شيمون بيريس ومفهوم الشرق الاوسط

Shimon Peres and the Concept of the Middle East

م.م. علياء عبدالله حنتوش1، م. د. هديل حسن قاسم2

1 جامعة كربلاء، كلية التربية للعلوم الصرفة، العراق. بريد الكتروني: alyaa.abdullah@uokerbala.edu.iq

2 جامعة كربلاء، رئاسة جامعة كربلاء، العراق.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/4

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 54 - 70

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: تناولت هذه الدراسة تأثير شيمون بيريس ومفهوم الشرق الأوسط الجديد في السياسة الدولية والعلاقات الإقليمية. عقب حرب الخليج 1991، سعت الولايات المتحدة لتحديد الوضع الجديد في المنطقة عبر قضايا عالمية وإقليمية متشابكة مثل التسلح، اللاجئين، الصراع على المياه، والاندماج الاقتصادي. ونجحت في تجديد إمبرياليتها وضبط مصالح الأمم وفق استراتيجياتها الاقتصادية والأمنية. وبينما ارتكزت السياسة الأمريكية على تعزيز الوجود العسكري والسياسي في المنطقة، سعى بيريس من خلال مشروع "الشرق الأوسط الجديد" إلى إعادة بناء المنطقة عبر هيكل اقتصادي سياسي واجتماعي مشترك، يستوعب إسرائيل ويزيل الصراع العربي الإسرائيلي. ويُظهر المشروع محاولة لتحويل الشرق الأوسط إلى منطقة مستقرة تسيطر فيها القوى الغربية على الموارد النفطية والجغرافيا الاستراتيجية عبر نماذج اقتصادية وسياسية جديدة. تهدف الدراسة إلى تحليل الأبعاد الجيوبوليتيكية لمشروع الشرق الأوسط الجديد وتداعياته على الأمن القومي العربي، بالإضافة إلى استعراض بعض المشاريع الكبرى مثل "مشروع نيوم" وعلاقته بمفهوم الشرق الأوسط الجديد، وكيف يمكن أن يؤثر هذا التحول في ميزان القوى الإقليمي والدولي.

الكلمات المفتاحية: شيمون بيريس، الشرق الأوسط، مشروع نيوم، الأمن القومي العربي.

Abstract: This study addresses the impact of Shimon Peres and the concept of the "New Middle East" on international politics and regional relations. After the Gulf War of 1991, the United States sought to define the new situation in the region through interrelated global and regional issues such as armament, refugees, water conflict, and economic integration. It succeeded in renewing its global imperialism and controlling the interests of nations in harmony with its economic, security, and political strategies. While U.S. policy focused on reinforcing military and political presence in the region, Peres, through his "New Middle East" project, aimed to reshape the region into a politically, economically, and socially integrated structure, incorporating Israel and ending the Arab-Israeli conflict. This project demonstrates an effort to transform the Middle East into a stable region where Western powers control oil resources and strategic geography through new economic and political models. The study analyzes the geopolitical dimensions of the "New Middle East" project and its implications for Arab national security, as well as reviewing major projects such as "Neom" and its connection to the "New Middle East" concept, examining how this shift could affect the regional and international balance of power.

Keywords: Shimon Peres, Middle East, Neom Project, Arab National Security.

المبحث الاول: شيمون بيريس: يعد شيمون بيريس أحد أبرز زعماء إسرائيل منذ تأسيسها، إذ شغل مناصب عديدة في مقدمتها رئيس الوزراء، ووزير الخارجية ورئيس الدولة.

ولد شيمون بيريسفي بولندا عام 1923 وتوفي في عام 2016. انضم سنة 1947إلى الهاجاناه [1]*وكان مسؤولا عن شراء العتاد والموارد البشرية، تجند في سن (24) في قيادة الهاجاناه وتولى عدة مهمات فيها لا سيما في مجال القوة البشرية والمقتنيات العسكرية والبحوث الامنية.

بعد حرب 1948 شغل منصب رئيس بعثة وزارة الدفاع في الولايات المتحدة الامريكية، و في عام 1949 عيَّن رئيساً للخدمات البحرية، في عام 1952 عاد الى اسرائيل وهو في سن (29) فعيَّن قائم مقام وفيما بعد مديراً عاماً لوزراة الدفاع.

في عام 1959 انتخب للمرة الاولى عن حزب ” مباي” عضواً في الكنيست ( البرلمان ) الاسرائيلي وعين نائباً لوزير الامن وظل في منصبه هذا ست سنوات، حيث اقام الصناعة الجوية والصناعة الالكترونية والنووية فضلاً عن كونه مؤسس البرنامج النووي الاسرائيلي، بقي بيريس عضواً في الكنيست مدة ( 48 ) عاماً ([2]).

كما شغل منصب نائب لوزير الامن (1959-1965) وكان وزيراً للمالية (1968-1987) ووزيراً للامن (1974-1977-1995 و1996) ووزيراً للخارجية ( 1986-1988-2001و 2002) وخلال اشغاله منصب وزير الخارجية في حكومة اسحاق رابين الثانية، ادار بيريس عملية السلام مع الفلسطينيين فقاد المفاوضات السرية التي اجربت في اوسلو وانتهت بتوقيع اتفاق في مراسيم احتفالية عقدت في البيت الابيض في 13 ايلول 1993، وفي 15 تموز 2007 ادى شيمون بيريس القسم رئيساً تاسعاً لإسرائيل حتى 24 تموز 2014، في 13 ايلول 2016 نقل الى مستشفى تل هشومير في تل ابيب بعد تعرضه لجلطة دماغية الى ان تم الاعلان عن وفاته ([3]).

المبحث الثاني: مشروع الشرق الاوسط الكبير:

اولاًـ الجذور التاريخية لمفهوم الشرق الاوسط (الكبير):

ان مفهوم الشرق الاوسط يرجع في جذوره الى بدايات القرن العشرين حينما استخدمه رجل الاستخبارات البريطاني الجنرال توماس جوردن عام (1900)م في تنبيه للحكومة البريطانية من الخطر الروسي على مصالحها في الهند، وان كان المفهوم قد ارتبط بالجنرال الامريكي الفرد ماهان (1902) م حين نبه الحكومة البريطانية لأهمية منطقة الخليج العربي التي اطلق عليها الشرق الاوسط للإمبراطورية البريطانية ومصالحها في الهند ليبدأ المفهوم بعد ذلك بالانتشار في الدوائر الاستعمارية الغربية ([4]).

ان مفهوم الشرق الاوسط بدأ في الانتشار اثناء الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء للإشارة الى الاقليم الممتد من جنوب اسيا الى شمال الشرق الاقصى والشرق الادنى ومع قيام اسرائيل عام( 1984) ركز المؤسسون الاوائل على مفهوم الشرق الاوسط للتظليل الحضاري للمنطقة. اما السياسة الامريكية فقد بقت مدركه للأهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الشرق الاوسط من عام 1902عندما اكد ماهان على اهمية المنطقة بقوله ” ان الشرق الاوسط سواء كان مفهوماً استراتيجياً ام مفهوماً حدودياً للاجزاء الجنوبية للبحر المتوسط والامتداد الاسيوي، فأنه مرشحاً ليكون موقعاً للمواجهة المستقبلية بين الاستراتيجيات المتصارعة ” ([5]).

ثانياًـ مفهوم الشرق الاوسط:

ان مصطلح الشرق الاوسط واشتقاقه من الشرق الادنى واختلاف الرقعة الجغرافية وحدودها المتفاوتة من آن لاخر انما هي فكرة ظهرت من افكار الولايات المتحدة الامريكية لتحقيق الاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى وفرض واقع جديد.

أـ الفرد ماهان: ظهر هذا الاصطلاح عام 1902 من خلال المقالة التي نشرها الفرد ماهان للمجلة اللندنية الفصلية National Review كان عنوانها ( الخليج الفارسي ” العربي” في العلاقات الدولية ) درس فيها ماهان المنافسة الروسية – الانكليزية التقليدية في بلاد فارس واسيا الوسطى بالقرب من حدود الهند ([6]) على ضوء العنصر الجديد الذي اضفى عليه اهمية كبيرة وهو مشروع خط حديد بغداد- برلين الالماني الذي تقع محطته النهائية في منطقة الكويت على الخليج العربي، لم يكن في ذهن ماهان اية حدود جغرافية لمصطلحه باعتباره مفهوم استراتيجي متحرك متغير اكثر مما هو جغرافي ( فهو منطقة غير محددة تحرس جزءاً من الطرق البحرية من السويس الى سنغافورة ومنطقة ربط تتجمع فيها القوى الاستعمارية الاوربية السائدة من اجل السيادة على العالم([7]).

