Article 30

أثر «سنة الترف» على انهيار العمران من منظور قرآني

د. غسان المعلم1

1 دكتوراة في التفسير وعلوم القرآن الكريم، كلية الدعوة الجامعية، بيروت – لبنان. بريد الكتروني: Ghassanm22@gmail.com

اوركيد: https://orcid.org/0009-0002-2320-8763

The Impact of the "Law of Luxury" on the Collapse of Civilization from a Qur'anic Perspective

Dr. Ghassan Al-Mu’allim¹

¹ Ph.D. in Qur’anic Exegesis and Qur’anic Sciences, University College of Islamic Da’wah, Beirut, Lebanon.
Email: Ghassanm22@gmail.com. ORCID: https://orcid.org/0009-0002-2320-8763

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/30

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 556 - 568

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تكشف هذه الدراسة عن سنة قرآنية مطردة تربط بين الترف وانهيار العمران، فتبيّن أن القرآن الكريم لا يجعل من الترف حالًا فرديًّا عابرًا، بل ظاهرة اجتماعية تعمل عمل السبب في زوال الأمم وخراب الحضارات. وتحلل الدراسة الآيات التي تصف حال المترفين قبل الهلاك وأثناءه وبعده، من قوله تعالى ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ إلى ما يعقب ذلك من ذلٍّ وخوفٍ وجُؤارٍ بلا مغيث، وصولًا إلى المصير الأخروي لأصحاب الترف. وتستعين الدراسة بقراءة ابن خلدون في «المقدمة» لأثر الترف في إذهاب خشونة العصبية، وبقراءة رشيد رضا في «تفسير المنار» لربط الترف بعلامات هلاك الأمم. كما تحصر الدراسة مواضع لفظ «الإسراف» ومشتقاته في القرآن الكريم كافة، وتعرض ما بلغه تفسير المنار منها بالتوثيق الدقيق قبل توقف صاحبه عند سورة يوسف، وتتحقق مما إذا كانت هذه الآيات قد وردت نصًّا في مقدمة ابن خلدون أم اكتفى بمعناها العام، لتخلص إلى أن حصن الأمم الذي تبقى به هو العدل لا كثرة المال، وأن الترف حين يتحول من نعمة فردية إلى ثقافة جماعية يصير إيذانًا بخراب العمران.

الكلمات المفتاحية: سنة الترف، العمران، القرآن الكريم، ابن خلدون، رشيد رضا، انهيار الأمم.

Abstract: This study uncovers a recurring Qur'anic law linking luxury (taraf) to the collapse of civilization, showing that the Qur'an does not treat luxury as a passing individual condition but as a social phenomenon that functions as a cause in the demise of nations and the ruin of civilizations. The study analyzes the verses describing the condition of the affluent classes (al-mutrafun) before, during, and after their destruction, from God's saying "And when We intend to destroy a city, We command its affluent to obey, but they defy therein; so the word comes into effect and We destroy it with destruction," through the humiliation, fear, and unanswered cries that follow, to the ultimate fate of the affluent in the hereafter. The study draws on Ibn Khaldun's reading in the Muqaddimah of how luxury dissolves the toughness of group solidarity ('asabiyyah), and on Rashid Rida's reading in Tafsir al-Manar linking luxury to the signs of a nation's demise, concluding that justice - not wealth - is the fortress by which nations endure, and that luxury, once it turns from an individual blessing into a collective culture, becomes a herald of civilizational ruin.

Keywords: Law of luxury (sunnat al-taraf), civilization ('umran), the Qur'an, Ibn Khaldun, Rashid Rida, collapse of nations.

المقدمة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

القرآن الكريم كتاب هداية خالدة، تضمَّن معالجاتٍ لمختلف شؤون الحياة الإنسانية، ومن أبرزها قضية العمران البشري وسننُ بقائه وانهياره. وتبرز «سنة الترف» في الرؤية القرآنية بوصفها أحد أخطر العوامل المفضية إلى زوال الأمم وخراب الحضارات؛ إذ يربط النص القرآني ربطًا عضويًّا بين نمط المعيشة المترف وبين الفسق والظلم اللذين يفضيان حتمًا إلى الهلاك.

ويحاول هذا البحث أن يستقصي أثر الترف على انهيار العمران، بتحليل الآيات القرآنية والاسترشاد بآراء العلماء والمفسرين، ولا سيما ابن خلدون([1]) في مقدمته، ورشيد رضا([2]) صاحب «المنار» في تفسيره، ليبيّن كيف يتحول الترف من ظاهرة فردية إلى ما يشبه المرض الاجتماعي الذي يقوّض أركان الدولة والمجتمع.

أهداف البحث

يسعى هذا البحث إلى:

1. تحديد المفهوم القرآني للعمران والترف، وبيان الفرق بين النعمة المشروعة والترف المذموم.

2. الكشف عن سنة الله في ربط الترف بالفسق ثم بالهلاك كما وردت في الآيات المحكمة.

3. تحليل مظاهر انهيار العمران الأخلاقي والسياسي والاقتصادي الناشئة عن الترف.

4. استقصاء الشواهد القرآنية الموسَّعة في عاقبة المترفين، الدنيوية منها والأخروية.

5. عرض قراءتَي ابن خلدون ورشيد رضا لسنة الترف، والإفادة منهما في فهم أثرها الحضاري.

منهجية البحث

اعتمد البحث المنهج الاستقرائي التحليلي، القائم على تتبع آيات ذكرت لفظ «الترف» و «السرف» ومشتقاتهما في القرآن الكريم من مظانِّهما، وتصنيفهما بحسب موضوعها: الهلاك العام، والذل النفسي، والمصير الأخروي، والأثر الاجتماعي والسياسي، ثم تحليلهما في ضوء أقوال المفسرين، مع الإفادة من قراءة ابن خلدون الاجتماعية وقراءة رشيد رضا التفسيرية.

