الطاقة النووية السلمية الباكستانية وتأثيرها على العلاقات الدولية

Pakistan’s Peaceful Nuclear Energy and Its Impact on International Relations

وسام الدين عبد الوهيب الكرخي1، الاستاذ الدكتور محمد منذر1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان,

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/44

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/44

المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 729 - 746

تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01

Download PDF

المستخلص: يشكل البرنامج النووي السلمي الباكستاني أحد أبرز المسارات الاستراتيجية التي سعت من خلالها باكستان إلى مواجهة تحدياتها التنموية وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية، فعلى الرغم من إعلانه كخيار سلمي يهدف إلى توليد الكهرباء وتطوير البحث العلمي وتحقيق الاكتفاء في بعض القطاعات الحيوية، إلا أنه ظل محاطاً بحساسيات سياسية وأمنية بسبب امتلاك باكستان للسلاح النووي، وقد أبرز البحث أن البرنامج النووي السلمي كان له تأثير مزدوج على العلاقات الدولية الباكستانية، فمن ناحية، وفر فرصاً للتعاون مع بعض القوى الكبرى مثل الصين، وأسهم في فتح آفاق للشراكات العلمية والتكنولوجية، ومن ناحية أخرى كان سبباً للضغوط الدولية والرقابة المكثفة من القوى الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية وخلصت الدراسة إلى أن نجاح باكستان في الاستفادة من برنامجها النووي السلمي مرهون بقدرتها على تعزيز الشفافية والفصل بين البعدين العسكري والسلمي، وتوظيف البرنامج كأداة دبلوماسية لبناء الثقة مع المجتمع الدولي.

الكلمات المفتاحية: البرنامج النووي السلمي، باكستان، العلاقات الدولية، الشفافية النووية، التعاون التكنولوجي.

Abstract: Pakistan’s peaceful nuclear program represents one of the most strategic avenues through which the state has sought to address its developmental challenges and strengthen its regional and international standing. Although officially declared as a peaceful endeavor aimed at electricity generation, scientific research, and achieving self-sufficiency in key sectors, the program has remained politically and security-sensitive due to Pakistan’s possession of nuclear weapons. The study reveals that the peaceful nuclear program has had a dual impact on Pakistan’s international relations: on the one hand, it provided opportunities for cooperation with major powers such as China and opened prospects for scientific and technological partnerships; on the other hand, it attracted international pressure and intensive monitoring from Western powers and the International Atomic Energy Agency. The research concludes that Pakistan’s ability to benefit from its peaceful nuclear program depends largely on enhancing transparency, clearly separating its civilian and military dimensions, and employing the program as a diplomatic tool to build trust with the international community.

Keywords: Peaceful Nuclear Program, Pakistan, International Relations, Nuclear Transparency, Technological Cooperation.

المقدمة

لقد تجاوز البرنامج النووي المدني الباكستاني حدوده الوطنية والإقليمية ليصبح أحد العوامل المؤثرة في موازين العلاقات الدولية، إذ لم يعد مجرد مشروع محلي لإنتاج الطاقة أو دعم التنمية، وإنما تحول إلى قضية ذات أبعاد سياسية واستراتيجية تمس مصالح القوى الكبرى والمنظمات الدولية فارتباط الطاقة النووية بجوانب الأمن والاقتصاد والبيئة جعل من أي مشروع نووي وبالأخص في منطقة حساسة كجنوب آسيا موضوعا يحظى بمتابعة دقيقة من المجتمع الدولي، ومن هنا برز البرنامج النووي الباكستاني باعتباره أداة مزدوجة: فمن جهة يمثل محاولة حقيقية لتلبية احتياجات البلاد المتنامية من الكهرباء والمياه، ومواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي العالمي، ومن جهة أخرى أصبح ورقة ضغط ومساومة في التفاعلات السياسية مع الدول الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي.

ولقد انعكس هذا البعد الدولي في تعدد دوائر الاهتمام بالبرنامج، حيث رأت فيه بعض القوى الكبرى فرصة لتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي مع باكستان، بينما اعتبرته قوى أخرى تهديداً محتملاً لنظام عدم الانتشار النووي خصوصاً مع عدم انضمام إسلام آباد إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما أن انخراط باكستان في برامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسعيها إلى المشاركة في المبادرات العالمية المتعلقة بالسلامة والأمن النووي، عكس رغبتها في كسب الشرعية الدولية لبرنامجها السلمي وفي الوقت نفسه أتاح لها مساحة للمناورة السياسية بين ضغوط الالتزامات الدولية وحاجتها إلى تطوير قدراتها الوطنية.

وهكذا يمكن القول إن أثر البرنامج النووي المدني الباكستاني على العلاقات الدولية لم يكن أحادي البعد بل اتسم بالتعقيد والتداخل بين عناصر التعاون والتوتر، بين فرص الشراكة الاقتصادية والعلمية ومخاوف الانتشار النووي، وبين تعزيز صورة باكستان كدولة نامية طموحة وسعي المجتمع الدولي لضبط مساراتها النووية، ومن ثم فإن دراسة هذا الأثر تقتضي تحليل أوجه التفاعل مع القوى الكبرى والمنظمات الدولية، وكذلك تقييم كيفية توظيف باكستان لبرنامجها النووي كوسيلة لتعزيز مكانتها في الساحة الدولية.

أولاً_ أهمية الموضوع

تكتسب دراسة الطاقة النووية السلمية الباكستانية أهميتها من كونها إحدى الركائز الاستراتيجية في مسار التنمية والنهضة العلمية لدولة نامية تمتلك قدرات نووية متقدمة. فإلى جانب كون باكستان من الدول النووية العسكرية، فإن توجهها نحو الاستخدامات السلمية للطاقة النووية يمثل أداة حيوية لتوليد الكهرباء، وتطوير الزراعة، وتعزيز البحث العلمي والتكنولوجي. كما أن هذه البرامج النووية السلمية تثير انعكاسات مباشرة على علاقات باكستان الدولية، سواء من ناحية التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول المصدرة للتكنولوجيا النووية، أو من ناحية التوازنات السياسية في جنوب آسيا والعالم الإسلامي. وتزداد الأهمية عندما ندرك أن أي تطور في البرنامج النووي الباكستاني، ولو كان سلمياً، يخضع لمراقبة دولية دقيقة نظرًا لحساسية الموقع الجغرافي لباكستان وعلاقتها التاريخية مع الهند والولايات المتحدة والصين.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف البحث إلى:

  1. بيان الأسس القانونية والسياسية للبرنامج النووي السلمي الباكستاني.
  2. تحليل أثر هذا البرنامج على العلاقات الدولية لباكستان، سواء مع القوى الكبرى أو مع الدول الإقليمية المجاورة.
  3. إبراز مدى التزام باكستان بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة باستخدامات الطاقة النووية.
  4. الكشف عن انعكاسات البرنامج النووي السلمي على مكانة باكستان في النظام الدولي، وما يتيحه لها من فرص أو ما يفرضه من قيود.

ثالثاً_ اشكالية البحث

تتمثل الإشكالية الرئيسة في التساؤل:

إلى أي مدى يؤثر البرنامج النووي السلمي الباكستاني على علاقات باكستان الدولية، وما حدود التوازن بين حاجتها التنموية واعتبارات الأمن والسياسة الدولية؟

رابعاً_ منهج البحث

يعتمد البحث على مجموعة من المناهج المتكاملة:

  1. المنهج الوصفي: لرصد تطور البرنامج النووي السلمي الباكستاني ومراحله المختلفة.
  2. المنهج التحليلي: لدراسة النصوص القانونية الدولية ذات الصلة ومواقف الدول والمنظمات الدولية تجاه البرنامج.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: الأسس الوطنية والتقنية لبرنامج الطاقة النووية السلمية في باكستان.

الفرع الأول: البنية التحتية والقدرات الفنية.

الفرع الثاني: الإطار المؤسسي والتنظيمي والتعاون الدولي.

المطلب الثاني: الانعكاسات الإقليمية والدولية للبرنامج النووي المدني الباكستاني.

الفرع الأول: تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الإقليمية.

الفرع الثاني: التأثير في العلاقات مع القوى الكبرى وملف عدم الانتشار.

المطلب الأول

الأسس الوطنية والتقنية لبرنامج الطاقة النووية السلمية في باكستان

يشكل البرنامج النووي السلمي في باكستان أحد الأعمدة الرئيسة في استراتيجيتها للتنمية المستدامة وتلبية احتياجاتها المتنامية من الطاقة، فقد دفعت التحديات الاقتصادية وارتفاع الطلب على الكهرباء إلى جانب ندرة الموارد التقليدية السلطات الباكستانية إلى الاستثمار في مشاريع نووية سلمية منذ ستينيات القرن الماضي، وذلك بالتعاون مع أطراف دولية وبخاصة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبعض القوى الكبرى، وقد تدرجت باكستان في بناء بنيتها النووية من خلال إنشاء مؤسسات وطنية متخصصة، وإقامة شراكات تقنية، ما منحها قدرة متزايدة على تطوير قدراتها الذاتية. بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن البنية التحتية والقدرات الفنية، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن الإطار المؤسسي والتنظيمي والتعاون الدولي.