ب.تعريف الامم المتحدة: عرفت الامم المتحدة الشرق الاوسط بأنه المنطقة الممتدة من ليبيا غرباً حتى ايران شرقاً ومن سوريا شمالاً حتى اليمن جنوباً، ولكن الامم المتحدة عادت واجرت دراسة حول سبل وسائل انشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط، وفي عام 1989 رأت ان التعريف لا يفي بالغرض فعرفت المنطقة بأنها كل الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية بالإضافة الى ايران واسرائيل.

ج ـ تعريف المعهد الملكي للشؤون الدولية: تأسس المعهد في لندن 1919 برئاسة المؤرخ ارنولد تويبيني ويرى ان تسمية الشرق الاوسط شملت شرق البحر المتوسط وما يعرف بمنطقة الهلال الخصيب مع مصر وتركيا واليونان وقبرص وايران وخلال الحرب العالمية الثانية توسع هذا المفهوم ليشمل الشرق العربي والسودان ومصر وتركيا وايران وافغانستان ([8]).

د ـ تعريف برجنسكي: حيث بين ان الشرق الاوسط مكون من جماعات عرقية و دينية مختلفة يجمعها اطار اقليمي وعلى ذلك سيكون هناك شرق اوسط مكون من جماعات عرقية ودينيية مختلفة على اساس مبدأ دولة الامة تتحول الى كانتونات طائفية وعرقية يجمعها اطار اقليمي الكنفدرالي وهذا ما يسمح للكانتون الاسرائيلي ان يعيش في منطقة بعد ان تصفى فكرة القومية ([9]).

ثالثاً ـ الملامح الجغرافية والتاريخية للشرق الاوسط:

ـ سيادة اللغة العربية: على غالبية سكان الشرق الاوسط باستثناء الطرف الشمالي منه حيث تسود التركية، اما اطراف ايران الغربية الداخلية في قلب الشرق الاوسط فتسود فيها رسمياً اللغة الايرانية لكنها منطقة تداخل كبير بين العربي ( اقليم خوزستان او عربستان ) فضلاً عن تداخل عربي على طول سواحل ايران على الخليج العربي حتى هرمز ([10]).

ـ وقوعه على اهم الممرات البحرية العالمية متمثلة: بالمضايق التركية بين البحر الاسود والمتوسط، كما تشترك اليونان وتركيا في الاشراف على بحر ايجه، وقناتي السويس وباب المندب اللذان يتحكمان في طريق الملاحة الدولي من اوربا والاتحاد السوفيتي وامريكا الشمالية الى المحيط الهندي. فضلاً عن مضيق هرمز الذي يتحكم في الملاحة بين اغنى منطقة بترول في العالم وبين اسواقه عبر البحار وشتى قارات العالم ([11]).

ـ وجود الموارد الغنية مثل النفط والذي يتركز فيه 40% من انتاج النفط الخام وحوالي 60 % من احتياطي النفط العالمي، ولا شك ان زيادة استهلاك الشرق الاوسط من النفط في المستقبل لكافة اغراض التنمية والطاقة ستقل من كمية صادرات الاقليم ومع ذلك فأن انتاج الشرق الاوسط منه كبير لدرجة التي سيظل معها متصدراً لأقاليم التصدير البترولية العالمية([12]).

رابعاً ـ الدوافع الامريكية المحركة لمشروع الشرق الاوسط الكبير:

تعد منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي من اهم المناطق الحيوية والاستراتيجية للمصالح الغربية عموماً والامريكية بوجه خاص، ومن ابرز الدوافع التي حركت العقل السياسي الامريكي ليطلق مشروع الشرق الاوسط الكبير هي:

أـ القيم الامريكية والروح التوسعية للفكر السياسي الامريكي: في مطلع القرن التاسع عشر او عام 1812 على وجه التحديد قال الروائي هيرمان ميلفيل ” نحن رواد العالم وطلائعه… اختارنا الرب، والانسانية تتطلع الى سلالتنا وتنتظر منا الكثير، ونحن نشعر في مكنون انفسنا بالقدر على فعل الكثير، ونحن الطليعة ننطلق الى البرية لنقدم ما لم تستطع ان يقدمه الاوائل ” ([13]).

ففلاسفة الفكر الامريكي يؤمنون بأن الولايات الامريكية امة صاحبة رسالة عالمية وقد كلفها الله بتلك الرسالة وهذه الرسالة امتزجت مع الفكر السياسي الامريكي بروحه التوسعية لتظهر بمظهر الامة المكلفة بحماية الارض وبرعاية كونية، فالتفكير البراغماتي العملي يحتاج الى النجاح حتى لو تخلى عن الروح الاخلاقية.

وهذا ما تسعى اليه الولايات المتحدة الامريكية في مشروعها الشرق الاوسط الكبير، فقد وضعت الادارة الامريكية في عهد بوش الابن المصلحة الامريكية اولاً واخيراً وتناغمت مع مقولة روزفيلت ” ان قدرنا هو أمركة العالم ” مقسمة المجال الى اقامة نظام شرق اوسطي وفق المقاييس الامريكية لدعم تواجد اسرائيل ([14])

ب ـ النفط وضمان أمن اسرائيل: احتلت مسألة النفط جانباً كبيراً من اهتمامات كافة الادارات الامريكية المتعاقبة نظراً لما يشكله النفط من مصلحة اساسية للولايات المتحدة والقزى الكبرى، بسبب وجود احتياطات بترولية ضخمة ومؤكدة وسهلة الاكتشاف ومنخفضة التكاليف مقارنة بأية منطقة اخرى في العالم وما قاله السيناتور الامريكي أوين بروستر عام 1947 يؤكد ذلك بقوله ” ان من يقعد على صمام النفط في الشرق الاوسط يمكنه ان يتحكم في مصير اوروبا” يشكل هذا القول في مضامينه وخلفياته اهمية النفط العربي كضرورة اقتصادية – عسكرية وكقوة سياسية فاعلة في فرض شروط الاقوياء واحكام السيطرة الكونية ومقدرات الدول والشعوب ([15]).

ففي عام 2001 صرح سبنسر ابراهام أول وزير طاقة في ادارة بوش الابن قائلاً ” امريكا مقبلة على ازمة كبيرة في توفير الطاقة في العقدين القادمين، وان أي فشل في مواجهة هذا التحدي سيعرض اقتصادنا وامننا القومي للخطر، مما يدفع القوى العظمى الى احكام سيطرتها على منطقة الشرق الاوسط التي تحوي على اكبر احتياطي للنفط في العالم ” .

ج ـ احداث 11 / ايول سبتمبر 2001: تعد احداث 11 سبتمبر من اهم الدوافع التي دفعت بالولايات المتحدة لصياغة واطلاق مشروع الشرق الاوسط الكبير ويمكن ان نعود الى ما قبل الاحداث، وهو التاريخ الفاصل في توجهات واشنطن نحو المنطقة، حيث كانت تؤمّن الادارة الامريكية مصالحها من منطلق عاملين اساسيين: الاول وجود ما يمكن ان نسميه اصدقاء مقربين لها بالمنطقة، والاخر: قيام الادارة الامريكية نفسها من خلال اجهزتها بالتغلغل تحت مزاعم التعاون ومساعدة المجتمعات العربية على النهوض والتنمية في شكل ما يعرف ببرامج المعونة الامريكية وغيرها من اشكال التدخل في شؤون المنطقة، اما العامل الاخر: فبعد احداث 11 سبتمبر واعتقاد الامريكيين ان العرب والمسلمين وراء هذه الاحداث يمكن القول ان واشنطن لم تعد تثق بقدرة النظام الرسمي العربي على حماية مصالحها معلنة بذلك محورها في منطقة الشرق الاوسط وان السلاح لمواجهة الارهاب هو من خلال رمي الكرة مرة اخرى الى الشعب العربي والقيام بضغوطات حقيقية من اجل تغيير الاوضاع ([16]) .