إشكالية البحث

هل الترف في المنظور القرآني علة فردية أخلاقية محضة، أم سنة اجتماعية مطردة تفسر سقوط الحضارات؟ وكيف ينتقل الترف من حالٍ شخصية إلى قوة تصيب «المادة العمرانية» بالخراب؟

ويتفرع عن هذا الإشكال أسئلة عدة:

1. ما الفرق بين النعمة والترف في الاستعمال القرآني؟

2. كيف تربط الآيات بين الترف والفسق من جهة، وبين الفسق والهلاك من جهة أخرى؟

3. ما مظاهر انهيار العمران الناشئة عن الترف: أخلاقيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا؟

4. كيف قرأ ابن خلدون ورشيد رضا هذه السنة، وهل بينهما تقاطع؟

أهمية البحث

تنبع أهمية هذا البحث من عدة اعتبارات:

أولها أنه يتناول سنةً قرآنية مطردة مع تتبع مسارها من الفسق الفردي إلى الهلاك الجماعي، وهي من أخطر السنن التي تحكم مصير الأمم والحضارات.

وثانيها أنه يجمع بين قراءتين لهذه السنة قلَّما يُجمع بينهما في دراسة واحدة: قراءة ابن خلدون الاجتماعية التاريخية، وقراءة رشيد رضا التفسيرية البيانية، فيخرج بتصور أشمل قد لا تفي به قراءة واحدة منهما بمفردها.

وثالث هذه الاعتبارات أن البحث أفرد إحصاءً شاملًا لمواضع لفظ «الإسراف» و«الترف» ومشتقاتهما في القرآن الكريم كله.

ورابعها أن نتائج البحث ذات صلة مباشرة بواقع الأمم المعاصرة التي تعيش أنماطًا من الترف الاستهلاكي، فتقدم للباحث والمصلح على حدٍّ سواء معيارًا قرآنيًّا وخلدونيًّا لقراءة أسباب الانهيار الحضاري قبل وقوعه لا بعده.

أولًا: العمران والترف؛ تحديد المفهومين

العمران في اللغة نقيض الخراب، وهو مشتق من مادة (ع م ر) التي تدل على البقاء والاستمرار. وفي المنظور القرآني، العمران غايةٌ من غايات استخلاف الإنسان في الأرض، لقوله تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]، أي أمركم بعمارتها. والعمران في هذا الاستعمال لا يقتصر على الجانب المادي من بناء وتشييد، بل يشمل عمرانًا معنويًّا وفكريًّا قائمًا على الإيمان والعدل والقيم؛ فمتى اختل هذا الأساس المعنوي تصدَّع البناء المادي عاجلًا أو آجلًا، وإن بدا في الظاهر مزدهرًا.

أما الترف فهو في اللغة النعمة وسعة العيش والتنعّم المبالَغ فيه، وفي الاستعمال القرآني يقترن الترف غالبًا بالجانب المذموم؛ فهو يشمل التنعم الذي يفضي إلى البطر والطغيان وتجاوز الحدود، لا مطلق النعمة التي أباحها الله لعباده وأمرهم بشكرها، فالترف نتيجة سوء التعامل مع النعمة، وينشأ الترف من النعمة غير المضبوطة بالاعتدال. فهو توسع مبالغ فيه في النعم يؤدي إلى الطغيان والبطر بعبارة أخرى، كل مترف هو منعم عليه، ولكن ليس كل منعم عليه مترفًا بالضرورة، والمترفون في القرآن هم الفئة التي أطغاها المال فاستكبرت عن الحق وعاندت الرسل؛ وخطورة الترف أنه أشبه بمرضٍ اجتماعي يبدأ من الفرد الواحد، فإن لم يُستدرَك تحوّل إلى ثقافة عامة تُعلي من شأن المظاهر وتُهمل القيم الحقيقية.

ويتضح مدى التصاق الترف بمفهوم الحضارة ذاته حين يعرّفها ابن خلدون بقوله: «الحضارة أحوال عادية زائدة على الضروري من أحوال العمران… وذلك كله إنما يجيء من قبل الدولة؛ لأن الدولة تجمع أموال الرعية وتنفقها في بطانتها ورجالها… فتعظم لذلك ثروتهم ويكثر غناهم وتزيد عوائد الترف ومذاهبه، وتستحكم لديهم الصنائع في سائر فنونها، وهذه هي الحضارة»([3])، فالحضارة عند ابن خلدون لا تكاد تنفك عن الترف؛ إذ الترف من مقوماتها الجوهرية لا من عوارضها الطارئة، وهذا ما يفسر كون ظهور الترف فيها مستتبع انهيار الحضارة نفسها.

ثانيًا: سنة الترف في القرآن الكريم؛ من الفسق الفردي إلى الهلاك الجماعي

وردت ألفاظ الجذر (ت ر ف) في القرآن الكريم 8 مرات فقط بصيغتين اثنتين:

مُتْرَفُوها / مُتْرَفُوهُم (اسم مفعول)، أَتْرَفْنَاهُمْ (فعل) وهذا هو العدد الصرفي الدقيق المعتمد في المعاجم القرآنية([4]).

ورد لفظ الترف في القرآن الكريم في ثمانية مواضع كلها على سبيل الذم، فأما ثلاثة مواضع فهي تبين أن من يقف في وجه دعوة الحق ويكذب المرسلين هم المترفون كما في المواضع التالية:

في قوله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [سبأ: 34].

وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ﴾ [الزخرف: 23].

وقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ ﴾ [المؤمنون: 33].

وفي موضع واحد يبين عز وجل أن المترفين شغلهم ترفهم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 116].

حيث بين أن هؤلاء المترفين أعرضوا عن إنكار المنكر وإصلاح مجتمعاتهم.

أما المواضع الأربعة الباقية فيقترن فيها العذاب والهلاك بالترف كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴾ [الإسراء: 16].

وفي قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ * لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ ﴾ [الأنبياء: 12، 13].

وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ ﴾ [المؤمنون: 64، 65] وفيها بيان حال المترفين حين نزول العذاب حين يركضون ويجأرون ولكن ولات حين مناص.

وقوله تعالى: ﴿ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ﴾.

