تصور مقترح لتطوير برنامج تدريبي للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي للتعليم في المدارس الحكومية في مدينة القدس
إحسان مرتضى حسن شويكي1، أ.د. مجدي راشد نمر الجيوسي1
1 كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
A Proposed Framework for Developing a Training Program for Teachers in Light of Global Competency Standards and Digital Transformation in Education in Public Schools in Jerusalem
Ihsan Murtada Hassan Shweiki¹, Prof. Dr. Majdi Rashid Nimr Al-Jayousi¹
¹ Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/1
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/1
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 1 - 25
تاريخ الاستقبال: 2026-08-05 | تاريخ القبول: 2026-08-12 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى بناء تصور مقترح لتطوير برنامج تدريبي للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي للتعليم في المدارس الحكومية في مدينة القدس، ولتحقيق أهداف الدراسة تم استخدام المنهج المختلط (Mixed Methods) ، كما استخدمت الباحثة الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات الكمية، حيث اشتملت على (59) فقرة موزعة على ستة مجالات، والمقابلة شبه المنظمة كأداة لجمع البيانات النوعية، وقد طُبقت الاستبانة على عينة من المعلمين والمديرين والمشرفين في المدارس الحكومية بمدينة القدس بلغ عددها (350) فرداً، من مجتمع كلي (6700) فرداً، وتم اختيارها وفق أسلوب العينة العشوائية البسيطة، بينما أُجريت المقابلات مع عينة قصدية مكونة من (8) من الخبراء والممارسين، وبعد جمع البيانات، تم تحليلها ومعالجتها باستخدام برنامج الحزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS v.27) للجانب الكمي، وبرنامج (MAXQDA) للتحليل الموضوعي للجانب النوعي. وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج من أهمها أنَّ واقع البرامج التدريبية للمعلمين في مدينة القدس في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي جاء بمستوى مرتفع (درجة كبيرة) بمتوسط حسابي (3.64)، حيث احتل مجال "الرقمنة" المرتبة الأولى، في حين حل مجال "السلامة الرقمية" في المرتبة الأخيرة. كما بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقدير واقع التدريب تعزى لمتغير الجنس (لصالح الإناث)، ولمتغير مستوى المدرسة (لصالح المدارس الإعدادية)، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغيرات (المؤهل العلمي، التخصص، وسنوات الخبرة). وكشف التحليل النوعي للمقابلات عن توافق كبير حول وجود فجوة بين الخطط التدريبية والممارسة الصفية، وبروز تحديات سياقية مرتبطة بنظام (البجروت) ورهبة التكنولوجيا، والحاجة الماسة لأنسنة التدريب والتحول نحو المرافقة الميدانية. وفي ضوء نتائج الدراسة، اقترحت عدداً من التوصيات من أهمها ضرورة الانتقال من نماذج التدريب النظري المركزية إلى نماذج "التطوير المدرسي" و"المرافقة الميدانية"، وتعزيز كفايات السلامة الرقمية وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وتفعيل دور "المعلم القائد" ومجتمعات التعلم المهنية داخل المدارس، بالإضافة إلى إشراك أولياء الأمور كشركاء في رحلة التحول الرقمي، بما يضمن استدامة الأثر التدريبي والارتقاء بجودة التعليم في مدارس مدينة القدس.
الكلمات المفتاحية: التصور المقترح، البرامج التدريبية، الكفايات العالمية، التحول الرقمي، مدارس مدينة القدس.
Abstract: This study aimed to develop a proposed framework for a teacher training program in light of global competency standards and the digital transformation of education in public schools in Jerusalem. To achieve this objective, the study employed a Mixed Methods approach. The researcher used a questionnaire consisting of (59) items distributed across six domains as a primary tool for quantitative data collection, and a semi-structured interview as a tool for qualitative data collection. The questionnaire was applied to a representative sample of 350 teachers, principals, and supervisors in Jerusalem public schools, selected via simple random sampling from a total population of 6700. Qualitative interviews were conducted with a purposive sample of (8) experts and practitioners. Data were analyzed using the Statistical Package for the Social Sciences (SPSS v.27) for quantitative data and (MAXQDA) for the thematic analysis of qualitative data. The results revealed that the current status of teacher training programs in Jerusalem, in light of global competencies and digital transformation, was high (Mean = 3.64). The "Digitization" domain ranked first, while "Digital Safety" ranked last. The findings also indicated statistically significant differences in the perception of training reality attributed to gender (favoring females) and school level (favoring preparatory/middle schools). No significant differences were found based on academic qualification, specialization, or years of experience. The qualitative analysis of the interviews revealed a consensus regarding a significant gap between theoretical training plans and actual classroom practice. Furthermore, it highlighted contextual challenges related to the "Bagrut" system, technology anxiety, and the urgent need to humanize training and shift toward field-based mentorship. In light of these findings, the study presented a proposed framework for a training program based on four integrated tracks: (Technical, Value-based, Contextual, and Leadership). The study recommended several measures, most notably: transitioning from centralized theoretical training models to school-based development and field mentorship models, enhancing digital safety competencies and AI ethics, activating the role of "Lead Teachers" and Professional Learning Communities (PLCs) within schools, and involving parents as strategic partners in the digital transformation journey to ensure the sustainability of training impact and the advancement of educational quality in Jerusalem schools.
Keywords: Proposed Framework, Training Programs, Global Competencies, Digital Transformation, Jerusalem Schools.
مقدمة:
يشهد العالم تحولات رقمية متسارعة فرضت على الأنظمة التعليمية ضرورة تطوير مهارات المعلمين وتحديث قدراتهم لمواكبة هذا التطور. لم تعد البرامج التدريبية التقليدية كافية، بل أصبح من الضروري إعادة تصميمها بما يتوافق مع معايير الكفايات العالمية ويسهم في تعزيز التحول الرقمي، خاصة في البيئات التي تواجه تحديات مركبة مثل مدينة القدس.
يمثل تطوير البرامج التدريبية رافعة استراتيجية لضمان الاستمرارية المهنية وتجددها، غير أن المعلمين يواجهون صعوبات في مواكبة التطور الرقمي، مما يستدعي برامج مبتكرة تركز على الممارسات التطبيقية والتكامل بين النظريات التربوية والتجريب العملي، مع مواءمتها لخصوصية السياقات العربية والفلسطينية Rahmah, 2022)؛ زعلوك، 2021).
يُعد إثراء البرامج التدريبية بالكفايات العالمية والتحول الرقمي يعد من أهم أشكال التنمية المهنية، إذ يفرض امتلاك كفايات رقمية متقدمة تتجاوز الاستخدام الأساسي للتكنولوجيا نحو تطوير المواد التعليمية بشكل إبداع .(Nurdiansyah, 2023) وتشمل الكفايات العالمية خمس مجالات رئيسية: المعرفة بالمحتوى والتربية، بيئة التعلم، تنوع المتعلمين، المنهج والتخطيط، والتقييم .(Evangelio, 2024) ويُعد البعد المعرفي والتربوي الأكثر حساسية في جودة التدريس، حيث يتيح للمعلم تخطيط الدروس واختيار المهام التعليمية ذات القيمة المعرفية العالية (Hammer, 2023؛ Hanoun, 2024 ).
شهدت الكفايات العالمية اهتمامًا متزايدًا بوصفها استجابةً لتحولات التعليم في مجتمعات أكثر تنوعًا ثقافيًا ورقميًا، حيث لم يعد دور المعلم مقتصرًا على نقل المعرفة، بل أصبح مطالبًا ببناء حوار تربوي يعزز قيم الانفتاح والمسؤولية العالمية .(Nopas & Kerdsomboon, 2024) ومع صعود الذكاء الاصطناعي، ارتبطت الكفايات العالمية بالكفايات الرقمية والأخلاقية لضمان استخدام مسؤول للتقنيات وحماية المتعلمين .(UNESCO, 2024)
تؤكد الأطر الحديثة أن تطوير الكفايات يتحقق عبر إعادة تشكيل دور المعلم كفاعل للتغيير ضمن منظومة تعلم مهني تعاوني .(OECD, 2025) وتظهر الدراسات التطبيقية فجوات بين الاستخدام الرقمي ومهارات التقييم النقدي للمصادر، مما يستدعي برامج تستهدف التفكير النقدي ومواجهة التضليل المعلوماتي. (Bruno, 2025)
والمعلم محور الجودة في أي نظام تربوي، إذ ترتبط فعالية التعلم بقدرته على تحويل المناهج إلى خبرات تعلم نشطة، وتصميم بيئات تعليمية محفزة، وقيادة التغيير داخل الصف والمدرسة (OECD, 2025) وتبرز أهمية السياسات الرسمية في المدارس الحكومية نحو بلورة نموذج كفايات للذكاء الاصطناعي وتدريب الطواقم التعليمية (Center, 2025) .
في القدس الشرقية، تتقاطع تحديات البنية التحتية والضغوط السياقية مع فرص التدريب، حيث توثق تقارير ميدانية استمرار النقص في الغرف الصفية والبنى المدرسية .(Amim, 2025)
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في وجود فجوة بين الواقع التربوي في القدس والتوجهات العالمية المعاصرة، في ظل غياب تصور تدريبي متكامل قادر على دمج البرامج التدريبية، الكفايات العالمية، والتحول الرقمي. لذلك تهدف الدراسة إلى تقديم تصور مقترح لتطوير برنامج تدريبي للمعلمين يضمن الانتقال من ممارسات متفرقة إلى إطار منهجي قابل للتطبيق والتقويم، بما يعزز مرونة المعلم وكفاءته في البيئات الرقمية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والاجتماعية للقدس.
أسئلة البحث:
- ما التصور المقترح لتطوير برنامج تدريبي للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في التعليم في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟
- ما واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في التعليم في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغيرات (الجنس، المؤهل العلمي، التخصص، سنوات الخبرة، مستوى المدرسة)؟
- ما التصور المقترح لبناء برنامج تدريبي تطويري تدريبي للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟
للإجابة عن السؤال الثاني فقد اشتقت الفرضيات الصفرية الآتية:
الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (𝛼≤0.05 ) بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغير (الجنس).
الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (𝛼≤0.05) بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغير (المؤهل العلمي).
الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (𝛼≤0.05) بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغير (التخصص).
الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (𝛼≤0.05 ) بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغير (سنوات الخبرة).