الفرع الأول

البنية التحتية والقدرات الفنية

تقوم البنية التحتية للطاقة النووية في باكستان على مجموعة من المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ومن أبرزها ما يعرف بكراتشي أيضاً باسم(( KANUPP، وتعرف تشاشما باسم (CHASNUPP) يستورد الوقود المخصب لمفاعلات الماء المضغوط من الصين، تتولى هيئة الطاقة النووية الباكستانية (PAEC) مسؤولية جميع تطبيقات الطاقة النووية والبحوث في البلاد ولديها قسمان مسؤولان عن برامج الطاقة النووية توليد الطاقة النووية (NUPG) ومشاريع الطاقة النووية (NUPP) تشرف مديرية توليد الطاقة النووية (NUPG) على الوحدات التشغيلية، بينما تعنى مديرية مشاريع الطاقة النووية بتصميم وبناء الوحدات المخطط لها وهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهيئة تنظيم الطاقة النووية الباكستانية([1]) (PNRA)، ومن هذه المحطات:

أولاً_ كراتشي 1

كان أول مفاعل نووي تابع لهيئة الطاقة النووية الباكستانية، وهو كراتشي (1 (K1، KANUPP، في بارادايس بوينت بإقليم السند، على بعد حوالي 25 كيلومترا غرب كراتشي، مفاعلا كنديا صغيرا يعمل بالماء الثقيل المضغوط (PHWR) بقدرة 100 ميجاوات كهربائية (صافي 90 ميجاوات كهربائية)، بدأ تشغيل الوحدة عام 1971 وأغلقت في أغسطس 2021. وكان ذلك تحت ضمانات دولية. تم تشغيل المحطة بطاقة منخفضة لعدة سنوات قبل إيقاف تشغيلها، في كراتشي (KANUPP)، تم تشغيل محطة تحلية مياه بتقنية التحلية المتعددة التأثيرات (MED) بقدرة 4800 متر مكعب يوميا في عام 2012، على الرغم من أنه في عام 2014، تم الإبلاغ عن إنتاجها بـ 1600 متر مكعب يومياً([2]).

ثانياً_ تشاشما 1-4

الوحدة الثانية هي تشاشما 1 (CHASNUPP 1) في مقاطعة البنجاب شمالا، وهي مفاعل ماء مضغوط ثنائي الحلقة بقدرة 325 ميجاوات كهربائية (صافي 300 ميجاوات كهربائية)، تم تزويدها من قبل المؤسسة النووية الوطنية الصينية (CNC) بموجب ضمانات، صمم الجزء الرئيسي من المحطة من قبل معهد شنغهاي لبحوث وتصميم الهندسة النووي (SNERDI)، استنادا إلى تشينشان 1، بدأ تشغيل المحطة في مايو 2000، يبلغ العمر التصميمي 40 عاماً، وقد بنيت هذه المحطة، والوحدات الثلاث التالية في الموقع نفسه، وفقا لقواعد ومعايير التصميم الدولية.([3])

بدأ بناء محطته التوأم، تشاشما (CHASNUPP2)، في ديسمبر 2005، وبلغت تكلفته 51.46 مليار روبية باكستانية (490 مليون دولار أمريكي، منها 20 مليون دولار ممول من الصين) وقعت اتفاقية ضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2006، وبدأ ربط المحطة بالشبكة الكهربائية في مارس 2011، وبدأ التشغيل التجاري في مايو، وقد أضافت التحسينات 5 ميجاوات كهربائية منذ ذلك الحين إلى 330 ميجاوات كهربائية إجمالية.

في يونيو 2008 أعلنت الحكومة عن خطط لبناء الوحدتين 3 و4 في تشاشما، بقدرة إجمالية 320 ميجاوات كهربائية لكل منهما وبتمويل صيني كبير، وفي أكتوبر 2008، وقعت اتفاقية أخرى لمساعدة الصين في المشروع، وحظيت باهتمام كبير كبديل للاتفاقية الأمريكية الهندية التي سبقتها بفترة وجيزة، ففي مارس 2009، أعلنت شركة SNERDI الصينية أنها تمضي قدما في تصميم محطتي تشاشما 3 و4، مع (CZEC) كمقاول عام، وشركة China Nuclear Industry No.5 Construction Company الصناعة النووية رقم 5 كجهة تركيب، في أبريل 2009، تم توقيع عقد تصميم مع SNERDI، وأعلنت الحكومة موافقتها على المشروع بتكلفة 2.37 مليار دولار، منها 1.75 مليار دولار تتضمن “جزءا من النقد الأجنبي”، في مارس 2010، أعلنت باكستان موافقتها على شروط مشروع تشاشما 3 و4، حيث ستوفر الصين 82% من إجمالي التمويل البالغ 1.912 مليار دولار على شكل ثلاثة قروض منخفضة الفائدة لمدة 20 عاما، كما ستوفر الصين الوقود اللازم لتشغيل المفاعلات لمدة اسمية تبلغ 40 عاماً([4]).

تم توقيع عقد البناء الرئيسي في يونيو 2010، والذي ينص على أن وحدتي CNP-300 بقدرة 340 ميجاوات كهربائية (صافي 315 ميجاوات كهربائية) سيكتملان في غضون ثماني سنوات سيكون لها عمر تصميمي يبلغ 40 عاماً، وستكون خاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ بناء الوحدة 3 رسمياً في نهاية مايو 2011، والوحدة 4 في ديسمبر 2011. في أوائل عام 2014، صرحت هيئة الطاقة الذرية الباكستانية بأنها كانت متقدمة بعدة أشهر عن الموعد المحدد في عام 2015، صرحت شركة الطاقة النووية التشيكية (CZEC) أن اكتمال الوحدة 3 سيكون في عام 2016، وفي الواقع تم توصيلها بالشبكة في أكتوبر، مع تشغيلها بكامل طاقتها وتشغيلها التجاري في ديسمبر، بدأت الوحدة 4 العمل في مارس 2017، وتم توصيلها بالشبكة في أواخر يونيو 2017.([5])

أثارت مجموعة موردي المواد النووية (NSG) بعض التساؤلات حول توريد الصين لمحطتي تشاسما 3 و4. تم توقيع عقود الوحدتين 1 و2 في عامي 1990 و2000 على التوالي، قبل عام 2004 عندما انضمت الصين إلى مجموعة موردي المواد النووية، التي تفرض حظرا على مبيعات المعدات النووية إلى باكستان، جادلت الصين بأن الوحدتين 3 و4 تتمتعان بامتيازات مماثلة، وأن ترتيباتهما متوافقة مع ترتيبات الوحدتين 1 و2، خلال افتتاح وحدة تشاشما 4، صرح رئيس الوزراء بأن الحكومة “ملتزمة بتحقيق هدفها المتمثل في إضافة 8800 ميغاواط من الطاقة النووية إلى الشبكة الوطنية بحلول عام 2030″، ويشمل ذلك مفاعل كراتشي 2، المتصل بالشبكة في مارس 2021، وكراتشي 3 قيد الإنشاء حالياً([6]).

ثالثاً_ كراتشي 2 و3

في يونيو 2013، أعلنت لجنة التخطيط أنه سيتم استخدام مفاعلين من فئة CNNC بقدرة 1000 ميغاواط في مفاعلي كراتشي 2 و3 (KANUPP 2 و3) بالقرب من وحدة كراتشي 1. وكان موقعان ساحليان قيد الدراسة لإنشاء الوحدتين التوأم بقدرة 1100 ميغاواط. وفي أبريل 2013، أعلنت CNNC عن اتفاقية تصدير لمفاعل ACP1000، بقدرة اسمية 1100 ميغاواط، على ما يبدو لباكستان. أكدت هيئة الطاقة الذرية الباكستانية هذا الأمر في يونيو، حيث ذكرت أن المشروع النووي القادم سيتضمن وحدات من فئة 1100 ميجاوات كهربائية في محطة كراتشي الساحلية للطاقة، كما وافقت اللجنة الوطنية الباكستانية للطاقة على وحدتين من مشروع كراتشي الساحلي للطاقة بطاقة توليد صافية تبلغ 2117 ميجاوات كهربائية، قدرت التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 959 مليار روبية باكستانية (9.116 مليار دولار أمريكي) منها 6.5 مليار دولار أمريكي (68%) لتمويل الموردين، كما ذكرت هيئة الطاقة الذرية الباكستانية أن الصين ستمول 82% من التكلفة الإجمالية([7]).

في عام 2006 أعلنت هيئة الطاقة الذرية الباكستانية (PAEC) أنها تعد لإنشاء محطات تحويل وتخصيب وتصنيع وقود مدنية بحتة، كمجمع باكستاني جديد لوقود الطاقة النووية (PNPFC) بتكلفة 1.2 مليار دولار أمريكي، مخصص لمفاعلات الماء المضغوط، والذي سيخضع لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيدار بشكل منفصل عن المنشآت القائمة، ومع ذلك فإن القيود التي تفرضها مجموعة موردي المواد النووية على باكستان قد تعني أن جميع مشاريع التطوير النووي المدني مرتبطة بالصين، وقد لايكون هناك جدوى من المضي قدما في هذا المشروع، في يوليو2017 وقعت المؤسسة الوطنية النووية الصينية اتفاقية إطارية مع هيئة الطاقة الذرية الباكستانية للتعاون الفني في استكشاف وتطوير موارد اليورانيوم. يستورد الوقود المخصب لمفاعلات الماء المضغوط من الصين([8]).

