دور الارادة المنفردة في سياق الالتزامات التعاقدية

The Role of Unilateral Will in the Context of Contractual Obligations

عمار خالد حسين الميالي1، أ. د. محمد رياض دغمان2

1 باحث دكتوراه، الجامعة الإسلامية في لبنان، كلية الحقوق، قسم القانون الخاص. بريد الكتروني: amaarkhlad90@gmail.com

2 الجامعة الإسلامية في لبنان، كلية الحقوق، قسم القانون الخاص. بريد الكتروني: mohamaddoghman-law@hotmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj66/31

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/66/31

المجلد (6) العدد (6). الصفحات: 460 - 474

تاريخ الاستقبال: 2025-05-07 | تاريخ القبول: 2025-05-15 | تاريخ النشر: 2025-06-01

Download PDF

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على دور الإرادة المنفردة في تعديل الالتزامات التعاقدية، بوصفها استثناءً على مبدأ القوة الملزمة للعقد وضرورة توافق الإرادتين. تبرز الورقة الإشكالية المتعلقة بإمكانية تعديل العقد من جانب واحد في ضوء القواعد القانونية والفقهية، مع تحليل الأساس النظري لهذا المفهوم في التشريعات المقارنة، لا سيما القانون المدني العراقي. كما تتناول الدراسة التطبيقات العملية لفكرة التعديل الانفرادي، سواء من خلال الاستبعاد أو الإضافة أو الاستبدال، وتُبيّن الظروف التي يمكن فيها اعتماد التصرف الانفرادي وسنده القانوني. وخلصت الدراسة إلى أن الإرادة المنفردة يمكن أن تكون وسيلة فعالة في تصحيح العقود متى ما نص القانون على ذلك، بما يحقق التوازن بين مصلحة الأطراف وحماية النظام العام.

الكلمات المفتاحية: الإرادة المنفردة، العقد، التعديل، الالتزام، البطلان.

Abstract: This study aims to highlight the role of unilateral will in modifying contractual obligations, considering it an exception to the binding force of contracts and the requirement of mutual consent. The paper explores the legal dilemma of whether a contract may be modified unilaterally, analyzing its theoretical foundation in comparative legal systems, with particular focus on the Iraqi Civil Code. It also examines practical applications of unilateral modification—through exclusion, addition, or substitution—and clarifies the legal basis and conditions under which such actions may be adopted. The study concludes that unilateral will can serve as an effective tool in correcting contracts, provided it is authorized by law, thus ensuring a balance between party interests and public order.

Keywords: Unilateral will, contract, modification, obligation, nullity.

المقدمة

يلتزم المتعاقدان اذا انعقد العقد صحيحا بالقيام بالالتزامات التي يرتبها العقد ويعبر عنه بالقوة الملزمة ويترتب عليه أنه لا يستطيع أحد أطرافه بإرادته المنفردة أن ينقضه أو يتحلل من العقد ولا يحق له تعديله مالم يصرح له القانون فالعقد شريعة المتعاقدين فلا يجوز نقضه ولا تعديله الا باتفاق الطرفين أو للاسباب التي يقررها القانون وهذا المبدأ نتيجة لسلطان الارادة
التي يجب تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وبحسن نية .
 وعليه حسن النية يسود في انشاء العقد وتفسيره وفي تنفيذ العقد والتزام المتعاقد ، وطبقا لحسن النية هو التزام تعاقدي  فاذا حاد المتعاقد يكون مسؤولاً على أساس المسؤولية العقدية ومراعاتها حسن النية في التنفيذ

سنقوم بتقسيم البحث الى المقدمة فالمبحث الاول مفهوم القوة الملزمة للعقد وفيه المطلب الاول تحديد نطاق القوة الملزمة للعقد اما المطلب الثاني الاساس القانوني للقوة الملزمة للعقد والمبحث الثاني مفهوم الارادة المنفردة وفيه المطلب الاول تعريف الارادة المنفردة والمطلب الثاني انواع الارادة المنفردة اما المبحث الثالث كيفية تعديل العقد بالإرادة المنفردة وفيه المطلب الاول التعديل الانفرادي لشرط العقد ومضمونه والمطلب الثاني مبررات واساس التصرف الانفرادي في سياق الالتزامات التعاقدية فالخاتمـــة فالمصادر

المبحث الاول

مفهوم القوة الملزمة للعقد

ان انفراد احد المتعاقدين بصياغة شروط العقد، يتطلب لإلزام المتعاقد الاخر بها وحسبانها جزءاً لا يتجزأ من العقد المبرم بينهما، لذا سنقوم بتقسيم هذا المبحث الى المطلبين التاليين :

المطلب الاول : تحديد نطاق القوة الملزمة للعقد

المطلب الثاني :الاساس القانوني للقوة الملزمة للعقد

المطلب الاول

تحديد نطاق القوة الملزمة للعقد

يعد العقد، شريعة المتعاقدين. وتنفيذ العقد احتراماً لقوته الملزمة يستوجب تحديد مضمون العقد وحدود هذا المضمون، وعندما يمتنع أحد المتعاقدين عن تنفيذ العقد لا بد أن يكون هناك مؤيد يضمن حقوق المتعاقد الآخر لذا سنقوم بتقسيم المطلب الى الفرعين التاليين:

الفرع الاول

نطاق القوة الملزمة للعقد من حيث الموضوع

يتصل مضمون نطاق القوة الملزمة للعقد بصلة وثيقة بإرادة المتعاقدين، وذلك لأنه يشمل على ما أراد المتعاقدان إنشاءه من حقوق و التزامات، مع طريقة التنفيذ المتفق عليها وفقاً لمقتضيات حسن النية.

أولاً:- تفسير العقد: تفسير العقد يعني التعرف على القصد المشترك للمتعاقدين، وذلك من خلال العبارات المستعملة في التعبير عن الإرادة ، فإذا كانت عبارة العقد واضحة لا يجوز للقاضي حملها على خلاف معناها الظاهر بحجة تفسيرها. ولكن إذا قامت قرينة على أن المراد بعبارة العقد خلاف ظاهرها، يجب على القاضي عندئذ تفسيرها بما يتفق مع القصد المشترك للمتعاقدين([1]).

أما إذا كانت عبارة العقد غامضة، فيجب على القاضي تفسيرها للوصول إلى القصد المشترك للمتعاقدين، دون أن يقف عند المعنى الحرفي للألفاظ([2]).

ويأخذ القاضي بالحسبان، عندما يلجأ إلى تفسير العبارة، ثلاثة عوامل وهي :

1-طبيعة التعامل، وتعني موضوع العقد ونوعيته التي يتجلى منها هدفه. كما في عقد الصلح، فإذا احتملت عبارته شمول الصلح بجميع هذه الحقوق أو لبعضها، فالأقرب تفسيره بما يشملها جميعاً، لأن غاية الصلح هي فض النزاع.

2-أمانة وثقة بين المتعاقدين، فالأمانة واجب على المتعاقد، والثقة حق له، فإذا وصف البائع المبيع بوصف مرغب كان للمشتري الحق في أن يفهم أن هذا الوصــف متوافر تماماً في المبيع.