خامساً ـ الابعاد الجيبولتكية لمشروع الشرق الاوسط الكبير:

تمثلت الابعاد الجيبولتيكية كالتالي:

  1. البعد السياسي: من خلال انهاء المقاطعة العربية لإسرائيل رسمياً وتطبيع العلاقات على مختلف الاصعدة وهذا في صالح قضاياهم المركزية لان هذا الكيان يسعى دائماً الى التوسع وفرض سيطرته على الامة العربية، كما ان هذا الكيان يريد ان يستوعب الصراع العربي- الاسرائيلي من دون ان يجد حلاً بين الفلسطينيين والإسرائيليين كما انه يريد تفكيك المقاومة وحل المنظمات الفلسطينية المناهضة وحزب الله في لبنان فضلاً عن استيعابه لامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل محاولاً جعل العراق انموذجاً لتعميم الديموقراطية في المنطقة ([17]).
  2. البعد الاقتصادي: يسعى هذا البعد الى ربط الاقتصاد العربي بالاقتصاد الاسرائيلي عن طريق خلق سوق مشتركة ومتشابهة بحيث تكون اسرائيل مركزاً تجارياً لا يمكن الاستغناء عنها، كما وتحاول الولايات المتحدة من خلال هذا المشروع الى احكام السيطرة الشاملة على الثروات الطبيعية التي تحتويها المنطقة.

ان ما تحتاجه منطقة الشرق الاوسط هو تطبيق استراتيجية تنمية شاملة تكون موجهة نحو مصالح السكان من خلال تطبيق العدالة الاجتماعية وهذا ما تطمح اليه الولايات المتحدة من وراء مشروعها لتحقيق طموحات رأس المال الامريكي العالمي والاستيلاء على اية مشاريع او ثروات محلية من اجل ضمان النفط العربي الى اسواقها وبسعر مناسباً، فضلاً عن جعل المنطقة العربية سوقاً استهلاكياً لبضائعها وجعل المنطقة العربية تعيش في رعب حقيقي وايجاد عدو وهمي يتمثل في ابناء الجوار من العرب من اجل ابعاد اسرائيل في اذهان العرب كقوة تهدد كياناتهم الهزيلة ([18]).

  1. البعد الثقافي: ان هذا المشروع يهدف الى نشر قيم الديموقراطية الغربية وتحديداً الامريكية كونها الانموذج الذ يحتذى به مما يؤدي الى ضرب القيم الثقافية العربية ومن ثم انغماس العرب في الحضارة الغربية المادية في مرحلة من تراجعها الاخلاقي وتخليهم عن عناصر الخصوصية في الثقافة العربية الاسلامية.
  2. البعد الجغرافي: يتجسد في الاشراف المباشر على ممرات العبور سواء الجبلية او البحرية او الجوية من بحر قزوين الى البحر الاسود و قناة السويس الى البحر الاحمر وخليج عدن ([19]).

خريطة رقم ( 1) الشرق الاوسط الكبير

C:\Users\المتخصص 2016\Desktop\photo_2021-12-20_22-54-39.jpg

المبحث الثالث: مشروع شيمون بيريس ( الشرق الاوسط الجديد ):

يتضح مما سبق بأن مفهوم الشرق الاوسط لم يكن وليد مرحلة معينة فهو يطلق على المنطقة العربية بشكل ثابت بينما يتحدد احياناً ليشمل دولاً اخرى او ينكمش وفق للسياسات الاستعمارية الغربية ووفقاً لاهداف القوة المسيطرة والتي تختلف من مرحلة الى اخرى.

أولاً: مشروع الشرق الاوسط الجديد:

ارتبط مفهوم الشرق الاوسط الجديد باسم ( شيمون بيريس) تحت اسم الشرق الاوسط الجديد والذي دعا فيه الى نسيان الماضي والحروب ووضع حداً للصراع العربي – الصهيوني وبناء شرق أوسط جديد متجانس.

وتشير بعض الدراسات إلى أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قدم لأول مرة من قبل ( التجمع من اجل السلام ) وهي هيئة غير حكومية تشكلت في القدس سنة 1968، بهدف تشجيع المبادرات الرامية لإزالة أسباب الصراع العربي – الإسرائيلي وتضم الهيئة كُتاباً ومفكرين ومثقفين وصحفيين. ويقول بيريس أنه طرح المشروع سنة 1985 وسماه بمشروع مارشال الشرق الأوسط وأن الدكتور مصطفى خليل رئيس الحزب الوطني الديمقراطي في مصر آنذاك شارك في وضع تفاصيل هذا المشروع. وترافقت الدعوة الى إنشاء النظام الاقتصادي الشرق أوسطي مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ([20]).

ان فكرة النظام الشرق أوسطي الجديد وفق مفهوم مستشار الأمن القومي الأمريكي ( مارتن أندك ) تعني إعادة هيكلة هذه المنطقة على بنى جديدة أو مفهوم ( بيريس ) الذي يقصد به إقامة – نظام التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتكز على اعتبارات التقارب الجغرافي والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة – فأنها تهدف في الوقت نفسه الى إضعاف المرتكزات السياسية والاجتماعية والثقافية للنظام العربي، وذلك من خلال إلغاء المقاطعة لإسرائيل وتدعيم قدراتها السياسية والعسكرية وفتح الأبواب أمام نموذج الغرب الرأسمالي بأفكاره وقيمه وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في المنطقة وبما يضمن دمج إسرائيل فيها وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة علاقات عربية- إسرائيلية في إطار مشروعات شرق أوسطية مشتركة ([21]).

D:\الدكتوراه\السياسية\photo_2021-12-04_10-14-42.jpg

فإسرائيل هي احد المرتكزات الاساسية في السياسة الشرق أوسطية وتحتل المكانة الرئيسة في سلم أوليات الاستراتيجية الامريكية كعنصر فعال وتابع وأحياناً كشريك، وقد كشف بيريس عن نيته وأهدافه في مقابلة صحفية نشرتها فصلية الشرق الاوسط في مارس 1995 حين رد على سؤال سابق له مفاده (أن هدف اسرائيل المقبل يجب ان يكون الانضمام الى جامعة الدول العربية ) قائلاً ” أعتقد أن جامعتكم العربية يجب ان تسمى جامعة الشرق الاوسط وعندئذ يمكن لاسرائيل ان تنضم اليها، نحن لن نصبح عرباً ولكن الجامعة يجب ان تكون شرق أوسطية ” ([22]).

يذكر شيمون بيريس في كتابه «الشرق الاوسط الجديد» فرضية أساسية اشتراطية وهي ان إرساء نظام اقليمي مرهون بنجاح عملية السلام الإسرائيلية ـ العربية ويضيف بيريس أنه بعد توطيد العلاقات الثنائية والمتعددة تستدعي إقامة صناعات اقليمية من خلال تعاون الهيئات العالمية والاتحادات الدولية المستقلة.

ان كتاب الشرق الأوسط الجديد الذي أصدره شيمون بيريس في عام 1996، تنبع أهميته وخطورته من التطبيق العملي والذي يشيع بأنه ليس مجرد كتاب يحمل بين ضفتيه أفكاراً ومقترحات، وإنما خطة عمل يتم تطبيقها على مراحل مختلفة([23]).

ثانياً: اهداف مشروع الشرق الاوسط الجديد:

1ـ اقامة نظام اقليمي جديد على أنقاض المشرق العربي عبر الاغراق في عقيدة المنفعة والربح وتعظيم المصالح المادية والتخلي عن الهوية وثوابت وحدة المصير.

2ـ اعادة هيكلة الاقتصاديات العربية، وتقسيم العمل بحيث تقدم (اسرائيل) الابداع الفكري، ودول الخليج الاموال، والعرب الاخرون قوى العمل والاسواق.

3ـ اقامة نظام انتاجي اقليمي شرق اوسطي مرتبط بالنظام الانتاجي العالمي عبر المركز الاقليمي (اسرائيل)([24]).

ثالثاً: الابعاد الجيوبولتيكية لمشروع الشرق الاوسط الجديد:

إن كل العوامل الجغرافية والتاريخية (السابقة) جعلت من منطقة الشرق الأوسط مجالاً إستراتيجياً حيوياً للقوى الصناعية الرأسمالية في الغرب، لأنه يُؤّمن في السلم والحرب، تدفق النفط والاستثمارات والمواد الأولية، إلى جانب الممرات المائية والبحار والقواعد العسكرية البرية والبحرية والجوية والمخازن الإستراتيجية التي تقوم بدور مهم في تعزيز الإمكانات اللوجستية وتوسيع القدرة للسيطرة على العالم.

ومن ابرز الابعاد الجيبولتكية لمشروع الشرق الاوسط الجديد:

1ـ الاهمية الاقتصادية: أن منطقة الشرق الاوسط الجديد هي منطقة حيوية وان الموقع الجغرافي من أهم المواقع الاستراتيجية في العالم، واذا ما أضفنا الى هذه الاهمية بحور النفط ( عصب العصر ) التي يقوم عليها الخليج العربي ومخزونها الهائل بالقياس الى الاحتياطي العالمي فضلاً عن غزارة الانتاج وسهولة الاستخراج، فمن يملك نفط الخليج يملك السيطرة على العالم اذ يعد النفط قوة مركبة فهو المصدر الاول للطاقة وثانياً مصدر لعائدات نقدية ضخمة ولصناعات واسعة ومجال نشاط الشركات العملاقة، وقد زادت اهمية النفط في السنوات القادمة بسبب:

ــ زيادة معدلات الاستهلاك النفطي العالمي سيما في دول الشمال الغنية.

