Article 18

أثر النمو الاقتصادي على الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان: دراسة تطبيقية خلال الفترة ‎2012–2022‎

منال إدريس النيل حسن1، أ. د. عمران عباس يوسف عبدالله2

1 طالبة دكتوراه بالدراسات العليا، جامعة القضارف، السودان.

2 مدير مركز التدريب والدراسات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية، جامعة الجزيرة، السودان.

The Effect of Economic Growth on Foreign Direct Investment in Sudan An Empirical Study for 2012–2022

Manal Idris Al-Neel Hassan1, Prof. Imran Abbas Yousif Abdullah2

1 PhD Student, Graduate Studies, University of Gedaref, Sudan.

2 Director, Centre for Economic, Social and Administrative Training and Studies, University of Gezira, Sudan.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/18

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/18

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 339 - 359

تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى تحليل العلاقة بين النمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر في السودان خلال الفترة ‎2012–2022‎، مع مراعاة سعر الصرف وهامش المرابحات والتضخم. واستخدمت نموذج الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة (ARDL) ونموذج تصحيح الخطأ، اعتمادًا على تقارير بنك السودان المركزي والعرض الاقتصادي. وبلغت معاملات الأجل الطويل المعروضة −0.5404 للنمو، و0.9853 لسعر الصرف، و−0.8948 لهامش المرابحات، و−1.3043 للتضخم. وجاء معامل النمو الآني سالبًا (−0.3598)، ومعامله المتباطئ لفترتين موجبًا (0.2494)، بما يشير إلى اختلاف الاستجابات قصيرة الأجل. وبلغ معامل تصحيح الخطأ −1.2903، مشيرًا إلى تعديل يتجاوز مقدار الاختلال السابق. وتوصي الدراسة بدعم الإنتاج والاستقرار النقدي وتبسيط إجراءات الاستثمار. وتظل النتائج مشروطة بالتحقق من تكرار البيانات وحجم العينة الفعلي وتعريف متغير النمو ومعالجته اللوغاريتمية واستكمال اختبارات السكون. وتصف النتائج علاقات مقدرة، ولا تمثل دليلًا سببيًا قاطعًا.

الكلمات المفتاحية: النمو؛ الاستثمار الأجنبي؛ التضخم؛ ARDL؛ السودان.

Abstract: This study examined the relationship between economic growth and foreign direct investment in Sudan during 2012–2022, accounting for the exchange rate, the murabaha profit margin, and inflation. It used an autoregressive distributed lag (ARDL) model and an error correction specification, drawing on Central Bank of Sudan reports and economic survey data. The reported long-run coefficients were −0.5404 for growth, 0.9853 for the exchange rate, −0.8948 for the murabaha margin, and −1.3043 for inflation. Growth had a negative contemporaneous coefficient (−0.3598) and a positive coefficient at a two-period lag (0.2494), indicating different short-run responses. The error correction coefficient was −1.2903, suggesting adjustment exceeding the previous disequilibrium. The study recommends supporting production, monetary stability, and simpler investment procedures. The findings remain conditional on verification of data frequency, effective sample size, the definition and logarithmic treatment of growth, and complete stationarity tests. They describe estimated relationships rather than conclusive causal effects.

Keywords: Economic growth; Foreign direct investment; Inflation; ARDL; Sudan.

1 المقدمة والإطار العام للدراسة

إن التفاوت القائم بين الدول المتقدمة والدول النامية إزداد عمقاً منذ الثمانينات نسبة للتخلف وكثرة الصراعات الطبقية في كثير من تلك الدول النامية مما أثر على الاختلالات الهيكلية الاقتصادية فيما يخص ميزان المدفوعات والمديونية الخارجية، الشيء الذي أدى بتلك الدول إلى تغير مسارها الاقتصادي خاصة في إطار عولمة اقتصادية واسعة الأبعاد لذا سعت الكثير من البلدان النامية إلى العمل على بناء قاعدة اقتصادية تكسبها مكانة تنافسية في الأسواق العالمية عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية في بلدانها.

السودان كغيره من الدول النامية يسعى لجذب الاستثمارت الأجنبية المباشرة بغرض تمويل مشروعات القطاعات الإنتاجية ونقل التكنولوجيا والخبرات وتوفير فرص العمل، ولتحقيق ذلك تم إصدار اللوائح والضوابط والقوانين الداعمة لذلك، وذلك لما تتميز به الاستثمارات الأجنبية من نقل للتكنولوجيا الحديثة ورفع كفاءة رأس المال البشري وزيادة قدرته الإنتاجية والإدارية والتنظيمية، وتحريك قطاعات الاقتصاد المختلفة وتوفير الاحتياطات من العملات الأجنبية.

1.1 مشكلة الدراسة

تتمثل مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي: ما طبيعة العلاقة بين النمو الاقتصادي والاستثمار الأجنبي المباشر في السودان خلال الفترة ‎2012–2022‎، في ظل تغير سعر الصرف وهامش المرابحات ومعدل التضخم؟

1.2 فرضيات الدراسة

– زيادة النمو الاقتصادي تشجع على الاستثمار الأجنبي المباشر خلال فترة الدراسة في السودان.

– تذبذب سعر الصرف يؤثر سلباً على الاستثمار الأجنبي المباشر خلال فترة الدراسة.

– يرتبط ارتفاع هامش المرابحات بانخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة ارتفاع تكلفة التمويل.

– زيادة معدل التضخم يحد من الاستثمار الأجنبي المباشر.

1.3 أهمية الدراسة وأهدافها

تنبع أهمية الدراسة من بحث محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد السوداني وما يمكن أن تقدمه النتائج من مؤشرات لصانعي السياسات. وتهدف إلى تقدير العلاقة بين النمو الاقتصادي وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفحص ارتباطها بسعر الصرف وهامش المرابحات والتضخم، والتمييز بين العلاقات قصيرة الأجل وطويلة الأجل.

1.4 منهج الدراسة ومصادر البيانات

تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي والأسلوب القياسي باستخدام اختبارات استقرار السلاسل الزمنية واختبار الحدود ونموذج تصحيح الخطأ في إطار منهجية ARDL. ويمثل الاستثمار الأجنبي المباشر المتغير التابع، بينما تشمل المتغيرات التفسيرية النمو الاقتصادي وسعر الصرف وهامش المرابحات والتضخم. وتستند البيانات إلى التقارير السنوية لبنك السودان المركزي والعرض الاقتصادي خلال الفترة ‎2012–2022‎.

1.5 تنظيم الدراسة

تتوزع الدراسة على الإطار العام، والدراسات السابقة، والإطار النظري، ومناخ الاستثمار في السودان، والدراسة القياسية، ومناقشة النتائج، ثم النتائج والتوصيات والمراجع.

2 الدراسات السابقة

2.1 دراسة مسمار (2018): محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان (‎1980 – 2015‎)، هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على الاستثمار الأجنبي المباشر وتحديد العوامل المؤثرة عليه وقياس درجة تأثيرها وتحديد العلاقة بينها، ومن ثم بناء نموذج قياسى لدالة الاستثمار الأجنبي المباشر وتقديره وتقييمه وفق معايير الاقتصاد القياسى، اتبعت الدراسة المنهج التحليلى الوصفي فيما يختص بمفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر واستخدام منهج التحليل الإحصائي وتقديره بواسطة طريقة المربعات الصغرى العادية باستخدام برنامج Eviews، توصلت الدراسة إلى الاتى: توجد علاقة طردية بين الاستثمار الأجنبي المباشر والناتج المحلي الإجمالي، كما توجد علاقة عكسية بين الاستثمار الأجنبي المباشر والتضخم، أوصى الباحث بالاتى: التركيز على تطوير البنية التحتية للاقتصاد لزيادة الناتج المحلي الإجمالي والتقليل من تكلفة الاستثمارات ومن ثم تحقيق النمو الاقتصادي مما يؤدى إلى خلق مناخ استثمارى جاذب، اتباع السياسات المالية والنقدية المناسبة وذلك بغرض تحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار ومن ثم تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وكذلك الإنفتاح على العالم الخارجى والتعامل مع الدول المتطورة تكنولوجياً من أجل نقل التكنولوجيا والخبرات والاستفادة منها محلياً.

