عقليّة التّثقيف والتكيّف العقائدي: قراءات صوفيّة في ملحمة جلجامش
البروفيسور/ محمود نعامنة1
1 باحث ومحاضر مستقلّ- كليّة أحفا الأكاديميّة- مناقش ومقيّم خارجيّ لألقاب عليا- جامعة النّجاح الوطنيّة، نابلس، فلسطين؛ عضو اللّجنة العليا لموضوع اللّغة العربيّة- وزارة التّربية والتّعليم؛ خبير لغويّ- مجمع اللّغة العربيّة في حيفا، فلسطين.
بريد الكتروني: abusamna@yahoo.com
The Mindset of Acculturation and Doctrinal Adaptation: Sufi Readings of the Epic of Gilgamesh
Professor Mahmuod Naamneh1
¹ Independent Researcher and Lecturer, Achva Academic College; External Examiner and Evaluator of Postgraduate Degrees, An-Najah National University, Nablus, Palestine; Member of the Higher Committee for Arabic Language, Ministry of Education; Linguistic Expert, Arabic Language Academy, Haifa, Palestine.
Email: abusamna@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/48
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/48
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 902 - 940
تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: تبحث هذه الدراسة الأبعاد الدينية والصوفية في ملحمة جلجامش، وتستقصي أوجه التشابه بينها وبين نصوص العهد القديم والقرآن الكريم، مع الإشارة إلى كتاب الكنزا ربّا في إطارها المقارن. وتهدف إلى إعادة قراءة الملحمة بوصفها نصًا يحتمل أن تكون مضامينه قد تشكّلت من موروث ديني سابق، ثم أعادت الذاكرة الجمعية صياغته أسطوريًا. وتعتمد الدراسة منهجًا تحليليًا مقارنًا، يستند إلى قراءة ترجمات الملحمة عند جورج سميث وألكسندر هايدل وستيفاني دالي وطه باقر، وإضافات فراس السواح، ومقابلة مقاطعها بنصوص دينية مختارة. وتعرض أبرز النظريات التاريخية والنفسية والأنثروبولوجية المفسّرة للأسطورة، ثم تحلل نماذج الطوفان، والبحث عن الخلود، والصداقة والخلّة، والأحلام، وحتمية الموت. وتبرز المقارنة تقاربات موضوعية وسردية بين رحلة جلجامش الوجودية وبعض التصورات الدينية المتعلقة بمصير الإنسان وعلاقته بالخالق. وتنتهي الدراسة إلى طرح قراءة تأويلية تربط هذه التقاربات بفرضية أصل ديني إبراهيمي مفقود، تمثله صحف إبراهيم، مع تقديم هذا الربط بوصفه فرضية الباحث التفسيرية. وتتمثل إسهاماتها في توسيع مجال القراءة الصوفية للملحمة وفتح النقاش حول تفاعل الأسطورة والدين والذاكرة الثقافية في تراث بلاد الرافدين.
الكلمات المفتاحية: ملحمة جلجامش؛ القراءة الصوفية؛ الأسطورة والدين؛ الخلود؛ صحف إبراهيم.
Abstract: This study examines the religious and Sufi dimensions of the Epic of Gilgamesh and explores parallels with selected Old Testament and Quranic texts, while referring to the Ginza Rabba within its comparative framework. It aims to reread the epic as a text whose themes may have developed from an earlier religious heritage subsequently reshaped into myth through collective memory. The study adopts a comparative analytical approach, drawing on translations by George Smith, Alexander Heidel, Stephanie Dalley, and Taha Baqir, together with Firas al-Sawah’s contributions, and juxtaposing passages from the epic with selected religious texts. It reviews historical, psychological, and anthropological theories of myth before examining the flood, the quest for immortality, friendship and spiritual intimacy, dreams, and the inevitability of death. The comparison identifies thematic and narrative affinities between Gilgamesh’s existential journey and religious conceptions of human destiny and the relationship with the Creator. The study proposes an interpretive reading connecting these affinities to the hypothesis of a lost Abrahamic religious source, represented by the scriptures of Abraham. This connection is presented as the author’s explanatory hypothesis. The study contributes to Sufi interpretations of the epic and invites further discussion of the interaction between myth, religion, and cultural memory in Mesopotamian heritage.
Keywords: Epic of Gilgamesh; Sufi reading; Myth and religion; Immortality; Scriptures of Abraham.
مُقدّمة
تُعتبر ملحمة جلجامش واحدة من ملاحم العالم القديم؛ التي أثارت وما زالت؛ سجالًا علميًّا في الأواسط العلميّة بمدارسها المختلفة: الآثاريّة- الأركيولوجيّة؛ النّفسيّة؛ الأنثروبولوجيّة؛ والدّينيّة المقارنة. ومنذ وُضعت التّرجمات الأولى للألواح الحجريّة التي تمّ العثور عليها عبر كشوفات أثريّة متعاقبة استمرّت عشرات السّنوات؛ على يد “آباء الترجمة” للنّصّ الأصلانيّ؛ من اللّغة الأكديّة الأبجديّة؛ والأكديّة المسماريّة؛ إلى اللّغتين الإنجليزيّة والعربيّة: البروفيسور جورج سميث من المتحف البريطانيّ؛ البروفيسور ألكسندر هايدل من جامعة شيكاغو؛ البروفيسور ستيفاني دالي- قسم الآشوريّات القديمة في جامعة أكسفورد؛ البروفيسور طه باقر من جامعة بغداد؛ وتعليقات وإضافات البروفيسور فراس السّواح من قسم الدّراسات الشّرقيّة في جامعة شانغهاي؛ فقد أثارت هذه الأسطورة نقاشًا حادًا ما زال مفتوحًا حتّى اللّحظة؛ في ظلّ اكتشاف الألواح الغائبة أو المفقودة في التّنقيبات الأثريّة الجديدة؛ والتي عثر عليها في العصر الحديث: “لوح غابة الأرز” 2011؛ “لوح حلم جلجامش” 2021.
وقد خُضتُ في دراسات سابقة في هذا الموضوع؛ بدءًا بأطروحة الدّكتوراة الأولى التي قدّمتها لجامعة تل أبيب عام 2014؛ وصولًا بعشرات المقالات المحكّمة في دوريّات رائدة في العالم بلغات مختلفة؛ ومؤتمرّ خاصّ في جامعة “بورتو” في البرتغال عام 2016؛ وصولًا لدراستي الأخيرة تحت الطبع في ألمانيا؛ والموسومة ب: When the Sun Rises: A Sufi Reading of the Epic of Gilgamesh.
إنّ ما يبرّر أهميّة هذا البحث وحاجتنا إليه؛ هو ما تثيره هذه الملحمة من أفكار في مضامينها؛ وتعدو كونها تسجيلًا إنطولوجيًّا لبطل يبحث عن سرّ الموت والخلود طارحًا أسئلته الوجوديّة الكبرى: ما هو الموتُ؟ ولماذا هو قدر الإنسان المحتوم؟ فهي أسطورة تتناول موضوعات نكاد نجدها حرفيًّا في نصوصّ دينيّة موحّدة ككتاب “الكنزا-ربّا” للصّابئة المندائيّة في العراق “موطن الأسطورة”؛ والتّوراة “أسفار العهد القديم ال39؛ بالإضافة للقرآن الكريم.
يفترض هذا البحث وبعد قراءة متأنيّة استمرت لسنوات في ملحمة جلجامش؛ أنّ هذه الملحمة الأسطوريّة عبارة عن نصّ دينيّ مفقود في الأساس ساد العراق (الإبراهيميّة)؛ ولكنّه تعرّض لتضخيم روايته عبر خطاب استحضرته الذاكرة الجمعيّة للمجتمع العراقيّ القديم؛ وما يدعم هذه الفرضيّة فكرتان: الأولى كون المضامين المطروحة في ملحمة جلجامش دينيّة في العمق؛ وصوفيّة في بعض مواضعها: كفكرة الموت والخلود والخلّة. والثّانية هو الأفكار الدينيّة المشابهة تمامًا في الكنزا-ربّا الذي سبق الأسطورة وفي التّوراة والقرآن اللذين جاءا بعد الأسطورة! ما يعزّز ذلك فرضيّة البحث التي ترى أنّ التّوراة في سفر التّكوين تقرّ بأنّ الإبراهيميّة الأولى انحدرت من “أور الكلدان”؛ نفس الجغرافيا التي “فرّخت فيها الأسطورة” والتي تمّ اكتشاف ألواحها الأولى على يد البروفيسور سميث سنة 1872؛ وصولًا بكل التّنقيبات والتّرجمات عند العلماء الآباء. (هناك أيضًا تشابه كبير بين ملحمة الخلق البابليّة والمدوّنات الدّينيّة؛ وسنفرد لذلك دراسة مستقبليّة؛ انظر ملحمة الخلق البابليّة في الملاحق).
يعتمد البحث منهجًا يقوم على قراءة النّصوص المعياريّة “الخمسة” للتّرجمات بدءًا بترجمة سميث مرورًا بترجمات البروفيسور ستيفاني دالي وألكسندر هايدل وطه باقر وإضافات فراس السّوّاح؛ ثم مقارنة تلك الأفكار بمواضع من كتاب الكنزا-ربّا والتّوراة والقرآن. ثم بحث مواطن المشابهة والتّأثير. فيما يلي عيّنة مُختصرة:
الملك العظيم : النّصّ التّوراتيّ
في سفر الجامعة من أسفار العهد القديم تظهر صورة بطل توراتيّ، ملك حكيم عظيم وقويّ، يبحث هذا الملك عن سرّ الخلود، فيجد أنّ الموت هو نصيب البشر، جاء في السّفر:
اذهب وكل خبزك، واشرب خمرك، لأنّ الله من زمان قد ارتضى عملك، لتكن ثيابك نظيفة كلّ
حين بيضاء، ولا يعوز رأسك الدّهن (الطّيب)، التذ عيشًا مع المرأة التي أحببتها، لأنّ ذلك نصيبك
في الحياة.
الملك العظيم (جلجامش)، النّصّ البابليّ – السّومريّ
تتناقل الميثولوجيا السّومريّة في ألواحها، قصّة البطل العظيم جلجامش، الذي تحدّى الموت والحياة، وبحث عن سرّ الخلود، حين كان ملكًا على مدينة أوروك السّومريّة، وكان حكيمًا قويًا، وأدرك في نهاية المطاف، أنّ الآلهة العظام قد قدّرت الموت على البشر، فما عليه إلاّ أن يستغلّ خيرات الحياة ومنافعها، جاء في الملحمة في اللّوح العاشر:
إملأ بطنك وأفرح ليلك ونهارك
وارقص لاهيًا في اللّيل والنّهار
افطر بثياب زاهية ونظيفة
دلّل حفيدك الذي يُمسك بجسدك
وأسعد زوجك بين أحضانك
هذا هو نصيب البشر.
في هذين النّصين نلاحظ التّشابه الكبير بين الفكرتين، اللّتين تدعوان إلى التلذّذ بالحياة والتمتّع بكل مباهجها، وعدم التفكير في أمور أخرى قد تتعب الإنسان.
يقدّم هذا البحث – مبنيًّا على دراسات سابقة ولاحقة- فكرة جديدة أصيلة؛ لم تُطرح من قبل على الإطلاق؛ وتفتحُ مجالًا جديدًا للتّعامل الجديّ مع الأساطير بوصفها “نواة” لفكرة دينيّة موحّدة؛ وبوصفها مخزنًا لأفكار تمّ تضخيمها قصدًا أو عفوًا عبر الذاكرة الجّمعية للعالم القديم.
الأسطورة والتّنظير
تعتبر الأسطورة رافدًا ثقافيًا مهمًا من روافد الإنسانيّة وحضاراتها المتعاقبة والمتزامنة، فما من شعب من الشّعوب منذ بداية الإنسان العاقل في سومر القديمة حتّى العصر الحالي، إلاّ وله أساطيره كعلامة ثقافيّة فارقة في تاريخ هذه الشّعوب([1]). ولهذه الأسّاطير – أيًا كان نوعها – حضورها وتأثيرها الثقافي، الاجتماعي، السّياسي، والفكري، في التّاريخ([2]). وللأسطورة نظريّات مختلفة، وضعها دارسو علم الأساطير، منذ بدأ تركيز الضّوء على هذا العلم في القرن التّاسع عشر([3])، وفيما لو سُلّط الضّوء على هذه النّظريّات لكانت على النّحو التّالي :
الأسطورة بوصفها تاريخًا
الأسطورة حسب هذه النّظريّة([4]) حكاية مقدّسة، جرت في تاريخ الشّعوب القديمة، وهذه الحكاية مربوطة بنظام ديني معيّن، ومتناقلة بين الحضارات، وهي منزوعة من سياقها الزّمني، رغم أنّها وُجدت في زمان محدّد([5])، والأسطورة في هذه النظريّة تُشير إلى حقيقة واقعيّة، من خلال حدث جرى على أرض الواقع، كدورات الفصول، وسقوط المطر، وخصب الطّبيعة وجدبها؛ وموضوعاتها شموليّة، أي تتحدّث عن موضوعات تتعلّق بمصير الجماعة والكون. وعادة ما يكون في محورها الآلهة، أي تكون الآلهة بؤرة الموضوع فيها، كأسطورة عشتار البابليّة، وإنانا السّومريّة، وعنات الكنعانيّة، والأسطورة منزوعة من مؤلّفها، أي لا مؤلّف واحد لها، وهي نتاج خيال جمعي تراكم من جيل إلى جيل([6]).
وترتبط الأسطورة بالتّاريخ في هذه النّظريّة، من خلال خروج بطل الأساطير القديم من الزّمان والمكان المفترضين في الأسطورة (بابل مثلاً)، ليصبح بطلاً في كلّ عصر من العصور([7])، على نحو جلجامش – البطل الأسطوري السّومري/ البابلي، والذي ستُفرد هذه الدّراسة له فصولاً خاصّة للحديث عنه- الذي أصبح بطلاً في الشّعر الحديث، ورمزًا لتحدّي الموت، بعد أن كان بطلاً في بابل وسومر القديمتين، لذلك تفوق الأسطورة التّاريخ، فأبطالها يمكن أن يكونوا أبطالاً لكلّ زمان كما أصبح جلجامش أعلاه([8]).
إنّ النّظريّة التّاريخيّة للأسطورة، ترى أنّ أصل الأساطير الأولى ملوكًا عظماء، أثّروا تأثيرًا كبيرًا في عقول النّاس([9])وحين تناقلت الأجيال سيرهم، عظّموهم وأضافوا إلى عظمتهم عظمة خياليّة، بلغت درجة الألوهة([10])ومع الوقت نسيت الأجيال حقيقة الملوك الأولى([11]). من هنا يمكننا دراسة نمط الفكر البشري القديم، من خلال دراسة الأسطورة حسب النظريّة التّاريخيّة، وهذا ما يؤكّده أحد الباحثين في ذلك، إذ يقول :
والأسطورة شكل رمزي أصيل من أشكال الحضارة الإنسانيّة ولهذا أيضًا كانت بمثابة
القالب الرّمزي، الذي تنصب داخله أفكار البشريّة منذ ما قبل الفلسفة البشريّة، وما
قبل العلم، فلا شكّ أنّ قيمة هذه المعرفة، إنّما هو الأساطير، التي تطلعنا على طبيعة
الفكر الإنساني وطبيعة تطوّره.
إنّ الأسطورة حسب النظريّة التّاريخيّة، تساعدنا في التّعرّف على حياة الإنسان القديم، نشاطه في بيئته القديمة، في كلّ ما يتعلّق بالطّقوس وتقديم القرابين، ومغامرات الملوك والأبطال، وبالتّالي يمكن رسم صورة شبه واقعيّة عن العالم القديم من خلال الأسطورة([12]). من هنا يُمكن القول إنّ الأسطورة وفق النظريّة التّاريخيّة عبارة عن أحداث تاريخيّة تراكمت من جيل إلى جيل، أساسها هذه الأحداث حقيقي، لكن تراكماتها غير حقيقيّة.
