أثر برنامج معرفي في تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى مدراء المدراس الأهلية في شرقي القدس

The Effect of a Cognitive Program on Internalizing the Concept of Caring Leadership among Private School Principals in East Jerusalem

أنس حمدان1

1 أكاديمية القاسمي، فلسطين.

بريد الكتروني: hamdananas85@gmail.com

إشراف د. ردينة بدير

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj71/23

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/71/23

المجلد (7) العدد (1). الصفحات: 377 - 401

تاريخ الاستقبال: 2025-12-10 | تاريخ القبول: 2025-12-17 | تاريخ النشر: 2026-01-01

Download PDF

المستخلص: يتناول هذا المشروع أثر برنامج معرفي تدريبي في تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى مديري/مديرات المدارس الأهلية في شرقي القدس، بوصفها نمطًا قياديًا حديثًا يرتكز على المسؤولية الأخلاقية والرعاية وبناء مناخ مدرسي داعم، ويُعَد امتدادًا للقيادة التحويلية. هدفت الدراسة إلى قياس فاعلية برنامج تدخّل مكوَّن من 8 جلسات (بواقع جلستين أسبوعيًا) ركّزت على مفهوم القيادة المعتنية ومكوّناتها وأهدافها وتطبيقاتها في المدرسة، ضمن أبعادها الثلاثة: رفاهية العاملين، بيئة العمل، والجوانب الإدارية. اتُّبع المنهج شبه التجريبي بتصميم قبلي–بعدي على عينة قصدية قوامها (N=30) من الإداريات في المدارس الأهلية بشرقي القدس. جُمعت البيانات باستخدام مقياس القيادة المعتنية (CSLQ)، وحُللت إحصائيًا عبر برنامج SPSS باستخدام معاملات الثبات (كرونباخ ألفا) واختبار (T-test). أظهرت النتائج فروقًا دالة إحصائيًا لصالح القياس البعدي في المحاور الثلاثة؛ إذ ارتفع متوسط محور رفاهية العاملين من (2.11) إلى (3.60)، ومحور بيئة العمل من (2.18) إلى (3.48)، ومحور الجوانب الإدارية من (2.16) إلى (3.79)، بما يشير إلى فاعلية البرنامج في تعزيز استيعاب القيادات المدرسية لممارسات القيادة المعتنية وتطبيقاتها. خلصت الدراسة إلى أهمية تبنّي برامج معرفية مماثلة لتأهيل القيادات المدرسية، وأوصت بتعميم البرنامج على المدارس الحكومية في شرقي القدس، وإجراء مزيد من الدراسات العربية التجريبية في مجال القيادة المدرسية المعتنية لسدّ النقص البحثي في هذا الحقل.

الكلمات المفتاحية: القيادة المعتنية، البرنامج المعرفي، الإدارة التربوية، رفاهية العاملين، بيئة العمل.

Abstract: This study examines the effect of a cognitive training program on internalizing the concept of caring leadership among principals of private schools in East Jerusalem. Caring leadership is a contemporary leadership style grounded in ethical responsibility, care, and the creation of a supportive school climate, and is considered an extension of transformational leadership. The study aimed to assess the effectiveness of an intervention program consisting of eight training sessions focused on the concept, components, objectives, and practical applications of caring leadership across three dimensions: staff well-being, work environment, and administrative practices. A quasi-experimental pre–post design was employed with a purposive sample of 30 female administrators from private schools in East Jerusalem. Data were collected using the Caring School Leadership Questionnaire (CSLQ) and analyzed using SPSS, applying reliability coefficients and paired-sample t-tests. The findings revealed statistically significant differences in favor of the post-test across all three dimensions, with notable improvements in staff well-being, work environment, and administrative practices. These results indicate the effectiveness of the cognitive program in enhancing principals’ internalization and application of caring leadership. The study recommends adopting similar cognitive training programs for school administrators, particularly in public schools in East Jerusalem, and calls for further experimental research in the Arab context to address the limited empirical literature on caring school leadership.

Keywords: Caring leadership, cognitive program, educational administration, staff well-being, work environment.

  1. المقدمة

كثرت أشكال وأنماط القيادة المدرسية والدراسات حولها، وقليلة هي الدراسات التجريبية في مجال القيادة المدرسية المعتنية. والقيادة المعتنية تدل على اهتمام المدير القائد ورعايته لجميع أعضاء المجتمع المدرسي، بما فيهم الإداريين والعاملين والمعلمين والطلبة، وتشير إلى الإجراءات التي يقوم بها مدير المدرسة بهدف إيجاد بيئة مدرسية خالية من المشكلات الاجتماعية والمهنية، ويتعامل مع أعضاء المجتمع المدرسي بأسلوب يدل على التزامه بالقيم الأخلاقية والمجتمعية والمهنية، ويولي اهتماماً بالغاً بالمهمات والإجراءات التي يقوم بها، بحيث تتصف هذه الإجراءات بالعدل والإنصاف (Jeff & Karen, 2020).

بين كورلاند (Kurland, 2019) بأن القيادة المعتنية تجذب القادة نحو أعمال التمكين والرحمة والقبول والخدمة والتسامح، مع أهمية الانتباه للآخرين (المجتمع المدرسي) ومصالحهم واحتياجاتهم ومواقفهم واهتماماتهم، وأن اليقظة والانتباه عملية ضرورية في القيادة المعتنية، بحيث يهتم المدير المعتني بالتفاصيل الدقيقة، ومن فهم أن الانتباه يتطلب أن يكون القائد حاضرًا مع الآخرين ويمكنهم الوصول إليه والتواصل معه بسهولة، وقد يقوم القائد في القيادة المعتنية بالبحث عن الآخرين والتعرف على احتياجاتهم التعليمية بدلاً من انتظارهم لتقديم ما يحتاجون.

قامت فكرة المشروع الحالي على تطبيق برنامج معرفي يهدف إلى تعريف المدراء بأسلوب قيادي حديث نسبياً من خلال تطبيق برنامج معرفي عليهم لتعريفهم بذلك الأسلوب من أساليب القيادة بهدف تنمية وتطوير ممارساتهم الإدارية تجاه طواقهم ومدارسهم.

كمدير لمدارس اهلية بدأت الحظ ظاهرة صعوبة مديري المدارس في التعامل مع طواقهم التدريسية، حيث تلقيت العديد من الشكاوى من المعلمات تجاه المديرات، وعند النظر فيها وجدتها شكاوى تتعلق بعدم فهم كافي للأداريين في دورهن اتجاه المعلمات، الامر الذي اصبح مقلقاً بالنسبة لي كمدير لتلك المدراس، وعلى الرغم من الارشادات والنصائح للمديرات، إلا أن حجم الشكاوى لم ينخفض، وبالتالي باتت الحاجة ملحة لإجراء برنامج تدخل خاص بطريقة تعامل الإداريين مع الطاقم التدريسي لتغيير ممارساتهم الإدارية اتجاه المعلمين واتجاه البيئة المدرسية باتباع أنماط إدارية حديثة تهتم بالرفاهية النفسية للمعلمين وتحسن من البيئة المدرسية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على العملية التعليمية التعلمية في المدارس.

أكتسب المشروع أهميته من خلال تناوله نمط حديث من أنماط القيادة وهو القيادة المعتنية حيث يعتبر المشروع الحالي هو الأولى على حد علم الباحث الذي تناول أثر برنامج لتذويت مفهوم القيادة المعتنية وذلك على المستوى العربي والإقليمي والمحلي، كما واكتسب أهميته من خلال أهمية القيادة المعتنية حيث تعتبر من أنماط القيادة التي تحسن من العملية التعليمية التعلمية كما اشارت دراسة كل (دراسة نصراوين وآخرون، 2019؛ Tow & bin Mohammad, 2021 Winwood & Kramer, 2020;).

ومن خلال اطلاعي على الأدب النظري السابق المتعلق بأنماط القيادة المدرسية، وجدت أن الدراسات السابقة مثل دراسة Tow And bin Mohammad, 2021) Winwood and Kramer, 2020;) قد أوصت بتطبيق نمط القيادة المعتنية في المدراس لما له من أهمية في تحسين العملية التعليمية التعلمية بجميع أطيافها.

هدف هذا المشروع إلى تعريف المدراء بنمط جديد من أنماط القيادة المدرسية بالنسبة إليهم حيث تعتبر القيادة المعتنية من أنماط الإدارة التي لم تأخذ حقها في البحث على المستوى العربي. وتضمن اعداد برنامج معرفي تكون من (8) جلسات لتعريف مدراء المدراس الأهلية في شرقي القدس بالقيادة المعتنية (مفهومها، مركباتها، أهميتها، أهدافها). كما وهدف إلى الكشف عن مدى فاعلية ذلك البرنامج في تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى مدراء المدراس الأهلية في شرقي القدس من خلال تطبيق مقياس قبلي وبعدي للقيادة المعتنية على المدراء المشاركين في الدراسة للتعرف على مدى استفادة المدراء في شرقي القدس من البرنامج المعرفي، توفير إطار نظري خاص بالقيادة المعتنية يمكن للباحثين والمدراء والمعلمين الاستفادة منه كل حسب مجاله وتخصصه في الحقل التربوي.

تطرق البرنامج إلى مفهوم القيادة المعتنية، مركبات القيادة المعتنية، أهمية القيادة المعتنية المدرسية في الحقل التربوي، واهداف القيادة المعتنية في تحسين المناخ المدرسي وظروف العمل والظروف النفسية والاجتماعية للعاملين في الميدان.

ب. الإطار النظري

1. القيادة التربوية

1.1 مفهوم القيادة التربوية

إن القيادة هي العنصر الإنساني الذي يربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض، ويحفزهم على تحقيق الأهداف المرجوة، حيث تعتبر عنصرا فاعلاً ومؤثرا في أي مؤسسة تعليمية والتي بدورها تنعكس على فاعليتها Cansoy & Polatcan, 2019)).

ويعرف الحربي (2007) القيادة بإنها العنصر الإنساني الذي يربط أفراد الجماعة بعضهم ببعض، ويحفزهم على تحقيق الأهداف المرجوة، حيث تعتبر عنصرا فاعلا ومؤثرا في أي مؤسسة تعليمية والتي بدورها تنعكس على فاعليتها. وأشار دواني (2013) إلى أن القيادة ليست مجرد نمط قيادي يستخدمه القادة للتعامل مع الأفراد، ولا هي مجرد طريقة للتصرف مع العاملين، بل إنها قيادة تعمل مع الآخرين ومن خلال الآخرين لإنجاز أهداف المؤسسة. 

وتعرف أيضا بأنها نشاط إيجابي يقوم به شخص بقرار رسمي تتوافر به سمات وخصائص قيادية يشرف على مجموعة من العاملين لتحقيق أهداف واضحة بوسيلة التأثير واستخدام السلطة بالقدر المناسب وعند الضرورة (الحريري ودرويش، 2010، ص119). 

1.2 أنماط القيادة التربوية

يعد النمط القيادي من الموضوعات التي تناولتها الدراسات الإدارية الحديثة كونه مصدر من مصادر نجاح المنظمات، كما أن الاتجاه الحديث في المنافسة يشير إلى أن التنافس بين المنظمات اليوم يتم على أساس الأنماط القيادية التي يمارسها القادة في تلك المنظمات، على وفق ذلك فإن النمط القيادي يعد مصدراً جوهرياً من مصادر بناء جودة حياة عمل في المنظمة. فجودة الحياة في العمل هي المساعد الأساس والمحرك للمنظمات في ممارسة أعمالها كونها تعدّ من نقاط القوة التي تتمتع بها والتي تساعدها في تعزيز التميز المنظمي (دواني، 2013). 

