Article 41

توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر: نموذج مقترح

ناصر محمد مرعي عينين1

1 مدرسة ابن سينا الثانوية في قرية نحف في الجليل الاعلى داخل الخط الأخضر، فلسطين.

بريد الكتروني: naserenain@gmail.com

Leveraging Generative Artificial Intelligence to Enhance Educational Resilience During Crises in Arab Schools Inside the Green Line: A Proposed Model

Nasser Mohammed Mar’i Einein¹

¹ Ibn Sina Secondary School, Nahf Village, Upper Galilee, Palestine (inside the Green Line).
Email: naserenain@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/41

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/41

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 780 - 814

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف الدراسة إلى استكشاف توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية واستمرارية التعليم أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر، من خلال الكشف عن تصورات المعلمين وخبراتهم وممارساتهم، والعوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية المؤثرة في هذا التوظيف. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي بتصميم استكشافي، وجُمعت البيانات من خلال مقابلات نوعية متعمقة شبه مقننة مع معلمي المدارس العربية ذوي الخبرة أو المعرفة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم. وحُللت البيانات باستخدام التحليل الموضوعي/الثيمي لاستخلاص الثيمات الرئيسة والفرعية والعلاقات بينها. وتركز النتائج على مجالات توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التخطيط، وإنتاج الموارد، وتكييف المحتوى، والتقويم، والتغذية الراجعة، ودعم اتخاذ القرار المهني، إلى جانب العوامل التي تعزز المرونة التعليمية أو تحد منها. وتنتهي الدراسة إلى بناء نموذج مقترح متمحور حول الإنسان، يربط بين احتياجات الأزمة، والحكم المهني للمعلم، والتوظيف الانتقائي للذكاء الاصطناعي، والحوكمة والتحقق البشري، والدعم المؤسسي، بما يعزز قدرة المعلمين والمدارس على التكيف والاستجابة والمحافظة على استمرارية التعليم أثناء الأزمات.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ المرونة التعليمية؛ الأزمات التعليمية؛ المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

Abstract: This study aims to explore the use of generative artificial intelligence (GenAI) to enhance educational resilience and educational continuity during crises in Arab schools within the Green Line. It examines teachers’ perceptions, experiences, and practices, as well as the professional, organizational, technological, and ethical factors influencing the use of GenAI. The study adopts a qualitative approach with an exploratory design. Data were collected through in-depth, semi-structured qualitative interviews with teachers in Arab schools who have experience with or knowledge of generative AI applications in education. The data were analyzed using thematic analysis to identify major and sub-themes and examine the relationships among them. The findings focus on the use of GenAI for instructional planning, resource development, content adaptation, assessment, feedback, and support for professional decision-making, as well as the factors that facilitate or constrain educational resilience. The study culminates in a human-centered proposed model that integrates crisis-related needs, teachers’ professional judgment, selective use of GenAI, governance and human verification, and institutional support to strengthen teachers’ and schools’ capacity to adapt, respond, and maintain educational continuity during crises.

Keywords: Generative Artificial Intelligence (GenAI); Educational Resilience; Educational Crises; Arab Schools within the Green Line.

مقدمة

يشهد التعليم المعاصر تحولًا متسارعًا بفعل التطورات المتلاحقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative Artificial Intelligence)، الذي انتقل خلال السنوات الأخيرة من نطاق الاستخدامات التقنية المتخصصة إلى مجال الممارسة التعليمية اليومية. فقد أصبحت تطبيقاته قادرة على إنتاج النصوص والأفكار والمواد التعليمية، وتقديم التغذية الراجعة، والمساعدة في إعداد الدروس والأنشطة، وتصميم بعض أدوات التقويم، وتكييف المحتوى، وتوفير أشكال متعددة من الدعم للمعلمين والمتعلمين. ولا يمثل هذا التحول مجرد إضافة أداة تقنية جديدة إلى البيئة المدرسية، بل يثير إعادة نظر أوسع في طبيعة الممارسة المهنية للمعلم، وفي أساليب تصميم التعليم وتنفيذه وتقويمه، وفي الحدود الفاصلة بين الأدوار البشرية والأدوار التي يمكن أن تؤديها الأنظمة الذكية. وفي هذا السياق، تؤكد اليونسكو أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمتلك إمكانات واعدة لتطوير التعليم وتحسين فرص التعلم، لكنه في المقابل يثير تحديات ترتبط بالدقة والخصوصية والإنصاف والاستقلالية البشرية والنزاهة والأخلاقيات، الأمر الذي يستلزم توظيفه ضمن إطار تربوي وإنساني مسؤول، وليس بوصفه مجرد أداة تقنية جديدة (Miao & Holmes, 2023).

وتتضح أهمية هذا التحول بصورة أكبر عندما تنتقل المدرسة من الظروف الاعتيادية إلى سياقات الأزمات والظروف الطارئة التي قد تهدد انتظام العملية التعليمية واستمراريتها. فالأزمات الصحية، والكوارث الطبيعية، والنزاعات والاضطرابات، والأحداث المجتمعية الطارئة، وغيرها من الظروف غير المستقرة، يمكن أن تؤدي إلى إغلاق المدارس أو تقليص ساعات التعليم أو تعطيل أنماط التدريس المعتادة، الأمر الذي يفرض على الأنظمة التعليمية والمدارس والمعلمين إعادة تنظيم مواردهم وممارساتهم بصورة سريعة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية التعليمية. ومن هنا برز مفهوم المرونة التعليمية باعتباره إطارًا لفهم قدرة المدرسة والنظام التعليمي والمعلمين والمتعلمين على الاستجابة للاضطرابات، والتكيف مع الظروف المتغيرة، وإعادة تنظيم الممارسات والموارد والعلاقات بما يسمح باستمرار الوظائف التعليمية الأساسية في مواجهة الضغوط والأزمات. ولا تقتصر المرونة، وفق هذا المنظور، على قدرة الفرد على التحمل النفسي أو تجاوز الصعوبات، وإنما تتشكل من خلال تفاعل الأبعاد المعرفية والانفعالية والاجتماعية والتنظيمية والتقنية داخل البيئة التعليمية.

وفي ظل هذا التحول، يبرز الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه موردًا تقنيًا محتملًا لدعم المرونة التعليمية، وليس غاية في حد ذاته. ففي حالات تعطل بعض أنماط التعليم التقليدية، يمكن لهذه التقنيات أن تساعد المعلم في إعادة تنظيم المحتوى، وإنتاج موارد تعليمية بديلة، وتكييف الأنشطة وفق مستويات المتعلمين، وإعداد أسئلة وتدريبات متنوعة، وتقديم تغذية راجعة أولية، ودعم التخطيط والتقويم، فضلًا عن تسهيل بعض أنماط التعلم الذاتي والمستقل. وتشير اليونسكو إلى أن الاستخدامات التعليمية للذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن تشمل دعم التدريس والتعلم المتمركز حول المتعلم، والمساعدة الفردية، والتعلم القائم على الاستقصاء والمشروعات، وتطوير الموارد التعليمية بما يتناسب مع احتياجات المتعلمين المختلفة .(Miao & Holmes, 2023) ومن ثم، فإن القيمة المحتملة لهذه التقنيات في الأزمات لا تكمن فقط في قدرتها على إنتاج المحتوى، وإنما في إمكانية توظيفها ضمن منظومة أوسع تساعد المعلم والمدرسة على التكيف وإعادة التنظيم والمحافظة على استمرارية التعليم.

وتدعم الأدبيات العربية الحديثة هذا الاتجاه، وإن كانت من زوايا بحثية مختلفة. فقد أظهرت دراسة الثبيتي والسواط (2024) أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يرتبط بتطوير الأداء التدريسي لدى معلمات العلوم الإدارية في المرحلة الثانوية، بما يعكس انتقال الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجرد تقنية ناشئة إلى مورد يمكن أن يدخل في صميم الممارسة التدريسية. وتكتسب هذه النتيجة أهميتها بالنسبة للدراسة الحالية؛ لأنها تشير إلى أن القيمة التربوية للذكاء الاصطناعي لا تتحدد بامتلاك المعلم للأداة، وإنما بقدرته على إدماجها في ممارسات التدريس بصورة تخدم أهداف التعلم.

وفي الاتجاه نفسه، كشفت دراسة بدوي والعطاس ونجعي والقرفي (2024) عن واقع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى معلمي المرحلة المتوسطة، وهو ما يبرز أهمية الانتقال في البحث من السؤال حول وجود التقنية إلى السؤال حول كيفية استخدامها فعليًا، ومستوى توظيفها، والظروف التي تحيط بهذا الاستخدام. ويكتسب هذا المنظور أهمية خاصة عند دراسة الذكاء الاصطناعي في سياقات الأزمات؛ إذ إن وجود الأدوات والمنصات الرقمية لا يضمن بالضرورة قدرتها على دعم الاستمرارية التعليمية، ما لم تتوافر لدى المعلمين الكفايات اللازمة، والموارد التقنية المناسبة، والدعم المؤسسي، والسياسات الواضحة التي تنظم استخدامها.

كما تبرز أهمية فهم تصورات المعلمين وخبراتهم في تحديد القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي التوليدي داخل المدرسة. فقد تناولت دراسة الحمداني والبلوشي والريسي (2026) تصورات المعلمين حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي من خلال دراسة نوعية، وهو توجه منهجي يتقاطع بصورة مباشرة مع المنظور الذي تتبناه الدراسة الحالية؛ إذ لا تكتفي الدراسة النوعية بقياس درجة الاستخدام أو الاتجاهات في صورة أرقام، وإنما تتيح الاقتراب من خبرة المعلم كما يعيشها، والكشف عن تفسيراته وممارساته ومخاوفه والفرص التي يدركها في بيئته المهنية. ويصبح هذا الأمر أكثر أهمية عندما يكون الهدف هو فهم كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في مواجهة أوضاع استثنائية تتطلب اتخاذ قرارات تربوية سريعة في ظل عدم اليقين.

ومن زاوية تخصصية، تشير دراسة الشنقيطي والحسن (2025) حول آراء المعلمين والمعلمات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الرياضيات إلى تنامي الاهتمام العربي بدراسة توظيف هذه التقنيات في الممارسات الصفية والتخصصات التعليمية المختلفة. ويؤكد هذا الاتجاه أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يعد محصورًا في البعد التقني العام، بل أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بكيفية توظيفه داخل المواد الدراسية والممارسات المهنية للمعلمين. ومع ذلك، فإن الانتقال من دراسة الاستخدام في الظروف الاعتيادية إلى دراسة التوظيف الاستراتيجي للذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه موردًا لدعم المرونة التعليمية أثناء الأزمات يمثل مستوى مختلفًا من التحليل؛ لأنه يركز على وظيفة التقنية في المحافظة على استمرارية التعليم والتكيف مع الاضطراب، وليس فقط على مدى قبولها أو استخدامها.

ومن ناحية أخرى، فإن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدرسة لا يحدث بصورة تلقائية بمجرد توافر الأدوات والمنصات، بل يتأثر بمجموعة مترابطة من العوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية. فدرجة استعداد المعلم، ومستوى كفاءته في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، ومعتقداته حول قيمته التربوية، وخبراته السابقة، والبنية التحتية الرقمية، والدعم الذي توفره الإدارة المدرسية، ووضوح السياسات والإرشادات، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في طبيعة الاستخدام وفاعليته. وقد أظهرت دراسة حديثة في مدارس K–12 أن كثيرًا من المعلمين لا يزالون بحاجة إلى مزيد من الاستعداد لدمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسة التعليمية اليومية، وأن الاستخدام يميل إلى الظهور بصورة أكبر في إعداد الدروس والتقويم والمهام المرتبطة بالتخطيط، في حين تشكل المخاوف الأخلاقية والسياسات غير الواضحة والمعتقدات المتعلقة بقيمة التكنولوجيا والتفاعل الإنساني تحديات أمام الاستخدام الفعال. كما أظهرت دراسة شملت 1,454 معلمًا أن احتياجات التنمية المهنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تختلف باختلاف المرحلة التعليمية، وأن معلمي المرحلة الثانوية يحتاجون بصورة خاصة إلى استراتيجيات تساعدهم على توجيه استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي والتعامل بصورة نقدية مع مخرجاته .(Chen et al., 2025)

ويكتسب هذا المنظور أهمية خاصة في ضوء الدراسات التي تناولت مرونة المعلمين أثناء الأزمات. فقد بينت دراسة Aydos et al. (2025) حول مرونة معلمي STEM في سياقات الأزمات أن المرونة التعليمية تتشكل من خلال ممارسات تفاعلية تتضمن إعادة تنظيم المحتوى وطرائق حل المشكلات للمحافظة على الاستمرارية المعرفية، إلى جانب توظيف استراتيجيات لتنظيم الانفعالات وبناء شبكات التعاون والدعم بين المعلمين والطلبة. ويشير ذلك إلى أن المرونة ليست سمة فردية ثابتة يمتلكها المعلم بدرجة معينة، وإنما عملية ديناميكية تتشكل من خلال الممارسة والموارد والعلاقات والسياق المؤسسي. ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي باعتباره أحد الموارد التي قد تدخل في هذه المنظومة، شريطة أن يتم دمجه بطريقة تعزز قدرة المعلم على إعادة التنظيم والتكيف، بدلًا من أن يؤدي إلى اعتماد غير نقدي على التكنولوجيا.

