تأثير الإدراك الاجتماعي في ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن

The Impact of Social Perception on Wellness and Self-Care Practices among Female Students at Hafr Al-Batin University

عبير سفر المطيري1

1 ماجستير علم اجتماع والخدمة الاجتماعية مسار كلينيكي، أخصائية اجتماعية بمستشفى القوات المسلحة بالشمالية في حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني: maas41@hotmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/43

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/43

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 732 - 766

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: هدف المشروع التطبيقي لمعرفة تأثير البرنامج التدريبي الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن من خلال تطبيق البرنامج التدريبي، ومن اجل تحقيق أهداف الدراسة استخدمت الباحثة المنهج المسحي الوصفي، حيث تم تطبيق البرنامج والمقياس على عينة (15) طالبة تم اختيارها بطريقة قصدية من طالبات حفر الباطن من عمر (18- 20) سنه. وأبرز ما توصلت إليها الدراسة: أظهرت النتائج من خلال إجابات المقابلات شبه المنظمة التي تم إجراؤها مع عينة من طالبات جامعة حفر الباطن، أن مفاهيم العافية والرعاية الذاتية تتأثر بعدة عوامل مترابطة تشمل النواحي الجسدية، النفسية، الاجتماعية، والبيئية، إلى جانب التأثير الواضح للكفاءة الذاتية والدعم الاجتماعي. كما أظهرت إجابات المشاركات إدراكًا متفاوتًا لأهمية العافية، إلى جانب وجود حاجات واضحة للتوجيه والدعم، وهو ما يسلّط الضوء على الحاجة إلى برامج تدريبية ممنهجة لتعزيز هذه المفاهيم وتطوير المهارات المرتبطة بها.وأوصت الباحثة بتبني البرنامج التدريبي المقترح في هذه الدراسة وتعميمه على نطاق أوسع بين الطالبات في الجامعات السعودية لتعزيز العافية والرعاية الذاتية، كذلك تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في تقديم جلسات دورية تعنى بالعافية الشاملة وممارسات الرعاية الذاتية للطالبات.

الكلمات المفتاحية: الإدراك الاجتماعي، ممارسات العافية، الرعاية الذاتية، طالبات جامعة حفر الباطن.

Abstract: The applied project aimed to investigate the impact of the social perception training program on wellness and self-care practices among female students at Hafr Al-Batin University through the implementation of the training program. To achieve the objectives of the study, the researcher adopted the descriptive survey method, where the program and scale were applied to a purposive sample of (15) female students from Hafr Al-Batin, aged between (18–20) years. The main findings of the study revealed, through responses obtained from semi-structured interviews conducted with the sample, that the concepts of wellness and self-care are influenced by multiple interrelated factors, including physical, psychological, social, and environmental aspects, in addition to the clear impact of self-efficacy and social support. Participants’ responses also indicated varying levels of awareness regarding the importance of wellness, alongside evident needs for guidance and support. This highlights the necessity of structured training programs to enhance these concepts and develop related skills. The researcher recommended the adoption of the proposed training program presented in this study and its expansion to a wider scope among female students in Saudi universities to strengthen wellness and self-care practices. Furthermore, the study emphasized the importance of activating the role of social workers and psychologists in providing regular sessions dedicated to holistic wellness and self-care practices for students.

Keywords: : Social Perception, Wellness Practices, Self-Care, Female Students at Hafr Al-Batin University.

المقدمة:

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، أصبح من الضروري الاهتمام بالجوانب النفسية والسلوكية التي تؤثر على حياة الأفراد، لا سيما في البيئات الأكاديمية. فالمرحلة الجامعية تعد فترة محورية في تشكيل الهوية الشخصية والاجتماعية، حيث تواجه الطالبات العديد من التحديات التي تتطلب القدرة على التكيف والتعامل بفعالية مع الضغوط المختلفة. وتلعب النظريات النفسية دورًا مهمًا في فهم كيفية استجابة الأفراد لمختلف المواقف الحياتية، مما يساعد في تطوير استراتيجيات تدعم رفاهيتهن وتحسن جودة حياتهن اليومية.

تسعى النظريات الاجتماعية إلى تعزيز السلوك الإيجابي لدى أفراد المجتمع من خلال فهم العوامل تَبني ممارسات تعزز العافية يتطلب تطوير استراتيجيات تدعم الاستدامة في هذه السلوكيات. فمن خلال تعزيز ثقة الأفراد بأنفسهم وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواجهة التحديات، يمكن تمكينهم من اتخاذ قرارات أكثر وعيًا فيما يخص صحتهم ورفاهيتهم. وهنا تبرز أهمية التعليم والتوجيه في خلق بيئة مجتمعية تعزز من الإدراك الإيجابي وتساعد في تبني أنماط حياة صحية ومستدامة ( الشتيوي والعباد، 2024).

تُعد الرعاية الذاتية جزءًا أساسيًا من مفهوم العافية، وتشمل مجموعة من السلوكيات والممارسات التي يقوم بها الفرد بوعي للحفاظ على صحته الجسدية والنفسية والاجتماعية. وهي لا تقتصر على الراحة أو العناية بالجسد فحسب، بل تمتد لتشمل مهارات إدارة التوتر، وتنظيم الوقت، وتحديد الأولويات، وبناء علاقات إيجابية. في البيئة الجامعية، تصبح الرعاية الذاتية ضرورة لمواجهة الضغوط الأكاديمية والاجتماعية، إذ تساعد الطالبات على الحفاظ على توازن صحي بين متطلبات الدراسة وحياتهن الشخصية. وتكمن أهمية الرعاية الذاتية في أنها ليست فقط وسيلة للوقاية من المشكلات النفسية والجسدية، بل تُعدّ أيضًا استراتيجية فاعلة لتعزيز الرفاهية والنجاح الأكاديمي على المدى الطويل. إن هذه الفجوة بين الفهم والممارسة تثير تساؤلات حول كيفية بناء مفاهيم أكثر شمولية للعافية في المجتمعات، وكيفية تطبيق هذه المفاهيم في سياقات مختلفة. فقد يواجه الأفراد تحديات في دمج العافية في حياتهم اليومية بسبب نقص الوعي أو الموارد، أو بسبب الظروف الاجتماعية والبيئية التي قد تعيق تحقيق توازن بين جوانب الحياة المختلفة. لذلك، فإن تعزيز الفهم الشامل للعافية يعد خطوة أساسية لتحقيق تحسينات حقيقية في جودة حياة الأفراد (الدوسري، 2021).

حيث تعتبر البيئة الجامعية تعد مرحلة تحول مهمة في حياة الطالبات، حيث تشهد فترة من الاستقلالية وتطوير القرارات الذاتية. في هذه المرحلة، يلعب المجتمع الجامعي دورًا بارزًا في تشكيل سلوكيات الطالبات وعاداتهن، بما في ذلك الممارسات المتعلقة بالعافية (الحيالي، 2020). حيث توفر الجامعة بيئة تحفز الطالبات على تبني أساليب العناية الذاتية، أم أن ضغط الدراسة، العوامل الاجتماعية، وغياب الموارد الصحية المناسبة تحد من هذه الممارسات؟ تكمن الإجابة في قدرة البيئة الجامعية على تحقيق توازن بين التحديات الأكاديمية والاجتماعية، وتوفير الموارد التي تدعم العافية وتحفز الطالبات على الاعتناء بأنفسهن (الشتيوي والعباد،2024)

إشكالية وتساؤلات المشروع التطبيقي

تكمن إشكالية المشروع التطبيقي في ضعف مفهوم الرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن في سن 18-20 سنة، حيث أظهرت الدراسات السابقة قلة الاهتمام بممارسات العافية والرعاية الذاتية في البيئة الجامعية، بالرغم من تأثير هذه الممارسات في تحسين الصحة النفسية والجسدية. كما أن الإدراك الاجتماعي له دور كبير في تشكيل سلوكيات الأفراد تجاه العناية الذاتية والعافية. لذا، فإن الفهم الأفضل لهذا الإدراك يمكن أن يسهم في تعزيز الوعي والاهتمام بالعافية والرعاية الذاتية.

حيث لاحظت الباحثة، من خلال مشاركتها في إعداد وتنفيذ مبادرة “عافية المجتمع” في مستشفى القوات المسلحة ، أن هناك ضعفًا في اهتمام الطالبات بمبادرة العافية، خاصة في إطار التعاون مع جامعة حفر الباطن. وقد ظهر ذلك بشكل واضح من خلال الاستجابة المحدودة من قبل الطالبات تجاه الأنشطة والبرامج المتعلقة بالعافية التي تم تنفيذها، مما يعكس نقصًا في الوعي بأهمية العافية والرعاية الذاتية في حياتهن اليومية. لذلك، تسعى هذه الدراسة إلى معالجة هذا الضعف وتقديم برنامج تدريبي لتعزيز مفهوم العافية والرعاية الذاتية في صفوف الطالبات. وسعت الدراسة للإجابة عن السؤال الرئيسي التالي: ما تأثير الإدراك الاجتماعي في ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن؟

وينبثق من السؤال الرئيسي الأسئلة الفرعية التالية:

1. ما تأثير الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن؟

2.هل يسهم البرنامج التدريبي في تعزيز مفاهيم العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن؟

أهداف المشروع التطبيقي

يسعى المشروع التطبيقي إلى تحقيق الأهداف التالية

1. تعزيز وعي الطالبات بمفهوم العافية والرعاية الذاتية، مما ينعكس إيجابًا على أدائهن الأكاديمي واستقراره النفسي والاجتماعي.

2.معرفة تأثير الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن.

3. تحديد أبرز التحديات التي تواجه الطالبات في تطبيق ممارسات العافية والرعاية الذاتية في حياتهن اليومية.

4. فحص مستوى الوعي بالمفاهيم المرتبطة بالعافية لدى الطالبات المشاركات في البرنامج.

5. اقتراح آليات لتطبيق البرنامج التدريبي للإدراك الاجتماعي في البيئة الجامعية لدعم ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات.

أهمية المشروع التطبيقي

تبرز أهمية المشروع التطبيقي من خلال ما يلي:

1.توفر الدراسة إطارًا عمليًا لبناء برامج تدريبية قائمة على الإدراك الاجتماعي، يمكن الاستفادة منها في الجامعات السعودية لتعزيز السلوكيات الصحية والعافية الذاتية.

2.تضيف الدراسة إلى الأدبيات العلمية حول العلاقة بين الإدراك الاجتماعي وممارسات العافية، 3.وتفتح آفاقًا جديدة للبحث في هذا المجال، خاصة في السياق الجامعي المحلي.

4.تبرز الدراسة الحاجة إلى تدخلات وقائية وداعمة تستهدف فئة الشابات الجامعيات، مما يساهم في تحسين جودة الحياة النفسية والاجتماعية لهن مستقبلاً كمواطنات فاعلات في المجتمع.

مفاهيم المرتبطة بالمشروع التطبيقي

تتحدد مفاهيم المشروع الحالي وفق التالي:

1. الإدراك الاجتماعي:

التعريف الاصطلاحي:يشير الإدراك الاجتماعي إلى العمليات الذهنية التي من خلالها يفهم الفرد

الآخرين ويفسر سلوكهم ونواياهم، ويشمل فهم التفاعلات الاجتماعية، وتقدير مشاعر الآخرين، والتكيّف مع المواقف الاجتماعية (المالكي، 2017).

التعريف الإجرائي:في هذه الدراسة، يتمثل الإدراك الاجتماعي في المحتوى التدريبي الذي يتضمن مهارات وتوجيهات معرفية وسلوكية تهدف إلى تعزيز وعي الطالبات بأنفسهن وبالآخرين، كما يُقدَّم ضمن برنامج تدريبي للعافية يطبق على عينة من طالبات جامعة حفر الباطن (18-20 سنة).

2. العافية والرعاية الذاتية

التعريف الاصطلاحي العافية : حيث عرفها دليل الطالب الجامعي مفهوم شامل يتضمن حالة متوازنة من العافية البدنية والوجدانية والنفسية والاجتماعية والروحية والمهنية والبيئية والمالية واتخاذ قرارات واعية بخصوصها ( الغيضاني،2019).

التعريف الاصطلاحي الرعاية الذاتية:الرعاية الذاتية ضمن سياق العافية تشير إلى الأنشطة والممارسات التي يقوم بها الأفراد بهدف الحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية، بما يعزز جودة الحياة والقدرة على التكيف مع ضغوط الحياة (الشتيوي والعباد، 2024).

وكذلك عرف دليل الطالب الجامعي في جامعة حفر الباطن الرعاية الذاتية ” بأنها قدرة الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية على تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض والحفاظ على الصحة والتعامل مع المرض والإعاقة بدعم من عامل صحي أو بدونه (دليل الطالب الجامعي، 2024).

الجانب النظري للمشروع التطبيقي

تعد نظرية الإدراك الاجتماعي إحدى أهم الإطارات التفسيرية لكيفية اكتساب الأفراد للمعرفة والسلوك عبر التفاعل مع البيئة المحيطة. قدمها عالم النفس ألبرت باندورا، وتركز هذه النظرية على مفهوم التعلم بالملاحظة، حيث يكتسب الأفراد سلوكيات جديدة من خلال مشاهدة الآخرين وتقليدهم. كما تؤكد على أهمية العوامل المعرفية والبيئية في تشكيل السلوك الإنساني، مما يجعلها أداة فعالة لفهم كيفية تعزيز أنماط الحياة الإيجابية بين أفراد المجتمع (الدوسري،2021).

وترى هذه النظرية أن السلوك الإنساني يتأثر بعدة عوامل، من بينها التوقعات الذاتية والقدرة على التحكم في السلوك، إضافةً إلى دور النماذج الاجتماعية المحيطة بالفرد. فالمعتقدات الشخصية حول إمكانية تحقيق الأهداف تؤثر بشكل كبير على مدى التزام الأفراد بأنماط سلوكية معينة. فعلى سبيل المثال، عندما يؤمن الطلاب بقدرتهم على تحقيق التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية، فإنها تصبح أكثر استعدادًا لتبني ممارسات إيجابية تدعم هذا التوازن (حمروس، 2014).

كما تؤكد النظرية على أهمية البيئة في تشكيل السلوكيات، حيث تلعب البيئة الجامعية دورًا رئيسيًا في توجيه الأفراد نحو عادات معينة. فالمحاضرات الأكاديمية، والفعاليات الطلابية، والعلاقات الاجتماعية داخل الجامعة يمكن أن تكون عوامل محفزة على تبني أنماط حياة صحية، أو على العكس، قد تساهم في تعزيز عادات غير مرغوبة. لذلك، فإن توفير بيئة داعمة ومحفزة يشجع الطالبات على تبني ممارسات مفيدة تعود بالنفع على حياتهن الشخصية والأكاديمية.تُعتبر العافية مفهومًا واسعًا يتجاوز الفهم التقليدي للصحة الجسدية، حيث تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والعاطفية والروحية التي تؤثر على جودة حياة الأفراد. فهي ليست مجرد غياب المرض أو الخلو من المشكلات الصحية، بل تمثل نهجًا إيجابيًا للحياة يعكس مستوى التوازن والرفاهية العامة التي يشعر بها الإنسان. ويعتمد تحقيق العافية على مجموعة من العوامل، مثل الوعي الذاتي، والقدرة على التكيف مع التحديات، وإتباع أنماط حياة صحية تعزز الشعور بالراحة والاستقرار. وفي هذا السياق، توفر نظرية الإدراك الاجتماعي إطارًا نظريًا مهمًا لفهم كيفية تأثير الإدراك الشخصي والتعلم بالملاحظة على سلوكيات الأفراد، مما يساعد في تبني الأفراد لممارسات تدعم العافية وتعزز جودة حياتهم اليومية (الدوسري،2021).

