إدماج المرأة كمدخل لتحقيق السلام والاستقرار في دارفور: دراسة تحليلية في ضوء إطار نظري تكاملي متعدد المستويات

Women’s Inclusion as a Pathway to Peace and Stability in Darfur: An Analytical Approach within an Integrated Theoretical Framework

سارة إبراهيم ابوجبه1، د. عاطف عجيب1

1 كلية الدارسات العليا، معهد دراسات وثقافة السلام، السودان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/37

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/37

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 577 - 587

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الورقة إلى تحليل أثر إدماج المرأة في عمليات السلام على تحقيق الاستقرار في إقليم دارفور بالسودان، وذلك من خلال مقاربة نظرية تكاملية تستند إلى النسوية للسلام، ونظرية التحول في النزاع، والأمن الإنساني. تنطلق الورقة من سؤال بحثي رئيسي مفاده: ما مدى تأثير إدماج النساء في عمليات السلام الرسمية وغير الرسمية على تعزيز الاستقرار المجتمعي؟ اعتمدت الدراسة منهجاً نوعياً وصفياً، شمل مقابلات شبه منظمة مع ناشطات ومفاوضات، وتحليل وثائق اتفاقيات السلام وتقارير منظمات المجتمع المدني. أظهرت النتائج أن المشاركة النسائية الرسمية كانت هامشية، مما أسهم في تغييب قضايا جوهرية مثل العدالة النوعية والتمكين الاقتصادي، في حين أثبتت المبادرات النسوية المجتمعية فعاليتها في خفض التوترات المحلية وتعزيز التماسك المجتمعي. خلصت الورقة إلى أن إدماج المرأة يمثل مدخلاً ضرورياً لاستدامة السلام، وتوصي بإعادة هيكلة سياسات السلام في السودان لتكون أكثر شمولاً وإنصافاً، وبتمكين النساء في مستويات التفاوض والتنفيذ على حد سواء.

الكلمات المفتاحية: إدماج المرأة، الأمن الإنساني، النسوية، التحول في النزاع.

Abstract: This paper aims to analyze the impact of women’s inclusion in peace processes on achieving sustainable stability in Darfur, Sudan. It adopts an integrated theoretical framework that draws upon feminist peace theory, conflict transformation, and human security. The central research question explores how women’s participation—both formal and informal—contributes to local stability. The study employed a qualitative descriptive approach, using semi-structured interviews with activists and negotiators, as well as document analysis of peace agreements and civil society reports. The findings reveal that women’s formal involvement in peace negotiations remained limited and largely symbolic, which led to the marginalization of critical issues such as gender-based justice and economic empowerment. Conversely, grassroots women’s initiatives played a key role in reducing local violence and enhancing social cohesion. The paper concludes that integrating women is not merely a political gesture, but a strategic requirement for sustainable peace. It recommends restructuring peace policies in Sudan to ensure inclusive participation and effective representation of women in both negotiation and implementation stages.

Keywords: Women’s Inclusion, Human Security, Feminism, Conflict Transformation.

المقدمة

شهد إقليم دارفور في السودان واحدة من أكثر النزاعات المسلحة تعقيدا واستمرارية في القارة الإفريقية , إذ اندلع الصراع في بدايات الألفية الثالثة نتيجة تراكمات ممتدة من التهميش السياسي والاقتصادي, والصراعات على الموارد, والانقسامات الإثنية. وقد أدى هذا النزاع إلى مقتل الآلاف من المدنيين , وتشريد الملايين , إضافة إلى تفكك النسيج الاجتماعي وتدهور مؤشرات التنمية في الإقليم . وقد تراوحت الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى إحلال السلام بين المبادرات الجزئية والاتفاقيات الرسمية, دون أن تثمر عن سلام شامل ومستدام حتى الآن, ما جعل قضايا الاستقرار محل تساؤل دائم .

وسط هذا السياق المتأزم , تزايدت الدعوات في العقود الأخيرة نحو مقاربات جديدة لبناء السلام, تبتعد عن الحلول الأمنية البحتة أو اتفاقيات النخب, وتركز بدلا من ذلك على الأبعاد المجتمعية والإنسانية, وعلى رأسها إدماج المرأة في عمليات السلام. فلطالما تم التعامل مع النساء كضحايا في النزاعات, في حين أن الواقع والتجارب العالمية أثبتت أن النساء يمكن أن يكن فاعلات أساسيات في بناء السلام, وإعادة الإعمار, وتحقيق المصالحة المجتمعية, خاصة في المجتمعات التي تعرضت للانقسام والتفكك مثل دارفور .

وعلى الرغم من صدور العديد من الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تعزز هذا التوجه, مثل القرار 1325 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عام 2000 م, والذي ينص على ضرورة مشاركة النساء في كافة مراحل عمليات السلام, إلا أن التطبيق في السياقات المحلية, بما فيها السودان, ظل محدودا. لقد شاركت النساء في دارفور على مر السنوات, دعم النازحين تقديم الرعاية النفسية والتعليمية, وتنظيم مبادرات السلام المحلي, ومع ذلك, لم تمنح الفرصة الكافية للتمثيل الرسمي في طاولات التفاوض أو صياغة السياسات ما بعد النزاع .