تتولى هيئة الطاقة الذرية الباكستانية مسؤولية إدارة النفايات المشعة، ويقترح إنشاء صندوق مركزي لإدارة النفايات المشعة في سياسة جديدة، كما يقترح إنشاء مراكز لإدارة النفايات في كراتشي وتشاشما، يخزن الوقود المستهلك حاليا في كل مفاعل في أحواض ويقترح تخزين جاف طويل الأجل في كل موقع، ولا يزال موضوع إعادة المعالجة في المستقبل مفتوحاً، وتعد باكستان ليست طرفاً في معاهدة حظر الانتشار النووي، ولكنها تخضع لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخاصة بمفاعلاتها النووية المدنية ومفاعلين بحثيين (PARR 1) و2 وفي نيسان 2011، دخلت اتفاقية مفاعلين آخرين بقوة 340 ميغاواط – تشاشما 3 و4 حيز النفاذ، وفي آذار 2017 وافقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طلب باكستان تطبيق الضمانات الدولية على وحدتي كراتشي الساحلية ودخلت الاتفاقية حيز النفاذ في أيار، وقد رفضت باكستان دعوات التفتيش الدولي على أنشطة التخصيب لديها([9]).

وصرح معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في مايو 2018: “على عكس الهند، بالكاد فصلت باكستان منشآتها النووية المدنية والعسكرية، وتحافظ عموماً على سرية برنامجها النووي، وتشير العديد من الدول إلى غموض البرنامج النووي الباكستاني وترسانته النووية المتنامية ورفضها الفصل بين برنامجيه العسكري والمدني كأسباب لمعارضة انضمام باكستان إلى مجموعة موردي المواد النووية (NSG)، وكذلك معارضة أي دولة تزودها بمفاعلات طاقة نووية إضافية أو غيرها من مرافق أو قدرات دورة الوقود، وترى العديد من الدول أن هذا التزويد يعد انتهاكاً لإرشادات مجموعة موردي المواد النووية([10]).”

يظهر تحليل الإطار المؤسسي والتنظيمي في باكستان أن البرنامج النووي السلمي لم يكن مجرد تراكم تقني بل نتاج منظومة متشابكة من المؤسسات الوطنية، والأجهزة الرقابية، والالتزامات الدولية هذا الإطار ساعد على إضفاء طابع الشرعية والموثوقية على النشاط النووي الباكستاني، رغم الشكوك الدولية القائمة، وأتاح لها الاستفادة من الطاقة النووية في خدمة التنمية، وفي الوقت نفسه تعزيز موقعها كفاعل استراتيجي في النظام الدولي.

الفرع الثاني

الإطار المؤسسي والتنظيمي والتعاون الدولي

لم يكن لباكستان أن تواصل مسارها في تطوير برنامج نووي سلمي قادر على تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة دون أن تنشئ منظومة مؤسسية وتشريعية وتنظيمية متكاملة، فامتلاك التكنولوجيا النووية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود أجهزة إدارية وهيئات علمية قادرة على ضبط مسارات البحث والتطوير، وإدارة المشاريع الصناعية الكبرى، وضمان الالتزام بمعايير الأمن والسلامة، وفي الوقت ذاته، فإن التعاون الدولي سواء في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو عبر الشراكات الثنائية كان عنصراً مكملاً لهذا الإطار نظراً لافتقار باكستان إلى القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في جميع مراحل الدورة النووية، هذا التفاعل بين البنية المؤسسية الداخلية والالتزامات الدولية جعل البرنامج النووي الباكستاني السلمي ليس مجرد مشروع محلي، بل جزءاً من شبكة أوسع تربط بين اعتبارات الأمن القومي، والتعاون التنموي، والسياسات العالمية في مجال عدم الانتشار النووي([11]).

أولا: الهيئة الباكستانية للطاقة الذرية (PAEC)البنية التنفيذية والتخطيط الاستراتيجي

أنشئت هيئة الطاقة الذرية الباكستانية (PAEC) لتكون الجهاز الرئيس المسؤول عن وضع السياسات وإنشاء المشاريع والإشراف على البحث العلمي النووي وإلى جانبها تضطلع الهيئة الوطنية لتنظيم الطاقة النووية (PNRA) بمهمة الرقابة وضمان السلامة والأمن النووي، بما يتماشى مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأسست الهيئة معهد باكستان للهندسة والعلوم التطبيقية (PIEAS)الذي أصبح أحد أبرز مراكز تدريب الكوادر النووية في آسيا، ويدرس تخصصات متقدمة في المفاعلات والطب الإشعاعي والأمن النووي، بهذا المعنى لم تعد الهيئة مجرد جهاز إداري بل تحولت إلى مؤسسة علمية وتنموية ذات أبعاد متعددة، تجمع بين دور الدولة كمنظم، والقطاع البحثي كمنتج للمعرفة، ومؤسسات التنمية كجهة مستفيدة من التطبيقات النووية([12]).

ثانيا_ التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)

على الرغم من أن باكستان ليست طرفا في معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) فإنها سعت إلى تعزيز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتخفيف حدة الضغوط الدولية وضمان استمرار حصولها على الدعم الفني، وقد التزمت باكستان، بتعزيز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المجالات المدنية من خلال توقيع اتفاقيات ضمانات خاصة بالمفاعلات المدنية والانخراط في برامج تدريبية وتقنية وأسهم هذا الانفتاح في تعزيز الثقة النسبية بقدرة باكستان على الالتزام بالمعايير الدولية ولو في حدود استخداماتها السلمية للطاقة النووية، وبالرغم من عدم انضمامها للـNPT نجحت باكستان في بناء علاقة عملية مع الوكالة مكنتها من الاستفادة من الخبرات الدولية مع الإبقاء على قدر من الاستقلالية([13]).

في ظل سعي باكستان إلى توسيع نطاق الطاقة النووية بشكل كبير لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة نتيجة لتزايد عدد سكانها، لجأت الدولة الواقعة في جنوب آسيا إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية طلبا للدعم في تعزيز برنامجها للطاقة النووية، وقد اجتمع منظمون ومشغلون وممثلون عن المنظمات المعنية ببرنامج الطاقة النووية الباكستاني في مقر الوكالة بفيينا الشهر الماضي لمناقشة الدعم المبسط الذي تقدمه الوكالة للبلاد، التي تهدف إلى توسيع قدرتها على توليد الطاقة النووية بأكثر من ستة أضعاف خلال العقد المقبل، من 1430 ميغاواط إلى 8800 ميغاواط، ولتسهيل هذا التوسع السريع في الطاقة النووية، قامت الوكالة بدمج أربعة من مشاريع التعاون الفني الوطنية القائمة لديها – والتي دعمت المنظمين والمشغلين ومديري النفايات وخبراء الاختبارات غير الإتلافية المشاركين في برنامج محطات الطاقة النووية الباكستانية – في مشروع واحد، وبذلك تجمع الوكالة جميع الجهات المعنية ببرنامج الطاقة النووية الباكستاني لتبسيط سير العمل، وتقليل التأخير والتكاليف، وتعزيز التعاون، ومواءمة مناهج السلامة وإدارة النفايات([14]).

ولقد استفادت باكستان من معايير السلامة الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وغيرها من الوثائق الفنية ولكن هناك دائما مجال للتحسين وأضاف من أجل تعزيز سلامة وموثوقية واستدامة محطات الطاقة النووية الباكستانية، قررنا التواصل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتنفيذ مشروع وطني شامل ومتكامل ولباكستان تاريخ عريق في العمل في مجال العلوم النووية وتطبيقاتها والطاقة كانت سادس دولة تصدق على النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبذلك قدمت واحدة من أصل 18 تصديقاً مطلوباً لدخول النظام الأساسي، وتتمركز بشكل رئيسي في مقاطعة ميانوالي الشمالية الغربية ومنطقة السند الجنوبية الشرقية مع خطط لبناء عدة محطات جديدة بحلول عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وستعتمد الصيانة الفعالة والأهم من ذلك التشغيل الآمن والموثوق لبرنامج الطاقة النووية الوطني على التعاون الوثيق والمستمر بين آلاف الخبراء الفنيين وصانعي السياسات الحكوميين والجهات التنظيمية للقطاع يعد هذا التعاون أمراً حيوياً لبناء الوعي العام بالتكنولوجيا النووية والثقة بها وبالمهنيين المكلفين بصيانة التطبيقات النووية وتنظيمها ونشرها([15]).

منذ إطلاق المشروع المدمج حديثا في عام 2018 دعمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جهود الدولة لتدريب الكوادر المتخصصة، وتوسيع البنية التحتية المادية، وزيادة القدرة الوطنية على توليد الطاقة النووية من خلال تنظيم أكثر من 45 بعثة خبراء وورشة عمل وطنية توصلت خلالها الجهات التنظيمية والمشغلة إلى توافق في الآراء بشأن العديد من المسائل التشغيلية بدءً من توقيت إجراءات الترخيص والتحقق وصولا إلى كيفية إجراء عمليات التفتيش، وعلاوة على ذلك دعمت الوكالة شراء البنية التحتية الأساسية للاتصالات مثل أجهزة الاتصال بالإنترنت والمعدات اللازمة لصيانة شبكة داخلية على مستوى الصناعة للسماح بتنقل المعلومات بسلاسة أكبر بين المؤسسات الحكومية والدوائر والهيئات([16]).

