المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار (40ق م -2019م)
د. الأمين هرون تاج الدين1
1 باحث، ولاية غرب دارفور، السودان.
بريد الكتروني: aminharoun777@gmail.com
Democratic Participation of Sudanese Women in Decision-Making Positions (40 BC–2019 AD)
Dr. Al-Amin Haroun Taj Al-Din¹
¹ Researcher, West Darfur State, Sudan.
Email: aminharoun777@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/17
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/17
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 287 - 304
تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تتبّع مسيرة المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار خلال المدة الممتدة من عام 40 ق.م إلى عام 2019م، والكشف عن أدوارها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وبيان أثر مشاركتها في تطور الدولة والمجتمع السوداني. واعتمدت الدراسة المنهج التاريخي إلى جانب المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تتبّع وتحليل مشاركة المرأة في الممالك والسلطنات السودانية القديمة، وفترات الحكم التركي المصري والمهدية والحكم الثنائي، ثم الحكومات الوطنية الديمقراطية والعسكرية، وصولًا إلى ثورة ديسمبر والترتيبات الانتقالية لعام 2019م. وأظهرت النتائج أن المرأة السودانية تمتلك إرثًا تاريخيًا راسخًا في القيادة وصنع القرار، تجلّى في حكم كنداكات مروي وأدوار الميارم في سلطنة دارفور، ثم تطور عبر مشاركتها في الحركة الوطنية والاتحادات النسائية والأحزاب السياسية والمؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والدبلوماسية. كما بيّنت الدراسة أن التعليم، والتشريعات الداعمة، ونظام الحصص «الكوتة»، ونشاط الحركة النسائية أسهمت في توسيع تمثيل المرأة وتعزيز حضورها في مواقع صنع القرار، رغم تفاوت مستوى مشاركتها باختلاف الأنظمة السياسية والظروف التاريخية. وخلصت الدراسة إلى أن المرأة السودانية أدت دورًا مؤثرًا في تطور الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في السودان. وأوصت بضرورة ضمان حقها في المشاركة ضمن الدساتير والتشريعات، وزيادة تمثيلها في المؤسسات التنفيذية والتشريعية، وتأهيل القيادات النسائية أكاديميًا ومهنيًا، وإبراز النماذج النسائية الناجحة بما يعزز مشاركة المرأة في بناء الدولة.
الكلمات المفتاحية: المشاركة الديمقراطية، المرأة السودانية، مواقع صنع القرار، نظام الكوتة، الاتحاد النسائي.
Abstract: This study aimed to trace the development of Sudanese women’s democratic participation in decision-making positions from 40 BC to 2019 AD, examine their political, social, economic, and cultural roles, and demonstrate the impact of their participation on the development of the Sudanese state and society. The study employed the historical method alongside the descriptive-analytical approach by tracing and analyzing women’s participation throughout the ancient Sudanese kingdoms and sultanates, the Turco-Egyptian administration, the Mahdist State, Anglo-Egyptian rule, and subsequent democratic and military national governments, culminating in the December Revolution and the transitional arrangements of 2019. The findings revealed that Sudanese women possess a deeply rooted historical legacy of leadership and decision-making, manifested in the rule of the Kandakes of Meroë and the roles of the Mayaram in the Darfur Sultanate. This legacy later evolved through women’s participation in the national movement, women’s unions, political parties, and legislative, executive, judicial, and diplomatic institutions. The study also demonstrated that education, supportive legislation, the quota system, and women’s activism contributed to expanding women’s representation and strengthening their presence in decision-making positions, although the extent of their participation varied according to political regimes and historical circumstances. The study concluded that Sudanese women played an influential role in the development of Sudan’s political, social, and economic life. It recommended guaranteeing women’s right to participation through constitutional and legislative provisions, increasing their representation in executive and legislative institutions, developing women leaders academically and professionally, and highlighting successful female role models to promote women’s participation in state-building.
Keywords: Democratic participation; Sudanese women; decision-making positions; quota system; Sudanese Women’s Union.
المقدمة:
تعود جذور الديمقراطية الى اللغة اليونانية القديمة، وتعني على وجه التقريب حكم الشعب، ومعناها تمكين النظام السياسي للمواطنين للمشاركة في تسير شئونهم، تعد المشاركة الديمقراطية حقا اصيلا واساسيا من حقوق الانسان وتهدف الى تحقيق الحكم الديمقراطي وسيادة القانون، وهي العملية التى تضمن للمواطنين فرصة المشاركة الفعالة في مواقع صنع القرار وهي تتجاوز مجرد التصويت في الانتخابات لتشمل انخراط الافراد في ادارة الشئون العامة للدولة ومناقشة السياسات التى تؤثر في حياتهم اليومية، كما تعني المشاركة الواسعة للمواطنين في بناء مجتمعهم المحلي والوطني بما يعود بالنفع لحياتهم اليومية ووطنهم، كما تعني المشاركة الواسعة في القرارات السياسية بحيث يصبح كل الافراد مؤثرين في العمل السياسي وتكون لهم الكلمة العليا في ذلك، وتتعدد اشكال المشاركة الديمقراطية ومن ابرزها المشاركة السياسية وتشمل الترشح للمناصب القيادية والتصويت في الانتخابات العامة لاختيار ممثلين للشعب، أما المشاركة المدنية فتشمل قيادة الاحزاب السياسية والنقابات العمالية والجمعيات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني للدفاع عن حقوق معينة، اما صناعة القرار فهي التى تتيح اليات مثل الاستفتاء الشعبي للمواطنين لإبداء أراءهم في قضية معينة بشكل مباشر، ومن أهم اهداف ومبادئي الديمقراطية نجد الشفافية، والمساءلة.
فصناعة القرار هي عملية اتخاذ القرارات من خلال تحديد قرار معين وجمع المعلومات حوله وتقيم القرارات البديلة يمكن ان يساعد عملية اتخاذ القرار في اتخاذ قرارات مدروسة ومعتمدة من خلال تنظيم معلومات ذو صلة بالقرار، وتتعدد مواقع صنع القرار في الدولة، خاصة الدول الحديثة مثل مراكز الفكر التى تدعم مراكز صنع القرار بالمعرفة، ومراكز التخطيط الاستراتيجي كمختبرات للتفكير الاستراتيجي بعيد المدى، وتحليل السياسات العامة للدولة وتقيمها، بالاضافة الى مراكز صنع الوعي المجتمعي.
ومشاركة المرأة في مواقع صنع القرار تعني مشاركتها في المواقع القيادية والادارية للدولة والهيئات والمؤسسات التى تمتلك السلطة والصلاحية القانونية والتشغيلية لتوجيه دفة أمور الدولة وتحديد الخيارات الاستراتيجية واصدار القرارات النهائية لحل المشكلات أو ادارة الازمات، وتشمل تلك المواقع، الافراد مثل الرؤساء والمديرين التنفيذيين وصناع السياسات، و الهيئات مثل مجالس الادارة، واللجان العليا التى تقع على عاتقها مسؤولية التوصل الى القرار الامثل بعد دراسته وتحليله، ومكاتب الاحزاب القيادية، والحكومات، وقيادة الشركات والمؤسسات والادارات العيا، ورؤساء الاقسام، والمواقع السياسية والسيادية والوزارات والبرلمانات والمناصب القيادية وغيرها. تواجد المرأة في مواقع صنع القرار ظاهرة عالمية الان، حيث وصلت نسبة مشاركة المرأة في مراكز صنع القرار الان مايقارب 15.2% من الاعضاء، واكبر حصة سجلها التاريخ هي الدول الاسكندافية حيث وصلت فيها نسبة مشاركة المرأة الى 27.6%، بينما الولايات المتحدة وصلت الى 15.4%، وتحتل فينلدا صدارة الدول الاوربية في التمثيل السياسي للمرأة 44%.
فالمرأة هي الشقيقة والرصيف الاساسي للرجل وتعتبر شريكا مكلفا في عمارة الارض، حيث كرمها الاسلام وحفظ حقوقها المالية والمدنية، وساواها بالرجل في في الثواب والعقاب، ومنحهها ادوار محورية في المجتمع كأم، وزوجة، وابنة، واخت مع تشريعات تضمن لها حقوقها وكرامتها واستغلاليتها كما أقر الاسلام ان أصل المرأة والرجل واحد ليست تابعة للرجل بل شقيقته ومنحها حق المشاركة معه في خدمة المجتمع، وكذا الحال بقية الديانات والملل، والمقصود بالمرأة في هذه الدراسة هي الانثى البالغة ولها من الحقوق وعليها من الواجبات ما للرجل بما يلائم تكوينها الفطري.
على مر الحقب و العصور كان للمرأة السودانية دورها في قيادة المجتمع من أعلى هرم السلطة، فكانت كنداكات مروي وميارم دارفور معلما بارزا من معالم تاريخ السودان الديمقراطي، ثم تراجع دورها الريادي في حقبتي التركية والمهدية لظروف اجتماعية ودينية، وبدأ شأنها يعلو في خواتيم الحكم الثنائي حيث حققت لذاتها صيتا ومجدا محليا واقليميا، بتكوين الجمعيات والاتحادات النسوية، وانتظمت في الاحزاب السياسية بصورة واضحة بعد الاستقلال، وشاركت مشاركة فعالة في ثورة اكتوبر 1964م، ووصلت الى البرلمان فكانت فاطمة احمد ابراهيم اول نائبة برلمانية في تاريخ السودان، وفي عهد نميرى تم تأييد جميع مطالب و حقوق المرأة في البرلمان، وفي الثمانينيات تم تفعيل نظام الكوتة في الانتخابات، وشاركت في السلطة التنفيذية كوزير دولة منذ نهاية السبعينيات، وارتفع عدد الوزيرات الى خمس عشرة وزيرة حتى عام 2002م فترة الانقاذ في المركز والولايات، وتم تعين اربعة وزراء من بين عشرين وزيرا، وامراتان في المجلس السيادي من بين 11عضوا، وتقرر اشراك النساء بنسبة 40% في المجلس التشريعي كمطالب ومستحقات ثورة ديسمبر 2019م.