هناك عدة أنواع من أنماط القيادة في المنظمة (الديمقراطي، الأوتوقراطي، الحر). يقوم النمط الديمقراطي على إشراك المرؤوسين في اتخاذ القرارات وافساح المجال لهم للمبادأة والإبداع وتقدير جهودهم، ويمارس القائد إشرافا عاما لحفزهم على زيادة الإنتاجية ويعتمد أسلوب التأثير بدلاً من استخدام السلطة الرسمية في تحريكهم واقامة الاتصال ذي الاتجاهين معهم.

بينما يقوم النمط الأوتوقراطي التسلطي على تحكم القائد في مرؤوسيه واستخدامه سلطته الرسمية كأداة تهديد لإنجاز العمل دون اهتمام بالعلاقات الإنسانية في تعامله معهم، وفي ظل النمط الحر لا يملك القائد سلطة رسمية وانما يمثل رمز للمؤسسة ويترك حرية كاملة للمرؤوسين في تحديد أهدافهم واتخاذ القرارات المتعلقة بأعمالهم ويعتقد القائد الحر أن تنمية قدرات المرؤوسين وزيادة إمكانياتهم في العمل يتحقق بإعطائهم كامل الحرية في ممارسة السلطة، والاستقلالية التامة في إنجاز أعمالهم لذلك فالقائد الحر يهتم بالتوجيه العام لمرؤوسيه من خلال تعليمات غير محددة وملاحظات عامة، ويترك للمرؤوسين تحديد أهدافهم في نطاق الأهداف العامة للمؤسسة (عياصرة وأحمد، 2007).

لقد برز حديثاً نوع من أنماط القيادة وهو نمط القيادة المعتنية وهي واحدة من أنماط القيادة الحديثة العديدة التي يستخدمها المديرون في إدارة منظماتهم وموظفيهم، وقد نشأت نتيجة للتغيرات السريعة في بيئة العمل وحاجة المديرون المعنيين رسمياً إلى التعاون مع قادة من خارج المنظمة من أجل التنسيق والعمل معاً للتغلب على العديد من الصعوبات والمعوقات التي تواجه منظمات الأعمال في بيئة تنافسية شديدة (Rynes, et al. 2012). 

1.2 مفهوم القيادة المعتنية (Caring leadership) 

تعتبر القيادة المعتنية (Caring leadership) من أنماط القيادة الحديثة التي ظهرت مؤخراَ وهي امتداد لنمط القيادة التحويلية. وعرف كورلاند (Kurland, 2019) القيادة المعتنية بأنها مسؤولية أخلاقية تجاه الآخرين، في حين حدد فانديرفيفر وآخرون (van der Vyver, 2014) القيادة المعتنية بأنها فعل للتعبير عن الاهتمام باحتياجات وقيمة الآخرين. كما وتعرف بانها أسلوب قيادة يقود فيه القائد برحمة وحكمة ويزيد من الحافز ويحمي ويخلق بيئة عمل مواتية McDowell, Williams, 2013) & Kautz). 

إن القيادة المعتنية هي بمثابة برنامج أو إجراءات لتحسين المدرسة في مراحل تعليمية مختلفة ولجميع الطلبة، بهدف تعزيز القيم الأساسية والسلوك الاجتماعي الإيجابي والشعور بالمجتمع على مستوى المدرسة، وعن طريق اهتمام القائد ورعايته للآخرين من خلال إيجاد بيئة يشعر فيها الجميع بالتقدير والدعم والتقدير والاستماع، بغض النظر عن المهام الموكلة إليهم، ويتمثل أسلوب معاملة القادة المعتنيين بعاملة الآخرين بالطريقة ذاتها التي يتوقعون أن يُعامَلوا بها (Atwijuka, 2017& Caldwell).  

كما تعرّف القيادة المدرسية المعتنية بأنها القيادة التي تخلق مجتمعات الرعاية في المدارس، وتطور سياقات رعاية خارج المدرسة أيضاً، وتتكون القيادة المعتنية من ثلاثة عناصر، وهي قائد مدرسي معتني، وتنمية مجتمعات الرعاية داخل المدرسة، وتطوير بيئات رعاية خارج المدرسة، بحيث تشكل هذه العناصر المكونات الرئيسية الثلاثة لنموذج القيادة المعتنية (Atwijuka, 2017 & Caldwell).  

2.2 المكونات الرئيسية لنموذج القيادة المعتنية

2.2.1 رفاهية العاملين: حيث تعمل القيادة المعتنية على الاهتمام ببيئة العمل، فمن المعروف أن قادة المدارس يؤدون دورًا مهمًا في تطوير بيئات مدرسية إيجابية، وتشمل أولاً تنمية قدرة المعلمين والطاقم الإداري على رعاية أنفسهم والطلبة والاهتمام بهم، وتنمية العلاقات الاجتماعية فيما بين الطلبة؛ وتطوير الظروف التنظيمية الملائمة للرعاية. وتشمل جوانب التنظيم التي قد تكون أهدافًا رئيسية لتطوير وممارسة الرعاية، والهياكل التنظيمية داخل المدرسة التي ينشأ عنها فرصًا رسمية وغير رسمية في المدارس للطلبة والمعلمين للتفاعل والتعرف على بعضهم البعض، والمشاركة في إجراءات الرعاية والتفاعل، وواقيعاً فإن خلق فرص لهذا التفاعل هو المفتاح لتنمية الرعاية (Gössling, 2014 & van). 

2.2.2 بيئة العمل: من مفهوم القيادة المعتنية هو قائد مدرسي يهتم ويعتني بالمجتمع المدرسي، حتى تكون الرعاية سمة مميزة في جميع جوانب عمل القائد، بما في ذلك جانب العلاقات الاجتماعية للقيادة المدرسية، وتكون هذه الرعاية شاملة أيضاً تطوير المدرسة ورؤيتها وقيمها ورسالتها، وتعزيز التوقعات الإيجابية الخاصة بالتعليم وتعلم الطلاب ونتائجهم، وتقديم الخدمات للمجتمع المدرسي بتخصيص وتوفير الموارد التعليمية المتاحة، وتقديم الدعم وتعزيز المساءلة وإدارة الانضباط والمشاركة مع الأهالي والمجتمع، ما يجعل القيادة المدرسية تهتم بجميع القضايا، وبالوقت ذاته تهم بأسلوب العمل والدافع للقيام بذلك (Richard, 2020).  

2.2.3 الجوانب الإدارية: ويهتم هذا الجانب بتطوير بيئات رعاية خارج المدرسة، ويتمثل في اهتمام قيادة المدرسة بتطوير شبكات لعلاقات الرعاية خارج المدرسة، وتشكيل السياسات والبيئات المؤسسية التي تؤثر على الرعاية في المدرسة وخارجها، وتوجد التواصل مع من هم خارج المدرسة، إذ يتمثل أحد الجوانب المهمة في عمل قيادة المدرسة المعتنية في رعاية العلاقات مع العائلات ومصادر الدعم الأخرى داخل المجتمع للمدرسة وللطلبة على السواء، وقد يساهم عمل قادة المدارس مع العائلات والمنظمات المجتمعية في الرعاية بعدة طرق، فقد يستفيد من مصادر مهمة لفهم الطلاب وظروفهم واحتياجاتهم واهتماماتهم التي يمكن أن تفيد الرعاية داخل المدرسة، وقد يكون قادة المدارس قادرين على الجمع بين الرعاية داخل المدرسة ومصادر الرعاية خارج المدرسة لتقوية شبكة الرعاية الشاملة التي يعيشها الطلبة، وقد يطور قادة المدارس شراكات لتثقيف الأسرة لتعزيز الرعاية في المنزل (Kurland, 2019). 

ويمثل الشكل ادناه نموذج القيادة المعتنية بناء على نموذج فاندير وفاندير وماير van der, van der & Meyer, 2014)).

The caring school leadership questionnaire (CSLQ)

2.3 اهداف القيادة المدرسية المعتنية 

الرعاية ليست بلا هدف ولا حيادية في الغرض، وتكون الرعاية غاية قيّمة في حد ذاتها وتتعلق بتحسين حالة أفراد المجتمع المدرسي، ويمكن أن تكون وسيلة لتعزيز الأداء والنجاح العامة لهم كأفراد وكمجموعات، لذا أشارت نتائج دراسة بوركاوسر (Burkhauser, 2017) أنه في السياقات التنظيمية والمجتمعية، وفي المجتمع الأوسع تهدف القيادة المعتنية إلى تلبية الاحتياجات والمصالح والمشاريع الخاصة للآخرين. وتهدف إلى مساعدة الآخرين على النمو والتطور. ويتم تأطير الرعاية أحيانًا على أنها استجابة استباقية وإيجابية لأوضاع العمل المدرسي.  ويمكننا اعتبار أن الأهداف العامة للتعليم هي توفير سلامة الطلبة ورعايتهم، ودعم تعلمهم وتنميتهم واستقلالهم واعتمادهم على أنفسهم وقدرتهم على العمل والمساهمة في المجتمع، وتعزيز النجاح الأكاديمي والرفاهية العامة لهم، وإعدادهم للعمل والتعليم الإضافي والمواطنة، ويمكن أن تهدف إلى تحقيق فوائد ملموسة وفعالة، والطريقة التي يتم بها الترويج لها لا تقل أهمية عن الفوائد نفسها، من خلال الفوائد الملموسة والفعالة. 

أشار كيم (Kim, 2014) إلى أن القيادة المعتنية والقادة المعتنين يعملون على تعزيز وتطوير وتدريب أعضاء المنظمة، من خلال إشراكهم في التخطيط والتنفيذ لاستراتيجيات العمل، على المستوى الفردي أو على مستوى الفرق من أجل الأداء الأفضل لمهامهم ولتطوير مهاراتهم المهنية كذلك تسعى القيادة المعتنية لعمل توازن بين العمل – الحياة لأن تحقيق مثل هذا التعاون سوف يوجد له الأثر الكبير على أداء الموظفين وإنتاجيتهم، بالإضافة لذلك العمل على زيادة التزام وولاء الموظفين للمنظمات.  

‏ أكد تومكينز وسمبسون (Tomkins, 2015 & Simpson) على قدرة القادة المعتنين في مساعدة الفرق من خلال العديد من النشاطات وعلاقتها مع المراقبة والتدريب، وهنا يكون دور القائد المعتني هو تعزيز تعلم الفريق والتكيف، ليكون على مقدرة أفضل لفهم ولإدارة الأحداث التي تحدث في بيئة العمل، وإدارة حدود الفرق. 

2.4 مهام القائد المعتني 

بين كيم (Kim, 2014) أن وظيفة القيادة المعتنية تشترك بمهمتين رئيستين: المهمة الأولى هي الموائمة في تركيبة الفريق مع بيئة المهمة ومع التغييرات في بيئة المهمة. فالقيادة المعتنية هي مع فكرة التنوع في مكان العمل وفي تركيبة الفرق خاصة عندما تكون المهام باعتماد متداخل، ويعطى القائد المعتني المسؤولية عن احتياجات الفريق، واستبدال الفريق إذا كان ذلك ضرورياً.  

المهمة الثانية للقائد المعتني هي ضمان أن الفريق لا يمتلك فقط المعرفة المطلوبة والمهارات المطلوبة لأداء المهام بل عليه أن يضمن أيضاً أن تركيبة الفريق تشكل علاقات ثقة وتعاون، ومن مميزات القيادة المعتنية إشراك أعضاء الفريق في التخطيط والتنفيذ والرؤية للمنظمة، وتكون مسؤولية العمل هي مسؤولية جماعية لكافة أعضاء الفريق، ويؤدون المهام بشكل جماعي، مما يعزز الأداء والفعالية (Trisha, 2005). 

وهناك مهمة أخرى للقيادة المعتنية هي تقديم التغذية الراجعة، ويعتبر تقديم التغذية الراجعة واحداً من الصفات المهمة للقيادة المعتنية، ومن خلالها يتم تعريف المهمة الكلية للفريق، أهداف ومعايير الأداء، بناء القواعد والمسؤوليات في الفريق، وتسهل عملية التغذية الراجعة من عمل الفريق بسبب الدور المهم الذي تلعبه في التوجيه والإرشاد، لتصحيح المسارات وتوجيهها للمسار الصحيح الذي يتلاءم مع بيئة العمل سريعة التغيير (Tomkins, 2015 & Simpson). 

