Article 15

واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين، من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي

ياسره محمد حجازي1، اقبال يوسف أبو احسان بدوي2

1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Yaseramo78@gmail.com

2 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Akbal.1@live.com

The Reality of Educational Needs Assessment in Light of 21st-Century Requirements from the Perspective of Primary School Teachers in the Western Galilee

Yasrah Mohammed Hijazi¹, Iqbal Yousef Abu Ihsan Badawi²

1 PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Yaseramo78@gmail.com.

2 PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Akbal.1@live.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/15

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/15

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 256 - 275

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تسعى هذه الدراسة إلى استقصاء واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء كفايات القرن الحادي والعشرين، وتشخيص الفجوات المعرفية والمهارية الناشئة في الممارسات الصفية المعاصرة من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي. ونظرًا للخصوصية الثقافية والاجتماعية الفريدة التي تسيطر على هذه البيئة التعليمية، اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث جمعت البيانات من عينة ميسرة قوامها (286) معلمًا ومعلمة باستخدام استبانة إلكترونية جرى التحقق من صدقها وثباتها، ومواءمتها مع الأطر العالمية الصادرة عن منظمتي اليونسكو والتعاون الاقتصادي والتنمية. وأظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن المعلمين يقدّرون واقع تحليل حاجاتهم التربوية بمستوى متوسط (بمتوسط حسابي بلغ 2.84، وانحراف معياري قدره 1.08)، مما يعكس وعيًا ميدانيًا جليًا بالفجوة القائمة بين الكفايات الحالية ومتطلبات العصر. وحلّ مجال "الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر" في المرتبة الأولى كأكثر المجالات إلحاحًا، في حين جاء مجال "التواصل والتعاون" في المرتبة الأخيرة. وعلى صعيد المتغيرات الديموغرافية، كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع أبعاد الدراسة لصالح المعلمين الذكور. كما ظهر اتجاه ثنائي القطب دال إحصائيًا في مجال "المهارات الرقمية" يعزى لمتغير العمر؛ حيث كانت الفئتان العمريتان الطرفيتان (المعلمون الشباب دون 25 عامًا، والمخضرمون فوق 55 عامًا) هما الأكثر شعورًا بالحاجة إلى الدعم التقني. وفي المقابل غابت الفروق الإحصائية الدالة التي تعزى لمتغيري سنوات الخدمة والمؤهل العلمي، مما يبرهن على أن تحديات القرن الحادي والعشرين تشكل همًا مهنيًا مشتركًا يتجاوز فترات الخدمة والدرجات الأكاديمية. وتوصي الدراسة بتبني نماذج تطوير مهني مستدامة قائمة على المدرسة، وتفعيل شبكات توجيه متبادلة وعابرة للأجيال لسد الفجوات الرقمية والتربوية بشكل منهجي.

الكلمات المفتاحية: تحليل الحاجات التربوية، مهارات القرن الحادي والعشرين، المرحلة الابتدائية، الجليل الغربي.

Abstract: This study examines the current state of educational needs assessment relative to 21st-century competencies, identifying critical skill and knowledge gaps within contemporary primary classrooms from the perspective of teachers in the Western Galilee. Given the distinctive socio-cultural nuances of this region, a descriptive-analytical research design was employed. Data were gathered from a convenience sample of 286 primary school educators utilizing a validated electronic questionnaire aligned with UNESCO and OECD global frameworks. Quantitative analysis revealed that educators perceive their current educational needs assessment at a moderate level (M = 2.84, SD = 1.08), highlighting a pronounced awareness of the gap between current pedagogical capabilities and 21st-century demands. "Professional Needs and Continuous Development" emerged as the most critical domain requiring immediate intervention, whereas "Communication and Collaboration" was perceived as the least urgent. Demographically, statistically significant differences were observed across all dimensions in favor of male educators. Furthermore, a significant bipolar age-related trend emerged regarding "Digital Skills," indicating that both novice teachers (under 25) and veteran teachers (over 55) experience the highest demand for technology-focused support. Conversely, years of teaching experience and academic qualification yielded no statistically significant differences, demonstrating that modern educational challenges represent a shared professional concern transcending career longevity and credentials. Consequently, this study recommends implementing sustainable, school-based professional development models and establishing cross-generational mentorship networks to systematically bridge digital and pedagogical divides.

Keywords: educational needs Assessment, 21st-century skills, primary education, Western Galilee.

المقدمة

شهدت الأنظمة التعليمية في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة نتيجة الثورة الرقمية والتطورات التكنولوجية المتلاحقة، الأمر الذي فرض على المؤسسات التربوية مراجعة ممارساتها التعليمية وتحديد الحاجات التربوية اللازمة لتمكين المعلمين والمتعلمين من مواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين. وقد أكدت الأدبيات التربوية الحديثة أن نجاح النظم التعليمية أصبح مرتبطًا بقدرتها على تنمية مهارات التفكير الناقد، والإبداع، والتواصل، والتعاون، والكفايات الرقمية، والتعلم مدى الحياة، مما يجعل تحليل الحاجات التربوية خطوة أساسية لتحديد جوانب القوة والقصور وتوجيه برامج التطوير المهني بما يتلاءم مع المتغيرات المعاصرة ومتطلبات مجتمع المعرفة UNESCO, 2023)).

ومع تسارع هذه التحولات التربوية، برزت أهمية التعرف إلى الاحتياجات الفعلية للعاملين في الميدان التربوي، ولا سيما المعلمين، باعتبارهم الركيزة الأساسية في تنفيذ التوجهات التعليمية الحديثة. ويُعد تحليل الحاجات التربوية عملية منهجية تهدف إلى تشخيص الفجوة بين الواقع التعليمي والمستوى المأمول، بما يسهم في توجيه الجهود التطويرية نحو الاحتياجات الحقيقية للمعلمين والمؤسسات التعليمية (Smith & Brown, 2021). كما يُعد أداة أساسية في التخطيط التربوي، إذ يساعد في تصميم برامج تدريبية أكثر فاعلية وتحسين جودة العملية التعليمية .(Brown & Smith, 2017)

وتتزايد أهمية تحديد هذه الاحتياجات في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم المعاصر، والتي تتطلب من المعلمين امتلاك معارف ومهارات جديدة تمكنهم من مواكبة التطورات التكنولوجية والتربوية. ومن هنا أصبح تحديد الاحتياجات التربوية خطوة ضرورية لتطوير الكفايات المهنية للمعلمين وتعزيز قدرتهم على أداء أدوارهم بكفاءة في البيئات التعليمية الحديثة Gümüş, 2022; UNESCO, 2023)). وفي هذا السياق، ظهر مفهوم مهارات القرن الحادي والعشرين بوصفه إطارًا مرجعيًا يحدد مجموعة من الكفايات الأساسية التي ينبغي أن يمتلكها كل من المعلم والمتعلم، ومن أبرزها التفكير الناقد، والإبداع، وحل المشكلات، والعمل التعاوني، والتواصل الفعّال، إضافة إلى توظيف التكنولوجيا في عمليتي التعليم والتعلم .(Trilling & Fadel, 2009)وقد أكدت الأدبيات التربوية أن تنمية هذه المهارات تمثل هدفًا أساسيًا للأنظمة التعليمية المعاصرة لما لها من دور في إعداد أفراد قادرين على التعامل مع تحديات المجتمع المعرفي.(Varas et al., 2023)

ومع تزايد الاهتمام بمهارات القرن الحادي والعشرين، برزت الحاجة إلى تطوير عناصر العملية التعليمية كافة، ويُعد المعلم في مقدمتها، إذ يمثل العنصر الأكثر تأثيرًا في تحويل التوجهات التربوية الحديثة إلى ممارسات صفية واقعية. ويتطلب ذلك امتلاك المعلمين كفايات مهنية تمكنهم من توظيف استراتيجيات تدريسية حديثة تعزز التفكير الناقد، وتدعم التعلم الذاتي، وتنمّي مهارات التعاون لدى الطلبة (Ganal et al., 2019). وعليه فإن تحديد الاحتياجات التربوية المرتبطة بهذه المهارات يُعد مدخلًا أساسيًا لتطوير أداء المعلمين وتمكينهم من مواكبة متطلبات التعليم في القرن الحادي والعشرين.

وفي ضوء ما سبق، تبرز الحاجة إلى إجراء دراسات ميدانية تكشف عن واقع تحليل الحاجات التربوية في البيئات التعليمية المحلية، انطلاقًا من وجهة نظر المعلمين أنفسهم، لما لذلك من دور في تحديد الفجوات بين متطلبات القرن الحادي والعشرين والممارسات الفعلية. وانطلاقًا من ذلك، تسعى الدراسة الحالية إلى الكشف عن واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي، بما يسهم في تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.

