دور الإنترنت في إحداث تغيير ثقافي في المجتمع السعودي
The Role of the Internet in Bringing About Cultural Change in Saudi Society
د. عادل بن عبدالرحمن الخضيري1
1 جامعة الملك سعود - كلية الآداب والعلوم الانسانية- المملكة العربية السعودية
البريد الإلكتروني: adelalkhudiri@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/48
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/48
المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 772 - 796
تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01
المستخلص: يتناول هذا البحث دور الإنترنت بوصفه عاملًا تقنيًا اجتماعيًا أسهم في تسريع التحولات الثقافية داخل المجتمع السعودي، من خلال توسيع فرص الوصول إلى المعرفة، وتعزيز التواصل والتبادل الثقافي، وإعادة تشكيل بعض القيم والعادات وأنماط التفكير. وينطلق البحث من سؤال محوري حول طبيعة هذا الدور وحدود تأثيره، ويُميز بين “الدور” باعتباره الوظائف التي يتيحها الإنترنت، و“الأثر” باعتباره النتائج الثقافية المترتبة على الاستخدام. واعتمدت الدراسة المنهج الوثائقي/المكتبي لتحليل الأدبيات والتقارير ذات الصلة، وتفسير التغير الثقافي في ضوء حتميات ثلاث: التقنية والاجتماعية والمعلوماتية. وتخلص النتائج إلى أن الإنترنت يمثل فضاءً مفتوحًا يحمل تأثيرًا مزدوجًا؛ إذ يتيح اكتساب الخبرة والانفتاح على ثقافات متعددة، وفي الوقت نفسه قد يُحدث تحولات قيمية وسلوكية تختلف باختلاف الفئات والسياقات. كما تشير الدراسة إلى أن التحول الثقافي لم يبدأ بالإنترنت مباشرة، بل سبقته عوامل إعلامية وبيئية، ثم جاء انتشار التكنولوجيا وتزايد استخدام الشباب للإنترنت ليعمّقا وتيرة التغير. وتوصي الدراسة بتعزيز الوعي الرقمي، ودعم إنتاج المحتوى الوطني، وإدماج الثقافة الرقمية والتفكير النقدي في التعليم، وتحديث السياسات والتشريعات الرقمية بما يضمن الاستخدام الآمن ويعزز الأمن السيبراني والشراكات المؤسسية لخدمة التنمية الثقافية والاجتماعية.
الكلمات المفتاحية: دور الإنترنت، التغيير الثقافي، الهوية الثقافية، الوعي الرقمي، المجتمع السعودي.
Abstract: This study examines the role of the Internet as a techno-social factor that has accelerated cultural transformations within Saudi society by expanding access to knowledge, enhancing communication, and reshaping certain values, habits, and patterns of thinking. The research is guided by a central question concerning the nature and extent of this role, distinguishing between the “role” of the Internet as the functions it provides and its “impact” as the cultural outcomes resulting from its use. Adopting a documentary (desk-based) research methodology, the study analyzes relevant literature and official reports and interprets cultural change through three forms of determinism: technological, social, and informational. The findings indicate that the Internet constitutes an open virtual space with a dual influence, offering broad opportunities for learning and intercultural openness while also contributing to value-based and behavioral transformations that vary across social groups and contexts. The study further concludes that cultural transformation in Saudi society did not originate directly from the Internet itself; rather, it was preceded by media, advertising, and a conducive social environment, with the subsequent diffusion of technology and increased youth engagement intensifying the pace of change. The study recommends strengthening digital awareness, supporting the production of national digital content, integrating digital culture and critical-thinking skills into education, and continuously updating digital policies and regulations to ensure safe Internet use, enhance cybersecurity, and promote institutional partnerships in support of cultural and social development.
Keywords: Internet role, cultural change, cultural identity, digital awareness, Saudi society.
المقدمة
شهـد النصف الثاني من القرن التاسع عشر مولد عدد من الاختراعات الإلكترونية، حيث بدأت ملامح تقنية إتصالية جديدة كان لها آثار عميقة في القرن الحالي، ذلك أن عصر الإتصال الإلكتروني قد حمل معه مجتمع المعلومات الذي يُعتبر مرحلة متقدّمة لما يُسمى مجتمع صناعي.
فقد بدأت في الثمانينات من القرن الماضي عملية دخـول كثيف للمعلوماتية إلى المجتمعات الصناعية الغربيـة ومنها إلى المجتمعات العربية والإسلامية، وفي الوقت الذي تأثّرت فيه كل قطاعات الاقتصاد الكبيرة بهذه التغيرات مما دعى إلى إحداث تغيير في العمق للنظام التقني الخاص بالمجتمعات وابتكار أشكال جديدة لتنظيم العمل، فالانفجار المعرفي الكبير الذي أتى للعالم بكتل هائلة من المعارف والمعلومات، انتقلت بسرعة فائقة عبر التقنيات الاتصالية الحديثة التي أنتجتها الثورة التكنولوجية، فألغت الأبعاد والمسافات وعبرت الحدود الجغرافية، وحملت أشكالاً ونماذج متعددة من الأفكار والعادات والقيم الاجتماعية، التي أدّت إلى تقارب الشعوب وتلاقي الثقافات.
ويشهد العالم اليوم تطوراً سريعاً في تقنيات الاتصال والمعلومات، مما جعله أشبه بقرية صغيرة تنتقل فيها البيانات لحظياً. وقد أثرت هذه التحولات بشكل مباشر في الأفراد والمؤسسات، مما دفع بالمجتمعات إلى تبني هذه التقنيات والتكيُّف معها للاستفادة من مزاياها في مختلف المجالات.
لقد أسهمت شبكة الإنترنت في تقديم مجموعة واسعة من الخدمات التي شملت الجوانب الثقافية والإعلامية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتربوية. فقد أتاحت فرصاً للاتصال المباشر وغير المباشر بين الأفراد بسرعة كبيرة، وسهّلت عملية تبادل ونقل مختلف أنواع الملفات؛ النصية والصوتية والصورية والمتحركة. كما مكّنت من متابعة الأحداث المحلية والعالمية لحظة بلحظة.
وفي المجال التعليمي، ساعدت شبكة الإنترنت في إيصال التعليم إلى أي مكان وفي أي وقت، ووفرت بيئات تعليمية حديثة مثل الفصول والجامعات الافتراضية. كما أوجدت مساحات متنوعة للترفيه والتسلية وتبادل الآراء والأفكار بين الأفراد والشعوب، وسهّلت انتقال المعلومات وتداولها بسرعة وانتشار واسع بوصفها وسيلة اتصال متعددة الأطراف تعتمد على التفاعل الشبكي، فقد أسهمت التقنية في تعزيز الروابط الاجتماعية بين الأفراد، خاصة عندما تفصل بينهم المسافات الجغرافية الكبيرة. حيث تُعد الإنترنت اليوم الوسيلة الأهم لإرسال واستقبال البريد الإلكتروني، وللتواصل الشخصي بين الأصدقاء وأفراد العائلة عبر الرسائل والتطبيقات المتنوعة.
وتُعد المملكة العربية السعودية جزءاً من المجتمعات الحديثة، ولم تكن بمنأى عن الثورة التقنية التي يشهدها العالم، فمنذ عقود تشهد المملكة اهتماماً متزايداً بالتحول نحو مجتمع تقني يستثمر مزايا تقنيات الاتصال على وجه الخصوص، والتقنيات الحديثة عموماً في مختلف المجالات. ويأتي هذا التوجه حرصاً على مواكبة عصر المعلومات الذي أصبح واقعاً مفروضاً على الجميع، ولضمان عدم انعزالها عن دول العالم، وبما يتيح لها مكانة متقدمة بجانب الدول الرائدة.
والجدير بالذكر أنّ هذه الدراسة ستتألف من أربعة فصول، يتناول الفصل الأول: المشكلة البحثية، والأهمية، والأهداف، والتساؤلات، وتوضيح المفاهيم المرتبطة بها. أما الفصل الثاني: فيتناول الإطارين النظري والتعريفي للدراسة، حيث يتم استعراض النظريات الكلاسيكية والعاملية المفسرة لموضوع الدراسة، إلى جانب تقديم تعريف شامل عن نشأة الإنترنت والتعاملات الإلكترونية في المملكة، مع إلقاء الضوء على المجتمع السعودي ومصادر وعوامل التغير فيه. وفي الفصل الثالث: تُعرض الإجراءات المنهجية، بما في ذلك نوع الدراسة ومنهجها وحدودها. بينما يخصص الفصل الرابع: لعرض النتائج والتوصيات، ويُختتم بذكر قائمة المراجع المعتمدة في الدراسة.
الفصل الأول
أولاً: المشكلة
يشهد العالم المعاصر تغيرات متسارعة في مختلف جوانب الحياة، ولا سيما في المجال التقني الذي يتسم بالتجدد المستمر في أفكاره وأساليبه، حيث أصبح الإنترنت منذ ظهوره في أواخر الستينيات الميلادية أحد أبرز أدوات هذا التحول، فقد بدأ استخدامه في وزارة الدفاع الأمريكية عام 1969م لأغراض عسكرية، ثم توسع في عام 1986م عبر شبكة مؤسسة العلوم القومية ليستفيد منه العلماء والباحثون، قبل أن يتطور لاحقاً ليصبح أداةً أساسية تخدم الباحثين وعامة الناس ( آل دويس,2000).
وتتميز التقنيات الحديثة بآثارها المتباينة وفقاً لطبيعة المجتمعات، إذ يُنظر إليها بوصفها عاملاً فاعلاً في صياغة التاريخ من خلال دورها الإيجابي في تيسير النظم الاجتماعية والاقتصادية. وقد انعكس ذلك في ظهور خدمات نوعية لم تكن متاحة سابقاً، مثل التعليم الإلكتروني، الصحة الإلكترونية، المصرفية الإلكترونية، الحكومة الإلكترونية، وغيرها، مما أتاح للمواطن والمستهلك وصانع القرار التفاعل المباشر عبر بيئة رقمية متكاملة، وأسهم في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية (سنُو، 2004، 43).
وفي عصر المعلومات الراهن، أصبح تبادل المعلومات إلى جانب المتغيرين الاقتصادي والاجتماعي مؤشراً أساسياً لقياس الأداء التنموي للدول، حيث يترك الاستخدام الفعّال للتقنيات الحديثة أثراً ملموساً في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية.
