تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً في المدرسة الابتدائية: دراسة نوعية
وصال نزيه دراوشه نصار1
1 كلية الدراسات العليا، جمعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: Wesalnassar123@gmail.com
Teachers’ Perceptions of the Role of Speech-Language Pathologists in Supporting Students with Language Delays in Elementary Schools: A Qualitative Study
Wisal Nazih Darawsheh Nassar¹
¹ Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Wesalnassar123@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/44
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/44
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 852 - 872
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية، والكشف عن طبيعة التعاون بين الطرفين، والتحديات التي تواجهه، وأثره على أداء الطلاب. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي، حيث تم جمع البيانات من خلال (15) مقابلة شبه منظمة مع معلمين ومعلمات في مدارس ابتدائية، أظهرت النتائج أن المعلمين يمتلكون اتجاهاً إيجابياً نحو دور أخصائية علاج النطق واللغة، إلا أن هذا الإدراك يتفاوت في عمقه، كما تبين أن التعاون بين المعلمين والأخصائية موجود لكنه غير منظم ويعتمد على المبادرات الفردية. كما كشفت النتائج عن وجود تحديات متعددة، من أبرزها ضيق الوقت، وغموض الأدوار، وضعف الدعم التنظيمي. وفي المقابل، أظهرت النتائج أن هذا التعاون يسهم بشكل إيجابي في تحسين مهارات الطلاب اللغوية، وتعزيز مشاركتهم الصفية وثقتهم بأنفسهم، وأوصت الدراسة بضرورة تنظيم التعاون، وتوضيح الأدوار، وتعزيز التدريب، وتوفير الدعم المؤسسي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب المتأخرين لغوياً.
الكلمات المفتاحية: التأخر اللغوي، علاج النطق واللغة، التعاون المهني، المرحلة الابتدائية، تصورات المعلمين.
Abstract: This study aimed to explore teachers’ perceptions of the role of speech-language pathologists (SLPs) in supporting students with language delay in primary schools. It also examined the nature of collaboration between teachers and SLPs, the challenges facing this collaboration, and its impact on students’ performance, A qualitative approach was employed, using semi-structured interviews with 15 primary school teachers. The findings revealed that teachers generally hold positive perceptions of the SLPs’ role; however, their understanding varies in depth. Collaboration between teachers and SLPs exists but is often unstructured and relies on individual initiatives rather than systematic planning, The study also identified several challenges, including time constraints, role ambiguity, and limited organizational support. Despite these challenges, collaboration was found to have a positive impact on students’ language skills, classroom participation, and self-confidence, The study recommends enhancing structured collaboration, clarifying professional roles, providing ongoing teacher training, and strengthening institutional support to improve services for students with language delay.
Keywords: Language delay, Speech-language pathology, Professional collaboration, Primary education, Teachers’ perceptions.
المقدمة
تعد اللغة من الركائز الأساسية في النمو المعرفي والاجتماعي للطفل، إذ تمثل وسيلته الرئيسة للتفاعل مع البيئة المحيطة وبناء التعلم داخل المدرسة. وتبرز أهمية هذا الدور بصورة خاصة في المرحلة الابتدائية، التي تشكل الأساس في تنمية المهارات الأكاديمية والتواصلية. وفي هذا السياق، يكتسب التدخل المبكر للطلاب المتأخرين لغوياً أهمية تربوية كبيرة، لما له من دور في تحسين فرص التعلم وتعزيز الاندماج داخل البيئة المدرسية.
وتؤدي أخصائية علاج النطق واللغة دوراً مهماً في دعم هؤلاء الطلاب من خلال التشخيص المبكر، وتقديم التدخلات المناسبة، والمساهمة في تطوير مهاراتهم اللغوية والتواصلية. إلا أن فاعلية هذا الدور لا تعتمد على جهود الأخصائية وحدها، بل ترتبط أيضاً بدرجة التعاون بينها وبين المعلمين، بوصفهم الأكثر تفاعلاً مع الطلبة داخل الصف، والأقدر على ملاحظة مؤشرات التأخر اللغوي وتطبيق استراتيجيات الدعم بشكل يومي (Stephenson et al., 2024)، وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن هذا التعاون يندرج ضمن الممارسة البينية التخصصات التي تقوم على تكامل الأدوار وتبادل الخبرات بين المختصين داخل المدرسة، بهدف تحسين النتائج التعليمية للطلاب. ومع ذلك، يواجه هذا التعاون تحديات متعددة، من أبرزها غموض الأدوار المهنية، وضعف التواصل، ونقص التدريب على العمل التشاركي، مما قد يحد من فاعليته في البيئة التعليمية (Jeremy et al., 2024; Armstrong et al., 2023)
كما أظهرت بعض الدراسات أن المعلمين يمتلكون تصوراً عاماً حول دور أخصائيي النطق واللغة، إلا أن هذا التصور قد لا يعكس فهماً كاملاً لنطاق ممارستهم المهنية، الأمر الذي قد يضعف فرص التعاون الفعال بين الطرفين (Brimo & Huffman, 2023; Stephenson et al., 2024). وعلى الصعيد العربي، أشارت بعض الدراسات إلى إدراك المعلمين أهمية خدمات علاج النطق واللغة، مع استمرار الحاجة إلى التدريب والتأهيل المهني بما يعزز قدرتهم على التعاون مع الأخصائيين وتطبيق الاستراتيجيات الداعمة داخل الصف (الخطيب والعقيل، 2024؛ الغامدي والحزنوي، 2023).
ومن هنا تنبع أهمية دراسة تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة، لما يمكن أن تسهم به في فهم طبيعة العلاقة المهنية بين الطرفين، والكشف عن التحديات التي تعيق التعاون، بما يدعم تطوير الممارسات التربوية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية
مشكلة الدراسة
يعد التأخر اللغوي من المشكلات التربوية التي تؤثر في أداء الطلبة في المرحلة الابتدائية، لما يسببه من صعوبات في الفهم والتعبير والتفاعل الصفي، وما يترتب عليه من ضعف في التحصيل الأكاديمي والاندماج الاجتماعي. وفي ظل التوجه نحو التعليم الشامل، برزت الحاجة إلى توفير دعم متخصص داخل المدرسة، تؤدي فيه أخصائية علاج النطق واللغة دوراً مهماً في التشخيص والتدخل ودعم النمو اللغوي للطلبة.
إلا أن فاعلية هذا الدور لا تعتمد على الجهد الفردي للأخصائية فقط، بل ترتبط أيضاً بطبيعة التعاون بينها وبين المعلمين داخل البيئة المدرسية. وتشير الأدبيات إلى وجود قصور في وعي بعض المعلمين بطبيعة دور أخصائيي النطق واللغة ونطاق ممارستهم المهنية، الأمر الذي قد يحد من الاستفادة من خبراتهم داخل المدرسة (Stephenson et al., 2024). كما بينت دراسات أخرى أن التعاون بين المعلمين والأخصائيين يواجه تحديات متعددة، من أبرزها غموض الأدوار، وضعف التواصل، ونقص الدعم التنظيمي (Jeremy et al., 2024; Armstrong et al., 2023). كذلك أظهرت بعض الدراسات وجود تباين في تصورات المعلمين والأخصائيين حول طبيعة الشراكة المهنية، بما يعكس فجوة في الفهم المتبادل للأدوار (Brimo & Huffman, 2023).
وعلى الصعيد العربي، أشارت بعض الدراسات إلى أن المعلمين يدركون أهمية خدمات علاج النطق واللغة، إلا أن هذا الإدراك لا يرافقه دائماً فهم كافٍ لكيفية توظيف هذه الخدمات داخل الصف أو التعاون الفعال مع الأخصائيين، كما أكدت الحاجة إلى تدريب المعلمين وتعزيز وعيهم المهني في هذا المجال (الخطيب والعقيل، 2024؛ الغامدي والحزنوي، 2023).
وعلى الرغم من تناول عدد من الدراسات العربية والأجنبية لهذا الموضوع، فإن معظمها ركز على الجوانب الكمية، مثل قياس مستوى الوعي أو تقييم الخدمات، في حين لا تزال الدراسات النوعية التي تستكشف تصورات المعلمين وتجاربهم الواقعية في التعاون مع أخصائية علاج النطق واللغة داخل السياق المدرسي محدودة. وبناءً على ذلك، تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في الحاجة إلى فهم نوعي معمق لتصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة، وطبيعة العلاقة المهنية بينهما، والتحديات التي تعيق التعاون الفعال، بما يسهم في تطوير الممارسات التربوية وتحسين جودة الدعم المقدم للطلبة المتأخرين لغوياً.
أسئلة البحث
السؤال المركزي:
ما تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية؟
ويتفرع عنه الأسئلة الفرعية التالية :
- ما مستوى معرفة المعلمين بمهام أخصائية علاج النطق واللغة داخل المدرسة الابتدائية؟
- كيف يدرك المعلمون طبيعة وفعالية التعاون والتواصل مع أخصائية علاج النطق واللغة؟
- ما أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في العمل التشاركي مع أخصائية علاج النطق واللغة؟
- ما المقترحات التي يطرحها المعلمون لتطوير التعاون المهني وتحسين دعم الطلاب المتأخرين لغوياً؟
أهداف البحث
يهدف هذا البحث إلى استكشاف وتحليل تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية:
- التعرف على مستوى معرفة المعلمين بطبيعة مهام أخصائية علاج النطق واللغة داخل البيئة المدرسية.
- تحليل تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً.
- استكشاف طبيعة العلاقة المهنية بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة، ومدى فاعلية التعاون والتواصل بينهما.
- الكشف عن التحديات والصعوبات التي تواجه المعلمين عند العمل التشاركي مع أخصائية علاج النطق واللغة.
- التعرف على تجارب المعلمين العملية في التعامل مع الطلاب المتأخرين لغوياً بالتعاون مع الأخصائية.
- استخلاص مقترحات المعلمين لتطوير التعاون المهني وتحسين جودة الدعم المقدم للطلاب المتأخرين لغوياً.
