ما بعد النص التراثي: الفلكلور العربي مدخلاً لتنمية الكفاية اللغوية والثقافية في تعليم العربية للناطقين بغيرها - المستوى المتوسط نموذجاً
سمر محمد وصفي النجار1
1 طالبة ماجستير في برنامج تعليم اللغة العربية مع رسالة، معهد الدراسات العليا، جامعة إسطنبول آيدن، إسطنبول، تركيا.
بريد الكتروني: smohammadalnajjar@stu.aydin.edu.tr
Beyond the Heritage Text: Arab Folklore as an Approach to Developing Linguistic and Cultural Competence in Teaching Arabic to Non-Native Speakers: The Intermediate Level as a Model
Samar Mohammed Wasfi Alnajjar¹
¹ Master’s student in the Thesis-Based Arabic Language Teaching Program, Institute of Graduate Studies, Istanbul Aydın University, Istanbul, Türkiye.
Email: smohammadalnajjar@stu.aydin.edu.tr
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/8
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/8
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 121 - 134
تاريخ الاستقبال: 2026-07-05 | تاريخ القبول: 2026-07-15 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: تمثل الثقافة مكوّنًا أساسيًا في تعليم اللغات؛ إذ لا يتحقق اكتساب اللغة بصورة متكاملة بمعزل عن سياقاتها الاجتماعية وقيمها ورموزها الثقافية. ويُعد الفلكلور العربي، ولا سيما الحكاية الشعبية، من المصادر الثرية القادرة على الجمع بين المحتوى اللغوي والثقافي في تجربة تعليمية واحدة. هدفت هذه الدراسة إلى بيان إمكانات توظيف الفلكلور العربي في تنمية الكفايتين اللغوية والثقافية لدى متعلمي اللغة العربية الناطقين بغيرها في المستوى المتوسط (B1–B2)، مع التركيز على الحكاية الشعبية بوصفها أكثر الأشكال الفلكلورية ملاءمة لبناء محتوى تعليمي متكامل. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي من خلال مراجعة الأدبيات والدراسات العربية والأجنبية ذات الصلة، والاستناد إلى الأطر المرجعية الدولية في تعليم اللغات، إلى جانب تحليل أنواع الفلكلور العربي، ومداخل تدريس الثقافة، والكفايات الثقافية اللازمة لمعلم العربية. وأظهرت النتائج أن الحكاية الشعبية، بما تتضمنه من سرد وحوار ووصف وتكرار ورموز وقيم اجتماعية، تمثل مادة تعليمية ثرية تسهم في تنمية مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة، وتعزيز الكفايتين التواصلية والتداولية، فضلًا عن تعميق الوعي الثقافي وزيادة دافعية المتعلمين. كما تبين أن توظيفها من خلال التلعيب وتمثيل الأدوار والتعلم التعاوني يحول النص التراثي إلى ممارسة صفية تفاعلية حية. وخلصت الدراسة إلى أن دمج الحكاية الشعبية في عناصر المنهج، من أهداف ومحتوى وطرائق تدريس وتقويم، يمكن أن يسهم في تجاوز الفصل بين اللغة والثقافة وتجديد برامج تعليم العربية. وأوصت بإعداد وحدات تعليمية قائمة على الفلكلور، وتكييف نصوصها وفق مستويات المتعلمين واحتياجاتهم، وتدريب المعلمين على توظيف مضامينها اللغوية والثقافية بفاعلية.
الكلمات المفتاحية: تعليم العربية للناطقين بغيرها، الفلكلور العربي، الحكاية الشعبية، الكفاية اللغوية، الكفاية الثقافية، المستوى المتوسط.
Abstract: Culture constitutes an essential component of language education, as comprehensive language acquisition cannot be achieved independently of its social contexts, values, and cultural symbols. Arab folklore, particularly the folktale, represents a rich resource capable of integrating linguistic and cultural content into a unified learning experience. This study aimed to explore the potential of employing Arab folklore to develop the linguistic and cultural competencies of intermediate-level learners of Arabic as a foreign language (B1–B2), with particular emphasis on the folktale as the folkloric genre most suitable for constructing integrated instructional content. The study employed the descriptive-analytical method by reviewing relevant Arabic and international literature and studies, drawing on international reference frameworks for language education, and analyzing the genres of Arab folklore, approaches to teaching culture, and the cultural competencies required of Arabic language teachers. The findings demonstrated that the folktale, with its narrative, dialogue, description, repetition, symbols, and social values, constitutes rich instructional material that can develop listening, speaking, reading, and writing skills; enhance communicative and pragmatic competencies; deepen cultural awareness; and increase learners’ motivation. The findings also indicated that employing folktales through gamification, role-play, and cooperative learning can transform heritage texts into lively and interactive classroom practices. The study concluded that integrating folktales into curriculum objectives, content, teaching methods, and assessment can help overcome the separation between language and culture and contribute to the renewal of Arabic language education programs. It recommended developing folklore-based instructional units, adapting their texts to learners’ proficiency levels and needs, and training teachers to employ their linguistic and cultural content effectively.
Keywords: Teaching Arabic to non-native speakers; Arab folklore; folktale; linguistic competence; cultural competence; intermediate level.
التمهيد
يعتبر الفلكلور العربي مدخلاً مهما لفهم العلاقة العميقة بين اللغة والثقافة العربية، ويصفه الجوهري وآخرون بأنه ميداناً علميّا يدرِّس التراث الشعبي،
فالفلكلور ليس مجرد نصوص شفهيّة متوارثة بل منظومة متكاملة من الخبرات التي تعكس رؤية الجماعة لقيمها وعالمها (الجوهري وآخرون، 2003، ص. 5).
ويُظهر هذا التصوّر أن الفلكلور ليس مجرد نصوص شفهية موروثة، بل منظومة من الخبرات الجمعية التي تتجلى في الأدب الشفاهي، والعادات والطقوس، والثقافة المادية، وفنون الأداء، بما يعكس رؤية الجماعة لعالمها وقيمها ومخيلتها (عبد الحكيم، 1978؛ الجوهري وآخرون، 2003، ص. 9-13).
ولهذا فإن توظيف الحكاية الشعبية مواد الفلكلور العربي عموماً في تعليم العربية للناطقين بغيرها يعتبر مدخلاً تربوياً يربط المتعلم بالسياق الاجتماعي والثقافي الحي للغة؛ فالحكاية الشعبية، كما تصفها دراسات الهوية والذاكرة في المجتمع الفلسطيني والأردني، من إحدى الوسائل التي تحفظ تاريخ وقيم الجماعة، وتنقلها عبر الأجيال. (الساريسي، 2010)، بينما تكشف الدراسات الميدانية الحديثة (الإثنوغرافية) عن إمكانية توظيف المواد الفلكلورية في انتاج مواد تعليمية تتصف بقدرتها على الجمع بين اللغة والثقافة وتساهم في دمج المتعلمين في ثقافة اللغة الهدف (Al Farisi et al., 2024).
في بحثي هذا يُقصد بالفلكلور العربي جميع الأنواع الأدبية والفنية الشعبية الموروثة والمتداولة في المجتمعات العربية من حكايات شعبية، وأمثال، وأهازيج، وعادات والطقوس اجتماعيّة، وألعاب الشعبية.