وفي هذه الآيات بيان من الله تعالى لما يجري للمترفين من الكفار في الآخرة.

وعند التأمل في القرآن الكريم نجد أنه فصل في سنن مطردة لا تتبدل ولا تتحول، ومن أخطر هذه السنن ما ورد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16]. تشير هذه الآية إلى قاعدة مطردة مؤداها أن التمادي في الترف يستجلب الخراب والدمار؛ فالترف في هذا السياق سببٌ، والهلاك أثرٌ لازمٌ لا ينفك عنه.

واللافت أن ابن خلدون نفسه وقف عند هذه الآية بعينها في «المقدمة»، فبيّن وجه الهلاك فيها بتحليل اقتصادي اجتماعي دقيق لا يكتفي بذكر العقوبة مجردةً؛ إذ يعلّق على قوله تعالى ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: 16] بقوله: «وجهه أن مكاسبهم حينئذ لا تفي بحاجاتهم لكثرة العوائد ومطالبة النفس بها، فلا تستقيم أحوالهم، وإذا فسدت أحوال الأشخاص واحدًا واحدًا اختل نظام المدينة وخربت»([5])، فابن خلدون يرى أن إهلاك القرية المترفة ليس عقوبةً مباشرة منفصلة عن سياقها، بل نتيجةٌ لازمة لخللٍ اقتصادي داخلي تولّده عوائد الترف نفسها حين تتجاوز حاجاتُ الأفراد مكاسبَهم، فيختل نظام العمران من الداخل قبل أن يحل به الدمار من خارج – وهو عين ما يقرره هذا البحث.

ويمكن ردّ العلاقة بين الترف والهلاك إلى أربع اعتبارات رصدها الوحي وأيدتها التجربة الإنسانية:

أولها الفسق والمعصية؛ فالترف يدفع أهله إلى الخروج عن طاعة الله، وهو ما يستوجب نزول العذاب.

وثانيها تعطيل الفاعلية الاجتماعية؛ إذ يُذهب الترف خشونة البداوة، ويُضعف العصبية التي بها تُحمى الجماعة، فيغدو المجتمع عالة على الدولة، عاجزًا عن الدفاع عن نفسه.

وثالثها الظلم والاستغلال؛ فالمترفون غالبًا ما يستخدمون نفوذهم لنهب الأموال واضطهاد الضعفاء، والظلم هو المؤذن بخراب العمران.

ورابعها معاندة الإصلاح؛ فالمترفون هم أول من يقف في وجه دعوات الأنبياء والمصلحين لأنها تهدد مصالحهم ونمط حياتهم، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ﴾ [سبأ: 34].

ثالثًا: مظاهر انهيار العمران بسبب الترف

يفسد الترف الخُلُق بما يولّده في النفس من سفهٍ وميلٍ إلى الدنيا؛ فعندما تصير الرفاهية المذمومة غايةً في ذاتها، تُهمَل قيم التكافل والعدالة، ويتعمق التفاوت بين الطبقات، مما يفضي إلى تفكك النسيج الاجتماعي؛ وهذا هو الانهيار الأخلاقي والقيمي، أول مظاهر خراب العمران وأخفاها أثرًا في بداية أمره وأخطرها عاقبة.

ويتلو هذا الانهيار انهيارٌ سياسي وإداري، تحين ساعته حين تتسنّم المسؤولية حفنةٌ من المترفين أو الإداريين الظلمة؛ فيمارس هؤلاء من مواقع السلطة أساليب التفكك والدمار، ويستخدمون القسوة لصدّ أي محاولة للتغيير أو العودة إلى القيم الصحيحة، ثم يأتي الانهيار الاقتصادي تاليًا لهذين، إذ يفضي الترف إلى الإسراف والتبذير، وتوجيه موارد الأمة نحو الكماليات والمباهاة بدلًا من التنمية الحقيقية، وهذا النمط الاستهلاكي هو الذي يستنزف خيرات البلاد ويفتح الباب لتسلط الأعداء عليها.

رابعًا: مساقات أخرى من العقاب القرآني للمترفين

لم يقتصر القرآن الكريم على تقرير الرابطة العامة بين الترف والهلاك، بل فصَّل عاقبة المترفين تفصيلًا يشمل جوانب متعددة، دنيوية وأخروية، يحسن استقصاؤها لتكتمل صورة السنة الربانية.

ففي باب التدمير والهلاك العام، يصف القرآن عاقبة المترفين الظالمين بقوله: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ [هود: 116]، حيث أدى انغماسهم في الشهوات وتركهم الأمر بالمعروف إلى استحقاق عذاب الاستئصال الذي لم ينجُ منه إلا القليل من المصلحين؛ وفي القرى الظالمة التي أُترف أهلها يقول تعالى: ﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: 15]، وهو تصوير للبوار التام وفقدان الحياة.

وفي باب الذل النفسي وفقدان الأمن، يتحول الترف من وسيلة للتنعم إلى سبب للشقاء والخوف والجوع عند كفران النعمة، قال تعالى: ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]؛ فهذا التبدل من الأمن والرغد إلى الخوف والجوع نتيجة مباشرة لسوء إدارة النعمة وشيوع الظلم الاجتماعي، وعند نزول البأس يُحرم المترفون حق الهرب ويُوبَّخون بالعودة إلى ترفهم الضائع: ﴿لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَىٰ مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: 13].

وفي باب الصراخ والاستغاثة بلا مجيب، يصور القرآن حال المترفين وهم يضجّون تحت وطأة العذاب، قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ﴾ [المؤمنون: 64-65]؛ فمن كانوا في قمة الكبرياء يصرخون استرحامًا فلا يجدون ناصرًا.

ولا تقف عواقب الترف عند حدود الدنيا؛ فقد ذكر الله من صفات أهل النار أنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ﴾ [الواقعة: 45]، أي كانوا في الدنيا منعَّمين متكبرين تاركين لأمر الله، وقال تعالى في وصف حبوط أعمالهم: ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 16]، وفي هذا إشارة إلى ضياع كل ما شيّدوه من عمران مادي حين لم يقم على أساس إيماني وأخلاقي.