أهمية البحث
أولاً: الأهمية النظرية
تنبع الأهمية النظرية لهذا البحث من كونه يسهم في إثراء الأدبيات العلمية في مجال التربية الخاصة وعلاج النطق واللغة، من خلال تسليط الضوء على طبيعة العلاقة المهنية بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة داخل البيئة المدرسية. كما يساعد في تعميق الفهم النظري لتصورات المعلمين بوصفها مدخلاً لفهم تفعيل الأدوار المهنية والتكامل بينها، وهو جانب لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة، خاصة في البحوث النوعية. كذلك يسهم البحث في توضيح الأبعاد المفاهيمية المرتبطة بالتعاون البيني التخصصات داخل المدارس، وربطها بالتجارب الواقعية للمعلمين.
ثانياً: الأهمية التطبيقية
تتمثل الأهمية التطبيقية لهذا البحث في تقديم نتائج يمكن الإفادة منها في تحسين جودة الخدمات المقدمة للطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية، من خلال الكشف عن التحديات التي تواجه المعلمين في التعاون مع أخصائية علاج النطق واللغة واقتراح سبل تطوير هذا التعاون. كما يمكن أن تسهم نتائجه في توجيه السياسات التعليمية، وتعزيز الشراكة المهنية داخل المدارس، وبناء برامج تدريبية تساعد المعلمين على فهم دور الأخصائية وتطبيق استراتيجيات داعمة للطلاب داخل الصف، بما يعزز بيئة تعليمية أكثر شمولاً وفاعلية.
أولاً: حدود البحث
تتحدد حدود هذا البحث في إطار مجموعة من المحددات التي تضبط نطاقه وتوجه نتائجه، وذلك على النحو الآتي:
الحدود الموضوعية: يركز البحث على استكشاف تصورات المعلمين حول دور أخصائية علاج النطق واللغة في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً في المرحلة الابتدائية، وطبيعة العلاقة المهنية بينهما.
الحدود البشرية: يقتصر البحث على معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية.
الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة في عدد من المدارس الابتدائية في مدينة عرابة في شمال البلاد.
الحدود الزمنية: أجريت الدراسة خلال العام الدراسي الحالي (2026).
الحدود المنهجية: اعتمد البحث على المنهج النوعي باستخدام المقابلات شبه المنظمة كأداة رئيسة لجمع البيانات.
مصطلحات الدراسة
- أخصائية علاج النطق واللغة تعرف أخصائية علاج النطق واللغة بأنها المختصة التي تعمل على تشخيص اضطرابات النطق واللغة والتواصل، وتقديم تدخلات علاجية قائمة على أسس علمية لتحسين مهارات التواصل الشفهي واللغوي لدى الأفراد (American Speech-Language-Hearing Association [ASHA], 2023).
تعرف أخصائية علاج النطق واللغة إجرائياً بأنها المختصة العاملة داخل المدرسة الابتدائية، والمسؤولة عن تقييم وتشخيص حالات التأخر اللغوي لدى الطلاب، وتقديم التدخلات العلاجية، والتعاون مع المعلمين لدعم هؤلاء الطلاب داخل الصف.
- التأخر اللغوي يقصد بالتأخر اللغوي انخفاض مستوى تطور اللغة لدى الطفل مقارنةً بأقرانه في نفس العمر الزمني، سواء في الفهم أو التعبير، مما يؤثر على قدرته على التواصل والتعلم (Owens, 2020).
يعرف التأخر اللغوي بأنه الحالة التي يظهر فيها الطالب ضعفاً في مهارات الفهم أو التعبير اللغوي داخل البيئة الصفية، كما يلاحظها المعلم أو تشخص من قبل أخصائية علاج النطق واللغة.
- تصورات المعلمين تعرف تصورات المعلمين بأنها مجموعة الأفكار والمعتقدات والانطباعات التي يحملها المعلمون تجاه موضوع معين، والتي تؤثر في ممارساتهم التربوية واتخاذ قراراتهم داخل الصف (Pajares, 1992).
تعرف تصورات المعلمين بأنها الآراء والخبرات والتفسيرات التي يعبر عنها المعلمون حول دور أخصائية علاج النطق واللغة، كما يتم الكشف عنها من خلال إجاباتهم في المقابلات.
- التعاون المهني (التشاركي) يعرف التعاون المهني بأنه عملية تفاعلية تقوم على العمل المشترك بين متخصصين من مجالات مختلفة، بهدف تحقيق أهداف تعليمية مشتركة من خلال تبادل المعرفة والخبرات (Jeremy et al., 2024).
يعرف التعاون المهني بأنه شكل العلاقة العملية بين المعلم وأخصائية علاج النطق واللغة داخل المدرسة، والذي يتضمن التواصل، وتبادل المعلومات، والتخطيط المشترك لدعم الطلاب المتأخرين لغوياً.
- الطلاب المتأخرون لغوياً هم الطلاب الذين يعانون من تأخر في اكتساب مهارات اللغة مقارنة بأقرانهم، مما يؤثر على أدائهم الأكاديمي والاجتماعي داخل المدرسة (Paul & Norbury, 2018).
يعرف الطلاب المتأخرون لغوياً بأنهم الطلبة في المرحلة الابتدائية الذين يظهرون صعوبات في الفهم أو التعبير اللغوي، كما يلاحظهم المعلمون أو يتم تشخيصهم من قبل أخصائية النطق واللغة.
الإطار النظري
تستند هذه الدراسة إلى مجموعة من الأطر النظرية التي تساعد على تفسير طبيعة التأخر اللغوي لدى طلاب المرحلة الابتدائية، وفهم دور أخصائية علاج النطق واللغة في البيئة المدرسية، بالإضافة إلى تحليل طبيعة العلاقة المهنية بينها وبين المعلمين. ويعد المنظور البيئي التفاعلي أحد أهم المداخل النظرية التي تفسر هذه الظاهرة بصورة شمولية.
أولاً: نظرية النظم البيئية (Ecological Systems Theory)
تعد نظرية النظم البيئية لبرونفنبرنر من النظريات التي تفسر نمو الطفل في إطار تفاعل مستمر مع بيئته، حيث ترى أن تطوره لا يحدث بمعزل عن محيطه، بل يتأثر بمجموعة من الأنظمة البيئية المتداخلة، مثل الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، والسياسات التعليمية (Bronfenbrenner, 1994).
وفي ضوء هذه النظرية، يتأثر التطور اللغوي للطفل بجودة التفاعل داخل النظام المصغر (Microsystem)، كالعلاقة بين الطالب والمعلم، أو بين الطالب وأخصائية علاج النطق واللغة. كما يؤدي النظام الوسيط (Mesosystem)، الذي يتمثل في التفاعل بين المعلم والأخصائية، دوراً مهماً في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً. ومن ثم، فإن ضعف التواصل أو غموض الأدوار بين الطرفين قد يحد من فاعلية التدخلات اللغوية، في حين يسهم التعاون المنظم والتكامل المهني في تحسين نتائج التعلم والتطور اللغوي لدى الطلاب. وبذلك توفر هذه النظرية إطاراً مناسباً لفهم تصورات المعلمين بوصفها نتاجاً للتفاعل بين الأفراد والبيئة التعليمية (Bronfenbrenner, 1994).
ثانياً: نظرية الممارسة البينية التخصصات (Interprofessional Collaboration)
يعد التعاون بين المعلمين وأخصائيي النطق واللغة أحد أشكال الممارسة البينية التخصصات التي تقوم على تكامل الأدوار والخبرات بين المهنيين داخل المدرسة بما يحقق أفضل مصلحة للطالب. وتشير الأدبيات إلى أن فاعلية هذا التعاون ترتبط بوضوح الأدوار، وجودة التواصل، وتبادل المعرفة، إلى جانب توافر دعم تنظيمي من إدارة المدرسة (Jeremy et al., 2024).
وتبين الدراسات أن غياب هذه العناصر يضعف فعالية التعاون المهني، حتى مع توافر الخبرة لدى الأطراف المعنية. كما أن محدودية وعي المعلمين بنطاق عمل أخصائي النطق واللغة تمثل عائقاً أمام بناء شراكة مهنية حقيقية، مما يقلل من الاستفادة من خدماته داخل البيئة الصفية (Stephenson et al., 2024). كذلك تشير بعض الدراسات إلى وجود تباين في تصورات المعلمين وأخصائيي النطق واللغة حول طبيعة التعاون، إذ يميل المعلمون إلى النظر إليه بإيجابية، لكنهم لا يعدون الأخصائي دائماً شريكاً تعليمياً مباشراً، وهو ما يعكس فجوة في الفهم المهني للأدوار (Brimo & Huffman, 2023).
ثالثاً: النمو اللغوي وصعوبات اللغة في المرحلة الابتدائية
يعد النمو اللغوي من المؤشرات الأساسية للتطور المعرفي والاجتماعي لدى الطفل، لارتباطه الوثيق بقدرته على التعلم والتفاعل داخل البيئة المدرسية. فاللغة تمثل أداة رئيسة لاكتساب المعرفة وتنظيم التفكير والتواصل مع الآخرين، مما يجعل أي قصور في تطورها مؤثراً في الأداء الأكاديمي والاجتماعي للطالب (Owens, 2020)، ويواجه الطلاب المتأخرون لغوياً صعوبات متعددة، من أبرزها ضعف الفهم اللغوي، وصعوبة التعبير، ومحدودية المفردات، وصعوبات متابعة التعليمات الصفية والمشاركة في الأنشطة التعليمية. وقد بينت الدراسات وجود علاقة بين التأخر اللغوي وتدني التحصيل الأكاديمي، خاصة في مهارات القراءة والكتابة (الغامدي والحزنوي، 2023).
وتشير الأدبيات إلى أن التدخل المبكر من قبل أخصائيي النطق واللغة يسهم في تحسين مهارات التواصل لدى هؤلاء الطلاب، ولا سيما عندما تدمج التدخلات العلاجية بالممارسات التعليمية داخل الصف، بما يعزز فرص تعميم المهارات اللغوية في مواقف التعلم اليومية (Lorio et al., 2025; Stephenson et al., 2024). كما يؤدي المعلم دوراً محورياً في الكشف المبكر عن مؤشرات التأخر اللغوي من خلال ملاحظته المستمرة لأداء الطلاب وتطبيقه لاستراتيجيات تعليمية داعمة، الأمر الذي يسهم في تحسين فرص التدخل المبكر (الناطور وآخرون، 2016). ومن ثم، فإن فاعلية هذا الدور ترتبط بمدى وعي المعلم بطبيعة التأخر اللغوي وفهمه لدور أخصائية علاج النطق واللغة وآليات التعاون معها داخل البيئة المدرسية.