الأسطورة في المدارس النّفسيّة
وترى هذه النّظريّة بالأسطورة نوعًا من أنواع الشّعر، أو التّعليل النّفسي، أو نوعًا من السّلوك والفعل الطّقوسي([13])، جاء ليُجيب على فضول الإنسان القديم، في موضوعات أرّقت وجوده، مثلاً: متى، وأين كان الإنسان في البدء؟ ما هو الموت؟ ماذا تعني دورات الطّبيعة والفصول؟([14]).
وترى النظريّة النفسيّة بالأسطورة عالمًا له منطقه الخاصّ، هو عالم النّقس الدّاخليّة، الذي يتشكّل من انعكاس العالم الخارجي، وعلى حدّ تعبير عالم النّفس الشّهير سيجموند فرويد (1856-1939م)، الأسطورة تفسير جنسي، شبيه بعالم الأحلام، ففي كلّ من الحلم والأسطورة، يتحرّر الإنسان من كافّة قيود الزّمان والمكان، ويحاول تحقيق رغبات مكبوتة موجودة في أعماق النّفس، لخلق عالم مثالي([15]).
ويفترض علماء النّفس الذين درسوا الأساطير، أنّ علم الأساطير نشأ من أصل حيوي، فالأساس في الفكر الأساطيري يرجع إلى الوحدة النّفسيّة البشريّة، التي دفعت البشر إلى هذا التّماثل في التّفسير، وقد رأى علماء النّفس، أنّ الإنسان في كلّ زمان ومكان، يملك نزعة للتّعبير عن أمور تكبته وتربكه في حياته، وبكلام آخر، يملك الإنسان فضولاً دائمًا للاستطلاع والبحث عن الغيبيّات، وخصوصًا الأمور التي يجهلها ويخافها، وهذه الأمور جعلته يلجأ للأسطورة بوصفها جوابًا لهذا الفضول أو الخوف([16]).
ويعتقد أصحاب النظريّة النفسيّة أنّ الأساطير ركن أساسي من أركان الحضارة، التي تنظّم المعتقدات وتصون المبادئ الأخلاقيّة، وتمنح الطًّمأنينة للإنسان الذي يواجه الموت المحتّم. والأسطورة كانت تحتّم على الإنسان القديم قبولها، لدرجة أنّ الإنسان لم يستطع أن ينفصل عنها، فهو في شغف دائم لتلقّفها وقبولها، فكانت له الحُلم والانفعال والتصوّر والأخيلة التي لا يُمكن الاستغناء عنها([17]).
النّظريّة الإنثروبولوجيّة
الأساطير بالنّسبة للانثروبولوجيّين حقيقة إنسانيّة، وهذه الحقيقة ذات وظيفة رمزيّة، فهي شكل من الأشكال الرّمزيّة، ضمن منظومة الثّقافة، وليس المهم فيها ما تقصّه علينا من وقائع جزئيّة مباشرة، بل المهم أنّها تعبّر عن وظيفة أساسيّة في المجتمع، وهي ما تسمّى بالوظيفة الرّمزيّة، فالرّموز في الأساطير لها وظيفتها بكونها ترمز إلى وقائع معيّنة في قلب المجتمع، لذلك فهي تشترك في إصلاح المجتمع وتقويمه([18]).
ويعتقد أصحاب هذه النظريّة أنّ الأسطورة عبارة عن رموز معيّنة تظهر في المواسم والأعياد والطقوس القديمة، فكانت الأسطورة تُعاد سنويًا بشكل درامي، وبوقائع مشحونة، مثلاً لدى السّومريّين، كانت تُقام وقائع دراميّة، تمثّل على سبيل المثال هبوط الإلهة إنانا إلى العالم السّفلي، حيث تُقدّم شعائر هذه الأسطورة، مع بداية الرّبيع من كلّ عام، في عيد الأكيتو. وهذه الشّعائر تشرح لماذا حلّ الخريف وولّى الصّيف، وظهرت كلّ علامات الجفاف واليباس في الطّبيعة([19]). من هنا فهبوط عشتار وخروجها من العالم السفلي، يمثّل رمزًا لعودة الربيع.
ويعتقد جيمس فريزر ومن تأثّر به من أصحاب هذه النّظريّة، أنّ الأسطورة قد استمدّت من الطّقوس، فبعد مرور زمن طويل على ممارسة طقس معيّن، وفقدان الاتّصال مع الأجيال التي أنشأته، يبدو الطّقس خاليًا من المعنى ومن السّبب والغاية، وتُخلق الحاجة لإعطاء تفسير له، وهنا تأتي الأسطورة لإعطاء تبرير لطقس مُبجّل قديم، لا يريد أصحابه نبذه أو التّخلّي عنه([20]).
وهناك اتّجاهان في النّظريّة الانثروبولوجيّة يفسّران الأسطورة، الأول يُدعى “اتجاه النّظريّة الحيويّة”، حيث يعتقد أنّه لمّا أدرك القُدماء أنّ لكلّ جسم مادّة وروحًا، بدأوا بالبحث عن أصول المادّة وما ورائها، ومن هنا كانت الأسطورة التّفسير الأوّلي لأصل المادّة والرّوح الأوّليّين. أمّا الاتّجاه الثّاني فيُدعى “اتّجاه نظريّة المذهب الطوطمي” (التّابو)([21])، وهي النّظريّة التي رأت بالأسطورة مجموعة من المحرّمات والمقدّسات القديمة، التي نالت الحُرمة والقداسة من القبيلة([22])، وبعد ذلك اتّفق الجميع على ضرورة تنفيذ طقوس خاصّة([23]) تحمل رموزًا خاصّة بتلك المقدّسات والمحرّمات([24]).ًأو بكلمات أخرى، هي مجموعة محرّمات، أجبرت الفرد أن ينصاع لها، أن يُحافظ على تقديمها، طقوسها وممارستها، وأن لا يخدش حُرمتها (التابو الذي فيها) ولا يستهزئ بها لما فيها من عظمة رموزها.
ويعطي الإنثروبولوجيّون أهميّة كُبرى للأسطورة، نظرًا لأنّها مادّة الطّقوس، فبالأسطورة يُعبّر بصورة دراماتيكيّة عميقة عن أيدلوجيّات الجماعات البشريّة البدائيّة والتّقليديّة البسيطة، فروح الجماعة إذًا تعتمد عليها، والأساطير تدفع هذه الجماعات إلى التّمسّك بقيمها ومعاييرها وبمُثلها العليا التي تسعى إلى تحقيقها من جيل إلى جيل. من هنا عملت الأسطورة الأولى كضابط ومؤشّر لدعم وترصين القواعد والطّقوس التّقليديّة التي حافظت على المجتمع من التّفكّك والانهيار([25]).
الأسطورة والدّيانات الموحّدة([26])
أ. الأسطورة في الفكر الدّيني الإسلامي
لقد وردت لفظة أسطورة كلفظة جمع (أساطير)، في القرآن الكريم، وقد ذُكرت كلمة أساطير تسع مرّات في سور مُختلفة من القرآن الكريم([27])، ومدلولات لفظة أساطير في القُرآن مُشابهة لمدلولات اللّفظة في معاجم اللّغة العربيّة، وإذا ما تتبعنا هذه الآيات التي أوردت لفظة أساطير في سياقها، لكانت كالتّالي :
- يقول الذين كفروا إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 25، سورة الأنعام).
- قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 34، سورة الأنفال).
- لقد وُعدنا نحن وآباؤنا من قبل، إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 68، سورة النّحل).
- وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربّكم، قالوا أساطير الأوّلين (آية 15، سورة القلم).
- وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها، فهي تُملى عليه بكرة وأصيلا (آية 5، سورة الفُرقان).
- لقد وُعدنا نحن وآباؤنا من قبل، إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 15، سورة القلم).
- إذًا فيقول ما هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 17، سورة الأحقاف).
- إذا تُتلى عليه آياتنا قال أساطير الأوّلين (آية 13، سورة المطفّفين).
- إن هذا إلاّ أساطير الأوّلين (آية 83، سورة المؤمنون)([28]).
إلى جانب هذه الآيات فقد ورد العديد من اللّفظات في آيات أخرى، تتألّف من مشتقّات الجذر الثّلاثي س.ط.ر؛ لكن قد تبدو هذه الكلمات في مدلولاتها بعيدة عن المعنى المُراد في هذا الصّدد.
وإذا عدنا إلى الآيات السّابقة، نجد أنّ الأساطير تعني الأباطيل بوجه عام، أو الأقاويل التي حاكها الأقدمون، ففي شرح الآية الأولى وسبب نزولها، أنّه في عصر الإسلام الأوّل، اجتمع شخص يُدعى الوليد بن المغيرة، وأبو جهل وأبو سُفيانَ والنّصر بن عُتبة، يستمعون تلاوة النّبي محمّد للقرآن، فقالوا ماذا يقول محمّد، فقال بعضُهُم : “أساطير الأوّلين”، أي قصص السّابقين وخُرافاتهم([29]).
ويظهر نفس المعنى في الآية 34 من سورة الأنفال، حيث يدّعي أحد المشركين الذين أُسروا يوم بدر – وهو النّضر بن الحارث بن كلدة -؛ أنّ القرآن شبيه بقصص الأوّلين وأساطيرهم، مثل “حديث رُستم وإسفنديار من بلاد فارس”، وهي حكايات تراثيّة كانت شائعة في الجاهليّة والإسلام([30]).
وفي الآية 24 من سورة النّحل، حين يسأل المشركون عن القرآن، يقولون ما هذا إلاّ أباطيل وأساطير السلف السّابق، أي ما سطّره الأوائل في مخيالهم، ونُقل بين الأجيال على طريقة الأضاليل([31]) والأكاذيب([32]).
وفي الآية 83 من سورة “المؤمنون”، يتّخذ معنى الأساطير المنحى التّالي، وفق ما جاء في جوامع الجامع للطّبرسي:
بل قالوا: أي قال أهل مكّة كما قال الأوّلون المُنكرون للحشر، والأساطير جمع أسطورة
وهي ما كتبه الأوّلون وسطّروه ممّا لا حقيقة له ثمّ احتجّ عليهم بما فيه تجهيل لهم، والمُراد
أجيبوني، عمّا استعملتكم فيه، إن كان عندكم فيه علم، أفلا تتذكّرون فتعلموا أنّ من
فطر الأرض ومن فيها كان قادرًا على الإعادة إذ ليس ذلك بأعظم منه وكان حقيقًا
بأن لا يُشرك به في الإلهيّة بعض مخلوقاته.([33])
وفي الآية 5 من سورة الفُرقان، يقول المشركون، إنّ كلام القرآن الذي أتى به محمّد هو أساطير الأوّلين، أي ما سطّره المتقدّمون في كتبهم، حيث اكتتبها أي كتبها لنفسه وأخذها، حيث تُملى عليه بكرةً وأصيلاً، أي تُلقى عليه من كتابة يتحفّظها([34]).
وفي الآية 68 من سورة النّمل، تكتسب لفظة أساطير نفس المعاني السّابقة، أي حكايا الأساطير وأباطيلهم([35]). وفي الآية 17 من سورة الأحقاف : والذي قال لوالديه “أفٍ لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله، ويلك آمن إنّ وعد الله حقّ، فيقول ما هذا إلاّ أساطير الأوّلين”؛ يقول هذا الغلام لوالديه اللّذين يستغيثان الله، واللّذين يدعوانه ليعلن توبته أمام الله، إنّ هذا الكلام – أي كلام القرآن – ووعده ووعيده، ما هو إلاّ أساطير الأوّلين، أي أباطيل الأوّلين الذي لا حقيقة له([36]).
من هنا تتّفق معاني الآيات السّابقة، على أنّ لفظة أساطير المطروحة في القرآن الكريم([37])، تقترن دائمًا بكلمة الأوّلين، والأساطير كما ظهرت من خلال معانيها الأباطيل والأقاويل التي نقلها الأقدمون – غير المحصورين زمانًا ومكانًا – والتي قد تخبّئ في طيّاتها ميّزات غرائبيّة، لذلك تناقلها السّلف من جيل إلى جيل، وبكلّ حال فهي القصص الكاذبة التي لا أساس لها من الواقع كما تُجمع تفاسير القرآن.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي القرآن في سوره المختلفة، وفي القصص القرآني تحديدًا، قصصًا لها أسسًا أسطوريّة، ونكاد نعثر على تفاصيل تلك القصص في الأساطير السّومريّة والبابليّة، فعلى سبيل المثال قصّة الرجل العظيم ذي القرنين في سورة الكهف([38])، الذي كان جبّارًا يجوب مشارق الأرض ومغاربها، تذكّرنا حتمًا بأسطورة جلجامش العظيم التي ستفصّل في فصول لاحقة. وقصّة طوفان نوح في سور مختلفة من القرآن الكريم، تذكّرنا حتمًا بأسطورة الطوفان البابليّة، والتي سيتم تفصيلها لاحقًا.
وفيما يتعلّق بالتّوراة وأسفار العهد القديم([39]) في ترجمتها العربيّة، نكاد لا نعثر على لفظات الأسطورة – أساطير، لكنّ القارئ قد يواجه مشكلة قد تبدو مركّبة، وهُنا قد يدخل القارئ إلى سجالٍ قديم([40])، وهو علاقة النّصوص الأسطوريّة السّومريّة – البابليّة، بالنّصوص التّوراتيّة، وما هو وجه التّشابه بينها، والذي يصل بعض الأحيان إلى درجة التّشابه المطلق([41]).
الأسطورة وحوار التّوراة
سيقوم هذا الفصل بتتبّع نصّين توراتيّين ومقارنتهما بنصوص أخرى لملاحم سومريّة – بابليّة، حتّى يُثبت أنّ القصّ التّوراتي ما هو إلاّ نسخة جديدة لنصّ أسطوريّ أقدم منه([42]) .
فيما يتعلّق بالتّوراة وأسفار العهد القديم([43]) في ترجمتها العربيّة، نكاد لا نعثر على لفظات الأسطورة – أساطير، لكنّ القارئ قد يواجه مشكلة قد تبدو مركّبة، وهُنا قد يدخل القارئ إلى سجالٍ قديم([44])، وهو علاقة النّصوص الأسطوريّة السّومريّة – البابليّة، بالنّصوص التّوراتيّة، وما هو وجه التّشابه بينها، والذي يصل بعض الأحيان إلى درجة التّشابه المطلق([45]).
نصّ الطوفان التّوراتي
جاء في التّوراة في سفر التّكوين ما يلي([46]):
ورأى الرّبّ أنّ شرّ الإنسان قد كثُر في الأرض، وأنّ كلّ تصوّر أفكار قلبه إنّما هو شرّير كلّ يوم، فحزن الربّ أنّه عمل الإنسان في الأرض، وتأسّف في قلبه، فقال الربّ أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبّابات وطيور السّماء، لأنّي حزنت حين عملتهم، وأمّا نوح فوجد نعمة في عينيّ الرّبّ.
هذه مواليد نوح، كان نوح رجلاً بارًا كاملاً في أجياله….فقال الله لنوح : نهاية كلّ بشر قد أتت أمامي، لأنّ الأرض امتلأت ظلمًا منهم، أنا مهلكهم مع الأرض، اصنع لنفسك فُلكًا من خشب جفر، تجعل الفلك مساكن وتطليه من داخل ومن خارج بالقار، وهكذا تصنعه ثلاث مئة ذراع، يكون طول الفلك، وخمسين ذراعًا عرضه، وثلاثين ذراعًا ارتفاعه، وتصنع كوّةً في الفلك وتكمله إلى حدّ الذّراع من فوق…فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كلّ جسد فيه روح حياة من تحت السّماء، كلّ ما في الأرض يموت، ولكن أقيم عهدي معك فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك، ومن كلّ حيّ ومن كلّ ذي جسد اثنين، من كلّ جسد اثنين، من كلّ تُدخل إلى الفلك لاستبقائها معك، تكون ذكرًا وأنثى…
وفي اليوم السّابع عشر من الشّهر انفجرت كلّ ينابيع الغمر العظيم، وانفتحت طاقات السّماء، وكان المطر على الأرض أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكان الطّوفان أربعين يومًا على الأرض وتكاثرت المياه، ورفعت الفلك، فمات كلّ ذي جسد كان يدبّ على الأرض… ثمّ ذكر الله نوحًا وكلّ الوحوش، وأجاز الله ريحًا على الأرض فهدأت المياه، وانسدّت ينابيع الغمر وطاقات السّماء… وكانت المياه تنقص نقصًا متواليًا…
وحدث بعد أربعين يومًا أنّ نوحًا فتح طاقة الفلك، التي كان قد عملها وأرسل الغراب فخرج متردّدًا حتّى نشفت المياه عن الأرض، ثمّ أرسل الحمامة من عنده ليرى هل قلّت المياه عن وجه الأرض، فلم تجد الحمامة مقرًا لرجلها، فلبث أيضًا سبعة أيّام أخر، وأرسل الحمامة فلم تعد ترجع إليه أيضًا.