2.2 دراسة آدم وآخرون (2020): أهم العوامل المؤثرة في الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان خلال الفترة (‎1993 – 2016‎)، واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي وأسلوب الاقتصاد القياسي في تكوين النموذج وبرنامج Eviews في التحليل باستخدام منهجية الانحدار الذاتي ذو الفجوات الموزعة المتباطئة (ARDL). تم الحصول على البيانات من الجهاز المركزي للإحصاء والتقارير السنوية لبنك السودان المركزي، توصلت الدراسة إلى العديد من النتائج أهمها: وجود علاقة عكسية بين الاستثمار الأجنبي المباشر وكل من الناتج المحلي الإجمالي، وسعر الصرف، ومعدل التضخم، ووجود علاقة طردية بين الاستثمار الأجنبي المباشر والدين الخارجي، بناء علي النتائج أوصت الدراسة بالاهتمام ببناء النماذج في البحوث القياسية بأساليب حديثة تتماشى مع الواقع الاقتصادي وكذلك لابد من بيان ذلك استناداً على النظريات الاقتصادية مع مراعاة العنصر الزمانى والمكاني لطبيعة النشاط الاقتصادي والاجتماعي من دولة إلى أخرى.

2.3 دراسة Asiedu (2002)

بحثت الدراسة اختلاف محددات الاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدان النامية في أفريقيا جنوب الصحراء وغيرها. وأظهرت أن الانفتاح التجاري يرتبط بتدفقات الاستثمار في المجموعتين، مع ضعف المنفعة الحدية في أفريقيا جنوب الصحراء، بينما اختلفت دلالة العائد على الاستثمار والبنية الأساسية بينهما. وتفيد الدراسة الحالية في تأكيد ضرورة مراعاة الخصوصية المكانية عند تفسير محددات الاستثمار.

2.4 دراسة Anyanwu (2012)

حللت الدراسة محددات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان الأفريقية باستخدام انحدارات مقطعية للفترة ‎1996–2008‎. وأظهرت ارتباطًا موجبًا لحجم السوق والانفتاح التجاري وسيادة القانون والتجمع الاستثماري والموارد الطبيعية بتدفقات الاستثمار، مقابل ارتباط سالب لمؤشر التطور المالي. وتبرز أهميتها في توضيح أن متغير النمو لا يغني عن محددات السوق والمؤسسات في تفسير الجاذبية الاستثمارية.

2.5 دراسة Anyanwu and Yameogo (2015)

استخدمت الدراسة بيانات لوحية لدول غرب أفريقيا خلال الفترة ‎1970–2010‎، وطريقتي المربعات الصغرى والعزوم المعممة. ووجدت علاقة غير خطية على شكل حرف U بين مستوى التنمية وتدفقات الاستثمار، إلى جانب ارتباط سالب للنمو الاقتصادي بتلك التدفقات ضمن نموذجها. وتفيد هذه النتيجة في تجنب افتراض إشارة موجبة ثابتة للنمو في جميع البلدان والفترات.

2.6 التعقيب على الدراسات السابقة والفجوة البحثية

تتفق الأدبيات في تعدد محددات الاستثمار الأجنبي المباشر، لكنها تختلف في إشارات بعض المتغيرات ودلالتها بحسب الإطار المؤسسي والفترة والمواصفة. وتركز الدراسة الحالية على السودان خلال ‎2012–2022‎ وعلى التمييز بين ديناميكيات الأجل القصير والعلاقة طويلة الأجل مع تضمين سعر الصرف وهامش المرابحات والتضخم. وتتمثل إضافتها المقصودة في هذا التركيز الزمني والمكاني، مع بقاء التحقق من جودة البيانات والمواصفة شرطًا لتقدير قيمة الإضافة التجريبية.

3 الإطار النظري للدراسة

يعتبر الاستثمار الأجنبي المباشر من أهم المواضيع إثارة للجدل والمناقشات حول أهميته البالغة في تحقيق الآثار المرغوبة وتحريك عجلة التنمية في مختلف الاوساط الاقتصادية والسياسية.

3.1 مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر

يعد الاستثمار الأجنبي المباشر أحد مصادر التمويل الخارجي التي تلجأ إليها البلدان النامية لدعم التنمية، ولا سيما مع انخفاض الادخار المحلي ومحدودية المساعدات وصعوبات الاقتراض الخارجي. وتزداد أهميته عندما يقترن بنقل المعرفة والتكنولوجيا وبناء القدرات الإنتاجية. وقد تعددت تعريفاته بحسب زاوية النظر إلى الملكية والإدارة واستمرارية العلاقة بين المستثمر والمنشأة، ومن أبرز هذه التعريفات ما يأتي:

يعرف الاستثمار الأجنبي المباشر بأنه ذلك الاستثمار الذي يملكه ويديره المستثمر الأجنبي إما بسبب ملكيته الكاملة له، أو ملكيته لنصيب منه يكفل له حق الإدارة. وهو يتميز بطابع مزدوج الأول: وجود نشاط اقتصادي يزاوله المستثمر الأجنبي في البلد المضيف، والثاني: ملكيته الكلية أو الجزئية للمشروع (كاكى، 2014، 16).

ويعرف الاستثمار الأجنبي المباشر كذلك بأنه ” تملك المستثمر الأجنبي لجزء من الاستثمارات أو كلها في مشروع معين في دولة غير دولته، فضلاً عن قيامه بالمشاركة في إدارة المشروع في حالة الاستثمار المشترك أو سيطرته الكاملة على الإدارة والتنظيم في حالة ملكيته المطلقة لمشروع الاستثمار، وبالإضافة إلى قيامه بتحويل موارد مالية، وتقديم مستويات متقدمة من التكنولوجيا، والخبرة الفنية في مجال نشاطه، إلى الدولة المضيفة (صقر، 2001، ص47).

إلى جانب ما ذكر من تعاريف لبعض الباحثين والمفكرين الاقتصاديين، فقد وردت العديد من التعاريف للاستثمار الأجنبي المباشر، من طرف المؤسسات والهيئات الدولية، يمكن ذكر بعضها فيما يلي: – صندوق النقد الدولي (IMF): يعرف صندوق النقد الدولي الاستثمار الأجنبي المباشر على أنه ” ذلك النوع من أنواع الاستثمار الدولي، الذي يعكس حصول كيان مقيم في اقتصاد ما على مصلحة دائمة في مؤسسة مقيمة في اقتصاد آخر، (ويشار إلى الكيان المقيم باصطلاح المستثمر المباشر، وإلى المؤسسة باصطلاح مؤسسة المستثمر المباشر)، وتنطوي المصلحة الدائمة على وجود علاقة طويلة الأجل بين المستثمر المباشر والمؤسسة، بالإضافة إلى تمتع المستثمر بدرجة كبيرة من النفوذ في إدارة المؤسسة (المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، 2006، ص10).

– البنك الدولي: ويعرف البنك الدولي الاستثمار الأجنبي المباشر، على أنه ” استثمار يقوم على أساس المشاركة في الإدارة (غالباً 10% من أصوات الإدارة) في مشروع يتم تشغيله في دولة أخرى بخلاف دولة المستثمر، والمستثمر يرغب أن يكون ذا تأثير في مجلس الإدارة للمشروع، وله حصة محددة من الملكية (World Bank,1991: P5).

3.2 أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر

إن التوجّهات، والتطوّرات التي عرفتها الساحة العالمية الاقتصادية، والتي ميّزت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، أدت بهذا الأخير إلى أن يتّخذ أنواعاً، وصوراً، وأشكالاً مختلفة نوضحها فيما يلي:

3.2.1 الاستثمار المشترك

هو عبارة عن أحد مشروعات الأعمال الذي يمتلكه أو يشارك فيه طرفان أو أكثر من دولتين مختلفتين بصفةٍ دائمة، والمشاركة هنا لا تقتصر على الحصة في رأس المال بل تتعداه أيضا إلى الإدارة، الخبرة، براءات الاختراع أو العلامات التجارية (أبو قحف، 2001). وينطوي هذا النوع من الاستثمار على الجوانب التالية (صقر وآخرون، 2006، ص159):

– الاتفاق طويل الأجل بين طرفين استثماريين أحدةما وطني، والآخر أجنبي.

– أن الطرف الوطني قد يكون شخصية معنوية تابعة للقطاع العام أو الخاص.