وللترف كذلك عواقب اجتماعية وسياسية تتصل بمصير الأمة كلها، لا بأفرادها وحدهم؛ فهو يُضعف العصبية والرجولة، فيغدو أهله عالةً على غيرهم سهلي المنال للأعداء، وهو ما يفضي في النهاية إلى ضياع الاستقلال والملك؛ كما أن طول المتاع المترف الموروث يُغلظ القلوب ويُفسد الفطرة حتى تعمى عن رؤية دلائل الهداية.

خامسًا: آراء العلماء في سنة الترف والعمران

أكد ابن خلدون أن أصل خراب العمران هو الإفراط في الترف، ورأى أن الدولة تمر بأطوار يكون الترف في نهايتها هو المِعوَل الذي يهدم بأس الفرد وشيمة الدولة معًا؛ فالمترفون إذا انغمسوا في النعيم أصبحوا، على حد تعبيره، أشبه بالنسوان والولدان المحتاجين لمن يدافع عنهم، وفي هذا ما يفتّ في عضد الجماعة ويُعجّل بالمنازعة عليها ثم بنهاية الدولة.

وقد ذكر ابن خلدون آلية هذا الانهيار خطوةً خطوة:

فالترف أولًا يكسر سورة العصبية التي بها يكون التغلب والمنعة؛ يقول: «الترف والغرق في النعيم كاسر من سورة العصبية التي بها التغلب، وإذا انقرضت العصبية قصر القبيل عن المدافعة والحماية، فضلًا عن المطالبة، والتهمتهم الأمم سواهم»([6])، فإذا انكسرت هذه العصبية فسدت أخلاق أهلها أنفسهم؛ إذ «الأخلاق الحاصلة من الحضارة والترف هي عين الفساد؛ لأن الإنسان إنما هو إنسان باقتداره على جلب منافعه ودفع مضاره واستقامة خلقه للسعي في ذلك، والحضري لا يقدر على مباشرة حاجاته، إما عجزًا لما حصل له من الدعة، أو ترفعًا لما حصل له من المرأى في النعيم والترف، وكلا الأمرين ذميم… فهو لذلك عيال على الحامية التي تدافع عنه، ثم هو فاسد أيضًا في دينه غالبًا… وإذا فسد الإنسان في قدرته ثم في أخلاقه ودينه فقد فسدت إنسانيته وصار مسخًا على الحقيقة»([7])؛ ولذلك كان الذين يُربَّون في جند السلطان على البداوة والخشونة، في تقدير ابن خلدون، أنفع للدولة من الذين يُربَّون على الحضارة وخُلقها.

وقال ابن خلدون في موطن آخر: «وأمّا فساد أهلها في ذاتهم واحدًا واحدًا على الخصوص، فمن الكدّ والتّعب في حاجات العوائد، والتّلوّن بألوان الشّرّ في تحصيلها… فلذلك يكثر منهم الفسق والشّرّ والسّفسفة والتّحيّل على تحصيل المعاش من وجهه ومن غير وجهه… وإذا كثر ذلك في المدينة أو الأمّة تأذّن الله بخرابها وانقراضها، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً﴾ [الإسراء: 16]… ومن مفاسد الحضارة الانهماك في الشّهوات والاسترسال فيها لكثرة التّرف… وبهذا الاعتبار كان الّذين يتقرّبون من جند السّلطان إلى البداوة والخشونة أنفع من الّذين يتربّون على الحضارة وخلقها، وهذا موجود في كلّ دولة. فقد تبيّن أنّ الحضارة هي سنّ الوقوف لعمر العالم في العمران والدّولة، والله سبحانه وتعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ﴾ [الرحمن: 29] لا يشغله شأن عن شأن»([8]). فهذا النص والاستشهاد بآية «الترف» يؤكد من زاوية أخرى ما تقدم في المبحث الثاني: أن فساد الأفراد الأخلاقي في ظل الترف هو المقدمة الداخلية التي يتبعها خراب العمران كله.

لم يكن هذا التحليل عند ابن خلدون تنظيرًا مجردًا، بل استشهد له بوقائع من التاريخ الإسلامي نفسه؛ فذكر أن عصبية بني أمية «تلاشت… بما أصابهم من الترف فانقرضوا»([9])، وأن جيش الخلافة حين استفحل فيه الترف تضخم عدده أضعافًا مضاعفة من غير أن تزداد معه المنعة الحقيقية، حتى ذكر أن «المعتصم نازل عمورية لما افتتحها في تسعمائة ألف» من الجند والموالي والمصطنعين([10])، وما ذلك إلا لأن الرفه والنعيم الذي حصل للدولة ربت فيه أجيالها، لا لزيادة حقيقية في بأسها وقوتها.

ويرى رشيد رضا أن القرآن حرص على دعوة المسلمين إلى العلم بتاريخ الأمم والاعتبار بمصارع الغابرين، ويؤكد أن توسيد الأمر إلى غير أهله من المترفين من علامات هلاك الأمة وزوالها، وهو المعنى الذي يسنده الحديث النبوي: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة»، وذكر رضا أن الله لا يُهلك القرى بظلمٍ منها وهي غافلة، بل يرسل الرسل والمنذرين، فإذا أصرّ المترفون على ظلمهم وفسقهم بعد الإنذار وقع الهلاك.

ومع اختلاف منطلق كل من الرجلين، إذ ينطلق ابن خلدون من رؤية اجتماعية وينطلق رشيد رضا من رؤية تفسيرية، فإنهما يلتقيان عند نقطة واحدة: أن الترف يُضعف الرابطة الجامعة للناس، عصبيةً كانت أو إيمانًا، فينكشف المجتمع أمام الهلاك أو الاستضعاف. وهذا التقاطع بين علمَي الاجتماع والتفسير هو ما يمنح سنة الترف قوتها التفسيرية، إذ لا يكتفي القرآن بوصف الظاهرة الأخلاقية، بل يكشف عن آليتها الاجتماعية التي تعمل من خلالها.