كما تعمل القيادة المعتنية على تمكين الموظفين من الوصول إلى أعلى مستويات الأداء وتقييم أدائهم بشكل مستمر، والتطوير للمهارات وللكفاءات المطلوبة مع مرور الزمن، وتمتاز القيادة المعتنية بدور مهم يتمثل في المساعدة على تحقيق أهداف ومهام ورؤيا الكثير من الأعمال والمنظمات لأنها لا تركز فقط على أداء المهام بل أيضاً على تطوير الموظفين وإشراكهم كجزء مكمل للمنظمة مما يرفع من رضا وولاء الموظفين لمنظمات أعمالهم (Kim, 2014).  

ويعمل القائد المعتني على إعداد وتشجيع أعضاء الفريق لكي يكونوا بأنفسهم قادة يتحملون المسؤوليات التي يكلفون بها، ويلعب القائد المعتني العديد من الأدوار من بينها دور المدرب والمراقب والموجه، والمصحح للتصرفات والإجراءات، والهدف هو تحسين الأداء والعمل على تحقيق رضا وتقدم أعضاء الفريق، ويبحث القائد المعتني في أية مشاكل قد تعيق أو تحبط عمل الفريق، وذلك ببذل الجهد لتحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل ومسؤوليات الحياة، ويقدم نصائحه في هذا المجال، ويعمل القائد المعتني على تقديم الجودة الأعلى في مجال التعليم من خلال ما يقدمه من نصائح ومسؤوليات للكادر التعليمي (Zachary, 2002)‏.  

ومن المهام الأخرى للقائد المعتني، أن يقوم بزيارات مجدولة للاطلاع على نتائج ما تم تحقيقه وتطبيقه من الاستشارات والنصائح التي يقوم بها، وتحتاج العديد من الشركات والمؤسسات إلى وجود القائد المعتني ومهمته مراجعة الأداء وتقديم التغذية الراجعة المناسبة، وطرح البدائل المناسبة من أجل رفع جودة العمل وتحسين أداء العاملين (Tomkins, 2015 & Simpson).

2.5 تنمية القيادة المدرسية المعتنية لدى المدراء

يمكن لقادة المدارس أن يفعلوا الكثير بأنفسهم لتطوير قدرتهم على أعمال الرعاية، وقد أوضحت دراسة ايلدور وشوشاني (Eldor, 2016, & Shoshani) أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه من الخطأ وضع مسؤولية تطوير الرعاية في المدارس ورعاية القيادة المدرسية على عاتق قائد المدرسة فقط. هذه المسؤولية تقع على عاتق الكثيرين. إذا كان للرعاية أن تكون أولوية في المدارس، فيجب أن تكون أولوية للمهنة نفسها بتطوير اهتمام المدراء، إذ أوضحت نتائج هذه الدراسة أن اهتمام المدير الذاتي بكافة مقومات المدرسة يفضي إلى نتائج إيجابية، إذ يجب أن تحتل الرعاية مكانة مركزية في القواعد والتوقعات الخاصة بطبيعة المهنة، ويجب أن تنعكس في المعايير والسياسات والإجراءات لإعداد قائد المدرسة وإصدار الشهادات والتطوير المهني المستمر والتقييم، ودون دعم الجهات المؤسسية الفاعلة مثل وزارة التعليم العالي، فمن المحتمل أن يكون تطوير قيادة مدرسية معتنية أمرًا صعبًا، وبخاصة في ظل تعدد الأدوار الإدارية وتطوير استراتيجيات إدارية وقيادية متنوعة.   

2.6 إيجابيات القيادة المعتنية 

أشار كالدويل واتوجوكا إيجابيات القيادة المعتنية بحسب نتائج دراسة (Atwijuka, 2017 & Caldwell) بالفضائل الإيجابية والصفات الأخلاقية التي يكون عليها المدير، وعمليات التفكير العقلانية وطرق إيجابية معينة في التفكير، والتي يتم استخدامها لتحقيق الرعاية. وتشمل هذه الإيجابيات التعاطف واللطف بالتعامل، والإنصاف والأصالة والتواضع والشفافية والصدق والجدارة بالثقة، واحترام الآخرين ونزاهتهم، وهذه الإيجابيات مرتبطة ولكنها ليست نفسها ولا تكون بهدف الهدف نفسه، نظرًا لأن الرعاية ظاهرة ظرفية، فقد تكون الأخلاق تحمل مغزى مختلف لدى مجتمع المدرسة ويفسرها كل بحسب شخصيته، قد يتم التعامل بطريقة سوية مع الجميع لكن المعلم الأقل خبرة قد يشعر أنه تحت ضغط مهني كبير عند توزيع المهام أو عند اتخاذ قرار، وهذا لا يعني سوء استخدام الاعتناء والاهتمام، إنما يعني وجود مجموعة من المعايير والأخلاق المهنية التي يفسرها الفرد بشكل مختلف، وهذا الأمر يرتبط بالنية والعمل.  

أما دراسة جيف وكارين Karen, 2020) & Jeff) فقد أوضحت نتائجها أن من الإيجابيات وجود أنواع من الدعم الاجتماعي والأكاديمي الذي يعكس اهتمام الإدارة ومساعدة الطلبة على التعلم بتوفير الوسائل والإمكانات التعليمية، والنقاط الإيجابية أيضاً أنه يمكن حصر الاهتمام بالرعاية بإجراءات معينة أو تفاعلات أو أشكال دعم تدل على الاهتمام بقضية تعليمية ما، إنما يكون لكافة أعضاء المجتمع المدرسي وبكافة الأوقات، أي اعتبار مجتمع المدرسي مجموعات مرتبطة تحفزها القيادة المدرسية لتحقيق النجاح. 

أشار ريتشارد (Richard, 2020) إلى أن القيادة المعتنية تؤدي إلى تكوين بيئة مدرسية مفيدة ومجزية لكل أعضاء المجتمع المدرسي، إذ يمكن أن تساهم تجربة الرعاية بالشعور بالمعرفة ومشاعر الانتماء والثقة في العلاقات وجوانب أخرى من التكامل الاجتماعي، وتؤدي إلى تعزيز الإدماج والالتزام بالواجبات المدرسية، وتؤدي إلى تعزيز حالات نفسية إيجابية معينة، بما في ذلك مفهوم الذات والاحترام والفاعلية، والدافع نحو التعلم والسلامة النفسية والمثابرة والمرونة. وقد توفر القيادة المعتنية فوائد ملموسة وفعالة للخدمات والأحكام عند معالجة الاحتياجات المدرسية، وبالنسبة للطلبة تحديداً، يمكن أن تشجع على التكامل الاجتماعي والحالات النفسية الإيجابية، والفوائد الملموسة والفعالة، والقدرة على الرعاية على المشاركة النفسية والاجتماعية والأكاديمية في المدرسة والفصول الدراسية، ومن خلال تشجيع المشاركة يمكن للرعاية أن تعزز التعلم الأكاديمي والعاطفي والاجتماعي للطلبة.   

وبالنسبة للقائد المعتني فقد أوضح فان وجوسلينق (Gössling, 2014 & van) أن القيادة المعتنية تؤدي إلى الشعور بالرضا والوفاء الشخصي والمهني، بحيث يمكن تعزيز هذا الرضا والوفاء، إضافة إلى الدافع لتحقيق المزيد من الرعاية والاهتمام، حيث يتم الاعتراف بالرعاية من قبل المجتمع المدرسي، ويظهر مدى التوافق المهني الذي يقوم به المدير مع تطلعات المعلمين نحو التطور وحاجاتهم، لأن الإقرار بالرعاية والاهتمام والاستجابة لها مفيدان لجهد المدير واحترامه ودوافعه ومثابرته.   

2.7 سلبيات القيادة المعتنية

يمكن أن تؤدي الإجراءات التي تقوم بها القيادة المعتنية إلى نتائج غير مقصودة وسلبية، لذا لا بد من تسليط الضوء والتركيز على هذا الجانب، إذ يمكن أن تكون الرعاية متطلبة كثيراً ومرهقة نفسياً وعاطفياً وجسدياً للمدير القائد، وتؤدي إلى الإجهاد والإرهاق نتيجة للاهتمامات الشائعة في العمل المدرسي والتي تتطلب العمل المستمر نيابة عن الآخرين، وغالبًا ما تتطلب الرعاية رعاية ذاتية وتجديدًا، (Kurland, 2019).    

   ومن الدراسات التي تناولت القيادة المعتنية دراسة واتي وحسيب ولوكي (Wati, Hasib and Luky, 2018) التي هدفت إلى الكشف عن تأثير القيادة المعتنية على الاحتراق الوظيفي لدى الممرضات العاملات في إحدى المستشفيات في اندونيسيا. تكونت عينة الدراسة من 46 ممرضة. تم تحليل البيانات باستخدام اختبار t لعينتين مرتبطتين. أظهرت النتائج أن هناك اختلافًا في متوسط قيمة الاحتراق الوظيفي قبل وبعد تطبيق نمط القيادة المعتنية، مما يعني أن هناك تأثيرًا ايجابياً لاستخدام نمط القيادة المعتنية في تقليل الاحتراق الوظيفي للممرضات. 

أجرى نصراوين وآخرون (2019) دراسة للتعرف على درجة ممارسة مديري المدارس الخاصة في محافظة العاصمة عمان للقيادة الراعية وعلاقتها باندماج المعلمين بالعمل، تكونت عينة الدراسة من (200) معلم ومعلمة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة، ولتحقيق أهداف هذه الدراسة تم استخدام مقياس القيادة الراعية وتكون من (59) فقرة موزعة على ثلاث مجالات (الأمور النفسية، بيئة العمل، الجوانب الإدارية)، ومقياس الاندماج بالعمل تكون من (17) فقرة موزعة على ثلاث مجالات (الحيوية، التقاني، الانغماس). أظهرت نتائج الدراسة أن درجة ممارسة مديري المدارس الخاصة في محافظة العاصمة عمان للقيادة الراعية من وجهة نظر المعلمين كانت مرتفعة، كما أظهرت نتائج الدراسة أن درجة اندماج معلمي المدارس الخاصة في محافظة العاصمة عمان بالعمل من وجهة نظرهم كانت مرتفعة، كما أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين درجة ممارسة مديري المدارس للقيادة الراعية واندماج المعلمين بالعمل في المدارس الخاصة في محافظة العاصمة عمان. 

على الرغم من الاهتمام المتزايد بأهمية الرعاية في التعليم، تركز معظم الأبحاث حول الرعاية في المدارس على العلاقات الثنائية الضيقة بين الأفراد. تستكشف دراسة ريو ووالس ولويس (Ryu, Walls & Louis, 2020) العمليات التي يستخدمها قادة المدارس لتوليد الثقافة المعتنية في المدارس. حيث وجد أن القادة يطبقون الثقافة المعتنية من خلال الطريقة التي يجسدون بها رؤيتهم التعليمية وقيمهم الشخصية، ومن خلال التعديلات التي يقومون بها على الهياكل التنظيمية. تسلط هذه الدراسة الضوء على الطريقة التي يتجاوز بها الاهتمام في المدارس العلاقات الفردية ويصبح جانبًا من جوانب الثقافة التنظيمية. حيث تمت مناقشة العوامل التمكينية لجهود القادة لخلق ثقافة معتنية. 