– أن قيام أحد المستثمرين الأجانب بشراء حصة في شركات وطنية قائمة قد يؤدي إلى تحويل هذه الشركات إلى شركات استثمار مشترك.

– ليس بالضرورة أن يقدم الطرف الأجنبي أو الوطني حصة في رأس المال، بمعنى أن المشاركة في مشروع الاستثمار قد تكون من خلال تقديم الخبرة، المعرفة، العمل، التكنولوجيا، وغيرها.

– أن يكون لكل طرف من أطراف الاستثمار الحق بالمشاركة في إدارة المشروع.

يعتبر الاستثمار المشترك بالنسبة للدول النامية من أكثر أشكال الاستثمار الأجنبي المباشر قبولاً حيث تقل فيه درجة تحكم الطرف الأجنبي في الاقتصاد الوطني، وبالتالي المحافظة على استقلال الدول النامية عن الدول المتقدمة، كما يعمل على خلق مجموعة جديدة من المستثمرين المحليين.

3.2.2 الاستثمار المملوك بالكامل للمستثمر الأجنبي

ويتمثل هذا النوع من الاستثمار في قيام هذه الشركات الأجنبية، بإنشاء فروع للإنتاج أو التسويق أو غيرها من أنواع النشاط الإنتاجي والخدمي بالدولة المضيفة، وتعتبر الاستثمارات التي يمتلكها المستثمر الأجنبي بالكامل من أكثر أنواع الاستثمارات الأجنبية تفضيلاً لدى الشركات متعددة الجنسية، لأنه يتيح لها الحرية الكاملة في الإدارة والتحكم في المشروع بدون أي تدخلات.

وتتردد الدول النامية كثيراً في التصديق على مثل هذه الاستثمارات خوفاً من التبعية الاقتصادية، وسيادة احتكارات الشركات المتعددة الجنسية لأسواقها، وآثارها السياسية على الصعيدين المحلي والدولي، كما يؤدي عدم وجود استقرار سياسي في الدول المضيفة، يتعرض هذا النوع من الاستثمار إلى الأخطار غير التجارية مثل التأميم، والمصادرة، والتصفية للشركات الأجنبية.

لكن بسبب زيادة حدة المنافسة بين الدول النامية، وحتى الدول المتقدمة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد أشارت الدلائل العلمية إلى انتشار هذا النوع من الاستثمارات في الدول النامية، واستخدامه كوسيلة لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية (صقر وآخرون، 2006، ص ص 159–160).

وقد استطاعت العديد من الدول النامية خاصة جنوب وشرق آسيا، وأمريكا اللاتينية التخفيف من الآثار السلبية لهذا النوع من الاستثمارات الأجنبية، وتعظيم العوائد المتوقعة منه، وذلك عن طريق وضع عدد من النظم، والضوابط، والتوجيه الجيد لها (الحماقى وآخرون، 2003، ص 462).

تتوقف آثار الحضور الاستثماري الأجنبي على طبيعة المشروع والقطاع المضيف وقدرة الدولة على تنظيم نشاطه. ويمكن للضوابط المؤسسية والتوجيه الملائم للاستثمارات أن يساعدا في تعظيم العوائد الاقتصادية والحد من الآثار غير المرغوبة (أبو قحف، 2001، ص487).

3.2.3 مشروعات التجميع

تتم هذه المشروعات عن طريق إتفاقية بين الطرف الأجنبي، والطرف الوطني، يتم بموجبها قيام الطرف الأول الأجنبي بتزويد الطرف الثاني الوطني بمكونات منتج ٍ معين لتجميعه ليصبح منتجاً نهائياً، كما يقوم أيضاً بتقديم الخبرة أو المعرفة اللازمة الخاصة بالتصميم الداخلي للمصنع، وعمليات التشغيل، والتخزين، والصيانة، وغيرها، والتجهيزات الرأسمالية في مقابل ذلك يقوم الطرف الوطني بتقديم الطرف الأجنبي عائد مادي يتفق عليه، وقد تأخذ هذه المشروعات شكل الاستثمار المشترك أو شكل التملك الكامل للمشروع للطرف الأجنبي (صقر وآخرون، 2006، ص160).

3.2.4 الاستثمار في المناطق الحرة

المنطقة الحرة هي جزء من الأرض تابع لدولة ما، ويتم توضيح حدودها بطريقة قاطعة وتعتبر المنطقة الحرة جمركياً امتداداً للخارج فهي معزولة باعتبار جمركي، إلا أنها خاضعة للسيادة الوطنية من وجهة النظر السياسية، وفي داخل المنطقة الحرة يسمح بإقامة المشاريع الخاصة برؤوس الأموال الأجنبية، أو الوطنية، أو المشتركة، والهدف من إنشاء هذه المناطق الحرة هو تشجيع إقامة الصناعات التصديرية، ولأجل هذا الغرض تسعى الدول لجعل المناطق الحرة جذابة للاستثمارات، وذلك بمنح المشاريع الاستثمارية فيها الحوافز، والمزايا، والإعفاءات (صقر وآخرون، 2006، ص160). ويكون المستثمر الأجنبي هنا بعيداً عن الخضوع لقوانين الدولة المضيفة، ويعمل من خلال قوانين خاصة منظمة له، تنظم إنشاء المشروعات الاستثمارية في المناطق الحرة (عبدالحميد، 2006، ص185). ويتم فيها تداول البضائع المحلية، والخارجية، ولا تدفع رسوماً جمركية على تلك البضائع، إلا عند اجتيازها حدود المنطقة الحرة إلى داخل الدولة.

3.2.5 مشروعات البناء والتشغيل والتحويل

يكون في شكل عقود امتياز لمدة معينة، تتراوح ما بين 20 إلى 50 عاماً في مجال البنية الأساسية على أن يعود المشروع في نهاية العقد إلى المجتمع أو الحكومة، أي المشروعات القائمة على البناء، والتشغيل، والتحويل، وهي ذات إتجاه يفيد الطرفين الحكومة والمستثمر الأجنبي، حيث الحكومة تحتاج إلى استثمارات ضخمة يصعب عليها تمويل تلك الاستثمارات من الموازنة، بينما المستثمر الأجنبي يرى أن تلك المشروعات ذات جدوى اقتصادية خلال فترة الامتياز(عبدالحميد، 2006، ص186).

3.2.6 الشركات متعددة الجنسيات

تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات من أهم الظواهر التي استأثرت، ومازالت تستأثر باهتمام كبير، ومتزايد من طرف الاقتصاديين، والباحثين، والخبراء، وحتى الدول في شتى أنحاء العالم، كونها من بين أهمّ الظواهر في الاقتصاد الدولي المعاصر، والتي لعبت دوراً هاماً في العلاقات الاقتصادية الدولية منذ فترات تاريخية طويلة.

وتعتبر الشركات المتعددة الجنسيات، أحد أهم أشكال الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأكثر أهمية نسبياً، حيث تعتبر بمثابة القاطرة التي تجره وراءها نحو أقاليم العالم المختلفة، وتعمل على الاستثمار في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الربح مع تنوع نشاطها، ومراكز إنتاجها بما يتلاءم، وتحقيق ذلك الهدف معتمدة على المزايا الاحتكارية التي تتمتع بها.

3.3 محددات الاستثمار الأجنبي المباشر

يقصد بمحدّدات الاستثمار الأجنبي المباشر، مجموعة العوامل المتنوّعة التي تتحكّم وتؤثر بشكل بارز في توجّهات تدفقاته سواء الجغرافية أو القطاعية، إلى جانب قرارات تجسيده وأيضاً قرارات اختيار مواقعه. وهذا ما يعني بصورة واضحة، أن هذه العوامل في حدّ ذاتها تكون مرتبطة بأطرافه المختلفة، إمّا بالشركات الأجنبية ودولها الأصلية هذا من جهة، ومن جهة أخرى تكون متعلقة بالظروف التي تميّز الدول المضيفة والتدابير العامة التي تتّخذها هذه الأخيرة. وعليه في هذا السياق سيتم بلورة هذه المحدّدات، وهذا مع التركيز وبشكل أكثر تفصيلا على المحددات المكانية المتعلقة بالدولة المضيفة (طير، 2018، ص28).