أهمية الورقة:تكمن أهمية الورقة في النقاط الاتية:
-ابراز الدور الريادي للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار عبر الحقب التاريخية المختلفة.
-تتبع الدور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار.
أهداف الورقة:
-التعرف على مدى اسهام المرأة السودانية في مواقع صنع القرار.
-بيان الدور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للمرأة السودانية في مواقع صنع القرارخلال حقب تاريخ السودان المختلفة.
حدود الورقة:
الحدود الزمانية: منذ الحضارات السودانية القديمة حتى العهد الوطني
الحدود المكانية: دولة السودان
مشكلة الدراسة:
تظهر مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الذي يتفرع منه الاسئلة الفرعية الاتية: ماهو الدور السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي عدته المرأة السودانية عبر الحقب التاريخية المختلفة؟
-ما مدى فاعلية المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار السياسي للدولة السودانية؟
-ما أثر المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية على الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للسودان؟
-ما هو الدور القيادي التى لعبتها المرأة السودانية في مواقع صنع القرار
وقد اعتمدت الدراسة على منهج البحث التاريخي الى جانب المنهج الوصفي التحليلي، وتم اختيار اداة الملاحظة لجمع وتحليل البيانات الاولية، وقد أظهرت نتائج الدراسة مشاركة المرأة السودانية في مواقع صنع القرار في السودان منذ عهد السلطانات السودانية القديمة مرورا بكل حقب تاريخ السودان الحديث والمعاصر، وتوصلت الدراسة الى عدة نتائج و توصيات في خاتمتها.
الدراسات السابقة
-دراسة فيصل محمد عبدالبارئ توتو، المشاركة السياسية للمرأة السودانية المعوقات واليات التفعيل، ورقة علمية منشورة في مجلة العلوم وافاق المستقبل، جامعة عمار ثليجي، الجزائر، يونيو /2022م، هذه الدراسة اتفقت مع الدراسة الحالية في المنهج واختلفت معها في الهيكل والنتائج والتوصيات.
-بيان صالح، المشاركة السياسية للمرأة والوصول الى مواقع صنع القرار، مارس، 2006م، هذه الدراسة تناولت تعزيز ومساعدة المرأة للوصول الى مواقع صنع القرار في العالم، بينما اكتفت الدراسة الحالية بتناول المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية في مراكز صنع القرار.
-دراسة زينب ع.م جعفر، المرأة في المهدية، هذه الدراسة قدمت في معرض صيانة متحف الخليفة عام 2023م، تناولت اوضاع المرأة في المهدية، حيث اختلفت مع الدراسة في المنهج والهيكل.
-دراسة نازك الملائكة محجوب عثمان، التمكين السياسي للنساء خطوة ضرورية نحو الاصلاح السياسي في الوطن العربي، ورقة عمل مقدمة في المنتدى الديمقراطي الاول للمرأة العربية بصنعاء في الفترة من (11-13 ديسمبر 2004م)، تناولت فيه اليات واسس تمكين المرأة للوصول الى مراكز صنع القرار.
المحور الاول المرأة السودانية عبر الحضارات القديمة
توطئة
المتتبع لمسيرة المرأة السودانية على مر الحقب التاريخية يجدها وقد مرت بمنعطفات متارجحة وكأن ماضيها الديمقراطي أفضل من حاضرها، فقد حظيت المرأة في حقبة السلطنات السودانية القديمة بمكانة اجتماعية مرموقة وتبوعت أعلى المراتب القيادية لهرم الدولة (كنداكات مروي، وميارم دارفور)، وستناول جانبا من اسهامات النساء القيادية في هذا المطلب.
والمتتبع لمسيرة المرأة في كوش يلاحظ انها تبوعت أعلى الهرم الملكي ولفترة زمنية طويلة ظلت تتربع على العرش، وقد عرفت ب (الكنداكة) أي الملكة والحاكمة والجدير بالذكر ان الكنداكة مسمى تعني الزوجة الملكية الاولى في حضارة كوش، وقد امتازت حياة الكنداكات بالرفاهية ولبس الحلي والمجوهرات ([1])، وقد بلغت النساء الملكيات في العهد النبتي (الكوشي)مكانة عالية من التقدير والاحترام فهن لم يكن منزويات في قصورهن بل شاركن الرجال بفعالية في كل مجريات الحياة فشغلت بعضهن مثل (شبت، وبت، وامون ريدس )منصب عابدة الاله امون في معبد الكرنك خلال فترة الهيمنة الكوشية على مصر في زمن الاسرة الخامسة والعشرون، وشغلت اربع من اخوات الملك انلاماني وظيفة عازفات الصلصال في المعابد الامونية الاربع في البركل، وصنم ابودوم، والكوة، وتايو، وكان لام الملك ناسالسا والدة الملكين انلامي واسبلتا حضورا واضحا في الوثائق الملكية مما يشير الى قوة نفوذهما، وكان هؤلاء النسوة قريبات جدا من مواقع صنع القرار الى جانب ازواجهن وابنائهن ولا تختلف مدافنهن عن مدافن الملوك اذ تحتوي على معظم العناصر التى تحتويها مدافن الملوك عدا حجم المقبرة، ولكن رغم ذلك لم يسجل لنا العصر النبتي وصول امرأة الى سدة الحكم فبقي هذا الامر من المميزات التي امتازت بها العصر المروي، ولعل اول امرأة مروية تشرفت بالحكم منفردة واتخذت لقب ملك هي الملكة (برتار) ابنة راع المدفونة في الهرم رقم 10في الجبانة الجنوبية بالبجراوية مع اثنين من ملوك اسرتها هما اركاكماني قو، مؤسس الحكم المروي، ووخليفته الملك امانسيلو، ايضا من الملكات المرويات الملكة شندا خيتي المدفونة في البجراوية الهرم 11، والملكة ناويدماك المدفونة في البركل الهرم 6، والملكة (أماني ريناس)، خصيمة الجنرال بترونيوس في الحروب المروية الرومانية، وقد عرفت بأسماء عديدة منها أمانجي والكنداكة وهو اللقب الذي ظل يرافق اسمها وقوري وكندكي، وكل هذه الالقاب تمجيدا لها كملكة او الحاكمة الاعلى، ولدت في القرن (1 ق م) حكمت مملكة كوش في الفترة من(40 – 10ق م)، وهي زوجة الملك النوبي (ترتيقاس)وانجبت منه الامير (أكينداد )وظلت زوجة للملك حتى وفاة زوجها، فتولت قيادة مملكة كوش وقيادة الجيش، وحاربت الرومان على حدود السودان الشمالية حتى تمكنت من هزيمتهم واخراجهم وطردهم من السودان، واستولت على أسرى وغنائم حتى أجبرتهم على السلام، فعقدت معهم اتفاق سلام عام 20ق م وظلت هذه الاتفاق سارية المفعول بين الرومان وكوش حتى نهاية القرن الثالث الميلادي، ومن أهم بنودها اخلاء أجزاء من الشريط الثلاثيني من قبل الرومان بما في ذلك برمنيس، واعفاء المرويون من دفع الجزية، كما سمحت المعاهدة للرومان بالاحتفاظ بمنطقة درديكا شيونيوس كمنطقة حدودية عسكرية توفيت عام 10 ق م، ودفنت في المقبرة رقم 4 بجبل البركل بشمال السودان([2])
أما الكنداكة أماني شاخيتي، فيعتقد انها حكمت كوش في الفترة من (10ق م – العام الأول الميلادي) وقد عثر على اسمها في مخطوط تمت تسميتها فيها بالملكة والحاكم معا، وقد اعتلت العرش بعد وفاة الكنداكة اماني ريناس، ويختلف المؤرخون حول صلة القرابة بينهم هل هي ابنة اماني او اختها ويذهب اخرون على انها زوجة الملك تركتياس. ولدت في القرن الاول قبل الميلاد، وكانت من أعظم ملكات كوش، تمكنت من اخضاع اسوان عام 24ق م، حينما كانت مصر تابعة للرومان، واشتهرت بصدها للقوات الرومانية الغازية التى ارسلها الامبراطور الروماني أغسطس، بعد رفضها دفع الجزية السنوية، فقادت بنفسها جيشا كبيرا يتألف من 30000 جندي تمكنت بها من تحرير اسوان من قبضة الرومان، وبعد ثلاثة سنوات من الحروب المتواصلة عقدت المملكتين اتفاق سلام تضمنت الغاء الضرائب استمرت لثلاثة قرون بعدها.
ومن أشهر ملكات مروي الكنداكة اماني تيري، التى عرفت باسم الملكة المحاربة، ويقرأ اسمها في اللغة الهرغلوفية (ميدكر)، امتد حكمها في الفترة (1ق م -50م)، شاركت في الحكم مع الملك نتكا ماني بعد الكنداكة اماني شاختي، قصرها الملكية لايزال موجودا بجبل البركل، امتد نطاق حكمها مابين النيل الازرق حتى نهر عطبرة([3])
، واماني خاتتشات التى ذكرتها بعثة الامبراطور نيرون عندما زارت السودان في النصف الثاني من القرن الاول الميلادي، واخيرا الملكة اماني خاليكا المدفونة في الهرم رقم 32 بالبجراوية ويعتقد بعض المؤرخون ان كل حكام مروي كن من النساء([4])
المحور الثاني: الدور الريادي للمرأة في مرحلة السلطنات السودانية القديمة
لعبت السلطنات الاسلامية دورا محوريا في صناعة وتشكيل الهوية السودانية، ونشر الاسلام، وكان من ابرزها سلطنة سنار(السلطنة الزرقاء)، وسلطنة الفور، بالاضافة الى مملكتي تقلي، والعبدلاب. قامت مملكة الفور في غرب السودان عام 1445م، بينما تأسست سلطنة سنار عام 1504م، نتيجة لتحالف الفونج والعبدلاب على النيل الازرق، وقامت تقلي في جبال النوبة، والعبدلاب شمال الخرطوم.