ويتسق ذلك أيضًا مع الاتجاهات البحثية التي تربط المرونة بالقدرة على التعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة. فقد أشارت دراسة Yan and Huang (2025) إلى أهمية المرونة الأكاديمية في التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي، بما يعزز تصور الذكاء الاصطناعي بوصفه تحديًا يمكن التكيف معه وتوظيفه، وليس بالضرورة عائقًا أمام الممارسة التعليمية. ومن ثم، يصبح السؤال البحثي الأكثر أهمية ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي مفيدًا أو ضارًا في حد ذاته، وإنما كيف يمكن للمعلمين توظيفه بصورة واعية ومسؤولة بحيث يتحول إلى مورد داعم لقدرة المدرسة على الاستجابة للأزمات والمحافظة على استمرارية التعليم؟

وفي السياق العربي، لا تزال الحاجة قائمة إلى توسيع نطاق البحث من دراسة الاستخدام العام للذكاء الاصطناعي التوليدي إلى دراسة وظيفته في بناء القدرة على التكيف والاستجابة والاستمرارية التعليمية. وعلى الرغم من أن الدراسات العربية الحديثة بدأت تكشف عن واقع استخدام المعلمين لهذه الأدوات، وعن تصوراتهم وآرائهم وإمكاناتها في تطوير الأداء التدريسي، فإن معظم هذه الدراسات تتناول الاستخدام في سياقات تعليمية اعتيادية أو تركز على جوانب الأداء والمواقف والجاهزية، في حين يظل الربط بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية أثناء الأزمات مجالًا يحتاج إلى مزيد من الاستقصاء. كما أن الدراسة النوعية لخبرات المعلمين في هذا التقاطع تظل ذات أهمية خاصة؛ لأنها تستطيع الكشف عن الآليات التي يستخدمها المعلمون فعليًا، وكيف يتخذون قراراتهم، وما العقبات التي تواجههم، وما الموارد التي يعتمدون عليها، وما الشروط التي يرون أنها تجعل الذكاء الاصطناعي التوليدي داعمًا لاستمرارية التعليم أو تحد من فاعليته.

وتتأكد أهمية هذه الفجوة عند النظر إلى المدارس العربية داخل الخط الأخضر بوصفها سياقًا تربويًا محددًا يحتاج إلى فهم من داخل خبرة العاملين فيه. فاستيراد نماذج جاهزة من سياقات تعليمية أخرى قد لا يعكس بصورة دقيقة الخصائص المهنية والتنظيمية والثقافية والتقنية التي تؤثر في الممارسة التعليمية المحلية. ومن ثم، فإن دراسة خبرات المعلمين في هذه المدارس لا تستهدف مجرد وصف مستوى استخدامهم للذكاء الاصطناعي التوليدي، وإنما تسعى إلى فهم الكيفية التي يعيدون بها توظيف هذه التقنيات في مواجهة الظروف الطارئة، والموارد التي يعتمدون عليها، والعوامل التي تساعدهم أو تعوقهم، والتصورات التي يحملونها حول حدود الذكاء الاصطناعي وفرصه، ومدى ارتباط ذلك كله بقدرة المدرسة على الحفاظ على استمرارية التعليم.

كما أن أهمية دراسة هذا الموضوع تنبع من الحاجة إلى الانتقال من الاستجابة الفردية إلى بناء قدرة مدرسية مستدامة. فالمعلم الذي يمتلك مهارات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي قد يستطيع إنتاج مورد تعليمي بسرعة، أو إعادة صياغة نشاط، أو إعداد بديل للتقويم، إلا أن استمرارية التعليم أثناء الأزمات تتطلب أكثر من جهود فردية متفرقة؛ فهي تحتاج إلى بيئة مدرسية توفر البنية التحتية والدعم المهني والإرشادات التنظيمية وآليات التعاون، وإلى قيادة مدرسية قادرة على تنظيم الاستخدام، وإلى معلمين يمتلكون الكفايات الرقمية والأخلاقية والنقدية اللازمة. وبذلك تصبح المرونة التعليمية نتيجة لتفاعل مجموعة من المكونات وليس نتيجة لاستخدام التقنية وحدها.

ومن هذا المنطلق، تنطلق الدراسة الحالية من تصور مفاده أن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يمثل موردًا داعمًا للمرونة التعليمية أثناء الأزمات، إذا توافرت الشروط المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية التي تجعل هذا التوظيف آمنًا وهادفًا ومستدامًا. ولذلك، لا تسعى الدراسة إلى قياس مدى استخدام المعلمين للذكاء الاصطناعي التوليدي فحسب، ولا إلى تحديد اتجاهاتهم نحوه بصورة منفصلة، وإنما تستهدف الكشف عن خبراتهم وتصوراتهم وممارساتهم الفعلية، وفهم الكيفية التي يوظفون بها هذه التقنيات في التعامل مع الاضطرابات التعليمية، وتحديد العوامل التي تدعم هذا التوظيف أو تعوقه، واستكشاف الآليات التي يمكن من خلالها تحويل الذكاء الاصطناعي التوليدي من أداة تقنية إلى مورد تربوي يدعم التكيف والاستجابة والاستمرارية.

وعليه، تتمثل الفجوة البحثية التي تنطلق منها الدراسة في ندرة الدراسات التي تجمع بصورة مباشرة بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية أثناء الأزمات من منظور المعلمين، وبصورة أكثر تحديدًا ندرة الدراسات النوعية التي تستكشف هذه العلاقة في سياق المدارس العربية داخل الخط الأخضر. وتتيح المقاربة النوعية الاقتراب من الظاهرة في سياقها الطبيعي، وفهم المعاني التي يمنحها المعلمون لتجاربهم، والكشف عن الممارسات والآليات والعوامل التي قد لا تظهر بوضوح من خلال الأدوات الكمية. ومن هنا، فإن الدراسة الحالية لا تكتفي بتشخيص الواقع، وإنما تتجه إلى استثمار الخبرات والتصورات والممارسات المستخلصة من المشاركين في بناء تصور متكامل يمكن أن يشكل أساسًا لنموذج تربوي مقترح.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

أدى تصاعد الأزمات والظروف الطارئة التي تواجه النظم التعليمية إلى زيادة الحاجة إلى مدارس قادرة على الاستجابة السريعة، والتكيف مع الظروف المتغيرة، وإعادة تنظيم ممارساتها التعليمية بما يحافظ على استمرارية الوظائف التربوية الأساسية. وفي هذا السياق، أصبحت المرونة التعليمية مفهومًا محوريًا لفهم قدرة المعلمين والمدارس على التعامل مع الاضطرابات وتحويل الموارد المتاحة إلى ممارسات تساعد على التكيف والاستجابة والاستمرار.

وفي الوقت نفسه، أحدث الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي التوليدي تحولًا نوعيًا في إمكانات المعلمين في التخطيط للتدريس، وإنتاج المواد التعليمية، وتكييف المحتوى، وتصميم الأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة، ودعم الطلبة في ظروف تختلف عن البيئة الصفية الاعتيادية. غير أن القيمة التربوية لهذه التقنيات في أوقات الأزمات لا تتحدد بمجرد توافرها، وإنما تتأثر بكيفية توظيف المعلمين لها، وبكفاءتهم الرقمية والذكائية الاصطناعية، وبالدعم المؤسسي، والبنية التحتية، والسياسات المنظمة للاستخدام، والاعتبارات الأخلاقية والمهنية.

وتتمثل مشكلة الدراسة بصورة أكثر تحديدًا في أن الأدبيات المتنامية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم ركزت بدرجة كبيرة على الاستخدامات التعليمية، والجاهزية، والاتجاهات، والكفايات، والتحديات الأخلاقية، في حين لا يزال فهم كيفية توظيف هذه التقنيات لبناء المرونة التعليمية أثناء الأزمات أقل وضوحًا، ولا سيما من منظور المعلمين أنفسهم. كما أن المعرفة المتاحة حول هذه القضية في سياق المدارس العربية داخل الخط الأخضر تبدو محدودة، الأمر الذي يجعل نقل النماذج المستندة إلى سياقات تعليمية أخرى غير كافٍ لفهم الخبرة المحلية وخصوصيتها.

وعليه، تتمثل مشكلة الدراسة في الحاجة إلى فهم معمق لكيفية إدراك معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر لدور الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعامل مع الأزمات التعليمية، وكيفية توظيفهم له في ممارساتهم المهنية، والعوامل التي تدعم هذا التوظيف أو تعيقه، وكيف يمكن أن تتكامل هذه الممارسات والعوامل في بناء مرونة تعليمية أكثر قدرة على الاستجابة للظروف الطارئة.

ومن هنا تسعى الدراسة الحالية إلى استكشاف خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم المتعلقة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء الأزمات، وتحليل الأنماط والثيمات الكامنة فيها، وصولًا إلى بناء نموذج مقترح يوضح المكونات والعلاقات والآليات التي يمكن من خلالها توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية في المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

وبناءً عليه، تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:

كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر، وما المكونات والعوامل والآليات التي يمكن أن يستند إليها نموذج مقترح لهذا التوظيف؟

ويتفرع عن السؤال الرئيس الأسئلة الآتية:

  1. كيف يدرك معلمو المدارس العربية داخل الخط الأخضر إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مواجهة الأزمات التعليمية؟
  2. كيف يوظف معلمو المدارس العربية داخل الخط الأخضر الذكاء الاصطناعي التوليدي في ممارساتهم التعليمية والمهنية أثناء الأزمات؟
  3. ما المظاهر التي تعكس إسهام توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية من وجهة نظر المعلمين؟
  4. ما العوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية التي تدعم أو تعيق توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات؟
  5. ما المكونات والعلاقات والآليات التي يمكن اشتقاقها من خبرات المعلمين لبناء نموذج مقترح لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر؟

اهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى استكشاف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر، والكشف عن المكونات والعوامل والآليات المرتبطة بهذا التوظيف، وصولًا إلى بناء نموذج مقترح مستند إلى خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم.

الأهداف الفرعية

تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  1. استكشاف تصورات معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر حول إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعامل مع الأزمات التعليمية.
  2. الكشف عن ممارسات توظيف المعلمين للذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسات التعليمية والمهنية أثناء الأزمات.
  3. تحديد مظاهر المرونة التعليمية التي يرى المعلمون أنها ترتبط بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء الأزمات.
  4. الكشف عن العوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية التي تدعم أو تعيق توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية.
  5. تحليل العلاقات والآليات التي تكشفها خبرات المعلمين بين توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية أثناء الأزمات.
  6. استخلاص المكونات الرئيسة والفرعية اللازمة لبناء نموذج مقترح لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر.
  7. بناء نموذج مقترح متكامل يوضح المكونات والعوامل والآليات التي يمكن من خلالها توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية الدراسة الحالية من تناولها تقاطعًا بحثيًا معاصرًا يجمع بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية أثناء الأزمات، ومن تركيزها على سياق المدارس العربية داخل الخط الأخضر، ومن توجهها إلى بناء نموذج مقترح يستند إلى الخبرات الفعلية للمعلمين. ويمكن توضيح أهمية الدراسة في الجوانب الآتية:

أولًا: الأهمية النظرية

  1. الإسهام في تطوير المعرفة العلمية حول الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم من خلال الانتقال من دراسة استخداماته العامة إلى استكشاف دوره المحتمل بوصفه موردًا يمكن توظيفه لدعم المرونة التعليمية في ظروف الأزمات.
  2. إثراء أدبيات المرونة التعليمية من خلال توضيح الكيفية التي يمكن أن تتفاعل بها الموارد التكنولوجية الحديثة، وبخاصة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع ممارسات المعلمين في مواجهة الاضطرابات التعليمية.
  3. سد فجوة بحثية وسياقية تتعلق بمحدودية الدراسات النوعية التي تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر.
  4. تقديم معرفة مستندة إلى صوت المعلمين وخبراتهم، بما يسمح بفهم أعمق للتصورات والممارسات والعوامل التي لا يمكن الكشف عنها بصورة كافية من خلال الدراسات الكمية القائمة على الاستبانات وحدها.
  5. تطوير إطار مفاهيمي تكاملي يربط بين توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية، من خلال تحديد المكونات والعوامل والآليات التي تظهر من البيانات النوعية.
  6. الإسهام في بناء نموذج مقترح يمكن أن يشكل أساسًا نظريًا لدراسات لاحقة تختبر مكوناته وعلاقاته باستخدام مناهج كمية أو مختلطة.

ثانيًا: الأهمية التطبيقية

  1. مساعدة القيادات المدرسية على فهم الاستخدامات التربوية الممكنة للذكاء الاصطناعي التوليدي في الظروف الطارئة، وتحديد المتطلبات اللازمة لتوظيفه بصورة أكثر فاعلية.
  2. دعم برامج التنمية المهنية للمعلمين من خلال تحديد الكفايات والاحتياجات المهنية المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في مواجهة الأزمات التعليمية.
  3. توفير مؤشرات لصانعي السياسات التعليمية حول المتطلبات التنظيمية والتقنية والأخلاقية اللازمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة مسؤولة في المدارس.
  4. المساهمة في تعزيز جاهزية المدارس للأزمات من خلال الكشف عن الممارسات التي يمكن أن تساعد المعلمين على التكيف مع الظروف التعليمية غير الاعتيادية والاستفادة من الموارد الرقمية المتاحة.
  5. دعم تطوير سياسات مدرسية واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يوازن بين الاستفادة من إمكاناته والمحافظة على الخصوصية والنزاهة الأكاديمية والاستقلالية المهنية للمعلم.
  6. توفير نموذج مقترح قابل للتطوير والتطبيق يمكن أن تستفيد منه المدارس العربية داخل الخط الأخضر عند تصميم خططها المتعلقة بالجاهزية للأزمات والتحول الرقمي والاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي.

ثالثًا: الأهمية الخاصة بالسياق المحلي

تكتسب الدراسة أهمية إضافية من تركيزها على المدارس العربية داخل الخط الأخضر؛ إذ تسعى إلى إنتاج معرفة مرتبطة بالسياق المحلي بدلًا من الاكتفاء بتطبيق نتائج ونماذج طُورت في بيئات تعليمية أخرى. ومن شأن هذا التركيز أن يساعد في الكشف عن الخصائص المهنية والتنظيمية والتقنية والسياقية التي تؤثر في توظيف المعلمين للذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء الأزمات، بما يجعل النموذج المقترح أكثر ارتباطًا بالواقع التعليمي الذي تنطلق منه الدراسة.