3.3.1 المحددات الخارجية

وهي تلك العوامل، والمحددات المتعلقة بالشركات الأجنبية، ولا تخضع لسيطرة الدولة المضيفة، وتتمثل في تلك المزايا الإحتكارية التي تتمتع بها هذه الشركات، وأهم هذه المحددات الخارجية ما يلي: رأس المال، ضخامة الحجم، خطر الصرف الأجنبي، التفوق والتطور التكنولوجي، الإدارة والتنظيم والتسويق.

3.3.2 المحددات الداخلية

تتمثل المحددات الداخلية في المزايا المكانية والظروف المؤسسية للدولة المضيفة التي يبني المستثمر الأجنبي قراره على أساسها. وتشمل الاستقرار السياسي والأمني، ووضوح التشريعات، وكفاءة الأطر التنظيمية، وحماية الحقوق وسهولة إنفاذ العقود.

3.3.3 المحددات الاقتصادية

تعتبر المحددات الاقتصادية من بين أهم المحددات التي تؤخذ بعين الاعتبار في إتخاذ القرار بالاستثمار في الخارج، بالإضافة لها تأثير كبير على اختيار المستثمر لدولة دون الأخرى، ففي ظل الاطمئنان على استقرار الدولة المضيفة سياسياً وقانونياً، يتم النظر إلى مدى الجدوى الاقتصادية لمشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر فيها، ويتم الاعتماد في ذلك على مدى استقرار المتغيرات الاقتصادية التي تتطلب استقرار في السياسات الاقتصادية، وسيتم توضيح أهم هذه المتغيرات الاقتصادية المؤثرة في قرار المستثمر الأجنبي فيما يلي: حجم السوق واحتمالات النمو، الانفتاح الاقتصادي، السياسات الاقتصادية الكلية المستقرة، معدل التضخم، سعر الصرف الأجنبي والقطاع المالي.

4 مناخ الاستثمار في السودان

شهد السودان محاولات لإصلاح البيئة الاقتصادية والتنظيمية بهدف استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية. وترتبط جاذبية هذه البيئة باستقرار السياسات ووضوح القواعد المنظمة للاستثمار وكفاءة البنية الأساسية، ولا تكفي الحوافز وحدها لضمان تدفقات مستدامة.

يتطلب تقييم مناخ الاستثمار خلال الفترة ‎2012–2022‎ مراعاة التحولات الاقتصادية والمؤسسية وعدم تعميم أوصاف الاستقرار على الفترة كلها. ومن ثم تركز الدراسة على المؤشرات الاقتصادية المعروضة، مع الإقرار بأن النموذج لا يتضمن جميع أبعاد المخاطر السياسية والمؤسسية.

4.1 محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان

تُعتبر المحددات الاقتصادية من أهم المحددات التى يعتمد عليها متخذى قرار الاستثمار الأجنبي المباشر. وتتمثل هذه المحددات في حجم السوق، والاستقرار السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى وجود البنية الأساسية، ووجود إطار تشريعي وتنظيمي للاستثمار، وكذلك وجود نظام قضائي، إلى جانب تقديم الحوافز المالية والتمويلية للمستثمر الأجنبي.

4.1.1 النمو الاقتصادي

شهد الاقتصاد السوداني في الفترة الماضية تدهوراً اقتصادياً مستمراً ونمواً متدنياً، وفي بعض الأحيان سجل فيه اقتصاد السودان معدلات نمو سالبة، تقابلها من جانب آخر معدلات نمو أعلى في السكان، مما أدى إلى تدهور مستمر في الدخول الحقيقية للأفراد، وتزامن مع تدني الأداء في النمو الاقتصادي تسارع في ارتفاع معدلات التضخم وترتب على ذلك تدهور مستمر في المدخرات المحلية والقومية.

تطور النمو الاقتصادي خلال الفترة ‎2012–2022‎

يعتبر النمو الاقتصادي محدداً أساسياً للشركات المتعددة الجنسيات، حيث نلاحظ أن انخفاض في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.9% في عام 2011م إلى 1.4% في عام 2012 م نتيجة لأنفصال دولة جنوب السودان وخروج معظم حقول النفط من دائرة الإنتاج، ثم عاود الارتفاع حتى العام 2017 نتيجةً لارتفاع معدلات نمو بعض القطاعات مثل القطاع الصناعي، وفي العام 2018 إنخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى سالب 1.3% ثم استمر في الانخفاض حتى نهاية العام 2022 حيث بلغ سالب 0.8% في سياق التحديات التي واجهت الأنشطة الإنتاجية خلال الفترة، مع ضرورة الرجوع إلى السلسلة الأصلية للتحقق من القيم السنوية ومصادرها.

شكل رقم (1): النمو الاقتصادي خلال الفترة (‎2012 – 2022‎)

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض الاقتصادي والمالي للفترة من يناير 2012 إلى ديسمبر 2022م

4.1.2 سعر الصرف خلال الفترة ‎2012–2022‎

يمثل سعر الصرف أحد المتغيرات المؤثرة في تكلفة الاستثمار وقيمة عوائده عند تحويلها إلى العملة الأجنبية. وتشير القيم الواردة في الدراسة إلى ارتفاع عدد الجنيهات السودانية المقابلة للدولار من 55.0 في نهاية ديسمبر 2020 إلى 436.28 في نهاية ديسمبر 2021؛ وهذا يمثل انخفاضًا في قيمة الجنيه، وليس انخفاضًا في السعر المقاس بالجنيه لكل دولار. وقد ارتبطت الفترة بضغوط على موارد النقد الأجنبي وتغيرات في سياسات الصرف، مع ضرورة التمييز بين أسعار نهاية الفترة والمتوسطات السنوية عند بناء السلسلة القياسية.

شكل رقم (2): سعر الصرف خلال الفترة (‎2012 – 2022‎)

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض الاقتصادي والمالي للفترة من يناير 2012 إلى ديسمبر 2022م

4.1.3 معدلات التضخم

يحتاج المستثمر الأجنبي إلى قدر من استقرار الأسعار يسمح بتقدير التكاليف والعوائد. وقد يدفع ارتفاع التضخم وعدم استقراره المستثمرين إلى الأنشطة الأقصر أجلًا على حساب المشروعات طويلة الأجل، مع اختلاف التأثير بحسب القطاع وخصائص الاقتصاد المضيف (آدم وآخرون، 2020).

تأرجحت معدلات التضخم بين الارتفاع والانخفاض ويعزى هذا التأرجح إلى التحولات الكبيرة والسريعة في السياسات الاقتصادية الكلية التي شهدتها تلك الفترة وانعكاساتها وإفرازاتها المختلفة، حيث اتسمت هذه الفترة بانفلات في السياسات المالية وارتفاع في عجز الموازنة وتمويله من الجهاز المصرفي مما أدى إلى التوسع في حجم السيولة النقدية وارتفاع معدلات التضخم وعدم الاستقرار في سعر الصرف (المصرفي، 2015 م).

نتيجة لانفصال الجزء الجنوبي من البلاد في عام 2011 م وتأثر الاقتصاد وخروج صادرات النفط من الموازنة العامة للدولة والتي كانت تمثل نسبة كبيرة من موارد النقد الأجنبي والحظر الاقتصادي الأمريكي على السودان، مما نتج عنه ارتفاع معدلات التضخم وانخفاض في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

تطور معدلات التضخم

شكل (3) معدل التضخم خلال الفترة ‎2012–2022‎

المصدر: بنك السودان المركزي، العرض الاقتصادي والمالي للفترة من يناير 2012 إلى ديسمبر 2022م

5 الدراسة القياسية

تناول القسم توصيف نموذج الدراسة واختبار استقرارية السلاسل الزمنية، بالإضافة إلى تقدير وتحليل وتقييم النموذج.

5.1 توصيف النموذج

وفقاً للنظرية الاقتصادية أن الاستثمار الأجنبي المباشر يتأثر بالعديد من المتغيرات الاقتصادية التي تؤدي إلى تغيره سلباً وإيجاباً، منها النمو الاقتصادي، سعر الصرف، هامش المرابحات ومعدل التضخم.

5.1.1 متغيرات النموذج

المتغير التابع: هو المتغير الذي يتأثر بالمتغيرات المستقلة أي أن قيمته تتحدد من داخل النموذج وهو:

– الاستثمار الأجنبي المباشر:

هو ذلك الاستثمار الذي يقوم به أفراد أو شركات أو أي هيئات تتمتع بجنسية أجنبية عبر توظيف رؤوس أموال أو موارد مادية أخرى في حدود جغرافية تقع خارج حدود الدولة الأم، تتم عن طريق أصول حقيقية وذات أجل طويل تمنح المستثمر حق السيطرة وإدارة المشروع (مطر، 2003، ص77).

