الوقف في الإسلام ودوره في تطوير المؤسسات التعليمية
Waqf in Islam and Its Role in Developing Educational Institutions
د. ربيع أحمد بابكر عسيلي1، د. محمد عبد الله أبو العزيب2
1 أستاذ مشارك بقسم الشريعة، وكيل كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، السودان.
2 أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية وأمين الشؤون العلمية بكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، السودان
بريد الكتروني: deltaquality123@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/5
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/5
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 52 - 67
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: تبحث هذه الورقة دور الوقف في تطوير المؤسسات التعليمية عبر مسارين متكاملين: التأصيل التاريخي والقراءة التحليلية لواقع الأوقاف التعليمية المعاصرة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي-التحليلي مدعومًا بالمقاربة التاريخية والمقارنة، من خلال مراجعة المصادر التراثية والدراسات الحديثة ورصد نماذج تطبيقية بعدد من الدول الإسلامية. تُظهر النتائج أنّ الوقف يوفر تمويلًا مستدامًا يقلّل الاعتماد على الموازنات الحكومية، ويعزّز استقلالية القرار الأكاديمي، ويرفع جودة المخرجات التعليمية عبر تمويل البنية التحتية، والمناهج، والكراسي البحثية، وتنمية أعضاء هيئة التدريس، ودعم الطلبة. كما تكشف الدراسة عن معوّقات تحد من فاعلية الوقف التعليمي، أبرزها القصور التشريعي والحَوْكمة، وضعف الوعي المجتمعي، وتشتّت الآليات الاستثمارية. وتوصي بتحديث الأطر القانونية وتوحيد معايير الحوكمة والشفافية، واعتماد أدوات استثمارية حديثة (صناديق وشراكات وقفية ومشاريع إنتاجية)، وبناء شراكات مؤسسية بين الجهات الوقفية والجامعات؛ بما يضمن استدامة الموارد ويواكب احتياجات التعليم المعاصر.
الكلمات المفتاحية: الوقف التعليمي، تمويل مستدام، حوكمة الأوقاف، استقلالية الجامعات، شراكات وقفية-تعليمية.
Abstract: This paper examines the role of waqf (Islamic endowment) in developing educational institutions through a dual lens: historical grounding and an analytical assessment of current practices. Using a descriptive-analytical approach complemented by historical and comparative methods, the study reviews classical sources, recent scholarship, and practical cases from several Muslim-majority contexts. Findings indicate that waqf provides sustainable financing that reduces reliance on government budgets, strengthens institutional autonomy, and enhances educational quality by funding infrastructure, curriculum renewal, research chairs, faculty development, and student support. The analysis also identifies constraints that limit effectiveness—chiefly legal and governance gaps, low public awareness, and fragmented investment mechanisms. The study recommends updating legal frameworks, standardizing governance and transparency practices, adopting modern investment tools (endowment funds, waqf–university partnerships, income-generating projects), and institutionalizing collaboration between awqaf bodies and higher-education institutions to ensure financial sustainability and alignment with contemporary educational needs.
Keywords: Educational waqf, Sustainable financing, Waqf governance, University autonomy, Waqf–education partnerships.
المقدمة: يُعد الوقف من أبرز المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية في الحضارة الإسلامية، حيث أسهم عبر التاريخ في تحقيق التكافل الاجتماعي وتلبية احتياجات المجتمع في مختلف المجالات. ومن أهم هذه المجالات التعليم، إذ لعب الوقف دورًا محوريًا في إنشاء المدارس والمعاهد والجامعات، وتوفير مصادر التمويل المستدامة التي تضمن استمرارية العملية التعليمية.
لقد ساهمت الأوقاف التعليمية في رعاية العلماء والطلاب، وتوفير المنح الدراسية، وتأمين رواتب المعلمين، فضلًا عن إنشاء المكتبات وتزويدها بالمخطوطات والكتب، مما جعلها رافدًا أساسيًا للنهضة العلمية في العالم الإسلامي. ومع تطور المجتمعات الحديثة، لا يزال الوقف يمثل آلية فعالة يمكن توظيفها في دعم وتطوير المؤسسات التعليمية، سواء من خلال تمويل البنية التحتية أو دعم البحث العلمي والابتكار.
من هنا تنبع أهمية هذه الدراسة في إبراز الدور التاريخي والمعاصر للوقف في تطوير المؤسسات التعليمية، واستشراف سبل تفعيله بما يتناسب مع احتياجات الواقع الراهن وتحديات المستقبل.
مشكلة الدراسة:
على الرغم من الأهمية التاريخية والدينية للوقف في دعم التعليم، إلا أن دوره في العصر الحديث ما زال محدودًا في كثير من الدول الإسلامية، حيث يواجه عقبات قانونية وإدارية وضعفًا في الوعي المجتمعي.
وهذا يطرح تساؤلاً رئيسيًا:
كيف يمكن تفعيل نظام الوقف ليكون أداة فاعلة في تطوير المؤسسات التعليمية وتحقيق التنمية المستدامة؟
أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى:
- إبراز الدور التاريخي للوقف في دعم التعليم عبر العصور الإسلامية.
- تحليل الواقع المعاصر للوقف في المؤسسات التعليمية، مع التركيز على التحديات التي تحد من فاعليته.
- توضيح آليات تفعيل الوقف كمصدر تمويل مستدام للتعليم العالي.
- تسليط الضوء على التجارب الناجحة في بعض الدول الإسلامية التي وظفت الوقف في خدمة التعليم.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من عدة جوانب، أبرزها:
- الأهمية الدينية والتاريخية: إذ يُعد الوقف من أعظم صور الصدقة الجارية التي حث عليها الإسلام، وقد كان له أثر بارز في ازدهار المؤسسات التعليمية عبر التاريخ الإسلامي.
- الأهمية العلمية والعملية: حيث تسعى الدراسة إلى بيان الكيفية التي يمكن من خلالها توظيف الوقف كآلية عملية لدعم وتمويل المؤسسات التعليمية في ظل الأزمات الاقتصادية الراهنة.
- الأهمية التنموية: فالوقف يمثل أداة فاعلة لتحقيق التنمية المستدامة في مجال التعليم، من خلال توفير مصادر تمويل ثابتة ومستقرة تضمن استمرارية العملية التعليمية وتطويرها.
- الأهمية المجتمعية: إذ يعزز الوقف روح المشاركة المجتمعية في دعم التعليم.
مشكلة البحث:
على الرغم من أن الوقف كان عبر التاريخ الإسلامي مصدرًا رئيسيًا لتمويل التعليم وإنشاء مؤسساته، إلا أن دوره في العصر الحديث قد تراجع بشكل ملحوظ نتيجة عوامل متعددة، منها ضعف الوعي المجتمعي، قصور التشريعات القانونية، وإشكالات إدارية وتنظيمية. وفي ظل الأزمات الاقتصادية التي تعيشها معظم الدول الإسلامية، تزداد الحاجة إلى تفعيل الوقف التعليمي كآلية تمويلية مستدامة.