وأقصد بالمستوى المتوسط في هذا البحث ما يقابله من مستوى B1 وB2 في الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات؛ حيث يتمتع المتعلّم في هذا المستوى بقدرة جيدة على فهم النصوص والتفاعل مع الاختلافات الثقافيّة (المجلس الأوروبي، 2016).
وأحاول في هذا البحث من تقديم إطار نظري للكشف عن قدرة الفلكلور العربي بفنونه المتنوعة على اثراء تجربة المتعلم في المستوى المتوسط على الصعيد اللغوي والثقافي، وأولى الخطوات للوصول إلى هذا السعي هو تحديد مفهوم الفلكلور العربي ورصد أنواعه، من ثم انتقل للتركيز على محور الدراسة وهو الحكاية الشعبية كونها المادة تعليمية الأكثر تكاملاً من ناحية عناصرها، ثم تناول الثقافة التي صُنّفت عند فوزان بالمهارة الخامسة لما لها من أهميّة كبيرة للوصول إلى الفهم اللغوي، ومن ثم إلقاء الضوء على الكفايات الثقافية لدى المعلّم، وذكر الانتقال إلى مثال عن الطرق والتقنيات المستخدمة في تدريس الحكاية كالتلعيب وتمثيل الأدوار، ومن هنا نصل إلى توضيح الجدوى والفاعلية للفلكلور العربي ودوره في تطوير كفاءات المستوى المتوسط اللغوية.
منهج الدراسة وحدودها:
تندرج هذه الدراسة تحت إطار الدراسات النظرية التحليلية؛ لاعتمادها المنهج الوصفي التحليلي للأدبيات والدراسات العربية والأجنبية المتّصلة بالفلكلور العربي وتعليم العربية للناطقين بغيرها، وعرض مفاهيم متعلّقة بالثقافة والكفاية الثقافية، بالاستناد إلى مراجع تختص مباشرة بالفلكلور العربي وإلى الإطار المرجعي الأوروبي ومعايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية، إضافة لدراسات أخرى حول طرق التدريس الحديثة ومداخلها مثل تمثيل الأدوار والتلعيب، للوصول إلى بناء إطار نظري في كيفية توظيف الحكاية الشعبية في المستوى المتوسط، بهدف الحصول على تصور نظري يمكن استخدامه في تصميم مناهج أو وحدات تعليميّة قائمة على قصص الفلكلور والحكاية الشعبيّة.
أولاً: مفهوم الفلكلور العربي وإطاره العام
يعتبر الجوهري وآخرون أن الفلكلور العربي منظومة متكاملة تشمل كل ما هو موروث بأشكاله المادية والقولية والسلوكية، ويأتي هذا التقسم لمواد الفلكلور الشعبي مندرجاً تحت أربعة أقسام توضح أبعاده المختلفة؛ إذ لا يمكن اعتبار الفلكلور الشعبي نوعاً أو مادة واحدة متجانسة؛ فمنها ما يشمل الحكايات والأمثال والأغاني ويعتبر أدب شفهي أو فن لفظي، ومنها ما هو مادي كالفنون اليدوية والعمارة والملابس التقليدية، إضافة إلى أنواع التعاملات و العادات الاجتماعية الشعبية والطقوس، وفنون الأداء الشعبية كالرقص والموسيقى، ومن تصور الجوهري نرى أن الفلكلور الشعبي لا ينحصر في نصوص قولية بل هو أنواع مختلفة من الممارسات والأفعال والرموز التي تشكّل الوعي والذاكرة الجمعيّة . (الجوهري وآخرون، 2003، ص. 10-13).
أما فائدة هذا التقسيم في سياق تعليم العربية للناطقين بغيرها؛ يمكن اعتباره دليلا لاختيار المادة الفلكلورية المناسبة للهدف التعليمي: فالحكاية الشعبية والأمثال تخدم بناء المهارات اللغوية والتواصلية، وعلى المعلم اختيار النوع المناسب للهدف سواء كان أدبيا لغويا أو معرفيا أو تواصليا اجتماعيا أو لتدريب المتعلم على فهم السلوك والتواصل الاجتماعي، ووعي المعلم بهذا التقسيم، يمكنه من فهم الفلكلور كأجناس متنوعة ولكل منها أهداف متصلة به.
ثانياً: أنواع الفلكلور العربي
سأناقش في بحثي خمسة أنواعاً رئيسيّة من أنواع الفلكلور العربي ويعكس ترتيب ورودها في المقالة مركزيتها في التعليم حيث لا تتساوى هذه الأنواع الخمسة فيما تحمله من دلالات وتتفاوت فيما بينها في البنية فكل منها له باب خاص به وسأفرد في المحور التالي أكثرها ملائمة وأوسعها بنية وثراء لغوي وقابلية التطويع والتوظيف داخل وحدات تعليمية متكاملة.
- الحكاية الشعبية
يمكن تصنيف الحكاية الشعبية من حيث الثراء اللغوي والثقافي والقابلية للتحويل إلى نصوص تعليمية ممتعة بأنها تتصدر قائمة الفن اللفظي؛ فهي تقدّم للمتعلم نصاً يجمع السرد والحوار والأحداث المترابطة، كما تقدّم له دلالات ثقافيّة ورمزية لا تقدمه النصوص المصطنعة الجافة. (الساريسي، 2010؛ الحمود، د.ت؛ أبو الليل، 2019؛ El‑Shamy، 2004؛ Al Farisi et al., 2024).
- الأمثال والأقوال المأثورة
تعتبر الأمثال الشعبية والاقوال المأثورة من الفن الشفهي، وتتميّز بقصرها وتركيز معناها، وتعبر عن خبرة المجتمع. (الجوهري، 1975؛ الجوهري وآخرون، 2003) وتبرز وظيفتها في اعتبارها تعبير مجازي عن موقف اجتماعي، يمكن استخدامها في ربط المثل في موقف وغالبا قد يمكن ربطه بمثل أو قول مشابه في ثقافة المتعلّم.
- الأغاني الشعبية والأهازيج
ترتبط الأغاني والأهازيج الشعبية بالعمل الجماعي خاصّة في مواسم الحصاد في الريف، تتميز بكلماتها البسيطة (عتيق،2019). كما ترتبط بالمناسبات الاجتماعيّة، وهي ذات فاعلية في التعليم؛ فهي تحمل معجم خاص بالحياة اليومية وأدوات الزراعة والحياة اليوميّة والطقوس الاجتماعيّة، وهي تفيد في تعليم العربية من الناحية الصوتية بما توفّره من نماذج للإيقاع والنبر والأداء والتكرار وتنشيط الذاكرة السمعيّة، أما من الناحية الثقافية فهي تكشف الصلة بين اللغة والحياة الاجتماعيّة الشعبية.
