تحولات الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية العرب في شرقي القدس: دراسة تحليلية في دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية

Transformations of Religious Identity among Arab Secondary School Students in East Jerusalem: An Analytical Study of the Role of Socialization Institutions

آية طويل1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: aia.tawil91@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/27

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/27

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 443 - 451

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل تحولات الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية العرب في منطقة شرقي القدس، في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية المتسارعة، مع التركيز على دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ولا سيما الأسرة، والمدرسة، والمجتمع المحلي، في بلورة هذه الهوية. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات من عينة مكونة من (75) طالبًا وطالبة من المرحلة الثانوية. جرى تحليل البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، بما في ذلك معامل ارتباط بيرسون واختبار (t)، إضافة إلى حساب معامل الثبات (كرونباخ ألفا). أظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين التنشئة الأسرية والمدرسية والمجتمعية وبين مستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطلاب، في حين لم تظهر فروق دالة تعزى لمتغير الجنس أو العمر الزمني أو مكان السكن. وتؤكد النتائج أهمية تعزيز أدوار مؤسسات التنشئة في دعم الهوية الدينية بوصفها مكوّنًا أساسيًا من مكونات الهوية الفردية والجماعية لدى الشباب في السياقات المجتمعية المركبة.

الكلمات المفتاحية: الهوية الدينية، طلاب المرحلة الثانوية، التنشئة الاجتماعية، الأسرة، المدرسة، شرقي القدس.

Abstract: This study aims to analyze the transformations of religious identity among Arab secondary school students in East Jerusalem, in light of contemporary social, cultural, and political changes. It focuses on the role of socialization institutions—namely the family, school, and local community—in shaping and reinforcing religious identity. The study adopted a quantitative research approach and employed a questionnaire administered to a sample of 75 male and female secondary school students. Data were analyzed using appropriate statistical methods, including Pearson correlation coefficients, t-tests, and Cronbach’s alpha for reliability. The findings revealed statistically significant positive relationships between family, school, and community socialization and the formation of religious identity. However, no significant differences were found based on gender, age, or place of residence. The study highlights the critical role of socialization institutions in strengthening religious identity as a central component of individual and collective identity among youth in complex social contexts.

Keywords: Religious Identity, Secondary School Students, Socialization, Family, School, East Jerusalem.

المقدمة

تشكل مسألة الهوية، ولا سيما الهوية الدينية، إحدى القضايا المركزية في دراسات العلوم الإنسانية والاجتماعية المعاصرة، لما لها من ارتباط وثيق بتكوين شخصية الفرد وتحديد انتماءاته الفكرية والقيمية والاجتماعية. وقد ازدادت إشكالية الهوية تعقيدًا في المجتمعات التي تعيش ظروفًا سياسية وثقافية ضاغطة، كما هو الحال في المجتمع العربي في شرقي القدس، حيث تتقاطع عوامل الاحتلال، والعولمة، والتحولات الاجتماعية، مع مسارات التنشئة التقليدية.

وتُعد الهوية الدينية أحد الأبعاد الجوهرية للهوية الكلية للفرد، إذ تسهم في بناء منظومة القيم، وتوجيه السلوك، وتعزيز الشعور بالانتماء والاستقرار النفسي. غير أن هذه الهوية لا تتشكل بمعزل عن السياق الاجتماعي، بل تتأثر بشكل مباشر بمؤسسات التنشئة الاجتماعية، وفي مقدمتها الأسرة والمدرسة والمجتمع، التي تؤدي أدوارًا متكاملة في نقل القيم والمعايير الدينية وترسيخها لدى الأفراد.

وفي مرحلة المراهقة، وبخاصة المرحلة الثانوية، يمر الأفراد بعمليات إعادة بناء للهوية، تتسم أحيانًا بالتساؤل والاضطراب، ما يجعل هذه المرحلة حساسة وحاسمة في بلورة الهوية الدينية. ومن هنا تبرز أهمية دراسة العوامل المؤثرة في تشكل الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية، وتحليل طبيعة العلاقة بين مؤسسات التنشئة ومستوى بلورة هذه الهوية، في سياق اجتماعي وسياسي مركب كشرقي القدس.

وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تقديم تحليل علمي لدور الأسرة والمدرسة والمجتمع في تشكيل الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية العرب في شرقي القدس، اعتمادًا على بيانات ميدانية وتحليل إحصائي، بما يسهم في إثراء الأدبيات التربوية والاجتماعية ذات الصلة، وتقديم توصيات عملية يمكن الاستفادة منها في السياسات التربوية والتنشئة.

مشكلة البحث

تشهد الهوية الدينية لدى فئة الشباب في المجتمعات العربية المعاصرة تحولات متسارعة، نتيجة التغيرات الاجتماعية والثقافية والسياسية المتداخلة، وهو ما ينعكس بصورة خاصة على طلاب المرحلة الثانوية الذين يمرون بمرحلة نمائية حساسة تتسم بإعادة تشكيل الهوية وبناء منظومة القيم والانتماءات. وفي السياق الفلسطيني، وتحديدًا في منطقة شرقي القدس، تزداد هذه التحولات تعقيدًا بفعل الظروف السياسية الضاغطة، والانفتاح الثقافي، وتعدد مصادر التأثير الاجتماعي والتربوي.

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للهوية الدينية بوصفها أحد المكونات الأساسية للهوية الفردية والجماعية، إلا أن طبيعة العلاقة بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، والمجتمع) وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في شرقي القدس لا تزال بحاجة إلى دراسة ميدانية تحليلية تكشف مستوى هذا التأثير واتجاهه. وعليه، تتمثل مشكلة البحث في التساؤل الرئيس حول مدى إسهام مؤسسات التنشئة الاجتماعية في بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية العرب في شرقي القدس، في ظل المتغيرات الاجتماعية الراهنة.

أسئلة البحث / فرضياته

  • انطلاقًا من مشكلة البحث، تسعى الدراسة للإجابة عن الأسئلة الآتية:
  • ما طبيعة العلاقة بين التنشئة الأسرية وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية العرب في شرقي القدس؟
  • ما طبيعة العلاقة بين دور المدرسة وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية؟
  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى بلورة الهوية الدينية تعزى لمتغير الجنس؟
  • هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطالب ومستوى بلورة الهوية الدينية؟
  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمكان السكن؟
  • ما طبيعة العلاقة بين دور المجتمع المحلي وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة، انطلقت الدراسة من الفرضيات الآتية:

  • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التنشئة الأسرية وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في شرقي القدس.
  • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين دور المدرسة وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية.
  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمتغير الجنس.
  • لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطالب وبلورة الهوية الدينية.
  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمكان السكن.
  • توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين دور المجتمع المحلي وبلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية.

أهمية البحث

الأهمية النظرية

تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية والاجتماعية المتعلقة بمفهوم الهوية الدينية، من خلال تقديم تحليل ميداني لدور مؤسسات التنشئة الاجتماعية في بلورة هذه الهوية لدى فئة عمرية حساسة، وفي سياق اجتماعي وسياسي مركب كشرقي القدس.

الأهمية التطبيقية

تكتسب الدراسة أهمية تطبيقية لكون نتائجها وتوصياتها يمكن أن تفيد:

  1. صانعي السياسات التربوية في تطوير برامج تعزز الهوية الدينية لدى الطلاب.
  2. المؤسسات التعليمية في تفعيل دور المدرسة في التنشئة القيمية والدينية.
  3. الأسرة والمجتمع المحلي في دعم أدوارهم التربوية والتنشئة بصورة أكثر وعيًا وتنظيمًا.

حدود البحث

تحدد نتائج هذه الدراسة في ضوء الحدود الآتية:

الحدود البشرية: طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العرب في منطقة شرقي القدس.

الحدود المكانية: مدارس المرحلة الثانوية في منطقة شرقي القدس.

الحدود الزمانية: العام الدراسي الذي تم فيه جمع البيانات.

الحدود الموضوعية: دراسة بلورة الهوية الدينية وعلاقتها بمؤسسات التنشئة الاجتماعية (الأسرة، المدرسة، المجتمع).

منهجية البحث

اعتمدت الدراسة المنهج الكمي لملاءمته طبيعة أهداف البحث، حيث يتيح هذا المنهج قياس العلاقات بين المتغيرات وتحليلها إحصائيًا بدرجة عالية من الموضوعية والدقة. وقد استخدمت الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، نظرًا لقدرتها على قياس تصورات الطلاب واتجاهاتهم نحو أبعاد الهوية الدينية ومصادر التنشئة الاجتماعية المؤثرة فيها.