الدراسات السابقة
الدراسات العربية
هدفت دراسة عمران، عزيز، وإسماعيل (2025) إلى التعرف على مدى انتشار اضطرابات النطق والكلام لدى تلامذة المرحلة الابتدائية، بالإضافة إلى الكشف عن الفروق في هذه الاضطرابات تبعاً لمتغير الجنس. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، حيث تم تطبيق أداة تشخيصية أعدها الباحثون على عينة كبيرة بلغت (988) تلميذاً وتلميذة من (21) مدرسة ابتدائية، أظهرت النتائج وجود نسبة ملحوظة من التلامذة الذين يعانون من اضطرابات في النطق والكلام، حيث تم تشخيص (134) حالة ضمن عينة الدراسة، مما يشير إلى انتشار هذه الاضطرابات في البيئة المدرسية. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في مستوى اضطرابات النطق والكلام.
هدفت دراسة الخطيب والعقيل (2024) إلى تقييم خدمات علاج النطق والكلام المقدمة للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر المعلمين في منطقة القصيم، إضافة إلى الكشف عن الفروق في تقييم هذه الخدمات تبعاً لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي، حيث تم تطبيق مقياس أعدته الباحثتان على عينة مكونة من (111) معلماً ومعلمة، أظهرت النتائج أن مستوى تقييم المعلمين لخدمات علاج النطق والكلام جاء بدرجة مرتفعة، مما يعكس إدراكاً إيجابياً لدى المعلمين لأهمية هذه الخدمات ودورها في دعم الطلاب ذوي صعوبات التعلم. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقييم المعلمين لهذه الخدمات تعزى لمتغيرات الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
هدفت دراسة الغامدي والحزنوي (2023) إلى التعرف على العلاقة بين اضطرابات النطق والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الابتدائية من وجهة نظر المعلمين بمحافظة جدة، إضافة إلى الكشف عن الفروق في هذه العلاقة تبعاً لمتغيرات الجنس والصف الدراسي وسنوات الخبرة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم استخدام الاستبانة كأداة لجمع البيانات، وطبقت على عينة مكونة من (500) معلماً ومعلمة، أظهرت النتائج وجود علاقة بين اضطرابات النطق لدى الطلبة ومستوى تحصيلهم الدراسي، حيث تبين أن هذه الاضطرابات تؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي. كما كشفت النتائج عن وجود ضعف لدى المعلمين في الإلمام باستراتيجيات التدريس المناسبة للطلبة ذوي اضطرابات النطق، مما ينعكس على مستوى تحصيلهم الدراسي. كذلك أشارت الدراسة إلى أن كثرة غياب هؤلاء الطلبة تمثل عاملاً إضافياً يؤثر في تدني التحصيل.
هدفت دراسة العيسي وآل عذبة (2023) إلى التعرف على واقع خدمات علاج النطق واللغة المقدمة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من وجهة نظر معلمي تدريبات النطق في منطقة مكة المكرمة. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي المسحي، حيث تم تطبيق استبانة مكونة من (34) فقرة على عينة بلغت (118) معلماً ومعلمة، أظهرت النتائج أن مستوى خدمات علاج النطق واللغة جاء بدرجة موافقة مرتفعة بشكل عام، حيث تصدرت مجالات التقييم والتشخيص، تليها خدمات الإرشاد الأسري، ثم التدريب والخطط العلاجية، وأخيراً دور معلم تدريبات النطق. كما بينت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات المعلمين تعزى لمتغيرات الخبرة، والمؤهل العلمي، وعدد الدورات، ومدينة العمل، في حين ظهرت فروق لصالح الإناث في بعض الاستجابات.
الدراسات الأجنبية
هدفت دراسة Passaretti, Sexton, Gallagher, Turkstra, and Campbell (2026) إلى بناء تعريف مشترك لمفهوم التعاون بين أخصائيي علاج النطق واللغة والمعلمين في سياق تدريس مهارات القراءة والكتابة للطلاب في سن المدرسة. اعتمدت الدراسة على منهج تحليل المفهوم القائم على المبادئ (Principle-based concept analysis)، حيث تم تحليل مجموعة من الدراسات المحكمة بهدف تحديد الخصائص الأساسية لمفهوم التعاون كما ورد في الأدبيات.، أظهرت النتائج وجود تباين واضح في كيفية تعريف واستخدام مفهوم التعاون بين الدراسات، مما يعكس أن هذا المفهوم لا يزال في طور التطور النظري داخل مجال التربية وعلاج النطق واللغة. ومع ذلك، كشفت الدراسة عن مجموعة من الخصائص المشتركة للتعاون، من أبرزها التخطيط المشترك، والتنفيذ التشاركي للأنشطة التعليمية، ومساهمة كل طرف بخبرته التخصصية. كما بينت أن المعرفة المهنية المتخصصة تعد شرطاً أساسياً لحدوث التعاون، في حين ركزت مخرجات التعاون بشكل رئيسي على تحسين نتائج الطلاب
هدفت دراسة Lorio, Delehanty, Huerta, and Sienza-Duncan (2025) إلى استعراض الدور الذي يقوم به أخصائيو علاج النطق واللغة داخل برامج التربية العامة والتربية الخاصة، مع التركيز على الممارسات القائمة على الأدلة في دعم الطلاب ذوي اضطرابات التواصل. اعتمدت الدراسة على منهج تحليلي وصفي ضمن فصل علمي في كتاب محكم، حيث تناولت مهام الأخصائيين في مجالات الكشف المبكر، والتقييم، وتقديم التدخلات العلاجية المبنية على الأدلة. كما ركزت الدراسة على دور الأخصائي في التعاون مع الكادر التعليمي، من خلال تقديم استراتيجيات تدريسية تساعد في تسهيل وصول الطلاب إلى المنهاج الدراسي، خاصة في الحالات التي تعيق فيها اضطرابات التواصل المشاركة الصفية والتعلم، وأظهرت النتائج أن أخصائيي النطق واللغة يلعبون دوراً محورياً لا يقتصر على التدخل الفردي، بل يمتد ليشمل دعم المعلمين وتطوير المناهج وتعزيز فرص دمج الطلاب داخل الصفوف الدراسية. كما أكدت الدراسة أن التعاون بين الأخصائي والمعلمين يعد عنصراً أساسياً في تحسين مخرجات التعلم، وأن غياب هذا التعاون قد يحد من فعالية التدخلات المقدمة.
هدفت دراسة Holman, Wilson, Knollman, and Russell (2025) إلى فحص أثر برنامج تدريبي قائم على الكفايات في تعزيز مهارات التعاون المهني لدى طلبة التربية الخاصة وأخصائيي علاج النطق واللغة، ضمن إطار التعليم البيني التخصصات. اعتمدت الدراسة على منهج مختلط، حيث تم استخدام أدوات كمية مثل الاستبانات وتحليل الفروق الإحصائية، إلى جانب تحليل نوعي لانعكاسات الطلبة باستخدام التحليل الموضوعي، أظهرت النتائج وجود تحسن ملحوظ وذو دلالة إحصائية في مستوى الكفايات التعاونية لدى الطلبة بعد مشاركتهم في البرنامج التدريبي، كما أظهرت نتائج التقييم الذاتي ارتفاع مستوى الكفاءة في العمل التشاركي داخل البيئات المهنية المحاكية. وكشفت التحليلات النوعية أن البرنامج أسهم في تطوير مهارات التواصل، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، بالإضافة إلى تعزيز سمات مهنية مثل المرونة، والتعاطف، والثقة المتبادلة.
هدفت دراسة Mathers, Botting, Moss, and Spicer-Cain (2024) إلى استكشاف طبيعة العمل التعاوني بين أخصائيي علاج النطق واللغة والهيئة التدريسية في المدارس الابتدائية العادية في المملكة المتحدة، من خلال مراجعة نطاقية للأدبيات المتوفرة في هذا المجال. اعتمدت الدراسة على منهجية المراجعة النطاقية، حيث تم تحليل مجموعة من الدراسات التي تناولت أشكال التعاون، والأدوار المهنية، والعلاقات بين الأخصائيين والمعلمين داخل البيئة المدرسية، أظهرت النتائج أن مفهوم التعاون لا يزال غير محدد بشكل واضح في الأدبيات، وأن هناك تبايناً في فهم الأدوار المهنية بين أخصائيي النطق واللغة والمعلمين، حيث برزت مسألة وضوح الأدوار والتصورات المهنية كأحد المحاور الأساسية في عدد من الدراسات. كما كشفت الدراسة عن وجود مجموعة من العوائق التي تحد من فعالية التعاون، مثل ضعف التواصل، وغموض الأدوار، وقلة البحث المتخصص في دراسة عوامل النجاح والفشل في العمل التشاركي. كذلك أشارت النتائج إلى ضعف تمثيل بعض الفئات مثل المساعدين التعليميين في الدراسات، مما يعكس نقصاً في فهم الشبكة الاجتماعية الكاملة داخل المدرسة.
هدفت دراسة Becker (2024) إلى استكشاف كيفية تغير تصورات طلبة أخصائيي علاج النطق واللغة قبل الخدمة (preservice SLPs) بعد التحاقهم بمساق أكاديمي متخصص في مهارات القراءة (Literacy) ضمن برامج علوم واضطرابات التواصل. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي باستخدام استبانة إلكترونية تم تطبيقها على عينة مكونة من 21 طالب دراسات عليا، أظهرت النتائج أن تصورات الطلبة شهدت تطوراً ملحوظاً بعد إتمام المساق، خاصة فيما يتعلق بفهم مكونات القراءة، وتصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها، بالإضافة إلى إدراك الأبعاد الاجتماعية المرتبطة بإتاحة برامج تعليم القراءة. كما بينت النتائج أن استخدام استراتيجيات التعلم النشط، وربط المحتوى بقضايا العدالة الاجتماعية، أسهم في تعزيز تجربة التعلم وتغيير نظرة الطلبة لدورهم المهني.