تطرح في هذا السياق أسئلة ملحقة تتعلق بالعلاقة بين إدماج المرأة وتحقيق الاستقرار في مجتمعات ما بعد النزاع, خاصة في ظل خصوصية دارفور كمجتمع تقليدي يعاني من تعدد الهويات وتحديات اجتماعية واقتصادية مركبة. ما مدى إسهام النساء فعليا في بناء السلام المجتمعي؟ وهل يمكن لإدماج المرأة بشكل مؤسسي أن يحقق تحولا نوعيا في ديناميات الصراع؟ وما الأطر النظرية التي تمكننا من فهم هذا التأثير وتحليله بطريقة علمية معقمة؟

من هذا المنطلق, تسعى هذه الورقة إلى تقديم المقاربة تحليلية تعيد قراءة تجربة دارفور من خلال عدسة نظرية تكاملية تجمع بين ثلاثة أطر مفاهيمية رئيسية, وهي :

النظرية النسوية للسلام, نظرية التحول في النزاع, ونظرية الأمن الإنساني.

إن الجمع بين هذه النظريات يتيح فهما أوسع لدور النساء, ليس فقط بوصفهن مشاركات في عمليات التفاوض, بل كمكونات فاعلة في البنية المجتمعية ذاتها, وكشريكات في التحول البنيوي والثقافي الذي يتطلبه تحقيق سلام حقيقي .

كما أن الورقة تهدف إلى تسليط الضوء على التناقض بين المشاركة الفعلية للنساء على الأرض في مبادرات محلية ناجحة, مقابل غيابهن عن هياكل صنع القرار الرسمي. فمن خلال تحليل التجارب العملية في دارفور من عام 2003 وحتى اتفاق سلام جوبا للسلام في 2020, تحاول الدراسة الكشف عن طبيعة الأدوار التي لعبتها النساء, والعوائق التي وجهنها, وتأثير مشاركتهن على مؤشرات التماسك المجتمعي والاستقرار, سواء في المدن أو في المعسكرات ومناطق الريف.

تنبع أهمية هذه الورقة من ندرة الدراسات الأكاديمية التي تربط بين الأطر النظرية المتعددة ودور المرأة في بناء السلام في دارفور على وجه التحديد, ومن الحاجة إلى تطوير سياسات أكثر شمولا وإنصافا, وتستند إلى معطيات واقعية وفهم علمي معمق , كما تهدف الورقة إلى تقديم مساهمة معرفية يمكن البناء عليها في تصميم استراتيجيات مستدامة لعمليات السلام في السودان. ترتكز على مبادئ الشمول, العدالة الجندرية, والأمن الإنساني .

المشكلة البحثية

رغم تعدد الاتفاقيات والبرامج الوطنية والدولية التي استهدفت تسوية النزاع في دارفور، إلا أن تلك الجهود الرسمية غالبًا ما افتقرت إلى إدماج فعّال للنساء في عمليات بناء السلام، سواء في مراحل التفاوض أو تنفيذ الاتفاقيات. وقد ترتب على هذا الغياب استمرار التوترات المجتمعية، وتكرار دورات العنف، وفشل العديد من هذه الاتفاقيات في تحقيق الاستقرار طويل الأمد في الإقليم. في المقابل، برزت تجارب نسوية قاعدية، تقودها نساء من داخل المجتمعات المتأثرة بالنزاع، كشكل بديل من أشكال الوساطة والمصالحة، ما يعكس طاقة اجتماعية لم تُستثمر بما يكفي ضمن الأطر الرسمية.

تنطلق هذه الورقة من محاولة فهم أثر إدماج المرأة في عمليات السلام بوصفه عاملًا تحويليًا للاستقرار المجتمعي، وتسعى إلى تحليل هذا الدور في ضوء مقاربات نظرية متعددة، تجمع بين منظور النسوية، ونظرية رأس المال الاجتماعي، ومفاهيم السلام الإيجابي. ومن ثم، تتحدد المشكلة البحثية في غياب فهم علمي معمق للعلاقة بين المشاركة النسوية في عمليات السلام وبين فرص تحقيق سلام مستدام في دارفور، وهو ما تسعى الورقة إلى معالجته.

الأهداف

تهدف الورقة إلى:

  1. تحليل واقع مشاركة المرأة في مسارات السلام الرسمية والمجتمعية في دارفور.
  2. تقييم أثر هذه المشاركة على مؤشرات الاستقرار المجتمعي.
  3. توظيف إطار نظري تكاملي لفهم أبعاد العلاقة بين النوع الاجتماعي والسلام.
  4. تقديم توصيات عملية لصنّاع القرار المحليين والدوليين نحو سياسات أكثر إدماجاً للنساء في بناء السلام.