أداة الدراسة

تم استخدام استبانة مقننة اشتملت على مجموعة من الفقرات التي تقيس أبعاد الهوية الدينية، ممثلة في: ترسيخ الثقافة الدينية، التاريخ والتراث، والاعتزاز الديني، إضافة إلى قياس دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في بلورة هذه الهوية.

صدق وثبات الأداة

تم التحقق من ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا، وقد أظهرت النتائج ارتفاع معاملات الثبات لجميع الأبعاد، مما يشير إلى تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات والموثوقية.

ثبات استمارة البحث

في البحث الحالي تم إحتساب معامل “كرونباخ ألفا” للبعد العام “التنشئة البيتية- الهوية الدينية” حيث بلغت قيمته (=0.95 α). للبعد الأول ” ترسيخ الثقافة الدينية ” بلغت قيمته (=0.84 α). للبعد الثاني ” التاريخ والتراث القومي” بلغت قيمته (=0.91 α). للبعد الثالث ” الاعتزاز الديني” بلغت قيمته (=0.93 α).

كما وتم إحتساب معامل “كرونباخ ألفا” للبعد العام “التنشئة المدرسية- الهوية الدينية ” حيث بلغت قيمته (=0.95 α). للبعد الأول ” ترسيخ الثقافة الدينية ” بلغت قيمته (=0.85 α). للبعد الثاني ” التاريخ والتراث القومي” بلغت قيمته (=0.94 α). للبعد الثالث ” الاعتزاز الديني” بلغت قيمته (=0.93 α). كما وتم إحتساب معامل “كرونباخ ألفا” للبعد العام “بلورة الهوية الدينية ” حيث بلغت قيمته (=0.97 α).

بذلك نلاحظ ان الاستمارة ذات درجة ثبات عالية جدا وبذلك فإنها ثابتة.

سلم القياس، يؤشر في المعدل الأعلى (كلما كان أقرب الى 4) الى مستوى عالٍ من التنشئة البيتية والمدرسية للهوية الدينية كذلك مستوى عالٍ من بلورة الهوية الدينية والعكس كلما كان أقل (أقرب الى 1) فانه يشير الى مستوى متدنٍ من التنشئة البيتية والمدرسية للهوية الدينية وكذلك مستوى متدنٍ من بلورة الهوية الدينية.

عينة البحث

اشترك في البحث الحالي 75 طالب من المرحلة الثانوية من منطقة القدس. حيث ان 81% منهم طالبات19 %) من الذكور). توزعت العينة على الصفوف من التاسع حتى الثاني عشر، وكان متوسط العمر (15) سنة بانحراف معياري قدره (1.5). كما أظهرت البيانات أن (62%) من الطلبة يسكنون في القرى و(38%) في المدن، الأمر الذي يعكس تنوعًا مقبولًا في الخصائص الديموغرافية. 29% منهم طلاب الصف التاسع, 28% طلاب الصف العاشر, 5% طلاب الصف الحادي عشر والبقية طلاب ثاني عشر. 96% من الطلاب يعيشون مع الوالدين معا، 1.3% من الطلاب يعيشون فقط مع الاب، والبقية يعيشون مع الام فقط.27% من الطلاب هم الابن البكر,28% هم الابن الأصغر، والبقية هم الابن الاوسط.39% من الطلاب يعرفون أنفسهم على انهم متدينون والبقية ملتزمون. 62% من الطلاب يسكنون في القرية والبقية في المدينة.

عرض النتائج

الإحصاء الوصفي

تشير المتوسطات الحسابية إلى أن مستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطلبة جاء مرتفعًا نسبيًا، إذ بلغ المتوسط العام (3.21) من أصل (4)، مما يدل على تمتع أفراد العينة بدرجة عالية من الاعتزاز والانتماء الديني.

نتائج اختبار الفرضيات

أظهرت نتائج معامل ارتباط بيرسون وجود علاقة إيجابية قوية ذات دلالة إحصائية بين التنشئة الأسرية وبلورة الهوية الدينية (r=0.80, p<0.01)، وكذلك بين دور المدرسة وبلورة الهوية الدينية (r=0.77, p<0.01)، وبين دور المجتمع المحلي وبلورة الهوية الدينية (r=0.84, p<0.01). وتشير هذه النتائج إلى أن مؤسسات التنشئة تلعب دورًا محوريًا ومتكاملًا في تشكيل الهوية الدينية لدى الطلبة.