المتغيرات التفسيرية: تعامل في النموذج بوصفها محددات للاستثمار الأجنبي المباشر، دون أن يعني ذلك إثبات خارجيتها اقتصاديًا أو انتفاء احتمال التأثير المتبادل بينها وبين المتغير التابع. وتشمل ما يأتي:

– النمو الاقتصادي: يعرف النمو الاقتصادي بأنه التغيير الإيجابي أو الزيادة في مستوي إنتاج السلع والخدمات للدولة خلال فترة زمنية محددة (سنة) ويقاس بنسبة التغير في الناتج المحلي الإجمالي، ويكون معدل النمو أسمي وحقيقي باستبعاد أثر التضخم باستخدام سنة الأساس أو مخفض الناتج المحلي الإجمالي.

– سعر الصرف: وهوعدد الوحدات من العملة المحلية التي تدفع ثمنا لوحدة واحدة من العملة الأجنبية، أو عدد وحدات العملة الأجنبية التي تدفع ثمنا لوحدة واحدة من العملة المحلية.

هامش المرابحات: يمثل هامش الربح المضاف إلى تكلفة الأصل في عقد المرابحة، ويستخدم في الدراسة مؤشرًا لتكلفة التمويل. ولا يطابق من حيث البناء التعاقدي سعر الفائدة على القروض أو عائد الودائع؛ ولذلك يجب تحديد السلسلة المستخدمة ووحدتها ومصدرها قبل تفسير معاملها.

– معدل التضخم: يقصد به الارتفاع المستمر في المستوي العام للأسعار مع انخفاض القوة الشرائية، فهو يشير إلى مدي الاستقرار الاقتصادي في الدولة فكلما إرتفع معدل التضخم يؤدي لتدهور الحياة الاقتصادية في الدولة اي وجود التضخم يشير إلى أن السياسات الاقتصادية في الدولة غير مستقرة، وكذلك يؤثر على أسعار السلع المصدرة الأمر الذي يقلل من مقدرتها على المنافسة وفي نفس الوقت فان الطلب على السلع المستوردة يتزايد مما يؤثر سلباً على الاستثمار المحلي.

5.1.2 الصياغة الرياضية للنموذج

لاختيار الشكل الرياضي الذي يمكن أن يعكس توصيف العلاقات بصورة أقرب للواقع، وبطبيعة الحال فإن النظرية الاقتصادية لا تقدم معلومات كافية بشأن طبيعة العلاقات الدالية بين المتغيرات من حيث كونها خطية ام غير خطية، لوغاريثمية أو نصف لوغاريثمية. عليه فإن الشكل الرياضي لنموذج الدراسة صيغ على النحو التالى:

FDI = f(GGDP, EXR, MPM , INF) ……………………………………….………………… (1)

FDI ≡ الاستثمار الأجنبي المباشر.

GGDP ≡ النمو الاقتصادي.

EXR ≡ سعر الصرف.

MPM ≡ هامش المرابحات.

INF ≡ معدل التضخم.

تعرض الدراسة نموذجًا لوغاريتميًا للعلاقة بين المتغيرات. وتُفسر معاملاته بوصفها مرونات فقط إذا كانت السلاسل الداخلة في اللوغاريتم موجبة ومقيسة على نحو متسق. ويتطلب تطبيق اللوغاريتم على متغير النمو توضيح ما إذا كان المقصود مستوى الناتج أم معدل نموه، وكيف عولجت القيم الصفرية أو السالبة؛ إذ لا يعرف اللوغاريتم الحقيقي لهذه القيم. وترد الصياغة المقدمة في الدراسة على النحو الآتي:

LN(FDIt) = β0 + β1LN(GGDPt) + β2LN(EXRt) + β3LN(MPMt)+β4LN(INFt) + Et ………………..(2)

وفق إطار الانحدار الذاتي للفجوات الزمنية الموزعة واختبار الحدود لدى Pesaran et al. (2001)، يمكن التعبير عن معادلة التصحيح غير المقيدة على النحو الآتي:

Δy_t = α0 + α1 y_(t−1) + α′x_(t−1)
+ Σ φ_i Δy_(t−i) + Σ β_j′Δx_(t−j) + ε_t (3)

حيث:

p وq: رتب الإبطاء. ويرمز y إلى LFDI، وx إلى متجه المتغيرات LGGDP وLEXR وLMPM وLINF. وتشمل المجاميع إبطاءات الفروق المحددة في المواصفة، مع السماح باختلافها بين المتغيرات.

Δ = الفروق الأولى للمتغيرات.

φᵢ وβⱼ: معاملات ديناميكيات الأجل القصير.

α₁ إلى α₅: معاملات المستويات المتباطئة، وتستخرج معاملات الأجل الطويل بالقسمة على معامل المتغير التابع المتباطئ مع عكس الإشارة.

et = حد الخطأ العشوائى.

نموذج تصحيح الخطأ

Δy_t = β0 + Σ φ_i Δy_(t−i) + Σ β_j′Δx_(t−j)
+ λ ECM_(t−1) + ε_t (4)

ECMₜ₋₁: الانحراف المتباطئ عن علاقة التوازن طويلة الأجل؛ أما معاملات الفروق فتعكس ديناميكيات الأجل القصير.

λ = معامل تصحيح الخطأ الذي يقيس سرعة التكيف التي يتم بها تعديل الاختلال في التوازن في الأجل القصير بإتجاه التوازن في الأجل الطويل.

5.1.3 الإشارات المتوقعة للمعاملات

تعتبر التوقعات القبلية للإشارة وحجم المعلمات هامة بالنسبة لمرحلة ما بعد التقدير حيث يتم اختبار المدلول الاقتصادي للمعلمات المقدرة من خلال مقارنتها مع التوقعات القبلية من حيث إشارتها وحجمها.

β₀: ثابت المعادلة اللوغاريتمية، ولا تفسر قيمته مباشرة بوصفها مقدار الاستثمار عند انعدام المتغيرات الأصلية، لأن لوغاريتم الصفر غير معرف.

β₁: يتوقع أن يكون معامل النمو الاقتصادي موجبًا، وفق فرضية اتساع السوق وتحسن فرص الاستثمار.

β₂: يفترض أن يكون معامل سعر الصرف سالبًا وفق فرضية الدراسة، مع إمكان اختلاف الإشارة تبعًا لطريقة قياس السعر وطبيعة الاستثمار. ولا يقيس مستوى سعر الصرف تقلبه مباشرة.

β₃: يتوقع أن يكون معامل هامش المرابحات سالبًا، لارتباط ارتفاع تكلفة التمويل بتراجع الطلب على الاستثمار.

β₄: يتوقع أن يكون معامل التضخم سالبًا إذا غلب أثر عدم الاستقرار وارتفاع التكاليف على قرارات الاستثمار.

5.2 اختبار استقرار السلاسل الزمنية

تستخدم الدراسة اختبار فيليبس–بيرون (Phillips–Perron) لفحص استقرار السلاسل الزمنية وتحديد رتب تكاملها قبل تطبيق اختبار الحدود. ويقتضي ذلك عرض نتائج المتغير التابع وجميع المتغيرات التفسيرية، والتأكد من عدم وجود متغير متكامل من الدرجة الثانية I(2). ويعرض الجدول (1) النتائج المتاحة في المسودة؛ غير أن رموزه لا تطابق جميع متغيرات النموذج، وهو قيد يتطلب المراجعة قبل اعتماد الاستدلال القياسي.