وفي المملكة العربية السعودية، اكتسبت التعاملات الإلكترونية أهمية أساسية انسجاماً مع توجهات رؤية المملكة 2030 التي جعلت التقنية والتحول الرقمي ركيزة للتنمية المستدامة. وقد حظي هذا المجال بدعم حكومي ومؤسسي واسع، انعكس في تطوير أنظمة وخدمات رقمية متكاملة، فضلاً عن جهود الجامعات السعودية في توظيف التقنيات الحديثة لتقديم المعرفة العلمية عبر منصات إلكترونية وتطبيقات متنوعة، مما يعزز جودة التعليم ويؤهل جيلاً قادراً على التعامل بكفاءة مع أدوات العصر الرقمي.
وبناءً على ذلك، تتمحور مشكلة الدراسة حول السؤال الرئيس التالي: ما دور الإنترنت في إحداث تغيير ثقافي في المجتمع السعودي؟
تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية موضوعها، إذ تحلل دور الإنترنت في إحداث تغيير ثقافي في المجتمع السعودي، نتيجة ما نشهده من تطور متسارع في تقنيات المعلومات والاتصالات وما يصاحب هذا التطور من توسع في استخدام التعاملات الإلكترونية في العصر الراهن، لذا حرص الباحث على تناول الموضوع من منظورين متكاملين يتيحان فهماً أعمق لأبعادها الثقافية والاجتماعية، وذلك على النحو التالي:
الأهمية العلمية:
تُسهم هذه الدراسة في إظهار أهمية التقنية الحديثة ودورها في سرعة نقل المعلومات وتسهيل تنفيذ الإجراءات من خلال التعاملات الإلكترونية، كما تعمل على نشر الوعي بأهمية التحول الرقمي. وتضيف الدراسة قيمة علمية للمكتبة العربية من خلال ما تقدمه من نتائج وتوصيات تتعلق بدور الإنترنت في إحداث تغيّر ثقافي داخل المجتمع السعودي، بما يعزز الفهم الأكاديمي ويثري الدراسات المستقبلية في هذا المجال.
الأهمية العملية:
تسعى الدراسة من خلال نتائجها إلى توضيح أهمية وضع خطط عملية تستهدف تثقيف أفراد المجتمع وزيادة وعيهم بالأثر الإيجابي للتقنية وسبل تعزيزه، مع التنبيه إلى الآثار الثقافية السلبية المحتملة الناتجة عن الاستخدام غير المنضبط، كما تهدف إلى الاستشراف المبكر للتغيرات الثقافية والاجتماعية المتوقعة، بما يتيح التعامل معها بوعي واستعداد يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي ودعم التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية.
ثالثاً: الأهداف
تهدف هذه الدراسة إلى:
- التعرف على دور الإنترنت في إحداث تحولات ثقافية داخل المجتمع السعودي.
- تحديد عوامل التغير الاجتماعي في المجتمع السعودي.
- دراسة أثر تقنية الإنترنت في إحداث تغيّر ثقافي داخل المجتمع السعودي.
رابعاً: التساؤلات
بناءً على الأهداف تنطلق هذه الدراسة من التساؤلات التالية:
- ما دور الإنترنت في إحداث تحولات ثقافية داخل المجتمع السعودي؟
- ما عوامل التغير الاجتماعي في المجتمع السعودي؟
- ما أثر تقنية الإنترنت في إحداث تغيّر ثقافي داخل المجتمع السعودي؟
خامساً: المفاهيم
سيعرض الباحث مجموعة من المفاهيم التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتقنية شبكة الإنترنت، لأنه من الضروري أن يتم تحديد مفهومات البحث, فالمفهوم هو تجريد أو وسيلة مختزلة لتمثيل الحقائق وشرحها بهدف تبسيطها وتوضيح الفكرة منها(حجاب,1997: 24).
ولتعدد التعريفات حول شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت)، سيذكر الباحث اليسير منها والتي توضح معنى المفهوم وتتناسب مع موضوع الدراسة:
الإنترنت: شبكة عالمية (international net work) متصلة ترتبط بها ملايين الحواسيب المختلفة وتتبادل فيما بينها البيانات والمعلومات بمختلف أشكالها كما أنها توفر خدمة البريد الالكتروني المترابط عالمياً وذلك لتبادل المعلومات والاتصال بشكل سريع بين تلك الأجهزة, كما إنّ الإنترنت ليس كيان متجانس يتمتّع بالاستقلال الإداري بل يتكون من آلاف الشبكات المترابطة (الشنيفي,2003: 8).
كما ورد تعريف آخر للإنترنت: بأنها شبكة عالمية تربط عدد من الشبكات والحواسيب المختلفة الأنواع في العالم ولها تسميات متعددة توفر الوسيلة التي تتواصل مع الحواسيب (عمر,2003 : 17).
وفي تعريف آخر للإنترنت: هي عبارة عن مجموعة من عشرات الآلاف أو أكثر من شبكات الحاسب الآلي التي تتبادل المعلومات فيما بينها, حيث يمكن لأي جهاز حاسب آلي أن يتصل بجهاز حاسب آلي آخر في أي مكان حول العالم شريطة أن تكون الأجهزة متصلة بشبكات الإنترنت(عارف, السريحي,2007: 31).
كما عرفها (العبود): بأنها شبكة كبيرة جداً من الحاسبات المتصلة فيما بينها بنظام اتصال ومجموعة من البروتوكولات أهما برتوكول(TIP/IP) بحيث تسمح هذه البروتوكولات بنقل المعلومات وتحويلها بين أجزاء هذه الشبكة.
وهناك تعريف آخر للإنترنت: بأنها شبكة مكونة من ملايين الأجهزة الحاسوبية المتصلة جميعها عبر خطوط الهاتف والكابلات والأقمار الصناعية (الفنتوخ,2010: 23).
التعريف الإجرائي للإنترنت: هي مجموعة مختلفة من شبكات الاتصال مرتبطة بمجموعة من الحواسيب المختلفة وظيفتها نقل وتبادل المعلومات فيما بينها, وتتميز بالسرعة في نقل المعلومة وسرعة انتشارها حول العالم.
والإنترنت تقنية والتقنية لغةً: تقن من إتقان الصنعة أي أتقن الأمر وأحكمه.
ويقال رجل تقن: أي متقن للأشياء حاذق في العمل. ومن ذلك التعريف يتضح أن الأصل في اللفظ يعنى به: الصنعة والإحكام والإتقان. ويلاحظ من هذه ارتباط الخبرة مع الأصل الإنساني(رحومة, 2005 : 53).
وقد ذكر (رحومة,2005) أن التقنية لها معانٍ متشابهة في اللغة الإنكليزية حيث يأتي المعنى لكلمة( (technoوتعني أسلوب أداء المهنة.
أما كلمة ( (technology فتعني العلم الذي يدرس الصنائع, حيث تشتمل هذه المعاني على صفة الصنعة والمهارة العلمية.
وقد ورد تعريف لفظ التكنولوجيا في قاموس أكسفورد بأنه وصف الحرف الآلية, وعرفته دائرة المعارف الفرنسية بأنه فن التعامل مع الحرف والمهن عن طريق الدراسة العملية, وفي كل هذه التعريفات تقارب في المعنى من ناحية إتقان العمل أو الحرفة أو المهنة أو الصنعة.
ويأتي إسباغ العامل الاجتماعي على العملية التقنية نوعان للتقنية: (المادية والاجتماعية), فالمادية هي المصنعة، والاجتماعية تعني الأساليب الموظفة للمعارف الاجتماعية, وذلك على شكل أدوات ووسائل اجتماعية مختلفة تخدم الإنسان وتقدم له النفع للمجتمع (رحومة,2005 :55).
ويشير رحومة بأن التقنية إصطلاحاً: هي الجهد المنظم لاستخدام نتائج البحث العلمي وتطوير أساليبه أو دراسة أدواته وطرائقه ووسائله المستعملة في مختلف الصناعات للوصول إلى فن الإنتاج وهي المعرفة المنهجية للعمليات الصناعية واستخداماتها وهي وثيقة الصلة بالهندسة والعلوم والتصنيع.
ويؤكد رحومة أن التقنية اكتسبت قيمة هامة في المجتمع وهي قيمة الوجود وتكاد تكون هي الأداة المادية الاجتماعية المحركة للطبيعة الذاتية للمجتمع: والتي تمثل الهوية والوعي بالذات من خلال اكتساب قيم جديدة في المجتمع, حيث إن التقنية تحدث تفاعل في التفكير والتقليد وتنغرس في الطبع والتطبع لمختلف فئات المجتمع سواء الصناعي التقني أو المعلوماتي أو الحداثي وما بعد الحداثي (رحومة، 2005 :56)
وعرفت التقنية: بأنها إمكانيات وخبرات المنتجين في المجال النظري والعملي, وهي مجموعة الوسائل التي تضم الآلات والتجهيزات والمعدات(النقري,2000 :105).
كما عرفت التقنية بأنها: “مجموعة من المعارف والخبرات المتراكمة والأدوات والوسائل المادية والتنظيمية والإدارية التي يستخدمها الإنسان في أداء عمل ما في مجال حياته اليومية وذلك لإشباع الحاجات المادية والمعنوية” (النقري,2000 : 105).
يتسم بتعدد مصطلحاته, وسيعرض الباحث المفهوم السوسيولوجي لمصطلح الثقافة وهو متسم بطابع العمومية, ومن أشهرها تعريف(كرويبر وكلوكهون) بأنها: “تتألف من أنماط مستترة أو ظاهرة للسلوك المكتسب والمنقول عن طريق الرموز فضلاً عن الإنجازات المتميزة للجماعات الإنسانية”(السعيد, وخليل,2008 :34).
كما يتسم تعريف تايلور بالعمومية أيضاً وعرفها: “بأنها ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل المقومات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بصفته عضواً في المجتمع”(السعيد, وخليل,2008 :35).
وعرفت اليونسكو الثقافة بمعنيين, “الأول: معنى أكثر خصوصية حيث أن الثقافة كل ما يميز شعباً من الشعوب عن غيره, والمعنى الآخر فهو أكثر عمومية وهو أن الثقافة هي كل ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات”(السعيد, وخليل,2008 :52).
ويشير إليوت: “أن الثقافة لها ثلاث معان وهي السلوك والعلم والفنون وأنها لا تأتي مجتمعة في شخص واحد أو جماعة من الأفراد بل على نطاق أوسع, نجدها في هيئة المجتمع كله”(إليوت,2010 :27).
أمّا مفهوم المجتمع: فقد عرفه (الخليفي): بأنهم جماعة من الناس لهم ثقافة مشتركة ومتميزة تحتل حيزاً إقليمياً محدداً وتتمتع بشعور الوحدة وتنظر إلى ذاتها ككيان متميز, ويشبه المجتمع كل المجتمعات الأخرى, في اشتماله على بناء من أدوار مترابطة وسلوك محدد تفرضه المعايير الاجتماعية.