في المقابل، لم تُظهر النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمتغير الجنس، ولا لمكان السكن، كما لم تظهر علاقة دالة مع العمر الزمني، مما يعكس تشابه السياق التربوي والاجتماعي الذي يعيش فيه الطلبة في منطقة شرقي القدس.

لفحص فرضية البحث الأولى انه “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التنشئة الاسرية وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في منطقة شرقي القدس” تم احتساب معامل ارتباط بيرسون كما مبين في جدول رقم 1.

جدول رقم 1: معاملات بيرسون لمتغيرات البحث n=75

 

بلورة الهوية الدينية

ترسيخ الثقافة الدينية

0.69**

التاريخ والتراث القومي

0.74**

الاعتزاز الديني

0.80**

التنشئة الاسرية

0.80**

**p<0.01

يظهر جدول رقم 1 انه توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين بلورة الهوية الدينية وبين: التنشئة الاسرية بشكل عام (r=0.80, p<0.0.01), ترسيخ الثقافة الدينية (r=0.69, p<0.01), التاريخ والتراث القومي (r=0.74, p<0.01) و الاعتزاز الديني (r=0.80, p<0.01). أي ان للتنشئة الاسرية دور كبير في بلورة الهوية الدينية. مما يدعم الفرضية.

  • لفحص فرضية البحث الثانية انه “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين دور المدرسة وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في منطقة شرقي القدس” تم احتساب معامل ارتباط بيرسون كما مبين في جدول رقم 2.

جدول رقم 2: معاملات بيرسون لمتغيرات البحث n=75

 

بلورة الهوية الدينية

ترسيخ الثقافة الدينية

0.63**

التاريخ والتراث القومي

0.71**

الاعتزاز الديني

0.77**

دور المدرسة

0.77**

**p<0.01

يظهر جدول رقم 2 انه توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين بلورة الهوية الدينية وبين: دور المدرسة بشكل عام (r=0.77, p<0.0.01), ترسيخ الثقافة الدينية (r=0.63, p<0.01), التاريخ والتراث القومي (r=0.71, p<0.01) و الاعتزاز الديني (r=0.5774, p<0.01). أي ان للمدرسة دور كبير في بلورة الهوية الدينية. مما يدعم الفرضية.

  • لفحص فرضية البحث الثالثة انه ” “توجد فروقات ذات دلالة إحصائية بين طلاب وطالبات المرحلة الثانوية بمنطقة شرقي القدس في بلورة الهوية الدينية “, تم اجراء اختبار t لمجموعات غير متعلقة كما مبين في جدول رقم 3.

جدول رقم 3: المعدلات والانحرافات المعيارية, قيمة t والدلالة الإحصائية لبلورة الهوية الدينية لدى طلاب وطالبات المرحلة الثانوية

 

طالب

n=11

طالبة

n=54

قيمة T

الدلالة الإحصائية

 

المعدل

الانحراف المعياري

المعدل

الانحراف المعياري

بلورة الهوية الدينية

3.25

0.55

3.18

0.93

0.25

0.80

جدول رقم 3 يبين انه لا توجد فروقات ذات دلالة إحصائية بين طلاب وطالبات المرحلة في بلورة الهوية الدينية (t(73)=0.25, p>0.05). حيث ان مستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطلاب الذكور (M=3.25, SD=0.55) مشابه لمستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطالبات (M=3.18, SD=0.93) .

مما يدحض الفرضية.

  • لفحص فرضية البحث الرابعة انه “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطالب وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية” تم احتساب معامل ارتباط بيرسون كما مبين في جدول رقم 4.

جدول رقم 4: معاملات بيرسون لمتغيرات البحث n=75

 

العمر الزمني

بلورة الهوية الدينية

0.22

يبين جدول رقم 4 انه لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطالب وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية (r=0.22, p>0.05). مما يدحض الفرضية.

  • لفحص فرضية البحث الخامسة انه ” “توجد فروقات ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمكان السكن “, تم اجراء اختبار t لمجموعات غير متعلقة كما مبين في جدول رقم 5.