الدراسات السابقة

تعددت الدراسات التي تناولت سياقات مختلفة لتعلم مفاهيم وحيثيات مهارات القرن الحادي والعشرين وتحليل الحاجات التربوية في تطوير الأهداف التعليمية من زوايا متعددة، موفرةً أساسًا علميًا مهمًا لفهم العلاقة بين مهارات المعلمين ومتطلبات التعليم المعاصر، حيث استهلت دراسة أكشال ويمان (Akçil & Yaman, 2026) أهمية تقييم مهارات المعلمين لدعم التعليم المستدام وجودة الأداء التعليمي، مع التركيز على تطوير مقياس قادر على تحديد مستوى امتلاك المعلمين لهذه المهارات. وتم تطبيق الدراسة في مدارس متعددة بتركيا، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مع مجتمع مكون من 250 معلمًا ومعلمة تم اختيارهم بطريقة عشوائية من مختلف المراحل التعليمية. واستخدمت الدراسة استبيانًا لتقييم المهارات الأساسية، وأظهرت النتائج تفاوتًا في مستوى امتلاك المعلمين لمهارات القرن الحادي والعشرين، مع توصية بتوفير برامج تدريبية مستمرة ترتبط مباشرة بالممارسة الصفية.

في السياق نفسه، ركزت دراسة يوسوف وآخرون(Yusoff, et al., 2025) على تحليل الحاجات لتطوير إطار كفايات القرن الحادي والعشرين في الرياضيات بالصفوف متعددة المستويات في ماليزيا. هدفت الدراسة إلى تحديد الفجوات بين المهارات المطلوبة والمعرفة الفعلية للمعلمين، واعتمدت على المنهج الوصفي التحليلي، وشملت مجتمع المعلمين في المدارس متعددة المستويات، حيث تم اختيار 120 معلمًا باستخدام طريقة العينة الطبقية. واستخدم الباحثون استبيانًا مصممًا خصيصًا لتحليل المهارات والمعرفة، وأظهرت النتائج وجود فجوات واضحة في بعض الكفايات الأساسية، مع توصية بتصميم برامج تدريبية تراعي مستويات الخبرة المختلفة للمعلمين، وهو ما يؤكد أهمية انطلاق أي تطوير تعليمي من تحليل دقيق لاحتياجات المعلمين الفعلية.

كما سعت دراسة هيرليناواتي وآخرون Herlinawati, et al., 2024))، الى استكشاف كيفية دمج مهارات القرن الحادي والعشرين في المناهج التعليمية الرسمية في إندونيسيا، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي على مجتمع من 150 معلمًا ومعلمة في المدارس الثانوية تم اختيارهم بطريقة عشوائية. واستخدمت الدراسة استبيانًا ومقابلات نصف منظمة، وأظهرت النتائج أن دمج المهارات يتم بطرق متفاوتة حسب خبرة المعلم وإمكانات المدرسة، مع توصية بإعادة تصميم المناهج بحيث تركز على الكفايات التطبيقية وليس المعرفة النظرية فقط، مما يعكس ضرورة الانتقال من النظرية إلى الممارسة الفعلية.

وعلى صعيد مشابه، ركزت دراسة كيوكو وآخرون Kioko, et al., 2025)) على دمج مهارات القرن الحادي والعشرين لدى المتعلمين في الصفوف الابتدائية الدنيا في ثيكا، كينيا. هدفت الدراسة إلى تحديد تأثير دمج هذه المهارات على اكتساب الطلاب للكفايات التعاونية، واعتمدت على المنهج شبه التجريبي، مع مجتمع مكون من طلاب الصفوف الثلاثة الأولى، وتم اختيار 90 طالبًا بواسطة العينة العنقودية. استخدمت الدراسة أدوات ملاحظة ومعايير تقييم أداء الطلاب، وأظهرت النتائج أن دمج المهارات يسهم في تحسين التعاون بين الطلاب وتطوير مهاراتهم الاجتماعية، مع توصية بتدريب المعلمين على استراتيجيات تدريس تفاعلية، وهو ما يشير إلى العلاقة الواضحة بين تطوير المهارات التعليمية والسلوكيات الصفية.

وفي دراسة أوسيسي وبلينغو Osiesi & Blignaut, 2025))، تم التركيز على تأثير مناهج إعداد المعلمين على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر المعلمين المبتدئين في جنوب إفريقيا. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، مع مجتمع من طلاب برامج إعداد المعلمين وعددهم 200 معلم، تم اختيارهم بطريقة عشوائية بسيطة. واستخدمت الدراسة استبيانًا ومقابلات جماعية، وأظهرت النتائج أن برامج إعداد المعلمين تؤثر بشكل مباشر على قدرة المعلمين على دمج المهارات في الممارسة الصفية، مع توصية بتطوير المناهج التدريبية بما يتوافق مع متطلبات التعليم المعاصر، مما يؤكد أهمية إعداد المعلمين كعامل أساسي في تحقيق أهداف القرن الحادي والعشرين.

أما دراسة فاراس وآخرون (Varas et al., 2023)، فقد ركزت على استراتيجيات المعلمين والتحديات في تدريس كفايات القرن الحادي والعشرين، بهدف تحديد مستوى الفهم المشترك بين المعلمين لهذه المهارات. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وشملت مجتمع معلمي المدارس الأساسية، وتم اختيار 180 معلمًا باستخدام العينة العشوائية الطبقية. واستخدم الباحثون استبيانًا ومقابلات شبه مقننة، وأظهرت النتائج تفاوتًا في فهم المعلمين للكفايات المختلفة، مع توصية بتوفير برامج توجيهية موحدة وتدريبية مستمرة لدعم توحيد الممارسات التعليمية، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات تدريبية متكاملة.

تناولت دراسة المازرو وألوتيبي (Almazroa & Alotaibi, 2023) في المملكة العربية السعودية، فهم تحديات دمج مهارات القرن الحادي والعشرين لتشكيل برامج إعداد معلمين استباقية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي على مجتمع مكون من 150 معلمًا تم اختيارهم بطريقة عشوائية، واستخدمت الدراسة استبيانًا وتحليلًا وثائقيًا. وأظهرت النتائج وجود تحديات مرتبطة بالموارد والمناهج، مع توصية بتطوير برامج إعداد معلمين شاملة تعالج هذه العقبات، مما يعكس أهمية مراعاة البيئة والموارد في تصميم البرامج التدريبية.

وسلطت دراسة مارتينيز (Martinez, 2022) في الولايات المتحدة الضوء على تطوير مهارات التعليم من خلال مناهج التعلم بالمشاريع، باستخدام المنهج الكيفي التحليلي على مجتمع صغير من 25 معلمًا ومعلمة تم اختيارهم بطريقة هدفية، واستخدمت الدراسة الملاحظة والمقابلات. وأظهرت النتائج أن التعلم بالمشاريع يعزز قدرة المعلمين على تطبيق المهارات العملية لدى الطلاب، مع توصية بتوسيع استخدام المشاريع التعليمية لتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين.

وفي الأردن، أظهرت دراسة العمريطي (2022) أن مهارات معلمي القرن الحادي والعشرين تتأثر بالتغيرات العالمية، وركزت على تحديد العلاقة بين مهارات المعلمين والمتغيرات العالمية وتأثيرها على الأداء التعليمي. استخدم الباحث المنهج التحليلي الوصفي على مجتمع مكون من 200 معلم تم اختيارهم بطريقة عشوائية، مع استخدام استبيانات ومقابلات نصف منظمة. وأظهرت النتائج أن المعلمين يحتاجون إلى برامج تدريبية مستمرة لتعزيز مهاراتهم، مع توصية بإعادة تصميم برامج إعداد المعلمين بما يتوافق مع متطلبات العصر الحديث.

بينما أبرزت دراسة السحيمات (2022) تفاوت ممارسة المعلمين لمهارات القرن الحادي والعشرين تبعًا للخبرة والتأهيل في الأردن، واستخدمت المنهج الوصفي على مجتمع المعلمين الأساسيين مع استخدام استبيانات ومقابلات، مشيرةً إلى ضرورة إجراء تحليل ميداني دقيق للحاجات قبل الشروع في تطوير الأهداف التعليمية.

