Article 36

صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية وعلاقتها بدافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور

فداء محمد الفارس عبد الغني¹*، مادلين محيي الدين ذباح أسدي ²

¹، ² طالبتا دكتوراه في التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

¹* fidaaResala@gmail.com ² drmadliendabbahassadi@gmail.com الباحثة المسؤولة عن المراسلات*

The Formulation of Learning Objectives and Its Relationship to Learning Motivation among Middle School Students in the Shaghur Region

Fidaa Mohammad Fares Abd El Ghani¹*, Madlien Muhyi Al-Din Dabbah Assadi²

¹, ² PhD Students in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.

¹* fidaaResala@gmail.com ² drmadliendabbahassadi@gmail.com *Corresponding author

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/36

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/36

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 750 - 772

تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف إلى مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية وعلاقته بدافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور من وجهة نظر المعلمين، وفحص الفروق تبعًا للجنس وسنوات الخبرة والمؤهل العلمي. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّن مجتمعها من (228) معلمًا ومعلمة في المدارس الحكومية للمرحلة الإعدادية في بلدات نحف ودير الأسد والبعنة للعام الدراسي 2026/2027م. وبلغت العينة المتيسّرة (146) معلمًا ومعلمة، شاركوا بصورة طوعية. وطوّرت الباحثتان استبانة من (31) فقرة، موزعة على مجالَي صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم، وجرى التحقق من صدق محتواها واتساقها الداخلي وثباتها.أظهرت النتائج ارتفاع مستوى صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم من وجهة نظر المعلمين، بمتوسطين حسابيين بلغا (4.18) و(3.79)، على التوالي. كما ظهرت علاقة ارتباطية موجبة دالّة إحصائيًا بين المجالين، بلغ معامل بيرسون لها (.433). ولم تظهر فروق دالّة في المجالين تبعًا للجنس، أو في صياغة الأهداف تبعًا للخبرة. أما فروق الدافعية بحسب الخبرة، فكانت دالّة في تحليل التباين الأحادي، دون تأييدها باختبار ويلش أو ظهور مقارنات ثنائية دالّة. وظهرت فروق بحسب المؤهل العلمي؛ ففي صياغة الأهداف كانت لصالح حملة الدكتوراه مقارنة بالبكالوريوس، وفي الدافعية لصالح حملة الدكتوراه مقارنة بالبكالوريوس والماجستير. وأوصت الدراسة بتعزيز التدريب على صياغة الأهداف وتوظيفها، وتوفير فرص للتعلم المستقل والبحث والتقصّي لدى الطلبة.

الكلمات المفتاحية: صياغة الأهداف التعليمية، دافعية التعلم، المرحلة الإعدادية، منطقة الشاغور، الداخل الفلسطيني.

Abstract: This study examined the formulation of educational objectives in classroom lessons and its relationship with middle school students’ learning motivation, as perceived by teachers in the Shaghur region. It also investigated differences by gender, years of teaching experience, and academic qualification. A descriptive correlational design was adopted. The population comprised 228 teachers in public middle schools in Nahif, Deir al-Asad, and Bi’ina during the 2026/2027 academic year. A convenience sample of 146 teachers participated voluntarily. The researchers developed a 31-item questionnaire covering two domains: educational objective formulation and learning motivation. Its content validity, internal consistency, and reliability were examined.The findings indicated high levels of educational objective formulation and perceived student learning motivation, with mean scores of 4.18 and 3.79, respectively. A statistically significant positive correlation was found between the two domains (Pearson’s r = .433, p < .001). No significant differences were found in either domain by gender or in objective formulation by teaching experience. For learning motivation, the difference by experience was significant in the conventional one-way ANOVA but was not supported by Welch’s test or significant pairwise comparisons. Significant differences were found by academic qualification: doctoral degree holders reported higher objective formulation scores than bachelor’s degree holders and higher perceived student motivation scores than both bachelor’s and master’s degree holders. The study recommended strengthening teacher training in formulating and applying educational objectives and providing students with opportunities for independent learning and inquiry.

Keywords: educational objective formulation, learning motivation, middle school, Shaghur region, Palestinian interior.

المقدمة

شهدت العملية التعليمية في العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتحسين جودة التعليم وفاعليته داخل الصفوف الدراسية، من خلال التركيز على الممارسات التدريسية التي تسهم في تنظيم التعلم وتوجيهه بصورة أكثر فاعلية. وتُعد الأهداف التعليمية من أبرز هذه الممارسات، لما لها من دور أساسي في تحديد مسار العملية التعليمية وتوجيهها، إذ تمثل إطارًا مرجعيًا يستند إليه المعلم في التخطيط للتدريس وتنفيذه وتقويمه، كما تسهم في توضيح ما يُراد من الطلبة تعلمه وتحقيقه في المواقف التعليمية المختلفة.

وتُعدّ الأهداف التعليمية حجر الزاوية في بناء العملية التعليمية وتقويمها وتطويرها، إذ تحدد ما يُراد تعلمه، وتشكل الإطار الذي يستند إليه المعلم في التخطيط والتنفيذ والتقويم. وقد أشار أندرسون وكراثول (Anderson & Krathwohl, 2001) إلى أن الأهداف التعليمية تعبّر عن نواتج تعلم محددة تصف بدقة ما ينبغي أن يكون المتعلم قادرًا على معرفته أو أدائه بعد انتهاء عملية التعلم. كما تسهم صياغة الأهداف التعليمية في تنظيم المحتوى التعليمي، واختيار الاستراتيجيات التدريسية المناسبة، وتحديد أساليب التقويم الملائمة.

ويُعد تصنيف بلوم للأهداف التعليمية، بصيغته المعدّلة، من أبرز الأطر التي ساهمت في تنظيم الأهداف وفق مستويات معرفية متدرجة تبدأ من التذكر والفهم وتمتد إلى التحليل والتقويم والإبداع (Anderson & Krathwohl, 2001). ويساعد هذا التصنيف المعلم في صياغة أهداف تعليمية دقيقة تعكس مستوى التفكير المطلوب من الطلبة، وتساعد على بناء خبرات تعليمية أكثر تنظيمًا وفاعلية داخل الصف.

ولا يقتصر أثر صياغة الأهداف التعليمية على تنظيم عمل المعلم، بل يمتد ليشمل المتعلم ذاته، إذ تمكّن الأهداف المصاغة بصورة دقيقة الطلبة من إدراك متطلبات التعلم وفهم ما يُتوقع منهم إنجازه، كما تساعدهم على متابعة تقدمهم بصورة أكثر وعيًا، وتسهم في تعزيز التنظيم الذاتي لديهم (Hattie, 2012). فكلما كانت الأهداف محددة ومصاغة بصورة سليمة، أصبح الموقف التعليمي أكثر تنظيمًا، وازداد تركيز الطلبة على المهام التعليمية المرتبطة بالدرس.

وفي ضوء نظرية تحديد الأهداف، تؤكد الأدبيات أن الأهداف الواضحة والمحددة تؤدي إلى مستويات أداء أعلى مقارنة بالأهداف العامة أو الغامضة، إذ تسهم في توجيه الانتباه نحو المهمة، وزيادة الجهد المبذول، وتعزيز المثابرة في مواجهة التحديات (Locke & Latham, 2002). ومن هذا المنطلق، فإن صياغة الأهداف التعليمية بصورة دقيقة ومنظمة قد تسهم في تعزيز تركيز الطلبة وانخراطهم في التعلم.

ومن جانب آخر، تُعد دافعية التعلم من المفاهيم الأساسية في علم النفس التربوي، وتشير إلى القوى الداخلية أو الخارجية التي تحرك سلوك المتعلم نحو تحقيق أهداف تعليمية معينة. وتؤكد نظرية الدافعية الذاتية أن شعور المتعلم بالكفاءة والاستقلالية يسهم في تعزيز دافعيته واستمراره في أداء المهام التعليمية (Ryan & Deci, 2000). كما ترتبط دافعية التعلم بمستوى المشاركة الصفية والمثابرة والتحصيل الأكاديمي.

وقد يكون لصياغة الأهداف التعليمية أثر في مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم، إذ أن صياغة الأهداف بطريقة دقيقة ومحددة تسهم في توجيه التعلم، وتساعد الطلبة على إدراك ما يُتوقع منهم تحقيقه، مما يعزز مشاركتهم واستعدادهم لبذل الجهد في أداء المهام التعليمية. كما أن دافعية الطلبة لا تنشأ بصورة مستقلة، بل تتأثر بعدة عوامل، من بينها البيئة المدرسية، والعلاقات مع المعلمين، وأساليب التدريس، وجودة المناهج الدراسية (ياسين، 2025). وتُعد نظرية تحديد الأهداف من أكثر النظريات التربوية تأثيرًا عند تناول قضايا دافعية التعلم والأداء الأكاديمي (Travers et al.,2015).

وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة في المرحلة الإعدادية، حيث يمر الطلبة بمرحلة انتقالية قد تنعكس على اتجاهاتهم نحو التعلم ومستوى انخراطهم في المواقف التعليمية المختلفة. كما أن حسن صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية قد يسهم في تنظيم عملية التعلم بصورة أوضح، ويعزز من تفاعل الطلبة ومشاركتهم ودافعيتهم نحو التعلم.

وفي ضوء ما سبق، تبرز الحاجة إلى استقصاء واقع صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية وعلاقتها بدافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور، وهو ما تسعى الدراسة الحالية إلى معالجته.