سادسًا: لفظ «الإسراف» في القرآن الكريم؛ حصرٌ للآيات، وتفسير رشيد رضا، وموقعه من مقدمة ابن خلدون

لا ينفصل «الإسراف» عن «الترف» انفصال تباين، بل هو أحد أخص مظاهره وأدقّها دلالة على مقدار تجاوز النعمة حدَّها؛ فإذا كان الترف وصفًا عامًّا لحال التنعم المفرط، فإن الإسراف هو الفعل الذي يترجم هذا التنعم إلى تجاوزٍ عملي للحدود في الطعام والشراب والإنفاق والدم، حتى صار عند كثير من المفسرين رديفًا للطغيان وأخًا له.

ولإكمال صورة السنة القرآنية في هذا الباب، يقف هذا المبحث عند لفظ «الإسراف» ومشتقاته في القرآن الكريم كله وقفةً إحصائية تحليلية، فيحصر مواضعه، ويعرض أقوال المفسرين فيه، ثم يخص تفسير المنار لمحمد رشيد رضا.

منهج الحصر ونطاقه

أحصى الباحثون في الدراسات اللفظية القرآنية اشتقاقات مادة (س ر ف) في ثلاثة وعشرين موضعًا من القرآن الكريم، منها ستة مواضع بصيغة الفعل (كـ«أسرفوا»، و«تسرفوا»، و«يسرف»)، وسبعة عشر موضعًا بصيغة الاسم (كـ«مسرف»، و«مسرفين»، و«إسرافًا») ([11])العدد الصرفي الدقيق لألفاظ الجذر (س ر ف) في القرآن: 17 موضعًا أما العدد الدلالي الموسّع فهو: 23 موضعًا.

أما تفسير المنار، فقد وقف نظره – من بين هذه المواضع – عند خمسة مواضع فقط؛ ذلك أن محمد رشيد رضا لم يعش لإتمام تفسيره، بل توقف قلمه عند الآية (101) من سورة يوسف قُبيل وفاته رحمه الله سنة 1354هـ/1935م([12])، فلم يبلغ تفسيرُه المواضعَ الواردة في سورة الإسراء فما بعدها من سور القرآن.

أولًا: مواضع بلغها تفسير المنار (من الفاتحة إلى يوسف)

١. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا﴾ [النساء: 6]، في سياق حفظ أموال اليتامى. ويرى رشيد رضا أن الإسراف هنا مجاوزة الحد في الإنفاق من مال اليتيم، ويسوّي الأولياء في هذا النهي بمن أسرف في مال نفسه، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، ومعقِّبًا بأن دين الاقتصاد اعتدال بين طرفي الإسراف والتقتير، لا انحياز إلى أحدهما([13]).

٢. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: 141]، عقب ذكر الحرث والزرع والثمار، ويذكر رضا لهذه الآية ثلاثة أوجه: الإسراف في الأكل حتى تجاوز حد الشبع إلى البطنة الضارة، والإسراف في الصدقة حتى يقعد المرء فقيرًا، وعموم النهي عن كل إسراف في كل شيء، مرجِّحًا الوجه الأول لملاءمته سياق الآية، ومؤكدًا أن الحدَّ الذي يُنهى عن تجاوزه إما شرعي وإما فطري طبعي([14]).

٣. قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. وقد أطال رضا النظر في هذه الآية، فجعل أصل الإسراف تجاوزَ الحد في كل شيء بحسبه: حدًّا طبيعيًّا كالجوع والشبع، وحدًّا اقتصاديًّا يتعلق بنسبة الإنفاق إلى الدخل، وحدًّا شرعيًّا وعرفيًّا، ونبّه إلى خطر المباراة والمنافسة في مظاهر الترف بين الأمثال، وقال إن هذا «سرف كبير وضرره على الأمة أكبر من ضرره على الأفراد»، وميّز بين هذا الاعتدال المشروع وبين غلوّ بعض المتصوفة في التقشف، فكلاهما خروج عن سَنن الشريعة([15]).

٤. قوله تعالى: ﴿كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 12]، في سياق وصف الإنسان الذي يدعو الله عند الضر ثم ينسى عند الرخاء، ويرى رضا أن «الإسراف رديف الطغيان وأخوه»، وأن تزيين العمل السيئ للمسرفين هو عين ما وقع لطغاة مكة الذين استعجلوا العذاب استهزاءً بالرسول([16]).

٥. قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [يونس: 83]، وهذا الموضع نفيسٌ لصلته المباشرة بموضوع هذا البحث؛ إذ يُفسِّر رضا الإسراف هنا بأنه «تجاوز حدود الرحمة والعدل إلى الظلم والقتل والعدوان وغمط الحق واحتقار الخلق»، وأنه «معنى الكبرياء» بعينه، فربط رضا صراحةً بين الطاغية المسرف وبين الظلم السياسي المفضي إلى الاستبداد، وهو عين ما يقرره هذا البحث من كون الإسراف – حين يستفحل في هرم السلطة – علامة انهيار سياسي لا مجرد زلل أخلاقي فردي([17]).

ثانيًا: مواضع لم يبلغها تفسير المنار (من الإسراء إلى الذاريات)

بقيت ثلاثة عشر موضعًا من مواضع الإسراف المحصورة خارج نطاق ما فسّره رشيد رضا، لتوقف قلمه عند سورة يوسف كما تقدم. ويكتفي البحث في هذه المواضع بذكر الآية وموضع الشاهد منها وأبرز ما ورد فيها عن المفسرين المتقدمين، دون أن ينسب إليها تفسيرًا لصاحب المنار لم يصل إليه:

1. ﴿فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: 33]، في سياق النهي عن تجاوز القصاص المشروع إلى قتل غير القاتل أو التمثيل به، وهو معنى أثبته الطبري وابن كثير والقرطبي.

2. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67]، في وصف عباد الرحمن، وهي الآية التي استشهد بها رضا نفسه عرَضًا عند تفسيره آية النساء، فدلّ ذلك على أنه كان يحمل عنها تصورًا واضحًا وإن لم يبلغها تفسيره استقلالًا.