ــ ان منابع النفط في معظم دول العالم في طريقها الى الجفاف ربما باستثناء حقول النفط في منطقة بحر قزوين فضلاً عن خمس دول اخرى يتعاظم فيها هذا المصدر بغزارة وتمتلك وحدها حوالي (70%) من احتياط النفط العالمي وهي كل من (السعودية، العراق، الامارات العربية، الكويت وايران) ([25]).

من جانب اخر اضافة النفط الى منطقة الشرق الاوسط اشكالاً جديدة من الاستراتيجيات الجيوبولتيكية العالمية المتمثلة في الصراع الدولي حول المنطقة، وقد اتخذت مراحل كثيرة كانت المرحلة الاولى صراعاً واضحاً بين الرغبات القومية وبين مصالح الشركات الاجنبية المنتجة للنفط، اما المرحلة الثانية فقد بدأت مع حركة تأميم النفط في ايران في ظل (حكومة مصدق ) في عام 1951 وفي هذه المرحلة القت الولايات المتحدة بكل ثقلها السياسي والاستراتيجي كخلفية للقوى الامبريالية الاوربية القديمة، اما المرحلة الثالثة في جيوستراتيجية التي بدأت التلويح باستخدامه في الشرق الاوسط عامة وفي العالم العربي خاصة كجزء من اسلحة الصراع العربي – الاسرائيلي ([26])

2ـ الواقع السكاني ( الديموغرافي ): لم يكتسب نمو السكان في المنطقة قوة دفع كبيرة الا في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد زاد مجموع السكان من نحو (100 مليون نسمة) في عام 1950 الى ما يقرب من (380 مليون نسمة ) في عام 2000 ([27])، اذ يعيش في الشرق الاوسط دولاً هي معظمها ذات نمو سكاني شديد التسارع مثل ايران، السعودية اذ زاد فيهما تعداد السكان في الاعوام الخمسة والعشرين الاخيرة بمقدار الضعف، ان نمو سكان في الوطن العربي في تزايد فأذا كان على وفق الاحصائيات المعروفة مطلع سنة 2004 ان عدد سكان الوطن العربي يتجاوز الـ (310) مليون نسمة ففي عام 2030 متوقع ان يصل الى (600) مليون نسمة ([28]).

3ـ الموارد المائية: على الرغم من غنى المنطقة بأنهار الطبيعية الا ان هنالك اسباب عديدة لافتقار المنطقة الى المياه وهي الظاهر الطبيعية والزيادة السريعة في السكان والاستغلال الخاطئ والسياسة التي تفتقر الى الترشيد المطلوب، وبالتالي التأثير على مشكلة شح المياه، فالانفجار السكاني يعتبر العامل الاخطر بحيث لا يتناسب معدلات التزايد السكاني مع معدلات الزيادة في الانتاج الغذائي الامر الذي يزيد من حدة رقعة الفقر في وقت تتضائل فيه رقعة المياه سنة بعد أخرى.([29])

ولعل مشكلة المياه في مصر تدل على أكبر قدر من الخطورة حيث تدخلت عوامل الجفاف في اثيوبيا وكذلك التبخر على اضعاف قدرة السد العالي في المحافظة على معدلات التدفق المطلوبة لنهر النيل واصبحت الاراضي الزراعية محدودة خاصة مع زيادة السكان بصورة سريعة الامر الذي يدعو الى اتخاذ الاجراءات السريعة والجادة لمواجهة التهديد السكاني الذي يلوح بالأفق.

كذلك الحال في سوريا حيث تعتبر الحلقة الاضعف في المثلث الذي يشكل حوض دجلة والفرات مع كل من العراق وتركيا حيث ان هذه المنطقة تعاني من تدمير متواصلة نتيجة لتزايد السكان وسوء استخدام مصادر المياه، لذا فقد سيطرت على هذه البلدان اقامة المشاريع التنموية لاستغلال الكامل لمياه الانهار والجداول على حساب احتياجات الدول المجاورة لها ([30] ) .

ان نقص المياه لا يعمل على اثارة النزاع العربي- الاسرائيلي فحسب بل الحروب الاهلية كما هو الحاصل في السودان والازمات بين مصر والسودان، واذا لك تبرم اسرائيل السلام مع سوريا ولبنان والاردن فأن حوضي اليرموك والاردن قد يصبحا مصادر لأعمال عدائية خطيرة ([31])، فالصحراء تغطي 60% من اسرائيل و70% من سوريا و85% من الأردن و90% من مصر وعليه فأن نقص المياه يحتاج الى تغيير جذري في السياسة بين دول المنطقة.

بيَن سيمون بيريس بأن المياه في الشرق الاوسط هي ملك للمنطقة ولعل المياه اكثر من أي قضية اخرى تعتبر دليلاً على مدى الحاجة الى اقامة نظام اقليمي ومن خلال هذا الاقليم يمكننا التخطيط وتنفيذ مشاريع تنمية المياه وتوزيع المياه على اساس اقتصادي لأسلوب عادل ومؤتمن، وقتها رفضت الدول العربية اشراك اسرائيل في الخطة بسبب استمرار الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ([32]).

4ـ الاهمية السياسية: من المعلوم ان الاهمية السياسية لدولة ما ينبع من مخرجات التفاعلات بين المعطيات السياسية والاقتصادية والجغرافية والديموغرافية التي تتشكل في اطارها تلك الدولة وبذلك فقد ظهرت الاهمية السياسية من نتائج تفاعلات بين مخرجات المعطيات المختلفة ومن العوامل التي ساعدت على ظهور الاهمية السياسية للمنطقة هي النهوض القومي العربي وطموح الشعوب بالتحرر والاستقلال والوحدة القومية العربية لذا فقد جعل الاستعمار وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة تشدد من قبضتها وتضع الخطط لإقامة الاحلاف السياسية والعسكرية لعزل المنطقة عن محيطها العربي، كما اكسبت منطقة الشرق الاوسط اهمية سياسية كبيرة ابان الحرب الباردة اذ سعت الولايات المتحدة على وضع حزام من الاحلاف الممتدة من اوربا الى باكستان لمواجهة الاتحاد السوفيتي ومنعه من الامتداد جنوباً نحو هذه المنطقة، لذا فأن مشروع الشرق الاوسط جاء تتويجاً لسلسلة من الخطوات الامريكية بدأت مع انهيار النظام الدولي الثنائي ([33]).

ان مشروع الشرق الاوسط الجديد قد بني على اسس جغرافية و تاريخية بهدف تعميق التجزئة والتبعية مما يدخل المنطقة في حالة من الفوضى والعنف السياسي غير المنظم ينعكس سلبياً على المصلحة الامريكية – الاسرائيلية عندها أدرك الامريكان ضرورة ديمقراطية العرب ([34]).

5ـ الاهمية العسكرية: في البداية يمكن القول بأن مفهوم القدرة العسكرية يرتبط بمدى امكانية الدولة على توظيف قواتها المسلحة كماً ونوعاً خدمةً لأهداف سياستها الخارجية، والقدرة العسكرية للدولة قد تكون لأغراض الدفاع او الهجوم او الاثنين معاً، والقوة العسكرية بهذا المعنى ليست الا تابعة للسياسة، اذ تعمل المؤسسات السياسية دوماً على دعم سياسة الدولة العسكرية سيما قناعتها بجدوى الانفاق العسكري ([35])، ان دور الاهمية العسكرية يكفل للدولة التسلح من اجل احداث التوازن في ميزان القوى، وتسيير سياسات عدوانية او تصاعد وتائره وتصاعده بمعدلات غير اعتيادية التي من الممكن اثقال كاهل الدولة واستنزاف ثرواتها وخلق الاضطراب والتوتر والصدامات وينطبق هذا على منطقة الشرق الاوسط اذ تعد الدول العربية وغير العربية من اكثر دول العالم انفاقاً على شراء السلاح بالشكل الذي جعل اقتصاديات هذه الدول تتسم بالعسكرة، اذ نلاحظ ان التسلح في الخليج العربي بسبب المشاكل الاقليمية على هيئة خلافات حدودية ونماذج أيديولوجية متناقضة انعكست سلباً على معادلة الامن القومي، فقد شهد مستوى الانفاق العسكري لدول الخليج العربي تزايداً ملحوظاً في النصف الاول من العقد الاول من القرن الحادي والعشرين اذ ارتفع نحو 7.27 مليار دولار عام (2000) بنسبة (54%) من اجمالي انفاق الشرق الاوسط، عليه كلما اقبلت دولة على شراء صفقة من السلاح ازداد احساس الدولة الاخرى بعدم الامن ([36]).