الأهمية

تكتسب هذه الدراسة أهميتها من زاويتين:

  1. أهمية عملية/سياسية: إذ تقدم نتائجها مدخلاً لصياغة سياسات أكثر شمولاً وعدالة في مجال بناء السلام، خاصة في ظل الحراك الانتقالي والتحولات الجارية في السودان.
  2. أهمية علمية/نظرية: إذ تسعى إلى تطوير مقاربة تحليلية متعددة المستويات، تربط بين النظريات النسوية ونظريات النزاع والأمن، وتطبّقها في سياق أفريقي-محلي معقّد مثل دارفور، وهو ما يُسهم في سدّ فجوة معرفية واضحة في الأدبيات الحالية.

التساؤلات

تنطلق الدراسة من السؤال الرئيس التالي:

  • ما مدى تأثير إدماج المرأة في عمليات السلام على تحقيق الاستقرار في دارفور؟

ويتفرع منه عدد من الأسئلة الفرعية:

  • ما هي أبرز صور مشاركة المرأة في عمليات السلام الرسمية وغير الرسمية في دارفور؟
  • ما نوع التغيرات المجتمعية التي ترتبت على مشاركة النساء في مبادرات السلام المحلية؟
  • كيف تساعدنا النظريات النسوية، ونظريات النزاع، والأمن الإنساني في فهم وتحليل هذا الدور؟

المنهج

اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي والمقارن.

الحدود

الحد الزماني في الفترة من 2003 إل 2023, الحد المكاني إقليم دارفور.

الادوات

مقابلات والمراجع والكتب والدوريات، والمجلات، والتقارير، والإنترنت.

مصطلحات الدراسة

إدماج المرأة: يشير إلى مشاركة المرأة في عمليات التفاوض، وصنع القرار، وبناء السلام ما بعد النزاع

  • السلام المستدام: سلام طويل الأمد يقوم على العدالة الاجتماعية والمساواة، ويتجاوز غياب العنف.
  • الاستقرار المجتمعي: حالة من التوازن داخل المجتمع تشمل الأمن والعدالة والتنمية.
  • النوع الاجتماعي (الجندر): الأدوار والعلاقات الاجتماعية المترتبة على كون الفرد ذكرًا أو أنثى، وتأثيرها في عملية السلام.

مجتمع الدراسة

يتكوّن مجتمع الدراسة من جميع النساء السودانيات اللاتي شاركن في حل النزاع او عمليات السلام أو تأثرن بمسارات بناء السلام في دارفور، سواء في الجولات التفاوضية الرسمية أو في المبادرات المجتمعية.

النظريات المفسّرة لظاهرة إدماج المرأة في بناء السلام

تُعد النظريات المفسرة من الركائز الأساسية في البحث العلمي، إذ تسهم في تقديم إطار مفاهيمي متماسك يساعد على فهم الظواهر وتفسيرها بشكل منهجي. وقدرتها على تحليل العلاقات بين المتغيرات وربط النتائج بسياقات أوسع. وفي سياق دراسة إدماج المرأة في عمليات بناء السلام بإقليم دارفور، تتقاطع مجموعة من النظريات التي توفّر أدوات تحليلية لفهم أبعاد الظاهرة وتشخيص التحديات البنيوية والثقافية والسياسية التي تعيق المشاركة النسوية الفاعلة.

  1. نظرية النسوية ما بعد الاستعمار

تنطلق هذه النظرية من نقد تمركز الخطابات النسوية الغربية، وتُسلّط الضوء على التهميش البنيوي الذي تتعرض له نساء “الهامش”، خصوصًا في المجتمعات الخارجة من النزاع. فهي تُظهر كيف يتم تغييب السياقات الثقافية والتاريخية والسياسية الخاصة بالنساء في الجنوب العالمي، مما يؤدي إلى إعادة إنتاج الإقصاء في عمليات بناء السلام. وتبرز أهمية النظرية في دارفور من خلال تحليل القيود البنيوية كالأعراف السائدة والبُنى الذكورية التي تحدّ من إدماج النساء، لا سيّما في المجتمعات الريفية والمهمّشة[1].

  1. نظرية النوع الاجتماعي وبناء السلام

تستند هذه النظرية إلى فرضية جوهرية مفادها أن النساء والرجال يعيشون النزاع بطرق مختلفة، وبالتالي فإن إدماج النساء يوفّر رؤى جديدة تعزز من شمولية وعدالة عمليات السلام. وتستند إلى مرجعيات مثل قرار مجلس الأمن 1325 ومفاهيم التمكين السياسي والعدالة التحولية، التي تؤكد على الدور البنّاء للمرأة في إعادة هيكلة النظام السياسي والاجتماعي بعد النزاعات[2]. وفي حالة دارفور، فإن إقصاء النساء من المفاوضات الرسمية (كما في مفاوضات أبوجا والدوحة) رغم أدوارهن في الوساطة وإدارة النزاعات المحلية، قد أضعف فعالية واستدامة اتفاقات السلام[3].