ومن هنا تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس:
كيف يمكن تفعيل نظام الوقف ليُسهم بفاعلية في تطوير المؤسسات التعليمية المعاصرة؟
أسئلة البحث:
لإيضاح مشكلة البحث، يمكن صياغة مجموعة من الأسئلة الفرعية، من أبرزها:
1. ما مفهوم الوقف وما تأصيله الشرعي ودوره التاريخي في دعم التعليم؟
2. ما أبرز إسهامات الأوقاف التعليمية في ازدهار المؤسسات العلمية.
منهجية الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على مزيج من المناهج العلمية لتحقيق أهدافها، وذلك على النحو الآتي:
1. المنهج الوصفي التحليلي: لدراسة مفهوم الوقف، وتأصيل دوره التاريخي في دعم التعليم، وتحليل واقعه الحالي في المؤسسات التعليمية.
2. المنهج التاريخي: لاستعراض التجارب التاريخية للأوقاف التعليمية في العالم الإسلامي، وكيف أسهمت في إنشاء المدارس والجامعات ورعاية العلماء والطلاب.
3. المنهج المقارن: لمقارنة بعض النماذج المعاصرة الناجحة في تفعيل الوقف التعليمي في دول إسلامية مختلفة، بغرض الاستفادة منها في الواقع المحلي.
خطة الدراسة:
المبحث الأول: الوقف في الإسلام:
المطلب الأول: مفهوم الوقف في الإسلام ومشروعيته
المطلب الثاني: أهمية الوقف و أنواعه
المبحث الثاني: المؤسسات التعليمية:
المطلب الأول: مفهوم وأهمية المؤسسات التعليمية
المطلب الثاني: أنواع المؤسسات التعليمية
المبحث الثالث: دور الوقف في تطوير المؤسسات التعليمية
المطلب الأول: دور الوقف في تطوير المناهج التعليمية
المطلب الثاني: دور الوقف في تطوير أعضاء هيئة التدريس
المطلب الثالث: دور الوقف في تطوير البيئة التعليمية
الخاتمة والتوصيات
المصادر والمراجع
المبحث الأول: الوقف في الإسلام
المطلب الأول: مفهوم الوقف في الإسلام ومشروعيته:
أولا: معنى الوقف لغة واصطلاحاً:
أ – المعنى اللغوي: الحبس يقال: “وقف الأرض للمساكين وقفاً، أي حبسها”[1].
ب- في الاصطلاح: فقد اختلفت عبارات الفقهاء في تحديد معنى الوقف تبعاً لاختلافهم من حيث الشروط والأركان[2]:
1- المذهب الحنفي: حبس العين على حكم ملك الله والتصدق بالمنفعة[3].
2- المذهب الشافعي: تحبيس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته، ويصرف في جهة خير تقرباً إلى الله تعالى[4].
3- المذهب الحنبلي: تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة[5].
4- المذهب المالكي: جعل منفعة مملوك ولو بأجرة، أو غلقه لمستحقه بصيغة مدة ما يراه المحبس[6].
ثانياً: مشروعية الوقف:
دل على مشروعية الوقف العديد من الأدلة في شرعنا الحنيف، فالأصل في مشروعية الوقف في الإسلام السنة المطهرة والإجماع في الجملة، كما ذكر الشيخ عبد الرحمن بن قاسم ـ رحمه الله ـ في حاشية الروض المربع قول القرطبي ـ رحمه الله ـ: (إنه لا خلاف بين الأئمة في تحبيس القناطر والمساجد واختلفوا في غير ذلك) (7).
ولقد اتفق جمهور علماء السلف على جواز الوقف وصحته بناءً على الأدلة الآتية:
أ ) من القرآن الكريم:
حث القرآن الكريم في آيات عدة على فعل الخير والبر والإحسان إلى عموم المسلمين ، وهو ما يرمي إليه الوقف، ومن ذلك قوله تعالى: ( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)[7] ، وقوله تعالى: ( وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ )[8] .
من السنة النبوية:
ما رواه الجماعة عن ابن عمر ان عمر أصاب أرضاً من أرض خيبر فقال: يا رسول الله أصبت أرضا ً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمرني فقال: (إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها)[9] فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب.
وما رواه الشيخان عن أنس أن أبا طلحة قال : يا رسول الله ، إن الله تعالى يقول: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)[10] وإن أحب أموالي إليَّ بيرحاء[11] وأنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال: ( بخ، بخ[12]، ذلك مال رابح مرتين، وقد سمعت، أرى أن تجعلها في الأقربين )[13]، فقال أبو طلحة : أفعل يا رسول الله فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه[14].
وقد وردت أحاديث كثيرة عن أوقافه عليه الصلاة والسلام وأوقاف أصحابه، لذلك قال الترمذي : لا نعلم بين الصحابة والمتقدمين من أهل العلم خلافاً في جواز وقف الأرضين[15].
ومن السنة : أيضاً ما رواه مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علْم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)[16]، والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على الوقف ، ولذلك قال النووي في شرح هذا الحديث: فيه دليل لصحة أصل الوقف وعظيم ثوابه…والصدقة الجارية هي الوقف[17].
وجمهور العلماء على مشروعية الوقف ولزومه، قال القرطبي : رادُّ الوقف مخالف للإجماع، فلا يلتفت إليه، واستدل العلماء على هذه المشروعية واللزوم بأدلة من السنة، منها الحديث الذي رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علمٍ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له)[18].
وأما الإجماع : فقد اشتهر اتفاق الصحابة – رضوان الله تعالى عليهم – على الوقف ولاً وفعلاً[19]؛ ومن ذلك قول الصحابي جابر بن عبد الله السابق ذكره، وكذا قول الإمام الشافعي – رحمه الله – : (بلغني أن أكثر من ثمانين رجلاً من الصحابة من الأنصار وقفوا[20]. وذكر الخصاف أن فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما وقفوه من عقاراتهم وأموالهم إجماع منهم على أن الوقوف جائزة ماضية[21].
رابعا: الحكمة من مشروعية الوقف :
لتشريع سنة الوقف حِكَمٌ عظيمة أبرزها :
– إيجاد مصدر تمويلي دائم لتحقيق مصالح خاصة ومنافع عامة ، وعلى أساس هذه الحكمة يمكن وصف الوقف بأنه: وعاء يصب فيه خيرات العباد ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد تتحقق به مصالح خاصة ومنافع عامة ؛ ولا ريب أن هذه الخيرات تكون من أموال المسلمين وممتلكاتهم وأن حصولهم عليها يكون من جهةٍ حلال ومن طيب المال .