وتناولت عدد من الدراسات موضوع صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم التي طُبِّقت في بيئات عربية وأجنبية وفق متغيرات عدة، وكان من بين هذه الدراسات، دراسة ياسين (2025) التي هدفت إلى تحليل العوامل المؤثرة في دافعية الطلبة للتعلم في الأبعاد النفسية والاجتماعية والمعرفية بما يرتبط بمتغير وضوح الأهداف التعليمية، وطُبِّقت في فلسطين، واستخدمت المنهج التحليلي المكتبي القائم على مراجعة الأدبيات، دون الاعتماد على مجتمع أو عينة محددة لكونها دراسة نظرية تحليلية، وتمثلت أداتها في تحليل الدراسات السابقة والبحوث ذات الصلة. وأظهرت النتائج أن وضوح الأهداف الدراسية يُعد من العوامل المؤثرة في تعزيز دافعية الطلبة، وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بتوضيح أهداف التعلم للطلبة لما لذلك من أثر في رفع مستوى دافعيتهم نحو التعلم.

بينما هدفت دراسة سيلينغ (Selling, 2025) إلى تحليل كيفية تواصل معلمي الرياضيات مع الأهداف التعليمية من حيث وضوحها وأنواعها، بما يرتبط بأهمية وضوح الأهداف في توجيه تعلم الطلبة. طُبّقت الدراسة في دول الشمال الأوروبي (النرويج، السويد، فنلندا، الدنمارك، وأيسلندا). اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي كما وتكوّن مجتمع الدراسة من صفوف الرياضيات في المرحلة الإعدادية الدنيا، واشتملت العينة على (48) صفًا تضم (146) حصة دراسية، تمثلت أداة الدراسة في بروتوكول الملاحظة (PLATO) لقياس وضوح الهدف والربط بالمعرفة السابقة، إضافة إلى أداة لتصنيف أنواع الأهداف (محتوى، كفايات، نفعية، نتائج). وأظهرت النتائج أن الأهداف كانت غالبًا ضمنية وتركز على المحتوى والإجراءات أكثر من الكفايات والتطبيقات، مع محدودية الرجوع إليها أثناء الدرس. وأوصت بضرورة التصريح بالأهداف بوضوح والتركيز على الكفايات الرياضية لتعزيز فاعلية التعلم.

وهدفت دراسة أوشڤالد، مولر، كراكي، فيليجارانتا وديترتش ((Oschwald et al., 2025 إلى فحص العلاقة بين وضوح التدريس ودافعية الطلبة في مواقف التعلم اللحظية في جامعة يينا بألمانيا، في ضوء نظرية القيمة–التوقع الموقفية. استخدمت الدراسة منهجًا كميًا طوليًا مكثفًا جمع بين أسلوب أخذ العينات الخبرية والملاحظة السلوكية عبر تسجيلات الفيديو. وتكوّنت العينة من (155) طالبًا وطالبة، وتم جمع (2227) قياسًا لحظيًا للدافعية خلال المحاضرات، كما جرى ترميز وضوح التدريس وفق ثلاثة مؤشرات: تفصيل الشرح، تنوعه، والاتساق المنطقي. أظهرت النتائج أن مؤشرات وضوح التدريس لم تتنبأ بالدافعية العامة للطلبة، إلا أن التفسير المفصل للمحتوى ساهم في تعزيز توقعات النجاح وتقليل تكلفة الجهد المبذول في التعلم. وأكدت الدراسة أهمية الجمع بين الملاحظات الموضوعية والتقارير الذاتية للطلبة لفهم ديناميكيات عملية التعليم والتعلم.

كما وتناولت دراسة المطاوع، الشمري والصحيفي (2025) مستوى دافعية التعلم ومستوى التحصيل الأكاديمي وبيان طبيعة العلاقة بينهما لدى طالبات كلية التربية في جامعة حائل. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وطبقت على عينة مكونة من 209 طالبات تم اختيارهن بطريقة العينة العشوائية الطبقية. واعتمدت الدراسة على مقياس عزيز (2021) لقياس دافعية التعلم، والذي يشمل ثلاثة أبعاد هي الدافع المعرفي، ودافع الإنجاز، والطموح الأكاديمي. أظهرت النتائج أن مستوى دافعية التعلم لدى الطالبات كان مرتفعًا جدًا، خاصة في بُعدي الدافع المعرفي ودافع الإنجاز، بينما جاء مرتفعًا فقط في بُعد الطموح الأكاديمي. توصي الدراسة بضرورة تبني استراتيجيات تعليمية تعزز من دافعية الطالبات، وتوفير بيئة تعليمية محفزة تُسهم في تحسين التحصيل الأكاديمي بشكل شامل.

وكشفت دراسة بيتشيولياوسكينيه (Pečiuliauskienė, 2023) العلاقة بين وضوح التدريس في دروس الفيزياء ودافعية الطلبة وثقتهم بأنفسهم في التعلم بما يرتبط بتأثير صياغة الأهداف على الدافعية، وطُبِّقت في ست دول مشاركة في دراسة TIMSS 2019 التي حقق طلبتها نتائج أعلى من المتوسط الدولي. واستخدمت الدراسة المنهج الكمي من خلال تحليل ثانوي لبيانات دولية، مع توظيف تحليل العوامل التوكيدي ونمذجة المعادلات الهيكلية متعددة المجموعات. وتكوّن مجتمع الدراسة من طلبة المرحلة المتوسطة المشاركين في TIMSS، واعتمدت العينة على البيانات الدولية المتاحة في الدول المختارة. وتمثلت أداة الدراسة في استبانات TIMSS المتعلقة بإدراك الطلبة لوضوح التدريس، ودافعيتهم، وثقتهم بأنفسهم في تعلم الفيزياء. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي دال إحصائيًا لوضوح التدريس في تعزيز دافعية الطلبة، كما تبين أن الثقة بالنفس تؤدي دورًا وسيطًا في العلاقة بين وضوح التدريس والدافعية. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز وضوح الشرح، واستخدام الإشارات والتنظيم الواضح للمحتوى لتقليل العبء المعرفي وزيادة دافعية الطلبة نحو التعلم.

كما هدفت دراسة يوسف (2022) إلى التعرف على أهمية صياغة الأهداف السلوكية لدى معلمي مرحلة الأساس وعلاقتها بتحسين العملية التعليمية، وطُبِّقت في مدينة ود مدني بالسودان، مستخدمةً المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّن مجتمع الدراسة من معلمي مرحلة الأساس، فيما بلغت العينة (100) معلم ومعلمة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية، وتمثلت الأداة في استبانة مكونة من ثلاثة محاور بعد التأكد من صدقها وثباتها. وأظهرت النتائج أهمية صياغة الأهداف السلوكية بدرجة عالية، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغيرات النوع أو التدريب أو الخبرة، وأوصت الدراسة بضرورة تدريب المعلمين على مهارات صياغة الأهداف لما لذلك من أثر في تحسين جودة العملية التعليمية.

وسعت دراسة سايدز وكويفاس (Sides & Cuevas, 2020) إلى التعرف على أثر تحديد الأهداف على الدافعية والكفاءة الذاتية والتحصيل في الرياضيات، وطُبِّقت في مدرسة ابتدائية حكومية ريفية بولاية جورجيا في الولايات المتحدة الأمريكية، مستخدمةً المنهج شبه التجريبي، حيث تكوّن مجتمع الدراسة من طلبة المرحلة الابتدائية، وبلغت العينة (70) طالبًا وطالبة من الصفين الثالث والرابع، قُسِّموا إلى مجموعة تجريبية (37) ومجموعة ضابطة (33)، وتمثلت الأدوات في استبانتين لقياس الدافعية والكفاءة الذاتية واختبارات قبلية وبعدية في مهارات الضرب، إضافة إلى أنشطة متابعة ذاتية أسبوعية. وأظهرت النتائج تحسنًا دالًا في التحصيل الرياضي لدى المجموعة التي شاركت في تحديد الأهداف، في حين لم يظهر تأثير دال في مستوى الدافعية أو الكفاءة الذاتية، وأوصت الدراسة بضرورة تضمين استراتيجيات تحديد الأهداف ضمن الممارسات الصفية اليومية لتعزيز التحصيل الدراسي

وهدفت دراسة السالم، عبد الجواد والشهراني (2020) إلى التعرف على الممارسات التدريسية المؤثرة في تطوير دافعية التعلم لدى طالبات المرحلة الثانوية، وطُبِّقت في محافظة خميس مشيط بالمملكة العربية السعودية، مستخدمةً المنهج الوصفي المسحي، حيث تكوّن مجتمع الدراسة من معلمات العلوم المسلكية في المدارس الثانوية، وبلغت العينة (53) معلمة، وتمثلت الأداة في استبانة مغلقة. وأظهرت النتائج أن ممارسات المعلمة، ومنها إشراك الطالبات في تحديد بعض آليات التقويم ومراعاة الجوانب النفسية والصحية، تؤثر بدرجة كبيرة في تعزيز الدافعية، وأوصت الدراسة بأهمية الإعداد التربوي قبل الخدمة والتدريب المستمر على الممارسات الصفية المحفزة لدافعية التعلم.

كما تطرقت دراسة الجربان (2019) إلى التعرف على مهارات صياغة الأهداف التعليمية وأهميتها في نجاح العملية التدريسية، وطُبِّقت في كلية التربية بجامعة الملك خالد بالمملكة العربية السعودية، مستخدمةً المنهج الوصفي، حيث تكوّن مجتمع الدراسة من طالبات الماجستير بقسم المناهج وطرق التدريس العامة، وتمثلت العينة في طالبات الشعبة الأولى للعام الدراسي 1436–1437هـ، واعتمدت الأداة على مراجعة الأدبيات والبحوث ذات الصلة. وأظهرت النتائج أهمية صياغة الأهداف التعليمية في فاعلية التدريس ونجاحه، وأوصت بضرورة توعية المعلمين بالاستراتيجيات الحديثة التي تعزز وضوح الأهداف وتحسين نواتج التعلم.