التعقيب على الدراسات السابقة

يتضح من مراجعة الدراسات السابقة أن تحليل الحاجات التربوية وتطوير الأهداف التعليمية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين مجال غني بالدراسات، إلا أن معظمها تناول كل محور بصورة مستقلة، فقد ركزت بعض الدراسات على تحليل الحاجات التربوية كمدخل للتخطيط وتطوير البرامج التعليمية، مثل دراسة يوسوف وآخرون (Yusoff et al., 2025) ودراسة السحيمات (2022)، في حين ركزت دراسات أخرى على مهارات القرن الحادي والعشرين ومتطلبات تضمينها في الأهداف والممارسات التعليمية، مثل دراسة أكشال ويمان (Akçil & Yaman, 2026)، ودراسة هيرليناواتي وآخرون Herlinawati, et al., 2024))، ودراسة العمريطي (2022)، مع التأكيد على أهمية الانتقال من الأهداف المعرفية التقليدية إلى أهداف تنمي التفكير الناقد والإبداع والتعلم المستمر.

وتوضح الدراسات أن الأهداف التعليمية أصبحت تعبيرًا عن رؤية تربوية تتجاوب مع تحولات المجتمع والمعرفة، وأن دور المعلم مركزي في أي عملية تطوير، إلا أن العلاقة التكاملية بين تحليل الحاجات وصياغة الأهداف لم تُعالج بشكلٍ كافٍ، وغالبًا ما اقتصر التعامل مع المهارات على إطار نظري عام دون ربطه بالبيئة المحلية أو برؤية المعلمين أنفسهم. وعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت تحليل الحاجات التربوية ومهارات القرن الحادي والعشرين، إلا أن الربط بين هذين المجالين في سياق ميداني محلي ما يزال محدودًا، ولا سيما في بيئة مدارس الجليل الغربي. كما ركزت معظم الدراسات على الأطر النظرية أو السياقات العربية والدولية المختلفة، دون التعمق في استكشاف وجهات نظر المعلمين أنفسهم في البيئات المحلية، الأمر الذي أوجد فجوة بحثية تتمثل في ندرة الدراسات التي تناولت واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي.

ومن هنا تتميز الدراسة الحالية بعنوان “واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي” بمحاولتها استقصاء واقع الحاجات التربوية للمعلمين في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من منظورهم المباشر، بما يسهم في توفير بيانات ميدانية يمكن الإفادة منها في تطوير البرامج التدريبية والممارسات التعليمية. كما تنفرد الدراسة الحالية بتناولها بيئة تعليمية ذات خصوصية ثقافية واجتماعية متميزة (بيئة مدارس الجليل في الداخل الفلسطيني)، وهو ما لم تتطرق إليه الدراسات السابقة بصورة مباشرة، مما يجعل نتائجها أكثر قدرة على الاستجابة للحاجات الفعلية لهذه البيئة التعليمية.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

يُعد تحليل الحاجات التربوية مدخلًا علميًا أساسيًا لتشخيص الفجوة بين متطلبات مهارات القرن الحادي والعشرين وما يمتلكه المعلمون فعليًا من كفايات مهنية، بما يسهم في تطوير جودة العملية التعليمية ومواءمتها مع متطلبات العصر. وقد أشارت دراسات حديثة إلى أهمية هذا التحليل في توجيه التخطيط التربوي وبناء البرامج التدريبية القائمة على الاحتياجات الفعلية للمعلمين (Ganal et al., 2019؛ .(Yusoff et al., 2025 كما بيّنت دراسات عربية أخرى وجود تفاوت في امتلاك المعلمين لهذه المهارات تبعًا لمتغيرات مثل سنوات الخبرة والمؤهل العلمي، الأمر الذي يؤكد ضرورة إجراء تحليل منهجي للحاجات التربوية قبل الشروع في أي تدخلات تطويرية (العمريطي، 2022؛ السحيمات، 2022).

وفي هذا السياق، لاحظت الباحثتان من خلال خبرتهما العملية وممارستهما اليومية في مجال التربية والتعليم، أن واقع المدارس يواجه تحديات متسارعة مرتبطة بمتطلبات القرن الحادي والعشرين، وأن هناك تباينًا في قدرة المعلمين على تشخيص احتياجاتهم المهنية وتحديد الفجوات بين المهارات المطلوبة والمكتسبة. ويعكس ذلك الحاجة إلى دراسة ميدانية منهجية تستند إلى بيانات علمية دقيقة، تسهم في فهم واقع تحليل الحاجات التربوية بشكل أعمق. وتتلخص مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الرئيس: ما واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين، من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي.

ويتفرع من السؤال الرئيس السؤال الفرعي التالي:

  • هل توجد فروق ذات دلالة في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى إلى متغيرات (الجنس، العمر، سنوات الخدمة، والمؤهل العلمي)؟

فرضيات الدراسة:

  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغيرات الجنس.
  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير العمر.
  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير سنوات الخدمة.
  • لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير المؤهل العلمي.

أهداف الدراسة

سعت هذه الدراسة الى تحقيق الأهداف الآتية:

أولًا: التعرّف إلى واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي.

ثانيًا: معرفة ما إذا كانت هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات المعلمين حول درجة تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى إلى متغيرات (الجنس، العمر، سنوات الخدمة، المؤهل العلمي).

أهمية الدراسة

تكمن أهمية الدراسة النظرية والتطبيقية في الآتي:

الأهمية النظرية: تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من تناولها موضوع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين، وهو موضوع يكتسب أهمية متزايدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات المعرفة والتكنولوجيا والتعليم. إذ تسعى هذه الدراسة إلى إثراء الأدب التربوي من خلال تسليط الضوء على واقع تحليل الحاجات التربوية لدى المعلمين، وربطه بالمهارات والمتطلبات التي يفرضها التعليم المعاصر. كما يمكن أن تسهم نتائج هذه الدراسة في توسيع الفهم النظري لمفهوم تحليل الحاجات التربوية، وإبراز دوره في تشخيص الفجوة بين الواقع التعليمي ومتطلبات التطوير، الأمر الذي يضيف بعدًا معرفيًا للدراسات التربوية التي تناولت مهارات القرن الحادي والعشرين.

الأهمية التطبيقية: من الناحية التطبيقية، تكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تنطلق من الواقع الميداني لمعلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي، وتسعى إلى استكشاف رؤيتهم حول واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين. وبالتالي توفير صورة واضحة عن الحاجات الفعلية التي يواجهها المعلمون في بيئة التعليم المعاصرة، الأمر الذي قد يساعد صانعي القرار التربوي والمشرفين التربويين في تطوير برامج تدريبية ومهنية أكثر ارتباطًا بالواقع.

كما تسعى الدراسة لدعم الجهود المبادرة إلى تحسين الممارسات التعليمية داخل المدارس، من خلال توجيه الاهتمام نحو الحاجات الحقيقية للمعلمين، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع متطلبات التعليم الحديثة. ويؤمل أن تفيد نتائجها المؤسسات التربوية المسؤولة عن إعداد المعلمين وتدريبهم في إعادة النظر في برامجها بما يتلاءم مع المهارات التي يتطلبها التعليم في القرن الحادي والعشرين، وبما يسهم في رفع جودة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها. فضلًا عن وضع خطط إشرافية تتوافق مع الحاجات الفعلية للمعلمين، مما يجعل العملية الإشرافية أكثر هدفية وأثرًا في تطوير الأداء التدريسي.

مصطلحات الدراسة

اشتملت الدراسة على المصطلحات الآتية:

الحاجات التربوية: هي الفجوة أو الفرق بين الوضع التعليمي القائم والوضع التعليمي المأمول، أي بين ما يمتلكه الأفراد من معارف ومهارات واتجاهات وما ينبغي أن يمتلكوه لتحقيق الأهداف التربوية بكفاءة، ويُعد تحديد هذه الفجوة أساسًا لتخطيط البرامج التعليمية والتدريبية وتطويرها .(Kaufman et al., 1993)

تحليل الحاجات التربوية: “عملية منهجية تهدف إلى تحديد الفجوة بين الوضع القائم والوضع المرغوب في العملية التعليمية، من خلال تشخيص احتياجات المعلمين والمتعلمين والبيئة التعليمية بما يسهم في تحسين جودة التعليم” .(Smith & Brown, 2021, 45) وتعرّفه الباحثتان إجرائيًا بأنه العملية التي يتم من خلالها تحديد مستوى إدراك المعلمين للحاجات التربوية المرتبطة بمتطلبات القرن الحادي والعشرين، كما تعكسها استجاباتهم على فقرات الاستبانة المعدة لهذا الغرض في هذه الدراسة، والمتضمنة للمجالات الآتية: مهارات التعلم والابتكار، والمهارات الرقمية، ومهارات التواصل والتعاون، ومهارات التقييم والقياس، والاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم، ويُعبَّر عنه بالدرجة الكلية لاستجابات المعلمين على فقرات الاستبانة.