خامسا: تطور ونشأة الوقف في الإسلام وانتشاره في الوقت الحاضر:
تطور الأوقاف لدى المسلمين في صورة لا نظير لها في أمم الأرض، فقد شهدت نمواً كبيراً إلى أن باتت ذات أثر رئيسي في كفاية ذوي الحاجات، وتنوعت مجالاتها، فلم تدع فئة من المجتمع تفتقر إلى العون إلاّ وشملتها بالعناية، يستوي في ذلك الأيتام والفقراء والمساكين والأرامل والمرضى والعجزة والمسنون والمعاقون وطلبة العلم وعابرو السبيل وغيرهم[22].
خصائص نظام الوقف في الإسلام
لقد امتاز نظام الوقف الإسلامي بمميزات نالها بانتمائه إلى شريعة الله تعالى التي اصطفاها واختارها لعباده المؤمنين، فما نجده من خصائص في نظام الوقف في الإسلام إنما يمثل فرعًا وامتدادًا لأصول وجذور خصائص هذا الدين الإسلامي العظيم.
ومن هذا المنطلق أحاول في هذا المبحث تناول شيءٌ من خصائص نظام الوقف في الإسلام، وهي تدل من يراها ويسمع بها على ما وراء من بقية الخصائص التي لم أتعرض لها هنا.
فمن هذه الخصائص ما يلي:
أولاً: أن نظام الوقف في الإسلام ربّاني شرعيّ غير وضعيّ.
فشريعة الوقف وأحكامه أمر بها رب العالمين سبحانه وتعالى، وتولى شرعها للناس إكمالاً لأصول الدين وفروعه التي رضيها لنا سبحانه، وإتمامًا لنعمة الله تعالى علينا، يقول الله العليم الحكيم سبحانه: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا)[23] .
بينما لم يكن قبل الإسلام وقف لله تعالى وفي سبيله سبحانه كما هو في ظل الإسلام، قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (لم يحبس أهل الجاهلية – فيما علمته – دارًا ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام)[24]
وصفة الربّانية تُضفي على هذا النظام أصوليته وفضله، كما أن شرعيته تنفي عنه تعرضه لأفكار البشر وآرائهم وابتداعهم. فهو نظام أصيل بذاته جاءت نصوص نبوية في تأصيله وتشريعه.
فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله : “إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”[25].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أصاب عمر بخيبر أرضًا، فأتى النبي فقال عليه الصلاة والسلام: “إن شئت حبّست أصلها، وتصدقت بها[26]“. فتصدق عمر أنّه لا يُباع أصلها، ولا يوهب ولا يورث، وإنما هي صدقة في الفقراء والقربى والرقاب وفي سبيل الله والضيف وابن السبيل، ولا جُناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقًا غير متموّل فيه.
ثانيًا: شمول هذا النظام واتّساعه:
إن من يطالع ما كتبه الأئمة من فقهائنا رحمهم الله تعالى حول ا لوقف وأحكامه وغاياته يرى الأبواب المتعددة والمسائل ذوات العدد المتكاثرة والأمور الدقيقة والتفصيلية التي تناولوها مما يدل على شمول نظام الوقف واتّساعه جدًا؛ فهو يشمل الوقف الأهلي: الذي يوقفه المرء على نفسه وذريته وهكذا، كما يشمل الوقف الخيري: الذي يوقف على جهات البر والإحسان والمعروف، وتوجد أوقاف تجمع بينهما. كما يتسع نظام الوقف ليشمل جميع أنواع ومجالات الخير؛ الدينية والدنيوية من مساجد ومكتبات ومدارس ومعاهد وجامعات ومشفيات ومقابر ومؤسسات خيرية ومنازل وأربطة ومواقع خيرية، وثغور.. إلخ.
ولا يقتصر أداء نظام الوقف في الإسلام على المسلم وحده، بل توجد أوقاف عامة تشمل المسلم وغيره، كما وجدت أوقاف خصصت في القديم والحديث للإنفاق على غير المسلمين، وإصلاح معاشهم وإعانتهم، وتأليف قلوبهم ودعوتهم، وتعرض الفقهاء رحمهم الله تعالى لمسائل من ذلك، وخصصوا لها حيّزًا في كتبهم المتخصصة مما يدل على عناية الإسلام بغير المسلمين من جهة الوقف وأحكامه وتشريعاته، ووجد من الأوقاف ما شمل الحيوانات أيضًا (البهائم والطيور)[27].
ثالثًا: ثباته واستمراره، وعدم انقطاعه:
يمتاز نظام الوقف الإسلامي بثباته واستقراره، ودوامه واستمراره، وعدم انقطاعه لأنه جزء من دين عظيم الثبات علامته. والوقف الأصل فيه طلب ثباته واستقراره ودوامه، فقد صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: “إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”[28].
والوقف أدوم الصدقات؛ لأن الأصل فيه البقاء، وهو تحبيس الأصل وبقاؤه مع تسبيل الثمرة والانتفاع بالغلّة.
وما زال الفقهاء يُوصون نُظّار الأوقاف بالمحافظة على وُلّوا حتى يدوم ويثبت ويستمر، ولا ينقطع.
واختلفوا في نقل الوقف من موضع إلى آخر أو تغييره بخير منه إذا احتيج إلى ذلك على أقوال مفصّلة في كتب الفقه، وعينهم ترقب بقاء ودوام ومنفعة الوقف أينما حلّ وكان.
رابعًا: استقلال نظام الوقف في الإسلام:
إن لنظام الوقف الإسلامي ميزة يتميز بها؛ وهي الاستقلال عمّن أوقفه وعن ذريته وعن الراعي والرعية، فإذا حبس أحدنا مالاً أو عقارًا أو شيئًا في عداد الممتلكات العامة التي لا تخضع لجَوْر الجائرين، ولا سلطان السلاطين ولا يمكن للواقف أن يرجع لنفسه ما حبسه لله سبحانه وتعالى.
وسبب رئيس لبقاء كثير من أوقاف المسلمين والمسلمات بعموم أراضي العالم الإسلامي على مرّ الدهور والأعوام استقلالها وعدم خضوعها لأنظمة وضعية.
كما أن فَقْد كثير من عقار وأوقاف المؤمنين والمؤمنات في أمتنا الإسلامية كان سببه ولا يزال سيطرة بعض الأعداء المستعمرين على بلاد المسلمين، ومن ثَم إلغاء الوقف هنا أو هناك، مع وجود الذئاب الداخلية التي تتعدى على هذه الأوقاف شهوة وطمعًا في المال والسيطرة عليه.
وكان من سياسة محمد علي باشا في مصر تجاه أوقاف مصر أن أخذ ما كان للمساجد من الرزق وأبدلها بشيءٍ من النقد يُسمّى (فائض رزنامة) لا يساوي جزءًا من الألف من إيرادها، وأخذ من أوقاف الجامع الأزهر ما لو بقي له اليوم لكانت غلته لا تقل عن نصف مليون جنيه أو أكثر في السنة، وقرر له بدل ذلك ما يساوي نحو أربعة آلاف جنيه في السنة آنذاك.