6ـ طرق النقل: ظل الشرق الاوسط على مدى التاريخ مفتاح التجارة وحلقة الوصل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، وقد جعلت عداوات التاريخ الحديث الحدود منيعة وحصينة، واغلاق كل جانب عن جانب اخر من العالم، مادياً وعقائدياً.

على سبيل المثل خط سكك الحديد الحجاز الممتد من المدينة في الجنوب مروراً بوادي الاردن، الى دمشق في الشمال مرتبطاً بحيفا، ظل يعمل حتى عام (1948) عندما ازيل جزء منه عند اندلاع الحروب العربية الاسرائيلية، وبعض الاجزاء من الخط لا تزال سليمة وهي تراث الحكم الاستعماري البريطاني في المنطقة. ([37])

وبالنسبة الى السكك الحديدية وموانئ البلدان الخاصة بها على البحر المتوسط والبحر الاحمر والموانئ المتعددة الجنسيات والمراكز التجارية التي ستبنى في غزة وعلى طول قناة البحر الاحمر / الميت المقررة، والى جانب تطوير السكك الحديدية توجد خطط لبناء ثلاث شبكات من الطرق السريعة واحدى هذه الطرق سوف تخترق الشرق الاوسط من شمال افريقيا الى اوربا بمحاذاة البحر ( عبر مصر واسرائيل ولبنان وسوريا وتركيا ).اما الطريق الثاني فستعبر الشرق الاوسط من شمال افريقيا الى العراق والخليج العربي وكلا الطريقين سيمكنان السيارات الخاصة القادمة من اوربا من الوصول الى بلدان الشرق الاوسط ومواصلة السفر الى افريقيا وبالعكس. اما شبكة الطرق الثالثة منها فستكون سلسلة من الطرق تربط بين غزة والخليل، والقدس وعمان وحيفا والمفرق (في الاردن) وحيفا ودمشق، وستنفذ هذه المشاريع جزئياً من قبل الدول المشاركة في تعاونيات دولية تمنح الحق في تحصيل رسوم على استخدام الطرق، وهذه أيضاً سوف تسهم في استقرار الشرق الاوسط ([38]).

اما بالنسبة الى الموانئ فهنالك ميناءان يقعان على الساحل الشمالي لخليج ايلات (العقبة )، ايلات الميناء الإسرائيل والعقبة الميناء الاردني، وايلات ( العقبة ) مدينتان تؤامان تقعان على كل جانب من حدود مغلقة و في بعض الاحيان توجد دلائل على التعاون ولكن لا يوجد اتصال مباشر ولا حرية عبور بين الميناء بين المدينتين وهذا الوضع سوف يتغير بصورة دراماتيكية مع توقيع اتفاق سلام وتسقط جدران العداء والكراهية فلن تكون حاجة الى موانئ منفصلة وتتوحد الميناءين وهذا ما يحسن البيئة البحرية والبرية بإنشاء الميناء المشترك ([39]).

وبالنسبة الى موقع خليج ايلات (العقبة) فيقع عند تقاطع اسرائيل والاردن ومصر ولا يبعد كثيراً عن الحدود العربية السعودية وهذا موقع مثالي من اجل اقامة مطار دولي رئيسي يخدم البلدان الاربعة وسيحول المطار الحدود الى جسور ويوحد الثقافات والمؤسسات والانظمة الاقتصادية والتجارية والاهم من ذلك وبدون ان يكون اختلاف للسكان للأصل والدين والجنسية.

ستقوم إسرائيل إذا شقت القناة من إيلات على البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، بخفض المسافة التي تجتازها السفن في قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط، وستحفر إسرائيل قناتين مستقلتين، واحدة من البحر الأحمر إلى المتوسط، والثانية من المتوسط إلى البحر الأحمر، وهكذا لا تتأخر أية سفينة في حين تمضي السفن في قناة السويس أسبوعين كي تجتاز قناة السويس، وكذلك طبيعة الأرض فهي صخرية قاسية تتحمل أي ضغط دون أي تأثير بعكس قناة السويس حيث طبيعة الأرض رملية تحتاج لمتابعة دائمة، وستسمِّيها قناة “بن غوريون” وقد اعترضت مصر بشدة على هذا الأمر، مهددة بقطع العلاقة مع إسرائيل، فلم تكترث إسرائيل معتبرة ان العلاقات الدبلوماسية مع مصر شبه مقطوعة. ولذا سيصبح إسرائيل لها أكبر شريان يجمع البحر المتوسط مع البحر الأحمر([40]).

المبحث الرابع: الاثار المستقبلية لمشروع شيمون بيريس على (الشرق الاوسط):

منذ طرح مفهوم “الشرق الأوسط” وبدء تداوله السياسي والفكري بدأت المخططات الإسرائيلية ترسم ملامح ومعالم هذا الشرق وذلك من خلال ربط اسرائيل وفلسطين والاردن في بنلوكس (بالإنجليزية BENELUX) (هو اتحاد سياسي- اقتصادي وتعاون دولي حكومي لثلاثة دول متجاورة في أوروبا الغربية: بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ) سياسي اقتصادي على غرار هولندا وبلجيكا ولوكسمبورغ مما يعمل على خلق سوق اقتصادية على غرار السوق الاوربية المشتركة، فضلاً عن انشاء منطقة حرة بين السعودية ومصر والاردن واسرائيل. وقد سعت إلى تطبيقها على أرض الواقع من خلال رعايتها لاتفاقيات عديدة بين العرب والإسرائيليين جاءت تحت مسمّيات “اتفاقيات سلام”.

أولاً: اتفاقيات التطبيع:

ان اتفاقيات التطبيع التي تم توقيعها بين الإمارات والبحرين من جهة و”إسرائيل” من جهة أخرى تمثّل تحولاً جيوسياسياً عميقاً في منطقة “الشرق الأوسط” بحسب مقاربة إدارة الرئيس ترامب، والتي تقوم على إعادة تشكيل وعي المنطقة وثقافتها بما يسمح بدمج “إسرائيل” فيها وتقبّل دورها في المنطقة، وهو ما كان قد أشار إليه شيمون بيريز في كتابه “الشرق الأوسط الجديد” والذي أكّد فيه ضرورة إقامة علاقات يكون عمادها العلاقات الاقتصادية، مع بعض الدول العربية لتحقيق “السلام المزعوم” وقبول “إسرائيل” في المنطقة كما هي دون تغيير، وبالتالي تكون “إسرائيل” حسب ما أشار إليه (بوعز بيسموط) رئيس تحرير صحيفة “يسرائيل هيوم” قبل أيام قد حصلت على “الشرق الأوسط الجديد” الذي أرادته لكن ليس في سبتمبر 1993، وإنما في سبتمبر 2020 ([41]) في (15 من شهر أيلول 2020) تمّ التوقيع في البيت الأبيض على ما عُرف باتفاقيات أبراهام، التي أدّت الى تطبيع العلاقات بين كل من الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين من جهة، وإسرائيل من جهة ثانية، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزيري خارجية الإمارات والبحرين. ان الخطوة الإماراتية والبحرينية بتوقيع اتفاقيات التطبيع مع “إسرائيل” هي محاولة لتقسيم العديد من الدول العربية تحت مسمى “الفدرلة” من خلال خلق الفوضى والاقتتال الداخلي الطائفي والمذهبي، إلى محاولة تصفية القضية الفلسطينية وإنهائها وفق رؤية ترامب للسلام التي جاءت تحت مسمّى “صفقة القرن” ([42]).