متطلبات القرن الحادي والعشرين: “مجموعة من المهارات والمعارف والاتجاهات التي يحتاجها الأفراد للنجاح في الحياة والعمل في عالم يتسم بالتغير السريع، وتشمل مهارات التفكير الناقد، والتواصل، والتعاون، والإبداع” Trilling & Fadel, 2009, 50)). وتعرّفها الباحثتان إجرائيًا بأنها مجموعة المهارات التربوية والمعرفية والمهنية التي يتطلبها التعليم المعاصر، مثل مهارات التفكير الناقد والتواصل والتعاون واستخدام التكنولوجيا، والتي تم قياسها من خلال فقرات الاستبانة المستخدمة في هذه الدراسة.

الجليل الغربي: يشير إجرائيًا في هذه الدراسة إلى المنطقة التعليمية التابعة للمدارس الابتدائية الواقعة في القسم الغربي من منطقة الجليل شمال فلسطين.

المرحلة الابتدائية: المرحلة الأولى من التعليم الأساسي التي تُنظَّم فيها برامج تعليمية رسمية تهدف إلى إكساب المتعلمين المهارات والمعارف الأساسية، وبناء قاعدة راسخة للتعلم المستمر وإعدادهم للانتقال إلى المرحلة التعليمية التالية (UIS, 2012).

حدود الدراسة

لضمان عمق التحليل ودقة النتائج، تلتزم الدراسة بالحدود التالية:

1.الحد المكاني: اقتصرت الدراسة على المدارس الابتدائية الواقعة في منطقة الجليل الغربي.

2. الحد الزمني: الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي (2025–2026).

3. الحد البشري: معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية العاملين في المدارس في منطقة الجليل الغربي.

منهجية الدراسة واجراءاتها

اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك لملاءمته لطبيعة الدراسة التي تهدف إلى التعرف إلى واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي، من خلال جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها للوصول إلى نتائج تعكس الواقع الفعلي للممارسات التربوية.

مجتمع الدراسة

يتكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية العاملين في المدارس في منطقة الجليل الغربي والبالغ عددهم (1111) معلمًا ومعلمة، (227) معلمًا و(884) معلمة، وذلك حسب إحصائية وزارة التربية والتعليم. وتشمل المرحلة الابتدائية الصفوف من الأول حتى السادس، وباختلاف متغيراتهم الديموغرافية مثل الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخدمة.

عينة الدراسة

أما عينة الدراسة فقد اختيرت كالآتي:

أولًا- العينة الاستطلاعية: اختيرت عينة استطلاعية مكونه من (30) من معلمي المدارس الابتدائية في منطقة الجليل الغربي وذلك بغرض التأكد من صلاحية أدوات الدراسة واستخدامها لحساب الصدق والثبات.

ثانيًا- عينة الدراسة النهائية: نظرًا لطبيعة مجتمع الدراسة، اعتمدت الباحثتان العينة الميسرة كأحد أساليب المعاينة غير الاحتمالية. وقد تمثلت آلية جمع البيانات في توزيع الاستبانة إلكترونيًا عبر مجموعات التواصل المهني والتربوي المتاحة، حيث تم الاكتفاء باستجابة (286) معلمًا ومعلمة للدعوة التطوعية والذين يشكلون بدورهم العينة النهائية للدراسة. حيث يعد هذا الحجم ممثلًا وكافيًا إحصائيًا للمجتمع الأصلي (البالغ 1111 فردًا)، موزعين وفق المتغيرات التصنيفية (الجنس، العمر، المؤهل العلمي وسنوات الخبرة). والجدول رقم (1) يبيّن خصائص أفراد العيّنة:

الجدول رقم (1): خصائص أفراد عيّنة الدراسة:

المتغير مستوى المتغير التكرار النسبة المئوية
الجنس ذكر 56 19.6%
أنثى 230 80.4%
  المجموع 286 100%
العمر أقل من 25 سنة 12 4.2%
25-34 سنة 41 14.3%
35-44 سنة 89 31.1%
45-54 سنة 116 40.6%
55 سنة فأكثر 28 9.8%
  المجموع 286 100%
المؤهل العلمي بكالوريوس 91 31.8%
ماجستير 181 63.3%
دكتوراة 14 4.9%
  المجموع 286 100%
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 26 9.1%
5-10 سنوات 51 17.8%
أكثر من 10 سنوات 209 73.1%
  المجموع 286 100%

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة على أداة الاستبانة لجمع البيانات، وذلك نظرًا لملاءمتها لطبيعة الدراسة وأهدافها. وقد تم بناء الاستبانة في صورتها الأولية من (27) فقرة موزعة على خمس مجالات رئيسة وذلك بعد الاطلاع على الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات العلاقة بمهارات القرن الحادي والعشرين وتحليل الحاجات التربوية، كما تم الاستفادة من عدد من الأطر العالمية، مثل: إطار مهارات القرن الحادي والعشرين، ومعايير اليونسكو للكفاءة الرقمية للمعلمين (UNESCO, 2018)، وإطار منظمة (OECD,2020)، ودراسةGanal et al., 2019) ) حول احتياجات المعلمين المهنية، ودراسة (Varas et al., 2023) حول مهارات القرن الحادي والعشرين لدى المعلمين.

صدق أداة الدراسة وثباتها

في سياق تطوير أداة الدراسة وضمان قدرتها الدقيقة على قياس المتغيرات والمفاهيم النظرية التي بنيت لأجلها، قامت الباحثتان بالتحقق من الخصائص السيكومترية للأداة (الصدق والثبات) خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي 2026/2025. وتأتي هذه الخطوة المنهجية بهدف تنقية فقرات الأداة والتأكد من ملاءمتها البيئية والثقافية لعينة الدراسة قبل التطبيق النهائي، الأمر الذي يضمن سلامة النتائج وتفسيراتها:

  1. صدق المحتوى: للتحقق من صدق محتوى الأداة ومطابقتها للمحاور النظرية المستهدفة، قامت الباحثتان بعرض الأداة في صورتها الأولية على مجموعة من المحكمين ذوي الاختصاص والخبرة في مجالات المناهج وطرق التدريس، والعلوم التربوية، والنفسية، والقياس والتقويم، وعددهم (7). وقد طُلب من السادة المحكمين إبداء آرائهم وملاحظاتهم حول مدى انتماء كل فقرة للمحور الذي وضعت فيه، ووضوح الصياغة اللغوية، وملاءمتها للمستوى المستهدف. وبناءً على التغذية الراجعة وتوصيات المحكمين، قامت الباحثتان بإجراء التعديلات اللازمة من إعادة صياغة لبعض الفقرات، وكذلك إضافة (فقرتين) بناءً على تلك التوصيات. بينما حظيت باقي الفقرات بنسبة اتفاق (تزيد عن 80%) بين المحكمين، لتتكون الأداة في صورتها النهائية قبل عرضها على عينة الدراسة الاستطلاعية من (29) فقرة.

وبالتالي فقد تألفت أداة الدراسة من جزئين أساسيين: الجزء الأول تضمن البيانات الأولية لعينة الدراسة، وشملت الجنس وسنوات الخبرة والعمر والمؤهل العلمي. الجزء الثاني وتكوّن من (29) فقرة يقابلها التدرج الخماسي (أوافق بدرجة كبيرة جدًا، أوافق بدرجة كبيرة، محايد، أوافق بدرجة قليلة، لا أوافق إطلاقًا). وتكونت مجالات أداة الدراسة في هذا الجزء من خمس مجالات توزعت كالآتي: المجال الأول “احتياجات المعلمين لمهارات التعلم والابتكار” وتكون من (6) فقرات، المجال الثاني “احتياجات المعلمين للمهارات الرقمية” وتكون (6) فقرات، المجال الثالث “احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون” وتكون من (6) فقرات، المجال الرابع “احتياجات المعلمين للتقييم والقياس” وتكون من (5) فقرات، المجال الخامس “الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم” وتكون من (6) فقرات.

ثبات الأداة: للتحقق من الاتساق الداخلي لأداة الدراسة وضمان استقرارها وثبات نتائجها عند التطبيق الميداني قامت الباحثتان بتطبيق الاستبانة في صورتها الأولية (29 فقرة) على عينة استطلاعية أولية تألفت من (30) مبحوثًا وذلك للتأكد من وضوح الصياغة والثبات عند تطبيق أداة الدراسة على العينة الأساسية.