أما مملكة دارفور فقد سادت فيها حرية للمرأة اختلفت عن المفهوم التراثي لدور المرأة في تقاليد المجتمع العربي، والتى حاول البعض الباسه بالثقافة العربية لكنها تبدوا في جذورها ارثاً افريقيا، فكان لها الراي في السياسة العامة، كما لها استقلالها المالي من خلال التقاليد الاجتماعية التى أباح لها سبل التكسب، فقد كان هنالك تفاوتا كبير بين نساء دارفور من حيث التعليم، والحضارة والثقافة، ومستوى الدخل، فبينما تمتعت نساء الاسرة المالكة والزعماء وحكام الاقاليم بكل سبل الراحة والرفاهية، وملذات الحياة، نجد النساء الاخريات عشن أوضاعا اجتماعية غاية التعقيد ([5])، وطوال تاريخ مملكة دارفور قامت المرأة بأدوار سياسية خطيرة، فقد لعبت الاميرات الميارم (نساء العائلة المالكة الشابات )، والحبوبات السبع حفظة الطقوس، دورا بارزا في بلاط مملكة الفور، وكانت الحرية والسلطة التى تمتع بها نساء بلاط مملكة دارفور بشكل خاص، ونساء السلطنة بصفة عامة كانت مثار دهشة الزوار، وربما تكون تلك الوضعية المتميزة لنساء البلاط مستمدة من ثقافة الفور السابقة للإسلام، والتى تم ادماجها في بلاط آخذ في الأسلمة بصورة متزايدة، فان بعض السلوك التى قد تكون عادية في قرى الفور، تصبح أكثر ملاحظة في البلاط السلطاني، غير ان تلك الحرية كانت على توافق مع المحافظة على تعاليم الدين الاسلامي ومثل ماهو عليه الحال في المناطق الريفية كان النساء هن اللائي يحافظن على المعتقدات والاعراف المحلية التقليدية والطقوس، ومن القاب الاميرات في بلاط مملكة الفور نجد (الاياكوري)، وهو اللقب الذي يشار به الى الوالدة الام أو السيدة الاولى من بين زوجات السلطان، أما (الاياباسي)، فهو لقب للأميرة الام الشقيقة الاثيرة للسطان وهي دائماً أخت الملك، ومن حيث التاثير السياسي فهي ذات التاثير الاكبر في القرار السياسي، والارتباط الاكبر بالسلطان، من حيث المشاركة في الحكم وفي المصير ايضا. والمرأة الرفيعة في المناصب المركزية هي (ألإياباسي) وتعني حرفياً المرأة العظيمة، وهي لاتقل في الواقع عن الابوشيخ والكامينا، خاصة وإن سلطتها الفعلية تفوق سلطة الملكة الآم، ويجب إعتبارها موظفاً، إذ لها جيشها الخاص بها، وتظهر في المواكب راكبة جواد، وتستقبل كل من يريد الإتصال بها، وقد إستخدمها الكثير من كبار الموظفين كوسيط وواسطة بينهم والسلطان، إذ ليس من له إتصال ميسر أو علاقات كثيرة مثلها ([6]).
ومن مهامها الإشراف على الطعام المقدم للسلطان وفحصها، وهي المرأة الوحيدة التى يمكنها الإدلاء برأيها في أمور الدولة وإدارتها في حضرة السلطان ويمكن الأخذ برأيها أحياناً في بعض الأمور المهمة في الدولة .ولابد أن يكون زوجها من كبار رجالات الدولة كالمقاديم وكبار العلماء، كما تشرف على السومينق “الحيران” دوقلا وهي التى تتأكد من أكلهم وشرابهم وملبسهم ومرقدهم رغم أن هذه المسئولية تقع على عاتق الآياكوري ([7]).كما اسند إليها مسئولية الانضباط وتوجيه سلوك نساء الأسرة المالكة، وكانت وظيفة ذات سلطة لايستهان بها ([8]).
وقد لعبت الإياباسي دوراً سياسياً كبيرا طوال تاريخ سلاطين الفور، فقد تم إعدام أخت ملكية سابقة هي الميرم زمزم يوم أن قتل أخاها أبوالقاسم في واحدة من أكثر الحوادث غموضاً في مملكة دارفور، والدور التى لعبتها حواء سلوم أرملة السلطان عبدالرحمن الرشيد، وإستخدمت إلاياباسي مريم تاجا الإذدراء لتملية أخاها على دينار للتصميم على مقاومة البريطانين قائلة له :إذا لم تقاتل أعطني سروالك وخذ كنفوسي فأنت لست برجل([9]).
و قد تم إعدام الاميرة زمزم عندما اعدم شقيقها السلطان ابوالقاسم . ولعبت الإياكوري كنانة زوجة السلطان تيراب، دورا في إيصال السلطان عبدالرحمن الرشيد إلى سدة الحكم، فعندما أدركت أن السلطان تيراب ميت لامحالة خافت على ولدها حبيب من الخليفة اسحاق، لأنه بن ضرتها، وعرفت أن اليتيم لاولد له، فالتقت بالابوه شيخ محمد كرا فوجد لها حيلة تخلصها وولدها، وهداها إلى عبدالرحمن لأنه صاحب الدولة بعد السلطان تيراب، واتفقت مع كرا أن يخبر عبدالرحمن أنها تريد أن تعينه على التولية، بشرط أن يتزوجها ويجعل ولدها خليفة له، فعاهده على ذلك، فقال كرا :وماذا لي أنا إذا كتمت سركما، وأعنتك بجهدي على التولية، فقال له اليتيم :إن فعلت ذلك، وأغنيت فيه قلدتك منصب الأبوه شيخ فعاده وأخبر كنانة، فصارت تنقل له أخبار تيراب لحظة بلحظة([10]).
وكان الدور المسند إليها هو توصيل خبر وفاة السلطان تيراب إلى عبدالرحمن الرشيد، وحين توفى أرسلت كنانة إلى عبدالرحمن خاتم السلطان ومسبحته ومنديله وخاتمته وحجابه، تعلمه بموته على يد محمد كرا، وبمساندة الأبوه شيخ محمد كرا أوصلت عبدالرحمن إلى الحكم، فأبقاها في منصبها السابق، وفي أثناء بيعته جاءته البشرى بميلاد ابنه محمد الفضل، ولكن في خواتيم أيام الرشيد شعرت كنانة برغبة السلطان عبدالرحمن في تعين ابنه محمد الفضل، ففكرت في تدبير انقلاب على عبدالرحمن، ووضعت خطة محكمة لسرقة السلاح من مخازن القصر، لتسليح من تقف في صف ولدها حبيب، فكانت تضع السيوف المطوية في أقداح الطعام والدروع في ريك الكسرة وترسلها إلى قصر ولدها حبيب، ولكن السلطان كشف أمرها وخطتها، ولم ترا كنانة بعدذلك في مسرح السياسة في دارفور([11]).
وعندما وصل السلطان محمد الحسين عرش دارفور اتفقت لجنة الاختيار والترشح على أن تقوم أمه بتبليغه أمر تنصيب أخيه السلطان محمد حسين، وعندما ضرب النحاس إيذانا ببداية عهده اندفع أبونا أبكر نحو القصر شاهرا سيفه فتلقته والدته زمزم وقالت له :أنت السلطان الفعلي وأخوك الأصغر هو هو السلطان المعلن للناس، فامتصت غضبه وعندما وصل إلى أخيه وجده جالسا على كرسي الملك، فسأله لم أنت هنا ؟فقال له: أنا هنا لأرسلك إلى الملك وأكون درقة لك أمام الناس فأنت السلطان الفعلي ولكنني أظهر للناس بدلاً عنك، فقال له اذن أجلس ([12]).
وكانت الاياباسي زمزم هي الشخصية النافذة في السنوات الاخيرة من حكم السلطان حسين بن محمد الفضل، بل اصبحت الحاكم الفعلي لدارفور عام 1856م، عندما فقد شقيقها السلطان حسين بصره، وتقمصت دور السلطان في منح الاقطاعيات والاراضي. وعند ولاية العرش تلعب المرأة دورا سياسيا كبيرا حيث تتدخل في اختيار الولي الجديد، إلى جانب الإصطفاف والحراك الكبير التى تقوم بها نساء البلاط وسط الفاعلين واهل الحل والعقد .
اما المرأة في مملكة الفونج، فلم تذكر المراجع التاريخية الكثير عن المرأة في مملكة سنار، ولكن يبدو لي ان المرأة قد وجدت حظها من المشاركة في مواقع صنع القرار وتبوأت بعض المراكز، لاسيما (فاطمة نجستا روم) ملكة الرعاة التى كانت تعيش في منطقة مندرة شمال شرق عطبرة ويقال ان شعبها حكمت مصر في يوما من الايام، وقد تمكنت من السيطرة على طريق القوافل التجارى بسواكن ([13]).