الفرضية الخامسة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (𝛼≤0.05 ) بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغير (مستوى المدرسة).
سعت هذه الدراسة لتحقيق الأهداف الآتية للتعرف إلى:
- واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس بمدينة القدس.
- تحديد الفروق ذات الدلالة الإحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغيرات (الجنس، المؤهل العلمي، التخصص، سنوات الخبرة، مستوى المدرسة).
- صياغة مقترح لبرنامج تدريبي للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟
أهمية البحث:
الأهمية النظرية: تتمثل في بناء تصور مقترح لتطوير برنامج تدريبي للمعلمين وفق معايير الكفايات العالمية ومتطلبات التحول الرقمي، وهو اتجاه حديث يسهم في الارتقاء بالأداء المهني. تنمية الكفايات المهنية باتت مرهونة بقدرة المعلم على استيعاب المفاهيم الرقمية وتوظيف استراتيجيات قائمة على الكفايات، مما يبرز الحاجة إلى برامج تدريبية واضحة تدعم المعلمين، خصوصًا الجدد، وتمكّنهم من تحقيق الكفايات اللازمة لرفع جودة التعليم.
الأهمية التطبيقية: تسهم نتائج الدراسة في توفير إطار مرجعي يبرز أهم البرامج التدريبية المطوَّرة وفق الكفايات العالمية والتحول الرقمي، ليستفيد منه القائمون على تطوير البرامج في المؤسسات التعليمية. كما يساعد على توظيف أفضل الممارسات، معالجة التحديات، وتمكين المدارس من تحسين قدراتها. وتوجّه النتائج تصميم برامج تدريبية ملائمة لتنمية الكفايات المهنية لدى المعلمين في مختلف التخصصات، وإطلاق طاقاتهم الإبداعية بما يخدم العملية التعليمية.
مصطلحات الدراسة
- الكفايات المهنية في ضوء التحول الرقمي: منظومة معارف ومهارات واتجاهات وقيم تتضمن كفايات رقمية مهنية لتوظيف الموارد الرقمية بفعالية وأمان (OECD, 2025).
- وتعرفها الباحثة بأنها أنشطة تدريبية منظمة لمعلمي مدارس القدس لتنمية كفاياتهم وتحسين ممارساتهم الصفية.
- الكفايات العالمية: بناء متعدد الأبعاد يدمج القدرات والقيم والمعرفة للتفاعل الفعّال عبر الثقافات (Nopas, Kerdsomboon, 2024).
- وتعرفها الباحثة بأنها درجة امتلاك معلمي مدارس القدس لكفايات تشمل الوعي بالقضايا العالمية وربطها بالسياق المحلي، احترام التنوع، التعاون، واتخاذ قرارات تربوية مسؤولة.
- التحول الرقمي: دمج التكنولوجيا الرقمية في التعليم لتحسين الأداء (مخزوم, 2024).
- وتعرفه الباحثة بأنه مستوى توظيف معلمي مدارس القدس للتقنيات والمنصات الرقمية بصورة آمنة وفعّالة.
حدود البحث:
- زمانية: الفصل الثاني من العام الدراسي 2025/2026.
- مكانية: المدارس الحكومية في مدينة القدس.
- بشرية: المعلمون، مدراء المدارس، والمشرفون التربويون.
- موضوعية: بناء تصور مقترح لبرنامج تدريبي يعتمد على الكفايات العالمية والتحول الرقمي.
محددات الدراسة
تتحدد النتائج بما توفر من شروط اختيار العينة وحجمها، أداة الدراسة من حيث الصدق والثبات، طريقة التطبيق، وطبيعة التحليل الإحصائي المستخدم للإجابة عن تساؤلاتها.
الإطار النظري:
مفهوم البرامج التدريبية للمعلمين:
تشير البرامج التدريبية للمعلمين إلى منظومة منظمة من الأنشطة والخبرات التعليمية التي يتم التخطيط لها بهدف تنمية المعارف المهنية والمهارات التربوية والاتجاهات الإيجابية لدى المعلمين، بما يمكنهم من أداء مهامهم التعليمية بكفاءة في ظل بيئات تعليمية تتسم بالتغير المستمر والتطور المتسارع (Jain, 2025). ولا يقتصر مفهوم هذه البرامج على الدورات التدريبية القصيرة أو الورش المؤقتة، بل يمتد ليشمل مختلف فرص التعلم المهني التي يمكن أن يحصل عليها المعلم بصورة رسمية أو غير رسمية، والتي تسهم في دعم عملية النمو المهني المستمر طوال مسيرته الوظيفية (Vorotnykova, 2024).
كما عرفها نوفل (2025) بأنها نظام متكامل مبرمج زمنياً، بحيث يتكون من ثماني مجالات تدريبية والتي تستند إلى مؤشرات الأداء الرئيسية للمعايير المهنية العالمية للمعملين بهدف تعزيز أدائهم التعليمي، والتي تشمل الإعداد والتخطيط، والكفاءة الأكاديمية، وإدارة البيئة الصفية، وبيداغوجيا التعليم والتعلم، ومصادر التعلم وتقنياته، وتقييم الطلبة، ومجتمعات التعلم المهنية، والشراكة الأسرية والمجتمعية.
وتُعرَّف البرامج التدريبية للمعلمين بأنها مجموعة من الخبرات التعليمية المنظمة التي يتم إعدادها بصورة منهجية بهدف تنمية الكفايات المهنية للمعلمين في أبعادها المعرفية والمهارية والوجدانية، بما يساعدهم على مواكبة التطورات التربوية والتكنولوجية المتسارعة وتحسين جودة مخرجات العملية التعليمية (سيف جلال السعد، 2024).
أهمية البرامج التدريبية:
تكتسب البرامج التدريبية أهمية متزايدة لارتباط جودة التعليم بكفاءة المعلمين، إذ يسهم التدريب المهني في تطوير الممارسات التدريسية وتحسين أساليب التعليم بما ينعكس إيجابياً على تعلم الطلبة (الأسمر، 2024). ومع التحول الرقمي، أصبح امتلاك الكفايات الرقمية شرطاً أساسياً لأداء الدور التربوي بفاعلية (نوفل، 2025). كما توفر هذه البرامج فرصاً متكافئة للتطوير المهني عبر التعليم الإلكتروني والمدمج، مما يعزز العدالة التعليمية ويحد من الفجوات بين المعلمين (المحلي، 2021). وتدعم البرامج الفاعلة ثقافة التعلم التشاركي وبناء مجتمعات مهنية داخل المدارس (عبد الله، 2025)، فيما يمثل الاستثمار فيها مساراً لبناء قدرات تعليمية مستدامة وتقليص الفجوة بين الكفايات والمتطلبات الحديثة Marais, 2023)؛ الشريف، 2023).
أهداف البرامج التدريبية للمعلمين:
- المعرفية: تحديث المعارف التخصصية والتربوية، ومواكبة الاتجاهات الحديثة في المناهج وطرائق التدريس (المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج ، 2022).
- المهارية: تطوير مهارات توظيف التقنيات التعليمية، المنصات الرقمية، وإدارة الصفوف الافتراضية (محمد، 2024).
- الوجدانية: تعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو التعلم المستمر، وتنمية التعاون والعمل الجماعي (الهلالي، 2021).
- النظامية: مواءمة الممارسات مع المعايير الوطنية والدولية، والمشاركة في تطوير السياسات التربوية (سيف جلال السعد، 2024).
وتؤكد الدراسات أن البرامج التدريبية الأكثر فاعلية هي تلك المرتبطة بالممارسة الصفية الفعلية، إذ تغيّر أساليب التخطيط والتنفيذ والتقويم، وتدعم دمج التقنية بشكل فعّال، مما يعزز ثقة المعلمين بقدرتهم على التوظيف الرقمي ويحقق استدامة في جودة التدريس .(Amemasor, 2025) كما تسهم في تزويدهم بمعرفة تربوية متجددة لمواجهة تحديات الصف مثل إدارة الفروق الفردية وتكامل التكنولوجيا في التعليم (Kurteshi, 2025).
متطلبات تنفيذ البرامج التدريبية للمعلمين
يتطلب تنفيذ البرامج التدريبية للمعلمين بصورة فعالة توافر مجموعة من المتطلبات التنظيمية والتطبيقية المتكاملة. فعلى المستوى السياسي والتشريعي، ينبغي أن تتوافر سياسات تعليمية واضحة تدعم مفهوم التطوير المهني المستمر للمعلمين، مع تحديد حقوقهم وواجباتهم المرتبطة بالمشاركة في البرامج التدريبية، إضافة إلى توفير موارد مالية مستدامة وربط المشاركة في التدريب بفرص الترقية المهنية (Team, 2024) .
أما على المستوى التقني، فإن نجاح هذه البرامج يتطلب توفير بنية تحتية رقمية مناسبة تتيح للمعلمين إمكانية الوصول إلى الأجهزة الحديثة وخدمات الإنترنت، مع مراعاة الفروق بين البيئات الحضرية والريفية، إضافة إلى استخدام منصات تعليمية مرنة تدعم أنماط التدريب المتزامن وغير المتزامن بما يضمن إتاحة التدريب لجميع المعلمين (Jain, 2025).
وعلى المستوى البشري، يتطلب نجاح البرامج التدريبية توفير مدربين متخصصين يمتلكون الخبرة التربوية والتقنية اللازمة لتقديم الدعم والإرشاد للمعلمين خلال مراحل التدريب المختلفة وبعد انتهائه، إضافة إلى إشراك المعلمين أنفسهم في تخطيط البرامج التدريبية وتصميمها لضمان توافقها مع احتياجاتهم المهنية الواقعية (الشريف، 2023).
ومن منظور التصميم التعليمي، ينبغي أن تعتمد البرامج التدريبية على نماذج علمية قائمة على الأدلة، مثل إطار TPACKالذي يجمع بين المعرفة التقنية والبيداغوجية والتخصصية، مع تضمين أنشطة تعلم نشطة وتعاونية وتوفير فرص للتطبيق العملي والتغذية الراجعة بما يضمن انتقال أثر التدريب إلى الممارسات التعليمية الفعلية (Vorotnykova, 2024).