الجدول رقم (1): نتائج اختبار جذر الوحدة لسكون السلاسل الزمنية باستخدام

Phillip-Perron (PP) unit roots test

درجة التكامل (d)1 الفرق الأول (Ist Difference) المستوى (At Level) الاختبار / المتغيرات
بدون ثابت وإتجاه ثابت بدون ثابت وإتجاه ثابت
P. Value Phillips–Perron test
1(1) 0.0000 0.0004 0.0000 0.8105 0.0660 0.7283 LRGDP
1(1) 0.0001 0.0085 0.0022 0.5116 0.8619 0.6243 LG1
1(1) 0.0000 0.0006 0.0001 0.3001 0.8669 0.5600 LG2

المصدر: من إعداد الباحث بناءً على مخرجات برنامج Eviews.10

تشير القيم الاحتمالية المعروضة إلى رفض فرضية جذر الوحدة عند الفرق الأول للمتغيرات الثلاثة المدرجة في الجدول. لكن الرموز LRGDP وLG1 وLG2 لا توضح صلتها بمتغيرات النموذج الخمسة، كما أن نتيجة المستوى تتأثر بمواصفة الثابت والاتجاه ومستوى الدلالة. لذلك لا يكفي هذا الجدول للحكم على رتب تكامل جميع متغيرات الدراسة، ويلزم استكماله من المخرجات الأصلية دون إعادة تسمية سلاسله افتراضًا.

5.3 اختبار التكامل المشترك

يسمح اختبار الحدود بفحص وجود علاقة بين المستويات عندما تكون المتغيرات I(0) أو I(1)، أو مزيجًا منهما، بشرط استبعاد I(2). وتقارن إحصائية F بحدين حرجين يتحددان وفق عدد المتغيرات التفسيرية ومواصفة الثابت والاتجاه. ويجب مراعاة حجم العينة عند اختيار القيم الحرجة وتفسير النتيجة (Pesaran et al., 2001).

جدول رقم (2): اختبار الحدود (Bounds Test) وفق منهجية ARDL

العلاقة الدالية F-statistic K النتيجة
FLFDI(LGGDP/LEXR,LMPM,LINF) 8.755 4 وجود تكامل مشترك
القيمة الحرجة (الجدولية) لإحصائية F عند K = 4
مستوى المعنوية الحد الأعلى (1)1 الحد الأدنى (0)1  
1% 4.37 3.29 يوجد تكامل مشترك
5% 3.49 2.56 يوجد تكامل مشترك

المصدر: إعداد الباحث من برنامج E-views10

ملاحظة: قيم جدول الحدود الحرجة لبيسران وآخرون، K تمثل عدد المتغيرات المستقلة

تبلغ إحصائية F المعروضة 8.755، وتتجاوز الحدود العليا المدرجة عند مستويي 1% و5%. وتساند المقارنة العددية رفض فرضية عدم وجود علاقة بين المستويات، بشرط صحة القيم الحرجة ومطابقتها لمواصفة النموذج وحجم العينة واستكمال التحقق من رتب التكامل. ولا تعد هذه المقارنة وحدها إثباتًا نهائيًا للتكامل المشترك.

5.4 تقدير النموذج القياسي

5.4.1 نتائج التقدير في الأجل الطويل

تعرض المسودة مواصفة ARDL(3,3,3,1,2). ويجب التحقق من هذه الرتب من المخرجات الأصلية وتحديد تكرار البيانات وعدد المشاهدات المستخدم فعليًا؛ فإذا كانت البيانات سنوية للفترة ‎2012–2022‎ فإنها توفر 11 مشاهدة فقط قبل فقد المشاهدات بسبب الإبطاءات، وهو عدد لا يكفي لتقدير هذه المواصفة بمعاملاتها المتعددة. وتعرض الجداول التالية النتائج كما قدمت في الدراسة دون إعادة تقدير.

جدول رقم (3): نتائج تقدير معاملات الآجل الطويل

المتغير التابع: LFDIₜ
الإحتمالات الخطأ المعيارى المعاملات المتغيرات
0.0000 0.377951 8.834259 Constant
0.0001 0.069782 -0.540411 LGGDPt
0.0000 0.094839 0.985313 LEXRt
0.0011 0.181075 -0.894792 LMPMt
0.0000 0.125852 -1.304300 LINFt
R2 = 0.98 , Ajd R2 = 0.95 , S.E = 0.11567 , SSR = 0.1070 , F = 30.48 P(0.00002)

المصدر: مخرجات برنامج E-views10

وفق الجدول (3)، جاءت معاملات المتغيرات التفسيرية ذات قيم احتمالية أقل من 0.01. وبلغ معامل النمو −0.540411، وسعر الصرف 0.985313، وهامش المرابحات −0.894792، والتضخم −1.304300. وإذا صحت الصياغة اللوغاريتمية وتعريف السلاسل، فإن زيادة كل متغير بنسبة 1% ترتبط بتغير الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو −0.54% و0.99% و−0.89% و−1.30% على الترتيب، مع ثبات المتغيرات الأخرى. وتمثل هذه علاقات مقدرة مشروطة بصحة النموذج.

5.4.2 نتائج نموذج تصحيح الخطأ في الأجل القصير

يمثل معامل تصحيح الخطأ استجابة المتغير التابع للاختلال المتباطئ عن علاقة الأجل الطويل، بينما تمثل معاملات الفروق الاستجابات قصيرة الأجل. وتعتمد دلالة الإشارة وحجم التكيف على مواصفة النموذج وديناميكياته الكاملة (Pesaran et al., 2001).

تعرض الدراسة نتائج نموذج تصحيح الخطأ في إطار ARDL، مع الإشارة إلى استخدام معيار معلومات أكايكي (AIC) لاختيار الإبطاءات. ويظل اعتماد هذه النتائج مشروطًا بتوثيق العينة الفعلية ورتب الإبطاء والمخرجات الأصلية.

جدول رقم (4): نتائج تقدير نموذج تصحيح الخطأ (ECM)

المتغير التابع: ΔLFDIₜ
الإحتمالات الخطأ المعيارى المعاملات المتغيرات
0.0000 0.377951 8.834259 Constant
0.0022 0.097266 0.429981 ∆LFDIt-1
0.0012 0.073088 -0.359806 ∆LGGDPt
0.0385 0.100814 0.249438 ∆LGGDPt-2
0.0000 0.084680 1.265726 ∆LEXRt
0.0050 0.138847 0.532572 ∆LEXRt-2
0.0374 0.111084 -0.276756 ∆LMPMt
0.0000 0.075648 -0.618805 ∆LINFt
0.0002 0.090933 0.571849 ∆LINFt-1
0.0000 0.139652 -1.290270 ECMt-1
R2 = 0.96 , Ajd R2 = 0.94 , S.E = 0.0907 , SSR = 0.10704

المصدر: مخرجات برنامج E-views10

بلغ معامل تصحيح الخطأ −1.290270 بقيمة احتمالية معروضة أقل من 0.01. ويعادل مقداره المطلق نحو 129.03% من اختلال الفترة السابقة، وليس 1.29%، بما يشير إلى تعديل يتجاوز مقدار الاختلال السابق. ولا يكفي هذا المعامل وحده للحكم على استقرار النموذج الديناميكي. كما أن معاملات الأجل القصير المعروضة معنوية عند 5%، لا جميعها عند 1%؛ إذ تبلغ القيمة الاحتمالية لمعامل النمو المتباطئ لفترتين 0.0385، ولمعامل هامش المرابحات 0.0374. وبلغ معامل التحديد المعدل 0.94، وهو مقياس للتوفيق داخل العينة ولا يثبت السببية أو صلاحية المواصفة.

5.5 تقييم النموذج

بعد تقدير القيم الرقمية لمعلمات النموذج من خلال بيانات الدراسة لابد من تقييم وتحليل نتائج التقدير للتأكد من وجود معنى ومدلول للمعلمات من الناحية الاقتصادية والإحصائية والقياسية.

5.5.1 الاختبارات القياسية

خضع النموذج المقدر للعديد من الاختبارات القياسية قبل البدء في تفسير نتائجه، ومن أهم هذه الاختبارات ما يلي:

أ الاختبارات التشخيصية للبواقي

وفيه العديد من الاختبارات منها:

جدول رقم (5): نتائج فحص بواقى النموذج

فرضية العدم (H0) الاختبار F-statistic P – Value
عدم وجود مشكلة ارتباط تسلسلى بين الأخطاء LM Test 0.6948 0.5269
ثبات التباين بين الأخطاء (تجانس التباين) Heterosedasticity Test 0.6832 0.7501
التوزيع الطبيعى بين الأخطاء العشوائية Jarque–Bera J. B = 0.9180 0.6318

المصدر: من إعداد الباحث بناءً على مخرجات برنامج Eviews.10

تزيد القيم الاحتمالية لاختبارات الارتباط التسلسلي وعدم تجانس التباين وجارك–بيرا على 0.05، فلا ترفض فرضيات العدم المقابلة عند هذا المستوى وفق النتائج المعروضة. ولا تعني هذه النتيجة إثبات الخلو القطعي من المشكلات، ولا سيما مع احتمال صغر العينة وضعف قوة الاختبارات.