وتأسيسًا على استجابات أفراد العينة الاستطلاعية، تم حساب معامل الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ، حيث تم قياس درجة التناسق والترابط بين فقرات الأداة ومحاورها المختلفة. وقد أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن القيمة الإجمالية لمعامل ألفا كرونباخ للأداة قد بلغت (0.91). وتُشير هذه القيمة المرتفعة (والتي تتجاوز الحد الأدنى المقبول في العلوم التربوية والإنسانية والبالغ (0.70) إلى أن الأداة تتمتع بدرجة ثبات ممتازة واتساق داخلي عالٍ، مما يؤكد صلاحيتها التامة وجاهزيتها للتطبيق الميداني النهائي على عينة الدراسة المستهدفة لجمع البيانات والاعتماد على نتائجها بمستوى موثوقية عالٍ.

جدول رقم (2): معاملات كرونباخ ألفا لثبات مجالات الاستبانة والأداة ككل (N = 30)

الرقم مجال الدراسة عدد الفقرات قيمة كرونباخ الفا مؤشر الثبات
1 احتياجات المعلمين لمهارات التعلم والابتكار 6 0.91 عالٍ
2 احتياجات المعلمين للمهارات الرقمية 6 0.95 عالٍ
3 احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون 6 0.96 عالٍ
4 احتياجات المعلمين للتقييم والقياس 5 0.92 عالٍ
5 الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم 6 0.89 عالٍ
الثبات الكلي للاستبانة 29 0.91 عالٍ

تكشف النتائج الموضحة في الجدول رقم (2) عن اتساق داخلي متين ومتوازن لجميع أبعاد الدراسة دون استثناء، إذ تراوحت معاملات الثبات للمجالات الفرعية بين الحد الأدنى البالغ (0.89) لمجال “الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم”، والحد الأعلى البالغ (0.96) لمجال “احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون”. وتُعد هذه القيم عالية في البحوث التربوية والإنسانية. ويتجلى هذا التماسك بشكل أعمق عند النظر إلى الثبات الكلي للاستبانة، والذي بلغت قيمته الإجمالية (0.91) لجميع الفقرات البالغة (29) فقرة، مما يبرهن إحصائيًا على تماسك الأداة وصلاحيتها التامة للتطبيق الميداني النهائي والاعتماد على نتائجها بمستوى عالٍ من الموثوقية.

وفي سياق التحقق من ثبات الأداة واستقرارها عند التطبيق الفعلي على مجتمع الدراسة، قامت الباحثتان بحساب معامل ألفا كرونباخ للعينة الكلية والنهائية البالغة (286) معلمًا ومعلمة، كما هو موضح في الجدول رقم (3):

جدول رقم (3): معاملات كرونباخ ألفا لثبات مجالات الاستبانة والأداة ككل للعينة الكلية ((N = 286

الرقم مجال الدراسة عدد الفقرات قيمة كرونباخ الفا مؤشر الثبات
1 احتياجات المعلمين لمهارات التعلم والابتكار 6 0.92 عالٍ
2 احتياجات المعلمين للمهارات الرقمية 6 0.94 عالٍ
3 احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون 6 0.94 عالٍ
4 احتياجات المعلمين للتقييم والقياس 5 0.93 عالٍ
5 الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم 6 0.91 عالٍ
الثبات الكلي للاستبانة 29 0.97 عالٍ

يتضح من النتائج الموضحة في الجدول رقم (3) بقاء معاملات ثبات الأداة عند مستويات ممتازة ومستقرة تمامًا عند تطبيقها على العينة الكلية والنهائية للدراسة البالغ عددها (286) معلمًا ومعلمة. فقد تراوحت معاملات كرونباخ ألفا للمجالات الفرعية الخمسة بين الحد الأدنى البالغ (0.91) لمجال “الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم” والحد الأعلى البالغ (0.94) لمجالي “المهارات الرقمية” و”التواصل والتعاون”، في حين وصلت قيمة الثبات الكلي للاستبانة ككل لجميع فقراتها البالغة (29) فقرة إلى (0.97)، وهي قيمة سيكومترية مرتفعة جدًا وتعكس اتساقًا داخليًا فائقًا. وتُعزى هذه القيمة المرتفعة والمتميزة للثبات الكلي (0.97) في التطبيق الفعلي منهجيًا إلى ثلاث اعتبارات علمية أساسية:

  1. تجانس عينة الدراسة، حيث ينتمي أفراد العينة جميعهم إلى سياق مهني وجغرافي ومناخ تنظيمي متماثل، مما أدى إلى تقارب كبير وتناغم طبيعي في أنماط استجاباتهم وتقديراتهم للفجوات التدريسية والمهارية المطروحة في الأداة.
  2. الوضوح المفاهيمي في بناء الفقرات، حيث لم تُبنَ الاستبانة بصورة عشوائية، بل أُسست على أطر عالمية محكمة كأطر اليونسكو ومنظمة (OECD)، وجرى تنقيتها لغويًا ومفهوميًا عبر عرضها على محكمين مختصين، مما حال دون تشتت المستجيبين أو تباين فهمهم للفقرات.
  3. يعد عدد فقرات الاستبانة الحالية نموذجيًا لعدم شعور أفراد العينة بالملل أو التشتت، مما ساهم في تعزيز ثبات الاستجابة ورفع مستوى الاتساق الداخلي للأداة بشكل عام.

المعالجة الإحصائيّة:

تم تحليل بيانات الدّراسة باستخدام أساليب إحصائيّة وصفيّة وتحليليّة عن طريق الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، بحيث تضمنّت الأساليب الوصفيّة حساب المتوسّطات الحسابيّة، والانحراف المعياري، والنّسب المئويّة والتكرارات. أما الأساليب التحليليّة فاشتملت على اختبار ت (t-test) للمجموعات المستقلة، وتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفرضيات.

ولغرض تحديد درجات الموافقة على فقرات ومجالات الاستبانة عند تفسير النتائج، تم حساب طول الفترات للمقياس الخماسي وفقًا للقاعدة التالية:

وبناءً على ذلك، تم تحديد ثلاثة مستويات رئيسة لتفسير المتوسطات الحسابية على النحو التالي:

المستوى الفقرة
منخفض من 1.00 حتى 2.33
متوسّط من 2.34 حتى 3.66
مرتفع من 3.67 حتى 5.00

تحليل ومناقشة النّتائج

تُظهر نتائج الاستبانة الّتي تم توزيعها على عيّنة الدراسة المكوّنة من (286) معلم ومعلمة للمرحلة الابتدائية في مدارس منطقة الجليل الغربي، صورة واضحة ومفصلة لواقع الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين، وتُقدم إجابات مباشرة لأسئلة الدراسة، وتختبر فرضیاتها.

الإجابة عن السؤال الأول ومناقشته:

السؤال الأول: ما واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين، من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي؟ وللإجابة عن هذا السؤال، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات أفراد عينة الدراسة على مجالات الاستبانة الخمس، بالإضافة إلى الدرجة الكلية للاستبانة. والجدول رقم (4) يوضح تلك النتائج مرتبة تنازليًا حسب المتوسطات الحسابية:

جدول رقم (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لواقع تحليل الحاجات التربوية (N = 286)

الرتبة الرقم مجال الدراسة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري المستوى
1 5 الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم 3.32 1.01 متوسط
2 4 احتياجات المعلمين للتقييم والقياس 2.87 1.15 متوسط
3 2 احتياجات المعلمين للمهارات الرقمية 2.75 1.07 متوسط
4 1 احتياجات المعلمين لمهارات التعلم والابتكار 2.67 1.08 متوسط
5 3 احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون 2.57 1.10 متوسط
    الدرجة الكلية 2.84 1.08 متوسط