- العادات والطقوس
يشكل محور العادات والطقوس الجانب السلوكي الاجتماعي في للفلكلور؛ وتظهر فيه الثقافة على شكل سلوك في الاحتفالات واللباس التقليدي، كما تظهر عادات الضيافة ومكانة الضيف في المجتمع العربي والعادات والتقاليد الاجتماعية في مختلف المناسبات كالزواج والموت والولادة، (الجوهري وآخرون، 2003، ص. 11-12؛ بكر، 2009؛ أبو زيد، 2023). وهنا استحالة الفصل بين اللغة والثقافة، كما يمكن لإفادة منها في التعليم بعقد مقارنات بين ثقافة المتعلّم والثقافة العربيّة، كما يمكن تحويل هذه السياقات إلى نصوص تعتمد على الوصف والسرد وتهدف إلى المقارنة.
- الألعاب الشعبية
ذكر علاء الدين محمود في مقالة في صحيفة الخليج، في عرضها لكتاب نجيب عبد الله الشامسي الألعاب والألغاز الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة أن الألعاب الشعبيّة ، أن “الألعاب والألغاز الشعبية في دولة الإمارات العربية المتحدة” جزءاً من التراث الشعبي سواء الألعاب الحركية أو الألغاز الشعبية، وهي مرتبطة كذلك بواقع الحياة اليوميّة وتقاليده الاجتماعيّة والثقافية و ربط بين البيئات المتعددة كالريفيّة والبدوية والساحليّة وارتباط الألعاب في بيئاتها، ووضّح أن هذه الألعاب ليست حركة بدنية أو تنشيط ذهني فحسب بل تجسد علاقات اجتماعية عميقة مبنيّة على التعاون والأخوة والمغامرة والمثابرة، مما يخلق توازناً نفسياً. (محمود، 2023).
تعتبر هذه الألعاب طريقة لتقريب المتعلّم من ذاكرة الطفولة العربيّة يمارس فيها الحركة داخل الصف ويعزز روح التعاون والترفيه على الرغم من خلوها من العمق النصي إلا انها تضفي روحا من التقارب والتعاون والحركة.
ثالثاً: الحكاية الشعبية العربية: البنية والمحتوى الثقافي والوظيفة
بعد عرض أبرز أنواع الفلكلور العربي ودور كل منها في تعليم العربية للمستوى المتوسط، نستنتج أن الحكاية الشعبية تتمتع بالمرونة في التوظيف داخل صفوف العربية بفضل بنيتها السردية التي تجمع بين القيم الثقافيّة وعناصرها المترابطة وأحداثها وحواراتها شخوصها، ويعد اجتماع كل هذه العناصر في نص واحد يدعم فكرة قدرتها على تنمية الحصيلة اللغوية والثقافية، ويمكن أن يستثمرها المعلم في المناقشة والتعبير وإعادة السرد كما تشجع المتعلّم على التفاعل لما في القصص من عنصر التشويق وهذا يزيد الدافعية في والرغبة لدى المتعلّم على المناقشة بطلاقة أكبر خلال خاصة اذا تمت إعادة صياغة محتواها بما يتناسب مع مستوى المتعلمين وأهدافهم . وتنسجم فكرة إعادة توظيف الفلكلور والقصص الشعبية في مواد تعليم العربية مع رؤية الفارسي وزملائه في تناول فكرة إدماج الفلكلور الإندونيسي في مواد تعليم العربيّة؛ لربط اللغة بالثقافة التي يتواجد المتعلمين في بيئتها (Al Farisi et al., 2024).
أما محتويات الحكاية الشعبية الثقافيّة، فقد تتشابه بين العديد من الثقافات مع اختلاف صياغتها، وهذا أمر يمكن إضافته لدعم إعادة توظيف القصص الشعبيّة لربط الثقافة باللغة حيث تتقاطع هذه الرؤية مع إشارة (الحجراوي، 2024). لأعمال خالد أبو الليل التي تقارن بين قصة (أشن بوتيل) أو سندريلا الألمانية وقصة (بدر الصباح) أو سندريلا المصرية وارجاع أصول هذه الحكايات لأصولها فوجد تشابه ملفت في الحكايات الشعبية عالميّا مستندا إلى نظريات تتحدث عن “وحدة الأصل” و “هجرة الحكايات الشعبية” ومنهم من أرجع هذا التشابه إلى تشابه التجربة الإنسانية والعقل البشري مما يخلق تشابه في الفكرة في أزمنة وأماكن متباعدة ومختلفة، فتتشابه الحبكة في كل الثقافات وتختلف الصياغة تبعا في كل ثقافة تبعا لمنظومة القيم والرموز فيها.
بنية الحكاية: السرد والوصف والحوار والتكرار
كما أن الحكاية الشعبية تتيح للمتعلم أن يرى اللغة في مواقف تواصلية طبيعية بين شخصيات متعددة، بما يقدّم له أمثلة حية على أنماط التخاطب والنداء والاستفهام والتفاوض والتعبير عن المشاعر؛ وهذا ما يجعلها مصدراً خصباً لبناء الكفاية التداولية، إلى جانب الكفاية اللغوية، في سياق تعليم العربية للناطقين بغيرها.
وفي دراسة آليات السرد في الخطاب الحكائي الشعبي تشير إلى أن القصة لا تقوم على مضمونها فقط بل تتأسس على شبكة من التقنيات السردية حيث يقوم الراوي يتوظف الزمن متواليا مع تولي الأحداث، كما يستخدم مضمون الحوار لتحريك الشخصيات لبناء مواقف تواصليّة حيّة، ويستخدم الوصف لتجسيد انفعالات الشخصيات ووصف الأماكن، وذلك إلى جانب شد المستمع لتوقع الأحداث خلال بنية الحدث وهذا التضافر المتماسك في الحدث والحبكة والجانب التخيلي للأحداث، ونقل التجارب الشعورية والتعاطف حول الأحداث، هذا النص المليء بالجمل الخبرية والنداء والتعجب والاستنكار ولانفعالات الوصفية في الحوار مع تسلسل الزمن يجعل من بنية الحكاية مادة مناسبة لبناء وحدة تعليمية قائمة على محتوى القصة. (بن لباد وزروال، 2021)
ومن هنا أدعو لتخيل محتوى يقدم معلومات درس ثقافي يسرد معلومات عن عادات شعب ما وطقوسه، مقابل الحكاية التي يعيش المتعلم داخل ثقافتها بوجدانه ويندمج مع شخصياتها وقيمها وثقافتها الضمنية، من غير أن يشعر بأنه في درس يقدم معلومات عن الثقافة وينفصل عن اللغة التي يتعلمها. من هذه المقارنة البسيطة نرى سلاسة الحكاية وجمالها في تقديم اللغة المقرونة بالقيم الثقافية بشكل غير مباشر داخل أحداث تُروى، ونترك له حرية الخيال في أن يبني فهمه الخاص عن المجتمع العربي.
الحكاية الشعبية ومعايير تفضيلها على أنواع الفلكلور الأخرى
يكمن السبب وراء ترجيح تفوق الحكاية الشعبية على أنواع الفلكلور الأخرى في استخدامها للتعليم اللغة العربية ليس قائم على ادعاء بل يستند إلى تحليل تربوي ومعايير الكفاية النصية التي تتوفر في البنية السردية للقصة وقدرتها حمل واستيعاب المضامين بانسيابية، والكفاية الثقافية التي تتمثل في كثافة الرموز والقيم التي يسهل استنباطها، والكفاية التواصلية التي تتمثل بتحويل النص إلى مواقف حية يمكن إعادة تطبيقها داخل الصفوف، والكفاية التداولية كما يطلق عليها في الدراسات اللسانية والتي تُعنى بمدى سهولة تحويل النصوص الى مواقف تواصلية والقدرة على استعمالها الملائم للسياق اللغوي والمقامي.