3- والعرف الجاري في المعاملات، حيث إنه من المفترض أن يعتمده المتعاقدان في كل ما سكتا عن إيضاحه.([3])

ثانياً:- تحديد نطاق العقد: ويراد من ذلك الدائرة التي تحصر آثاره وتبين ما يتناوله وما لا يتناوله ويقتضي ذلك حصر شمول العقد من حيث المحل ومن حيث الالتزامات:

1- من حيث المحل : يجب ألا يقتصر في تحديد نطاق العقد على ما يذكر صراحة فيه، بل يشمل أيضاً ما هو من توابع المحل ومستلزماته وفقاً لما تقضي به طبيعة الأشياء والعرف وقصد المتعاقدين.

2- من حيث الالتزامات: يجب أن يشمل نطاق العقد، علاوة على ما تقدم، ما تقتضيه قواعد العدالة([4]).

ثالثاً:- طريقة تنفيذ العقد: يجب على المتعاقدين تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية([5])

الفرع الثاني

نطاق القوة الملزمة للعقد من حيث الاشخاص

ان معرفة مدى نطاق القوة الملزمة للقد من حيث الاشخاص يستلزم ان نتناول هذا الفرع في النقاط التالية :

اولا: اثر العقد بالنية للمتعاقدين والخلف والدائنين

1-انصراف اثر العقد الى الخلف العام

الخلف العام : هو من يخلف غيره في كامل ذمته ( كالوارث الوحيد)، أو يخلفه في جزء شائع منها ( أي حصة نسبية منها ½، ¼، ..)، كأحد الورثة أو الموصى له بحصة من التركة ، وينصرف أثر العقد إلى المتعاقدين والخلف العام دون إخلال بالقواعد المتعلقة بالإرث، ما لم يتبين من العقد أو من طبيعة التعامل أو من نص القانون أن هذا الأثر لا ينصرف إلى الخلف العام، اي أن أثر العقد ينصرف إلى الخلف العام وذلك دون الإخلال بقواعد الميراث.([6])

فإذا كان العقد صورياً، فيسري في حق الخلف العام العقد الحقيقي لا الصوري. وإذا منح البائع أجلاً للمشتري ثم توفي المشتري انتقل حقه في الأجل إلى ورثته، كما يسري التزام البائع بهذا الأجل على ورثته أيضاً. ولكن لا يسري أثر العقد بالنسبة للخلف العام في أحوال معينة وهي: إذا اتفق المتعاقدان على عدم انصراف أثر العقد إلى الخلف العام، كأن ينص العقد على أن ورثة المشتري لا يستفيدون من الأجل. أو إذا كانت طبيعة العقد تقتضي عدم السريان، كما لو كان لشخصية المتعاقد اعتبار خاص في العقد([7])

2- انصراف اثر العقد الى الخلف الخاص

الخلف الخاص: هو من يتلقى حقاً معيناً كان في ذمة سلفه ثم انتقل منها إليه، سواء أكان حقاً عينياً أو شخصياً.ومثال ذلك الموهوب له، والموصى له بعين معينة. والمحال إليه. والمشتري خلف خاص للبائع. ولكن إذا ترتب للإنسان ابتداء حق شخصي في ذمة شخص آخر فإنه يكون دائناً لا خلفاً، كالمؤجر والمستأجر، فإن كلاً منهما دائن للآخر : فالمستأجر دائن بتسليم المأجور، وكذا المؤجر دائن بالأجرة.([8])

و يشترط لسريان آثار العقد الذي يبرمه السلف على الخلف الخاص ما يأتي :

  1. أن يكون عقد السلف سابقاً لخلفية الخلف الخاص. حيث يجب أن يكون عقد السلف ثابت التاريخ حتى يمكن الاحتجاج للخلف الخاص أو عليه بذلك.
  2. أن يكون عقد السلف وثيق الصلة بالشيء، أو بالحق العيني أو الشخصي الذي انتقل إلى الخلف : والمعيار هنا هو أن تكون الحقوق والالتزامات الناشئة عن عقد السلف من مستلزمات الشيء ( أو الحق العيني أو الشخصي) الذي انتقل إلى الخلف الخاص.
  3. أن يكون الخلف الخاص على علم بالالتزامات أو الحقوق الناشئة عن عقد سلفه: ولا يكفي إمكان العلم، وإنما العلم الفعلي. ويقوم مقام العلم التسجيل والشهر في الحقوق والالتزامات التي تخضع لها.([9])

3- انصراف اثر العقد الى الدائنين

تضمن أموال المدين جميعها الوفاء بديونه، فالديون من حيث المبدأ تتعلق بذمة المدين المجردة، لا بعين أو جزء محدود من أمواله. والدائن، وإن كان لا يعد خلفاً عاماً أو خاصاً، يتأثر بعقود المدين بشكل غير مباشر([10])

إضافة إلى ذلك أجاز القانون للدائن إلغاء تصرفات مدينه الضارة به، وفقاً لما يآتي:

1 – إذا أبـرم المدين عقـداً صورياً، جاز للدائن الحسن النية الطعن فيه بالصورية.

2 -إذا أبرم المدين تصرفاً ضاراً، ولو غير صوري، بدائنه جاز له أن يطلب عدم نفاذ التصرف في حقه.

3- إذا تقاعس المدين عن المطالبة بحقه، سمح القانون للدائن المطالبة بهذا الحق باســـــم مدينه، وهذه هي الدعوى غير المباشرة.[11]

المطلب الثاني

الاساس القانوني للقوة الملزمة للعقد

مؤدى هذه القاعدة ، أن ما يتفق عليه المتعاقدان ، او ما يدخل في العقد وفقاً لما تم الاتفاق عليه ، يكون ملزما لمتعاقديه ، فلا يملك احد المتعاقدين أن يتنصل عما التزم به في العقد ولا أن يغير أو يبدل فيه بإرادته المنفردة ، بل يجب على كل منهما أن ينفذ ما التزم به ، وعلى القاضي ، من جهة اخرى أن يحترم اتفاق المتعاقدين  وان يلزم بتطبيقه ، لذا يقتضي على كل متعاقد أن ينفذ آثار العقد بصورة كاملة وليس جزئياً([12]) .