يتضح من الدراسات السابقة وجود اهتمام متزايد بمتغيري صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم في سياقات تعليمية عربية وأجنبية متنوعة. فقد أكدت دراسة ياسين (2025) من منظور نظري تحليلي أن صياغة الأهداف يُعد من العوامل المؤثرة في تعزيز دافعية الطلبة، مما يوفر أساسًا مفاهيميًا للعلاقة بين المتغيرين. وفي السياق التطبيقي، كشفت دراسة سيلينج (2025) أن الأهداف في دروس الرياضيات غالبًا ما تكون ضمنية، وتركز على المحتوى والإجراءات أكثر من الكفايات، مع محدودية الرجوع إليها أثناء الحصة، وهو ما يشير إلى فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي للأهداف داخل الصف. كما بينت دراسة أوشڤالد وآخرون (2025) أن إدراك الطلبة لوضوح التدريس قد يكون أكثر تأثيرًا في دافعيتهم من القياس الموضوعي لسلوك المعلم، مما يبرز أهمية البعد الإدراكي في تفسير العلاقة بين الوضوح والدافعية. وتناولت دراسة المطاوع وآخرون (2025) وجود علاقة ايجابية بين مستوى دافعية التعلم ومستوى التحصيل الأكاديمي، وأظهرت دراسة بيتشيولياوسكينيه (2023) وجود أثر إيجابي دال لوضوح التدريس في تعزيز الدافعية، مع الإشارة إلى أن هذه العلاقة قد تتخذ طابعًا غير مباشر من خلال متغيرات وسيطة، مثل الثقة بالنفس أو الشعور بالكفاءة. في المقابل، ركزت الدراسات العربية، مثل يوسف (2022) والجربان (2019)، على مهارات صياغة الأهداف لدى المعلمين دون الربط المباشر بدافعية الطلبة، بينما أظهرت دراسة سايدز وكويفاس (2020) تحسنًا في التحصيل دون وجود أثر دال في الدافعية، مما يظهر أن العلاقة ليست ثابتة في جميع السياقات.

وجرى الاستفادة من الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري للدراسة الحالية، وتحديد مشكلة الدراسة وأهدافها، وأهميتها، وبناء أداتها بما يتناسب مع التطور في الدراسات اللاحقة. وقد أظهرت مراجعة الأدبيات أن موضوع صياغة الأهداف التعليمية وعلاقته بدافعية التعلم حظي باهتمام متزايد لدى الباحثين، حيث تناولته الدراسات من زوايا متعددة، وتوصلت إلى نتائج متباينة تبعًا لاختلاف البيئات التعليمية والمنهجيات المستخدمة، وعلى الرغم من هذا الاهتمام، يلاحظ وجود فجوة بحثية تتمثل في قلة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في الداخل الفلسطيني، وبخاصة في المرحلة الإعدادية، ومن وجهة نظر المعلمين. كما أن معظم الدراسات ركزت على متغيرات منفردة، في حين تتميز الدراسة الحالية بدمجها بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم ضمن نموذج ارتباطي واحد، مع الأخذ بعين الاعتبار أثر المتغيرات الديموغرافية (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي).

وبذلك، تسهم هذه الدراسة في تقديم فهم أعمق للعلاقة بين المتغيرين في بيئة تعليمية محددة، وتضيف بعدًا تطبيقيًا يمكن الإفادة منه في تطوير الممارسات التدريسية، مما يعزز من قيمة وأصالة وأهمية الدراسة الحالية.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

في ضوء ما ذُكر، تبرز الحاجة إلى استقصاء العلاقة بين صياغة الأهداف التعليمية ومستوى دافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور بالداخل الفلسطيني، وهي منطقة ذات طابع سكاني عربي تضم البلدات نحف، دير الأسد والبعنة. وانطلاقًا من واقع عمل الباحثتين في المدارس العربية في هذه المنطقة، فقد لوحظ وجود تفاوت في دقة صياغة نواتج التعلم في الحصص الدراسية المختلفة، إذ تكون الأهداف في بعض الأحيان ضمنية أو غير مصاغة وفق معايير واضحة تصف السلوك المتوقع من الطلبة، مما قد يؤثر في وضوح الغاية من الموقف التعليمي. وقد ينعكس ذلك على مستوى استجابة الطلبة وتفاعلهم ودافعيتهم نحو التعلم، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى إجراء دراسة علمية منهجية لاستقصاء العلاقة بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم لديهم.

وعليه، تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: ما مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية، وما علاقتها بدافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلميهم؟

وينبثق عن السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:

1. ما مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية لدى معلمي المرحلة الإعدادية من وجهة نظرهم؟

2. ما مستوى دافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم؟

3. هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) بين صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية ودافعية تعلم الطلبة من وجهة نظر معلميهم؟

4. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) في تصورات المعلمين حول مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

5. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية تعلم الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

فرضيات الدراسة:

انطلاقًا من أسئلة الدراسة، صيغت الفرضيات الصفرية الآتية واختُبرت عند مستوى الدلالة الإحصائية (α = .05):

1. لا توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية ودافعية تعلم الطلبة من وجهة نظر معلميهم.

2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي).

3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية الطلبة نحو التعلم تعزى إلى المتغيرات الديموغرافية للمعلمين (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي).

أهداف الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

معرفة ما إذا كان هنالك علاقة بين صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية ودافعية الطلبة نحو التعلم عند طلبة المرحلة الاعدادية في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلميهم.

التعرف إلى مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية لدى معلمي المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور من وجهة نظر المعلمين.

التعرف إلى مستوى دافعية طلبة المرحلة الإعدادية نحو التعلم في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلميهم.

معرفة ما إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات تقديرات أفراد العينة لصياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور تعزى إلى متغيرات (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي) من وجهة نظر المعلمين.

معرفة ما إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات تقديرات أفراد العينة ودافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور تعزى إلى متغيرات (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي) من وجهة نظر المعلمين.

أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة النظرية والتطبيقية في الآتي:

الأهمية النظرية:

تنبع أهمية هذه الدراسة من تناولها متغيرين أساسيين في العملية التعليمية يتمثلان بصياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم، لما لهما من دور في تحسين تعلم الطلبة. كما تسهم في إثراء الأدبيات التربوية المتعلقة بالعلاقة بين جودة صياغة الأهداف التعليمية ودافعية الطلبة نحو التعلم في الحصص الدراسية المختلفة في المرحلة الإعدادية. وتوضح الدراسة الصلة بين كيفية صياغة ما يُتوقع من الطلبة تعلمه داخل الحصة ومستوى اندماجهم وتحفيزهم نحو التعلم. كما تسهم في سد فجوة بحثية في البيئة المحلية، لا سيما في منطقة الشاغور، وتفتح المجال أمام دراسات لاحقة تتناول العلاقة بين المتغيرين.

الأهمية التطبيقية:

أما من الناحية التطبيقية، فقد تفيد نتائج هذه الدراسة معلمي المرحلة الإعدادية من خلال إبراز أهمية صياغة الأهداف التعليمية بشكل واضح ودقيق أثناء الحصة الدراسية، بما يسهم في تعزيز دافعية الطلبة نحو التعلم. كما يمكن أن تستفيد منها إدارات المدارس والمشرفون التربويون في تطوير برامج تدريبية تُعنى بمهارات صياغة الأهداف التعليمية وتفعيلها داخل الصف، تصميم برامج تدريبية، تطوير وتأهيل المعلمين، استخدام النتائج في الإشراف التربوي إضافة إلى دعم صناع القرار التربوي في تبني ممارسات تدريسية تعزز دافعية الطلبة وتفاعلهم الأكاديمي.

مصطلحات الدراسة

اشتملت الدراسة على المصطلحات الآتية:

صياغة الأهداف التعليمية: هي عملية تحديد ما يجب أن يتعلمه الطالب من معارف ومهارات، والتعبير عنها بسلوك واضح يمكن ملاحظته. كما تتضمن تحديد ما هو المطلوب من الطالب أن ينجزه، وكيف سيؤديه، والمعايير التي يُحكم من خلالها على نجاحه. وهذا يساعد في توجيه التعلم وتنظيمه بشكل واضح (سعادة، 2011: 160).

وتعرّفها الباحثتان إجرائيًا بأنها: الدرجة التي تعكس مستوى جودة صياغة الأهداف التعليمية لدى معلمي المرحلة الإعدادية في الحصص الدراسية، من حيث تحديد نواتج التعلم المتوقعة وصياغتها بوضوح ودقة وبصورة قابلة للملاحظة والقياس، كما تُقاس من خلال استجابات المعلمين على فقرات أداة الدراسة.

دافعية التعلم: عرّفها الأتربي (2021) على أنها حالة داخلية لدى المتعلم تتمثل في درجة من النشاط والاستثارة، تدفعه إلى الانخراط في الأنشطة التعليمية بصورة فعّالة، والاستمرار في أدائها، والعمل على تحقيق الأهداف التعليمية، كما تسهم في توجيه سلوكه نحو تلك الأهداف. كما أشار ريان وديسي (Ryan & Deci, 2000) إلى أن دافعية التعلم ترتبط بعوامل داخلية وخارجية تؤثر في درجة انخراط المتعلم واستمراره في التعلم.

وتعرّفها الباحثتان إجرائيًا بأنها: الدرجة الكلية التي يُقدّرها معلمو طلبة المرحلة الإعدادية على مقياس دافعية التعلم المستخدم في الدراسة، والتي تعكس مستوى إقبال الطلبة على الأنشطة التعليمية، ومشاركتهم فيها، ومثابرتهم في أداء المهام، وذلك وفق استجابات المعلمين على فقرات الأداة.

منطقة الشاغور: منطقة جغرافية بالداخل الفلسطيني تضم عددًا من البلدات العربية في الجليل الأعلى وتشمل نحف، دير الأسد والبعنة، تم تطبيق أداة الدراسة على معلمي المدارس الحكومية في المرحلة الاعدادية المتواجدين بهذه المنطقة.