معايير جودة البرامج التدريبية للمعلمين
يُشير جاين وآخرون (Jain, 2025)أن جودة البرامج التدريبية للمعلمين ترتبط بعدد من المعايير التي تناولتها الأدبيات التربوية الدولية والعربية. فعلى المستوى الدولي، تشير الدراسة إلى مجموعة من المعايير الأساسية التي ينبغي مراعاتها عند تصميم برامج التطوير المهني الرقمية، من أهمها المرونة الزمنية، ومواءمة البرامج مع السياق التعليمي المحلي، إضافة إلى تقويم أثر التدريب بصورة مستمرة واعتماد استراتيجيات التعلم النشط.
كما يُقدم فوروتنايكوفا (Vorotnykova, 2024)إطاراً للكفايات الرقمية للمعلمين في ظل التحول الرقمي، يقوم على ثلاثة مستويات رئيسة تشمل الاستخدام الأساسي للتقنيات الرقمية، ثم دمجها بيداغوجياً في العملية التعليمية، وصولاً إلى مستوى الابتكار في توظيفها ضمن الممارسات المهنية للمعلم.
وفي السياق ذاته، يُشير إدوالي (Adewale, 2026) إلى مجموعة من المبادئ التي تعزز فاعلية برامج التطوير المهني في البيئات الرقمية، مثل التركيز على المحتوى التخصصي، واعتماد التعلم النشط، وتعزيز التعاون المهني بين المعلمين، وربط التدريب بالسياقات الواقعية للعمل، إضافة إلى توفير فرص للتغذية الراجعة والتأمل المهني واستمرارية البرامج التدريبية لفترات زمنية كافية لتحقيق أثر مستدام.
أما في السياق العربي، فتؤكد معايير هيئات التقويم والاعتماد الأكاديمي ضرورة أن تستند البرامج التدريبية إلى تحليل دقيق للاحتياجات التدريبية، وأن تكون أهدافها واضحة وقابلة للقياس، مع مراعاة خصوصية السياق التعليمي المحلي (الشريف، 2023). كما تشير الأدبيات التربوية العربية إلى مجموعة من مؤشرات الجودة التي ينبغي توافرها في البرامج التدريبية، مثل وضوح الأهداف التدريبية، وملاءمة المحتوى التدريبي، وكفاءة المدربين، وتنوع أساليب التدريب، إضافة إلى فاعلية أدوات التقويم المستخدمة (سيف جلال السعد، 2024).
مفهوم الكفايات الرقمية
الكفايات الرقمية هي مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التي تمكّن الفرد من التفاعل بثقة وفعالية مع التكنولوجيا الرقمية في السياقات التعليمية والمهنية والحياتية. وتشمل إدارة المعلومات، التواصل عبر الوسائط الرقمية، والاستخدام المسؤول والأخلاقي للتكنولوجيا، إضافة إلى التفكير النقدي والإبداعي في إنتاج المحتوى الرقم Khalil & Alsenaidi, 2024) ؛ (Asagar, 2025 ويُبرز إطار DigComp البعد الشمولي للكفاية الرقمية باعتبارها قدرة على استخدام الأدوات الرقمية بأمان ومسؤولية لتحقيق أهداف التعلم والعمل والمشاركة المجتمعية، مع إدراك تأثيراتها في الحياة اليومية (Lamarre, 2023؛ .(UNESCO, 2023
أهمية الكفايات الرقمية للمعلمين
تُعد الكفايات الرقمية ضرورة أساسية في التعليم الحديث، إذ تسهم في تعزيز جودة التعليم وتحسين تجربة التعلم للطلاب. فهي تمكّن المعلمين من تطبيق استراتيجيات تعليمية مبتكرة، وجمع وتحليل البيانات التعليمية لتقديم تقييمات دقيقة، ودعم التواصل والتعاون مع الطلاب والزملاء، إضافة إلى تعزيز الابتكار والاستدامة في المناهج التعليمية باستخدام التكنولوجيا بشكل فعّال (علوش، 2024؛ المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج ، 2022؛ عبد العاطي، 2021).
أبعاد الكفاية الرقمية
شهد مفهوم الكفاية الرقمية تحولاً من محو الأمية التقنية إلى إطار مركب يدمج الهوية المهنية والبيداغوجيا والتقويم والمسؤولية الأخلاقية .(Redecker, 2017)
- البعد المهني: يركز على دور المعلم كعنصر فاعل في المنظومة الرقمية، من خلال إدارة بياناته المهنية والمشاركة في مجتمعات الممارسة الافتراضية، بما يعزز الجاهزية الرقمية للتطوير المستمر والابتكار المؤسسي (Tzafilkou, 2023؛.( Alenezi, 2024
- البعد البيداغوجي: يتجاوز الاستخدام الأدواتي للتكنولوجيا نحو تصميم مواقف تعليمية رقمية وفق نموذج TPACK، بما يتيح للطلاب بناء المعرفة ذاتياً، ويعزز التفاعلات المعقدة داخل الصفوف الهجينة (Khalil, 2020؛ Tzafilkou, 2023 ).
- التقويم والتمكين: يركز على استخدام النظم الرقمية لتوليد بيانات تحليلية دقيقة، وتصميم أدوات تقييم بديلة مثل ملفات الإنجاز الإلكترونية والتقييم الذاتي، بما يحقق العدالة التعليمية ويعزز مهارات ما وراء المعرفة لدى الطلاب ( Méndez, 2020؛ أبو موسى وعسقول، 2023).
- البعد الأخلاقي والاجتماعي: يمثل صمام الأمان في الممارسات الرقمية، إذ يضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ويغرس قيم النزاهة الأكاديمية واحترام الخصوصية، مع تعزيز الديمقراطية الرقمية والتكافؤ في الوصول إلى المعرفة، بما يجعل الرقمنة قوة دافعة للشمولية والتماسك الاجتماعي Voronin, 2020) ؛ Alenezi, 2024؛ زعلوك، 2021).
المحور الثالث: التحول الرقمي:
مفهوم التحول الرقمي في العملية التعليمية
يُعرف التحول الرقمي بأنه عملية إعادة هندسة مؤسسية جذرية تُعيد تشكيل النماذج التشغيلية وآليات توليد القيمة والتفاعل مع المستفيدين، من خلال الدمج بين البنى التقنية المتقدمة والتحليلات الضخمة والكفاءات البشرية المدربة، بما يتجاوز مجرد تحويل المستندات إلى صيغ إلكترونية .(Kraus, 2021) ويُقاس التحول بمدى انتقال التقنية من أداة مساندة إلى محور استراتيجي يعيد صياغة طبيعة الخدمات والمنتجات وأنماط التواصل داخل المؤسسة وخارجها (المنتدى الاقتصادي العالمي، 2023) .ويُميز بين ثلاث درجات: الرقمنةتحويل) المعلومات إلى صيغة رقمية(، التحويل الرقمي (توظيف الأدوات لتحسين العمليات القائمة)، والتحول الرقمي )إعادة هيكلة شاملة للنموذج التعليمي وعلاقته بالبيئة الخارجية( (European Commission, 2022).
الأبعاد البنيوية:
يرتكز التحول الرقمي على أربعة أبعاد مترابطة:
- التقني: الشبكات المتكاملة والمنصات السحابية وأنظمة إدارة المحتوى.
- التنظيمي: إعادة صياغة اللوائح وهياكل الحوكمة بما يضمن سرعة الاستجابة.
- البشري: التمكين المعرفي وتجاوز المقاومة الثقافية عبر برامج تأهيل مستدامة.
- الاستراتيجي: ربط العناصر برؤية طويلة المدى ومؤشرات أداء قابلة للقياس (Karl & Wäger, 2021).
الأسس النظرية وارتباطها بمتغيرات الدراسة
يستند التحول الرقمي إلى إطار القدرات الديناميكية الذي يفسر الكفايات العالمية كعملية تكيفية مستمرة، وإلى إطار البيئة–التقنية–التنظيم الذي يوضح أن نجاح التحول يعتمد على التفاعل بين الأدوات المتاحة، جاهزية المؤسسة، والضغوط الخارجية .(Oliveira & Martins, 2021)
علاقة التحول الرقمي بمتغيرات الدراسة
يرتبط التحول الرقمي بالكفايات العالمية، التدريب، وأداء المعلمين بشكل تكاملي؛ فهو يحول الكفايات النظرية إلى ممارسات قابلة للقياس، ويتيح التدريب التكيفي القائم على البيانات، ويخفض الأعباء الإدارية بما يعزز الأداء المهني .(Verhoef, 2021) وتفترض الدراسة أثرًا إيجابيًا للتحول الرقمي في تنمية الكفايات العالمية، ودورًا وسيطًا للتصميم الرقمي في تحسين أداء المعلمين .(Kraus, 2021)
منهج البحث:
اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج المختلط (Mixed Methods Approach) الذي يجمع بين الكمي والنوعي، لملاءمته طبيعة الدراسة الساعية لبناء تصور مقترح شامل. فقد استُخدم المنهج الوصفي المسحي في الجانب الكمي لوصف واقع البرامج التدريبية والكفايات العالمية والرقمية عبر الاستبانة، بينما وظِّف المنهج النوعي التحليلي لتعميق الفهم حول التحديات السياقية في مدينة القدس من خلال مقابلات شبه منظمة مع الخبراء والممارسين. ويُعد هذا المنهج التكاملي الأنسب للدراسات التربوية التطويرية، إذ يمكّن الباحثة من دراسة الواقع كمياً، والكشف عن الرؤى النوعية وتحليلها في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، بما يسهم في الإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها وصولاً إلى بناء التصور المقترح.
أساليب جمع المعلومات:
اعتمدت الدراسة على مصادر أولية وثانوية:
- المصادر الأولية:
- الاستبانة: صُممت لجمع البيانات الكمية حول واقع البرامج التدريبية ومعايير الكفايات العالمية والرقمية، وتضمنت (59) فقرة موزعة على ست مجالات، وعُرضت على محكمين متخصصين للتحقق من صدقها، ثم طُبقت على عينة استطلاعية للتأكد من الاتساق الداخلي والثبات الإحصائي، قبل تطبيقها على العينة الفعلية (350 فرداً).
- المقابلات شبه المنظمة: أُجريت مع (8) من الخبراء والممارسين (مديرين، مشرفين، مفتشين) بهدف استقصاء الرؤى العميقة حول التحديات والاحتياجات الواقعية، واستخلاص المتطلبات اللازمة لبناء التصور المقترح.