رابعاً: الثقافة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها
- تعريف الثقافة
عند ذكر دور الفلكلور في تعليم العربية يأتي إلى الأذهان مفهوم واسع يحتضنه وهو مفهوم الثقافة. وتختلف تعريفات الثقافة باختلاف المنظور الذي نتناوله منها، وإذا ما أردنا جمع مفهوم شامل للثقافة يمكننا القول: إنها أسلوب الحياة العام لمجموعة بشرية في ظل عادات وقيم ومعتقدات وفنون؛ فقد قال مدكور عن تعريف الثقافة “هي الأسلوب الكلي لحياة الجماعة، الذي يتسق مع تصورها العام للألوهية، والكون، والإنسان، والحياة” (مدكور وهريدي، 2006، ص. 203)،
ويقدّم أحمد محمد شيخ في كتاب “معايير تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى” في الفصل الرابع عدّة تعريفات فقال “عرفها أبو يحيى وآخرون على أنها المجموع الكلي للعادات والتقاليد والمعتقدات والمعرفة والفن وطريقة العيش التي تسير عليها الجماعة الإنسانية وتتمسك بها. (شيخ، 1445هـ، ص. 111).
“وعرفها هندي بأنها المعرفة التي تؤخذ عن طريق الإخبار والتلقي والاستنباط …” “وعُرفت الثقافة في المعجم الفلسفي بأنها: كل ما فيه استثارة للذهن وتهذيب للذوق وتنمية لملكة النقد والحكم لدى الفرد أو المجتمع، وتشتمل على المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق وجميع القدرات التي يسهم بها الفرد في مجتمعه، ولها طرق ونماذج علمية وفكرية وروحية، ولكل جيل ثقافته التي استمدها من الماضي وأضاف إليها ما أضاف في الحاضر وهي عنوان المجتمعات”(شيخ، 1445هـ، ص. 111).
ونستخلص من كل التعريفات على اختلاف منطلقاتها أن الثقافة هي البنية الكلية التي تشكل هوية وأسلوب حياة الجماعة ذات منظومة مترابطة من الأفكار والعادات والتقاليد والقيم وهي الإطار الذي يميز كل مجتمع ويفسر سلوكه ومعتقداته في الإله والحياه والكون وهي أيضا قابلة للتجدد والامتداد عبر تفاعل الأجيال واحتكاك الشعوب، فالفلكلور والتراث عموما ليس جامدا بل هو ممتد ومتطور، وقد أشار عبد الحميد والغالي إلى اختلاف هذه الثقافات باختلاف مجتمعاتها فقال: ” فكل مجتمع له أهدافه واتجاهاته وعاداته وتقاليده، ومن ثم فإن الثقافة تختلف باختلاف المجتمعات”. (عبد الحميد والغالي، 1991، ص. 20).
الثقافة مهارة خامسة
ترتبط اللغة والثقافة بعلاقة عضوية غير قابلة للانفصال فاللغة تنقل أنماط العيش والقيم الجمعية والمعتقدات التي تشكل هيكل المجتمع وتميزه عن غيره من المجتمعات؛ ولذلك لا يمكن تصور تعلّم اللغة دون التطرُّق لثقافة أهلها، وبحسب رؤية الفوزان فالثقافة هدف أساسي في تعليم اللغة ولا تقتصر على تعليم المفردات والنحو، وإلّا كان الدارس خريجا لغويا لا يقوى على استعمال ما تعلّمه مع الناطقين بالعربية، ولذلك ارتبط تعلُّم اللغة العربيّة بتعليمها في ضوء الثقافة العربية والاسلاميّة. (الفوزان، 2017، ص. 59-60؛ علي، 2022، ص. 727؛ عبد الحميد والغالي، 1991، ص. 20-22). ومن هنا تبرز أهميّة الثقافة كمهارة خامسة كما اعتبرها تُضاف للمهارات اللغوية الأربعة (علي، 2022، ص).
خصائص الثقافة ومعاييرها
حظيت الثقافة باهتمام كبير في الأطر العالمية للكفاءة اللغوية؛ حيث تشير معايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية (ACTFL) إلى أن المتعلم المتفوق ينبغي أن يناقش القضايا بصورة ملائمة ثقافياً، وأن يستخدم الإشارات الثقافية والتاريخية في خطابه (الحدقي، 2017، ص. 386-388).
وتتمثل أهم خصائص الثقافة في ثلاث صفات، أولها الاكتساب فلا يمكن اعتبارها فطرية، فالإنسان لم يولد وهو يحمل ثقافة وعادات المجتمع بل يكتسبها من خلال الاحتكاك مع المجتمع وتتشكل معتقداته بعد زمن من العيش. (عبد الحميد والغالي، 1991، ص. 22)؛ طعيمة، 1986، ص 313).
إن هذه الرؤية لخصائص الثقافة تحتم على معلم العربية ضرورة تقديم اللغة العربية مع مراعاة وإدراك التنوع الثقافي للمتعلمين وأن يقدم الثقافة العربية بصورة غير نمطية.
مداخل تدريس الثقافة
تحتوي برامج تعليم اللغات على مداخل متعددة لتدريس الثقافة، من أهمها:
المدخل المعرفي حيث يقدم صورة المجتمع في اللغة الهدف من خلال معلومات حول القيم والأخلاق والعادات والطقوس والاحتفالات والأطعمة ولا يشترط هذا المدخل تفاعل واقعي مع المعلومات التي يقدمها.
والمدخل البنائي الذي يرى أن فهم المتعلم للمجتمع يُبنى من خلال تفاعله مع السياقات الثقافية والاجتماعيّة التي تحيط به (الحدقي، 2017، ص. 401).
أما الاتجاهات التربويّة الحديثة تميل إلى دمج الثقافة داخل المحتوى اللغوي لا بشكل منفصل عنها، لأن وتعتبر تعلّم الثقافة عبر النصوص تعلما طبيعيا واقعي غير متكلّف، ويدعم هذه الفكرة طعيمة في كتاب تعليم العربية للناطقين بغيرها حين نقد بعض الطرق ومن بينها الطريقة المباشرة؛ لاعتمادها الكلي على اللغة الوسيطة وإهمالها لبعض الجوانب الثقافية والمعرفية الأوسع فاقتصار اللغة على جانب واحد من اللغة كالتركيز على الكلام أو النحو والمفردات قد يعزل المتعلم عن الجوانب الثقافيّة والخبرات والقيم التي يحملها النص(طعيمة، 1986، ص. 367).
وانطلاقاً من رؤية طعيمة تبرز أهمية الفلكلور العربي من حيث دمجه لهذه الابعاد مجتمعة بصورة عفوية، إذ يضع النص الفلكلوري المتعلم بشكل مباشر داخل قيم وأفكار وجمال اللغة، مما يجعل الفلكلور أداة ذات نفع كبير في مجال تعليم العربية لغير الناطقين بها في المستوى المتوسط.