حدود الدراسة ومحدداتها

أُجريت الدراسة الحالية في إطار الحدود الآتية:

1. الحد المكاني: اقتصرت الدراسة على المدارس الحكومية للمرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور بالداخل الفلسطيني.

2. الحد الزماني: أُجريت هذه الدراسة في الفصل الدراسي الاول من العام الدراسي (2026–2027 م).

3. الحد البشري: اقتصرت الدراسة على معلمي ومعلمات المرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية في منطقة الشاغور.

4. الحد الموضوعي: اقتصرت الدراسة على دراسة “صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية وعلاقتها بدافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر المعلمين”.

5. الحد المفاهيمي: اقتصرت الدراسة على المفاهيم، والمصطلحات، الواردة في الدراسة.

6. الحد الإجرائي: تحددت الدراسة بالأداة المستخدمة، وهي الاستبانة التي طُبِّقت لقياس صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم من وجهة نظر المعلمين.

محددات الدراسة

تحدّدت إمكانية تعميم نتائج الدراسة بصدق الأداة وثباتها، ومدى موضوعية استجابات المشاركين، واستخدام عينة متيسّرة قائمة على المشاركة الطوعية. كما اعتمد قياس المتغيرين على تقديرات المعلمين باستخدام الاستبانة نفسها، مما قد يؤثر في تقدير العلاقة بينهما. لذلك، يُراعى الحذر عند تعميم النتائج خارج عينة الدراسة.

الطريقة والاجراءات

منهجية الدراسة:

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الارتباطي، نظراً لملاءمته لدراسة طبيعة العلاقات بين المتغيرات وتحليلها كما هي في أرض الواقع دون تدخل من قِبل الباحثتين، حيث يهدف هذا المنهج إلى تقديم وصف دقيق لواقع صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم، والكشف عن مستوى الارتباط القائم بينهما. كما تم توظيف المنهج الكمي في جمع البيانات وتحليلها، حيث استُخدمت الاستبانة كأداة رئيسة لجمع المعلومات من أفراد عينة الدراسة ويعود اختيار هذه الأداة إلى فاعليتها في توفير بيانات كمية تخضع للتحليل الإحصائي، مما يسهم في الوصول إلى نتائج تتسم بالموضوعية والدقة العلمية.

مجتمع الدراسة:

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المرحلة الإعدادية في المدارس الحكومية في منطقة الشاغور، التابعة لوزارة التربية والتعليم، والبالغ عددهم (228)، منهم (55) معلمًا و (173) معلمة، وذلك وفق الإحصاءات الرسمية للعام الدراسي (2026– 2027 م).

عينة الدراسة:

تم اختيار عينة الدراسة على النحو الآتي:

أولًا- العينة الاستطلاعية: تم اختيار عينة استطلاعية مكوّنة من 30 من معلمي ومعلمات المدارس الحكومية للمرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور، وذلك بهدف التحقق من صلاحية أداة الدراسة واستخدامها لقياس الصدق والثبات.

ثانيًا- عينة الدراسة الأساسية: اختيرت عينة الدراسة بالطريقة المتيسّرة، بنشر رابط الاستبانة الإلكترونية عبر مديري المدارس وإتاحة المشاركة طوعًا. وضمت العينة (146) معلمًا ومعلمة، بما يمثّل نحو (64%) من مجتمع الدراسة. وللاسترشاد في تحديد حجم العينة المستهدف، استُخدمت معادلة ستيفن ثومبسون (Thompson, 2012)، بحسب المعادلة التالية:

حيث يمثل (n) حجم العينة، و (N) حجم مجتمع الدراسة، و (Z) القيمة المعيارية المقابلة لمستوى الدلالة (0.05) والتي تساوي (1.96) عند مستوى ثقة (95%)، و (p) نسبة التوافر وقد تم اعتمادها بقيمة (0.5) لتحقيق أقصى تباين ممكن، و (d) هامش الخطأ المسموح به وقيمته (0.05). وبالتعويض في المعادلة، بلغ الحد الأدنى المطلوب لحجم العينة (144) معلمًا ومعلمة، في حين بلغ حجم العينة الفعلي المعتمد في الدراسة (146) معلمًا ومعلمة، بما يمثّل نحو (64%) من مجتمع الدراسة.

أداة الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة، اعتمدت الباحثتان على أداة الاستبانة، وذلك بعد الاطلاع على الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بصياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلّم، وعلى المقاييس المستخدمة في دراسات مماثلة، ومنها: دراسة (يوسف، 2022) التي تناولت درجة أهمية صياغة الأهداف السلوكية، ودراسة (المطاوع وآخرون، 2025) التي استقصت مستويات دافعية التعلّم وعلاقتها بالتحصيل الأكاديمي، بالإضافة إلى مقياس (عزيز، 2021) لدافعية التعلّم بأبعاده الثلاثة: الدافع المعرفي، ودافع الإنجاز، والطموح الأكاديمي. وفي ضوء ذلك، طوّرت الباحثتان استبانة لقياس صياغة الأهداف التعليمية وعلاقتها بدافعية التعلّم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم، وقد تكوّنت الأداة في صورتها النهائية من (31) عبارة موزعة على مجالين رئيسين، هما: مجال صياغة الأهداف التعليمية ومجال دافعية التعلّم.

وقد بُني المجال الأول بالاستناد إلى معايير صياغة الأهداف السلوكية التي تعبّر عن التغيّر المرغوب في سلوك الطالب، بحيث تكون الأهداف واضحة، محددة، وقابلة للملاحظة والقياس، مع مراعاة شمولها للمجالات المعرفية والوجدانية والمهارية. أما المجال الثاني، فقد بُني بالاستناد إلى المؤشرات السلوكية التي يمكن للمعلم ملاحظتها لدى طلبته، والمستمدة من مقياس دافعية التعلّم في الدراسات العربية ذات الصلة، بما يعكس جوانب الإقبال على التعلّم، المشاركة، المثابرة والطموح.

وقد تم توزيع عبارات الأداة بواقع (15) عبارة للمجال الأول و (16) عبارة للمجال الثاني، بما يضمن تغطية الجوانب النظرية المرتبطة بكل متغير. وتم تصميم عبارات الاستبانة وفق مقياس ليكرت الخماسي: (ابدا، نادرا، احيانا، غالبا، دائما).

الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة

صدق الأداة: تم التحقق من صدق محتوى الأداة والاتساق الداخلي لفقراتها على النحو الآتي:

أ- صدق المحتوى: عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص في المناهج وطرائق التدريس والقياس والتقويم، وذلك لإبداء آرائهم حول مدى ملاءمة العبارات، ووضوح صياغتها، وانتمائها للمجال الذي تقيسه، وبناءً على الملاحظات، تم تعديل بعض العبارات للوصول إلى الصورة النهائية للأداة.

ب- الاتساق الداخلي للفقرات: للتحقق من الاتساق الداخلي لفقرات أداة الدراسة، طُبّقت الاستبانة على عينة استطلاعية مكوّنة من (30) معلمًا ومعلمة من خارج عينة الدراسة الأساسية. وحُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين درجة كل فقرة ومجموع درجات بقية فقرات المجال الذي تنتمي إليه، باستبعاد درجة الفقرة نفسها من المجموع. تراوحت معاملات ارتباط الفقرات بمجموع بقية فقرات مجالها من (0.647) إلى (0.885) لمجال صياغة الأهداف التعليمية، ومن (0.513) إلى (0.841) لمجال دافعية التعلم، وكانت جميعها موجبة ودالّة إحصائيًا عند مستوى (0.01)، مما يدعم الاتساق الداخلي لفقرات المجالين.

ثبات أداة الدراسة

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، حُسب معامل كرونباخ ألفا لكل مجال باستخدام بيانات العينة الاستطلاعية المكوّنة من (30) معلمًا ومعلمة، كما يوضح الجدول الآتي.

جدول (1)

معاملات كرونباخ ألفا لمجالي أداة الدراسة

المجال عدد الفقرات معامل كرونباخ ألفا
صياغة الأهداف التعليمية 15 .965
دافعية التعلم 16 .953

يتضح من الجدول أن معامل كرونباخ ألفا بلغ (.965) لمجال صياغة الأهداف التعليمية، و(.953) لمجال دافعية التعلم، مما يشير إلى اتساق داخلي مرتفع لدرجات المجالين في العينة الاستطلاعية.

تصحيح أداة الدراسة

اعتُمد مقياس ليكرت الخماسي لتصحيح استجابات أفراد العينة، بإعطاء الدرجات الآتية: أبدًا (1)، نادرًا (2)، أحيانًا (3)، غالبًا (4)، ودائمًا (5). وجميع فقرات الأداة موجبة الاتجاه. وحُسبت درجة كل مجال بالمتوسط الحسابي لاستجابات المشارك على فقراته، بواقع (15) فقرة لمجال صياغة الأهداف التعليمية، و(16) فقرة لمجال دافعية التعلم.

ولتفسير المتوسطات، اعتُمدت ثلاثة مستويات، بطول فئة مقداره (1.33)، ناتج عن قسمة مدى المقياس (5−1) على عدد المستويات (3)، وفق الآتي:

المتوسط الحسابي المستوى
من 1 إلى 2.33 منخفض
أكبر من 2.33 إلى 3.67 متوسط
أكبر من 3.67 إلى 5 مرتفع

إجراءات الدراسة

نُفّذت الدراسة وفق الخطوات الآتية:

1. مراجعة الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بصياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم، وإعداد الاستبانة بصورتها الأولية.

2. عرض الاستبانة على مجموعة من المحكّمين، وإجراء التعديلات في ضوء ملاحظاتهم.

3. تطبيق الاستبانة على عينة استطلاعية مكوّنة من (30) معلمًا ومعلمة من خارج العينة الأساسية، وفحص الاتساق الداخلي لفقراتها وثبات مجاليها.