- المصادر الثانوية: شملت مراجعة الأدبيات النظرية والدراسات السابقة العربية والأجنبية ذات الصلة بالكفايات العالمية، وأطر التحول الرقمي، ونظريات تدريب المعلمين أثناء الخدمة، إضافة إلى التقارير الرسمية المرتبطة بواقع التعليم في القدس، مما ساعد في تأصيل الإطار النظري وتحديد أبعاد أدوات الدراسة وصياغة مكونات البرنامج التدريبي.
مجتمع البحث:
شمل المجتمع جميع المعلمين والمعلمات، ومديري المدارس، والمشرفين التربويين في المدارس الحكومية بمدينة القدس للعام الدراسي (2025/2026)، والبالغ عددهم (6700) فرداً وفق إحصائية مديرية التربية والتعليم (2025). وقد وقع الاختيار على المدارس الحكومية نظراً للتحديات السياقية الفريدة التي تواجهها، والتي تتطلب امتلاك كفايات عالمية ورقمية متقدمة.
عينة البحث:
- العينة الاستطلاعية: تكونت من (30) فرداً من المعلمين والمديرين خارج العينة الأصلية، للتحقق من صلاحية أدوات الدراسة ووضوح فقراتها وحساب صدقها وثباتها.
- العينة الأصلية: اختيرت بالطريقة العشوائية البسيطة من مجتمع الدراسة، وبلغ حجمها (350) فرداً من المعلمين والمديرين والمشرفين، وذلك وفق جداول كرسبي ومورجان (Krejcie & Morgan, 1970) لتحديد حجم العينة المناسب لمجتمع الدراسة البالغ (6700) فرداً.
أدوات البحث:
اعتمدت الباحثة لتحقيق أهداف الدراسة على مدخل المنهج المختلط من خلال توظيف أداتين رئيسيتين لجمع البيانات:
أولاً: الاستبانة (الأداة الكمية): أُعدّت الاستبانة بالرجوع إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بمعايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي مثل أطر ISTE وDigCompEdu، وتكونت من جزأين:
- الجزء الأول: البيانات الشخصية والوظيفية (الجنس، المؤهل العلمي، التخصص، سنوات الخبرة، مستوى المدرسة).
- الجزء الثاني: تكون من (59) فقرة تقيس واقع البرامج التدريبية في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي.
صدق أداة البحث:
أولًا: صدق الاستبانة: للتحقق من الصدق الظاهري، عُرضت الاستبانة على مجموعة من المحكمين المتخصصين، وأُدخلت التعديلات اللازمة على الفقرات لتصبح أكثر وضوحًا ودقة. كما تم اختبارها على عينة استطلاعية (30 فردًا) لحساب الاتساق الداخلي والثبات الإحصائي.
- نتائج الاتساق الداخلي:
- تراوحت معاملات ارتباط بيرسون بين فقرات المحور الأول والدرجة الكلية بين (0.644 – 0.836).
- في المحور الثاني تراوحت بين (0.637 – 0.891).
- في المحور الثالث تراوحت بين (0.713 – 0.893).
- في المحور الرابع تراوحت بين (0.632 – 0.905).
- في المحور الخامس تراوحت بين (0.768 – 0.920).
جميعها موجبة ودالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.01)، مما يؤكد صلاحية الفقرات وارتفاع درجة الصدق الداخلي، وبالتالي اعتمادها بصورتها النهائية للتطبيق الميداني.
ثانياً: المقابلات شبه المنظمة (الأداة النوعية): أُجريت مقابلات معمقة مع (8) من الخبراء والممارسين (مديرين، مشرفين، مفتشين) في الميدان التربوي بمدينة القدس، بهدف استقصاء الرؤى العميقة حول التحديات الميدانية والاحتياجات الواقعية، واستخلاص المتطلبات اللازمة لبناء التصور المقترح للبرنامج التدريبي.
ثبات أداة البحث:
يقصد بثبات الأداة مدى اتساقها في قياس الظاهرة محل الدراسة وقدرتها على إعطاء نتائج متقاربة عند إعادة تطبيقها في ظروف متماثلة، بما يعكس درجة استقرارها وموثوقيتها. وللتحقق من ثبات الأداة، استخدمت الباحثة معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لقياس الاتساق الداخلي، إضافة إلى طريقة التجزئة النصفية ومعامل سبيرمان-براون (Spearman-Brown Coefficient) لتصحيح معامل الارتباط بين نصفي الأداة، وذلك بالتطبيق على العينة الاستطلاعية (30) فرداً.
- تراوحت معاملات ألفا كرونباخ بين (0.920 – 0.962) لمحاور الدراسة، وبلغ معامل الثبات للأداة ككل (0.986)، وهي قيم مرتفعة تدل على اتساق داخلي عالٍ.
- تراوحت معاملات سبيرمان-براون بين (0.931 – 0.981) للمحاور، وبلغت (0.992) للأداة ككل، مما يعكس مستوى مرتفعاً من الثبات والاستقرار.
تشير هذه النتائج إلى أن الأداة تتمتع بدرجة عالية من الثبات وفق الطريقتين المستخدمتين، مما يؤكد موثوقيتها وصلاحيتها للتطبيق الميداني.
ثانيًا: ثبات أداة المقابلات النوعية:
اعتمدت الباحثة المقابلة النوعية كأداة لجمع معلومات معمقة من خبراء وممارسين في الميدان التربوي، لتعزيز وتفسير النتائج الكمية.
- الصدق الظاهري: عُرض دليل المقابلة على (10) محكمين متخصصين، وتضمن (5) محاور رئيسة، واعتمد معيار الاتفاق (80%) لقبول السؤال. أُدخلت التعديلات اللازمة لتناسب السياق المقدسي.
- ثبات التحليل: استعانت الباحثة بمحلل آخر لتحليل عينتين من المقابلات بشكل مستقل، وحُسبت نسبة التوافق باستخدام معادلة هولستي (Holsti)، فبلغت (0.92)، وهي نسبة مرتفعة تتجاوز الحد الأدنى (0.85)، مما يؤكد ثبات إجراءات التحليل.
تحليل نتائج البحث ومناقشتها:
النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة وفرضياتها:
النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: “ما واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟”
لتحليل نتائج السؤال الأول، قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، والأوزان النسبية لتقديرات أفراد عينة الدراسة، كما استُخدم اختبار (ت) لعينة واحدة (One-Sample t-test) للتحقق من دلالة الفروق بين المتوسطات الحسابية والمتوسط الفرضي البالغ (3)، والذي يمثل مستوى الاستجابة المتوسط على مقياس ليكرت الخماسي. وقد رتبت مجالات الدراسة ترتيباً تنازلياً وفقاً لمتوسطاتها الحسابية؛ للتعرف إلى واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس، والجدول (1.4) يوضح ذلك:
جدول (1.4) واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس
| م | المحور | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | قيمة t | مستوى الدلالة | مستوى الموافقة | الترتيب |
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | الرقمنة | 3.71 | 0.77 | 74.2% | 17.33 | 0.000 | كبيرة | 1 |
| 2 | ثقافة المعلومات | 3.67 | 0.83 | 73.4% | 15.00 | 0.000 | كبيرة | 2 |
| 3 | بناء المحتوى الرقمي | 3.67 | 0.84 | 73.4% | 15.00 | 0.000 | كبيرة | 2 |
| 4 | السلامة الرقمية | 3.57 | 0.94 | 71.4% | 11.34 | 0.000 | كبيرة | 6 |
| 5 | الابداع والتفكير النقدي | 3.63 | 0.90 | 72.6% | 12.98 | 0.000 | كبيرة | 4 |
| 6 | تقييم المحتوى التدريبي | 3.60 | 0.85 | 72.0% | 13.17 | 0.000 | كبيرة | 5 |
| الدرجة الكلية | 3.64 | 0.77 | 72.8% | 15.51 | 0.000 | كبيرة | ||
يتضح من الجدول السابق أن المتوسط الحسابي الكلي لواقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس بلغ (3.64) بانحراف معياري مقداره (0.77)، ووزن نسبي بلغ (72.8%)، وهو ما يشير إلى أن تقديرات أفراد عينة الدراسة جاءت بمستوى موافقة مرتفع (كبيرة). كما أظهرت نتائج اختبار (ت) لعينة واحدة وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المتوسط الحسابي الكلي والمتوسط الفرضي البالغ (3)، ولصالح المتوسط الحسابي، مما يدل على أن واقع البرامج التدريبية يفوق المستوى المتوسط بدرجة دالة إحصائياً.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة المرتفعة إلى الجهود الحثيثة التي يبذلها مركز الإرشاد ووزارة التربية والتعليم لمواكبة التطورات العالمية، وهو ما أكده المفتش محمد زبارقة في مقابلته بقوله: “البرامج التدريبية بدأت تتطور فعلياً وتلامس كفايات العصر”، إلا أن المشرف أيمن جبارة أشار إلى أن هذه الدرجة المرتفعة قد تعكس “الحالة المثالية المكتوبة في السيلابوس (المنهاج التدريبي)”، بينما قد تظل الممارسة العميقة في الميدان بحاجة إلى جهد أكبر.
وعلى مستوى المجالات، جاء مجال الرقمنة في المرتبة الأولى بمتوسط (3.71)، تلاه مجالا ثقافة المعلومات وبناء المحتوى الرقمي بمتوسط (3.67)، وجاء مجال الإبداع والتفكير النقدي رابعاً بمتوسط (3.63)، ثم تقييم المحتوى التدريبي بمتوسط (3.60)، في حين جاء مجال السلامة الرقمية في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.57). ورغم هذا الترتيب، فقد جاءت جميع المجالات ضمن مستوى موافقة كبيرة، بما يعكس صورة إيجابية شاملة لواقع التدريب المهني في مدارس القدس من وجهة نظر أفراد العينة.
واتفقت هذه النتيجة مع دراسات كل من شيخ علي (2025) التي أظهرت أنَّ مستوى الكفايات الرقمية لدى مديري المدارس في المحافظات الشمالية جاء بدرجة مرتفعة، ودراسة خطاطبة (2024) التي أكدت أنَّ درجة ممارسة الكفاءات الرقمية في المؤسسات التعليمية الفلسطينية كانت مرتفعة، ودراسة بخاري (2023) التي أظهرت أنَّ درجة توافر الكفايات الرقمية لدى المعلمات بمدينة مكة المكرمة جاءت مرتفعة، ودراسة أبو موسى وعسقول (2023) التي أثبتت فاعلية البرامج التدريبية في تنمية الكفايات الرقمية لدى المعلمين الفلسطينيين، مما يؤكد وجود اتجاه إيجابي عام في النظم التعليمية العربية نحو تبني معايير الرقمنة والكفايات العالمية وتضمينها في خطط التنمية المهنية للمعلمين كضرورة حتمية للارتقاء بجودة المخرجات التعليمية.