وبقيام مملكة الفونج قد حدث تطورا في وضع المرأة نتيجة لسيادة الدين الاسلامي، فالمرأة عند الفونج كانت على جانب من السلطان الروحي والاجتماعي، فمن مايرويه مؤلف الطبقات ان فاطمة بنت سالم كانت صاحبة دنيا عريضة عبيدها تجار الهند والريف، ومن اولاد جابر فاطمة ام الشيخ صغيرون من سرحان التى كانت نظير اخوانها في العلم والدين، وذاع في توتي ان الشيخ خوجلي عبدالرحمن تلقى تعليمه علي يد عائشة الفقيرة بنت ودقدال تلك المرأة المتفقهة في الدين ([14]).
وقد كانت مملكة الفونج تتبع نظام التوريث الامومي، لكن الاونساب كانوا يشترطون أن لايتقلد المناصب الوراثية في البلاط الا من نسل حبوبتهم (بت عين شمس)وحين ينصب سلطان جديد، يتعين أن يتزوج من بنات خؤولته، حفيدات الحبوبة، مما يتيح له بالضرورة حق توريث ابنه ليكون ولي العهد القادم، وكانت التقاليد العرفية تفصل بوضوح بين وضع المرأة مصدرا لشرعية الحكم الوراثي وممارسة السلطة الفعلية عبر الرجال، فلجأوا الى مؤسسة عرفت (بالسواكرة)الذين اسندت اليهم أمر تربية وتدريب أمراء العرش وعند وفاة السلطان يتم انتخاب احدهم للحكم، كما تعين على المانجيل (حاكم الولاية) تزويج احدى بنات السلطان، أما المك فيتعين عليه تزويج احدى بنات المانجيل قبل تعينه وبهذه الطريقة تجري ترسيخ منظومة التحالفات السياسية عبر الزواج، وتأكيد التوريث الامومي على المستويات الدنيا ([15]).
لم تكن المرأة بعيدة عن اروقة الحكم في مملكة تقلي بل كان للامهات والزوجات تأثيرا سياسيا قويا خلف الكواليس، حيث كن مستودعات ومحفزات للرجال في أوقات السلم والحرب، وفي مملكة العبدلاب كانت المرأة هي الداعم الاول للمجتمعات والجيوش، وفي الذاكرة الشعبية التاريخية شخصية عجوبة كرمزية شعبية تم تأريخها الا انها تجسد صورة المرأة القوية المحاربة التى استخدمت دهاءها السياسي للوقوف امام الاعداء ولعب دور محوري في تغير مجرى الأحداث، بل اعتبر بعض المؤرخين عجوبة عمرت سوبا اشارة الى اتحاد عمارة دنقس وعبدالله جماع .
المحور الثالث :الدور الريادي للمرأة فترة المهدية
هنالك فجوة في المعلومات البحثية التي تناولت وضع المرأة في السودان فترة الحكم التركي المصري والمهدية، ففي فترة الحكم التركي المصري نجد ان المرأة تلعب دورا هاما في الحياة الدينية، فقد انتسب عدد كبير منهن الى الطريقة الختمية وكن يحضرن مجالس السيد محمد عثمان الميرغني ([16]).
وقد شاركت المرأة السودانية في فترة الحكم التركي المصري أمثال بت المنى اخت المناضل عبدالقادر ودحبوبة، ومهيرة بت عبود *([17]).ورابحة الكنانية التي برز دورها خلال ثورة محمد ودعدلان ضد الحكم التركي المصري في السودان حيث قادت النساء في ساحات القتال، وشجعت الرجال على المقاومة، كما قامت بدورا استخباراتيا كبيرا حيث كشفت للمهدي خطة حملة راشد بك ايمن.
اما فترة المهدية فالمعلومات فيها عن المرأة ايضا شحيحة ولكن رغم ذلك نجد ان المهدي قد منح المرأة اولوية خاصة،، فقد سن المهدي قوانين وتشريعات حول المرأة حيث سمح للنساء اللائي خرج ازواجهن للجهاد بالسعي لكسب رزقهن، وقد اصدر المهدي منشورا جاء فيه:” وعلى النساء الجهاد في سبيل الله، فمن صارت قائدة وانقطع عنها ارب الرجال فتجاهد بيدها ورجليها، واما الشابات فتجاهدن انفسهن”([18])، وفي منشورين اخرين في مايو واكتوبر 1884م أقر المهدي بأن زوجات الانصار يتمتعن بنفس الحقوق التى يتمتع بها أزواجهن في الجهاد من أجل نصرة الاسلام، وقد ذكر بابكر بدري ان والدته مدينة رافقت حملة النجومي الى مصر عام 1889م ولن تهتز ثقتها في جيش الخليفة حتى بعد هزيمة جيشه([19]) .
وهذا يعني ان المرأة قد وجدت حظها في مواقع صنع القرار، فقد تولت زوجة طه ابوحيدر عند مقتل زوجها في احدى المعارك، قيادة المعركة حيث ضربت النحاس وظلت تحس الجنود على الثبات حتى نهاية المعركة والانتصار([20])، فقد لبست المرأة الجبة المرقعة، وخاضت المعارك، جنبا الى جنب مع الرجال، وقامت بمداواة الجرحى وسقاية العطشى، ونقل واجلاء المصابين من أرض المعركة، ومن أهم الشخصيات اللائي ذكرن في هذا المضمار نجد ست البنات ام سيف، وخديجة بت سوركتي، وفاطمة ام الحسن، وعند هجرة المهدي الى قدير تبعنه عددا يسيرا من النساء ولعبن دورا كبيرا في المعارك، ومن هؤلاء النسوة رابحة الكنانية التى ذكرت انفا، كما كشف النساء للمهدي خطة غردون عند معركة الخرطوم، علاوة على قيامهن بدور التشوين والامداد ودعم المعارك اقتصاديا([21]).
كما اشتهرت في فترة المهدية الخلاوى النسائية، التى تولى ادارتها قيادات نسوية، ومن بين تلك الخلاوي النسائية نجد خلوة الشيخة خديجة بت الفكي علي، ومن بين المعلمات اللائي اشتهرن في التدريس بخلاوي ام درمان ابان المهدية نجد الشيخة فاطمة ام النصر بت أبي رحالة، وابنتها خديجة بنت عبدالرحيم ود أبو صفية، التى أقامت خلوتها بحي العباسية بالقرب من خور ابوعنجة، والشيخة ميمونة، وام سلمة بت الامام المهدي، والرضية ادم محمد ([22]).
المحور الرابع مؤثرات مرحلة التحديث على المرأة السودانية
لقد زاد الاهتمام بتعليم المرأة السودانية، وتغيرت المفاهيم المجتمعية التى كانت سائدة في السابق، وفتحت المدارس النظامية والاهلية، فكان لهذا التطور اثرا ملحوظا على زيادة تمثيل المرأة في كافة المجالات.
ففي عشرينات القرن العشرين برز اسماء زوجات المقاتلين وقيادات الحركة الوطنية، مثل زوجة علي عبداللطيف العازة محمد عبدالله التى لعبت دورا بارزا في قيادة جمعية اللواء الابيض، حيث قامت بحفظ الوثائق السرية، وكانت حلقة وصل بين زوجها ورفاقه فترات سجنه، فضلا عن مشاركتها في قيادة مظاهرات عام عام 1924ممثلة للنساء المناضلات في تلك الفترة كأول سودانية تشارك في النشاط السياسي([23])، وزوجة عرفات محمد عبدالله امونة محمد محمود الخليفة، ومنذ تأسيس كلية المعلمات في ابريل عام 1921م التى بدأت بستة عشر طالبة وفي عام 1930م أصبح عدد الطالبات 61 طالبة تربعن على قيادة التعليم ومواقع صنع القرار في السودان فيما بعد ([24]).وفي عام 1928م تم تكوين جمعية المرشدات ولكن لم يسمح بمشاركة السودانيات فيها.
وتجدر الاشارة هنا الى رائدات التعليم في السودان أمثال نفائس السودان، نفيسة عوض الكريم وهي من اوائل خريجات كلية تدريب المعلمات بام درمان 1927م، وقد نالت منصب وكيل تعليم البنات عقب سودنة الوظائف، ونفيسة أبوزيد التى قادت معركة التنوير في معقل بداية تعليم البنت في رفاعة وتميزت بعطاءها المستمر في صياغة المناهج وتأهيل المعلمات، ونفيسة أبوتركي التى ساهمت في كسر القيود التقليدية ووضعت لبنات مشاركة المرأة في العمل العام، ونفيسة محمد الامين التى تقلدت منصب وزيرة في حكومة النميري ورائدة من رائدات المرأة السودانية .
الى جانب التعليم كان هنالك تطورا كبيرا في المجال الطبي، حيث تم افتتاح مدرسة القابلات(الدايات) رسميا عام 1925م، وكان من اشهر المشرفات الايطاليات (كليستا، وماريا)وقد تدرجت السودانية بتول لمنصب باشا داية ([25])، وقد بلغ عدد الدايات المؤهلات عام 1946م حوالي 477 قابلة، وعدد الممرضات 137ممرضة ([26]).
وبعد ذلك اقتحمت المرأة العمل الديواني وتشير حاجة كاشف بدري الى ان السيدة حياة رضوان هي أول سودانية تشترك في العمل الديواني والمكتبي في منتصف الاربعينات حيث التحقت بمصلحة الاحصاء والتجارة ([27]).
كما اقتحمت المرأة ميدان العمل الصحفي حيث أصدرت السيدة تكوه سركسيان من اصول ارمنية مجلة بنت الوادي عام 1947م، ثم اصدرت فاطمة احمد ابراهيم مجلة صوت المرأة عام 1955م، وانشأت حاجة كاشف بدري مجلة القافلة عام 1956م، وسعاد الفاتح مجلة المنار عام 1956م، وكانت فاطمة طالب وسعاد عبدالرحمن أول العاملات في الاذاعة وكانت محاسن عثمان أول مذيعة في عهد الحكم الثنائي عام 1947م([28]).وعفاف صفوت اول مذيعة بعد الاستقلال 1956م، بينما كانت نفيسة احمد الامين اول امرأة تشغل منصب وزير في حكومة النميري كنائبة لوزير الشباب، وكانت ثريا الدرديري اول امرأة سودانية تشارك في صياغة الدستور عام 1953م، وكانت سامية بدوي اول فتاة اولة الشهادة السودانية 1975م([29]).