4. توزيع رابط الاستبانة الإلكترونية على معلمي ومعلمات المرحلة الإعدادية من خلال مديري المدارس، وإتاحة المشاركة بصورة طوعية، مع توضيح هدف الدراسة وسرية الاستجابات واستخدامها لأغراض البحث العلمي.

5. جمع استجابات العينة الأساسية البالغ عددها (146) استجابة، ومراجعتها والتحقق من اكتمال البيانات.

6. تجهيز البيانات للتحليل الإحصائي وحساب درجات المجالين، وتحليلها للإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها.

المعالجات الإحصائية

استُخدم معامل ارتباط بيرسون لفحص الاتساق الداخلي لفقرات مجالي أداة الدراسة، ومعامل كرونباخ ألفا لتقدير ثباتهما، بالاعتماد على بيانات العينة الاستطلاعية. كما استُخدم برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) لاستخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجات مجالي الدراسة وفقراتهما.

واستُخدم معامل ارتباط بيرسون للكشف عن العلاقة بين المجالين، ومعامل ارتباط سبيرمان بوصفه فحصًا إضافيًا للنتيجة. كما استُخدم اختبار «ت» لعينتين مستقلتين لفحص الفروق تبعًا للجنس، وتحليل التباين الأحادي لفحص الفروق تبعًا لسنوات الخبرة والمؤهل العلمي. وفُحص تجانس التباين باستخدام اختبار ليفين، واستُخدم اختبار ويلش للتحقق من متانة نتائج المقارنات، واختبار توكي للمقارنات البعدية عند دلالة تحليل التباين الأحادي. واعتُمد مستوى الدلالة الإحصائية (α = .05) لاختبار فرضيات الدراسة.

نتائج الدراسة

يتناول هذا القسم عرض نتائج الدراسة وفق ترتيب أسئلتها، بالاعتماد على تحليل استجابات أفراد العينة الأساسية البالغ عددهم (146) معلمًا ومعلمة.

نتائج السؤال الأول

ما مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية لدى معلمي المرحلة الإعدادية من وجهة نظرهم؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على فقرات مجال صياغة الأهداف التعليمية، وللمجال ككل، كما يوضح الجدول الآتي.

جدول 2
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مجال صياغة الأهداف التعليمية والمجال ككل (ن= 146)

رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 أحرص على أن يكون الهدف التعليمي واضحًا ويحدد ما يُتوقع من الطالب أن يحققه في نهاية الحصة. 4.32 0.81 مرتفع
2 أصيغ الأهداف التعليمية بحيث يكون الطالب هو محورها وليس المعلم. 4.25 0.82 مرتفع
3 أستخدم أفعالًا سلوكية محددة قابلة للملاحظة والقياس مثل: يحدّد، يقارن، يبرهن، يصنّف، يرسم. 4.16 0.81 مرتفع
4 أصمم أدوات التقييم الصفي بناءً على الأهداف التي تم تحديدها مسبقًا. 4.21 0.77 مرتفع
5 أحدد الشروط أو الظروف التي سيتم في ضوئها أداء الطالب للمهمة التعليمية. 4.11 0.83 مرتفع
6 أضمن في صياغة الهدف معيار الأداء المطلوب للتقييم. 4.12 0.87 مرتفع
7 أنوع في الأهداف المعرفية لتشمل مستويات التفكير العليا مثل: التحليل، والتقويم، والإبداع. 4.24 0.80 مرتفع
8 أهتم بصياغة أهداف وجدانية ترتبط باتجاهات الطلبة ومشاعرهم وقيمهم. 4.11 0.80 مرتفع
9 أضمن في خطتي أهدافًا مهارية تتعلق بالأداء العملي أو الحركي. 4.03 0.81 مرتفع
10 أشتق الأهداف السلوكية بناءً على تحليل دقيق للمحتوى المعرفي للدرس. 4.05 0.84 مرتفع
11 أصوغ أهدافًا تعليمية تراعي الفروق الفردية والتباين في مستويات الطلبة. 4.18 0.84 مرتفع
12 أحرص على ربط أهداف الحصة الحالية بالخبرات التعليمية السابقة لدى الطلبة. 4.27 0.80 مرتفع
13 أتأكد من أن الأهداف واقعية ويمكن تحقيقها ضمن الزمن المحدد للحصة. 4.30 0.74 مرتفع
14 أطلع الطلبة على أهداف الدرس في بداية الحصة لزيادة وعيهم بالمطلوب منهم. 4.14 0.79 مرتفع
15 أراعي مواءمة الأنشطة والوسائل التعليمية المختارة مع الأهداف المصاغة. 4.24 0.82 مرتفع
— المجال ككل 4.18 0.67 مرتفع

يتضح من الجدول (2) أن مستوى صياغة الأهداف التعليمية لدى معلمي المرحلة الإعدادية من وجهة نظرهم جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (4.18)، وانحراف معياري مقداره (0.67). وتراوحت متوسطات الفقرات من (4.03) إلى (4.32)، وجميعها ضمن المستوى المرتفع. وسجّلت الفقرة (1)، المتعلقة بوضوح الهدف التعليمي وتحديد ما يُتوقع من الطالب تحقيقه في نهاية الحصة، أعلى متوسط حسابي بلغ (4.32)، بانحراف معياري مقداره (0.81). في حين سجّلت الفقرة (9)، المتعلقة بتضمين الخطة أهدافًا مهارية تتصل بالأداء العملي أو الحركي، أدنى متوسط حسابي بلغ (4.03)، بانحراف معياري مقداره (0.81).

نتائج السؤال الثاني

ما مستوى دافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على فقرات مجال دافعية التعلم، وللمجال ككل، كما يوضح الجدول الآتي.

جدول 3
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مجال دافعية التعلم والمجال ككل من وجهة نظر المعلمين (ن = 146)

رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 يُظهر رغبة في توسيع معرفته بموضوع الدرس من خلال البحث عن معلومات إضافية. 3.76 0.81 مرتفع
2 يبادر إلى البحث عن إجابات دقيقة للأسئلة التي تُطرح خلال الحصة الدراسية. 3.75 0.83 مرتفع
3 يُظهر اهتمامًا بفهم الأفكار الجديدة التي تُطرح أثناء الحصة. 3.88 0.84 مرتفع
4 يبادر إلى البحث والتقصّي عن معلومات مرتبطة بالأفكار التي تثير اهتمامه أثناء الحصة. 3.66 0.83 متوسط
5 يحرص على مراجعة موضوعات الدرس لتعزيز فهمه لها. 3.71 0.93 مرتفع
6 يُظهر انتباهًا وتفاعلًا مع المعلومات الجديدة المقدمة أثناء الحصة. 3.93 0.82 مرتفع
7 يُظهر استعدادًا للبدء في تنفيذ المهام التعليمية الموكلة إليه دون تأخير. 3.84 0.87 مرتفع
8 يُظهر علامات الارتياح والرضا عند إتمام المهام والواجبات المدرسية بالكامل. 4.05 0.79 مرتفع
9 يثابر على دراسة المادة بجدية أكبر عند حصوله على نتائج أو درجات غير مرضية. 3.81 0.87 مرتفع
10 يستمر في السعي لتجاوز العقبات التعليمية التي تعترضه أثناء حل المشكلات. 3.74 0.86 مرتفع
11 يستمر في الدراسة والعمل بنشاط ذاتي دون الحاجة إلى رقابة مباشرة من المعلم. 3.60 0.97 متوسط
12 يُظهر رغبة شديدة في أن يكون من الطلبة الأوائل والمتميزين في المادة الدراسية. 3.82 0.82 مرتفع
13 يحرص على تطوير معارفه العلمية والثقافية بما يتجاوز حدود المنهج الدراسي. 3.67 0.93 متوسط
14 يسعى إلى تحسين مستوى أدائه الدراسي وتحقيق نتائج أفضل. 3.84 0.83 مرتفع
15 يكرر ممارسة المهارة التي تعلمها حتى يصل إلى مستوى جيد من الإتقان. 3.74 0.86 مرتفع
16 يشارك في المنافسة الإيجابية مع زملائه للوصول إلى أعلى مستويات التحصيل العلمي. 3.82 0.86 مرتفع
— المجال ككل 3.79 0.69 مرتفع

يتضح من الجدول (3) أن مستوى دافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.79)، وانحراف معياري مقداره (0.69). وتراوحت متوسطات الفقرات من (3.60) إلى (4.05)، إذ جاءت ثلاث عشرة فقرة بمستوى مرتفع، وثلاث فقرات بمستوى متوسط. وسجّلت الفقرة (8)، المتعلقة بإظهار الارتياح والرضا عند إتمام المهام والواجبات المدرسية، أعلى متوسط حسابي بلغ (4.05)، بانحراف معياري مقداره (0.79). في حين سجّلت الفقرة (11)، المتعلقة بالاستمرار في الدراسة والعمل بنشاط ذاتي دون رقابة مباشرة من المعلم، أدنى متوسط حسابي بلغ (3.60)، بانحراف معياري مقداره (0.97).

نتائج السؤال الثالث

هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) بين صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية ودافعية تعلم الطلبة من وجهة نظر معلميهم؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسب معامل ارتباط بيرسون بين درجتَي صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم، كما يوضح الجدول الآتي.

جدول 4
معامل ارتباط بيرسون بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم من وجهة نظر المعلمين

المتغيران العدد معامل ارتباط بيرسون الدلالة الإحصائية
صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم 146 .433 < .001

يتضح من الجدول (4) وجود علاقة ارتباطية موجبة متوسطة القوة ودالّة إحصائيًا بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم من وجهة نظر المعلمين، إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون (.433)، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية أقل من (.001). وعليه، رُفضت الفرضية الصفرية الأولى التي تنص على عدم وجود علاقة ارتباطية دالّة إحصائيًا بين المتغيرين. وتشير النتيجة إلى اقتران ارتفاع درجات صياغة الأهداف التعليمية بارتفاع تقديرات المعلمين لدافعية تعلم الطلبة، دون أن يثبت ذلك وجود علاقة سببية.