فالقوة الملزمة للعقد تقضي على كل متعاقد أن ينفذ العقد كلياً ، وان تترتب آثار العقد بصورة كلية .. ولكن إذا لحق العقد البطلان ، فهل يؤدي ذلك إلى انعدام آثار العقد بصورة كلية أي يكون العقد برمته منعدماً وكأن لم يكن ، آم من الممكن أن يقتصر ذلك على بعض المحل المعقود عليه دون بعض أو في مواجهة احد الأطراف دون الباقين ؟ فإذا كانت الإجابة تؤدي إلى القول بالبطلان الكلي للعقد فعندها نكون امام تطبيق لمبدأ عدم تجزئة العقد ، أما إذا كنا أمام البطلان الجزئي للعقد فعندها لا نكون أمام تطبيق لمبدأ عدم تجزئة العقد([13])

المبحث الثاني

مفهوم الارادة المنفردة

في مرحلة تكوين العقد قد يختل التوازن الاقتصادي للعقد، نظراً لما يحتله احد المتعاقدين من مركز قوي بحيث يتمكن من فرض شروطه على الطرف الاخر لذا سنقسم هذا المبحث الى المطلبين التاليين:

المطلب الاول : تعريف الارادة المنفردة

المطلب الثاني : انواع الارادة المنفردة

المطلب الاول

تعريف الارادة المنفردة

يقصد بالإرادة المنفردة إرادة شخص واحد، وهي تختلف في هذا عن العقد الذي يقوم على تطابق إرادتين لشخصين مختلفين([14]) .
فالإرادة المنفردة هي تصرف قانوني من جانب واحد، وهي قادرة على إحداث آثار قانونية متعددة، كإنشاء الأشخاص الاعتبارية، أو الوقف، أو المؤسسات الخاصة . كما أنها قادرة على أن تنشئ حقا عينيا كما  في النزول عن حق ارتفاق أو رهن ، وهي قادرة على تصحيح عقد قابل للإبطال، كما في الإجازة، وأن تجعل العقد يسري حق الغير، كما في الإقرار، وهي تؤدي إلى إلغاء عقد معين، كما في الوكالة و العارية و الوديعة و الشركة و الإيجار و العمل و غيرها([15]) .

الإرادة المنفردة تصرف قانوني صادر من جانب واحد، والإرادة المنفردة تستطيع أن تحدث أثراً قانونياً كالإيجاب الملزم وإجازة العقد الموقوف، كما يمكن أن تكون سبباً في كسب الحق العيني كما في الوصية ، أو في سقوط الحق العيني كما في النزول عن حق الارتفاق([16]).

ويمكن للإرادة المنفردة أن تنهي الرابطة العقدية كما في عزل الوكيل واعتزاله كما يمكن أن تسقط الحق الشخصي كما في الإبراء. وهنا يجب التأكيد على المبدأين التاليين:
1- لا يمكن للإرادة المنفردة أن تنشئ الحق لمن صدرت عنه ، أو إنشاء الالتزام على عاتق الغير.
2- يمكن للإرادة المنفردة أن تنشئ الحق لغير من صدرت عنه والالتزام على عاتق من صدرت عنه([17]).
وقد قيلت في موضوع قدرة الإرادة المنفردة على أن تكون مصدراً للالتزام نظريات أهمها نظريتان هما النظرية الفرنسية التي لا تؤيد إنشاء الالتزام إلاّ بتوافق إرادتين، والنظرية الألمانية التي تتوسع في قدرة الإرادة المنفردة على إنشاء الالتزام. وكلا النظريتين فيها قدر من الصواب ذلك لأنه لا يمكن إنكار دور الإرادة المنفردة في إنشاء بعض الآثار القانونية، ولكنها لا تصل الى حد إنكار العقد وضرورة توافق الإرادتين فيه لإنشاء الالتزام([18]). والتشريعات الحديثة تأخذ من كل من النظريتين بقدر ومنها القانون المدني العراقي الذي أقر الإرادة المنفردة كمصدر للالتزام ولكن في الاحوال التي ينص فيها القانون على ذلك ، اذ لا تلزم الإرادة المنفردة صاحبها الاّ في الأحوال التي ينص فيها القانون على ذلك (م184/1) مدني عراقي.

وقد نص القانون المدني العراقي على عدد من الأحوال التي تلزم فيها الإرادة المنفردة صاحبها منها:
1- الإيجاب الملزم (م84) مدني.
2- إنشاء المؤسسات.
3- تحرير العقار المرهون.
4- الوعد بجائزة (الوعد بجعل) ([19]) .
وتطبق على الإرادة المنفردة أحكام العقد إلاّ ما تعلق منها بضرورة وجود إرادتين متطابقتين (م184/2) مدني، فلابد من توفر الأهلية والمحل والسبب بالشروط القانونية لكل منها([20]).
وقد ظل العقد حتى القرن التاسع عشر يعتبر هو المصدر الوحيد للالتزام الإرادي، أما الإرادة المنفردة فلا تولد التزاما، غير أنه في سنة 1874 قرر أحد شراح القانون النمساوي وهو ” سيجيل ” وجوب الأخذ بالإرادة المنفردة كمصدر للالتزام بجانب العقد ، ولقد لاقت فكرته قبولا لدى واضعي القانون الألماني سنة 1900 ، فقرروا للإرادة المنفردة مكانا بجانب العقد، و إن لم يأخذوا بها كمصدر عام للالتزام (المادة 305 ق. الألماني) . ومن هنا نادي الفقهاء في ألمانيا إلى اعتبار الإرادة المنفردة مصدرا للالتزام الإرادي على أساس مبدأ سلطان الإرادة ([21]).
ولقد تأثرت بعض التفنينات الحديثة بهذه النظرية، كالقانون السويسري و القانون البولوني، و القانون الإيطالي و(م 1987) و القانون العراقي (م 184 و 185 )، غير أن جميع هذه التفنينات سارت على نسق التقنين الألماني في الأخذ بالإرادة المنفردة كمصدر استثنائي للالتزام الإرادي لا كمصدر عام كما هو الشأن بالنسبة إلى العقد([22]) .

وتعد الاراده المنفرده مصدراً من مصادر الالتزام (الحق الشخصي) ، وينعقد التصرف بالارادة المنفرده وحدها اي ان الالتزام يقع على المتصرف نفسه ولايلزم غيره ولكن بشرط ان يأتي التصرف الانفرادي وشأنه في ذلك شأن العقد موافقاً لما يقضي به القانون من شروط الإنعقاد والصحه مستوفياً شروط محله مشروعاً من حيث القصد والغايه من الانتفاع ، ويمتاز التصرف الانفرادي بأنعقاده بإراده واحده دون حاجة الى قبول وهذا مايميزه عن العقد الذي لاينعقد الا بتبادل الايجاب والقبول وتوافقهما([23]).
ويبقى الايجاب في العقود خاضعاً للاحكام الخاصه به وكل ذلك يقتضي ان يتمتع المتصرف بالاهلية اللازمه للالتزام وان تخلو ارادته مما يشوب الرضا من عيوب ، وقيام التزامه على محل مستوفي لشرائطه القانونية وان يوجد لهذا الالتزام سبب وان يكون سببه مشروعاً اذا استوفى التصرف الانفرادي ركنه وشروطه فلا يجوز للمتصرف الرجوع فيه مالم ينص القانون على غير ذلك وعليه اذا ترتب على هذا الالتزام اثره من تولد الحق لصاحبه واجبار الملتزم به على أدائه عند الامتناع كما ان الملتزم لا يستطيع ان يرجع في تصرفه الانفرادي الا اذا نص القانون على خلاف ذلك كما في الوصية حيث يبقى الرجوع في الوصيه ممكناً الى حين الوفاه([24]).