حيث تشكل نظرية الإدراك الاجتماعي أداة فعالة لفهم كيفية تبني الأفراد لممارسات داعمة للعافية، من خلال التركيز على التفاعل بين العوامل الشخصية والبيئية. إن تعزيز بيئة تعليمية تشجع على الوعي الذاتي، وتوفر نماذج إيجابية، وتدعم الأفراد في تحقيق التوازن بين مختلف جوانب حياتهم، يعد خطوة ضرورية نحو تحسين جودة الحياة الأكاديمية والشخصية (السيد، 2013).

يعد مفهوم العافية من المفاهيم التي تتعدد تعريفاتها وتفسيراتها بين الأفراد، مما يخلق نوعًا من الفجوة الصامتة بين ما يُفهم من العافية وما يتم تطبيقه في الحياة اليومية. فبينما يربط البعض العافية بالصحة الجسدية فقط، يراها آخرون مفهومًا أوسع يشمل الجوانب النفسية والاجتماعية. هذا التنوع في التصورات يؤدي إلى اختلافات كبيرة في ممارسات العافية اليومية، إذ قد لا يدرك بعض الأفراد أهمية العوامل النفسية والاجتماعية في تحقيق العافية الشاملة، مما يؤدي إلى إغفال جوانب مهمة من الرعاية الذاتية ( منظمة الصحة العالمية ،2020)

سيتم تقديم عرضًا نظريًا متكاملاً للمفاهيم والمتغيرات المرتبطة بالدراسة، وذلك من خلال ثلاثة محاور رئيسية، وهي:

المحور الأول: الإدراك الاجتماعي

يُعد الإدراك الاجتماعي أحد المفاهيم النفسية والاجتماعية المهمة التي لاقت اهتماماً واسعاً في مجال الخدمة الاجتماعية، نظراً لما له من تأثير بالغ في تشكيل سلوكيات الأفراد ومواقفهم داخل المجتمع. ويشير هذا المفهوم إلى الطريقة التي يدرك بها الأفراد الآخرين من حولهم، ويفسرون بها سلوكهم وتفاعلاتهم، ويتخذون قراراتهم بناءً على هذا الفهم (منظمة الصحة العالمية، 2020).

وفي مجال الخدمة الاجتماعية، يمثل الإدراك الاجتماعي أداة حيوية لفهم العلاقات الاجتماعية وتحليل المشكلات المرتبطة بالتفاعل الإنساني، كما يُعد أساساً في تصميم التدخلات المهنية التي تستهدف تنمية الوعي بالذات والآخر، وتعزيز المهارات الاجتماعية، وتحسين جودة الحياة.تُوظف مفاهيم الإدراك الاجتماعي في العديد من مجالات الممارسة الاجتماعية، مثل العمل مع الأفراد، والمجموعات، والمجتمعات، حيث تساعد الأخصائيين الاجتماعيين على فهم التحيزات، والصور الذهنية، والمواقف المسبقة التي قد تؤثر في العلاقات الاجتماعية. كما تسهم في بناء استراتيجيات التمكين الاجتماعي، وتطوير القدرات الذاتية، وتوجيه الأفراد نحو ممارسات صحية نفسياً واجتماعياً (الشتوي والعباد، 2024).

نشأة وتطور مفهوم الإدراك الاجتماعي

يُعد الإدراك الاجتماعي من المفاهيم الأساسية التي برزت في سياق علم السلوك الاجتماعي، حيث يُشير إلى الطريقة التي يفهم بها الفرد ذاته والآخرين، ويُفسر بها السلوك الاجتماعي، ويبني من خلالها توقعاته تجاه المواقف والأشخاص. وقد نشأ المفهوم في بدايات القرن العشرين، وتحديدًا مع تطور الاهتمام بفهم العلاقات الاجتماعية والتفاعلات الإنسانية، لا سيما بعد الحربين العالميتين، حيث سعى العلماء إلى تحليل تأثير العوامل النفسية والاجتماعية على السلوك البشري في بيئة مضطربة. شهد مفهوم الإدراك الاجتماعي تطورًا كبيرًا في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مع توسّع الدراسات التي تناولت العمليات المعرفية المتعلقة بتفسير نوايا الآخرين، وتكوين الانطباعات، وتأثير القوالب النمطية والأحكام المسبقة. كما ساهمت أبحاث علماء مثل “فريتز هايدر” و”ليون فيستنغر” و”ألبرت باندورا” في بلورة المفهوم، من خلال نظريات مثل العزو السببي، والتنافر المعرفي، والتعلم بالملاحظة، والتي أبرزت كيف يتأثر فهمنا للواقع الاجتماعي بخبراتنا، وتوقعاتنا، وانتماءاتنا الثقافية (دليل الطالب الجامعي، 2024).

ومع تطور العلوم الاجتماعية وتداخلها، أصبح الإدراك الاجتماعي مفهومًا متعدد الأبعاد، يستخدم في مجالات عدة، منها: علم النفس، وعلم الاجتماع، والتربية، والخدمة الاجتماعية. ففي السياق المهني للخدمة الاجتماعية، يُستخدم الإدراك الاجتماعي كمدخل لفهم السلوك الإنساني داخل الجماعة، وتفسير التفاعل بين الفرد والبيئة، كما يُعد أداة تحليلية لفهم استجابات الأفراد تجاه التحديات الاجتماعية، ويسهم في تصميم برامج توعوية وتدخلات مهنية تعزز من وعي الأفراد بذواتهم والآخرين من حولهم (الشرعي والبشيتي، 2014).

تعريف الإدراك الاجتماعي:

تعددت تعريفات الإدراك الاجتماعي تبعًا لاختلاف وجهات النظر وتنوع الزوايا التي تناول بها الباحثون

هذا المفهوم، حيث ركّز كل منهم على جانب معين وفقًا لطبيعة تخصصه وسياق استخدامه، وأبرز هذه التعريفات ما يلي:

حيث عرف الإدراك الاجتماعي: بأنهُ العملية التي من خلالها يفهم الفرد الآخرين في السياقات

الاجتماعية، بما يشمل تفسير سلوكهم، نواياهم، ومشاعرهم، مما يؤثر في تشكيل الاستجابات

والتفاعلات الاجتماعية (دليل الطالب الجامعي، 2024).

يعرف كذلك الإدراك الاجتماعي بأنه “الطريقة التي من خلالها نفهم العالم الاجتماعي، بما يشمل تفسيرنا لسلوك الأشخاص من حولنا، وتكوين الانطباعات عنهم، واتخاذ القرارات الاجتماعية بناءً على تلك الانطباعات (Gardine, &Iarocci,2015)

فيما عرف الإدراك الاجتماعي بأنه فهم العلاقات الاجتماعية، ويتضمن القدرة على ملاحظة وتحليل الإشارات الاجتماعية، والاستجابة بشكل مناسب للمواقف الاجتماعية المعقدة ( محمد والشريف، 2017).

ومن زاوية أخرى عرف الإدراك الاجتماعي: بأنه قدرة الفرد على إدراك وفهم مشاعر وسلوكيات الآخرين، وتفسيرها في ضوء القيم والمعايير الاجتماعية، وهو ما يساعده في التفاعل بشكل إيجابي مع المجتمع (الحيالي، 2020).

حيث أشار بان الإدراك الاجتماعي: هي العملية العقلية التي يتم من خلالها تكوين انطباعات عن الآخرين، وفهم تصرفاتهم، وتفسير نواياهم، مما يسهم في التكيف مع البيئة الاجتماعية ( محمد، 2024).

فيما يعرف الإدراك الاجتماعي بأنه مجموعة من المهارات الإدراكية التي تسمح للفرد بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين، من خلال فهم وجهات نظرهم ومشاعرهم، والقدرة على بناء علاقات اجتماعية متوازنة (السيد، 2022).

ومن خلال التعريفات السابقة نستنتج ما يلي:

  • أن الإدراك الاجتماعي عملية معرفية ونفسية معقدة، تشمل فهم الأفراد للآخرين من حيث النوايا والمشاعر والسلوكيات.
  • يشكل الإدراك الاجتماعي أساساً لتفسير التفاعلات الاجتماعية وبناء العلاقات، سواء في البيئة الأسرية أو المدرسية أو المجتمعية.
  • تسهم مهارات الإدراك الاجتماعي في تحسين التواصل الفعّال، والاندماج المجتمعي، وتعزيز

الصحة النفسية، وهي أهداف رئيسية لمهنة الخدمة الاجتماعية.

  • يُعد الإدراك الاجتماعي من المقومات الجوهرية التي يعتمد عليها الأخصائي الاجتماعي في تصميم التدخلات المناسبة لفئات مختلفة، خصوصًا فئة الشباب، نظرًا لتأثير البيئة المحيطة في تشكيل وعيهم وسلوكهم.
  • يظهر من التعريفات أن الإدراك الاجتماعي ليس فقط فهماً عقلياً، بل هو أيضاً مهارة يمكن تنميتها وتعزيزها عبر برامج تدريبية موجهة.
  • أخيرًا، يعد الإدراك الاجتماعي أداة فعّالة في تحقيق التكيف الاجتماعي، والتمكين الشخصي، والتنمية السلوكية، وهي من صميم أهداف الخدمة الاجتماعية المعاصرة.

مكونات الإدراك الاجتماعي:

يمثل الإدراك الاجتماعي سلسلة من العمليات المعرفية التي تُمكِّن الفرد من فهم العالم الاجتماعي المحيط به، وتفسير سلوك الآخرين، والتفاعل معهم بوعي وفعالية. ويتكوّن هذا الإدراك من مجموعة مترابطة من المكونات، تعمل معًا لتوجيه سلوك الفرد ضمن السياقات الاجتماعية المختلفة. وفيما يلي أبرز هذه المكونات:

1. الانتباه الاجتماعي: يُعد الانتباه أولى خطوات الإدراك الاجتماعي، حيث يركز الفرد على المثيرات الاجتماعية التي تحيط به، مثل لغة الجسد، تعبيرات الوجه، نبرة الصوت، والسلوكيات الظاهرة. هذا الانتباه لا يكون عشوائيًا، بل يتأثر بمدى أهمية الموقف للفرد وخبراته السابقة، مما يساعده على توجيه إدراكه نحو العناصر الأكثر تأثيرًا في الموقف.

2. تفسير السلوك الاجتماعي: بعد الانتباه، يبدأ الفرد في تحليل وتفسير السلوك الذي لاحظه، محاولًا فهم دوافع الآخرين ونواياهم. وتُستخدم في هذه المرحلة ما يُعرف بـ”العزو السببي”، أي تحديد ما إذا كان السلوك ناتجًا عن صفات شخصية (عزو داخلي) أو عن ظروف خارجية (عزو

خارجي). وتؤثر هذه التفسيرات على نظرة الفرد للآخرين وتعامله معهم.

3. تكوين الانطباعات: تُبنى الانطباعات من خلال جمع المعلومات التي تم التركيز عليها وتحليلها، حيث يشكل الفرد صورة ذهنية عن الأشخاص من حوله. وتتأثر هذه العملية بعوامل مثل القوالب النمطية، والافتراضات المسبقة، والعلاقات السابقة، مما قد يؤدي إلى تصورات إيجابية أو سلبية قد لا تعكس الواقع بشكل دقيق.

4. التوقعات الاجتماعية:تشير إلى قدرة الفرد على توقع سلوك الآخرين استنادًا إلى معايير اجتماعية، وتجارب سابقة، ونمطيات سلوكية معينة. هذه التوقعات تساعد على الاستعداد المسبق للتفاعل، إلا أنها قد تؤدي أحيانًا إلى الحكم المسبق إذا لم تكن مبنية على وعي كافٍ.

5. اتخاذ القرار الاجتماعي:في هذه المرحلة، يقرر الفرد كيف سيتصرف بناءً على تفسيره للموقف الاجتماعي. وتتضمن هذه العملية تقييم البدائل السلوكية المتاحة، وتقدير النتائج المتوقعة لكل خيار، مما يُظهر مدى نضج الفرد اجتماعيًا وقدرته على التفاعل المناسب.

6. الاستجابة الاجتماعية:وهي السلوك الفعلي الذي يصدر عن الفرد كرد فعل لما سبق من عمليات إدراكية. تعكس هذه الاستجابة مدى فعالية الإدراك الاجتماعي، وتُظهر مدى ملاءمة السلوك للموقف وللآخرين. وتُعد هذه المرحلة تجسيدًا عمليًا لما تم بناؤه من فهم وتفسير وتوقع (الحيالي، 2020).

وترى الباحثة ومن خلال استعراض المكونات الأساسية للإدراك الاجتماعي، ترى الباحثة أن هذه العمليات تشكل حجر الأساس في فهم السلوك البشري داخل الأطر الاجتماعية المختلفة. فكل مكون من هذه المكونات يسهم بشكل مباشر في قدرة الفرد على التفاعل الواعي، والتفسير الدقيق، والاستجابة الملائمة للمواقف الاجتماعية المتنوعة. كما تؤكد الباحثة على أن تعزيز هذه المكونات، خصوصًا لدى الفئات الجامعية، يعد مدخلًا مهمًا لبناء وعي اجتماعي أكثر نضجًا، مما ينعكس إيجابًا على جودة العلاقات الإنسانية، ومهارات التواصل، وأساليب اتخاذ القرار في الحياة اليومية. وبالتالي، فإن فهم هذه المكونات وتوظيفها في البرامج التربوية والتدريبية من شأنه أن يسهم في تنمية ممارسات العافية والرعاية الذاتية، خاصة في ظل التحديات النفسية والاجتماعية المعاصرة التي تواجه فئة الشباب.

أهمية الإدراك الاجتماعي

يمثل الإدراك الاجتماعي أداة مركزية في فهم العلاقات الإنسانية وبناء التفاعل الاجتماعي الصحي والمتوازن. فكلما ارتقى وعي الفرد بالسلوك الاجتماعي من حوله، أصبح أكثر قدرة على الاندماج، وحل النزاعات، والتعامل مع المواقف الحياتية بكفاءة. وتكمن أهمية الإدراك الاجتماعي في الجوانب الآتية:

  • تعزيز مهارات التواصل الفعّال: يساعد الإدراك الاجتماعي الفرد على فهم مشاعر وسلوك الآخرين، مما يساهم في تحسين قدراته في التحدث، الاستماع، والتفاعل بطريقة تتسم بالتفهّم والاحترام.
  • بناء علاقات إنسانية إيجابية: يمكّن الفرد من تكوين علاقات قائمة على الثقة والتعاطف، من خلال وعيه بنوايا الآخرين ومشاعرهم، وبالتالي تقليل سوء الفهم والتوتر في العلاقات الاجتماعية.
  • دعم القدرة على اتخاذ قرارات اجتماعية مناسبة: يُسهم الإدراك الاجتماعي في تقييم المواقف الاجتماعية بشكل أكثر دقة، مما يعزز اتخاذ قرارات عقلانية تراعي مشاعر وسلوك الآخرين.
  • تعزيز التكيف الاجتماعي والنفسي: يساعد في التكيف مع البيئات الجديدة والمواقف الاجتماعية المختلفة، من خلال الاستجابة بمرونة، والاندماج ضمن مجموعات متنوعة بطريقة سلسة.
  • الوقاية من الصراعات الاجتماعية: يساعد على إدراك أسباب الصراعات ومسببات التوتر في العلاقات، مما يمكّن الفرد من التعامل معها بأساليب وقائية تقوم على الفهم والحوار لا التصعيد.
  • تنمية الذكاء العاطفي والوعي بالذات: يرتبط الإدراك الاجتماعي بتنمية مهارات الذكاء العاطفي، خاصة في جانب الوعي الذاتي والتعاطف، مما يعزز الفهم العميق للذات وللآخرين.

وترى الباحثة أن أهمية الإدراك الاجتماعي كونه يُعدّ أحد المفاتيح الجوهرية لتعزيز الانسجام النفسي والاجتماعي، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة والتحديات المعاصرة التي تواجه الأفراد، لا سيما فئة الشباب. ومن هنا، تؤكد الباحثة على ضرورة تضمين مفاهيم الإدراك الاجتماعي في برامج الخدمة الاجتماعية، لما لها من أثر واضح في بناء مجتمع أكثر وعيًا، وتفاعلاً، وتكافلًا.