  1. نظرية السلام الإيجابي – جوهان غالتونغ

يُعرّف غالتونغ السلام الإيجابي بأنه ليس فقط غياب العنف المباشر، بل يشمل أيضًا غياب العنف البنيوي والثقافي، وتحقّق العدالة الاجتماعية، والمساواة، والتمكين، والمشاركة الفاعلة. ووفق هذا الإطار، فإن إدماج المرأة لا يجب أن يكون تمثيلًا رمزيًا، بل خطوة ضرورية نحو تصحيح اختلالات السلطة بين الجنسين، مما يُعزز من تحقيق سلام دائم قائم على العدالة والاعتراف المتبادل[4].

  1. نظرية المشاركة السياسية والمجتمعية

تُبرز هذه النظرية أهمية إشراك جميع فئات المجتمع في عمليات اتخاذ القرار لضمان شرعية الاتفاقات السياسية، وتقوية بناء الدولة، وتقليل فرص اندلاع النزاع مجددًا. وفي دارفور، كان لضعف تمثيل النساء في الاتفاقات السياسية (كما في أبوجا والدوحة) وغيابهن في الهياكل الانتقالية بعد الثورة أثرٌ مباشر على محدودية قبول الاتفاقيات شعبيًا، مما يسلّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الشمول السياسي والاستقرار[5].

  1. نظرية رأس المال الاجتماعي

تركّز هذه النظرية على دور الشبكات الاجتماعية، والثقة المتبادلة، والتعاون بين أفراد المجتمع في تحقيق التنمية وتعزيز التماسك المجتمعي. وفي السياق الدارفوري، تلعب النساء دورًا محوريًا كحلقة وصل داخل النسيج الاجتماعي، لا سيّما في المجتمعات الريفية، ما يجعلهن فاعلات رئيسيات في جهود الوساطة والتعايش، وإعادة بناء رأس المال الاجتماعي الذي تآكل بفعل النزاع[6].

ربط النظريات الخمسة بموضوع الدراسة

عندما نحاول فهم العلاقة بين إدماج المرأة في عمليات السلام وسير هذه العمليات في دارفور، نجد أن النظريات لا تُستخدم لمجرد التنظير، بل لأنها تعيننا على فك تعقيدات الواقع، وتسليط الضوء على الزوايا التي تُهمل أحيانًا في النقاش العام. وبالنسبة لي، فإن النظر إلى هذه المسألة من خلال خمس نظريات متكاملة يُظهر بوضوح أن إدماج المرأة ليس خيارًا جانبيًا، بل ركيزة أساسية لسلام عادل ومستدام.

من خلال تأملي في نظرية النسوية ما بعد الاستعمار، أجد أنها تمنحنا عدسة لفهم التهميش المركب الذي تتعرض له النساء في دارفور، ليس فقط لأنهن نساء، بل لأنهن من منطقة همّشت سياسيًا وثقافيًا. إدماج النساء هنا يعني كسر هذا التهميش المتراكم، وخلق فرصة لسماع صوت من ظل لسنوات يُقصى ويُحجب. هذا الإدماج لا يُحسّن فقط من التمثيل، بل يكشف لنا عن أبعاد محلية للسلام ما كانت لتُدرَك بدون مشاركة النساء.

أما نظرية النوع الاجتماعي وبناء السلام، فهي تقودني لفهم أن النساء لا يأتين إلى طاولة السلام بالأدوار التقليدية فقط، بل يأتين بتجارب حية من النزاع، من فقد الأبناء، والنزوح، وإدارة الأزمات اليومية. هذه التجارب تختلف عن تجارب الرجال، وبالتالي تفتح المجال لتصورات جديدة للسلام، أقل تركيزًا على تقاسم السلطة، وأكثر قربًا من حياة الناس واحتياجاتهم اليومية. حين تشارك النساء، تصبح مفاهيم العدالة والإنصاف أكثر وضوحًا، لأنهن غالبًا من يحملن هموم المجتمع من الأسفل لا من القمة.

وفي ضوء مفهوم السلام الإيجابي، أرى أن إدماج النساء في دارفور لا يمكن أن يُنظر إليه كمكافأة رمزية أو شكلية، بل هو فعل يعيد ترتيب علاقات القوة داخل المجتمع. وجود النساء في مواقع اتخاذ القرار يعني الاعتراف بهن كمواطنات كاملات، لا كضحايا أو مُتفرجات. السلام الذي يُقصي النساء هو في نظري سلام ناقص، وربما مؤقت، لأنه لم يواجه جذور اللامساواة، بل اكتفى بتجميل الواقع.

وبالنسبة لنظرية المشاركة السياسية والمجتمعية، فإنها تفتح أمامي فكرة أن أي سلام لا يُبنى بمشاركة كل المكونات، هو سلام هش بطبيعته. في دارفور، حين تم توقيع الاتفاقيات السابقة بدون مشاركة فاعلة من النساء، بقيت كثير من القواعد المجتمعية في حالة نفور أو لا مبالاة. النساء يشكّلن نسيجًا واسعًا من القاعدة الشعبية، وغيابهن عن المشاركة أضعف من مصداقية الاتفاقيات نفسها. لذا فإن إدماجهن ليس فقط عدالة، بل أيضًا ذكاء سياسي، لأنه يُقوي من شرعية العملية السلمية.