حدود الدراسة ومحدداتها

أولًا: حدود الدراسة

تتحدد الدراسة الحالية بالحدود الآتية:

.1 الحدود الموضوعية

تقتصر الدراسة على استكشاف توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات، مع التركيز على خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم، والعوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية الداعمة أو المعيقة لهذا التوظيف، وصولًا إلى بناء نموذج مقترح.

.2 الحدود البشرية

تقتصر الدراسة على معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر ممن لديهم خبرة أو معرفة أو ممارسة مرتبطة بتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجال التعليمي.

3 . الحدود المكانية

تُجرى الدراسة في المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

.4 الحدود الزمنية

تتناول الدراسة خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم المتعلقة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية خلال العام الدراسي 2025/2026 مع التركيز على الخبرات المرتبطة بالتعامل مع الأزمات والظروف التعليمية الطارئة.

.5 الحدود المنهجية

تتبنى الدراسة المنهج النوعي؛ بهدف فهم تجارب المشاركين وتصوراتهم وممارساتهم بصورة معمقة، واستخلاص الثيمات والأنماط والعلاقات بينها، ثم توظيف النتائج في بناء نموذج مقترح.

.6 الحدود المتعلقة بأداة جمع البيانات

تعتمد الدراسة بصورة أساسية على المقابلات النوعية شبه المنظمة مع المعلمين المشاركين، وما ينتج عنها من بيانات نصية تخضع للتحليل الموضوعي واستخلاص الثيمات الرئيسة والفرعية.

ثانيًا: محددات الدراسة

على الرغم من اتخاذ الإجراءات المنهجية المناسبة لتعزيز جودة الدراسة، فإن طبيعة البحث النوعي تفرض عددًا من المحددات التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تفسير نتائجه:

.1 محدودية التعميم الإحصائي

نظرًا إلى اعتماد الدراسة على المنهج النوعي وعينة قصدية من المشاركين، فإن نتائجها لا تهدف إلى التعميم الإحصائي على جميع معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر، وإنما إلى تقديم فهم عميق للسياق والخبرات والأنماط التي تكشف عنها البيانات.

.2 الاعتماد على التقارير الذاتية

تعتمد البيانات بدرجة أساسية على ما يقدمه المعلمون من وصف لخبراتهم وتصوراتهم وممارساتهم؛ ولذلك قد تتأثر بعض الاستجابات بالذاكرة الانتقائية، أو الرغبة في تقديم إجابات اجتماعيًا مقبولة، أو اختلاف قدرة المشاركين على التعبير عن تجاربهم.

.3 حداثة الظاهرة

يُعد الذكاء الاصطناعي التوليدي مجالًا سريع التطور؛ إذ تتغير الأدوات وقدراتها وأنماط استخدامها بصورة متسارعة. ولذلك قد تتغير بعض الممارسات أو التحديات التي تكشف عنها الدراسة مع تطور الأدوات والسياسات والممارسات المهنية.

.4 اختلاف الخبرة الرقمية بين المشاركين

قد يختلف المشاركون في مستوى خبرتهم بالذكاء الاصطناعي التوليدي وفي كثافة استخدامهم له، وهو ما قد يؤدي إلى تفاوت في عمق الخبرات التي يعبرون عنها وفي قدرتهم على وصف إمكاناته وحدوده.

.5 تأثير السياق المؤسسي

قد تتأثر خبرات المعلمين بخصائص مدارسهم، مثل القيادة المدرسية، والبنية التحتية الرقمية، وإتاحة الإنترنت والأجهزة، والدعم المهني، والسياسات الداخلية المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي. ولذلك قد لا تعكس خبرة مشارك واحد جميع خصائص المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

  1. محدودية الاستدلال السببي

لا تهدف الدراسة النوعية إلى إثبات علاقة سببية بين توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية. وإنما تسعى إلى فهم الكيفية التي يدرك بها المعلمون هذا التوظيف، والآليات المحتملة التي يرون أنها تدعم المرونة التعليمية، والشروط التي تجعل هذا التوظيف ممكنًا وفاعلًا.

.7 حدود النموذج المقترح

النموذج المقترح الذي ستنتجه الدراسة سيكون مستندًا إلى البيانات النوعية وخبرات المشاركين وسياق الدراسة؛ ومن ثم فإنه يمثل نموذجًا مفاهيميًا/تفسيريًا مقترحًا يحتاج إلى دراسات لاحقة للتحقق من صلاحيته وتحديد درجة قابليته للتطبيق في سياقات تعليمية أوسع.

منهجية الدراسة وإجراءاتها

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج النوعي؛ لملاءمته لطبيعة المشكلة البحثية وهدفها المتمثل في استكشاف كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر، وفهم خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم والعوامل التي تؤثر في هذا التوظيف.

مجتمع الدراسة

يتكون مجتمع الدراسة من معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر باعتبارهم الفاعلين المباشرين في الممارسة التعليمية، والأقدر على وصف خبراتهم المتعلقة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتحديد إمكاناته وتحدياته، وتفسير دوره المحتمل في التعامل مع الأزمات التعليمية.

عينة الدراسة

اعتمدت الدراسة العينة القصدية الهادفة (Purposive Sampling)، واختير 18 معلمًا ومعلمة ممن تتوافر لديهم الخبرة والمعرفة ذات صلة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم. ولضمان التنوع في الخبرات والسياقات التعليمية، توزعت العينة بالتساوي على المراحل التعليمية الثلاث 6: معلمين ومعلمات من المرحلة الابتدائية، و6 من المرحلة الإعدادية، و6 من المرحلة الثانوية. واستمر اختيار المشاركين بما يضمن ثراء البيانات وتحقيق الإشباع المعلوماتي (Data Saturation)، بحيث لا تضيف المقابلات اللاحقة مضامين أو ثيمات جوهرية جديدة إلى التحليل.

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة المقابلة النوعية المتعمقة شبه المقننة أداةً رئيسة لجمع البيانات، نظرًا لملاءمتها لطبيعة الدراسة النوعية وهدفها في استكشاف خبرات المعلمين وتصوراتهم وممارساتهم بصورة معمقة وفي سياقها الواقعي. وقد أُعدت صحيفة المقابلة في ضوء مشكلة الدراسة وأسئلتها وأهدافها، وصيغت أسئلتها بصورة مفتوحة ومرنة تتيح للمشاركين التعبير عن تجاربهم وتفسيراتهم، مع إمكانية استخدام أسئلة استيضاحيه وتعقيبية للكشف عن المعاني والخبرات الكامنة وراء استجاباتهم. وتناولت صحيفة المقابلة ستة محاور مترابطة شملت: تصورات المعلمين حول إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مواجهة الأزمات التعليمية؛ خبراتهم الفعلية في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ الممارسات التي يمكن أن تسهم في دعم المرونة التعليمية واستمرارية العملية التعليمية؛ التحديات والعوائق التي تحد من فاعلية التوظيف؛ العوامل المهنية والتنظيمية والتقنية والأخلاقية المؤثرة في الاستخدام؛ وأخيرًا تصورات المعلمين حول المكونات والمتطلبات والآليات اللازمة لبناء نموذج فاعل ومسؤول لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم المرونة التعليمية أثناء الأزمات. وقد أتاح هذا البناء للمقابلات الانتقال من استكشاف الخبرة الفردية للمعلمين إلى فهم الأنماط المشتركة والعوامل المؤثرة والعلاقات بين مكونات الظاهرة، بما يوفر أساسًا نوعيًا لبناء النموذج المقترح.

صدق الأداة

أعدّت صحيفة المقابلة شبه المقننة في ضوء الأدبيات العلمية الحديثة، ومشكلة الدراسة وأسئلتها وأهدافها، ثم عُرضت على عدد من المحكمين المتخصصين (عددهم 10) في الإدارة والتربية، وتكنولوجيا التعليم، والذكاء الاصطناعي في التعليم، والمناهج وطرائق التدريس، للتحقق من وضوح الأسئلة، وملاءمتها لأهداف الدراسة، وشمولها لأبعاد الظاهرة، وعدم تكرارها أو توجيه المشاركين نحو إجابات محددة. وفي ضوء ملاحظات المحكمين واقتراحاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة وأُعدّت النسخة النهائية من صحيفة المقابلة بما يضمن ملاءمتها لأغراض الدراسة وأسئلتها البحثية.

إجراءات جمع البيانات وتحليلها

جُمعت بيانات الدراسة من خلال مقابلات فردية مسجّلة صوتيًا بعد الحصول على موافقة المشاركين، ثم فُرّغت ورُمّزت وحُلّلت باستخدام التحليل الموضوعي (Thematic Analysis) بصورة تدريجية حتى بلوغ الإشباع المعلوماتي. واستُخلصت من المقابلات الثيمات الرئيسة والفرعية المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعوامله الداعمة والمعيقة، ومظاهر المرونة التعليمية، ثم حُلّلت العلاقات بينها. وبناءً على هذه النتائج، صيغ نموذج مقترح مستند إلى البيانات النوعية يوضح مسار توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة تربوية ومسؤولة لدعم التكيف والاستجابة واستمرارية التعليم أثناء الأزمات، دون اعتباره نموذجًا مثبتًا تجريبيًا.

التعريفات الاصطلاحية والإجرائية لمفاهيم البحث

  1. الذكاء الاصطناعي التوليدي

التعريف الاصطلاحي

يُعرَّف الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative Artificial Intelligence—GenAI) بأنه نوع من تقنيات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد محتوى جديد استنادًا إلى الأنماط التي تعلمتها من البيانات، وتشمل تطبيقاته إنتاج النصوص والصور والأكواد وغيرها من أشكال المحتوى. وفي المجال التعليمي، يمكن أن يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه أداة مساعدة في دعم التعلم والتدريس، وتصميم المحتوى والأنشطة، وتقديم التغذية الراجعة، مع وجود تحديات مرتبطة بالدقة والأخلاقيات وكفاءة المستخدمين (Zhang et al., 2024).

وتشير مراجعة منهجية واسعة للأدبيات إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي أصبح يُوظف في التعليم بوصفه مساعدًا وداعمًا للتعلم، وخبيرًا للمحتوى، ومصممًا تعليميًا، وأداة لتوفير أشكال متنوعة من التغذية الراجعة، مع التأكيد على أهمية كفاءة المستخدم والوعي بالقيود والأبعاد الأخلاقية (Zhang et al., 2024).

التعريف الإجرائي

يقصد بالذكاء الاصطناعي التوليدي في هذه الدراسة التطبيقات والأدوات الرقمية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي التي يستخدمها أو يستعين بها معلمو المدارس العربية داخل الخط الأخضر في ممارساتهم التعليمية والمهنية، ولا سيما في الظروف التي تتطلب التكيف والاستجابة للأزمات.

2 . توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي

التعريف الاصطلاحي

يقصد بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم الاستخدام التربوي الهادف لهذه التقنيات في دعم عمليات التدريس والتعلم والممارسات المهنية للمعلمين، بحيث لا يقتصر الاستخدام على إنتاج المحتوى، وإنما يمكن أن يشمل التخطيط، وتصميم الأنشطة، والتقويم، والتغذية الراجعة، ودعم التعلم، وحل المشكلات التعليمية. وتبين الأدبيات التجريبية الحديثة أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم تتضمن أدوارًا متعددة للمعلمين والمتعلمين، مع بقاء الكفاءة البشرية والحكم التربوي عاملين حاسمين في جودة الاستخدام (Zhang et al., 2024; Wang et al., 2025).

كما تشير المراجعات الحديثة إلى أن البحث في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم أصبح يتناول الاستخدامات التربوية، والتطوير المهني، والإنتاجية، وتحسين الممارسات التعليمية، مع استمرار الحاجة إلى فهم كيفية دمجه بصورة مسؤولة وفعالة في السياقات التعليمية المختلفة (Yusuf et al., 2024).

التعريف الإجرائي

يقصد بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في هذه الدراسة الكيفية التي يستخدم بها معلمو المدارس العربية داخل الخط الأخضر أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في ممارساتهم التعليمية والمهنية أثناء الأزمات، والأغراض التي يوظفونها من أجلها، وكيفية دمجها في ممارساتهم، والفوائد التي يدركونها، والتحديات التي تواجههم، والشروط التي يرون أنها تجعل هذا التوظيف داعمًا للمرونة التعليمية.

  1. المرونة التعليمية

التعريف الاصطلاحي

تشير المرونة التعليمية (Educational Resilience) إلى قدرة النظم والمجتمعات والمؤسسات التعليمية على الاستعداد للأزمات والصدمات، ومواجهتها، والتكيف معها، والتعافي منها، والاستمرار في أداء وظائفها التعليمية الأساسية.

وتتبنى منظمة اليونسكو في إطار EDURES تصورًا للمرونة التعليمية يقوم على قدرة المنظومة التعليمية على الصمود أمام الأزمات والتعافي منها والتكيف معها والاستمرار في العمل في مواجهتها، مع التركيز على الجاهزية المؤسسية والتعافي وتعزيز جودة التعليم.

كما يؤكد إطار مجلس أوروبا للمرونة التعليمية أن بناء النظم التعليمية المرنة في أوقات الطوارئ والأزمات يتطلب مجموعة من المبادئ، من بينها تعزيز الحوكمة، وضمان الاستمرارية، وزيادة إمكانية الوصول، وتعزيز التعاون والكفاءة.