واستقلال هذه الأوقاف سبب من أسباب التمكين والعزة للمسلمين في ديارهم، والأمة القوية التي تكتفي بنفسها وذاتها عن غيرها.
خامسًا: أنه يواكب العصر ويُلبّي حاجة الأمة.
لقد تقدّم معنا أن الوقف ونظامه مستمر وثابت قائم إلى ما شاء الله تعالى من الدهور، وأن الأصل عدم زواله، وبناء على ذلك فهو موجود في كل عصر ومصر، وهو يتنوع حسب حاجة الأمة.
ففي بعض الأعصار يحتاج المسلمون إلى إقامة الأربطة والمشفيات وتعاهدها مثلاً، وفي أخرى هم بأمسِّ الحاجة إلى المدارس والكتاتيب والمعاهد وهكذا، فيسمح نظام الوقف الإسلامي بالتنوع والتنويع حسب الضرورة والحاجة.
فنظام الوقف في الإسلام – يُراعي – مدى حاجة الأمة حسب عصرها ومصرها، والأحوال المحيطة بها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا ولن يجمد هذا النظام عند أصناف معينة من الأوقاف خلافًا لمن رأى ذلك.
وهذا الجمود يُخالف مقاصد الإسلام وأبعاده من وجوه عديدة، كما لا يوافق كثيرًا من الحكم التي شرع من أجلها الوقف والحبس، قال العلامة ابن تيمية رحمه الله تعالى: (ينبغي لمن أراد أن يوقف أن ينظر إلى ما هو أقرب إلى رضا الله ومحبته وأنفع لعباده، وأن يتحرى ما نتائجه أكثر، وعوائده أعم وأنفع) .
هذه بعض الخصائص الكبرى لنظام الوقف في الإسلام التي يمتاز ويُعرف بها.
ولن أستطيع هنا أن أوفي جميع الأصول والقواعد الشرعية التي يرجع إليها في هذا الموضوع؛ بيد أنني أُجمل بعضًا منها، لعلها تدل على غيرها.
فمن هذه الأصول والقواعد ما يلي:
1- يُراعى في مقصد الوقف وعند التعامل معه مصلحة الوقف، ومصلحة الناس:
وهذا الأصل يرجع إلى القاعدة الشرعية؛ وهي: أن الإسلام جاء بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها. فإن الله تعالى أمر بالإصلاح، ونهى عن الفساد، وبعث رسله عليهم الصلاة والسلام بمثل هذه القاعدة، قال الله تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين)[29]، وقال نبي الله تعالى شعيب عليه الصلاة والسلام قال تعالى : (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت)[30] ، وقال الله الغفور سبحانه: (فمن اتقى وأصلح فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون)[31]، وقال الله العليم الخبير سبحانه عن المنافقين: (وإذا قيل لهم لا تفسدون في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون)[32].
فينظر في مقصد الواقف، ونوع الوقف، ومصارفه إلى مصلحة الوقف في الحفاظ عليه ورعايته، مع مصلحة الناس في مدى حاجتهم إلى تحقيق هذا المقصد الآن، وأهمية نوع الوقف بالنسبة إليهم، وهكذا.
وعليه فربما تستجد أنواعًا من الأوقاف والأحباس التي تُراعي إحدى المصالح الشرعية والأبعاد المستقبلية.
2- تراعى فيه إقامة فروض الأعيان والكفايات:
إن الفروض الشرعية بقسميها العيني والكفائي مطلوب في الإسلام إقامتهما مع تقديم الأول قبل الآخر.
وفي مقاصد الوقف وأبعاده تراعى في كل وقف مدى إقامته للفروض الكفائية أو العينية. فلا يحق لأهل الإسلام أن ينكبوا على نوع وقف معيّن، بينما يدعون غيره مما قد يكون فرضيته أهم في هذا الوقت، أو في ذلك البلد.
وأغلب الأوقاف -اليوم- تقوم بفروض الكفايات، ولكن لا بد من التوازن بينها وبين غيرها، وهناك حالات تتحول فيها فروض الكفايات إلى فروض أعيان، منها: عندما لا يقوم بفروض الكفاية من يكفي[33].
ووجدت أعمال خيرية، ومشاريع إنسانية ملحّة وعاجلة لا يوجد من يدعمها ماليًا، ولا وقفًا يدرّ عليها، وفي مثل هذه الحال ينبغي أن ننظر إليها على أنه فرض عين انتقلت من كونها فرض كفاية؛ لعدم وجود من يقوم بها، أو يكفينا إياها.
3- الرحمة في تشريعه ومقاصده ومصارفه:
لقد ورد عن رسول الله أنه قال: “الراحمون يرحهم الله؛ ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”[34].
ممّا لا بد مراعاته في نظام الوقف الإسلامي ومقاصده ومصارفه أنه وجد في شريعتنا ووضع في هذا العقار أو ذاك من أجل الرحمة بالخلق؛ لرفع أو دفع حاجتهم، وإعانتهم في حياتهم الدينية والدنيوية.
كما أن من الرحمة في نظام الوقف في الإسلام أنه يشمل في مصارفه المسلمين غالبًا، لكنه لا يمتنع من الصرف على غيرهم إن كان الوقف عامًا، أو يدخلون فيه أحيانًا بحكم الضرورة، أو لخلطتهم بالمسلمين في بلادهم ودُورهم فلا يميزون عنهم إلاّ إذا نص الواقف أو الحابس بذلك واشترطه؛ كمن سبّل أو أوقف بئرًا للعامة، ولم يشترط أو ينصّ على أن يكون للمسلمين فقط؛ فإنّ هذا الخير يعمّ كل إنسان أو حيوان، وهكذا.
وقف الصحابة:
في غزوة تبوك قدم أبو بكر كل ماله، وقدم عمر نصف ماله.
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :(من يجهز جيش العسرة وله الجنة)[35] فجهزه عثمان رضي الله عنه، وفي رواية أنه جهزهم بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها.
وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – :(من يحفر بئر روما وله الجنة)[36] فحفرة عثمان رضي الله عنه، سقاية للمسلمين.
وهاجر الهجرتين رضي الله عنه، وزوجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنتيه عليه وعليهما الرضوان من الله.
وفضائل هؤلاء لا تحصى، وأعظم من الجبال[37].
قال – صلى الله عليه وسلم – :”لا تسبوا أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه”[38].
المبحث الثاني: المؤسسات التعليمية:
المطلب الأول: مفهوم وأهمية المؤسسات التعليمية
مفهوم المؤسسات التعليمية: هي المؤسسات التي ينحصر دورها الرئيسي ومهمتها الرئيسة في توفير التعليم، والتي عادة ما تكون مرخصة أو مراقبة من قبل بعض السلطات الحكومية. وغالباً ما تدار هذه المؤسسات أو تكون تحت وصاية سلطات تربوية[39].