الإطار النظري والتعريفي للدراسة
أولاً: النظريات المفسرة:
– نظرية الهوة الثقافية لعالم الاجتماع الأمريكي(وليم أوجبرن 1886-1959), تهتم النظرية بمدى انسجام القيم مع التقدم التقني والصناعي وهي نموذج لمدخل الانتشار الثقافي.
يدل مصطلح الهوة على وجود الفارق الزمني أو الثقافي أو الحضاري بين المادي وغير المادي, حيث صاغ أوجبرن مفهوم الهوة الثقافية على افتراض أنه حين تحدث تغيرات في الثقافة المادية فإن هذه التغيرات بدورها تحدث تغيرات في الثقافة غير المادية, ويفترض أوجبرن أن العناصر المادية هي التي تتغير أولاً ومن ثم تتخلف وراءها العناصر اللامادية وذلك يؤدي إلى اختلال وهو ما أسماه التخلف الثقافي أو الهوة (الشقير,2011 :79).
وفي إطار نظرية الحتمية التقنية: اشتهر عالم الاجتماع الأمريكي( وليم أوجبرن 1886-1959): بفكرة التخلف أو الفجوة الثقافية وهي الظاهرة التي تقول أن على المجتمع أن يعيد تنظيم نفسه بعد كل اختراع وتقدم تقني حتى تتكيف جميع عناصره وتسير جوانب الثقافة ماديًّا ومعنويا في تغييرها جنبا إلى جنب.
تتجلى أهمية هذه النظرية في قدرتها على تفسير أثر الإنترنت باعتباره أحد العناصر المادية في الثقافة، وما يترتب عليه من انعكاسات غير مادية تظهر في تكيف المجتمع مع التطور التقني وتغير القيم الاجتماعية في المجتمع السعودي نتيجة الاستخدام المكثف للتكنولوجيا. كما لا يمكن إغفال الدور الجوهري للتقنية بوصفها محركاً أساسياً للمستويات المادية والمعنوية في حياة الإنسان، إذ تسهم في إعادة تنظيم الأفراد والجماعات، وتؤدي إلى نشوء أنماط ونظم اجتماعية جديدة.
توضح لنا نظرية الهوة الثقافية الواقع في العصر الراهن وفق ما يشهده العالم من تطور تقني متسارع، ترافقه ممارسات فاعلة من قبل الأفراد واهتمام متزايد بالتكنولوجيا، وهو ما يعكس الانتشار الواسع للتقنية وتغلغلها في مختلف المستويات. وقد أصبح الانسجام معها أمراً واضحاً حتى غدت من الحاجات الأساسية في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية، ولا سيما في ميدان التعليم والجامعات، حيث أسهمت في إحداث تحولات جوهرية في أساليب التعلم والإدارة الأكاديمية.
– نظرية انتشار الأفكار المستحدثة للعالم (إيفرت روجرز1931-2004)، وتركز على كيفية انتشار الأفكار الحديثة في أوساط المجتمعات التقليدية ومدى انتشارها حتى تصبح شيئاً تقليدياً, وهذه النظرية مكملة لنظرية الهوة الثقافية من حيث الاستجابة لقبول التقنية أو رفضها أو الاستعداد لقبولها, واهتم روجرز بأهمية القيم الثقافية في ذيوع الأفكار الجديدة وقابلية الفرد لتبني الأفكار الحديثة ومدى تأثير القيم والعادات الاجتماعية والثقافية على ذلك(الشقير,2011 :83).
ويمكن الاستفادة من نظرية انتشار الأفكار المستحدثة بوصفها مكملة لنظرية الهوة الثقافية، إذ تطرح ذات المضامين المتعلقة بالتقنية باعتبارها من الأفكار الحديثة، بينما تُعد التعاملات الإلكترونية ظاهرة جديدة نسبياً، وقد حظيت هذه الممارسات بقبول واسع لما توفره من مزايا وخدمات نوعية تلبي احتياجات الأفراد وتستجيب لرغباتهم وطموحاتهم، فضلاً عن توافقها مع مسار التقدم والتطور العالمي على مختلف المستويات.
– نظرية تجاوز المجتمع التقليدي للعالم (دانيال ليرنر1917-1980) وتركز النظرية على تحديث المجتمع وهي نموذج لمدخل تحديث شخصية الفرد(الشقير,2011 :78).
وتُعد نظرية تجاوز المجتمع التقليدي مفسرة لواقع المجتمع التقني المعاصر الذي يمارس استخدام التكنولوجيا الحديثة؛ إذ يختلف الوضع الراهن عن العهد السابق في التعليم وخدماته قبل ظهور التقنية وانتشار التعامل مع شبكة الإنترنت، حيث أصبح الفرد اليوم متجاوزاً لحدود المجتمع التقليدي، ومتقدماً في توظيفه لتقنية الإنترنت واستخدامه للمواقع الإلكترونية في إنجاز متطلباته بصورة أكثر فاعلية وتنظيماً.
– نظرية الحتمية التقنية: للعالم (ثورستاين فبلن 1857-1929) حيث صاغ الاقتصادي وعالم الاجتماع الأمريكي مصطلح الحتمية التقنية مع بداية العشرينات من القرن الماضي ويعتبر الأكثر طرحاً وتأكيداً لهذه النظرية في التغير الاجتماعي, وتعتبر نظريته أن التكنولوجيا هي التي تحدد العلاقات الاجتماعية والإنسانية والثقافية لدرجة أنه رأى أن الإنسان هو نتاج لما يفعله.
وقد تم رصد بدايات التفكير الحتمي في أثر التغير التكنولوجي على المجتمعات البشرية منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، لدى كل من الأمريكي لويس هنري مورغن (1818–1881) والألماني كارل ماركس (1817–1883). فقد أكد مورغن أن التقدم في النظام الاجتماعي الإنساني إنما تحقق بفعل التحولات التكنولوجية، سواء في مجالات الغذاء أو الصيد أو التحضر، مشدداً على أهمية العوامل المادية والتغير التقني في التطور الثقافي والاجتماعي. وقد وجد هذا الطرح تأييداً لدى كارل ماركس الذي شاركه الرؤية ذاتها حول الدور الجوهري للتكنولوجيا في إحداث التحولات الاجتماعية
ويطرح (يورغن هابرماس) الذي يعتبر وريث المدرسة الاجتماعية الماركسية, أفكاره حول التقنية ويفسرها بأنها ما ينتهي بشكل ما إلى توظيف المعرفة العلمية, وتطبيقها بوصفها إيديولوجيا والتي من المتوقع منها حدوث حلول لمشاكل موجودة في الواقع, و يعتبر كتاب مورغن المجتمع القديم حول مسألة الحتمية التقنية حيث أشار إلى أن التغير التكنولوجي الحتمي وما يحدثه من تغيرات اجتماعية مرتبطة باختراع مادي جديد, وبناء على ذلك فإن المجتمع والثقافة يتطوران اعتماداً على تطور الوسائل المادية المستخدمة (هابرماس,1999 : 5).
مما سبق عرضه يتضح أن تأثير التقنية في الثقافة ينطلق من الإعجاب بها والتأثر بمضامينها، إلى جانب الرغبة المستمرة في توظيفها واستثمار إمكاناتها لإعادة تشكيل أساليبنا وأنماط تعاملنا مع مختلف جوانب الحياة. هذا التفاعل يفتح المجال أمام التطور والتقدم، ويعزز الوعي والمعرفة، كما يوسّع دائرة تبادل المنافع بين المجتمعات على مستوى العالم، وفي نهاية الأمر تسهم التقنية في تحقيق الرضا والرفاهية لأفراد المجتمع.
النظريات السوسيولوجية الحديثة:
تمهيد:
هي امتداد للنظريات الكلاسيكية، لكنها جاءت لتواكب التحولات الكبرى في المجتمع الحديث مثل العولمة، والتكنولوجيا، والتغير الثقافي، والتحولات الاقتصادية والسياسية، وهي مجموعة من المعارف، والخبرات المتراكمة والمتاحة والوسائل المادية والتنظيمية التي تستخدم في مجالات مختلفة بغية إشباع الحاجات البشرية المتزايدة، فهي لا تكتفي بتفسير الظواهر الاجتماعية من منظور واحد، بل تسعى إلى تقديم رؤى متعددة تدمج بين الاقتصاد، والثقافة، والتكنولوجيا، والسياسة لفهم المجتمع المعاصر وتحولاته.
1- نظرية العامل التكنولوجي.
2- نظرية العامل الديموغرافي.
3- نظرية العامل الأيكولوجي.
4- نظرية العامل الاقتصادي.
5- نظرية العامل الثقافي.
ويقصد بالنظريات العاملية، هي تلك النظريات التي تفسر التغير الاجتماعي في ضوء عامل واحد من عوامل التغير، وهي نظريات حديثة نسبيا مقارنة بالنظريات السابقة، ونظرا لكونها تبني أفكارها في الغالب على تجارب علمية، وإمبريقية (ميدانية)، لهذا اعتبرت نظريات سوسيولوجية (علمية) تمييزا لها عن النظريات السابقة.
ويُرى أن هذه النظريات السوسيولوجية ليست متطابقة في إطارها العام ولا في معالجتها لمسألة التغير الاجتماعي، إذ تختلف في درجة واقعيتها التحليلية وفي مستوى تأثيرها على الظواهر الاجتماعية. ومع ذلك فإنها تتفق على حتمية التغير وضرورته، غير أن بعض هذه الطروحات حصرت التغير في عامل واحد فقط، وهو ما جعلها عرضة لانتقادات علمية واسعة. وفي هذا السياق، ذهب ولبرت مور (W. Moor) إلى رفض نظرية العامل الواحد في تفسير التغير الاجتماعي، مؤكداً ضرورة النظر إلى مجموعة من العوامل المتداخلة والمتكاملة لإحداث هذا التغير.
وفيما يلي عرض لبعض هذه النظريات التي سيستفاد منها في الدراسة بشكل مفصل، على النحو التالي:
– نظرية العامل التكنولوجي
من المهم تحديد مفهوم التكنولوجيا حيث قدمت تعاريف متعددة تختلف باختلاف تخصص الباحثين، ومنها:
التكنولوجيا: هي الوسائل التقنية التي يستخدمها الناس في وقت معين من أجل التكيف مع الوسط الذي يعيشون فيه.
التكنولوجيا: يرى ويليام أوجبرن بأنها: دراسة التقنيات والأفكار التي تغطي المواضيع المادية أي أنها تشمل الجوانب المادية للثقافة.
وهناك من يربط بين التكنولوجيا والعلوم التي تدرس في المعاهد الفنية، والكليات العلمية، مثل: الهندسة والميكانيكا والكهرباء. إي أنها ترتبط بالتطبيق أكثر من ارتباطها بالناحية النظرية، ولا شك أن في ذلك صعوبة في التمييز الواضح بين هذين العنصرين نظرًا للارتباط السببي بين النظرية والتطبيق.
العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع:
العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع علاقة وثيقة تقوم على الارتباط والتأثير المتبادل؛ فالتكنولوجيا تمثل انعكاساً للثقافة المادية والفكرية، كما تُعد تعبيراً صادقاً عن مستوى التقدم الحضاري للمجتمع، ومن زاوية التأثير، فإن العلاقة بينهما جدلية، حيث يؤثر كل طرف في الآخر. وتشمل التكنولوجيا في جوهرها العلم التطبيقي الذي يقود إلى إنتاج الأدوات والوسائل المادية، وقد ذهب أنصار النظرية التكنولوجية ومن أبرزهم (وليام أوجبرن) إلى إرجاع التغيرات الاجتماعية إلى أثر التكنولوجيا، ومن الضروري الاشارة بأن علم الاجتماع يهتم بالتكنولوجيا لا من باب التجريد، بل من حيث ما تتركه من آثار اجتماعية ووظيفية في حياة الأفراد والجماعات.
وعلى الرغم من أن التكنولوجيا في أصلها آلات وعلوم طبيعية، فإنها في النهاية تُعد جزءاً من الثقافة المادية ذات المعنى الاجتماعي، إذ إن العلاقة بين المجتمع والتكنولوجيا متبادلة؛ فالحاجات الاجتماعية تدفع إلى ابتكار أدوات جديدة، وهذه الأدوات بدورها تُحدث تأثيراً ملموساً في حياة المجتمع، مما يجعل إنتاج التكنولوجيا ووظيفتها مرتبطين ارتباطاً مباشراً بالبنية الاجتماعية والأنماط الحياتية العامة.
وخلاصة النظرية تؤكد على أنّ التغير الاجتماعي يبدأ من التكنولوجيا، وأنّ الماديات تتغير أولاً بينما تتأخر اللاماديات في مواكبتها، مما يخلق فجوة ثقافية بينهما، وفيما يلي عرض للنقاط الرئيسية للنظرية:
- جوهر النظرية التكنولوجية: ترى أن التكنولوجيا هي السبب الرئيس للتغير الاجتماعي، حيث تؤدي الاختراعات والاكتشافات إلى سلسلة من التأثيرات المتواصلة والمتشابكة في المجتمع.
- أثر التكنولوجيا في الحياة اليومية: جاءت استجابة لحاجات الإنسان لتسهيل العمل وتقليل الجهد والتكاليف، وأسهمت في تحسين الإنتاج الزراعي، وتطوير الاقتصاد، وتغيير أنماط الحياة الفردية والاجتماعية.
ومن المهم الإشارة لملاحظات وليام أوجبرن على النظرية, حيث يرى أن:
خلاصة العلاقة بين التكنولوجيا والمجتمع: ترتبط التكنولوجيا بالمجتمع ارتباطاً وثيقاً فهي انعكاس لثقافة المجتمع المادية والفكرية وتشمل التكنولوجيا العلم التطبيقي الذي يؤدي إلى صناعة الأشياء المادية ونحن نهتم بالتكنولوجيا كمعاني وأبعاد وانعكاسات وليس كآلات نظراً للآثار التي تتركها في المجتمع. وتتلخص العلاقة بين المجتمع والتكنولوجيا في الأوجه التالية :
- يؤدي الموقف السوسيولوجي إلى الاختراع المادي الذي يستعمل في المجتمع.
- يؤثر الاختراع التكنولوجي في حياة المجتمع من خلال استعماله.
- تؤثر التكنولوجيا في مجتمعات لم تساهم في عملية الاختراع أو الاكتشاف، وذلك بفعل عامل الانتشار.
– نظرية العامل الثقافي:
تركز النظرية على آليات التغير الثقافي ومصادره (داخلية أم خارجية)، وتتمثل في:
- الانتشار الثقافي: وترى أن انتشار السمات الثقافية هو العامل الأساسي للتغير.
وهناك نوعان من الانتشار، هما:
- داخلي: من جيل إلى جيل داخل المجتمع (التراث والإرث الثقافي).
- خارجي: انتقال الثقافة من منطقة إلى أخرى (الاستعارات الثقافية).
- الارتباط الثقافي: وتركز على العلاقات المتبادلة بين عناصر الثقافة المختلفة، وترى: أـن التغير يحدث نتيجة تفاعل وتكامل هذه العناصر داخل المجتمع.
- الصراع الثقافي:
- ترى أن التغير الثقافي يحدث نتيجة التعارض والصراع بين الأفكار والقيم.
- ترى أن الصراع بين الجماعات والمؤسسات يولّد تحولات في البنية الثقافية والاجتماعية.
وخلاصة ما سبق عرضه من نظريات عاملية: فإن العامل الثقافي يُعد من أبرز محركات التغير الاجتماعي، والانتشار، والارتباط، والصراع هي الآليات الأساسية التي تفسر كيفية حدوث التغير الثقافي عبر الزمان والمكان.
ثانياً: الاطار التعريفي
نشأة الإنترنت:
شهد العالم منذ منتصف القرن العشرين سلسلة من التطورات التقنية التي مهدت لظهور الإنترنت بصورته الحديثة. فقد كانت البدايات الأولى عام 1944 عندما طوّر مهندسو شركة IBM آلة حسابية متقدمة، أسهمت في تشكيل رؤية جديدة للحاسوب بوصفه نظامًا يعتمد على الإدخال والإخراج والعمليات الآلية.
وفي العام التالي 1945 نشر المستشار العلمي للرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت مقالًا طرح فيه فكرة تخزين البيانات، وهي رؤية تصورية مبكرة لما أصبح لاحقًا أحد الأسس المفاهيمية لتقنية الإنترنت.
ومع حلول عام 1955 تطورت تقنيات المعلومات بشكل ملحوظ، وتم اعتماد التخزين المغناطيسي الذي أحدث نقلة نوعية في حفظ البيانات. ثم جاء عام 1957 ليشهد إطلاق الاتحاد السوفييتي أول قمر صناعي في إطار الحرب الباردة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تأسيس وكالة مشروعات الأبحاث المتقدمة (ARPA) التابعة لوزارة الدفاع، بهدف تعزيز التقدم العلمي والتقني، خصوصًا في التطبيقات العسكرية.
وفي هذا السياق بدأ التفكير في ربط الحواسيب عبر خطوط هاتفية لتبادل المعلومات، وهو ما تحقق فعليًا عام 1961 عندما تم ربط أول جهازين حاسوبيين بين جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس ومعهد ستانفورد للبحوث.
وفي عام 1965 ظهر مصطلح “النص التشعبي” الذي يشير إلى النصوص التي تحتوي على روابط مباشرة، وهو مفهوم أساسي في بنية الويب لاحقًا.
ثم توالت التطورات التقنية، فتم عام 1969 ربط شبكات حاسوبية متعددة، وتبع ذلك تطوير خطوط اتصال أرضية وفضائية عام 1970، وإنشاء شبكات محلية تعتمد على الكيابل، إضافة إلى نشر بروتوكولات الاتصال الأولى. واستمرت هذه التطورات حتى عام 1990 حين توقفت شبكة ARPANET عن العمل، لتحل محلها مؤسسات وشركات تقدم خدمات اتصال أسرع وأكثر تطورًا.
أما في التسعينات فقد بدأت الإنترنت ترسخ وجودها عالميًا، إذ قدم المركز الأوروبي للأبحاث النووية (CERN) شبكة الويب العالمية عام 1991، ثم ظهر أول متصفح يسمح بالانتقال بين الروابط عام 1992. ومع منتصف التسعينات اكتسبت الويب أهمية تجارية كبيرة، وظهرت شركات توفر خدمات النفاذ التجاري إلى الشبكة، مما أسهم في انتشار الإنترنت على نطاق واسع.
نشأة الإنترنت في المملكة العربية السعودية:
قدم الدكتور إياس بن سمير الهاجري مدير وحدة الإنترنت في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, رصداً مهماً لتاريخ الإنترنت في المملكة العربية السعودية منذ بداية الربط الشبكي, وذلك وفق المراحل التالية:
– في العام 1985: تم إنشاء الشبكة الخليجية (GULFNET) كأول شبكة حاسوب عامة في منطقة الخليج العربي وذلك في شهر شعبان 1405, وتضم عدداً من الجامعات ومراكز الأبحاث في دول المنطقة, وتعد مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية النواة الرئيسية للشبكة.
– في العام 1989: تم ربط الشبكة الخليجية بشبكة بت نت (bitnet ) العالمية وذلك في شهر رمضان من العام 1409, عن طريق دائرة اتصال تربط مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, بجامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية(عارف, والسريحي,2007:40).
– في العام 1994: تم ارتباط مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بشبكة الإنترنت في شهر شعبان عام 1414 الموافق يناير 1994, وهي أول جهة في المملكة العربية السعودية ترتبط بالشبكة العالمية الإنترنت.
– وبعد ذلك تم إنشاء اسم النطاق السعودي(SA) في شهر ذي الحجة من العام 1414, والموافق لشهر مايو 1994.
– في العام 1995: ارتباط مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بشبكة الإنترنت في شعبان 1416, الموافق شهر ديسمبر 1995, وذلك عن طريق مستشفى الملك فيصل التخصصي, ضمن مشروع تجريبي للربط بشبكة الإنترنت الذي كان يضم عدداً من الجهات بالإضافة إلى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.
– في العام 1997: صدر قرار مجلس الوزراء رقم 163 بتاريخ 24/10/1417 الموافق 3/3/1997 والقاضي بالموافقة على إدخال خدمة الإنترنت إلى المملكة العربية السعودية, وذلك تحت إشراف مدينة الملك عبدالعزيز للعوم والتقنية بالتنسيق مع جهات مختلفة.
– في العام 1998: إعلان مدينة الملك عبدالعزيز للعلم والتقنية في شهر ربيع الثاني من العام 1419 الموافق شهر أغسطس 1998 عن تأهيل 73 شركة ومؤسسة تجارية لتقديم خدمة الإنترنت في المملكة العربية السعودية.
وأعلنت المدينة عن ترخيص 41 جهة من بين الجهات المؤهلة لتقديم الخدمة, وذلك في شهر رجب 1419 الموافق شهر نوفمبر 1998.
– وتم تشغيل أول خط اتصال لربط مركز تشغيل الشبكة بالمدينة بشبكة الإنترنت العالمية في تاريخ 24/6/1419 الموافق 15/10/1998 (عارف, والسريحي,2007 :40-41).