أما رأس المال الاجتماعي، فقد جعلني ألتفت إلى أن النساء في دارفور، حتى دون مواقع رسمية، هن الجسر الذي يُبقي المجتمعات متماسكة. في الأرياف، وفي المعسكرات، وفي الأسواق، النساء يُصلحن بين الأسر، يُداوين الخلافات، ويحفظن الحد الأدنى من التعاون بين المكونات المختلفة. إدماج المرأة في السلام، إذًا، لا يضيف فقط بعدًا سياسيًا، بل يعيد تفعيل شبكة الثقة بين الناس، ويُسرّع من تعافي النسيج الاجتماعي بعد النزاع.

في النهاية، ما أراه من خلال هذه النظريات هو أن إدماج المرأة في عمليات السلام في دارفور ليس إجراءً شكليًا ولا مطلبًا نخبويًا. بل هو فعل تحويلي يعيد تشكيل الطريقة التي نفكر بها في السلام نفسه. هو دعوة لننتقل من سلام النخب إلى سلام المجتمعات، ومن حسابات السلطة إلى بناء العدالة، ومن التمثيل الرمزي إلى الشراكة الحقيقية. وعندما تتحقق هذه الرؤية، لن يكون السلام مجرد اتفاق على ورق، بل سيكون بداية لحياة مختلفة في دارفور، أكثر أمنًا، وأكثر عدلًا، وأكثر احترامًا للجميع، رجالًا ونساءً.

المرأة ومكانتها في دارفور: الواقع، التحديات، والتحولات

تُعد المرأة في دارفور عنصرًا مركزيًا في النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، حيث لعبت أدوارًا متعددة تتراوح بين الإنتاج الزراعي، والرعاية الأسرية، والعمل في الأسواق، والمشاركة في الحياة المجتمعية. ومع ذلك، فإن موقعها في المجتمع ظل هشًا وهامشيًا بفعل عوامل متعددة، أبرزها النزاعات المسلحة، البُنى الثقافية الأبوية، والنزوح القسري.

تاريخيًا، تمتعت المرأة في دارفور بمكانة معتبرة في بعض المجتمعات المحلية، خصوصًا في الأدوار الاقتصادية والزراعية، وفي العلاقات الأسرية كعنصر استقرار. لكنّ البُنى الأبوية والعرفية حدّت من مشاركتها السياسية ومن وصولها إلى مراكز اتخاذ القرار[7]. فقد كانت قضايا النساء تُعالج في إطار الأسرة أو عبر قنوات تقليدية (كالسلطة الأهلية)، دون تمثيل حقيقي في المؤسسات الرسمية.

مع اندلاع النزاع في دارفور عام 2003، تعرّضت المرأة لانتهاكات جسيمة تمثلت في العنف الجنسي، والاغتصاب كسلاح حرب، والتشريد القسري، وفقدان المعيل، والانخراط القسري في المخيمات[8]. وقد شكّلت هذه التحولات ضربة قاسية لدورها التقليدي، لكنها في المقابل أفرزت وضعًا جديدًا ساعد في بروز أدوار قيادية نسوية غير رسمية في المجتمعات النازحة.

برزت النساء كقيادات محلية في المخيمات، ونشطن في شبكات المجتمع المدني، وشاركن في مبادرات السلام المجتمعي، وأدّين أدوارًا محورية في دعم الأسر وتوفير الرعاية والتعليم للأطفال في غياب الخدمات الحكومية[9]. ومع ذلك، فإن هذه الأدوار لم تُترجم إلى تمثيل سياسي فعلي في عمليات التفاوض أو في أجهزة الحكم الانتقالي.

تواجه نساء دارفور مجموعة من التحديات المعقدة، منها:

  1. الهيمنة الذكورية والمؤسسات الذكورية: حيث تعيق الأعراف الذكورية إدماج المرأة في صنع القرار السياسي ومجالس السلم والمصالحة[10].
  2. التمييز البنيوي في التشريعات: لا تزال كثير من القوانين السودانية تميّز ضد النساء، سواء في قوانين الأحوال الشخصية أو العقوبات، مما يُقيّد الحماية القانونية لهن.
  3. الوصمة المجتمعية للعنف الجنسي: في سياق النزاع، لم يتم التعامل مع ضحايا العنف الجنسي كضحايا، بل غالبًا ما وُصمن، مما أدى إلى تغييب العدالة وإضعاف فرص التأهيل والدمج الاجتماعي[11].