ولكن لابد من ملاحظه ان التصرف حتى تكون له قوته الملزمه يجب ان تكون إرادة صاحبه قد انصرفت الى الزام نفسه دون انتظار قبول المتصرف اليه لذلك لايكفي انصراف النية الى الى مجرد الايجاب ..وذلك لانه لابد لهذا الايجاب من قبول حتى ينعقد العقد وينشأ الالتزام الذي يراد ترتيبه بالعقد…اما قبل القبول فللموجب خيار العدول عن ايجابه وهو غير ملزم بالبقاء عليه ..وهذا الحكم الاخير لايسري على الايجاب الملزم الذي هو تطبيق من تطبيقات الإرادة المنفرده..حيث يلزم الموجب نفسه بإرادته بمده يبقى فيها على ايجابه والا يجوز ان يعدل عنه ويتولد عن هذا التصرف الانفرادي حق لمن وجه اليه في ان يتأنى في اصدار قبوله الى ماقبل انتهاء مدة الايجاب ..حيث يستطيع ان يصدر هذا القبول في اي وقت خلال هذه المده([25]).

المطلب الثاني

انواع الارادة المنفردة

إذا كان التصرف بالإرادة المنفردة ينشأ بإرادة المتصرف وحده، فإنه ينقضي أيضاً بإرادته، أما مصلحة الغير الذي كان مقصوداً بآثار التصرف بالإرادة المنفردة، فيحميها القانون حين يجعل هذا التصرف نهائياً لا يجوز الرجوع عنه إلا من المتصرف نفسه وفي شروط معينة([26]).

    وقد وردت في القوانين الوضعية العربية صور تطبيقية متفرقة للإرادة المنفردة بوصفها مصدراً للالتزام، ومن هذه الصور، الوقف والوصية والإقرار والوعد بجائزة([27]).

    تسري على تصرف الإرادة المنفردة الأحكام الخاصة بالعقد عدا ما تعلق منها بوجود إرادتين والذي تأباه طبيعة التصرف الأحادي. وعلى هذا الأساس، يجب أن تتوافر في التصرف الذي تنشئه الإرادة المنفردة الشرائط التالية:

1- أن يصدر تصرف الإرادة المنفردة عن إرادة جدية ترمي إلى إنشاء الالتزام.

   2- أن يكون لالتزام المتصرف سبب، وأن يكون الدافع إلى التصرف مشروعاً، كما يجب أن يكون له محل.

   3- أن يكون المتصرف بإرادته المنفردة، متمتعاً بالأهلية اللازمة لذلك، فلا تُعَدُّ تصرفات المجنون جنوناً مطبقاً صحيحة لفقدانه أهلية التصرف([28]).

    وللإرادة المنفردة بوصفها مصدراً استثنائياً للالتزام، حالات تطبيقية مختلفة في القانون، ذكرت على سبيل الحصر كالإيجاب الملزم والوصية والوقف، إذ ليس للإرادة المنفردة أي سلطان في خلق تصرفات وحيدة الطرف لم يذكرها القانون، بل يقتصر دورها على تحديد مضمون التصرف القانوني الأحادي الذي أجازه القانون، ولعل أهم تطبيق لنظرية الإرادة المنفردة في القانون المدني السوري والقوانين العربية الأخرى، هو الوعد بجائزة([29]).

    فالوعد بجائزة هو تخصيص أجر لشخص لن يتعين إلا بتنفيذ الأداء الذي حدده الواعد. كأن يعلن شخص عن جائزة لمن يصنع دواء لمعالجة مرض مستعص، أو لمن يعثر على أشياء مفقودة أو لمن يخترع آلة لغرض معين. فمن قام بكشف الدواء أو من عثر على الأشياء المفقودة أو من نجح في اختراع الآلة، استحق الجائزة التي أعلن عنها الواعد. والوعد بالجائزة معروف في الفقه الإسلامي، وقد عالجه الفقهاء تحت عنوان الجعالة. والجعالة، هي أن يجعل أحد شيئاً معلوماً لمن يعمل له عملاً كما لو قال صاحب حاجة فقدت منه، من ردها إليّ فله جائزة قدرها كذا([30]).

    ولكي يكون الوعد بجائزة منشئاً للالتزام، يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية:

1- أن يكون الوعد بجائزة وعداً جاداً صادراً عن شخص ذي أهلية وعن إرادة خالية من العيوب.

2- أن يكون الوعد موجهاً إلى الجمهور لا إلى شخص معين، فإذا وجه إلى شخص معين أو فئة معينة خرج عن كونه وعداً وأصبح إيجابياً لا ينشئ التزاماً إلا إذا اقترن بقبول، فيكون مصدر الالتزام هو العقد لا الإرادة المنفردة.

3- أن يوجه الوعد إلى الجمهور بصورة علنية، كالإعلان في الصحف أو في إحدى طرق النشر المعروفة كالإذاعة والتلفاز أو بتوزيع النشرات وتثبيت الملصقات على ألواح الإعلان المخصصة لذلك في الطرق العامة والشوارع.

4- أن تكون ثمة جائزة مادية أو أدبية يلتزمها الواعد، أي أن يتضمن الإعلان المنشور تحديداً بيّناً للجائزة التي يلتزم الواعد إعطاءها من جهة، والعمل المطلوب القيام به لاستحقاق الجائزة من جهة أخرى([31]).

    أما آثار الالتزام الناشئ عن الوعد بجائزة فهي([32]):

    1ـ إذا حدد الواعد مدة لإنجاز العمل فإنه لا يجوز له أن يرجع عن وعده في المدة التي حددها، وإذا قام أحد بالعمل في المدة المحددة، يصبح دائناً للواعد بالجائزة ولو لم يكن يعلم بالوعد. أما إذا انقضت المدة المحددة ولم يقم أحد بالعمل المطلوب، فإن التزام الواعد ينقضي.

    2 ـ أما إذا لم يحدد الواعد مدة لإنجاز العمل، فله أن يرجع عن وعده قبل أن يتم أحد العمل المطلوب، ويتحلل بذلك من التزامه، على أن يتم رجوعه بالوسائل نفسها التي تم بوساطتها الإعلان عن الوعد للجمهور. ولكن إذا كان هناك من بدأ العمل قبل أن يعلن الواعد الرجوع عن وعده ولم يتمه بعد، أو أتمه بعد الرجوع، فإنه لا يستحق الجائزة ولكن على الواعد أن يرد عليه ما أنفقه بتعويض مناسب.

    وتتقادم دعوى المطالبة بالجائزة بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم إنجاز العمل سواء أكان الواعد قد حدد مدة لذلك أم لم يحدد. أما إذا رجع الواعد عن وعده، وكان المستفيد قد أتم العمل قبل إعلان الرجوع، فإن للمستفيد أن يطالب بالجائزة في غضون ستة أشهر من تاريخ إعلان الرجوع على الجمهور([33]).