وتدعم الدراسات النوعية الحديثة هذا التصور الديناميكي للمرونة؛ فقد أظهرت دراسة تناولت معلمي STEM في إسرائيل أن المرونة أثناء الأزمات يمكن أن تظهر من خلال إعادة تنظيم المحتوى والممارسات التعليمية، وتنظيم الاستجابة الانفعالية، وبناء شبكات الدعم والتعاون، بما يؤكد أن المرونة ليست سمة ثابتة وإنما عملية تكيفية تتشكل من خلال الممارسة والسياق والعلاقات (Aydos et al., 2025).

التعريف الإجرائي

يقصد بالمرونة التعليمية في هذه الدراسة القدرة التي تظهر في خبرات معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر على الاستجابة للأزمات التعليمية والتكيف مع الظروف المتغيرة وإعادة تنظيم ممارساتهم ومواردهم التعليمية، والاستفادة من الموارد الرقمية والذكاء الاصطناعي التوليدي بما يساعدهم على مواجهة الاضطرابات والمحافظة على فاعلية العملية التعليمية.

.4 الأزمات التعليمية

التعريف الاصطلاحي

تشير الأزمات التعليمية إلى الأحداث أو الظروف المفاجئة أو الممتدة التي تؤدي إلى اضطراب في الأداء المعتاد للنظم والمؤسسات التعليمية، وتفرض عليها الاستجابة والتكيف وإعادة تنظيم مواردها وممارساتها.

وتوضح الأدبيات الحديثة أن الأزمات قد تؤدي إلى اضطراب الوصول إلى التعليم، وفقدان التعلم، وتقليص زمن التدريس، وفرض متطلبات جديدة على المعلمين والمدارس؛ ولذلك أصبحت قدرة النظم التعليمية على الاستجابة والتكيف والاستمرار عنصرًا أساسيًا في بناء المرونة التعليمية (Aydos et al., 2025).

ويؤكد إطار اليونسكو للمرونة التعليمية أن الأزمات والطوارئ تستدعي تعزيز قدرة النظم التعليمية على الصمود والتعافي والتكيف والاستمرار، مع الاهتمام بالجاهزية المؤسسية.

التعريف الإجرائي

يقصد بالأزمات التعليمية في هذه الدراسة الظروف الطارئة أو الاستثنائية التي يواجهها معلمو المدارس العربية داخل الخط الأخضر، والتي تؤدي إلى تعطيل أو تغيير الممارسات التعليمية المعتادة وتفرض على المعلمين إعادة تنظيم طرائق التدريس والتواصل والتقويم واستخدام الموارد المتاحة للتكيف مع الوضع الجديد.

ولا تحدد الدراسة مسبقًا نوعًا واحدًا من الأزمات، وإنما تتيح للمشاركين وصف الأزمات والظروف الطارئة التي شكلت خبراتهم التعليمية الفعلية.

5. المدارس العربية داخل الخط الأخضر: يُقصد بها إجرائيًا في هذه الدراسة المؤسسات التعليمية الرسمية التي تقدم التعليم للطلبة العرب داخل الخط الاخضر المعترف بها دوليًا ضمن حدود ما قبل عام 1967، وتخدم المجتمعات العربية في مناطق الجليل والمثلث والنقب والمدن العربية والمختلطة، وتخضع للنظام التعليمي والإداري لوزارة التربية والتعليم داخل الخط الاخضر. ويُستخدم هذا المصطلح في الدراسة للدلالة على البيئة المدرسية التي يعمل فيها المعلمون العرب المشاركون في البحث، بوصفها السياق المؤسسي والاجتماعي الذي تُدرس فيه خبراتهم وممارساتهم في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي وتعزيز المرونة التعليمية واستمرارية التعليم أثناء الأزمات.

الإطار النظري للدراسة

تمهيد

يتناول هذا الفصل الأسس النظرية والمفاهيمية التي تستند إليها الدراسة الحالية، الذي يبحث في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية أثناء الأزمات في المدارس العربية داخل الخط الأخضر: نموذج مقترح. ويقوم الإطار النظري على معالجة أربعة محاور مترابطة: الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، وتوظيفه التربوي، والمرونة التعليمية في سياقات الأزمات، ثم العلاقة النظرية بين توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية، وصولًا إلى صياغة الأساس المفاهيمي للنموذج المقترح.

وتنبع أهمية هذا البناء من أن الدراسة لا تفترض مسبقًا وجود علاقة سببية بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والمرونة التعليمية، وإنما تسعى إلى فهم كيف يمكن أن يتحول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى مورد تربوي يدعم قدرة المعلمين والمدارس على التكيف والاستجابة أثناء الأزمات، وما الشروط والعوامل التي تجعل هذا التوظيف ممكنًا وفعالًا ومسؤولًا.

أولًا: الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم

.1 مفهوم الذكاء الاصطناعي التوليدي

يمثل الذكاء الاصطناعي التوليدي أحد التطورات الأكثر تأثيرًا في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة، ويشير إلى أنظمة قادرة على إنتاج محتوى جديد استنادًا إلى الأنماط التي تعلمتها من كميات كبيرة من البيانات. وقد أدى ظهور نماذج اللغة الكبيرة والتطبيقات الحوارية إلى جعل هذه التقنيات متاحة بدرجة واسعة للمستخدمين، الأمر الذي أحدث تحولًا سريعًا في طبيعة التفاعل بين الإنسان والأنظمة الذكية.

وفي المجال التعليمي، لا يقتصر الذكاء الاصطناعي التوليدي على إنتاج النصوص، بل يمتد إلى توليد الموارد التعليمية، وإعادة صياغة المحتوى، وتقديم أمثلة، وتصميم أنشطة، والمساعدة في إعداد خطط الدروس، وتقديم التغذية الراجعة، وتكييف بعض الموارد وفق احتياجات المتعلمين. وقد أظهرت المراجعات المنهجية الحديثة أن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم يتوزع على أدوار متعددة، من بينها المساعد التعليمي، ومولد المحتوى، وداعم التعلم، وأداة التغذية الراجعة، ومساند عمليات التصميم والتقويم .(Zhang et al., 2024)

كما أظهرت مراجعة منهجية حديثة شملت 197 دراسة في التعليم المدرسي K–12 أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يوفر فرصًا في تخصيص التعلم، وتحسين التقويم، ودعم الممارسات التعليمية المبتكرة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن حاجة مستمرة إلى تدريب المعلمين وإرشادات مؤسسية واضحة تتعلق بالأخلاقيات والخصوصية والاستخدام المسؤول(Marzano & Pautasso,2026).

ومن منظور اليونسكو، ينبغي التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم ضمن مقاربة إنسانية تتمحور حول الإنسان، بحيث لا يكون الهدف مجرد إدخال التقنية إلى المدرسة، وإنما ضمان استخدامها بصورة آمنة وأخلاقية ومنصفة وذات معنى تربوي. كما تؤكد اليونسكو ضرورة تطوير القدرات البشرية والأطر التنظيمية التي تواكب سرعة تطور هذه التقنيات (Miao & Holmes, 2023).

ثانيًا: توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسة التعليمية

2.1 التوظيف التربوي للذكاء الاصطناعي التوليدي

يمثل الفرق بين استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوظيفه تربويًا نقطة أساسية في البحث الحالي. فالاستخدام قد يكون عابرًا أو تجريبيًا، بينما يشير التوظيف إلى دمج التقنية بصورة هادفة في ممارسة تعليمية لتحقيق غرض محدد.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى مجموعة واسعة من الاستخدامات التربوية للذكاء الاصطناعي التوليدي، تشمل إعداد الموارد، وتصميم الأنشطة، وتطوير المحتوى، ودعم التقويم، وتقديم التغذية الراجعة، ومساعدة المعلم في التخطيط. وقد وجدت مراجعة منهجية للتطبيقات التربوية للذكاء الاصطناعي التوليدي أن الدراسات تتناول أدوارًا متعددة للتقنية، وأن فاعلية الدمج ترتبط بالسياق التعليمي والاستراتيجية البيداغوجية المستخدمة، وليس بالأداة وحدها .(Qian, 2025)

كما توضح مراجعة حديثة في التعليم المدرسي أن الأدبيات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات التطبيقية التي تكشف كيف يستخدم المعلمون هذه الأدوات فعليًا في ممارساتهم اليومية، وليس فقط كيف ينظرون إليها أو ما الاتجاهات التي يحملونها نحوها . (Marzano & Pautasso, 2026)

ومن هنا ينظر البحث الحالي إلى التوظيف بوصفه عملية مهنية وسياقية، تتضمن اختيار الأداة، وتحديد الغرض التربوي، وصياغة المهمة، وتقييم المخرجات، والتحقق من دقتها، ثم دمج الناتج في الممارسة التعليمية مع بقاء المسؤولية المهنية لدى المعلم.

ثالثًا: أدوار الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمل المعلم

يمكن تنظيم الاستخدامات التربوية المحتملة للذكاء الاصطناعي التوليدي في عمل المعلم ضمن مجموعة من المجالات.

3.1 التخطيط التعليمي

يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي مساعدة المعلم في توليد الأفكار الأولية للدروس، واقتراح الأنشطة، وإعادة تنظيم المحتوى، وتقديم بدائل لطرائق عرض المفاهيم. إلا أن هذه المساعدة لا تلغي الدور المهني للمعلم؛ إذ يبقى عليه تقييم الملاءمة العلمية والتربوية للمخرجات.

3.2 إنتاج الموارد التعليمية

يمكن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنتاج مسودات للنصوص التعليمية، والأسئلة، والأمثلة، والسيناريوهات، والأنشطة، وغيرها من الموارد. وتشير المراجعات الحديثة إلى أن توليد الموارد التعليمية يمثل أحد أكثر مجالات استخدام GenAI حضورًا في الأدبيات التعليمية الحديثة.

3.3 التخصيص والتكيف

يتيح الذكاء الاصطناعي التوليدي إمكانية تعديل المحتوى وفق مستويات مختلفة من المتعلمين، وتقديم صيغ متعددة للمادة نفسها، واقتراح أنشطة متدرجة في الصعوبة.

وهذه الوظيفة ذات أهمية خاصة في سياق الأزمات؛ لأن الظروف الطارئة قد تؤدي إلى اختلافات كبيرة في الوصول إلى التعلم وفي قدرة الطلبة على متابعة الممارسات التعليمية المعتادة.

3.4 التقويم والتغذية الراجعة

يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج أسئلة وتقويمات أولية، وتصنيف بعض الإجابات، واقتراح تغذية راجعة، وتقديم بدائل للتدريب. إلا أن الاعتماد عليه في التقويم يستلزم رقابة بشرية دقيقة بسبب احتمالية الأخطاء أو التحيز أو إنتاج معلومات غير صحيحة.

3.5 الدعم المهني للمعلم

لا يقتصر دور GenAI على دعم الطالب؛ إذ يمكن أن يستخدمه المعلم بوصفه أداة للمساعدة في التفكير المهني، والعصف الذهني، وتحليل المشكلات التعليمية، وتوليد البدائل.

وتشير الأدلة الحديثة إلى وجود اهتمام متزايد بدور GenAI في تطوير الكفاءة المهنية للمعلمين، بما في ذلك التصميم التعليمي وتوليد الموارد والتعلم الذاتي والتقويم.

رابعًا: الذكاء الاصطناعي التوليدي من منظور TPACK

يمكن الاستفادة من إطار المعرفة التكنولوجية والبيداغوجية والمحتوى (TPACK) كأساس نظري لفهم توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي.

يقوم TPACK على فكرة أن الاستخدام التكنولوجي الفعال في التعليم لا يتحقق من خلال المعرفة بالتكنولوجيا وحدها، بل من خلال التكامل بين:

  • المعرفة بالمحتوى. (CK)
  • المعرفة البيداغوجية. (PK)
  • المعرفة التكنولوجية. (TK)
  • التفاعل بين هذه المعارف.

وفي سياق GenAI، تصبح هذه الفكرة أكثر أهمية؛ لأن امتلاك المعلم مهارة استخدام أداة توليدية لا يعني بالضرورة قدرته على استخدامها بصورة تربوية صحيحة.

وتؤكد مراجعة منهجية حديثة أن TPACK يوفر إطارًا قويًا لفهم دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعلم، وأن الدعم البيداغوجي والتصميم التعليمي عنصران حاسمان في تحقيق استفادة تعليمية فعلية من التقنية.

وبالنسبة للدراسة الحالية، يمكن أن يمثل TPACK أحد الأسس النظرية التي تفسر لماذا يختلف توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي من معلم إلى آخر، ولماذا قد يؤدي امتلاك الأداة نفسها إلى ممارسات تعليمية مختلفة.

خامسًا: المرونة التعليمية

5.1 مفهوم المرونة

لم تعد المرونة في الأدبيات الحديثة تُفهم فقط بوصفها قدرة الفرد على «تحمل» الصعوبات، وإنما أصبحت تُفهم باعتبارها عملية ديناميكية للتكيف مع الشدائد والاضطرابات، تستند إلى موارد فردية ومؤسسية واجتماعية وسياقية.

وتؤكد الأدبيات الحديثة المتعلقة بمرونة المعلمين أن المرونة ينبغي فهمها بوصفها كفاءة مهنية تتفاعل مع ظروف العمل والموارد والدعم المؤسسي، وليس بوصفها سمة شخصية ثابتة فقط (Baatz & Wirzberger, 2025).

كما يوضح الأدب الحديث حول مرونة المدرسة والمعلم أن بناء المرونة لا يقتصر على الفرد، بل يمكن أن تدعمه القيادة المدرسية، والتطوير المهني، والعلاقات المهنية، والسياسات والموارد المؤسسية .(Madalińska-Michalak & Flores, 2025)

سادسًا: المرونة التعليمية في أوقات الأزمات

تظهر أهمية المرونة بصورة خاصة عندما يتعرض النظام التعليمي لاضطراب مفاجئ أو ممتد.