اليوم، وبعد توقيع اتفاق جوبا للسلام في 2020، لا تزال مشاركة النساء في المسارات الرسمية محدودة، رغم نصوص الاتفاق التي خصصت حصة (40%) في مفوضيات السلام والمجالس المحلية[12]. لكن الواقع يشير إلى ضعف تمثيل النساء في لجان تنفيذ الاتفاق، واستمرار تجاهل مطالبهن في القضايا الجوهرية مثل العدالة الانتقالية، وعودة النازحين، وتوزيع الموارد.

مع ذلك، تسجل مبادرات نسوية محلية قوية تقودها شبكات نساء دارفور، تسعى لتعزيز الوعي، وتقديم الدعم النفسي والقانوني، وبناء السلام من القاعدة إلى القمة. كما بات هناك وعي متزايد لدى بعض المكونات السياسية والمجتمعية بدور المرأة كشريك لا غنى عنه في بناء السلام المستدام.

إدماج المرأة

مفهوم إدماج المرأة في عمليات السلام يشير إلى الدمج الكامل والمتساوي للنساء ومراعاة منظوراتهن

واحتياجاتهن في جميع مراحل وجهود بناء السلام. هذا يشمل منع نشوب النزاعات، والمشاركة في مفاوضات السلام، وتنفيذ اتفاقيات السلام، وبناء السلام المستدام والتعافي بعد النزاع[13]. بعبارة أخرى، لا يقتصر الأمر على مجرد وجود عدد قليل من النساء في طاولة المفاوضات، بل يتعلق بضمان أن:

i. تشارك النساء بشكل فعال ولهن صوت مسموع في صنع القرارات المتعلقة بالسلام والأمن.

ii. تُؤخذ تجاربهن ووجهات نظرهن الفريدة في الحسبان عند تحليل أسباب النزاعات وتصميم حلولها.

iii. تُلبى احتياجاتهن الخاصة وحقوقهن في سياق النزاعات وما بعدها.

iv. يتم تمكينهن ليصبحن قادة وصناع تغيير في مجتمعاتهن.

في تجربة دارفور، تباينت مستويات إدماج المرأة تبعًا للمراحل المختلفة من النزاع والسلام. ويمكن تلخيص آليات الإدماج فيما يلي:

  1. المشاركة في لجان التفاوض: شهدت بعض جولات التفاوض حضور نساء، مثل اتفاق أبوجا (2006) وجوبا (2020) ، لكن في أدوار محدودة وغالبًا استشارية أو رمزية[14].
  2. تمثيل النساء في هياكل الحكم الانتقالي: بعد الثورة السودانية (2019) ، دُعيت النساء للمشاركة في مؤسسات الفترة الانتقالية، ولكن بقيت نسب التمثيل دون طموحات الحركات النسوية[15].
  3. مبادرات المجتمع المدني: لعبت منظمات نسوية محلية دورًا في الوساطة المحلية، والتثقيف المجتمعي، وبناء الثقة بين المجتمعات المتنازعة، ما يُعد أحد أشكال السلام غير الرسمي[16].
  4. برامج التمكين والدعم النفسي للناجيات: قدمت بعض المنظمات مبادرات لإعادة تأهيل النساء المتأثرات بالحرب، خصوصًا ضحايا العنف الجنسي، كمكوّن داعم للسلام الاجتماعي[17].

رغم الاعتراف الدولي والإقليمي بحق المرأة في المشاركة، تواجه النساء في دارفور جملة من التحديات يمكن أن نجملها في نقطتين و هما علي النحو التالي :

i. التحديات التي تواجه التطبيق خاصة في دارفور هي ضعف التنفيذ بالرغم من التوقيع على الاتفاقيات، تُهمَّش النساء في المفاوضات الرسمية (مثل اتفاق جوبا 2020) ، و العنف الجنسي حيث لا تزال تُستخدم كسلاح حرب في دارفور، رغم وجود القرار 1325 ، و القوانين التمييزية مثل قيود الميراث والمشاركة السياسية بناءً على تفسيرات محافظة للشريعة.

ii. المبادرات المحلية والدولية مثل الخطة الوطنية لتنفيذ القرار 1325 (2020–2022) حيث هدفت إلى زيادة تمثيل النساء في مؤسسات السلام، لكنها تعثرت بسبب الأزمات السياسية ، و كذلك منظمات المجتمع المدني مثل “اتحاد نساء دارفور”، التي تُنظم حملات ضغط لإدراج حقوق النساء في الاتفاقيات [18].

إن إدماج المرأة في عمليات السلام ليس مجرد مطلب حقوقي، بل هو شرط لتحقيق سلام فعلي وشامل في دارفور. فغياب النساء يُبقي عمليات السلام ناقصة وغير تمثيلية، مما يهدد استدامتها. لذلك، يتطلب الأمر إرادة سياسية جادة، وتغييرًا ثقافيًا عميقًا، واستثمارًا في قدرات النساء من أجل تحويل مشاركتهن إلى قوة تغيير حقيقية في مستقبل دارفور.