-ارتباط أول مجموعة من مقدمي خدمات الإنترنت بالشبكة وذلك بتاريخ 3/9/1419 الموافق 21/12/1998, وكان عددهم أربع جهات.
– في العام 1999: تم تأسيس وحدة خدمات الإنترنت في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, وذلك لتولي مهام الإشراف على خدمة الإنترنت الموكلة للمدينة, وذلك في شهر رمضان 1419 الموافق شهر يناير 1999.
– في العام 2000: تم تشغيل أول خط اتصال دولي بالإنترنت واستخدمت الكيابل البحرية.
– في العام 2001: صدرت الموافقة على نظام الاتصالات في المملكة العربية السعودية بموجب المرسوم الملكي وقرار مجلس الوزراء في شهر ربيع الأول من العام 1422 الموافق شهر مايو لعام2001, كما تضمن قرار مجلس الوزراء الموافقة على إنشاء هيئة للاتصالات.
– وتم إنشاء مركز تشغيل ثانٍ لوحدة خدمات الإنترنت في محافظة جدة يعمل بالتوازي مع مركز تشغيل الشبكة الرئيسي في مدينة الرياض.
– في العام 2003: تم الإعلان في شهر شوال 1423 الموافق لشهر يناير من العام 2003, عن أول اندماج بين مجموعتين من مقدمي خدمات الإنترنت, حيث قامت المجموعة الأولى بإنشاء شركة جديدة سميت(سيبريا) ضمت في ملكيتها ثلاثة من مقدمي خدمات الإنترنت وهم شركة سعودي أوجيه ومؤسسة دله ومؤسسة خليل بن لادن, أما المجموعة الثانية فقد ضمت أول نت التابعة لمؤسسة الفيصلية وشركة العالمية للإنترنت والاتصالات وشركة النظم العربية المتطورة(نسيج).
– نقلت المهام التنظيمية لخدمة الإنترنت من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى هيئة الاتصالات بتاريخ 1/11/1423, الموافق 3/1/2003 (عارف, السريحي,2007 :41-42).
– العام 2004 : صدر قرار مجلس الوزراء رقم 229 و تاريخ 13/8/1425, القاضي بإعادة تنظيم خدمة الإنترنت في المملكة العربية السعودية بالشكل التالي:
- انتقال المهام التشغيلية لبوابات الارتباط (Gateways) و خدمة الفلترة (Filtering) إلى شركة الاتصالات السعودية و شركات مزودي خدمة المعطيات (DSP’s).
- انتقال المهام الإشرافية لخدمة الفلترة (Filtering) و تنفيذ الضوابط الأمنية إلى هيئة الاتصالات و تقنية المعلومات.
- انتقال خدمة تسجيل أسماء النطاقات السعودية إلى هيئة الاتصالات و تقنية المعلومات.
- استمرار مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم و التقنية في تقديم خدمة الارتباط بالإنترنت للجهات الأكاديمية والبحثية و بعض الجهات الحكومية .
– العام 2005: تم الترخيص لكل من شركة الاتصالات المتكاملة وشركة بيانات من قبل هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لتقديم خدمات المعطيات ليصبح بعد ذلك عدد الشركات المرخص لها بتقديم المعطيات في المملكة ثلاث شركات وهي:
- شركة الاتصالات السعودية.
- شركة الاتصالات المتكاملة.
- شركة بيانات(المصدر السابق).
– العام 2006م: خلال هذه السنة تم تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم 229 وذلك بعد استكمال الاستعدادات اللازمة من قبل هيئة الاتصالات وشركة الاتصالات، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, وفقاً لخطة النقل المشتركة بين هذه الجهات على النحو التالي:
- تم نقل مزودي الخدمات والمرتبطين من خلال المدينة في فرع الرياض إلى شركة الاتصالات السعودية في شهر سبتمبر الموافق لشهر شعبان من العام 1427.
- تم نقل المهام الإشرافية لخدمة الحجب وتنفيذ الضوابط الأمنية وخدمة تسجيل النطاقات السعودية إلى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات في شهر نوفمبر الموافق لشهر شوال من العام 1427.
وتم تسليم الفرع الخاص بوحدة خدمات الإنترنت بمحافظة جدة بالكامل لشركة الاتصالات السعودية حسب مذكرة التفاهم الثلاثية بين كل من (هيئة الاتصالات، وشركة الاتصالات، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية), وذلك في شهر ديسمبر الموافق لشهر ذو القعدة من العام 1427.
الإنسان والتقنية:
الإنسان بحد ذاته يحب تجربة وامتلاك كل ما يحقق رغباته وطموحاته ورفاهيته, وذلك ما عرف عليه منذ القدم فكان يحاول أن يسخر كل شيء لخدمة رغباته واحتياجاته, وينطبق ذلك على ما يحدث في العصر الحالي الحديث والمتقدم تكنولوجياً, فنرى أنّ الإنسان يسعى لتجربة التقنية الحديثة أو امتلاك ما يمكن امتلاكه حسب قدرته المالية, من مختلف السلع والمنتجات التقنية المبهرة كالأجهزة الإلكترونية المتعددة وغيرها مما يوظفه لتحقيق هدف في نفسه وليرضي تطلعاته.
كما إنّ للتقنية تأثير مزدوج على حياة الفرد والمجتمع, فهي من جهة تزيد من تحرره تجاه الطبيعة التي يتعامل معها, ومن جهة أخرى تهيّئ لتغيير الوسط الطبيعي والاجتماعي أيضاً, والتقنية كمنتوج اجتماعي كما عرفها الماركسيون بأنها مجموعة وسائل عمل من خلق الإنسان مبنية على معرفة قوانين وصفات الطبيعة وتهدف إلى إرضاء الحاجات المادية, في حين أنها ذات جانب وظيفي أيضاً ويعني أن وظيفتها الاجتماعية مكلفة بخدمة مصالح وحاجات الناس(النقري,2000 : 85).
الإنترنت والمجتمع:
أصبحت تقنية الإنترنت من التقنيات الضرورية لأي مجتمع يطمح إلى تحقيق التقدم والتطور والاستفادة مما تقدمة وسائل الاتصال والمعلومات, وخاصة المجتمعات النامية حيث يمكن استخدامها في نقل التقنية والعلوم والمعرفة التعليمية والثقافية, وذلك لا يتطلب فقط إنشاء بنية تحتية للاتصالات لربط الشبكة, بل لا بد من المشاركة الفعالة من قبل المؤسسات التعليمية والمنظمات الحكومية والتجارية في المجتمع لوضع سياسات وطنية لتوعية المجتمع وتحقيق أهدافه بما يتفق مع القيم ومبادئ المجتمع(آل دويس,2000 : 26).
إنّ استخدام التقنية بين فئات المجتمع يعزز بعض السلوكيات الاجتماعية المفيدة وتهدف التقنية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف:
- السعي إلى تحقيق المساواة عند طلب الحصول على الخدمات وذلك يؤدي إلى التقليل من بعض السلوكيات الاجتماعية الضارة كالواسطة والمحسوبية, كما تؤدي التقنية إلى تقليل الأخطاء المرتبطة بالعامل الإنساني وخاصة في المجالات الطبية والصناعية والخدمية التي يكون لها جانب تقني هام.
- المساعدة على نشر مبدأ الخدمة الذاتية.
- تعزيز قدرة المنشئات على توجيه خدماتها بما يتناسب مع القيم الاجتماعية ومع تنوع شرائح المجتمع وتلبية مظاهر التغير الاجتماعي(إسماعيل,2010: 66-67).
بعد دخول تقنية الإنترنت ووصولها إلى أفراد المجتمع السعودي، لاقت هذه التقنية اهتمام واسع أدى هذا الاهتمام إلى تزايد أعداد مستخدمي الإنترنت بشكل مستمر، حيث أصدرت هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية تصدر تقرير إنترنت السعودية 2024، عرض فيه أهم الأرقام الموثوقة حول منظومة الإنترنت واستخداماتها في المملكة، ومدى التقدم في جودة خدمات الإنترنت، وفقا لأحدث الإحصائيات، بهدف رفع مستوى الخدمات الرقمية، وتمكين المستثمرين ورواد الأعمال، مما يسهم في بناء اقتصاد رقمي مزدهر، واستعرض التقرير مجموعة من المؤشرات والمعلومات المتعلقة بنمط وسلوك المستخدمين وتفضيلاتهم في تصفح الإنترنت بالمملكة خلال عام 2024م، حيث كشف التقرير وصول نسبة انتشار استخدام الإنترنت في المملكة إلى 99%.
الإنترنت والقطاع العام:
سيعرض الباحث فيما يلي عن واقع الإنترنت في الإدارات الحكومية:
حين صدر قرار مجلس الوزراء رقم (163) بالسماح بدخول الإنترنت إلى المملكة العربية السعودية, كانت استخداماته آنذاك محصورة ومحدودة من خلال وحدات أقمار صناعية خاصة بمستشفى الملك فيصل التخصصي وجامعة الملك سعود, وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن, ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, حيث أوكلت إليها مهمة القيام بدور بوابة العبور ومدخل الخدمة إلى الجهات الحكومية والخاصة(العتيبي,2005 :21).
ورأت حكومة المملكة العربية السعودية فيما بعد أهمية الإنترنت في المجالات العلمية والطبية والتجارية والاتصالات وغير ذلك من الخدمات الهامة التي تقدمها شبكة الإنترنت العالمية, فكان قرارا القيادة الرشيدة بتكليف مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بإنشاء وحدة تسمى وحدة خدمات الإنترنت, تدار بكادر وطني يشرف على نقاط الارتباط بشبكة الإنترنت, وتقدم الاستشارات اللازمة لكافة الأجهزة الحكومية حول خدمات الإنترنت وطرق التعامل معها, وتطوير الشبكة الخليجية لتكون قادرة على توفير خدمة الإنترنت داخل المملكة(المصدر السابق).
ومن ثم بدأ التوسع في استخدام الإنترنت بشكل أكبر وأوسع, واشتمل ذلك الخدمات المقدمة للجمهور كافة, حيث كانت عن طريق شبكة الوسيط التي توفرها شركة الاتصالات السعودية للمستفيدين, وذلك ما تضمنه قرار مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية رقم (163) الصادر في عام 1417, والمتضمن الموافقة على إدخال نظام نقل المعلومات السريع والمعروف باسم (شبكة الإنترنت العالمية) إلى المملكة العربية السعودية من خلال وحدة خدمات الإنترنت المرتبطة إدارياً بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية, وتم ربط المملكة العربية السعودية بشبكة المعلومات العالمية من خلال الإنترنت الوطنية ثم ربطت شركات تقديم الخدمات والجامعات بوحدة خدمات الإنترنت وتم ربط المستخدمين من أفراد ومؤسسات حكومية وخاصة حيث تم تجهيز وحدة خدمات الإنترنت بأحدث الأجهزة والمعدات والطاقات البشرية المؤهلة وبدأت في تقديم الخدمة في عام 1419 وهناك عدة مهام تقوم بها الوحدة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومن تلك المهام:
- إنشاء وتشغيل شبكة الإنترنت.