وتتعامل اليونسكو مع المرونة التعليمية باعتبارها قدرة النظم التعليمية على الاستعداد للأزمات، والاستجابة لها، والتعافي منها، والتكيف مع آثارها، مع الحفاظ على إمكانية الوصول إلى التعليم وجودته. ويؤكد إطار EDURES أن المرونة ينبغي أن تكون جزءًا من التخطيط المؤسسي للتعامل مع الطوارئ والأزمات، وليس مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع الأزمة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن الأزمات لا تؤثر في التعليم فقط من خلال تعطيل المؤسسات، وإنما تفرض على المعلمين أيضًا إعادة تعريف أدوارهم وممارساتهم المهنية.

كما أظهرت دراسة نوعية تناولت معلمات رياض الأطفال داخل الخط الاخضر خلال إخلاء المجتمعات الشمالية عام 2023 أن نقص الدعم، والتحديات الانفعالية، والظروف المهنية غير المستقرة كانت من أبرز تحديات العمل أثناء الأزمة، وأن الدعم المهني والنظامي يمثل عنصرًا مهمًا في تعزيز استقرار المعلمين وفاعليتهم. (Huri & Galili, 2025)

وهذه النتائج مهمة للدراسة الحالية لأنها تؤكد أن المرونة التعليمية في سياق الأزمات ليست مسألة فردية فقط، وإنما ترتبط بالموارد والعلاقات والدعم والقدرة على إعادة تنظيم الممارسة التعليمية.

سابعًا: أبعاد المرونة التعليمية ذات الصلة بالبحث

استنادًا إلى الأدبيات الحديثة، يمكن فهم المرونة التعليمية في البحث الحالي من خلال أربعة مكونات تحليلية مترابطة:

7.1 القدرة الاستيعابية

وتشير إلى قدرة المعلم أو المدرسة على المحافظة على الوظائف التعليمية الأساسية رغم الاضطراب.

7.2 القدرة التكيفية

وتشير إلى القدرة على تعديل طرائق التدريس، وإعادة تنظيم الموارد، واستخدام بدائل تعليمية مناسبة للظروف الجديدة.

7.3 القدرة التحويلية

وتشير إلى إمكانية تجاوز مجرد العودة إلى الوضع السابق، واستحداث ممارسات أو ترتيبات جديدة أكثر قدرة على مواجهة أزمات مستقبلية.

وتشير الأدبيات الحديثة حول المرونة التعليمية في سياقات الأزمات إلى أهمية التمييز بين القدرة الاستيعابية والقدرة التكيفية والقدرة التحويلية عند فهم استجابة المؤسسات التعليمية للاضطرابات.

7.4 الموارد الداعمة للمرونة

وتشمل الموارد المهنية والاجتماعية والتقنية والتنظيمية التي تمكن المعلم من الاستجابة للأزمة.

وهذا البعد مهم بصورة خاصة في الدراسة الحالية؛ لأن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن النظر إليه كمورد تقني محتمل ضمن منظومة أوسع من موارد المرونة، وليس كسبب منفرد لها.

ثامنًا: الأزمات التعليمية ومتطلبات التكيف

تتصف الأزمات التعليمية بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، وتغير الظروف، وضغط الوقت، ونقص الموارد، والحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح قدرة المعلم على إنتاج البدائل وإعادة تنظيم الموارد ذات أهمية كبيرة. وقد أظهرت الأدبيات الحديثة أن المعلمين أثناء الأزمات لا يكتفون بتنفيذ الخطط السابقة، بل يعيدون تنظيم المحتوى وأساليب التدريس والعلاقات المهنية استجابةً للظروف الجديدة.

ومن ثم يمكن اعتبار القدرة على التكيف وإعادة التنظيم والابتكار في الممارسة من الآليات الأساسية للمرونة التعليمية.

وهنا تظهر الإمكانات النظرية للذكاء الاصطناعي التوليدي؛ إذ يمكن أن يوفر للمعلم موردًا سريعًا لتوليد البدائل، وإعادة صياغة المحتوى، وتطوير الأنشطة، وتقديم أفكار جديدة عندما تتغير الظروف التعليمية.

تاسعا: الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه موردًا للمرونة

يمثل هذا المحور جوهر الإطار النظري للدراسة الحالية، فيمكن النظر إلى الموارد التي تدعم المرونة التعليمية على أنها موارد: بشرية – مهنية – اجتماعية – تنظيمية – تقنية.

وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه موردًا تقنيًا ومعرفيًا مساندًا للمعلم، يتيح الوصول السريع إلى بدائل تعليمية، وإعادة صياغة المحتوى، وإنتاج موارد وأنشطة متمايزة، وتوليد حلول للمواقف التعليمية الطارئة، بما يدعم التخطيط واتخاذ القرار تحت ضغط الوقت، والاستجابة لتفاوت احتياجات الطلبة، وتعزيز الابتكار والمرونة في الممارسة التعليمية.

لكن هذا المورد لا يصبح تلقائيًا موردًا للمرونة؛ إذ يتوقف ذلك على قدرة المعلم على توظيفه، ووجود دعم مؤسسي، وامتلاك الكفاءة اللازمة للتحقق من مخرجاته، ووجود سياسات أخلاقية وتنظيمية مناسبة.

وهذا يتفق مع نتائج المراجعات الحديثة التي تؤكد أن الإمكانات التعليمية للذكاء الاصطناعي التوليدي ترتبط بشروط التصميم البيداغوجي، وكفاءة المستخدم، والسياق التعليمي، وليس بالتقنية منفردة .( Marzano & Pautasso, 2026; Liu & Zhong, 2025)

عاشرا: دور المعلم في بناء المرونة التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يحتل المعلم موقعًا مركزيًا في النموذج النظري المقترح؛ لأن الذكاء الاصطناعي التوليدي لا يمارس العملية التعليمية بصورة مستقلة.

فالمدخلات التي يقدمها المعلم، وطريقة صياغته للمهمة، وقدرته على تقييم المخرجات، ومعرفته بالمحتوى والطلاب والسياق، جميعها تؤثر في القيمة التربوية الناتجة عن استخدام الأداة.

ومن هنا يصبح المعلم وسيطًا مهنيًا بين التكنولوجيا والممارسة التعليمية.

وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن تطوير الكفاءة المهنية للمعلمين يمثل عنصرًا مهمًا في نجاح دمج GenAI، وأن الاستخدام الفعال يتطلب معرفة تقنية إلى جانب معرفة بيداغوجية ومحتوى متخصص. كما تظهر الأدلة الحديثة أن استخدام GenAI يمكن أن يدعم جوانب من الكفاءة المهنية للمعلمين، ولا سيما التصميم التعليمي وتوليد الموارد والتعلم المهني.

الحادي عشر: الحوكمة والأخلاقيات بوصفها شروطًا للمرونة

تُعد الحوكمة والأخلاقيات من الشروط الأساسية لضمان توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة آمنة ومسؤولة في التعليم أثناء الأزمات، بما يشمل حماية بيانات المعلمين والطلبة وخصوصيتهم، والتحقق من دقة المخرجات والحد من التحيز، وتعزيز الشفافية واحترام الملكية الفكرية والنزاهة الأكاديمية، مع التأكيد على بقاء المسؤولية والقرار النهائي بيد الإنسان وتحديد حدود الاعتماد على المخرجات التوليدية.

وتؤكد اليونسكو أن سرعة تطور GenAI سبقت في كثير من السياقات قدرة الأطر التنظيمية على مواكبته، وأن المؤسسات التعليمية تحتاج إلى سياسات واضحة لحماية البيانات وضمان الاستخدام الأخلاقي والآمن والمنصف.

ومن منظور الدراسة الحالية، لا تُعد الحوكمة والأخلاقيات عائقًا خارجيًا فقط، وإنما يمكن أن تكون شرطًا لبناء مرونة مستدامة؛ لأن الاستخدام غير المنظم قد ينتج مشكلات جديدة بدلًا من حل المشكلات الناجمة عن الأزمة.

الثاني عشر: السياق المدرسي العربي داخل الخط الأخضر

تكتسب الدراسة الحالية خصوصيتها من تركيزها على المدارس العربية داخل الخط الأخضر.

ويشير البحث في سياق الأزمات التعليمية داخل الخط الأخضر إلى أن المعلمين يواجهون ظروفًا مهنية وتنظيمية وانفعالية معقدة في أوقات الأزمات، وأن الدعم المؤسسي والاجتماعي يمثل عنصرًا مهمًا في قدرتهم على المحافظة على فاعليتهم المهنية.

وبناءً عليه، لا ينبغي التعامل مع توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس العربية داخل الخط الأخضر باعتباره قضية تقنية مجردة؛ بل ينبغي دراسته داخل شبكة من العوامل المهنية والمؤسسية والسياقية التي تشكل ممارسة المعلم.

ومن هنا فإن الدراسة الحالية لا تسعى إلى استيراد نموذج جاهز من سياقات أخرى، وإنما إلى استخلاص نموذج مقترح من الخبرة الميدانية للمعلمين أنفسهم.

الثالث عشر: نحو إطار نظري للنموذج المقترح

استنادًا إلى الأدبيات السابقة ونتائج التحليل النوعي، يمكن بناء الإطار النظري الأولي للنموذج المقترح في خمس حلقات مترابطة وتكاملية؛ تبدأ بـالموارد والمدخلات، وتشمل الكفاءة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والمعرفة التكنولوجية والبيداغوجية، والبنية التحتية، والتدريب، والدعم المدرسي، ثم تنتقل إلى توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التخطيط وإنتاج الموارد وتكييفها والتقويم والتغذية الراجعة وحل المشكلات والدعم المهني، بما يفعّل آليات التكيف من خلال إعادة تنظيم الممارسة، وتوليد البدائل، وتسريع الاستجابة، والابتكار، والتعامل المرن مع الموارد والمتغيرات. وتفضي هذه الآليات إلى تعزيز المرونة التعليمية المتمثلة في الاستجابة والتكيف والمحافظة على الوظائف التعليمية وإعادة التنظيم والتعلم من الأزمة والاستعداد للأزمات المستقبلية، وذلك ضمن شروط حاكمة تضمن الاستخدام المسؤول والآمن، وفي مقدمتها الأخلاقيات والخصوصية والسياسات والحوكمة والتحقق البشري والعدالة وإتاحة الوصول؛ وبذلك يُفهم النموذج بوصفه منظومة ديناميكية تفاعلية لا تقتصر على توظيف التقنية، وإنما تربط بين الموارد والقدرات والتوظيف التوليدي وآليات التكيف والمرونة التعليمية ضمن إطار مؤسسي وأخلاقي حاكم.

الدراسات السابقة ذات الصلة

تناولت دراسة Kurniawan (2026) خبرات معلمي المدارس الثانوية الإندونيسية في دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في العملية التعليمية، واعتمدت المنهج الفينومينولوجي النوعي، بمشاركة ثمانية معلمين يستخدمون عددًا من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل ChatGPT وGemini وCanva AI. وجُمعت البيانات من خلال المقابلات المتعمقة والملاحظة وتحليل الوثائق. وأظهرت النتائج أن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي أتاح للمعلمين فرصًا تربوية متعددة، في الوقت الذي فرض فيه تحديات أخلاقية وعملية تتعلق بطبيعة الاستخدام وحدوده. وتكتسب هذه الدراسة أهميتها للبحث الحالي من تركيزها على الخبرة الفعلية للمعلم في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي، إلا أنها لم تتناول هذا التوظيف في سياق الأزمات أو في علاقته بالمرونة التعليمية واستمرارية التعليم.

وفي السياق نفسه، انتقلت دراسة Hadar et al. (2026)، المعنونة Beyond Adoption، من التركيز على تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى استكشاف التفكير البيداغوجي الذي يحكم قرارات المعلمين بشأن استخدامه. واعتمدت الدراسة على 24 مقابلة شبه منظمة مع معلمي المرحلة المتوسطة، وحُللت البيانات باستخدام التحليل الموضوعي الاستقرائي. وأظهرت النتائج أن قرارات المعلمين بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي لم تكن خطية، وأن المعلم قد يختار عدم استخدامه في بعض المواقف عندما يرى أن ذلك أكثر ملاءمة للأهداف التعليمية أو يحافظ على الجهد المعرفي للمتعلمين. وتبرز أهمية هذه الدراسة في تأكيدها أن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي يمثل قرارًا مهنيًا وسياقيًا يرتبط بالحكم البيداغوجي للمعلم، وهو ما يتقاطع مع توجه الدراسة الحالية، التي تتجاوز ذلك إلى بحث كيفية توظيف هذا الحكم في سياق الأزمات لدعم المرونة التعليمية واستمرارية التعليم.

كما بحثت دراسة An and James (2025) كيفية دمج المعلمين للذكاء الاصطناعي التوليدي في مدارس K–12 من خلال مقابلات شبه منظمة مع عشرة معلمين، وحللت البيانات في ضوء نموذج SAMR. وكشفت الدراسة عن ستة مجالات رئيسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، تمثلت في توليد الأفكار، وتخطيط الدروس، وتطوير المواد التعليمية، والتقويم، والتواصل، والأنشطة الصفية. وأظهرت النتائج أن غالبية الاستخدامات تمركزت في مستوى التعزيز أكثر من إحداث تحول جذري في الممارسة التعليمية. وتفيد هذه النتائج الدراسة الحالية في تحديد صور التوظيف الفعلي للذكاء الاصطناعي التوليدي لدى المعلمين، غير أن الدراسة لم تبحث في كيفية تحول هذه الممارسات إلى موارد أو آليات لدعم التكيف واستمرارية التعليم في أثناء الأزمات.