العوامل المؤثرة في الإدراك الاجتماعي ( الشرعي والبشيتي، 2014).

يُعد الإدراك الاجتماعي عملية معقّدة تتأثر بعدة متغيرات داخلية وخارجية، حيث لا يعتمد على المثيرات الحسية فقط، بل يتداخل فيه الجانب النفسي، والخبرة السابقة، والثقافة، والانفعالات. فكل فرد يدرك المواقف الاجتماعية من زاويته الخاصة، وهو ما يجعل فهم هذه العوامل ضروريًا لتحليل سلوك الأفراد وتفسير تفاعلهم الاجتماعي.

1. الخبرات السابقة: تعد التجارب الحياتية دورًا مهمًا في تشكيل كيفية إدراك الفرد للمواقف الاجتماعية. فالأحداث الماضية، الإيجابية أو السلبية، تترك بصمتها في طريقة تفسيره لتصرفات الآخرين وتوقعاته لسلوكهم.

2. القيم والمعتقدات الشخصية: تُوجّه القيم والمبادئ التي يؤمن بها الفرد تفسيراته للمواقف

وسلوكيات الناس من حوله. فمثلاً، من يقدّر الصدق سيُحسن الظن غالبًا، بينما من تعرّض للخيانة قد يفسّر الأفعال بنظرة شكّ.

3. الحالة النفسية والانفعالية: تلعب الحالة المزاجية دورًا مباشرًا في تشكيل الإدراك. فالشخص المتوتر قد يفسر كلامًا محايدًا على أنه تهديد، بينما من يكون في حالة استرخاء يراه طبيعيًا. الانفعالات تؤثر بقوة على دقة وسلامة التفسير.

4. الانتماء الثقافي والاجتماعي: للثقافة دور حاسم في توجيه الإدراك الاجتماعي، حيث تختلف

التفسيرات بين المجتمعات تبعًا للمعايير الثقافية والعادات والتقاليد. ما يُعتبر احترامًا في ثقافة ما، قد يُفهم بشكل مختلف تمامًا في ثقافة أخرى.

5. لغة الجسد والإشارات غير اللفظية: تعتمد عملية الإدراك الاجتماعي بدرجة كبيرة على فهم الإشارات غير اللفظية مثل تعبيرات الوجه، نبرة الصوت، وضعية الجسد. فكثير من المعاني تُفهم من السياق البصري أكثر من الكلمات.

6. التصورات النمطية والتحيزات: أحيانًا يتأثر الإدراك الاجتماعي بأفكار نمطية مسبقة تجاه فئة أو جنس أو خلفية معينة، مما يؤدي إلى تفسيرات غير دقيقة ومبنية على تصورات جاهزة لا تعكس الواقع بالضرورة (أبو حماد، 2019).

وتخلص الباحثة إلى أن الإدراك الاجتماعي لا ينشأ من فراغ، بل هو نتاج تفاعل مستمر بين الفرد وبيئته النفسية والاجتماعية والثقافية. ولذلك، فإن تعزيز وعي الأفراد بهذه العوامل يعد خطوة مهمة نحو تصحيح التحيزات، وفهم أعمق للآخرين، وبناء علاقات اجتماعية أكثر نضجًا. كما ترى الباحثة ضرورة إدماج هذه العوامل في برامج التثقيف الاجتماعي لتعزيز ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الفئات الجامعية.

عوائق الإدراك الاجتماعي

يتعرض الإدراك الاجتماعي للعديد من العوائق التي قد تؤثر في قدرة الفرد على تفسير سلوك الآخرين بشكل صحيح. يمكن أن تنشأ هذه العوائق نتيجة للتصورات النمطية، أو الضغوط النفسية، أو حتى بسبب الفروقات الثقافية التي تجعل من الصعب فهم الآخرين بشكل دقيق. وبالتالي، من الضروري فهم هذه العوائق للتغلب عليها وتعزيز قدرة الأفراد على التفاعل بفعالية مع بيئاتهم الاجتماعية.

1. التصورات النمطية والتحيزات: التصورات النمطية، التي تفرضها الثقافة أو التجارب السابقة، قد تؤدي إلى تفسير سلوك الآخرين بناءً على تصورات غير دقيقة أو غير عادلة. مثل هذه التحيزات تؤثر بشكل كبير على قدرتنا على رؤية الأفراد بشكل كامل، مما يحول دون الفهم العميق للسلوكيات.

2. الضغوط النفسية والمزاجية: الحالة النفسية التي يمر بها الفرد، مثل القلق أو التوتر، يمكن أن تشوه الإدراك الاجتماعي. في حال كان الشخص يعاني من ضغوط نفسية، فقد يفرط في تفسير المواقف أو يبالغ في ردود الفعل تجاه سلوك الآخرين، مما يخلق سوء فهم.

3. الاختلافات الثقافية :تختلف الثقافات في طريقة تفسير سلوك الأفراد. فمثلاً، يمكن أن يفسر تصرف يُعتبر مهذبًا في ثقافة ما على أنه متحفظ أو بارد في ثقافة أخرى. عدم فهم هذه الفروقات الثقافية قد يؤدي إلى حدوث مشكلات في الإدراك الاجتماعي والتفاعل بين الأفراد من ثقافات متنوعة.

4. الافتراضات المبدئية والمعتقدات الشخصية: قد يؤثر ما يعتقده الفرد في مواقف معينة على طريقة تفسيره لها. ففي بعض الحالات، قد يكون لدى الشخص افتراضات مسبقة حول نوايا الآخرين بناءً على معتقداته الشخصية أو تجاربه السابقة، مما يؤدي إلى تشويه في تفسير الأفعال.

5. نقص الوعي الذاتي: غالبًا ما يؤثر نقص الوعي الذاتي في قدرة الفرد على الإدراك الاجتماعي الصحيح. فالشخص الذي لا يمتلك قدرة جيدة على فهم نفسه قد يواجه صعوبة في فهم الآخرين، مما يجعله غير قادر على تفسير مشاعرهم أو استجابة سلوكياتهم بطريقة منطقية.

6. المعلومات المحدودة والتفسير غير الكامل: أحيانًا قد يواجه الفرد مشكلة في تكوين فكرة شاملة عن سلوك الآخر بسبب نقص المعلومات. عندما لا تكون كل التفاصيل متاحة، يميل الأفراد إلى تفسير المواقف استنادًا إلى جزئيات محدودة، مما قد يؤدي إلى إدراك غير دقيق (الشرعي والبشيتي، 2014).

وترى الباحثة أنهُ في ضوء هذه العوائق والمشكلات أن فهمها بشكل جيد يعد خطوة أولى أساسية في تحسين الإدراك الاجتماعي. وعليه، يُعتبر التوعية بهذه العوائق وتقديم استراتيجيات لمعالجتها أمرًا مهمًا، خاصة في السياقات الاجتماعية والتعليمية التي تتطلب تفاعلًا مع فئات متعددة. تعزيز الوعي حول تأثير العوائق السلوكية والنفسية قد يسهم في خلق بيئة تواصلية صحية ومتوازنة، تُتيح للأفراد تكوين تفسيرات أكثر دقة وواقعية للآخرين.

كيفية تحسين الإدراك الاجتماعي

يعد تحسين الإدراك الاجتماعي أمرًا بالغ الأهمية في تطوير العلاقات الإنسانية وتعزيز الفهم المتبادل بين الأفراد. فالأشخاص الذين يمتلكون إدراكًا اجتماعيًا عميقًا يكونون أكثر قدرة على التعامل مع المواقف الاجتماعية بمرونة، مما يسهم في تعزيز التفاعل الإيجابي والحد من المشكلات الناتجة عن سوء الفهم. فيما يلي بعض الطرق الفعّالة التي يمكن من خلالها تحسين الإدراك الاجتماعي:

  • تعزيز الوعي الذاتي: الوعي الذاتي هو الخطوة الأولى لتحسين الإدراك الاجتماعي. عندما يكون الفرد على دراية بمشاعره وأفكاره، يصبح أكثر قدرة على تفسير مشاعر الآخرين بشكل دقيق. يمكن تحقيق ذلك من خلال التأمل الذاتي، وكتابة اليوميات، والتفاعل مع الآخرين بوعي وبدون تحامل.
  • الاستماع النشط: الاستماع الجيد هو مهارة أساسية في تحسين الإدراك الاجتماعي. ينبغي للمرء أن يخصص انتباهه الكامل للمتحدث، وأن يولي أهمية لفهم الرسائل غير اللفظية، مثل لغة الجسد وتعبيرات الوجه، فضلاً عن الكلمات المنطوقة. هذا الاستماع الفعّال يعزز القدرة على تفسير النوايا الحقيقية للآخرين.
  • تعلم ثقافات مختلفة: لتقليل التفسير الخاطئ الناتج عن الاختلافات الثقافية، يجب على الأفراد التعرف على الثقافات المختلفة وتعلم كيفية تفسير سلوك الآخرين من منظور ثقافي أوسع. هذا يساعد في تقليل التحيزات والتصورات النمطية، ويعزز التفاعل الفعّال بين الأفراد من خلفيات ثقافية متنوعة.
  • التحقق من الافتراضات: غالبًا ما يؤدي افتراض شيء معين عن الآخرين إلى تفسير غير دقيق لسلوكهم. لذلك، من المهم أن يتحقق الفرد من افتراضاته قبل اتخاذ أي قرارات بشأن نوايا الآخرين. يمكن القيام بذلك من خلال طرح أسئلة مباشرة أو إجراء حوار مفتوح وصريح لتوضيح النوايا.
  • ممارسة التعاطف: التعاطف هو القدرة على وضع نفسك في مكان الآخرين وفهم مشاعرهم واحتياجاتهم. من خلال ممارسة التعاطف، يمكن للمرء أن يطور إدراكًا اجتماعيًا أكثر دقة، مما يساعده على الاستجابة بشكل مناسب للمواقف الاجتماعية.
  • التدريب على مهارات التواصل غير اللفظي: بجانب الكلمات، تلعب الإشارات غير اللفظية دورًا

كبيرًا في الإدراك الاجتماعي. من خلال تحسين المهارات في فهم لغة الجسد، تعبيرات الوجه، ونبرة الصوت، يمكن للفرد أن يكون أكثر قدرة على التفاعل بفعالية مع الآخرين وتفسير سلوكهم بشكل دقيق ( الحيالي، 2020).

تشير الباحثة إلى أن تحسين الإدراك الاجتماعي يتطلب وعيًا مستمرًا بتأثيرات العوامل النفسية والثقافية في تفسير سلوك الآخرين. يعتبر التفاعل الإيجابي والتواصل الفعّال حجر الزاوية لبناء علاقات صحية ومستدامة. وبناءً على ذلك، تؤكد الباحثة على ضرورة دمج استراتيجيات تحسين الإدراك الاجتماعي في المناهج التعليمية وبرامج التدريب لتعزيز التفاهم والتعايش بين الأفراد، وبالتالي المساهمة في خلق بيئة اجتماعية أكثر توازناً وشمولية.

الإدراك الاجتماعي في الممارسات المهنية

يُعد الإدراك الاجتماعي عنصرًا أساسيًا في نجاح الممارسات المهنية، حيث يسهم في تحسين التفاعل بين الأفراد داخل بيئات العمل، ويعزز من فعالية التواصل داخل الفرق والعملاء. في المهن التي تتطلب التفاعل المستمر مع الآخرين، مثل الصحة، التعليم، والاستشارات، يكون للإدراك الاجتماعي دور محوري في تحديد نوعية وجودة الخدمات المقدمة. ومن خلال توظيف مهارات الإدراك الاجتماعي، يمكن للفرد أن يتفهم احتياجات الأفراد ويستجيب بطرق أكثر دقة وفعالية.

1. التفاعل مع العملاء أو المرضى: في مجالات مثل الرعاية الصحية أو الاستشارات، يعد الإدراك الاجتماعي ضروريًا لفهم مشاعر واحتياجات العملاء أو المرضى. فالتفسير الدقيق للسلوكيات غير اللفظية والتعابير الوجهية يسهم في تحسين جودة العناية المقدمة، ويعزز من بناء الثقة بين الطرفين.

2. العمل الجماعي والتعاون بين الزملاء: في بيئات العمل الجماعي، يكون الإدراك الاجتماعي مفتاحًا لفهم ديناميكيات الفريق، واكتشاف ما يحتاجه الأفراد لتحقيق التناغم والتعاون. يساعد على تحسين قدرة الفريق في التعامل مع الاختلافات بين الأفراد ويعزز التفاهم المتبادل، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية.

3. إدارة النزاعات وحل المشكلات: يسهم الإدراك الاجتماعي في فهم الأسباب الجذرية للنزاعات والمشاكل في بيئات العمل. من خلال الاستماع الفعّال وفهم مشاعر الأطراف المتورطة، يمكن للمهنيين تقديم حلول أكثر فاعلية ترضي جميع الأطراف وتساهم في الحفاظ على بيئة عمل صحية.

4. تحقيق التواصل الفعّال: التواصل الجيد هو جزء لا يتجزأ من أي مهنة ناجحة. يساعد الإدراك الاجتماعي في تحسين المهارات اللفظية وغير اللفظية، مما يؤدي إلى رسائل أكثر وضوحًا وفهمًا بين الزملاء والعملاء على حد سواء. وهذا يعزز من فعالية الرسالة ويحد من سوء الفهم.

5. التعامل مع التنوع الثقافي: في بيئات العمل المتنوعة ثقافيًا، يكون الإدراك الاجتماعي ضروريًا

للتعامل مع الاختلافات الثقافية. يساعد ذلك في تقليل التحيزات وفهم كيفية تأثير الخلفيات الثقافية

المختلفة على سلوكيات الأفراد، مما يعزز بيئة عمل شاملة.

6. التفاعل مع المواقف المجهدة: الإدراك الاجتماعي يُمكن الأفراد من التعرف على الضغوط النفسية والانفعالات التي قد يمر بها الآخرون في مواقف مهنية معينة، وبالتالي يمكنهم اتخاذ خطوات لتقديم الدعم المناسب، سواء من خلال الإرشاد أو التوجيه، مما يعزز من الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل بيئة العمل Kim, S & Kim, E,2017)).

تؤكد الباحثة على أن الإدراك الاجتماعي يشكل حجر الزاوية للنجاح المهني في العديد من

المجالات. من خلال تحسين هذه المهارات، يمكن للأفراد تحسين تفاعلهم مع الآخرين، سواء كانوا زملاء عمل أو عملاء، مما يؤدي إلى بيئة مهنية أكثر انسجامًا وفعالية. ولذلك، تبرز أهمية تطوير مهارات الإدراك الاجتماعي ضمن برامج التدريب المهني والتعليم المستمر، لتحقيق نتائج إيجابية ومستدامة في العمل.

نظرية الإدراك الاجتماعي

تعد نظرية الإدراك الاجتماعي إحدى النظريات البارزة في علم النفس التي طوّرها عالم النفس الشهير ألبرت باندورا. تسعى هذه النظرية إلى فهم كيفية تعلم الأفراد للسلوكيات وتغييرها من خلال التفاعل الديناميكي بين العوامل الشخصية، السلوكية، والبيئية. تعتمد النظرية على فكرة أن التعلم لا يحدث فقط من خلال التجربة المباشرة، بل يمكن أن يتم أيضًا من خلال الملاحظة والنمذجة، حيث يكتسب الأفراد سلوكيات جديدة من خلال مراقبة الآخرين وتعلم النتائج المترتبة على أفعالهم.

أساس النظرية: ترتكز نظرية الإدراك الاجتماعي على التعلم بالملاحظة أو ما يُعرف بالنمذجة، حيث يشاهد الأفراد سلوكيات الآخرين، ويدرسون آثارها، ثم يقررون ما إذا كانوا سيقلدون هذه السلوكيات. وفقًا للنظرية، لا يعتمد السلوك الإنساني على التحفيزات الخارجية فقط، بل يشمل أيضًا العمليات الإدراكية مثل التفكير، التوقع، والتحليل.