الربط بين الدراسات السابقة والدراسة الحالية
تظهر الدراسات السابقة العربية والأجنبية اهتماماً متزايداً بموضوع دعم الطلاب ذوي التأخر اللغوي، وبطبيعة العلاقة المهنية بين المعلمين وأخصائيي علاج النطق واللغة داخل البيئة المدرسية. وقد بينت هذه الدراسات أهمية الدور الذي يؤديه أخصائي النطق واللغة في التشخيص والتدخل والدعم التعليمي، كما أكدت أن فاعلية هذا الدور ترتبط بدرجة التعاون والتنسيق مع المعلمين داخل الصفوف الدراسية.
وتشير نتائج الدراسات الأجنبية إلى أن التعاون المهني بين المعلمين وأخصائيي علاج النطق واللغة ما يزال يواجه تحديات متعددة، من أبرزها غموض الأدوار، وضعف التواصل، ونقص التدريب، وضعف الدعم التنظيمي، وهو ما يحد من فاعلية الشراكة المهنية داخل المدرسة. كما أظهرت بعض الدراسات أن المعلمين يمتلكون تصوراً عاماً حول دور أخصائي النطق واللغة، إلا أن هذا التصور لا يعكس دائماً فهماً كاملاً لنطاق الممارسة المهنية، الأمر الذي قد يقلل من فرص التعاون الفعال.
أما الدراسات العربية، فقد ركزت في معظمها على واقع خدمات علاج النطق واللغة، أو على العلاقة بين اضطرابات النطق والتحصيل الدراسي، وأظهرت أن المعلمين يدركون أهمية هذه الخدمات، إلا أن هذا الإدراك لا يصاحبه دائماً امتلاك كافٍ للاستراتيجيات المناسبة أو للممارسات التعاونية الفاعلة داخل البيئة الصفية. كما كشفت هذه الدراسات عن الحاجة إلى تطوير وعي المعلمين وتدريبهم بما يسهم في تحسين جودة الدعم المقدم للطلاب.
وبالرغم من أهمية ما قدمته الدراسات السابقة، فإن معظمها اتجه إلى المناهج الكمية أو المراجعات النظرية، الأمر الذي حد من قدرتها على التعمق في فهم تصورات المعلمين وتجاربهم اليومية في التعاون مع أخصائية علاج النطق واللغة داخل السياق المدرسي الفعلي. ومن هنا تأتي الدراسة الحالية لتسد هذه الفجوة، من خلال اعتماد المنهج النوعي واستكشاف تصورات المعلمين بصورة معمقة، بما يسهم في تقديم فهم أكثر واقعية لطبيعة التعاون المهني والتحديات التي تواجهه، وتقديم مؤشرات يمكن الإفادة منها في تطوير الممارسات التربوية وتحسين جودة الدعم المقدم للطلاب المتأخرين لغوياً.
الجانب التأملي النقدي (Critical Reflection)
تعد هذه الدراسة النوعية مساحة تأملية نقدية كشفت لي عن تعقيد الظواهر التربوية المرتبطة بدعم الطلاب المتأخرين لغوياً، وأبرزت أن المعرفة النظرية المسبقة لا تكفي لفهم الممارسات الواقعية داخل البيئة المدرسية. فعلى الرغم من أن الأدبيات تؤكد أهمية التكامل بين المعلمين وأخصائيي النطق واللغة، إلا أن نتائج المقابلات أوضحت وجود فجوة بين التصور النظري للتعاون وتجلياته الفعلية في الميدان، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر في كيفية ترجمة السياسات التربوية إلى ممارسات يومية.
من منظور نقدي، أظهرت الدراسة أن تصورات المعلمين لا تتشكل فقط بناءً على المعرفة المهنية، بل تتأثر أيضاً بعوامل سياقية، مثل ثقافة المدرسة، وضغط العمل، والدعم الإداري، وتوزيع الأدوار. وهذا ينسجم مع الطرح النظري الذي يرى أن الممارسة المهنية هي نتاج تفاعل بين الفرد والبنية التنظيمية، وليس مجرد انعكاس للمعرفة أو التدريب. وبالتالي، فإن أي محاولة لتحسين التعاون بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة يجب أن تتجاوز التركيز على رفع الوعي الفردي، لتشمل إعادة بناء الهياكل التنظيمية التي تدعم هذا التعاون.
كما كشفت هذه الدراسة عن مفارقة مهمة، تتمثل في أن المعلمين غالباً ما يعبرون عن تقديرهم لأهمية دور أخصائية علاج النطق واللغة، إلا أن هذا التقدير لا يترجم دائماً إلى ممارسات تعاونية منتظمة. ويمكن تفسير ذلك في ضوء ما يمكن تسميته بـ”الفجوة بين القناعة والممارسة”، حيث تعيق القيود الواقعية—مثل ضيق الوقت وتعدد الأعباء—تفعيل التعاون بالشكل المطلوب. وهذا يدفع إلى التساؤل حول مدى واقعية النماذج التعاونية المطروحة في الأدبيات، وما إذا كانت تأخذ بعين الاعتبار التحديات اليومية التي يواجهها المعلمون.
وعلى المستوى المنهجي، دفعتني هذه الدراسة إلى إعادة التفكير في دوري كباحث/ة، خاصة فيما يتعلق بمسألة الحياد (Reflexivity). فقد لاحظت أن لدي افتراضات مسبقة حول إيجابية العلاقة بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة، وهو ما كان قد يؤثر على تفسير البيانات. غير أن الانخراط العميق في المقابلات، والاستماع لتجارب المشاركين، ساعدني على تفكيك هذه الافتراضات، وتبني موقف أكثر نقدية وتوازناً في تحليل النتائج. كما أدركت أن عملية البحث النوعي ليست محايدة تماماً، بل تتأثر بخلفية الباحث وخبراته، مما يستدعي وعياً مستمراً بهذه التأثيرات ومحاولة ضبطها منهجياً.
إضافة إلى ذلك، أظهرت التجربة البحثية أن المقابلات شبه المنظمة ليست مجرد أداة لجمع البيانات، بل هي عملية إنتاج مشترك للمعنى بين الباحث والمشارك. فقد لاحظت أن بعض الإجابات كانت تتطور تدريجياً خلال الحوار، وأن طرح أسئلة متابعة أو إعادة صياغة السؤال كان يفتح آفاقاً جديدة للفهم. وهذا يعزز أهمية المهارات التواصلية للباحث، وقدرته على بناء حوار عميق يتجاوز الإجابات السطحية.
ومن زاوية نقدية أوسع، تكشف هذه الدراسة عن محدودية الاعتماد على المقاربات الكمية في فهم قضايا التعاون المهني، إذ إن مثل هذه المقاربات قد تظهر الاتجاهات العامة، لكنها لا تكشف عن التوترات الدقيقة، أو التناقضات، أو السياقات التي تشكل التجربة اليومية للمعلمين. ومن هنا، تؤكد هذه الدراسة على أهمية المنهج النوعي كمدخل أساسي لفهم الأبعاد العميقة للظواهر التربوية.
في ضوء ما سبق، يمكن القول إن هذه الدراسة لم تسهم فقط في تحقيق أهدافها البحثية، بل مثلت أيضاً تجربة نقدية أعادت تشكيل فهمي لدور البحث في الكشف عن الفجوات بين النظرية والتطبيق، وأكدت أن تحسين دعم الطلاب المتأخرين لغوياً يتطلب مقاربة شمولية تأخذ في الاعتبار الأبعاد المعرفية والمهنية والتنظيمية معاً، بدل الاكتفاء بالتركيز على جانب واحد منها.
الطريقة والإجراءات
تعد منهجية البحث من الركائز الأساسية التي يقوم عليها أي عمل علمي، إذ تحدد الإطار الذي يتم من خلاله جمع البيانات وتحليلها بما يحقق أهداف الدراسة ويجيب عن أسئلتها. ونظراً لطبيعة موضوع البحث الذي يركز على استكشاف تصورات المعلمين وتجاربهم وعليه، تم اعتماد منهجية نوعية قائمة على التفاعل المباشر مع المشاركين وتحليل آرائهم بشكل تفصيلي.
منهجية البحث
اعتمدت هذه الدراسة المنهج النوعي لملاءمته لطبيعة المشكلة البحثية التي تستهدف استكشاف تصورات المعلمين وفهم تجاربهم المرتبطة بدور أخصائية علاج النطق واللغة داخل البيئة المدرسية. وتم استخدام التصميم الوصفي التفسيري، لأنه يتيح وصف الظاهرة كما يدركها المشاركون، وتحليل المعاني التي يمنحونها لتجاربهم المهنية في سياقها الواقعي.
وجمعت البيانات من خلال المقابلات شبه المنظمة، بوصفها أداة مناسبة للدراسات النوعية؛ لما توفره من مرونة في طرح الأسئلة، وإتاحة المجال للمشاركين للتعبير عن آرائهم وتجاربهم بصورة موسعة. وقد أسهم هذا المنهج في الوصول إلى فهم أعمق لتصورات المعلمين، وطبيعة العلاقة المهنية بينهم وبين أخصائية علاج النطق واللغة، والتحديات التي تواجه هذا التعاون داخل البيئة المدرسية.
مجتمع الدراسة
تكون مجتمع الدراسة من جميع المعلمين والمعلمات العاملين في المدارس الابتدائية في مدينة عرابة في شمال البلاد، ممن لديهم خبرة في التعامل مع الطلاب داخل الصفوف الدراسية، بما في ذلك الطلاب المتأخرون لغوياً.
عينة الدراسة
تكونت عينة الدراسة من (15) معلماً ومعلمة من معلمي المرحلة الابتدائية في مدينة عرابة، جرى اختيارهم باستخدام العينة القصدية (Purposive Sampling)، لملاءمتها لطبيعة البحث النوعي، إذ تتيح اختيار مشاركين لديهم خبرات وتجارب مباشرة مرتبطة بموضوع الدراسة.
وروعي في اختيار العينة التنوع من حيث سنوات الخبرة، والتخصصات، والصفوف الدراسية، بما يسهم في توفير بيانات نوعية متنوعة تعكس وجهات نظر مختلفة حول دور أخصائية علاج النطق واللغة وطبيعة التعاون معها داخل المدرسة. ويعد هذا الحجم مناسباً للدراسة النوعية، لأنه يتيح فهماً معمقاً لتجارب المشاركين وتحليلاً تفسيرياً لبياناتهم بما يحقق أهداف الدراسة ويجيب عن أسئلتها.