وفي المقابل، اختلفت النتيجة الحالية مع دراسة بكر (2026) التي أظهرت أنَّ مستوى فاعلية استراتيجيات التحول الرقمي في المدارس جاء منخفضاً، ودراسة المطيري (2023) التي أظهرت أنَّ تمكين المعلمين من المهارات الرقمية في الكويت جاء بدرجة متوسطة، ودراسة أبو قلبين (2021) التي بينت أنَّ اتجاهات المعلمين نحو مكونات البرامج التدريسية في ضوء المعايير العالمية جاءت بدرجة متوسطة، وتعزو الباحثة هذا الاختلاف إلى الخصوصية النوعية لمدارس القدس الحكومية التي تحظى بمنظومة دعم تقني ولوجستي مكثف يهدف لمواكبة المعايير العالمية، فضلاً عن كونها البيئة الأكثر احتكاكاً بالتحولات الرقمية نتيجة الظروف الميدانية الفريدة، مما جعل تقديرات المبحوثين للواقع تتفوق على نظيراتها في مناطق جغرافية أخرى واجهت عوائق أكبر في الوصول أو الاستمرارية.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: “هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد العينة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس تعزى لمتغيرات (الجنس، المؤهل العلمي، التخصص، سنوات الخبرة، مستوى المدرسة)؟”
للإجابة عن هذا السؤال، قامت الباحثة بفحص الفرضيات الصفرية الآتية:
أولاً: النتائج المتعلقة بالفرضية الصفرية الأولى (متغير الجنس):
نصت الفرضية على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية تعزى لمتغير الجنس”.
للتحقق من صحة الفرضية، استُخدم اختبار (ت) لعينتين مستقلتين، والجدول (8.4) يوضح ذلك:
جدول (8.4): نتائج اختبار (ت) لمتوسطات استجابات أفراد العينة لواقع البرامج التدريبية تعزى لمتغير الجنس (ن=350)
| المجال | متوسط الذكور | متوسط الإناث | قيمة (ت) | مستوى الدلالة (Sig.) | النتيجة |
| الرقمنة | 3.60 | 3.78 | 2.070 | 0.039 | دالة لصالح الإناث |
| ثقافة المعلومات | 3.57 | 3.73 | 1.696 | 0.091 | غير دالة |
| بناء المحتوى الرقمي | 3.55 | 3.74 | 2.087 | 0.038 | دالة لصالح الإناث |
| السلامة الرقمية | 3.43 | 3.65 | 2.122 | 0.035 | دالة لصالح الإناث |
| الإبداع والتفكير النقدي | 3.50 | 3.70 | 2.028 | 0.043 | دالة لصالح الإناث |
| تقييم المحتوى التدريبي | 3.48 | 3.67 | 2.108 | 0.036 | دالة لصالح الإناث |
| الدرجة الكلية | 3.52 | 3.71 | 2.235 | 0.026 | دالة لصالح الإناث |
* قيمة “ت” عند درجات حرية (348) ومستوى دلالة (0.05) تساوي (1.96)
يتضح من الجدول السابق وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير الجنس في الدرجة الكلية، حيث بلغت قيمة (ت) (-2.235) عند مستوى دلالة (0.026)، وكانت الفروق لصالح الإناث، إذ بلغ المتوسط الحسابي لاستجاباتهن (3.71) مقارنة بمتوسط الذكور البالغ (3.52).
وعلى مستوى المجالات، أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مجالات “الرقمنة”، و”بناء المحتوى الرقمي”، و”السلامة الرقمية”، و”الإبداع والتفكير النقدي”، و”تقييم المحتوى التدريبي”، وكانت جميعها لصالح الإناث، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في مجال “ثقافة المعلومات”، حيث بلغ مستوى الدلالة (0.091)، وهو أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (0.05).
وبناءً على هذه النتائج، تُرفض الفرضية الصفرية الأولى بالنسبة للدرجة الكلية ولجميع المجالات التي ظهرت فيها فروق دالة إحصائياً، بينما تُقبل بالنسبة لمجال “ثقافة المعلومات” لعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تُعزى لمتغير الجنس.
وتعزو الباحثة تفوق الإناث في تقدير واقع البرامج التدريبية إلى دافعيتهن العالية نحو التغيير التربوي والتزامهن الدقيق بالمهام التطبيقية المرتبطة بالتحول الرقمي، وهو ما أكده أحد مديري المدارس في المقابلات النوعية؛ حيث أشار إلى أن المعلمات يُبدين انضباطاً وشغفاً أكبر في متابعة الاستكمالات التدريبية. كما يفسر أحد المشرفين التربويين هذه النتيجة بأن البيئة التعليمية في القدس تدفع الكوادر النسائية نحو إثبات الذات مهنياً عبر تبني الكفايات العالمية بشكل أسرع، مما انعكس إيجابياً على تقييمهن لواقع هذه البرامج.
النتائج المتعلقة بالفرضية الصفرية الثانية (متغير المؤهل العلمي):
نصت الفرضية الثانية على أنه: “ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير المؤهل العلمي.”
ولاختبار صحة هذه الفرضية، استُخدم اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples t-test) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة وفقاً لمتغير المؤهل العلمي، وذلك كما هو موضح في الجدول الآتي:
جدول (9.4): نتائج اختبار (ت) لمتوسطات استجابات أفراد العينة تعزى لمتغير المؤهل العلمي
| المجال | متوسط البكالوريوس | متوسط الماجستير فأعلى | قيمة (ت) | مستوى الدلالة (Sig.) | النتيجة |
| الرقمنة | 3.67 | 3.74 | 0.846 | 0.398 | غير دالة |
| ثقافة المعلومات | 3.67 | 3.66 | 0.069 | 0.945 | غير دالة |
| بناء المحتوى الرقمي | 3.67 | 3.67 | 0.063 | 0.950 | غير دالة |
| السلامة الرقمية | 3.54 | 3.59 | 0.509 | 0.611 | غير دالة |
| الإبداع والتفكير النقدي | 3.55 | 3.68 | 1.273 | 0.204 | غير دالة |
| تقييم المحتوى التدريبي | 3.52 | 3.66 | 1.476 | 0.141 | غير دالة |
| الدرجة الكلية | 3.61 | 3.67 | 0.724 | 0.469 | غير دالة |
* قيمة “ت” عند درجات حرية (348) ومستوى دلالة (0.05) تساوي (1.96)
يتضح من الجدول السابق عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير المؤهل العلمي، وذلك على الدرجة الكلية، حيث بلغت قيمة (ت) (-0.724) عند مستوى دلالة (0.469)، وهو مستوى دلالة أكبر من (0.05)، مما يشير إلى تقارب تقديرات أفراد العينة من حملة البكالوريوس وحملة الماجستير فأعلى تجاه واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس.
كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الدراسة، وهي: “الرقمنة”، و”ثقافة المعلومات”، و”بناء المحتوى الرقمي”، و”السلامة الرقمية”، و”الإبداع والتفكير النقدي”، و”تقييم المحتوى التدريبي”، إذ جاءت جميع قيم مستوى الدلالة أكبر من (0.05)، مما يدل على أن تقديرات أفراد عينة الدراسة نحو واقع البرامج التدريبية لم تختلف باختلاف المؤهل العلمي.
وبناءً على هذه النتائج، تُقبل الفرضية الصفرية الثانية، والتي تنص على أنه “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير المؤهل العلمي”.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أنَّ المعلمات في المدارس الحكومية بمدينة القدس يُبدين دافعية أعلى ونزعة أكبر نحو التغيير التربوي والالتزام الإجرائي بتفاصيل المهام التطبيقية المرافقة للتحول الرقمي، ومن الطبيعي أن تظهر هذه الفروق نظراً لسعي الكوادر النسائية نحو إثبات الجدارة المهنية وتطوير الذات لمواجهة التحديات السياقية في الميدان، كما يفسر ذلك ما ظهر في الجانب النوعي للدراسة؛ حيث أجمع الخبراء والممارسون على أنَّ المعلمات أكثر انضباطاً وشغفاً في تمثل مخرجات الاستكمالات التدريبية وتطبيقها داخل الصف مقارنة بالذكور.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة شيخ علي (2025) ودراسة أبو قلبين (2021) في وجود فروق لصالح الإناث، بينما اختلفت مع دراسة بكر (2026) ودراسة الرويلي والعنزي (2024) ودراسة نعمان (2025) التي أظهرت عدم وجود فروق تُعزى للجنس، ويعزى الاختلاف إلى تباين البيئات الميدانية ودرجة التنافسية المهنية التي تبرز بوضوح أكبر في مدارس القدس.
النتائج المتعلقة بالفرضية الصفرية الثالثة
نصت الفرضية الثالثة على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير التخصص.”
ولاختبار صحة هذه الفرضية، استُخدم اختبار (ت) لعينتين مستقلتين (Independent Samples t-test) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة وفقاً لمتغير التخصص، وذلك كما هو موضح في الجدول الآتي:
جدول (10.4) نتائج اختبار (ت) لمتوسطات استجابات أفراد العينة تعزى لمتغير التخصص
| المجال | متوسط العلوم الانسانية | متوسط العلوم العلمية | قيمة (ت) | مستوى الدلالة (Sig.) | النتيجة |
| الرقمنة | 3.73 | 3.68 | 0.585 | 0.559 | غير دالة |
| ثقافة المعلومات | 3.66 | 3.68 | -0.267 | 0.789 | غير دالة |
| بناء المحتوى الرقمي | 3.71 | 3.60 | 1.151 | 0.251 | غير دالة |
| السلامة الرقمية | 3.61 | 3.51 | 0.927 | 0.355 | غير دالة |
| الإبداع والتفكير النقدي | 3.69 | 3.53 | 1.604 | 0.110 | غير دالة |
| تقييم المحتوى التدريبي | 3.65 | 3.51 | 1.409 | 0.160 | غير دالة |
| الدرجة الكلية | 3.67 | 3.59 | 0.996 | 0.320 | غير دالة |
* قيمة “ت” عند درجات حرية (348) ومستوى دلالة (0.05) تساوي (1.96)
يتضح من الجدول السابق عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير التخصص، وذلك على الدرجة الكلية، حيث بلغت قيمة (ت) (0.996) عند مستوى دلالة (0.320)، وهو مستوى دلالة أكبر من (0.05)، مما يدل على تقارب تقديرات أفراد العينة من تخصصي العلوم الإنسانية والعلوم العلمية تجاه واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس.
كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الدراسة، وهي: “الرقمنة”، و”ثقافة المعلومات”، و”بناء المحتوى الرقمي”، و”السلامة الرقمية”، و”الإبداع والتفكير النقدي”، و”تقييم المحتوى التدريبي”، حيث جاءت جميع قيم مستوى الدلالة أكبر من (0.05)، الأمر الذي يشير إلى عدم تأثر تقديرات أفراد عينة الدراسة لمجالات الدراسة باختلاف التخصص.
وبناءً على هذه النتائج، تُقبل الفرضية الصفرية الثالثة، والتي تنص على أنه “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير التخصص”.
وتعلل الباحثة هذه النتيجة بأنَّ الكفايات العالمية والتحول الرقمي قد تجاوزا فكرة التخصصية الضيقة؛ فأصبح المعلم في كافة المباحث مطالباً باستخدام التكنولوجيا وتفعيل التفكير الناقد بنفس الدرجة، فالمنصات التعليمية وأدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت متطلباً عاماً لجميع المدرسين في القدس لتجاوز عوائق التعليم الوجاهي. لذا، فإنَّ تجانس وجهات النظر بين ذوي التخصصات المختلفة يعكس شمولية التوجه التدريبي المتبع حالياً والذي يسعى لتأهيل المعلم “كمهني شامل” بعيداً عن تصنيف المادة العلمية.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة بكر (2026) ودراسة الرويلي والعنزي (2024)، بينما اختلفت مع دراسة نوفل (2023) ودراسة نعمان (2025) اللتين أظهرتا فروقاً لصالح التخصصات العلمية، وتفسر الباحثة ذلك بأنَّ البيئة التقنية المتقدمة في مدارس القدس قد قلصت الفجوة المهارية بين معلمي العلوم والإنسانيات مقارنة بمناطق أخرى.
النتائج المتعلقة بالفرضية الصفرية الرابعة
نصت الفرضية الرابعة على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير سنوات الخبرة.”
ولاختبار صحة هذه الفرضية، استُخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة وفقاً لمتغير سنوات الخبرة، وذلك كما هو موضح في الجدول الآتي.
جدول (11.4) نتائج تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق في استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير سنوات الخبرة
| المجال | أقل من 5 سنوات | من 5–15 سنة | 15 سنة فأكثر | قيمة (ف) | مستوى الدلالة (Sig.) | النتيجة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الرقمنة | 3.55 | 3.80 | 3.68 | 2.488 | 0.085 | غير دالة |
| ثقافة المعلومات | 3.51 | 3.69 | 3.72 | 1.364 | 0.257 | غير دالة |
| بناء المحتوى الرقمي | 3.65 | 3.70 | 3.65 | 0.133 | 0.876 | غير دالة |
| السلامة الرقمية | 3.49 | 3.58 | 3.60 | 0.318 | 0.728 | غير دالة |
| الإبداع والتفكير النقدي | 3.61 | 3.66 | 3.60 | 0.154 | 0.858 | غير دالة |
| تقييم المحتوى التدريبي | 3.64 | 3.63 | 3.54 | 0.515 | 0.598 | غير دالة |
| الدرجة الكلية | 3.58 | 3.67 | 3.63 | 0.389 | 0.678 | غير دالة |
* قيمة “ف” عند درجات حرية (2، 347) ومستوى دلالة (0.05) تساوي (3.02)
يتضح من الجدول السابق عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير سنوات الخبرة، وذلك على الدرجة الكلية، حيث بلغت قيمة (ف) (0.389) عند مستوى دلالة (0.678)، وهو مستوى دلالة أكبر من (0.05)، مما يشير إلى تقارب تقديرات أفراد عينة الدراسة تجاه واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس، بغض النظر عن سنوات خبرتهم.
كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الدراسة، وهي: “الرقمنة”، و”ثقافة المعلومات”، و”بناء المحتوى الرقمي”، و”السلامة الرقمية”، و”الإبداع والتفكير النقدي”، و”تقييم المحتوى التدريبي”، حيث جاءت جميع قيم مستوى الدلالة أكبر من (0.05)، مما يدل على أن سنوات الخبرة لم يكن لها أثر ذو دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة تجاه واقع البرامج التدريبية في جميع المجالات.
وبناءً على هذه النتائج، تُقبل الفرضية الصفرية الرابعة، والتي تنص على أنه “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير سنوات الخبرة”.
وترى الباحثة أنَّ هذه النتيجة تعود إلى أنَّ التحول الرقمي في مدارس القدس كان “تحولاً اضطرارياً وشاملاً” فرضته الأزمات الميدانية المتلاحقة؛ مما وضع المعلم الجديد والخبير في نفس “القارب التقني”، وأجبر الجميع على الانخراط في ذات البرامج التدريبية لمواكبة التطور. ويتسق هذا مع الرؤية النوعية للمشرفين في المقابلات والذين أكدوا أنَّ “صدمة التكنولوجيا” وحّدت الاحتياجات التدريبية للجميع، مما أدى لتقارب تقديراتهم للواقع، حيث أنَّ “الممارسة الطارئة” أذابت الفروق التي كانت تمنحها الخبرة الطويلة في التعليم التقليدي.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة خطاطبة (2024) ودراسة نوفل (2023) ودراسة نعمان (2025) في غياب الفروق لسنوات الخبرة، بينما اختلفت مع دراسة الشريف (2024) وأبو قلبين (2021) التي أظهرت فروقاً لصالح الخبرة الطويلة، ويعزى ذلك لخصوصية القدس التي فرضت وتيرة تطوير متسارعة شملت كافة الأجيال المهنية في آن واحد.
النتائج المتعلقة بالفرضية الصفرية الخامسة
نصت الفرضية الخامسة على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول واقع البرامج التدريبية للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية بمدينة القدس تُعزى لمتغير مستوى المدرسة.”
ولاختبار صحة هذه الفرضية، استُخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة وفقاً لمتغير مستوى المدرسة، وذلك كما هو موضح في الجدول الآتي.
جدول (12.4): نتائج تحليل التباين الأحادي (ANOVA) لواقع البرامج التدريبية تعزى لمتغير مستوى المدرسة
| المجال | أساسية | إعدادية | ثانوية | قيمة (ف) | مستوى الدلالة (Sig.) | النتيجة |
| الرقمنة | 3.55 | 3.98 | 3.41 | 21.910 | 0.000 | دالة |
| ثقافة المعلومات | 3.55 | 3.89 | 3.41 | 11.722 | 0.000 | دالة |
| بناء المحتوى الرقمي | 3.60 | 3.90 | 3.35 | 14.489 | 0.000 | دالة |
| السلامة الرقمية | 3.41 | 3.82 | 3.32 | 11.127 | 0.000 | دالة |
| الإبداع والتفكير النقدي | 3.50 | 3.87 | 3.35 | 11.785 | 0.000 | دالة |
| تقييم المحتوى التدريبي | 3.46 | 3.82 | 3.36 | 11.298 | 0.000 | دالة |
| الدرجة الكلية | 3.51 | 3.88 | 3.37 | 16.374 | 0.000 | دالة |
* قيمة “ف” عند درجات حرية (2، 347) ومستوى دلالة (0.05) تساوي (3.02)
يتضح من الجدول السابق وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغير مستوى المدرسة، وذلك على الدرجة الكلية، حيث بلغت قيمة (ف) (16.374) عند مستوى دلالة (0.000). كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الدراسة، وهي: “الرقمنة”، و”ثقافة المعلومات”، و”بناء المحتوى الرقمي”، و”السلامة الرقمية”، و”الإبداع والتفكير النقدي”، و”تقييم المحتوى التدريبي”، مما استدعى استخدام اختبار شيفيه (Scheffé) للمقارنات البعدية؛ لتحديد اتجاه هذه الفروق.
جدول (13.4): نتائج اختبار شيفيه للمقارنات البعدية لمتغير مستوى المدرسة
| المجال | اتجاه الفروق |
| الرقمنة | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| ثقافة المعلومات | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| بناء المحتوى الرقمي | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| السلامة الرقمية | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| الإبداع والتفكير النقدي | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| تقييم المحتوى التدريبي | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
| الدرجة الكلية | لصالح المدارس الإعدادية مقارنة بالأساسية والثانوية |
يتضح من نتائج اختبار شيفيه للمقارنات البعدية أن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في جميع مجالات الدراسة، وكذلك في الدرجة الكلية، كانت لصالح العاملين في المدارس الإعدادية مقارنة بالعاملين في المدارس الأساسية والثانوية. كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين العاملين في المدارس الأساسية والعاملين في المدارس الثانوية في أي من مجالات الدراسة أو في الدرجة الكلية، حيث جاءت جميع قيم مستوى الدلالة أكبر من (0.05). وتشير هذه النتائج إلى أن أفراد عينة الدراسة العاملين في المدارس الإعدادية كانت تقديراتهم لواقع البرامج التدريبية في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي أعلى من تقديرات نظرائهم في المدارس الأساسية والثانوية.
وبناءً على هذه النتائج، تُرفض الفرضية الصفرية الخامسة، وتُقبل الفرضية البديلة، إذ توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة تُعزى لمتغير مستوى المدرسة، وكانت الفروق لصالح المدارس الإعدادية.
وتفسّر الباحثة ذلك بأنَّ المرحلة الإعدادية في مدارس القدس تمثل حالة من “التوازن الميداني”؛ حيث تتوفر فيها الموارد الرقمية الكافية مع ضغوط منهجية أقل حدة من المرحلة الثانوية المحكومة بمتطلبات “نظام البجروت” المجهدة التي تستنزف وقت المعلم، ومن جهة أخرى تتفوق الإعدادية على المدارس الأساسية التي قد تعاني من نقص في الوسائل التقنية الملائمة لتلك المرحلة. لذا، أصبحت المدارس الإعدادية هي البيئة الأكثر استقراراً وجاهزية لتمثل أثر التدريب المهني، وهو ما أكده أحد مديري المدارس في المقابلات بأنَّ الأعباء في الثانوي تعيق تطبيق الكفايات بمرونة.