وهذه المدة مدة سقوط لا مدة تقادم، أراد بها الشارع أن يمنع كل محاولة مصطنعة يراد بها استغلال الوعد بالجائزة بعد إعلان العدول

المبحث الثالث

كيفية تعديل العقد بالارادة المنفردة

لقد عَدّت معظم القوانين العربية الإرادة المنفردة مصدراً للالتزام في حالات محددة، أي أنها مصدر استثنائي له، إلى جانب العقد الذي يعدّ هو المصدر العام للالتزام لذا سنقسم هذا المبحث الى المطلبين التاليين:

المطلب الاول : التعديل الانفرادي لشرط العقد ومضمونه

المطلب الثاني :مبررات واساس التصرف الانفرادي في سياق الالتزامات التعاقدية

المطلب الاول

التعديل الانفرادي لشرط العقد ومضمونه

ان تعديل العقد لا يتم إلا بتغيير في عنصر من عناصره، ويستند الى ارادة المشرع في جميع الحالات ، لذا سنقسم هذا المبحث الى الفرعين التاليين:

الفرع الاول

قيام المتعاقد بتنفيذ العقد بخلاف الشروط والالتزامات

ان المشرع اشترط في بعض الحالات ، إتجاه إرادة المتعاقدين الى زوال البطلان، لان البطلان في هذه الحالة لا يهدف الى حماية المصلحة العامة ، فلا يتعلق بالنظام العام ، وإنما يهدف الى تحقيق منفعة خاصة. بمعنى ، إن المشرع قد ترك الحرية للمتعاقدين في الاختيار بين أمرين ، الأمر الأول ،تعديل العقد على وفق الطريقة التي حددها المشرع ، فإذا لم يُتبعَ هذا ، فسيكون أمام الأمر الثاني وهو بطلان العقد ، لذا يسمى هذا التصحيح بالتصحيح الاختياري للعقد[34](1).

ومن أبرز تلك التطبيقات في القانون العراقي ، إنتقاص العقد الباطل[35](2)، فالإنتقاص يتضمن تغييراً في أحد عناصر العقد ، يتمثل هذا التغيير بالانقاص من هذا العنصر ، عن طريق إقتطاع الجزء الباطل منه ، فالعقد الباطل لم يبق على حاله، وإنما قد حصل فيه تغيير في احد عناصره، فهذا التغيير قد أزال البطلان، من جهة ،ومنع امتداده الى أجزاء العقد الصحيحة ، من جهة اخرى ، فالتغيير بالأنقاص على وفق نظرية إنتقاص العقد الباطل يترتب عليه تصحيح للعقد الباطل في جزء منه ليُصبح موافقاً للقانون بعد استبعاد شقه الباطل وبذلك نتجنب بطلان العقد بأكمله [36](4).

ويشير بعض الفقهاء، صراحة الى إن المادة (139) من القانون المدني العراقي قد تضمنت تطبيقاً لقاعدة تعديل العقود، إذ يذكر هؤلاء (( تقرر هذه المادة قبول الحكم الذي أسسته نظرية إنتقاص العقود ، ومفادها أن العقد اذا تلبس بعدة أمور وكان صحيحاً بالنظر الى بعضها وباطلاً بالنظر الى البعض الآخر ، فأن العقد لايبطل في الجميع ، بل يبطل منه ما لايكون صحيحاً بالنظر اليه ، ويبقى عقداً مستقلاً صحيحاً بالنظر الى ما كان صحيحاً فيه ، فكأنه جاء من الابتداء عقداً مستقلاً به ، عملاً بقاعدة تصحيح العقود قدر الامكان …)) [37](5)

وعلى هذا فأن بقاء الجزء الباطل دون إستبعاده يؤدي الى بطلان العقد بأكمله ، فالإنتقاص يعد وسيلة لتعديل العقد الباطل ، بزوال صفة البطلان عنه[38](1).

فالإنتقاص لايقصد منه إلا تعديل العقد ، فبدلاً من أبطاله كلياً نلجأ الى تصحيحه بإنتقاصه ، فالإنتقاص لايقصد لذاته وإنما هو وسيلة قانونية لتعديل العقد بزوال صفة البطلان عما بقي من العقد بعدم مد البطلان اليه ، لان بقاء ذلك الجزء يؤدي الى بطلان العقد بأكمله[39](2).

وعليه ، فأن عقد البيع اذا كان باطلاً في جزء منه ، بعد تصحيحه بإنتقاصه ، يبقى عقد بيع ، ولكن يتحول وصفه من باطل الى صحيح ، فالإنتقاص لايؤدي الى الغاء العقد ، وإستبداله بعقد آخر يحل محله ، بل يبقى العقد بنوعه وطبيعته ، دون تغيير ، وإنما التغيير قد حصل بالانتقاص في عناصر العقد ومضمونه[40](3).

الفرع الثاني

قيام المتعاقد بعمل انفرادي بخصوص مسأله لم يعالجها العقد

على الرغم من خلو القانون المدني الفرنسي من نص عام في إنتقاص العقد الباطل ، كالذي تضمنه القانون العراقي والمصري ، إلا أنه يمكن عدّ المادتين (1172) و(900) منه ، كتطبيقات لتعديل العقد ومن ثم انقاذه من البطلان ، فقد جاء في المادة (900)(( في كل تبرع أو وصية تعتبر كأن لم تكن الشروط المستحيلة أو المخالفة للقوانين أو الآداب)) . اما المادة (1172) فقد جاء فيها (( ان كل شرط وارد على شيء مستحيل او مخالف للآداب أو يحظره القانون باطل ، ويؤدي الى بطلان الاتفاق الوارد عليه )) [41](3)

ومع هذا إستقر القضاء الفرنسي على إنقاذ العقد من البطلان في عقود المعاوضات والتبرع ، في حالة إذا لم يكن الجزء الباطل هو الدافع الى التعاقد ، إذ يُستَبعْدَ ذلك الجزء ويبقى العقد قائماً مصححاً بعمل انفرادي[42](3).

وبذلك يكون تعديل العقد إنقاذاً له من البطلان وتصحيحاً له ، فهو يتضمن تغييراً انفراديا في عنصر من عناصر العقد ، تمثل هذا التغيير بالحذف أو الاستبعاد للجزء الباطل في عقود المعاوضات والتبرع على حد سواء[43](2).

ولا خلاف بين الفقه القانوني الوضعي والفقه الاسلامي ، فيما يتعلق بامكانية تعديل العقد بعمل انفرادي ، فقد عالج فقهاء الشريعة الاسلامية فكرة تعديل العقد بعمل انفرادي تحت عنوان تفريق الصفقة غير أنهم لم يتفقوا على إتجاه واحد بشأن جواز الإنتقاص وعدم جوازه [44](3)،

وهذا يعني أن الفقه الاسلامي قد عرف فكرة تعديل العقد في حالة ما اذا كان الشق الباطل يتمثل في شرط من الشروط المقترنة به وحالة ما اذا تعدد محل العقد وكان أحد هذه المحال باطلاً[45](4).