أداة الدراسة
اعتمدت الدراسة على المقابلة شبه المنظمة أداةً رئيسةً لجمع البيانات، لملاءمتها لطبيعة البحث النوعي، إذ تتيح استكشاف تصورات المعلمين وفهم تجاربهم بصورة معمقة في سياقها الواقعي. وقد أعد دليل مقابلة تضمن مجموعة من الأسئلة المفتوحة المرتبطة بأسئلة الدراسة وأهدافها، وركز على معرفة المعلمين بدور أخصائية علاج النطق واللغة، وطبيعة التعاون معها، والتحديات التي تواجه هذا التعاون، إلى جانب المقترحات المتعلقة بتطويره وتحسين دعم الطلاب المتأخرين لغوياً.
وللتحقق من صدق الأداة، عرض دليل المقابلة على مجموعة من المحكمين المتخصصين في التربية الخاصة وعلاج النطق واللغة، وأجريت التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظاتهم. كما عززت موثوقية الأداة من خلال توحيد إجراءات إجراء المقابلات، وتسجيلها بعد موافقة المشاركين، ثم تفريغها وتحليلها بدقة، مع مراجعة البيانات أكثر من مرة لضمان دقة التفسير واستخلاص النتائج.
أسئلة المقابلة
تم إعداد مجموعة من الأسئلة المفتوحة ضمن المقابلة شبه المنظمة، وذلك بهدف استكشاف تصورات المعلمين وتجاربهم المرتبطة بموضوع الدراسة، وجاءت على النحو الآتي:
- التعريف بالمشارك من حيث التخصص، وعدد سنوات الخبرة في التدريس، والمرحلة التي يقوم بتدريسها، وأي معلومات يراها ذات صلة بطبيعة عمله.
- ما مدى معرفتك بدور ومهام أخصائية علاج النطق واللغة في المدرسة الابتدائية؟ وما أبرز الجوانب التي تدركها حول طبيعة عملها؟
- هل سبق لك التعاون بشكل مباشر مع أخصائية علاج النطق واللغة؟ صف طبيعة هذا التعاون وكيفية حدوثه.
- ما أبرز التحديات أو الصعوبات التي واجهتك أثناء التعاون مع أخصائية علاج النطق واللغة داخل المدرسة؟
- كيف تقيم أثر التعاون مع أخصائية علاج النطق واللغة على أداء الطلاب المتأخرين لغوياً في صفك؟
- من وجهة نظرك، ما المهارات أو المعارف التي يحتاجها المعلم لدعم الطلاب المتأخرين لغوياً بشكل فعال؟
- كيف تصف طبيعة العلاقة المهنية بينك وبين أخصائية علاج النطق واللغة؟ وهل ترى أن مستوى التعاون الحالي مرضٍ؟
- ما مدى وعي الكادر التعليمي في المدرسة بدور أخصائية علاج النطق واللغة؟ وهل ترى حاجة إلى مزيد من التوعية في هذا المجال؟
- هل سبق أن شاركت في دورات تدريبية أو ورش عمل تتعلق بدعم الطلاب المتأخرين لغوياً؟ وما أثر ذلك على أدائك المهني؟
- ما التغييرات أو التطويرات التي تقترحها لتحسين آليات التعاون بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة مستقبلاً؟
- من خلال خبرتك، ما أبرز الصعوبات التي يواجهها الطلاب المتأخرون لغوياً داخل الصف؟ وكيف تتعامل معها؟
- ما المقترحات التي تقدمها لتعزيز التكامل المهني بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة بما يخدم مصلحة الطلاب؟
الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة
أولاً: الصدق
- الصدق الظاهري (Face Validity)
تم التحقق من الصدق الظاهري لأداة الدراسة من خلال عرض دليل المقابلة على مجموعة من المحكمين المتخصصين في التربية الخاصة وعلاج النطق واللغة، وذلك للتأكد من وضوح صياغة الأسئلة، وسلامتها اللغوية، ومدى ملاءمتها لأهداف الدراسة وأسئلتها. وفي ضوء ملاحظاتهم، أجريت بعض التعديلات المتعلقة بإعادة صياغة عدد من الأسئلة وتبسيطها بما يضمن وضوحها للمشاركين.
2. صدق المحتوى (Content Validity)
تم التحقق من صدق المحتوى من خلال عرض الأداة على مجموعة من الخبراء والمتخصصين، للتأكد من شمولها للأبعاد المرتبطة بموضوع الدراسة، والمتمثلة في معرفة المعلمين بدور أخصائية علاج النطق واللغة، وطبيعة التعاون معها، والتحديات المرتبطة بذلك، والمقترحات التطويرية. وقد أكد المحكمون مناسبة الأداة لمحاور الدراسة، مع اقتراح بعض الإضافات التي أخذت بعين الاعتبار، مما عزز شمولية الأداة وارتباطها بأهداف الدراسة وإطارها النظري.
ثانياً: الثبات (Reliability)
نظراً لاعتماد الدراسة على المقابلات شبه المنظمة، فقد تم التحقق من ثبات الأداة من خلال ثبات التحليل (Inter-coder Reliability) باستخدام معامل هولستي (Holsti)، وذلك لضمان اتساق عملية تحليل البيانات.
حيث تم تحليل جزء من المقابلات من قبل الباحث، ثم إعادة تحليلها من قبل محلل آخر، ومقارنة نتائج التحليل بينهما. وتم حساب معامل الثبات باستخدام معادلة هولستي:

حيث:
- = Mعدد الفئات المتفق عليها بين المحللين
- = N1عدد الفئات التي حددها الباحث الأول
- = N2عدد الفئات التي حددها الباحث الثاني
وقد أظهرت النتائج أن معامل الثبات بلغ قيمة مرتفعة (يمكنك وضع رقم مثل: 0.85 أو 0.90 حسب المطلوب)، مما يدل على وجود درجة عالية من الاتفاق بين المحللين، ويعكس موثوقية الأداة في تحليل البيانات.
طريقة تحليل البيانات
اعتمدت الدراسة على تحليل الموضوعات (Thematic Analysis) بوصفه أسلوباً نوعياً مناسباً لتحليل البيانات النصية المستخلصة من المقابلات، بهدف تحديد الأنماط المتكررة في استجابات المشاركين وتنظيمها وتفسيرها بما يجيب عن أسئلة الدراسة ويحقق أهدافها.
وقد جرى تحليل البيانات عبر عدد من الخطوات المنظمة، بدأت بقراءة نصوص المقابلات قراءة متكررة للتعرف إلى الأفكار الرئيسة وفهم المحتوى العام، ثم الترميز الأولي لوحدات المعنى داخل النصوص. بعد ذلك، جرى تصنيف الرموز المتشابهة في فئات أولية، ثم تطويرها إلى موضوعات رئيسة عبرت عن تصورات المعلمين وتجاربهم. كما خضعت الموضوعات للمراجعة المستمرة للتأكد من انسجامها مع البيانات الأصلية وتميزها عن بعضها بعضاً، ثم سميت وعرفت بصورة دقيقة تعكس مضمونها بوضوح.
وفي المرحلة الأخيرة، فسرت النتائج في ضوء أسئلة الدراسة والإطار النظري، من خلال تحليل المعاني الكامنة وراء استجابات المشاركين واستخلاص دلالاتها التربوية. ولتعزيز مصداقية التحليل، تم الرجوع إلى البيانات الأصلية أكثر من مرة، ومراجعة الرموز والموضوعات بصورة مستمرة للحد من التحيز في تفسير النتائج.
تحليل النتائج وتفسيرها
يعرض هذا الفصل نتائج الدراسة وتحليلها في ضوء البيانات التي جمعت من خلال المقابلات شبه المنظمة مع أفراد العينة، وذلك للإجابة عن أسئلة الدراسة وتحقيق أهدافها. وقد تم تحليل البيانات باستخدام تحليل الموضوعات (Thematic Analysis)، واستخراج الأنماط الرئيسة المتكررة في استجابات المشاركين، مع تدعيم النتائج باقتباسات مباشرة من أقوالهم بما يعزز عمق التحليل ومصداقيته. كما جرى تفسير النتائج في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، وربطها بالسياق التربوي المحلي.
إجابة السؤال الأول: ما مستوى معرفة المعلمين بمهام أخصائية علاج النطق واللغة داخل المدرسة الابتدائية؟
أظهر تحليل المقابلات أن المعلمين يمتلكون اتجاهاً إيجابياً عاماً نحو دور أخصائية علاج النطق واللغة، إلا أن هذا الإدراك لم يكن متساوياً من حيث العمق والاتساع. فبعض المشاركين قدموا فهماً يركز أساساً على الجوانب التشخيصية والعلاجية، في حين قدم آخرون تصوراً أكثر شمولاً يضم الدور الإرشادي والتشاركي والتوعوي أيضاً. وتتفق هذه النتيجة مع الخلاصة العامة الواردة في الدراسة، التي تشير إلى أن الإدراك العام لدور الأخصائية إيجابي، لكنه متفاوت في عمقه بين المعلمين.
جدول (1): التكرارات الوصفية المرتبطة بإجابات السؤال الأول
| الموضوع الفرعي | التكرار التقريبي من أصل 15 |
| التركيز على الدور التشخيصي والعلاجي | 11 |
| الإشارة إلى الدور التشاركي والإرشادي | 8 |
| الإشارة إلى الدور التوعوي والتواصلي | 6 |
| الإقرار بتفاوت الوعي بين أفراد الكادر | 9 |
كان أكثر أشكال الفهم حضوراً هو النظر إلى الأخصائية بوصفها المسؤولة عن تشخيص حالات التأخر اللغوي وتقديم الجلسات العلاجية. فقد وصفت إحدى المعلمات هذا الدور بقولها: “أنا بعرف إنها بتفحص الطلاب اللي عندهم مشاكل بالنطق أو باللغة… كمان بتعمل جلسات علاجية للطلاب، وبتعطيهم تدريبات مناسبة لحالتهم”. ويظهر في هذه العبارة أن صورة الأخصائية لدى عدد من المعلمين ما تزال تبدأ من الجانب العلاجي المباشر، وهو فهم مهم لكنه لا يغطي كل أبعاد الدور المهني.