ب اختبار الاستقرار الهيكلي لمعاملات النموذج

ويستخدم للتحقق من خلو النموذج المقدر من وجود تغيرات هيكلية عبر الزمن. وهناك اختبارين يمكن استخدامهما لذلك الغرض وهما:

1 – اختبار المجموع التراكمي للبواقي (CUSUM) Cumulative Sum Of Recursive Residual

2 – اختبار مجموع المربعات التراكمي للبواقي Cumulative Sum Of Recursive (CUSUMSQ)

ويتحقق الاستقرار الهيكلي للمعاملات المقدرة لنموذج ARDL إذا وقع الشكل البياني لإحصائية كل من (CUSUM) و(CUSUMSQ) داخل الحدود الحرجة عند مستوى معنوية 5%، أما إذ أنتقل الشكل البياني إحصاء الاختبارين الى خارج الحدود عند مستوى معنوية 5% فإن المعاملات تكون غير مستقرة والشكل البياني التالي يوضح نتيجة الاختبار:

شكل (4) نتائج اختبار المجموع التراكمي للبواقي CUSUM

Cumulative Sum of Recursive Residual

شكل (5) نتائج اختبار المجموع التراكمي لمربعات البواقي CUSUMSQ

Cumulative Sum of Squares of Recursive Residual

يستخدم اختبارا CUSUM وCUSUMSQ لفحص استقرار المعاملات، وتفسر بقاء مساراتهما داخل حدود الثقة بوصفه عدم رفض لفرضية الاستقرار عند المستوى المحدد. ويظل الحكم النهائي مرهونًا بوضوح المخرجات واكتمالها واتساقها مع العينة والمواصفة المقدرة.

5.5.2 التفسير الاقتصادي للمعاملات

يلخص الجدول (6) بعض المعاملات المعروضة في الجدولين (3) و(4). ويجب التمييز بين المعامل الآني ومعامل الإبطاء في الأجل القصير، وعدم التعامل مع قيمة متباطئة منفردة بوصفها الأثر القصير الكلي.

جدول رقم (6): مرونات دالة الاستثمار الأجنبي المباشر في المدى القصير والطويل

المتغيرات معامل قصير الأجل مختار مرونة طويلة الأجل
النمو الاقتصادي المتباطئ لفترتين (LGGDP) 0.2494 -0.5404
سعر الصرف (LEXR) 1.2657 0.9853
هامش المرابحات (LMPM) -0.2767 -0.8947
معدل التضخم (LINF) -0.6188 -1.3043

المصدر: مخرجات برنامج E-views10

ورد في جدول الملخص معامل النمو المتباطئ لفترتين 0.2494، بينما يعرض جدول تصحيح الخطأ أيضًا معاملًا آنيًا سالبًا قدره −0.359806. لذلك تختلف الاستجابة القصيرة باختلاف الإبطاء، ولا يصح تعميم الإشارة الموجبة. وبلغ المعامل الآني لسعر الصرف 1.265726، وله معامل موجب متباطئ لفترتين 0.532572؛ وبلغ المعامل الآني لهامش المرابحات −0.276756، وللتضخم −0.618805 مع معامل موجب للتضخم المتباطئ لفترة واحدة 0.571849. أما معاملات الأجل الطويل فهي −0.540411 و0.985313 و−0.894792 و−1.304300، على الترتيب. ويقتضي استخلاص الأثر الديناميكي الكلي حسابه من المواصفة الكاملة.

5.5.3 التقييم الإحصائي

أ الأجل الطويل

1 بلغ معامل التحديد المعدل في الجدول (3) نحو 0.95. ويشير ذلك إلى توفيق مرتفع داخل العينة، لكنه لا يعالج بذاته مشكلات القياس أو عدد المشاهدات أو صحة مواصفة النموذج.

2 تقل القيم الاحتمالية المعروضة لمعاملات المتغيرات التفسيرية في الأجل الطويل عن 0.01؛ وعليه توصف بأنها معنوية عند 1% وفق المخرجات المقدمة، مع بقاء القيود المتعلقة بالعينة والقياس.

3 بلغت إحصائية F في الجدول (3) نحو 30.48 باحتمال 0.00002، وتشير إلى معنوية مشتركة وفق النتائج المعروضة، بشرط صحة درجات الحرية والمواصفة.

ب الأجل القصير

1 بلغ معامل التحديد المعدل في الجدول (4) نحو 0.94، بما يعكس توفيقًا مرتفعًا داخل العينة لمعادلة الأجل القصير، دون أن يثبت صلاحيتها للتنبؤ أو الاستدلال السببي.

2 تقل القيم الاحتمالية لجميع معاملات الأجل القصير المعروضة عن 0.05، إلا أنها لا تقل جميعًا عن 0.01؛ لذلك تعتمد دلالتها العامة عند مستوى 5%.

6 مناقشة النتائج واختبار الفرضيات

6.1 فرضية النمو الاقتصادي

لا تؤيد التقديرات المعروضة فرضية العلاقة الموجبة على نحو مطلق؛ فالمعامل الآني للنمو سالب، والمعامل المتباطئ لفترتين موجب، ومعامل الأجل الطويل سالب. وتتسق هذه النتيجة جزئيًا مع اختلاف العلاقة عبر السياقات الذي أظهرته الأدبيات الأفريقية، ومنها Anyanwu and Yameogo (2015). ولا يجوز تفسير اختلاف الإشارات سببيًا قبل معالجة تعريف النمو وإمكان استخدام لوغاريتمه والتحقق من كفاية العينة.

6.2 فرضية سعر الصرف

ورد معامل سعر الصرف موجبًا في الأجلين القصير والطويل، خلاف الإشارة السالبة المفترضة. غير أن الفرضية صيغت بشأن تقلب السعر، بينما يستخدم النموذج مستواه؛ وهما مفهومان مختلفان. وإذا قيس السعر بعدد وحدات العملة المحلية لكل دولار فإن ارتفاعه يعني انخفاض قيمة العملة المحلية، ولا يصح وصفه تلقائيًا بتحسنها أو استقرارها.

6.3 فرضية هامش المرابحات

جاء معامل هامش المرابحات سالبًا في الأجل القصير (−0.276756) والطويل (−0.894792)، بما يتفق مع الفرضية المتعلقة بتكلفة التمويل. ويتطلب هذا التفسير توثيق السلسلة المستخدمة، ولا يبرر مساواة المرابحة تعاقديًا بالفائدة على القروض أو بعائد الودائع.

6.4 فرضية التضخم

جاء معامل التضخم الآني سالبًا (−0.618805)، وكذلك معامل الأجل الطويل (−1.304300)، بينما كان معامل الإبطاء لفترة واحدة موجبًا (0.571849). وعليه تتفق النتيجة الآنية والطويلة مع الفرضية السالبة، دون تعميمها على جميع الديناميكيات القصيرة. ويمكن أن يعكس ذلك ارتباط عدم استقرار الأسعار بقرارات الاستثمار، ولا يثبت أثرًا سببيًا منفردًا.

7 النتائج والتوصيات

7.1 النتائج

أظهرت نتائج الدراسة الآتى:

1 تساند إحصائية اختبار الحدود المعروضة وجود علاقة بين المستويات وفق الحدود المدرجة، لكن يلزم استكمال اختبارات السكون والتحقق من القيم الحرجة وتكرار البيانات وحجم العينة قبل اعتماد النتيجة.

2 بلغ معامل تصحيح الخطأ −1.290270، بما يعادل تعديلًا بنحو 129.03% من اختلال الفترة السابقة، مع تجاوز في التكيف؛ ولا يثبت هذا المعامل منفردًا الاستقرار الديناميكي.

3 ترتبط تقديرات الأجل الطويل للنمو الاقتصادي وهامش المرابحات والتضخم سلبًا بالاستثمار الأجنبي المباشر، ويرتبط معامل سعر الصرف به إيجابًا. وتختلف معاملات النمو والتضخم قصيرة الأجل باختلاف الإبطاء، فلا تختزل في إشارة واحدة.