3. ﴿وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنبياء: 9]، في سياق سنة الله في إهلاك الأمم المكذبة بعد إنجاء رسلها ومن آمن معهم.

4. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ [آل عمران: 147]، وهو موضع مختلف السياق عن سابقيه؛ إذ ورد على لسان المؤمنين الصالحين أنفسهم مستغفرين من إسرافهم، لا وصفًا للطغاة، مما يدل على أن الإسراف درجات، وأن بابه مفتوح للتوبة قبل الاستحكام.

5. ﴿وَمَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾ [طه: 127]، في سياق وعيد من أعرض عن الذكر بمعيشة ضنكًا وحشر أعمى.

6. ﴿أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الشعراء: 151-152]، في قصة ثمود، تحذيرًا من طاعة رؤوس الإفساد والاستكبار.

7. ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 53]، وهو – على خلاف عامة المواضع – نداءٌ بالرحمة لا بالوعيد، يفتح باب الأمل لكل مسرفٍ على نفسه بالمعصية أيًّا بلغ إسرافه، ما لم يبلغ به إلى استحكام الطغيان الجماعي الذي هو موضوع هذا البحث.

8. ﴿لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ و﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ﴾ [غافر: 28، 34]، على لسان المؤمن من آل فرعون محذرًا قومه من اتّباع الطغاة الكذبة.

9. ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [غافر: 43]، في سياق دعوة المؤمن قومه إلى توحيد الله ونبذ ما لا ينفع ولا يضر.

10. ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: 5]، استفهامًا إنكاريًّا عن حكمة استمرار الإنذار رغم إسراف المخاطَبين.

11. ﴿إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الدخان: 31]، وصفًا لفرعون مرة أخرى، مما يؤكد اقتران صفة «الإسراف» بالطغيان السياسي في القصص القرآني اقترانًا يتكرر.

12. ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: 34]، في قصة قوم لوط، وصفًا للحجارة المعدة لإهلاكهم.

وبتتبع هذه المواضع الثلاثة عشر إلى جانب الخمسة التي بلغها تفسير المنار، تتأكد ملاحظة مطردة: أن أكثر مواضع «الإسراف» في القرآن الكريم وردت وصفًا للطغاة والجبابرة (فرعون في ثلاثة مواضع، وقادة ثمود، وقوم لوط) أو للأمم المكذبة عمومًا، لا للأفراد في معزل عن سياق الاجتماع والسلطة؛ وفي هذا تعزيز مباشر لأطروحة هذا البحث القائلة بأن الإسراف – وهو أخصّ مظاهر الترف – سنةٌ اجتماعية وسياسية قبل أن يكون زلة أخلاقية فردية.

النتائج

توصلت هذه الدراسة إلى النتائج الآتية:

1. التلازم بين الترف والخراب سنة قرآنية مطردة أثبتها النص وأيدتها التجربة التاريخية، لا مجرد ملاحظة أخلاقية عابرة.

2. الترف في القرآن الكريم ظاهرة جماعية في المقام الأول؛ ويدل على ذلك وروده غالبًا بصيغة الجمع «مترفيها» و«مترفوها»، مما يشير إلى دلالته الاجتماعية وأثره في البناء الاجتماعي ككل.

3. العدل هو حصن العمران، لا سعة العيش وكثرة المال؛ فالدولة العادلة تبقى وإن كانت كافرة، والدولة الظالمة المترفة تزول وإن ادّعت الإيمان اسمًا لا حقيقة.

4. عواقب الترف لا تقف عند حدود الهلاك الدنيوي، بل تمتد إلى الذل والجؤار بلا مغيث، ثم إلى الخزي الأخروي وحبوط الأعمال.

5. إهمال وعي سنن الله في التاريخ – وفي مقدمتها سنة الترف والإهلاك – سبب مباشر لضياع الملك وتسلط الأعداء، كما شهدت به أحوال المسلمين حين غفلوا عن هذه السنة.

6. تلتقي قراءة ابن خلدون الاجتماعية بقراءة رشيد رضا التفسيرية عند حقيقة واحدة: أن الترف يفكك الرابطة الجامعة للأمة، عصبيةً كانت أو إيمانًا، فيُعجّل بسقوطها.

7. من بين ثمانية عشر موضعًا محصورًا للفظ «الإسراف» ومشتقاته، اقترن أكثرها بوصف الطغاة والجبابرة (فرعون في ثلاثة مواضع) أو الأمم المكذبة عمومًا، مما يؤكد أن الإسراف – وهو أخصّ مظاهر الترف – سنةٌ سياسية واجتماعية تلازم الاستبداد قبل أن يكون زلة أخلاقية فردية معزولة.

8. توقف تفسير المنار عند الآية (101) من سورة يوسف حال دون بلوغه أكثر مواضع الإسراف؛ ولم يثبت للبحث أن ابن خلدون استشهد بنص آية من آيات الإسراف عند وصفه «طور الإسراف والتبذير»، وإنما استعمل اللفظ بمعناه العام الموافق للدلالة القرآنية دون استناد نصي مباشر.

9. علّق ابن خلدون تعليقًا مباشرًا على آية «الترف» في هذا البحث (﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا﴾ [الإسراء: 16])، مفسّرًا الهلاك فيها بخلل اقتصادي داخلي مؤداه أن عوائد الترف تجعل مكاسب الناس لا تفي بحاجاتهم، وهو تحليل يوافق أطروحة هذا البحث موافقة تكاد تكون حرفية، ويقدّم شاهدًا نصيًّا مباشرًا – لا مجرد تقاطع مفاهيمي – على التقاء الرؤية الخلدونية بالسنة القرآنية في باب الترف بعينه.

10. الترف نتيجة سوء التعامل مع النعمة، وينشأ الترف من النعمة غير المضبوطة بالاعتدال.