إلا أن نقطة الخلاف بين الفقه الاسلامي والفقه الوضعي هو إن الأخير قد اعتمد على ارادة المتعاقدين ، لكي يتم تصحيح العقد بإنتقاصه ، بينما في الفقه الاسلامي يتم تعديل العقد وفقاً لمعيار موضوعي ، إذ يُستبعد الجزء الباطل من العقد بإنتقاصه ، سواء كان ذلك الجزء باطلاً أو فاسداً أو موقوفاً[46](1).

ومن ذلك ، تعديل الشرط الباطل المقترن بالعقد ، وهو الشرط الذي لايتحقق معه منفعة لاحد العاقدين ، كأن يشترط في عقد البيع ما ينافي مقتضاه نحو ان يشترط ان لاخسارة عليه ، أو أن لايبيع المبيع أو لايهبه ، أو يشترط ان يفعل ذلك[47](2).

المطلب الثاني

مبررات واساس التصرف الانفرادي في سياق الالتزامات التعاقدية

يشترط لتعديل العقد ، وجود نص تشريعي يقضي بامكانية زوال البطلان بالتغيير في عنصر من عناصر العقد بالاعتماد على إرادة المتعاقدين .لذا سنتناول في هذا المطلب الفرعين التاليين :

الفرع الاول

مبررات التصرف الانفرادي في سياق الالتزامات التعاقدية

بينما في حالات اخرى ، يشير المشرع الى وجوب زوال البطلان بالتغيير ، دون الاعتماد على ارادة المتعاقدين ، أي ان النص التشريعي يقرر وجوب تعديل العقد جبراً على ارادة المتعاقدين ، لذا يُسمى هذا التعديل بالتعديل الاجباري[48](1).

وهذا يتحقق عندما يأتي البطلان مخالفاً لقاعدة قانونية هدفها المصلحة العامة او النظام العام ، وإن المصلحة العامة لاتستلزم إنعدام العقد ، لذا فأن القانون يقرر وجوب اعتماد التعديل لازالة البطلان ، عن طريق التغيير في عنصر من عناصر العقد ، دون الأخذ بنظر الاعتبار ما تتجه اليه ارادة المتعاقدين ، لأن هدف التعديل هنا هو جعل العقد متوافقاً مع المصلحة العامة التي جاء مخالفاً لها، فبدلاً من البطلان الكلي للعقد نكون مع تعديل العقد الباطل ، أما بأستبعاد الجزء الباطل أو بالأستبدال أو بالأضافة[49](1).

ومن تطبيقات ذلك ، في قانوننا المدني ، تخفيض سعر الفائدة الاتفاقية ، إذ نظم سعر الفائدة لأهميتها وتعلقها بالنظام الاقتصادي للدولة ، وحدد لها حداً معيناً ينبغي التقيد فيه ، إذ جعل الحد الاقصى اتفاقاً هو 7% ، ورتب البطلان في حالة مخالفة هذا الحد ، أي في حال الاتفاق على فائدة تزيد على الحد الأقصى ، وجب تخفيضه الى هذا الحد ولزم رد ما دفع زائداً عليه[50](1) . فهنا يتم تعديل العقد بأستبعاد الجزء الباطل منه ، أي استبعاد القدر الزائد على 7%،وأبقاء العقد صحيحاً بفائدة اتفاقية لاتزيد على 7%. وكذلك نكون مع هذا التصحيح ، في حالة تخفيض الأجل الاتفاقي للبقاء في الشيوع الى خمس سنوات ، فنكون امام تصحيح للعقد الباطل بأنقاص الأجل الى الحد المسموح به قانوناً ، ويكون ذلك بحكم القانون دون الألتفات الى قصد المتعاقدين[51](2).

يتضح مما تقدم ، أن التغيير الذي يتحقق من خلاله زوال البطلان بحكم القانون ، قد تجسد بأستبعاد الجزء الباطل من العقد ، سواء إتجهت إرادة الطرفين الى ذلك ام لم تتجه ، وكذلك ليس للقاضي سلطة تقديرية في اجراء هذا التغيير ، لان الغرض من زوال البطلان هو تحقيق حماية النظام العام والمصلحة العامة ، وذلك بجعل العقد متفقاً مع المصلحة العامة التي يهدف المشرع الى حمايتها ، ما دامت هذه المصلحة لاتستلزم انعدام العقد ، فرأى المشرع بأن تعديل العقد أولى من بطلانه ، وأولى كذلك مما تتجه اليه ارادة المتعاقدين ، فقرر إنقاذ العقد من البطلان بحكم القانون ، بأستبعاد الجزء الباطل من العقد[52](3).

الفرع الثاني

الاساس القانوني للعمل الانفرادي في سياق التعاقد

ان تعديل العقد الباطل عن طريق التغيير بالأستبدال في أحد عناصره ، قد عرفه القانون الفرنسي ، إذ أشار بعض الفقهاء في فرنسا الى انه يمكن تعديل العقد الباطل بعد ابرامه واثناء مرحلة تنفيذه ، بواسطة التغيير في عنصر من عناصره ، بالحذف أو الاستبدال في مضمون العقود التجارية ، ويمكن ان يكون الجزء المحذوف عنصراً اساسياً للعقد ، إلا أن إستبداله لاغنى عنه في جعل العقد موافقاً للقانون ولما يهدف اليه من حماية النفع العام ، كما في قانون 19/تموز/1977 المتعلق بتوفير الطاقة ، إذ يمكن بموجبه أدخال شروط نموذجية لغرض بقاء العقد موافقاً لما يتطلبه القانون ، فالمصلحة العامة كافية للسماح بتعديل العقد ، وأعادة تنظيم للعقد شاملة وحقيقية متضمنة الحذف أو الاستبدال في عناصر عقد التدفئة أو التبريد كي لايشكل عدم التغيير مانعاً من الابقاء على العقد ، فالتغيير هنا يؤدي الى زوال البطلان عنه وتصحيحه بأرادة المشرع وحده[53](1).

فهذا التغيير في عنصر من عناصر العقد ، عن طريق استبداله بعنصر جديد لايمكن عدّه تعديلاً للعقد كما اعتقد البعض[54](2)، وإنما يعد تعديلاً للعقد الباطل بزوال صفة البطلان .

من جهة اخرى ، يمكن تعديل العقود في حالة اقترانها بالشروط غير المألوفة الباطلة التي تفرض على المستهلكين من قبل الطرف القوي اقتصادياً . وذلك بأستبعاد تلك الشروط استناداً الى المادة (132) وما يليها من قانون الاستهلاك الصادر في 26/تموز /1993 ، الذي قرر إستبعاد الشروط غير المألوفة الباطلة لجعل العقد ملائماً ومتوافقاً مع الصالح العام[55](3).