4 لا ترفض الاختبارات التشخيصية المعروضة فرضيات العدم عند 5%، وتظهر مؤشرات التوفيق قيمًا مرتفعة. ومع ذلك لا تزيل هذه المؤشرات القيود الجوهرية المتعلقة بتعريف المتغيرات ومعالجة اللوغاريتم وكفاية عدد المشاهدات واتساق الجداول.

7.2 التوصيات

7.2.1 التوصيات الخاصة

1 – العمل علي تشجيع المستثمرين المحليين وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال تقديم الحوافز والتسهيلات اللازمة وتذليل المعوقات.

2 – الاهتمام بزيادة معدلات الناتج المحلي الإجمالي من خلال إصلاحات تستهدف زيادة الإنتاج وتشجيع المنتجين لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

3 – العمل علي الحد من تقلبات سعر الصرف التي تؤدي الي هروب المستثمرين الأجانب.

4 – العمل علي الاهتمام بالعوامل التي تؤدي الي تخفيض التضخم والحد من تقلباته.

7.2.2 التوصيات العامة

1 – دعم وزارة الاستثمار بالكوادر المؤهلة والمدربة التى تمكنها من أداء مهامها في تبسيط إجراءات الاستثمار والترويج لفرص الاستثمار المتاحة ومتابعة أمر تنفيذ تلك المشروعات.

2 – ضرورة رفع كفاءة السياسة الإنفاقية لزيادة معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالى الحقيقى.

7.3 حدود الدراسة ومتطلبات التحقق

تقتضي صلاحية الاستدلال إتاحة سلسلة البيانات الأصلية وتكرارها ووحدات قياسها، وعدد المشاهدات الفعلي ورتب الإبطاء، وتعريف متغير النمو ومعالجة القيم السالبة قبل التحويل اللوغاريتمي. كما يلزم استكمال جدول السكون للمتغيرات الخمسة ومراجعة درجات الحرية واتساق المخرجات. ولم تجر إعادة تقدير للنموذج لعدم إرفاق البيانات والمخرجات الأصلية الكاملة.

8 المراجع

أبوقحف، عبدالسلام (2001)، اقتصاديات الاعمال والاستثمار الدولي، مكتبة الإشعاع، بيروت، لبنان، ص487.

Abu Qahf, A. (2001). Business economics and international investment. Al-Ishaa Library, Beirut, Lebanon, p. 487.

عبدالحميد، عبدالمطلب (2006)، العولمة الاقتصادية، منظماتها، شركاتها، تداعياتها، الدار الجامعية، الأسكندرية، ص185.

Abdel Hamid, A. M. (2006). Economic globalization: Its organizations, corporations, and implications. University House, Alexandria, pp. 185–186.

كاكى، عبدالكريم (2014)، الاستثمار الأجنبي المباشر والتنافسية الدولية، ط1، مكتبة حسن العصرية، العراق، ص16.

Kaki, A. (2014). Foreign direct investment and international competitiveness (1st ed.). Hassan Modern Library, Iraq, p. 16.

مطر، محمد (2003)، إدارة الاستثمارات، الإطار النظري والتطبيقات العملية، مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع، عمان، ص77.

Matar, M. (2003). Investment management: The theoretical framework and practical applications. Al-Warraq Publishing and Distribution, Amman, p. 77.

مسمار، ميسون علي عبدالله (2018). محددات الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان ‎1980–2015‎. رسالة ماجستير، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، الخرطوم، السودان. https://repository.sustech.edu/handle/123456789/21942

Mismar, M. A. A. (2018). Determinants of foreign direct investment in Sudan, 1980–2015 [Master’s thesis, Sudan University of Science and Technology]. https://repository.sustech.edu/handle/123456789/21942

آدم، فتحي أحمد علي؛ وجمال الدين، محمود محمد عبد العزيز؛ ومحمد، عادل عبدالله آدم (2020). استخدام منهجية الانحدار الذاتي ذي الفجوات الموزعة المتباطئة بالتطبيق على دالة الاستثمار الأجنبي المباشر في السودان خلال الفترة ‎1993–2016‎. المجلة الإلكترونية الشاملة متعددة المعرفة لنشر الأبحاث العلمية والتربوية، العدد 25. https://www.mecsj.com/ar/page.php?page=625

Adam, F. A. A., Jamal Al-Din, M. M. A., & Muhammad, A. A. A. (2020). Using the autoregressive distributed lag methodology: An application to the foreign direct investment function in Sudan during 1993–2016. Multi-Knowledge Electronic Comprehensive Journal for Education and Science Publications, (25). https://www.mecsj.com/ar/page.php?page=625

صقر، عمر (2001)، العولمة وقضايا اقتصادية معاصرة، كلية التجارة وإدارة الاعمال، جامعة حلوان، مصر، ص47.

Saqr, O. (2001). Globalization and contemporary economic issues. Faculty of Commerce and Business Administration, Helwan University, Egypt, p. 47.

صقر، محمد وآخرون (2006)، الاستثمارات الأجنبية المباشرة ودورها في تنمية الاقتصاديات النامية، العدد3، المجلد28، مجلة جامعة تشرين للدراسات والبحوث العلمية، سلسلة العلوم الاقتصادية والقانونية، سوريا، ص159.

Saqr, M., et al. (2006). Foreign direct investment and its role in developing economies. Tishreen University Journal for Research and Scientific Studies, Economic and Legal Sciences Series, 28(3), p. 159.

الحماقى، يمن وآخرون (2003)، محاضرات في الاقتصاد التطبيقى، كلية التجارة، جامعة عين شمس، مصر، ص462.

Al-Hamaqi, Y., et al. (2003). Lectures in applied economics. Faculty of Commerce, Ain Shams University, Egypt, p. 462.

العبدلي، عابد (2007)، محددات الطلب على واردات المملكة العربية السعودية في إطار التكامل المشترك وتصحيح الخطأ، مجلة مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، العدد(32). www.drabid.net/paper4.pdf

Al-Abdali, A. (2007). Determinants of import demand in Saudi Arabia within the cointegration and error correction framework. Saleh Kamel Center for Islamic Economics Journal, Al-Azhar University, (32). www.drabid.net/paper4.pdf

المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات (2006)، منشورات المؤسسة، العدد الفصلى الأول، الكويت، ص10.

Arab Investment and Export Credit Guarantee Corporation. (2006). Corporation publications, first quarterly issue. Kuwait, p. 10.

طير، عبد الحق (2018). محددات الاستثمار الأجنبي المباشر وجدواه في الجزائر: دراسة مقارنة مع بعض الدول العربية. أطروحة دكتوراه في العلوم الاقتصادية، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، الجزائر، ص28.

Tir, A. (2018). Determinants and feasibility of foreign direct investment in Algeria: A comparative study with selected Arab countries [Doctoral dissertation in economics, Kasdi Merbah University, Ouargla, Algeria], p. 28.

مجلة المصرفي، العدد السادس والسبعون، يونيو 2015 م، ص25، بنك السودان المركزي، السودان، الخرطوم.

Central Bank of Sudan. (2015, June). Al-Masrafi, (76), p. 25. Khartoum, Sudan.

بنك السودان المركزي، العرض الاقتصادي والمالي للفترة ‎2012 – 2022‎م.

Central Bank of Sudan. (2012–2022). Economic and financial survey. Khartoum, Sudan.

World Bank: The Role of Foreign Direct Investment in Development, Development Committee Meeting, Washington, 1991, D.c.p5.

Asiedu, E. (2002). On the determinants of foreign direct investment to developing countries: Is Africa different? World Development, 30(1), 107–119. https://doi.org/10.1016/S0305-750X(01)00100-0

Anyanwu, J. C. (2012). Why does foreign direct investment go where it goes? New evidence from African countries. Annals of Economics and Finance, 13(2), 425–462. https://down.aefweb.net/AefArticles/aef130207Anyanwu.pdf

Anyanwu, J. C., & Yameogo, N. D. (2015). What drives foreign direct investments into West Africa? An empirical investigation. African Development Review, 27(3), 199–215. https://doi.org/10.1111/1467-8268.12141

Pesaran, M. H., Shin, Y., & Smith, R. J. (2001). Bounds testing approaches to the analysis of level relationships. Journal of Applied Econometrics, 16(3), 289–326. https://doi.org/10.1002/jae.616