وأيضا هي عبارة عن مكان أو موقع يتم فيه التقاء فئات مجتمعيّة مختلفة الأعمار، ويتم فيها تعليمهم وتزويدهم بالكثير من المعلومات المختلفة حسب نوع هذه المؤسسة التعليميّة، وتتكون هذه المؤسسة التعليميّة من أعضاء الهيئة التدريسيّة أو المعلمون، والطلاب، وأولياء الأمور، والهيئات الإداريّة فيها، ويقوم الطلاب بالبقاء في هذه المؤسسة لتلقي العلم لفترات زمنيّة معيّنة، تعتمد هذه الفترة أيضاً على نوع المؤسسة التعليميّة، فهناك العديد من أنواع المؤسسات التعليميّة مثل رياض الأطفال، والمدارس، والمعاهد، والكليات، والجامعات.
أهميّة المؤسسة التعليميّة:
للمؤسسات التعليميّة أهميّة كبيرة تؤثر على الطلاب، وقد تعمل على تغيير سلوكياتهم وأفكارهم المختلفة، وتعمل كذلك على تلبية حاجاتهم التربويّة والتعليميّة، ومن أهميّة المؤسسة التعليميّة ما يلي:
- للمؤسسات التعليميّة أهميّة كبيرة، ومساهمة واضحة في عمليّة التنشئة الاجتماعيّة، وتقويم سلوك الطالب من خلال غرس الوازع الديني، وزيادة صلة الطالب بربه من خلال المناهج التعليميّة المختلفة، وترسيخ أخلاقيات الدين الإسلامي.
- يساعد على تفتح عقليّة الطالب، وحرصه على تعلم كل ما هو جديد للوصول إلى المستوى المطلوب من التطور والتقدم العلمي والتكنولوجي.
- زيادة الثقافة العامة لدى الطلاب، من خلال زيادة حرصهم على قراءة الكتب، وتمدهم بالمهارات الأساسيّة للتكيف والعيش مع البيئات الاجتماعيّة المختلفة.
- تُساعد الطالب على تحمّل المسؤوليّة، ووضع أهدافه الخاصّة بالحياة.
- تقوم بتعليم الطالب على استغلال أوقات الفراغ، والاستفادة منها وعدم تضييعها.
- تقوم المدارس بتأسيس الطالب وتهيئته للدراسة الجامعيّة، والتي تعمل على تكوين وترسيخ معلومات في مجال محدد يقوم الطالب باختياره في بداية دراسته الجامعيّة.
المطلب الثاني: أنواع المؤسسات التعليمية
في الآونة الأخيرة تعددت أشكال المؤسسات التعليمية وانتشرت بشكل كبير لتقدم أنواعا من المعارف والمهارات النافعة، فمنها ما هو نظامي ومنها ما هو غير نظامي؛ لكن المؤسسات النظامية منها أكثر فائدة ونفع، ومن أهمّ أنواع المؤسسات التعليميّة ما يلي:
- رياض الأطفال: تُعتبر الروضة أو الحضانة من المراحل المهمة في حياة الطفل، حيث ينتقل الطفل من البيت إلى بيئة اجتماعيّة أخرى، يتعلّم خلالها الاعتماد على نفسه، ويتعلّم أيضاً كيفيّة الاتّصال مع المجتمع، وبالتالي تُساعد رياض الأطفال على تكوين شخصيّة الطفل الخاصة به.
- المدرسة: تقسم فترة المدرسة إلى ثلاث مراحل مهمّة وهي المرحلة الأساسيّة، والمرحلة الإعداديّة، والمرحلة الثانويّة، والمدرسة عبارة عن المؤسسة التعليميّة التي تهتمّ بتزويد الطلاب بالعلم والتربية، وتعمل على تخريج أجيال من المتعلمين والمثقفين، الذين يملكون عقولاً متفتحة وواعية، تُكسبهم القدرة على تطوير المجتمع والبيئة المحيطة بهم.
- الجامعة: هي عبارة عن مؤسسة من مؤسسات التعليم العالي، وهي عبارة عن مرحلة استكمالية للمرحلة الثانوية من المدرسة، وتقوم على منح الطالب شهادة أكاديميّة لممارسة تخصّص معين وهذه الشهادة تسمّى بشهادة البكالوريوس، ويكون المعلّم فيها حاصلاً على شهادة الماجستير والدكتوراة في العديد من التخصّصات.
المبحث الثالث: دور الوقف في تطوير المؤسسات التعليمية:
للوقف دور كبير وفعال في تطوير المؤسسات التعليمية بشتى مكوناتها وهو يسهم بشكل مباشر في تطويرها وازدهارها؛ إذا ما أحسن التصرف فيه وتسخيره لهذا الأمر.
وتعتبر الأوقاف من أهم مصادر تمويل المؤسسات التعليمية بشتى أنواعها، ويصرف ريع هذه الاوقاف على بنود الصرف المختلفة في المؤسسات التعليمية، فبعض المؤسسات التعليمية مثل بعض: المساجد- الخلاوى- المحاضر- الخانقات- المدارس…الخ، يوفر السكن، المأكل والمشرب، الكساء والمرتبات الشهرية في بعضها، للاساتذة والطلاب، ما يجعل هذه المؤسسات مرغوبة في المجتمع[40].
وقد أدى الوقف خلال القرون الطويلة نتائج فاعلة في الحفاظ على القرآن، وتخريج أجيال من القراء والحفاظ، والمفسرين في شرق بلاد الإسلام وغربها، في جميع القرون منذ بدء عصر النبوة المبارك[41].
فمن ذلك على سبيل المثال: ما حدث في عام 925هـ اشترى وكيل السلطان مظفر شاه الكجراتي بمكة المكرمة بيوتاً عديدة بلغت قيمة جميعها ستة آلاف ومائتين وخمسين ديناراً، وأوقفها على القراء في المدرسة شاهية المظفر[42].
و دور المؤسسات الوقفية في تطوير التعليم كبير، ويمكن ذكر بعض إنجازات المؤسسات الوقفية المعاصرة في دعم التعليم فيما يلي:
1) إعمار المساجد والإنفاق على مستلزماتها في العواصم والمدن والقرى الإسلامية، وكذلك في الدول التي بها أقليات مسلمة، وذلك بجهود وتمويلات رسمية حكومية أو خاصة أهلية.
2) إنشاء المدارس والكليات الشرعية والعامة والمعاهد الصناعية للبنين والبنات، لتعليم العلوم النافعة والتجارة والحرف المهنية واليدوية.
3) إقامة المكتبات الوقفية العامة منها والخاصة، كمكتبات المساجد والمدارس الشرعية ونحوها.
4) إنشاء المجلات الإسلامية الدعوية والعلمية والثقافية ونحوها بما يصدر عن وزارات الأوقاف أو الجهات الوقفية الخاصة.