المحتوى الثقافي في الكتب التعليمية
في اتجاهات التعليم الحديثة التي تركز على التعلُّم وليس التعليم وتدعم فكرة الاهتمام بالمحتوى الثقافي كون اللغة ذات طبيعة تواصلية حية ودعت الاتجاهات الحديثة إلى ضرورة دمج العناصر الثقافيّة في المحتوى التعليمي وترددت عبارة “اللغة وعاء الثقافة” في عدد ليس قليل من الدراسات.
واعبرت أن الكتاب التعليمي الذي يتصف بالجودة يجب أن يعكس صورة صادقة عن الحياة الواقعية في البلاد العربية والاسلاميّة، وأن يعكس اهتمامات الدارسين المتنوعة، على أن يتسم بالتنوع والصدق والشمول والاعتدال (الناقة، 2005، ص. 11-35،). وقد أشارت الأدبيات إلى أهمية مراعاة البعد الثقافي في تعليم العربية للناطقين بغيرها، سواء من حيث اختيار المحتوى، أو ربط المفردات بسياقاتها الثقافية، إذ تحدث طعيمة والناقة عن قصور الاهتمام باستعمال اللغة وممارستها بطريقة حية، وقصور في اعداد النصوص تراعى مبادئ المضامين الثقافية وربطها بحياة المتعلم، وتحدث عن وظائف اللغة عند هاليداي وتبين ،ن اللغة ليست نظاما نحويا فقط بل طريقة تواصل اجتماعي وثقافي، وتعرج لضرورة و تدريب المعلمين على توظيف الثقافة داخل الصفوف، و تجنب تقديم الثقافة كعنصر اضافي منفصل عن اللغة، وهناك دراسات سابقة عديدة حللت المحتوى الثقافي للكتب العربية وتبين وجود قصور في تقديم صور غنية ومتوازنة عن الثقافة والمحتوى التعليمي (عبد الحميد والغالي، 1991، ص. 26-29؛ الناقة، 2005 ص 87-100؛ الغماري وعلوي، 2025، ص. 79-96؛ الصاعدي، 2025، ص. 151-156).
ومن هنا تقع مسؤوليّة تطوير الذات على المعلمين والمدربين، والاهتمام بصقل مهارات المعلم في ضوء التوجهات الحديثة لتعلّم اللغات، وتطوير مناهج اللغة العربية بشكل يليق بثراء اللغة العربية، وإخراج كنوزها الدفينة للراغبين في تعلّم لغة عريقة ذات تاريخ ثقافي وديني ممتد منذ نشأتها إلى يومنا هذا، وهذه مسؤولية تقع على عاتق كل من هو في مضمار تعليم العربية للناطقين بغيرها.
خامساً: أهمية الثقافة بوصفها إطاراً للفهم اللغوي
تحوي اللغة الأجنبية منظومة واسعة من القيم والمعاني الاجتماعية والثقافيّة بحيث لا يمكن حصرها في نظام صوتي وصرفي أو نحوي، ونرى في دراسة العلوي وغماري أن الوحدات المعجمية تستمد قيمتها من مجموعة الدلالات الثقافية التي تحيط بها لا من مجرد نطقها وضبط بنيتها الصرفية، ولذلك لا يقف المعجم الثقافي عند إزالة الغموض حول معنى ما وإيضاحه بل يتضمن تكوين ثقافي ويقدم نماذج مع أمثلة ثقافية توضيحية،
وأشار الغماري وعلوي (2025، ص. 86-80) إلى مفهوم “المعجمية الثقافية كبديل عن الاسلوب المعجمي الجاف القائم على الحفظ، إذ يريان أن المعجم بسياقاته ثقافية يعزّز قدرة المتعلم على الفهم بشكل أعمق من تزويده بقوائم المفردات المجردة، فمن خلال الفهم الثقافي تتشكّل المعاني في سياقات الحياة الواقعية. وهنا يسبق الفهم المعرفي الثقافي الفهم اللغوي ويوجّهه. الغماري وعلوي (2025، ص. 86-80)
كما يشير الغماري وعلوي (2025، ص. 83) أن تعليم اللغة في سياقها الثقافي يتيح للمعلم فرصا لتنويع مداخل الدرس تبعا لتنوع ثقافات المتعلمين الخاصة، ومن شأن دمج المحتوى الثقافي للمتعلم أن يثير دافعيته ويزيل الحاجز الوجداني في تعلمه للغة الجديدة لما يظهره هذا الدمج من احترام لخصوصيته الثقافية وترحيب باختلافاته الثقافية.
ومن واقع تعليم العربية يتضح وجود ضرورة ملحة في الربط بين المضامين الثقافية والقدرة التواصلية بإحكام، وهذه الرؤية يدعمها العنان (2025، ص. 210) إذ يرى ضرورة إعادة تصميم برامج تعليمية تقوم في بناءها على ربط المهارات اللغوية بسياقات ثقافية، وينسجم هذا التوجه مع ما كشفته دراسات تطبيقية بوجود فجوة بين ما تدعو له الدراسات النظرية من مركزية الثقافة في فهم السياق اللغوي والخطاب وبين ما تعكسه المناهج فعليا حيث ما زال نظامها اللغوي شكلياً أكثر من كونه ممارسة ثقافيّة حيّة.
ومن هنا يمكننا رؤية ما يقدمه الفلكلور العربي من حلول لسد هذه الفجوة، فالثقافة في النص الفلكلوري يحمل ثقافته في النسيج الداخلي للنص، فالحكاية الشعبية تقدم للمتعلم نموا ثقافيا ولغويا فنفس اللحظة، وهنا يكمن الفرق بين من يرى الثقافة نافذة تطل على اللغة ومن يراها بنية أساسية تحملها اللغة ذاتها.
سادساً: الكفايات الثقافية لمعلم العربية
يتسع دور معلم اللغة العربية للناطقين بغيرها كونه ناقلا لقيم المجتمع الثقافية ورموزها للمتعلّم، فالمعلم يكوّن أولى الانطباعات عن هذه الثقافة ويستمر تأثيره في المتعلمين ممتدا؛ ولهذا فإن امتلاكه للكفايات الثقافيّة شرطا من شروط نجاح العملية التعليمية، حيث لا يمكن أن يعلّم اللغة بمعزل عن الثقافة. (الفوزان، 2017؛ الحديبي، 2016).
وقد حدد الحديبي (2016، ص. 593) أربعة معايير ثقافية من الضروري أن يتمتع بها معلم العربية للناطقين بغيرها: وأولها أن يكون متمكّناً من المعارف الثقافية ليتميّز في هذا المضمار، وأن يتمكن من توظيف من توظيف هذه المعارف في مواقف طبيعيّة حقيقية، ويتعامل مع الثقافة العربية الإسلامية كمادة للفهم والحوار لا مادّة للصدام، وأن يكون إيجابيا في نقله لغةً ذات مكانة حضارية عريقة.