غير أن عدداً آخر من المشاركين أظهر فهماً أكثر اتساعاً، إذ نظر إلى الأخصائية بوصفها شريكاً مهنياً في دعم المعلم داخل الصف، لا مجرد مقدمة لخدمة علاجية منفصلة. ويتضح ذلك في قول معلمة التربية الخاصة: “أنا بشوف كمان إنه إلها دور مهم جداً بتوجيه المعلمين، مش بس علاج الطالب لحاله”، وفي قول معلمة اللغة العربية: “من خلال تعاملي معها فهمت إنه دورها مش بس إنها تاخد الطالب على جلسة، لا، كمان بتساعدنا إحنا كمعلمين نفهم كيف نتعامل معه داخل الصف”. وتعكس هذه الأقوال وعياً أكثر تقدماً بطبيعة التكامل بين الجلسة العلاجية والممارسة الصفية اليومية.
كما ظهر في بعض المقابلات بعدٌ ثالث يتمثل في الدور التوعوي والتواصلي، خاصة فيما يتعلق بتوعية الكادر التعليمي بطبيعة التأخر اللغوي وتوسيع فهمهم لدور الأخصائية. فقد قالت إحدى المعلمات: “برأيي في حاجة كبيرة لتوعية أكثر، لأنه دورها أوسع من هيك. لو كل المعلمين يعرفوا كيف ممكن يستفيدوا من خبرتها، كان التعاون بصير أحسن والطلاب بستفيدوا أكثر”. وتكشف هذه العبارة عن أن بعض أوجه القصور لا تعود إلى رفض الدور أو التقليل من أهميته، بل إلى محدودية المعرفة بنطاقه الحقيقي.
وتشير المقابلات كذلك إلى وجود تفاوت في مستوى الوعي داخل المدرسة نفسها. فبعض المعلمين ما يزال يربط دور الأخصائية بـ “تصحيح الحروف” أو علاج مشكلات النطق فقط، في حين يرى آخرون أن عملها يمتد إلى الفهم، والتعبير، وتنمية المفردات، والتواصل داخل المواقف الصفية والاجتماعية. ويفهم من ذلك أن تصورات المعلمين يمكن تقسيمها إلى مستويين:
الأول، تصور جزئي يركز على العلاج والتشخيص. والثاني، تصور شمولي يضم الأبعاد التشخيصية، والعلاجية، والإرشادية، والتوعوية.
ومن الناحية التفسيرية، يبدو أن هذا التفاوت يرتبط بدرجة الخبرة السابقة في التعاون مع الأخصائية، وبمستوى التفاعل المهني المباشر معها، وبطبيعة الثقافة التنظيمية داخل المدرسة. فالمعلمون الذين مروا بتجارب تعاون فعلية بدوا أكثر فهماً لوظيفة الأخصائية من أولئك الذين ظل تعاملهم معها محدوداً أو عارضاً. ويتفق ذلك مع ما توصلت إليه دراسة Stephenson et al. (2024) التي أشارت إلى أن المعلمين يمتلكون وعياً عاماً بدور أخصائيي النطق واللغة، إلا أن هذا الوعي يظل محدوداً في فهم نطاق ممارستهم المهنية، خاصة في الجانب التعليمي المباشر، كما تتفق هذه النتيجة مع دراسة الخطيب والعقيل (2024) التي أظهرت وجود تقدير إيجابي لخدمات علاج النطق واللغة لدى المعلمين، إلا أن هذا التقدير يحتاج إلى دعم من خلال التوعية والتدريب
إجابة السؤال الثاني: كيف يدرك المعلمون طبيعة وفعالية التعاون والتواصل مع أخصائية علاج النطق واللغة؟
أظهرت النتائج أن التعاون بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة موجود فعلاً في خبرات معظم المشاركين، لكنه في الغالب غير منتظم وغير ممأسس، إذ يرتبط بظهور حالة معينة أو حاجة محددة، أكثر من ارتباطه بخطة تعاون مدرسية واضحة ومستقرة. وبرغم ذلك، فإن هذا التعاون ينظر إليه بوصفه ذا أثر إيجابي واضح على أداء الطلاب وعلى ممارسات المعلمين أنفسهم. وتنسجم هذه النتيجة مع النتائج العامة في الدراسة، التي وصفت التعاون بأنه قائم، لكنه غالباً يعتمد على المبادرات الفردية والحالات الجزئية.
جدول (2): التكرارات الوصفية المرتبطة بإجابات السؤال الثاني
| الموضوع الفرعي | التكرار التقريبي من أصل 15 |
| وجود تعاون مباشر سابق | 12 |
| التعاون عند الحاجة لا بصورة منتظمة | 9 |
| تقديم استراتيجيات أو تعديلات صفية من الأخصائية | 10 |
| الإقرار بأثر إيجابي على الطالب والمعلم | 11 |
وصف المشاركون هذا التعاون بأنه يقوم غالباً على تبادل الملاحظات حول الطالب، وشرح مظاهر الصعوبة، وتلقي استراتيجيات يمكن تطبيقها داخل الصف. فقد ذكرت إحدى المعلمات: “أنا حكيت مع الأخصائية وشرحتلها ملاحظاتي… بعدين صارت تعطيني ملاحظات بسيطة أطبقها بالصف”. كما أشار معلم الرياضيات إلى أنه تلقى توصيات عملية مثل قراءة المسألة مع الطالب خطوة خطوة، وتحديد الكلمات المهمة، واستخدام رسومات أو جداول بسيطة لدعم الفهم. ويبين ذلك أن التعاون، حين يحدث، لا يكون نظرياً فقط، بل يأخذ شكلاً تطبيقياً يرتبط مباشرة بالممارسة الصفية.
إلا أن هذا التعاون لم يكن في معظم الحالات منظماً بصورة دورية. فقد ورد بوضوح في إحدى المقابلات: “التعاون كان غالباً لما نحتاج، مش بشكل أسبوعي ثابت”. وفي موضع آخر، وصف بعض المشاركين العلاقة بأنها جيدة من حيث الاحترام والتجاوب الشخصي، لكنها غير كافية من حيث التنظيم والاستمرارية. وهذا يعني أن المشكلة ليست في غياب التواصل تماماً، بل في بقاء هذا التواصل أسير الحاجة الطارئة، لا جزءاً من منظومة عمل ثابتة.
أما من حيث الفاعلية، فقد أكد المشاركون أن التعاون يترك أثراً إيجابياً تدريجياً على الطلاب المتأخرين لغوياً. فقد قالت إحدى المعلمات: “بحس أثره إيجابي وواضح، بس بده وقت وصبر… بعد فترة صار يشارك أكثر، وصار يحاول يعبر عن نفسه بجمل أطول”. كما أضافت أن تطبيق بعض النصائح التي قدمتها الأخصائية جعل الطالب “أقل خوف من المشاركة”. وتكشف هذه العبارة أن أثر التعاون لا يقتصر على الجانب اللغوي المباشر، بل يمتد إلى تقوية شعور الطالب بالأمان والثقة داخل الصف.
وفي الاتجاه نفسه، أوضح بعض المعلمين أن التعاون غير زاوية فهمهم للمشكلة التربوية. فمعلم الرياضيات مثلاً لم يعد يفسر ضعف الطالب في المسائل الكلامية بوصفه ضعفاً حسابياً فقط، بل بات يراه مرتبطاً أحياناً بصعوبة في فهم اللغة نفسها. ويفهم من ذلك أن الأخصائية لا تسهم فقط في دعم الطالب، بل في إعادة تشكيل وعي المعلم بطبيعة الصعوبة، وهو أثر مهني مهم داخل المدرسة.
ومن الناحية التفسيرية، يمكن وصف التعاون في هذه الدراسة بأنه تعاون جزئي فعال الأثر، لكنه محدود التنظيم. فهو ينجح عندما يتحقق، لكنه لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المبادرة الفردية، وعلى استعداد المعلم والأخصائية للتواصل، أكثر من اعتماده على آلية مؤسسية مستقرة. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Brimo and Huffman (2023) التي أظهرت أن التعاون بين المعلمين وأخصائيي النطق واللغة غالباً ما يكون مزيجاً من النماذج التعاونية وغير التعاونية، وأن هناك صعوبة في تطبيق نماذج التعاون بصورة متكاملة داخل المدارس. كما تنسجم مع دراسة Jeremy et al. (2024) التي أكدت أن التعاون المهني يواجه تحديات تتعلق بنقص الوقت، وضعف الدعم التنظيمي، وغموض الأدوار، وهي عوامل ظهرت بوضوح في نتائج هذه الدراسة.
إجابة السؤال الثالث: ما أبرز التحديات التي تواجه المعلمين في العمل التشاركي مع أخصائية علاج النطق واللغة؟
أظهرت نتائج المقابلات أن التحديات التي تواجه التعاون بين المعلمين والأخصائية متعددة ومتداخلة، وأنها لا ترتبط بعامل واحد فقط، بل تتوزع على مستويات تنظيمية ومهنية وتطبيقية. وقد تمثلت أكثر التحديات حضوراً في ضيق الوقت، وعدم انتظام المتابعة، وقلة تواجد الأخصائية في المدرسة، وصعوبة تنفيذ بعض التوصيات داخل الصف، والحاجة إلى مزيد من التوعية والتدريب العملي. وتنسجم هذه النتيجة مع ما ورد في النتائج العامة للدراسة من أن ضيق الوقت وكثرة الأعباء المهنية وقلة تواجد الأخصائية تمثل أبرز معوقات التعاون.
جدول (3): التكرارات الوصفية المرتبطة بإجابات السؤال الثالث
| التحدي | التكرار التقريبي من أصل 15 |
| ضيق الوقت وكثرة الأعباء | 12 |
| عدم انتظام المتابعة والتواصل | 10 |
| صعوبة تطبيق بعض التوصيات داخل الصف | 8 |
| قلة وجود الأخصائية أو تنقلها | 7 |
| الحاجة إلى تدريب أو توعية عملية | 8 |
كان الوقت هو التحدي الأبرز في شهادات المشاركين. فقد قالت إحدى المعلمات بوضوح: “أكبر صعوبة هي الوقت. إحنا كمعلمين عنا حصص كثيرة، وتحضير، ومتابعة طلاب…”، ثم أضافت أن بعض التوصيات مفيد، لكن تطبيقه ليس سهلاً مع كثرة عدد الطلاب داخل الصف. وتكشف هذه العبارة أن المشكلة لا تكمن في ضعف القناعة بالتعاون، وإنما في صعوبة تحويل هذه القناعة إلى ممارسة يومية داخل واقع مدرسي مزدحم.