5) طبع الكتب العلمية والدعوية والثقافية وتوزيعها على الناس لتحقيق مزيد من الوعي الديني والتنمية المعرفية، وللإعانة على الدراسات والبحث العلمي.
وفيما يلي يمكن الوقوف على بعض ما يمكن أن يقدمه الوقف للمؤسسات التعليمية:
المطلب الأول: دور الوقف في تطوير المناهج التعليمية:
المناهج التعليميه هي عبارة عن مجموعة من الخطط التعليميه التي تحدد ما يجب أن يتعلمه الطلاب خلال فترة زمنية معينة؛ فهي لذلك تشمل الأهداف التعليمية والمحتوى وأساليب التدريس، وأدوات التقييم؛ ولما كانت المناهج التعليمية مرتبطة بحقبة زمنية محددة كان لابد مع تقدم الزمان ومرور الوقت وتجدد حاجات المجتمع من تطوير هذه المناهج لتكون مواكبة ومحققة لما وضعت له من أهداف ومرامي.
ويشكل الوقف دورًا حيويًا في تطوير المناهج من خلال: تمويل المؤسسات التعليمية والبحثية، وإنشاء مراكز لدراسة وتطوير المناهج، ودعم التعليم الشرعي وغيره من التعليم المتخصص، فضلًا عن توفير فرص تدريب ودراسة للطلاب والباحثين، ودعم الأنشطة الثقافية المتصلة بالتعليم والمناهج.
ويمكن للوقف أن يسهم في تطوير المناهج التعليمية بعدة أمور من أهمها:
1/ :تمويل التعليم العالي والبحث العلمي:
يساهم الوقف في تمويل الجامعات والمؤسسات التعليمية التي تُعنى بتطوير المناهج، ودعم الأبحاث العلمية المتعلقة بالتعليم.
2/ دعم التعليم المتخصص:
يمكن للوقف دعم أنواع معينة من التعليم، مثل التعليم الشرعي، وتوفير المناهج والمواد التعليمية اللازمة لها، وإعداد المعلمين المؤهلين.
3/ إنشاء المؤسسات التعليمية والبحثية:
يساهم الوقف في إنشاء وتجهيز المدارس والجامعات ومراكز الأبحاث المتخصصة في تطوير المناهج، مثل مراكز الدراسات التربوية والتعليمية.
4/ رعاية الباحثين وطلاب العلم:
يدعم الوقف الطلاب والباحثين في إكمال دراساتهم وتخصصاتهم، مما يثري الخبرات ويساهم في تجديد المناهج وتطويرها.
5/ تمويل البرامج والأنشطة:
يمكن للوقف تمويل برامج تطوير المناهج، وورش العمل، والمؤتمرات، والنشرات الإعلامية التي تسهم في نشر الوعي بأهمية تطوير المناهج وتعزيزها.
6/ توفير الموارد اللازمة:
يساهم الوقف في توفير الموارد المالية والبنية التحتية اللازمة لتطوير المناهج، بما في ذلك بناء المكتبات وتوفير الكتب والمصادر التعليمية
7/ تشجيع الابتكار والتطوير:
من خلال دعم الأبحاث وورش العمل، يشجع الوقف على الابتكار في طرق وأساليب التعليم، مما ينعكس إيجابًا على تطوير المناهج لجعلها أكثر فعالية.
المطلب الثاني: دور الوقف في تطوير هيئة التدريس:
لا شك أن الوقف يمكن أن يخدم هيئة التدريس في جوانب متعددة
يقول المحقق الأستاذ محمد صلاح الدين منجد تنويهاً بسخاء الواقفين على المدارس القرآنية بدمشق، وإشادة بمكرماتهم، وتجسيداً لعطائهم: “وقد وقف أولئك جميعاً على هذه المدارس المتعددة المختلفة أوقافاً وافرة من الأموال، والقرى، والضياع، والبساتين، والحوانيت، والخانات، والقاعات حتى أصبحت دمشق وأرباضها أوقافاً لهذه المدارس المبثوثة في كل حي من أحيائها، بل في كل درب من دروبها، فكانت هذه الأوقاف تدرُّ المال عليها، وترغب الطلاب في التعلم بها، والشيوخ في التعليم بها، لا يشغل بالهم أمر الدنيا، وطلب المعاش”[43]
ومما يقدمه الوقف لهيئة التدريس -على سبيل المثال لا الحصر- ما يلي:
1/ جانب التأهيل: وذلك بالعمل على ترقية مستوى أعضاء هيئة التدريس للانتقال إلى الدرجات الأكاديمية العليا (بكالوريوس- ماجستير- دكتوراه-استاذ مشارك- استاذ). وكذلك بإقامة البرامج التعليمية والتدريبية التي من شأنها ترقية أداء أعضاء هيئة التدريس في شتى المجالات العلمية.
2/ الجانب الخدمي:
وذلك بالإسهام في توفير ما يتعلق بالإعاشة والمستلزمات الضرورية للأسرة بإنشاء المجمعات الاستهلاكية التعاونية، أوبإيجاد شراكات فعالة مع الجهات الخدمية الأخرى من تأمين سكن وتأثيث وغيرها.
3/ جانب البحث العلمي:
يمكن للوقف أن يكون له دور فعال جدا في تطوير عضو هيئة التدريس في جانب البحث العلمي؛ وذلك بالتشجيع على التأليف بتبني تكاليف طباعة الكتب والابحاث التي يجريها العضو، وهذه الابحاث والدراسات التي يقدمها عضو هيئة التدريس يستفيد منها المجتمع قاطبة كما يستفيد منها هو ذاته بزيادة الحصيلة العلمية والترقي الأكاديمي.
المطلب الثالث: دور الوقف في تطوير البيئة التعليمية:
يعد دور الوقف في تطوير البيئة التعليمية من الأمور المهمة، لأن الوقف له أثر كبير في تطوير التعليم وتحسين بيئته، ومن أمثلة ذلك أن جميع ما كان ملتفاً حول المسجد من مبانٍ ودور كانت كلها أو جلها من الأوقاف التي خصصت للعناية بالعلم وطلبته”[44].
ويمكن ايضاح ذلك من خلال ما يلي:
1. إنشاء المباني ومرفقاتها:
ويتمثل ذلك في: بناء دور التعليم المختلفة من المدارس والجامعات والمعاهد وغيرها، وتجهيز الفصول والقاعات الدراسية بأثاث مناسب، وإنشاء المكتبات الورقية والالكترونية، وقاعات المطالعة والمذاكرة[45].
2. تجهيز البيئة التعليمية:
توفير الوسائل التعليمية الحديثة (سبورات ذكية، أجهزة حاسوب، مختبرات علمية)، ودعم البنية التحتية (الكهرباء، المياه، الصرف الصحي)، الاهتمام بوسائل الراحة داخل المؤسسات (مراوح، تكييف، إضاءة جيدة).