واختلفت هذه النتيجة مع دراسة نعمان (2025) التي أظهرت فروقاً لصالح المرحلة الأساسية، ويعزى الاختلاف إلى تباين توزيع الموارد اللوجستية في مدارس مدينة القدس التي منحت المرحلة الإعدادية الأفضلية في استيعاب وتطبيق معايير التحول الرقمي والكفايات العالمية.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث ومناقشتها:
نص السؤال الثالث: “ما التصور المقترح لبناء برنامج تدريبي تطويري للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في المدارس الحكومية في مدينة القدس؟”
هدفت الدراسة إلى بناء تصور مقترح لبرنامج تدريبي تطويري للمعلمين في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي في مدارس القدس، وجاء التصور كإطار عملي يستجيب للفجوات الكمية والرؤى النوعية.
فلسفة التصور: يقوم على “أنسنة الرقمنة والتمكين التربوي”، بحيث يصبح المعلم فاعلاً عالمياً يوظف التكنولوجيا بذكاء تربوي وفق نموذج TPACK، مع مراعاة البعد النفسي والاجتماعي للمعلم والطالب.
مبررات البناء:الحاجة لتعزيز مجالات السلامة الرقمية والتقويم الرقمي والتفكير النقدي، معالجة رهبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والخصوصية السياقية للقدس
الأهداف: إنتاج محتوى رقمي تفاعلي، بناء وعي نقدي وأخلاقي، توطين الكفايات العالمية في الصفوف، وبناء مجتمعات تعلم مهنية مستدامة.
محاور البرنامج:
التربية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
الكفايات العالمية والتقويم الحديث.
السياق المقدسي والدعم النفسي.
القيادة والشراكة المجتمعية.
آليات التنفيذ: ثلاث مراحل متكاملة: التهيئة والجاهزية، التنفيذ التشاركي عبر الدروس البحثية والمرافقة الميدانية، ثم المتابعة والتمكين باستخدام أدوات رقمية ومنصات مبادرات.
متطلبات النجاح: صلاحيات أوسع للمديرين، دعم تقني متنقل، وربط التدريب بالحوافز المهنية. التحديات وسبل علاجها: ضيق الوقت (دمج التدريب في الجدول المدرسي)، الفجوة الجيلية (تدريب متدرج ومرافقة مهنية)، نقص الموارد (الاعتماد على المصادر المفتوحة والتدريب غير المتصل).
النتائج المتعلقة بأسئلة المقابلة
أجريت مقابلات مع ثمانية من المديرين والمشرفين والمفتشين في مدارس القدس بهدف استقصاء آرائهم حول واقع البرامج التدريبية في ضوء معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي. وقد أظهرت النتائج مجموعة من الاتجاهات الرئيسة:
- واقع البرامج التدريبية: هناك توجه جاد لدمج الكفايات العالمية مثل التفكير الناقد والتعلم الذاتي، إلا أن المشاركين أجمعوا على وجود فجوة بين الخطط المثالية والممارسة الصفية الفعلية، خاصة في ظل ضغوط المناهج ونظام البجروت.
- التحول الرقمي: البرامج التدريبية ساعدت في كسر رهبة التكنولوجيا، لكن المعلمين ما زالوا في مرحلة “المستهلك” للمحتوى الرقمي أكثر من كونهم “منتجين ومبتكرين”. أبرز الفجوات تمثلت في ضعف مهارات إنتاج المحتوى الرقمي، محدودية الدمج البيداغوجي، وصعوبة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
- تحديد الاحتياجات وتقويم الأثر: يعتمد تحديد الاحتياجات غالباً على المسوحات الوزارية والملاحظات الإدارية، مع إشراك محدود للمعلمين. أما تقويم الأثر فيغلب عليه الطابع النظري (استمارات رضا)، دون متابعة ميدانية كافية لقياس انتقال أثر التدريب إلى الصفوف الدراسية.
- المعوقات والتحديات: برزت معوقات إدارية (الأعباء الثقيلة وضعف الحوافز)، وتقنية (نقص الأجهزة أو ضعف البنية التحتية في بعض المناطق)، وسياقية مرتبطة بخصوصية القدس (ضغط نظام البجروت، تفاوت الموارد بين المدارس).
- الركائز المقترحة للتطوير: أوصى المشاركون بضرورة الانتقال من التدريب التقليدي إلى نموذج تطوير متمركز حول المدرسة، يتضمن التوظيف الذكي للذكاء الاصطناعي، أنسنة التدريب، بناء مجتمعات تعلم مهنية، إشراك أولياء الأمور، وربط التدريب بمؤشرات أداء تقيس أثره على نواتج تعلم الطلبة.
التوصيات:
في ضوء نتائج الدراسة توصي الباحثة بما يلي:
-
- تطوير البرامج التدريبية بما يركز على الجوانب التي حصلت على أقل المتوسطات الحسابية، ولا سيما السلامة الرقمية، والتقويم الرقمي، وتنمية مهارات التفكير النقدي، بما يسهم في تعزيز كفايات المعلمين في هذه المجالات.
- الانتقال من التدريب النظري إلى التدريب التطبيقي القائم على الممارسة الصفية والمتابعة الميدانية، في ضوء ما أظهرته النتائج النوعية من وجود فجوة بين محتوى البرامج التدريبية وتطبيقها الفعلي داخل الصفوف الدراسية.
- بناء البرامج التدريبية في ضوء تحليل علمي للاحتياجات التدريبية الفعلية للمعلمين، مع مراعاة خصوصية المراحل التعليمية المختلفة، ولا سيما المدارس الأساسية والثانوية التي جاءت تقديراتها أقل من المدارس الإعدادية.
- اعتماد منظومة شاملة لتقويم أثر البرامج التدريبية، تتضمن التقويم القبلي والبعدي، والمتابعة بعد انتهاء التدريب، وقياس انتقال أثر التدريب إلى الممارسات الصفية ونواتج تعلم الطلبة.
- تعزيز برامج إعداد المعلمين في مجالات إنتاج المحتوى الرقمي التفاعلي، وإدارة الصف الرقمي، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة تربوية وآمنة، استجابة لما كشفت عنه النتائج الكمية والنوعية من وجود حاجة إلى تطوير هذه المهارات.
- تبني التصور المقترح الذي توصلت إليه الدراسة بصورة تجريبية في مدارس مدينة القدس، وتقويم فاعليته قبل تعميمه على المدارس الحكومية، بما يسهم في تطوير برامج التنمية المهنية وفق معايير الكفايات العالمية والتحول الرقمي.
المراجع العربية
المنتدى الاقتصادي العالمي. (2023). إطار الانتقال الرقمي: خطة عمل للتعاون بين القطاعين العام والخاص [ورقة بيضاء]. https://www.weforum.org/publications/digital-transition-framework-an-action-plan-for-public-private-collaboration/
World Economic Forum. (2023). Digital transition framework: An action plan for public-private collaboration [White paper]. https://www.weforum.org/publications/digital-transition-framework-an-action-plan-for-public-private-collaboration/
السعد، سيف جلال، والزعبي، علي محمد. (2024). أثر برنامج تدريبي قائم على الممارسات التدريسية وفقًا لمعايير المجلس الوطني لمعلمي الرياضيات (NCTM) في تحسين المعرفة البيداغوجية لدى معلمي الرياضيات في الأردن. المجلة التربوية الأردنية، 9(2، ملحق 1)، 240–262. https://doi.org/10.46515/jaes.v9i2.668
Al-Sa’ad, S. J., & Al-Zoebi, A. M. (2024). The effect of a training program based on instructional practices according to the NCTM standards on improving pedagogical knowledge among mathematics teachers in Jordan. Jordanian Educational Journal, 9(2, Suppl. 1), 240–262. https://doi.org/10.46515/jaes.v9i2.668
إبراهيم، حسام الدين السيد محمد، والريامي، محمد بن ناصر بن سالم، والمرزوقي، أحمد بن سعيد بن عبد الله. (2023). الكفايات الرقمية كمدخل لتطوير الأداء التكنولوجي للمعلمين في المدارس بسلطنة عُمان في ضوء بعض النماذج المعاصرة. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، (148)، الجزء الثالث، 23-60.
https://doi.org/10.21608/saep.2023.323166
Ibrahim, H. E. M., Al-Riyami, M. N. S., & Al-Marzouqi, A. S. A. (2023). Digital competencies as an approach for developing the technological performance of teachers in schools in the Sultanate of Oman in light of some contemporary models. Arab Studies in Education and Psychology, (148), Part 3, 23–60. https://doi.org/10.21608/saep.2023.323166
المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج. (2021). الكفايات الرقمية للمعلمين. مستقبليات تربوية، 5(4)، 1–128. المصدر الرسمي
Arab Center for Educational Research for the Gulf States. (2021). Digital competencies for teachers. Educational Futures, 5(4), 1–128. Official source
الودان، سعد محمد. (2024). التربية الرقمية: رؤية عصرية للتنمية المهنية للمعلمين في ضوء متطلبات العصر. مجلة البحوث الأكاديمية، 28، 108-124. https://doi.org/10.65540/jar.v28i.629
Al-Wadan, S. M. (2024). Digital education: A contemporary vision for teachers’ professional development in light of the requirements of the era. Journal of Academic Research, 28, 108–124. https://doi.org/10.65540/jar.v28i.629
أبو موسى، أسماء حميد سالم، وعسقول، محمد عبد الفتاح عبد الوهاب. (2023). فاعلية برنامج تدريبي مصمم وفق نموذج المكونات الأربعة لتصميم التدريس في تنمية الكفايات الرقمية لدى المعلمين الفلسطينيين. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 31(5)، 29-51.
Abu Musa, A. H., & Askoul, M. A. (2023). The effectiveness of a training program designed according to the four-component instructional design model (4C/ID) in developing digital competencies among Palestinian teachers. Islamic University Journal of Educational and Psychological Studies, 31(5), 29–51. Article
عبد العاطي، حمادة رشدي. (2021). المواطنة الرقمية في السياق التربوي. دار الجنان للنشر والتوزيع.