الاستنتاجات والتوصيات

أولاً: الاستنتاجات

في ضوء نتائج الدراسة وتحليلها، يمكن استخلاص الاستنتاجات التالية:

  1. إدماج المرأة في عمليات السلام ليس خياراً تكتيكياً أو رمزياً، بل ضرورة استراتيجية لتحقيق الاستقرار المستدام، لا سيما في سياقات ما بعد النزاع مثل دارفور.
  2. المشاركة النسائية في مسارات السلام الرسمية في السودان، خصوصاً في دارفور، لا تزال محدودة وهامشية، وغالباً ما تفتقر إلى التمكين الحقيقي أو التأثير في صياغة أجندات التفاوض.
  3. النساء في دارفور أثبتن قدرة عملية على قيادة مبادرات بناء السلام المجتمعي، ساهمت في تخفيض التوترات المحلية، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتحقيق استجابات، إنسانية أكثر فعالية.
  4. تغييب قضايا النوع الاجتماعي عن اتفاقيات السلام الرسمية أضعف من جدواها على أرض الواقع، وأسهم في خلق فجوة بين الأجندة الرسمية واحتياجات المجتمعات المتضررة، خصوصاً النساء والنازحات.
  5. الإطار النظري التكاملي (النسوية – التحول في النزاع – الأمن الإنساني) قدّم أدوات فعّالة لتحليل الواقع، وكشف التداخلات المعقدة بين التمثيل السياسي، والتحول الاجتماعي، والاستقرار المجتمعي.

ثانياً: التوصيات

استناداً إلى ما سبق، توصي الورقة بما يلي:

1. على مستوى السياسات الوطنية:

  • ضرورة إعادة هيكلة عمليات السلام في السودان لتكون شاملة للنوع الاجتماعي، عبر ضمان تمثيل النساء بنسبة لا تقل عن 30% في جميع مراحل التفاوض، وصياغة الاتفاقيات، وآليات التنفيذ.
  • سنّ تشريعات تضمن التمكين القانوني والسياسي للنساء، خاصة في مناطق النزاع، وتعزيز مشاركتهن في الحكم المحلي والمؤسسات الأمنية والمجتمعية.

2. على مستوى المبادرات المجتمعية

  • دعم برامج بناء قدرات النساء في الوساطة، التسوية، والمراقبة المجتمعية للنزاعات، مع ضمان حمايتهن من التهديدات السياسية والأمنية.
  • تمويل مبادرات السلام المجتمعية التي تقودها نساء، من خلال الشراكة بين الدولة والمجتمع المدني والمانحين الدوليين.

3. على مستوى البحث والسياسات الدولية

  • مطالبة المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، بـالربط بين أجندة المرأة والسلام والأمن (WPS) والسياق السوداني بشكل عملي، مع إشراك النساء المحليات في تصميم البرامج الدولية.
  • تعزيز إنتاج المعرفة المحلية من منظور نسوي سوداني/أفريقي، لضمان أن تنبع سياسات السلام من واقع المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، وليس فقط من النماذج المستوردة.

ثالثاً: آفاق البحث المستقبلية

  • تقترح الدراسة إجراء بحوث مقارنة بين دارفور ومناطق نزاع أخرى في السودان (مثل جنوب كردفان والنيل الأزرق)، لفهم أنماط المشاركة النسوية وتحولاتها.
  • كما يُنصح بإجراء دراسات كمية لقياس العلاقة بين مستوى تمثيل النساء ومؤشرات الاستقرار (مثل عودة النازحين، انخفاض العنف المجتمعي، فعالية الحكم المحلي).

الخاتمة:

تظهر نتائج هذه الورقة أن إدماج المرأة في عمليات السلام في دارفور ليس خيارا سياسيا ثانويا أو بندا إضافيا في أجندة المفاوضات, بل هو ركيزة مركزية لتحقيق سلام مستدام واستقرار طويل الأمد. لقد برهنت التجارب الميدانية , كما بينت الأدبيات النظرية , عل أن النساء لا يلعبن فقط دور الضحية في النزاعات , بل يملكن القدرة والمعرفة والمصداقية المجتمعية التي تجعلهن من بين الفاعلين الأكثر تأثيرا في منع النزاعات, إدارة الأزمات, وإعادة بناء ما دمرته الحروب .

في المقابل, فإن مشاركة النساء حت بجهود فردية أو عبر مبادرات مجتمعية, أثبتت فاعليتها في الحد من العنف, واستعادة الثقة, وتعزيز التماسك الاجتماعي, خاصة في البيئات المحلية التي تعد بيئات الهشاشة القصو. وقد أظهرت الحالة المعروضة في الورقة أن النساء الدارفوريات استطعن إحداث تغييرات نوعية, سواء عبر الوساطة القاعدية, أو العمل مع النازحين, أو حت اختراق مسارات التفاوض رغم العوائق الثقافية والسياسية.