وحُسب معامل ارتباط سبيرمان بوصفه فحصًا إضافيًا، فبلغ (.353)، بدلالة إحصائية أقل من (.001)، مؤيدًا اتجاه العلاقة الموجب ودلالتها الإحصائية.

نتائج السؤال الرابع

هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) في تصورات المعلمين حول مستوى صياغة الأهداف التعليمية في الحصص الدراسية تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية بحسب المتغيرات الديموغرافية، واستُخدم اختبار «ت» لعينتين مستقلتين لمتغير الجنس، وتحليل التباين الأحادي لمتغيرَي سنوات الخبرة والمؤهل العلمي.

جدول 5
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج اختبارات الفروق في صياغة الأهداف التعليمية بحسب المتغيرات الديموغرافية

المتغير الفئة العدد المتوسط الانحراف المعياري الاختبار وقيمته درجات الحرية الدلالة
الجنس أنثى 120 4.21 0.66 t = 1.269 144 .207
  ذكر 26 4.03 0.71 — — —
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 13 3.84 0.96 F = 1.596 3، 142 .193
  من 5 إلى 10 سنوات 32 4.14 0.67 — — —
  من 11 إلى 20 سنة 57 4.20 0.67 — — —
  أكثر من 20 سنة 44 4.29 0.56 — — —
المؤهل العلمي بكالوريوس 45 4.03 0.75 F = 4.081 2، 143 .019
  ماجستير 89 4.20 0.63 — — —
  دكتوراه 12 4.63 0.46 — — —

يتضح من الجدول (5) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في صياغة الأهداف التعليمية تبعًا للجنس أو سنوات الخبرة، إذ بلغت قيمتا الدلالة (.207) و(.193)، على التوالي. في المقابل، ظهرت فروق دالّة إحصائيًا تبعًا للمؤهل العلمي، إذ بلغت قيمة «ف» (4.081)، بدرجات حرية (2، 143)، ودلالة إحصائية (.019).

وأظهرت المقارنات البعدية باستخدام اختبار توكي أن الفرق كان بين الحاصلين على الدكتوراه والحاصلين على البكالوريوس، لصالح الحاصلين على الدكتوراه، بدلالة إحصائية (.015). ولم تظهر فروق دالّة بين بقية أزواج الفئات. كما أيّد اختبار ويلش دلالة الفروق بحسب المؤهل العلمي (p = .005).

وبناءً عليه، لم تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالفروق في صياغة الأهداف التعليمية بالنسبة للجنس وسنوات الخبرة، بينما رُفضت بالنسبة للمؤهل العلمي.

نتائج السؤال الخامس

هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = .05) في تصورات المعلمين حول مستوى دافعية تعلم الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية (الجنس، سنوات الخبرة، المؤهل العلمي)؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية بحسب المتغيرات الديموغرافية، واستُخدم اختبار «ت» لعينتين مستقلتين لمتغير الجنس، وتحليل التباين الأحادي لمتغيرَي سنوات الخبرة والمؤهل العلمي.

جدول (6)

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج اختبارات الفروق في تقديرات المعلمين لدافعية التعلم بحسب المتغيرات الديموغرافية

المتغير الفئة العدد المتوسط الانحراف المعياري الاختبار وقيمته درجات الحرية الدلالة
الجنس أنثى 120 3.76 0.66 t = −0.972 144 .333
ذكر 26 3.91 0.83 — — —
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 13 3.54 0.90 F = 2.923 3، 142 .036
من 5 إلى 10 سنوات 32 3.97 0.63 — — —
من 11 إلى 20 سنة 57 3.89 0.63 — — —
أكثر من 20 سنة 44 3.60 0.71 — — —
المؤهل العلمي بكالوريوس 45 3.78 0.69 F = 7.501 2، 143 < .001
  ماجستير 89 3.70 0.67 — — —
  دكتوراه 12 4.49 0.43 — — —

يتضح من الجدول (6) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لدافعية التعلم تبعًا للجنس، إذ بلغت قيمة «ت» (-.972)، بدرجات حرية (144)، ودلالة إحصائية (.333).

أما بالنسبة لسنوات الخبرة، فقد أظهر تحليل التباين الأحادي فرقًا إجماليًا دالًّا إحصائيًا، إذ بلغت قيمة «ف» (2.923)، بدرجات حرية (3، 142)، ودلالة إحصائية (.036). ومع ذلك، لم تُظهر مقارنات توكي فروقًا دالّة بين أي زوج من فئات الخبرة، كما لم تبلغ النتيجة مستوى الدلالة في اختبار ويلش (p = .062)، مما يستدعي تفسير هذا الفرق بحذر دون نسبته إلى فئة محددة.

وظهرت فروق دالّة إحصائيًا تبعًا للمؤهل العلمي، إذ بلغت قيمة «ف» (7.501)، بدرجات حرية (2، 143)، ودلالة إحصائية أقل من (.001). وأظهرت مقارنات توكي أن الحاصلين على الدكتوراه سجّلوا تقديرات أعلى لدافعية التعلم مقارنة بالحاصلين على البكالوريوس (p=.003) والماجستير (p < .001)، بينما لم يظهر فرق دالّ بين البكالوريوس والماجستير (p=.798). وأيّد اختبار ويلش دلالة الفروق بحسب المؤهل العلمي (p<.001).

وبناءً عليه، لم تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالفروق في دافعية التعلم بالنسبة للجنس، ورُفضت بالنسبة للمؤهل العلمي. أما سنوات الخبرة، فرُفضت الفرضية وفق تحليل التباين الأحادي، مع التحفّظ في تفسير النتيجة لعدم تأييدها باختبار ويلش أو تحديد فروق ثنائية دالّة باختبار توكي.

مناقشة نتائج السؤال الأول

أظهرت النتائج أن مستوى صياغة الأهداف التعليمية لدى معلمي المرحلة الإعدادية من وجهة نظرهم جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (4.18)، وانحراف معياري مقداره (.67). وقد تعكس هذه النتيجة اهتمام المعلمين بتحديد نواتج التعلم المتوقعة، ومواءمة الأنشطة وأساليب التقويم معها. ويُحتمل أن يكون إعدادهم التربوي وخبراتهم التدريسية قد أسهما في هذا الاهتمام، إلا أن الدراسة لم تختبر هذه التفسيرات بصورة مباشرة.

وتنسجم هذه النتيجة، من حيث الاهتمام بالأهداف التعليمية، مع دراسة يوسف (2022)، التي أظهرت ارتفاع تقديرات المعلمين لأهمية صياغة الأهداف السلوكية. ومع ذلك، فإن دراسة يوسف تناولت أهمية صياغة الأهداف، بينما تناولت الدراسة الحالية تقديرات المعلمين لممارساتهم في صياغتها، مما يجعل الاتفاق بينهما جزئيًا. كما تتسق النتيجة مع ما عرضته دراسة الجربان (2019) بشأن أهمية صياغة الأهداف التعليمية في تنظيم التدريس وتحسين فاعليته، دون اعتبار ذلك تطابقًا في قياس مستوى الممارسة.

وسجّلت الفقرة المتعلقة بوضوح الهدف التعليمي وتحديد ما يُتوقع من الطالب تحقيقه أعلى متوسط حسابي، تلتها الفقرة المتعلقة بواقعية الأهداف وإمكانية تحقيقها ضمن زمن الحصة. وقد يشير ذلك إلى اهتمام المعلمين بأن تكون أهدافهم واضحة وقابلة للتنفيذ. في المقابل، سجّلت الفقرة المتعلقة بتضمين الخطة أهدافًا مهارية ترتبط بالأداء العملي أو الحركي أدنى متوسط، مع بقائها ضمن المستوى المرتفع. وقد يرتبط ذلك باختلاف طبيعة المواد الدراسية، أو بتفاوت الوقت والتجهيزات المتاحة للأنشطة العملية، وهي تفسيرات محتملة تحتاج إلى فحص إضافي.

وتبرز هنا مقارنة مع دراسة سيلينغ وآخرين (2025)، التي أظهرت أن الأهداف في حصص الرياضيات كانت غالبًا ضمنية، مع محدودية الرجوع إليها أثناء الدرس. ويشير اختلاف الصورتين إلى أهمية التمييز بين تقديرات المعلمين الذاتية وممارساتهم المرصودة؛ فقد اعتمدت الدراسة الحالية على الاستبانة، بينما اعتمدت دراسة سيلينغ وآخرين على الملاحظة الصفية. كما اختلف نطاق الدراستين، إذ تناولت الدراسة السابقة حصص الرياضيات في دول الشمال الأوروبي، بينما شملت الدراسة الحالية معلمي المرحلة الإعدادية في منطقة الشاغور.

وعليه، تُفهم النتيجة المرتفعة بوصفها تعبيرًا عن تصورات المعلمين لممارساتهم في صياغة الأهداف التعليمية. ويمكن أن تسهم دراسات لاحقة تجمع بين الاستبانة وتحليل الخطط والملاحظة الصفية في توضيح مدى توافق هذه التصورات مع التطبيق الفعلي داخل الحصة.

مناقشة نتائج السؤال الثاني

أظهرت النتائج أن مستوى دافعية التعلم لدى طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.79)، وانحراف معياري مقداره (0.69). وقد تعكس هذه النتيجة ملاحظة المعلمين مظاهر اهتمام الطلبة بالتعلم، واستعدادهم للمشاركة وإنجاز المهام. ومع ذلك، فإنها تعبّر عن تقديرات المعلمين للسلوكيات الدالة على الدافعية، ولا تمثّل قياسًا مباشرًا لدافعية الطلبة من وجهة نظرهم.