وفي إطار المشروع الوطني اجتمعت الجهات التنظيمية والمشغلة وخبراء الاختبارات غير الإتلافية ومديرو النفايات تحت مظلة واحدة، وقد ساعدنا هذا النهج على تجنب ازدواجية الأنشطة وتوحيد الخبرات المتاحة داخل الدولة، وقال مدير مجمع كراتشي للطاقة النووية دعمتنا الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنظيم سلسلة من بعثات الخبراء الدولية وورش العمل، شاركت فيها جميع المؤسسات الوطنية المعنية، وذلك لفهم ودراسة النهج الدولي لحل القضايا المتعلقة بمحطات الطاقة النووية، وأضاف”لقد ساهمت التوصيات التي خلصت إليها هذه الورش وبعثات الخبراء في تحسين تكامل وتنسيق سير العمل وعمليات صنع القرار لدينا([17]).

ثالثا_ الشراكات الدولية والإقليمية

من أبرز ما يميز البرنامج النووي السلمي الباكستاني أنه لم يتطور بمعزل عن محيطه الدولي، بل ارتبط منذ بداياته بشبكة من الشراكات التي وفرت له الدعم التقني والتمويلي والسياسي. وتحتل الصين موقع الصدارة في هذه الشراكات، إذ يمكن القول إن العلاقات النووية بين إسلام آباد وبكين تمثل نموذجا للتحالف الاستراتيجي طويل الأمد. فمنذ الثمانينيات أخذت الصين على عاتقها مهمة دعم باكستان في بناء بنيتها النووية المدنية، فأنشأت لها مفاعلات تشاشما الأربعة التي شكلت العمود الفقري لإنتاج الكهرباء النووية في البلاد، ثم واصلت هذا الدعم بتشييد مفاعلي كراتشي الجديدين K-2 وK-3 باستخدام تكنولوجيا مفاعلات Hualong One الحديثة كما قدمت الصين التدريب الفني والبرامج التعليمية للمهندسين الباكستانيين في جامعاتها ومعاهدها المتخصصة، مما جعل التعاون النووي بين البلدين يتجاوز مجرد التوريد إلى بناء قاعدة بشرية وبحثية متكاملة. ولم يكن اختيار باكستان الاعتماد شبه الكامل على الصين في هذا المجال خيارا تقنيا فحسب، بل كان انعكاسا لتحالف سياسي واستراتيجي يعكس توازنات القوة في جنوب آسيا في مواجهة النفوذ الهندي والدور الأميركي.([18])

وإذا كانت الصين هي الشريك المحوري، فإن التعاون الدولي لباكستان لم يقتصر عليها، فقد سعت إسلام آباد إلى الانفتاح على بعض المراكز البحثية الأوروبية في مجالات الاستخدامات الطبية والزراعية للتكنولوجيا النووية، واستفادت من البرامج التدريبية التي ترعاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجالات السلامة والأمن النووي ومعالجة النفايات المشعة، وهو ما ساعدها على تحسين صورتها الدولية وتخفيف حدة الانتقادات المرتبطة بعدم انضمامها لمعاهدة حظر الانتشار النووي كما انخرطت في مؤتمرات الأمن النووي الدولية وقدمت بيانات عن التزاماتها محاولة تأكيد أن برنامجها السلمي يتمتع بالشفافية في حدود معينة، وأنه يهدف إلى التنمية أكثر من أي هدف آخر([19]).

وعلى الصعيد الإقليمي لم تتطور شراكات باكستان النووية بنفس القدر إذ بقيت محدودة الطابع بسبب التوجس الذي يحيط بجوارها الجغرافي، فالهند مثلا تنظر بعين الريبة إلى أي تعاون نووي باكستاني خشية أن يشكل رافعة للقدرات العسكرية، في حين أن دول جنوب آسيا الأخرى مثل بنغلادش وسريلانكا وبدرجة أقل إيران، تتابع التجربة الباكستانية من زاوية الحذر أكثر مما تسعى إلى الانخراط فيها، ومع ذلك فإن نجاح باكستان في توظيف برنامجها النووي السلمي كأداة للتعاون الثنائي مع الصين وللانفتاح الجزئي على المؤسسات الدولية منحها هامشا من الشرعية وأداة لتعزيز مكانتها الإقليمية، على الرغم من القيود الكثيرة التي تفرضها معادلات الأمن وعدم الانتشار.

يظهر من تحليل الإطار المؤسسي والتنظيمي أن باكستان استطاعت أن تنشئ منظومة متكاملة لإدارة برنامجها النووي السلمي، ترتكز على جهاز تنفيذي (PAEC)، وجهاز رقابي مستقل (PNRA)، وعلاقات تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والصين، هذا الإطار منحها القدرة على تطوير مشاريعها النووية، مع المحافظة على الحد الأدنى من الثقة الدولية، إلا أن التحديات المرتبطة بالشفافية وعدم الانضمام للمعاهدات الدولية الكبرى تجعل صورتها دائما موضع نقاش وجدال في المحافل الدولية.

المطلب الثاني

الانعكاسات الإقليمية والدولية للبرنامج النووي المدني الباكستاني

لم يقتصر البرنامج النووي المدني الباكستاني على كونه مشروعاً وطنياً يستهدف تلبية الاحتياجات الداخلية من الطاقة والتنمية، بل امتد أثره إلى محيطه الإقليمي والدولي على حد سواء، فقد فرض هذا البرنامج نفسه كعامل مؤثر في معادلات التوازن داخل جنوب آسيا خاصة في ظل التنافس التاريخي مع الهند، كما أصبح موضوعا حساسا في حسابات القوى الكبرى التي تتعامل معه من زاوية مزدوجة تجمع بين فرص التعاون ومخاطر الانتشار النووي، ومن ثم فإن دراسة الانعكاسات الإقليمية والدولية للبرنامج تكشف كيف تحول من مشروع تنموي إلى ورقة استراتيجية لها وزنها في صياغة العلاقات السياسية والأمنية في المنطقة والعالم. بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب الى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الإقليمية، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن التأثير في العلاقات مع القوى الكبرى وملف عدم الانتشار.

الفرع الأول

تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الإقليمية

إن للطاقة النووية الباكستانية حضوراً استثنائياً في بنية العلاقات الإقليمية لجنوب آسيا، إذ تجاوزت كونها مجرد أداة لإنتاج الكهرباء أو تطوير الاستخدامات السلمية في مجالات الطب والزراعة، لتتحول إلى عنصر أساسي في تشكيل التوازنات الإقليمية وصياغة معادلات الأمن والسياسة بين باكستان وجوارها، فمنذ انطلاق البرنامج النووي الباكستاني في ستينيات القرن الماضي ثم انتقاله إلى مراحل متقدمة في التسعينيات ارتبطت نظرة دول الجوار إليه بمزيج من الحذر والقلق والاعتراف بقوة باكستان كفاعل إقليمي يصعب تجاهله.([20])

يمثل العامل النووي حتى عندما يوصف بأنه “سلمي” أحد أقوى المحركات التي تعيد تشكيل العلاقات الاستراتيجية في جنوب آسيا، إذ تتشابك هنا اعتبارات الطاقة والتنمية مع حسابات الردع والأمن، إن تطور البرنامج النووي المدني الباكستاني لا يمكن فصله عن بيئة النزاع المستمر مع الهند ولا عن التأثيرات المتبادلة مع دول الجوار التي تتأثر بدورها بتغيرات التوازنات الإقليمية، فيما يلي توضيح مفصل لآليات هذا التأثير ونتائجه المتعددة الأبعاد، اتخذ الساسة الباكستانيون قراراً بأن أي صراع واسع النطاق مع الهند من المرجح أن يتصاعد إلى المستوى النووي، ولذلك لا يمكن لباكستان أن تتخلى عن سياستها النووية حتى تقوم الهند بذلك، ومن المرجح أن الهند ستفعل الشيء نفسه، طالما أن الصين والقوى النووية في معاهدة عدم الانتشار تفعل ذلك([21]).

أولاً_ البعد التاريخي والسياقي:

لقد وقعت قفزة نوعية في دينامية التنافس الهندي–الباكستاني بعد تجارب التفجير النووي في أيار 1998، حين أجرت الهند تجارب (Pokhran-II) في 11 و13 مايو 1998، وردت باكستان بتجاربها (Chagai-I) وChagai-II) ) في 28 و30 مايو 1998، هذه التجارب لم تكن مجرد إظهار قدرة نووية تقليدية، بل أعادت ترسيم قواعد اللعبة الاستراتيجية في جنوب آسيا، فقد ألغت احتمالات اندلاع حرب شاملة بين الدولتين بصيغها التقليدية لكنها فتحت المجال أمام تفاعلات أكثر خفاء وسياسات الردع وتعديلات في الهيكل العسكري، وضبط سلوك الطرفين تحت الظل النووي، وهو ما أوجد نوعاً من الردع المتبادل رغم الإدانات والعقوبات الدولية، وفتح المجال لحوار سلمي تَوج بإعلان لاهور في أواخر 1998 ([22]).