وتجمع هذه المعايير إطاراً متكاملاً يصف شخصية المعلم وما عليه ان يتمتع به من مهارات حسب المعايير الأربعة، فالمعرفة الثقافية وحدها دون القدرة على تحويلها إلى خبرات تعليمية أمر لا جدوى منه، وتحلي المعلم بالجانب الإيجابي في نقل اللغة وثقافتها يؤثر إيجاباً في تفاعل المتعلم مع هذه الثقافة التي يقدمها المعلم إليه.
بينما يكشف سفر (2025) في دراسته التحليلية حول المعايير التربوية اللازمة لمعلمي العربية للناطقين بغيرها أن الكفاية الثقافية في ضوء الاتجاهات الحديثة أصبحت من المعايير الأساسية في تقييم كفاءة المعلم وقدرته على تعليم اللغة الثانية؛ فمعرفة المعلم بتاريخ الحضارة العربية والنصوص التراثية هي جزء لا يكتمل دون تمتعه بالقدرة على تحويل هذه المعرفة إلى خبرات تعليمية تُقرّب صورة الثقافة العربية للمتعلّم الأجنبي بشكل غير معقد. بحيث يتميز عن غيره ممن يمتلكون معلومات دون القدرة على توظيفها بفاعلية؛ فهو لا يقدّم الثقافة كمعلومات جامدة، بل كنسيج متكامل تنقله الحكايات والأمثال والطقوس ويترجمها بخبرته إلى المواقف الصفية ونشاطات (سفر، 2025، ص. 179-208؛ الفوزان، 2017).
سابعاً: الدمج الثقافي في التجربة التعليمية
عند تطبيق هذا الإطار على الكتب الدراسية الحالية، نجد فجوة بين ما تنادي به المبادئ النظرية من ضرورة دمج الثقافة في المحتوى والأنشطة والأهداف وبين ما ترصده نتائج الدراسات التي تصف محتوى الكتب الفعلي بنظام شكلي ما زال يركز على المهارات اللغوية في عزلة عن سياقها الثقافي؛ فتظهر نتائج دراسة الصاعدي (2025، ص. 151-152) في تقويم تدريبات كتاب “دروس في النصوص الأدبية” للمستوى الرابع أن الكتاب لا يتضمن أهداف تدريسية كافية تركز على مهارات التفكير الناقد المرتبطة بالنصوص في سياقات ثقافية، وقد اشارت دراسته إلى أن نسبة مؤشرات التفكير الناقد في تدريباته 52%، في حين بلغ الاحتياج إليها 113.89%، أما في المحتوى الأدبي فلم تتجاور النسبة 7.44%. وتظهر هذه النسب إلى افتقار معايير التقويم الواضحة التي تحدد حضور البعد الثقافي في النصوص والأنشطة؛ فالمشكلة ليست مرتبطة بخلو الكتب من المحتوى الثقافي في أهدافها بل في عدم ترجمة ما يذكر في مقدماتها في المحتوى والتدريبات بشكل يمكن قياسه وتحليله.
أما على مستوى المفردات، ففي دراسة الغماري وعلوي (2025، ص. 80-85) تبين أن معجم تعليم اللغة لا يجب أن يكون مقتصراً على تقديم كلمات في قوائم مجردة، بل يجب استعمالها بربط المفردات بدلالاتها الثقافية وقيمتها الرمزية في المجتمع العربي، ليحقق شرط الفهم الثقافي والاستخدام الصحيح في الحياة اليومية.
لذلك ينبغي أن يكون دمج المحتوى الثقافي في المناهج مشروع متكامل يبدأ من تصميم المحتوى والأنشطة ومعايير التقويم وينتهي بتدريب المعلم على تطبيقه وفق المعايير التي ذكرتها سابقا.
وفي حال تطبيق هذا المشروع على الفلكلور العربي نجد أن القصص الشعبية نصوص لغويّة وثقافية قابلة للتطويع والتنوع في العرض، اذ يمكن اعتبارها نموذجا للدمج المنشود من خلال اكتساب المفردات في سياق طبيعي وتدريب الذهن على التقاط المعاني والقيم الثقافية داخل بنية النص، مما يقدّم خبرة تعليمية متكاملة مبنية على الفهم اللغة وممارسة ثقافتها لتحقيق الكفاية اللغوية والثقافية بتوازن وانسجام.
ثامناً: توظيف الحكاية الشعبية في تقنيتَي التلعيب وتمثيل الأدوار
تتبنى الاتجاهات التربوية الحديثة التخلي عن التلقين واعتبار المتعلم محور الأساس في العملية التعليمية؛ فالمحتوى والأهداف والأنشطة مبنيّة في الأساس حول احتياجات المتعلّم وخبراته لا على خبرات المعلم واحتياجاته.
ومن الاستراتيجيات التي تنقل دور المتعلّم من المتلقي إلى مشارك بفاعليّة هي التعلّم باللعب (Gamification) وتمثيل الأدوار (Role‑play) وهنا يمكننا اعتبار الحكاية الشعبية ببناء مواقف حيّة قابلة للتمثيل ويمكن تحويل نصوصها إلى سياق تواصلي يمكِّن المتعلم من ممارسة اللغة واختبار تجربة التعبير عن الشخصيات وفهم طبيعة التفاعل فيما بينها.
وقد بينت دراسة Daif‑Allah وAl‑Sultan (2023) فاعلية تمثيل الأدوار في صقل مهارات الحوار لدى متعلمي اللغة الثانية، حيث أظهرت المجموعة التجريبية متوسط 17.31 من 20، مقابل 9.09 للمجموعة الضابطة.
وتتميز الحكاية الشعبية بإمكانية الاعتماد عليه في تمثيل الأدوار إضافة لما تحمله الحكاية من معاني وقيم ثقافية يصعب ايجادها في النصوص المصطنعة.
وفي دراسة Almelhes (2024، ص. 11) أن اللعب أثناء التعلم يثير دافعية واندماج المتعلمين مع المحتوى فيمكن تقديم القواعد والمفردات بأساليب تعتمد على اللعب، وتساعد بنية الحكاية الشعبية، كتسلسل أحداثها وأنماط متنوعة من الشخصيات وحل الألغاز ان وجدت في الحكاية على تحويلها إلى أنشطة متنوعة.
إن توظيف أسلوب تمثيل الأدوار في الحكاية الشعبية يحول العناصر الثقافية واللغوية في القصة إلى مواقف تعليمية حية يمارسها المتعلّم بينما يساهم التلعيب في تحفيز المتعلّم على ممارسة وتكرار ما تعلّمه وإعادة بناء النص ومناقشته مما ينقل المتعلم من متلقي لمشارك وتحويل النص من محتوى مكتوب إلى ممارسة من خلال نشاطات ومواقف تعليمية داخل غرفة الصف.
تاسعا: القيمة التعليمية للفلكلور العربي في المستوى المتوسط
إن توظيف الفلكلور العربي في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها وسيلة تجمع بين القيمة التراثية والثقافية للنصوص إضافة إلى القيمة اللغوية خاصة للمستوى المتوسط الذي يقابل B1) وB2 في الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات)؛ حيث يكون المتعلّم في هذا المستوى قادراً على فهم النصوص التراثية والتفاعل مع رموزها، يستطيع التعبير والتحدث بشكل واضح حول الموضوعات يألفها، خاصة مادة الحكايات الشعبية التي تعمل على بناء الكفاية اللغوية والثقافية بتوازن (المجلس الأوروبي، 2016؛ علي، 2022؛ الفوزان، 2017).