وفي المرحلة الثانوية، استكشفت دراسة Żammit (2025) خبرات 47 معلمًا في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم اللغة المالطية، كان 40 منهم قد دمجوا هذه الأدوات في ممارساتهم التعليمية، واعتمدت الدراسة منهجًا نوعيًا باستخدام المقابلات شبه المنظمة. وأظهرت النتائج توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص والأنشطة والتغذية الراجعة ودعم التعلم الشخصي، إلى جانب تحديات تمثلت في خطر الاعتماد المفرط والحاجة إلى تطوير كفاءة المعلمين. وتتقاطع هذه الدراسة مع البحث الحالي في المرحلة التعليمية والمنهج النوعي والتركيز على الخبرة الميدانية للمعلمين، إلا أنها لم تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في سياقات الأزمات أو علاقته بالمرونة التعليمية.

وفي الجانب الآخر من موضوع الدراسة الحالية، ركزت دراسة Alon et al. (2025) على فهم المرونة وممارستها لدى 27 معلمًا إسرائيليًا في مجال STEM في سياقات الأزمات، باستخدام المقابلات شبه المنظمة والمنهج النوعي. وأظهرت النتائج أن المرونة لدى المعلمين اتخذت أبعادًا معرفية وانفعالية واجتماعية، وظهرت من خلال إعادة تنظيم المحتوى والممارسات التعليمية، وتنظيم الانفعالات، وبناء شبكات دعم بين المعلمين والطلبة. وتمثل هذه الدراسة مرجعًا مهمًا للبحث الحالي؛ لاقترابها من مفهوم المرونة في السياق الإسرائيلي، إلا أنها لم تبحث الذكاء الاصطناعي التوليدي بوصفه موردًا يمكن أن يسهم في تعزيز هذه المرونة.

وفي السياق الإسرائيلي المرتبط بالصراع، بحثت دراسة Jayusi (2025) مرونة المعلمين الفلسطينيين-الإسرائيليين العاملين في المدارس اليهودية بعد أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب اللاحقة، من خلال 11 مقابلة نوعية. وأسفرت الدراسة عن نموذج للمرونة تضمن القيادة الداعمة، والوساطة الثقافية، والقوة الانفعالية، والاستجابات الاستراتيجية، وإدارة التحديات المهنية. وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة للبحث الحالي لارتباطها بالسياق الإسرائيلي وبخبرات المعلمين أثناء الصراع وبناء نموذج نوعي للمرونة، إلا أن سياق المشاركين اختلف عن الدراسة الحالية؛ إذ تركز الدراسة الحالية على معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر، كما لم تتناول الدراسة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي دراسة أخرى تناولت المرونة في سياق الحرب، بحثت Tarrasch and Russo-Netzer (2026) عوامل المرونة لدى المعلمين خلال الأزمات الممتدة في إسرائيل باستخدام منهج مختلط جمع بين البيانات الكمية والنوعية. وأظهرت النتائج أن المرونة تتشكل من تفاعل عوامل شخصية وعلاقية ونظامية، وأن المرونة النفسية والتفاؤل واليقظة الذهنية والدعم الاجتماعي، إلى جانب الأسرة والروتين، تمثل موارد مهمة في مواجهة الأزمات. وتدعم هذه النتائج التصور الذي تنطلق منه الدراسة الحالية بأن المرونة ليست خاصية فردية فحسب، وإنما عملية تتشكل من خلال تفاعل المعلم مع بيئته المهنية والمؤسسية والاجتماعية، إلا أن الدراسة لم تبحث دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في هذه العملية.

أما دراسة Ergün and Bozdağ (2026) فقد ركزت بصورة مباشرة على استمرارية التعليم في أثناء الأزمات من خلال خبرات العاملين في خدمات الدعم المدرسي في تركيا، واعتمدت تصميمًا نوعيًا متعددًا شمل دراسة فينومينولوجية ودراسة حالة. وأظهرت النتائج أن استمرارية التعليم تتأثر بالجاهزية المؤسسية، والقيود النظامية، والفجوة الرقمية، والتنسيق بين الجهات، والتكيف المهني، والشراكة مع الأسرة. وتبرز أهمية هذه الدراسة في تأكيدها أن التكنولوجيا وحدها لا تضمن استمرارية التعليم أثناء الأزمات، وإنما يتطلب ذلك منظومة متكاملة من الموارد والدعم والجاهزية المؤسسية. ومع ذلك، لم تتناول الدراسة الذكاء الاصطناعي التوليدي، كما أن المشاركين لم يكونوا معلمين في المدارس تحديدًا.

وبالنظر إلى مجمل هذه الدراسات، يتضح أن الأدبيات الحديثة بدأت تتجه من دراسة تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى فهم كيفية توظيفه مهنيًا وبيداغوجيًا، بالتوازي مع تطور الاهتمام بدراسة المرونة التعليمية واستمرارية التعليم في سياقات الأزمات. ومع ذلك، ظلت العلاقة بين المجالين محدودة؛ إذ ركزت دراسات الذكاء الاصطناعي التوليدي على الممارسات والحكم المهني والتحديات، في حين ركزت دراسات الأزمات على التكيف والمرونة والدعم المؤسسي واستمرارية التعليم. ومن هنا تتمثل خصوصية الدراسة الحالية في الجمع بين هذين المسارين من خلال استكشاف خبرات معلمي المدارس العربية داخل الخط الأخضر في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي أثناء الأزمات، والكشف عن الممارسات والعوامل والشروط والآليات التي يمكن أن تجعل هذا التوظيف داعمًا للمرونة التعليمية واستمرارية التعليم، وصولًا إلى بناء نموذج مقترح مستند إلى البيانات النوعية.

نتائج الدراسة ومناقشتها

اجيبت أسئلة الدراسة من خلال تحليل البيانات النوعية باستخدام أسلوب التحليل الموضوعي حيث جرى تنظيم النتائج في صورة ثيمات رئيسة وثيمات فرعية عكست الأنماط الدلالية المتكررة في اقوال المشاركين، وربطت مباشرة بأسئلة البحث.

أظهر التحليل الموضوعي للمقابلات الثماني عشرة مجموعة مترابطة من الثيمات الرئيسة والفرعية التي تعكس تصورات المعلمين وخبراتهم بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم المرونة التعليمية واستمرارية التعليم أثناء الأزمات. ولم يظهر الذكاء الاصطناعي في روايات المشاركين بوصفه حلًا تقنيًا مستقلًا، وإنما بوصفه أداة تمكينية تعمل ضمن منظومة أوسع تشمل المعلم، والطالب، والأسرة، والمدرسة، والبنية التحتية، والسياسات، والسياق المحلي.

وقد أمكن تنظيم النتائج في عشر ثيمات رئيسة مترابطة.

الثيمة الرئيسة الأولى: الذكاء الاصطناعي التوليدي كمساعد مهني للمعلم

1.1 الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساندة

أظهرت المقابلات أن المعلمين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي بصورة أساسية باعتباره أداة مساندة للعمل التعليمي، وليس بديلًا عن المعلم. وقد برز هذا التصور في عدد من المقابلات، حيث أكد المشاركون أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي تتمثل في قدرته على مساعدة المعلم في إعداد المواد والأنشطة والأفكار، مع بقاء المسؤولية المهنية لدى المعلم.

فقد عبّر م1 عن ذلك بوضوح بقوله:

“الذكاء الاصطناعي هو مساعد للمعلم وليس بديلًا عنه”.

وأكد م3 المعنى نفسه بقوله:

“طور بعض الأدوات التي أستخدمها، لكنه لم يستبدل قراراتي المهنية.”

كما أشار م2 إلى أهمية المعرفة المباشرة بالطلبة عند اتخاذ القرار التعليمي:

“يبقى دوري أن أعرف طلابي وأقرر ما يناسبهم.”

ويتوافق ذلك مع تصور م18 التي قالت:

“لكنني لا أراه بديلًا عن المعلم”.

1.2 بقاء القرار المهني بيد المعلم

لم يقتصر تصور المشاركين على اعتبار المعلم مستخدمًا للأداة، بل ظهر بوصفه الوسيط المهني الذي يحدد متى وكيف ولماذا تستخدم الأداة. فالذكاء الاصطناعي قد يقترح نشاطًا أو ينتج مادة، إلا أن المعلم هو الذي يقرر مدى ملاءمتها للهدف التعليمي ولخصائص الطلبة والسياق.

مناقشة الثيمة الأولى

تكشف هذه النتائج عن توجه واضح نحو نموذج إنساني-مهني لتوظيف الذكاء الاصطناعي. فالفاعلية لا ترتبط بمجرد امتلاك الأداة، وإنما بقدرة المعلم على إدماجها في ممارسته المهنية.

وهذه النتيجة ذات أهمية أساسية في بناء النموذج المقترح؛ لأنها تجعل المعلم محور عملية التوظيف وليس مجرد منفذ لمخرجات الذكاء الاصطناعي.

الثيمة الرئيسة الثانية: تسريع وتوسيع الممارسات التعليمية

2.1 توفير الوقت وسرعة الإنجاز

أظهرت المقابلات أن السرعة تمثل إحدى أهم القيم التي يضيفها الذكاء الاصطناعي إلى الممارسة التعليمية، ولا سيما في الظروف الطارئة التي يكون فيها المعلم مطالبًا بإعادة تصميم التعليم خلال فترة زمنية قصيرة.

يشير م1 إلى ذلك بقوله:

“أصبحت أسرع في إنتاج بدائل تعليمية”.

ويضيف:

“أهم قيمة له هي السرعة”.

كما أوضحت م2:

“الحصول على عدة أفكار خلال وقت قصير”.

بينما قال م3:

“وفر لي أحيانًا وقتًا في البحث عن أفكار”.

2.2 تنوع البدائل التعليمية

لا تقتصر القيمة على اختصار الوقت، وإنما ترتبط أيضًا بزيادة عدد الخيارات التي يستطيع المعلم التفكير فيها.

فقد ذكر م1:

“أستطيع أن أبدأ من فكرة واحدة وأطلب منه تطويرها إلى مستويات متعددة”

وقالت م2:

“يمكن أن يساعدني في التفكير بطريقة أخرى”.

وأشار م3 إلى أنه:

“يمكن أن يساعدك على التفكير في بدائل”.

2.3 الذكاء الاصطناعي كأداة للعصف الذهني

أظهرت المقابلات كذلك أن بعض المعلمين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة نهائية، بل للحصول على أفكار أولية ومقترحات وبدائل تساعدهم في تطوير خططهم التعليمية.

مناقشة الثيمة الثانية

تشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يضيف إلى المرونة التعليمية ما يمكن تسميته القدرة التوليدية السريعة؛ أي القدرة على إنتاج عدد أكبر من البدائل في وقت أقل.

إلا أن المشاركين أشاروا ضمنيًا إلى أن السرعة لا تكفي وحدها.

فقد حذر م3 من أن:

“السرعة أحيانًا تكون سلاحًا ذا حدين”.

وبالتالي فإن السرعة ينبغي أن تقترن بالتحقق والمراجعة المهنية، وإلا فإنها قد تؤدي إلى تسريع إنتاج الأخطاء بدل تسريع الاستجابة الفعالة.

الثيمة الرئيسة الثالثة: التخصيص والتعلم المتمايز

3.1 تصميم مستويات مختلفة للأنشطة

برز التخصيص باعتباره أحد الاستخدامات المهمة للذكاء الاصطناعي التوليدي. فقد أشار المشاركون إلى إمكانية استخدامه لإنتاج النشاط نفسه بمستويات متعددة تتناسب مع قدرات الطلبة المختلفة.

يقول م1:

“يمكنني أن أطلب منه صياغة نشاط أساسي، ثم نشاطًا داعمًا للطالب الذي يحتاج مساعدة، ونشاطًا أكثر تحديًا للطالب المتقدم”.

وأشارت م2 إلى:

“كيفية تقديم النشاط نفسه بمستويات مختلفة”.

بينما ذكر م3:

“إعداد مستويات مختلفة من المواد”.

وأضاف م16:

“إذا كان لدي طالب يحتاج إلى تدريب إضافي على مهارة معينة، يمكنني إعداد مجموعة جديدة من المسائل له.”

كما أوضح م17:

“طالب يحتاج إلى مراجعة أساسية، وطالب آخر يحتاج إلى مسائل أكثر تحديًا.”

3.2 سد الفجوات التعليمية

تزداد أهمية التخصيص أثناء الأزمات؛ لأن انقطاع التعليم أو اضطرابه قد يؤدي إلى تفاوتات كبيرة في مستوى التحصيل.

وأشار م17 إلى أن:

“يجب أن نعرف أولًا أين توجد الفجوة عند الطالب.”

3.3 الأنشطة العلاجية والإثرائية

تكشف روايات المشاركين عن إمكانية بناء مسارات متعددة للمتعلم، تشمل الدعم العلاجي، والتعلم الأساسي، والإثراء والتحدي.

مناقشة الثيمة الثالثة

تدل هذه النتائج على أن الذكاء الاصطناعي لا يدعم المرونة فقط على مستوى قدرة المعلم على التكيف، وإنما يمكن أن يدعم أيضًا مرونة العملية التعليمية نفسها.

وهنا تظهر ثنائية مهمة:

مرونة المعلم في تعديل التدريس

مقابل

مرونة التعليم في الاستجابة للاختلاف بين الطلبة.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة أثناء الأزمات؛ لأن الأزمة لا تؤثر في جميع الطلبة بالطريقة نفسها، ومن ثم فإن الاستجابة الموحدة قد لا تكون كافية لتحقيق الاستمرارية التعليمية.

الثيمة الرئيسة الرابعة: الذكاء الاصطناعي التوليدي كمُمكّن للمرونة التعليمية

4.1 السرعة في الاستجابة

ربط المشاركون بصورة مباشرة بين الذكاء الاصطناعي وبين القدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات.

4.2 تعدد البدائل

أشار م1 إلى ثلاثة عناصر مترابطة:

“السرعة، والتنوع، والتخصيص”.