وتنسجم هذه النتيجة في اتجاهها العام مع دراسة المطاوع وآخرين (2025)، التي أظهرت مستويات مرتفعة ومرتفعة جدًا لدافعية التعلم لدى طالبات كلية التربية بجامعة حائل. وتبقى المقارنة محدودة لاختلاف المرحلة التعليمية ومصدر التقدير؛ فقد تناولت الدراسة السابقة طالبات جامعيات، بينما تناولت الدراسة الحالية طلبة المرحلة الإعدادية من وجهة نظر معلميهم.

وسجّلت الفقرة المتعلقة بإظهار الارتياح والرضا عند إتمام المهام والواجبات أعلى متوسط حسابي بلغ (4.05). وقد يشير ذلك إلى وضوح مظاهر الرضا المرتبطة بإنجاز المهمة لدى الطلبة وسهولة ملاحظتها من المعلمين. في المقابل، سجّلت الفقرة المتعلقة بالاستمرار في الدراسة والعمل بنشاط ذاتي دون رقابة مباشرة أدنى متوسط بلغ (3.60)، وجاءت بمستوى متوسط. وقد تعكس هذه النتيجة حاجة بعض الطلبة إلى المتابعة والتشجيع الخارجي للمحافظة على انخراطهم في التعلم، إلا أنها لا تكفي وحدها للحكم على مستوى دافعيتهم الداخلية.

كما جاءت فقرتا المبادرة بالبحث والتقصّي، وتطوير المعارف بما يتجاوز المنهج، بمستوى متوسط. ويشير هذا النمط إلى أن تقديرات المعلمين كانت أعلى للسلوكيات المرتبطة بالتفاعل وإنجاز المهام، مقارنة ببعض السلوكيات التي تتطلب مبادرة واستقلالية أكبر من الطالب. وقد يفيد ذلك في توجيه الاهتمام نحو أنشطة تمنح الطلبة فرصًا للاختيار والاستقصاء والتعلم المستقل بصورة تدريجية.

وتلتقي هذه الدلالات مع اهتمام دراسة السالم واخرون (2020) بدور الممارسات التدريسية في دعم دافعية التعلم. ومع ذلك، لم تختبر الدراسة الحالية أثر ممارسات تدريسية محددة، ولذلك يُطرح تنويع الأنشطة والتشجيع على الاستقلالية بوصفهما توجهين تربويين محتملين، دون الجزم بأنهما يفسّران المستوى المرتفع الذي أظهرته النتائج.

مناقشة نتائج السؤال الثالث

أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة متوسطة القوة ودالّة إحصائيًا بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم من وجهة نظر المعلمين، إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون (.433)، بدلالة إحصائية أقل من (.001). وأيّد معامل ارتباط سبيرمان اتجاه العلاقة ودلالتها، إذ بلغ (.353). وتشير هذه النتيجة إلى اقتران ارتفاع تقديرات المعلمين لممارساتهم في صياغة الأهداف بارتفاع تقديراتهم لدافعية طلبتهم، دون أن تثبت أن صياغة الأهداف سبّبت ارتفاع الدافعية.

ويمكن تفسير هذا الارتباط بأن الأهداف الواضحة والمحددة قد تساعد الطلبة على فهم المطلوب منهم، وتوجيه جهودهم، ومتابعة تقدمهم نحو إنجاز المهام. كما أن ملاءمة الأهداف لمستويات الطلبة وإمكانية تحقيقها قد تسهم في شعورهم بالكفاءة واستعدادهم للمشاركة. وتظل هذه آليات تفسيرية محتملة، إذ لم تختبر الدراسة دورها بصورة مباشرة.

وتنسجم النتيجة مع ما عرضته دراسة ياسين (2025) بشأن أهمية وضوح الأهداف في دعم دافعية التعلم، مع مراعاة أن تلك الدراسة نظرية تحليلية، بينما قدّمت الدراسة الحالية بيانات ميدانية عن العلاقة بين المتغيرين. كما تتفق في اتجاهها العام مع دراسة بيتشيولياوسكينيه (2023)، التي أظهرت علاقة إيجابية بين وضوح التدريس ودافعية الطلبة. إلا أن وضوح التدريس مفهوم أوسع من صياغة الأهداف التعليمية، ولذلك لا تُعد النتيجتان متطابقتين في المتغيرات المقاسة.

وفي المقابل، لم تُظهر دراسة سايدز وكويفاس (2020) أثرًا دالًّا لتحديد الأهداف في الدافعية، رغم تحسّن التحصيل. وقد يرتبط اختلاف النتائج بطبيعة التصميم البحثي والمرحلة التعليمية؛ فقد اختبرت تلك الدراسة أثر تدخل لدى طلبة المرحلة الابتدائية، بينما فحصت الدراسة الحالية ارتباطًا بين تقديرات المعلمين في المرحلة الإعدادية. كذلك أظهرت دراسة أوشڤالد وآخرين (2025) أن مؤشرات وضوح التدريس المرصودة لم تتنبأ بالدافعية العامة، رغم ارتباط بعض جوانب الشرح بتوقعات النجاح وتكلفة الجهد، مما يبرز اختلاف العلاقة باختلاف مؤشرات الوضوح والدافعية وطرق قياسهما.

وتُفسَّر العلاقة في الدراسة الحالية أيضًا في ضوء قياس المتغيرين بالاستبانة نفسها ومن المصدر نفسه، إذ قد تتأثر قوة الارتباط بأسلوب استجابة المعلمين أو بتصوراتهم العامة عن التدريس والطلبة. ولذلك، فإن الجمع في دراسات لاحقة بين تقديرات المعلمين واستجابات الطلبة والملاحظة الصفية قد يتيح فهمًا أدق للعلاقة بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم.

مناقشة نتائج السؤال الرابع

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لصياغة الأهداف التعليمية تبعًا للجنس وسنوات الخبرة، بينما ظهرت فروق تبعًا للمؤهل العلمي. وحدّدت مقارنات توكي الفرق بين الحاصلين على الدكتوراه والحاصلين على البكالوريوس، لصالح الحاصلين على الدكتوراه، دون ظهور فروق دالّة بين بقية أزواج الفئات.

وقد يرتبط عدم ظهور فروق تبعًا للجنس باشتراك المعلمين والمعلمات في متطلبات التخطيط والتدريس، وتقارب فرص الإعداد والتطوير المهني المتاحة لهم. كما قد يشير عدم ظهور فروق تبعًا لسنوات الخبرة إلى أن طول الخدمة وحده لا يكفي لتفسير اختلاف ممارسات صياغة الأهداف، وأن عوامل أخرى، مثل نوع التدريب والتخصص وطبيعة المهام التدريسية، قد تكون ذات صلة. وتظل هذه تفسيرات محتملة لم تختبرها الدراسة مباشرة، كما أن عدم الدلالة الإحصائية لا يثبت تطابق الفئات.

وتتفق النتيجة المتعلقة بالجنس والخبرة مع ما ورد في دراسة يوسف (2022) من عدم وجود فروق دالّة تعزى إلى هذين المتغيرين. غير أن المقارنة تظل محدودة؛ لأن دراسة يوسف تناولت تقديرات أهمية صياغة الأهداف السلوكية، بينما تناولت الدراسة الحالية تقديرات المعلمين لممارساتهم في صياغة الأهداف التعليمية.

أما ارتفاع متوسط الحاصلين على الدكتوراه مقارنة بالحاصلين على البكالوريوس، فقد يرتبط بما تتيحه الدراسات العليا من تعمّق في التخطيط والتقويم ومناقشة نواتج التعلم، بما قد ينعكس على تصورات المعلمين لممارساتهم. إلا أن التصميم الوصفي للدراسة لا يسمح بإرجاع الفرق إلى المؤهل العلمي بوصفه سببًا مباشرًا؛ فقد تتداخل معه عوامل أخرى لم تُضبط في التحليل، مثل التخصص أو التدريب أو الأدوار المهنية.

كذلك ينبغي مراعاة أن عدد الحاصلين على الدكتوراه بلغ (12) مشاركًا، مقارنة بـ(45) من حملة البكالوريوس و(89) من حملة الماجستير. ورغم تأييد اختبار ويلش دلالة الفروق بحسب المؤهل العلمي، فإن تفاوت أحجام الفئات واعتماد القياس على التقدير الذاتي يستدعيان الحذر عند تعميم النتيجة. كما أن عدم ظهور فرق دالّ بين الدكتوراه والماجستير لا يدعم القول بوجود تدرّج ثابت في مستوى صياغة الأهداف مع ارتفاع المؤهل العلمي.

مناقشة نتائج السؤال الخامس

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لدافعية تعلم الطلبة تبعًا للجنس، بينما ظهرت فروق تبعًا للمؤهل العلمي. أما سنوات الخبرة، فقد أظهر تحليل التباين الأحادي فرقًا إجماليًا دالًّا، إلا أن اختبار ويلش لم يؤيّد دلالته، ولم تحدّد مقارنات توكي فروقًا دالّة بين أي زوج من فئات الخبرة.

وقد يرتبط عدم ظهور فروق تبعًا للجنس بتقارب المؤشرات التي يعتمد عليها المعلمون والمعلمات في تقدير دافعية الطلبة، مثل المشاركة والانتباه والمثابرة وإنجاز المهام. ويُقصد بالجنس هنا جنس المعلم المستجيب، ولذلك لا تسمح هذه النتيجة باستنتاج عدم وجود فروق في الدافعية بين الطلبة الذكور والإناث.

وفيما يتعلق بسنوات الخبرة، فإن اختلاف نتيجة تحليل التباين الأحادي عن اختبار ويلش يشير إلى حساسية الاستنتاج لطريقة التحليل، ولا سيما مع تفاوت أحجام الفئات وتشتّت استجاباتها. لذلك، لا توفر النتائج دليلًا مستقرًا على وجود اختلاف في تقديرات الدافعية بحسب الخبرة، ولا تبرّر تحديد فئة بوصفها أعلى من غيرها إحصائيًا. كما لا تدعم القول بأن تقديرات دافعية الطلبة ترتفع أو تنخفض بصورة منتظمة مع زيادة سنوات خبرة المعلم.