باندورا أشار إلى مفهوم التفاعل الثلاثي المتبادل، الذي يوضح أن السلوك البشري يتأثر بعوامل ثلاثة مترابطة:

– العوامل الشخصية: مثل المعتقدات، القيم، المشاعر، والكفاءة الذاتية.

– السلوك: الأنماط السلوكية التي يختارها الفرد ويكررها.

– البيئة: العوامل المحيطة بالفرد، بما في ذلك العلاقات الاجتماعية، الدعم البيئي، والثقافة.

الكفاءة الذاتية: حجر الزاوية في النظرية

أحد المفاهيم المركزية في النظرية هو الكفاءة الذاتية، التي تعبر عن ثقة الفرد في قدرته على أداء مهمة معينة أو تحقيق هدف محدد. يرى باندورا أن الكفاءة الذاتية تؤثر بشكل كبير على اختيار الأفراد لسلوكياتهم، ومدى مثابرتهم في مواجهة التحديات، ومستوى أدائهم. عندما يشعر الأفراد بالثقة في قدرتهم على النجاح، فإنهم يكونون أكثر احتمالًا لتبني السلوكيات الإيجابية والمحافظة عليها.

مكونات النظرية

تتألف نظرية الإدراك الاجتماعي من ثلاثة مكونات رئيسية:

1.المحددات الشخصية: تشمل العوامل الفردية مثل القيم، المعتقدات، والدوافع الذاتية. تؤثر هذه

العوامل على القرارات والسلوكيات التي يتبناها الفرد.

– مثال: إيمان الفرد بأنه قادر على الالتزام بنظام غذائي صحي.

2.المحددات السلوكية: تشمل السلوكيات التي يمارسها الفرد ومدى تأثيرها على الصحة والعافية. يمكن تعديل السلوكيات من خلال التنظيم الذاتي والتعلم من التجارب السابقة.

– مثال: ممارسة الرياضة بانتظام لتحسين اللياقة البدنية.

3.المحددات البيئية: تشمل العوامل الخارجية مثل العلاقات الاجتماعية، الموارد المادية، والبنية التحتية التي تؤثر على سلوكيات الأفراد.

– مثال: وجود صالة رياضية مجهزة في الحي السكني يُحفز الأفراد على ممارسة الرياضة (دليل الطالب الجامعي، 2024).

التطبيقات العملية لنظرية الإدراك الاجتماعي

تُستخدم نظرية الإدراك الاجتماعي على نطاق واسع في مجالات متعددة، منها التعليم، الصحة

العامة، والإرشاد النفسي. توفر النظرية إطارًا يمكن من خلاله تصميم برامج فعالة لتغيير السلوكيات وتعزيز العافية.

  • في التعليم: يعتمد التعليم الحديث بشكل كبير على مبدأ النمذجة، حيث يمكن للمعلمين أن يكونوا قدوة للطلاب في تبني السلوكيات الإيجابية، مثل الالتزام والتنظيم.
  • في الصحة العامة: أثبتت النظرية فعاليتها في تصميم برامج لتغيير السلوكيات الصحية، مثل الإقلاع عن التدخين، تحسين التغذية، أو تعزيز النشاط البدني. تُستخدم النمذجة لتقديم أمثلة حية للأفراد الذين نجحوا في تغيير أنماط حياتهم.
  • في بيئات العمل: يمكن للقادة والمديرين أن يكونوا بمثابة نماذج إيجابية لتشجيع الموظفين على الالتزام بالقيم التنظيمية، مثل التعاون والعمل الجماعي ( حلاب، 2018).

أهمية النظرية

تبرز أهمية نظرية الإدراك الاجتماعي في قدرتها على تفسير التعلم البشري بشكل شامل، فهي تجمع بين التأثيرات الداخلية (الشخصية) والخارجية (البيئية) والسلوكيات القابلة للملاحظة. كما أنها تركز على تمكين الأفراد من خلال تعزيز الثقة بالنفس وتحفيزهم على اتخاذ قرارات مستنيرة لتحسين حياتهم ( عبدالكريم، 2019).

المحور الثاني: ممارسات العافية والرعاية الذاتية

في ظل التحديات المتسارعة التي تحيط بالطالب الجامعي في العصر الحديث، تتنامى الحاجة إلى تعزيز وعيه بمفاهيم العافية الشاملة والرعاية الذاتية، باعتبارها أدوات فاعلة في دعم التوازن الشخصي والنفسي والاجتماعي. إن الضغوط اليومية الناتجة عن المسؤوليات الأكاديمية، والتغيرات الاجتماعية، والتقلبات الصحية، تفرض واقعًا يتطلب تدخلات ممنهجة تعزز من قدرة الطالب على التكيّف وتحقيق جودة حياة أفضل.

ولا تقتصر الرعاية الذاتية على العناية بالصحة الجسدية فحسب، بل تشمل الممارسات التي تساعد الطالب على تنظيم وقته، إدارة توتره، تبني عادات غذائية ونفسية سليمة، وتطوير وعيه الذاتي تجاه متطلبات الحياة الجامعية. ويُعد تمكين الطالب في هذا السياق من أهم عوامل الوقاية من الأزمات النفسية والصحية، ومن المؤشرات الدالة على وعي المؤسسة التعليمية.من هذا المنطلق، بات من الضروري دمج مفاهيم العافية والرعاية الذاتية في سياسات وبرامج الجامعات، انطلاقًا من إيمان عميق بأن بناء الفرد يبدأ من الاهتمام بتوازنه الداخلي. وتنبع أهمية هذا التوجه أيضًا من كونه يتماشى مع مستهدفات التنمية الوطنية الشاملة، التي تضع صحة الإنسان ورفاهيته في صلب أولوياتها. فالعافية لم تعد حالة طارئة أو ترفاً فكرياً، بل أصبحت ضرورة لضمان إنتاجية الفرد واستدامة عطائه في مختلف مسارات الحياة (حرب، 2023).

تعريف العافية :

العافية هي مفهوم ديناميكي يشير إلى حالة متوازنة من العافية البدنية، النفسية، الوجدانية، الاجتماعية، الروحية، المهنية، البيئية، والمالية، يتضمن اتخاذ قرارات واعية تدعم هذا التوازن وتحافظ عليه (دليل الطالب الجامعي، 2024).

من منظور منظمة الصحة العالمية (WHO): العافية ليست مجرد غياب المرض، بل هي حالة من الرفاه الشامل جسديًا ونفسيًا واجتماعيًا، يتمتع فيها الفرد بالقدرة على إدارة متطلبات الحياة اليومية بكفاءة ورضا (منظمة الصحة العالمية، 2020).

من منظور تربوي نفسي: العافية هي تفاعل متناغم بين الجسم والعقل والبيئة، تتجسد في نمط حياة صحي يضمن للفرد القدرة على النمو والتطور الشخصي المستمر ضمن محيطه الاجتماعي والثقافي ( محمد، 2020).

المعافاة هي نهج إيجابي للحياة يقوم على إدراك الذات، وامتلاك المهارات التي تُمكن الفرد من

التعامل مع ضغوط الحياة وتحدياتها، والوصول إلى حالة من الرضا الذاتي والسلام الداخلي.

المعافاة تتمثل في شعور الفرد بالرضا والسعادة والقدرة على أداء أدواره الحياتية بشكل منتج، مع توفر الدعم الاجتماعي والاستقرار النفسي.

من منظور اجتماعي المعافاة هي انعكاس لتكامل العوامل المحيطة بالفرد من بيئة ومجتمع وأسرة، وتدل على الانسجام بين الحياة الداخلية للفرد وظروفه الخارجية (الدوسري، 2021).

ثالثًا: تعريف الرعاية الذاتية

الرعاية الذاتية هي قدرة الأفراد والأسر والمجتمعات على تعزيز صحتهم، والوقاية من الأمراض، والحفاظ على الصحة، والتعامل مع المرض والإعاقة، بدعم من مهني صحي أو بدونه.

الرعاية الذاتية هي مجموعة من السلوكيات الواعية التي يمارسها الفرد لضمان رفاهيته النفسية والجسدية والاجتماعية، مثل التغذية السليمة، النوم الجيد، وإدارة التوتر (دليل الطالب الجامعي، 2024).

كذلك الرعاية الذاتية تشير إلى قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات صحية، وطلب المساعدة عند الحاجة، وتنمية مهارات التكيّف والمرونة في مواجهة الضغوط اليومية (حجازي، 2012).

ومن خلال ما سبق تعرف الباحثة العافية بأنها:حالة متكاملة من الرفاه الجسدي والنفسي والاجتماعي، تعتمد على وعي الفرد بذاته وبمحيطه، وتتطلب منه ممارسة سلوكيات صحية مستدامة تعزز توازنه وتزيد من قدرته على التكيّف مع التحديات الجامعية والحياتية.”

أما الرعاية الذاتية فهي:القدرة الذاتية لدى الطالبات على اتخاذ قرارات يومية تعزز صحتهن العامة، من خلال تبني نمط حياة صحي، وإدارة الضغوط بوعي، واستثمار الموارد الشخصية والاجتماعية المتاحة دون الاعتماد الكامل على التدخلات الخارجية.”

من خلال التعريفات السابقة نستنتج أن…

إن مفاهيم العافية، المعافاة، والرعاية الذاتية تتكامل لتشكّل أساسًا راسخًا في بناء نمط حياة

صحي ومتوازن لدى الأفراد، خصوصًا في البيئة الجامعية التي تفرض تحديات وضغوطًا متنوعة. فالعافية ليست حالة جامدة بل عملية مستمرة تتطلب وعيًا دائمًا وسلوكًا مدروسًا، بينما تمثل المعافاة الإطار الشعوري والقيمي الذي يعزز هذا السلوك. أما الرعاية الذاتية فهي الأداة العملية التي يترجم بها الفرد هذا التوازن إلى واقع ملموس.

وبناءً على هذا الفهم، فإن تعزيز الإدراك الاجتماعي لهذه المفاهيم لدى طالبات جامعة حفر الباطن يُعد ضرورة ملحّة، لما له من تأثير مباشر في تحسين جودة حياتهن الجامعية، ورفع قدرتهن على التكيّف النفسي والاجتماعي، وبالتالي دعم صحتهن الشاملة وتمكينهن من مواجهة التحديات بثقة وفاعلية.

محاور العافية الذاتية

في ظل التحديات المتنامية التي تواجه الأفراد في مختلف مناحي حياتهم، تبرز العافية الذاتية كمفهوم متكامل يسهم في بناء شخصية متوازنة صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا. ولا تقتصر العافية على جانب واحد، بل تشمل أبعادًا متداخلة ومترابطة تُعزز من قدرة الفرد على التكيف والنمو في بيئته الحياتية والجامعية.

ومن أبرز محاور العافية الذاتية ما يلي:

1. العافية الجسدية

تُعنى بالحفاظ على اللياقة البدنية من خلال النشاط البدني المنتظم، التغذية الصحية المتوازنة، والنوم الكافي. كما تشمل الوقاية من الأمراض والكشف المبكر، والالتزام بالعادات الصحية. هذه العافية تمثّل الأساس الحيوي لتمكين الفرد من أداء وظائفه اليومية بكفاءة ونشاط.

2. العافية النفسية

ترتبط بقدرة الفرد على التعامل مع الضغوط والانفعالات بطريقة مرنة ومتزنة، وتشمل

استراتيجيات التكيف مع القلق والتوتر، وتعزيز مشاعر الأمان والرضا الداخلي. وهي محور جوهري في تحسين جودة الحياة والتمكين الذاتي في البيئات الأكاديمية.

3. العافية الاجتماعية

تتمثل في بناء علاقات إيجابية قائمة على التفاهم والدعم والتواصل الفعّال، مع المحافظة على

التوازن بين الخصوصية والتفاعل الاجتماعي. وهي تعكس قدرة الفرد على الانخراط في بيئة داعمة تعزز من مشاعر الانتماء والقبول.

4. العافية المهنية

تُركز على تحديد التوجه المهني للفرد، وبناء المهارات والقدرات اللازمة لتحقيق الأهداف

الأكاديمية والمهنية، مع تحقيق الرضا عن التقدم الوظيفي. وتُعد ضرورية للطالب الجامعي الذي يسعى لرسم مستقبله بثقة وواقعية (العدروسي، 2020)

5. العافية البيئية

تُعبر عن وعي الفرد بتأثير بيئته المحيطة عليه، وسعيه للمحافظة على بيئة نظيفة وصحية ومستدامة. كما تتضمن ممارسة سلوكيات تساهم في حماية الموارد الطبيعية، ما يعزز المسؤولية المجتمعية والوعي البيئي.

6. العافية المالية

ترتبط بقدرة الفرد على إدارة موارده المالية بشكل واعٍ، واتخاذ قرارات اقتصادية متزنة، وتجنّب الضغوط المالية. وتعد من المهارات الحياتية الأساسية التي تسهم في استقرار الفرد ورفع مستوى جودة حياته.

7. العافية الروحية

تتمحور حول إيجاد المعنى والهدف من الحياة من خلال الالتزام بالقيم والمبادئ العليا،

والممارسات الروحية أو الدينية التي تمنح الإنسان السكينة والسلام الداخلي. وهي تعزز الصلابة النفسية وتضفي اتزانًا عميقًا على الشخصية.

8. العافية الوجدانية

تركز على فهم الذات وإدارة المشاعر بذكاء ووعي، سواء في العلاقة مع الذات أو مع الآخرين. وتشمل القدرة على التعبير عن المشاعر بشكل صحي، وتنمية التعاطف، وبناء المرونة الانفعالية ( محمد، 2019).

ترى الباحثة من خلال استعراض محاور العافية الذاتية، يتضح أن تحقيق التوازن بينها يمثل ركيزة أساسية لبناء شخصية قادرة على النمو والتكيف بفعالية في البيئات الجامعية والاجتماعية. وتؤكد الباحثة أن تعزيز هذه المحاور لدى طالبات جامعة حفر الباطن يتطلب تدخلات منهجية تشمل التثقيف، الإرشاد، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي. فالعافية ليست حالة مثالية يتم بلوغها مرة واحدة، بل هي مسار مستمر من الوعي والممارسة والارتقاء، ينعكس أثره على التحصيل العلمي والاستقرار النفسي والمشاركة المجتمعية.

أثر البيئة الجامعية في تشكيل ممارسات العافية والرعاية الذاتية

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي، لم تعد البيئة الجامعية مجرد إطار أكاديمي تقليدي، بل أصبحت مساحة معيشية متكاملة تُسهم بشكل مباشر في تشكيل أنماط التفكير والسلوك لدى الطالبات. فالمؤسسات الجامعية اليوم لا تقتصر أدوارها على تزويد الطالبات بالمعرفة النظرية، بل تتعدى ذلك إلى التأثير في نمط حياتهن وجودة عافيتهن النفسية والجسدية، من خلال ما توفره من موارد، وتفرضه من ضغوط، وتخلقه من علاقات. تلعب البيئة الجامعية دورًا مزدوجًا في تعزيز أو إضعاف ممارسات العافية والرعاية الذاتية؛ إذ يمكن أن تكون عاملاً داعمًا إذا اتسمت بالمرونة، والتمكين، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، ويمكن في المقابل أن تصبح بيئة ضاغطة إذا افتقرت إلى هذه المقومات، مما ينعكس سلبًا على الصحة النفسية والجسدية للطالبات.

وفيما يلي أبرز الجوانب البيئية المؤثرة في سلوكيات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات:

1. البنية التحتية والخدمات الصحية: وجود مرافق صحية جامعية، مراكز دعم نفسي، وأماكن لممارسة الرياضة يسهم في تشجيع الطالبات على تبني سلوكيات العافية. في المقابل، غياب هذه الخدمات قد يدفع بعض الطالبات إلى إهمال صحتهن أو التعامل مع الضغوط بطرق غير صحية.