ثانياً_ ديناميكية الردع وعدم الاستقرار

فعلى مستوى العلاقة مع الهند شكلت الطاقة النووية الباكستانية أحد أعمدة الردع الاستراتيجي التي حالت دون انزلاق النزاعات التقليدية إلى حرب شاملة، لكنها في المقابل غذت سباق التسلح ودَفعت الطرفين إلى تطوير عقائد عسكرية وصاروخية جديدة وقد انعكس هذا الأمر على مسار المفاوضات الثنائية، إذ بات ملف الطاقة النووية حتى السلمي منه جزءا لا يتجزأ من أي نقاش سياسي أو أمني الأمر الذي قلص من فرص بناء الثقة وزاد من احتمالات التصعيد المفاجئ في أوقات الأزمات، وامتلاك أسلحة نووية ونفوذ نووي مدني يمنح باكستان قدرة ردع استراتيجية تجاه الهند، لكن هذه القدرة ليست حالة استقرار ثابتة بل تخلق «لغز الاستقرار–اللااستقرار (stability–instability paradox ) بمعنى أن امتلاك الأسلحة النووية يرفع تكلفة الحرب الشاملة بين القوى التقليدية، لكنه يمكن أن يشجع على نزاعات محدودة وغير تقليدية (مثل عمليات تسلل، هجمات محدودة، أو مواجهات عبر وكلاء)، لأن صغائر المواجهة قد تعتبر «آمنة» نسبيا تحت مظلة النووي. شهدت المنطقة أمثلة عملية لذلك: حرب كارجيل (مايو–يوليو 1999) وقفت في ظل واقع نووي متبدل بعد 1998، كما أن الاحتكاكات المتكررة في العقدين التاليين (منذ 2001–2002 وحتى تبادل الضربات الجوية في 2019 بعد هجوم بولواما حين أدى تفجير انتحاري في مدينة بولواما في شباط من ذلك العام إلى غارة جوية هندية داخل باكستان، مما أدى إلى اندلاع اشتباك جوي انتهى بإسقاط طائرة هندية، وأسر قائدها قبل إطلاق سراحه لاحقاً في لفتة ساهمت في تهدئة التوترات ولو لفترة وجيزة، والهجوم 2025 كانت تجري في ظل حساسية نووية عالية تقوض مساحة المناورة السياسية والعسكرية.([23])

ثالثاً_ التحول في العقائد والتسليح:

رد باكستان على تفوقها التقليدي المحدود بتبني مقاربات ردع شاملة على نحو موجز، رفضت باكستان مبدأ «الامتناع عن البدء باستخدام السلاح النووي» (No First Use) الذي تبناه جانب من الخطاب الهندي رسميا في سنوات ما بعد الاختبارات، وبلورت سياسات دفاعية تعتمد على «ردع الطيف الكامل» (full-spectrum deterrence) تشمل أسلحة تكتيكية وميدانية، هذا التحول دفع الهند إلى مراجعات في عقيدتها وتحديثات في قدراتها الصاروخية والصناعية والدفاعية، مما أوقد سباق تسلح إقليمياً في الصواريخ الدقيقة، وسائل إيصال الردع، وتطوير أنظمة مضادة للصواريخ والقدرات السيبرية والاستطلاع الدقيق، والأثر هنا مزدوج من جهة ارتفاع معدلات الإنفاق العسكري، ومن جهة ثانية تعقيد بيئة الثقة بين الطرفين بحيث بات أي تحديث تقني يساء فهمه بسهولة كاستعداد عسكري عدواني.([24])

رابعاً_ مخاطر التصعيد المفاجئ ومساراته:

من أبرز المخاوف التي يثيرها التفاعل النووي الإقليمي هو إمكانية تصاعد أزمة محدودة إلى مواجهة نووية نتيجة سوء تقدير حوادث أو عمل إرهابي منسوب لطرف ثالث مسارات التصعيد الممكنة تشمل استهداف منشأة نووية بطريق الخطأ أو العمد فقدان السيطرة على منصة تسليح تكتيكي أو انتهاك المنطقة الجوية يؤدي إلى مواجهة جوية تتناول أهدافاً حساسة الواقع أن وجود منشآت مدنية نووية قد يحولها إلى أهداف محتملة في حالة حرب شاملة أو حتى في نزاعات متصاعدة وبالتالي يجب التعامل مع حماية البنية التحتية المدنية كقضية أمنية إقليمية وليس فقط تقنية داخلية.([25])

خامساً_ الأبعاد السياسية والدبلوماسية:

البرنامج النووي المدني يمنح باكستان ورقة تفاوضية وقوة رمزية في المحافل الإقليمية والدولية؛ فامتلاك قدرات نووية وحماية منشآتها وارتباطها بشركاء كالصين يجعل من إسلام آباد أكثر قدرة على استقطاب الدعم السياسي والاقتصادي، في الوقت نفسه يخلق هذا الأمر تحفظا لدى الهند التي ترى في أي توسع نووي لدى الجار تهديداً ديمغرافياً واستراتيجياً، أما جيران باكستان الآخرين (بنغلادش، سريلانكا، أفغانستان) فإن الموقف من الطاقة النووية الباكستانية ظل يتأرجح بين الحذر والاعتراف بأهميتها في موازنة النفوذ الهندي، فهذه الدول الصغيرة التي تخشى الهيمنة الهندية، تنظر أحياناً إلى القوة النووية الباكستانية باعتبارها عامل توازن يحد من انفراد الهند بالقرار الإقليمي، لكنها في الوقت ذاته تبقى متخوفة من انعكاسات أي تصعيد نووي على أمنها واقتصادها الهش وفي هذا السياق تبدو باكستان أحيانا وكأنها طرف يفرض معادلة أمنية إقليمية لايمكن تجاوزها، حتى من قبل الدول التي ليست على تماس مباشر معها.([26])

وعلى صعيد العلاقات مع إيران وأفغانستان فإن وجود برنامج نووي سلمي لدى باكستان يعزز موقعها التفاوضي ويجعلها أكثر قدرة على لعب دور الوسيط أو الفاعل المؤثر في القضايا الإقليمية فإيران التي تسعى بدورها إلى تطوير برنامج نووي مدني، تجد في التجربة الباكستانية نموذجاً مزدوجاً من جهة مصدر إلهام تقني وسياسي، ومن جهة أخرى منافسا إقليمياً يثير القلق من احتمال توظيف هذا التفوق في التأثير على موازين القوى داخل منظمة التعاون الإسلامي أو في الساحة الإقليمية الأوسع، أما أفغانستان فعلى الرغم من أنها ليست طرفاً مباشراً في هذا الملف، إلا أنها تتأثر أمنياً باحتمالات أن تتحول الطاقة النووية الباكستانية إلى ورقة ضغط أو تهديد في حال تصاعد التوترات العابرة للحدود.([27])

سادساً_ القلق من الانتشار والإرهاب النووي:

الجانب الأمني الداخلي لباكستان لاسيما تواجد مجموعات مسلحة داخل حدودها خلال عقود سابقة جعل المجتمع الدولي وأطرافاً إقليمية تخشى من تسرب مواد نووية أو تقنيات حساسة إلى أيدي غير حكومية أحداث مثل شبكة عبد القدير خان أثبتت أن البنى التحتية المعتمدة على أفراد وشبكات قد تكون عرضة للاختراق أو الاحترافية المزدوجة، ما دفع إلى هواجس قوية حيال برنامج باكستان النووي، حتى وإن قامت باكستان بعد ذلك بتشديد الحماية والرقابة على منشآتها. هذا الخطر يجعل الدول المجاورة أكثر حرصا في طلب ضمانات ملموسة وتعزيز آليات رقابة دولية، وهو ما ينعكس في سياسات التعاون الأمني والمبادرات المشتركة لحماية المواد الإشعاعية.([28])

سابعاً_ الأثر على الاقتصاد والسياسة الداخلية

يكتسب البعد الاقتصادي أهمية متزايدة في تفسير تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الإقليمية، إذ تسعى إسلام آباد إلى توظيف هذه الطاقة كأداة لتعزيز التنمية وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية المستوردة، هذا التوجه لايقتصر أثره على الداخل فحسب بل يمتد إلى محيطها حيث تروج باكستان لفكرة أن نجاحها في إنتاج الكهرباء النووية بشكل آمن قد يمهد مستقبلاً لتصدير الخبرات النووية أو حتى الطاقة إلى جيرانها، غير أن هذا الطموح يواجه تحفظات إقليمية ودولية لاسيما في ظل سجل الانتشار النووي السابق الذي ارتبط باسم شبكة عبد القدير خان ما يجعل مسألة الثقة عاملاً حاسماً في تحديد مآلات هذا التعاون([29]).

والاستثمار الكبير في منظومة نووية حتى لو كان موجها لأغراض مدنية يستهلك موارد ضخمة يمكن أن تستخدم في مجالات تنموية أخرى، إضافة لذلك الضغوط الدولية بعد تجارب 1998 أدت إلى عقوبات اقتصادية جزئية أثرت في دورة التنمية، مما دفع باكستان لاحقاً إلى البحث عن شركاء استراتيجيين (لاسيما الصين) لتخفيف العزلة الاقتصادية والتقنية، داخلياً يشكل الملف النووي عنصرا في السياسة الداخلية يصوغ خطاب السيادة والقدرة الذاتية، ويستخدم أحيانا لتعزيز الشرعية السياسية أمام الجمهور الوطني([30]).

ثامنا، تداعيات على مرونة إدارة الأزمات وسبل الحد من المخاطر:

أصبح الملف النووي السلمي الباكستاني جزءا من أوراق القوة الناعمة التي تحاول من خلالها إسلام آباد تحسين صورتها الإقليمية والدولية. فهي تقدم نفسها كدولة مسؤولة قادرة على إدارة برنامج نووي مدني وفق معايير السلامة والأمن، وتستند في ذلك إلى شراكاتها الوثيقة مع الصين والتعاون الفني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. هذا التوجه يعكس محاولة واضحة لتحويل الطاقة النووية من عنصر تهديد إلى أداة لبناء الثقة غير أن نجاح هذه الاستراتيجية يبقى مرهونا بمدى قبول جيرانها، وعلى رأسهم الهند، بهذا الخطاب، فالتجربة الإقليمية دلت على أن المقاربات التقنية وحدها لا تكفي، فثمة حاجة لآليات ثقة متبادلة قنوات اتصال مباشرة، تبادل معلومات عن الاختبارات والصواريخ، اتفاقيات بعدم استهداف المنشآت النووية، ومبادرات إقليمية للحد من التصعيد غياب هذه الآليات يزيد من فرص سوء التقدير، وقد شهدت العقود الماضية بعض محاولات لخلق مثل هذه الآليات، لكنها غالبا ما كانت هشة أو عرضة للجمود السياسي مع كل اشتداد للتوترات([31]).