كما يمكن دمج الفلكلور العربي في عناصر المنهج الأربعة التي حددها طعيمة في حديثه عن تصميم المناهج: الأهداف، والمحتوى، والطريقة، والتقويم؛ فمن الممكن صياغة أهداف لغوية وثقافية تعتمد على الحكاية الشعبية، كما توفر مادة سردية ذات معجم غني نستطيع التدرج به وفقا لمستوى المتعلمين واختلاف بيئاتهم الثقافية وكذلك بناء أدوات تقويم لرصد مستوى الفهم اللغوي والثقافي والتفاعل.
كما تتناسب الحكاية الشعبية مع أساليب التعليم الحديثة كالتلعيب وتمثيل الأدوار والتعلم التعاوني. (طعيمة، 1986؛ عبد الحميد والغالي، 1991؛ العنان، 2025؛ الغماري وعلوي، 2025).
وتجسّد الحكاية الشعبية توافقاً مع التوجهات الحديثة في تعلّم اللغات من حيث تكامل الكفاءات والمهارات والوعي الثقافي والدافعية والاعتماد على المتعلّم كمحور للعملية التعليمية فمن خلال نص حكاية واحدة يمكننا بناء وحدة تعليمية تجمع المهارات اللغوية الأربعة والمهارة الثقافية كمهارة خامسة، إذا ما توفر حسن الاختيار لمحتوى الحكاية وأُعيد بناؤها وفق مستوى المتعلمين فسيشكل الفلكلور مدخلا تعليميا يربط العربية بسياقها الثقافي والاجتماعي بدل من تقديمها منفصلة عن الواقع بصورة نمطية.
الخلاصة والتوصيات
تخلص نتائج البحث إلى أن الفلكلور العربي هو التعبير الحي عن اللغة في نسيج متكامل من القصص والأمثال والعادات والقيم والطقوس، ويمكننا اعتباره مدخلاً تربويّا لتقديم العربية بصورتها الحيّة لمتعلمي اللغة العربية من غير الناطقين بها في المستوى المتوسط؛ لتداخل اللغة بالثقافة في النص الفلكلوري بشكل انسيابي غير مصطنع، مع تخصيص الحكاية الشعبية بوصفها نص قابل للتطويع وعلى بناء لغوي وثقافي متكامل.
وتبين الدراسة أن نجاح توظيف قصص الفلكلور العربي يتوقف على إعداد معلّم يمتلك معرفة ثقافية قادراً على توظيفها وتحويلها إلى أهداف واضحة يجيد تخطيط الدرس وبناء الأنشطة اللغوية والثقافية المناسبة لمستوى المتعلمين حسب التدرج اللغوي، والفلكلور العربي مدخل داعم لتجديد المناهج وتقريبها من الواقع الذي تنتمي له اللغة العربية، وتجريب أساليب جديدة في برامج تعليم المستوى المتوسط.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: المراجع العربية:
أبو زيد، م. (2023). اللعب الشعبي في المجتمعات العربية: قراءة أنثروبولوجية. مجلة التراث الشعبي، 21(2)، 116–140.
Abu Zayd, M. (2023). Folk games in Arab societies: An anthropological reading. Folk Heritage Journal, 21(2), 116–140.
أبو الليل، أ. (2019أ). الحكاية الشعبية الفلسطينية ووظائفها الاجتماعية. مجلة التراث الشعبي، (46)، 160–170.
Abu al-Layl, A. (2019a). The Palestinian folktale and its social functions. Folk Heritage Journal, (46), 160–170.
أبو الليل، أ. (2019ب). اللعب الشعبي في البيئة الفلسطينية. مجلة التراث الشعبي، (46)، 150–160.
Abu al-Layl, A. (2019b). Folk games in the Palestinian environment. Folk Heritage Journal, (46), 150–160.
بكر، ع. (2009). العادات والطقوس في المجتمعات العربية: مقاربة فولكلورية. مجلة دراسات فولكلورية، 5(1)، 23–48.
Bakr, A. (2009). Customs and rituals in Arab societies: A folkloric approach. Journal of Folklore Studies, 5(1), 23–48.
بن لباد، سالم، وزروال، هجيرة. (2021). آليات السرد في الخطاب الحكائي الشعبي: حكاية «نحرا وغزال» أنموذجًا. مجلة جسور المعرفة، 7(2)، 334–347. https://asjp.cerist.dz/en/article/152437
Ben Labbad, S., & Zeroual, H. (2021). Narrative mechanisms in folk narrative discourse: The tale of “Nahra and Ghazal” as a model. Joussour El-Maarefa, 7(2), 334–347. https://asjp.cerist.dz/en/article/152437
الجوهري، محمد. (1975). علم الفولكلور: دراسة في الأنثروبولوجيا الثقافية. القاهرة: دار المعارف.
Al-Jawhary, M. (1975). Folklore studies: A study in cultural anthropology. Cairo: Dar Al-Maaref.
الجوهري، محمد، والشامي، حسن، والخولي، حسن، وعثمان، سعاد، والفرنواني، منى، وعبد الحميد، نجوى. (2003). النظرية في علم الفولكلور: الأسس العامة ودراسات تطبيقية. القاهرة.
Al-Jawhary, M., El-Shamy, H., Al-Khouli, H., Othman, S., Al-Farnawani, M., & Abdel Hamid, N. (2003). Theory in folklore studies: General foundations and applied studies. Cairo.
الحجراوي، ع. (2024). خالد أبو الليل يرصد تشابه الحكايات الشعبية في العالم رغم التباعد الجغرافي واللغوي. المشهد. تم الاسترجاع في 9 يوليو 2026 من https://www.elmashhad.online/Post/details/170608
Al-Hajrawi, A. (2024). Khaled Abu al-Layl examines the similarities among folktales worldwide despite geographical and linguistic distances. Al-Mashhad. Retrieved July 9, 2026, from https://www.elmashhad.online/Post/details/170608
الحدقي، م. (2017). مداخل تدريس الثقافة في تعليم اللغات الأجنبية. مجلة تربوية، 32(2)، 379–412.
Al-Hadqi, M. (2017). Approaches to teaching culture in foreign language education. Educational Journal, 32(2), 379–412.
الحديبي، علي عبد المحسن. (2016). فاعلية برنامج تدريبي قائم على معايير الجودة في تنمية معايير الأداء المهني لدى معلمي اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 32(3)، 570–653. https://doi.org/10.12816/0042410
Al-Hudaybi, A. A. (2016). The effectiveness of a training program based on quality standards in developing professional performance standards among teachers of Arabic to speakers of other languages. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 32(3), 570–653. https://doi.org/10.12816/0042410
الحمود. (د.ت.). دراسات في الحكاية الشعبية العربية. دار نشر عربية.
Al-Hammoud. (n.d.). Studies in the Arab folktale. Arab Publishing House.