2. الضغوط الأكاديمية والعبء الدراسي: تُعد البيئة التعليمية أحد أبرز مصادر التوتر لدى الطالبات، ما لم يتم التعامل معها بمرونة من قبل الكادر الأكاديمي. الضغط الزائد قد يدفع الطالبة إلى إهمال النوم، التغذية، والتواصل الاجتماعي، مما يؤثر على الرعاية الذاتية.

3. العلاقات الاجتماعية والدعم الزملائي: توفر الصداقات الصحية والداعمة داخل الجامعة يساعد في تعزيز التوازن العاطفي، بينما تسود مشاعر العزلة والانغلاق عند غياب هذه الروابط، مما يضعف مستويات المعافاة الذاتية.

4. البيئة النفسية والشعور بالانتماء: الشعور بالقبول والدعم داخل البيئة الجامعية يعزز من تقدير الذات ويُشجع الطالبات على العناية بأنفسهن، أما البيئة الجامدة أو التنافسية بشكل مفرط فتولد مشاعر القلق والإجهاد.

5. ثقافة الجامعة ورسائلها التوعوية: تلعب الحملات الصحية، والبرامج التثقيفية، والأنشطة

التوعوية دورًا محوريًا في تعزيز مفهوم العافية. فكلما كانت الجامعة نشطة في نشر ثقافة الرعاية

الذاتية، زادت فرص تبني الطالبات لها كسلوك دائم (أبو زايده ، 2006).

وترى الباحثة إن البيئة الجامعية لا يمكن فصلها عن ممارسات العافية والرعاية الذاتية، بل تشكل الإطار العام الذي يحدد اتجاهات هذه الممارسات. وبحسب نتائج ملاحظات الباحثة وتفاعل الطالبات في جامعة حفر الباطن، فإن توفير بيئة داعمة نفسيًا واجتماعيًا، تتيح للطالبات التعبير عن أنفسهن وتمنحهن الأدوات اللازمة للعناية بانفسهن، يسهم بشكل واضح في تحسين جودة الحياة الجامعية وتقليل مظاهر الاحتراق النفسي والضغط.

كما توصي الباحثة بضرورة دمج مفاهيم العافية والرعاية الذاتية ضمن السياسات الجامعية الرسمية، وتوسيع نطاق الخدمات الداعمة من خلال التعاون بين الأقسام الأكاديمية والإرشاد النفسي والصحي، لما في ذلك من أثر إيجابي على الصحة الشاملة للطالبة وقدرتها على النجاح الأكاديمي والشخصي.

مؤشرات ضعف ممارسات العافية والرعاية الذاتية وطرق التغلب عليها

مع ازدياد الضغوط النفسية والاجتماعية والبدنية التي تتعرض لها الطالبات الجامعيات، قد تظهر مؤشرات واضحة تدل على ضعف ممارسات العافية والرعاية الذاتية. هذه المؤشرات لا تنعكس فقط على الحالة الصحية، بل تؤثر أيضًا على التحصيل الأكاديمي، جودة العلاقات الاجتماعية، والقدرة على التكيف مع تحديات الحياة الجامعية.

أولًا: مؤشرات ضعف ممارسات العافية والرعاية الذاتية

1.الإرهاق المزمن والتعب المستمر، ويكون من خلال:

– شعور دائم بالإجهاد الجسدي والنفسي حتى بعد الراحة.

– ضعف القدرة على التركيز والانتباه أثناء المحاضرات أو المهام الدراسية.

2.الإهمال الغذائي: تناول وجبات غير صحية أو إهمال تناول الطعام لساعات طويلة.

3.قلة النوم واضطراباته، وكذلك النوم لساعات غير كافية أو النوم المتقطع.

4.الاعتماد على أدوية أو منبهات لتعديل المزاج أو البقاء مستيقظة.

5.غياب الدعم الاجتماعي أو وجود علاقات سامة وغير داعمة.

6.تقلبات مزاجية مفاجئة، أو ردود فعل عاطفية غير متوازنة (بدح وآخرؤن، 2008).

ثانيًا: طرق التغلب على ضعف ممارسات العافية والرعاية الذاتية

1.التثقيف الذاتي والتوعوي: حضور ورش عمل وجلسات توعية حول الصحة النفسية والتغذية والنوم، وقراءة مصادر موثوقة تساعد على فهم مفهوم العافية بمستوياته المتعددة.

2.إدارة الوقت والمهام بشكل فعّال: استخدام جداول تنظيمية أسبوعية لدمج الدراسة، الراحة، والأنشطة الشخصية.

3.تطوير شبكة دعم اجتماعية، من خلال بناء علاقات إيجابية مع زميلات الدراسة والمشاركة في أنشطة جماعية، كذلك طلب الدعم النفسي عند الحاجة من المختصين أو المرشدين الجامعيين.

4.تبني روتين يومي صحي: من خلال ممارسة رياضة منتظمة، تناول غذاء متوازن، وضبط مواعيد النوم والاستيقاظ ( حسين، 2020).

من خلال الدراسة الحالية، لاحظت الباحثة أن المؤشرات السلبية لممارسات العافية ترتبط غالبًا بقصور في التوعية، وضعف في المهارات التنظيمية لدى الطالبات، إلى جانب غياب بيئة داعمة تُشجع على الرعاية الذاتية المنتظمة. لذا فإن التدخل لا يجب أن يكون فرديًا فقط، بل مؤسسيًا أيضًا، من خلال دمج برامج تعزيز العافية ضمن الأنشطة الجامعية، وتدريب الكوادر الأكاديمية على فهم احتياجات الطالبات في هذا الجانب.

دور الأخصائي الاجتماعي في تعزيز العافية والرعاية الذاتية

يعتبر الأخصائي الاجتماعي ركيزة أساسية في تعزيز ممارسات العافية والرعاية الذاتية، حيث

يسهم بشكل فاعل في تحسين جودة الحياة للأفراد والمجتمعات. يمكن تلخيص دور الأخصائي

الاجتماعي في هذا السياق في النقاط التالية:

1. التقييم الشامل للاحتياجات الفردية

الأخصائي الاجتماعي يقوم بتقييم شامل لاحتياجات الفرد في جميع جوانب حياته، سواء كانت جسدية أو نفسية أو اجتماعية. من خلال هذا التقييم، يتمكن الأخصائي من تحديد المجالات التي يحتاج الفرد إلى دعم فيها، سواء كان ذلك من خلال التوجيه الصحي، العلاج النفسي، أو تحسين العلاقات الاجتماعية.

الهدف: تقديم خطة تدخل فردية قائمة على احتياجات الطالب/المريض من أجل تعزيز العافية

الشخصية.

2. توفير الدعم النفسي والاجتماعي

من أهم أدوار الأخصائي الاجتماعي تعزيز العافية النفسية، حيث يقدم الدعم النفسي للأفراد الذين يعانون من مشاكل نفسية أو اجتماعية. الأخصائي الاجتماعي يعمل مع الأفراد على تطوير استراتيجيات لمواجهة الضغوط النفسية، إدارة التوتر، وتنظيم المشاعر.

Objective: تحسين الصحة النفسية والوجدانية، وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع التحديات الحياتية (دليل الطالب الجامعي، 2024).

3. تعزيز مهارات الرعاية الذاتية

الأخصائي الاجتماعي يُعزز مهارات الرعاية الذاتية لدى الأفراد، حيث يقوم بتوجيههم نحو أهمية العناية بالجسم والعقل، مثل التغذية السليمة، ممارسة الرياضة، النوم الجيد، وتقنيات الاسترخاء.

الهدف: تمكين الأفراد من اتخاذ قرارات صحية واعية وممارسات رعاية ذاتية تساهم في الحفاظ على صحتهم الجسدية والعقلية.

4. التوجيه والإرشاد في اتخاذ القرارات الحياتية

يعمل الأخصائي الاجتماعي على توجيه الأفراد لمساعدتهم في اتخاذ قرارات حياتية تؤثر بشكل

إيجابي على نوعية حياتهم، سواء كان ذلك في المجال الأكاديمي، المهني، أو الشخصي. الأخصائي يدعم الأفراد في تحديد أولوياتهم وتنظيم وقتهم، مما يساهم في تحسين حياتهم اليومية.

الهدف: تعزيز القدرة على اتخاذ قرارات مدروسة لتحسين جودة الحياة.

5. دعم التكامل الاجتماعي وبناء علاقات صحية

الأخصائي الاجتماعي يعمل على تشجيع الأفراد على بناء علاقات اجتماعية صحية ومستدامة.

من خلال تنظيم أنشطة جماعية، دعم العلاقات الأسرية، وتنمية شبكات الدعم الاجتماعي، يعزز الأخصائي الاجتماعي العافية الاجتماعية للأفراد.

الهدف: تمكين الأفراد من تكوين علاقات داعمة ومحفزة، مما يساعد على التكيف مع مختلف التحديات.

6. تقديم التدخلات المبكرة للأفراد المعرضين للمخاطر

الأخصائي الاجتماعي يتولى مسؤولية الكشف المبكر عن الأفراد الذين يعانون من مشكلات صحية أو نفسية قد تؤثر على قدرتهم على ممارسة العافية والرعاية الذاتية. من خلال التدخل المبكر، يتمكن الأخصائي من تقديم الدعم المناسب، سواء عن طريق العلاج أو الإحالة إلى مختصين آخرين.

الهدف: تقليل المخاطر الصحية والنفسية من خلال التدخلات السريعة والفعالة.

7. التثقيف والتوعية حول العافية

الأخصائي الاجتماعي يعمل على نشر الوعي حول مفهوم العافية والرعاية الذاتية من خلال

ورش العمل، المحاضرات، والمبادرات التوعوية. يُسهم الأخصائي الاجتماعي في توعية الأفراد بأهمية الحفاظ على صحتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية من خلال تبني أسلوب حياة صحي (.Kim, S & Kim, E,2017)

الهدف: تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية العافية والرعاية الذاتية في تحسين جودة الحياة.

وترى الباحثة من خلال ما سبق إن دور الأخصائي الاجتماعي في تعزيز العافية والرعاية الذاتية يتعدى مجرد تقديم الاستشارات أو الدعم النفسي. الأخصائي الاجتماعي يعمل كحلقة وصل بين الفرد وموارد المجتمع المختلفة، مما يسهم في تحسين قدرة الأفراد على التكيف مع حياتهم اليومية وتحقيق توازن صحي بين مختلف جوانب الحياة. من خلال التدخلات المبكرة، التوجيه المستمر، والتثقيف المجتمعي، يمكن للأخصائي الاجتماعي أن يكون له دور رئيسي في تعزيز

ممارسات العافية لدى الأفراد، مما ينعكس إيجابيًا على صحتهم العامة وجودة حياتهم.

تأثير الإدراك الاجتماعي في ممارسات العافية والرعاية الذاتية

1. الإدراك الاجتماعي كعامل مؤثر في ممارسات العافية والرعاية الذاتية:

الإدراك الاجتماعي يشير إلى الطريقة التي يفهم بها الأفراد العالم الاجتماعي المحيط بهم، بما في ذلك التفاعلات الاجتماعية، القيم الثقافية، والمعتقدات السائدة. إن الإدراك الاجتماعي لا يؤثر فقط في كيفية فهم الأفراد للعالم، بل أيضًا في سلوكياتهم اليومية، بما في ذلك ممارسات العافية والرعاية الذاتية. حيث إن الأفراد الذين يدركون أهمية الصحة العامة ويشعرون بالدعم الاجتماعي والمجتمعي، يميلون إلى تبني سلوكيات صحية مثل ممارسة الرياضة، إتباع نظام غذائي متوازن، وإدارة الضغوط النفسية بشكل أفضل.

2. الإدراك الاجتماعي في سياق الحياة الجامعية:

في البيئة الجامعية، يُعتبر الإدراك الاجتماعي عنصرًا حيويًا يؤثر بشكل كبير على ممارسات العافية والرعاية الذاتية للطلاب. الجامعات هي بيئات متعددة الثقافات حيث يتداخل الطلبة من خلفيات اجتماعية واقتصادية ودينية متنوعة. هذا التعدد يعزز الإدراك الاجتماعي لدى الطلاب، حيث يتأثرون بالتفاعلات مع أقرانهم، الأساتذة، والإدارة الجامعية. كلما زاد إدراك الطالب لأهمية العافية الجسدية والنفسية، كلما زاد اهتمامه بالاهتمام بصحته الشخصية واتخذ خطوات لتحسين نوعية حياته. يمكن أن يكون هذا الإدراك من خلال المبادرات التي تدعم الصحة النفسية والجسدية في الجامعة، وكذلك من خلال دعم الأقران والمجموعات الاجتماعية ( صالح،2012).

3. تأثير البيئة الجامعية على الإدراك الاجتماعي لطلاب الجامعة:

البيئة الجامعية تخلق العديد من الفرص والتحديات التي تؤثر في الإدراك الاجتماعي للطلاب. الجامعات التي توفر خدمات صحية نفسية وجسدية، ورشات توعية، وبرامج دعم اجتماعي، تساهم في تعزيز الإدراك الاجتماعي الصحيح لدى الطلاب. إدراكهم لدور العافية والرعاية الذاتية في حياتهم اليومية يمكن أن يشجعهم على تبني سلوكيات صحية والابتعاد عن العادات الضارة. في المقابل، في حال غياب هذه البرامج والمبادرات، قد يشعر الطلاب بالعزلة أو القلق، مما قد يؤثر سلبًا على ممارساتهم للعافية الذاتية.

4. تأثير الإدراك الاجتماعي على طالبات الجامعة:

بالنسبة للطالبات الجامعيات، يلعب الإدراك الاجتماعي دورًا أساسيًا في تشكيل ممارساتهن المتعلقة بالعافية والرعاية الذاتية. الطالبات اللواتي يتمتعن بوعي اجتماعي حول أهمية التوازن بين الحياة الأكاديمية والشخصية، عادة ما يكن أكثر قدرة على إدارة وقتهن، والاهتمام بصحتهن الجسدية والنفسية. كما أن الدعم الاجتماعي من أقرانهن أو الأسرة يمكن أن يكون عاملًا حاسمًا في تعزيز عادات صحية مثل ممارسة الرياضة، تناول الطعام الصحي، والتعامل مع ضغوط الحياة الجامعية. وبالتالي، فإن إدراك الطالبات لدور الرعاية الذاتية في تحقيق النجاح الأكاديمي والشخصي يعد محوريًا في تعزيز عافيتهن.

5. تعزيز الإدراك الاجتماعي للعافية والرعاية الذاتية بين الطالبات في جامعة حفر الباطن:

في سياق جامعة حفر الباطن، يُعتبر تعزيز الإدراك الاجتماعي للعافية والرعاية الذاتية أمرًا أساسيًا في تحسين جودة حياة الطالبات. يمكن للجامعة من خلال برامج توعوية، ورش تدريبية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي، أن تساهم في تغيير المفاهيم السائدة لدى الطالبات حول العناية الذاتية. تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين داخل الحرم الجامعي من شأنه أن يعزز إدراك الطالبات بأن الرعاية الذاتية ليست رفاهية، بل ضرورة تساهم في تحسين أدائهن الأكاديمي والنفسي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُسهم هذه البرامج في بناء مجتمع جامعي واعٍ بقيم العافية، مما يساعد الطالبات على اتخاذ قرارات صحية تُؤثر إيجابيًا في حياتهن الشخصية والدراسية ( علي، 2003).

يمكن القول إن الإدراك الاجتماعي يعد حجر الزاوية في تشكيل ممارسات العافية والرعاية الذاتية، لا سيما في البيئة الجامعية. من خلال تعزيز الوعي الاجتماعي حول أهمية العافية النفسية والجسدية بين الطالبات في جامعة حفر الباطن، يمكن تحفيزهن على تبني سلوكيات صحية تؤثر بشكل إيجابي في حياتهن الدراسية والشخصية. هذا الإدراك يُسهم في بناء مجتمع جامعي صحي قادر على مواجهة التحديات وضغوط الحياة الجامعية.