ومنذ عام 1949م تم تكوين رابطة اتحاد المعلمات، وفي نفس العام تم تكوين جمعية الابيض الخيرية برئاسة نفيسة كامل وكانت تهدف الى رفع مستوى المرأة اجتماعيا وثقافيا.
وتجدر الاشارة الى دخول المرأة السودانية المجال الفني كالغناء، وقد اشتهرت العديد من النساء اللائي يغنين اغاني البنات قبل المهدية مثل زهراء نجدي وبت بلابل وبت البرنديسي، ولكن توقفن خلال فترة المهدية بسبب رفض المهدية لغناء النساء ثم عدن للغناء بعد خمسة عشر عاما بعد زوال المهدية([30])، وقد برز في المجال الغنائي الفنانة عائشة الفلاتية عام 1940م، وام الحسن الشايقية، ومهلة العابدية، وفاطمة خميس، وفاطمة الحاج،، والرحمة مكي، ومنى الخيرى، والثنائي الكردفاني، وثلاثي البلابل بعد الاستقلال، وثنائي السمر، ودوانا عبدالقادر، وكانت جداية موسى اول عازفة على الة العود مع شقيقتها عائشة الفلاتية([31]) .
وتماشيا مع ما تم ذكره لابد من الحديث عن حواء جاه الرسول، اشتهرت بحواء الطقطاقة، ولدت في الرهد عام 1926م، مغنية سودانية مشهورة برزت في الاغاني الحماسية والوطنية، في مقاومة الاستعمار الانجليزي، وهي اول من غنت للاستقلال، كانت من داعمي القضية الفلسطينية حيث اهداها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات شاله وعقاله اعجابا بها، وغنت للرئيس المصري جمال عبدالناصر، والليبي معمر القذافي، وشاركت حفل زواج الملك فاروق، وتقدمت الصفوف في مظاهرات الاستقلال وهي اول سودانية ترتدي ثوبا بتصميم علم السودان([32]).
ولا مناص من القول ان هنالك رائدات سودانيات اشعلن جزوة النضال في السودان ابان الحركة الوطنية أمثال السيدة عازة محمد عبدالله زوجة المناضل السوداني علي عبداللطيف، وهي اول امرأة سودانية تقود المظاهرات أثناء مظاهرة طلبة الكلية الحربية عام 1924م، كما ارتبط اسمها بالوجدان الفني والوطني السوداني “عازة في هواك”، للشاعر والفنان السوداني خليل فرح، على الرغم من ان الاغنية تقرأ في الوجدان العام كرمز للسودان والوطن ([33]).
وصفوت القول ان هنالك مؤسسات تعليمية اهلية ساهمت في تعليم وتدريب القيادات النسوية مثل مدرسة المليك الاهلية*([34]) التى لعب خريجاتها دورا كبيرا في قيادة المجتمع السوداني، وانشدت شاعراتها في اذاعة ام درمان مثل (هبت الخرطوم ) و (يافتاة)، وغيرها من اغنيات اكتوبر، وشاركن في المظاهرات للتنديد الثلاثي علي مصر، ومظاهرة اخرى من أجل المناضلة الجزائرية جميلة ابوحريد التى كانت معتقلة في السجون الفرنسية لدورها ضد الاستعمار، وخلدت المدرسة بعض الاسماء التى علقت الذاكرة السودانية، أمثال المذيعة ليلى المغربي، ورجاء حسن خليفة، واستاذة الدراما بجامعة لندن نعمات حماد، وزينب منصور، وستنا بدري، ونفيسة احمد الامين، وامنة ابراهيم، وست نفيسة المليك التى تولت قيادة الاتحاد النسائي في الفترة من 1952-1955م، وهي صاحبة فكرة تكوين الجمعيات النسائية عام 1961م، ومن أهم مؤلفاتها ملامح عن الحركة النسائية في السودان، الحركة النسائية عبر نصف قرن، أحزان الخريف، شموع أضاءت ثم انطفأت.
ومن رائدات الحركة النسوية في تلك الفترة نجد خالدة زاهر سرور السادات(1926- 9يونيو2015م)، وهي من اوائل الطبيبات في تاريخ السودان، درست في خلوة الفكي حسن في حي الموردة، وتلقت تعليمها الاولى والاوسط والثانوي بمدرسة الاتحاد، تخرجت من كلية كتشنر الطبية عام 1952م، وتخصصت في طب الاطفال من جامعة تشكوسلوفاكيا، ونالت دبلوم في طب الاطفال من انجلترا، عملت طبيبة في وزارة الصحة الخرطوم، ووكيل وزارة الصحةفي السودان، ومديرة لصحة الامومة والطفولة، اسست مع فاطمة طالب اسماعيل اول تنظيم نسائي في السودان(رابطة الفتيات بامدرمان 1946م) هي من العشرة الاوائل اللائي اسسن اتحاد نساء السودان عام 1952م، وتولت رئاسته فيما بعد، ايضا من قيادات المرأة نجد السيدة خالدة زاهر سرور الساداتي، وهي اول طبيبة سودانية، من مواليد ام درمان، 1926م، تلقت تعليمها الاولى في خلوة حي الموردة، والتعليم النظامي الاولي والاوسط والثانوي بمدرسة الاتحاد العليا، تخرجت من كلية كتشنر الطبية 1952م، انتظمت في الحزب الشيوعي السوداني، قادت مظاهرة نادي الخريجين، وساهمت في تأسيس اتحاد نساء السودان.
وحري بنا الحديث عن، فاطمة احمد ابراهيم(1932-2017م) التى ولدت في الخرطوم، درست الاولية والوسطى بمدني وام درمان وبربر، والثانوي بمدرسة ام درمان الثانوية، بكلاريوس الاداب جامعة الخرطوم([35])، رائدة النضال النسوي في السودان، واول سيدة تنتخب عضو برلمان في الشرق الاوسط في مايو 1965م، ساهمت في تكوين الاتحاد النسائي 1952م وتولت رئاسته، من قيادات الحزب الشيوعي السوداني([36]).من أشهر مؤلفاتها طريقنا الى التحرر.
ولابد من الاشارة الى القيادية سعاد الفاتح البدوي، التى ولدت في الابيض عام 1932م، بكلاريوس الاداب جامعة الخرطوم 1956م، ماجستير اللغة العربية وادابها لندن 1961م، دكتوراة جامعة الخرطوم بعنوان: رسائل وانذارات الامام المهدي تحت اشراف العلامة عبدالله الطيب 1974م، من قيادات الحركة الاسلامية السودانية، تدرجت في هياكل المؤتمر الوطني القيادية والتنفيذية والتشريعية، حتى صارت مستشار رئيس الجمهورية لشئون المرأة والطفل([37]).عملت رئيسة تحرير مجلة المنار، وهي اول امرأة سودانية تقدم برامجا في التلفزيون بعنوان منوعات ثقافية.
ولا يفوتنا الحديث عن العمل الروائي وقد نبغ في هذا المجال السيدة ملكة الدار عبدالله، من مواليد الابيض 1922م تلقت تعليمها الاولى بمدرسة القبة بالأبيض، تخرجت من كلية المعلمات بام درمان 1934م، وهي أول روائية في السودان ومن أشهر رواياتها (الفراغ العريض)، عن معاناة المرأة([38]).واشتهر في مجال الشعر والادب الشاعرة اشراقة مصطفى حامد من مواليد كوستي 1961م، بكلاريوس الاعلام جامعة ام درمان الاسلامية، دبلوم الاتصال جامعة الخرطوم، ماجستير الاعلام جامعة فيينا، دكنوراة العلوم السياسية جامعة فينا 2006م، ومن اشهر مؤلفاتها أحزان شاهقة، ومع ذلك اغني باللغة الالمانية، وانثى الانهار، والشاعرة ليلى المغربي، من مواليد ام درمان، خريجة جامعة الاحفاد، ومن اشهر أعمالها قصيدة طفل العالم الثالث ([39])، وتغنى بقصائدها الفنان محمد وردي، ومصطفى سيد احمد، ويوسف الموصلي، وامتثال عمر التى ولدت في دارفور وهاجرت الى امريكا مع اسرتها الى امريكا، نادت بوقف العنف في دارفور في المحافل الدولية ومن أشهر قصائدها (ماما).
والروائية رانيا علي موسى، من مواليد مدني 1975م، روائية وكاتبة صحفية، ومن أشهر رواياتها رواية الفلاش الاخضر، وقصة ثلاثة عشر شهرا من شروق الشمس ([40]).
كما شاركت المرأة السودانية في مجال التمثيل والمسرح والدراما، وبرز في هذا المجال اسيا محمد توم الطاهر الكتيابي (1943-2023م)، رائدة المسرح السوداني والتعليم المبكر زوجة الشاعر السوداني محمد الفيتوري، وستونة المجروس 1962(-2020م) تخرجت من جامعة السودان كلية الفنون، ودراسات اضافية كلية الموسيقى والمسرح، التي ظهرت في ستينيات القرن الماضي وكان ظهورها الاول بمصر في فيلم (صعيدي في الجامعة الامريكية)ومن اهم اعمالها، هاللو امريكا وامير الظلام افلام، ومسلسلات بعد الفراق ومهلا حبيبتي ([41]).وفائزة عمسيب، وهي من مواليد رفاعة، نالت دبلوم في التمثيل من جامعة السودان، ومن اهم اعمالها الفني، مسلسل عشاق تحت التمرين، وودكلتوم في الخرطوم، ومسرحية دهباية، ومسلسل المال والحب وغيرها، والممثلة السودانية المقيمة في مصر مستورة، وهويده السودانية ([42]).وتماضر شيخ الدين الممثلة والمخرجة السودانية المقيمة في امريكا، من مواليد القضارف، ومن اعمالها حكاية حلتنا، ورفاق مهيرة، والمسرحية نادية احمد بابكر ومن اشهر أعمالها عنبر المجنونات، وبرلمان النساء .وكانت ملكة الدار محمد عبدالله أول قاصة وروائية سودانية، من مواليد الابيض1920م، ناشطة في مجال المرأة، ومن أشهر روياتها، الفراغ العريض، وقصة حكيم القرية، والمجنونة، ومتى تعودين ([43]).