- تسجيل الأسماء والعناوين على شبكة الإنترنت .
- إنشاء وتشغيل مركز امن المعلومات بما في ذلك التعامل مع الطوارئ.
- إعداد وتحديث الضوابط واللوائح المنظمة لخدمة الإنترنت بالمملكة.
- الإشراف على الأعمال المساندة لمقدمي الخدمة بما في ذلك التأهيل والترخيص.
- تقديم الاستشارات الفنية في مجال الإنترنت والمشاركة في البرامج التوعوية وتنظيم الندوات والحلقات العلمية المتعلقة بتقنية شبكة الإنترنت.
- الإشراف على الأقسام التابعة لها والتنسيق فيما بينها(آل دويس,2000 :28).
دور شبكة الإنترنت في مجال الحكومة الإلكترونية والفائدة المرجوة منها:
يسهم توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات في تمكين الحكومة الإلكترونية من تحقيق مجموعة واسعة من الفوائد التي تعود على الحكومة وقطاع الأعمال والمواطنين، ومن أبرز هذه الفوائد:
أولاً: فوائد للحكومة، وتتمثل فيما يلي:
– رفع كفاءة الإجراءات الحكومية وتسريع إنجاز المعاملات.
– ترشيد التكاليف المالية من خلال تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
– تحسين مستوى الأداء العام للجهات الحكومية.
– زيادة دقة البيانات وتقليل الأخطاء الناتجة عن الإدخال اليدوي.
– تقليص الإجراءات الإدارية الروتينية.
– الاستفادة المثلى من الموارد البشرية عبر توجيهها لمهام أكثر إنتاجية.
ثانياً: فوائد للمواطنين، وتتمثل فيما يلي:
– تحسين جودة الخدمات الحكومية المقدمة لهم.
– إمكانية الحصول على الخدمات إلكترونياً عبر الإنترنت من أي مكان وفي أي وقت.
– تقليل الوقت والجهد المبذول في مراجعة الجهات الحكومية.
ثالثاً: فوائد لقطاع الأعمال، وتتمثل فيما يلي:
– دعم نمو الأعمال التجارية الإلكترونية.
– تسهيل التعاملات بين الشركات والجهات الحكومية (السبيق,2003: 18-19)
مراحل تطبيق الحكومة الإلكترونية:
المرحلة الأولى: هي الإعلان عن الخدمات على شبكة الإنترنت, حيث تقوم بالاستعداد لتطبيق التقنية الحديثة, وذلك بتدريب وتطوير وتأهيل الموظفين للتعامل مع الإنترنت.
المرحلة الثانية: تبادل المعلومات بين طالب الخدمة والقطاع الحكومي المزود للخدمة, بحيث توفر كل جهة حكومية معلومات كافية على موقعها على الإنترنت لكي يستطيع المتعاملون من فهم طريقة الإجراءات وتنفيذها إلكترونياً.
المرحلة الثالثة: تنفيذ المرحلة آلياً بحيث يتم تبادل المعلومات بين المستفيد والجهة الحكومية مزودة الخدمة(العتيبي,2005 :27).
وقد ركزت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على أهمية دور التقنية للمملكة, وتبنيها في جميع القطاعات لتيسير الإجراءات ومواجهة التحديات التي تواجه التغيرات ولتحقيق تطلعات المواطن ولمواكبة التغييرات العالمية في مجال التقنية, وقد نفذت العديد من الاستراتيجيات الهادفة للتنمية والاستدامة، بتوظيفات متعددة للتعاملات الإلكترونية، وتستهدف ما يلي:
- تذليل الصعوبات: تسهّل الإجراءات وتقلل التعقيدات الإدارية.
- تقليل الجهد: تخفف العبء عن الأفراد والموظفين.
- توفير الوقت والمال: إنجاز الطلبات بسرعة وبتكلفة أقل.
- سرعة التنفيذ: الحصول على الخدمة في مدة قصيرة دون الحاجة للتنقل بين الأقسام.
- الابتعاد عن الروتين التقليدي: الحد من التعامل الورقي والبيروقراطية.
- تحقيق العدالة والمساواة: ضمان وصول الخدمات للجميع بشكل منظم وعادل.
- الدقة في التنفيذ: تحسين مستوى التنظيم وجودة الأداء داخل المؤسسات.
– وفي تقرير حديث نشر على موقع هيئة الحكومة الرقمية يفيد بأن السعودية تُعد اليوم من أعلى دول العالم تقدماً في الحكومة الإلكترونية، حيث حققت المملكة معدل نضج 96% في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الإلكترونية والخدمات عبر الهاتف المحمول لعام 2024 حسب التقرير الصادر عن الإسكوا عام 2024 وحصلت السعودية على المركز الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثالث على التوالي.
– كما حصلت على المركز الثاني عالمياً وفق مؤشر نضج الحوكمة الرقمية GovTech 2025 الصادر عن البنك الدولي، من بين 197 دولة، بنسبة نضج بلغت 99.64%.
– كما أعلنت وكالة الأنباء السعودية بأن مؤشرات الحكومة الرقمية في السعودية أحرزت تقدماً كبيراً، كما يلي:
– ارتفع مؤشر التحول الرقمي من 69.39% عام 2021 إلى 87.14% عام 2024.
– ارتفع مؤشر التجربة الرقمية من 77.26% عام 2022 إلى 85.04% عام 2024.
مفهوم المجتمع وأنواعه وخصائص المجتمع السعودي:
أولًا: مفهوم المجتمع: ليس مجرد تجمع أفراد، بل هو نسق منظم من القوانين والإجراءات والسلطات التي تضبط السلوك، ويتشكل بفعل العقل الجمعي والشعور الاجتماعي، وله ظروف تاريخية ونشأة تلقائية، ويختلف عن المجتمع المحلي الذي يقتصر على جماعة في نطاق جغرافي محدد (قرية، مدينة، قبيلة).
ثانيًا: المجتمع المحلي هو أحد الوحدات الأساسية للتنظيم الاجتماعي داخل المجتمع العام.
أنواعه حسب ميريل:
- المجتمع الريفي.
- المجتمع الحضري.
- المجتمع الإشعاعي (المتروبوليتاني).
- المجتمع يتميز بعلاقات أولية قوية، وتقاليد وقيم محلية، وضبط اجتماعي غير رسمي.
ثالثًا: المجتمع العام: وفقًا لـ “ماريون ليفي”، يتميز بأربع معايير:
- الاستمرار الزمني أطول من أعمار الأفراد.
- القدرة على تجديد ذاته عبر التناسل والأفكار.
- وجود معايير مشتركة تنظم الاهتمامات والقضايا.
- تحقيق الاكتفاء الذاتي.
رابعًا: المجتمع الجغرافي: هم مجموعة من الناس يعيشون في بقعة محددة، لهم أهداف مشتركة ونظم اجتماعية تحدد العلاقات بينهم.
عناصره:
- جمع متفاعل من الناس.
- بيئة جغرافية محددة.
- أهداف عامة مشتركة.
- مؤسسات اجتماعية منظمة http://ibrahim-aljuwair.com/home/?content=184.
خامسًا: خصائص المجتمع السعودي:
- وحدة الدين: جميع الأفراد مسلمون، والشريعة الإسلامية أساس القوانين والقيم.
- وحدة اللغة: اللغة العربية هي اللغة الجامعة رغم وجود لهجات محلية.
- وحدة السمات الحضارية: الصحراء والبداوة، إلى جانب الدين واللغة، تمنح المجتمع طابعًا حضاريًا خاصًا.
الأسرة كوحدة رئيسة: ما تزال تؤدي وظائفها الأساسية في التربية والرعاية، بخلاف كثير من المجتمعات الحديثة http://ibrahim-aljuwair.com/home/?content=184
عوامل التغير في المجتمع السعودي
-التعليم
- قبل الحرب العالمية الثانية لم يكن للتعليم الرسمي وجود يُذكر، وكانت الأمية واسعة الانتشار.
- بداية الاهتمام بالتعليم في الأربعينيات بإنشاء المدارس، ثم تأسيس وزارة المعارف عام 1954 برئاسة الملك فهد بن عبدالعزيز.
- انتشار سريع لمدارس البنين، ثم بدء تعليم البنات عام 1959 عبر هيئة مستقلة (الرئاسة العامة لتعليم البنات).
- التعليم الجامعي بدأ بإنشاء كليات الشريعة واللغة العربية، ثم تأسيس جامعة الملك سعود عام 1957.
- لاحقًا تم الاهتمام بتعليم الكبار ومحو الأمية .
-آثار التعليم على المجتمع السعودي، وتتمثل فيما يلي:
- ظهور الهجرة إلى المدن وانتقال العاملين من الزراعة والرعي إلى الوظائف الإدارية والمهنية.
- تغير أوضاع المرأة: دخولها سوق العمل وزيادة مساهمتها الاقتصادية.
- تعزيز قدرة المجتمع على التعامل مع مستحدثات العصر في العمل والإنتاج والتقنية.
-البترول
- اكتشاف البترول وإنتاجه بكميات كبيرة أحدث نقلة نوعية في المملكة.
- يمكن التمييز بين مرحلتين:
- مرحلة ما قبل البترول: اقتصاد محدود يعتمد على الزراعة والرعي.
- مرحلة ما بعد البترول: انطلاقة تنموية كبيرة شملت الاقتصاد والمجتمع والسياسة.
- البترول مع التعليم شكّلا الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.
خلاصة ما سبق: فإن التعليم والبترول هما أهم عاملين للتغير الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع السعودي، والتعليم أحدث تحولًا في البنية الاجتماعية (الهجرة، دور المرأة، التعامل مع التقنية)، وأما البترول أحدث تحولًا اقتصاديًا وسياسيًا واسعًا، وأصبح أساس التنمية الحديثة في المملكة http://ibrahim-aljuwair.com/home/?content=184
عوامل التغير الاجتماعي
التغير الاجتماعي عملية تفاعلية بين عوامل متعددة: ثقافية، إيديولوجية، اقتصادية، قومية، وتكنولوجية، فلا يمكن لعامل واحد أن يكون هو المحدد الوحيد، بل هناك عدة عوامل رئيسة للتغير الاجتماعي، تتمثل فيما يلي:
-العامل الثقافي والاتصالات الفكرية، ويتمثل فيما يلي:
- اختلاف القيم بين المجتمعات نتيجة اختلاف الثقافات.