الخاتمـــة

بعد أن إنتهينا من دراسة فكرة تعديل العقد بالارادة المنفردة ، وحيث أقتضت هذه الدراسة ، البحث في مفهوم االتعديل وشروطه وتطبيقاته بصورة ترمي قبل كل شيء الى إيضاح فكـرة التصحيح ذاتها ، وبعد ذلك نوجز أهـم النتائج الـتي وصلنا اليها فيما يلي :-

1 – أراد المشرع المحافظة على العقد من الزوال ، بتفادي النتائج المترتبة على البطلان أو التقليل منها ، عن طريق عدة وسائل هدفها الأبقاء على العقد بعد زوال البطلان عنه ، وتحوله الى عقد صحيح

2- ولا يقتصر تعديل العقد ، على التغيير في عنصر من عناصره بواسطة الأنقاص ، وإنما يمكن أن يتحقق بوسيلة تشريعية تتضمن إستبدال الجزء الباطل بآخر ،أو بالأضافة الى أحد عناصر العقد،

3- إن التعديل نتيجة التغيير بالأستبدال أو الاضافة ، يؤدي الى التصحيح الكلي للعقد أي الابقاء على العقد بأكمله دون إقتطاع جزء منه .

4- يتحقق تعديل العقد من خلال وسائل تشريعية يتم بموجبها زوال التردد بين الصحة والبطلان ، وإستقراره صحيحاً ، سواء تم ذلك عن طريق التغيير في عنصر من عناصر العقد أو بدون ذلك .

المصادر

إبراهيم الدسوقي أبو الليل : العقد والأرادة المنفردة ، الطبعة الاولى ، جامعة الكويت ، 1995 أحمد حشمت أبو ستيت : نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الاول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، مطبعة مصر، القاهرة، 1954

إبراهيم الدسوقي أبو الليل : العقد والأرادة المنفردة ، الطبعة الاولى ، جامعة الكويت ،1995

ابراهيم الدسوقي ابو الليل ،المفهوم القانوني لانقاص التصرفات القانونية ، القاهرة، دار النشر للجامعات المصرية، 1996 .

ابراهيم الدسوقي ابو الليل، نظرية الالتزام، المصادر الارادية للالتزام (العقد والارادة المنفردة)، ط1، 1995

احمد فراج حسين ،الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية ،الطبعة الاولى ،مؤسسة الثقافة الجامعية ،القاهرة

إسماعيل غانم : في النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 2000

اسماعيل غانم ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، مكتبة عبد الله وهبة ، القاهرة ، 1966 م

حلمي بهجت بدوي :أصول الالتزامات ، الكتاب الاول، نظرية العقد ، مطبعة نوري ، القاهرة، 2007

حمدي عبد الرحمن : الوسيط في شرح النظرية العامة للالتزامات ، الكتاب الاول، العقد والارادة المنفردة، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية، مصر، 1999

راقية عبد الجبار علي: سلطة القاضي في تعديل العقد ، دار البصائر ، بيروت 2010م ،.

سعدون العامري: الوجيز في العقود المسماة، دار المسيرة ، بيروت ، 2011م

سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني ، دار المسيرة ، 1993.

شكري أحمد السباعي : نظرية بطلان العقود وأبطالها في قانون الالتزامات والعقود ، الطبعة الاولى، المطبعة المثالية،1991 .

شمس الدين الوكيل: دروس في العقد وبعض أحكام الالتزام ، الطبعة الاولى، مطبعة المعارف، الاسكندرية، 1995

صاحب الفتلاوي : الموجز في العقود المسماة ، البيع والايجار والمقاولة ، جامعة بغداد ،1993

عبد الرحمن عياد ، أساس الالتزام العقدي ، المكتب المصري الحديث، الأسكندرية، 1972.

عبد الرزاق أحمد السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، نظرية الالتزام بوجه عام ، الجزء الاول، القاهرة، مطبعة جرينبرغ ،1952

عبد الرزاق السنهوري ،مصادر الحق في الفقه الاسلامي،الجزء الثالث،محل العقد ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع .

عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، القاهرة ، 1999م.

عبد الرزاق حسن فرج : نظرية العقد في الفقه الاسلامي دراسة مقارنة بالقانون المدني ، دار النهضة العربية، القاهرة،

عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة – دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي،1984 ـ

عبد المجيد الحكيم : الموجز في شرح القانون المدني،الجزء الاول،مصادر الالتزام ،الطبعة الخامسة ، مطبعة نديم،بغداد،1977.

عصام انور سليم ،مبدأ عدم تجزئة العقد في الشريعة الاسلامية والقانون ،منشأة المعارف ،الاسكندرية ،1994،ص327.

محمد حسني عباس: العقد والارادة المنفردة، مكتبة النهضة المصرية ، 1996

محمد عبد الظاهر حسين :الدور المنشيء للقاضي في أطار الروابط العقدية ،القاهرة،دار النهضةالعربية،2000

محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام ، مطبعة رياض، دمشق 1982 .

محمود عبد الرحمن محمد : نظرية العقد دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001

مصطفى ابراهيم الزلمي : الالتزامات في الشريعة الاسلامية والتشريعات المدنية العربية، شركة السعدون للطباعة والنشر ، بغداد ، 2000 .

مصطفى الزرقاء، شرح القانون المدني ، نظرية الالتزام العامة ، العقد و الإرادة المنفردة، طـ 4، مطبعة دار الحياة، دمشق 1964.

وليم سليمان قلادة : التعبير عن الأرادة في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، المطبعة التجارية الحديثة ، 2008

 

  1. – د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، نظرية الالتزام بوجه عام، مصادر الالتزام، القاهرة ، 1999م ، ج1 ص386.

  2. – المصدر نفسه ، ج1 ص386.

  3. – انظر: د. مصطفى الزرقاء، شرح القانون المدني ، نظرية الالتزام العامة ، العقد و الإرادة المنفردة، طـ 4، مطبعة دار الحياة، دمشق 1964 ، ص265.

  4. – انظر : د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون المدني ، دار المسيرة ، 1993 ـ، ج 2 ص361.

  5. – د. محمد وحيد الدين سوار، شرح القانون المدني، النظرية العامة للالتزام ، مطبعة رياض، دمشق 1982 ، ص417.

  6. – د. مصطفى الزرقاء ، مصدر سابق ، ص 296.

  7. – د. السنهوري، مصدر سابق ، ص 347.

  8. – د. عبد الفتاح عبد الباقي، نظرية العقد والإرادة المنفردة – دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الإسلامي،1984 ـ ص 121.

  9. – د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل، نظرية الالتزام، المصادر الارادية للالتزام (العقد والارادة المنفردة)، ط1، 1995 ص 41

  10. – المصدر نفسه ، ص 41.

  11. – د. محمد وحيد الدين سوار، مصدر سابق ، ص 400.