جدول رقم 5: المعدلات والانحرافات المعيارية, قيمة t والدلالة الإحصائية لبلورة الهوية الدينية وفق مكان السكن

 

قرية

n=36

مدينة

n=27

قيمة T

الدلالة الإحصائية

 

المعدل

الانحراف المعياري

المعدل

الانحراف المعياري

   

بلورة الهوية الدينية

3.00

0.99

3.41

0.67

1.86

0.07

جدول رقم 5 يبين انه لا توجد فروقات ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمكان السكن (t(73)=1.86, p>0.05). حيث ان الطلاب الذين يسكنون في القرى (M=3.00, SD=0.99) والمدن (M=3.41, SD=0.67) الهوية الدينية لديهم مبلورة بشكل متشابه، مما يدحض الفرضية.

  • لفحص فرضية البحث السادسة انه “توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين دور المجتمع وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية” تم احتساب معامل ارتباط بيرسون كما مبين في جدول رقم 6.

جدول رقم 6: معاملات بيرسون لمتغيرات البحث n=75

 

دور المجتمع

بلورة الهوية الدينية

0.84**

**p<0.01

يبين جدول رقم 6 انه توجد علاقة قوية إيجابية ذات دلالة إحصائية بين دور المجتمع وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية (r=0.84,p<0.01). أي ان للمجتمع دور كبير في بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في منطقة شرقي القدس. مما يدعم الفرضية.

  • النقاش

تهدف هذه الدراسة إلى فهم العلاقة بين الهوية والدين، كما وتهدف إلى فهم العلاقة بين المجتمع ومؤسسات التنشئة العامة على بلورة الهوية الدينية لدى الطلاب في المرحلة الثانوية.

تم إثبات الفرضية الأولى بحيث انه توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين بلورة الهوية الدينية وبين: التنشئة الاسرية بشكل عام، أي ان للتنشئة الاسرية دور كبير في بلورة الهوية الدينية. مما يدعم الفرضية. تتفق هذه النتيجة من خلال مفهوم الوراثة يشير إلى أن الأسرة تقوم بتمرير إرثها الديني والاعتقادي للطفل، وأن الطفل لديه قابلية لاكتساب هذا الموروث. وهذا ما يعبر عنه الحديث النبوي: “مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ” (رواه البخاري)، الذي يشير إلى أن الأسرة هي المؤسسة الأولى المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية للطفل فهي التي تزود الطفل بالرصيد الأول من أساليب السلوك الاجتماعية وبذلك تزوده بالضوء الذي يرشده في تصرفاته وسائر ظروف حياته، ففي الأسرة يتلقى الطفل أو الشاب أول دروس في الصواب والخطأ والحسن والقبيح وما يجوز أن يفعله وما لا يجوز وما له من حقوق وما عليه من واجبات، وطرق التعامل مع الآخرين وكيفية كسب رضا الجماعة وكذلك تحدد الأسرة للطفل او الشاب منذ البداية اتجاهات سلوكه واختياراته، فهي التي تحدد له نوع الطعام الذي يأكله، والملبس الذي يلبسه في كل مناسبة، ونوع التعليم الذي يتعلمه والمذهب الديني الذي يعتنقه والميول السياسية التي يتبعها، بل انها تحدد له أيضا أنواع النشاطات وأساليب الترويج التي يمارسها وأوقات ممارسته. كما وقد اعتبر فرويد أن التفاعل بين الآباء وأبنائهم هو العنصر الأساسي في نمو شخصياتهم فما يمارسه الآباء من اتجاهات وأساليب في معاملتهم لأطفالهم له دور فعال في تنشئتهم الاجتماعية.

– وأوضحت نتائج التحليل في الفرضية الثانية بحيث انه توجد علاقة ذات دلالة احصائية بين بلورة الهوية الدينية وبين: دور المدرسة بشكل عام، أي ان للمدرسة دور كبير في بلورة الهوية الدينية. مما يدعم الفرضية. تتفق هذه النتيجة لما قاله جون ديوي عنها” بإمكان المدرسة أن تغير نظام المجتمع إلى حد بعيد وهو عمل تعجز عنه سائر المؤسسات الاجتماعية”، فالمدرسة تعرف بأنها مؤسسة اجتماعية أنشأها المجتمع لتقابل حاجة من حاجاته الأساسية وهي تطبع أفراده تطبيعا اجتماعيا يجعل منهم أعضاء صالحين في المجتمع.