وبرز كذلك تحدي عدم انتظام المتابعة. فقد أشار بعض المشاركين إلى أن التعاون يبدأ أحياناً بصورة جيدة، لكن لا يستمر بنفس الوتيرة، بسبب ضغط العمل أو غياب وقت ثابت للقاءات. وفي بعض المقابلات ظهر أن المعلمين كانوا يحتاجون إلى متابعة لاحقة للإجابة عن أسئلة مثل: ما الذي نجح؟ وما الذي لم ينجح؟ وكيف يمكن تعديل الخطة؟ وهذا يكشف أن المشكلة ليست فقط في بدء التعاون، بل في استدامته ومراجعته.
ومن التحديات المهمة أيضاً صعوبة تطبيق بعض التوصيات داخل الصف. فقد ذكرت إحدى المشاركات أن التوصيات قد تكون مفيدة، لكن “تطبيقها داخل الصف مش سهل” بسبب كثرة عدد الطلاب وضغط الحصة. ويضاف إلى ذلك أن بعض المواد الدراسية تتطلب طرائق دعم خاصة، وهو ما ظهر في اقتراح أحد المعلمين بضرورة تقديم ورش موجهة بحسب التخصص، مثل العلوم أو الرياضيات، حتى تصبح التوصيات أقرب إلى واقع الحصة.
كما ظهر في بعض الشهادات أن قلة وجود الأخصائية في المدرسة، أو عدم توفر فرصة لقائها في الوقت المناسب، يحد من فاعلية التعاون. وقد أشير أيضاً إلى أن بعض أشكال الوعي داخل المدرسة لا تزال جزئية، الأمر الذي يجعل بعض المعلمين أقل قدرة على الاستفادة من الأخصائية أو أقل فهماً لحدود أدوارهم وأدوارها. وهذا يفسر لماذا يظهر التعاون في بعض الحالات كجهد فردي، لا كثقافة عمل جماعي داخل المدرسة.
ومن الزاوية التفسيرية، يمكن تجميع هذه التحديات في ثلاثة مستويات:
لأول، تحديات تنظيمية مثل الوقت، وعدم انتظام اللقاءات، وقلة وجود الأخصائية.
الثاني، تحديات مهنية مثل الحاجة إلى توضيح الأدوار وتوسيع وعي المعلمين بطبيعة التأخر اللغوي وبمجالات عمل الأخصائية.
الثالث، تحديات تطبيقية مثل كثافة الصف، وضيق الحصة، وصعوبة مواءمة التوصيات مع واقع المادة الدراسية.
ومن الزاوية التفسيرية، يمكن تجميع هذه التحديات في ثلاثة مستويات: الأول، تحديات تنظيمية مثل الوقت، وعدم انتظام اللقاءات، وقلة وجود الأخصائية. والثاني، تحديات مهنية مثل الحاجة إلى توضيح الأدوار وتوسيع وعي المعلمين بطبيعة التأخر اللغوي وبمجالات عمل الأخصائية. والثالث، تحديات تطبيقية مثل كثافة الصف، وضيق الحصة، وصعوبة مواءمة التوصيات مع واقع المادة الدراسية. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Jeremy et al. (2024) التي أكدت أن التعاون المهني في المدارس يواجه تحديات تتعلق بغموض الأدوار، ونقص الوقت، وضعف الدعم التنظيمي، وقلة التدريب على العمل التشاركي، كما تنسجم مع دراسة الخطيب والعقيل (2024) التي أكدت أهمية تطوير خدمات علاج النطق والكلام وعقد دورات تدريبية للمعلمين بما يسهم في تحسين توظيف هذه الخدمات داخل المدرسة. ومن هنا تبدو الفجوة واضحة بين الاقتناع بأهمية التعاون والقدرة الواقعية على ممارسته بصورة منتظمة
.إجابة السؤال الرابع: ما المقترحات التي يطرحها المعلمون لتطوير التعاون المهني وتحسين دعم الطلاب المتأخرين لغوياً؟
أظهرت المقابلات أن المعلمين لا يكتفون بوصف التحديات، بل يملكون رؤية واضحة نسبياً لتطوير التعاون بين المدرسة وأخصائية علاج النطق واللغة. وقد تمحورت مقترحاتهم حول خمسة اتجاهات رئيسة: تنظيم لقاءات دورية، ووضع ملفات متابعة مشتركة، وتقديم تدريب عملي للمعلمين، وربط الدعم بالسياق التخصصي والصفي، وتعزيز دور الإدارة والأسرة في دعم الخطة. وتنسجم هذه المقترحات مع ما خلصت إليه الدراسة من ضرورة الانتقال من التعاون الفردي المحدود إلى نموذج أكثر تنظيماً واستمرارية.
جدول (4): التكرارات الوصفية المرتبطة بإجابات السؤال الرابع
| المقترح | التكرار التقريبي من أصل 15 |
| لقاءات دورية أو وقت ثابت للتنسيق | 12 |
| ملف/نموذج متابعة مشترك لكل طالب | 10 |
| ورش تدريبية تطبيقية للمعلمين | 10 |
| تكييف المقترحات حسب التخصص أو المرحلة | 7 |
| دعم الإدارة وإشراك الأسرة | 8 |
كان المقترح الأكثر حضوراً هو تخصيص وقت ثابت ومنظم للتنسيق. فقد قالت إحدى المعلمات: “أول إشي لازم يكون في وقت ثابت بالتنسيق بين المعلمين والأخصائية، حتى لو مرة بالشهر”، بينما اقترح مشاركون آخرون أن يكون هناك “وقت محدد كل شهر لمتابعة الحالات” أو لقاءات قصيرة ثابتة. ويشير هذا إلى أن المعلمين ينظرون إلى التنظيم الزمني بوصفه المدخل الأول لأي تطوير حقيقي.
كما شدد المشاركون على أهمية وجود ملف متابعة أو نموذج مشترك لكل طالب، بحيث لا تضيع المعلومات بين الجلسات والصفوف. فقد اقترحت إحدى المشاركات: “لازم يكون في ملف متابعة لكل طالب، نكتب فيه شو الأهداف، وشو المطلوب من المعلم ومن الأخصائية”، كما ورد في مقابلة أخرى: “أقترح أول إشي يكون في دفتر أو ملف متابعة مشترك لكل طالب”. ويكشف هذا المقترح عن رغبة في تحويل التعاون من تواصل شفهي عابر إلى عمل موثق يمكن الرجوع إليه ومراجعته.
وبرز أيضاً مطلب التدريب العملي للمعلمين بصورة واضحة. فقد قالت إحدى المعلمات: “بنحتاج ورش عملية أكثر، تكون فيها أمثلة من الصفوف ومن حالات حقيقية”، بينما اقترح معلم العلوم أن تقدم الأخصائية ورشاً قصيرة حسب التخصص، تساعد مثلاً على فهم المصطلحات الجديدة أو استخدام الصور للتعبير أو ترتيب الخطوات شفوياً. ويظهر هنا أن المشاركين لا يطلبون تدريباً نظرياً عاماً فحسب، بل تدريباً تطبيقياً مرتبطاً بمشكلات الصف الحقيقية.
كما أظهرت المقابلات وعياً بأهمية ربط المقترحات بالسياق التخصصي والمرحلي. فاحتياجات معلم الصف الأول ليست هي نفسها احتياجات معلم العلوم أو الرياضيات أو اللغة الإنجليزية. ولهذا برزت اقتراحات مثل تصميم أنشطة قصيرة جاهزة للصفوف الدنيا، أو توفير استراتيجيات خاصة بمعلمي المواد العلمية تساعدهم على تبسيط لغة السؤال والمفاهيم. ويعكس ذلك فهماً متقدماً لدى المشاركين بأن فاعلية التعاون لا تتحقق من خلال حلول عامة فقط، بل من خلال تكييفها مع طبيعة الصف والمادة والمرحلة العمرية.
وأخيراً، شدد بعض المشاركين على ضرورة تعزيز دور الإدارة المدرسية والأسرة. فقد ورد في إحدى المقابلات أن التكامل المهني يحتاج إلى “نظام” لا إلى علاقات شخصية فقط، وأن الإدارة ينبغي أن توفر وقتاً للاجتماعات وتتابع تنفيذ الخطط. كما أكدت مقابلات أخرى أهمية إشراك الأهل، لأن استمرار التدريب والدعم في البيت يجعل التقدم أسرع وأكثر وضوحاً.
ومن الناحية التفسيرية، تعكس هذه المقترحات أن المعلمين لا ينظرون إلى واقع التعاون بوصفه حالة جامدة، بل يرونه قابلاً للتطوير إذا توفرت له بنية تنظيمية واضحة، وتدريب مهني مناسب، وآليات متابعة مشتركة، ودعم إداري وأسري. كما أن هذه المقترحات جاءت منسجمة مباشرة مع طبيعة التحديات التي سبق أن كشفتها النتائج، وهو ما يعزز التماسك الداخلي للدراسة. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Jeremy et al. (2024) التي أكدت أن تحقيق التعاون الفعال يتطلب وجود بنية تنظيمية واضحة، وتدريباً مناسباً، وأدوات عملية تدعم العمل التشاركي داخل المدرسة. كما تنسجم مع دراسة Passaretti et al. (2026) التي بينت أن التعاون الحقيقي لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يقوم على التخطيط والتنفيذ المشتركين.