3. دعم الأنشطة الطلابية:
تمويل الأنشطة العلمية والثقافية والرياضية والاجتماعية، وتوفير المعينات لها، من إنشاء الملاعب الرياضية وساحات النشاط العام، ودعم الجمعيات الطلابية والمسرح المدرسي.
4. توفير المنح والمساعدات:
إنشاء ما يعرف بصندوق الطالب للمساهمة في تمويل المنح الدراسية للطلاب المحتاجين، وتوفير وجبات غذائية صحية مدعومة، والاسهام في تكاليف نقل الطلاب البعيدين.
5. الاهتمام بالبيئة الصحية والنفسية
إنشاء عيادات صحية مدرسية، دعم برامج الصحة النفسية والإرشاد التربوي.
المساهمة في غرس قيم النظافة والمحافظة على البيئة.
6. تطوير الكادر التعليمي
تمويل برامج تدريب وتأهيل المعلمين.
المساهمة في تمويل الأبحاث والدراسات.
إنشاء صناديق لدعم المعلمين مادياً.
7. الاستدامة والتطوير:
الاستثمار في مشاريع وقفية تدر دخلاً ثابتًا يُصرف على التعليم.
ضمان استمرارية التمويل بعيدًا عن التغيرات الاقتصادية والسياسية.
فالوقف أهم مورد مالي رصد لحياة المسجد ليستمر بكل ما يتعلق بالشؤون الإسلامية، ودور تحفيظ القرآن الكريم. فهذه كمؤسسة (الوقف) كانت وما تزال أهم مورد لشؤون الدين، وللتعليم الإسلامي على الإطلاق، وأكثرها دخلاً وإدراراً، وإليها يرجع الفضل في بقائه واستمراره أحقاباً وقروناً، وفي انتظام الحياة العلمية والدراسية في جامعات الإسلام وكلياته”[46].
وخلاصة القول أن الوقف منهج متكامل دينياً وتعليمياً واجتماعياً واقتصادياً انفرد الإسلام بتشريعه والحث عليه لذا نجد معظم الأوقاف الخيرية اهتمت بتعليم الإنسان المسلم من خلال دور العلم عبر القرون[47].
الخاتمة:
خلصت الدراسة إلى أنّ الوقف يعدّ أداة تنموية مستدامة أسهمت تاريخيًا في تمويل التعليم ونشره، ولا يزال قادرًا اليوم على الاضطلاع بدورٍ محوري في تطوير المؤسسات التعليمية إذا ما أُحسن تفعيله وتوجيهه بما يتناسب مع متطلبات العصر. فالوقف التعليمي يمثل رافدًا ماليًا واستراتيجيًا يضمن استقلالية المؤسسات التعليمية، ويعزز جودة مخرجاتها، ويواكب حاجات المجتمع المعاصر.
النتائج:
1. أظهرت الدراسة أن الوقف التعليمي يسهم في تخفيف العبء المالي عن الحكومات والمؤسسات التعليمية.
2. توصلت الدراسة أنّ الوقف يساهم في دعم البحث العلمي، وتمويل الكراسي العلمية، والمنح الدراسية.
3. أوضحت الدراسة أن التجارب التاريخية الإسلامية تزخر بأمثلة ناجحة كان لها أثر بارز في توسيع دائرة التعليم وانتشاره.
4. وجود قصور تشريعي وإداري في بعض الدول حال دون تفعيل الأوقاف التعليمية بصورة فعالة.
5. هناك إمكانية كبيرة لاستثمار الأوقاف بوسائل حديثة (صناديق استثمارية، شراكات وقفية، مشاريع إنتاجية) بما يعزز استدامة الموارد المالية للمؤسسات التعليمية.
التوصيات:
1. العمل على إحياء الوقف التعليمي وتفعيله عبر تشريعات واضحة تحميه وتسهّل إدارته.
2. إنشاء هيئات وقفية متخصصة بإدارة الأوقاف التعليمية، مع اعتماد أساليب الحوكمة والشفافية.
3. تشجيع رجال الأعمال والمحسنين على إنشاء أوقاف تعليمية، من خلال حوافز ضريبية وتشجيعية.
4. تطوير برامج استثمارية مبتكرة تضمن استدامة ريع الأوقاف وتوجيهها نحو دعم التعليم بجميع مراحله.
5. تعزيز ثقافة الوقف في المجتمع عبر المناهج والبرامج الإعلامية والتربوية.
6. تبني شراكات بين الجامعات والمؤسسات الوقفية لتمويل البحوث والمشاريع العلمية
المصادر والمراجع:
- ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، لسان العرب، الناشر: دار صادر – بيروت، ط:3- 1414هـ، 9/359.
- تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة: طارق بن عبد الله حجار.الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. الطبعة: العدد120، 1423هـ/2003م.
- الوقف ودوره في المجتمع الإسلامي المعاصر، سليم هاني منصور، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، بيروت، 1425هـ.
- البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، تحقيق: جماعة من العلماء، ط:السلطانية، بولاق مصر، ١٣١١هـ، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ لدى دار طوق النجاة – بيروت، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
- صحيح مسلم مع شرح النووي، مسلم بن الحجاج، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية: فيصل عيسى البابي الحلبي – القاهرة د.ت.
- سنن ابن ماجه، ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني،تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية
- مجلة مجمع الفقه الإسلامي. وهي مجلة معروفة تصدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي .وقد صدرت في أعداد ، وكل عدد مجموعة من المجلدات ، والأرقام في الأعداد متسلسلة من أول مجلد في كل عدد إلى آخر مجلد .
- المشروع والممنوع في المسجد : محمد بن علي العرفج. الطبعة : الأولي.الناشر : وزارة الشئون. الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية. تاريخ النشر : 1419هـ.
- أبوبكر الخصاف أحمد بن عمر الشيباني ، كتاب أحكام الأوقاف ، مكتبة الثقافة الدينية ، القاهرة ، بدون تاريخ.
- الخادمي، نور الدين بن مختار، علم المقاصد الشرعية، الناشر: مكتبة العبيكان، ط:1، ١٤٢١هـ.
- الانْتِصار لِكتَابِ العَزيز الْجبَّار ولأصحابِ مُحَمَّد – صلى الله عليه وسلم – الأَخْيار – رضي الله عنهم – على أعدائهم الأشرار. تأليف: رَبِيع بن هَادي بن عُمَيْر الْمَدْخلِي .
- التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان: أبو عبد الله محمد بن يحيى بن محمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن بكر الأشعري المالقي الأندلسي (المتوفى: 741هـ). المحقق: د. محمود يوسف زايد. الناشر: دار الثقافة – الدوحة – قطر. الطبعة: الأولى، 1405 .
- بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار : عبد الرحمن بن ناصر السعدي. الطبعة : الرابعة. الناشر : وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية. تاريخ النشر : 1423هـ. عدد الصفحات : 208 . .