وأخيرا إذا واصلت باكستان تطوير بنيتها النووية المدنية بتعاون وثيق مع حلفائها دون ترافق ذلك مع زيادة الشفافية أو خطوات بناء ثقة مع الهند، فمن المرجح أن يستمر نمط التراكم الاستراتيجي والسباق التقني، أما إذا تم تبني حزمة من الإجراءات المتزامنة منها تعزيز حماية المنشآت، اتصالات عسكرية–سياسية فورية، ضبط إنتاج المواد الانشطارية، وتوسيع برامج التعاون الإقليمي بشأن الأمن النووي فقد ينخفض بعض من الخطر المتصل بالتصعيد العرضي، وتتحول الطاقة النووية أكثر إلى عنصر تنموي مع تخفيض التوترات الاستراتيجية.

خلاصة القول التأثير الإقليمي للبرنامج النووي المدني الباكستاني على الهند وجوار جنوب آسيا متعدد الطبقات، فهو يعيد تشكيل مفاهيم الردع والأمن، يحفز سباقا تقنيا وعسكريا محدودا، يرفع من احتمالات سوء التقدير في أوقات الأزمات، ويستدعي بدائل سياسية ودبلوماسية لتعزيز استقرار يسمح بتحويل الطاقة النووية إلى رافد تنموي آمن بدلا من أن يكون محفزا للصراع.

ويمكن القول في المحصلة إن تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الإقليمية يتسم بازدواجية واضحة فهي من جهة توفر فرصا للتعاون والتنمية وتمنح باكستان موقعا متقدما في النظام الإقليمي لكنها من جهة أخرى تثير مخاوف حقيقية لدى جيرانها من احتمالات سوء الاستخدام أو التصعيد الأمني هذه الازدواجية تجعل من الطاقة النووية الباكستانية عاملا بناء وهداما في الوقت ذاته فهي أداة لردع الخصوم ووسيلة لإنتاج الكهرباء، كما أنها ورقة ضغط دبلوماسي ومصدر قلق أمني، الأمر الذي يعكس بجلاء الدور المحوري الذي تلعبه الطاقة النووية في صياغة العلاقات الإقليمية في جنوب آسيا.

الفرع الثاني

التأثير في العلاقات مع القوى الكبرى وملف عدم الانتشار

لقد شكل البرنامج النووي المدني الباكستاني محورا أساسيا في صياغة علاقات إسلام آباد مع القوى الكبرى، إذ لم يكن مجرد مشروع وطني للتنمية، بل تحول إلى ورقة سياسية واستراتيجية ذات أبعاد متشابكة، حيث وظفته باكستان لتعزيز مكانتها الدولية، فيما تعاملت معه القوى الكبرى بقدر من الحذر والبراغماتية، لم يقتصر تأثير الطاقة النووية الباكستانية على محيطها الإقليمي فحسب، بل امتد ليشكل عنصرا مهما في علاقاتها الدولية وصورتها في النظام العالمي. فقد أصبح هذا الملف بمثابة “البوابة الحساسة” التي من خلالها تقاس درجة قبول باكستان أو عزلها، وتبنى على أساسه تحالفاتها الاستراتيجية ومكانتها ضمن التوازنات الدولية، إن البرنامج النووي السلمي الباكستاني رغم كونه موجها لأغراض تنموية واقتصادية، يرتبط عضوياً بالبرنامج العسكري الذي لايمكن فصله عنه الأمر الذي جعل علاقات باكستان مع القوى الكبرى محكومة دائماً بمعادلة مزدوجة تقوم على التعاون من جهة، والضغط والرقابة من جهة أخرى([32]).

يمكن ملاحظة أن موقف الولايات المتحدة كان الأكثر تعقيداً، إذ ظل يتأرجح بين الرفض والقبول، وبين الضغوط والاحتواء، فمنذ السبعينيات نظرت واشنطن بقلق بالغ إلى أي نشاط نووي باكستاني بسبب خشيتها من تحوله إلى مظلة لتطوير قدرات عسكرية، وقد فرضت بالفعل عقوبات اقتصادية في مراحل مختلفة للضغط على إسلام آباد، إلا أن هذا التشدد لم يكن مطلقاً، فقد غلب الأميركيون في كثير من الأحيان اعتبارات التحالف الاستراتيجي على هواجس الانتشار النووي خاصة خلال الحرب الباردة وأثناء الحرب السوفيتية في أفغانستان، حينما اعتبرت واشنطن باكستان حليفاً محورياً في مواجهة النفوذ السوفيتي ومع انكشاف شبكات عبد القدير خان لنقل التكنولوجيا النووية في مطلع الألفية، تصاعدت المخاوف الأميركية مجدداً، لكنها لم تصل إلى حد القطيعة بل اتخذت شكل تعزيز آليات الرقابة والتعاون الأمني النووي مع باكستان، وهكذا أصبح البرنامج النووي المدني إحدى ساحات التفاوض الدائم بين الطرفين بين رغبة باكستان في الاستفادة من التكنولوجيا الأميركية وبين حرص واشنطن على تقييد أي تطوير قد يمتد إلى المجال العسكري([33]).

أما الصين فقد اتخذت مساراً مغايراً، حيث تبنت منذ البداية موقفاً داعماً وصريحاً للبرنامج النووي الباكستاني ورأت فيه أداة لتعميق شراكتها الاستراتيجية مع إسلام آباد وتعزيز التوازن مع الهند التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة والغرب وقدمت بكين الدعم الفني والمالي لبناء المفاعلات النووية المدنية، وزودت باكستان بالتكنولوجيا والخبرات اللازمة، بل وساعدتها في تدريب الكوادر البشرية، وبذلك تجاوز التعاون بين الجانبين الإطار التجاري إلى بناء علاقة مؤسساتية ممتدة تزاوج بين البعد الاقتصادي والتنموي من جهة والبعد الجيوسياسي من جهة أخرى، كما ربطت الصين تعاونها النووي مع باكستان بمبادرة “الحزام والطريق”، مما أضفى على هذا التعاون بعداً استراتيجياً أوسع، يربط بين الطاقة والتنمية الإقليمية وتعزيز النفوذ الصيني في جنوب آسيا، وقد وفرت هذه الشراكة لباكستان غطاء دولياً في مواجهة الضغوط الأميركية والغربية، ورسخت صورة الصين كحليف موثوق يساندها في المحافل الدولية، خصوصاً في مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية([34]).

أما روسيا فقد تبنت مواقف أكثر تحفظاً، فروسيا على الرغم من انفتاحها النسبي على باكستان في السنوات الأخيرة إلا أن تعاونها النووي معها ظل محدوداً، وذلك لاعتبارات تتعلق بتحالفاتها التقليدية مع الهند من جهة، والتزاماتها الدولية بعدم الانتشار من جهة أخرى، فعندما توترت العلاقات الباكستانية الأمريكية خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بين عامي 2017 و2021، وأقصيَ العسكريون الباكستانيون من برنامج التعليم العسكري الأمريكي، ما دفع إسلام أباد إلى توقيع اتفاقية تدريب أمني مع موسكو لتدريب ضباطها في المؤسسات العسكرية الروسية لأول مرة في تاريخ البلدين، وشهد عام 2018 تشكيل لجنة عسكرية مشتركة بين البلدين بعدما زار الجنرال الباكستاني قمر جاويد باجوا موسكو، ليتبعها تكثيف في الاتصالات الدبلوماسية تتوجها زيارة لوزير الخارجية الروسي سيرجي لاڨروف إلى إسلام أباد عام 2021، ليلتقي نظيره الباكستاني شاه محمود قريشي، وهي الزيارة الأولى لمسؤول روسي رفيع المستوى منذ ما يقرب من عقد من الزمان([35]).

تستمر روسيا في دفع علاقاتها مع باكستان، حيث تعتمد على ورقة الطاقة لتقوية علاقتها مع إسلام أباد، وفي الوقت نفسه تكسر حلقة العقوبات الغربية عليها بسبب ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، التي عطلت إتمام مشروع اتفاقية خط أنابيب غاز عام 2015 في أثناء حكومة نواز شريف (رئيس الوزراء آنذاك)، لكن رغبة الحكومة الباكستانية برئاسة عمران خان في توسيع البنية التحتية للغاز الطبيعي وتجديدها؛ لتلبية متطلبات الطاقة المستقبلية، تسهل مهمة موسكو الآن، حيث شهد يوليو (تموز) 2021 توقيع وفد روسي اتفاقا مع إسلام أباد للبدء في مشروع خط أنابيب غاز باكستريم، المعروف سابقا باسم مشروع خط أنابيب الغاز بين الشمال والجنوب، بقيمة (2.5) مليار دولار، وسيكون خط الأنابيب أول استثمار روسي مباشر في باكستان منذ زيارة الزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو (1928- 1979) إلى موسكو عام 1972 لتطبيع العلاقات، وبناء السوفيت مصنعا للحديد والصلب في كراتشي، وكان هذا أكبر مشروع صناعي في باكستان آنذاك. وسيعمل خط الأنابيب البالغ طوله (1100) كيلومتر على مضاعفة قدرة باكستان الحالية على نقل (1.2) مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المستورد يوميا من محطات الغاز الطبيعي المسال من ميناء كراتشي جنوبا إلى البنجاب شمالا. ومن المتوقع أن ينتهي المشروع بحلول عام 2023([36]).