يتبين من الجدول رقم (4) أن واقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي ككل جاء بـمستوى تقدير متوسط، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام للدرجة الكلية (2.84) وبانحراف معياري (1.08). أما على مستوى المجالات الخمس الفرعية، فقد تراوحت المتوسطات الحسابية لهذه المجالات بين (2.57 و3.32)، حيث جاء المجال الخامس (الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم) في المرتبة الأولى بأعلى متوسط حسابي بلغ (3.32) وبانحراف معياري (1.01)، يليه في المرتبة الثانية المجال الرابع (احتياجات المعلمين للتقييم والقياس) بمتوسط حسابي قدره (2.87). في حين أنّ المرتبة الثالثة كانت للمجال الثاني (احتياجات المعلمين للمهارات الرقمية) بمتوسط حسابي بلغ (2.67) وانحراف معياري (1.07). أما المجال الأول (احتياجات المعلمين لمهارات التعلم والابتكار) جاء في المرتبة الرابعة بمتوسط حسابي (2.75) وانحراف معياري (1.08). وأخيرًا جاء المجال الثالث (احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون) في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي بلغ (2.57) وانحراف معياري (1.10)، وجميع هذه المجالات تقع ضمن المستوى التفسيري المتوسط.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج: تعزو الباحثتان حصول واقع تحليل الحاجات التربوية إجمالًا على مستوى تقدير متوسط (بمتوسط عام 2.84) إلى وجود وعي حقيقي وفجوة ملموسة لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الجليل الغربي بين كفاياتهم الحالية والمتطلبات المتسارعة للقرن الحادي والعشرين، مما يولد لديهم شعورًا عامًا بالاحتياج إلى الدعم والتدريب. وقد جاء تصدّر مجال الاحتياجات المهنية والتطوير المستمر للمعلم في المرتبة الأولى (الاحتياج الأكبر والأكثر بمتوسط 3.32) كمؤشر ميداني قوي يفسر ثقافة المعلمين في رغبتهم بالالتحاق ببرامج نمو مهني منظم ومستدام، وذلك لإدراكهم أن مواكبة التعليم المعاصر تتطلب تحديثًا مستمرًا للمهارات ولا تقتصر على تدريب عابر. في المقابل، يمثل حلول مجال (احتياجات المعلمين للتواصل والتعاون) في المرتبة الأخيرة كأقل الاحتياجات إلحاحًا (بمتوسط 2.57)، إشارة إلى أن المعلمين يشعرون بقدر معقول من الكفاية والاستقرار في مهاراتهم الاتصالية والعمل الجماعي داخل البيئة المدرسية، أو أن الفجوة المهنية في هذا الجانب تُعد أقل حرجًا مقارنةً بالمهارات التكنولوجية والتقييمية والابتكارية الأخرى. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة يوسوف وآخرون (Yusoff et al., 2025) في كشفها عن تفاوت حجم الفجوات بين الكفايات المختلفة للمعلمين، مما يستدعي تصميم برامج تدريبية تفرّق بين الأولويات الفعليّة للمتدربين، كما تقترب من منطلقات دراسة أكشال ويمان (Akçil & Yaman, 2026) في تأكيدها على ضرورة ربط برامج التطوير بالاحتياجات الميدانية لضمان جودة الأداء التعليمي واستدامته.

فحص الفرضية الأولى ومناقشتها

تنص الفرضية الأولى على أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير الجنس. ولفحص هذه الفرضية، تم استخدام اختبار ت للمجموعات المستقلة للمقارنة بين متوسطات استجابات المعلمين والمعلمات، كما هو موضح في الجدول رقم (4).

جدول رقم (5): نتائج اختبار (ت) للفروق بين متوسطات استجابات أفراد العينة لواقع الحاجات التربوية تعزى لمتغير الجنس (N = 286)

مجال الدراسة الجنس المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) درجات الحرية مستوى الدلالة
مهارات التعلم والابتكار ذكورإناث 3.222.53 1.101.02 4.432 284 0.001
المهارات الرقمية ذكورإناث 3.122.66 1.091.06 4.862 284 0.005
التواصل والتعاون ذكورإناث 3.082.45 1.131.05 3.929 284 0.001
التقييم والقياس ذكورإناث 3.462.73 1.191.10 4.344 284 0.001
التطوير المستمر ذكورإناث 3.583.26 1.070.98 2.151 284 0.032

يتضح من الجدول رقم (5) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في جميع مجالات تحديد الحاجات التربوية تعزى لمتغير الجنس، حيث كانت قيم مستويات الدلالة المحسوبة كافة أقل من القيمة المحكية (0.05). وبناءً على هذه النتيجة تُرفض الفرضية الصفرية الأولى. وتشير النتائج إحصائيًا إلى أن الفروق جاءت لصالح المعلمين الذكور في جميع الأبعاد، نظرًا لأن متوسطاتهم الحسابية كانت الأعلى دائمًا مقارنة بالمعلمات الإناث، مما يثبت أن المعلمين الذكور يدركون فجوة الاحتياج التدريبي لمتطلبات القرن الحادي والعشرين بشكل أكبر وأكثر إلحاحًا.

تحليل ومناقشة دلالات النتيجة:

تعزو الباحثتان ظهور فروق دالة إحصائيًا لصالح المعلمين الذكور، والتي تعكس شعورًا أعلى بالاحتياج الفعلي للتطوير، إلى طبيعة قنوات الدعم المهني المتاحة وسياق الممارسة الميدانية في مدارس الجليل الغربي، إذ غالبًا ما تُبدي المعلمات الإناث مبادرات ذاتية أسرع للاستكشاف والتعاون المهني المشترك داخل البيئة المدرسية، مما يقلل نسبيًا من حجم الفجوة المدركة لديهن في الكفايات المعاصرة مقارنة بالذكور. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأعباء التدريسية والإدارية المتنوعة قد تدفع المعلمين الذكور إلى الشعور برغبة أكبر في تلقي برامج تنمية مهنية مؤسسية مباشرة ومنظمة وموجهة من صانعي القرار لرفع كفاءتهم ومواكبة المستجدات التربوية والتكنولوجية. وتختلف هذه النتيجة جزئيًا مع بعض الأدبيات النظرية التقليدية التي لا ترى أثرًا مباشرًا للجنس في تحديد الحاجات، إلا أنها تتفق مع المبدأ العام الذي طرحته دراسة السحيمات (2022) في تفاوت الممارسات والاحتياجات بناءً على الخصائص الديموغرافية والنوعية للمعلمين في الميدان التربوي.

فحص الفرضية الثانية ومناقشتها:

تنص الفرضية الثانية على أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير العمر. ولفحص هذه الفرضية تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) من أجل لكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات الفئات العمرية الخمس، وذلك كما هو مبين في الجدول رقم (5).

جدول رقم (6): نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للفروق في الاحتياجات التربوية تعزى لمتغير العمر (N = 286)

مجال الدراسة مصدر التباين مجموع المربعات (SS) درجات الحرية (df) متوسط المربعات (MS) قيمة (F) مستوى الدلالة (Sig.) الدلالة الإحصائية
مهارات التعلم والابتكار بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 8.451317.323325.774 4281285 2.1131.129- 1.871 0.116 غير دال
المهارات الرقمية بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 15.621317.254332.875 4281285 3.9051.129- 3.459 0.009 دال إحصائيًا
التواصل والتعاون بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 6.145336.924343.069 4281285 1.5361.199- 1.281 0.277 غير دال
التقييم والقياس بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 7.594371.405378.999 4281285 1.8981.322- 1.436 0.222 غير دال
التطوير المستمر بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 3.336286.101289.437 4281285 0.8341.018- 0.819 0.514 غير دال
الأداة ككل بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 6.993248.101255.094 4281285 1.7480.883- 1.980 0.098 غير دال

يتضح من النتائج الواردة في الجدول رقم (6) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في المجالات (الأول، الثالث، الرابع، والخامس) والدرجة الكلية للاستبانة، حيث كانت قيم مستويات الدلالة المحسوبة لها أكبر من (0.05)، وبالتالي تُقبل الفرضية الصفرية في الأبعاد الشاملة. كما تبين وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) فقط في المجال الثاني (المهارات الرقمية) حيث بلغت قيمة مستوى الدلالة المحسوبة (0.009)، وبناءً على ذلك تُرفض الفرضية الصفرية في هذا المجال.

تحليل ومناقشة دلالات النتيجة لمتغير العمر

تُعزى دلالة الفروق الإحصائية المنحصرة في مجال المهارات الرقمية دون سواه، إلى تباين طبيعة الاحتياج التقني المرتبط بخصائص الفئات العمرية المتطرفة في الميدان التعليمي، فبالنظر للمتوسطات نلحظ أن المعلمين الشباب (أقل من 25 سنة) سجلوا المتوسط الأعلى احتياجًا لتدريب المهارات الرقمية بواقع (3.50)، يليهم مباشرة المعلمون المخضرمون (فوق 55 سنة) بمتوسط بلغ (3.19). وتفسر الباحثتان هذا المنحنى ثنائي القطب بأن المعلمين الشباب يواجهون فجوة واحتياجًا كبيرًا في كيفية دمج وهندسة التكنولوجيا تربويًا وسياقيًا لإدارة الموقف الصفي وتلبية متطلبات المناهج الحديثة. في حين يدرك المعلمون الكبار في السن (فوق 55 سنة) الفجوة المعرفية الرقمية البحتة لديهم نظرًا لعدم مواكبتهم للمستجدات التكنولوجية المتسارعة مقارنة بالجيل المتوسط، مما يرفع لديهم دافعية طلب الدعم والتمكين الرقمي المؤسسي. في المقابل، فإن تقارب تقديرات المبحوثين في بقية الأبعاد يعود إلى أن متطلبات الابتكار، والتقييم، والتطوير المهني هي قواسم تربوية مشتركة تشغل بال المعلمين في مدارس منطقة الجليل الغربي على حد سواء مهما اختلفت أعمارهم. وتتفق هذه النتيجة جزئيًا مع منطلقات دراسة السحيمات (2022) في تفاوت مستوى الكفايات والممارسات بناءً على تباين السمات الديموغرافية والسنوات العمرية للكوادر التعليمية.