- الكتاب: توضِيحُ الأحكَامِ مِن بُلوُغ المَرَام: أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد بن محمد بن حمد بن إبراهيم البسام التميمي (المتوفى: 1423هـ). الناشر: مكتَبة الأسدي، مكّة المكرّمة. الطبعة: الخامِسَة، 1423 هـ – 2003 م.
- الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. اشترك في تأليف هذه السلسلة: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي.الناشر: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق. الطبعة: الرابعة، 1413 هـ – 1992 م.
- المنجد، محمد صلاح الدين – دور القرآن في دمشق – الطبعة الثالثة – بيروت: دار الكتاب الجديد، سنة 1982
- المرغيناني، علي بن أبي بكر، الهداية في شرح بداية المبتدي، المحقق: طلال يوسف، الناشر: دار احياء التراث العربي – بيروت – لبنان 3 / 13.
- النووي، يحيى بن شرف، تحرير ألفاظ التنبيه، المحقق: عبد الغني الدقر، الناشر: دار القلم – دمشق، ط:1، ١٤٠٨هـ.
- ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد، تحقيق: طه الزيني – ومحمود عبد الوهاب فايد – وعبد القادر عطا – ومحمود غانم غيث، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: الأولى 5/597.
- العرفج، محمد بن علي، المشروع والممنوع في المسجد، ط:1، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد – المملكة العربية السعودية. تاريخ النشر : 1419هـ.
Margins:
-
ابن منظور، محمد بن مكرم بن على، لسان العرب، الناشر: دار صادر – بيروت، ط:3- 1414هـ، 9/359. ↑
-
حجار، طارق بن عبد الله، تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الطبعة: العدد 120 – السنة 35 – 1423هـ/2003م، ص455 ↑
-
المرغيناني، علي بن أبي بكر، الهداية في شرح بداية المبتدي، المحقق: طلال يوسف
الناشر: دار احياء التراث العربي – بيروت – لبنان 3 / 13. ↑
-
النووي، يحيى بن شرف، تحرير ألفاظ التنبيه، المحقق: عبد الغني الدقر، الناشر: دار القلم – دمشق، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨، 3/550. ↑
-
ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد، تحقيق: طه الزيني – ومحمود عبد الوهاب فايد – وعبد القادر عطا – ومحمود غانم غيث، الناشر: مكتبة القاهرة، الطبعة: الأولى 5/597. ↑
-
الدردير، أقرب المسالك، د – ت، 5 / 373. ↑
-
سورة ال عمران الاية92 ↑
-
سورة البقرة الاية 272 ↑
-
صحيح مسلم مع شرح النووي، مسلم بن الحجاج، المحقق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية: فيصل عيسى البابي الحلبي – القاهرة د.ت.(3/ 1255) ↑
-
سورة ال عمران الاية92 ↑
-
بيرحاء: موضع حائط قبلي المسجد النبوي، يعرف بقصر بني جديلة. (شرح النووي على مسلم: 7/84). ↑
-
بخ: كلمة تقال إذا أحمد الفعل، وتقال عند الإعجاب. (شرح النووي على مسلم: 7 / 84). ↑
-
صحيح مسلم، مرجع سابق، (2/693) ↑
-
البخاري، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل، تحقيق: جماعة من العلماء، ط:السلطانية، بولاق مصر،١٣١١هـ، الطبعة الأولى عام ١٤٢٢ هـ لدى دار طوق النجاة – بيروت، بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، باب: الزكاة على الأقارب3/381). ↑
-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي، تصدر عن منظمة المؤتمر الإسلامي، جدة،: ٨ ذو الحجة١٤٣١، (12/135). ↑
-
صحيح مسلم، سبق تخريجه، ص8. ↑
-
العرفج، محمد بن علي، المشروع والممنوع في المسجد، ط:1، الناشر: وزارة الأوقاف، السعودية، 1419هـ (1/23). ↑
-
صحيح مسلم، سبق تخريجه. ↑
-
المناوي، كتاب تيسير الوقوف، مرجع سابق، ج1 ، ص23 . ↑
-
الشافعي، محمد بن إدريس، الأم، الناشر: دار المعرفة- بيروت، ط: بدون، طبعة،١٤١٠هـ/١٩٩٠م ج4 ، ص53. ↑
-
أبوبكر الخصاف أحمد بن عمر الشيباني، كتاب أحكام الأوقاف، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، بدون تاريخ، ص18. ↑
-
حجار، تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة، ج1 ص455 ↑
-
سورة المائدة الاية 3 ↑
-
الشافعي، الأم، مرجع سابق، (4/52). ↑
-
صحيح مسلم، سبق تخريجه ص8. ↑
-
المرجع نفسه، (3/1255). ↑
-
الخادمي، نور الدين بن مختار، علم المقاصد الشرعية، الناشر: مكتبة العبيكان، ط:1، ١٤٢١هـ، (1/3-5). ↑
-
صحيح مسلم، سبق تخريجه، ص8 ↑
-
سورة الْأَعْرَافِ، الاية142 ↑
-
سورة هود الاية 88 ↑
-
سورة الاعراف الاية 35 ↑
-
سورة البقرة الاية 11-12 ↑
-
الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد شاكر وآخرون، الناشر:مكتبة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط:2، ١٣٩٥هـ (4/324). ↑
-
المرجع نفسه، (5/ 625). ↑
-
صحيح البخاري، مرجع سابق، (4/ 13) ↑
-
الْمَدْخلِي، رَبِيع بن هَادي، الانْتِصار لِكتَابِ العَزيز الْجبَّار ولأصحابِ مُحَمَّد – صلى الله عليه وسلم – الأَخْيار على أعدائهم الأشرار. ج1 ص264 ↑
-
صحيح مسلم، مرجع سابق، (4/ 1967) ↑
-
موقع منظمة الإسكوا، معهد اليونسكو للإحصاء – دليل التعليمات الخاصة بتعبئة استمارات الإحصاء التربوي – 2003م، يوم الاثنين 18/8/2025م الساعة 7:30م. https://www.unescwa.org/ar/sd-glossary/%D8%A7
-
/ الكبيسي، مقتدر حمدان عبد المجيد، أثرالمؤسسات التعليمية في النهوض الحضاري، ص1. ↑
-
عناية المسلمين بالوقف تطوير للقرآن الكريم، ص3. ↑
-
المرجع نفسه، (ص23) ↑
-
63 المنجد، صلاح الدين، دور القرآن في دمشق، الطبعة الثالثة، بيروت دار الكتاب الجديد، سنة 1982م، ص6. ↑
-
مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري، الطبعة الأولى، (مكة المكرمة: نادي مكة الثقافي، 1404هـ/1984م) ، ص99 ↑
-
منصور، سليم هاني الوقف ودوره في المجتمع الإسلامي المعاصر، ص135 ↑
-
الوقف في الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، (المغرب: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، سنة 1416/1996) ، ج2، ص57. ↑
-
حجار، تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة، مرجع سابقص479. ↑