  12. () د. اسماعيل غانم ، النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، مكتبة عبد الله وهبة ، القاهرة ، 1966 م ، ص 106

  13. () المصدر نفسه ، ص 106

  14. ()د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل : العقد والأرادة المنفردة ، الطبعة الاولى ، جامعة الكويت ، 1995 ص 31

  15. ()د. أحمد حشمت أبو ستيت : نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، الكتاب الاول، مصادر الالتزام، الطبعة الثانية، مطبعة مصر، القاهرة، 1954 ص 112

  16. () المصدر نفسه ص 112

  17. ()د. حمدي عبد الرحمن : الوسيط في شرح النظرية العامة للالتزامات ، الكتاب الاول، العقد والارادة المنفردة، الطبعة الاولى، دار النهضة العربية، مصر، 1999 ص 154

  18. () المصدر نفسه ص 155

  19. ()د.محمد حسني عباس: العقد والارادة المنفردة، مكتبة النهضة المصرية ، 1996 ص 69

  20. ()د. حمدي عبد الرحمن ، مصدر سابق ص 161

  21. ()د. حلمي بهجت بدوي :أصول الالتزامات ، الكتاب الاول، نظرية العقد ، مطبعة نوري ، القاهرة، 2007 ص 94

  22. ()د. وليم سليمان قلادة : التعبير عن الأرادة في القانون المدني ، دراسة مقارنة ، الطبعة الأولى ، القاهرة ، المطبعة التجارية الحديثة ، 2008 ص 277

  23. () المصدر نفسه ص 278

  24. ()د. محمود عبد الرحمن محمد : نظرية العقد دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية، القاهرة، 2001 ص 249

  25. () المصدر نفسه ص 250

  26. ()د. سعدون العامري: الوجيز في العقود المسماة، دار المسيرة ، بيروت ، 2011م ص 77

  27. () المصدر نفسه ص 78

  28. ()د.إسماعيل غانم : في النظرية العامة للالتزام ، مصادر الالتزام ، مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 2000 ص 104

  29. ()د. وليم سليمان قلادة ، مصدر سابق ص 280

  30. ()د. شمس الدين الوكيل: دروس في العقد وبعض أحكام الالتزام ، الطبعة الاولى، مطبعة المعارف، الاسكندرية، 1995 ص 331

  31. ()د. عبد الرحمن عياد ، أساس الالتزام العقدي ، المكتب المصري الحديث، الأسكندرية، 1972. ص 88

  32. () المصدر نفسه ص 89

  33. ()د. عبد الرحمن عياد ، مصدر سابق ص 89

  34. (1) د. عبد الرزاق أحمد السنهوري : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، نظرية الالتزام بوجه عام ، الجزء الاول، القاهرة، مطبعة جرينبرغ ،1952 ص501.

  35. (2) فقد جاء في المادة (139) من القانون العراقي المدني (( اذا كان العقد في شق منه باطلاً ، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل ، اما الباقي من العقد ، فيظل صحيحاً بأعتباره عقداً مستقلاً إلا اذا تبين ان العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً )) وتقابلها في القانون المدني المصري المادة (143) منه حيث جاء فيها (( اذا كان العقد في شق منه باطلاً أو قابلاً للابطال فهذا الشق وحده هو الذي يبطل إلا اذا تبين ان العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً او قابلاً للأبطال فيبطل العقد كله)).

  36. (4) د. إبراهيم الدسوقي أبو الليل : العقد والأرادة المنفردة ، الطبعة الاولى ، جامعة الكويت ،1995 ص115.

  37. (5) د. عبد المجيد الحكيم : الموجز في شرح القانون المدني،الجزء الاول،مصادر الالتزام ،الطبعة الخامسة ، مطبعة نديم،بغداد،1977 ص125.

  38. (1) وهذا ماتضمنه صراحة قرار محكمة تمييز العراق ذو العدد 915 ،مدنية ثانية،1974 في 1،4،1975 ، المنشور في مجموعة الاحكام العدلية ، العدد الثاني ،السنة السادسة ،1975 ،ص66.

  39. (2) د، صاحب الفتلاوي : الموجز في العقود المسماة ، البيع والايجار والمقاولة ، جامعة بغداد ،1993 ،ص197 .

  40. (3) د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل ،المفهوم القانوني لانقاص التصرفات القانونية ، القاهرة، دار النشر للجامعات المصرية، 1996 ،ص116.

  41. (3) أ. شكري أحمد السباعي : نظرية بطلان العقود وأبطالها في قانون الالتزامات والعقود ، الطبعة الاولى، المطبعة المثالية،1991 ،ص166.

  42. (3) المصدر نفسه ،ص166.

  43. (2) د. عصام انور سليم ،مبدأ عدم تجزئة العقد في الشريعة الاسلامية والقانون ،منشأة المعارف ،الاسكندرية ،1994،ص327.

  44. (3) د. مصطفى ابراهيم الزلمي : الالتزامات في الشريعة الاسلامية والتشريعات المدنية العربية، شركة السعدون للطباعة والنشر ، بغداد ، 2000 ،ص141.

  45. (4) الدكتور عبد الرزاق السنهوري ،مصادر الحق في الفقه الاسلامي،الجزء الثالث،محل العقد ،دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ،ص131.

  46. (1) المصدر نفسه ،ص268.

  47. (2) د. احمد فراج حسين ،الملكية ونظرية العقد في الشريعة الاسلامية ،الطبعة الاولى ،مؤسسة الثقافة الجامعية ،القاهرة ،ص207

  48. (1) الدكتور السنهوري ،الوسيط في شرح القانون المدني ،الجزء الاول ،مصدر سابق،ص501

  49. (1) د. عبد الرزاق حسن فرج : نظرية العقد في الفقه الاسلامي دراسة مقارنة بالقانون المدني ، دار النهضة العربية، القاهرة،1989 ص 211

  50. (1) فقد جاء في المادة (172،ف1) من القانون العراقي المدني (( يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على سعر آخر للفوائد على ان لايزيد هذا السعر على سبعة في المائة فأذا أتفقا على فوائد تزيد على هذا السعر وجب تخفيضها الى سبعة في المائة وتعين رد ما دفع زائداً على هذا المقدار )) وتقابلها في القانون المدني المصري المادة (227،ف1) منه .

  51. (2) إذ جاء في المادة (1070) من القانون العراقي المدني (( لكل شريك أن يطالب بقسمة المال الشائع ما لم يكن مجبراً على البقاء في الشيوع بمقتضى نص أو شرط ، ولايجوز بمقتضى الشرط أن تمنع القسمة الى أجل يجاوز خمس سنين ، فأذا أتفق الشركاء على البقاء في الشيوع مدة أطول أو مدة غير معينة، فلا يكون الاتفاق معتبراً الا لمدة خمس سنين ..)) وتقابلها في القانون المدني المصري المادة (834) منه .

  52. (3) هذا القرار منشور في مجموعة الاحكام العدلية ،ع،العد الثالث والرابع ،السنة الثامنة ،1977 ،ص51. وكذلك القرار 1748 ،مدنية ثالثة،74 في 4،6،1975 ، مجموعة الاحكام العدلية ،العدد الثاني،1975،ص35.

  53. (1) د. محمد عبد الظاهر حسين :الدور المنشيء للقاضي في أطار الروابط العقدية ،القاهرة،دار النهضةالعربية،2000 ،ص72.

  54. (2) د. راقية عبد الجبار علي: سلطة القاضي في تعديل العقد ، دار البصائر ، بيروت 2010م ،ص38.

  55. (3)المصدر نفسه ص 39.