ايضا من قيادات المرأة فاطمة عبد المحمود، من مواليد ام درمان 1944م، وهي اول امرأة سودانية تترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية 2015م، تلقت تعليمها بالخرطوم وحصلت على بكلاريوس الطب من موسكو للصداقة عام 1967م، وماجستير طب الاطفال وصحة الاسرة وتنمية المرأة من جامعة كولمبيا الامريكية بنيويورك، شلت منصب وزير لأكثر من مرة، ناشطة حقوقية ([44]). وتعتبر القاضية احسان محمد فخيرى تعتبر اول قاضية في المحاكم في تاريخ السودان 1956م.
كما شاركت المرأة السودانية في المجال الشرطي والعسكري، وتعتبر نور الهدى محمد الشفيع، اول امرأة سودانية تصل الى رتبة الفريق شرطة 2013م، وسعاد الفاتح الكارب أول أمرأة سودانية تحمل رتبة لواء في الجيش السوداني، وتحمل درجة الدكتوراة في الصيدلة، الى جانب اللواء أميرة ديمتري([45]).
وقد لعبت المرأة السودانية دورا محوريا في الحياة السياسية بعد الاستقلال 1956م، حيث بدأت رحلتها مبكرا بالحصول على حق التصويت والترشيح عام 1956م، حيث ساهمت النساء بفعالية في صياغة الدساتير، وتولين مناصب قيادية بارزة، في العمل الحزبي والبرلماني، فقد تولت السيدة هالة عبدالحليم رئاسة حركة حق، كما كان لها حضورا قياديا في التغير السياسي في جميع مراحل الثورات السياسية وصولا الى ثورة ديسمبر المجيدة. علاوة على مشاركتها في كافة المحاور والمجالات القيادية.
ولعله من المفيد ان نتحدث عن مشاركة المرأة السودانية في العمل الدبلوماسي، حيث تدرجت من منصب السكرتير الثالث الى السفير حيث شغل 9 نساء سودانيات منصب السفير، وتفوق عدد الدبلوماسيات ال”84″ دبلوماسية طوال تاريخ السودان، ومن بين هؤلاء السفراء زينب محمود وهي اول سفيرة للسودان في السويد، واقنس لوكودو، بالكنغو، وفائزة حسن طه كندا، والهام ابراهيم أوسلو، وستونة عبدالله فينا ([46]).
وفي مجال الشعر والادب برزت الشاعرة روضة الحاج، وهي من مواليد كسلا 1969م، ومن اهم دواوين شعرها عش القصيد، وديوان ضؤ لأقبية السؤال، عملت مذيعة للاذاعة السودانية، وقنا ة الشروق، وتدرجت في العمل الاعلامي والثقافي فاضحت وزيرة للسياحة، وقد سبقت المرأة السودانية نظيراتها في الدول المجاورة في المشاركة في مراكز صنع القرار، فقد نالت حق التصويت عام وحق الترشح عام 1965م، ودخلت اول امرأة سودانية البرلمان عام 1965م، وارتفعت المشاركة من امرأة واحدة الى “85” امرأة بمعدل 18% وشاركت في المناصب التنفيذية كوزيرة دولة([47])، ولتتبع مشاركة المرأة السودانية في السياسة عبر الانظمة السياسية المتعاقبة على السودان منذ الاستقلال في 1956م، في فترة الحكومة الديمقراطية الاولى والتي امتدت من العام(1956-1958م)، ورغم مشاركة المرأة في النضال من اجل الاستقلال ورغم الاعتراف بدورها في تلك الحقبة الا ان المرأة لم تشارك في مؤسسات الحكومة الوطنية بعد الاستقلال، وخاصة في الجهاز التشريعي، أما في الحكومة العسكرية الاولى(1958-1964م)، فكانت حكومة عسكرية صرفة لم يتم فيها تمثيل المدنين بما فيهم المرأة([48]).
اما في فترة الديمقراطية الأولى (1964-1969م)، فقد شاركت المرأة في الانتخابات البرلمانية بنائبة عن دائرة الخريجين، وفي فترة الحكومة العسكرية الثانية(1969-1985م)، فقد شهدت هذه الفترة مشاركة أوسع للمرأة في الاجهزة العليا ومواقع اتخاذ القرار ووصل عدد النساء في الجهاز التشريعي (مجلس الشعب) الى خمسة وعشرين امرأة من أقاليم السودان المختلفة، اما في ظل الحكومة الديمقراطية الثالثة(1986-1989م)، فنجد مشاركة المرأة في البرلمان قد تم على اساس المنافسة الحرة لذلك جاء تمثيل المرأة منخفضا فمن مجموعة (301)عضوا هناك اثنين فقط من النساء أي نسبة 7%([49]).وقد تميزت هذه الفترة بتطور في الفكر السياسي حيث ساهم الرئيس الصادق المهدي نفسه في تأليف أبحاث حول حقوق المرأة مع ذلك لم يشهد التشكيل الوزاري تمثيلا نسائيا مباشرا وقد برزت لاحقا شخصيات نسائية من عائلته وحزبه.
اما مسيرة المرأة في ظل حكومة الانقاذ (1889-2019م)، فقد فتح النظام الجديد عهده بعقد مؤتمرات قومية للحوار الوطني من بينها مؤتمر المرأة، بهدف مناقشة قضايا المرأة ومشاركتها في مواقع صنع القرار، فقد خصصت الانقاذ نسبة 25% من حقائبها التشريعية الوطنية للمرأة عبر قوائم انتخابية خاصة مما ضمن وصول أعداد كبيرة من النساء للبرلمان، كما تولت المرأة حقائب تنفيذية مهمة في مراكز صنع القرار، مثل وزارات الرعاية الاجتماعية، والتربية والتعليم والمناصب الدبلوماسية والسفارات، كما شغلن مناصب وزراء دولة، فقد حظيت المرأة بمشاركة سياسية واسعة طوال عهد الانقاذ، فقد تقلدت السيدة أمنة ضرار وزيرة دولة بوزارة التعليم العالي، وشغلت وزارة العمل والخدمة العامة فيما بعد، واشراقة سيد محمود السياسية السودانية البارزة ورئيس الهيئة القيادية للحزب الاتحادي الديمقراطي، وقد شغلت مواقع تشريعية وبرلمانية، وتولت وزارة التنمية البشرية ابان مشاركة فصيلها مع حكومة الانقاذ، ووزيرة دولة للتعاون الدولي، وبدرية سليمان مستشارة رئيس الجمهورية للشئون القانونية ووزيرة التنمية والرعاية الاجتماعية، واحسان الغبشاوي وزيرة مجلس الوزراء، واللوكير شئون المرأة والطفل تنسيق الولايات الجنوبية، بينما تولت سامية احمد محمد منصب وزيرة دولة بوزارة الرعاية، وسيدة محمد بشارة، ومريم عثمان سرالختم تقاسمتا نفس المنصب، وعابدة يحي مهدي وزيرة دولة لوزارة المالية، ووداد بابكر التى برزت كالسيدة الاولى في القصر، ورئاستها لمنظمة سند الخيرية، بينما تربعت 12 امرأة مناصب وزارية مختلفة في الولايات، وخمسة مستشارات ولاة، واربع محافظات، وشاركت عدد من النساء في مواقع صنع القرار في الوزارات الاتحادية المختلفة والخدمة المدنية ([50]).
ونتيجة لتطور التعليم فقد ارتفع ارتياد المرأة للتعليم فوق الجامعي ووصلت المرأة الى درجة عميد ومدير جامعة، ووصل عدد الدكاترة الاناث حتى العام 2000م في السودان حوالي 857 دكتورة، وتربعت المرأة في المناصب القيادية للاحزاب السياسية المختلفة عدا الاخوان المسلمون التى كانت مشاركة المرأة فيها صفرا ([51]).
وتعتبر الانتخابات من أهم المشاركات الديمقراطية الحرة، تصويتا وترشحا، وقد فاقت نسبة النساء الرجال في الانتخابات، خاصة انتخابات عام 1968م، وتضاعف عدد المرشحات في الدوائر الجغرافية في انتخابات 1996م ([52])، وذلك نتيجة لتطور نظام الكوتة الذي ارتفع من 10% الى 25%، ثم وصلت الى 30% في عهد الانقاذ فكان الميزان في مصلحة المرأة السودانية في المشاركة في مواقع صنع القرار التنفيذية والتشريعية([53]).