Abdel-Aty, H. R. (2021). Digital citizenship in the educational context. Dar Al-Jinan for Publishing and Distribution. Book record
نعمان، عصام. (2025). انعكاسات الذكاء الاصطناعي على أمننا القومي. المستقبل العربي، (562)، 7-10. https://doi.org/10.65506/14121
Naaman, I. (2025). Implications of artificial intelligence for our national security. The Arab Future (Al-Mustaqbal Al-Arabi), (562), 7–10. https://doi.org/10.65506/14121
الهلالي، مصطفى محمد إبراهيم. (2021). التحول الرقمي في عصر البيانات الضخمة: مراجعة علمية. المجلة العربية الدولية لتكنولوجيا المعلومات والبيانات، 1(1)، 197-222. https://doi.org/10.21608/aijtid.2021.209429
Al-Hilali, M. M. I. (2021). Digital transformation in the age of big data: A literature review. Arab International Journal for Information Technology and Data, 1(1), 197–222. https://doi.org/10.21608/aijtid.2021.209429
نوفل، محمد بكر محمد. (2025). فاعلية برنامج تطوير مهني مستند إلى المعايير المهنية العالمية للمعلمين في تعزيز الكفايات التعليمية لدى معلمي التعليم الأساسي في الأردن. مجلة العلوم التربوية – جامعة قطر، 25(2)، 11-40. https://doi.org/10.29117/jes.2025.0225
Nofal, M. B. M. (2025). The effectiveness of a professional development program based on global professional standards for enhancing elementary teachers’ educational competencies in Jordan. Journal of Educational Sciences – Qatar University, 25(2), 11–40. https://doi.org/10.29117/jes.2025.0225
الشريف، مرام خالد يحيى، والحربي، ليان سعد عوض الله، والحربي، العنود عبد العزيز مصلح، والسليماني، أمل عبيد الله عبد العزيز. (2023). فعالية برنامج تدريبي مقترح لتنمية الوعي بالأمن السيبراني لدى طالبات كلية الآداب والعلوم الإنسانية: دراسة تجريبية (الجزء الأول). المجلة العربية الدولية لتكنولوجيا المعلومات والبيانات، 3(4)، 97-140. https://doi.org/10.21608/aijtid.2023.212857.1057
Al-Sharif, M. K. Y., Al-Harbi, L. S. A., Al-Harbi, A. A. M., & Al-Sulaimani, A. O. A. (2023). The effectiveness of a proposed training program for developing cybersecurity awareness among female students of the College of Arts and Humanities: An experimental study (Part 1). Arab International Journal for Information Technology and Data, 3(4), 97–140. https://doi.org/10.21608/aijtid.2023.212857.1057
زعلوك، ملك. (2021). التطوير المهني للمعلمين في الدول العربية أثناء جائحة كوفيد-19. مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية – بيروت.
Zaalouk, M. (2021). Teacher professional development in the Arab States during the COVID-19 pandemic. UNESCO Regional Bureau for Education in the Arab States, Beirut. Report
علوش، ياسر. (2024). درجة توافر الكفايات الرقمية لدى معلمي التعليم الأساسي في ضوء معايير الجمعية الدولية للتكنولوجيا في التعليم (ISTE): دراسة ميدانية في مدينة طرطوس. مجلة جامعة حماة، 7(9).
Alloush, Y. (2024). The degree of availability of digital competencies among basic education teachers in light of the International Society for Technology in Education (ISTE) standards: A field study in Tartous. Hama University Journal, 7(9). Article
Abu Hilal, N. (2025). The role of digital technology in developing school leadership: A field study in the schools of Jerusalem Governorate. Journal of Palestine Ahliya University for Research and Studies,, 4(2), 133–160.
Abu Musa, A. H. (2025). The impact of digital competency based training program on developing design thinking practices among Palestinian teachers. . An-Najah University Journal for Research – B (Humanities), 40(4).
Adewale, A. (2026). ( Can bond and equity markets attract more foreign direct investment?. . Ecoforum Journal, 15(1).
Alenezi, N. &. (2024). Enhancing digital citizenship education in Saudi Arabian elementary schools: designing effective activities for curriculum integration. In Frontiers in Education . Frontiers Media SA, (Vol. 9, p. 1494487) .
Bogasan, J. P., Jr., & Poja, D. (2025). . (2025). The 21st century teachers’ qualities and their instructional performance: Basis for proposed training design.7. International Journal of Research and Innovation in Social Science, 9(3S), https://doi.org/10.4, 451–512.
Darling-Hammond, L. H. (2017). Effective teacher professional development. Learning Policy Institute. https://doi.org/10.54300/122.311.
European Commission. (2022). Digital Education Action Plan 2021-2027. European Union.: Publications Office of the European Union.
Evangelio, T. S. (2024). Professional Competence of Teachers . Defining the Intellecual Energy and Key Areas.
Hammer, F. &. (2023). Professional competence of mathematics teachers in dealing with tasks in lesson planning. Teaching and Teacher Education123,104246.
Hanoun, T. &.-H. (2024). Assessing Teacher Competencies in Vocational Education from the Student Perspective. .
Ir Amim. (2025). (2025, September 20). . Education in East Jerusalem: 2025 report.
ISTE. (2024). International Society for Technology in Education. ISTE Standards (Version 4.02، https://cms-live-media.iste.org/ISTE_STANDARDS_2024_v02.pdf.
Jain, N. G. (2025). ILivecodebench: Holistic and contamination free evaluation of large language models for code. In International Conference on Learning Representations.
Karl, ., & Wäger, . (2021). Dynamic capabilities in digital transformation. A systematic literature review, 1123456.
Khalil, A., Ishaq, N., & Boedihartono, A. (2020). Digital transformation of teacher education by bridging digital divide between teacher educators and prospective teachers. Journal of Contemporary Teacher Education, 4, 1–20. https://doi.org/10.58444/jcte.
Knesset Research and Information Center. (2025). .Implementation and integration of artificial intelligence in the education system (Abstract).
Kraus,& Schiavone, & Pluzhnikova, & Invernizzi. (2021). Digital transformation in higher education: A systematic review. Sustainability, 13(11), 5889.
Lamarre, E., Smaje, K., & Zemmel, R. (2023). Rewired: The McKinsey guide to outcompeting in the age of digital and AI. Wiley.
Marais, L. (2023). An academic facilitator’s commentary on teaching in a post-Covid-19 South Africa. Perspectives in Education, 41(3). 124-133.
Masry-Herzallah, A. &. (2024). Agents of change or collaborators? The first Palestinian students from Eastern Jerusalem studying to become Hebrew teachers in an Israeli university. . Pedagogy, Culture & Society, , 32(5), 1455–1474.
Méndez, D. M. (2020). Digital teaching competence in teacher training as an element to attain SDG 4 of the 2030 Agenda. Sustainability, 14(18), Article 11387. https://doi.org/10.3390/su141811387.
N., De Santis, A., & Moriggi, S. Bruno. (2025). Teachers competencies in evaluating digital sources and tackling disinformation: . Implications for media literacy education.
Nopas, D.-S. &. (2024). Fostering global competence in teacher education: Curriculum integration and professional development. . Higher Education Studies, 14(2), 1–13.
Nopas, D.-S., & Kerdsomboon, C. (2024). Fostering global competence in teacher education: Curriculum integration and professional development.
Nurdiansyah, D. a. (2023). ). Core Competencies in E-Learning: Creative Selection of Materials for a Purposeful Learning Experience. .
OECD. (2018). Preparing our youth for an inclusive and sustainable world. The OECD PISA global competence framework.
OECD. (2025). OECD Teaching Compass: Reimagining teachers as agents of curriculum change (Education Policy Perspectives No. 123). . OECD Publishing.
Oliveira, & Martins. (2021). Literature review on digital transformation: The TOE framework perspective. Journal of Business Research, 129, 567-581.
Rahmah, s. &. (2022). The Development of Teacher’s Professional Competence: A Theoretical Review. Jurnal Pendidikan dan Kependidikan.
Redecker, C. (2017). European framework for the digital competence of educators: DigCompEdu (Y. Punie, Ed.). Publications Office of the European Union.
S. K., Oppong, S. O., Ghansah, B., Benuwa, B.-B., & Essel, D. D Amemasor. (2025). A systematic review on the impact of teacher professional development on digital instructional integration and teaching practices. Frontiers in Education, 10, Article 15410.
Segev, Y. H. (2025). The influence of an online professional learning community on teacher professional development for fostering a love of reading. TechTrends. .
Syafi’i, M. &. (2025). KREATIVITAS GURU PAI DALAM MENINGKATKAN MOTIVASI DAN HASIL BELAJAR PESERTA DIDIK DI SMA AL-KHAIRAT DARUSSALAM PONTIANAK TAHUN PELAJARAN 2024/2025. . Jurnal Mubtadiin, 11(01).
Team, P. O. (2024). Teacher digital competence: The urgent challenge of digital transformation. ProFuturo. https://profuturo.education/en/observatory/21st-century-skills/teacher-digital-competence-the-urgent-challenge-of-digita.
Tzafilkou, K. P. (2023). Assessing teachers’ digital competence in primary and secondary education: Applying a new instrument to integrate pedagogical and professional elements for digital educationTechnologies. Education and Informat.
UNESCO. (2023). Global framework of reference on digital literacy skills for teachers. Paris: UNESCO Publishing.
UNESCO. (2024). AI competency framework for teachers. UNESCO.
UNESCO. (2024). AI competency framework for teachers. UNESCO.
V., Bunjaku-Isufi, M., & Rrustemi, J Kurteshi. (2025). The need for professional development in improving teaching practices in primary schools in Kosovo. Frontiers in Education, 10, Article 1567515.
Verhoef, P. C., Broekhuizen, Bart, Bhattacharya, Dong, Fabian & Haenlein. (2021). Digital transformation: A multidisciplinary reflection and research agenda. Journal of Business Research, 122,, 889-901.
Voronin, D. M. (2020). Digital transformation of pedagogical education at the university. In Digitalization of Education: History, Trends and Prospects (DETP 2020) . Atlantis Press., 760–766.
Vorotnykova, I. P. (2024). Professional development of teachers in conditions of digital transformation of postgraduate pedagogical education . CEUR Workshop Proceedings, 3771, 45–59.