والمدرسة هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة لتكوين شخصية الفرد وتقرير اتجاهاته وسلوكه وعلاقاته بالمجتمع، فالطفل يدخل المدرسة مزودا بالكثير من المعايير الاجتماعية والقيم والاتجاهات التي قطعتها تنشئته في الاسرة حيث توسع له الدائرة الاجتماعية في شكل منظم ويتعلم أدوار اجتماعية جديدة وأنماط السلوك والتوفيق بين حاجات الآخرين.

– وأشارت النتائج في الفرضية الثالثة تبين انه لا توجد فروقات ذات دلالة إحصائية بين طلاب وطالبات المرحلة الثانوية في بلورة الهوية الدينية، حيث ان مستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطلاب الذكور مشابه لمستوى بلورة الهوية الدينية لدى الطالبات مما يدحض الفرضية، هنا تتفق النتيجة مع دراسة فيرى ريد وآدمز (read and admas) ان ما يدعم فكرة عدم وجود فروق بين الجنسين في الإحساس بالهوية ما جاء في النظرية المعرفية السلوكية حيث أوضح “روكتش” (Rocheach) أن المعتقدات والاتجاهات والقيم تنتظم جميعها في إطار نسق المعتقدات الشامل والذي يتسم بالتفاعل الوظيفي بين عناصره او اجزاؤه، فالفرد يتعامل مع أدوار الجنس وليس من منطلق تعريفه كذكر او أنثى، وإنما يتصف به شخصيا من خلال التعريف الذاتي عن ذلك. (read and admas:1984)

– ففي الفرضية الرابعة تبين انه لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطالب وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية، مما تتعارض مع دراسة عطية التي تشير إلى أن لنظام الأسرة والمناخ الذي سودها تأثير كبير في التنشئة للطفل إذ تتعهده منذ طفولته وتغرس فيه القيم والمبادئ والاتجاهات المرتبطة بالجانب السياسي، وأشار أيضا منير في دراسته التي حملت عنوان العولمة وعالم بلا هوية أن الأسرة تساعد في إعداد الأطفال مبكرا من أجل تأهيلهم لمواجهة التحديات للحفاظ على الهوية. أما الباحثة دانيال هارفيو—ليجي تشير إلى أن الهويات الدينية إنما هي “محصلة مسارات متعددة ومتراكمة على امتداد الزمن”.

– أما الفرضية الخامسة والتي تبين انه لا توجد فروقات ذات دلالة إحصائية في بلورة الهوية الدينية تعزى لمكان السكن، حيث ان الطلاب الذين يسكنون في القرى والمدن الهوية الدينية لديهم مبلورة بشكل متشابه.

تتفق نتيجة الفرضية مع دراسة (عطية، 2009) التي أكدت على أن تعزيز الهوية الدينية في نفوس الطلبة يعتمد بشكل كبير على سلوك عضو هيئة التدريس القدوة من جهة، وعلى العلاقات القائمة بين هيئة التدريس والطلبة من جهة أخرى، وعلى طرق التدريس المتبعة ولا شأن لمكان السكن على تعزيز الهوية الدينية لدى الفرد.

ويتضح من الفرضية السادسة انه توجد علاقة قوية إيجابية ذات دلالة إحصائية بين دور المجتمع وبين بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية أي ان للمجتمع دور كبير في بلورة الهوية الدينية لدى طلاب المرحلة الثانوية في منطقة شرقي القدس. هذا يؤكد ما قاله غي روشيه (Gai gochier) أن التنشئة الاجتماعية سيرورة يكتسب بها الشخص الإنساني عن طريقها ويستبطن طوال حياته العناصر الاجتماعية في محيطه ويدخلها في بناء شخصيته، ذلك بتأثير من التجارب الاجتماعية ذات الدلالة والمعنى، ومن هنا يستطيع التكيف مع البيئة حيث ينبغي عليه أن يعيش” وهذا يشير إلى أن الفرد يكتسب الولاء للهوية الدينية من خلال بيئته ومن ثم مجتمعه حتى يشعر الفرد بأنه جزء من كل.