أما المؤهل العلمي، فقد أظهرت مقارنات توكي أن الحاصلين على الدكتوراه قدّروا دافعية طلبتهم بدرجات أعلى من الحاصلين على البكالوريوس والماجستير، بينما لم يظهر فرق دالّ بين الفئتين الأخيرتين. وقد يرتبط ذلك باختلاف الممارسات التدريسية أو البيئات الصفية، أو باختلاف كيفية فهم مؤشرات الدافعية وتقديرها. وتبقى هذه تفسيرات محتملة؛ لأن الدراسة لم تفحص أسباب هذا الاختلاف مباشرة.

وتلتقي هذه التفسيرات بصورة غير مباشرة مع دراسة السالم واخرون (2020)، التي أبرزت دور الممارسات التدريسية في دعم الدافعية. غير أن نتائجها لا تثبت أن المؤهل العلمي يفسّر الفروق في الدراسة الحالية، ولا توفر الدراسات السابقة المعروضة مقارنة مباشرة لهذه النتيجة.

وعليه، يُفسَّر الفرق بحسب المؤهل العلمي بوصفه اختلافًا في تقديرات المعلمين لدافعية طلبتهم، ولا يثبت أن طلبة المعلمين الحاصلين على الدكتوراه أكثر دافعية بسبب مؤهل معلميهم. ويستدعي صغر عدد المشاركين الحاصلين على الدكتوراه، واعتماد القياس على استجابات المعلمين، الحذر في التعميم، مع أهمية فحص النتيجة لاحقًا باستخدام استجابات الطلبة والملاحظة الصفية.

التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة، أوصت الباحثتان بما يأتي:

1. تعزيز التدريب التطبيقي للمعلمين على صياغة أهداف تعليمية واضحة وقابلة للملاحظة والقياس، وربطها بالأنشطة وأساليب التقويم.

2. إيلاء اهتمام أكبر للأهداف المهارية المرتبطة بالأداء العملي أو الحركي، بما يتناسب مع طبيعة المادة الدراسية والإمكانات المتاحة.

3. توفير أنشطة تتيح للطلبة فرصًا متدرجة للتعلم المستقل والبحث والتقصّي، مع تقديم الدعم والتغذية الراجعة.

4. تشجيع تبادل الخبرات بين المعلمين من مختلف المؤهلات العلمية، من خلال مراجعة الخطط الدراسية ومناقشة صياغة الأهداف وتطبيقها.

5. متابعة صياغة الأهداف وتوظيفها داخل الحصص، بالجمع بين مراجعة الخطط والملاحظة الصفية واستطلاع آراء الطلبة.

مقترحات لدراسات مستقبلية

اقترحت الباحثتان إجراء الدراسات الآتية:

1. دراسة تجمع بين استجابات المعلمين والطلبة والملاحظة الصفية لفحص العلاقة بين صياغة الأهداف التعليمية ودافعية التعلم.

2. دراسة شبه تجريبية لفحص أثر برنامج تدريبي على صياغة الأهداف وتوظيفها في دافعية الطلبة، مع قياس الدافعية قبل التطبيق وبعده.

3. دراسة العلاقة بين صياغة الأهداف ودافعية التعلم في مواد ومراحل تعليمية مختلفة، باستخدام عينات احتمالية متى أمكن.

4. دراسة دور متغيرات مثل التخصص والتدريب والممارسات الصفية في تفسير الفروق المرتبطة بالمؤهل العلمي، مع تمثيل أكبر لحملة الدكتوراه.

المراجع

الأتربي، ش. (2021). التأهيل العلمي للأسرة ودافعية التعلم. جريدة الجزيرة.
https://www.al-jazirah.com/2021/20210803/ar6.htm

Al-Atrabi, Sh. (2021). The family’s educational qualifications and learning motivation. Al-Jazirah newspaper.
https://www.al-jazirah.com/2021/20210803/ar6.htm

الجربان، ف. (2019). مهارات ما قبل التدريس: صياغة الأهداف، تحليل المحتوى التعليمي، تنظيم بيئة الفصل، والتخطيط للتدريس وتحديد طرق واستراتيجيات التدريس. مجلة البحث العلمي في التربية، 20(8)، 49–59.
https://doi.org/10.21608/jsre.2019.57202

Al-Jarban, F. (2019). Pre-teaching skills: Formulating objectives, analyzing instructional content, organizing the classroom environment, planning instruction, and identifying teaching methods and strategies. Journal of Scientific Research in Education, 20(8), 49–59.
https://doi.org/10.21608/jsre.2019.57202

السالم، م.، عبد الجواد، أ. والشهراني، خ. (2020). ممارسات المعلمة المؤثرة في تطوير الدافعية للتعلم لدى طالبات المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلمات العلوم المسلكية بمحافظة خميس مشيط السعودية. المجلة الدولية للدراسات التربوية والنفسية، 9(1)، 35–46.
https://doi.org/10.31559/EPS2021.9.1.3

Al-Salem, M., Abdel Jawad, A., & Al-Shahrani, Kh. (2020). Teacher practices influencing the development of learning motivation among female secondary school students from the perspective of behavioral sciences teachers in Khamis Mushait Governorate, Saudi Arabia. International Journal of Educational and Psychological Studies, 9(1), 35–46.
https://doi.org/10.31559/EPS2021.9.1.3

سعادة، أ. (2011). صياغة الأهداف التربوية والتعليمية في جميع المواد الدراسية. دار الشروق.

Saadeh, A. (2011). Formulating educational and instructional objectives across all school subjects. Dar Al-Shorouk.

عزيز، ش. (2021). الدافعية الأكاديمية وقلق المستقبل ومستوى الطموح لدى طلبة المرحلة الرابعة في كليات التربية البدنية وعلوم الرياضة في جامعات إقليم كردستان–العراق (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة صلاح الدين–أربيل.

Aziz, Sh. (2021). Academic motivation, future anxiety, and level of aspiration among fourth-year students in colleges of physical education and sport sciences at universities in the Kurdistan Region of Iraq (Unpublished master’s thesis). Salahaddin University–Erbil.

المطاوع، م.، الشمري، ب.، الصحيفي، أ. (2025). دافعية التعلم وعلاقتها بالتحصيل الأكاديمي لدى طالبات كلية التربية بجامعة حائل، مجلة العلوم التربوية والنفسية، 9(13)، 68–85.
https://doi.org/10.26389/AJSRP.B040825

Al-Mutawa, M., Al-Shammari, B., & Al-Suhaifi, A. (2025). Learning motivation and its relationship with academic achievement among female students at the College of Education, University of Hail. Journal of Educational and Psychological Sciences, 9(13), 68–85.
https://doi.org/10.26389/AJSRP.B040825

ياسين، س. (2025). ديناميكيات العوامل المؤثرة على دافعية الطلبة للتعلم. مجلة رابطة التربويين الفلسطينيين للآداب والدراسات التربوية والنفسية، 7(15).
https://doi.org/10.69867/PEAJ0176

Yassin, S. (2025). Dynamics of factors influencing students’ motivation to learn. Journal of the Palestinian Educators Association for Literature, Educational and Psychological Studies, 7(15).
https://doi.org/10.69867/PEAJ0176

يوسف، م. (2022). درجة أهمية صياغة الأهداف السلوكية لمعلمي مرحلة الأساس بمدينة ود مدني من وجهة نظر المعلمين. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 3(12)، 537–554.
https://doi.org/10.53796/hnsj31234

Youssef, M. (2022). The importance of formulating behavioral objectives for basic education teachers in Wad Madani from teachers’ perspectives. Humanities and Natural Sciences Journal, 3(12), 537–554.
https://doi.org/10.53796/hnsj31234

Anderson, L. W., & Krathwohl, D. R. (Eds.). (2001). A taxonomy for learning, teaching, and assessing: A revision of Bloom’s taxonomy of educational objectives. Longman.

Hattie, J. (2012). Visible learning for teachers: Maximizing impact on learning. Routledge.

Locke, E. A., & Latham, G. P. (2002). Building a practically useful theory of goal setting and task motivation: A 35-year odyssey. American Psychologist, 57(9), 705–717.
https://doi.org/10.1037/0003-066X.57.9.705

Oschwald, A., Moeller, J., Kracke, B., Viljaranta, J., & Dietrich, J. (2025). Student motivation and instructional clarity: Linking experience sampling method data to objective behavioural observations. British Journal of Educational Psychology, 95(Suppl. 1), S281–S299.
https://doi.org/10.1111/bjep.12775

Pečiuliauskienė, P. (2023). Instructional clarity in physics lessons: Students’ motivation and self-confidence. Cogent Education, 10(2), Article 2236463.
https://doi.org/10.1080/2331186X.2023.2236463

Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2000). Self-determination theory and the facilitation of intrinsic motivation, social development, and well-being. American Psychologist, 55(1), 68–78.
https://doi.org/10.1037/0003-066X.55.1.68

Selling, A. J. V., Klette, K., & Nortvedt, G. A. (2025). Teachers’ goal communication in Nordic mathematics classrooms. Mathematics Education Research Journal, 37, 483–506.
https://doi.org/10.1007/s13394-024-00498-w

Sides, J. D., & Cuevas, J. A. (2020). Effect of goal setting for motivation, self-efficacy, and performance in elementary mathematics. International Journal of Instruction, 13(4), 1–16.

Thompson, S. K. (2012). Sampling (3rd ed.). John Wiley & Sons.
https://doi.org/10.1002/9781118162934

Travers, C. J., Morisano, D., & Locke, E. A. (2015). Self-reflection, growth goals, and academic outcomes: A qualitative study. British Journal of Educational Psychology, 85(2), 224–241.
https://doi.org/10.1111/bjep.12059