اما ثورة 19ديسمبر 2018م، فقد اكتسبت المرأة السودانية المشاركة في الاحتجاجات لقب الكنداكة، فقد برزت حبوبتي كنداكة وهي طالبة الهندسة المعمارية الاء صلاح التى كانت تلقي الهتافات والقصائد الثورية على جموع الثوار وهي ترتدي الزي الشعبي السوداني التقليدي الابيض رمزا للديمقراطية والسلام،، كما وصفها رواد التواصل الاجتماعي بايقونة الثورة، وشجن سليمان التى لقبت بكنداكة التفاءول والسعادة، كما انضم العديد من النساء الى المفاوضات التى جرت بين الحرية والتغير والمجلس السيادي، منهن ميرفت حمدالنيل تجمع القوى المدنية، ومريم الصادق حزب الامة، وابتسام السنهوري عن اللجنة الفنية للمعارضة، وتم الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية مدتها 39شهراتبدأ في 17أغسطس 2019م، ثم انتخابات في نهاية المطاف ويكون مجلس السيادة أعلى سلطة في البلاد، مع منح مجلس الوزراء صلاحيات تنفيذية([54])، وتقرر اشراك النساء بنسبة 40% في المجلس التشريعي الذي يضم 300 عضوا، والمجلس التنفيذي، وقد طالبت المرأة بمنحها 50%من كافة الاجهزة([55])، فتم تعيين 4 نساء في مجلس الوزراء من بين عشرين وزيرا، اسماء محمد عبدالله كأول وزيرة خارجية في تاريخ السودان، والثالثة عربيا، وعالمة الاثار انتصار الزين صغيرون وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، وقد شغلت سابقا عميد كلية الآداب ورئيس قسم علم الاثار، ولينا الشيخ عمر محجوب وزيرا لوزارة التنمية الاجتماعية، وولاء البوشي وزيرا للشباب والرياضة كأصغر وزيرة اتحادية 24 عاما، وتم تعين نعمات عبدالله محمد خير رئيسة للقضاء كأول امرأة سودانية تشغل هذا المنصب، كما تم تعين السيدة عائشة موسى السعيد ورجاء عبدالمسيح أعضاء للمجلس السيادي([56]).
المحور الخامس: الخاتمة والنتائج والتوصيات
الحمدلله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد، ففي ختام هذا البحث الموسوم” المشاركة الديمقراطية للمرأة السودانية في مواقع صنع القرار “قمنا بتحليل المعلومات المتاحة للوصول الى الغايات المرجوة، بهدف تبيان مشاركة المرأة السودانية في مواقع صنع القرار وانعكاس ذلك على الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وقد سعت هذه الدراسة بشكل رئيسي الى تتبع تاريخ مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار منذ عهود الممالك السودانية القديمة، كمملكة كوش، وكرمة (الكنداكات)، وسلطنات الفور والفونج، والسلطنة الزرقاء، وفترة الحكم التركي المصري والمهدية، والحكم الثنائي، وصولا الى الاستقلال والحكومات الديمقراطية والعسكرية طوال تاريخ السودان وصولا الى ثورة 19ابريل 2019م.وقد توصلت الدراسة الى عدد من الاستنتاجات في خاتمتها أهمها:
-المرأة السودانية سبقت نساء الدول الافريقية والعربية في الوصول الى مواقع صنع القرار
-بذل الشعب السوداني العديد من الجهود القانونية والتشريعية لايصال المرأة الى مواقع صنع القرار
-كان للمرأة السودانية دورا كبيرا في تطوير النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان
-ساهم التعليم في رفع كفاءة المرأة و مشاركتها في مواقع صنع القرار
ومن اهم التوصيات:
-ضرورة تضمين حق مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار في جميع الدساتير
-رفع نسبة تمثيل المرأة في المواقع التشريعية والتنفيذية
-اعداد وتأهيل الكوادر النسائية في جميع المجالات اكادميا وفنيا، وان تتبنى مؤسسات حكومية هذه المهمة.
-ابراز دور النساء الناجحات لتحفيز الاخريات على تبني نفس الخط.
قائمة المراجع
أولًا: الكتب
- عابدين، عبد المجيد. (1953). تاريخ الثقافة العربية في السودان منذ نشأتها إلى العصر الحديث: الدين والاجتماع والأدب. القاهرة: مكتبة الخانجي.
Abidin, Abd al-Majid. (1953). The History of Arab Culture in Sudan from Its Origins to the Modern Era: Religion, Society, and Literature. Cairo: Al-Khanji Library.
- بشير، محمد عمر. (1983). تطور التعليم في السودان، 1898–1956. ترجمة هنري رياض وآخرين، الطبعة الثانية، بيروت: دار الجيل.
Beshir, Mohamed Omer. (1983). The Development of Education in Sudan, 1898–1956. Translated by Henry Riad et al., 2nd ed., Beirut: Dar Al-Jeel.
- بدري، حاجة كاشف. (1984). الحركة النسائية في السودان. الطبعة الأولى، الخرطوم: دار جامعة الخرطوم للنشر.
Badri, Haga Kashif. (1984). The Women’s Movement in Sudan. 1st ed., Khartoum: University of Khartoum Press.
- بدري، بلقيس، والنقر، سامية. (2013). الكوتة وانعكاساتها على المشاركة السياسية للمرأة السودانية. الخرطوم، السودان.
Badri, Balghis, and Al-Nagar, Samia. (2013). The Quota System and Its Implications for Sudanese Women’s Political Participation. Khartoum, Sudan.
- التونسي، محمد بن عمر. (1965). تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان. تحقيق خليل محمود عساكر ومصطفى محمد مسعد، مراجعة محمد مصطفى زيادة، القاهرة: المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر.
Al-Tunisi, Muhammad ibn Umar. (1965). Sharpening the Mind through an Account of the Lands of the Arabs and the Sudan. Edited by Khalil Mahmoud Asakir and Mustafa Muhammad Musaad; revised by Muhammad Mustafa Ziyada. Cairo: Egyptian General Organization for Authorship, News, and Publishing.
- الحاج، تاج السر عثمان. (2007). تطور المرأة السودانية وخصوصيتها. الخرطوم: دار عزة للنشر والتوزيع.
Al-Haj, Taj al-Sir Osman. (2007). The Development and Distinctiveness of Sudanese Women. Khartoum: Dar Azza for Publishing and Distribution.
- خليفة، رجاء حسن. (2005). مسيرة المرأة في ظل الإنقاذ. بيروت: دار الفكر.
Khalifa, Rajaa Hassan. (2005). The Progress of Women under the National Salvation Regime. Beirut: Dar Al-Fikr.
- محمد، درية أحمد محمد محمود. (2015). المشاركة السياسية للمرأة السودانية منذ 1989. الطبعة الأولى، القاهرة: المكتب العربي للمعارف.
Mohamed, Doria Ahmed Mohamed Mahmoud. (2015). Sudanese Women’s Political Participation since 1989. 1st ed., Cairo: Arab Bureau of Knowledge.
- عبد القادر، وليد الطيب، وإسماعيل، أحمد محمد أحمد. (2009). أضواء على الحركة النسوية السودانية: النشأة والتيارات والتحالفات. الطبعة الأولى، الرياض: مجلة البيان.
Abdelgadir, Walid Al-Tayeb, and Ismail, Ahmed Mohamed Ahmed. (2009). Insights into the Sudanese Feminist Movement: Origins, Trends, and Alliances. 1st ed., Riyadh: Al-Bayan Magazine.
- سبولدينغ، جاي. (2011). عصر البطولة في سنار. تعريب أحمد المعتصم الشيخ، الخرطوم: هيئة الخرطوم للصحافة والنشر.
Spaulding, Jay. (2011). The Heroic Age in Sinnar. Arabic translation by Ahmed Al-Mutasim Al-Sheikh. Khartoum: Khartoum Authority for Press and Publication.
- أوفاهي، ركس شون. (1980). الدولة والمجتمع في دارفور. لندن: سي. هيرست وشركاه.
O’Fahey, Rex S. (1980). State and Society in Dar Fur. London: C. Hurst & Co.
- حكومة السودان. (1947). السودان: سجلّ التقدم، 1898–1947. الخرطوم: حكومة السودان.
Sudan Government. (1947). The Sudan: A Record of Progress, 1898–1947. Khartoum: Sudan Government.
- أمين، بخيتة عثمان. (د.ت.). شهيرات السودان. السودان: د.ن.
Amin, Bakhita Osman. (n.d.). Famous Women of Sudan. Sudan: Publisher not identified.
- جابر، جمعة. (د.ت.). في الموسيقى السودانية. السودان: د.ن.
Jabir, Jumaa. (n.d.). On Sudanese Music. Sudan: Publisher not identified.
- القدال، محمد سعيد. (د.ت.). «الرؤية الثورية في فكر المهدي»، ضمن دراسات في تاريخ المهدية. الخرطوم: دار جامعة الخرطوم للنشر.
Al-Gaddal, Mohamed Said. (n.d.). “The Revolutionary Vision in the Thought of the Mahdi.” In Studies in the History of the Mahdist State. Khartoum: University of Khartoum Press.
ثانيًا: الدراسات والمقالات العلمية
- التجاني، حنان عبد الرحمن عبد الله. (2023). «الجهود السياسية للمرأة السودانية: رجاء حسن خليفة حسن محمد البدري نموذجًا». مجلة القلزم للقراءات التحليلية، العدد الثاني، 35–42.
Al-Tijani, Hanan Abdelrahman Abdallah. (2023). “Sudanese Women’s Political Efforts: Rajaa Hassan Khalifa Hassan Mohamed Al-Badri as a Model.” Al-Qulzum Journal for Analytical Readings, Issue 2, 35–42.
- كيوريتا، يوشيكو. (2006). «بنات أم درمان: دور النساء في الحركة المهدية السودانية وأهميته في العمليات التاريخية اللاحقة». ضمن البحث عن تاريخ إفريقي جديد، 255-278.
Kurita, Yoshiko. (2006). “The Daughters of Omdurman: The Role of Women in the Sudanese Mahdist Movement and Its Significance for the Subsequent Historical Process.” In Search for a New African History, 255–278.