وخلُصت الدراسة أن أساس النجاح قد يكمن في علاقات القائد الفعالة وسلوكياته المعتنية الحقيقية والتي لها تأثير مباشر كبيرة على الثقافة المعتنية على مستوى المدرسة. إن الطرق التي ينشط بها قادة المدارس اهتمامهم بالأفراد تسمح للمعلمين بمراقبة كيف يهتم قادة مدرستهم بأنفسهم، ويتفاعلون مع الطلاب، ويستجيبون لاحتياجاتهم واهتماماتهم التي أعربوا عنها. يصبح عمل القادة المهتمين إشارة لما هو مسموح به أو مرغوب فيه لدى المعلمين. وهذا يشير إلى أن القيادة المعتنية تتطلب جهودًا اجتماعية شاملة وفردية في العلاقات من قادة المدارس.  

3. التعليم في القدس الشرقية

منذ أن ضمت إسرائيل القدس سياسياً وإدارياً إلى سيادتها عـام 1967 سـعت إلـى السيطرة التامة على قطاع التعليم، وقامت بإلغاء القوانين التي كان معمـولاً بهـا فـي القـدس العربية، ومن ضمنها قوانين التربية والتعليم الأردنيـة، وسـيطرت علـى الأبنيـة المدرسـية والحكومية وألحقتها بجهاز وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، كما أصدرت بمصادقة الكنيست قانون 564 لعام 1968 الذي نص على وضع كافة مؤسسات قطاع التعليم في القـدس تحت إشراف الاحتلال؛ فوضعت المدارس الحكومية الابتدائية والإعدادية تحت سـيطرة وزارة المعارف الإسرائيلية في حين وضعت المدارس الثانوية تحت سلطة بلدية القدس الإسرائيلية (زهد، 2016).

وأشار أبو عرفة واخرون (2012) إلى أن دائرة المعارف الإسرائيلية بادرت في عام 1967 إلـى تشـريع حزمة من القوانين وإصدار العديد من الأوامر العسكرية منها الأمر العسكري رقم 107 والـذي تم بموجبه حظر تدريس 55 كتابا مدرسيا، كما تم حذف كل ما له صلة بالقضـية الفلسـطينية والشعب العربي الفلسطيني وجميع الآيات القرآنية التي تحث على الجهاد، والنصوص المتعلقـة بالصراع اليهودي الصهيوني – العربي الإسلامي، وكل ما له بالوحدة العربية والإسلامية، ولكن واجه الأمر 107 مقاومة فلسطينية، ورفض معظم المعلمين العمل في المدارس التابعة لـوزارة المعارف، وتوجهوا إلى المدارس الخاصة والأهلية التي ظلت تطبق المنهاج الأردني، وقد لعـب المعلمون دوراً فاعلاً في تشجيع أولياء أمور الطلبة على نقل أبنائهم إلى المدارس الوطنية، سـواء منها ما كان تابعاً للأوقاف الإسلامية والتي استمرت وزارة التربية والتعليم الأردنية في تقديم الدعم والرواتب لمعلميها، أو للأديرة والكنائس المسيحية والمدارس المملوكة لجمعيات أو لأشخاص، مما أجبر سلطات الاحتلال إلى استبداله بالقرار رقم 183 الذي سمح بالعودة إلى المناهج الأردنيـة بعد شطب الكثير من المادة التدريسية وإخضاعها لرقابة مشددة.

قررت السلطات الإسرائيلية في عام 1968 تطبيق المنهج العلمي المعتمد فـي المـدارس العربية في فلسطين المحتلة عام 1948 في المرحلتين الابتدائية والإعدادية تمهيدا لإعداد الطلبة للثانوية العامة الإسرائيلية” البجروت”، وهذا ما أدى إلى انتقال عدد كبيـر مـن الطـلاب مـن المدارس التابعة للمعارف وبلدية الاحتلال إلى المدارس الأهلية والخاصة، مما اضطرت بلديـة الاحتلال إلى إعادة المنهاج الأردني في المدارس الرسمية ومدارس البلدية في المرحلة الثانويـة عام 1972 شريطة تدريس مساقي اللغة العبرية ومدنيات إسرائيل (أبو عرفة واخرون، 2012).

لحقت أضراراً عظيمة بالتعليم في مدينة القدس الشريف نتيجة لسياسة السلطات الإسرائيلية، فقـد عملـت السلطات الإسرائيلية على تعيين مدرسين في المدارس العربية لا يحملون مؤهلات تربويـة وفنيـة تتيح لهم حق ممارسة مهنة التعليم، فكثير منهم حمل فقط شهادات الثانوية العامة، كما لم تفرض على أولياء الأمور تسجيل أبنائهم وبذلك تفشت ظاهرة التسرب في المدارس، ومنعـت إعطـاء المؤسسات الوطنية التراخيص لبناء مدارس جديدة وتوسيع المدارس القائمة في الوقت الذي تلزم فيه أصحاب العقارات بدفع كافة أنواع الضرائب البلدية والدخل والضرائب الإضـافية، ويـتم معاملتهم كسكان غربي مدينة القدس مع التباين الكبير في مستويات المعيشة والدخل (جبريل، 2013).

أشار أبو عرفة واخرون (2012) إلى أنه وفي العام 2011، قررت إسرائيل بأن البلدية ستقوم بتزويد المدارس العربية المعترف بها بالمناهج الإسرائيلية، وبفعل الضغوط التي تعرض لها الاحتلال اضـطرت دائـرة المعـارف للتراجع عن هذا القرار. كما تم إخفاء شعار السلطة الفلسطينية ولصق شعار بلديـة الاحـتلال فوقه؛ ولكن هذا لم يدم طويلا فأصبح الجميع يحصل على نسخ المنهاج من مسـتودعات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

أكد زهد (2016) على أنه وفي نفس العام قام الاحتلال بإعادة طباعة الكتب الفلسطينية بعد تحريفها، وحذف كل ما يتعلق بالرموز الوطنية من العلم والشعار والسلام الوطني وحـق العـودة، وحـذف التـاريخ الفلسطيني من كتب المنهاج وحاول فرض التحريف على المدارس الخاصة إلا انه فشل في هذا بينما استطاع فرضه على مدارس المعارف وبلدية الاحتلال وبنسبة كبيرة.

في بداية العام الدراسي 2013/2014 أقدمت بلدية إسرائيل على محاولة تطبيق منهج “البجروت” الإسرائيلي على خمس مدارس في القدس الشرقية وإلغاء المنهاج الفلسـطيني، وشملت تلك الإجراءات كلا من مدرسة ذكور صور باهر، ومدرسة إناث صور باهر، ومدرسة عبد الله ابن الحسين، ومدرسة ابن خلدون، ومدرسة ابن رشد، إلا أن المخطط لم يطبق حيث لم يتم تطبيق المنهاج في جميع المدارس المذكورة. شرعت السلطات الإسرائيلية في الاّونة الأخيرة عام 2015 بتنفيذ القرار القاضي بإلزام المدارس العربية في القدس المحتلة بتدريس المناهج والكتب الصادرة عن دائرة المعارف في بلدية إسرائيل بالمدينة حيث قامت بتوزيع تلك الكتب على العديد من المدارس الخاصة فـي المدينة وهددت المدارس التي لا تلتزم بهذا القرار بالإغلاق وفصل مدرسيها (زهد، 2016).

3.1 المدارس الأهلية شرقي القدس

المدارس الأهلية والخاصّة، وهي المدارس التابعة للكنائس او الجمعيات الخيرية او مدارس أهلية وخاصة (تتبع أفرادا). وتلتزم المدارس بالبرامج التعليمية الفلسطينية والمنهاج الفلسطيني رغم أن غالبيتها يعمل تحت ضغوطات اسرائيلية بسبب حصولها على مخصصات اسرائيلية شهرية. ويمكن تسميتها مدارس شبه معارف (مقاولات) أي انها مرخصة ومعترف بها ولكن غير رسمية، ويطلق عليها ايضا اسم مدارس المقاولات لأن ادارتها تتعاون مع المعارف الاسرائيلية وتلتزم بتعليماتها كاملة، لفتح صفوف في مبان سكنية، وذلك مقابل مخصصات تتقاضاها من بلدية الاحتلال.

إن المدارس الأهلية في مدينة القدس في معظمها عبارة عن مبانٍ سكنية تمت مواءمتها لاستخدامها كمدارس، ولا تتمتع بجميع المواصفات التي يجب توفرها في المدرسة النموذجية. فبالمقارنة مع بيانات مديرية التربية والتعليم الفلسطينية السابقة للعام الدراسي 2019/2020، نجد بأن المساحة المخصصة للطالب/ة في الغرفة الصفية في المدارس الخاصة اقل من 1.52 متر مربع، علما أنه وفق المعايير العالمية يجب أن تتوفر مساحة 2 متر مربع للطالب/ة. ونسبة التلاميذ الفلسطينيين الذين يتعلمون في إطار الجهاز التربوي غير الرسمي، والمعترف به حسب معطيات بلدية القدس الصادر بتاريخ 26/07/2022 (36.8%)، ويبلغ اجمالي عددهم 52726 ألف طالب وطالبة.

3.2 المعيقات التي تواجه المدارس في شرقي القدس

أشار أبو جلالة (2016) إلى أن المدارس التابعة لبلدية ودائرة المعارف تعاني من انخفاض مستوى التحصيل لدى الطلبة نتيجة انخفاض مستوى تأهيل المعلمين وعدم اهتمام سلطات الاحتلال بنوعية التعليم فيها. تفشي ظاهرة التسرب في هذه المدارس لعدم اهتمام السلطات الإسرائيلية بهذه الظاهرة، تفشي ظاهرة انتشار المخدرات بين صفوف الطلبة تحت أعين وبصر السلطات الإسرائيلية. كما وتفتقر إلى التجهيزات والوسائل والكمبيوترات قياسا بمثيلتيها في مدارس غرب القدس؛ الاكتظاظ الشديد للطلبة في الغرف الصفية، حيث تضم الغرفة الواحدة 40 طالبا فما يزيد، هذا بالإضافة إلى افتقارها إلى سلامة وأمن الطالب في الصف والمدرسة؛ اعتماد برنامج الفترتين، فيتم في الغالب تقسيم المدرسة الواحدة إلى مدرستين ابتدائية واعدادية وثانوية، إقامة الأبنية بمواصفات بدائية من الطوب، ومسقوفة بالصفيح.

وفيما يتعلق بمدارس الأوقاف التابعة للسلطة الوطنية، فقد أشار مطر (2016) إلى أن السلطات (الإسرائيلية) قامت بفرض ضرائب باهظة عليها، والتي قدرت لغاية 2010 حوالي خمس وعشرين مليون دولار؛ والمدارس التابعة للأوقاف لا يعترف بها (إسرائيليا) ويهدد من يلتحق بها بسحب هويته.

وبالنسبة لمـدارس القطـاع الخـاص فقد أشار (أبو جلالة، 2016؛ مطر، 2016) إلى أنها تعرضت خلال السنوات الأخيرة لعروض مادية مغرية من السلطات (الإسرائيلية)؛ لكي تتمكن من تغطية نفقاتها ومصروفاتها، وتستمر في تقديم خدماتها، كذلك مقابل التدخل في سياسة تلك المدارس والمناهج المطبقة فيها، فقامت السلطات الإسرائيلية بدفع مساعدات نقدية وعينية لبعض المدارس الخاصة؛ بهدف تبني تلك المدارس سياستها، وفرض سيطرتها على المؤسسات التعليمية، ووصل ما حصلت عليه من دعم ما يقارب 102 مليون شيكل شهرياً.

4. فرضيات المشروع

1. توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

2. توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

3. توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

ج. منهجية المشروع

1. إطار المشروع

تم تطبيق المشروع على إداريين في شبكة مؤسسة تربوية تسمى نور الهدى المقدسية وتضم مدارس وروضات أهلية والتي يديرها الباحث في شرقي القدس، حيث بلغ مجموع الطلاب المنتسبين لهذه المؤسسة (1150) طالب وطالبة، وتضم (120) معلم ومعلمة وإداري، وتتميز هذه المدارس بأنها أهلية مُعترف بها غير رسمية.