4.3 التكيف مع تغير الظروف

أوضحت م2 إمكانية تعديل شكل النشاط وفق الظروف، بينما أشار م3 إلى أن الذكاء الاصطناعي:

“يمكن أن يزيد الخيارات المتاحة أمام المعلم”.

وقالت م18:

“هذا يجعل الانتقال بين طرق التعليم أقل صعوبة”

4.4 إعادة بناء الموقف التعليمي

تظهر البيانات أن المرونة قد تشمل إعادة تصميم الدرس والمواد والأنشطة والتقويم والتغذية الراجعة، وليس مجرد تحويل المادة إلى صيغة رقمية.

مناقشة الثيمة الرابعة

تمثل هذه الثيمة جوهر الدراسة؛ لأنها تكشف الآلية التي يمكن من خلالها للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يسهم في تعزيز المرونة التعليمية.

فالذكاء الاصطناعي لا يمثل المرونة بذاته، وإنما يعمل كمُمكّن لها عبر:

السرعة، التنوع، التخصيص، إعادة التصميم والتكيف.

الثيمة الرئيسة الخامسة: المرونة المهنية والحكم البشري

5.1 المرونة ليست امتلاك أدوات فقط

أظهرت المقابلات أن امتلاك أدوات الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة امتلاك المرونة.

يقول م1:

“المرونة لا تعني فقط أن يكون عندي أدوات كثيرة”.

ثم يوضح:

“المرونة الحقيقية هي أن أعرف متى أغير الخطة وماذا أغير فيها.”

5.2 الخبرة المهنية

تشير البيانات إلى أن خبرة المعلم وفهمه للطلبة والمنهج والسياق تعد عوامل أساسية في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

5.3 اتخاذ القرار تحت الضغط

يقدم م3 تصورًا مهمًا للمرونة بقوله:

“المرونة التعليمية … هي أيضًا القدرة على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط.”

5.4 تقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي

يؤكد م17:

“قد يكون لديك أفضل أداة، لكن إذا لم تعرف أن الناتج غير مناسب، فلن تساعدك.”

مناقشة الثيمة الخامسة

تعد هذه النتيجة من أهم النتائج النظرية في الدراسة؛ لأنها ترفض الحتمية التكنولوجية، أي افتراض أن مجرد إدخال التكنولوجيا سيؤدي تلقائيًا إلى تحسين المرونة.

وبناء عليه، يمكن أن يمثل الحكم المهني للمعلم إحدى الآليات المركزية في النموذج المقترح.

الثيمة الرئيسة السادسة: إعادة تصميم الممارسات التعليمية أثناء الأزمات

6.1 إعادة تصميم التخطيط

برز التخطيط باعتباره من أهم المجالات التي يمكن أن يوظف فيها الذكاء الاصطناعي.

6.2 إعداد الأنشطة والمواد

تشمل الممارسات التي أشار إليها المشاركون إعداد الأنشطة، والمسائل، والأسئلة، والتعليمات، والأمثلة، والمواد التعليمية.

يقول م16:

“التخطيط، التدريبات، الأنشطة، والتعليمات”.

6.3 إعادة تصميم التقويم

أشار م17 إلى أهمية إعادة التفكير في التقويم:

“إذا كان الطالب يستطيع الحصول على الإجابة من الذكاء الاصطناعي، علينا أن نقيس قدرته على تفسير الحل والدفاع عنه.”

6.4 التغذية الراجعة

برزت التغذية الراجعة باعتبارها عنصرًا مهمًا في استمرار التعلم، خصوصًا عندما يعمل الطالب بعيدًا عن المدرسة.

6.5 الانتقال إلى بدائل تعليمية

قال م18:

“يمكن أن أطلب منه تحويل نشاط صفي إلى نشاط فردي، أو إعداد نسخة رقمية من مهمة كنت أخطط لتنفيذها حضوريًا:

مناقشة الثيمة السادسة

توضح هذه النتائج أن توظيف الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتد عبر دورة الممارسة التعليمية كاملة:

التخطيط، التصميم، التنفيذ، التقويم، التغذية الراجعة، التعديل.

وهذا يدعم بناء النموذج المقترح بوصفه نموذجًا تكراريًا ديناميكيًا، وليس نموذجًا خطيًا ينتهي بمجرد تنفيذ النشاط.

الثيمة الرئيسة السابعة: الاستجابة للاحتياجات المتنوعة للطلبة والأسرة

7.1 الفروق الفردية

أظهرت المقابلات أن الطلبة يختلفون في احتياجاتهم ومستوياتهم وقدرتهم على مواصلة التعلم أثناء الأزمة.

7.2 الفاقد التعليمي

أشار م17 إلى إمكانية إعداد مواد تعويضية للطلبة الذين فقدوا جزءًا من التعلم.

7.3 الأسرة كشريك في الاستجابة

برز هذا الجانب بصورة خاصة لدى معلمي المرحلة الابتدائية.

يقول م16:

“الأسرة لها دور كبير جدًا.”

ويضيف:

“إذا عرفنا من الأسرة أن الطفل لا يستطيع متابعة الدروس بالطريقة المعتادة، يمكننا تعديل النشاط”

7.4 التعلم الذاتي

أوضحت م18 أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في التعلم الذاتي، لكنها نبهت إلى أن:

“التعلم الذاتي يحتاج إلى طالب يعرف كيف يدير وقته ويتأكد من صحة المعلومات.”

7.5 الدعم الإنساني

تشير البيانات إلى أن التكنولوجيا لا تستطيع أن تحل محل العلاقات الإنسانية والدعم الذي يوفره المعلم والأسرة والمدرسة.

مناقشة الثيمة السابعة

تكشف هذه الثيمة أن المرونة التعليمية ليست مرونة تقنية فقط، وإنما هي منظومة اجتماعية وإنسانية.

وبالتالي فإن النموذج المقترح ينبغي ألا يقوم على:

المعلم، الذكاء الاصطناعي

فقط، وإنما على:

المعلم، الطالب، الأسرة، المدرسة، الذكاء الاصطناعي، السياق.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة في المرحلة الابتدائية؛ حيث لا يستطيع الطالب في كثير من الحالات استخدام التكنولوجيا بصورة مستقلة، مما يجعل الأسرة جزءًا من البنية التشغيلية لاستمرارية التعلم.

الثيمة الرئيسة الثامنة: المخاطر والتحديات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي

8.1 عدم دقة المعلومات

كان التحقق من صحة المخرجات من أكثر المخاطر أهمية.

يقول م1:

“ممكن أن يعطيك إجابة تبدو ممتازة لكنها رياضيًا غير دقيقة.”

ويؤكد م3:

“الأول هو دقة المعلومات.”

8.2 الاعتماد الزائد

حذر م1 من أن المعلم قد:

“يأخذ كل شيء جاهزًا.”

كما قال م17:

“أخطر شيء هو الاعتماد الزائد”.

8.3 الخصوصية

أشار م17 إلى:

“كما توجد قضية الخصوصية.”

وتزداد أهمية هذا الجانب عندما يتعلق الاستخدام بالطلبة وبياناتهم.

8.4 الفجوة الرقمية

أكد م16:

“ليس كل الطلاب لديهم جهاز خاص أو اتصال جيد بالإنترنت.”

8.5 العدالة الرقمية

أوضحت م18:

“لذلك قد يزيد الذكاء الاصطناعي الفجوة بدل أن يقللها إذا لم ننتبه إلى العدالة الرقمية”.

8.6 ضعف المهارات الرقمية

تشير البيانات إلى أن تفاوت كفاءة المعلمين والأسر في استخدام التكنولوجيا قد يحد من الاستفادة منها.

8.7 اللغة والسياق المحلي

برزت الحاجة إلى مراعاة اللغة العربية والسياق المحلي والخصائص الثقافية والتعليمية للمدارس العربية.

مناقشة الثيمة الثامنة

يمكن تجميع المخاطر التي ظهرت في أربع فئات:

أولًا: مخاطر تقنية ومعرفية:

الدقة، والهلوسة، وانقطاع الإنترنت.

ثانيًا: مخاطر بشرية:

الاعتماد الزائد وضعف المهارات.

ثالثًا: مخاطر أخلاقية:

الخصوصية والمسؤولية عن المخرجات.

رابعًا: مخاطر اجتماعية وسياقية:

الفجوة الرقمية والعدالة الرقمية واللغة والسياق المحلي.

وتشير هذه النتائج إلى ضرورة إدراج الحوكمة باعتبارها مكونًا أساسيًا في النموذج المقترح، لا عنصرًا ثانويًا.

الثيمة الرئيسة التاسعة: المتطلبات المؤسسية والتنظيمية

9.1 التدريب العملي والمستمر

أظهر المشاركون أن التدريب يمثل شرطًا أساسيًا للاستخدام الفعال.

يقول م17:

“نحتاج إلى تدريب عملي، وليس مجرد محاضرة عن الذكاء الاصطناعي”.

وتؤكد م18:

“نحتاج إلى تدريب حقيقي ومستمر”.

9.2 البنية التحتية

أشار م18 إلى:

“كما نحتاج إلى بنية تحتية جيدة.”

9.3 السياسات المدرسية

أكد م17:

“نحتاج أيضًا إلى سياسة مدرسية واضحة.”

9.4 تدريب الأسرة

قال م16:

“نحتاج إلى تدريب المعلمين، لكن نحتاج أيضًا إلى توعية الأسر”.

9.5 القيادة المدرسية

تظهر القيادة الداعمة باعتبارها عنصرًا مهمًا في توفير بيئة تسمح بالتجريب والتعلم والتكيف.

مناقشة الثيمة التاسعة

تدل هذه النتائج على أن توظيف الذكاء الاصطناعي أثناء الأزمات ليس مسؤولية فردية للمعلم.

بل يحتاج إلى قدرة مؤسسية تتضمن:

القيادة، التدريب، البنية التحتية، السياسات، الدعم الفني، التعاون المدرسي والأسري.

ومن هنا يمكن التمييز بين مستويين من المرونة:

المرونة الفردية:

قدرة المعلم على التكيف واتخاذ القرار وإعادة تصميم التدريس.

المرونة المؤسسية:

قدرة المدرسة على توفير البيئة والموارد والسياسات والدعم اللازم للاستجابة للأزمة.

الثيمة الرئيسة العاشرة: نموذج متمحور حول الإنسان والاستعداد للأزمة

تمثل هذه الثيمة الخلاصة التركيبية النهائية للمقابلات، لأنها تتعلق مباشرة ببناء النموذج المقترح.

10.1 الاستعداد قبل الأزمة

أكد م17:

“الاستعداد قبل الأزمة”.

وأشار في حديثه الختامي إلى أن:

“المدرسة المرنة هي المدرسة التي تستعد قبل الأزمة، وتستجيب أثناءها، وتتعلم بعدها”.

10.2 تشخيص الأزمة وتحديد أثرها

أوضح م17 ضرورة:

“رصد الأزمة، تحديد أثرها على التعلم وتحديد الأولويات.”

10.3 تحديد احتياجات الطلبة والأسر

قدّم م16 تسلسلًا يبدأ بـ:

“تحديد الأزمة ، معرفة احتياجات الطلاب والأسر وتحديد الأولويات.”

10.4 التوظيف الانتقائي للذكاء الاصطناعي

تؤكد م18 أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يوظف:

“بصورة انتقائية.”

وهذه عبارة مهمة جدًا؛ لأنها تعني أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون هدفًا في حد ذاته.

10.5 المراجعة البشرية

أشار م16 إلى: “مراجعة المعلم”.

كما يؤكد م17: “التحقق البشري.”

10.6 التنفيذ والمتابعة والتعديل

قدم م16 سلسلة متكاملة:

“تنفيذ النشاط ، التواصل مع الأسرة ، متابعة تعلم الطالب ، تعديل الاستجابة”.

أما م18 فأكدت: “التعديل والتعلم من التجربة”.

مناقشة الثيمة العاشرة

تكشف هذه الثيمة أن المشاركين لا يقترحون نموذجًا تقنيًا، وإنما نموذجًا استجابيًا متمحورًا حول الإنسان يبدأ بالأزمة والاحتياجات وينتهي بالتعلم المؤسسي.

خلاصة

عند دمج الثيمات الرئيسة والفرعية العشر، تظهر بنية تفسيرية متماسكة يمكن أن تشكل الأساس العلمي للنموذج المقترح.

فالمقابلات تشير إلى أن الأزمة تمثل نقطة الانطلاق، لأنها تؤدي إلى تغير في الظروف التعليمية وظهور احتياجات جديدة لدى الطلبة والمعلمين والأسر. ويأتي بعد ذلك التشخيص وتحديد الأولويات، ثم يقوم المعلم باستخدام حكمه المهني لتحديد البدائل المناسبة.

وفي هذه المرحلة يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي كمُمكّن من خلال قدرته على توليد البدائل بسرعة، وتخصيص الأنشطة، وتعديل المواد، وإعادة تصميم بعض الممارسات التعليمية.

غير أن المخرجات لا تنتقل مباشرة إلى الطالب؛ وإنما تمر عبر المراجعة البشرية والتحقق والتكييف السياقي، في ظل متطلبات مؤسسية تتمثل في التدريب، والبنية التحتية، والقيادة، والسياسات، والدعم الفني.

النموذج المقترح

بناءً على النتائج المستخلصة من المقابلات النوعية، تقترح الدراسة نموذجًا تكامليًا لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعزيز المرونة التعليمية واستمرارية التعليم أثناء الأزمات، يقوم على مقاربة متمحورة حول الإنسان والسياق التعليمي. ويتكون النموذج من ثماني مكونات مترابطة، تعمل بصورة ديناميكية وتكرارية، على النحو الآتي:

المكوّن الأول: تشخيص الأزمة وتحديد الاحتياجات والأولويات.