الخاتمة

يخلص هذا البحث إلى أن «سنة الترف» ليست عارضًا أخلاقيًّا هامشيًّا في القرآن الكريم، بل قانونٌ اجتماعي يتكرر مساره في كل أمة تُخرج العدل من حساباتها وتجعل سعة العيش غايتها القصوى. فالآية المحورية ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ لا تصف حادثة فردية منقضية، وإنما ترسم آلية تتكرر كلما تحقق شرطها: أن يتصدر المترفون المشهد فيفسدوا، فيحق القول، فيقع الدمار.

وقد بيّن البحث أن ابن خلدون، وإن كتب من منظور اجتماعي تاريخي إلا أنه مستبطن المنهج التفسيري، وقد التقى مع هذه السنة القرآنية التقاءً يكاد يكون حرفيًّا حين علّق على آية الإسراء بعينها، وأن تحليله لأثر الترف في إذهاب العصبية وإفساد الأخلاق وتضخيم الجيوش دون طائل حقيقي إنما هو تفصيلٌ اجتماعي لما أجملته الآيات. كما بيّن البحث أن رشيد رضا، من موقعه المفسّر، أكد المعنى ذاته من زاوية أخرى: أن توسيد الأمر إلى المترفين من علامات هلاك الأمة. فاجتمعت الرؤيتان – الاجتماعية والتفسيرية – على نتيجة واحدة لم تتقاطعا فيها اتفاقًا عارضًا، بل تلاقيًا في وصف سنة واحدة من زاويتين مختلفتين.

وأما إحصاء مواضع «الإسراف» في القرآن الكريم كله، فقد كشف أن هذا اللفظ – في أكثر مواضعه – وصفٌ للطغاة والجبابرة لا للأفراد المعزولين، وخلاصة القول: إن حصن الأمم الذي تبقى به ليس سعة العيش ولا كثرة المال، وإنما العدل؛ فالدولة العادلة تدوم وإن ضعف عيشها، والدولة المترفة الظالمة تزول وإن اتسع رخاؤها، وهذه هي السنة التي حاول هذا البحث أن يقتفي أثرها بين النص القرآني وقراءتَي ابن خلدون ورشيد رضا.

التوصيات

في ضوء ما تقدم من نتائج، يوصي هذا البحث بما يأتي:

1. دعوة الباحثين في الدراسات القرآنية والاجتماعية إلى إفراد «سنة الترف» بدراسات مقارنة أوسع تتناول تطبيقاتها المعاصرة في نماذج من الدول والمجتمعات الراهنة، بما يربط النص القرآني بواقع العمران الحديث لا بالتاريخ وحده.

2. 3. إجراء دراسة إحصائية مماثلة لما أُنجز في لفظ «الإسراف» على ألفاظ قرآنية أخرى قريبة الدلالة، كـ«البطر» و«الأشر»، والتحقق من آثارهما الاجتماعية و مقارنتهما بالترف والسرف.

4. توصية المؤسسات التعليمية والدعوية بتوظيف “سنة الترف” في برامج التوعية الموجهة للمجتمعات التي تشهد طفرات اقتصادية مفاجئة، بوصفها إنذارًا قرآنيًّا مبكرًا من مغبة تحول النعمة إلى ترف مذموم يهدد استقرار العمران.

5. دعوة الباحثين في العلوم السياسية اليوم إلى الإفادة من تحليل ابن خلدون لعلاقة الترف بتضخم الأجهزة الإدارية والعسكرية دون زيادة حقيقية في الكفاءة، فهو تحليل ما زال ذا صلة وثيقة بواقع كثير من الدول المعاصرة.

6. إخضاع تفسير المنار لدراسة تكميلية تستقصي كيف تناول مفسرون معاصرون – ممن أكملوا تفسير القرآن بعد رشيد رضا – آيات الإسراف التي لم يبلغها قلمه، ومقارنة رؤاهم بما تقرر في هذا البحث.

قائمة المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

The Holy Qur’an.

ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. (1988م/1408هـ). تاريخ ابن خلدون، المسمى: ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر (خليل شحادة، محقق، ط2). بيروت، لبنان: دار الفكر.

Ibn Khaldun, Abd al-Rahman ibn Muhammad. (1988/1408 AH). The History of Ibn Khaldun, Entitled: The Book of Lessons and the Record of Beginnings and Events in the History of the Arabs, Berbers, and Their Powerful Contemporaries (Khalil Shahadah, Ed., 2nd ed.). Beirut, Lebanon: Dar Al-Fikr.

إسلام ويب. (2011، 14 نوفمبر). لفظ الإسراف في القرآن الكريم (مقال رقم 172815). شبكة إسلام ويب، الدوحة، قطر. مسترجع من: https://www.islamweb.net/ar/article/172815

Islamweb. (2011, November 14). The Term “Extravagance” in the Holy Qur’an (Article No. 172815). Islamweb Network, Doha, Qatar. Retrieved from: https://www.islamweb.net/ar/article/172815

الأصفهاني، الراغب، الحسين بن محمد. (1992م/1412هـ). مفردات ألفاظ القرآن (صفوان عدنان داوودي، محقق، ط1). دمشق، سوريا: دار القلم؛ بيروت، لبنان: الدار الشامية.

Al-Isfahani, Al-Raghib, Al-Husayn ibn Muhammad. (1992/1412 AH). Vocabulary of the Words of the Qur’an (Safwan Adnan Dawudi, Ed., 1st ed.). Damascus, Syria: Dar Al-Qalam; Beirut, Lebanon: Al-Dar Al-Shamiyyah.

رضا، محمد رشيد. (1990م). تفسير القرآن الحكيم، الشهير بتفسير المنار. بيروت، لبنان: دار المعرفة.

Rida, Muhammad Rashid. (1990). Interpretation of the Wise Qur’an, Commonly Known as Tafsir Al-Manar. Beirut, Lebanon: Dar Al-Ma‘rifah.