نصّ الطّوفان السّومري
نقرأ في اللّوح الحادي عشر من ملحمة الطّوفان السّومريّة :
شوريباك مدينة أنت تعرفها
لقد شاخت المدينة والآلهة فيها
فحدّثتهم نفوسهم الآلهة العظام أن يُرسلوا طوفانًا….
رجل شوريباك يا ابن اوبارا توتو
قوّض بيتك وابن سفينة
أترك مملكتك وأنقذ حياتك
أهجر متاعك وأنقذ نفسك
إحمل في السّفينة بذرة كلّ مخلوق حيّ
والسّفينة التي أنت بانيها
ستأتي وفق مقياس مضبوط
فيتساوى طولها وعرضها
ثمّ غطّها كما هي في المياه السّفلى
….وما أن لاحت تباشير الصّباح
حتّى تجمّع النّاس من حولي
جلب الأطفال لي القار
وجلب لي الكبار كلّ ما يلزم
في اليوم الخامس أنهيت هيكلها
كان مساحة سطحها إيكو واحدًا
ومائة وعشرون ذراعًا ارتفاع الواحد من جدرانها
وبعد أن أدخلت إليها كلّ أهلي وأقاربي
وطرائد البريّة ووحوشها، وأصحاب الحرف
ثمّ أتى ننروتا وفتح السّدّ
ثارت العاصفة يومًا كاملاً
تزايدت سرعتها حتّى غمرت الجبال
أتت على النّاس وحصدتهم كما الحرب
ستّة أيّام وستّ ليال
الرّياح تهبّ والعاصفة وسيول المطر تطغى على الأرض
ومع حلول اليوم السّابع
هدأ البحر وسكنت العاصفة وتراجع الطّوفان
فتحت الكوّة فسقط النّور على وجهي
أتيت بحمامة وأطلقتها
طارت الحمامة بعيدًا ثمّ عادت إليّ
لم تجد مُستقرًا فعادت
ثم أتيت بسنونو وأطلقته
طار السّنونو بعيدًا ثمّ عاد إليّ
لم يجد مُستقرًا فعاد
أتيت بغراب وأطلقته
طار الغراب بعيدًا فلمّا رأى الماء قد انحسر
حام وحطّ وأكل ولم يعد([47]).
بدون أدنى شك، أنّ هناك علاقة قرابة متينة جدًا بين النّصين خصوصًا في تفاصيل قد تبدو متكرّرة، تكون كالتّالي:
- الأرض امتلأت جورًا وظلمًا بفعل الإنسان ولا بدّ من التّخلّص من هذا الظّلم.
- نوح التّوراتي – أوتونابشتم- زيوسدرا ، السّومري- البابلي رجلٌ صالحٌ تُوكل له مهمّة إنقاذ جنس البشر وبذرة الحياة.
- وصيّة الألوهة العلويّة، بصناعة فلك عظيم يُدهن بالقار، وتُحمل عليه بذرة الحياة.
- يموت الخلق، ويبقى نوح – أوتونابشتم- زيوسدرا، ومن معه من الخلق الذين يشكّلون بذرة الحياة القادمة.
- إطلاق الغراب والحمامة للاستدلال على وضعيّة الماء خارج الفلك.
كلّ هذه التّفاصيل تبيّن التّشابه الذي لا شكّ فيه، والذي يثبت في أنّ النّصّ التّوراتي كُتب بتأثّر من النّصوص الرّافدينيّة القديمة، واستفاد من مضامينها، وحاورها.
الملك العظيم : النّصّ التّوراتي
في سفر الجامعة من أسفار العهد القديم تظهر صورة بطل توراتي، ملك حكيم عظيم وقوي، يبحث هذا الملك عن سرّ الخلود، فيجد أنّ الموت هو نصيب البشر، جاء في السّفر :
اذهب وكل خبزك، واشرب خمرك، لأنّ الله من زمان قد ارتضى عملك، لتكن ثيابك نظيفة كلّ
حين بيضاء، ولا يعوز رأسك الدّهن (الطّيب)، التذ عيشًا مع المرأة التي أحببتها، لأنّ ذلك نصيبك
في الحياة([48]).
الملك العظيم (جلجامش)، النّصّ البابلي – السّومري
تتناقل الميثولوجيا السّومريّة في ألواحها، قصّة البطل العظيم جلجامش، الذي تحدّى الموت والحياة، وبحث عن سرّ الخلود، حين كان ملكًا على مدينة أوروك السّومريّة، وكان حكيمًا قويًا([49])، وأدرك في نهاية المطاف، أنّ الآلهة العظام قد قدّرت الموت على البشر([50])، فما عليه إلاّ أن يستغلّ خيرات الحياة ومنافعها، جاء في الملحمة في اللّوح العاشر:
إملأ بطنك وأفرح ليلك ونهارك
وارقص لاهيًا في اللّيل والنّهار
افطر بثياب زاهية ونظيفة
دلّل حفيدك الذي يُمسك بجسدك
وأسعد زوجك بين أحضانك
هذا هو نصيب البشر([51]).
في هذين النّصين نلاحظ التّشابه الكبير بين الفكرتين، اللّتين تدعوان إلى التلذّذ بالحياة والتمتّع بكل مباهجها، وعدم التفكير في أمور أخرى قد تتعب الإنسان.
يتّضح ممّا ذُكر في هذا الفصل، أنّ الأسطورة تنوّعت في نظريّاتها، وهذا التّنوّع يستجيب لرأي المدرسة الفكريّة التي اقترحت النظريّة، في حين تفترض هذه الأطروحة أنّ الأسطورة وجدت في صياغات معدّلة في الكتب السّماويّة الموحّدة، وخصوصًا التّوراة والقرآن، وهذا قد يرجّح إضافة فرضيّة جديدة، “الفرضيّة الدينيّة”. وهذا الفصل قد يساعدنا في فهم طبيعة النظريّات المختلفة، التي فهمها الشّاعر سعدي يوسف ووظّف من خلالها الأغراض التي أراد أن يعبّر عنها، وسنقف أمام أسئلة ستجيب عنها الفصول القادمة : هل وظّف سعدي يوسف الأسطورة وفق معاني هذه النّظريّات أعلاه، إذا كان الجواب نعم، فأيّة نظريّة هي؟، وهذا ما ستبيّنه الفصول القادمة.
الأساطير وتوجّهاتها المضامينيّة
هناك أنواع عديدة من الأساطير، طرحتها الأبحاث الميثولوجيّة، وسيحاول هذا الفصل الوقوف عند هذه الأنواع([52]):
الأسطورة الطّقوسيّة
وهي الأسطورة التي نشأت حول الطقس القديم، ويعرّف الطّقس، على أنّه ذلك النّسق المعقّد من النّشاطات التي أوجدها الإنسان القديم فيما يتعلّق بإيمانه ومعتقداته، وهذه النّشاطات كانت تُمارس من قبل سلطات ضخمة كالكهّان، وهذه النّشاطات أسّست نظامًا من الأفعال يؤدّى بطريقة ثابتة، وفي أوقات محدّدة ومنتظمة، وكانت تُمارس من قبل أشخاص يمتلكون المعرفة الكافية والمتخصّصة وبالطّريقة المُثلى لأداء تلك الأفعال، وكانت الأفعال هذه تُرافق والكلمات المتخيّلة والتّراتيل والتّعاويذ، وقد تألّف الطّقس من جزءين هامّين، الجزء المؤدّى فعلاً والمسمّى Dormenon، والجزء المحكي المسمّى Methos. وأسطورة الطّقس تسرد قصّة يجري تمثيلها سنويًا في احتفال رأس السّنة البابلي مثلاً، حين يتلو الكهّان ترتيلة “إينوما-إيليش”، وهذا النّمط من الأساطير هو الأقدم([53]).
من هنا فأسطورة الطّقس، أو الأسطورة الطّقوسيّة هي تلك التي ارتبطت بعمليّات العبادة، أشكالها، طرائقها، وعُنيت بالجانب الكلامي من الطّقوس، قبل أن تُصبح حكاية لتلك الطّقوس([54]). وأسطورة الطّقس التي استعيدت دراميًا في كلّ سنة في العالم القديم، كانت مصحوبة بوقائع حركيّة وترتيلات تمثّل طبيعة الحادثة، ففي عيد الأكيتو([55]) لدى السّومريّين القدماء، مثّلت حادثة “هبوط عشتار إلى العالم السّفلي”([56]).
إنّ أسطورة الطّقس بلا شك لها مكسب أساسي، سعى إليه الإنسان القديم، وهو إزالة هالة الخوف التي أحاطت بالإنسان القديم جرّاء كوارث الطّبيعة([57]).
أسطورة الأنا المتشظّية، أسطورة “جلجامش” نموذجًا
وهذا النّوع من الأساطير ستفترضه هذه المقالة، كنوع مميّز من الأساطير، يكاد ينحصر في أسطورة “جلجامش”، وهذا النّوع من الأساطير يخصّص له الشّاعر العراقي سعدي يوسف مساحة واسعة في شعره، ويوظّفه في قصائد مختلفة. وأسطورة العقدة الشخصيّة تتحدّث عن بطل أسطوري عاش شرخًا اجتماعيًا ومشكلة نفسيّة معقّدة، وتغريبة على جميع المستويات، فيبحث عن الخلاص. وهذه الوضعيّة اختارها سعدي يوسف، ليتحدّث عن وضعيّته هو، وعن وضعيّة المثقّف العراقي والعربي في العصر الحالي.
ملاحم العالم القديم: بين المتّبع والمُكتشف
يبحث هذا الفصل، أشهر أساطير بلاد الرّافدين، والتي تأثّر بها الدّارسون والباحثون الميثولوجيّون، الأدباء والنقّاد على حدّ سواء، والتي تأثّر فيها الشّاعر العراقي المعاصر بشكل مباشر، وخصوصًا الشّاعر العراقي سعدي يوسف، ومن هذه الأساطير :
سطورة “هو الذي رأى كلّ شيء”
يمتاز النّصّ الملحمي الأسطوري عمومًا، وأسطورة جلجامش خصوصًا – في ترجماته المختلفة -، بلغة شاعريّة لها تأثيرها الخاصّ ممّا قد لا نجده في أيّ نصّ نثري من العالم القديم([58]). وأسطورة جلجامش تتميّز إلى جانب عدد من الأساطير الأخرى، بأنها كُتبت من جديد في الفترة البابليّة([59])، على نحو ما رأينا في الأسطورة السّابقة “هبوط إنانا – عشتار إلى العالم الأسفل”. وهذه الأساطير كانت في أصلها سومريّة الأصل والفكرة([60]).
ومضمون الأسطورة يتحدّث عن بطل، نصف إله ونصف بشر، يكون ملكًا على مدينة “أوروك”([61]) القديمة، ولشدّة جبروته وحكمته يبحث عن سرّ الأبديّة، ويبحث عن سرّ الموت والحياة، ويحاول فكّ اللّغز لماذا استأثرت الآلهة بالخلود وكتبت الموت على البشريّة. حينها يبدأ جلجامش رحلة ضاربًا فيها الأرض، باحثًا عن خلاصه، وبعد رحلة طويلة ومضنية، وصراع مرير مع الآلهة يعود إلى مدينته “أوروك”، ليدرك أنّ الموت من نصيب البشر([62])، وأنّ الإبداع الذي يقدّمه البشر هو الذي سيخلّد ذكراهم([63]).
ولا بدّ من اقتباس كلام الباحث الميثولوجي فراس السّوّاح الذي يعلّق على أهميّة الملحمة، ونفاذها عبر الحضارات إذ يقول:
جلجامش، لم يعد ذلك الملك، الذي عاش في مدينة أوروك السّومريّة في زمن ما السّابقة
للميلاد وقصّته لم تعد قصّة فرد معيّن عاش دورة حياة خاصّة به، بمحدوديّتها ومشاغلها
الذاتيّة، بل صار رمزًا من رموز الشّكل الإنساني وصارت قصّته حوارًا مفتوحًا([64])حول
الشّرط الإنساني([65]).
تُعتبر ملحمة جلجامش من أطول وأغنى الأعمال الأدبيّة([66]) التي كتبت بالأكديّة المسماريّة([67]) التي تروي حكاية البطل الأسطوري جلجامش ذي الملامح فوق الإنسانيّة، والذي يمتلك قدرة غريبة على الصّمود والمغامرة والفرح والحزن([68]).
والملحمة عبارة عن نصّ شعري طويل موزّع على اثني عشر لوحًا فخاريًا، وقد وجدت هذه الألواح، في مكتبة آشور- بنيبعل تحت أنقاض القصر الملكي بالعاصمة نينوى، ويدعى هذا النّصّ بالنّصّ المعياري أو الأساسي Standard Version([69])، وذلك لأنّه الشّكل الأدبي الأخير الذي اتّخذته الملحمة بعد فترة طويلة من التّطوّر والتّغييرات([70]) دامت قرابة ألف سنة([71]).
ويجد الباحثون صعوبة بالغة في استيعاب موضوع ملحمة جلجامش، وذلك انطلاقًا من العثور المتجدّد على ألواح جديدة في العراق([72])، تضاف سنويًا إلى الألواح القديمة، أضف إلى ذلك أنّ هذه الألواح تعود لفترات مختلفة فمنها سومريّة ومنها بابليّة ومنها أشوريّة، لذلك يصعب الإحاطة بكامل الملحمة([73]) ومضمونها في فكرة نهائيّة([74]).
ونصّ نينوى المذكور أعلاه هو سليل نصّ أقدم منه بكثير دوّن خلال العصر البابلي القديم واستلهم كاتبه عددًا من النّصوص الأدبيّة السّومريّة التي تدور حول جلجامش، وبعض الأخبار المتفرّقة عنه، وحاك من ذلك كلّه، وبطريقة مبدعة، نصّه الذي يُدعى اليوم بالنّصّ البابلي القديم([75]).
وهذا النّصّ يتحدّث عن جلجامش ابن الإلهة ننسون، التي حملت به من ملك أوروك([76]) المدعو “لوجالباندا”، فجاء الابن ثلثي إله وثلث إنسان (هناك اختلاف في ذلك)، فكان جلجامش متفوّقًا على جميع الرّجال بخصائصه الجسميّة والعقليّة، فحكم أوروك في مقتبل العمر، فتسّلط فيها حتّى اشتكى النّاس لمجمع الآلهة، فتقرّر الآلهة خلق مخلوق عظيم بصورة إنسان تسمّيه “أنكيدو” ليقتل جلجامش، فينشأ أنكيدو في البريّة يرعى مع الغزلان، ويعيش مع حيوانات البرّ. وفي أحد الأيّام يراه صيّاد فيستغرب لأمره ويهرع إلى أوروك ليخبّر مليكها عمّا رآه. عندها يقرّر جلجامش أن يرسل له فتاة حسناء لتزيل عنه وحشيّته، وحين تقترب الفتاة من “أنكيدو”، تبدأ ملامحه بالتّغيّر وسرعان ما تروّضه الفتاة، ويقع في حبّها ويتغيّر ليصبح إنسانًا سويًا، وبعدها تصحبه الفتاة ويتّجهان إلى أوروك وهنا يصبح أنكيدو وجلجامش صديقين حميمين بعدما يتصارعان في البداية ويغلب جلجامش أنكيدو. يقيم أنكيدو في قصر الملك، ويصبحان صديقين حميمين، بعد ذلك يعيش جلجامش “حالة صوفيّة تأمليّة” يترك الرّعيّة ويتأمّل في معاني الموت والحياة، فيتحدّى الموت ويقرّر أن يخطو خطوة يخلّد فيها اسمه، فيذهب برفقة صديقه الحميم أنكيدو إلى غابات الأرز ويقتل “خمبابا” وحش الغابات الذي كان قد رآه أنكيدو وخاف منه في الماضي. وبعد هذا يعود جلجامش وصديقه مفاخرين سكّان أوروك، فتعجب عشتار بجلادة جلجامش وتطلب منه الزّواج لكنّه يرفض، وترسل له انتقامًا منه ثور السّماء، فيقتل أنكيدو جلجامش ثور السّماء([77]). بعد هذا تجري الآلهة قرعة لتصفية أحد البطلين، فيقع الخيار على أنكيدو ويصاب بمرض عضال يفتك به، ويحلم جلجامش بموت صديقه أنكيدو([78])، وفعلاً يموت أنكيدو ويحزن جلجامش عليه أشدّ الحزن. عندها يقرّر أن يهيم على وجهه في البراري باحثًا عن سرّ الخلود، يبحث عن أتونابشتم الرّجل الصّالح، والنّاجي من زمن الطّوفان، ليأخذ منه سرّ الحياة التي منحته إيّاه الآلهة، وبعد رحلة مهولة مليئة بالمخاطر والمشقّات يصل جلجامش إلى مكان الرّجل الصّالح، يأخذ منه نبتة تردّ الشّيخ إلى صباه، لأنّه لا يستطيع أن يبوح له بسرّ الحياة، يرضى جلجامش بذلك، وفي رحلة عودته ينام بجانب بئر قديمة، وفيما يغطّ في نومه تلتهم أفعى([79]) العشبة. يعود جلجامش خائبًا إلى أوروك([80])، ويقرّر أن يبدع في بناء مدينة أوروك كخطوة أخيرة لتخليد اسمه في الحياة([81]).
ويمكن وصف هذا العمل الأدبي بالملحمي، لأنّه يبرز مغامرات بطوليّة، يقوم بها شخص معالمه التاريخيّة غير واضحة، مع آلهة يتحكّمون بشؤون البشر، يشاركون في أحداث القصّة، كذلك فإنّ هذا النّصّ الملحمي، يكوّن انطباعًا عند القارئ عن حريّة الإرادة عند الإنسان([82])، التي أحيانًا يحبط بها الإرادة السّماويّة، ويخطّ قدره بنفسه([83]).
ولا يوجد ما يشير إلى أنّ الملحمة قد عُرضت على مسرح أو تمّت تلاوتها كجزء من احتفال أو طقوس. ومضمون الأسطورة يحتوي على كثير من الدّلالات السّياسيّة والنفسيّة (السّيكولوجيّة) والأخلاقيّة والفلسفيّة، بالإضافة إلى احتواء النّصّ على رؤية متقدّمة في فلسفة التّاريخ الإنساني، وفلسفة الحضارة الإنسانيّة([84])، أضف إلى ذلك أنّ هذا العمل الأدبي يعتبره بعض النّقّاد أوّل إشراقة لنصّ مسرحي منذ أربعة آلاف سنة (برغم ما ذكر سابقًا بأنّه لم يُمثّل على خشبة مسرح)، يتضمّن تقنيّات مسرحيّة ما زالت ماثلة حتّى مسرح اليوم، كتقنيّة الحوار في المسرح الشّعري([85]). كذلك نرى في هذه الملحمة وحدة موضوعيّة وتدرّجًا للأحداث على شكل سرد قصصي بلغة شعريّة([86])، وهذا ما تطّرقت إليه هذه الدّراسة في فصول سابقة، من أنّ الملحمة تتبنّى حبكة تشبه الحبكة بمفاهيم الحداثة السرديّة والتي تحدّث عنها أ.م.فورستر.
باختصار الحديث يمكن القول أنّ ملحمة جلجامش كأسطورة، اعتبرت وتعتبر شكلاً أدبيًا رفيعًا من حيث الشّكل الأدبي أمّا من حيث المضمون، فهي موضوعة يظهر فيها عنصر التحدي، وتطرح فلسفة لطالما أحبّها الإنسان، فلسفة الحياة والموت.
ولأنّ ملحمة جلجامش تفرّدت في العالم القديم بطرح قضيّة الموت، بشكلها الذي عثرنا عليه، لاقت هذه الملحمة رواجها في الفلسفات المعاصرة، في الأدب والشعر، وفي النظريّات الميثولوجيّة المعاصرة. على وجه التحديد تعتبر أسطورة جلجامش أشهر ملحمة في العالم القديم.
أمّا النّص الكامل للملحمة؛ المعتمد على ترجمته من طه باقر وستيفاني دالي، وبجمع فراس السّوّاح؛ فيظهر في دراسة السّوّاح جلجامش ؛ ومنعًا للتّكرار سأحاول اقتباس بعض البدايات التي تكون كالتّالي([87])؛ ليطّلع القارئ لهذه الدّراسة على روح الملحمة.
اللّوح الأول
العمود الأول
هو الذي رأى كلّ شيء إلى تخوم الدنيا،
هو الذي عرف (كل شيء وتضلع) بكل شيء.
(…) معًا (…)
الحكمة الذي بكلّ شيء تعمّق
رأى أسرارًا خافية، وكشف أموراً خبيئة،
وجاءنا بأخبار عن زمان ما قبل الطوفان.
مضى في سفر طويل، وحلّ به الضنى والعياء،
ونقش في لوح من الحجر كل أسفاره.
رفع الأسوار لأوروك المنيعة،
ومعبد إيانا المقدس، العنبر المبارك
انظر، فجداره الخارجي يتوهج كالنحاس
وانظر، فجداره الداخلي ماله من شبيه
تلمس، فعتباته (قد أرسيت) منذ القدم
تقرب، فإيانا لعشتار،
لا يأتي بمثله ملك، من بعد، ولا إنسان
أعل سور أوروك، امش عليه،
المس قاعدته، تفحّص صنعة آجره
أليست لبناته من آجر مشوي؟
والحكماء السبعة من أرسى له الأساس؟
شار واحد للمدينة، وشار للبساتين، وآخر للمروج. والبقية أرض بلا زرع (أو بناء) لمعبد عشتار
ثلاث شارات والأرض غير المزروعة، هي مدينة أوروك.
إبلغ صندوق الرّقيم، النّحاسي
دخل رتاجة البرونزي
اكشف فوهته عن أسراره
خذ الرقيم اللازوردي واتله بصوت عال
عن جلجامش الذي مضى عبر جميع الصعاب
الذي فاق كل الملوك، ذائع الصيت متين البنيان
ابن أوروك، الثور النطوح
الذي يمضي في المقدمة كلما يليق بالقائد،
ويسير أيضاً في المؤخرة كرجل مؤتمن
كصخرة جبارة، يصد عن رجاله،
وكموج الطوفان الصاخب يهدم الأسوار الصماء
نسل لوجال بندا، جلجامش الكامل القوة،
ابن البقرة المهوب ننسون
جلجامش الضافي الروع،
فاتح ممّرات الجبال،
ناقب الآبار في سفوح المرتفعات
عبر المحيط، البحر المترامي، إلى حيث تشرق الشمس،
وارتاد أصقاع الأرض بحثاً عن الحياة
شق طريقه بعزم يديه إلى ((أوتنابشتيم)) البعيد،
الذي استرد إلى الحياة ما خربه الطوفان
(…)يعمرون الأرض
هل مثله من ملك في أي مكان؟
هل يحق لغيره أن يقول: أنا الملك الحق؟
فبالاسم جلجامش قد دعي منذ مولده
العمود الثاني
ثلثاه إله، وثلثه بشر
مالهيئة جسمه من نظير
3- 7 أسطر مشوّهة
كثور وحشي يرفع رأسه عاليًا
بأس سلاحه بلا شبيه،
وعلى صوت الطبل يوقظ رعيته
ثار أهل أوروك في بيوتهم
لا يترك جلجامش ابناً لابيه،
ماض في مظالمه ليل نهار
وهو الرّاعي لأوروك المنيعه،
هو راعينا القوي الوسيم الحكيم
لا يترك جلجامش بكراً لأمها
ولا ابنه المحارب أو صفية لنبيل.
سمع الآلهة شكواهم مرارًا وتكراراً
فتوجه آلهة السماء بالقول إلى رب أوروكك
لقد خلقت أرورو هذا الثور الوحشي
بأس سلاحه بلا شبيه،
وعلى صوت الطبل يوقظ رعيته
لا يترك جلجامش ابنًا لأبيه، ماض في مظالمه ليل نهار
وهو الرّاعي لأوروك المنيعه
هو راعيهم، وهو ظالمهم
قوي وسيم حكيم
لا يترك جلجامش بكراً لأمها،
ولا ابنة لمحارب أو صفية لنبيل …
سمع آنو شكاتهم مرارًا وتكرارًا
قدعوا (جميعًا) آرورو العظيمة قائلين: (( أنت يا من خلقت جلجامش
اخلقي له الآن ندًا يعادله صخبًا في الفؤاد،
فيدخلان في تنافس دائم وتسترح أوروك
سمعت آرورو هذا، وتملت في فؤادها صورة آنو
غسلت يديها، وجمعت قبضة من طين رمتها في الفلاة
في البراري خلقت إنكيدو العظيم، نسل … ننورتا
يكسو الشعر جسده، وشعر رأسه كامرأة
خصلات شعره تندفع سنابل قمح
لا يعرف الناس ولا البلدان، عليه ثياب كسوموقان
يرعى الكلأ مع الغزلان،
يرد الماء مع الحيوان،
ومع البهيمة يفرح قلبه عند الماء
ومرّ أحد الصّيادين، ناصب أفخاخ،
رآه وجهًا لوجه عند مورد الماء
يومًا، وثانيًا، وثالثًا، رآه وجه لوجه عند المورد،
رآه الصّيّاد فامتقع وجهه هلعًا
مضى بصيده إلى بيته،
كان خائفًا، مشلولاً، ساكن الحركة،
في قلبه اضطراب، وعلى محياه اكتئاب،
وقد سكن الرّوع خافقه،
فوجهه كمن مضى في سفر طويل
العمود الثالث
فتح الرجل فمه قائلاً لأبيه
أي أبت. قد هبط في أرضك رجل فريد،
أقوى من الفلاة ذو بأس عظيم،
متين العزم كشهاب آنو الثاقب
دومًا يطوف أرجاء أرضك،
دومًا يأكل العشب مع الحيوان
ودومًا يأخذ مسالك مورد الماء
خفت ولم أجرؤ منه اقترابًا.
ردم حفري التي حفرت،
وقلع مصائدي التي نصبت
بعونه فرّ من يدي حيوان البرّ وطرائده،
لا يدع لي فرصة الإيقاع بها
ففتح فمه أبوه قائلاً له
أي بني. في أوروك يقيم جلجامش.
ما بزه من قبل أحد قط،
قوي العزم كشهاب آنو الثاقب
اذهب، يمم وجهك شطر أوروك،
انقل لجلجامش خبر هذا الرجل الجبار،
وليعطك كاهنة حب تصحبها معك
دعها تكسر شكيمته، بقوة تفوق قوته
فعندما يرد الماء لسقي الحيوان،
دعها تنضو ثيابها وتكشف مفاتنها،
فإنه لمقاربها إذا رآها،
فتتنكره طرائد الفلاة التي شبت معه
مستجيبا لنصح أبيه، (.. ..)
مضى الصّيّاد إلى جلجامش
شدّ الرّحال وحطّ في مدينة أوروك
مثل أمام جلجامش (….) وحدثه قائلاً
هناك رجل فريد هبط أرض أبي،
أقوى من في الفلاة، ذو بأس عظيم،
متين العزم كشهاب آنو الثاقب
دومًا يطوف أرجاء أرض أبي،
دومًا يأكل العشب مع الحيوان،
ودومًنننننن يأخذ مسالك مورد الماء
خفت ولم أجرؤ منه اقترابًا
ردم حفري التي حفرت،
وقلع مصائدي التي نصبت
بعونه فر من يدي طرائد البرّ وحيوانه
لا يدع لي فرصة الإيقاع بها
فقال جلجامش
امض أيها الصّيّاد وخذ معك كاهنة حب
وعندما يرد الماء لسقي الحيوان،
دعها تنضو ثيابها وتكشف مفاتنها،
فإنّه لمقاربها إذا رآها،
فتنكره طرائد الفلاة التي شبت معه
تولّى الصّياّد، آخذًا معه كاهنة حب
شدا الّرحال، يغذان السّير قدمًا،
فبلغا المكان في اليوم الثّالث
قبع الصّيّاد والمرأة عند الموضع،
عند مورد الماء جلسا يومًا، وثانيًا
ثمّ أتت الحيوانات مورد الماء
العمود الرّابع
وردت الحيوانات الماء، كان فؤادها جذلاً
أمّا إنكيدو ابن الفلاة الواسعة،
الذي يرعى الكلأ مع الغزلان،
ويرد الماء مع الحيوان،
ومع البهيمة يفرح قلبه عند الماء،
فقد وقع بصر المرأة عليه، رأت الرّجل الوحش؛
رجل البداءة الآتي من أعماق البراري
هو ذا يا فتاة البهجة، حرّري ثدييك،
عرّي صدرك، يقطف ثمرك
لا تخجلي، خذي إليك دفأه.
فإنّه لمقاربك إذا رآك.
اطرحي ثوبك، دعيه ينبطح عليك،
علّمي الرّجل الوحش، وظيفة المرأة،
فتنكره طرائد البريّة التي شبّت معه،
بعد حبّه لك
فتاة البهجة، حرّرت ثدييها، عرّت صدرها فقطف ثمارها.
لم تخجل، أخذت إليها دفأه.
طرحت ثوبها، انبطح عليها.
علمت الرّجل الوحش وظيفة المرأة،
وها هو واقع في حبّها.
ستّة أياّم وسبع ليال قضاها إنكيدو مع فتاة البهجة.
وبعد أن روى نفسه من مفاتنها،
يمّم وجهه شطر رفاقه الحيوان،
فولّت لرؤيته الغزلان هاربة.
حيوان الفلاة فرّت أمامه.
تمهّل خلفها، ثقيلاً كان جسمه،
خائرة كانت ركبتاه، ورفاقه ولوا بعيدًا.
تعثّر إنكيدو في جريه، صار غير الذي كان.
لكنّه غدا عارفًا، واسع الفهم.
أقفل عائدًا إلى المرأة، جلس عند قدميها،
رافعًا بصره إليها،
كلّه آذان لما تنطق به.
حدّثته الكاهنة قائلة:
حكيم أنت يا إنكيدو، شبه الآلهة أنت.
لماذا مع حيوان الفلاة ترعى البراري؟
تعال آخذك إلى أوروك المنيعة،
حيث المعبد المقدّس مسكن آنو وعشتار؛
حيث عظيم البأس جلجامش،
الظّاهر فوق جميع الرّجال كثور وحشي
وقعت كلماتها في نفسه، لما تكلمت حسنًا.
كان يبغي صاحبًا يفهم سريرته.
فقال لها إنكيدو، قال للكاهنة:
تعالي، فخذيني أيتها المرأة،
إلى المعبد المقدّس، مسكن آنو وعشتار.
حيث عظيم البأس جلجامش،
الظّاهر فوق جميع الرّجال كثور وحشي.
سأناديه وأكلّمه بجرأة.
العمود الخامس
سيجلجل صوتي في أوروك: أنا الأقوى
نعم أنا من سيغيّر نظام الأشياء.
من ولد في البراري هو الأقوى
تعال. دعنا نذهب. فيرى وجهك.
سأجمعك بجلجامش، فأنا بمكانه عليمة.
امض إلى أوروك المنيعة يا إنكيدو،
حيث يزهو الناس دوماً بحلل الأعياد…
…
…
اللوح الثّامن
العمود الأوّل
مع انبلاج نور الفجر،
فتح جلجامش فمه وقال لصديقه:
أي إنكيدو، إن أملك لغزالة.
وأبوك الذي أنجبك حمار وحش.
مع ذوات الذيل قد نشأت،
ومع حيوانات الفلاة والمراعي.
لتبك عليك المسالك الصاعدة غابة الأرز والهابطة،
بلا توقف ليل نهار لتبك عليك.
ليبك عليك شيوخ أوروك الفسيحة المنيعة،
ممّن مدت أصابعهم خلقنا تباركنا،
فتردد البراري صوت نواحهم كنواح أمّك.
ليبك عليك الدّب والضّبع والفهد،
النّمر والأيّل والأسد والثّور والغزال والوعل،
وكل وحوش الفلاة، لتبك عليك.
ليبك عليك نهر (أولا) الذي مشينا ضفافه.
ليبك عليك الفرات النقي الذي ذرعنا حوافه،
وملأنا من مياهه القرب.
ليبك عليك شباب أوروك الفسيحة المنيعة،
حيث قتلنا ثور المدينة.
شباب أوروك فليبكوا عليك،
أولئك الذي مدحو اسمك في أوروك ليبكوا عليك،
وأولئك الذين لم يذكروا اسمك بعد ليبكوا عليك.
وأولئك الذين وضعوا الزبد أمامك ليبكو عليك.
من صب لك الجعة فليبك عليك،
وكاهنة الحب،
التي ضمختك بالزيت لتبك عليك.
النسوة اللواتي جلبن لك عروساً وخاتماً لاختيارك،
ليبكين عليك كبكاء إخوتك،
وليمزقن شعورهن كأخواتك.
في هذه الأثناء تهدأ حركة إنكيدو تمامًا وتفارقه الروح. فيصرخ جلجامش
العمود الثاني
انصتوا إلي يا شيوخ أوروك، اسمعوني.
إنني أبكي صديقي إنكيدو،
أبكي بحرقة النساء الندابات.
كانت البلطة إلى جنبي، والقوس في يدي،
المدية في حزامي، والترس الذي أمامي،
حلة عيدي، فرحي الوحيد.
حتى سرقه مني عدو خبيث.
يا صديقي، يا أخي الصغير.
يامن سابق حمار وحش البراري وفهد الفلاة.
لقد ذللنا معاً الصعاب وارتقينا الجبال.
أمسكنا بثور السماء وقضينا عليه.
صرعنا خمبابا ساكن غابة الأرز.
فأي نوم هبط عليك،
فغبت في ظلام لا تسمع كلماتي
لم يفتح إنكيدو عينيه.
وضع يده على قلبه، لم يسمع له نبضاً.
فرمى عليه وشاحًا كوشاح العروس (.. ..)،
ورفع صوته بصراخ كزئير الأسد.
وكلبوه سلبت أشبالها،
صار يروح ويجيء أمام السّرير
يقطع بيديه شعر رأسه ويرمي به،
يخرج ويمزق عنه ثيابه النقية كأنهّا نجس
وعند انبلاج ضوء الفجر.
العمود الثالث
لقد جعلتك تستريح إلى أريكة الشرف،
وأحللتك مجلس راحة إلى يساري،
حيث قبل أمراء الأرض قدميك.
والآن سأجعل أهل أوروك ينبدون وينوحون موتك.
وأملأ سعداء الناس حزناً عليك.
ومن بعدك، أنا، سأطلق شعري.
وأكسو جسمي بجلد الأسد، هائماً في البراري
عند انبلاج ضوء الفجر.
(.. ..) حل حزامه.
بقيّة العمود تالفة
العمود الرّابع
العمود مشوّه جدًا
العمود الخامس
مشوّه جدًا
(… ) قضاة الأنوناكي.
عندما سمع جلجامش ذلك.
تملي في فؤاده صورة النهر.
وعند انبلاج ضوء الفجر، قام جلجامش بتشكيل
جلب طاولة كبيرة من خشب الإيلاماكو،
ملأ بالزبدة إناءً من عقيق،
وملأ بالعسل إناءً من لازورد،
(.. ..) زينهما وعرضهما للشمس.
العمود السّادس مفقود
اللّوح التّاسع
العمود الأول
من أجل إنكيدو صديقه، جلجامش
بكى بكاءً مريرًا هائمًا في البراري
ألن يدركني إذا مت، مصير إنكيدو؟
سكن الأسى فؤادي،
انتابني هلع الموت حتى همت في البراري،
وإلى أوتنابتشيم ابن أوبارا- توتو،
اتخذت طريقي، أغذ السير سريعًا.
وصلت ليلاً مسالك الجبال.
رأيت الأسود، داخلني الخوف.
رفعت رأسي للإله (سن) وصليت.
صعدت صلواتي نحو (نور) الآلهة:
ألا فلتحفظني يا سن الإله
نام في الليل، ولكنه صحا من حلم رآه.
كانت الأسود تلهو منتشية بالحياة.
أمسك بلطته بيده،
واستل سيفه من حزامه،
وكسهم (مارق) هبط إليها،
فضربها ومزقها إربًا
أسطر مشوهة…
العمود الثّاني
كان اسم الجبل ماشو.
وصل (جلجامش) جبل ماشو،
الذي يحرس الشمس في قدومها وإيابها كلّ يوم.
وتناطح ذراه حدود السماء،
وتمتد قواعده عميقاً نحو العالم الأسفل.
يحمي مداخله البشر العقارب.
لهم ألق مخيف وفي نظراتهم الموت السّريع
بسطوا جلالهم المرعب فوق الجبال،
يحرسون الشمس في قدومها وإيابها.
عندما وقع بصر جلجامش عليهم،
أغتنم وجهه خوفاً وفرقا،
ولكنه تمالك نفسه وتقدم منهم.
فدعا الرجل العقرب زوجته:
إن القادم إلينا من طينة الآلهة
فأجابت زوجة الرجل العقرب:
ثلثاه إله وثلثه بشر
دعا الرجل العقرب جلجامش،
قائلاً (لابن الآلهة) هذه الكلمات:
لأي أمر مضيت في هذه الرحلة الطويلة؟
لأي أمر نجزت المسافات إلينا؟
قاطعًا بحارًا صعبة العبور.
أريد أن أعرف غرض مجيئك؟
بقيّة العمود مكسورة
العمود الثّالث
سطران مشوهان
لأجل أوتنابشتيم، أبي، قد أتيت.
لأجل من صار في مجمع (الآلهة ، أتيت
أسأله عن (سرّ) الحياة والموت
ففتح الرجل العقرب فمه وقال،
متحدثاً إلى جلجامش:
لم يسبقك يا جلجامش أحد في هذا الطريق
ولم يعبر مسالك هذه الجبال إنسان.
لمسافة اثنتي عشرة ساعة مضاعفة أعماقها تمتد
لا نور هناك، بل ظلام دامس.
لشروق الشمس (.. ..).
لمغيب الشمس (.. .).
أسطر مشوهة
البقيّة مكسورة
(اكتفي في مقالتي هذه بإيراد هذه المقاطع)
مع انتهاء اللّوح الحادي عشر تنتهي ملحمة جلجامش. وتأتي السطور الأخيرة مكرّرة للسّطور الأولى ومعلنة اختتام الحدث.
التّشابه بين النّص الأسطوريّ السّومريّ- البابليّ والدّينيّ التّوراتيّ- والقرآني (نماذج حصريّة تطبيقيّة): قراءة صوفيّة في المنجز الأساطيري
في هذا الباب سيتم معالجة نصوص من الألواح الحجريّة السّومريّة- البابليّة بترجماتها المعتمدة؛ وذلك من خلال استحضار النّص الأصلي المترجم من اللّوح؛ ومن ثمّ استعراض النّصّ التّوراتي أو القرآني الذي يشبهه في الفكرة؛ وسيتّم ذلك أحيانًا دون شرح مسهب عن أسباب تلك المشابهة؛ ليبقى السّؤال دعمًا للفرضيّة الأمّ؛ هذه المشابهة تفرض وجود نصّ دينيّ موحد سبق الأسطورة وكتابتها؛ بل سبق ولادتها في الحضارتين السّومريّة والبابليّة؛ وهذا النّص هو صحف إبراهيم المفقودة؛ وما يدلّ على ذلك ملامح النّصّ الأسطوري الدينية والصّوفيّة؛ والتي يتخلّلها وقفات صوفيّة مع مفهوم “الخلّة” أو الصّداقة؛ في ملحمة جلجامش؛ أو مفهوم الموت صوفيًّا كما يظهر من خلال نفس الملحمة.
الخّلة الإبراهيميّة في القرآن والتّوراة-الصّداقة في ملحمة جلجامش
في اللّوح السّادس من ملحمة جلجامش نقرأ المقطع التّالي:
نعم يا إنكيدو الجذل بالحياة،
سأريك جلجامش رجل الملّذات.
هو رفيق عتي، يعين الصديق عند الضيق.
أوقى من في الفلاة ذو بأس عظيم،
متين العزم كشهاب آنو الثاقب.
لقد ملت عليه كما تميل على امرأة،
وهذا يعني أنّه لن يتخلّى عنك قط.
هذا هو معنى حلمك.
وهذه الصّداقة الحميمة بين جلجامش وصاحبه أنكيدو في الأسطورة السّابقة أعلاه؛ والتي ظهرت في ملحمة جلجامش في موتاضع عدّة؛ تذكّرنا حتمًا بالصّداقة التي بلغت درجة “الخلّة” في القرآن الكريم أيضًا وحتّى في أسفار العهد القديم؛ في سياق الحديث عن إبراهيم وخليله “الله” الذي وصل إليه بعقله؛ بعد أن تخلّل فيه؛ من هنا قد نفهم سرّ التّسمية “خليل الله”؛ نقرأ في القرآن الكريم في سياق الحديث عن نبي الله إبراهيم الخليل: سورة الأنعام الآية 78: “فلمّا رأى الشّمس بازغة قال هذا ربّي هذا أكبر فلمّا أفلت قال إنّي بريء ممّا تشركون([88])؛ فإذا تتبعنا شرح وتفسير القرطبي مثلاً([89])؛ نرى أنّ إبراهيم يحاول أن يقيم علاقة ثقة وصداقة حميمة؛ مع خالق يُفترض أن يكون الأكمل والأجمل؛ فيقع الخيار على القمر؛ فعندما يكتشف إبراهيم أنّه من النّاقصين “الغائبين”؛ ينتقل إلى شيء آخر فيختار الشّمس؛ إلهًا حميمًا؛ ولكن سرعان ما تغيب؛ ويتّضح أنّها كأخرياتها من النّاقصين؛ حتّى يصل إلى الله. وهذا الوصول هو عينه الذي أشار إليه فلاسفة التّصوّف الإسلامي في القرون الوسطى؛ فقد رأوا أنّ إبراهيم بلغ الله باحثًا عن “العلّة والمعلول”؛ عن السّبب والنّتيجة؛ وعندما أدرك أنّ الكون ناقص وَمُوجده كامل؛ بحث عن الكمال ليقيم معه علاقة التوحّد عن طريق العقل([90])؛ وبلغ ذلك فعلاً عن طريق “الخلّة” فقد ذهب المتصوّفة إلى أنّ إبراهيم؛ بلغ الله خليلا بعقله؛ وهذه أعلى مرتبة من مراتب الصّداقة.
وفي التّوراة أسفار العهد القديم يُذكر إبراهيم وعلاقته الحميمة مع الرّبّ؛ بعد أن سأم عبادة الآلهة التي رآى فيها آبائه عاكفون لها([91]): كان آباء إبراهيم يعبدون آلهة غير الربّ، فكانوا في أور الكلدانيّين يعبدون آلهة كثيرة وبنوع خاص “نانار” إله القمر وزوجته “ننجال” وكان في أور على مرتفعة عالية بناء يشبه الهرم يسمى باللغة البابلية “زجوراة” وفوق “الزجوراة” معبد للإله “نانار”. أما إبراهيم فقد آمن بالإله الواحد مالك السّماء والأرض وإلههما([92])؛ وديّان الأمم، والذي كلّ قوّات الطّبيعة طوع أمره ولا يستحيل عليه شيء، وهو الإله العلي المرتفع، وهو سرمدي أبدي، ولم يكن الله لإبراهيم الإله الواحد فحسب بل كانت لإبراهيم معه علاقة شخصيّة وشركة روحيّة قويّة([93])ولذلك نال إبراهيم لقب “خليل الله” الذي ذكر في الكتاب ثلاث مرات([94]).
جدير بالذّكر أنّ الآيات أعلاه تؤكّد وبوضوح ديانة آباء إبراهيم المنبوذة من قبله؛ ونيّته رفضه المطلق لها؛ وهذا ما يعزّز إقامة ديانته الموثّقة نصًا وفكرًا في مدينة آور، والتي قد تكون قد أثّرت فيما بعد في الفكر الذي حوّر النصّ الموحّد من إلى أساطير من جديد.
إذًا ومن خلال ملحمة جلجامش؛ وتحديدًا الخلّة التي يتحدّث عنها جلجامش مع أنكيدو؛ سيّما بعد موت صاحبه الذي أبقى جثّته إلى جانبه ثلاثة أيّام؛ ومن خلال ما ورد في الكتابين المقدّسين عن الخلّة؛ نستطيع الافتراض أنّ ثمّة مجال للمقارنة بين المواضع الثّلاثة.
حلم جلجامش- حلم يوسف في التّوراة والقرآن
نقرأ في ملحمة جلجامش اللّوح السّادس:
أمّاه، لقد رأيت حلمًا آخر:
في أوروك المنيعة، فأس مطروحة، تجمّعوا عليها.
تحلّق أهل أوروك حولها،
أحاط أهل أوروك بها،
تدافع النّاس إليها.
وهذا الحلم يذكّرنا حتمًا بحلم يوسف النّبي في التّوراة وفي القرآن؛ ففي التّوراة نقرأ([95]): كَانَ يُوسُفُ فِي السَّابِعَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمْرِهِ، وَكَانَ يَرْعَى المَاشِيَةَ مَعَ إخْوَتِهِ. وَعَمِلَ مُسَاعِدًا لِأبْنَاءِ بِلْهَةَ وَزِلْفَةَ، زَوْجَتَي أبِيهِ. وَنَقَلَ يُوسُفُ أخْبَارَهُمُ السَّيِّئَةَ لِأبِيهِم وأحَبَّ إسْرَائِيلُ يُوسُفَ أكْثَرَ مِنْ كُلِّ أبْنَائِهِ الآخَرِينَ، لِأنَّهُ وُلِدَ وَهُوَ شَيخٌ. وَصَنَعَ إسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ ثَوْبًا مُلَوَّنًا، ورَأى إخْوَتُهُ أنَّ أبَاهُمْ يُحِبُّهُ أكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعًا. فَأبغَضُوا يُوسُفَ، وَلَمْ يَكُونُوا يَقْدِرُونَ أنْ يَتَكَلَّمُوا مَعَهُ بِلُطْفٍ. كُنَّا فِي وَسَطِ الحَقْلِ نَحزِمُ حُزَمًا مِنَ القَمْحِ، فَقَامَتْ حُزمَتِي وَانْتَصَبَتْ. ثُمَّ أحَاطَتْ حُزَمُكُمْ بِحُزْمَتِي وَانحَنَتْ لَهَا. فَقَالَ لَهُ إخْوَتُهُ: ألَعَلَّكَ تَظُنُّ بِأنَّكَ سَتَكُونُ مَلِكًا عَلَينَا وَتَحْكُمُنَا؟ فَزَادَ بُغضُهُمْ لَهُ بِسَبَبِ أحْلَامِهِ وَكَلَامِهِ. وَرَأى يُوسُفُ حُلْمًا آخَرَ أيْضًا. وَأبلَغَ إخْوَتَهُ بِحُلْمِهِ فَقَالَ: اسْمَعُوا هَذَا الحُلْمَ الجَدِيدَ الَّذِي رَأيْتُهُ. رَأيْتُ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ وَأحَدَ عَشَرَ نَجمًا تَنْحَنِي لِي فَلَمَّا أخبَرَ أبَاهُ وَإخوَتَهُ بِذَلِكَ، وَبَّخَهُ أبوْهُ، وَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا الحُلْمُ الَّذِي رَأيْتَهُ؟ هَلْ آتِي أنَا وَأُمُّكَ وَإخوَتُكَ وَنَنحَنِي أمَامَكَ؟ وَغَارَ مِنْهُ إخْوَتُهُ، لَكِنَّ أبَاهُ تَفَكَّرَ فِي هَذَا الأمْرِ. وفي القرآن الكريم نقرأ([96]): إذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدين٭ قَالَ يَا بٌنيَّ لا تَقْصٌصْ رءْياكَ عَلَى إخْوتِكَ فيكيدُوا لَكَ كَيْدَا إِنَّ الشَّيطَانَ للإنْسَانِ عَدوٌ مُبين.
ومرّة أخرى نذكّر القارئ أنّ المقارنة بين النّصوص في العمق؛ سنتركها مفتوحة له؛ وسيبقى هدفنا من كلّ هذه المقارنات المشروحة أو المعيّنة فقط من خلال ذكر مواضع المقارنة؛ دعم فرضيّتي في هذه الدّراسة؛ كون الأسطورة نقلاً واعيًا لنص ديني أقدم من الأسطورة؛ قد يكون “صحف إبراهيم الأولى.
موضوعة الموت وقهر الإنسان به
لقد شغلت موضوعة الموت الأسطورة العراقيّة القديمة؛ وتوقفت الأسطورة عند معاني الموت لا سيّما ملحمة جلجامش بكل نسخاتها؛ فقد كان الموت؛ هو الباعث على رحلة جلجامش في أصقاع الأرض؛ بحثًا عن الخلود؛ بعد موت صديقه أنكيدو؛ نقرأ في ملحمة جلجامش([97]):
إنّك لمقاتل نبيل حقًا، ولكن ما هي بغيتك من تلك الأرض؟
أي أوتو، ساتوجّه إليك بكلمة علّك تُضغي إليّ
وكلام أُسمعك إيّاه علّك تُنصت إليّ
في مدينتي يموت الرّجل كسير القلب
يقضي الرّجل حزين الفؤاد
أَنظرُ فوق السّور
فأرى الأجداث الميتة طافية في النّهر
وأرى أنّي سأغدو مثلها حقًا.
فالإنسان مهما علا، لن يبلغ السّماء طولا
ومهما اتّسع لن يغطّي الأرض عرضا
وهذا الكلام تقوله الآلهة لجلجامش في نهاية الأسطورة؛ وتقنعه أن الموت هو مصير البشريّة المحتّم؛ وأنّ الفناء نصيب الإنسان.
نقرأ أيضًا في ملحمة جلجامش العمود الرّابع من اللّوح الخامس:
ألا فلتتبوئي مكانتك الحقّة
ويحبك الملوك والأمراء والعظماء.
لن يضرب أحد فخذه لذكرك سخرية،
أو يهز العجوز شعر رأسه هزءًا
يل ليكشف لك من يعانقك كنوزه،
من عقيق ولا زورد وذهب.
وليعطك من يقضي وطره منك حقّك،
وتملأ، بعد ذا، من أجلك، عنابره.
وأمام الآلهة، سيأخذ بيدك الكاهن.
وتهجر، بسببك، الزوجة ولو أمًا لسبعة
صرعنا خمبابا ساكن غابة الأرز.
صديقي الذي أحببته جماً، ومضى معي عبر المهالك،
إنكيدو الذي أحببدته جماً، ومضى معي عبر المهالك،
أدركه مصير البشر.
ستّة أيام وسبع ليال بكيت عليه،
حتى سقطت دودة من أنفه.
فانتابني هلع الموت حتى همت في البراري، يثقل صدري خطب أخي.
أهيم في البراري كل حدب وصوب، يثقل صدري خطب أخي.
أهيم في البراري كل حدب وصوب،
مالي من هدأة، ومالي من سكون.
فصديقي الذي أحببت صار إلى تراب.
وأنا، أفلا أرقد مثله.
ولا أفيق أبدًا؟
وقد عجّت أسفار العهد القديم بذكر موضوعة الموت؛ نقرأ في أسفار العهد القديم([98]):
“إنّ الله هذا هو إلهنا إلى الدّهر والأبد؛ هو يهدينا حتّى إلى الموت”. ونقرأ أيضًا في سفر المزامير: إنّما الله يفدي نفسي من يد الهاوية، لأنّه يأخذني سلاة([99]). وفي سفر الأمثال([100]): “قد فني لحمي وقلبي؛ صخرة قلبي ونصيبي اللهُ إلى الدّهر”. وفي سفر المزامير نقرأ([101]): “عزيزٌ في عينيّ الربّ موت اتقيائه”. وفي سفر المزامير أيضًا([102]): “هذه هي راحتي إلى الأبد؛ ههنا أسكنُ لأنّي اشتهيها”.
وفي القرآن الكريم لطالما ذكّرنا الله تعالى؛ بأنّ الموت هو نصيب الإنسان؛ وأنّ الموت هو بداية جديدة للحياة الآخرة؛ نقرأ في القرآن الكريم في سورة الجمعة، الآية 8([103]): قل إنّ الموت الذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم ثم تردّون إلى عالم الغيب والشّهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون، وفي سورة النّساء، الآية 78([104]): “أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيّدة”؛ وفي سورة الإسراء الآية 37([105]) : “وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا”. وفي سورة الرّحمن الآية 27؛ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”؛ وفي سورة الملك الآية 2: “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ “؛ وفي سورة النّساء؛ الآية 78: أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا”.
وفي سورة الأنبياء الآية 34: و”مَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ”؛ وفي سورة الأنبياء الآية 35: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ. وفي سورة الأنعام الآية 61: “هُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُون.
وفي سورة الأنعام الآية 93: “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ “.
وفي سورة الأنفال الآية 50: “وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ “؛ وفي سورة السّجدة الآية 11: “قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُون”. وفي سورة الزّمر الآية 42: “اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون”. وفي سورة ق الآية 19: “وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيد. وفي سورة الواقعة الآية 83-87: “فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ، فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين”. وفي سورة القيامة الآيات 26- 30:َ “كلاّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ “. وفي سورة لقمان الآية 34: “إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ “.
وفي سورة آل عمران، الآية 145: “وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ “. وفي سورة آل عمران الآية 169: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ” وفي سورة آل عمران الآية 185: “كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ “.
وفي سورة الأعراف الآية 34: “وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُون”. وفي سورة الجمعة الآية 8: “قُل إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ “. وفي سورة المنافقون الآية 11: “وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ “؛ وفي سورة البقرة الآية 154: “وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ”؛ وفي سورة البقرة الآية 155: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”؛ وفي سورة النّحل الآية 32: “الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”([106]).
ونترك النّقاش مفتوحًا بعد هذا الاستعراض! تُرى هل ثمّة تشابه؟ بلا شك هو كذلك؛ وهل سيكون سؤال الموت المركزي في ملحمة جلجامش؛ هو سؤال عابر؛ أم هو فكرة قبليّة رددتها نصوص دينيّة سابقة؛ أقامت في نفس المكان؟
الاستنتاجات
بحثت هذه المقالة موضوعة الأثر الدّيني – الصّوفي في ملاحم العالم القديم: السّومريّة والبابليّة؛ وقد وجدت هذه الدّراسة وبعد قراءة مُمحصة في النّصوص الأصليّة للأسطورة أنّ ثمّة تشابه دينيّ صوفيّ بين النّصّ الدّينيّ التّوراتيّ والقرآنيّ؛ وبين النّصّ الأصلي للأسطورة؛ إنّ هذا التّشابه بين النّصين لا سيّما الموضوعة الصّوفية التي فيه؛ كتأملات جلجامش في موضوعة الموت؛ ومحاولة البحث عن الخلود؛ والبحث عن مفهوم الخلّة؛ والبحث عن أسباب خلق هذا العالم؛ تُفضي إلى سرديّة إبراهيم الخليل الذي أفضى تصوّره الكوزموغونيّ إلى الوصول لخالقه؛ بعد تأمّل حدسيّ قام على تصوّر رياضيّ لخلق العالم؛ تمامًا كما وقف جلحامش باحثًا عن معنى الموت والخلود وجوهر الخالق واستئثاره بالخلود. إنّ هذا البحث بلا شك سيفضي لنتيجة حتميّة كنت قد طرحتها في دراسات مختلفة؛ إنّ الموضوعة الدّينيّة الصّوفيّة للأسطورة هي سليل ديانة قديمة؛ يمكن الافتراض واستنادًا إلى عشرات الحقائق؛ هي ديانة إبراهيم في صحفه المفقودة: بدءَا من سفر التّكوين الذي يصرّ على انحدار أبرام من أور الكلدان؛ أور مدينة جلجامش ومسرح سرديّته.
قائمة المصادر والمراجع
- القرآن الكريم.
The Holy Quran.
- التّوراة: أسفار العهد القديم.
The Torah: Books of the Old Testament.
- ابن العربي 1978 = ابن العربي، محيي الدّين. تفسير القرآن العظيم. بيروت : دار الأندلس، 1978.
Ibn al-Arabi 1978 = Ibn al-Arabi, Muhyi al-Din. Interpretation of the Glorious Quran. Beirut: Dar al-Andalus, 1978.
- ابن العربي 1972= ابن العربي، محيي الدّين. شجرة الكون. مصر : مكتبة محمّد علي صبيح، 1967.
Ibn al-Arabi 1972 = Ibn al-Arabi, Muhyi al-Din. The Tree of Being. Egypt: Muhammad Ali Subayh Bookshop, 1967.
- أبو حسين 2000 = أبو حسين، فهد. جلجامش، ملحمة شعريّة. بيروت : د.ن. 2000.
Abu Husayn 2000 = Abu Husayn, Fahd. Gilgamesh: A Poetic Epic. Beirut: Publisher not specified, 2000.
- أبو سيف 2005 = أبو سيف، ساندي سالم. قضايا النّقد والحداثة. بيروت : المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، 2005.
Abu Sayf 2005 = Abu Sayf, Sandi Salim. Issues of Criticism and Modernity. Beirut: Arab Institute for Research and Publishing, 2005.
- أحمد 1997 = أحمد، محمّد خليفة حسن. الأسطورة والتّاريخ في التّراث الشّرقي القديم، دراسة في ملحمة جلجامش. القاهرة : عين للدّراسات، 1997.
Ahmad 1997 = Ahmad, Muhammad Khalifa Hasan. Myth and History in the Ancient Eastern Heritage: A Study of the Epic of Gilgamesh. Cairo: Ayn for Studies, 1997.
- الأحمد 1983 = الأحمد، سامي سعيد. المدخل إلى تاريخ العالم القديم. الجزء الثّاني. بغداد : د.ن. 1983.
Al-Ahmad 1983 = Al-Ahmad, Sami Said. Introduction to the History of the Ancient World. Part 2. Baghdad: Publisher not specified, 1983.
- باقر 2002 = باقر، طه. ملحمة كلكامش. بغداد : دار الشّؤون الثّقافيّة العامّة، 2002.
Baqir 2002 = Baqir, Taha. The Epic of Gilgamesh. Baghdad: General Cultural Affairs House, 2002.
- الباقي 1996 = الباقي، محمّد فؤاد سيّد. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم. القاهرة : دار الحديث، 1996.
Al-Baqi 1996 = Al-Baqi, Muhammad Fuad Sayyid. An Indexed Concordance of the Words of the Holy Quran. Cairo: Dar al-Hadith, 1996.
- الثّعالبي 1978 = الثّعالبي، عبد الرّحمن. تفسير الثّعالبي . بيروت : د.ن، 1978.
Al-Thaalibi 1978 = Al-Thaalibi, Abd al-Rahman. Al-Thaalibi’s Quranic Commentary. Beirut: Publisher not specified, 1978.
- الجزائري 2000 = الجزائري، محمّد. تخصيب النّصّ. عمّان : مطابع الدّستور، 2000.
Al-Jazairi 2000 = Al-Jazairi, Muhammad. Enriching the Text. Amman: Al-Dustur Press, 2000.
- خان 2005 = خان، محمّد عبد المعيد. الأساطير العربيّة قبل الإسلام. القاهرة : مكتبة الثّقافة الدّينيّة، 2005.
Khan 2005 = Khan, Muhammad Abd al-Muid. Arab Myths before Islam. Cairo: Religious Culture Bookshop, 2005.
- دالي 1991 = دالي، ستيفاني. أساطير من بلاد ما بين النّهرين. ترجمة : نجوى نصر. أوكسقورد – نيويورك : دار جامعة أوكسفورد، 1991.
Dalley 1991 = Dalley, Stephanie. Myths from Mesopotamia. Translated by Najwa Nasr. Oxford–New York: Oxford University Press, 1991.
- زكي 1972 = زكي، عزّت. الموت والخلود في الأديان المختلفة. القاهرة : دار النّشر للكنيسة الأسقفيّة، 1972.
Zaki 1972 = Zaki, Izzat. Death and Immortality in Different Religions. Cairo: Episcopal Church Publishing House, 1972.
- السّوّاح 2007 = السّوّاح، فراس. مغامرة العقل الأولى. ط.13. دمشق : دار علاء الدّين، 2007.
Al-Sawah 2007 = Al-Sawah, Firas. The First Adventure of the Mind. 13th ed. Damascus: Dar Ala al-Din, 2007.
- السّوّاح 2004 (أ) = السّوّاح، فراس. دين الإنسان. ط.4. دمشق : منشورات علاء الدّين، 2004.
Al-Sawah 2004 (A) = Al-Sawah, Firas. The Religion of Humankind. 4th ed. Damascus: Ala al-Din Publications, 2004.
- السّوّاح 2004 (ب) = السّوّاح، فراس. الرّحمن والشّيطان. ط.3. دمشق : منشورات علاء الدّين، 2004.
Al-Sawah 2004 (B) = Al-Sawah, Firas. The Merciful and Satan. 3rd ed. Damascus: Ala al-Din Publications, 2004.
- السّواح 2002 = السّوّاح، فراس. جلجامش، ملحمة الرّافدين الخالدة. دمشق : منشورات علاء الدّين، 2002.
Al-Sawah 2002 = Al-Sawah, Firas. Gilgamesh: The Immortal Epic of Mesopotamia. Damascus: Ala al-Din Publications, 2002.
- السّوّاح 2001 = السّوّاح، فراس. الأسطورة والمعنى. ط.2. دمشق : دار علاء الدّين، 2001.
Al-Sawah 2001 = Al-Sawah, Firas. Myth and Meaning. 2nd ed. Damascus: Dar Ala al-Din, 2001.
- السّوّاح 1999 = السّوّاح، فراس. الحدث التّوراتي والشّرق الأدنى القديم. ط.4. دمشق : دار علاء الدّين، 1999.
Al-Sawah 1999 = Al-Sawah, Firas. The Biblical Event and the Ancient Near East. 4th ed. Damascus: Dar Ala al-Din, 1999.
- الشّربيني 2004 = الشّربيني، الخطيب. السّراج المنير في الأمانة. خرّج آياته وأحاديثه وعلّق عليه : إبراهيم شمس الدّين. بيروت : دار الكتب، 2004.
Al-Shirbini 2004 = Al-Shirbini, al-Khatib. The Illuminating Lamp on Trustworthiness. Quranic verses and hadiths referenced and annotated by Ibrahim Shams al-Din. Beirut: Dar al-Kutub, 2004.
- شعراوي 1982= شعراوي، عبد المعطي. أساطير إغريقيّة الجزء الأوّل. القاهرة : الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1982.
Sharawi 1982 = Sharawi, Abd al-Muti. Greek Myths. Part 1. Cairo: Egyptian General Book Organization, 1982.
- الصّكر 1994= الصّكر، حاتم. كتابة الذات، دراسات في وقائعيّة الشّعر. بيروت : دار الشّروق، 1994.
Al-Saqr 1994 = Al-Saqr, Hatim. Writing the Self: Studies in the Factuality of Poetry. Beirut: Dar al-Shuruq, 1994.
- الصّليبي 2001= الصّليبي، كمال. كمال الصّليبي في حوار مع زياد منى عن مقولاته في التّوراة والإنجيل. دمشق : قدمس للنّشر والتّوزيع، 2001.
Salibi 2001 = Salibi, Kamal. Kamal Salibi in Dialogue with Ziyad Muna on His Theses concerning the Torah and the Gospel. Damascus: Qadmus Publishing and Distribution, 2001.
- الصّليبي 1988= الصّليبي، كمال. خفايا التّوراة وأسرار شعب إسرائيل. لندن : دار السّاقي، 1988.
Salibi 1988 = Salibi, Kamal. The Secrets of the Torah and the Mysteries of the People of Israel. London: Dar al-Saqi, 1988.
- الصّليبي 1986= الصّليبي، كمال. التّوراة جاءت من جزيرة العرب. بيروت : مؤسّسة الأبحاث الجامعيّة، 1986.
Salibi 1986 = Salibi, Kamal. The Bible Came from Arabia. Beirut: University Research Foundation, 1986.
- الطّبرسي 1992= الطّبرسي، الحسن. جوامع الجامع في تفسير القرآن المجيد. الجزء الثّاني. بيروت : دار الأضواء، 1992.
Al-Tabrisi 1992 = Al-Tabrisi, al-Hasan. Jawami al-Jami: A Commentary on the Glorious Quran. Part 2. Beirut: Dar al-Adwa, 1992.
- غريب 2000= غريّب، سعيد. موسوعة الأساطير والقصص. عمّان : دار أسامة للنّشر والتّوزيع، ط.1. 2000.
Ghurayyib 2000 = Ghurayyib, Said. Encyclopedia of Myths and Stories. 1st ed. Amman: Dar Usama Publishing and Distribution, 2000.
- فرويد 1983= فرويد، سيجموند. الطوطم والتّابو. ترجمة : جورج طرابيشي. بيروت : دار الطّليعة، 1983.
Freud 1983 = Freud, Sigmund. Totem and Taboo. Translated by George Tarabishi. Beirut: Dar al-Talia, 1983.
- القرطبي 2000 = القرطبي، أبو عبد الله. الجامع لأحكام القرآن. القاهرة : دار الفكر، 2000.
Al-Qurtubi 2000 = Al-Qurtubi, Abu Abd Allah. The Compendium of Quranic Rulings. Cairo: Dar al-Fikr, 2000.
- كاسيرر 1975= كاسيرر، أرنست. الدّولة والأسطورة. ترجمة : أحمد حمدي محمود. القاهرة: الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، 1975.
Cassirer 1975 = Cassirer, Ernst. The State and Myth. Translated by Ahmad Hamdi Mahmud. Cairo: Egyptian General Book Organization, 1975.
- الماجدي 1998 = الماجدي، خزعل. إنجيل بابل. عمّان : الأهليّة للنّشر والتّوزيع، 1998.
Al-Majidi 1998 = Al-Majidi, Khazal. The Gospel of Babylon. Amman: Al-Ahliyya Publishing and Distribution, 1998.
- موسى 1959= موسى، سلامة. حريّة الفكر وأبطالها عبر التّاريخ. بيروت : دار العلم بالملايين، 1959.
Musa 1959 = Musa, Salama. Freedom of Thought and Its Champions throughout History. Beirut: Dar al-Ilm lil-Malayin, 1959.
- النّصّار 2002= النّصّار، إبراهيم. ملحمة كلكامش. أبو ظبي : المجمع الثّقافي، 2002.
Al-Nassar 2002 = Al-Nassar, Ibrahim. The Epic of Gilgamesh. Abu Dhabi: Cultural Foundation, 2002.
- النّوري 1989= النّوري، قيس. “الأساطير وعلم الأجناس”، التّراث الشّعبي 2، 1989، 174-181.
Al-Nuri 1989 = Al-Nuri, Qays. “Myths and Ethnology.” Folk Heritage, 2 (1989), 174–181.
- النّيسابوري 1990= النّيسابوري، نظام الدّين الحسن بن محمّد. تفسير غرائب القرآن وعجائب القرآن. المجلّد السّادس. ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه : زكريّا عميرات. بيروت : دار الكتب العلميّة، 1990.
Al-Naysaburi 1990 = Al-Naysaburi, Nizam al-Din al-Hasan ibn Muhammad. Commentary on the Curiosities and Wonders of the Quran. Vol. 6. Edited, with Quranic verses and hadiths referenced, by Zakariyya Umayrat. Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyya, 1990.
- هلال د.ت= هلال، محمّد غنيمي. الأدب المقارن. القاهرة : دار نهضة مصر للطّبع والنّشر، د.ت.
Hilal, n.d. = Hilal, Muhammad Ghunaymi. Comparative Literature. Cairo: Dar Nahdat Misr for Printing and Publishing, n.d.
- اليوسفي 2005= اليوسفي، محمّد لطفي. كتاب المتاهات والتّلاشي في النّقد والشّعر. بيروت: المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر، 2005.
Al-Yusufi 2005 = Al-Yusufi, Muhammad Lutfi. The Book of Labyrinths and Dissolution in Criticism and Poetry. Beirut: Arab Institute for Research and Publishing, 2005.
- اليوسفي 1995= اليوسفي، محمّد لطفي. “القصيدة المعاصرة، نداء الأقاصي واستكشاف الذات”، المؤثّرات الأجنبيّة في الشّعر العربي المعاصر (1995)، 57-70.
Al-Yusufi 1995 = Al-Yusufi, Muhammad Lutfi. “The Contemporary Poem: The Call of Distant Horizons and Self-Exploration.” Foreign Influences in Contemporary Arabic Poetry (1995), 57–70.
المراجع العبريّة
- קולקובסקי 1971 = קולקובסקי, לשק. נוכחותו של המיתוס. תל-אביב : הוצאת הקיבוץ הארצי, השומר הצעיר, 1971.
المراجع بلغات أجنبيّة أخرى
Bailey 1998 = Baliley, Adrian. The Cave of the Sun, the Origin of Methology. London : Pimlico, 1998.
Burckhardt 1933 = Burckhardt, George E. Gilgamesch Ein Erzahlung aus Dem Alten Orient. Im insel – Verlag zu leipzhg, 1933.
Coupe 1997=Coupe, Laurence. Myth, the New Critical Idiom. London and New York, 1997.
Dalley 1989= Dalley, Stephanie. Myths from Mesopotamia. Oxford ,New York : Oxford university press, 1989.
Frazer (A) 1968 = Frazer, James. Totemica. London : Dawsons, 1968.
Frazer (B) 1968 = Frazer = Frazer, James. Totemism and Exogamy. London : Dawsons, 1968.
Frazer (C) 1968 = Frazer, James. Man, God and Immortality. London : Dawsons, 1968.
Frazer (D) 1968 = Frazer, Lames. The Belief in Immortality and the Worship of the Dead. London : Dawsons, 1968.
Frazer (E) 1968= Frazer, James. Creation and Evolution in primitive Cosmogonies. London : Dawsons, 1968.
Foster 2001= Foster, Benjamin R. The Epic of Gilgamesh. New york, London : Norton and Company, 2001.
Godrich 1960= Godrich, Norma Lorre. Ancient Myths. New York : American library, 1960.
Golsan 1993= Golsan, J. Richard. Rene Girard and Myth. New York and London : Gurland Publishing Inc, 1993.
Heidel 1946= Heidel, Alexander. The Gilgamesh Epic and Old Testament Parallels. Chicago : The University of Chicago Press, 1946.
Hirsch 1931= Hirsch, Hans. Gilgamesh Epos und Era lied. Wien : Institus fur Orientalistik der Universitat, 1931.
Hooke 1962= Hooke, Samuel Henry. Babylonian and Assyrian Religion. Oxford : B. Blackwell, 1962.
Jacobsen 2001= Jacobsen, Thorkild. “ The Gilgamesh epic”, The epic of Gilgamesh (2001), 183-206.
Jastrow 1898 = Jastrow, Morris. Babylonia and Assayria. Boston : w.p, 1898.
Jean 1994= Jean, Holm. Myth and History. London : Pinter Publishers, 1994.
Kluger 1991= Kluger, Rivkah Scharf. Gilgamesh. Daimon Verlag, 1991.
Major 2001= Major, Hillary. “Gilgamesh remembers a dream”, The Epic of Gilgamesh (2001), 219-221.
Kramer (B) 1961= Kramer, Samuel Noah. Mythologies of the Ancient World. Garden City : Doubleday, 1961.
Kovacs 1989= Kovacs, Maureen Gallery. The Epic of Gilgamesh. Stanford : Stanford University Press, 1989.
Moran 2001= Moran, “William. The Gilgamesh Epic”, the Epic of Gilgamesh (2001)171-182.
Murray 1960= Murray, Henry A. Myth and Myth Making. New York : George Brazillar, 1960.
Oberhuber 1977= Oberhuber, Karl. Das Gilgamesch Epos. Wissenschaftliclte Buchgesellschaft Darmstadt, 1977.
Raymond 1994= Raymond, Jacques. L’e’pope’e de Gilgamesh. Paris : les ‘editions du Cerf, 1994.
Sandars 1972= Sandars, N.K. The Epic of Gilgamesh. New York : penguin Books, 1972.
Segal 1999 = Segal, Robert A. The Orizing About Myth. Massachusetts : Massachusetts University, 1999.
Shabandar 1994 = Shabandar, Sumaya. The Epic of Gilgamesh. Lebanon : w. p. 1994.
Snir 2006= Snir, Reuven. Religion Mysticism and Modern Arabic Literature. Wiesbaden : Harrassowilz Verlag, 2006.
Temple 1991= Temple, Robert. The Who Saw Everything, A Verse Translation of the Epic of Gilgamesh. London : British Library, 1991.
Tigay 1982 =Tigay, Jeffrey H. The Evolution of the Gilgamesh Epic. Philadelphia : University of oxford.
الهوامش:
- () شعراوي، 1982، 171-173. ↑
- () هلال، د.ت، 215-216. ↑
- () تنتمي دراسة الأساطير إلى إطار علم الميثولوجيا، والميثولوجيا كما يعرّفه النقّاد هو ذلك العلم الذي يصوّر حياة الإنسان القديم، تصويرًا يُقصد من خلاله إظهار تفوّق تلك الحضارة. انظر: سليطين، 1992، 166- 176. ↑
- () يُعتبر كتاب الأسطورة والمعنى (2001) للباحث السّوري فراس السّوّاح، من أحدث الدّراسات وأشملها، الذي يتطرّق في دراسة ميثولوجيّة إلى الأسطورة، ففيه إشارات من أمّهات الدّراسات الميثولوجيّة التي بحثت الأساطير، انظر هذه الدّراسة في : السّوّاح، 2001. وفراس السّواح مفكّر سوري يبحث في الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الرّوحي عند الإنسان، من مواليد حمص في سورية (1941م)، صدر له ما يزيد على سبعة أبحاث في الميثولوجيا القديمة، وتاريخ الشّرق القديم، للاستزادة : انظر: السّوّاح، 2001، 304. ↑
- () أبو سيف، 2005، 211-212. ↑
- () الماجدي، 1998، 60. ↑
- () إنّ الإنسان القديم في العصر الذي ولدت فيه الأسطورة، كان يؤمن بها أكثر من أيّ روايات تاريخيّة أخرى، فقد يشكّك مثلاً هذا الإنسان البابليّ القديم بأيّة رواية تاريخيّة، لكنّه لا يساوره الشّكّ أنّ الكون خلقه الإله مردوخ من تنّين العماء حسب الأسطورة البابليّة، انظر في ذلك : السّوّاح، 2001، 12. ↑
- () الصّكر، 1994، 51-63. ↑
- () إنّ الذي يمنح الاسطورة أهميّتها، قصّة الأبطال الذين يروونها، وهؤلاء الأبطال هم من جنس الإنسان فوق العادي Super Human مثل جلجامش، انظر في ذلك : Coupe, 1997, 5؛ من هنا فإنّ أبطال الأساطير الأوائل كانوا ملوكًا وأبطالاً من الواقع والتّاريخ، لكنّهم اكتسبوا فيما بعد بُعدًا أسطوريًا، انظر : Jean, 1994,1. ↑
- () الكثير من أصحاب النّظريّة التّاريخيّة والنّظريّة الإنثروبولوجيّة للأسطورة، لا يُوافق الرّأي أنّ الأساطير عبارة عن حكاية خرافيّة أو جنيّة، وبالتّالي فإنّ عدم فهم الأساطير في العلم الحديث على النّحو الصّحيح، والحكم عليها بأنّها خرافيّة، لا يملك قاعدة من الصّحّة، فلكلّ الأساطير جذور من الواقع، وهذا ما يؤكّده أصحاب النظريّتين أعلاه، انظر: Golsan, 1993, 61-63. ↑
- () الجزائري، 2000، 30-31. ↑
- () النّوري، 1989، 174. ↑
- () في هذا السّياق يقول الباحث فراس السّواح، فيما يخصّ الجانب النّفسي للأسطورة : “من هنا ينبع سُلطان الأسطورة، وسطوتها على النّفس، حتّى في دولة العلم العالية التي نعيشها اليوم، ذلك أنّ الأسطورة تعطينا ذلك الإحساس بالوحدة بين المنظور والغيبي، بين الحيّ والجامد، بين الإنسان وبقيّة مظاهر الحياة، والنّظام الذي تخلقه الأسطورة في أصولها ليس نظام العقل المتعالي، الذي يجعل نفسه خارج العالم، ثمّ يفسّره عن بعد وكأنّه شيء غريب عنه، بل هو نظام الإنسان المتعدّد الأبعاد، الذي لا يستطيع أن يرى نفسه خارج العالم الذي يعمل على تفسيره، ويدرك بطريقة ما أنّ المفسّر والمفسَّر وجهان لعملة واحدة”. انظر : السّواح، 2001، 21؛ وفي هذا الكلام ما يقترب من الحديث عن رأي النظريّة النفسيّة في الأسطورة. ↑
- () اليوسفي، 2005، 143-144. ↑
- () الجزائري، 2000، 30-32. ↑
- () النّوري، 1989، 175-176. ↑
- () راجع : السّابق، 25- 26؛ وقارن: Srtauss, 1958, 225.. ↑
- () كاسيرر، 1974، 21. ↑
- () الماجدي، 2000، 31-32. ↑
- () راجع : السّوّاح، 2007، 15. ↑
- () يعرّف سلامة موسى التّابو، على أنّه أصل الآداب الأخلاقيّة، وهو بنظره أول قيود الحريّة الفكريّة، فحين ارتقت الشّعوب البدائيّة الأولى وتطوّرت، نشأت طبقة الكهنة والسّحرة، التي فصّلت للنّاس أنواع التّابو، بذلك كان للتّابو قوّة فريدة من نوعها. انظر في ذلك : موسى، 1959، 21-22، وعن التّابو في الأساطير، وتأثيره النّفسي في نظريّة الأسطورة النّفسيّة انظر : فرويد، 1983؛ Frazer,1968. ↑
- () حول أساطير الحُرمة والقداسة في القبائل الإنسانيّة القديمة، انظر : Bailey,1977; Al-Udhari, 1997. ↑
- () الأسطورة تُقبل فقط إذا قبلتها الجماعة ككلّ أو القبيلة، من هنا فيها تنازل عن الحُريّة، وفيها تقييد وتبعيّة، انظر في ذلك : קולקובסקי, 1971, 29. ↑
- () خان، 2005، 52-53. ↑
- () النّوري، 1989، 175؛ وقارن : القُمني، 1999، 25. ↑
- () تسمّيها هذه الأطروحة فرضيّة، لأنّها لم تُطرح بهذا التوجّه من قبل. ↑
- () تتميّز الأسطورة بكونها ترتبط بنظام ديني معيّن، وتعمل على توضيح معتقداته وتدخل في صُلب طقوسه، وهي تفقد كلّ مقوّماتها كأسطورة إذا انهار هذا النّظام الدّيني، وتتحوّل إلى حكاية دنيويّة. انظر : السّوّاح، 2001، 13. ↑
- () الباقي، 1996، 350-351؛ وانظر القرآن الكريم في السّور والآيات المذكورة أعلاه. ↑
- () الطّبرسي، 1992، 38. ↑
- () ? المصدر السّابق، 405. ↑
- () في هذا التّفسير ما يقرّبه إلى النّظريّات السّابقة كاللّغويّة والإنثروبولوجيّة، حيث نلاحظ أنّ هذه التّفسيرات، تشير إلى كون الأساطير الخيال الجمعي للقدماء. ↑
- () الطّبرسي، 1992، 716. ↑
- () المصدر السّابق، 108-109. ↑
- () المصدر السّابق، 138-139؛ الثّعالبي، 1987، 130-131؛ الشّربيني، 2004، 18. ↑
- () الطّبرسي، 1992، 192-193. ↑
- () المصدر السّابق، 474-475 ؛ النّيسابوري، 1994، 108-109؛ 109؛ النّيسابوري، 1990، 121. ↑
- () إنّ التّفسير الصّوفي لا يختلف في تفسيره لمفردات “أساطير” في القرآن، عن التّفاسير التي جاءت بها كتب التّفاسير الأخرى، فعلى سبيل المثال، يؤول الصّوفي محيي الدين ابن العربي (1165-1240م)؛ معنى الأساطير بالمعنى المألوف، “قصص الأوّلين وأباطيلهم”، انظر في ذلك : ابن العربي، 1987، 208-211. ↑
- () انظر : القرآن الكريم، سورة الكهف. ↑
- () وهي تسعة وثلاثون سفرًا تكون كالتّالي : التّكوين، الخروج، اللاّويّين، العدد، التّثنية، يشوع، القضاة، راعوث، صموئيل الأوّل، صموئيل الثّاني، الملوك الأوّل، الملوك الثّاني، أخبار الأيّام الأوّل، أخبار الأيّام الثّاني، عزرا، نحميا، إستير، أيّوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الإنشاد، إشعياء، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال، هوسع، يوئيل، عاموس، عوباديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي، انظر ذلك في التّرجمة العربيّة المُعتمدة : فاندايك والبستاني، 1991، عن دار الرّجاء، شتوتغارت. ↑
- () لقد أثار هذا الموضوع – علاقات الأسطورة بالتّوراة وأسفار العهد القديم – نقاشات حادّة في الأبحاث الحديثة، لا سيّما أبحاث كمال الصّليبي (1929- 1986م)، وهناك العديد من الدّراسات التي ناقشت الموضوع، انظر في ذلك : السّوّاح، 1999؛ وانظر دراسات الصّليبي : الصّليبي، 1986؛ 2001، 1988. ↑
- () السّوّاح، 2007؛ حيث نلاحظ وجود تشابه كبير ما بين الأسطورة العراقيّة القديمة والنّصّ التّوراتي، والجدير ذكره أنّ الكاتب، لم يجر مقارنة ما، بل استعرضها فقط. قارن على سبيل المثال، التّكوين السّومري – البابلي والتّوراتي 31-141؛ الطّوفان السّومري – البابلي والتّوراتي، 157- 210؛ التّنين السّومري – البابلي والتّوراتي، 215- 234؛ الجنّة السّومريّة – البابليّة والجنّة التّوراتيّة، 237- 258. ↑
- () هذه المقارنة تأتي في هذا السّياق كنموذج فقط، فهنالك العديد من القصص التي تتشابه فيما بينها، فعلى سبيل المثال قصّة “سرغون الأكّدي” في النّصوص البابليّة، والتي ترى هذه المقالة أنّها تُشبه إلى حدّ كبير في تفاصيلها قصّة موسى التّوراتيّة، ففي النّصّ البابليّ يقول سرغون الأكّدي:أنا سرغون الملك العظيم ملك أكّادأمّي كانت كاهنة معبد ولم أعرف لي أبًاأعمامي أحبّوا المناطق الجبليّة وسكنوا فيهاحملت بي أمّي الكاهنة سرًاولدتني، وضعتني في سلّة من القصب ختمتها بالقاروأنزلتني في الماء الذي لم يغمرنيحملني النّهر وساقني إلى البستاني آكيانتشلني البستاني آكي عندما كان ينضح الماء بدلوهوأخذني إليه كابن وربّانيوبينما أنا أعمل في البستان منحتني عشتار حبّهافصدّت ملكًا ………(نصّ مشوّه)….سنةانظر النّصّ في : السّوّاح 2000، 20-21؛ وحول تأثّر النّصوص الشّرقيّة بالنّص السّومري القديم، انظر : أدزارد، أبوي، أرولينغ، 2000، 56-57. ↑
- () وهي تسعة وثلاثون سفرًا تكون كالتّالي : التّكوين، الخروج، اللاّويّين، العدد، التّثنية، يشوع، القضاة، راعوث، صموئيل الأوّل، صموئيل الثّاني، الملوك الأوّل، الملوك الثّاني، أخبار الأيّام الأوّل، أخبار الأيّام الثّاني، عزرا، نحميا، إستير، أيّوب، المزامير، الأمثال، الجامعة، نشيد الإنشاد، إشعياء، إرميا، مراثي إرميا، حزقيال، دانيال، هوسع، يوئيل، عاموس، عوباديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا، ملاخي، انظر ذلك في التّرجمة العربيّة المُعتمدة : فاندايك والبستاني، 1991، عن دار الرّجاء، شتوتغارت. ↑
- () لقد أثار هذا الموضوع – علاقات الأسطورة بالتّوراة وأسفار العهد القديم – نقاشات حادّة في الأبحاث الحديثة، لا سيّما أبحاث كمال الصّليبي (1929- 1986م)، وهناك العديد من الدّراسات التي ناقشت الموضوع، انظر في ذلك : السّوّاح، 1999؛ وانظر دراسات الصّليبي : الصّليبي، 1986؛ 2001، 1988. ↑
- () السّوّاح، 2007؛ حيث نلاحظ وجود تشابه كبير ما بين الأسطورة العراقيّة القديمة والنّصّ التّوراتي، والجدير ذكره أنّ الكاتب، لم يجر مقارنة ما، بل استعرضها فقط. قارن على سبيل المثال، التّكوين السّومري – البابلي والتّوراتي 31-141؛ الطّوفان السّومري – البابلي والتّوراتي، 157- 210؛ التّنين السّومري – البابلي والتّوراتي، 215- 234؛ الجنّة السّومريّة – البابليّة والجنّة التّوراتيّة، 237- 258. ↑
- () سفر التّكوين، 1991، الآيات 10-15. ↑
- () السّوّاح، 2002، 217- 226؛ السّوّاح، 2007، 151- 180. ↑
- () السّوّاح، 2002، 269 -270. ↑
- () هنالك إشكال في تحديد هويّة جلجامش، هل هو إنسان أم فوق ذلك من الألوهيّة، وقد بنى جلجامش أسوار مدينة أوروك وأهمّ أوابدها المعماريّة، وكان ملكها وحاكمها حسب سجلات ثبت العالم القديم. انظر : السّوّاح، 2002، 21-22. وسيفرد البحث فصلاً كاملاً فيما بعد للحديث عن ملحمة جلجامش. ↑
- () انظر نصّ الملحة : السّوّاح، 2002، 270 وما بعدها. ↑
- () المصدر السّابق، 270. ↑
- () هناك تقسيمات لأنواع أخرى من الأساطير، تعتمد عى وجهات نظر مختلفة للتقسيم في هذا الباب، انظر مثلا : ألبيديل، 2008، 25- 28. ↑
- () Hooke, 1963. 11-13. ↑
- () غريّب، 2000، 7. ↑
- () حول الأكيتو، ومكانته وقداسته وطقوسه عند البابليّين، انظر : الماجدي، 1998، 315. ↑
- () انظر الملحمة في: زكي، 1972، 116-117؛ Godrich, 1960, 9-24; Kramer, 1961, 107. ↑
- () النّوري، 1989، 175. ↑
- () السّوّاح، 2001، 12، ↑
- () هناك بعض الباحثين ممّن يصنّفون أسطورة “جلجامش” ضمن مجموعة أساطير الصّيت. انظر مثلاً : نيّازي، 2007، 18. لكن في هذه الأطروحة، وفي فصول لاحقة فيها سيُفترض أنّ هذه الأسطورة تنتمي إلى نوع جديد هو “أسطورة العقدة الشّخصيّة”. ↑
- () Segal, 2000, 173. ↑
- () هل جلجامش شخصيّة تاريخيّة أم خياليّة؟ سجال ما زال مفتوحًا إلى الآن، لكن إذا أخذنا النّظريّة التّاريخيّة التي تُطرّق إليها من قبل في الفصل الأوّل، لكان جلجامش شخصيّة تاريخيّة، لكن لشدّة ما أضيف إلى هذه الشّخصيّة من مزايا فوق بشريّة أصبحت أسطوريّة. لكن في الحقيقة لا يوجد نصّ من فترة جلجامش يذكره صراحة، لكن ما يعوّض عن هذا النّقص هو نصّ من فترة أور الثّالثة التي تذكره، وأهمّها الوثيقة السّومريّة المعروفة بوثيقة ثبت ملوك سومر، والتي تدوّن العديد من أسماء ملوك عصر السّلالات الأولى، الذين ثبت وجودهم تاريخيًا، وهذه الوثيقة تجعل جلجامش الملك الخامس في أسرة ملوك أوروك الأولى التي حكمت بعد الطّوفان، ويضاف إلى هذا نتائج علم الآثار التي ترجّح بناء سور مدينة أوروك في عصر الأسرات الأولى، وهو السّور الذي بناه جلجامش. انظر : السّوّاح، 2002، 21-22.؛ وقارن النّيلي، 2005، 107. كذلك خصّصت الأبحاث الأخيرة الحديث عن جلجامش بجعله ملكًا حكم مئة وستّة وعشرين عامًا، وكذلك تسمّي ابنه بأور- لوكال، وكلّ هذا بناء على نصّ يُدعى “نص تمال” الذي يعدّد أسماء الملوك والحكّام. انظر: باقر، 2002، 50-51. وعن جلجامش التّاريخي وجلجامش الأسطوري، والفرق والتّداخل بين الشّخصيّتين انظر : George, 2003, 91-136؛ Kovacs, 1989, 27-28. ↑
- () Temple, 1991; Burckhardt, 1993, Oberhuber, 1997. ↑
- () باقر، 2002، 44؛ الأحمد 1983، 2، 395- 416. ↑
- () وهذا ما تتبنّاه بعض الدّراسات التي تعتقد أنّ أسطورة جلجامش أثّرت في الأدب الإغريقي القديم مثلاً، والدّليل على ذلك تعدّد مصادر الملحمة واختلاف البلدان التي عثر فيها على بعض هذه النّصوص، كالعراق والأناضول، سوريا، وتل مجيدو في فلسطين. انظر : أحمد، 1997، 12؛ Shabander, 1994, 3-6. والسّؤال الذي يطرح نفسه في هذا الباب، هل تأثّر القدماء بملحمة جلجامش لأنّهم عرفوها عبر الذّاكرة الشّفويّة أم عرفوها مكتوبة؟ على الأقل نشير إلى أنّ العصر الحديث لم يعرف جلجامش وملاحم أرض الرّافدين إلاّ من خلال نصوص مسماريّة عثر عليها مؤخّرًا. ↑
- () السّوّاح، 2002، 8. ↑
- () هناك من يعتبر ملحمة جلجامش من أقدم النّصوص على الإطلاق، وهناك من يدحض هذا الرأي ويجعل نصّ “أخذة كيش”، أقدم نصّ أدبي موجود على الإطلاق. وتتشعّب الآراء في هذا الباب. عن نصّ “أخذة كيش”، انظر : نقّاش وزينة، د.ت. ↑
- () تبقى ملحمة جلجامش غامضة، وذلك لأنّها مكتوبة بلغة نجعل منها قصصًا دنيويّة زاخرة بالأحداث، ومن ناحية أخرى هناك بعض الملامح فيها تجعلها خفية وعصية على التّأمّل. انظر : نيّازي، 8، 2007. ↑
- () انظر : دالي، 1991، 65. ↑
- () انظر النّصّ والملحمة في : Jastrow, 467-517, 1989. ↑
- () Foster, 2000, 175-176. ↑
- () السّوّاح، 2002، 33؛ نيّازي، 2007، 5؛ Sabander , 1994, 8-10. ↑
- () حول الأصول السّومريّة لملحمة جلجامش انظر : Tigay, 1982, 23-37. ↑
- () وبسبب هذا التّخبّط جعل بعض الباحثين من شخصيّة جلجامش سلبيّة، انظر مثلاً : النّصّار، 2002، 6-7. بالمقابل معظم الباحثين يجعلون من شخصيّة جلجامش أسطوريّة مميّزة وإيجابيّة تتّصل بجوانب قوميّة، وهذا ما يؤكّد الخلخلة الحاصلة في فهم النّصّ الملحمي وتفسيراته المختلفة. ↑
- () دالي، 1991، 65؛ باقر، 2002، 46. ↑
- () السّوّاح، 2002، 33. ↑
- () مدينة أوروك تقع على الفرات الأدنى، بقيت بمثابة الحاضرة الرّئيسيّة في جنوب وادي الرّافدين، استمرت حضارة أوروك من 3600ق.م – 2900ق.م، وحسب معطيات التّاريخ القديم بلغ عدد سكّانها 50 ألف نسمة، والإلهة إنانا كانت الإلهة الرّئيسيّة لمدينة أوروك. السّوّاح، 2002، 13- 14. ↑
- () Kluger, 1991, 111-141. ↑
- () عن هذا الحلم انظر : Major, 2001, 183-206. ↑
- () وهكذا تفوز الأفعى بسرّ من أسرار الخلود، ومرّة أخرى تكون الأفعى موتيفًا قصصيًا يحرم الإنسان من الحياة الأبديّة، ويمكن مقارنة هذه الأفعى بالأفعى في سفر التّكوين التي حرمت آدم الأوّل من الاستئثار بالحياة الأبديّة. عن فوز الأفعى بالخلود في أسطورة جلجامش، انظر : الماجدي، 1998، 250-251؛ وعن الأفعى في النّصّ التّوراتي ، انظر : سفر التّكوين. ↑
- () قد تبدو نهاية جلجامش من خلال الألواح الحجريّة المشوّهة غير واضحة، لكن هناك فرضيّات عن موت جلجامش من خلال ألواح طينيّة كتبت في فترات متأخّرة. عن نهاية جلجامش وموته انظر : الماجدي، 1998، 233. ↑
- () انظر التّفاصيل الوافية للأسطورة في : السّوّاح، 2002، 33- 36؛ Heidel, 1946, 5-12؛ Dalley, 1989, 33-38؛ George, 1993, 39-135؛ Jacobsen, 2001, 183-20؛ Hirsch, 1931؛ Moran, 2001, 171-182؛ Raymound, 1994، Sandars, 1972. ↑
- () لجأ الكثير من الشّعراء العرب المعاصرين، إلى إعادة كتابة الملحمة الأسطوريّة “جلجامش” شعرًا، والهدف كما يبدو في أغلب الأحيان تعليمي بحت، يُرجى من خلاله إيصال هذا الموروث الأسطوري إلى القارئ العربي. انظر مثلاً : أبو حسين، 2000. ↑
- () انظر : دالي، 1991، 65. انظر النّصّ الكامل للنّسخة البابليّة في : دالي، 1991، 75-154. ↑
- () أحمد، 1997، 11؛ باقر، 2002، 42-43. ↑
- () نيّازي، 2007، 23. ↑
- () باقر، 2002، 55. ↑
- () راجع: السّوّاح، 2002، 107-226. ? ↑
- () انظر: القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية، 78. ↑
- () راجع: القرطبي، 2006، شرح سورة الأنعام. ? ↑
- () انظر هذه الأفكار الصّوفيّة في: Ashraf, 1973, 3؛ غنّام، د.ت.، 248؛ 219؛ ابن العربي، 1972، 288. ↑
- () انظر: التّوراة: سفر يشوع، 2، 14. ↑
- () انظر: التّوراة، سفر التّكوين 14، 22- 24. ↑
- () انظر: التّوراة، سفر التّكوين، 15، 14-18؛ التّكوين، 18، 14- 19؛ 20-24؛ 17-18؛ التّكوين 14، 22؛ التّكوين 21، 33؛ التّكوين 24، 14. ↑
- () انظر: التّوراة، أخبار الأيّام الأوّل 20؛ 7. ↑
- () انظر: سفر التّكوين، 37، 3-10. ↑
- () انظر: القرآن الكريم، سورة يوسف، الآيات 4-5. ↑
- () انظر: السّوّاح، 2002، 43. ↑
- () انظر: المزامير، 49: 15 ↑
- () المزامير، 73، 26. ↑
- () انظر: الأمثال؛ 14؛ 32. ↑
- () انظر: المزامير، 116، 15. ↑
- () انظر: المزامير، 132؛ 14. ↑
- () انظر: القرآن الكريم، سورة الجمعة، الآية 8. ↑
- () انظر: القرآن الكريم، سورة النّساء؛ الآبة 78. ↑
- () انظر: القرآن الكريم؛ سورة الإسراء؛ الآية 37. ↑
- () انظر الآيات في السّور المشار إليها في القرآن الكريم. ↑