فحص الفرضية الثالثة ومناقشتها

تنص الفرضية الثالثة على أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير سنوات الخبرة. لفحص هذه الفرضية، تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات الفئات الثلاث لسنوات الخبرة، والجدول رقم (6) يوضح تلك النتائج الإحصائية:

جدول رقم (7): نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للفروق في الاحتياجات التربوية تعزى لمتغير سنوات الخبرة (N = 286)

مجال الدراسة مصدر التباين مجموع المربعات (SS) درجات الحرية (df) متوسط المربعات (MS) قيمة (F) مستوى الدلالة (Sig.) الدلالة الإحصائية
مهارات التعلم والابتكار بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 5.799319.975325.774 2283285 2.9001.131- 2.565 0.079 غير دال
المهارات الرقمية بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 2.393330.482332.875 2283285 1.1961.168- 1.024 0.360 غير دال
التواصل والتعاون بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 2.037341.032343.069 2283285 1.0191.205- 0.845 0.431 غير دال
التقييم والقياس بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 2.107376.891378.999 2283285 1.0541.332- 0.791 0.454 غير دال
التطوير المستمر بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 5.426284.012289.437 2283285 2.7131.004- 2.703 0.069 غير دال
الأداة ككل بين المجموعاتداخل المجموعاتالكلي 3.077252.017255.094 2283285 1.5390.891- 1.728 0.180 غير دال

يستدل من النتائج الواردة في الجدول رقم (7) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في جميع مجالات الاحتياجات التربوية، وكذلك في الدرجة الكلية للأداة ككل، حيث كانت قيم مستويات الدلالة المحسوبة كافة أكبر من القيمة المحكية (0.05) وبناءً على هذه النتيجة تُقبل الفرضية الصفرية الثالثة بالكامل.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج لمتغير سنوات الخبرة

تعزو الباحثتان عدم وجود فروق دالة إحصائيًا بين فئات سنوات الخبرة إلى حقيقة أنّ متطلبات القرن الحادي والعشرين بمهاراتها الرقمية والابتكارية والتقييمية تُعد تحديًا معرفيًا وميدانيًا مستجدًا على المنظومة التربوية بأكملها. وبالتالي، فإن المعلم الجديد (أقل من 5 سنوات خبرة) والمعلم الخبير (أكثر من 10 سنوات خبرة) يقفان على مسافة متقاربة نسبيًا أمام هذه المتغيرات المتسارعة، فكلاهما يشعر بذات الحجم من الفجوة والاحتياج للتطوير المهني والتمكين المستمر داخل مدارس منطقة الجليل الغربي لمواكبة تطورات العصر.

إن شيوع هذه التحديات الرقمية والمنهجية الحديثة جعل الاحتياجات التربوية قواسم مشتركة عابرة لسنوات الخبرة. وتختلف هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة السحيمات (2022) التي وجدت تفاوتًا يعزى للخبرة، بينما تتسق وتدعم بشكل كبير المنطلقات النظرية لـدراسة فاراس وآخرون (Varas et al., 2023) في تأكيدها على غياب الفهم المشترك الموحد أحيانًا لكفايات العصر الجديد، مما يجعل الحاجة لبرامج توجيهية شاملة وموحدة مطلبًا جماعيًا للكوادر التدريسية بكافة مستويات خبراتهم.

فحص الفرضية الرابعة ومناقشتها:

تنص الفرضية الرابعة على أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في تقديرات استجابات عينة الدراسة لواقع تحليل الحاجات التربوية في ضوء متطلبات القرن الحادي والعشرين تعزى لمتغير المؤهل العلمي.

ولفحص هذه الفرضية، تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات فئات المؤهل العلمي الثلاث (بكالوريوس، ماجستير، دكتوراه)، والجدول رقم (7) يوضح تلك المخرجات الإحصائية:

جدول رقم (8): نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (ANOVA) للفروق في الاحتياجات التربوية تعزى لمتغير المؤهل العلمي (N = 286)

مجال الدراسة مصدر التباين مجموع المربعات (SS) درجات الحرية (df) متوسط المربعات (MS) قيمة (F) مستوى الدلالة (Sig.) الدلالة الإحصائية
مهارات التعلم والابتكار
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
1.880323.894325.774 2283285 0.9401.145- 0.821 0.441 غير دال
المهارات الرقمية
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
3.521329.354332.875 2283285 1.7611.164- 1.513 0.222 غير دال
التواصل والتعاون
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
1.159341.911343.069 2283285 0.5791.208- 0.479 0.620 غير دال
التقييم والقياس
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
1.260377.739378.999 2283285 0.6301.335- 0.472 0.624 غير دال
التطوير المستمر
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
0.534288.903289.437 2283285 0.2671.021- 0.261 0.770 غير دال
الأداة ككل
  • بين المجموعات
  • داخل المجموعات
  • الكلي
1.213253.881255.094 2283285 0.6070.897- 0.676 0.509 غير دال

يستدل من النتائج الواردة في الجدول رقم (8) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≤α ) في جميع مجالات الاحتياجات التربوية، وكذلك في الدرجة الكلية للأداة ككل، حيث كانت قيم مستويات الدلالة المحسوبة كافة أكبر بكثير من القيمة المحكية (0.05)، وبناءً على هذه النتيجة الناجمة عن التقارب الرقمي للمتوسطات تُقبل الفرضية الصفرية الرابعة بالكامل.

تحليل ومناقشة دلالات النتائج لمتغير المؤهل العلمي

تعزو الباحثتان غياب الفروق الإحصائية الدالة تبعًا لمتغير المؤهل العلمي إلى وحدة المناخ التنظيمي والبيئة التدريسية التي يعيشها معلمو المرحلة الابتدائية في مدارس منطقة الجليل الغربي، فالسياسات التعليمية والمناهج المقررة وتحديات القرن الحادي والعشرين بمتطلباتها التقنية والابتكارية تُفرَض على كافة المعلمين بشكل متساوٍ داخل الغرفة الصفية، بغض النظر عما إذا كان المعلم يحمل درجة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه.

إنّ الفجوة المدركة في كفايات العصر الحالي تُعد تحديًا تجديديًا عابرًا للدرجات الأكاديمية، فالشهادة العليا توفر عمقًا نظريًا للباحث، لكنها لا تمنح المعلم بالضرورة حصانة ميدانية تلقائية ضد التسارع التكنولوجي والمهاري المستمر، مما يجعل الحاجة إلى تحليل الاحتياجات وتلقي برامج نمو مهني متكاملة مطلبًا جمعيًا موحدًا لكافة المستويات العلمية في الميدان. وتختلف هذه النتيجة جزئيًا مع دراسة السحيمات (2022) التي رأت أثرًا للتأهيل، بينما تتوافق بوضوح مع فلسفة دراسة المازرو وألوتيبي (Almazroa & Alotaibi, 2023) في أن التحديات المرتبطة بدمج مهارات القرن الحادي والعشرين هي تحديات بنيوية عامة تشمل البيئة التعليمية والمناهج ككل وتتطلب برامج تدريبية استباقية وموحدة تخدم الجميع.