الشهري، خالد بن محمد. (2016، 9 مارس). الترف في القرآن الكريم. شبكة الألوكة. مسترجع من: https://www.alukah.net/sharia/0/100033/

Al-Shahri, Khalid ibn Muhammad. (2016, March 9). Luxury and Affluence in the Holy Qur’an. Alukah Network. Retrieved from: https://www.alukah.net/sharia/0/100033/

مؤسسة منارات الفكر الدولية. (2022). العمران والقرآن: دراسة في مقومات البناء وعوامل الأفول: أعمال المؤتمر الدولي المنعقد في إسطنبول يومي 9–10 فبراير 2022م. إسطنبول، تركيا: مؤسسة منارات الفكر الدولية.

Manarat Al-Fikr International Foundation. (2022). Civilization and the Qur’an: A Study of the Foundations of Construction and the Factors of Decline: Proceedings of the International Conference Held in Istanbul, February 9–10, 2022. Istanbul, Türkiye: Manarat Al-Fikr International Foundation.

موسوعة التفاسير العظيمة. (2019). تفسير المنار لمحمد رشيد رضا: نسخة إلكترونية مقارنة بالمصحف الشريف. عمّان، الأردن: مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي. مسترجع من: https://www.greattafsirs.com

Great Tafsirs Encyclopedia. (2019). Tafsir Al-Manar by Muhammad Rashid Rida: An Electronic Edition Collated with the Holy Qur’an. Amman, Jordan: The Royal Aal al-Bayt Institute for Islamic Thought. Retrieved from: https://www.greattafsirs.com

نصير، أحمد مصطفى. (2024، 23 يوليو). لماذا الترف سبب لهلاك الأمم؟ شبكة الألوكة. مسترجع من: https://www.alukah.net/culture/0/170608/

Nasir, Ahmad Mustafa. (2024, July 23). Why Is Luxury a Cause of the Destruction of Nations? Alukah Network. Retrieved from: https://www.alukah.net/culture/0/170608/

هنديجاني فرد، عارف. (2014). المترفون وصناعة الفساد: إشكالية الترف في الدين والسياسة؛ قراءة من منظور قرآني. بيروت، لبنان: جمعية القرآن الكريم للتوجيه والإرشاد. مسترجع من: https://qurankarim.org/books/book.php?idbook=65

Hindijani Fard, Arif. (2014). The Affluent and the Production of Corruption: The Problem of Luxury in Religion and Politics—A Qur’anic Perspective. Beirut, Lebanon: The Holy Qur’an Association for Guidance and Counseling. Retrieved from: https://qurankarim.org/books/book.php?idbook=65

الهوامش:

  1. ()هو عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرمي الإشبيلي، وُلد بتونس سنة 732هـ/1332م، وتوفي بالقاهرة سنة 808هـ/1406م، مؤرخ واجتماعي وقاضٍ ورجل دولة، صاحب «المقدمة» الشهيرة التي أسّس فيها علم العمران والاجتماع الإنساني.

  2. ()هو محمد رشيد رضا، فقيه ومفسر ومصلح، تلميذ الشيخ محمد عبده، أصدر مجلة «المنار» وتفسيرها المعروف بتفسير المنار، وُلد في القلمون بلبنان سنة 1282هـ/1865م، وتوفي بمصر سنة 1354هـ/1935م.

  3. ()ابن خلدون، عبد الرحمن، تاريخ ابن خلدون (تحقيق: خليل شحادة)، دار الفكر، بيروت، ط2، 1408هـ-1988م، الكتاب الأول، الباب الرابع، الفصل السابع عشر: في أن الحضارة في الأمصار من قبل الدول وأنها ترسخ باتصال الدولة ورسوخها، ج1/ص461-462.

  4. ().مقالة في موقع الألوكة، الترف في القرآن الكريم، د محمد خالد الشهري https://www.alukah.net/sharia/0/100033/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85/?utm_source=copilot.com#_ftn1

  5. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الرابع، الفصل الثامن عشر: في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وأنها مؤذنة بفساده، ج1/ص467.

  6. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الثاني، الفصل الثامن عشر: في أن من عوائق الملك حصول الترف وانغماس القبيل في النعيم، ج1/ص176.

  7. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الرابع، الفصل الثامن عشر: في أن الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وأنها مؤذنة بفساده، ج1/ص465-466.

  8. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الثالث، الفصل السابع عشر: في أطوار الدولة واختلاف أحوالها وخلق أهلها باختلاف الأطوار، ج1/ص219-220.

  9. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الثالث، الفصل السادس عشر: في أن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها، ج1/ص218-219.

  10. ()ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، الكتاب الأول، الباب الثالث، الفصل السادس عشر: في أن الترف يزيد الدولة في أولها قوة إلى قوتها، ج1/ص219.

  11. ()انظر: «لفظ الإسراف في القرآن الكريم»، شبكة إسلام ويب، مقال رقم 172815، وفيه إحصاء لمواضع اشتقاقات المادة وأقوال المفسرين المتقدمين (الطبري، وابن كثير، والبغوي، والقرطبي) فيها.

  12. ()ينظر لهذه الحقيقة التاريخية عن نهاية تفسير المنار: موسوعة التفاسير العظيمة (GreatTafsirs.com)، مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، الأردن؛ وموقع تفسيرQS. وتجدر الإشارة إلى أن ترقيم أجزاء طبعات تفسير المنار المتداولة (كطبعة دار المعرفة وطبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب) يتفاوت فيما بينها، لذلك آثر البحث الإحالة إلى مواضع الآيات بذكر السورة ورقمها، وهو المتعارف عليه في الإحالة إلى هذا النوع من المصنفات التفسيرية متعددة الطبعات.

  13. ()رضا، محمد رشيد. تفسير المنار، عند تفسير الآية السادسة من سورة النساء.

  14. ()رضا، محمد رشيد. تفسير المنار، عند تفسير الآية (141) من سورة الأنعام.

  15. ()رضا، محمد رشيد. تفسير المنار، عند تفسير الآية (31) من سورة الأعراف.

  16. ()رضا، محمد رشيد. تفسير المنار، عند تفسير الآية (12) من سورة يونس.

  17. ()رضا، محمد رشيد. تفسير المنار، عند تفسير الآية (83) من سورة يونس.