الساريسي، ع. ع. (2010). الحكاية الشعبية في فلسطين والأردن: هوية وتأصيل. مجلة الثقافة الشعبية، 3(11)، 70–75.
Al-Sarisi, A. A. (2010). The folktale in Palestine and Jordan: Identity and authenticity. Folk Culture Journal, 3(11), 70–75.
سفر، و. أ. (2025). المعايير التربوية اللازمة لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها في ضوء الاتجاهات الحديثة. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 6(71)، 179–208.
Safar, W. A. (2025). Educational standards required for teachers of Arabic to non-native speakers in light of contemporary trends. International Journal of Research and Studies Publishing, 6(71), 179–208.
شيخ، أحمد محمد. (2017). المعايير الثقافية في تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى. في علي عبد المحسن الحديبي (محرر)، معايير تعليم اللغة العربية للناطقين بلغات أخرى (ص ص. 103–123). الرياض: مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز الدولي لخدمة اللغة العربية.
Sheikh, A. M. (2017). Cultural standards in teaching Arabic to speakers of other languages. In A. A. Al-Hudaybi (Ed.), Standards for teaching Arabic to speakers of other languages (pp. 103–123). Riyadh: King Abdullah bin Abdulaziz International Center for the Arabic Language.
الصاعدي، عبد الرحمن بن عويض. (2025). تقويم تدريبات كتاب «دروس في النصوص الأدبية» للمستوى الرابع بمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في ضوء مهارات التفكير الناقد. المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 6(69)، 116–156. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.69.5
Al-Saidi, A. bin U. (2025). Evaluation of the exercises in the book Lessons in Literary Texts for Level Four at the Institute for Teaching Arabic to Non-Native Speakers in light of critical thinking skills. International Journal of Research and Studies Publishing, 6(69), 116–156. https://doi.org/10.52133/ijrsp.v6.69.5
طعيمة، رشدي أحمد. (1986). تعليم العربية لغير الناطقين بها: مناهجه وأساليبه. الرباط: المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة.
Tu‘aymah, R. A. (1986). Teaching Arabic to non-native speakers: Its curricula and methods. Rabat: Islamic Educational, Scientific and Cultural Organization.
عبد الحكيم، شوقي. (1978). مدخل لدراسة الفولكلور والأساطير العربية. بيروت: دار ابن خلدون.
Abdel Hakim, S. (1978). An introduction to the study of Arab folklore and mythology. Beirut: Dar Ibn Khaldun.
عبد الحميد، عبد الله، والغالي، ناصر عبد الله. (1991). أسس إعداد الكتب التعليمية لغير الناطقين بالعربية. الرياض: دار الغالي.
Abdel Hamid, A., & Al-Ghali, N. A. (1991). Foundations for preparing textbooks for non-native speakers of Arabic. Riyadh: Dar Al-Ghali.
عتيق، عمر عبد الهادي. (2019). الأغنية الشعبية في المواسم الزراعية. مجلة الثقافة الشعبية، 12(46)، 150–161.
Atiq, O. A. (2019). Folk songs in agricultural seasons. Folk Culture Journal, 12(46), 150–161.
علي، عبد اللطيف عبد القادر أبو بكر. (2022). دور الثقافة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. مجلة العلوم الإنسانية، جامعة سرت، 2(20)، 727–737.
Ali, A. L. A. A. (2022). The role of culture in teaching Arabic to non-native speakers. Journal of Human Sciences, Sirte University, 2(20), 727–737.
العنان، مؤمن. (2025). الدمج الثقافي في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها: معايير ومؤشرات ونماذج قياسية. مجلة الإيسيسكو للغة العربية، 2(1)، 205–242. https://doi.org/10.70910/ijal2(1)7
Alannan, M. (2025). Cultural integration in teaching Arabic to non-native speakers: Standards, indicators, and benchmark models. ICESCO Journal of Arabic Language, 2(1), 205–242. https://doi.org/10.70910/ijal2(1)7
الغماري، سكينة، وعلوي، محمد إسماعيلي. (2025). المعجمية الثقافية في خدمة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. مجلة جامعة دكا العربية، 26(29)، 79–96. https://doi.org/10.62295/mazallah.v26i29.93
Al-Ghamari, S., & Alawi, M. I. (2025). Cultural lexicography in the service of teaching Arabic to non-native speakers. The Dhaka University Arabic Journal, 26(29), 79–96. https://doi.org/10.62295/mazallah.v26i29.93
الفوزان، عبد الرحمن بن إبراهيم. (2017). إضاءات لمعلمي اللغة العربية للناطقين بغيرها. الرياض: العربية للجميع.
Al-Fawzan, A. bin I. (2017). Insights for teachers of Arabic to non-native speakers. Riyadh: Arabic for All.
المجلس الأوروبي. (2016). الإطار المرجعي الأوروبي المشترك لتعلم اللغات وتعليمها وتقييمها (ترجمة عبد الناصر عثمان صبير). مكة المكرمة: معهد اللغة العربية، جامعة أم القرى.
Council of Europe. (2016). Common European Framework of Reference for Languages: Learning, teaching, and assessment (A. N. O. Sabir, Trans.). Makkah: Arabic Language Institute, Umm Al-Qura University.
مدكور، ع.، وهريدي، م. (2006). أصول التربية الإسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع. القاهرة: دار الفكر العربي.
Madkour, A., & Haridi, M. (2006). Foundations and methods of Islamic education in the home, school, and society. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
محمود، علاء الدين. (2023، 23 مارس). الألعاب روح الثقافة الشعبية. صحيفة الخليج. https://www.alkhaleej.ae/2023-03-23/الألعاب-روح-الثقافة-الشعبية/قراءات-في-كتب/ثقافة
Mahmoud, A. (2023, March 23). Games are the spirit of folk culture. Al Khaleej Newspaper. https://www.alkhaleej.ae/2023-03-23/الألعاب-روح-الثقافة-الشعبية/قراءات-في-كتب/ثقافة
الناقة، محمود كامل. (2005). الكتاب التعليمي للغة العربية لغير الناطقين بها: معايير ومواصفات. مجلة اللغة العربية وتعليمها، 11–35.
Al-Naqah, M. K. (2005). The Arabic language textbook for non-native speakers: Standards and specifications. Journal of Arabic Language and Its Teaching, 11–35.
ثانياَ: المراجع الأجنبية:
Al Farisi, M. Z., Zaenudin, I., Sarip, M., & Rojak, A. (2024). Indonesian folklore in Arabic teaching materials: An ethnographic study. Journal of Language Teaching and Research, 15(1), 134-149.
Almelhes, S. A. (2024). A systematic review of gamification in Arabic language teaching. Frontiers in Education, 9, Article 1371955.
Ali, A. A. A. (2022). The role of culture in teaching Arabic to non-native speakers. Journal of Human Sciences, 2(20), 727-737.
Daif-Allah, A. S., & Al-Sultan, A. (2023). The effect of role-play on the development of dialogue skills among learners of Arabic as a second language. Education Sciences, 13(1), Article 50.
El-Shamy, H. M. (2004). Types of the folktale in the Arab world: A demographically oriented tale-type.