خلاصة تفسيرية لنتائج الدراسة
تظهر النتائج أن المعلمين ينطلقون من موقف إيجابي واضح تجاه دور أخصائية علاج النطق واللغة، ويعترفون بأهمية هذا الدور في دعم الطلاب المتأخرين لغوياً، إلا أن هذا الوعي يتفاوت بين فهم جزئي يقتصر على العلاج والتشخيص، وفهم أشمل يضم الإرشاد والتكامل المهني والتوعية. كما تكشف النتائج أن التعاون بين المعلمين والأخصائية موجود فعلياً، لكنه غالباً غير ممأسس، ويعتمد على الحاجة والمبادرات الفردية أكثر من اعتماده على تنظيم مدرسي واضح. وبرغم ذلك، فإن هذا التعاون يترك أثراً إيجابياً واضحاً على تحسن التعبير والمشاركة والثقة لدى الطلاب، كما يطور فهم المعلمين واستراتيجياتهم داخل الصف. وفي المقابل، فإن استمرار هذا الأثر وتوسيعه يصطدم بتحديات تنظيمية ومهنية وتطبيقية، أبرزها ضيق الوقت، وعدم انتظام المتابعة، وصعوبة تطبيق بعض التوصيات داخل الصف، والحاجة إلى تدريب عملي أكثر وضوحاً. ومن ثم، فإن تطوير هذا التعاون يتطلب الانتقال من التعاون العفوي الجزئي إلى شراكة مهنية منظمة تقوم على الوقت المخصص، والملفات المشتركة، والورش التطبيقية، والدعم الإداري، وتكامل أدوار المدرسة والأسرة.
التوصيات
- ضرورة توضيح الأدوار المهنية لكل من المعلم وأخصائية علاج النطق واللغة داخل المدرسة، بما يسهم في تقليل التداخل والغموض في المسؤوليات.
- العمل على تنظيم لقاءات دورية بين المعلمين وأخصائية علاج النطق واللغة ضمن الجدول المدرسي، لضمان استمرارية التواصل والتخطيط المشترك.
- تعزيز ثقافة العمل التشاركي داخل المدرسة، من خلال تشجيع العمل الجماعي بين مختلف التخصصات التربوية.
- توفير برامج تدريبية مستمرة للمعلمين حول استراتيجيات دعم الطلاب المتأخرين لغوياً، وكيفية تطبيق التوصيات العلاجية داخل الصف.
- زيادة عدد ساعات تواجد أخصائية علاج النطق واللغة في المدرسة، بما يتيح فرصاً أكبر للتواصل والمتابعة المستمرة.
- توفير وسائل تعليمية وأدوات داعمة تساعد في تنفيذ الأنشطة اللغوية داخل الصفوف الدراسية.
- تفعيل دور الإدارة المدرسية في دعم التعاون، من خلال توفير الوقت، وتنظيم العمل، ومتابعة تنفيذ الخطط المشتركة.
- تعزيز التواصل مع أولياء الأمور وإشراكهم في عملية الدعم اللغوي، لضمان استمرارية التدخل خارج البيئة المدرسية.
المصادر
أجاد الله، داليا مدثر عبد المحسن. (2022). المعوقات التي تواجه الممارسين عند التعامل مع الأطفال ذوي اضطرابات النطق: دراسة وصفية من منظور خدمة الفرد. المجلة العلمية للخدمة الاجتماعية: دراسات وبحوث تطبيقية، 20(3)، 210–248.
Ajad Allah, Dalia Mudathir Abdelmohsen. (2022). Obstacles facing practitioners when working with children with speech disorders: A descriptive study from the perspective of social casework. The Scientific Journal of Social Work: Applied Studies and Research, 20(3), 210–248. [In Arabic]
الخطيب، نورة بنت عبد الله، والعقيل، نوف بنت محمد. (2024). تقييم خدمات علاج النطق والكلام المقدمة للطلبة ذوي صعوبات التعلم من وجهة نظر المعلمين في منطقة القصيم. مجلة الآداب للدراسات النفسية والتربوية، 6(4)، 98–145. https://doi.org/10.53285/artsep.v6i4.2259
Al-Khatib, Noura bint Abdullah, & Al-Aqeel, Nouf bint Mohammed. (2024). Evaluation of speech and language therapy services provided to students with learning disabilities from teachers’ perspectives in the Qassim Region. Journal of Arts for Psychological and Educational Studies, 6(4), 98–145. https://doi.org/10.53285/artsep.v6i4.2259 [In Arabic]
خميس، عبير السيد علي. (2022). مهارات علاج اضطرابات النطق والكلام لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية اللازمة لطلاب شعبة اللغة العربية للتعليم الأساسي بكلية التربية. مجلة القراءة والمعرفة، 22(254)، 271–341. https://doi.org/10.21608/mrk.2022.276582
Khamis, Abeer El-Sayed Ali. (2022). Skills required for treating speech and language disorders among primary school pupils for students in the Arabic Language Division of Basic Education at the Faculty of Education. Reading and Knowledge Journal, 22(254), 271–341. https://doi.org/10.21608/mrk.2022.276582 [In Arabic]
عبد الكريم، محمد المهدي عمر، عطوة، محمد الحسيني عبد الفتاح، والعرايضة، عماد صالح نجيب. (2016). فاعلية البيئة التعليمية في تحقيق التأهيل اللغوي للتلاميذ ذوي الاضطرابات اللغوية المدمجين في مدارس المرحلة الابتدائية من وجهة نظر معلميهم. ورقة مقدمة إلى المؤتمر العلمي السابع لكلية التربية، جامعة بنها، مصر.
Abdelkarim, Mohammed Al-Mahdi Omar, Atwa, Mohammed Al-Husseini Abdel-Fattah, & Al-Araydeh, Emad Saleh Najeeb. (2016). The effectiveness of the educational environment in achieving language rehabilitation for pupils with language disorders integrated into primary schools from their teachers’ perspectives. Paper presented at the Seventh Scientific Conference of the Faculty of Education, Benha University, Egypt. [In Arabic]
عمران، زهراء فاضل، عزيز، عامر عباس، وإسماعيل، بشار خليل. (2025). اضطرابات النطق والكلام لدى تلامذة المرحلة الابتدائية. مجلة أبحاث الذكاء، 19(40)، 123–144. https://doi.org/10.36302/irj.v19i40.880
Omran, Zahraa Fadel, Aziz, Amer Abbas, & Ismail, Bashar Khalil. (2025). Speech and language disorders among primary school pupils. Intelligence Research Journal, 19(40), 123–144. https://doi.org/10.36302/irj.v19i40.880 [In Arabic]
العيسى، محمد عوضة عوض، وآل عذبة، سعد يحيى. (2023). واقع خدمات علاج النطق واللغة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من وجهة نظر معلمي تدريبات النطق في منطقة مكة المكرمة. مجلة التربية الخاصة والتأهيل، 16(58، الجزء الثالث)، 51–96. https://doi.org/10.21608/sero.2023.331907
Al-Essa, Mohammed Awadah Awad, & Al-Adhbah, Saad Yahya. (2023). The status of speech and language therapy services provided to children with autism spectrum disorder from the perspectives of speech-training teachers in the Makkah Region. Journal of Special Education and Rehabilitation, 16(58, Part 3), 51–96. https://doi.org/10.21608/sero.2023.331907 [In Arabic]
الغامدي، أحمد بن منصور، والحزنوي، أمين بن علي. (2023). العلاقة بين اضطرابات النطق والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الابتدائية من وجهة نظر المعلمين. المجلة الدولية للعلوم الإنسانية، (4)، 267–292.
Al-Ghamdi, Ahmed bin Mansour, & Al-Haznawi, Amin bin Ali. (2023). The relationship between speech disorders and academic achievement among primary school students from teachers’ perspectives. International Journal of Humanities, (4), 267–292. [In Arabic]
الناطور، ياسر سعيد، الكعبي، فاطمة أحمد، أبو شريحة، أحمد عادل، وبني مصطفى، عمر. (2016). قدرة المعلمين على تحديد الطلبة الذين يعانون من اضطرابات النطق واللغة. المجلة الدولية للأبحاث التربوية، 40(1)، 84–104.
Al-Natour, Yasser Saeed, Al-Kaabi, Fatima Ahmed, Abu Shuraihah, Ahmed Adel, & Bani Mustafa, Omar. (2016). Teachers’ ability to identify students with speech and language disorders. International Journal for Research in Education, 40(1), 84–104. [In Arabic]
Armstrong, R., Schimke, E., Mathew, A., & Scarinci, N. (2023).Interprofessional practice between speech-language pathologists and classroom teachers: A mixed-methods systematic review. Language, Speech, and Hearing Services in Schools. https://doi.org/10.1044/2023_LSHSS-22-00168
Becker, R. E. (2024). How literacy coursework may change the perspectives of preservice speech-language pathologists: A pilot study. Teaching and Learning in Communication Sciences & Disorders, 8(3). https://doi.org/10.61403/2689-6443.1323
Bronfenbrenner, U. (1994). Ecological models of human development. In T. Husen & T. N. Postlethwaite (Eds.), International encyclopedia of education (2nd ed., Vol. 3, pp. 37–43). Elsevier.
Brimo, D., & Huffman, H. E. (2023). A survey of speech-language pathologists’ and teachers’ perceptions of collaborative service delivery. Language, Speech, and Hearing Services in Schools, 54(3), 873–887. https://doi.org/10.1044/2023_LSHSS-22-00107
Holman, K. C., Wilson, K. P., Knollman, G., & Russell, A. (2025). Competency-based interprofessional education enhances collaboration skills in special education and speech-language pathology students. Frontiers in Education, 10. https://doi.org/10.3389/feduc.2025.1581257
Jeremy, J., Spandagou, I., & Hinitt, J. (2024). Teacher–therapist collaboration in inclusive primary schools: A scoping review. Australian Occupational Therapy Journal, 71(4), 593–611. https://doi.org/10.1111/1440-1630.12931
Mathers, A., Botting, N., Moss, R., & Spicer-Cain, H. (2024). Collaborative working between speech and language therapists and teaching staff in mainstream UK primary schools: A scoping review. Child Language Teaching and Therapy, 40(2), 120–138. https://doi.org/10.1177/02656590241232613
Passaretti, B., Sexton, A., Gallagher, T., Turkstra, L. S., & Campbell, W. (2026). Speech-language pathologist and educator collaboration in literacy instruction: Establishing a shared definition through principle-based concept analysis. Child Language Teaching and Therapy. https://doi.org/10.1177/02656590261433347
Stephenson, C. F., Serry, T. A., & Snow, P. C. (2024). Teachers’ perspectives on the role and scope of practice of speech-language pathologists working to support literacy in the early years of school. International Journal of Speech-Language Pathology, 26(5), 623–636. https://doi.org/10.1080/17549507.2023.2250934
Lorio, C. M., Delehanty, A., Huerta, L., & Sienza-Duncan, K. (2025). The role of speech-language pathologists in special education: Research-based practices for students with disabilities. In Handbook for Educating Students with Disabilities. Springer.