ملخص النتائج:

أولًا: التنشئة الأسرية وبلورة الهوية الدينية

أظهرت نتائج التحليل وجود علاقة إيجابية قوية ذات دلالة إحصائية بين التنشئة الأسرية وبلورة الهوية الدينية لدى الطلاب، حيث تبين أن ارتفاع مستوى الدعم الأسري وترسيخ القيم الدينية داخل الأسرة يرتبط بارتفاع مستوى الاعتزاز الديني والانتماء القيمي لدى الطلبة.

ثانيًا: دور المدرسة وبلورة الهوية الدينية

كشفت النتائج عن وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين دور المدرسة وبلورة الهوية الدينية، مما يشير إلى أهمية البيئة المدرسية والمناهج والأنشطة التربوية في دعم الهوية الدينية لدى الطلاب، ولا سيما في المرحلة الثانوية.

ثالثًا: الفروق وفق المتغيرات الديموغرافية

لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى بلورة الهوية الدينية تعزى لمتغير الجنس.

كما لم تُسجل علاقة ذات دلالة إحصائية بين العمر الزمني للطلبة وبلورة الهوية الدينية.

ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمكان السكن (قرية/مدينة).

رابعًا: دور المجتمع المحلي

أظهرت النتائج وجود علاقة قوية جدًا ذات دلالة إحصائية بين دور المجتمع المحلي وبلورة الهوية الدينية، وهو ما يعكس أثر البيئة الاجتماعية العامة، والمؤسسات الدينية، والأنشطة المجتمعية، في تعزيز الانتماء الديني لدى الطلبة.

التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة، توصي الباحثة بما يلي:

  1. تعزيز دور الأسرة في التنشئة الدينية من خلال برامج إرشادية وتوعوية موجهة للأهالي.
  2. تطوير المناهج والأنشطة المدرسية بما يعزز القيم الدينية والهوية الثقافية لدى الطلبة.
  3. دعم الشراكة بين المدرسة والمؤسسات المجتمعية والدينية لتكامل الجهود التربوية.
  4. إعداد برامج تربوية موجهة لطلاب المرحلة الثانوية تراعي خصوصية المرحلة العمرية والتحديات التي يواجهونها.
  5. تشجيع إجراء دراسات مستقبلية تتناول أبعادًا أخرى للهوية في سياقات اجتماعية مختلفة.

قائمة المراجع

  • أولًا: المراجع العربية
  1. الجابري، محمد عابد. (2010). الهوية والعولمة. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  2. الجابري، محمد عابد. (2011). مسألة الهوية: العروبة والإسلام والغرب. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
  3. القليقلي، محمد، وأبو غوش، أحمد. (2011). الهوية والتحولات الاجتماعية في المجتمعات العربية. مجلة الفكر العربي، 33(2)، 1–20.
  4. رشيد، عبد الكريم. (2006). الهوية والانتماء في المجتمعات المعاصرة. القاهرة: دار المعرفة الجامعية.
  5. العيسوي، عبد الرحمن. (2004). علم النفس الاجتماعي. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
  6. المنير، عبد الله. (2009). العولمة وعالم بلا هوية. القاهرة: دار الفكر العربي.
  7. متولي، محمد. (2012). تقويم التجارب المستحدثة في التعليم الثانوي في ضوء أهدافها. مجلة التربية المعاصرة، 26(1)، 55–82.
  • ثانيًا: المراجع الأجنبية

1) Durkheim, E. (1995). The elementary forms of religious life (K. E. Fields, Trans.). New York, NY: Free Press. (Original work published 1912)

2) Erikson, E. H. (1968). Identity: Youth and crisis. New York, NY: Norton.

3) Hervieu-Léger, D. (2000). Religion as a chain of memory. Cambridge, UK: Polity Press.

4) Levinas, E. (1998). Entre nous: Thinking-of-the-other. New York, NY: Columbia University Press.

5) Tajfel, H., & Turner, J. C. (1986). The social identity theory of intergroup behavior. In S. Worchel & W. G. Austin (Eds.), Psychology of intergroup relations (pp. 7–24). Chicago, IL: Nelson-Hall.

6) Smith, J. A. (2015). Religious identity and youth in changing societies. Journal of Youth Studies, 18(4), 523–540. https://doi.org/10.1080/13676261.2014.992321