المحور الثالث: النظريات المفسرة لمشكلة الدراسة

1. نظرية الإدراك الاجتماعي (Social Cognition Theory) من الناحية التطبيقية في الدراسة:في سياق هذه الدراسة، تُعد نظرية الإدراك الاجتماعي من الأدوات المهمة لفهم كيفية إدراك طالبات جامعة حفر الباطن لممارسات العافية والرعاية الذاتية. وفقًا لهذه النظرية، تؤثر التصورات الاجتماعية التي يحملها الأفراد عن الصحة والرفاه في سلوكياتهم اليومية. على سبيل المثال، إذا كانت الطالبات يُدرِكن أن الحفاظ على نمط حياة صحي يُسهم في تحسين أداءهن الأكاديمي وحياتهن الاجتماعية والنفسية، فإنهن سيكون لديهن دافع أكبر لممارسة العافية والرعاية الذاتية بشكل منتظم. في الدراسة الحالية، يتم التركيز على كيف يمكن للمعلومات والمواقف الاجتماعية المحيطة بالطالبات أن تُؤثر في إدراكهن لمفاهيم العافية والرعاية الذاتية، وبالتالي كيفية تطبيقها في حياتهن الجامعية.

2. نظرية الإجهاد والتكيف (Stress and Coping Perspective) من الناحية التطبيقية في الدراسة:في هذه الدراسة، يُمكن تطبيق نظرية الإجهاد والتكيف على فهم كيفية تعامل الطالبات مع الضغوط الأكاديمية والاجتماعية والاقتصادية أثناء دراستهن في الجامعة. من خلال هذه النظرية، يُمكن التأكيد على أن الدعم الاجتماعي (مثل الأصدقاء، الأسرة، والمستشارين الأكاديميين) يعمل كمخفف لضغوط الحياة اليومية التي قد تواجهها الطالبات. فإذا كانت الطالبات يتلقين دعمًا اجتماعيًا فعالًا، فإنهن سيكون لديهن قدرة أكبر على التكيف مع هذه الضغوط، مما يُسهم في تعزيز ممارسات العافية والرعاية الذاتية لديهن. على سبيل المثال، من خلال الدعم النفسي والاجتماعي من الأصدقاء والمستشارين، يمكن للطالبات تعلم تقنيات إدارة التوتر والقلق، مما يساعدهن في الحفاظ على صحة نفسية وجسدية جيدة خلال مسيرتهن الأكاديمية.

أهمية هذه النظريات

من خلال تطبيق هذه النظريات في الدراسة، يتضح أن الدعم الاجتماعي يلعب دورًا محوريًا في تعزيز ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات. وفقًا لنظرية الإجهاد والتكيف، يُسهم الدعم الاجتماعي في التخفيف من الآثار السلبية للضغوطات، مما يعزز قدرة الطالبات على التكيف مع تحديات الحياة الجامعية. على سبيل المثال، قد يساعد الدعم العاطفي من الأصدقاء أو المشورة الأكاديمية من الأساتذة في تقليل مستويات التوتر وزيادة الدافعية للتحسين الشخصي والأكاديمي.

تُظهر هذه النظريات أن ممارسات العافية والرعاية الذاتية في البيئة الجامعية ليست مجرد سلوكيات فردية، بل هي نتاج تفاعل مع شبكة الدعم الاجتماعي والبيئة المحيطة. بناءً على ذلك، يمكن استخدام هذه النظريات لتصميم برامج دعم اجتماعي موجهة للطالبات في جامعة حفر الباطن لتعزيز العافية والرعاية الذاتية. يمكن أن تشمل هذه البرامج ورش عمل لتعزيز الإدراك الاجتماعي حول أهمية العافية، جلسات تدريبية على تقنيات التكيف مع الضغوط النفسية، بالإضافة إلى دعم موجه لتحسين العلاقات الاجتماعية داخل الحرم الجامعي. باعتماد هذه النظريات كأساس للتدخلات الاجتماعية، يمكن تحسين صحة الطالبات النفسية والجسدية وتعزيز تجاربهن الأكاديمية.

من خلال تطبيق هذه النظريات، يمكن أن تساهم الدراسة في تقديم فهم أعمق لكيفية تأثير الدعم الاجتماعي والإدراك الاجتماعي في ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات. كما أن التركيز على بناء شبكات دعم اجتماعي فعالة داخل بيئة الجامعة سيسهم في تحسين رفاه الطالبات الأكاديمي والنفسي، مما ينعكس إيجابيًا على ممارساتهن اليومية وصحتهن العامة.

ثانياً: الدراسات السابقة

سيتم عرض الدراسات ذات العلاقة بموضوع الدراسة مرتبه من الأحدث إلى الأقدم:

1. دراسة محمد (2024) هدفت إلى التعرف على مستوى الوعي الصحي والمستوى الاجتماعي لدى طالبات جامعة دار العلوم الأهلية بالرياض، والكشف عن العلاقة بينهما، بالإضافة إلى بحث الفروق في مستوى الوعي الصحي تبعًا لمتغيرات (المستوى الدراسي، الكلية، الفئة العمرية). اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، وتم إعداد مقياسين لقياس الوعي الصحي والمستوى الاجتماعي، وشملت العينة 184 طالبة تم اختيارهن عمديًا، واستخدمت الدراسة عددًا من الأساليب الإحصائية كالمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية وتحليل التباين المتعدد ومعامل ارتباط بيرسون. وأظهرت النتائج وجود مستوى متوسط من الوعي الصحي والمستوى الاجتماعي لدى الطالبات، كما بينت وجود علاقة ارتباطية إيجابية بين الوعي الصحي والمستوى الاجتماعي، وأوصت الدراسة بتكثيف برامج التوعية الصحية داخل الجامعات، وتشجيع الطالبات على المشاركة في الأنشطة الثقافية والصحية، وتفعيل دور الأسرة والمجتمع في نشر الوعي، إلى جانب إجراء دراسات مستقبلية تتناول العلاقة بين الوعي الصحي والمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية.

2. أجرى حرب (2023) دراسة هدفت إلى التعرف على مدى توافق مستوى الوعي الصحي لدى طلاب وطالبات عمادة البرامج التحضيرية في الرياض مع رؤية 2030، وقد استخدم المنهج الوصفي، وتم إعداد استبانة لقياس الوعي الصحي تضمنت عدة محاور، شملت: الصحة الشخصية، التغذية، وممارسة النشاط البدني، وطبقت على عينة مكونة من 434 طالباً وطالبة، منهم 211 طالباً، و223 طالبة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0.05) في مستوى الوعي الصحي وفقاً لمتغير المسار، وجاءت النتائج لصالح المسار التطبيقي، كما وُجدت فروق دالة إحصائياً تعزى لمتغير الجنس لصالح الطالبات، وكذلك لمتغير العمر لصالح الفئة العمرية من 18-19 سنة.

3. دراسة محمد (2020) هدفت هذه الدراسة إلى اختبار فعالية برنامج تدخّل مهني يستند إلى طريقة تنظيم المجتمع لتنمية وعي الشباب الجامعي بالمبادرات المجتمعية. وتُعد الدراسة من البحوث التجريبية التي اعتمدت على منهج المسح الاجتماعي بالعينة لإجراء دراسة استطلاعية على عينة مكونة من (10) طلاب، إلى جانب استخدام المنهج شبه التجريبي لتطبيق البرنامج على عينة أساسية بلغت (30) طالبًا من المنتمين إلى الأسر الطلابية. وقد استخدمت الدراسة أداتين رئيسيتين: استمارة استبيان للدراسة الاستطلاعية، ومقياس لقياس وعي الشباب الجامعي بالمبادرات المجتمعية، اشتمل على سبعة أبعاد رئيسية. وقد أظهرت نتائج الدراسة صحة الفرض الرئيسي القائل بوجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين التدخل المهني لطريقة تنظيم المجتمع وتنمية وعي الشباب الجامعي بالمبادرات المجتمعية، كما أكدت النتائج صحة الفروض الفرعية للدراسة.

4. هدفت دراسة الحضيبي (2019) إلى التعرف على درجة مستوى الوعي الصحي لدى طلبة كلية المجتمع بجامعة شقراء من وجهة نظرهم، وذلك تبعًا لمتغيرات الجنس، والتخصص، والمستوى الدراسي. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، واعتمدت على الاستبيان كأداة لجمع البيانات، حيث تم تطبيقه على عينة مكونة من (116) طالبًا وطالبة. وقد توصلت النتائج إلى أن مستوى الوعي الصحي العام لدى طلبة كلية المجتمع كان متوسطًا، حيث بلغ المتوسط الحسابي (2.22). كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس لصالح الذكور، في حين لم تُظهر النتائج فروقًا ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغيري التخصص أو المستوى الدراسي.

5. هدفت دراسة ملحم (2019) إلى معرفة مستوى الوعي الصحي لدى طلبة جامعة مؤتة، حيث تم استخدام المنهج الوصفي المسحي لملاءمته طبيعة الدراسة. وقد تم تطوير استبانة مكونة من أربعة مجالات: التغذية، الصحة الشخصية، ممارسة النشاط الرياضي، والقوام. تكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة جامعة مؤتة والبالغ عددهم (17296) طالبًا وطالبة، منهم (8678) طالبًا و(8618) طالبة، بينما تكونت عينة الدراسة من (297) طالبًا وطالبة. أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى الوعي الصحي لدى طلبة الجامعة كان عاليًا في مجال الصحة الشخصية والقوام، ومتوسطًا في مجالي التغذية وممارسة النشاط الرياضي. كما كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث، وفروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المعدل لصالح أصحاب المعدلات الأعلى، بالإضافة إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في التخصص لصالح التخصصات العلمية. وأوصت الدراسة بضرورة تطوير الوعي الصحي لدى طلبة الجامعة، خاصة في مجالي التغذية وممارسة النشاط الرياضي.

التعقيب على الدراسات السابقة:

من خلال استعراض الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع العافية، الرعاية الذاتية، والإدراك الاجتماعي، يتضح أن معظم تلك الدراسات قد ركزت على تناول مفاهيم الصحة النفسية والعافية بشكل عام، دون التعمق في ممارسات العافية والرعاية الذاتية بوصفها سلوكيات قابلة للتنمية والتعزيز من خلال برامج تدريبية موجهة. كما أن عدداً من الدراسات السابقة اكتفى بتحديد العوامل المؤثرة في الصحة النفسية والعافية دون إفراد حيز خاص للإدراك الاجتماعي بوصفه متغيرًا تفسيريًا يمكن أن يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على تلك الممارسات، خصوصًا في بيئة طلاب الجامعات.

وقد استفادت الباحثة من تلك الدراسات السابقة في أكثر من جانب، أهمها:

1.صياغة مشكلة الدراسة وتحديد الإشكالية الأساسية المتمثلة في ضعف ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى شريحة من طالبات الجامعات، رغم ما تتطلبه هذه المرحلة من وعي صحي ونفسي واجتماعي.

2.بناء الإطار النظري للدراسة، من خلال توظيف المفاهيم والمكونات الأساسية المرتبطة بالعافية، الرعاية الذاتية، والإدراك الاجتماعي، كما وردت في الأدبيات السابقة.

3.صياغة أهداف الدراسة وتساؤلاتها.

4.تحديد المنهجية الملائمة من حيث نوع المنهج المستخدم، وطبيعة العينة، وأدوات جمع البيانات.

ورغم هذه الاستفادة المتعددة، فإن الدراسات السابقة لم تتطرق بصورة مباشرة إلى جوهر الدراسة الحالية، الذي يتمثل في: دراسة تأثير الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية، وتصميم برنامج تدريبي يسعى إلى تعزيز هذه الممارسات لدى طالبات جامعة حفر الباطن، وهو ما يُعد فراغًا بحثيًا مهمًا جاءت هذه الدراسة لسدّه.

الفرق بين الدراسات السابقة والمشروع البحثي الحالي:

1.التركيز على الإدراك الاجتماعي كمتغير يؤثر على سلوكيات العافية والرعاية الذاتية، في حين أن أغلب الدراسات السابقة تناولت هذه المفاهيم بشكل منفصل أو دون ربطها بالإدراك الاجتماعي.

2.اعتماد الدراسة على فئة عمرية وجامعية محددة (طالبات جامعة حفر الباطن)، الأمر الذي يعكس فهماً دقيقاً لطبيعة الفئة المستهدفة وظروفها النفسية والاجتماعية، ويتيح الوصول إلى نتائج قابلة للتطبيق في البيئات الجامعية السعودية.

3. ربط الدراسة بين الجوانب النظرية والتطبيقية، إذ لا تكتفي الدراسة بوصف الواقع وإنما تسعى إلى تغييره من خلال تدخل مهني مدروس، ما يعكس بعدًا تطويريًا يتماشى مع أهداف الخدمة الاجتماعية والبرامج التنموية.

4. تركّز الدراسة الحالية على أسلوب جمع بيانات تفاعلي من خلال مقابلات شبه منظمة وورش عمل تطبيقية، ما يتيح فهماً أعمق لتجارب المشاركات وتفسيراتهن الذاتية لمفاهيم العافية والرعاية الذاتية، بخلاف الدراسات السابقة التي اعتمدت غالباً على أدوات كمية تقليدية مثل الاستبيانات المغلقة.

5. تسلط الدراسة الضوء على مفهوم العافية من منظور شامل يدمج الأبعاد النفسية والاجتماعية والجسدية والبيئية، في حين اكتفت بعض الدراسات السابقة بتناول العافية من زاوية صحية أو نفسية فقط، دون تناولها كمنظومة متكاملة مرتبطة بالإدراك الاجتماعي.

الجانب الإجرائي للمشروع التطبيقي

يقدم الفصل عَرضاً للطريقة والإجراءات المُتبعة في تحقيق أهداف المشروع، من خلال وصف المنهج المستخدم فيها ووصف لمجتمع المشروع التطبيقي وأفراد العينه المُشاركة، وتقديم وصفاً لأداة المشروع والتأكد من مدى صدقها وثباتها وإجراءات تنفيذها، والمعالجات الإحصائية المُستخدمة.

أولاً: منهج المشروع التطبيقي

يُعد المنهج أحد الأدوات الأساسية التي ترشد الباحث في طريق الكشف عن الحقيقة العلمية، وذلك عبر مجموعة من القواعد العامة التي تنظّم سير التفكير وتحكم عملياته، حتى يتمكّن الباحث من الوصول إلى نتائج دقيقة وموثوقة (العساف، 2016). وانطلاقًا من طبيعة هذه الدراسة، التي تتناول الإدراك الاجتماعي وتأثيره في ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات من خلال تطبيق برنامج تدريبي في مجال العافية، فقد اعتمدت الباحثة على المنهج الوصفي المسحي، وذلك نظرًا لملاءمته لطبيعة المشكلة وأهداف الدراسة وتساؤلاتها. ويُقصد بالمنهج الوصفي المسحي أنه أسلوب علمي يُستخدم في البحث من أجل جمع معلومات وبيانات كمية ونوعية تتعلق بظاهرة أو موقف محدد، بهدف تحليل الواقع كما هو، وتحديد أبعاده، والكشف عن نقاط القوة والضعف فيه، بما يُسهم في تقييم الوضع القائم واقتراح حلول أو تدخلات تطويرية مناسبة (أبو حطب وصادق، 2010). وفي هذا السياق، ساعد هذا المنهج في استقصاء مدى وعي الطالبات بمفهوم العافية والرعاية الذاتية، وتحليل العوامل الاجتماعية التي تؤثر على إدراكهن لتلك الممارسات، كما أتاح قياس أثر البرنامج التدريبي المقدم في تعزيز سلوكيات العافية والتكيف الإيجابي مع المتغيرات

البيئية والشخصية والاجتماعية.