ثانياً: التطبيع على شواطئ البحر الأحمر:

يتحدث بيريس عن تنفيذ المشاريع التي تتطلب استثمار بإشراف البلدان ذات العلاقة في المنطقة علاوة على اطراف اخرى ذات مصلحة بالأمر ايضا، ومن الامثلة على هذه المشاريع قناة البحر الأحمر-الميت، مقرونة بتطوير التجارة الحرة والسياحة على امتدادها، وانشاء ميناء مشترك اسرائيلي – اردني سعودي وتطوير الطاقة الكهرومائية وتحلية المياه”. من خلال الفقرة القادمة من كلام بيريس: “يمكن لنا ان نبدأ في نقطة البحر الاحمر، فقد تغيرت شطآن البحر الأحمر مع الزمن واصبحت مصر والسودان واريتريا تقع على احد الجوانب فيما تقع اسرائيل والاردن والسعودية على الجانب الاخر وهذه البلدان تجمعها مصلحة مشتركة، ويمكن القول انه لم يعد هناك اسباب للنزاع، فأثيوبيا من بعد نظام منجستو واريتيريا المستقلة حديثا تريدان اقامة علاقات سليمة مع جاراتهما بما في ذلك اسرائيل، في حين ان مصر وقعت بالفعل اتفاقية سلام مع اسرائيل، اما الاردن والسعودية واليمن فتريد تأمين حرية الملاحة والصيد وحقوق الطيران” ([43])

ثالثاً: مشروع نيوم:

يعد مشروع نيوم مشروعًا اقتصاديًا للتنمية واقتحام التكنولوجيا الحديثة وبناء المستقبل، ولكن تقييم مثل ذلك المشروع لا بد وأن يتم في السياق الذي يأتي فيه اقتصاديًا وكذلك سياسيًا أيضًا، فأي مشروع اقتصادي لا يمكن منطقيًا أن يخلو من الأبعاد السياسية، ومشروع نيوم الذي يأتي في إطار رؤية و مستقبل المملكة حتى عام 2030، يختص بإنشاء منطقة اقتصادية خاصة شمال غرب السعودية على مساحة 460 كيلومتر مربع وبتكلفة نصف ترليون دولار، ويتم حسب ما هو معلن بين ثلاثة بلدان هي السعودية ومصر والأردن على بعد كيلومترات قليلة من إيلات، كما تتخذ شكل شركة مساهمة مغلقة هي شركة نيوم التي تم إنشاؤها عام 2019، بمشاركة شركاء عالميين ولشركات الناشئة الإسرائيلية التي هي أكثر رسوخًا بها من المنافسين في الدول العربية ([44]).

على ضوء تحديد هذا المشروع وقعت مصر حينذاك اتفاقاً على اعطاء السعودية جزيرتين ضروريتين لربط المشروع بسيناء بانتقال جزيرتي تيران وصنافير الى السيادة السعودية وقدمت مصر ألف كيلو متر مربع في جنوب سيناء كأراض مؤجرة لفترات طويلة، لتصبح جزءاً من مشروع المدينة العملاقة “نيوم ” لتصبح السعودية جزءاً من اتفاق كامب ديفيد بأثر رجعي على حد قول ( موشي يعالون ) وزير الدفاع الاسرائيلي، وقد بين بينامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن التعاون مع الدول العربية حالياً أكبر من أي فترة مرت منذ قيام اسرائيل ([45]).

من مميزات هذه المنطقة اقتصادياً بأنها منطقة خاصة مستثناة من أنظمة وقوانين الدول الاعتيادية كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية الأخرى، باستثناء ما يتعلق بالقطاعات العسكرية والسياسة الخارجية، اما فيما يتعلق بالأهمية السياسية فأنها تقع بين البلدان الثلاثة المشاركة في المشروع هناك إسرائيل التي تمتلك ميناء إيلات المطل على خليج العقبة، والمستثمرون الإسرائيليون بدأوا بالفعل في الإعراب عن رغبتهم في الدخول إلى هذا المحور العالمي الذي يتجاهل الحدود بين الدول، خصوصا وأن البنية التحتية للمنطقة والكثير من قطاعاتها الاستثمارية بحاجة لشركات محلية متقدمة تكنولوجيا يقول الإسرائيليون أنهم وحدهم من يتمتعون بوجودها في المنطقة ([46]).

رابعاً: تداعياته على الأمن القومي العربي:

يعد موضوع الأمن القومي العربي واحداً من أخطر التحديات التي تواجهها دول منطقة الشرق الأوسط في إطار المتغير الجيوسياسي الكبير الناتج عن الاحتلال الأنجلو أميركي للعراق، واتخاذه منطقة مركزاً لإعادة بناء المنطقة وعولمتها وتنظيمها خلال عشر سنوات. بناء النظام الدولي برمته، وعولمته في نظام عالمي جديد

وينادي شيمون بيريز بتقنين علاقات السلام في الشرق الأوسط في معاهدة متعددة الأطراف ذات طابع استراتيجي سياسي عسكري وستكون القوى الفاعلة في ميزان القوى للبعد الأمني الشرق الأوسطي أربعاً: الدول العربية، وإسرائيل، وتركيا، وإيران ([47]).

فإسرائيل: إذا ما نظرنا إلى ميزان القوى العربي – الإسرائيلي، فإننا نجد رجحان الكفة العربية في بعض عناصر القوة الثابتة، مثل: المساحة، وعدد السكان، والموارد الاقتصادية، وحجم القوات المسلحة، والموقع الاستراتيجي. وفي مقابل ذلك ترجح كفة إسرائيل في السلاح النووي، والتنظيم العسكري، وقيادة الحرب، وقنوات التسليح والإمداد فإن ميزان القوى سيظل راجحاً لمصلحة إسرائيل هذا يعني أن الترتيبات بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل ستكون بين كيان سيتحرر ويتأسس من جهة، وبين دولة محتلة من جهة أخرى. وذلك بتوفير الوسائل التي تمكن الجيش الإسرائيلي من استخدام الأرض الفلسطينية كموقع متقدم للإنذار المبكر، ولفتح القوات وتعزيز القدرة على الردع والانطلاق للهجوم ([48]).

اما تركيا: تبحث تركيا عن دور قيادي متميز لها في الشرق الأوسط، وهذه الرغبة انتقلت من زمن الخلافة العثمانية إلى تركيا العلمانية، ولهذا يلقى البعد الأمني الشرق الأوسطي قبولاً وتأييداً من تركيا فهو يستجيب لنزعتها إلى السيطرة والهيمنة كدولة كبيرة ومتقدمة صناعياً وحضارياً بالنسبة إلى سائر دول المنطقة، وتملك قوة عسكرية كبيرة متطورة في تنظيمها وتسليحها، وتشغل مكانة إستراتيجية مهمة جداً، وما لديها من فائض مائي تقيّمه تقييماً عالياً كثروة إستراتيجية، فمن الطبيعي أن تجد تركيا في البعد الأمني الشرق الأوسطي ما يساعدها على تشغيل جميع هذه العوامل وتوظيفها لخدمة استراتيجيها المختلفة ([49]).

اما ايران: يمكن القول إن الجارين العربي والإيراني، تجمعهما اعتبارات إستراتيجية وسياسية واقتصادية وثقافية وتاريخية ودينية. وتشير أغلبية المصادر المتخصصة بالشؤون الدفاعية الشرق الأوسطية، إلى أن إيران تواصل جهودها الرامية إلى إعادة بناء قواتها المسلحة وتحديث معداتها في جميع المجالات، وتجمع هذه المصادر على أن المحاولات الغربية وبخاصة الأميركية، التي تبذل من أجل الحد من إمكانات إيران التسليحية لم تسجل حتى الآن نجاحاً كبيراً([50]).

خامساً: تأثيراته على ظهور الربيع العربي:

ان مخطط تقسيم قلب العالم (الشرق الأوسط) استمر بغية النيل من الكيان الروحي والأثري والشعائري والمشاعري بطريقة سلسة تحت مسميات لا وجود لها على أرض الواقع و بنوا عليها إحداث الشروخ بين دول المنطقة، ولعل حربي العراق مع إيران والكويت كانتا أبرز تلك المحطات التي رفدها الغرب واستفاد منها لاثبات تواجده بشكل أو بآخر في ظل تضاؤل الوتيرة اليهودية وعدم فاعلية أدواتها، وانتهت هذه اللعبة بانهيار جمهورية الخوف في العراق وبدء مسلسل جديد من تغيير ملامح المنطقة فاستهدفت لبنان بحرب 2006 وساد الصراع المذهبي العراق ، وظلت الأحداث متواترة على شكل أزمات داخلية ذات بعد سياسي واقتصادي يتفاقم يومًا بعد يوم على مسمع ومرأى من الرعاية الغربية المستمرة والتي ترمي لإسقاط المنطقة. الى ان حلّ الربيع العربي بناءً على الأزمات الداخلية المتشكلة التي لم تعد محط صبر عند الناس، حتى إذا ما انطلقت الشرارة خرج الكثيرون للإصلاح والتغيير وحين لم يُستجب لهم نادوا بإسقاط الأنظمة وإحلال الديمقراطية بعيدة المنال علها تبدد عهود معاناتهم مع أنظمة قمعية ([51]).