تمتاز تلك المؤسسة بانها من المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي الذي لا يفرق بين الطلبة عند القبول بناء على معايير اجتماعية أو دينية أو عرقية، أو مادية فهي تستقبل الجميع بغض النظر عن الخلفية القادم منها الطالب أو الطالبة. وهي من أولى المدارس التي أدخلت التكنولوجيا في مجال العملية التعليمية، وهي من المدارس المواكبة للتطور في مجال التكنولوجيا والاستراتيجيات التعلمية الحديثة ودمجها في رؤيتها المدرسية. تمتاز المدرسة بمستواها الأكاديمي المرتفع بين المدارس المجاورة والمجتمع المقدسي.

2. عينه المشروع

تم اختيار المشاركات في المشروع بطريقة قصدية؛ وذلك لأن الباحث مسؤول عن مجموعة من المدراس فقد استخدم المدارس المسؤول عنها بما فيها من مديرات ونائبات مدراء ومركزات ومسؤولات روضات، وبلغ عدد الإداريين المشاركين في المشروع (30) إداري/ة.

وفيما يلي وصف لخصائص المشاركات في عينة الدراسة كما في جدول (1)

جدول (1): الأعداد والنسب المئوية لعينة الدراسة حسب متغير المؤهل العلمي، سنوات الخبرة، الحالة الاجتماعية، العمر، عدد ساعات العمل في الاسبوع

المتغير

الفئة

العدد

النسبة المئوية

المؤهل العلمي

دبلوم

بكالوريوس

20

67

ماجستير فأعلى

10

33

المجموع

30

100.0

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

6-10 سنوات

14

47

أكثر من 11 سنة

16

53

المجموع

30

100.0

الحالة الاجتماعية

عزباء

4

13

متزوجة

18

60.0

مطلقة

5

17

أرملة

3

10.0

المجموع

30

100.0

العمر

25 عام فأقل

26-35 عاما

9

30.0

36=45 عام

14

47

46 عام فأكثر

7

23

المجموع

30

100.0

عدد ساعات العمل في الاسبوع

20 ساعة فأقل

6

20.0

20-25 ساعة

17

57

25 ساعة فأكثر.

7

23

المجموع

30

100.0

تشير البيانات الواردة في الجدول السابق إلى الاهتمام الكبير بتطوير أداء الإداريين، والعمل على رفع الدرجات التعليمية لديهن حيث بلغت نسبة الإداريات اللواتي يحملن درجة البكالوريوس 67%، ونسبة الإداريات اللواتي يحمل درجة الماجستير 33%. هذا بالإضافة إلى امتلاك الإداريات الخبرة العملية حيث بلغت نسبة الإداريات اللواتي التي لديهن خبرة من 6-10 سنوات 47%، أما الإداريات اللواتي تزيد خبرتهن عن 11 سنة فقد بلغت 53%. وتشير البيانات الواردة في الجدول أيضاً إلى أن نسبة الإداريات المتزوجات 60%، والإداريات العزباوات 13%، وأما الإداريات المطلقات فقد بلغت نسبتهن 17%، والأرامل 10%. وبالنسبة لأعمار الإداريات فقد بلغت نسبة الإداريات التي تزيد أعمارهن عن 46 عام 23%، ونسبة الإداريات اللواتي أعمارهن ما بين 36-45 عام 47%، في حين بلغت نسبة الإداريات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 26-35 عام 30%. وبالنسبة لعدد ساعات عمل الإداريات في الاسبوع فقد بلغت نسبة الإداريات اللواتي تقل عدد ساعات العمل في الأسبوع لديهن عن 20 ساعة 20%، ونسبة الإداريات اللواتي عدد ساعات العمل في الأسبوع لديهن من 20-25 ساعة 57%، في حين بلغت نسبة الإداريات اللواتي عدد ساعات العمل في الأسبوع لديهن أكثر من 25 ساعة 23%.

3. طريقة تجميع البيانات التمهيديّ

  1. أول أدوات تجميع البيانات هي الملاحظات والمشاهدات التي قمت بجمعها من خلال تواجدي في المدارس كوني مسؤول عن مجموعة من المدارس وبناء على تلك الملاحظات ظهرت لدي فكرة المشروع والحاجة إلى تنفيذ ذلك المشروع في مدارسنا.
  2. قمت بإجراء مقابلة مع إحدى الإداريات في المدرسة حول نمط القيادة المعتنية ووجدت بأنها لا تمتلك أدنى فكرة عن القيادة المعتنية، وفي نفس المقابلة قمت بعرض فكرة المشروع عليها فرحبت بذلك وأبدت استعداداً لتسهيل المهام وتوفير ما يلزم لتنفيذ المشروع.
  3. قمت بجمع الدراسات ذات العلاقة بالقيادة المعتنية والادبيات السابقة الخاصة بها من أجل التعرف عليها بشكل أعمق ومن أجل الاستفادة منها في إعداد البرنامج المعرفي.
  4. تم جمع البيانات الخاصة بالمشاركين في المشروع من خلال التواصل مع المشاركين وللتعرف عن مدى الرغبة في المشاركة بالمشروع.

4. أدوات المشروع

أولاً: استبانة البيانات الشخصية: تم تطوير الاستبيان من قبل محرر البحث لغرض الدراسة الحالية من أجل التحقق من المتغيرات الخلفية للمشاركين في البحث. شملت البيانات التي تم فحصها (المؤهل العلمي، سنوات الخبرة، الحالة الاجتماعية، العمر، والأقدمية في العمل، عدد ساعات العمل كل أسبوع).

ثانياً: مقياس القيادة المعتنية

تم الاعتماد على استمارة القيادة المعتنية لفيفر وآخرون (Vyver et al. 2014) والتي تهدف الى التعرف على مدى ممارسة المدراء للقيادة المعتنية من وجهة نظرهم، والتي تتكون من (59) فقرة، مقسمةً على ثلاث محاور:

المحور الأول: يتعلق بقدر اهتمام المدير بالرفاهية النفسية للمعلم ويتكون من (25) فقرة مرقمة من (1-25)، ويهدف الى التعرف على مدى اهتمام المدير/ة بالرفاهية النفسية للمعلم/ة. وبلغ معامل ثباته (α=0.98). أما في الدراسة الحالية فقد بلغت معامل الثبات لذلك المحور (α=0.93).

المحور الثاني: يتعلق بقدر اهتمام المدير ببيئة العمل الخاصة بالمعلم في المدرسة ويتكون من (10) فقرات مرقمة من (26-35)، ويهدف الى التعرف على مدى اهتمام المدير/ة ببيئة العمل الخاصة بالمعلم/ة في المدرسة. وبلغ معامل ثباته (0.94). أما في الدراسة الحالية فقد بلغت معامل الثبات لذلك المحور (α=0.89).

المحور الثالث: يتعلق بقدر اهتمام المدير بجوانب الإدارة في المدرسة ويتكون من (24) فقرة مرقمة من (36-59)، ويهدف الى التعرف على مدى اهتمام المدير/ة بجوانب الإدارة في المدرسة. وبلغ معامل ثباته (α=0.97). أما في الدراسة الحالية فقد بلغت معامل الثبات لذلك المحور (α=0.95).

وهي مدرجة وفق سُلم ليكرت رباعي (ابداً =1، بدرجة صغيرة =2، الى حدٍ ما =3، بدرجة كبيرة =4).

وبلغ معامل الثبات لأداة الدراسة (α=0.96) وهو معامل ثبات عالي جداً مما يعطي الباحث الثقة باستمارة القيادة المعتنية. وبلغ معامل الثبات للأداة في الدراسة الحالية (α=0.92) وهو معامل ثبات عالي جداً مما يعطي الباحث الثقة باستمارة القيادة المعتنية.

5. مسار تجميع البيانات

1. تم توزيع مقياس القيادة المعتنية لفيفر وآخرون (Vyver et al. 2014) والذي يهدف الى التعرف على مدى ممارسة المدراء للقيادة المعتنية من وجهة نظرهم على عينة الدراسة قبل البدء بتنفيذ المشروع (المقياس القبلي).

2. بعد الانتهاء من تنفيذ البرنامج تم توزيع مقياس القيادة المعتنية مرة أخرى على عينة الدراسة (المقياس البعدي).

6. طريقة تحليل البيانات

تم قياس ثبات مقياس القيادة المعتنية باستخدام كرومباخ الفا، وتم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات المشتركات على المقياس، وتم اختبار (T. test).

7. الاخلاقيات

جميع ما ورد بالبحث هو من عمل الباحث كما انه أشار الى المصادر التي قام بالرجوع اليها واقبس منها، ولم ينسب شيء الى غير صاحبة، كما ان جميع ما ورد من بيانات صادقة حيث لم يجبر الباحث احداً على تعبئة الاستبانات، ولم يخضع أفراد عينة الدراسة الى رأيه الشخصي، كما أنه حافظ على سرية البيانات الشخصية لأفراد عينة الدراسة.

د. خطة التدخل

تعتبر القيادة المعتنية من أنماط القيادة الحديثة على مدراسنا العربية، ولذلك تم اختيار هذا النمط لما له من فوائد على العملية التعليمية التعلمية، وبناء على ذلك تم وضع خطة تدخل تهدف إلى تذويت القيادة المعتنية بمحاورها الثلاث (الاهتمام بالرفاهية النفسية للعاملين، الاهتمام ببيئة العمل، الاهتمام بالجوانب الإدارية) لدى إداريي المدارس الأهلية في شرقية القدس.

تم تصميم برنامج التدخل بما يتناسب مع استعدادات وقدرات الفئة المستهدفة (مدراء ومديرات المدارس الأهلية في شرقي القدس)، وقُدم هذا البرنامج للإداريين في المدارس الأهلية والبالغ عددهم (30) إدارية.

تم اختيار محتوى البرنامج وفقا لعدة أسس، منها: أن يكون متناسقا مع الهدف من الجلسة، أن يكون مناسب للفئة المختارة وهي المدراء، وأن يكون قابلاً للتقويم، وان يكون متنوعاً، وأن يعمل على تذويت مفهوم القيادة المعتنية.

مواضيع عناوين جلسات البرنامج المقترح تم اختيارها بالاعتماد على الادبيات التي تناولت القيادة المعتنية واستشارة المشرف الأكاديمي للمشروع وتم الآخذ بمقترحاتها فيما يتعلق بعناوين الجلسات، وتكون البرنامج من (8) جلسات، وتتراوح مدة كل جلسة تدريبية (120) دقيقة وبواقع جلستين في الأسبوع ولمدة خمسة أسابيع وتم تنفيذه في مؤسسة نور الهدى المقدسية.

وتتضمن كل جلسة تمهيد عن المهارات التي تكون موضوع الجلسة بالإضافة إلى التدريب المقرر. وتنوعت الأساليب والاستراتيجيات التي تم استخدامها في تنفيذ الجلسات بما يتناسب مع موضوع الجلسة من خلال استخدام أسلوب المحاضرة من قبل الباحث والمستشار، استراتيجية الحوار والنقاش بين الطواقم الإدارية والباحث والمستشار، استراتيجية لعب الأدوار، فيديوهات تعرض مواقف مختلفة لتعامل مدراء مع معلمين وطلبة وبعد عرض الفيديو يتم التعقيب والنقاش حول وتقديم التغذية الراجعة من قبل الباحث والمستشار.

تم تقويم الإداريين المشاركين في البرنامج من خلال إجراء: تقييم قبلي: تم تقييم الإداريين المشاركين في المشروع نحو القيادة المعتنية من خلال توزيع مقياس القيادة المعتنية قبل البدء بتطبيق البرنامج للتعرف على مدى معرفة الإداريين بالقيادة المعتنية. تقييم بعدي: تم تقييم فاعلية البرنامج بعد تطبيقه وذلك باستخدام مقياس القيادة المعتنية، ومعرفة مدى التحسن.