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، فقد كان تركيزه منصبا على ملف الأمان النووي والشفافية، إذ سعت بعض دوله إلى تشجيع باكستان على الالتزام بالمعايير الدولية المتعلقة بالسلامة النووية وتبادل المعلومات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها لم تنخرط في تعاون مباشر واسع على غرار الصين.

خلاصة ذلك أن للطاقة النووية الباكستانية تأثيراً واضحاً على علاقاتها مع العالم الإسلامي، فباكستان باعتبارها الدولة الإسلامية الوحيدة المالكة للسلاح النووي، تقدم نفسها كمدافع عن حقوق العالم الإسلامي، وتستخدم برنامجها النووي السلمي كأداة لتعزيز مكانتها القيادية داخل منظمة التعاون الإسلامي، وقد سعت بعض الدول الإسلامية إلى الاستفادة من خبرات باكستان النووية، لكن هذا التوجه ظل محدوداً بسبب الضغوط الدولية والشكوك المحيطة بإمكانية نقل التكنولوجيا النووية الحساسة. ومع ذلك، يبقى للبرنامج النووي الباكستاني رمزية قوية في وجدان العالم الإسلامي، حيث يمثل نموذجا للقدرة على تحدي الاحتكار النووي الغربي.

ومن زاوية أخرى، أسهمت الطاقة النووية الباكستانية في تشكيل صورتها في النظام الدولي كدولة صاعدة تسعى إلى تحقيق التوازن بين احتياجاتها التنموية ومقتضيات الأمن الدولي. فهي تحاول من خلال خطابها الرسمي أن تقدم نفسها كنموذج للدولة المسؤولة التي توظف التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية بحتة، وتلتزم في الوقت نفسه بمتطلبات الأمن وعدم الانتشار. غير أن هذا الخطاب كثيرا ما يواجه تشكيكا من قبل خصومها، الذين يربطون بين البرنامجين المدني والعسكري ويعتبرون أن أي تقدم في أحدهما ينعكس على الآخر بالضرورة.

وبذلك يمكن القول إن تأثير الطاقة النووية الباكستانية على العلاقات الدولية يتسم بالتعقيد والتداخل؛ فهو من جهة يعزز شراكات استراتيجية مع قوى كبرى مثل الصين، ويمنح باكستان أوراق ضغط في تعاملها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويوفر لها مكانة معنوية خاصة في العالم الإسلامي. ومن جهة أخرى، فإنه يضعها تحت مجهر دائم من الرقابة والضغط بسبب مخاوف الانتشار النووي والإرهاب، ويجعلها في موقع تفاوضي حساس لا يمكن أن يتحرر تماما من الشكوك. إنها إذن أداة مزدوجة: مصدر قوة وشرعية دولية، ومصدر قلق وقيود في آن واحد، الأمر الذي يعكس الأهمية البالغة لهذا الملف في صياغة موقع باكستان داخل النظام الدولي.

الخاتمة

يُظهر تتبع تطور البرنامج النووي السلمي الباكستاني أنه لم يكن مجرد مشروع تنموي داخلي بقدر ما هو ملف استراتيجي متشابك الأبعاد يتأثر بمحددات الأمن والسياسة الدولية. فبينما سعت باكستان إلى توظيف الطاقة النووية في توليد الكهرباء، وتطوير البحث العلمي، ومواجهة تحدياتها الاقتصادية، ظلت علاقاتها الدولية مرهونة بنظرة القوى الكبرى والإقليمية إلى هذا البرنامج. وقد عكس ذلك مزيجاً من التعاون والرقابة، حيث شكل البرنامج السلمي مجالاً للتقارب مع بعض القوى الدولية التي وفرت لباكستان التكنولوجيا النووية، وفي الوقت ذاته بقي سبباً للضغوط والشكوك بسبب امتلاكها ترسانة نووية عسكرية. ومن ثم، فإن التأثير المتبادل بين البرنامج النووي السلمي والعلاقات الدولية الباكستانية يظل عاملاً محورياً في رسم مكانة باكستان في النظام الدولي والإقليمي.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. البرنامج النووي السلمي الباكستاني لم يكن معزولاً عن البيئة السياسية والأمنية المحيطة، بل ارتبط ارتباطاً وثيقاً بعوامل التوازن مع الهند والبحث عن دور إقليمي فاعل.
  2. رغم الطابع التنموي المعلن للبرنامج، فإن المجتمع الدولي يتعامل معه بكثير من الحذر، نظراً لامتلاك باكستان قدرات عسكرية نووية، مما يجعل الفصل بين البعدين السلمي والعسكري أمراً صعباً.
  3. العلاقات الدولية لباكستان تأثرت إيجاباً من خلال التعاون مع بعض الدول (خصوصاً الصين) في تطوير المفاعلات النووية، لكنها في الوقت نفسه واجهت قيوداً وضغوطاً من دول أخرى تخشى من الانتشار النووي.
  4. التزام باكستان بالمعايير الدولية والرقابة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ساهم في تحسين صورتها، لكنه لم يبدد تماماً المخاوف المتعلقة بإمكانية تحويل الاستخدام السلمي إلى أغراض عسكرية.
  5. مكانة باكستان في النظام الدولي تعززت بفضل امتلاكها برنامجاً نووياً سلمياً متطوراً، إلا أن هذا التطور ظل مشروطاً بقدرتها على الموازنة بين حاجاتها الداخلية ومتطلبات الرقابة والضغوط الدولية.

ثانياً_ المقترحات

  1. تعزيز شفافية البرنامج النووي السلمي من خلال توسيع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطمأنة المجتمع الدولي وتجنب الضغوط السياسية.
  2. العمل على إقامة شراكات دولية أوسع في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما يساهم في نقل التكنولوجيا وتحقيق التنمية المستدامة.
  3. الفصل الواضح بين الأنشطة النووية السلمية والعسكرية في السياسة الباكستانية لتقليل المخاوف الإقليمية والدولية.
  4. تبني سياسة خارجية أكثر توازناً تجعل من البرنامج النووي السلمي أداة لتعزيز صورة باكستان كدولة مسؤولة تسعى للتنمية، لا كمصدر تهديد للاستقرار الإقليمي.

قائمة المصادر والمراجع

  1. أحمد وهبان، مقرر إدارة الصراع الدولي، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسكندرية، 2023.
  2. نعيم جاسم محمد، حيدر جواد كاظم الشافعي، الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني والعلاقات بينهما، مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، جامعة بابل، العدد 42 ،2019.
  3. Nuclear Power in Pakistan, Article published on February 4, 2025 at the following link, https://world-nuclear.org/information-library/country-profiles/countries-o-s/pakistan?utm_source=chatgpt.com, Date of visit1-9-2025.
  4. Khalid, I, Pakistan’s nuclear development (1974-1998): External pressures. South Asian Studies: A Research Journal of South Asian Studies, vol 30 (1), 2015.
  5. نعيم جاسم محمد، البرنامج النووي الباكستاني: دراسة تاريخية، وقائع المؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر، مجلة كلية التربية، جامعة واسط، 2019.
  6. يسرا محمد رضا زغلول، تطور القضية الكشميرية في العلاقات الهندية الباكستانية، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد24، 2024.
  7. Aneesa Aslam, China-Pakistan Civil Nuclear Cooperation, Article published on February 4, 2025 at the following link,26-2-2022 https://moderndiplomacy.eu/2022/02/26/china-pakistan-civil-nuclear-cooperation/?utm_source=chatgpt.com,
  8. حسين جابر عبدالله علي، وسام هادي عكار، العلاقات الهندية الباكستانية في ضوء الأزمة الكشميرية 1947_1972، المركز الديمقراطي العربي، المانيا، 2024.
  9. حوراء راشد حمدان، التطورات في الربنامج النووي لباكستان وإيران وتأثرياته على العلاقات بينهم، مجلة مركز دراسات الكوفة، المجلد1، العدد 6، جامعة الكوفة، 2025.
  10. Omar Yusuf, Pakistan Streamlines its National Nuclear Power Programme with IAEA Support, Posted on,13-2-2020 On the following link https://www.iaea.org/newscenter/news/pakistan-streamlines-its-national-nuclear-power-programme-with-iaea-support?utm_source=chatgpt.com
  11. رقيب محمد جاسم، مستويات حيازة الأسلحة النووية ودوافعها، مركز الدراسات الإقليمية، العدد 39، المجلد 13، 2018.
  12. Hassan Muhammad, 1965 Indo-Pakistan War: An Overview, International Journal of Human Society. Vol. 4. No. 01, 2024, P763.
  13. Shannon N. Kile, Hans M. Kristensen, “World nuclear forces”, SIPRI Yearbook 2018.
  14. Iram Khalid, Zakia Bano, Pakistan’s Nuclear Development (1974-1998): External Pressures, South Asian Studies Journal, Vol. 30, No.1, January–June 2015,
  15. حبيبة حسن صابر العبادي، تأثير سباق التسلح النووي الهندي الباكستاني على توازن القوى (1947_2025)، المركز الديمقراطي العربي، برلين، منشور بتاريخ 15-8-2025 على الرابط التالي https://www.democraticac.de/?p=106042، تاريخ الزيارة 1-9-2025.
  16. العين الإخبارية، هجوم كشمير.. مخاوف من تكرار سيناريو 2019 بلا خطوط حمراء، مقال منشور بتاريخ 24-4-2025 على الرابط التالي https://al-ain.com/article/pakistan-india-kashmir-attack، تاريخ الزيارة 1- 9-2025.
  17. بول براكن، العصر النووي الثاني الاستراتيجي والأخطار وسياسات القوى الجديدة، ترجمة بسام شيحا وسعيد الحسنة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت ،2013.
  18. علاء طه ياسين، الحرب الهندية الباكستانية وموقف الولايات المتحدة منها عام 1971، مجلة سرّ من رأى، العدد 45، المجلد12، بغداد، 2016.
  19. عزة عبد السلام، مستقبل الصراع بين الهند وباكستان في ضوء الغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد 3، المجلد 4، 2019.
  20. أحمد يوسف محمد عبد النبي، مفهوم توازن القوى في العلاقات الدولية، مجلة الأمن القومي والاستراتيجية، العدد 1، المجلد 5، 2023.
  21. كاظم هيلان، كشمير – دراسة في التاريخ السياسي للصراع الهندي الباكستاني1947: 1949، دار الفراهيدي، بغداد، 2012.
  22. أحمد محمد إبراهيم العايدى، الهيمنة ونظرية توازن القوة في محيط العلاقات الدولية، مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية، العدد 2، جامعة السويس، 2024.
  23. تقارير، باكستان والولايات المتحدة.. علاقات متأرجحة وتوظيف لتناقضات دولية، منشور على الرابط التالي https://www.alestiklal.net/ar/article/dep-news-1566818537، تاريخ الزيارة 1-9-2025.
  24. سرمد أمين، سباق التسلح دراسة نظرية في المفهوم والتاريخ والمفاهيم المقاربة، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، العدد 10، بغداد، 2021.
  25. مصطفى شلش، روسيا وباكستان.. تعاون الضرورات، مركز الدراسات الأوراسية، منشور بتاريخ 19-12-2021، على الرابط التالي https://eurasiaar.org/russia-and-pakistan-cooperate/، تاريخ الزيارة 1-9-2025.