بصورة أولية نجح الربيع في عبور تونس ومصر ولم يتمكن من استكمال دورته ليخرج على إثرها بمنعطفات من خلال احداث الفوضى في كل من سوريا ولبنان والصومال ودول شمالي افريقيا والتي بدأت في تونس ومصر ثم ليبيا وبقية المنطقة، وتم ذلك من خلال اخراج سوريا من لبنان وزعزعة استقرارها وهذا حصل بالفعل 2005و 2011، وايضاً ليبيا من اجل التحول الى نظام جديد وتنفيذ مشروع اقامة مناطق شبه معزولة عن المركز والاطاحة بنظام القذافي، وهذا يعني ان منطقة شمال افريقيا ستكون في دارة الصراع المتنامي المستهدف ([52]).

الاستنتاجات:

1ـ لقد حاولت الولايات المتحدة الامريكية بعد حرب الخليج 1991 تحديد الوضع الجديد في المنطقة بقضايا متداخلة في بعدها العالمي والاقليمي، مثل التسلح ومشكلة اللاجئين والصراع على المياه والاندماج الاقتصادي فنجحت اميركا في تجديد امبرياليتها العالمية، وضبط حركة مصالح الامم على ايقاع تحركها وانسجامها مع استراتيجياتها وسياساتها الاقتصادية والامنية والسياسية على المستويين العالمي والاقليمي.

2ـ ان مفهوم الشرق الاوسط بدأ في الانتشار اثناء الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء للاشارة الى الاقليم الممتد من جنوب اسيا الى شمال الشرق الاقصى والشرق. اما السياسة الامريكية فقد بقت مدركه للاهمية الجيوستراتيجية لمنطقة الشرق الاوسط من عام 1902عندما اكد ماهان على اهمية المنطقة بقوله ” ان الشرق الاوسط سواء كان مفهوماً استراتيجياً ام مفهوماً حدودياً للاجزاء الجنوبية للبحر المتوسط والامتداد الاسيوي، فأنه مرشحاً ليكون موقعاً للمواجهة المستقبلية بين الاستراتيجيات المتصارعة “.

3ـ ان مصطلح الشرق الاوسط واشتقاقه من الشرق الادنى انما هي فكرة ظهرت من افكار الولايات المتحدة الامريكية لتحقيق الاهداف الاستراتيجية بعيدة المدى وفرض واقع جديد.

4ـ ان مشروع شيمون بيريس يهدف الى نشر قيم الديموقراطية الغربية وتحديداً الامريكية كونها الانموذج الذ يحتذى به مما يؤدي الى ضرب القيم الثقافية العربية ومن ثم انغماس العرب في الحضارة الغربية المادية في مرحلة من تر اجعها الاخلاقي وتخليهم عن عناصر الخصوصية في الثقافة العربية الاسلامية.

التوصيات:

1ـ ان ما تحتاجه منطقة الشرق الاوسط هو تطبيق استراتيجية تنمية شاملة تكون موجهة نحو مصالح السكان من خلال تطبيق العدالة الاجتماعية وهذا ما تطمح اليه الولايات المتحدة من وراء مشروعها لتحقيق طموحات رأس المال الامريكي العولمي والاستيلاء على اية مشاريع او ثروات محلية من اجل ضمان النفط العربي الى اسواقها وبسعر مناسباً.

2ـ النهوض القومي العربي وطموح الشعوب بالتحرر والاستقلال والوحدة القومية العربية من خلال تحليل العناصر الجغرافية من الموقع والموارد والسكان والحدود والشكل والمناخ والطوبغرافيا.

3ـ الاهتمام بدراسة منطقة الشرق الاوسط كونها ذات اهمية جيوستراتيجية كبيرة خاصة اذا ما تنافست القوى العظمى عليها، كونها ذات علاقة مباشرة بالاستقرار الدولي من عدمه فضلاً عن كونه المزود الرئيس للغرب بالطاقة، ومركزاً بين الشرق والغرب وتسيطر عليه الممرات البحرية ( المضايق التركية وقناة السويس وباب المندب ) والممرات الجبلية في باكستان وافغانستان وايران مما جعلها محط انظار القوى الاوربية المختلفة منذ مدة طويلة.

المصادر:

  1. حاكم خليد، صراع القوى الكبرى في منطقة الشرق الاوسط من 2001-2015، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولاي طاهر –سعيدة -، 2015.
  2. ـحيدر علي حسين، الشرق الاوسط… افتراضات متصدعة وانماط جديدة من الصراع، مجلة الفكر القانوني والسياسية، المجلد الثالث، العدد الثاني، 2019.
  3. رايق سليم البريزات،مشروع الشرق الاوسط الكبير والسياسة الخارجية الامريكية ( الاهداف والادوات والمعوقات )، رسالة ماجستير مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية العلوم الانسانية، جامعة الشرق الاوسط للدراسات العليا، 2008.
  4. سمير التنير، امركيا من الداخل ( حروب من اجل النفط ) ط 1، شرطة المطبوعات، بيروت، 2010
  5. شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، الشرق الاوسط الجديد، ط 1، الاهلية للنشر والتوزيع، الاردن، 1994.

صهيب شنوف، الشرق الاوسط الجديد وصراع المحاور، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد 3، 2019.

  1. عباس غالي الحديثي، مدخل الى الجغرافيا السياسية، ط1، أمل الجديدة للطباعة والنشر، 2020.
  2. فراس محمد احمد الجحيشي، التوازنات الاستراتيجية الجديدة في ضوء بيئة أمنية متغيرة، ط1، الاكاديميون للنشر والتوزيع، عمان – الادرن، 2015.
  3. فواز جرجس، الشرق الاوسط الجديد،ط1 مركز دراسات الوحدة العربية،بيت النهضة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، 2016.

قياتي عاشور، الامن القومي العربي التحديات وسبل المواجهة، حولية كلية الاداب، مجلد 6، جامعة بني سويف، 2017، ص 206.

كمال سالم الشكري، مشروع الشرق أوسطية والامن القومي العربي، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 28، العدد الاول، 2012.

محمد حسن خليل، مشروع نيوم ومستقبل المنطقة، مجلة الهدف الرقمية، العدد 25، 2021.

  1. محمد رياض، الاصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبولتكيا مع دراسة تطبيقية على الشرق الاوسط، ط1، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة – مصر، 2014.
  2. ميثاق مناحي دشر، مشروع الشرق الاوسط الكبير ( قراءة في الفكر السياسية الامريكي المعاصر )،مجلة اهل البيت، العدد 19.
  3. نصيف جاسم اسود، مشروع الشرق اوسطي الكبير واثارة الجيوبولتيكية، مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، المجلد 20، العدد 9، 2013.
  4. هاني فهاد الكعيبر، الفكر السياسي الصهيوني واثره على الصراع العربي الاسرائيلي في مرحلة السلام 1991-2013، رسالة ماجستير مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية الاداب والعلوم، جامعة الشرق الاوسط، 2013.
  5. وديع عواودة، شمعون بيريس.. حمامة السلام الذي بنة ترسانة اسرائيل النووية، العدد 64، المركز 17ـ الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، 2016.
  6. مشروع الشرق الاوسط الكبير وأثره على النظام الاقليمي العربي، https://www.politics-dz.com
  7. أوراق إستراتيجية » مشروع بيريز يكشف ما وراء كواليس الأحداث الراهنة! https://rsgleb.org/article.php?id=1037&cid=18&catidval=0

ملامح الشرق الاوسط الجديد، https://www.dalil.de/

طارق فهمي، هل تنجح إسرائيل في تنفيذ مشروعات السلام الاقتصادي بالشرق الأوسط؟، 2020. https://www.independentarabia.com/

إضاءة حول مشروع إنشاء قناة إيلات / خليج العقبة – البحر المتوسط ( قناة بن غوريون )،2018 https://www.odabasham.net/

بشار نرش، التَطبيع وتشكيل “الشرق الأوسط الجديد” Protest in Gaza against UAE and Bahrain’s normalization deal with Israel ، https://www.aljazeera.net/blogs/2020/9/23

السفير مسعود المعلوف، اتفاقيات التطبيع.. سنة بعد التوقيع، 2021، https://aljoumhouria.com/ar/news/

إيهاب شوقي، مشروع بيريز يكشف ما وراء كواليس الأحداث الراهنة ، أوراق إستراتيجية، https://rsgleb.org/article.php?id=1037&cid=18&catidval=0

محمد حسن خليل، مشروع نيوم ومستقبل المنطقة، مجلة الهدف الرقمية، العدد 25، 2021.