- كوكو، نعمات محمد. (د.ت.). «الدستور وقضايا النوع الاجتماعي: نحو إطار استراتيجي لتحقيق المساواة النوعية في السودان». السودان.
Koko, Neimat Mohamed. (n.d.). “The Constitution and Gender Issues: Toward a Strategic Framework for Achieving Gender Equality in Sudan.” Sudan.
ثالثًا: الوثائق والتقارير الرسمية
- الجهاز المركزي للإحصاء. (2001). البيانات الإحصائية الرسمية لعام 2001. الخرطوم: الجهاز المركزي للإحصاء، السودان.
Central Bureau of Statistics. (2001). Official Statistical Data for 2001. Khartoum: Central Bureau of Statistics, Sudan.
- وزارة الصحة السودانية. (1920–1956). تقارير برامج تدريب الدايات. الخرطوم: أرشيف وزارة الصحة السودانية.
Sudanese Ministry of Health. (1920–1956). Reports on Midwife Training Programmes. Khartoum: Archives of the Sudanese Ministry of Health.
رابعًا: المصادر الإلكترونية
- محمد، بسام. (2025، 11 سبتمبر). «في شأن السلطنة الزرقاء: “عصر البطولة في سنار” و“الدولة والأيديولوجيا في سلطنة الفونج (1500–1821)”». موقع أتر.
- Mohamed, Bassam. (2025, September 11). “On the Blue Sultanate: The Heroic Age in Sinnar and State and Ideology in the Funj Sultanate (1500–1821).” Atar Website.
- موسوعة الجزيرة. (2022، 28 ديسمبر). «سعاد الفاتح البدوي: سياسية وقيادية في الحركة الإسلامية بالسودان».
Al Jazeera Encyclopedia. (2022, December 28). “Suad Al-Fatih Al-Badawi: A Politician and Leader in Sudan’s Islamic Movement.” Al Jazeera.
- وكالة أنباء المرأة. (2021). «كنداكات السودان: مشاركة فاعلة في الاحتجاجات واستحقاقات قليلة في الحكومة الجديدة».
JINHA Women’s News Agency. (2021). “Sudan’s Kandakes: Active Participation in Protests and Limited Representation in the New Government.” JINHA.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. (د.ت.). «أماني ريناس». تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026.
Wikipedia, The Free Encyclopedia. (n.d.). “Amanirenas.” Accessed July 30, 2026.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. (د.ت.). «علي عبد اللطيف». تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026.
Wikipedia, The Free Encyclopedia. (n.d.). “Ali Abd al-Latif.” Accessed July 30, 2026.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. (د.ت.). «حواء الطقطاقة». تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026.
Wikipedia, The Free Encyclopedia. (n.d.). “Hawa Al-Tagtaga.” Accessed July 30, 2026.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. (د.ت.). «فاطمة أحمد إبراهيم». تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026.
Wikipedia, The Free Encyclopedia. (n.d.). “Fatima Ahmed Ibrahim.” Accessed July 30, 2026.
- ويكيبيديا، الموسوعة الحرة. (د.ت.). «شاعرات سودانيات». تاريخ الاطلاع: 30 يوليو 2026.
Wikipedia, The Free Encyclopedia. (n.d.). “Sudanese Women Poets.” Accessed July 30, 2026.
- «أنا نوبي». (2021، 18 يونيو). مقال إلكتروني منشور على منصة «أنا نوبي».
Ana Nubi. (2021, June 18). An Online Article Published on the Ana Nubi Platform.
- «السودان أصل الحضارة». (2016، 9 أكتوبر). «حكم النساء في السودان خلال الفترة المروية». منشور على فيسبوك.
Sudan: The Origin of Civilization. (2016, October 9). “Women’s Rule in Sudan during the Meroitic Period.” Facebook post.
الهوامش:
- () أنظر:نساء صنعن التاريخ على الموقع Wkipidia.org ↑
- () وكيبيديا اماني ريناس ملكة كوشية نساء خالدات على الموقع، ↑
- () انا نوبي، 18يونيو2021م، على الموقع Wkipidia.org ↑
- () السودا حكم النساء في السودان في فترة مروي 270-350ق م، السودان اصل الحضارة على الموقع Facebook 9-10-2016 ↑
- () نفس المرجع، ص56. ↑
- () نفس المرجع، ص 119. ↑
- () عبدالشافع، عيسى مصطفى، نفس المرجع السابق، ص 173. ↑
- () ر.س أوفاهي، نفس المرجع السابق، ص 166. ↑
- () عبدالشافع عيسى، المرجع نفسه، ص 174. ↑
- () (التونسي، نفس المرجع السابق، ص 94) ↑
- () (نفس المرجع، ص95) ↑
- () نفس المرجع السابق، ص 91) ↑
- () على الموقع Hiit ://www.sslih.infa ↑
- () تاج السر عثمان، تطور المرأة السودانية وخصوصيتها، 2025م، الخرطوم ↑
- () بسام محمد، عصر البطولة في سنار والدولة والأيدلوجيا في سلطنة الفونج1500-1821م، 11سبتمبر 2025، الخرطوم. ↑
- () عبدالمجيد عابدين، تاريخ الثقافة العربية في السودان، 1997م، الخرطوم ص 22 ↑
- *() مهيرة بت الشيخ عبود شيخ بادية السروراب، جدة الفريق ابراهيم عبود ساهمت بالشعر الحماسي لدعم الحربضد الجيش التركي الغازي فيمعركة كورتي 1820م، . انظر:دريةاحمد محمد، المشاركة السياسية للمرأة السودانية، ص 18. ↑
- () محمد سعيد القدال، الرؤية الثورية في فكر المهدي، دراسات في تاريخ المهدية، دار جامعة الخرطوم للنشر، ص 108. ↑
- () يوشوكو كيوريتا، ندوة عالمية، المرأة في المهدية، دار مركز الدراسات السودانية، القاهرة، 1997م. ↑
- () تاج السر عثمان، نفس المرجع السابق، ص 9. ↑
- () لمرأة في المهدية علي الموقع http://www.sslin,infa ا ↑
- () بخيتة عثمان امين، شهيرات السودان، ص 23. ↑
- () انظر:علي عبداللطيف، على الموقع https://ar.wikipedia.org ↑
- () محمد عمر بشير، تطور التعليم في السودان، 17. ↑
- () أرشيف وزارة الصحة السودانية، تقارير برامج تدريب الدايات(1920-1956م). ↑
- () The Sudan arced of progress”189861947” ↑
- () حاجة كاشف بدري، الحركة النسائية في السودان، ص 89. ↑
- () حاجة كاشف بدري، نفس المرجع، ص ص(92-94). ↑
- () حنان عبدالرحمن عبدالله، الجهود السياسية للمرأة السودانية، رجاء حسن خليفة نموزجا، ورقة علمية مقدمة في مجلة القلزم، العدد الثاني، 2012م. ↑
- () تاريخ التم تم، على الموقع sudanes online .com ↑
- () جمعة جاير، الموسيقى السودانية ص ص(114-115). ↑
- () حواء الطقطاقة، على الموقع:ar.wikipedia.org ↑
- () امرأة سودانية علي الموقع:Sudanese woman. facebook ↑
- ) () المليك مدرس المليك) أسسها الشيخ ابوبكر المليك عندما واجه مصير ابنته علوية التي تخرجت من الاولية ولم تجد مدرسة متوسطة تدرس فيها عام 1946م، فتم تأسيس مدرسة المليك عام 1948م، واستضافت المدرسة عبر مسيرتها، الاتحاد النسائي، وجامعة ام درمان الاهلية، وكليةعلوم التقانة، وكلية المليك لتنمية المجتمع. ↑
- () محمد الامين احمد، السيرة الذاتية لفاطمة احمد ابراهيم ↑
- () فاطمة احمد ابراهيم، الحائز على جائزة بن رشد 2006م، على الموقع :سودان اونلاين. ↑
- () سعاد الفاتح، قيادية في الحركة الاسلامية، موسوعة السودان على الموقع:www-Aljazeera-net. cdn. amppr ogect.org ↑
- ()نساء خالدات، على الموقع، www-alaraba-net.cdn.amppr ogect.org> ↑
- () شاعرات سودانيات، علي الموقع: https://ar.wikipedia.org ↑
- () MAGELLAND CIEVHKDH LhL,K ↑
- ()ar .wikipedia.org ↑
- ()ar .wikipedia.org ↑
- () SUDANS ONLINE .COM ↑
- () نفس المرجع ↑
- () درية احمد محمد، المشاركة السياسية للمرأة السودانية، ص131. ↑
- () نفس المرجع، صص 127-128. ↑
- () وليد الطيب، احمد محمد احمد اسماعيل، أضواء على الحركة النسوية السودانية النشأة والتيارات والتحالفات، القاهرة، كتاب البيان، 2009م، ص 61. ↑
- () رجاء حسن خليفة، مسيرة المرأة في ظل الانقاذ، دار الفكر، بيروت، 2005م، ص 55. ↑
- () درية احمد محمد، المشاركة السياسية للمرأة السودانية، ص20. ↑
- () درية احمد محمد، نفس المرجع السابق، ص ص116-121. ↑
- () http://www.sudaneseon ine.com. ↑
- بيانات جهاز الاحصاء المركزي عام 2001م.() ↑
- () بلقيس بدري، سامية النقر، الكوتة وانعكاساتها على المشاركة السياسية للمرأة السودانية، اغسطس 2013م. ↑
- () https://.www.independentarabia.com ↑
- () نعمات كوكو محمد، الدستور وقضايا النوع الاجتماعي نحو اطار استراتيجي لتحقيق المساواة والنوعية في السودان ص ص 19-20. ↑
- () سناء العلي، المرأة السودانية ايقونة في ثورات الديمقراطية والمساواة، jinhaGey.com ↑