1. اهداف الخطة

أولاً: الهدف المركزي للخطة

تذويت القيادة المعتنية بمحاورها الثلاث، الاهتمام بالرفاهية النفسية للعاملين، الاهتمام ببيئة العمل والاهتمام بالجوانب الإدارية لدى إداريي المدارس الأهلية في شرقي القدس.

ثانياً: الاهداف العامة

– زيادة اهتمام إداريي المدارس الأهلية في شرقي القدس برفاهية العاملين في المدراس لما له من أهمية في تحسين الأداء الوظيفي.

– زيادة اهتمام إداريي المدارس الأهلية في شرقي القدس ببيئة العمل والتي تعتبر مكون رئيس من مكونات المناخ المدرسي الفاعل.

– زيادة اهتمام إداريي مديرات المدارس الأهلية في شرقي القدس بالجوانب الإدارية لما لها من أهمية في خلق بيئة ايجابية للتغيير في المدرسة.

ثالثاً: الاهداف التنفيذية

يهدف برنامج التدخل إلى تذويت القيادة المعتنية لدى إداريي مديرات المدارس الأهلية في شرقي القدس وتطبيقه في المدارس والبيئة المحيطة بالمدرسة، من خلال:

– نشر ثقافة القيادة المعتنية بين المدارس المجاورة.

– أن يقوم الإداريين بالاهتمام بالتشبيك مع مؤسسات المجتمع المحلي لتجنيده لتقديم الدعم للمدرسة والذي يسهم في تحسين بيئة العمل في المدرسة.

– أن يقوم الإداريين بالاهتمام بالجوانب الإنسانية والاجتماعية للمعلمين والطلبة في المدارس.

– أن يقوم الإداريين بخلق بيئة إيجابية للتغيير في المدرسة من خلال إشراك المعلمين في اتخاذ القرارات وتغيير الهياكل التنظيمية في المدرسة بناء على القدرات والاستحقاقات.

2. استراتيجيات العمل في الجلسات

جدول (2): استراتيجيات العمل في جلسات البرنامج

رقم الجلسة

عناوين الجلسات

استراتيجيات العمل في الجلسات

الجلسة (1)

جلسة ترحيبية وتعريفية

تم تنفيذها في مدرسة نور الهدى، وتم استخدام عرض بوربوينت لأهداف المشروع، وتم توزيع المقياس القبلي والاتفاق على مواعيد الجلسات.

الجلسة (2)

أنماط القيادة المدرسية

تم تنفيذها في مدرسة نور الهدى، وتم فيها عرض لأنماط القيادة المدرسية من قبل الباحث، وتم كذلك مناقشة الإداريين حول الأنماط التي يستخدمونها في مداسهم.

الجلسة (3)

مفهوم القيادة المعتنية والحاجة إلى ظهورها

تم تنفيذها في مدرسة نور الهدى، وتم تنفيذ الجلسة من قبل الباحث والمستشار التربوي، حيث قام الباحث بالحديث عن مفهوم القيادة المعتنية، وقام المستشار بعرض حاجة مدارسنا إلى هذا النمط من القيادة.

الجلسة (4)

أهداف القيادة المعتنية

تم تنفيذها في مدرسة المستقبل، وتم تنفيذ الجلسة من قبل الباحث والمستشار التربوي، حيث قام الباحث بالحديث عن أهداف القيادة المعتنية في مجال (الرفاهية النفسية)، أهداف القيادة المعتنية في مجال (بيئة العمل)، ، أهداف القيادة المعتنية في مجال (الجوانب الإدارية)، ، وذلك من خلال عرض بوربوينت، وتم اتاحة الفرصة للمديرات بطرح الأسئلة والتعليق والتعقيب على فحوى الجلسة.

الجلسة (5)

مكونات نموذج القيادة المعتنية

تم تنفيذها في مدرسة المستقبل، وتم تنفيذ الجلسة من قبل الباحث والمستشار التربوي، حيث قام المستشار التربوي بالحديث عن مفهوم (الرفاهية النفسية)، أهميتها، وكيفية تحقيقها، وذلك من خلال عرض بوربوينت، وتم اتاحة الفرصة للمديرات بطرح الأسئلة والتعليق والتعقيب على فحوى الجلسة، وتقديم تغذية مرتدة.

الجلسة (6)

مكونات نموذج القيادة المعتنية

تم تنفيذها في مدرسة المستقبل، وتم تنفيذ الجلسة من قبل الباحث، حيث قام الباحث بالحديث عن مفهوم (بيئة العمل)، وتم ذلك من خلال عرض بوربوينت، وتم اتاحة الفرصة للمديرات بطرح الأسئلة والتعليق والتعقيب على فحوى الجلسة.

الجلسة (7)

مكونات نموذج القيادة المعتنية

تم تنفيذها في مدرسة المستقبل، وتم تنفيذ الجلسة من قبل الباحث والمستشار التربوي، حيث قام المستشار التربوي بالحديث عن (الجوانب الإدراية)، وذلك من خلال عرض بوربوينت، وتم اتاحة الفرصة للمديرات بطرح الأسئلة والتعليق والتعقيب على فحوى الجلسة، وتقديم تغذية مرتدة.

الجلسة (8)

الختام ويتضمن اجراء التقييم البعدي

تم تنفيذها في مدرسة نور الهدى، تم عمل مراجعة لجلسات البرنامج، حيث تم توزيع المقياس البعدي على المشاركات في البرنامج.

ه. النتائج

في هذا الجزء من الدراسة التي هدفت إلى الكشف عن مدى فاعلية برنامج معرفي لتذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى مدراء المدراس الأهلية في شرقي القدس من خلال تطبيق مقياس قبلي وبعدي للقيادة المعتنية على المدراء المشاركين في الدراسة للتعرف على مدى استفادة المدراء في شرقي القدس من البرنامج المعرفي.

تم عرض نتائج البحث شبه التجريبي ونتائج تحليل البيانات التي قام الباحث بجمعها من عينة البحث والبالغة (30) مشاركة من مديرات ونائبات مدراء ومركزات ومسؤولات روضات في المدراس الأهلية في شرقي القدس، حيث تم الإجابة على فرضيات الدراسة من خلال إيجاد المتوسطات الحسابية والانحراف المعياري، كذلك تم استخدام اختبار ( (T. test، وذلك من خلال استخدام برنامج الرزمة الإحصائية ) SPSS) النسخة (23).

الفرضية الأولى: توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

ولاختبار صحة الفرضية تم استخدام اختبار (ت) (t-test) لعينتين مستقلتين، والجدول (3) يوضح ذلك.

الجدول (3): نتائج اختبار (ت) (t-test) في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع.

 

الأداء القبلي (30)N=

الأداء البعدي (30)N=

 

المعدل

الانحراف المعياري

المعدل

الانحراف المعياري

قيمة (58)t

 

2.11

0.37

3.6

0.17

19.9

*p<.05.

تشير النتائج الواردة في الجدول (3) أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع (t(58)=19.9, p<0.05). المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء القبلي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 2.11، انحراف معياري 0.37، 0.01= α)، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء البعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 3.6، انحراف معياري= 0.17، 0.01= α).

نتائج الجدول أعلاه تدعم الفرضية وتبين انه يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الأول (الرفاهية النفسية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. حيث ان الرفاهية النفسية للإداريين قد تحسنت في الاداء البعدي وكانت اعلى من الأداء القبلي.

2. الفرضية الثانية: توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

ولاختبار صحة الفرضية تم استخدام اختبار (ت) (t-test) لعينتين مستقلتين، والجدول (4) يوضح ذلك.

الجدول (4): نتائج اختبار (ت) (t-test) في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع.

 

الأداء القبلي (30)N=

الأداء البعدي (30)N=

 

المعدل

الانحراف المعياري

المعدل

الانحراف المعياري

قيمة (58)t

 

2.18

0.43

3.48

0.29

13.7

*p<.05.

تشير النتائج الواردة في الجدول (4) أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع (t(58)=13.7, p<0.05). المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء القبلي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 2.18، انحراف معياري 0.43، 0.00= α)، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء البعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 3.48، انحراف معياري= 0.29، 0.00= α).

نتائج الجدول أعلاه تدعم الفرضية وتبين انه يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثاني (بيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. حيث ان بيئة العمل للإداريين قد تحسنت في الاداء البعدي وكانت اعلى من الأداء القبلي.

3. الفرضية الثالثة: توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة (α≥0.05) في معدل الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

ولاختبار صحة الفرضية تم استخدام اختبار (ت) (t-test) لعينتين مستقلتين، والجدول (5) يوضح ذلك.

جدول (5): نتائج اختبار (ت) (t-test) في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع.

 

الأداء القبلي (30)N=

الأداء البعدي (30)N=

 

المعدل

الانحراف المعياري

المعدل

الانحراف المعياري

قيمة (58)t

 

2.16

0.44

3.79

0.12

19.7

*p<.05.

تشير النتائج الواردة في الجدول (5) أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية في في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع (t(58)=19.7, p<0.05). المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء القبلي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 2.16، انحراف معياري= 0.44، 0.01= α)، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للأداء البعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للإداريين) على مقياس القيادة المعتنية (معدل= 3.79، انحراف معياري= 0.12، 0.01= α).

نتائج الجدول أعلاه تدعم الفرضية وتبين انه يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (الجوانب الإدارية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. حيث ان الجوانب الإدارية للإداريين قد تحسنت في الاداء البعدي وكانت اعلى من الأداء القبلي.

و. مناقشة النتائج

يتضمن الجزء الحالي عرض لنتائج فرضيات الدراسة ومناقشتها بالاعتماد على الأدب النظري والدراسات السابقة، بالإضافة إلى حدود البحث أهم الاستنتاجات والتوصيات المرتبطة بنتائج الدراسة. فقد خلُصت الدراسة الى ان خطه التدخل المعتمدة في المشروع الحالي نجحت بإحداث تغيير في أنماط القيادة المعتني لدى إداريي المدارس المشاركة، والتي تضمنت الرفاهية النفسية للعاملين، بيئة العمل والجوانب الإدارية للعاملين. حيث ان معدلات المحاور الثلاث التي تناولتها الفرضيات كانت اعلى في الأداء البعدي مما كانت عليه في الأداء القبلي. وتعتبر هذه النتائج داعمه لدراسة ايلدور وشوشاني (Eldor, 2016, & Shoshani) والتي اشارت الى ان تطوير الرعاية في المدارس ورعاية القيادة المدرسية يجب ان يكون مهتم أيضا بتطوير اهتمام المدراء والذي بدوره يفضي بنتائج ايجابيه على المؤسسة التعليمية. ان تحسن الأداء البعدي للإداريين المشاركين كما جاء في المشروع الحالي يؤكد على قدرة القادة المعتنين في مساعدة الطواقم العاملة من خلال العديد من النشاطات وعلاقتها مع المراقبة والتدريب، إشراكهم في التخطيط والتنفيذ لاستراتيجيات العمل، على المستوى الفردي أو على مستوى الفرق من أجل الأداء الأفضل لمهامهم ولتطوير مهاراتهم المهنية ليكونوا على مقدرة أفضل لفهم ولإدارة الأحداث التي تحدث في بيئة العمل، وإدارة حدود الفرق (Tomkins, 2015 & Simpson).

الفرضية الأولى: يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الأول (مدى الاهتمام برفاهية العاملين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

تم قبول الفرضية الأولى (0.01 α=) حيث ان معدل الأداء البعدي لمحور الرفاهية النفسية للعاملين بلغت (3.6)، وهي اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.11) بفارق كبير نسبياً.