ينطلق النموذج من فهم طبيعة الأزمة التعليمية وتحديد آثارها في العملية التعليمية، مع تشخيص احتياجات الطلبة والمعلمين والأسر، وتحديد الأولويات التعليمية والموارد المتاحة والقيود التي تفرضها الأزمة. ويمثل هذا المكوّن نقطة البداية التي تحدد طبيعة الاستجابة المناسبة، بحيث لا يكون توظيف التكنولوجيا هدفًا قائمًا بذاته، وإنما استجابة لحاجة تعليمية فعلية.

المكوّن الثاني: الحكم والقرار المهني للمعلم.

يمثل المعلم الحلقة المركزية في النموذج، إذ يتولى تحليل الاحتياجات وتحديد مدى الحاجة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، واختيار مجالات توظيفه، والحكم على مدى ملاءمة مخرجاته للهدف التعليمي وخصائص المتعلمين والسياق. وبذلك لا يحل الذكاء الاصطناعي محل القرار المهني، وإنما يدعم المعلم في اتخاذ قرارات أكثر سرعة ومرونة.

المكوّن الثالث: التوظيف الانتقائي للذكاء الاصطناعي التوليدي.

يُستخدم الذكاء الاصطناعي بصورة هادفة وانتقائية في التخطيط، وإنتاج الموارد والأنشطة، وتخصيص التعلم، وإعادة تصميم الممارسات التعليمية، وإعداد التقويم، وتقديم التغذية الراجعة، واقتراح حلول للمشكلات التعليمية الطارئة. ويحدد المعلم مجال الاستخدام وفق طبيعة الأزمة والاحتياج التعليمي.

المكوّن الرابع: توليد البدائل وآليات التكيف.

يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي في توسيع قدرة المعلم على إنتاج بدائل تعليمية متعددة خلال وقت قصير، بما يعزز سرعة الاستجابة، وتنوع الخيارات، والتخصيص، وإعادة تصميم الأنشطة والممارسات، والابتكار في التعامل مع الظروف التعليمية المتغيرة. وتمثل هذه الآليات الحلقة التي يتحول فيها الذكاء الاصطناعي من مجرد أداة تقنية إلى مورد داعم للمرونة التعليمية.

المكوّن الخامس: التحقق البشري والتكييف السياقي والحوكمة.

لا تنتقل مخرجات الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى المتعلم، وإنما تخضع للمراجعة والتحقق البشري من حيث الدقة، والملاءمة التعليمية، والمستوى العمري، واللغة، والسياق المحلي، والخصوصية، والأخلاقيات، والعدالة. ويُعاد تعديل المخرجات عند الحاجة قبل اعتمادها، بما يضمن أن تظل المسؤولية النهائية عن القرار التعليمي بيد المعلم والمؤسسة التعليمية.

المكوّن السادس: التنفيذ وشبكة الدعم التعليمية.

تُترجم البدائل المعتمدة إلى ممارسات قابلة للتنفيذ وفق الإمكانات المتاحة، سواء داخل المدرسة أو عبر التعلم الرقمي أو المنزلي أو الهجين أو البدائل غير الرقمية. ويعتمد نجاح التنفيذ على شبكة دعم تضم المعلم والطالب والأسرة والمدرسة، بما يعزز التواصل والمتابعة ويساعد على المحافظة على استمرارية التعلم، ولا سيما في الحالات التي يكون فيها اعتماد الطالب على الأسرة أكبر.

المكوّن السابع: المرونة التعليمية واستمرارية التعلم.

يمثل هذا المكوّن المخرج الرئيس للنموذج، ويتجسد في قدرة المعلم والمدرسة على الاستجابة السريعة للاضطرابات، والتكيف مع الظروف المتغيرة، وإعادة تنظيم الممارسات والموارد، وتوفير بدائل تعليمية مناسبة، والحد من آثار انقطاع التعليم والفقد التعليمي، والمحافظة قدر الإمكان على استمرارية عملية التعلم.

المكوّن الثامن: المتابعة والتقويم والتعلم من الأزمة.

لا تنتهي عملية الاستجابة بمجرد تنفيذ البديل التعليمي، وإنما تتطلب متابعة تعلم الطلبة، وتقويم فاعلية التدخل، وتحديد جوانب القوة والقصور، وإجراء التعديلات اللازمة. وتُستخدم نتائج هذه العملية في استخلاص الدروس وتحويل الخبرة المتراكمة إلى معرفة مؤسسية تسهم في تحسين الاستعداد والاستجابة للأزمات المستقبلية.

الشروط الحاكمة للنموذج

تعمل المكونات السابقة ضمن مجموعة من الشروط المؤسسية والسياقية التي تؤثر في فاعلية النموذج واستدامته، وتشمل الكفاءة الرقمية والذكاء الاصطناعي لدى المعلمين، والتدريب العملي والمستمر، والقيادة المدرسية الداعمة، والبنية التحتية والاتصال بالإنترنت، والسياسات والإجراءات المؤسسية، والدعم الفني، والعدالة الرقمية وإتاحة الوصول، وحماية الخصوصية والبيانات، والالتزام بالمبادئ الأخلاقية، والملاءمة اللغوية والثقافية والسياقية.

توصيات الدراسة

في ضوء نتائج الدراسة والنموذج المقترح، توصي الدراسة بما يأتي:

  1. إعداد إطار مؤسسي واضح لتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إدارة الأزمات التعليمية، يبدأ بتشخيص الاحتياجات والأولويات، وينظم مجالات الاستخدام وآليات اتخاذ القرار والمتابعة.
  2. تطوير كفاءة المعلمين المهنية والرقمية من خلال برامج تدريب مستمرة تركز على الاستخدام التربوي للذكاء الاصطناعي التوليدي، والتحقق من مخرجاته، والتكييف السياقي، والتوظيف الأخلاقي والمسؤول.
  3. تعزيز البنية التحتية والدعم المؤسسي والتقني في المدارس العربية داخل الخط الأخضر، بما يضمن الوصول العادل إلى التقنيات والموارد، ويوفر بدائل تعليمية عند تعذر الاتصال أو استخدام التكنولوجيا.
  4. إلزامية المراجعة والتحقق البشري من مخرجات الذكاء الاصطناعي التوليدي قبل استخدامها تعليميًا، مع مراعاة الدقة العلمية، والخصوصية، والعدالة، والملاءمة اللغوية والثقافية والسياقية.
  5. بناء شبكات دعم مدرسية وأسرية تساند المعلمين والطلبة أثناء الأزمات، وتوظف الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج بدائل تعليمية مرنة تدعم استمرارية التعلم وتحد من الفقد التعليمي.
  6. اعتماد المتابعة والتقويم والتعلم من الأزمة جزءًا أساسيًا من عملية التوظيف، بحيث تُستثمر الخبرات والدروس المستفادة في تحسين جاهزية المدرسة واستجابتها للأزمات المستقبلية.
  7. اختبار النموذج المقترح كميًا والتحقق من مكوناته والعلاقات بينها، وبناء أداة قياس مستندة إليه.
  8. اختبار فاعلية النموذج وبرامج التدريب المرتبطة به من خلال دراسات تجريبية أو شبه تجريبية تقيس أثرها في كفاءة المعلمين والمرونة التعليمية واستمرارية التعلم.
  9. إجراء دراسات مقارنة وطولية في المدارس العربية داخل الخط الأخضر وسياقات تعليمية أخرى؛ لفحص أثر اختلاف السياق والأزمات في توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي ودوره في تعزيز المرونة التعليمية.

المراجع

المراجع العربية

بدوي، خالد بن سعيد، والعطاس، عمر حسن، ونجعي، أحمد جعفر، والقرفي، عبد الرحمن يحيى. (2024). واقع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى معلمي المرحلة المتوسطة في محافظة صبيا من وجهة نظرهم. مجلة كلية التربية، جامعة طنطا، 90(4)، 152–190. https://doi.org/10.21608/mkmgt.2024.333734.1843

Badawi, K. S., Al-Attas, O. H., Najee, A. J., & Al-Qurfi, A. Y. (2024). The reality of employing generative artificial intelligence applications among intermediate school teachers in Sabya Educational Province from their point of view. Journal of the Faculty of Education, Tanta University, 90(4), 152–190. https://doi.org/10.21608/mkmgt.2024.333734.1843

الثبيتي، عائشة بنت خضران بن محمد، والسواط، حمد بن حمود. (2024). استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير الأداء التدريسي لمعلمات العلوم الإدارية بالمرحلة الثانوية. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 152(2)، 23–68. https://doi.org/10.21608/saep.2024.385456

Al-Thabiti, A. K. M., & Al-Sawatt, H. H. (2024). The use of generative artificial intelligence tools in improving the teaching performance of female administrative sciences teachers. Arab Studies in Education and Psychology, 152(2), 23–68. https://doi.org/10.21608/saep.2024.385456

الحمداني، ياسر عبد الله راشد، والبلوشي، فاطمة راشد سيف، والريسي، راية. (2026). تصورات المعلمين حول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي: دراسة نوعية. مجلة الدراسات والبحوث التربوية، 6(17)، 369–397.

Al-Hamdani, Y. A. R., Al-Balushi, F. R. S., & Al-Raisi, R. (2026). Teachers’ perceptions of the use of generative artificial intelligence tools: A qualitative study. Journal of Educational Studies and Research, 6(17), 369–397.

الشنقيطي، عبد الله محمد محمود إبراهيم، والحسن، رياض عبد الرحمن. (2025). آراء المعلمين والمعلمات حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الرياضيات. المجلة الدولية للعلوم التربوية والإنسانية المعاصرة، 4(1)، 255–286.

Al-Shanqiti, A. M. M. I., & Al-Hassan, R. A. (2025). Teachers’ views on the use of generative artificial intelligence in mathematics education. International Journal of Contemporary Humanities and Educational Science, 4(1), 255–286.

المراجع الاجنبية

Alon, L., Schwarts, G., & Sabbah, S. (2025). Resilience as a pedagogical process: A multidimensional model of STEM teachers’ cognitive, emotional, and social resilience during crisis. Teaching and Teacher Education, 167, Article 105225. https://doi.org/10.1016/j.tate.2025.105225

An, Y., & James, S. (2025). Generative AI integration in K-12 settings: Teachers’ perceptions and levels of integration. TechTrends, 69(6), 1304–1317. https://doi.org/10.1007/s11528-025-01114-9

Aydos, E. H., Yağan, S., Öztürk, İ., & Kantekin Atabay, Y. (2025). From crisis to classroom: Preschool teachers’ post-earthquake experiences. Humanities and Social Sciences Communications, 12, Article 197. https://doi.org/10.1057/s41599-025-04504-9

Chen, R., Lee, V. R., & Lee, M. G. (2025). A cross-sectional look at teacher reactions, worries, and professional development needs related to generative AI in an urban school district. Education and Information Technologies, 30, 16045–16082. https://doi.org/10.1007/s10639-025-13350-w

Ergün, N., & Bozdağ, F. (2026). Educational continuity under crisis: How school-based support professionals navigate systemic constraints. International Journal of Educational Development, 121, Article 103528. https://doi.org/10.1016/j.ijedudev.2026.103528

Hadar, O., Amzalag, M., Kurtz, G., & Ben-David Kolikant, Y. (2026). Beyond adoption: Teachers’ pedagogical reasoning about generative artificial intelligence in schooling. Teaching and Teacher Education, 181, Article 105746. https://doi.org/10.1016/j.tate.2026.105746

Jayusi, W. (2025). Teachers under fire: Experiences and resilience of Palestinian-Israeli teachers in Jewish schools post-October 7th. Teaching and Teacher Education, 165, Article 105147. https://doi.org/10.1016/j.tate.2025.105147

Kurniawan, D. (2026). Teachers’ perceptions and experiences in integrating generative AI into learning: A phenomenological inquiry in Indonesian secondary schools. EDUKASIA Jurnal Pendidikan dan Pembelajaran, 7(1), 441–450. https://doi.org/10.62775/edukasia.v7i1.1819

Liu, X., & Zhong, B. (2025). Integrating generative artificial intelligence into student learning: A systematic review from a TPACK perspective. Educational Research Review, 49, Article 100741. https://doi.org/10.1016/j.edurev.2025.100741

Marzano, D., & Pautasso, S. (2026). Teacher technophobia toward generative AI: Evidence from an Italian survey. Frontiers in Education, 11, Article 1825182. https://doi.org/10.3389/feduc.2026.1825182

Miao, F., & Holmes, W. (2023). Guidance for generative AI in education and research. UNESCO.

Qian, Y. (2025). Pedagogical applications of generative AI in higher education: A systematic review of the field. TechTrends, 69, 1105–1120. https://doi.org/10.1007/s11528-025-01100-1

Tang, Q., Deng, W., Huang, Y., Wang, S., & Zhang, H. (2025). Can generative artificial intelligence be a good teaching assistant? An empirical analysis based on generative AI-assisted teaching. Journal of Computer Assisted Learning, 41(3), Article e70027. https://doi.org/10.1111/jcal.70027

Tarrasch, R., & Russo-Netzer, P. (2026). “Psycho-Educational Iron Dome”: Mapping resilience factors among educators during war and crisis. Teaching and Teacher Education, 172, Article 105360. https://doi.org/10.1016/j.tate.2025.105360

Yan, X., & Huang, B. H. (2025). Generative AI for the teaching, learning, and assessment of productive skills: An evidence-based approach to understanding its real impact. TESOL Quarterly. https://doi.org/10.1002/tesq.70043

Yusuf, A., Pervin, N., Román-González, M., & Noor, N. M. (2024). Generative AI in education and research: A systematic mapping review. Review of Education, 12, Article e3489. https://doi.org/10.1002/rev3.3489

Żammit, J. (2025). Secondary school teachers’ experiences with generative AI in Maltese language teaching. Technology, Knowledge and Learning, 30, 2103–2121. https://doi.org/10.1007/s10758-025-09861-7