وقد اشتملت الدراسة الحالية المتغيرات التالية:

  • المتغير المستقل: الإدراك الاجتماعي .
  • المتغير التابع: ممارسات العافية والرعاية الذاتية.

مصادر جمع البيانات

تم الاعتماد على نوعين من المصادر للحصول على البيانات اللازمة للدراسة، وهي كما يأتي:

  1. المصادر الثانوية: وهي البيانات التي تم الحصول عليها من المصادر النظرية والوثائقية والكتب والمقالات والدوريات العلمية المحكمة والدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة وأبعاده.

البيانات الأولية: وهي البيانات التي تم جمعها بالاعتماد على البرنامج التدريبي لتعزيز مفاهيم العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن ، وتم تطويرها بعد مراجعة للدراسات السابقة والأدبيات ذات الصلة بموضوع الدراسة.

ثانياً: مجتمع المشروع وعينته:

1.2. مجتمع المشروع:

يتكوَّن مجتمع المشروع التطبيقي من جميع طالبات جامعة حفر الباطن ضمن الفئة العمرية من 18 إلى 20 سنة، واللواتي يشكلن شريحة مهمة في البيئة الجامعية لما تمر به هذه الفئة من تحديات أكاديمية ونفسية واجتماعية تستدعي تعزيز مفاهيم العافية والرعاية الذاتية. وتم اختيار هذه الفئة للاستفادة من البرنامج التدريبي المقترح الذي يهدف إلى تنمية الإدراك الاجتماعي وتحسين الممارسات الصحية والسلوكية المرتبطة بالرعاية الذاتية.

2.2.عينة المشروع

اعتمدت الباحثة في عينة المشروع التطبيقي على استخدام العينة القصدية( عينة ميسرة) حيث تم اختيار (15) طالبة من طالبات جامعة حفر الباطن والمقيمات في مدينة الملك خالد العسكرية حصراً. حيث تم تطبيق المقابلة والبرنامج التدريبي.

ثالثاً: محددات المشروع التطبيقي

تتحدد بما يلي:

  • الحدود المكانية:تم تطبيقها في جامعة حفر الباطن بالمملكة العربية السعودية.
  • الحدود الزمانية: تم تطبيق المشروع خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 1446/2025م.
  • الحدود الموضوعية:تتناول المشروع التطبيقي موضوع الإدراك الاجتماعي وتأثيره في ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات، من خلال تطبيق برنامج تدريبي في مجال العافية.
  • الحدود البشرية: يقتصر المشروع التطبيقي على عينة من طالبات جامعة حفر الباطن من الفئة العمرية 18–20 سنة والمقيمات في مدينة الملك خالد العسكرية( التابعات لوزارة الدفاع).

رابعاً: أدوات المشروع التطبيقي ومراحل تصميمها:

للإجابة عن تساؤلات المشروع التطبيقي وتحقيق الأهداف، قامت الباحثة باستخدام الأدوات التالية لتحقيق أهداف المشروع التطبيقي:

أولًا: المقابلة

من أجل تحقيق أهداف المشروع التطبيقي تم إعداد أداة مقابلة نوعية شاملة كوسيلة لجمع البيانات قبل تنفيذ البرنامج التدريبي، بهدف استكشاف تجارب الطالبات الجامعيات الشخصية حول ممارسات العافية والرعاية الذاتية، بالإضافة إلى فهم التأثيرات الاجتماعية والبيئية المرتبطة بها. تضمنت الأداة مجموعة من الأسئلة المفتوحة والموجهة تغطي محاور العافية والكفاءة الذاتية.

تم إتباع ما يلي:

1. الهدف العام للمقابلة

تهدف المقابلة إلى استكشاف تجارب الطالبات الشخصية وإدراكهن وسلوكياتهن المتعلقة بممارسات العافية والرعاية الذاتية، مع التركيز على تحليل تأثير العوامل الشخصية والاجتماعية والبيئية التي تسهم في تبني هذه الممارسات، تمهيدًا لبناء برنامج تدريبي قائم على الواقع الفعلي لاحتياجاتهن.

2. الأهداف الإجرائية للمقابلة

يُتوقع من إجراء المقابلات أن تُسهم في:

  • تحديد التصورات الفردية لمفهوم العافية لدى الطالبات الجامعيات.
  • التعرف على الروتين اليومي والأنشطة المرتبطة بالرعاية الذاتية.
  • الكشف عن المعوقات والتحديات الشخصية والبيئية التي تؤثر في تطبيق ممارسات العافية.
  • فهم الأثر الاجتماعي (الأقران، العائلة، الثقافة) في تبني السلوكيات الصحية.

3. خصائص أداة المقابلة

تم إعداد المقابلة من خلال مراجعة الأدبيات السابقة، والاستعانة بآراء المختصين والمحكمين، وفيما يلي عرض لإجراءات إعداد المقابلة ووصفها وحساب خصائصها السيكومترية:

مراجعة الإطار النظري والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع البحث حول الرعاية الذاتية وممارسات العافية. كدراسة الشرعة والبشيتي (2014)، ودراسة ملحم (2019)، والاستفادة منها في إعداد المقابلة وتحديد محاورها وصياغة أسئلتها، وتم تقسيم المقابلة إلى ما يلي:

  • الجزء الأول: البيانات الأساسية لعينة المشروع التطبيقي:احتوت على البيانات الأساسية (الفئة العمرية-الحالة الاجتماعية، مجال الدراسة).

الجزء الثاني: خطوات تحضيرية وتعليمات المقابلة : حيث تكون من هدف المقابلة، وتحديد المدة الزمنية للمقابلة، وهيكل المقابلة.

الجزء الثالث: محاور وأسئلة المقابلة النوعية: تكونت المقابلة على أسئلة مفتوحة مدعومة بأساليب تحفيز لمساعدة المشاركات على التعبير العميق موزعة على ثمانية محاور ومكونه من (25) سؤال كما يلي:

جدول (1) محاور المقابلة

الرقم

المحور

عدد الأسئلة

حد الأسئلة

1

خلفية المشارك والحياة اليومية

3

1-3

2

العافية الجسدية

3

4-6

3

العافية الوجدانية والنفسية

4

7-10

4

العافية الاجتماعية

3

11-13

5

العوامل البيئية المحيطة

3

14-16

6

الكفاءة الذاتية والتحفيز

3

17-19

7

التعلم بالملاحظة والقدوات

2

20-21

8

التوصيات والتأملات

4

22-25

4. تطبيق أداة المقابلة

تم تطبيق المقابلة النوعية على عينة مكوّنة من (15) من طالبات جامعيات من جامعة حفر الباطن والمقيمات

في مدينة الملك خالد العسكرية حصراً، تراوحت أعمارهن بين 18–20 سنة، والمقيمات في مدينة الملك خالد العسكرية( التابعات لوزارة الدفاع)، وجميعهن في مرحلة البكالوريوس، وتم إجراء المقابلات في مواعيد منفصلة لضمان الخصوصية والراحة للطالبات.

ثانياً: إعداد البرنامج التدريبي:

1. البرنامج التدريبي: وهو المادة التعليمية التي تم إعدادها بشكل متخصص لتعزيز مفاهيم العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن. شمل البرنامج مجموعة من الأنشطة، والتدريبات، والمناقشات التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي بالإدراك الاجتماعي وأثره في تبني سلوكيات الرعاية الذاتية. وقد تم تنفيذ البرنامج خلال فترة زمنية محددة مع الطالبات المشاركات ضمن عينة الدراسة. تم بناء البرنامج التدريبي من خلال تحديد النقاط التالية:

أولًا: الهدف العام للبرنامج

يهدف البرنامج إلى تنمية وعي الطالبات بمفهوم العافية الشاملة، وتحليل تأثير العوامل الشخصية والاجتماعية والبيئية في تبني ممارسات الرعاية الذاتية، من خلال تزويدهن بالمعرفة والمهارات اللازمة لتحسين جودة حياتهن الصحية والنفسية والاجتماعية.

ثانيًا: الأهداف الإجرائية للبرنامج

يُتوقع في نهاية البرنامج أن تتمكن المشاركات من:

1.تحليل العلاقة بين سمات الشخصية وممارسات العافية والرعاية الذاتية.

2.فحص كيفية تأثير التوجهات الشخصية (مثل التفاؤل أو التشاؤم) على سلوكيات العناية الذاتية الجسدية والنفسية.

3.تحديد السلوكيات الصحية الأكثر تأثرًا بعوامل الإدراك الاجتماعي مثل المعتقدات الاجتماعية، والعلاقات بين الأفراد، والضغوط المجتمعية.

4.استكشاف مدى تأثير النماذج الاجتماعية في تشكيل ممارسات الرعاية الذاتية.

4.دراسة أثر المحددات البيئية كالمسكن ومكان العمل والمجتمع المحلي على قدرة الأفراد في ممارسة الرعاية الذاتية.

5.تحليل تأثير توافر بيئة صحية، مثل المساحات المخصصة للمشي أو المرافق الصحية، في اتخاذ قرارات تتعلق بالعافية الشخصية.

ثالثًا: أسس بناء البرنامج التدريبي

تم بناء البرنامج في ضوء احتياجات الطالبات المعرفية والسلوكية، مع مراعاة الخصائص النمائية

لمرحلة الشباب الجامعي، وطبيعة التحديات المرتبطة بالرعاية الذاتية، إضافة إلى التركيز على الجوانب التطبيقية والتفاعلية التي تعزز التعلم النشط والمشاركة الفعالة.

رابعًا: المحتوى التعليمي

تضمن البرنامج عددًا من المحاور الأساسية المرتبطة بمفهوم العافية، وهي:

– العافية الشاملة وأبعادها المختلفة.

– محددات الشخصية المرتبطة بالعافية.

– الإدراك الاجتماعي ودوره في السلوكيات الصحية.

– الأثر البيئي في تعزيز أو إضعاف الرعاية الذاتية.

– الاستراتيجيات الشخصية لتعزيز الصحة النفسية والجسدية.

خامسًا: الأنشطة التدريبية

  • شمل البرنامج مجموعة من الأنشطة التفاعلية التي تهدف إلى ترسيخ المفاهيم وتفعيل الممارسات، ومن أبرزها:
  • تمارين لاستكشاف الذات وتحليل السمات الشخصية.
  • مناقشات جماعية حول الضغوط الاجتماعية والنماذج المؤثرة.
  • أنشطة تقييم بيئي فردي وجماعي لتحديد معوقات وممكنات العافية.
  • تدريبات تطبيقية لصياغة خطط شخصية للرعاية الذاتية.
  • مشاركات تعبيرية مثل كتابة تأملات أو عبارات تحفيزية.

سادسًا: استراتيجيات وطرق التدريس

تنوعت أساليب تنفيذ البرنامج بين:

  • الحوار والنقاش.
  • -العصف الذهني.
  • -التعلم التعاوني.
  • العمل الجماعي.
  • – التغذية الراجعة الفورية.
  • – التعلّم من خلال التجربة الشخصية.

سابعاً: صدق البرنامج التدريبي

تم عرض البرنامج التدريبي لتعزيز مفاهيم العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن في صورته الأولية على الدكتور المشرف على المشروع وعلى مكتب استدامة تعزيز الصحة وذلك بهدف التأكد من وضوح أهداف البرنامج وتسلسل محتواه ومدى ملاءمته للفئة المستهدفة وقد أبدى الطرفان موافقتهم على البرنامج وأكدوا أن الجلسات مناسبة من حيث المضمون والتنظيم. وعليه تم اعتماد البرنامج بالشكل النهائي للبدء في التنفيذ.

نتائج المشروع التطبيقي

تناول هذا الفصل نتائج المشروع التطبيقي من خلال عرض استجابات أفراد عينة الدراسة عن من خلال المقابلة، ومعالجتها وصولاً إلى النتائج، وذلك على النحو الآتي:

الإجابة عن التساؤل الأول للمشروع والذي نص ” ما تأثير الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن؟

والذي تمت الإجابة عليه عن طريق إجراء المقابلات شبة المنظمة، فقد تم جمع البيانات من خلال المقابلات باستخدام أسئلة مفتوحة، ما أتاح للمشاركات حرية التعبير عن آرائهن وتجاربهن.

ومن اجل الإجابة عن هذا السؤال تم تحليل البيانات التي جُمعت من خلال المقابلات شبه المنظمة باستخدام التحليل الموضوعي (Thematic Analysis)، وهو أحد الأساليب النوعية التي تركز على استخراج الأنماط والموضوعات المتكررة( المتشابهة) داخل البيانات النصية. حيث قامت الباحثة بتفريغ المقابلات صوتيًا إلى نصوص مكتوبة، ثم قراءتها بشكل متكرر لاكتساب فهم شامل للمضامين. بعد ذلك، تم ترميز البيانات وتحويل العبارات المتكررة والمعبّرة إلى رموز مفهومية، تم تصنيفها تحت ثمانية محاور رئيسية مسبقة التصميم، وهي: خلفية المشارك والحياة اليومية، العافية الجسدية، العافية الوجدانية والنفسية، العافية الاجتماعية، العوامل البيئية المحيطة، الكفاءة الذاتية والتحفيز، التعلم بالملاحظة والقدوات، التوصيات والتأملات . وقد مكّن هذا الأسلوب الباحثة من الكشف عن التكرارات والمعاني المشتركة في تجارب المشاركات، مما ساعد في بناء تفسير عميق لتأثير الإدراك الاجتماعي على ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات، وكانت النتائج كما يلي:

1. خلفية المشارك والحياة اليومية

النتائج:

1.معظم الطالبات أشرن إلى جدول دراسي مزدحم يتخلله القليل من الوقت لأنشطة الراحة.

2.أكدن على قلة التوازن بين الدراسة والحياة الشخصية.

يتبين من خلال إجابة الطالبات إلى وجود تحدي رئيسي في نمط الحياة الجامعية يتمثل في ضعف إدارة الوقت وضغوط الدراسة، مما قد يؤثر سلبًا على ممارسات العافية.

2. العافية الجسدية

النتائج:

1.قلة من الطالبات يمارسن التمارين بانتظام.

2.النوم غير منتظم لدى معظمهن.

3.الغذاء الصحي غير مستقر بسبب انشغالات الدراسة.

ويتضح من خلال المحور تبرز الحاجة إلى رفع الوعي بأهمية الصحة الجسدية، وتوفير موارد داعمة داخل البيئة الجامعية لتحسين العادات الصحية.

3. العافية الوجدانية والنفسية

النتائج:

1.معظم الطالبات يتعاملن مع التوتر بالصمت أو العزلة.

2.القليل منهن استخدمن استراتيجيات إيجابية مثل الكتابة أو ممارسة التأمل.

من خلال تعليق الطالبات تظهر الحاجة لبرامج دعم نفسي وتمكين الطالبات من مهارات تنظيم المشاعر وإدارة التوتر.

4. العافية الاجتماعية

النتائج:

1.علاقات إيجابية مع الأصدقاء كانت مصدر دعم نفسي.

2.تأثير الأسرة على الممارسات الصحية متفاوت، بين دعم مباشر وغياب الاهتمام.

يتضح مما سبق إن العلاقات الاجتماعية تلعب دورًا محوريًا في دعم العافية، مما يشير إلى ضرورة إشراك الأقران في برامج التوعية.

5. العوامل البيئية المحيطة

النتائج:

1.بعض الطالبات ذكرن أن بيئة الجامعة لا تدعم الأنشطة الصحية.

2.السكن أحيانًا يكون عائقًا بسبب الازدحام أو عدم الخصوصية.

ويتبين من خلال تعليق الطالبات عن البيئة الجامعية والمادية قد تكون عوامل ميسرة أو معيقة لممارسة العافية، مما يستدعي تحسين البنية التحتية والخدمات المساندة.

6. الكفاءة الذاتية والتحفيز

النتائج:

1.بعض الطالبات أبدين ثقة في قدرتهن على تحسين عافيتهن.

2.الدافع الذاتي كان مرتبطًا بالرغبة في النجاح الأكاديمي أو التوازن النفسي.