ويعزو الباحث ارتفاع مستوى اهتمام المدراء برفاهية العاملين في الاختبار البعدي على مقياس القيادة المعتنية إلى البرنامج المعرفي الذي تم تطبيقه، فبعد تعرف المشاركات على إيجابيات الاهتمام برفاهية العاملين وأهدافها والنتائج التي يمكن أن يحققها ذلك الاهتمام ارتفع مستوى الاهتمام لديهن برفاهية العاملين وهذا ما أظهرته النتائج أعلاه.

وقد أشار فان وجوسلينج (Gössling, 2014 & van) أن قادة المدارس الذين يطبقون نمط القيادة المعتنية في مدارسهم يؤدون دورًا مهمًا في تحقيق رفاهية العاملين، وتشمل أولاً تنمية قدرة المعلمين والطاقم الإداري على رعاية أنفسهم والطلبة والاهتمام بهم، وتنمية العلاقات الاجتماعية فيما بين الطلبة؛ وتطوير الظروف التنظيمية الملائمة للرعاية. وتشمل جوانب التنظيم التي قد تكون أهدافًا رئيسية لتطوير وممارسة الرعاية، والهياكل التنظيمية داخل المدرسة التي ينشأ عنها فرصًا رسمية وغير رسمية في المدارس للطلبة والمعلمين للتفاعل والتعرف على بعضهم البعض، والمشاركة في إجراءات الرعاية والتفاعل، وواقيعاً فإن خلق فرص لهذا التفاعل هو المفتاح لتنمية الرعاية.

الفرضية الثانية: يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثاني (مدى الاهتمام ببيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

تم قبول الفرضية الثانية (0.00 α=) حيث ان معدل الأداء البعدي لمحور بيئة العمل للعاملين بلغت (3.48)، وهي اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.18) بفارق كبير نسبياً.

يشير الباحث إلى أن التطور في مستوى اهتمام المدراء ببيئة العمل في الاختبار البعدي على مقياس القيادة المعتنية يعود إلى البرنامج المعرفي الذي تم تطبيقه، فبعد تعرف المشاركات على إيجابيات الاهتمام ببيئة العمل وأهدافها والنتائج التي يمكن أن يحققها ذلك الاهتمام ارتفع مستوى الاهتمام لديهن ببيئة العمل وهذا ما أظهرته النتائج أعلاه.

وتدعم هذه النتيجة مع ما جاء في دراسة ريتشارد (Richard, 2020) التي أشارت إلى أن القيادة المعتنية تهتم وتعتني بالمجتمع المدرسي، حيث تعمل على تطوير المدرسة ورؤيتها وقيمها ورسالتها، وتعزيز التوقعات الإيجابية الخاصة بالتعليم وتعلم الطلاب ونتائجهم، وتقديم الخدمات للمجتمع المدرسي بتخصيص وتوفير الموارد التعليمية المتاحة، وتقديم الدعم وتعزيز المساءلة وإدارة الانضباط والمشاركة مع الأهالي والمجتمع، ما يجعل القيادة المدرسية تهتم بجميع القضايا، وبالوقت ذاته تهم بأسلوب العمل والدافع للقيام بذلك.

الفرضية الثالثة: يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (مدى الاهتمام بالجوانب الإدارية) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

تم قبول الفرضية الثالثة (0.00 α=) حيث ان معدل الأداء البعدي لمحور الجوانب الإدارية للعاملين بلغت (3.79)، وهي اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.16) بفارق كبير نسبياً.

يفسر الباحث ارتفاع مستوى اهتمام المدراء بالجوانب الإدارية في الاختبار البعدي على مقياس القيادة المعتنية إلى البرنامج المعرفي الذي تم تطبيقه، فبعد تعرف المشاركات على إيجابيات الاهتمام بالجوانب الإدارية وأهدافها والنتائج التي يمكن أن يحققها ذلك الاهتمام ارتفع مستوى الاهتمام لديهن بالجوانب الإدارية وهذا ما أظهرته النتائج أعلاه.

يشير كورلاند (Kurland, 2019) إلى هذا الجانب يهتم بتطوير بيئات رعاية خارج المدرسة، ويتمثل في اهتمام قيادة المدرسة بتطوير شبكات لعلاقات الرعاية خارج المدرسة، وتشكيل السياسات والبيئات المؤسسية التي تؤثر على الرعاية في المدرسة وخارجها، وتوجد التواصل مع من هم خارج المدرسة، إذ يتمثل أحد الجوانب المهمة في عمل قيادة المدرسة المعتنية في رعاية العلاقات مع العائلات ومصادر الدعم الأخرى داخل المجتمع للمدرسة وللطلبة على السواء، وقد يساهم عمل قادة المدارس مع العائلات والمنظمات المجتمعية في الرعاية بعدة طرق، فقد يستفيد من مصادر مهمة لفهم الطلاب وظروفهم واحتياجاتهم واهتماماتهم التي يمكن أن تفيد الرعاية داخل المدرسة، وقد يكون قادة المدارس قادرين على الجمع بين الرعاية داخل المدرسة ومصادر الرعاية خارج المدرسة لتقوية شبكة الرعاية الشاملة التي يعيشها الطلبة، وقد يطور قادة المدارس شراكات لتثقيف الأسرة لتعزيز الرعاية في المنزل.

2. حدود البحث

اقتصر البحث على عينة تم اختيارها بطريقة قصدية مكونة من (30) إداري من شبكة مدارس نور الهدى المقدسية الأهلية في منطقة القدس الشرقية، واللواتي يتميزن بأنهن من ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي، واللواتي يعملن في مدارس ورياض الأطفال في منطقة شرقي القدس، لذا هناك حاجة لتطبيق هذا البحث في مدن ومناطق اخرى.

اقتصر البحث على خمس متغيرات تناولتها فرضيات البحث، وهي المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والعمر، والحالة الاجتماعية، وعدد ساعات العمل في الأسبوع، لذلك هناك حاجة إلى البحث في متغيرات أخرى كمتغير الوضع الاقتصادي، مستوى الدخل، التدريب، مكان السكن.

من خلال مراجعة الدراسات السابقة والمصادر المختلفة للحصول على المعلومات النظرية للدراسة الحالية لم يجد الباحث سوى دراسة واحدة باللغة العربية بينما الدراسات الأخرى جزء كانت باللغة الإنجليزية، لهذا كان هناك صعوبة في مقارنة نتائجها بنتائج الدراسات السابقة، لذلك لا بد من العمل على إجراء المزيد من الدراسات حول مفهوم القيادة المدرسية المعتنية وعلاقتها بمتغيرات أخرى.

اعتمدت النتائج على التقرير الذاتي للمبحوثين حيث أن الاجابات ممكن أن تكون معرضة للكثير من العوامل البيئية والنفسية والذي من شأنه أن يؤثر على مصداقية النتائج، لذا هناك حاجة لأبحاث مستقبلية تفحص هذه المتغيرات بالاعتماد على عدة مصادر.

3. الـتفكر والنقد الذاتي

لا يوجد هناك شيء كامل، فالكمال لله وحده سبحانه وتعالى، بعد الخوض في أعماق المشروع لا بد لنا من محطات نقف عندها لنتفكر في قدراتنا وفي التحديات التي واجهتنا وكيف تغلبنا عليها من خلال الاصرار والعزيمة، فلم يكن في تصوري أن أقوم بإنجاز مثل هذا العمل الضخم بالنسبة لي والمتواضع بالنسبة إلى القامات العلمية في صرح القاسمي، إلا أنه تم إنجازه على الوجه الأكمل وكيف ما هو مطلوب.

خلال تلك المسيرة في تنفيذ المشروع وكوني مدير لمجموعة من المدارس الأهلية وجدت أن مدارسنا بأمس الحاجة إلى ذلك النمط من القيادة (القيادة المعتنية) لما له من ميزات جعلت منه ملائماً للبيئة التي نعيش فيها، ووجدت بأن المدراء كانوا بأمس الحاجة إلى مشروع تدخل ليذوت لديهم نمط جديد عليهم، قديم في الدولة الغربية والأفريقية، وظهر ذلك لدي من درجة التفاعل الكبيرة أثناء تنفيذ جلسات برنامج التدخل. وبكل موضوعية وشفافية فقد بدأت الحظ كمدير لتلك المدارس تغيير ملموس على سلوك الإداريين في الإدارة، الأمر الذي ظهر من خلال ارتفاع درجة الرضا لدى المعلمات عن الإدارة.

على المستوى الشخصي وجدت بعد تنفيذ المشروع أن لدي القدرة على معالجة المشكلات والمرونة في التعامل مع الاحتياجات الخاصة بتلك المدارس، كما فتح لي هذا المشروع أفقاً واسعة من خلال تطبيق مشاريع تدخل أخرى في تلك المدارس لتطوير العملية التعليمية وتطوير المستوى المهني للعاملين في تلك المدارس وبنفس المنهجية المتبعة في المشروع الحالي.

كما فتح لي المشروع الحالي الأفق نحو عمل المزيد من الاستكمالات في مجال الإدارة التربوية وخاصة عمل دكتوراة في مجال الإدارة التربوية وذلك بسبب الشعور بتقدير الذات والناتج عن القدرة على إتمام مثل هذا المشروع الضخم.

ز. التطبيق العملي للمشروع

تقاس أهمية الدراسة بتطبيقاتها العملية والنظرية والإضافة العلمية التي اضافتها إلى الحقل التربوي، والتي تتمثل بتحقيق الدراسة للأهداف التي وضعت من أجلها.

أما التطبيقات النظرية للدراسة الحالية فتقترح الدراسة إجراء المزيد من الدراسات على نمط القيادة المدرسية المعتنية وذلك بسبب النقص الكبير في الدراسات العربية في هذا المجال، لأنه وكما أسلفنا سابقاً فإن الدراسات العربية والأجنبية منها كانت دراسات وصفية وليست دراسات تجريبية.

أما بالنسبة إلى الجانب التطبيقي فتوصي الدراسة باعتماد البرنامج المعرفي الذي تم تنفيذه في الدراسة الحالية لتطبيقه على الإداريين في المدارس الحكومية في شرقي القدس، حيث أثبت فعاليته في تذويت القيادة المعتنية لدى الإداريين في المدارس الأهلية في شرقي القدس. توصي الدراسة بتدريب المدراء على نمط القيادة المعتنية من خلال دورات تدريبية وورش عمل خاصة بمفهوم القيادة المعتنية. ضرورة استخدام نمط القيادة المعتنية في مدراس شرقي القدس لما له من دور مهم في تحسين العملية التعليمية.

 

ح. الاستنتاجات

هدف البحث إلى دراسة أثر برنامج معرفي في تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى إداريي المدراس الأهلية في شرقي القدس، وتوصل البحث إلى الاستنتاجات الآتية:

نستنتج من خلال سيرورة المشروع وجود ضعف في مجال الإدارة التربوية لدى الإداريين المسؤولين عن المدارس عينة المشروع.

كما نستنتج وجود تحسن كبير لدى الإداريين في مجال الاهتمام بالرفاهية النفسية للمعلمين، وظهر ذلك من خلال طرح التجارب الشخصية للإداريات مع المعلمين، وكيف كان السلوك الإداري وكيف أصبح بعد تنفيذ التدخل.

كما وجد هناك نقص في تأهيل الطواقم في مجال الاهتمام ببيئة العمل، ثم ظهر تطور ملموس في كيفية تعامل الإداريين مع تشخيص الاحتياجات التدريبية للمعلمين وكيفية التعامل معها بعد تنفيذ برنامج التدخل.

ظهر الكثير من المعيقات أثناء تنفيذ برنامج التدخل وذلك بسبب اعتماد الإداريين على نمط القيادة التقليدية، التي لا تهتم ولا تراعي الاحتياجات الإنسانية والمهنية للمعلمين.

أن المعيقات التي نواجها في المدارس في الفترة الأخيرة كانت بسبب الفجوة بين المدراء والمعلمين، حيث ظهر من خلال سيرورة المشروع أن هناك فراغ بين الطرفين ناتج عن سوء استخدام الصلاحيات الإدارية في التعامل مع المعلمين، الأمر الذي أدى إلى تخبط لدى المعلمين في كيفية التعامل مع الطلبة والأهالي في تلك المدارس.