- الانتشار الثقافي عبر وسائل الاتصال يؤدي إلى تغييرات في النظم والأفكار.
- الثقافة تخلق منافسة وصراعًا فكريًا بين الجماعات والمؤسسات.
-العامل الإيديولوجي، ويتمثل فيما يلي:
- الإيديولوجيا قوة فكرية تسعى لتطوير النماذج الاجتماعية وفق سياسة متكاملة.
- ترتبط بالحركات الاجتماعية وتؤثر في التنشئة والقيم والتدرجات الطبقية.
- انتشار المذاهب والتيارات الفكرية يؤدي إلى تشريعات جديدة وتنميط أساليب الحياة.
- الأفكار والآراء المحركة من الفئات الاجتماعية تُحدث تغييرات واسعة في المجتمع.
-العامل الاقتصادي، ويتمثل فيما يلي:
- الاقتصاد أساس البناء القانوني والسياسي (وفق نظرية ماركس).
- تغير وسائل الإنتاج يؤدي إلى تغير الكيان الاجتماعي.
- الهيكل الاقتصادي (زراعي، صناعي، معدني) يحدد طبيعة المجتمع وتطلعاته.
- عدالة أو انعدام العدالة في التوزيع تؤثر على العلاقات والصراع الطبقي.
-نمو الوعي القومي، ويتمثل فيما يلي:
- القومية قوة محركة للتغير عبر تعزيز الولاء والحماية والشعور بالهوية الجماعية.
- تؤدي إلى مقاومة الاستعمار والمطالبة بالتحرر وتقرير المصير.
- ساهمت في التغيرات السريعة بمجتمعات آسيوية وإفريقية.
-العامل التكنولوجي، ويتمثل فيما يلي:
- الصناعة تحدد حجم المناطق السكنية وتشكل البنية المهنية للمجتمع.
- التكنولوجيا تؤثر على الدخل، التعليم، الصحة، الإسكان.
- المدينة الصناعية أفرزت مجتمعًا صناعيًا واقتصاد تسويق وتنظيمًا اقتصاديًا جديدًا.
- جميع المؤسسات الاجتماعية تتأثر بالإطار المادي للتكنولوجيا الحديثة.
ويرى ( هاري جونسون ) أن هناك أسباباً عديدة للتغير الاجتماعي يمكن حصرها في مجموعات ثلاثة :
- أسباب للتغير كامنة إما داخل النظم الاجتماعية أو في جوانب معينة من النظام الاجتماعي.
- أسباب قد ترجع الى بعض التأثير الذي تخلفه البيئة الاجتماعية على نظام من النظم الاجتماعية.
- تغير قد يرجع الى أثر البيئة غير الاجتماعية.
هذة المصادر الثلاثة الأساسية متصلة ومتداخلة بحيث إن واحداً منها قد يؤدي الى الأخر فهناك أثارٌ استرجاعية متبادلة ومستمرة بينها فالتغير قد يكون سببًا آخر.
ويحدد العالمان راوسك ووارن (Rocek and warren) عددا من المصادر المتنوعة للتغير الاجتماعي منها ما يأتي:
- الاختراع والانتشار: يعد الاختراع من العوامل الأساسية في التغير الاجتماعي حيث إن الاختراع هو عبارة عن تركيب جديد للعناصر المعروفة ويحدث الاختراع في الجانب المادي وفي الجوانب غير المادية للمجتمع كاتحاد العمال أو استخدام بعض المفاهيم الجديدة في الفلسفة.
- دور العناصر السكانية: أن نمو السكان يؤدي الى تعقيد أكبر وإيجاد طرق جديدة للمحافظة على استمرارية المجتمع وأساليب جديدة في الضبط الاجتماعي.
- دور التغير القيمي: لقد كان هنالك جدل مستمر ما بين العلماء حول أثر القيم في التغير الاجتماعي ففي الوقت الذي رأى فيه (هيجل) أن التغير ناتج عن التفاعل ما بين المثل, رأى ماركس أن القيم ليس لها أثر على التغير الاجتماعي على المدى البعيد الذي هو ناتج عن التفاعل ما بين القوى الاجتماعية التي تكشف عن نفسها في الصراع الطبقي .
- تلعب العوامل البيئية دورًا مهما في التغير الاجتماعي, مثل تغير المناخ.
- يعتمد التغير في حدوثه أيضا على الهيكل السكاني القائم في المجتمع, إذ يؤدي معدل المواليد والوفيات والهجرة الداخلية والخارجية الى تغير في الهرم السكاني من شانه ان يزداد عدد المسننين على على عدد الصغار, ومن ناحية أخرى فان عدد الإناث يزيد على عدد الذكور وعلى ذلك تحدث تغيرات اجتماعية تبعًا لنوع التكوين العقلي والجسمي والاجتماعي للنوع الغالب.
- يمثل الاحتكاك والاتصال الحضاري عاملًا جوهريًا في إحداث التغير الاجتماعي, فاحتكاك المجتمعات ثقافيًا بعضها ببعض عنصراً لازمًا لكي تنبعث في الحياة عناصر تجدد مستمر ولتسودها روح العصر http://ibrahim-aljuwair.com/home/?content=184
عوائق التغير الاجتماعي:
أولًا: العوائق الاجتماعية، وتتمثل فيما يلي:
- الثقافة التقليدية والتمسك بالعادات والتقاليد التي تعيق عمليات التحديث.
- التماسك الطبقي قد يحد من الحراك الاجتماعي القائم على المواهب والمهارات المكتسبة.
- مقاومة الإصلاحات أو المستحدثات (مثل مقاومة استخدام الكمبيوتر في المكاتب).
ثانيًا: العوائق الاقتصادية، وتتمثل فيما يلي:
- ركود حركة الاختراعات والاكتشافات نتيجة لضعف المستوى العلمي والاجتماعي، وانعدام الحاجة الملحة، وقصور التكنولوجيا.
- ارتفاع أسعار المخترعات يحول دون اقتنائها رغم وجود الرغبة.
- شح الموارد يؤدي إلى اقتصاد تقليدي ضعيف الإنتاج، مع هيمنة الشركات متعددة الجنسيات على مصالحها الخاصة، مما يعيق التنمية (أبوزيد، 1999)
ثالثًا: العوائق الأيكولوجية (البيئية)، وتتمثل فيما يلي:
- البيئة الطبيعية (المناخ، الجبال، الأنهار) تؤثر إيجابًا أو سلبًا في تكوين الحضارات.
- شح الموارد أو العزلة الجغرافية (الصحراء، الجبال الوعرة) يعيق الاتصال بالمجتمعات الأخرى ويحد من التغير.
- التقدم التكنولوجي والمواصلات الحديثة يخفف من هذه العزلة ويعزز الانتشار الثقافي(هاريسون، 2000).
رابعًا: العوائق السياسية، وتنقسم إلى:
داخلية: وتتمثل في ضعف الأيديولوجية التنموية، وتعدد القوميات والأقليات داخل المجتمع، وعدم الاستقرار السياسي.
خارجية: وتتمثل في الهيمنة الاستعمارية التي تعرقل أي تغير إيجابي، والحروب الخارجية التي تستنزف الموارد المالية والبشرية وتدمر الثروات (الزيات، 2001)
وخلاصة ما سبق فإن العوائق الاجتماعية، والاقتصادية، والأيكولوجية، والسياسية مترابطة ويصعب فصلها بشكل نهائي، وجميعها تؤدي إلى إعاقة التغير الاجتماعي وتجذير التخلف، تجاوز هذه العوائق مرهون بـ الوعي الاجتماعي والقدرة على التغيير لتحقيق التنمية نحو الأفضل.
الفصل الثالث
الإجراءات المنهجية للدراسة:
تعد ضمن البحوث الوصفية التي تفسر أهمية تقنية الإنترنت وأثرها، فقد عُرفت البحوث الوصفية: بأنها البحوث التي تعرض خصائص ظاهرة ما كمياً أو كيفياً بناءً على فروض مبدئية سابقة للدراسة أو بدونها بطريقة أكثر إحكاماً ودقة(نوري, 2007: 50).
حيث سيتم وصف دور تقنية الإنترنت في إحداث تغيير ثقافي في المجتمع السعودي, وتسليط الضوء على أهميتها لدى الأفراد والمؤسسات، وعرض البيانات والحقائق المتعلقة بتأثير الإنترنت، مع تفسير العوامل المؤثرة في المجتمع السعودي، بما يسهم في فهم دور الإنترنت وتأثيرها الحيوي في الثقافة وفي الحياة الاجتماعية، ويعزز من إمكانات توظيفها في خدمة التنمية والاستقرار المجتمعي.
تعتمد الدراسة على المنهج الوثائقي أو المكتبي وهو أحد المناهج المعتمدة في البحوث الاجتماعية، ومن خلاله سيتوصل الباحث بعد البحث في جميع المعلومات والوثائق مثل (الكتب، والتقارير الرسمية، والإحصاءات، والوثائق الحكومية، أو حتى المواد السمعية والبصرية) ذات الصلة بالموضوع لفهم تاريخ ووقائع موضوع الدراسة بجانب تتبع ما رصد عنها في أدبيات ودراسات سابقة ومقارنتها وتحليلها للوصول لفهم معمّق لموضوع الدراسة، وتحديد أهميتها العلمية والعملية، بما يسهم في بناء تصور معرفي متكامل حول الموضوع، وبما يُسهم في تعزيز الفهم النظري والتطبيقي للموضوع المدروس، ويمنح الدراسة عمقًا علميًا يثري نتائجها ويُعزز من موثوقيتها.
ثالثًا: حدود الدراسة: حدودها من عنوانها عن المجتمع السعودي بحدود الوطن الجغرافية.
الفصل الرابع
النتائج
توصل الباحث لمجموعة من النتائج التي توضح تأثير الإنترنت في الثقافة، وهي كما يلي:
- أصبحت شبكة الإنترنت بمثابة عالم إفتراضي يتيح للفرد فرصًا واسعة لاكتساب المعرفة والخبرة والتجربة في مختلف المجالات.
- تعد تقنية الإنترنت فضاء مفتوحًا وحرًا لتبادل الآراء والأفكار الثقافية والأدبية والسياسية وغيرها، بما يعزز التفاعل بين الأفراد والمجتمعات.
- أثبتت النتائج أن الإنترنت يشكل عاملًا محوريًا في إحداث التغيير الثقافي والاجتماعي، سواء كان هذا التغيير إيجابيًا أم سلبيًا.
- أنّ شبكة الإنترنت تعد من الفضاءات المفتوحة -للتمرّد والثورة- بداية من التمرّد على الخجل والانطواء وانتهاء بالثورة على الأنظمة، وهو ما يعكس تأثيرًا مزدوجًا يحمل جوانب إيجابية وأخرى سلبية.