وتؤكد الورقة أن التكامل النظري بين النسوية, والتحول في النزاع, والأمن الإنساني, يقدم إطارا تفسيريا متقدما لفهم هذه الديناميات المعقدة, حيث يظهر كيف أن إدماج النساء لا يعزز فقط العدالة الجندرية, بل يعيد صياغة علاقات القوة, ويمكن من بناء مجتمعات أكثر قدرة عل الصمود, وأكثر وعيا بحقوقها, وأكثر ميلا للتعايش.

قائمة المراجع

  1. Chandra Talpade Mohanty, Under Western Eyes: Feminist Scholarship and Colonial Discourses, Feminist Review, No. 30 (1988), pp. 61-88.
  2. United Nations Security Council, Resolution 1325 on Women, Peace and Security, S/RES/1325 (2000).
  3. Asha El-Karib and Hend El-Taweel, Women in Peace Processes in Sudan and South Sudan, CMI Report, Chr. Michelsen Institute, 2019.
  4. Johan Galtung, Peace by Peaceful Means: Peace and Conflict, Development and Civilization, (SAGE Publications, 1996).
  5. Paffenholz, Thania et al., Making Women Count – Not Just Counting Women: Assessing Women’s Inclusion and Influence on Peace Negotiations, Inclusive Peace & Transition Initiative (IPTI), 2016.
  6. Robert D. Putnam, Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community, (Simon & Schuster, 2000).
  7. Fatima Ahmed Ibrahim, Women in Sudan: Past Achievements and Present Challenges, Sudanese Women’s Union Report, 2001.
  8. Human Rights Watch, Darfur: Rape as a Weapon of War, April 2004.
  9. UN Women, Sudan Country Report: Women’s Roles in Peacebuilding in Darfur, 2019.
  10. El-Bushra, Judy and Sahl, Ibrahim, Cycles of Violence: Gender Relations and Armed Conflict, ACORD, 2005.
  11. International Crisis Group, Women and Conflict in Sudan, Africa Briefing No. 50, 2008.
  12. Juba Peace Agreement, Sudan, 2020 – Protocol on Women and Gender.
  13. https://www.academia.edu/77818946/Galtung_Violence_and_Gender_The_Case_for_a_Peace_Studies_ Feminism_Alliance.
  14. Goundry, K. (2010). Women and Peace Negotiations in Sudan and Darfur, Conciliation Resources.
  15. Sudan Tribune. (2021). “Women Demand 40% Representation in Sudan Transitional Government”.
  16. El-Bushra, J. & Sahl, I.M.G. (2005). Cycles of Violence: Gender Relations and Armed Conflict. ACORD, p. 22.
  17. UN Women Sudan. (2022). Supporting Women Survivors of Conflict-Related Violence in Darfur.
  18. https://www.peacewomen.org/SCR1325.

الهوامش”

  1. . Chandra Talpade Mohanty, Under Western Eyes: Feminist Scholarship and Colonial Discourses, Feminist Review, No. 30 (1988), pp. 61-88.

  2. . United Nations Security Council, Resolution 1325 on Women, Peace and Security, S/RES/1325 (2000).

  3. . Asha El-Karib and Hend El-Taweel, Women in Peace Processes in Sudan and South Sudan, CMI Report, Chr. Michelsen Institute, 2019

  4. . Johan Galtung, Peace by Peaceful Means: Peace and Conflict, Development and Civilization, (SAGE Publications, 1996)

  5. . Paffenholz, Thania et al., Making Women Count – Not Just Counting Women: Assessing Women’s Inclusion and Influence on Peace Negotiations, Inclusive Peace & Transition Initiative (IPTI), 2016.

  6. .Robert D. Putnam, Bowling Alone: The Collapse and Revival of American Community, (Simon & Schuster, 2000).

  7. . Fatima Ahmed Ibrahim, Women in Sudan: Past Achievements and Present Challenges, Sudanese Women’s Union Report, 2001

  8. . Human Rights Watch, Darfur: Rape as a Weapon of War, April 2004

  9. . UN Women, Sudan Country Report: Women’s Roles in Peacebuilding in Darfur, 2019

  10. . El-Bushra, Judy and Sahl, Ibrahim, Cycles of Violence: Gender Relations and Armed Conflict, ACORD, 2005

  11. . International Crisis Group, Women and Conflict in Sudan, Africa Briefing No. 50, 2008

  12. . Juba Peace Agreement, Sudan, 2020 – Protocol on Women and Gender

  13. . https://www.academia.edu/77818946/Galtung_Violence_and_Gender_The_Case_for_a_Peace_Studies_ Feminism_Alliance.

  14. . Goundry, K. (2010). Women and Peace Negotiations in Sudan and Darfur, Conciliation Resources.

  15. . Sudan Tribune. (2021). “Women Demand 40% Representation in Sudan Transitional Government”.

  16. . El-Bushra, J. & Sahl, I.M.G. (2005). Cycles of Violence: Gender Relations and Armed Conflict. ACORD, p. 22.

  17. . UN Women Sudan. (2022). Supporting Women Survivors of Conflict-Related Violence in Darfur.

  18. . https://www.peacewomen.org/SCR1325.