ظهر من خلال تطبيق المشروع في المدرسة تذرع بعض الإداريين ببيئة العمل في تلك المدارس وهو الأمر الذي تم العمل على معالجته من قبل المسؤول عن تلك المدارس (الباحث).

ط. التوصيات

بناء على نتائج المشروع يوصي الباحث بوضع مجموعة من المعايير عند اختيار المدير، حيث يجب أن يكون حاصل على اللقب الثاني في مجال الإدارة التربوية، وأن يكون لديه خبرة في الميدان التربوي بما لا يقل عن عشر سنوات. وبعد الاخذ بملاحظات الاشراف التربوي والاستشاريين في وزارة المعارف الإسرائيلية.

كل عضو في الطاقم الإداري بعمل استكمال في مجال القيادة التربوية، حيث ظهر من خلال التطبيق العلمي للمشروع وجود حاجة لدى الإداريين لعمل استكمالات في مجال القيادة التربوية.

على الإداريين الاخذ بعين الاعتبار الاحتياجات التدريبية التي يحتاجها طاقم المدرسين والعاملين والعمل على تحقيقها وخاصة فيما يتعلق برقمنة التعليم.

يوصي الباحث إدارة المدارس بتوفير استكمالات سنوية للمعلمين من قبل المدرسة في مجال التربية والتربية البديلة.

أن يهتم المدراء بتعزيز العلاقات الاجتماعية بين العاملين من خلال إقامة فعاليات مشتركة\ تنظيم رحلات \ مشاركه في مناسبات اجتماعية خاصة بالطاقم. وضرورة الاهتمام بالجوانب النفسية للمعلم.

وبناءً على النتائج التي توصل إليها البحث والتوصيات التي انبثقت عنه، نجد أن البحث الحالي قد كان له إسهاماً هاماً وبالغاً من الناحية النظرية والتطبيقية، والتي تجلت في الحث على تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى إداريي المدارس في شرقي القدس، لما له من تأثير كبير على المدراء والمعلمين والطلاب في آن واحد، وكذلك ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول مفهوم القيادة المعتنية لقلة الدراسات التي تناولت ذلك المفهوم وبالأخص في الوسط العربي.

ي. تلخيص

هدفت الدراسة الحالية إلى تعريف الإداريين بنمط جديد من أنماط القيادة المدرسية بالنسبة إليهم حيث تعتبر القيادة المعتنية من أنماط الإدارة التي لم تأخذ حقها في البحث على المستوى العربي. كما وهدفت الدراسة إلى اعداد برنامج معرفي يتكون من (8) جلسات لتعريف إداريي المدراس الأهلية في شرقي القدس بالقيادة المعتنية (مفهومها، مركباتها، أهميتها، أهدافها). وهدفت إلى الكشف عن مدى فاعلية ذلك البرنامج في تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى إداري المدراس الأهلية في شرقي القدس من خلال تطبيق مقياس قبلي وبعدي للقيادة المعتنية على الإداريين المشاركين في المشروع للتعرف على مدى استفادة الإداريين في شرقي القدس من البرنامج المعرفي. وتطرق البرنامج إلى مفهوم القيادة المعتنية، مركبات القيادة المعتنية، أهمية القيادة المعتنية المدرسية في الحقل التربوي، واهداف القيادة المعتنية في تحسين المناخ المدرسي وظروف العمل والظروف النفسية والاجتماعية للعاملين في الميدان.

تم تطبيق المشروع على إداريين في شبكة مؤسسة تربوية تسمى نور الهدى المقدسية وتضم مدارس وروضات أهلية والتي يديرها الباحث في شرقي القدس، حيث بلغ مجموع الطلاب المنتسبين لهذه المؤسسة (1150) طالب وطالبة، وتضم (120) معلم ومعلمة وإداري، وتتميز هذه المدارس بأنها أهلية مُعترف بها غير رسمية.

تم اختيار المشاركات في المشروع بطريقة قصدية؛ وذلك لأن الباحث مسؤول عن مجموعة من المدراس فقد استخدم المدارس المسؤول عنها، وبلغ عدد المشاركين في الدراسة (30) إدارية.

وخلُصت الدارسة إلى أنه يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الأول (مدى الاهتمام برفاهية العاملين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. وهذه الفروق ناتجة عن تطبيق البرنامج المعرفي الخاص بمفهوم القيادة المعتنية، مما يدل على فاعلية البرنامج في زيادة اهتمام المدراء برفاهية العاملين. يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثاني (مدى الاهتمام ببيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. وهذه الفروق ناتجة عن تطبيق البرنامج المعرفي الخاص بمفهوم القيادة المعتنية، مما يدل على فاعلية البرنامج في زيادة اهتمام المدراء ببيئة العمل. يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (مدى الاهتمام بالجوانب الإدارية) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي. يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (مدى الاهتمام بالجوانب الإدارية للمعلمين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي.

تم قبول الفرضية الأولى يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الأول (مدى الاهتمام برفاهية العاملين) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي”. حيث بلغت (0.01 α=)، ومعدل الأداء البعدي لمحور الرفاهية النفسية للعاملين بلغ (3.6)، وهي اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.11) بفارق كبير نسبياً.

تم قبول الفرضية الثانية “يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والأداء البعدي للمحور الثاني (مدى الاهتمام ببيئة العمل) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي”. حيث بلغت (0.00 α=)، ومعدل الأداء البعدي لمحور بيئة العمل للعاملين بلغ (3.48)، وهي اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.18) بفارق كبير نسبياً.

تم قبول الفرضية الثالثة “يوجد فروق ذات دلالة إحصائية في درجات الأداء القبلي والبعدي للمحور الثالث (مدى الاهتمام بالجوانب الإدارية) على مقياس القيادة المعتنية للمشاركين في المشروع ولصالح الاختبار البعدي”. حيث بلغت (0.00 α=)، ومعدل الأداء البعدي لمحور الجوانب الإدارية للعاملين بلغ (3.79)، وهو اعلى من الأداء القبلي والذي بلغ (2.16) بفارق كبير نسبياً.

وبناءً على النتائج التي توصل إليها البحث والتوصيات التي انبثقت عنه، نجد أن البحث الحالي قد كان له إسهاماً هاماً وبالغاً من الناحية النظرية والتطبيقية، والتي تجلت في الحث على تذويت مفهوم القيادة المعتنية لدى أداريي المدارس في شرقي القدس، لما له من تأثير كبير على المدراء والمعلمين والطلاب في آن واحد، وكذلك ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول مفهوم القيادة المعتنية لقلة الدراسات التي تناولت ذلك المفهوم وبالأخص في الوسط العربي.

ق. المصادر

المصادر باللغة العربية

أبو جلالة، أ. (2016). الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة القدس (1994-2010)، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة.

أبو عرفة، ع. واخرون. (2012). التسرب المدرسي في مدارس القدس الشرقية المسببات والدوافع، في الملتقى الفكري العربي، القدس.

الجادري، ع. وأبو حلو، ي. (2009). الأسس المنهجية والاستخدامات والاحصائية في البحوث التربوية والإنسانية، المكتبة الجامعية، الشارقة

جبريل، س. (2013). التعليم في القدس واقع وتحديات، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر الائتلاف الأهلي في القدس، ورقة عمل، أيلول 2013.

الحربي، ق. (2007). القيادة التربوية الحديثة. عمان: الجنادرية للنشر والتوزيع.

الحريري، ر. ودروش، س. (2010). القيادة وادارة الجودة في التعليم العالي، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان.

دواني، ك. (2013). القيادة التربوية. عمان: دار المسيرة.

زهد، ر. (2016). تأثير السياسة التعليمية الإسرائيلية على الوعي العام للشباب الفلسطيني في مدارس شرق القدس، رسالة ماجستير، جامعة النجاح، نابلس، فلسطين.

عياصرة، م. وأحمد، م. (2007). القيادة والرقابة والاتصال الإداري، دار حامد، الأردن.

مطر، ع. (2016). واقع الحق في التعليم العام في القدس المحتلة تحديات وآفاق، أعمال المؤتمر الدولي الثالث عشر: فلسطين … قضية وحق، طرابلس 2 – 3 ديسمبر 2016.

نصراوين، م.؛ حسونة، ع. ودحابرة، ر. (2019). القيادة الراعية لدى مديري المدارس الخاصة في محافظة العاصمة عمان وعلاقتها باندماج المعلمين بالعمل، مجلة المنارة، 25(2)، 391-428.

المصادر باللغة الإنجليزية

Atwijuka, S., & Caldwell, C. (2017). Authentic leadership and the ethic of care. Journal of Management Development, 36(8), 1040-1051.

Burkhauser, S. (2017). How much do school principals matter when it comes to teacher working conditions? Educational Evaluation and Policy Analysis, 39(1), 126-145. 

Carmeli, A., Jones, C. D., & Binyamin, G. (2016). The power of caring and generativity in building strategic adaptability. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 89(1), 46-72. 

Eldor, L. & Shoshani, A. (2016). Caring relationships in school staff: Exploring the link between compassion and teacher work engagement. Teaching and Teacher Education, 59(1), 126-136. 

Gössling, T. & van Liedekerke, L. (2014). The caring organization. Journal of Business Ethic (4)120 ,, 437-440

Jeff, w & Karen, s. (2020). Caring Leadership: The Role of Principals in Producing Caring School Cultures.  USA, Washington State University. 

Kim, H. (2014). Work-life balance and employees’ performance. The mediating role of active commitment. Global Business and management research. 1 (12), (37- 51).

Kurland, H. (2019). School leadership that leads to a climate of care. International Journal of Leadership in Education, 22(6), 706-730.

McDowell, J., Williams, R. & Kautz, D. (2013). Teaching the core values of caring leadership. Int J Hum Caring, 17(4), 43–51.

 Polatcan, M., & Cansoy, R. (2019). Examining studies on the factors predicting teachers’ job satisfaction: A systematic review. International Online Journal of Education and Teaching (IOJET), 6(1). 116-134.

Richard, S. J. (2020). The Relationship Between Teachers’ Psychological Capital and Caring School Leadership and Enabling School Structure Doctor thesis, Liberty University, Lynchburg. 

Rynes, L., Bartunek, M., Dutton, E., and Margolis, D. (2012). Care and compassion through an organizational lens: Opening up new possibilities. Academy of Management Review, 37, 503-523.

Tomkins, L. and Simpson, P. (2015). Caring leadership: A Heideggerian Perspective, Middlesex University London, UK.

Tow, Ch. & bin Mohammad, N. (2021). caring school leadership and well-being of school leaders towards the enhancement of interpersonal skills practices during facing pandemic covid-19. Proceeding International Conference on Educational Leadership and Management, pp 260-268.

Trisha, F. (2005). Professional Development for School Administrators: A preliminary Analysis of How People Learn on the Job. Journal of Educational Administration, 48 pp (2-3).

van der Vyver, C. P., van der Westhuizen, P. C., & Meyer, L. W. (2014b). The caring school leadership questionnaire (CSLQ). South African Journal of Education, 34(3), 1-7.

Wati, N., Hasib, A. & Luky, D. (2018). Implementation of caring leadership model had an effect on nurse’s burnout. Journal of Ners Dan Kebidanan Indones, 5(3), 165-173.

Winwood, p. and Kramer, l. (2020). Investigating the significance of Caring School Leadership (CSL) in Mediating Psychosocial Safety Climate (PSC) and Associated Health Outcomes for Teachers in South African Primary and Secondary Schools. Psychology and Behavioral Science International Journal, 15(5), pp 1-12.

Zachary, L. J. (2002). The role of teacher as mentor. New Directions for Adult and Continuing Education, 9 (3), (23-44).