- يتضح أن فهم التغير الثقافي والاجتماعي يمكن تفسيره من خلال ثلاث رؤى حتمية: الأولى: ما يعرف “بالحتمية التقنية”، والثانية: ما يعرف “بالحتمية الاجتماعية”، والأخيرة: الحتمية المعلوماتية، وهي مسارات تفسّر آليات التحول في المجتمعات المعاصرة.
- يسعى مستخدمو الإنترنت إلى اكتساب معارف متنوعة من العالم الافتراضي، مستفيدين من الانفتاح على ثقافات ومجتمعات متعددة.
- توصلت الدراسة إلى أنّ التغيير الأساسي للمجتمع لم يبدأ من الإنترنت، بل سبقته عوامل أخرى مثل الإعلام والدعاية والبيئة الاجتماعية المهيأة للتغيير.
- إنّ انتشار التكنولوجيا ساهم بشكل ملحوظ في إحداث تغيير في ثقافة المجتمع السعودي.
- لوحظ وجود إقبال متزايد من فئة الشباب في المجتمع السعودي على استخدام الإنترنت، بما يعكس اهتمامًا متناميًا بالتقنية وتطبيقاتها.
- أدى انفتاح المجتمع السعودي على المجتمعات الأخرى عبر الإنترنت إلى تحولات ثقافية وفكرية واقتصادية واضحة، وهو ما تؤكده المؤشرات الحكومية ذات الصلة.
ومما سبق عرضه نستنتج بأن تأثير تقنية الإنترنت على الثقافة ينبع من الإعجاب بها والتأثر بمضامينها، إضافة إلى الرغبة الملحة في توظيفها والاستفادة منها في إعادة تشكيل أساليب أفعالنا وأنماط تعاملنا مع قضايا الحياة المختلفة، ومن خلال هذا التفاعل يتحقق التطور والتقدم، ويتعزز الوعي والمعرفة، كما يتسع نطاق تبادل المنافع بين المجتمعات على مستوى العالم، وفي المحصلة النهائية، تسهم التقنية في تحقيق الرضا والرفاهية لأفراد المجتمع، وفي ذلك تأكيد على أن الإنترنت ساهم ولايزال يساهم بشكل فعال في إحداث تغيير ثقافي في المجتمع السعودي.
التوصيات
استنادًا إلى النتائج التي خلصت إليها الدراسة، يوصي الباحث بما يلي:
ضرورة قيام المختصين بتعزيز الوعي الرقمي، وتطوير برامج توعوية وتثقيفية تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف رفع مستوى الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت، وتعزيز مهارات التحقق من المعلومات ومواجهة التضليل الرقمي.
2. تشجيع المؤسسات الثقافية والإعلامية على إنتاج محتوى رقمي يعكس الهوية الوطنية والقيم الاجتماعية، بما يسهم في موازنة التأثيرات الثقافية الوافدة عبر الإنترنت.
3. الاستثمار في التعليم الرقمي، وذلك بتطوير المناهج التعليمية لتشمل مهارات الثقافة الرقمية، والتفكير النقدي، والتفاعل الواعي مع الفضاء الافتراضي، بما يمكّن الطلاب من الاستفادة المثلى من الإنترنت دون الوقوع في مخاطره.
4. تعزيز الرقابة الذاتية لدى المستخدمين وذلك بتشجيع الأفراد، خصوصًا الشباب، على ممارسة الرقابة الذاتية في استخدام الإنترنت، وتوجيههم نحو الاستخدام الإيجابي الذي يعزز المعرفة وينمّي المهارات.
5.الاهتمام بالتطور التكنولوجي والأخذ بكل جديد نافع يتوافق مع القيم الاجتماعية، والحث على إجراء المزيد من البحوث العلمية حول تأثير الإنترنت على الثقافة والقيم الاجتماعية، مع التركيز على التحولات المتسارعة في المجتمع السعودي.
6. الاستمرار في تحديث وتطوير السياسات الرقمية الوطنية، والتشريعات المتعلقة بالفضاء الرقمي، بما يضمن حماية المستخدمين، وتنظيم المحتوى، وتعزيز الأمن السيبراني.
7. تعزيز الشراكة والتعاون الفعال بين المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية والتقنية لتطوير مبادرات مشتركة تهدف إلى توظيف الإنترنت في خدمة التنمية الثقافية والاجتماعية.
8. على وسائل الإعلام دور توعوي هام تجاه أفراد المجتمع، وذلك بتوجيه الشباب نحو الاستخدام الإيجابي، وإطلاق مبادرات تفاعلية تستثمر طاقات الشباب في إنتاج محتوى رقمي هادف يعزز الانتماء الوطني، وينمي مهاراتهم في الابتكار والتواصل الرقمي بما يسهم في بناء صورة إيجابية للمجتمع السعودي.
9. مراقبة التأثيرات والتحولات الثقافية الناتجة عن الانفتاح الرقمي، وتقييم آثارها على القيم والسلوكيات، بهدف وضع استراتيجيات مناسبة للتعامل معها.
وفي الختام، أحمد الله على التمام بفضله وتوفيقه، وأسأله جلّ وعلا أن يجعل فيما قدمته نفعاً وفائدة. وأرجو أن يسهم هذا البحث في إثراء المعرفة حول الإنترنت وتأثيره الثقافي، وأن يشكّل إضافة علمية يستفيد منها الباحثون والمهتمون، بما يعود بالنفع على المجتمع ويعزز وعي أفراده.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
المراجع:
المراجع العربية:
-
- أبو زيد، أحمد (1999)، التغير الاجتماعي، القاهرة: عالم المعرفة.
- آل دويس, هادي (2000), اتجاهات الضباط والافراد العاملين في الاجهزة الأمنية نحو استخدام الإنترنت, رسالة ماجستير في العلوم الشرطية, أكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية, الرياض.
- اسماعيل, محمد صادق (2010)، الحكومة الإلكترونية وتطبيقاتها في الدول العربية, الطبعة الأولى, القاهرة: العربي للنشر والتوزيع.
- إليوت, ت. س (2010)، ملاحظات نحو تعريف الثقافة, ترجمة: شكري عياد, القاهرة: المركز القومي للترجمة.
- التل, وائل , قحل, عيسى (2007), البحث العلمي في العلوم الانسانية والاجتماعية, دار الحامد للنشر والتوزيع, الأردن.
- حجاب, محمد منير (1997), الأسس العلمية لكتابة الرسائل الجامعية, دار الفجر للنشر والتوزيع, الطبعة الأولى, مصر.
- الحازمي, خليلي عبيد (1999)، أثر استخدام الحاسوب في أداء الأجهزة الأمنية, دراسة مسحية على حرس الحدود بمدينة الرياض, رسالة ماجستير غير منشورة, أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية, الرياض.
- الخليفي, محمد صالح (ب ت)، “تأثير الإنترنت في المجتمع”, دراسة ميدانية على طلاب الجامعات السعودية, قسم المكتبات والمعلومات, الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- رحومة, علي محمد (2005), الإنترنت والمنظومة التكنو- اجتماعية, بحث تحليلي في الآلية التقنية للإنترنت ونمذجة منظومتها الاجتماعية, مركز دراسات الوحدة العربية, الطبعة الأولى, بيروت.
- الرقب, إبراهيم سليمان (2010)، الحكومة الإلكترونية, دار يافا للنشر والتوزيع, الطبعة الأولى, عمان.
- الزهراني, راشد (2009), التعاملات الإلكترونية الحكومية في المملكة العربية السعودية-الواقع- المعوقات- التطلعات,الرياض.
- الزيات، أحمد (2001)، علم الاجتماع التربوي، القاهرة: دار المعرفة الجامعية.
- عارف, محمد, السريحي, حسن (2007), الإنترنت والبحث العلمي, الطبعة الثانية, خوارزم العلمية للنشر والتوزيع, جده.
- عمر, فدوى (2003), استخدام شبكة الإنترنت في إدارة مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية, الطبعة الأولى, كلية التربية, جده.
- عبد الغني عماد (2016)، سوسيولوجيا الثقافة – المفاهيم والإشكاليات من الحداثة إلى العولمة، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية.
- العبود, الدكتور فهد ناصر (ب.ت)، دور الإنترنت في التنمية المعلوماتية والثقافية, قسم المكتبات والمعلومات, كلية الآداب, جامعة الملك سعود, الرياض.
- العتيبي, عمر محمد (2005)، كفاءة الإجراءات الإدارية في التعامل مع الاستخدامات السلبية للحاسب الآلي والإنترنت, دراسة تطبيقية على هيئة القوات المسلحة والأقسام الشعبية التابعة لها بمدينة الرياض, رسالة ماجستير غير منشورة, الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.
- السبيق, عبدالكريم قاسم (2003)، مدى استفادة الأجهزة الأمنية من خدمات شبكة الإنترنت, دراسة استطلاعية على إدارتي الشرطة والمرور بمدينة الرياض, رسالة ماجستير غير منشورة, أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية, الرياض.
- السعيد, فؤاد وخليل, فوزي (2008)، الثقافة والحضارة- مقارنة بين الفكرين الغربي والإسلامي, دمشق: دار الفكر, الطبعة الأولى.
- الشقير, عبدالرحمن عبدالله (2011)، موقف الشباب الجامعي من قيم التحديث, رسالة ماجستير غير منشورة, الرياض: جامعة الملك سعود.
- الفنتوخ, عبدالقادر(2010)، ترجمة كتاب, كيف تكون معلماً عبر الإنترنت, النشر العلمي والمطابع, جامعة الملك سعود, الرياض.
- هاريسون، لورنس (2000)، الثقافة والتنمية، ترجمة: محمد الجوهري. القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة.
- يورغين, هابرماس (1999)، التقنية والعلم كأيديولوجيا, ترجمة: إلياس حاجوج, دمشق: منشورات وزارة الثقافة.
- النقري, معن (2000)، العلم والتكنولوجيا والمجتمع-نقل التكنولوجيا والعالم النامي, الطبعة الأولى, دمشق: دار حازم للنشر والطباعة والتوزيع.
- نوري, محمد عثمان الأمين (2007)، تصميم البحوث في العلوم الاجتماعية والسلوكية, خطوات البحث العلمي, الجزء الأول, الطبعة الأولى, خوارزم العلمية للنشر والتوزيع, جده.
المراجع الأجنبية:
- Hafner, Katie & Lyon, Matthew. Where Wizards Stay Up Late: The Origins of the Internet. Simon & Schuster, 1996.
- Leiner, Barry et al. A Brief History of the Internet. Internet Society (ISOC), 2003.
المراجع من الإنترنت: