دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر
د. نعمة دياب عوض زقوت¹
¹ باحثة في الإدارة، دولة قطر
بريد إلكتروني: Nimazaqout@yahoo.com
The Role of Educational Leadership in Building a School Culture that Supports Digital Transformation from the Perspective of School Principals in the State of Qatar
Dr. Nima Diab Awad Zaqout¹
¹ Researcher in Administration, Qatar.
Email: Nimazaqout@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/47
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/47
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 924 - 953
تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر، وذلك من خلال الكشف عن درجة ممارسة القيادة التربوية ، وتحديد درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، والكشف عن العلاقة الارتباطية بين أبعاد القيادة التربوية والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، فضلًا عن التعرف على أبرز التحديات التي تواجه بناء هذه الثقافة.واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّن مجتمعها من جميع معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر للعام الدراسي (2026/2027)، والبالغ عددهم (20,310) معلمًا ومعلمة. وتكوّنت العينة من (224) معلمًا ومعلمة، اختيروا بالطريقة المتاحة. واستخدمت الدراسة الاستبانة أداةً لجمع البيانات، وتضمنت (23) فقرة موزعة على متغيرات الدراسة، إلى جانب سؤال مفتوح للتعرف على أبرز التحديات، واعتمدت مقياس ليكرت الخماسي.أظهرت النتائج أن درجة ممارسة القيادة التربوية جاءت مرتفعة، بمتوسط حسابي بلغ (4.237)، وجاء مجال القيادة والرؤية الاستراتيجية في المرتبة الأولى، يليه الدعم والمتابعة والتقويم، ثم إدارة التغيير واتخاذ القرار. كما جاءت درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي مرتفعة، بمتوسط حسابي بلغ (4.386). وكشفت النتائج عن وجود علاقات ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α≤0.01) بين أبعاد القيادة التربوية والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، وجاء مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار في المرتبة الأولى من حيث قوة الارتباط. كما كشفت الاستجابات عن عدد من التحديات، أبرزها مقاومة التغيير، وتفاوت الكفايات الرقمية، ومحدودية البنية التحتية والإمكانات التقنية، وضغط الأعباء الإدارية والتدريسية. وأوصت الدراسة بتعزيز برامج تنمية مهارات القيادات المدرسية في إدارة التغيير والتحول الرقمي، وتوفير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين والمعلمات لتنمية كفاياتهم الرقمية.
الكلمات المفتاحية: القيادة التربوية، ثقافة مدرسية ،التحول الرقمي ، المدارس الخاصة، دولة قطر.
Abstract: The study aimed to identify the role of educational leadership in building a school culture that supports digital transformation from the perspective of teachers in private schools in the State of Qatar. Specifically, it sought to determine the degree to which educational leadership is practiced, assess the availability of a school culture that supports digital transformation, examine the correlation between the dimensions of educational leadership and the school culture supporting digital transformation, and identify the main challenges facing the development of such a culture. The study adopted the descriptive correlational approach. The study population consisted of all male and female teachers in private schools in the State of Qatar during the academic year 2026/2027, totaling 20,310 teachers. The sample comprised 224 teachers selected using the convenience sampling method. A questionnaire was used as the data collection instrument. It consisted of 23 items distributed across the study variables, in addition to an open-ended question to identify the main challenges. A five-point Likert scale was adopted. The findings revealed that the degree of educational leadership practice was high, with an overall mean of 4.237. The dimension of leadership and strategic vision ranked first, followed by support, follow-up, and evaluation, while change management and decision-making ranked third. The availability of a school culture supporting digital transformation was also high, with a mean of 4.386. The findings further revealed positive, statistically significant correlations at the (α ≤ 0.01) level between the dimensions of educational leadership and the school culture supporting digital transformation. Change management and decision-making demonstrated the strongest correlation. The open-ended responses also identified several challenges, most notably resistance to change, differences in digital competencies, limited technological infrastructure and resources, and increased administrative and teaching workloads. The study recommended strengthening training programs for school leaders in change management and digital transformation, and providing continuous professional development programs for teachers to enhance their digital competencies.
Keywords: Educational Leadership, School Culture, Digital Transformation, Private Schools, State of Qatar.
المقدمة
تعتبر القيادة في المؤسسات التعليمية من العناصر الأساسية لتطوير العمل والارتقاء بمستوى الأداء، لما تقوم به من أدوار مهمة في التخطيط والتنظيم والتوجيه واتخاذ القرارات والمتابعة والتقويم، إذ يقع على عاتق القائد توجيه جهود العاملين نحو تحقيق الأهداف التعليمية من خلال التأثير في سلوكهم وتحفيزهم على أداء مهامهم بكفاءة. وتزداد أهمية القيادة في المؤسسات التعليمية نظرًا لطبيعة العمل التربوي وتعدد مسؤولياته، حيث تمثل القيادة التربوية أحد المرتكزات الأساسية في تحسين أداء المدرسة وتحقيق أهدافها، وتوفير البيئة المناسبة لتحقيق تعلم فعال ومستدام (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024).
ويقوم مدير المدرسة بدور محوري في إدارة العملية التعليمية وتنظيم العمل المدرسي، حيث تتسع مسؤولياته لتشمل التخطيط للعمل المدرسي، وتوجيه العاملين، ومتابعة الأداء، واتخاذ القرارات، ومعالجة المشكلات، وتطوير الممارسات المدرسية بما يتناسب مع المستجدات التربوية. ولم تعد هذه المسؤوليات تقتصر على الجوانب الإدارية التقليدية، بل أصبحت تتطلب من القيادة المدرسية القدرة على إدارة التغيير، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتشجيع العاملين على تطوير ممارساتهم بما يتلاءم مع المتغيرات التي يشهدها قطاع التعليم (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024).
وقد فرضت التطورات التكنولوجية المتسارعة والتحول نحو البيئات التعليمية الرقمية أدوارًا جديدة على القيادات المدرسية، إذ أصبح نجاح المدرسة في التعامل مع التحول الرقمي مرتبطًا بقدرة القيادة على وضع رؤية واضحة، وتحديد أولويات العمل، وإشراك العاملين في اتخاذ القرارات، وتوفير الدعم اللازم لهم، ومتابعة تنفيذ الممارسات الرقمية وتقويمها. ومن ثم، فإن القيادة التربوية في البيئة الرقمية لا تقتصر على استخدام التقنيات الحديثة، وإنما تشمل القدرة على قيادة التغيير وتوجيه العاملين نحو تبني الممارسات الرقمية وتطويرها (جندية والصياح، 2025).
ويُعد التحول الرقمي في التعليم من الاتجاهات الحديثة التي أسهمت في إعادة تشكيل أساليب العمل والتعلم والإدارة داخل المؤسسات التعليمية، حيث لم يعد استخدام التقنيات الرقمية مقتصرًا على توفير الأجهزة والمنصات الإلكترونية، وإنما أصبح مرتبطًا بتطوير أساليب العمل، وتبادل المعلومات، واتخاذ القرارات، والتواصل بين العاملين، وتطوير الممارسات التعليمية والإدارية. وقد أكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر أهمية التعلم الرقمي وتطوير المهارات الرقمية ضمن توجهاتها الاستراتيجية لتطوير منظومة التعليم، بما يعزز قدرة المؤسسات التعليمية على مواكبة المتغيرات التكنولوجية المتسارعة (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024).
ويحتاج التحول الرقمي داخل المدرسة إلى بيئة تنظيمية وثقافية تساعد على تقبل التغيير وتدعم استخدام التقنيات الرقمية في مختلف جوانب العمل المدرسي، إذ إن توفير التقنيات وحده لا يضمن نجاح التحول الرقمي ما لم يصاحبه تغيير في القيم والممارسات والاتجاهات السائدة لدى العاملين. وفي هذا السياق، أوضحت دراسة بورنومو وإيمرون ووِيونو وصبري ودامي (Purnomo, Imron, Wiyono, Sobri, & Dami, 2024) أن الانتقال إلى ثقافة مدرسية قائمة على الرقمنة يتطلب تطوير المهارات الرقمية، ومواءمة الرؤية، وتوفير الموارد، وإدارة العقبات، وتعزيز تقبل التكنولوجيا، بما يجعل الثقافة المدرسية عنصرًا مهمًا في دعم التحول الرقمي.
وتتمثل الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي في مجموعة من القيم والممارسات والاتجاهات التي تشجع العاملين على استخدام التقنيات الرقمية وتقبل التغيير وتبادل الخبرات والمعارف والتعاون في توظيف التكنولوجيا، إلى جانب الاستعداد لتطوير المهارات وتجربة أساليب جديدة في العمل. ومن هنا فإن بناء هذه الثقافة يتطلب قيادة مدرسية قادرة على توفير الدعم، وتشجيع المبادرات، والاستماع إلى أفكار العاملين، وإتاحة فرص التطوير، وربط الممارسات المدرسية بمتطلبات التحول الرقمي (جندية والصياح، 2025).
وتشير الاتجاهات الحديثة إلى وجود ارتباط بين ممارسات القيادة المدرسية والثقافة الرقمية والتحول الرقمي في المدارس؛ فقد توصل تشنغ (Cheng, 2026) إلى أن القيادة الرقمية لمدير المدرسة ترتبط بالتحول الرقمي المدرسي من خلال الثقافة الرقمية المدرسية والرشاقة الرقمية التنظيمية، مما يبرز أهمية القيادة في تهيئة البيئة الثقافية والتنظيمية اللازمة للتحول الرقمي. كما بينت دراسة بورنومو وزملائه (Purnomo et al., 2024) أن إدارة التغيير تمثل عنصرًا أساسيًا في الانتقال من الثقافة المدرسية التقليدية إلى الثقافة المدرسية القائمة على الرقمنة.
وفي دولة قطر، تتوافق أهمية بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي نحو تطوير التعلم الرقمي، وتعزيز المهارات الرقمية، وتطوير أداء المدارس والقيادات المدرسية، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية قادرة على مواكبة التطورات التقنية ومتطلبات المستقبل (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024). ومن ثم، فإن دور القيادة التربوية لا يقتصر على إدارة عملية التحول الرقمي، وإنما يمتد إلى بناء ثقافة مدرسية تجعل استخدام التقنيات الرقمية والتعاون والتطوير المستمر جزءًا من الممارسات اليومية في المدرسة.
ومن خلال ما سبق، يتضح أن نجاح التحول الرقمي في المدرسة يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة القيادة التربوية على توفير رؤية واضحة وإدارة التغيير واتخاذ القرارات المناسبة، وتقديم الدعم والمتابعة والتقويم، بما يسهم في بناء ثقافة مدرسية تشجع العاملين على تقبل التقنيات الرقمية وتوظيفها وتطوير مهاراتهم في استخدامها. وعليه، جاءت هذه الدراسة للتعرف على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر، من خلال تناول القيادة التربوية في أبعادها المتمثلة في القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم، والكشف عن مستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، والعلاقة بين القيادة التربوية والثقافة المدرسية، وأبرز التحديات التي تواجه مديري المدارس في بناء هذه الثقافة.
مشكلة الدراسة
تجمع الأدبيات التربوية على أن المدرسة تمثل مؤسسة أساسية في بناء الأجيال وإعدادها لمتطلبات المستقبل، وأن نجاحها في تحقيق أهدافها يرتبط بدرجة كبيرة بفاعلية القيادة التربوية وقدرتها على توجيه العمل المدرسي وإدارة التغيير وتطوير الممارسات التعليمية والإدارية. ومع التطورات التقنية المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم، لم يعد دور القيادة المدرسية مقتصرًا على الجوانب الإدارية والتنظيمية التقليدية، بل أصبح يتطلب قدرة أكبر على قيادة التحول الرقمي، وتوفير رؤية واضحة، ودعم العاملين، وتشجيعهم على تبني الممارسات الرقمية وتطوير مهاراتهم في استخدامها.
كما أن نجاح التحول الرقمي في المدرسة لا يعتمد على توفير التقنيات والمنصات الرقمية فحسب، وإنما يرتبط كذلك بوجود ثقافة مدرسية داعمة للتغيير والتطوير، تقوم على تقبل العاملين للتقنيات الحديثة، وتشجيع التعاون وتبادل الخبرات، وتوفير فرص التعلم والتطوير المستمر، وإتاحة المجال للمبادرات والممارسات الرقمية. وفي هذا السياق، توصلت دراسة جندية والصياح (2025) إلى وجود علاقة بين القيادة الرقمية والثقافة التنظيمية في المدارس، في حين أوضحت دراسة بورنومو وزملائه (Purnomo et al., 2024) أن التحول نحو ثقافة مدرسية قائمة على الرقمنة يتطلب إدارة التغيير، وتطوير المهارات الرقمية، ومواءمة الرؤية، وتوفير الموارد، وتعزيز تقبل التكنولوجيا. كما أظهرت دراسة تشنغ (Cheng, 2026) وجود ارتباط بين القيادة الرقمية والثقافة الرقمية المدرسية والتحول الرقمي في المدارس.
وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي في المجال التعليمي، فإن بناء ثقافة مدرسية داعمة لهذا التحول يتطلب قيادة تربوية قادرة على إدارة التغيير واتخاذ القرارات المناسبة، وتقديم الدعم والمتابعة والتقويم، بما يساعد على تحويل استخدام التقنيات الرقمية من مجرد ممارسات فردية إلى ثقافة مؤسسية تتبناها المدرسة والعاملون فيها. كما تتوافق أهمية هذا الموضوع مع توجهات وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر نحو تطوير منظومة التعليم وتعزيز المهارات الرقمية ومواكبة المتغيرات التقنية ومتطلبات المستقبل (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024).
ومن هنا، تتمثل مشكلة الدراسة في الحاجة إلى الكشف عن دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي، والتعرف إلى درجة ممارسة القيادات المدرسية لأدوارها في مجالات القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم، ومدى ارتباط ذلك بمستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي في المدارس بدولة قطر. وعليه، جاءت هذه الدراسة للتعرف على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر.
وتتحدد مشكلة الدراسة بالسؤال الرئيس التالي:
ما دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
أسئلة الدراسة
ويتفرع عن السؤال الرئيس الأسئلة الآتية:
1.ما درجة ممارسة القيادة التربوية بمجالاتها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم)، من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
2.ما درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
3. هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤ 0.01) بين القيادة التربوية بأبعادها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم) ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
4. ما أبرز التحديات التي تواجه مديري المدارس في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي بدولة قطر من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر ؟
أهداف الدراسة:
هدفت الدراسة إلى:
1. التعرف على درجة ممارسة القيادة التربوية بمجالاتها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم)، من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر.
2. معرفة درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر.
3. الكشف عما إذا كان هناك علاقة الارتباطية بين القيادة التربوية بأبعادها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم) ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر.
4. التعرف على أبرز التحديات التي تواجه مديري المدارس في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي بدولة قطر من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر .
أهمية الدراسة
تتبع أهمية الدراسة ما يلي:
– الأهمية العلمية: تسهم الدراسة في إثراء الأدبيات التربوية المتعلقة بالقيادة التربوية والتحول الرقمي، من خلال توضيح العلاقة بين ممارسات القيادة التربوية وبناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي.
– الأهمية النظرية: تقدم الدراسة إطارًا يساعد في توضيح دور القيادة التربوية في دعم التغيير الرقمي داخل البيئة المدرسية، من خلال التركيز على القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم.
– الأهمية التطبيقية: من الممكن تفيد نتائج الدراسة مديري المدارس والقيادات التربوية في التعرف على الممارسات القيادية التي تسهم في بناء ثقافة مدرسية تشجع على تقبل التقنيات الرقمية وتوظيفها في العمل المدرسي.
– أهمية الدراسة للمؤسسات التعليمية: تساعد نتائج الدراسة الجهات المسؤولة عن التعليم في دولة قطر في تطوير برامج التدريب والتطوير المهني للقيادات المدرسية، بما يعزز قدرتها على إدارة التحول الرقمي وبناء بيئة مدرسية داعمة له.
– أهمية الدراسة المستقبلية: توفر الدراسة أساسًا للباحثين لإجراء دراسات لاحقة تتناول القيادة التربوية والتحول الرقمي والثقافة المدرسية في مراحل تعليمية أو بيئات تعليمية مختلفة، والاستفادة من أداة الدراسة ونتائجها في تطوير البحوث المستقبلية.
حدود الدراسة
تتحدد الدراسة بالحدود التالية:
- الحد الموضوعي: اقتصرت الدراسة على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي، من خلال أبعاد القيادة التربوية المتمثلة في: القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم، ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي.
- الحد المكاني: تم تطبيق هذه الدراسة على المدارس الخاصة في دولة قطر.
- الحد الزمني: تم تطبيق هذه الدراسة خلال الفصل الدراسي الأول من العام الدراسي 2026/2027.
- الحد البشري: تم تطبيق هذه الدراسة على معلمي ومعلمات المدارس الخاصة في دولة قطر بجميع المراحل التعليمية.
مصطلحات الدراسة
اشتملت الدراسة على التعريف بالمصطلحات التالية:
1. القيادة التربوية:
عرفتها الحنيطي (2024) بأنها مجموعة من الممارسات والأنماط القيادية التي يمارسها مديرو المدارس في توجيه العاملين وتحفيزهم، بما يسهم في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية للمدرسة.
وتعرف القيادة التربوية إجرائيًا بأنها: مجموعة الممارسات القيادية التي يمارسها مديرو المدارس في دولة قطر، وتتمثل في القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم، كما تقاس من خلال الدرجة الكلية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات الأداة المعدة لذلك.
2. الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي:
يمكن تعريف الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي بأنها مجموعة القيم والممارسات والاتجاهات السائدة في
البيئة المدرسية التي تشجع على تقبل التغيير، واستخدام التقنيات الرقمية، وتبادل الخبرات، وتنمية المهارات الرقمية، ودعم الممارسات المرتبطة بالتحول الرقمي) جندية والصياح ،2025).
وتعرف الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي إجرائيًا بأنها: الدرجة التي تعكس مستوى توافر الممارسات والقيم والاتجاهات داخل المدارس الخاصة في دولة قطر، بما يشجع العاملين على تقبل التقنيات الرقمية وتوظيفها والتعاون في استخدامها وتطوير مهاراتهم الرقمية، وذلك وفقًا لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات الأداة المعدة لذلك.
الأدب النظري
المحور الاول: القيادة التربوية
تمهيد
تُعد القيادة التربوية من الركائز الأساسية في تطوير المؤسسات التعليمية، لما تؤديه من دور في توجيه العمل المدرسي، وبناء الرؤية، وتنظيم جهود العاملين، واتخاذ القرارات، وإدارة التغيير. وقد اتسع دور القيادة المدرسية في ظل التطورات التقنية ليشمل قيادة التحول الرقمي، ودعم العاملين، وتنمية قدراتهم، وتهيئة البيئة المدرسية للتطوير المستمر. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن القيادة التعليمية الفاعلة ترتبط بتحديد التوقعات، والتركيز على التعلم، وتعزيز التعاون، وتنمية قدرات العاملين (UNESCO, 2024).
وفي البيئة الرقمية، لم تعد القيادة التربوية تقتصر على إدارة الأعمال المدرسية اليومية، بل أصبحت مطالبة بتوفير رؤية واضحة للتحول، وتشجيع العاملين على تبني الممارسات الرقمية، وتوفير الدعم والتدريب، ومتابعة تنفيذ المبادرات وتقويمها. ومن ثم، تمثل القيادة التربوية مدخلًا أساسيًا لفهم قدرة المدرسة على بناء ثقافة تنظيمية داعمة للتحول الرقمي (Tømte, 2024; Chen & Kouhsari, 2025).
مفهوم القيادة التربوية
يرتبط مفهوم القيادة التربوية بطبيعة الدور الذي تؤديه القيادة في توجيه المؤسسة التعليمية نحو تحقيق أهدافها وتطوير أدائها؛ فالقيادة لا تتمثل في ممارسة السلطة الرسمية فحسب، وإنما تتضمن التأثير في العاملين، وبناء الرؤية المشتركة، وتنسيق الجهود، وتحفيز الأفراد على المشاركة في تحقيق الأهداف. وفي ظل التحولات التي يشهدها التعليم، أصبح مفهوم القيادة أكثر ارتباطًا بالتطوير وإدارة التغيير والقدرة على الاستجابة للمستجدات التقنية والتنظيمية. ومن هذا المنطلق، يتناول هذا الجزء مفهوم القيادة التربوية وأهميتها، بوصفهما أساسًا لفهم دورها في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي.
تُشير القيادة التربوية إلى العملية التي يتم من خلالها توجيه العاملين في المؤسسة التعليمية والتأثير فيهم وتحفيزهم نحو تحقيق الأهداف التعليمية والتنظيمية، من خلال بناء رؤية مشتركة، وتنظيم الجهود، واتخاذ القرارات، وتوفير الظروف التي تساعد العاملين على أداء أدوارهم وتطوير ممارساتهم. ولا تقتصر القيادة التربوية على السلطة الرسمية التي يمنحها المنصب الإداري، وإنما تتضمن القدرة على التأثير والإقناع والتواصل وبناء العلاقات المهنية.
وفي السياق المدرسي، ترتبط القيادة التربوية بقدرة مدير المدرسة على توجيه العمل المدرسي، وتحديد الأولويات، وتنظيم جهود العاملين، ومتابعة الأداء، والتعامل مع المشكلات والمستجدات. وتوضح اليونسكو أن أدوار القيادة التعليمية تتضمن تحديد التوقعات، والتركيز على التعلم، وتعزيز التعاون، وتنمية قدرات العاملين، بما يعكس انتقال القيادة من الإدارة اليومية إلى قيادة التطوير والتحسين المؤسسي (UNESCO, 2024).
وفي ظل التحول الرقمي، أصبح مفهوم القيادة التربوية أكثر اتساعًا، إذ أصبح القائد المدرسي مطالبًا بتوجيه المدرسة نحو الاستخدام الفاعل للتكنولوجيا، ودعم العاملين في اكتساب المهارات اللازمة، وإدارة التغيير، وتوفير بيئة تشجع على الابتكار والتعلم المستمر. وتشير دراسة Tømte (2024) إلى أن القيادة في المدارس التي تعتمد بصورة واسعة على التقنيات الرقمية تتطلب قدرات مهنية رقمية تساعد القادة على التعامل مع البيئة التعليمية المتغيرة وتطوير الممارسات المرتبطة بها.
كما أظهرت دراسة الأنصاري (2024) أن الممارسات القيادية في البيئة الرقمية تشمل التوجيه الرقمي، والقيادة المهنية، وقيادة إجراءات التطبيق الرقمي، والتحفيز، وبناء العلاقات الإنسانية، والمهارات الرقمية الشخصية، مما يؤكد أن القيادة المدرسية الرقمية تتجاوز الاستخدام التقني إلى قيادة الأفراد والتغيير المؤسسي.
وبناءً على ذلك، يمكن النظر إلى القيادة التربوية في هذه الدراسة باعتبارها مجموعة من الممارسات القيادية التي يقوم بها مديرو المدارس لتوجيه العمل المدرسي نحو التطوير والتحسين، من خلال بناء الرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، وتقديم الدعم والمتابعة والتقويم، بما يسهم في تهيئة البيئة المدرسية اللازمة لبناء ثقافة داعمة للتحول الرقمي.
أهمية القيادة التربوية في المؤسسات التعليمية
تتضح أهمية القيادة التربوية في المؤسسات التعليمية من خلال مجموعة من الأدوار الأساسية التي تؤديها في تطوير العمل المدرسي، ويمكن إيجازها في النقاط الآتية، كما ذكرها جندية والصياح (2025):
- تحقيق أهداف المؤسسة التعليمية: تسهم القيادة التربوية في توجيه جهود العاملين وتنسيقها، وتحويل التوجهات والسياسات التعليمية إلى ممارسات وإجراءات داخل المدرسة، بما يدعم تحقيق الأهداف التعليمية وتحسين الأداء .
- بناء الرؤية والتوجه الاستراتيجي: تساعد القيادة التربوية على بناء رؤية واضحة ومشتركة تحدد اتجاه المدرسة وأولوياتها، كما تسهم في ربط توظيف التقنيات الرقمية بالأهداف التعليمية والتطوير المؤسسي، بدلًا من النظر إليها باعتبارها غاية مستقلة .
- إدارة التغيير والتحول الرقمي: تؤدي القيادة دورًا أساسيًا في إدارة التغييرات المرتبطة بإدخال التقنيات والمنصات الرقمية، من خلال توضيح أهداف التغيير، والاستماع إلى العاملين، وتوفير التدريب والدعم، ومتابعة عملية التطبيق .
- دعم اتخاذ القرارات وتطوير العمل المدرسي: تساعد القيادة التربوية في تحديد الأولويات، وتوزيع الموارد، واختيار الممارسات المناسبة، واتخاذ القرارات التي تستند إلى احتياجات المدرسة، إلى جانب متابعة تنفيذ هذه القرارات وتقويم نتائجها.
- بناء الثقافة المدرسية وتعزيز التعاون: تسهم ممارسات القيادة في تشكيل القيم والممارسات والعلاقات المهنية داخل المدرسة، وتشجيع التعاون والمبادرات المشتركة ودعم العاملين والتطوير المهني، بما يعزز ثقافة مدرسية إيجابية (.
- تهيئة البيئة الداعمة للتحول الرقمي: تساعد القيادة التربوية على توفير بيئة مدرسية تشجع العاملين على استخدام التقنيات الرقمية وتطوير مهاراتهم والمشاركة في اتخاذ القرارات والمبادرات الرقمية.
يتضح من العرض السابق أن أهمية القيادة التربوية لا تقتصر على إدارة العمل المدرسي وتنظيمه، بل تمتد إلى بناء رؤية واضحة، وإدارة التغيير، ودعم العاملين، وتعزيز المشاركة والتعاون، ومتابعة تنفيذ الممارسات وتقييمها. وترى الباحثة أن هذه الأدوار تكتسب أهمية أكبر في ظل التحول الرقمي، لأن نجاحه يتطلب قيادة قادرة على تهيئة بيئة مدرسية تشجع على تقبل التقنيات الرقمية وتوظيفها، وتدعم التطوير المستمر للعاملين، وهو ما يتوافق مع أبعاد القيادة التربوية المعتمدة في الدراسة الحالية.
خصائص القيادة التربوية الفاعلة
تتطلب القيادة التربوية الفاعلة مجموعة من الخصائص التي تمكن مدير المدرسة من التعامل مع المتغيرات التعليمية والتنظيمية والتكنولوجية. ولم تعد فاعلية القيادة مرتبطة فقط بإدارة الأعمال اليومية، وإنما أصبحت ترتبط بقدرتها على بناء الرؤية، وإدارة التغيير، والتواصل، وتشجيع التعاون، وتنمية قدرات العاملين، واتخاذ القرارات المناسبة. ويمكن تحديد أبرز هذه الخصائص فيما يأتي:
- وضوح الرؤية والتوجه الاستراتيجي: تتميز القيادة الفاعلة بقدرتها على تحديد رؤية واضحة وربطها بأهداف المدرسة وممارساتها اليومية. وتزداد أهمية هذه الخاصية في التحول الرقمي؛ لأن استخدام التكنولوجيا يحتاج إلى رؤية تحدد الغاية من توظيفها وكيفية دمجها في العمل المدرسي( (Tømte, 2024
- القدرة على إدارة التغيير: تتسم القيادة الفاعلة بالقدرة على إدارة التغييرات بصورة منظمة، وتوضيح أهدافها، والتعامل مع مقاومة التغيير، وتشجيع العاملين على تبني الممارسات الجديدة وتوفير الدعم اللازم لهم (الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
- القدرة على اتخاذ القرار: ترتبط القيادة الفاعلة باتخاذ قرارات تستند إلى المعلومات والاحتياجات الفعلية للمدرسة، مع إشراك العاملين في القرارات التي تؤثر في أعمالهم. وتزداد أهمية ذلك في البيئة الرقمية نتيجة تعدد الخيارات التقنية والحاجة إلى تحديد الأولويات ( (Tømte, 2024
- التواصل الفاعل وبناء العلاقات المهنية: تعتمد القيادة الفاعلة على التواصل المستمر مع العاملين والاستماع إلى آرائهم وتبادل المعلومات وبناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام، وهو ما يساعد على دعم التغيير والتطوير داخل المدرسة (الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
- تشجيع المشاركة والتعاون: تتميز القيادة الفاعلة بتشجيع العاملين على المشاركة في تطوير العمل المدرسي وتبادل الخبرات وتنفيذ المبادرات المشتركة، بما يعزز المسؤولية المشتركة تجاه أهداف المدرسة(الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
- دعم التطوير المهني وتنمية قدرات العاملين: تهتم القيادة الفاعلة بتوفير فرص التطوير المهني التي تساعد العاملين على اكتساب المعارف والمهارات اللازمة، وتزداد أهمية ذلك في البيئة الرقمية نتيجة سرعة تغير التقنيات والحاجة إلى تحديث المهارات بصورة مستمرة(الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
- توفير الدعم والتحفيز: توفر القيادة الفاعلة الدعم المادي والمعنوي للعاملين، وتشجع المبادرات الجديدة وتقدر الجهود، بما يساعد على زيادة استعداد العاملين لتبني الممارسات الرقمية الجديدة (Plaku & Leka, 2025).
- المرونة والقدرة على التكيف: تتطلب البيئة التعليمية المعاصرة قيادة قادرة على الاستجابة للمتغيرات وإعادة النظر في أساليب العمل عند الحاجة، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في ظل التطور المستمر للتقنيات الرقمية (الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
- المتابعة والتقويم: لا تقتصر القيادة الفاعلة على التخطيط واتخاذ القرار، وإنما تمتد إلى متابعة التنفيذ وتقويم النتائج وتحديد جوانب القوة والقصور واتخاذ الإجراءات التصحيحية المناسبة.
- دعم الابتكار والتعلم المستمر: ترتبط القيادة الفاعلة بتهيئة بيئة تسمح للعاملين بتجربة الأفكار والممارسات الجديدة وتبادل الخبرات والتعلم من التجارب، وهو ما يمثل أحد متطلبات التحول الرقمي المستمر(الأنصاري، 2024؛ Chen & Kouhsari, 2025 ).
يتضح أن القيادة التربوية المعاصرة تتجاوز الإدارة التقليدية للأعمال المدرسية، لتشمل بناء الرؤية، وإدارة التغيير، واتخاذ القرار، والتواصل، ودعم العاملين، وتنمية قدراتهم، والمتابعة والتقويم. وتكتسب هذه الأبعاد أهمية خاصة في ظل التحول الرقمي؛ لأنها تساعد المدرسة على الانتقال من مجرد استخدام التقنيات إلى بناء ثقافة مؤسسية تشجع على استخدامها وتطويرها. وتتفق هذه الخصائص بصورة مباشرة مع أبعاد الدراسة الحالية، والمتمثلة في القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم، مما يجعلها أساسًا مناسبًا للانتقال في المحور التالي إلى موضوع أدوار القيادة التربوية في تطوير العمل المدرسي.
أدوار القيادة التربوية في تطوير العمل المدرسي
أن تطوير المدرسة بصورة مستدامة يتطلب قيادة قادرة على إدارة الموارد، ودعم العاملين، والتعامل مع التحديات التنظيمية، وتهيئة الظروف اللازمة للتحسين المستمر . وفي ضوء ذلك، يمكن تحديد أبرز أدوار القيادة التربوية في تطوير العمل المدرسي فيما يأتي كما ذكر(Karakose et al., 2024):
- وضع الرؤية والأهداف وتوجيه العمل المدرسي: تعمل القيادة التربوية على تحديد رؤية واضحة للمدرسة وترجمة أهدافها إلى خطط وممارسات عملية، وتوجيه جهود العاملين نحو تحقيقها، بما يضمن وضوح الأولويات واتساق العمل المدرسي.
- تحسين التعليم والتعلم: تسهم القيادة التربوية في متابعة العملية التعليمية، ودعم المعلمين، وتوفير الموارد التعليمية، وتشجيع الممارسات التي تسهم في تحسين التدريس والتعلم، إلى جانب متابعة تقدم الطلبة وتقويم الممارسات التعليمية .
- تنمية العاملين وتطوير أدائهم المهني: تقوم القيادة بدور مهم في تحديد الاحتياجات المهنية للعاملين، وتوفير فرص التدريب والتطوير، وتقديم الدعم والتوجيه، وتشجيع التعلم المهني المستمر، بما يساعد على رفع كفاءة العاملين وتحسين أدائهم.
- تعزيز التعاون والمشاركة في العمل المدرسي: تعمل القيادة التربوية على بناء علاقات مهنية إيجابية وتشجيع التعاون بين العاملين، وإشراك المعلمين وأولياء الأمور وأفراد المجتمع في دعم أهداف المدرسة، بما يعزز المسؤولية المشتركة عن تطوير العمل المدرسي .
- إدارة الموارد والتغيير وتحقيق التحسين المستمر: تتولى القيادة تنظيم الموارد المتاحة وتحديد أولويات استخدامها، إلى جانب قيادة التغيير والتعامل مع التحديات التي قد تواجه المدرسة، ومتابعة تنفيذ خطط التطوير وتقويم نتائجها وإجراء التعديلات اللازمة.
ترى الباحثة أن أدوار القيادة التربوية في تطوير العمل المدرسي تتكامل فيما بينها، بدءًا من تحديد الرؤية والأهداف، مرورًا بتحسين التعليم وتنمية العاملين وتعزيز التعاون، وانتهاءً بإدارة الموارد والتغيير ومتابعة التطوير. وتكتسب هذه الأدوار أهمية خاصة في الدراسة الحالية؛ لأنها تمثل الأساس الذي يمكن من خلاله للقيادة المدرسية تهيئة بيئة تنظيمية وثقافية أكثر استعدادًا للتحول الرقمي.
القيادة التربوية وإدارة التغيير في البيئة المدرسية
أصبحت إدارة التغيير من الأدوار الأساسية للقيادة التربوية في البيئة المدرسية، في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم، وما تفرضه من تطوير مستمر في الممارسات الإدارية والتعليمية. ولا يقتصر نجاح التغيير على توفير التقنيات والموارد، وإنما يرتبط بقدرة القيادة التربوية على تهيئة العاملين، وتشجيعهم على تقبل التغيير، ودعم المبادرات الجديدة، وبناء بيئة مدرسية تشجع على الابتكار والمبادرة. وفي هذا السياق، أكدت دراسة الذهلي وآخرين (2026) أهمية دور القيادة التربوية في بناء ثقافة الابتكار لدى المعلمين، بما يعكس ارتباط الممارسات القيادية بتهيئة البيئة المدرسية الداعمة للتجديد والتطوير. وتتمثل أبرز أدوار القيادة التربوية في إدارة التغيير ما يلي:
- بناء رؤية واضحة للتغيير: تعمل القيادة التربوية على تحديد اتجاه واضح للتغيير وتوضيح أهدافه للعاملين، بما يساعد على توحيد الجهود وتحقيق فهم مشترك لمتطلبات التطوير.
- تهيئة العاملين لتقبل التغيير: تسهم القيادة في تقليل مقاومة التغيير من خلال التواصل المستمر مع العاملين، وإشراكهم في مراحل التغيير، وتوضيح فوائده وانعكاساته على العمل المدرسي.
- تشجيع الابتكار والمبادرات الجديدة: تدعم القيادة التربوية تقديم الأفكار الجديدة وتجريب الممارسات المبتكرة، وتوفر بيئة تشجع العاملين على المبادرة والتطوير بدلًا من الاقتصار على الأساليب التقليدية.
- دعم العاملين وتنمية قدراتهم: تتطلب عملية التغيير تطوير مهارات العاملين ومعارفهم، ولذلك تضطلع القيادة بدور مهم في توفير التدريب والدعم المهني اللازم للتعامل مع المستجدات.
- متابعة التغيير وتقويم نتائجه: تتابع القيادة التربوية تنفيذ خطط التغيير، وتتعرف إلى الصعوبات التي تواجه العاملين، وتقوّم النتائج بصورة مستمرة؛ بهدف تعديل الممارسات وتحقيق التحسين المستدام.
يتضح مما سبق أن إدارة التغيير في البيئة المدرسية ترتبط بصورة مباشرة بفاعلية القيادة التربوية وقدرتها على بناء بيئة تتقبل التطوير وتشجع الابتكار والمبادرة. وترى الباحثة أن نجاح التحول الرقمي في المدارس لا يعتمد على إدخال التقنيات الرقمية فحسب، وإنما يتطلب قيادة قادرة على إدارة التغيير، ودعم العاملين، وتشجيعهم على تبني الممارسات الجديدة، وهو ما يتفق مع توجه الدراسة الحالية نحو بحث دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي.
المحور الثاني: الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي
تمهيد
تُعد الثقافة المدرسية من المرتكزات الأساسية التي تحدد طبيعة الحياة التنظيمية والمهنية داخل المؤسسة التعليمية، إذ تتشكل من خلال ما يسود المدرسة من قيم ومعتقدات ومعايير وممارسات وعلاقات مشتركة بين أفرادها. وتؤثر هذه الثقافة في سلوك العاملين، وطريقة تفاعلهم، واتجاهاتهم نحو العمل والتطوير، كما تؤدي دورًا مهمًا في تهيئة البيئة المدرسية للتغيير وتحسين جودة الممارسات التعليمية والإدارية. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن وجود ثقافة مدرسية إيجابية يرتبط بتحسين جودة التدريس وتطوير أداء العاملين، الأمر الذي يجعلها عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل المدرسي (فقيه وحني، 2024).
مفهوم الثقافة المدرسية
عرفها كل من فقيه وحني (2024) : بأنها منظومة من القيم والممارسات والعلاقات السائدة داخل المدرسة، والتي تؤثر في تشكيل الهوية المهنية للعاملين وفي طريقة أدائهم لأدوارهم، بما ينعكس على جودة التدريس وتطوير العمل المدرسي.
ومن منطلق اخر عرفها أبو كوش (2024) : بأنها مجموعة من القيم والممارسات والمعايير التي تسود البيئة المدرسية، وتظهر من خلال طريقة تعامل العاملين وتفاعلهم مع مختلف جوانب العمل المدرسي، بما يسهم في تشكيل طبيعة البيئة التنظيمية داخل المدرسة. وقد تناولت الدراسة الثقافة التنظيمية في المدارس الابتدائية العربية بالنقب من وجهة نظر المعلمين.
فيما عرفت حامد (2024) الثقافة التنظيمية في الإدارة المدرسية : بأنها منظومة من القيم والممارسات التنظيمية التي توجه سلوك العاملين داخل الإدارة المدرسية، وتنعكس على طريقة أداء الأعمال والعلاقات المهنية وآليات العمل داخل المدرسة. وقد تناولت الدراسة مستوى الثقافة التنظيمية في الإدارة المدرسية بمدارس البنات بتعليم عسير.
أهمية الثقافة المدرسية في تطوير العمل المدرسي
تنبع أهمية الثقافة المدرسية من كونها الإطار الذي تتشكل داخله اتجاهات العاملين وممارساتهم المهنية، ويمكن توضيح أهميتها في الآتي، كما ذكرها ابو كوش (2024):
- تعزيز التعاون والعمل الجماعي: من خلال ترسيخ قيم المشاركة وتبادل الخبرات بين العاملين.
- دعم التطوير المهني: من خلال تشجيع العاملين على التعلم المستمر وتحسين ممارساتهم المهنية.
- تعزيز تقبل التغيير: من خلال إيجاد بيئة مدرسية أكثر استعدادًا للتعامل مع المستجدات والتطوير.
- تشجيع الابتكار والمبادرة: من خلال دعم الأفكار الجديدة وإتاحة المجال أمام العاملين للمشاركة في تطوير العمل.
- تحسين جودة العمل المدرسي: من خلال توفير قيم وممارسات تنظيمية تساعد على تحسين الأداء وتحقيق أهداف المدرسة.
- بناء بيئة مهنية إيجابية: من خلال تعزيز الثقة والاحترام والتواصل والعلاقات المهنية بين أفراد المجتمع المدرسي.
يتضح من التعريفات السابقة أن الثقافة المدرسية لا تقتصر على مجموعة من القواعد والإجراءات الرسمية، وإنما تمثل منظومة متكاملة من القيم والمعتقدات والمعايير والممارسات والعلاقات التي تشكل السلوك اليومي للعاملين داخل المدرسة. وترى الباحثة أن أهمية الثقافة المدرسية في الدراسة الحالية تنبع من كونها البيئة التي تتحدد من خلالها درجة استعداد العاملين لتقبل التغيير وتبني الممارسات الجديدة، وبخاصة الممارسات المرتبطة بالتحول الرقمي؛ فكلما اتسمت الثقافة المدرسية بالتعاون والثقة والانفتاح على التطوير والابتكار، أصبحت أكثر قدرة على دعم التحولات التي تشهدها البيئة التعليمية.
مفهوم الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي
أصبح التحول الرقمي في المؤسسات التعليمية يتطلب إحداث تغيرات لا تقتصر على استخدام التقنيات والأدوات الرقمية، وإنما تمتد إلى القيم والممارسات والعلاقات السائدة داخل المدرسة. ومن ثم، فإن بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي يمثل أحد الجوانب المهمة لتهيئة العاملين لتقبل التكنولوجيا، وتشجيع الابتكار والتعلم المستمر، وتعزيز التعاون في توظيف التقنيات الرقمية في مختلف جوانب العمل المدرسي.
عرّفا جندية والصياح (2025) الثقافة المدرسية: بأنها منظومة من القيم والممارسات والعلاقات السائدة داخل المدرسة، والتي تؤثر في تشكيل الهوية المهنية للعاملين وفي طريقة أدائهم لأدوارهم، بما ينعكس على جودة التدريس وتطوير العمل المدرسي.
فيما عرّفها Damib ,2024) )الثقافة المدرسية القائمة على البيئة الرقمية: بأنها ثقافة تنظيمية تتشكل من خلال إدماج الممارسات الرقمية في العمل المدرسي، وتدعم استخدام بيئات التعلم الافتراضية، وتنمية المهارات الرقمية، ورفع تقبل العاملين للتكنولوجيا، بما يؤدي إلى إحداث تحول في الممارسات التعليمية والتنظيمية داخل المدرسة. وقد تناولت الدراسة انتقال المدارس من الوضع التقليدي إلى ثقافة مدرسية قائمة على التحول الرقمي من خلال إدارة التغيير.
عرّفوا الثقافة الرقمية المدرسية Alenezi et al. 2024)): بأنها منظومة من الممارسات والعلاقات والتعلم التنظيمي التي تشجع التعاون المهني، وتبادل الخبرات، والحوار، وتحمل المسؤولية المشتركة، بما يسهم في بناء بيئة مدرسية داعمة للتعلم والتطوير في العصر الرقمي.
تُعرّف الباحثة الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي بأنها مجموعة القيم والاتجاهات والممارسات والعلاقات السائدة داخل الإدارة المدرسية، التي تشجع العاملين على تقبل التغيير الرقمي، وتوظيف التقنيات الرقمية، والتعاون وتبادل الخبرات، والمبادرة والابتكار، بما يسهم في تطوير الممارسات الإدارية والتعليمية وتحقيق التحول الرقمي في المدرسة.
يتضح من التعريفات السابقة أن الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي تمثل تحولًا في طريقة التفكير والعمل داخل المدرسة، ولا تقتصر على استخدام التقنيات الرقمية، وإنما تشمل استعداد العاملين للتغيير، والتعلم المستمر، والتعاون، والابتكار، وتقبل الممارسات الرقمية الجديدة. وترى الباحثة أن هذه الثقافة تمثل البيئة التنظيمية التي يمكن من خلالها تحويل التقنيات الرقمية من مجرد أدوات متاحة إلى ممارسات فعلية مدمجة في العمل المدرسي، وهو ما يبرز أهمية القيادة التربوية في تهيئة هذه البيئة ودعم استمرارها.
مكونات الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي
تتكون الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من مجموعة مترابطة من العناصر التي تشكل طريقة تعامل العاملين مع التقنيات الرقمية، وتحدد مدى استعدادهم للتغيير والتطوير. ولا تقتصر هذه المكونات على الجانب التقني، بل تشمل الجوانب التنظيمية والمهنية والتشاركية التي تساعد على دمج التكنولوجيا في الممارسات المدرسية بصورة مستمرة. وقد بينت الدراسات الحديثة أن الثقافة الرقمية المدرسية ترتبط بالتعلم التنظيمي، والمسؤولية المشتركة، والممارسة المهنية التعاونية، والحوار التأملي، بما يجعلها جزءًا أساسيًا من البيئة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي ويمكن تحديد أبرز مكونات الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي فيما يأتي (Alenezi et al., 2024):
- القيم والاتجاهات الداعمة للتكنولوجيا: تتمثل في وجود اتجاهات إيجابية لدى العاملين نحو استخدام التقنيات الرقمية، والنظر إليها بوصفها وسيلة لتطوير العمل المدرسي، مع الاستعداد لتقبل التغيير المرتبط بها.
- التعلم التنظيمي والتطوير المستمر: يتمثل في تشجيع العاملين على اكتساب المعارف والمهارات الرقمية بصورة مستمرة، وتبادل الخبرات والتعلم من الممارسات والتجارب الجديدة.
- المسؤولية المشتركة والتعاون المهني: تقوم الثقافة الرقمية على مشاركة العاملين في تحمل مسؤولية تطوير الممارسات الرقمية، والتعاون في معالجة الصعوبات وتبادل الخبرات المتعلقة باستخدام التكنولوجيا.
- التواصل وتبادل الخبرات الرقمية: يشمل إتاحة قنوات للتواصل المهني وتبادل الخبرات والأفكار والممارسات الرقمية بين العاملين، والاستفادة من وسائل الاتصال الرقمية في دعم العمل المدرسي.
- الابتكار والممارسة التأملية: يتمثل في تشجيع العاملين على تجربة أساليب رقمية جديدة، ومراجعة نتائج استخدامها، والاستفادة من التغذية الراجعة لتحسين الممارسات المستقبلية.
- القيادة والدعم التنظيمي: يتمثل في توفير القيادة المدرسية للتوجيه والدعم اللازمين للتحول الرقمي، وربط استخدام التكنولوجيا برؤية المدرسة وأهدافها، وتوفير الظروف التي تساعد العاملين على تبني الممارسات الرقمية.
ترى الباحثة أن مكونات الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي تتكامل فيما بينها؛ فوجود اتجاهات إيجابية نحو التكنولوجيا يحتاج إلى تعلم مستمر، وتعاون مهني، وتواصل فعال، ودعم قيادي وتنظيمي. ولذلك فإن التحول الرقمي لا يتحقق بمجرد توفير التقنيات، وإنما من خلال بناء ثقافة تجعل استخدامها جزءًا طبيعيًا ومستمرًا من الممارسات المدرسية.
متطلبات بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي
ويمكن تحديد أبرز متطلبات بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي فيما يأتي (School-Based Digital Innovation Challenges, 2023).):
- وجود رؤية واضحة للتحول الرقمي: يتطلب بناء الثقافة الرقمية وجود رؤية مدرسية واضحة تحدد أهداف التحول الرقمي واتجاهاته، وتربط استخدام التكنولوجيا بأهداف المدرسة التعليمية والإدارية.
- توافر قيادة مدرسية داعمة للتحول: تحتاج الثقافة الرقمية إلى قيادة تشجع العاملين على استخدام التكنولوجيا، وتدعم المبادرات الرقمية، وتشارك العاملين في عملية التطوير، وتعمل على تقليل مقاومة التغيير.
- تنمية الكفايات الرقمية للعاملين: يتطلب التحول الرقمي توفير التدريب والتطوير المهني المستمر للمعلمين والإداريين، بما يمكنهم من استخدام التقنيات الرقمية بصورة فعالة في أعمالهم.
- توفير البنية التحتية والموارد الرقمية: تشمل توفير الأجهزة والشبكات والمنصات والبرمجيات والموارد الرقمية المناسبة، وضمان سهولة الوصول إليها واستمرار الدعم الفني المرتبط بها.
- تعزيز المشاركة والتعاون: يتطلب بناء الثقافة الرقمية إشراك العاملين في التخطيط والتنفيذ والتقويم، وتشجيع التعاون وتبادل الخبرات والممارسات الرقمية بينهم.
- تهيئة بيئة تشجع الابتكار والتجريب: تحتاج المدرسة إلى بيئة تسمح للعاملين بتجربة الممارسات الرقمية الجديدة، والاستفادة من الأخطاء والتغذية الراجعة، وتطوير الممارسات بصورة مستمرة.
- توفير المتابعة والتقويم المستمر: يتطلب التحول الرقمي متابعة مستوى توظيف التكنولوجيا، وتقويم النتائج، وتحديد جوانب القوة والقصور، وإجراء التحسينات اللازمة بصورة مستمرة.
يتضح مما سبق أن بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي يتطلب تكامل الجوانب القيادية والبشرية والتنظيمية والتقنية، بحيث تعمل هذه الجوانب بصورة متوازية لدعم عملية التحول. وترى الباحثة أن القيادة التربوية تمثل محورًا أساسيًا في تحقيق هذه المتطلبات؛ لأنها تسهم في تحديد الرؤية، وتوفير الدعم، وتنمية العاملين، وتعزيز المشاركة، ومتابعة عملية التحول وتقويمها، وهو ما يتوافق بصورة مباشرة مع محاور الدراسة الحالية.
التحول الرقمي في وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر
يمثل التحول الرقمي أحد التوجهات الاستراتيجية الرئيسة لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي بدولة قطر، حيث تتجه الوزارة إلى بناء منظومة تعليمية أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبيانات والحلول الرقمية، بما يتجاوز الاستخدام الجزئي للتقنيات إلى إعادة تطوير العمليات والإجراءات والخدمات التعليمية والإدارية. وتوضح استراتيجية الوزارة(2024–2030 ) أن التحول الرقمي يستهدف تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات، وأتمتة العمليات والإجراءات، وتوظيف تحليلات البيانات والذكاء الاصطناعي، وتقديم الخدمات والإدارة بصورة رقمية أكثر كفاءة وفاعلية، إلى جانب تمكين المهارات الرقمية للمعلمين والطلبة ورقمنة المحتوى التعليمي بصورة تفاعلية.
وفي السياق نفسه، تتبنى الوزارة توجهًا يجعل التحول الرقمي جزءًا من تطوير الثقافة والممارسات المدرسية؛ إذ تعمل على دمج التكنولوجيا في عمليتي التعليم والتعلم، وتطوير المحتوى الرقمي والكتب التفاعلية، وتوفير الأجهزة والتطبيقات ومصادر التعلم الرقمية، إلى جانب تطوير القدرات الرقمية للمعلمين والإداريين والطلبة وأولياء الأمور. كما أن الهيكل التنظيمي الحالي للوزارة يتضمن اختصاصات واضحة لتطوير التعليم الإلكتروني والحلول الرقمية في المدارس الحكومية، ومتابعة توظيف التكنولوجيا، وتقديم الدعم الفني، وتنمية المهارات الرقمية للمجتمع المدرسي (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، 2024).
الدراسات السابقة
سيتم تقسيم الدراسات السابقة وفقًا لمتغيرات الدراسة إلى المحاور الآتية، مع مراعاة الترتيب من الأقدم إلى الأحدث:
أولاً: الدراسات السابقة المتعلقة بالقيادة التربوية.
-دراسة شاويش (2022) حيث هدفت إلى تقصي دور القيادة الرقمية في تعزيز مهارات محو الأمية الرقمية لدى المعلمين من وجهة نظر مديري المدارس. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وتكونت عينتها من 120 مديرًا ومديرة مدرسة في لواء قصبة عمان، واستخدمت الاستبانة أداةً للدراسة. وأظهرت النتائج أن دور القيادة الرقمية في تعزيز مهارات محو الأمية الرقمية لدى المعلمين جاء بدرجة مرتفعة، كما جاء مجال تنمية التفكير الحاسوبي في المرتبة الأولى، يليه التفكير النقدي، ثم بناء المحتوى. كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى الجنس أو الخبرة.
-دراسة المطيري والثبيتي (2023) والتي هدفت إلى التعرف على درجة ممارسة مديري المدارس الابتدائية للقيادة الرقمية، ومستوى الأداء المدرسي، والكشف عن العلاقة بين القيادة الرقمية والأداء المدرسي. واعتمدت الدراسة المنهج الكمي بأسلوبيه المسحي والارتباطي، وتكونت عينتها من 331 معلمًا ومعلمة من معلمي المدارس الابتدائية بمحافظة المهد في المملكة العربية السعودية، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن درجة ممارسة مديري المدارس للقيادة الرقمية جاءت مرتفعة، كما كشفت عن وجود علاقة ارتباطية طردية مرتفعة ودالة إحصائيًا بين ممارسة القيادة الرقمية ومستوى الأداء المدرسي. وأوصت الدراسة بتعزيز برامج التطوير المهني المرتبطة بالقيادة الرقمية، ودعم إدارات التعليم للمدارس في مجال التحول الرقمي.
-دراسة الكندري (2024) حيث هدفت إلى التعرف على واقع ممارسة القيادة الرقمية لدى مديري المدارس الابتدائية في تجربة التعلم عن بُعد، من وجهة نظر المعلمين. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطبقت استبانة على عينة بلغت 179 معلمًا ومعلمة من معلمي المرحلة الابتدائية بوزارة التربية في دولة الكويت. وتضمنت الاستبانة أربعة محاور تمثلت في القيادة الرقمية، وثقافة التعلم الرقمي، والممارسة المهنية للقيادة الرقمية، وتطوير التعلم الرقمي. وأظهرت الدراسة أهمية ممارسة القيادة الرقمية في إدارة تجربة التعلم عن بُعد ودعم ثقافة التعلم الرقمي وتطوير الممارسات التعليمية المرتبطة بالتكنولوجيا.
-دراسة داسروث ونيكر وسميث (Dasruth, Naicker, & Smith, 2024)، والتي هدفت إلى التعرف على تصورات المعلمين لممارسات القيادة الرقمية لدى مديري المدارس في ظل التحول نحو بيئات التعلم الرقمي. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي، وأجريت في ثلاث مدارس ابتدائية حكومية بمنطقة غاوتنغ الغربية في جنوب أفريقيا، وجُمعت البيانات من خلال ثلاث مجموعات نقاشية مع المعلمين، ومقابلات فردية مع ثلاثة مديري مدارس. وأظهرت النتائج أن الممارسات القيادية في المدارس كانت تتركز بصورة أكبر على الأنماط القيادية التقليدية، ولم تكن داعمة بدرجة كافية لممارسة القيادة الرقمية، كما كشفت عن حاجة مديري المدارس إلى تطوير معارفهم وممارساتهم المتعلقة بالقيادة الرقمية، إلى جانب الحاجة إلى تغييرات مؤسسية أوسع لدعم تحول المدارس إلى بيئات تعلم رقمية.
-دراسة العوامرة والسواحلة (Al-Awamrah & Sawalhi, 2025)، هدفت إلى دراسة كيفية تبني قادة المدارس الحكومية الأردنية للتكنولوجيا الرقمية واستخدامها، ومدى استعدادهم السلوكي والاتجاهي لقيادة التحول الرقمي. واعتمدت الدراسة المنهج الكمي، وجمعت بياناتها من (75) مديرًا ومديرة مدرسة، بالاستناد إلى النظرية الموحدة لقبول واستخدام التكنولوجيا (UTAUT). وأظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى المؤهل العلمي أو الجنس، في حين برز ضعف البنية التحتية بوصفه عائقًا رئيسيًا أمام القيادة الرقمية، كما أكدت الدراسة الحاجة إلى برامج تعلم وتطوير مهني تستهدف تنمية كفايات القيادة الرقمية لدى قادة المدارس.
-دراسة الخضير (2025)، والتي هدفت إلى التعرف على واقع ممارسة مديري المدارس السعودية في الخارج للقيادة الرقمية، والكشف عن معوقات ممارستها، وتحديد سبل تعزيزها. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات، وتكون مجتمع الدراسة من ( 247) معلمًا ومعلمة، واستخدم الباحث أسلوب الحصر الشامل. وأظهرت النتائج أن واقع ممارسة مديري المدارس السعودية في الخارج للقيادة الرقمية جاء بدرجة متوسطة، في حين جاءت معوقات الممارسة بدرجة مرتفعة، وسبل تعزيزها بدرجة مرتفعة. وأوصت الدراسة باستحداث وحدة على مستوى وزارة التعليم تُعنى بالتحول الرقمي في المدارس، ودعم مديري المدارس في ممارسة القيادة الرقمية، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وإدراج المهارات الرقمية ضمن معايير اختيار مديري المدارس.
ثانياً: الدراسات السابقة المتعلقة بالثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي
دراسة العيسى (2023) والتي هدفت إلى التعرف إلى دور الثقافة التنظيمية الرقمية لدى مديري المدارس الحكومية في ظل عمليات التحول الرقمي من وجهة نظر المعلمين. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وتكون مجتمعها من جميع المعلمين والمعلمات في مديرية تربية وتعليم البادية الشمالية الغربية والبالغ عددهم (2851) معلمًا ومعلمة، فيما بلغت العينة (364) معلمًا ومعلمة، وطُبقت الدراسة خلال الفصل الأول من العام الدراسي 2022/2023. واستخدمت الدراسة استبانة مكونة من (54) فقرة موزعة على خمسة محاور هي: التخطيط، والقيادة الرقمية، والنظام الرقمي، والأدوات الرقمية، والسلوك الإداري. وأظهرت النتائج أن درجة ممارسة الثقافة التنظيمية الرقمية لدى مديري المدارس جاءت مرتفعة، كما كشفت عن وجود علاقة طردية قوية ودالة إحصائيًا بين الثقافة التنظيمية الرقمية وتحسين السلوك الإداري، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى إلى الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة. وأوصت الدراسة بضرورة تبني توجهات التحول الرقمي، وتطوير البنية الأساسية والمعرفة المرتبطة بالتحول الرقمي، وتشجيع مديري المدارس على تشكيل مجموعات مهنية رقمية لتبادل الخبرات.
دراسة داميب وآخرؤن (Damib et al., 2024) حيث هدفت إلى دراسة كيفية إدارة التغيير عند الانتقال من الثقافة المدرسية التقليدية إلى ثقافة مدرسية قائمة على الرقمنة من خلال دمج بيئة التعلم الافتراضية. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي بتصميم دراسة الحالات المتعددة، وطُبقت في ثلاث مدارس في إندونيسيا، وجُمعت البيانات من خلال المقابلات المتعمقة مع (30) مشاركًا، إلى جانب الملاحظة بالمشاركة وتحليل الوثائق. وأظهرت النتائج وجود سبع مراحل رئيسة للتحول نحو الثقافة المدرسية الرقمية، تمثلت في تشكيل فرق العمل، وإعداد الموارد، ومواءمة الرؤية، وتنمية المهارات الرقمية، والتعامل مع العقبات، وإجراء المراجعات قصيرة المدى، وتنفيذ المبادرات التي تعزز تقبل التكنولوجيا. كما بينت الدراسة أن التحول الثقافي الرقمي انعكس في تطوير الوحدات الرقمية، وتطبيق التعلم الإلكتروني والمدمج، ورقمنة الإدارة التعليمية بما يدعم عملية اتخاذ القرار. وأوصت الدراسة بتبني استراتيجيات تغيير مؤسسية متكاملة تراعي الجوانب التربوية والتكنولوجية والتنظيمية عند بناء الثقافة المدرسية الرقمية.
دراسة محمود وعبدالرحمن وحميد (2025)حيث هدفت إلى استكشاف دور الثقافة التنظيمية الرقمية في المعاهد الأزهرية في ظل التحول الرقمي المتسارع. واعتمدت الدراسة على دراسة واقع الثقافة التنظيمية الرقمية داخل المؤسسات التعليمية، وتناولت مجموعة من المتطلبات والمعوقات المرتبطة بتفعيل الثقافة الرقمية. وأظهرت النتائج أن المتوسط العام للثقافة التنظيمية الرقمية في المعاهد الأزهرية بلغ (2.58)، وهو مستوى مرتفع، كما كشفت عن مجموعة من المعوقات، من أبرزها ضعف الاهتمام بتدريب العاملين على الثقافة التنظيمية الرقمية، ونقص المتخصصين في إدارة وتطوير الثقافة الرقمية، وعدم توفير قواعد بيانات دقيقة وحديثة. وأوصت الدراسة بوضع مؤشرات أداء رقمية بصورة منتظمة، وتطوير نظم رقمية لمتابعة الأداء الوظيفي، وتفعيل المنصات الرقمية للتواصل بين الإدارات والعاملين بما يسهم في دعم التحول الرقمي وتحسين الأداء المؤسسي.
دراسة جندية والصياح (2025) هدفت إلى تحليل العلاقة بين كفاءات القيادة الرقمية لدى مديري الثانويات الخاصة في طرابلس ومستوى الثقافة التنظيمية الرقمية السائدة في مدارسهم من وجهة نظر المعلمين، بما يساعد على فهم كيفية بناء بيئات مدرسية مهيأة للتحول الرقمي. واعتمدت الدراسة المنهج الارتباطي، واستهدفت معلمي الثانويات الخاصة في مدينة طرابلس بلبنان، وركزت على قياس مستوى القيادة الرقمية والثقافة التنظيمية الرقمية والعلاقة بينهما. وأوضحت الدراسة أن الثقافة التنظيمية الرقمية تقوم على مجموعة من القيم والمعتقدات والممارسات المشتركة التي تشجع التعاون الرقمي وتدعم تبني التغيير التكنولوجي والتعلم والنمو المهني المستمر. كما بينت النتائج المنشورة أن محور الثقافة التنظيمية الرقمية جاء بمتوسط (4.15) وبمستوى مرتفع، بما يعكس قدرة المدارس على ترسيخ ثقافة تنظيمية تشجع الابتكار الرقمي والتعاون بين أفراد المجتمع المدرسي. وأكدت الدراسة أهمية تكامل القيادة الرقمية مع الثقافة التنظيمية في تهيئة البيئة المدرسية للتحول الرقمي.
دراسة تشنغ (Cheng, 2026)، والتي هدفت إلى اختبار الكيفية التي تسهم بها القيادة الرقمية لمدير المدرسة في تحقيق التحول الرقمي المدرسي من خلال الدور الوسيط المتسلسل لكل من الثقافة الرقمية المدرسية والرشاقة الرقمية التنظيمية. واعتمدت الدراسة المنهج الكمي، وجُمعت البيانات باستخدام استبانة إلكترونية من (528) معلمًا ومعلمة في (45) مدرسة ثانوية تايوانية، باستخدام العينة العشوائية الطبقية، وحُللت البيانات باستخدام الإحصاءات الوصفية والارتباطات وتحليل النمذجة بالمعادلات الهيكلية الجزئية (PLS-SEM). وأظهرت النتائج أن القيادة الرقمية لمديري المدارس تسهم بصورة دالة في تعزيز التحول الرقمي من خلال الثقافة الرقمية المدرسية والرشاقة الرقمية التنظيمية، وأن النموذج فسّر (69.4%) من التباين في التحول الرقمي المدرسي، كما فسّر (25.5%) من التباين في الثقافة الرقمية المدرسية. وأوصت الدراسة بتعزيز التكامل بين القيادة الرقمية والثقافة الرقمية والرشاقة التنظيمية لتحقيق تحول رقمي مدرسي مستدام، مع التوسع في الدراسات الطولية والمقارنات بين الثقافات.
التعليق على الدراسات السابقة
1.أوجه الاتفاق مع الدراسات السابقة: اتفقت الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في تناولها التحول الرقمي في البيئة التعليمية، والتأكيد على أهمية القيادة المدرسية في تهيئة المؤسسات التعليمية لمتطلبات التحول الرقمي. كما اتفقت مع عدد من الدراسات في اعتماد المنهج الوصفي والاستبانة أداةً لجمع البيانات، وفي الاهتمام بالممارسات القيادية والثقافة التنظيمية والرقمية داخل البيئة المدرسية. كذلك تتفق الدراسة الحالية مع الدراسات التي أكدت أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط بالتقنيات والبنية التحتية فقط، وإنما يتطلب بيئة تنظيمية وثقافية تشجع على تقبل التغيير، والتعاون، والتعلم المستمر، وتوظيف التقنيات الرقمية في الممارسات التعليمية والإدارية.
2. أوجه الاختلاف مع الدراسات السابقة: اختلفت الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة من حيث طبيعة العلاقة بين المتغيرات؛ إذ ركزت بعض الدراسات السابقة على القيادة الرقمية وعلاقتها بالأداء المدرسي أو الممارسات الرقمية، في حين تناولت دراسات أخرى الثقافة الرقمية أو التنظيمية بصورة مستقلة، بينما تركز الدراسة الحالية على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي. كما تختلف الدراسة الحالية من حيث المجتمع والميدان الجغرافي، إذ تُجرى على مديري المدارس في دولة قطر، في حين أجريت الدراسات السابقة في بيئات تعليمية مختلفة، مثل السعودية والكويت والأردن وإندونيسيا وتايوان. كما تختلف بعض الدراسات السابقة في مناهجها؛ فبعضها استخدم المنهج النوعي ودراسات الحالة، في حين تتبنى الدراسة الحالية المنهج الوصفي الملائم لطبيعة أهدافها.
3.أوجه الاستفادة من الدراسات السابقة: استفاد الباحث من الدراسات السابقة في تحديد مشكلة الدراسة وصياغة أهدافها وتساؤلاتها، وبناء الإطار النظري المتعلق بالقيادة التربوية والثقافة المدرسية والتحول الرقمي. كما استفاد منها في تحديد الأبعاد والمؤشرات المناسبة لمتغيرات الدراسة، وصياغة فقرات أداة الدراسة، والاستفادة من الإجراءات المنهجية والإحصائية المستخدمة في الدراسات السابقة. كذلك أسهمت نتائج الدراسات السابقة في تعزيز أهمية دراسة العلاقة بين الممارسات القيادية والبيئة الثقافية المدرسية في ظل متطلبات التحول الرقمي، وفي تحديد الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من الدراسة في البيئة التعليمية القطرية.
4. أوجه التفرد الدراسة الحالية: تتفرد الدراسة الحالية بتركيزها على دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي في المدارس بدولة قطر، بدلًا من تناول القيادة الرقمية أو الثقافة الرقمية كلًّا منهما بصورة منفصلة. كما تتميز بربط المتغيرين في إطار بحثي واحد، بما يسمح بفهم الدور الذي يمكن أن تؤديه القيادة التربوية في تشكيل القيم والممارسات والاتجاهات المدرسية الداعمة للتحول الرقمي. وتكتسب الدراسة كذلك خصوصيتها من تطبيقها على مديري المدارس في دولة قطر، بما يوفر تصورًا ميدانيًا عن واقع القيادة ودورها في بناء الثقافة المدرسية الملائمة للتحول الرقمي في السياق التعليمي القطري.
منهج البحث وإجراءاتها
منهج البحث:
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة مشكلة الدراسة وأهدافها، إذ يتيح وصف مستوى ممارسة القيادة التربوية بأبعادها المختلفة، والكشف عن مستوى توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر، كما يتيح الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين أبعاد القيادة التربوية والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، بما يساعد في تفسير النتائج والإجابة عن تساؤلات الدراسة وتحقيق أهدافها.
مجتمع الدراسة
تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر للعام الدراسي (2026/2027)، والبالغ عددهم (20,310) معلمًا ومعلمة، وذلك بهدف التعرف إلى دور القيادة التربوية في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي من وجهة نظرهم.
عينة الدراسة
تكوّنت عينة الدراسة من (224) معلمًا ومعلمة من معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر، ممن استجابوا للاستبانة الإلكترونية، وقد تم اختيارهم بالطريقة المتاحة، في ضوء الاستجابات التي تم الحصول عليها
خلال فترة تطبيق أداة الدراسة. ويبين الجدول (1) توزيع أفراد عينة الدراسة وفقًا للمتغيرات الديموغرافية.
جدول (1) توزع أفراد عينة الدراسة حسب متغيراتها
| المتغيرات | الفئات | التكرار | النسبة |
|---|---|---|---|
| الجنس | معلم | 128 | %57.1 |
| معلمة | 96 | %42.9 | |
| المجموع | 224 | %100 | |
| الخبرة التدريسية | أقل من 10 سنوات | 74 | %33 |
| 10 سنوات فأكثر | 150 | %67 | |
| المجموع | 224 | %100 | |
| المرحلة الدراسية | الابتدائية | 94 | %41.9 |
| الإعدادية | 38 | %17 | |
| الثانوية | 92 | %41.1 | |
| المجموع | 224 | %100 |
يتضح من الجدول (1) أن النسبة الأكبر من أفراد العينة كانت من المعلمين بنسبة (57.1%)، كما أن غالبية أفراد العينة لديهم خبرة تدريسية تبلغ (10) سنوات فأكثر بنسبة (67%)، في حين جاءت المرحلة الابتدائية في المرتبة الأولى بنسبة (41.9%)، تلتها المرحلة الثانوية بنسبة (41.1%)، ثم المرحلة الإعدادية بنسبة (17%). ويعكس ذلك تنوع أفراد العينة من حيث الجنس والخبرة التدريسية والمرحلة الدراسية.
وصف أداة الدراسة
اشتملت الاستبانة في صورتها النهائية على جزأين: الأول، البيانات الأولية لأفراد العينة، وشملت الجنس، وسنوات الخبرة التدريسية، والمرحلة الدراسية. والثاني، فقرات متغيرات الدراسة، حيث تكوّن المتغير المستقل القيادة التربوية من (15) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات، هي: القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم. في حين تكوّن المتغير التابع الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من (8) فقرات، ليبلغ إجمالي فقرات الاستبانة (23) فقرة.
تصحيح أداة الدراسة
اعتمدت الدراسة مقياس ليكرت الخماسي لتحديد استجابات أفراد العينة على فقرات الاستبانة، وذلك وفق خمسة مستويات هي: (موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة)، وأُعطيت الدرجات (5، 4، 3، 2، 1) على التوالي. كما عُكس ترميز الفقرة رقم (23) عند إجراء التحليل الإحصائي، لكونها فقرة عكسية، بما يضمن اتساق اتجاه الدرجات مع بقية فقرات الأداة. ولتفسير المتوسطات الحسابية وتحديد مستوى الأهمية النسبية، اعتُمدت المستويات الآتية: منخفض (1.00–2.32)، ومتوسط (2.33–3.66)، ومرتفع (3.67–5.00).
صدق أداة الدراسة
للتحقق من صدق أداة الدراسة، اعتمد الباحث أسلوبي الصدق الظاهري وصدق الاتساق الداخلي، وذلك على النحو الآتي:
أولًا: الصدق الظاهري (صدق المحكمين): عُرضت الاستبانة بصورتها الأولية على أربعة محكمين من أعضاء هيئة التدريس في كليات التربية بالجامعات الأردنية؛ بهدف التحقق من مدى ملاءمة الفقرات لمجالاتها، ووضوح صياغتها، وسلامتها اللغوية. وفي ضوء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة، واعتمدت الاستبانة بصورتها النهائية المكونة من (23) فقرة.
ثانيًا: صدق الاتساق الداخلي: للتحقق من صدق الاتساق الداخلي، طُبقت الاستبانة على عينة استطلاعية من خارج عينة الدراسة، وحُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين درجات كل مجال والدرجة الكلية للاستبانة؛ للتحقق من مدى اتساق المجالات مع الأداة ككل، وذلك كما يوضحه الجدول (2).
جدول (2): معاملات ارتباط بيرسون بين مجالات الدراسة والدرجة الكلية للاستبانة
| م | البعد | معامل الارتباط مع الأداة |
|---|---|---|
| 1 | القيادة والرؤية الاستراتيجية | 0.836** |
| 2 | إدارة التغيير واتخاذ القرار | 0.842** |
| 3 | الدعم والمتابعة والتقويم | 0.845** |
| 4 | الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي | 0.863** |
| الدرجة الكلية | 0.876** | |
يتضح من الجدول (2) أن معاملات ارتباط بيرسون بين مجالات الدراسة والدرجة الكلية للاستبانة تراوحت بين (0.836–0.863)، في حين بلغ معامل ارتباط الدرجة الكلية (0.876)، وجميعها معاملات ارتباط موجبة ودالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.01). وتشير هذه النتائج إلى تمتع أداة الدراسة بدرجة مناسبة من صدق الاتساق الداخلي، بما يؤكد اتساق مجالاتها مع الدرجة الكلية للاستبانة، وصلاحيتها للتطبيق على عينة الدراسة.
ثبات أداة الدراسة
تم التحقق من ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل الاتساق الداخلي (كرونباخ ألفا)، وذلك من خلال تطبيق الاستبانة على عينة استطلاعية مكوّنة من (10) معلمين ومعلمات من خارج عينة الدراسة. وقد حُسبت معاملات الثبات لمجالات الاستبانة والدرجة الكلية، ويوضح الجدول (3) قيم معاملات كرونباخ ألفا، التي استُخدمت للتحقق من مدى اتساق فقرات الأداة وثباتها، ومدى صلاحيتها للتطبيق على أفراد عينة الدراسة.
جدول (3): معاملات ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا
| م | البعد | كرونباخ الفا |
|---|---|---|
| 1 | القيادة والرؤية الاستراتيجية | 0.895 |
| 2 | إدارة التغيير واتخاذ القرار | 0.904 |
| 3 | الدعم والمتابعة والتقويم | 0.834 |
| 4 | الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي | 0.827 |
| الدرجة الكلية | 0.879 | |
يتضح من الجدول (3) أن معاملات ثبات مجالات الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا تراوحت بين (0.827–0.904)، حيث جاء مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار في المرتبة الأولى بمعامل ثبات بلغ (0.904)، يليه مجال القيادة والرؤية الاستراتيجية (0.895)، ثم مجال الدعم والمتابعة والتقويم (0.834)، في حين بلغ معامل ثبات مجال الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي (0.827). وبلغ معامل الثبات للأداة ككل (0.879)، وهي قيم تشير إلى تمتع أداة الدراسة بدرجة مرتفعة من الثبات والاتساق الداخلي، مما يدعم صلاحيتها للتطبيق على أفراد عينة الدراسة.
الأساليب الإحصائية المستخدمة
للإجابة عن أسئلة الدراسة وتحليل البيانات التي تم جمعها من خلال الاستبانة الإلكترونية، سيتم استخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وتوظيف الأساليب الإحصائية الآتية:
1.التكرارات والنسب المئوية: لوصف الخصائص الديموغرافية لأفراد عينة الدراسة وفقًا لمتغيرات الجنس، والخبرة التدريسية، والمرحلة الدراسية.
2.المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية: لتحديد درجة ممارسة القيادة التربوية بمجالاتها الثلاثة، ودرجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، وترتيب الفقرات والمجالات وفقًا لمتوسطاتها الحسابية.
3. معامل ارتباط بيرسون: للكشف عن طبيعة وقوة العلاقة الارتباطية بين القيادة التربوية بأبعادها والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، والتحقق من دلالتها الإحصائية عند مستوى (α ≤ 0.01).
4. التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية: لتحليل استجابات أفراد العينة حول أبرز التحديات التي تواجه بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي، وترتيبها وفقًا لدرجة أهميتها.
5.معامل كرونباخ ألفا: للتحقق من ثبات أداة الدراسة وقياس الاتساق الداخلي لفقراتها ومجالاتها.
6. معامل ارتباط بيرسون: للتحقق من صدق الاتساق الداخلي لأداة الدراسة، من خلال حساب معاملات الارتباط بين المجالات والدرجة الكلية للاستبانة.
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول وتفسيرها، والذي نص على: ما درجة ممارسة القيادة التربوية بمجالاتها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم)، من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة ممارسة القيادة التربوية من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر، وذلك على مستوى فقرات كل مجال، والمجالات الثلاثة، والدرجة الكلية للقيادة التربوية، بهدف تحديد مستوى الممارسة وترتيب المجالات وفقًا لمتوسطاتها الحسابية، ويوضح الجدول (4) النتائج المتعلقة بذلك:
جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة ممارسة القيادة التربوية بمجالاتها الثلاثة والدرجة الكلية من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر
| الترتيب | الرقم | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الدرجة |
|---|---|---|---|---|---|
| 2 | 1 | تضع القيادة المدرسية أهدافًا واضحة للعمل المدرسي. | 4.42 | .785 | مرتفعة |
| 3 | 2 | تحدد القيادة المدرسية أولويات العمل بصورة واضحة. | 4.38 | .791 | مرتفعة |
| 4 | 3 | تربط القيادة المدرسية أهداف المدرسة بخططها المستقبلية. | 4.37 | .852 | مرتفعة |
| 1 | 4 | تتابع القيادة المدرسية مستوى الإنجاز في المدرسة بصورة مستمرة. | 4.51 | .887 | مرتفعة |
| 5 | 5 | تحفز القيادة المدرسية العاملين على بذل الجهود اللازمة لتطوير العمل المدرسي. | 4.16 | .894 | مرتفعة |
| الدرجة الكلية للمجال الأول: القيادة والرؤية الاستراتيجية | 4.368 | .734 | مرتفعة | ||
| 5 | 6 | تشرك القيادة المدرسية العاملين في مناقشة القرارات المرتبطة بالعمل المدرسي. | 3.93 | .890 | مرتفعة |
| 3 | 7 | تعتمد القيادة المدرسية على البيانات والمعلومات المتاحة عند اتخاذ القرارات. | 4.06 | .861 | مرتفعة |
| 4 | 8 | تأخذ القيادة المدرسية آراء العاملين ومقترحاتهم بعين الاعتبار عند معالجة قضايا العمل. | 3.95 | .870 | مرتفعة |
| 1 | 9 | تتكيف القيادة المدرسية مع المستجدات والتغيرات التي تطرأ على بيئة العمل المدرسي. | 4.13 | .815 | مرتفعة |
| 2 | 10 | تحسم القيادة المدرسية القرارات المتعلقة بالعمل المدرسي في الوقت المناسب. | 4.09 | .823 | مرتفعة |
| الدرجة الكلية للمجال الثاني: إدارة التغيير واتخاذ القرار | 4.032 | .713 | مرتفعة | ||
| 4 | 11 | توفر القيادة المدرسية الدعم اللازم للعاملين لإنجاز مهامهم بكفاءة. | 4.19 | .828 | مرتفعة |
| 1 | 12 | تتابع القيادة المدرسية سير العمل المدرسي بصورة منتظمة. | 4.49 | .864 | مرتفعة |
| 3 | 13 | تقدم القيادة المدرسية ملاحظات بناءة تساعد العاملين على تحسين أدائهم. | 4.28 | .882 | مرتفعة |
| 2 | 14 | تقيس القيادة المدرسية مستوى الأداء المدرسي بصورة دورية. | 4.46 | .871 | مرتفعة |
| 5 | 15 | توظف القيادة المدرسية نتائج التقويم في تطوير الممارسات المدرسية. | 4.14 | .848 | مرتفعة |
| الدرجة الكلية للمجال الثالث: الدعم والمتابعة والتقويم | 4.312 | .738 | مرتفعة | ||
| الدرجة الكلية لمستوى القيادة التربوية | 4.237 | 0.687 | مرتفعة | ||
أظهرت نتائج الجدول (4) أن درجة ممارسة القيادة التربوية لدى معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر جاءت مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.237) بانحراف معياري (0.687). ويمكن تفسير ذلك بوضوح الممارسات القيادية التي يتبعها مديرو المدارس في توجيه العمل المدرسي، وتحديد الأهداف والأولويات، ومتابعة الأداء، وتوفير الدعم للعاملين، بما يسهم في تعزيز فاعلية الإدارة المدرسية وتحقيق أهدافها. كما قد يعكس ذلك اهتمام القيادات المدرسية بتطوير بيئة العمل، والتكيف مع المستجدات، وتوظيف المتابعة والتقويم في تحسين الأداء المدرسي.
وجاءت المجالات مرتبة تنازليًا على النحو الآتي: القيادة والرؤية الاستراتيجية بمتوسط حسابي (4.368) في المرتبة الأولى، يليه الدعم والمتابعة والتقويم بمتوسط (4.312) في المرتبة الثانية، ثم إدارة التغيير واتخاذ القرار بمتوسط (4.032) في المرتبة الثالثة، وجميعها بدرجة مرتفعة.
وفي مجال القيادة والرؤية الاستراتيجية، تراوحت المتوسطات الحسابية بين (4.16–4.51)، وجاءت الفقرة «تتابع القيادة المدرسية مستوى الإنجاز في المدرسة بصورة مستمرة» في المرتبة الأولى، بينما جاءت الفقرة «تحفز القيادة المدرسية العاملين على بذل الجهود اللازمة لتطوير العمل المدرسي» في المرتبة الأخيرة. ويمكن تفسير ذلك باهتمام القيادات المدرسية بمتابعة الإنجاز والتحقق من سير العمل، مقابل الحاجة إلى تعزيز الممارسات التحفيزية التي تشجع العاملين على بذل مزيد من الجهد في تطوير العمل المدرسي.
وفي مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار، تراوحت المتوسطات الحسابية بين (3.93–4.13)، وجاءت الفقرة «تتكيف القيادة المدرسية مع المستجدات والتغيرات التي تطرأ على بيئة العمل المدرسي» في المرتبة الأولى، بينما جاءت الفقرة «تشرك القيادة المدرسية العاملين في مناقشة القرارات المرتبطة بالعمل المدرسي» في المرتبة الأخيرة. وقد يشير ذلك إلى اهتمام القيادات المدرسية بمواكبة التغيرات في بيئة العمل، مع وجود مجال لتعزيز المشاركة الفاعلة للعاملين في مناقشة القرارات المدرسية.
أما مجال الدعم والمتابعة والتقويم، فقد تراوحت المتوسطات الحسابية بين (4.14–4.49)، وجاءت الفقرة «تتابع القيادة المدرسية سير العمل المدرسي بصورة منتظمة» في المرتبة الأولى، بينما جاءت الفقرة «توظف القيادة المدرسية نتائج التقويم في تطوير الممارسات المدرسية» في المرتبة الأخيرة. ويمكن تفسير ذلك بتركيز القيادات المدرسية على المتابعة المنتظمة لسير العمل، مع أهمية تعزيز توظيف نتائج التقويم بصورة أكثر فاعلية في تطوير الممارسات المدرسية وتحسين الأداء المؤسسي.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني وتفسيره والذي نص على: ما درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر، وذلك على مستوى فقرات المجال والدرجة الكلية، بهدف تحديد مستوى توافر هذه الثقافة وترتيب الفقرات وفقًا لمتوسطاتها الحسابية، ويوضح الجدول (5) النتائج المتعلقة بذلك:
جدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر
| الرتبة | الرقم | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الدرجة |
|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 16 | تشجع الإدارة المدرسية العاملين على استخدام التقنيات الرقمية في أداء المهام المدرسية. | 4.49 | .854 | مرتفعة |
| 3 | 17 | يتقبل العاملون في المدرسة التغييرات الناتجة عن استخدام التقنيات الرقمية. | 4.40 | 0.842 | مرتفعة |
| 8 | 18 | يتبادل العاملون الخبرات والمعارف المتعلقة باستخدام التقنيات الرقمية. | 4.29 | 0.895 | مرتفعة |
| 6 | 19 | يتعاون العاملون في المدرسة عند استخدام التقنيات الرقمية في العمل المدرسي. | 4.36 | 0.850 | مرتفعة |
| 3 | 20 | تشجع الإدارة المدرسية العاملين على تجربة طرق جديدة في استخدام التقنيات الرقمية. | 4.40 | 0.906 | مرتفعة |
| 5 | 21 | يحرص العاملون في المدرسة على تطوير مهاراتهم في استخدام التقنيات الرقمية. | 4.37 | 0.837 | مرتفعة |
| 7 | 22 | تستمع الإدارة المدرسية إلى أفكار العاملين المتعلقة بتطوير استخدام التقنيات الرقمية. | 4.31 | 0.794 | مرتفعة |
| 2 | 23 | تدعم الإدارة المدرسية تطوير أساليب العمل بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي. | 4.47 | 0.836 | مرتفعة |
| الدرجة الكلية لدرجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي | 4.386 | 0.726 | مرتفعة | ||
أظهرت نتائج الجدول (5) أن درجة توافر الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي لدى معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر جاءت مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.39) بانحراف معياري (0.726). ويمكن تفسير ذلك بوجود توجه إيجابي لدى الإدارات المدرسية نحو تعزيز استخدام التقنيات الرقمية في العمل المدرسي، وتشجيع العاملين على تبني الممارسات الرقمية وتطوير أساليب العمل بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي. كما قد يعكس ذلك توافر بيئة مدرسية داعمة للتغيير والتعاون وتبادل الخبرات الرقمية بين العاملين.
وجاءت الفقرات مرتبة تنازليًا على النحو الآتي: الفقرة «تشجع الإدارة المدرسية العاملين على استخدام التقنيات الرقمية في أداء المهام المدرسية» بمتوسط حسابي (4.49) في المرتبة الأولى، تليها الفقرة «تدعم الإدارة المدرسية تطوير أساليب العمل بما يتوافق مع متطلبات التحول الرقمي» بمتوسط (4.47) في المرتبة الثانية، ثم الفقرتان «يتقبل العاملون في المدرسة التغييرات الناتجة عن استخدام التقنيات الرقمية» و«تشجع الإدارة المدرسية العاملين على تجربة طرق جديدة في استخدام التقنيات الرقمية» بمتوسط (4.40) لكل منهما، في المرتبة الثالثة، وجميعها بدرجة مرتفعة.
وفي المقابل، جاءت الفقرة «يتبادل العاملون الخبرات والمعارف المتعلقة باستخدام التقنيات الرقمية» في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (4.29)، تلتها الفقرة «تستمع الإدارة المدرسية إلى أفكار العاملين المتعلقة بتطوير استخدام التقنيات الرقمية» بمتوسط (4.31)، وجميع الفقرات جاءت بدرجة مرتفعة. ويمكن تفسير ذلك باهتمام الإدارات المدرسية بتشجيع استخدام التقنيات الرقمية وتطوير أساليب العمل، في حين قد تحتاج ممارسات تبادل الخبرات والمعارف الرقمية إلى مزيد من التنظيم والتفعيل، بما يعزز التعلم التشاركي ويسهم في ترسيخ ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث وتفسيره والذي نص على: هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤ 0.01) بين القيادة التربوية بأبعادها المتمثلة في: (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم) ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر؟
للإجابة عن هذا السؤال، تم استخراج معاملات ارتباط بيرسون بين درجة ممارسة القيادة التربوية بأبعادها المتمثلة في (القيادة والرؤية الاستراتيجية، وإدارة التغيير واتخاذ القرار، والدعم والمتابعة والتقويم) ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر، وذلك للكشف عن طبيعة العلاقة وقوتها ودلالتها الإحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.01)، والجدول (6) يوضح ذلك.
جدول (6): معاملات ارتباط بيرسون للعلاقة بين القيادة التربوية بأبعادها ومستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي من وجهة نظر معلمي ومعلمات المدارس الخاصة بدولة قطر
| مجالات القيادة التربوية | معامل الارتباط | الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي |
|---|---|---|
| القيادة والرؤية الاستراتيجية | معامل الارتباط | 0.294** |
| الدلالة الإحصائية | .000 | |
| العدد | 224 | |
| إدارة التغيير واتخاذ القرار | معامل الارتباط | 0.356** |
| الدلالة الإحصائية | .002 | |
| العدد | 224 | |
| الدعم والمتابعة والتقويم | معامل الارتباط | 0.224** |
| الدلالة الإحصائية | .001 | |
| العدد | 224 |
* دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05).
** دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01).
أظهرت نتائج الجدول (6) وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.01) بين القيادة التربوية بأبعادها والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، حيث جاءت جميع معاملات الارتباط موجبة ودالة إحصائيًا.
فقد جاءت العلاقة بين مجال القيادة والرؤية الاستراتيجية والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي موجبة، إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون (0.294)، وبمستوى دلالة إحصائية (.000)، مما يشير إلى أنه كلما ارتفعت درجة ممارسة القيادة والرؤية الاستراتيجية، ارتفع مستوى الثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي. ويمكن تفسير ذلك بأن وضوح الرؤية الاستراتيجية وتحديد الأهداف والأولويات يسهمان في تعزيز توجه العاملين نحو تبني التقنيات الرقمية وتطوير الممارسات المدرسية.
كما أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة بين مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، إذ بلغ معامل الارتباط (0.356)، وبمستوى دلالة إحصائية (.002)، وجاء هذا المجال في المرتبة الأولى من حيث قوة الارتباط. وقد يعزى ذلك إلى أن قدرة القيادة المدرسية على إدارة التغيير، وإشراك العاملين في اتخاذ القرارات، والتكيف مع المستجدات، تسهم في تعزيز تقبل التحول الرقمي وترسيخ ممارساته داخل المدرسة.
كذلك أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة بين مجال الدعم والمتابعة والتقويم والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، إذ بلغ معامل الارتباط (0.224)، وبمستوى دلالة إحصائية (.001)، مما يشير إلى أن توفير الدعم للعاملين ومتابعة أدائهم وتقويم الممارسات المدرسية يرتبط بارتفاع مستوى الثقافة الداعمة للتحول الرقمي. ويمكن تفسير ذلك بأن المتابعة المستمرة والتغذية الراجعة تسهمان في تعزيز استخدام التقنيات الرقمية وتحسين توظيفها في العمل المدرسي.
وبناءً على هذه النتائج، تُرفض الفرضية الصفرية التي تنص على عدم وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.01) بين القيادة التربوية بأبعادها والثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، وتُقبل الفرضية البديلة التي تنص على وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بينهما.
وتشير النتائج إجمالًا إلى أن الأبعاد الثلاثة للقيادة التربوية ترتبط إيجابيًا بالثقافة المدرسية الداعمة للتحول الرقمي، مع تفاوت قوة هذه العلاقات، حيث جاء مجال إدارة التغيير واتخاذ القرار أولًا، يليه مجال القيادة والرؤية الاستراتيجية، ثم مجال الدعم والمتابعة والتقويم.
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع وتفسيره والذي نص على: ما أبرز التحديات التي تواجه مديري المدارس في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي بدولة قطر من وجهة نظر مديري المدارس بدولة قطر ؟
وللإجابة عن هذا السؤال، تم تضمين سؤال مفتوح ضمن أداة الدراسة، أُتيح من خلاله للمشاركين التعبير بحرية عن آرائهم وتصوراتهم بشأن أبرز التحديات التي تواجه مديري المدارس في بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي بدولة قطر. وقد بلغ عدد الاستجابات (112) استجابة، وتمت مراجعتها وتحليل مضامينها، وتصنيف الإجابات المتشابهة في مضامينها ضمن محاور رئيسة، مع استبعاد الإجابات غير المرتبطة بالسؤال أو التي لم تتضمن مضمونًا واضحًا، وذلك بهدف استخلاص أبرز التحديات التي أشار إليها المشاركون، وجاءت النتائج كما يلي:
أبرز التحديات المستخلصة من إجابات المشاركين
أظهرت مراجعة الإجابات المفتوحة أن التحديات التي تواجه بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي تتوزع على مجموعة من الجوانب التنظيمية والبشرية والتقنية، ويمكن عرض أبرزها على النحو الآتي:
أولًا: مقاومة التغيير وضعف تقبل التحول الرقمي: تمثلت هذه التحديات في تمسك بعض المعلمين والعاملين بالأساليب التقليدية في العمل، وضعف الدافعية نحو تبني التقنيات الرقمية، والتردد في استخدام أدوات جديدة نتيجة محدودية الخبرة أو الاعتياد على الممارسات السابقة. كما أشار بعض المشاركين إلى أهمية تعزيز ثقافة تقبل التغيير لدى العاملين وأفراد المجتمع المدرسي.
ثانيًا: تفاوت المهارات والكفايات الرقمية: أشارت الإجابات إلى وجود تفاوت في مستوى المهارات الرقمية لدى المعلمين والعاملين، فضلًا عن الحاجة إلى تطوير كفايات بعض القيادات المدرسية في مجال إدارة التحول الرقمي. كما برزت الحاجة إلى التدريب المستمر والدورات المتخصصة وورش العمل التي تساعد على توظيف التقنيات الرقمية بكفاءة في الممارسات التعليمية والإدارية.
ثالثًا: ضعف البنية التحتية ومحدودية الإمكانات التقنية: تمثلت أبرز التحديات التقنية في عدم كفاية الأجهزة والتقنيات المتاحة، وضعف الاتصال بالإنترنت في بعض البيئات المدرسية، والحاجة إلى تحديث الأنظمة والمنصات الرقمية، فضلًا عن الأعطال التقنية وتأخر الصيانة والدعم الفني. كما أشار المشاركون إلى أهمية توفير الموارد المالية اللازمة لضمان استدامة التحول الرقمي.
رابعًا: ضيق الوقت وكثرة الأعباء الإدارية والتدريسية: أوضحت بعض الإجابات أن كثرة المهام الإدارية والتدريسية وضغط العمل تحد من الوقت المتاح للتخطيط للتحول الرقمي، ومتابعة تطبيقاته، وتنفيذ برامج التطوير المهني. كما أشار بعض المشاركين إلى تعدد المنصات والأنظمة الرقمية وما قد يترتب عليه من زيادة الأعباء على العاملين.
خامسًا: ضعف مشاركة أولياء الأمور وتفاوت الاستجابة المجتمعية: أبرزت بعض الإجابات تحديات تتعلق بضعف تفاعل بعض أولياء الأمور مع التطبيقات والمنصات الرقمية، وتفاوت مستوى تقبلهم للتحول الرقمي، فضلًا عن استمرار تفضيل بعضهم للوسائل التقليدية في التواصل والمتابعة. كما أشار المشاركون إلى تفاوت قدرة الأسر على توفير الأجهزة والاتصال بالإنترنت، وما قد يترتب على ذلك من فجوة في الوصول إلى الخدمات الرقمية.
سادسًا: التحديات التنظيمية والأمنية: أشارت بعض الاستجابات إلى تحديات تتعلق بالتعليمات والإجراءات التنظيمية التقليدية، ومحدودية الصلاحيات أو الدعم المقدم للقيادات المدرسية، إضافة إلى تعدد متطلبات الجهات ذات العلاقة. كما برزت أهمية حماية بيانات الطلبة والمعلمين، وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الرقمية، وتحقيق التوازن بين توظيف التكنولوجيا والمحافظة على التفاعل الإنساني في البيئة المدرسية.
يتضح من تحليل الاستجابات المفتوحة أن بناء ثقافة مدرسية داعمة للتحول الرقمي لا يرتبط بتوفير التقنيات والأجهزة فحسب، بل يتطلب تكامل الجوانب البشرية والتنظيمية والتقنية. ويعزو الباحث ذلك إلى أن نجاح التحول الرقمي يعتمد على مدى تقبل العاملين للتغيير، وامتلاكهم المهارات اللازمة، وتوافر الدعم الإداري والفني والمالي، إلى جانب تعزيز الشراكة مع أولياء الأمور. كما تشير النتائج إلى أهمية تبني إدارات المدارس نهجًا تشاركيًا في إدارة التحول الرقمي، يقوم على الاستماع إلى احتياجات العاملين، وتوفير التدريب المستمر، وتخفيف معوقات الاستخدام، بما يسهم في ترسيخ ثقافة مدرسية قادرة على مواكبة التطورات الرقمية واستدامة توظيفها في العمل المدرسي.
التوصيات
بناء على نتائج الدراسة توصي الباحثة بما يلي:
- تعزيز دور القيادة التربوية في دعم التحول الرقمي من خلال تبني رؤية استراتيجية واضحة تتضمن أهدافًا محددة للتحول الرقمي، وربطها بالخطط التطويرية للمدارس الخاصة بدولة قطر.
- تطوير مهارات القيادات المدرسية في إدارة التغيير واتخاذ القرار من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة تساعدهم على التعامل مع التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرارات المناسبة في ضوء المتغيرات التقنية.
- توفير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين والمعلمات لتنمية كفاياتهم الرقمية، وتمكينهم من توظيف التقنيات الحديثة في أداء المهام التعليمية والإدارية بكفاءة.
- تعزيز ثقافة التعاون وتبادل الخبرات الرقمية بين العاملين من خلال تنظيم مجتمعات تعلم مهنية ولقاءات دورية تتيح تبادل التجارب والممارسات الناجحة في مجال التحول الرقمي.
- تطوير البنية التحتية التقنية في المدارس الخاصة من خلال توفير الأجهزة والبرمجيات وشبكات الإنترنت المناسبة، وضمان توافر الدعم الفني والصيانة المستمرة.
- تعزيز مشاركة العاملين في القرارات المتعلقة بالتحول الرقمي والاستماع إلى مقترحاتهم وملاحظاتهم، بما يسهم في رفع مستوى تقبل التغيير والشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه تطوير العمل المدرسي.
- تفعيل أنظمة المتابعة والتقويم المستمر لقياس مدى توظيف التقنيات الرقمية في العمل المدرسي، وتحديد جوانب القوة ومجالات التحسين، والاستفادة من نتائج التقويم في تطوير الخطط المستقبلية.
- توفير الحوافز المادية والمعنوية للمبادرات الرقمية المتميزة وتشجيع العاملين على ابتكار أساليب جديدة لتوظيف التكنولوجيا في تطوير الأداء المدرسي.
- تعزيز الشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور من خلال توعيتهم بأهمية التحول الرقمي، وتطوير قنوات التواصل الإلكتروني، بما يدعم التكامل بين المدرسة والأسرة في البيئة التعليمية الرقمية.
- إجراء دراسات مستقبلية تتناول العلاقة بين القيادة التربوية والتحول الرقمي في مراحل تعليمية وبيئات مدرسية مختلفة، مع دراسة المعوقات التي تحد من بناء ثقافة تنظيمية داعمة للتحول الرقمي.
المراجع
أولاً: المراجع العربية
أبو كوش، عبدالعزيز رزق. (2024). مستوى الثقافة التنظيمية السائدة في المدارس الابتدائية بالنقب من وجهة نظر المعلمين فيها. المجلة التربوية، 38(150)، 169–196.
Abu Koush, Abdulaziz Rizq. (2024). The prevailing organizational culture in elementary schools in the Negev from the perspective of their teachers. The Educational Journal, 38(150), 169–196.
الأنصاري، أريج بنت إبراهيم بن أحمد. (2024). دور القيادة المدرسية في التحول الرقمي للفصول الافتراضية من وجهة نظر المعلمين. المجلة التربوية، (127)، 269–308.
Al-Ansari, Areej bint Ibrahim bin Ahmed. (2024). The role of school leadership in the digital transformation of virtual classrooms from teachers’ perspectives. The Educational Journal, (127), 269–308.
جندية، خالد أحمد، والصياح، أنطوان. (2025). العلاقة بين القيادة الرقمية والثقافة التنظيمية في المدارس: دراسة ارتباطية من منظور المعلمين. المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، (34)، 958–985. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi34.1569
Jundiyah, Khaled Ahmed, & Al-Sayyah, Antoine. (2025). The relationship between digital leadership and organizational culture in schools: A correlational study from teachers’ perspectives. Arab Journal for Humanities and Social Sciences, (34), 958–985. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi34.1569
حامد، نورة خلوفه. (2024). الثقافة التنظيمية في الإدارة المدرسية بمدارس البنات بتعليم عسير إبان جائحة كورونا. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 8(12)، 43–62.
Hamed, Noura Khaloufah. (2024). Organizational culture in school administration at girls’ schools in the Asir education region during the COVID-19 pandemic. Journal of Educational and Psychological Sciences, 8(12), 43–62.
الخضير، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم. (2025). واقع ممارسة مديري المدارس السعودية في الخارج للقيادة الرقمية وسبل تعزيزها. مجلة جامعة أم القرى للعلوم التربوية والنفسية، 17(2)، 124–137.
Al-Khudair, Ibrahim bin Mohammed bin Ibrahim. (2025). Digital leadership practices among principals of Saudi schools abroad and ways to strengthen them. Umm Al-Qura University Journal of Educational and Psychological Sciences, 17(2), 124–137.
الذهلي، شيخان بن محمد بن شيخان، الخروصي، حمد بن سعيد بن سليمان، السيابي، يوسف بن علي بن محمد، والذهلي، ربيع بن المر بن علي. (2026). دور القيادة التربوية في بناء ثقافة الابتكار لدى معلمي المدارس الحكومية في محافظة جنوب الباطنة بسلطنة عمان. المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، (56)، 266–281.
Al-Dhuhli, Sheikhan bin Mohammed bin Sheikhan, Al-Kharousi, Hamad bin Saeed bin Sulaiman, Al-Siyabi, Yousuf bin Ali bin Mohammed, & Al-Dhuhli, Rabee bin Al-Murr bin Ali. (2026). The role of educational leadership in building a culture of innovation among public school teachers in South Al Batinah Governorate, Sultanate of Oman. Arab Journal of Educational and Psychological Sciences, (56), 266–281.
شاويش، آية. (2022). دور القيادة الرقمية في تعزيز مهارات محو الأمية الرقمية لدى المعلمين من وجهة نظر مديري المدارس في لواء قصبة عمان. مجلة المثقال للعلوم الاقتصادية والإدارية وتكنولوجيا المعلومات، 8(3).
Shawish, Aya. (2022). The role of digital leadership in enhancing teachers’ digital literacy skills from the perspective of school principals in the Qasabat Amman District. Al-Mithqal Journal of Economic and Administrative Sciences and Information Technology, 8(3).
العيسى، عروبة علي ذوقان. (2023). دور الثقافة التنظيمية الرقمية في تحسين السلوك الإداري في ظل عمليات التحول الرقمي لدى مديري المدارس في مديرية لواء البادية الشمالية الغربية [رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة آل البيت، الأردن].
Al-Eissa, Arouba Ali Thouqan. (2023). The role of digital organizational culture in improving administrative behavior during digital transformation processes among school principals in the Northwestern Badia District Directorate [Unpublished master’s thesis, Al al-Bayt University, Jordan].
فقيه، خواجة بن عمر، وحني، مصطفى. (2024). الثقافة المدرسية بين تشكل الهوية المهنية وتحسين جودة التدريس. مجلة البحوث التربوية والتعليمية، 13(2)، 559–574.
Faqih, Khawaja bin Omar, & Hanni, Mostafa. (2024). School culture between the formation of professional identity and the improvement of teaching quality. Journal of Educational and Teaching Research, 13(2), 559–574.
الكندري، هدى أحمد. (2024). واقع القيادة الرقمية في تجربة التعلم عن بُعد من وجهة نظر المعلمين في مدارس المرحلة الابتدائية بدولة الكويت. مجلة العلوم التربوية، 24(1)، 9–42.
Al-Kandari, Huda Ahmed. (2024). Digital leadership in the distance learning experience from the perspective of teachers in primary schools in the State of Kuwait. Journal of Educational Sciences, 24(1), 9–42.
المطيري، سلطان دخيل الله، والثبيتي، عبد الله عواض. (2023). القيادة الرقمية لدى مديري المدارس الابتدائية بمحافظة المهد وعلاقتها بالأداء المدرسي. مجلة العلوم التربوية والإنسانية، (27)، 61–89.
Al-Mutairi, Sultan Dakhilallah, & Al-Thubaiti, Abdullah Awad. (2023). Digital leadership among elementary school principals in Al-Mahd Governorate and its relationship to school performance. Journal of Educational and Human Sciences, (27), 61–89.
محمود، عنتر عبدالنعيم عبدالحميد، وعبدالرحمن، أحمد ممدوح قاسم، وحميد، محمد عبدالرازق أمين. (2025). دور الثقافة التنظيمية الرقمية بالمنظمات التعليمية. المجلة العلمية للخدمة الاجتماعية، 6(3)، 42–58.
Mahmoud, Antar Abdelnaim Abdelhamid, Abdelrahman, Ahmed Mamdouh Qasim, & Hamid, Mohammed Abdelrazek Amin. (2025). The role of digital organizational culture in educational organizations. The Scientific Journal of Social Work, 6(3), 42–58.
وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي. (2024). استراتيجية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي 2024–2030. دولة قطر.
Ministry of Education and Higher Education. (2024). Ministry of Education and Higher Education strategy 2024–2030. State of Qatar.
ثانياً: المراجع باللغة الانجليزية
Al Awamrah, A. F., & Sawalhi, R. (2025). Digital school leadership in Jordanian public schools. Leadership and Policy in Schools. Advance online publication. https://doi.org/10.1080/15700763.2025.2549332
Chen, J., & Kouhsari, M. (2025). Demystifying the personal and social forces behind school digital transformation: An analysis of the job demands and resources theory through school leaders. Computers & Education, 228, 105232. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2024.105232
Cheng, Y.-C. (2026). Steering schools into the digital future: A serial mediation model of principal digital leadership, school digital culture, school organizational digital agility, and school digital transformation in Taiwanese secondary schools. Education and Information Technologies, 31(10), 3335–3367. https://doi.org/10.1007/s10639-025-13890-1
Dasruth, J., Naicker, S. R., & Smith, C. (2024). Teachers’ perceptions of principals’ digital leadership practices in a school district in a developing country. Social Sciences & Humanities Open, 10, Article 101192. https://doi.org/10.1016/j.ssaho.2024.101192
Karakose, T., Ozdogru, M., & Malkoc, N. (2024). Leading sustainable school improvement: A meta-synthesis of qualitative research on problems and challenges faced by school leaders. Frontiers in Education, 9, 1449174. https://doi.org/10.3389/feduc.2024.1449174
Plaku, A. K., & Leka, K. (2025). The role of leaders in shaping school culture. Frontiers in Education, 10, 1541525. https://doi.org/10.3389/feduc.2025.1541525
Purnomo, E. N., Imron, A., Wiyono, B. B., Sobri, A. Y., & Dami, Z. A. (2024). Transformation of digital-based school culture: Implications of change management on virtual learning environment integration. Cogent Education, 11(1), Article 2303562. https://doi.org/10.1080/2331186X.2024.2303562
Tømte, C. E. (2024). Conceptualisation of professional digital competence for school leaders in schools with 1:1 coverage of digital devices. Computers & Education, 222, 105151. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2024.105151
UNESCO. (2024). Global education monitoring report 2024/5: Leadership in education—Lead for learning. UNESCO.