Margins:

  1. () أحمد وهبان، مقرر إدارة الصراع الدولي، كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، جامعة الإسكندرية، 2023، ص44.

  2. () نعيم جاسم محمد، حيدر جواد كاظم الشافعي، الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني والعلاقات بينهما، مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، جامعة بابل، العدد 42 ،2019، ص 1482.

  3. () Nuclear Power in Pakistan, Article published on February 4, 2025 at the following link, https://world-nuclear.org/information-library/country-profiles/countries-o-s/pakistan?utm_source=chatgpt.com, Date of visit1-9-2025.

  4. () Khalid, I, Pakistan’s nuclear development (1974-1998): External pressures. South Asian Studies: A Research Journal of South Asian Studies, vol 30 (1), 2015, p 225.

  5. () Nuclear Power in Pakistan, Previous electronic reference.

  6. () Nuclear Power in Pakistan, Previous electronic reference.

  7. () نعيم جاسم محمد، البرنامج النووي الباكستاني: دراسة تاريخية، وقائع المؤتمر العلمي الدولي الحادي عشر، مجلة كلية التربية، جامعة واسط، 2019، ص722.

  8. () يسرا محمد رضا زغلول، تطور القضية الكشميرية في العلاقات الهندية الباكستانية، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد24، 2024، ص259.

  9. () Aneesa Aslam, China-Pakistan Civil Nuclear Cooperation, Article published on February 4, 2025 at the following link,26-2-2022 https://moderndiplomacy.eu/2022/02/26/china-pakistan-civil-nuclear-cooperation/?utm_source=chatgpt.com, Date of visit 1-9-2025.

  10. () حسين جابر عبدالله علي، وسام هادي عكار، العلاقات الهندية الباكستانية في ضوء الأزمة الكشميرية 1947_1972، المركز الديمقراطي العربي، المانيا، 2024، ص 151.

  11. () نعيم جاسم محمد، البرنامج النووي الباكستاني: دراسة تاريخية، مرجع سابق، ص720.

  12. () نعيم جاسم محمد، مرجع نفسه، ص721.

  13. () حوراء راشد حمدان، التطورات في الربنامج النووي لباكستان وإيران وتأثرياته على العلاقات بينهم، مجلة مركز دراسات الكوفة، المجلد1، العدد 6، جامعة الكوفة، 2025، ص93.

  14. () Omar Yusuf, Pakistan Streamlines its National Nuclear Power Programme with IAEA Support, Posted on,13-2-2020 On the following link https://www.iaea.org/newscenter/news/pakistan-streamlines-its-national-nuclear-power-programme-with-iaea-support?utm_source=chatgpt.com , Date of visit1-9-2025.

  15. () رقيب محمد جاسم، مستويات حيازة الأسلحة النووية ودوافعها، مركز الدراسات الإقليمية، العدد 39، المجلد 13، 2018، ص81.

  16. () Omar Yusuf, Pakistan Streamlines its National Nuclear Power Programme with IAEA Support,Previous electronic reference.

  17. () The same electronic reference.

  18. () Hassan Muhammad, 1965 Indo-Pakistan War: An Overview, International Journal of Human Society. Vol. 4. No. 01, 2024, P763.

  19. () حيدر جواد كاظم جاسم الشافعي، الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني والعلاقات العسكرية بينهما، مرجع سابق، ص1489.

  20. () Shannon N. Kile, Hans M. Kristensen, “World nuclear forces”, SIPRI Yearbook 2018, p.268.

  21. () Iram Khalid, Zakia Bano, Pakistan’s Nuclear Development (1974-1998): External Pressures, South Asian Studies Journal, Vol. 30, No.1, January–June 2015, pp. 221,

  22. () حبيبة حسن صابر العبادي، تأثير سباق التسلح النووي الهندي الباكستاني على توازن القوى (1947_2025)، المركز الديمقراطي العربي، برلين، منشور بتاريخ 15-8-2025 على الرابط التالي https://www.democraticac.de/?p=106042، تاريخ الزيارة 1-9-2025.

  23. () العين الإخبارية، هجوم كشمير.. مخاوف من تكرار سيناريو 2019 بلا خطوط حمراء، مقال منشور بتاريخ 24-4-2025 على الرابط التالي https://al-ain.com/article/pakistan-india-kashmir-attack، تاريخ الزيارة 1- 9-2025.

  24. () حيدر جواد كاظم جاسم الشافعي، الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني والعلاقات العسكرية بينهما، مرجع سابق، ص1485.

  25. () بول براكن، العصر النووي الثاني الاستراتيجي والأخطار وسياسات القوى الجديدة، ترجمة بسام شيحا وسعيد الحسنة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت ،2013 ص 131.

  26. () علاء طه ياسين، الحرب الهندية الباكستانية وموقف الولايات المتحدة منها عام 1971، مجلة سرّ من رأى، العدد 45، المجلد12، بغداد، 2016، ص102.

  27. () حيدر جواد كاظم جاسم الشافعي، الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الباكستاني والعلاقات العسكرية بينهما، مرجع سابق، ص1488.

  28. () عزة عبد السلام، مستقبل الصراع بين الهند وباكستان في ضوء الغاء الحكم الذاتي لإقليم كشمير، مجلة كلية السياسة والاقتصاد، العدد 3، المجلد 4، 2019، ص45،46.

  29. () أحمد يوسف محمد عبد النبي، مفهوم توازن القوى في العلاقات الدولية، مجلة الأمن القومي والاستراتيجية، العدد 1، المجلد 5، 2023، ص 130.

  30. () كاظم هيلان، كشمير – دراسة في التاريخ السياسي للصراع الهندي الباكستاني1947: 1949، دار الفراهيدي، بغداد، 2012، ص121.

  31. () أحمد محمد إبراهيم العايدى، الهيمنة ونظرية توازن القوة في محيط العلاقات الدولية، مجلة الدراسات السياسية والاقتصادية، العدد 2، جامعة السويس، 2024، ص81.

  32. () أحمد يوسف محمد عبد النبي، مفهوم توازن القوى في العلاقات الدولية، مرجع سابق، ص135.

  33. () تقارير، باكستان والولايات المتحدة.. علاقات متأرجحة وتوظيف لتناقضات دولية، منشور على الرابط التالي https://www.alestiklal.net/ar/article/dep-news-1566818537، تاريخ الزيارة 1-9-2025.

  34. () سرمد أمين، سباق التسلح دراسة نظرية في المفهوم والتاريخ والمفاهيم المقاربة، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، العدد 10، بغداد، 2021، ص299.

  35. () مصطفى شلش، روسيا وباكستان.. تعاون الضرورات، مركز الدراسات الأوراسية، منشور بتاريخ 19-12-2021، على الرابط التالي https://eurasiaar.org/russia-and-pakistan-cooperate/، تاريخ الزيارة 1-9-2025.

  36. () مصطفى شلش، روسيا وباكستان.. تعاون الضرورات، مركز الدراسات الأوراسية، المرجع الالكتروني نفسه.