التوصيات

بناءً على نتائج الدراسة الميدانية وما أظهرته من دلالات إحصائية وتربوية، تضع الباحثتان أمام صانعي القرار والمشرفين التربويين مجموعة من التوصيات العملية التي من شأنها الإسهام في تطوير الأداء التعليمي:

  1. بالنظر إلى أن رغبة المعلمين في التطوير المستمر جاءت كأهم الاحتياجات الميدانية وأكثرها إلحاحًا، توصي الدراسة بالانتقال من أسلوب الدورات التدريبية القصيرة والمتباعدة إلى تبني خطط تدريبية ممتدة تنفذ داخل البيئة المدرسية نفسها (كحلقات النقاش المهني وتبادل الزيارات)، مما يجعل التطوير جزءًا من الممارسة اليومية للمعلم ويلبي احتياجاته الفعلية.
  2. استجابة للفروق الإحصائية التي ظهرت في مجال المهارات الرقمية لصالح المعلمين الشباب والمعلمين المخضرمين، توصي الدراسة بتفعيل مبادرة تربوية تقوم على دمج المعلمين الجدد مع المعلمين الكبار في السن في فرق عمل ثنائية بحيث يقدم المعلم الشاب الدعم التقني لزميله المخضرم، في حين ينقل المعلم الخبير خبرته العميقة في إدارة الصف وصياغة المواقف التعليمية إلى المعلم الجديد، مما يحقق تكاملًا إنسانيًا ومهنيًا في الميدان التربوي.
  3. توصي الدراسة الجهات الإشرافية في منطقة الجليل الغربي بتصميم برامج تمكين وتدريب تأخذ في الاعتبار البيئة التدريسية للمعلمين الذكور، نظرًا لأن المؤشرات أثبتت شعورهم بعبء وفجوة الاحتياج لمهارات العصر بشكل أعمق وأكثر إلحاحًا من زميلاتهم المعلمات في كافة المجالات.
  4. توصي الدراسة الجهات الإشرافية بتركيز خططهم على تدريب المعلمين وتوجيههم نحو تطبيق أساليب التقييم الحديثة القائمة على الأداء (مثل ملفات الإنجاز، والملاحظة المنظمة)، إذ إن تمكين المعلم من هذه الأدوات يعد شرطًا أساسيًا لتهيئة بيئة صفية تحفز وتدعم نمو مهارات التفكير العليا والابتكار لدى طلبة المرحلة الابتدائية.
  5. توصي الدراسة الإدارات المدرسية بتبني استمارات قياس دورية ومبنية على الكفايات التربوية الحديثة لرصد احتياجات المعلمين بانتظام، مع عدم إغفال المعلمين ذوي الخبرات الطويلة أو المؤهلات العليا، إذ أظهرت النتائج أن تحديات التعليم المعاصر تشكل مطلبًا جماعيًا موحدًا يواجه الكوادر التدريسية كافة على حد سواء مهما اختلفت درجاتهم الأكاديمية أو سنوات خدمتهم.

المقترحات

استكمالًا لما بدأته الدراسة الحالية، ورغبةً في توسيع الآفاق البحثية حول موضوع الكفايات التدريسية الحديثة وتحليل الاحتياجات، تقترح الباحثتان إجراء البحوث والدراسات الآتية:

  1. بناءً على اعتماد الدراسة الحالية على استطلاع وجهات النظر عبر الاستبانة، يُقترح إجراء دراسة تقويمية لمهارات القرن الحادي والعشرين لدى المعلمين بالاعتماد على أدوات نوعية كالملاحظة الصفية المباشرة والمقابلات الشخصية، لرصد الأداء الفعلي في الغرفة الصفية ومقارنته بالاحتياجات المعلنة.
  2. بناء برنامج تدريبي مستند بالكامل إلى قائمة الاحتياجات المهنية والتكنولوجية التي أسفرت عنها الدراسة الحالية، وقياس أثره في تطوير الكفايات التدريسية لمعلمي المرحلة الابتدائية في الجليل أو في مناطق أخرى من الداخل الفلسطيني.
  3. إجراء دراسة مقارنة لواقع تحليل الحاجات التربوية بين المعلمين في المدارس الحكومية والمدارس الأهلية (الخاصة)، للوقوف على أثر البيئة التنظيمية والإمكانات المتاحة للمدرسة في تحديد حجم ونوعية الاحتياجات المهنية للمعلم.
  4. إجراء دراسة مسحية للكشف عن التحديات والمعوقات (الإدارية، والمادية، والمنهجية) التي تحول دون قدرة المعلمين على ممارسة مهارات التقييم الحديثة والتعلم الابتكاري في المدارس الابتدائية، من وجهة نظر المديرين والمشرفين التربويين.

المراجع

المراجع العربية

العمريطي، إيمان إبراهيم. (2022). مهارات معلم القرن الحادي والعشرين في ضوء التغيرات العالمية. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 6(65)، 246-260. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.65.10

Al-Omraiti, Iman Ibrahim. (2022). Twenty-first century teacher skills in light of global changes. International Journal of Research and Studies Publishing, 6(65), 246–260. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.65.10

السحيمات، مهند عودة. (2022). مدى ممارسة معلمي العلوم الاجتماعية والوطنية للمرحلة الأساسية لمهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظرهم في الأردن. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 3(2)، 589-607. https://doi.org/10.53796/hnsj3232

Al-Suhaimat, Muhannad Odeh. (2022). The extent to which social and national science teachers at the basic stage practice twenty-first century skills from their perspective in Jordan. Humanities and Natural Sciences Journal, 3(2), 589–607. https://doi.org/10.53796/hnsj3232

المراجع الأجنبية

Akçil, U., & Yaman, F. E. (2026). Evaluating teachers’ 21st-century skills to support sustainable and quality education: Scale development and implications for teacher development. Sustainability, 18(3), 1246. https://doi.org/10.3390/su18031246

Almazroa, H., & Alotaibi, W. (2023). Teaching 21st century skills: Understanding the depth and width of the challenges to shape proactive teacher education programmes. Sustainability, 15(9), 7365. https://doi.org/10.3390/su15097365

Brown, T., & Smith, R. (2017). Teachers in regional education: Challenges and opportunities. Sage.

Ganal, N. N., Guiab, M. R., & Sario, M. L. P. (2019). Assessing the training needs of teachers on the 21st century pedagogical skills and personal development. The Normal Lights, 13(2), 177–200. https://doi.org/10.56278/tnl.v13i2.1391

Gümüş, A. (2022). Twenty-First-Century Teacher Competencies and Trends in Teacher Training. Springer. Retrieved from:
Twenty-First-Century Teacher Competencies and Trends in Teacher Training

Herlinawati, H., Marwa, M., & Ismail, N. (2024). The integration of 21st century skills in the curriculum of education. Heliyon, 10(15), 35148. https://doi.org/10.1016/j.heliyon.2024.e35148

Kioko, S. W., Ouko Ongonga, H., & Mwaniki, S. (2025). Teachers’ integration of 21st century skills and lower primary learners’ acquisition of collaborative skills in Thika, Kenya. Journal of Early Childhood Development and Education, 2(3), 97–104. https://doi.org/10.58723/junior.v2i3.496

Martinez, C. (2022). Developing 21st century teaching skills: A case study of teaching and learning through project-based curriculum. Cogent Education, 9(1), Article 2024936. https://doi.org/10.1080/2331186X.2021.2024936

OECD. (2020). The future of education and skills 2030. https://www.oecd.org/education/2030-project

Osiesi, M. P., & Blignaut, S. E. (2025). Impact of the teacher education curriculum on the development of 21st-century skills: Pre-service teachers’ perceptions. Social Sciences & Humanities Open, 11, 101317. https://doi.org/10.1016/j.ssaho.2025.101317

Smith, J., & Brown, L. (2021). Educational needs assessment: Theory and practice. Pearson.

Trilling, B., & Fadel, C. (2009). 21st century skills: Learning for life in our times. John Wiley & Sons.

UNESCO Institute for Statistics. (2012). International Standard Classification of Education: ISCED 2011. UNESCO

https://www.uis.unesco.org/sites/default/files/documents/international-standard-classification-of-education-isced-2011-en.pdf

UNESCO. (2018). UNESCO ICT competency framework for teachers. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000265721

UNESCO. (2023a). Global education monitoring report 2023: Technology in education—A tool on whose terms? UNESCO. https://unesdoc.unesco.org

UNESCO. (2023b). UNESCO ICT Competency Framework for Teachers (ICT CFT), Version 3. Paris: UNESCO. Retrieved from:
UNESCO ICT Competency Framework for Teachers

Varas, D., Santana, M., Nussbaum, M., Claro, S., & Imbarack, P. (2023). Teachers’ strategies and challenges in teaching 21st century skills: Little common understanding. Thinking Skills and Creativity, 48, 101289. https://doi.org/10.1016/j.tsc.2023.101289

Yusoff, S., Setambah, M, & Rakami, N. M. H. N. (2025). Needs analysis for the development of 21st century knowledge and skills framework through differentiated pedagogy in mathematics. International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, 15(2), 92–104. https://doi.org/10.46886/IJARBSS/v15-i2/15150