يتبين من خلال إجابة الطالبات وجود وعي ذاتي إيجابي لدى بعض الطالبات، ويمكن تعزيزه بتقديم نماذج قدوات سواء من العائلة أو الصديقات.

7. التعلم بالملاحظة والقدوات

النتائج:

1.عدة طالبات تأثرن بسلوكيات الأمهات أو صديقات يتبعن نمط حياة صحي.

2.ملاحظة الآخرين كانت دافعًا للتغيير لدى البعض.

أكدت الطالبات بان استخدام “النمذجة” في البرامج التثقيفية حول العافية، والاعتماد على التأثير غير المباشر.

8. التوصيات والتأملات

النتائج:

1.الطالبات اقترحن توفير برامج تثقيفية، ومساحات للاسترخاء داخل الجامعة.

2.الطالبات عبرن عن حاجتهن لمنصة تساعد على التشارك في التجارب والتشجيع.

يتبين من إجابة الطالبات توصيات لتسلط الضوء على ضرورة تبني الجامعة لنهج شامل يعزز الرفاه النفسي والجسدي.

أظهرت نتائج تحليل المقابلات أن المشاركات يمتلكن فهماً متفاوتاً لمفهوم العافية، وأن ممارساتهن اليومية تتأثر بعوامل متنوعة، منها التوتر الأكاديمي، والدعم الاجتماعي المحدود، ونقص الموارد المادية. كما أوضحت النتائج أن الجانب النفسي والوجداني يشكل محورًا أساسياً في تجربة الطالبات مع العافية، بينما شكّلت العلاقات الاجتماعية عاملاً داعمًا أو مثبطًا بحسب الظروف المحيطة. وقد أظهرت بعض الطالبات قدرًا من الكفاءة الذاتية والتحفيز، في حين عبّرت أخريات عن الحاجة إلى برامج توعوية لتحسين ممارساتهن للعافية والرعاية الذاتية. كما برز أثر القدوات ودور البيئة الجامعية في تشكيل سلوكيات العافية. وقد قدّمت المشاركات توصيات مهمة تتعلق بالحاجة إلى الإرشاد النفسي، وورش التثقيف الصحي، ومصادر دعم متاحة داخل الحرم الجامعي.

ثانياً: نتائج وتوصيات المشروع التطبيقي

1.نتائج المشروع التطبيقي

توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج التي تؤكد فعالية البرنامج التدريبي القائم على الإدراك الاجتماعي في تعزيز ممارسات العافية والرعاية الذاتية لدى طالبات جامعة حفر الباطن، وقد تم تلخيص أبرز النتائج في ما يلي:

1.أظهرت النتائج من خلال إجابات المقابلات شبه المنظمة التي تم إجراؤها مع عينة من طالبات جامعة حفر الباطن، أن مفاهيم العافية والرعاية الذاتية تتأثر بعدة عوامل مترابطة تشمل النواحي الجسدية، النفسية، الاجتماعية، والبيئية، إلى جانب التأثير الواضح للكفاءة الذاتية والدعم الاجتماعي. كما أظهرت إجابات المشاركات إدراكًا متفاوتًا لأهمية العافية، إلى جانب وجود حاجات واضحة للتوجيه والدعم، وهو ما يسلّط الضوء على الحاجة إلى برامج تدريبية ممنهجة لتعزيز هذه المفاهيم وتطوير المهارات المرتبطة بها.

2.أظهرت الطالبات وعيًا متفاوتًا بمفهوم العافية والرعاية الذاتية، حيث ربطت بعضهن العافية بالممارسات الجسدية كالنوم والتغذية، بينما رأت أخريات أنها تشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والروحية. كما كشفت المقابلات عن تأثير واضح للعوامل النفسية مثل التوتر وضغوط الدراسة، مما يؤثر سلبًا على ممارسات العناية الذاتية، في ظل ضعف بعض المهارات التنظيمية والإدراكية الذاتية لدى الطالبات.

3.برزت أهمية الدعم الاجتماعي والبيئي في تعزيز أو إعاقة ممارسات العافية، حيث أشارت الطالبات إلى أن العلاقات الإيجابية مع الأسرة والزميلات، والبيئة الجامعية المشجعة، تسهم في رفع مستوى العافية. في المقابل، أظهرت بعض المشاركات تأثرًا سلبيًا بضعف الدعم الأسري أو ضغط البيئة السكنية. كما تبيّن أن التوقعات الثقافية والمجتمعية تؤثر على قدرة الطالبات في ممارسة العافية بحرية وفعالية.

4. كشفت النتائج عن دور فاعل للكفاءة الذاتية والتعلم بالملاحظة في تشكيل سلوكيات العافية، حيث عبّرت بعض الطالبات عن قدرة عالية على التحفيز الذاتي وتحديد الأهداف الصحية. كما أوضحت العديد منهن أن ملاحظة سلوكيات العافية لدى الآخرين، وخاصة القدوات من الأسرة أو الإعلام، تلعب دورًا مهمًا في تبنّي سلوكيات إيجابية. وأوصت المشاركات بتوفير برامج تدريبية داعمة، وورش توعوية متخصصة تساعدهن على تحسين مهارات العناية الذاتية وتحقيق التوازن النفسي والجسدي.

2.توصيات المشروع التطبيقي

بناءً على النتائج المتوصل إليها، توصي الباحثة بما يلي:

1.تبني البرنامج التدريبي المقترح في هذه الدراسة وتعميمه على نطاق أوسع بين الطالبات في الجامعات السعودية لتعزيز العافية والرعاية الذاتية.

2.دمج مفاهيم العافية والإدراك الاجتماعي في البرامج الإرشادية والتوعوية الجامعية بشكل دوري، لدورها المحوري في تحسين جودة حياة الطالبات.

3.تفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين في تقديم جلسات دورية تعنى بالعافية الشاملة وممارسات الرعاية الذاتية للطالبات.

4.تصميم برامج تدريبية مشابهة تستهدف فئات عمرية مختلفة داخل المجتمع الجامعي، كالمرشدات الأكاديميات والهيئة التعليمية.

5.إجراء دراسات مستقبلية باستخدام عينات أكبر ومن جامعات مختلفة في المملكة، لقياس مدى استمرارية أثر البرامج التدريبية على المدى الطويل.

6.التركيز على مكون البيئة الاجتماعية (مثل العلاقات بين الأقران والدعم الأسري) في تصميم برامج تحسين العافية الذاتية، نظرًا لأثره الكبير كما أظهرته الدراسة.

7.توفير بيئات جامعية داعمة للعافية من خلال مرافق مناسبة (كأماكن ممارسة الرياضة، والحدائق، ومراكز الاسترخاء)، تسهم في دعم الرعاية الذاتية.

8.تشجيع الطالبات على المشاركة الفاعلة في أنشطة الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية، من خلال الحوافز أو الأنشطة التطوعية المرتبطة بالعافية.

خاتمة المشروع التطبيقي

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، يتضح أن ضعف الوعي بممارسات العافية والرعاية الذاتية بين طالبات جامعة حفر الباطن يُعد إشكالية حقيقية يمكن أن تؤثر سلبًا على صحتهن النفسية والجسدية، الأمر الذي يستدعي تدخلاً علميًا وتربويًا ممنهجًا. وقد أثبت البرنامج التدريبي القائم على الإدراك الاجتماعي فعاليته في تعزيز هذا الوعي، وتحسين سلوكيات الطالبات نحو تبني ممارسات أكثر إيجابية تتعلق بالعافية.

أظهرت نتائج الدراسة أن مفاهيم العافية والرعاية الذاتية لا تقتصر على الأبعاد الجسدية فحسب، بل تشمل الجوانب النفسية، الاجتماعية، والروحية، مما يعكس الطبيعة التداخلية لهذا المفهوم وأهمية مراعاته في البرامج التدريبية. كما كشفت الدراسة عن الدور الفاعل للعوامل الاجتماعية مثل الدعم الأسري والعلاقات الجامعية، بالإضافة إلى الكفاءة الذاتية والتعلم بالملاحظة، في تشكيل توجهات الطالبات نحو العناية بأنفسهن.

إن إدراك الطالبات لأهمية العافية وتنوع مصادر هذا الإدراك، سواء من الأسرة أو الإعلام أو البيئة الجامعية، يدل على الحاجة إلى تعزيز هذه المصادر وتكاملها في إطار بيئة تعليمية داعمة. وقد أكد ذلك أهمية تطوير البرامج التوعوية والتدريبية بشكل متكامل ومستمر، بما يضمن تحويل مفاهيم العافية من مجرد معرفة نظرية إلى سلوكيات عملية مستدامة في حياة الطالبات.

وفي الختام، توصي هذه الدراسة بضرورة تبني برامج مشابهة على نطاق أوسع في الجامعات السعودية، مع التركيز على الإدراك الاجتماعي كأداة مؤثرة في تغيير السلوكيات الصحية. كما تدعو إلى مواصلة البحث في هذا المجال باستخدام عينات متنوعة ومنهجيات مختلفة، لتطوير فهم أعمق وأكثر شمولاً للعوامل المؤثرة في العافية والرعاية الذاتية لدى الطالبات في مراحل عمرية وتعليمية متعددة.

المراجع

  1. أبو حماد، ناصر الدين. (2019). “جودة الحياة النفسية وعلاقتها بالسعادة النفسية والقيمة الذاتية لدى عينة من طلبة جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز”. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث التربوية والنفسية، 10(27): 267-281.
  2. أبو زايده، حاتم يوسف (2006). فعالية برنامج بالوسائط المتعددة لتنمية المفاهيم والوعي الصحي في العلوم لدى طلبة الصف السادس الأساسي. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الإسلامية، غزة.
  3. بدح، أحمد محمد، مزاهرة، أيمن سليمان، بدران، زين حسن (2008). الثقافة الصحية. (الطبعة 2). الأردن: دار المسيرة.
  4. حسين، رانيا (2020). أثر أسلوب تقديم دعم الأداء في الجولات الافتراضية على تنمية الوعي الصحي لطفل الروضة. بحوث عربية في مجالات التربية النوعية، ع(21)، 325-346.

حمروس ، شريف. (2014). العوامل المؤثرة على التحيز في الإدراك الاجتماعي. الجامعة الإسلامية – غزة.

  1. حلاب، رباب (2018). مستوى الوعي الصحي وكيفية الحصول على المعلومات الصحية لدى طلبة جامعة محمد بوضياف بالمسيلة. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، المسيلة، الجزائر.
  2. الحيالي، بيداء.(2020). الادراك الاجتماعي وعلاقته ببعض المتغيرات. مجلة أبحاث الذكاء. 3(2). 242-268.
  3. حرب، راجح، (2023).مدى توافق الوعي الصحي لدى طلبة عمادة البرامج التحضيرية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030. المجلة التربوية الدولية المتخصصة، العدد 12(2)، 136-152.
  4. حجازي، هدى محمود حسن (2012). دور منظمات المجتمع المدني في تنمية الوعي الصحي لدى أفراد المجتمع: دراسة من منظور المجتمع في الخدمة الاجتماعية. مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعية والعلوم الإنسانية.

الدوسري، فاطمة.(2021). دور الجامعة في تعزيز الانتماء الاجتماعي كما يدركه طلاب وطالبات جامعة الملك سعود، المجلة السعودية للعلوم النفسية،6(1)، 23-45.

  1. دليل الطالب الجامعي. (2024). مبادرة عافية المجتمع بمدينة الملك خالد العسكرية، جامعة حفر الباطن بالتعاون مع مستشفى الملك خالد العسكري.

السيد، داليا. (2013). فعالية برنامج إرشادي لتنمية الوعي الإداري والغذائي لدي طلاب المدن الجامعية. (رسالة ماجستير غير منشور) ، کلية التربية النوعية ،جامعة بنها.

  1. السيد، خالد .(2022). آليات تمكين الأخصائيين الاجتماعيين من المخاطر المرتبطة بالممارسة المهنية في المجال الطبي: دراسة حالة. م.خ. الخدمة الاجتماعية للدراسات والبحوث الاجتماعية، جامعة الفيوم، مصر.

الشتوي، ريم والعباد، عبدالله.(2024). جودة الحياة الأسرية لطلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض. 6(1)، 185-209.

  1. الشرعي، حسين والبشيتي، وداد.(2014). اثر نظام الادراك الاجتماعي على الخصائص النفسية والاجتماعية للمراهقين المقيمين في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، مجلة بحوث التربية النوعية، 25(1)، 769-796.
  2. صالح، عبد المحي محمود حسن.(2012).الخدمة الاجتماعية ومجالات الممارسة المهنية، دار المعرفة الجامعية،الإسكندرية.
  3. علي، ماهر أبو المعاطي. (2003). الخدمة الاجتماعية في مجال رعاية الشباب: معالجة علمية من منظور الممارسة العامة (ط.2). مكتبة زهراء الشرق، القاهرة
  4. عبدالكريم، التهامي.(2019). معوقات تنمية الوعي الصحي لدى الشباب الريفي من منظور الخدمة الاجتماعية ،مجلة الخدمة الاجتماعية، 61(2)، 415-466.
  5. العدروسي، محمد أبو زيد. (2020). استخدام نموذج الحياة في التدخل المهني من منظور الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية للتخفيف من حدة الضغوط الاجتماعية للأطفال مرضى السكري، رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة حلوان، القاهرة.

الغيضاني، يوسف. (2019). المناخ الأسري وعلاقتة بجودة الحياة لدى طلبة المرحلة الثانوية، ( رسالة ماجستير غير منشورة)، جامعة الأمير نايف الأمنية.

  1. منظمة الصحة العالمية (2020). دليل توعوي وإرشادي شامل. جنيف: منظمة الصحة العالمية .
  2. المالكي، عبدالله.(2017). تحديد معايير تحقيق جودة حياة الأسرة السعودية: دراسة ميدانية، مجلة الخدمة الاجتماعية، 8(58)، 94-116.
  3. محمد، رافت عبد الرحمن، والشريف، خالد سعود .(2017). الخدمة الاجتماعية الطبية بين الوقاية، العلاج، والتأهيل (ط.1). مكة المكرمة: مكتبة الرشد.
  4. محمد، رضوان.(2024). مستوى الوعي الصحي وعلاقته بالمستوى الاجتماعي لدى طالبات جامعة دار العلوم بالمملكة العربية السعودية، مجلة الاندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 29(11)، 219-239.
  5. محمد، عصام.(2020). التدخل المهني لطريقة تنظيم المجتمع في تنمية وعي الشباب الجامعي بالمبادرات المجتمعية، مجلة دراسات في الخدمة الاجتماعیة والعلوم الإنسانیة، 50(2)، 479-520.
  6. محمد، عمران عبد القادر (2019). مستوى الوعي الصحي لدى طلبة جامعة مؤتة، دراسات العلوم التربوية، المجلد 46(1)، كلية علوم الرياضة، جامعة مؤتة، الأردن.
  7. محمد، فاطمة فؤاد. (2020). برنامج مقترح في خدمة الجماعة لتدعيم دور جماعة الرفاق في تنمية الثقافة الصحية للطلاب. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الخدمة الاجتماعية، جامعة حلوان.

المراجع الأجنبية:

28.Gardiner, E., &Iarocci, G. (2015). Family quality of life and ASD: The role of child adaptive functioning and behavior problems. Autism Research, 8(2), 199-213

29.Kim, S. H., Kang, S. W., & Kim, E. J. (2017). Relationship between healthpromoting behavior and quality of life among university students in South Korea: A cross-sectional study. International Journal of Environmental Research and Public Health, 14(12), 1597.

30.Mokhtari, M., & Dehghani, A. (2017). Health-promoting lifestyle and quality of life among undergraduate students at school of health, Isfahan University of Medical Sciences. Journal of Education and Health Promotion.

31.Tingbo liang, (2020), Handbook of covid-19 prevention and treatment, the first affiliated hospital, Zhejiang university school of medicine compiled according to clinical experience, Alibaba Cloud& Ill health