ميادة ابراهيم رزوق، ن «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل…، 2020، https://ida2at.org/article/

“نيوم” ومشروع شمعون بيريز الشرق الاوسط الجديد وصفقة القرن، http://www.ypagency.net/25678

قياتي عاشور، الامن القومي العربي التحديات وسبل المواجهة، حولية كلية الاداب، مجلد 6، جامعة بني سويف، 2017، ص 206.

مشروع الشرق الأوسط وتداعياته على الأمن القومي العربي، مركز باحث للدراسات الفلسطيمية والاستراتيجية، https://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=24052&cid=24

محمد محروس، “ملامح” الشرق الأوسط الجديد، مجلة الدليل، https://www.dalil.de/

Margins:

  1. * تأسست منظمة الهاجاناه الصهيونية (بالعبرية הגנה أي الدّفاع) في العام 1921 في مدينة القدس وهي تكتّل عسكري في الانتداب البريطاني على فلسطين في الفترة السابقة لإعلان دولة إسرائيل. كان الهدف المعلن من تأسيسها الدفاع عن أرواح وممتلكات المستوطنات اليهودية في فلسطين خارج نطاق الانتداب البريطاني. وبلغت المنظمة درجةً من التنظيم مما أهّلها لتكون حجر الأساس لجيش إسرائيل الحالي وقد بلغت قسوتهم إلى ان قتلوا 360 فلسطينيا في دير ياسين.

    ينظر اكثر… انس محمد مسلم ابو عرقوب، منظمتا اتسل و ليحي: من النشأة الى الاستيعاب في جيش الدفاع الاسرائيلي، رسالة ماجستير / كلية الدراسات العليا، جامعة القدس، 2012، ص 16.

  2. () وديع عواودة، شمعون بيريس.. حمامة السلام الذي بنة ترسانة اسرائيل النووية، العدد 64، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، 2016، ص101.

  3. () وديع عواودة، مصدر نفسه ، ص 102.

  4. () ميثاق مناحي دشر، مشروع الشرق الاوسط الكبير ( قراءة في الفكر السياسية الامريكي المعاصر )،مجلة اهل البيت، العدد 19، ص 557.

  5. () ميثاق مناحي دشر، المصدر نفسه ، ص 558.

  6. () عباس غالي الحديثي، مدخل الى الجغرافيا السياسية، ط1، أمل الجديدة للطباعة والنشر، 2020، ص329.

  7. () عباس غالي الحديثي، مصدر نفسه ، ص 330.

  8. () حاكم خليد، صراع القوى الكبرى في منطقة الشرق الاوسط من 2001-2015، رسالة ماجستير ( غير منشورة ) مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولاي طاهر –سعيدة -، 2015، ص 25.

  9. () حاكم خليد، المصدر نفسه، ص 26.

  10. () حيدر علي حسين، الشرق الاوسط… افتراضات متصدعة وانماط جديدة من الصراع، مجلة الفكر القانوني والسياسية، المجلد الثالث، العدد الثاني، 2019، ص 135.

  11. () محمد رياض، الاصول العامة في الجغرافيا السياسية والجيوبولتكيا مع دراسة تطبيقية على الشرق الاوسط، ط1، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة – مصر، 2014، ص 220.

  12. () حاكم خليد، مصدر سابق ، ص 28.

  13. ( () ميثاق مناحي دشر، مصدر سابق، ص 561.

  14. () رايق سليم البريزات،مشروع الشرق الاوسط الكبير والسياسة الخارجية الامريكية ( الاهداف والادوات والمعوقات )، رسالة ماجستير مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية العلوم الانسانية، جامعة الشرق الاوسط للدراسات العليا، 2008، ص 78.

  15. () سمير التنير، امريكيا من الداخل ( حروب من اجل النفط ) ط 1، شرطة المطبوعات، بيروت، 2010، ص 127.

  16. () ميثاق مناحي دشر، مصدر سابق، ص 567.

  17. () فراس محمد احمد الجحيشي، مصدر سابق، ص 33.

  18. () رايق سليم البريزات، مصدر سابق، ص 31.

  19. () فراس محمد احمد الجحيشي، مصدر سابق، ص 34.

  20. () شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، الشرق الاوسط الجديد، ط 1، الاهلية للنشر والتوزيع، الاردن، 1994، ص 60.

  21. () مشروع الشرق الاوسط الكبير وأثره على النظام الاقليمي العربي، https://www.politics-dz.com

  22. () نصيف جاسم اسود، مشروع الشرق اوسطي الكبير واثارة الجيوبولتيكية، مجلة جامعة تكريت للعلوم الانسانية، المجلد 20، العدد 9، 2013، ص359.

  23. () أوراق إستراتيجية » مشروع بيريز يكشف ما وراء كواليس الأحداث الراهنة! https://rsgleb.org/article.php?id=1037&cid=18&catidval=0

  24. () شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص 26.

  25. () فواز جرجس، الشرق الاوسط الجديد،ط1 مركز دراسات الوحدة العربية،بيت النهضة للطباعة والنشر، بيروت – لبنان، 2016، ص 22-24.

  26. () شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص 63.

  27. () هاني فهاد الكعيبر، الفكر السياسي الصهيوني واثره على الصراع العربي الاسرائيلي في مرحلة السلام 1991-2013، رسالة ماجستير مقدمة الى قسم العلوم السياسية، كلية الاداب والعلوم، جامعة الشرق الاوسط، 2013، ص 69.

  28. () فراس محمد احمد الجحيشي، مصدر سابق، ص 44.

  29. () شمعون بيريس، محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص 142.

  30. () شمعون بيريس، المصدر نفسه، ص 143.

  31. () شمعون بيريس، محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص 143.

  32. () شمعون بيريس، محمد حلمي عبد الحافظ، المصدر نفسه، ص 147.

  33. () حيدر علي حسين، مصدر سابق، ص 130-131.

  34. () فراس محمد احمد الجحيشي، مصدر سابق، ص 47.

  35. () فراس محمد احمد الجحيشي، مصدر سابق، ص 48.

  36. () ملامح الشرق الاوسط الجديد، https://www.dalil.de/

  37. () شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص152.

  38. () شمعون بيريس، ترجمة محمد حلمي عبد الحافظ، مصدر سابق، ص 153-155.

  39. () طارق فهمي، هل تنجح إسرائيل في تنفيذ مشروعات السلام الاقتصادي بالشرق الأوسط؟، 2020. https://www.independentarabia.com/

  40. () إضاءة حول مشروع إنشاء قناة إيلات / خليج العقبة – البحر المتوسط ( قناة بن غوريون )،2018 https://www.odabasham.net/

  41. () بشار نرش، التَطبيع وتشكيل “الشرق الأوسط الجديد” Protest in Gaza against UAE and Bahrain’s normalization deal with Israel ، https://www.aljazeera.net/blogs/2020/9/23

  42. () السفير مسعود المعلوف، اتفاقيات التطبيع.. سنة بعد التوقيع، 2021، https://aljoumhouria.com/ar/news/

  43. () إيهاب شوقي، مشروع بيريز يكشف ما وراء كواليس الأحداث الراهنة ، أوراق إستراتيجية، https://rsgleb.org/article.php?id=1037&cid=18&catidval=0

  44. () محمد حسن خليل، مشروع نيوم ومستقبل المنطقة، مجلة الهدف الرقمية، العدد 25، 2021.

  45. () ميادة ابراهيم رزوق، ن «كامب ديفيد» إلى «نيوم» مخطط إمبريالي صهيوني عسكري اقتصادي متكامل…، 2020، https://ida2at.org/article/

  46. () “نيوم” ومشروع شمعون بيريز الشرق الاوسط الجديد وصفقة القرن، http://www.ypagency.net/25678

  47. () كمال سالم الشكري، مشروع الشرق أوسطية والامن القومي العربي، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية، المجلد 28، العدد الاول، 2012، ص 518.

  48. () قياتي عاشور، الامن القومي العربي التحديات وسبل المواجهة، حولية كلية الاداب، مجلد 6، جامعة بني سويف، 2017، ص 206.

  49. () مشروع الشرق الأوسط وتداعياته على الأمن القومي العربي، مركز باحث للدراسات الفلسطيمية والاستراتيجية، https://www.bahethcenter.net/essaydetails.php?eid=24052&cid=24

  50. () صهيب شنوف، الشرق الاوسط الجديد وصراع المحاور، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد 10، العدد 3، 2019، ص 111-112.

  51. () محمد محروس، “ملامح” الشرق الأوسط الجديد، مجلة الدليل، https://www.dalil.de/

  52. () حيدر علي حسين، مصدر سابق، ص 132- 133.