دور الاعلام الالكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي: منصة تيك توك إنموذجا
ياسين حميد كاظم1
1 كلية الاعلام، جامعة اوروك، العراق.
بريد الكتروني: yassindahlaki@gmail.com
The Role of Electronic Media in Reducing Behavioral Deviance among Iraqi Youth: TikTok as a Model
Yassin Hameed Kazem¹
¹ College of Media, Uruk University, Iraq.
Email: yassindahlaki@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/7
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/7
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 159 - 187
تاريخ الاستقبال: 2026-08-05 | تاريخ القبول: 2026-08-12 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف على دور الإعلام الإلكتروني، ممثلًا بمنصة تيك توك، في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي، والكشف عن عادات استخدام المنصة وآثارها المعرفية والسلوكية والعاطفية، فضلًا عن تحديد أبرز المخاطر السلوكية المرتبطة بمحتواها. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي بأسلوب المسح الميداني، واستُخدمت استبانة مكونة من (46) فقرة، بعد التحقق من صدقها وثباتها، وطُبقت على عينة قصدية قوامها (90) طالبًا وطالبة من كلية الإعلام بجامعة أوروك، من الجنسين ومن مستويات دراسية مختلفة، خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الجامعي 2025–2026م. وحُللت البيانات باستخدام التكرارات والنسب المئوية. أظهرت النتائج أن (93%) من أفراد العينة يتابعون منصة تيك توك، وأن (41%) منهم يستخدمونها من ساعة إلى ساعتين يوميًا. كما وافق (76%) على أن الإعلام الإلكتروني يؤدي دورًا توعويًا مهمًا في مواجهة الانحراف السلوكي، ورأى (65%) أن استخدام التطبيقات التعليمية عبر الإنترنت يسهم في الحد منه. وفي المقابل، كشفت النتائج عن مخاطر ملحوظة للمنصة؛ إذ أفاد (85%) بأن التعرض المتكرر للمحتوى غير الأخلاقي قد يشجع على الانحراف، وأكد (84%) تأثير التعليقات السلبية والتنمر الإلكتروني في الصحة النفسية للشباب، بينما أشار (78%) إلى تشجيع بعض المحتويات على التقليد الأعمى للسلوكيات السلبية، ورأى (75%) أنها قد تسهم في نشر العنف اللفظي والجسدي. وخلصت الدراسة إلى أن منصة تيك توك تؤدي دورًا مزدوجًا؛ إذ يمكن أن تسهم في التوعية وتعزيز السلوك الإيجابي، لكنها قد تزيد في الوقت نفسه من مخاطر الانحراف السلوكي إذا غابت الرقابة والتوجيه. وأوصت الدراسة بتعزيز المحتوى التوعوي والتربوي، وتنظيم المحتوى الرقمي، وتفعيل الرقابة الأسرية، وإطلاق حملات إعلامية موجهة للشباب بالتعاون مع المؤسسات التعليمية وصناع المحتوى الإيجابي.
الكلمات المفتاحية: الإعلام الإلكتروني، منصة تيك توك، الانحراف السلوكي، الشباب العراقي، مواقع التواصل الاجتماعي، التوعية الرقمية.
Abstract: This study aimed to examine the role of electronic media, represented by TikTok, in reducing behavioral deviance among Iraqi youth; explore users’ engagement patterns and the platform’s cognitive, behavioral, and emotional effects; and identify the principal behavioral risks associated with its content. The study employed a descriptive field-survey approach. A 46-item questionnaire, whose validity and reliability were established, was administered to a purposive sample of 90 male and female students from different academic levels at the College of Media, Uruk University, during the second semester of the 2025–2026 academic year. The data were analyzed using frequencies and percentages. The findings revealed that 93% of the participants used TikTok, while 41% spent between one and two hours per day on the platform. Furthermore, 76% agreed that electronic media plays an important awareness-raising role in addressing behavioral deviance, and 65% believed that educational applications available online contribute to reducing such deviance. Conversely, the findings revealed substantial risks associated with the platform: 85% indicated that repeated exposure to unethical content could encourage deviant behavior; 84% confirmed that negative comments and cyberbullying adversely affect young people’s mental health; 78% reported that some content promotes the blind imitation of negative behaviors; and 75% believed that it could contribute to the spread of verbal and physical violence. The study concluded that TikTok plays a dual role: it can promote awareness and positive behavior, yet it may also increase the risk of behavioral deviance in the absence of appropriate supervision and guidance. The study recommended promoting educational and awareness-raising content, regulating digital content, strengthening parental supervision, and launching youth-oriented media campaigns in cooperation with educational institutions and positive content creators.
Keywords: Electronic media, TikTok, behavioral deviance, Iraqi youth, social media, digital awareness.
المبحث الأول-الإطار المنهجي للبحث:
المقدمة:
إن موضوع دراسة (دور الاعلام الألكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي – منصة تيك توك إنموذجا).ُيعد من اهم المشكلات التي تواجه المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، وهذا حاصل من التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وعدم السيطرة على وسائل الاعلام المتطرفة والهدامة، جعل من الضروري أنْ يبذل الاعلام الوطني والمعتدل جهدا عاليا للوقوف ضد التيار الهدام الذي يتعرض له الشباب. ولكي يكون اختيارنا لهذا الموضوع صائبا ويحقق الهدف الأساسي المرسوم يجب علينا تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الشباب وكيفية سيطرتهم على عواطفهم، وعكس ذلك لم يكن بحثنا له فائدة إذا لم نسعَ إلى تحقيق الهدف المرسوم.
بعد ظهور الأنترنت في عام 1997م شهد العالم ظاهرة التواصل الاجتماعي من خلال أول موقع هو (Six Degrees.com)، وهذا الموقع أول من أتاح الفرصة للأشخاص مستخدمي الموقع لوضع ملفاتهم الشخصية عليه، وسمح لهم تبادل الرسائل والتعليق على الاخبار والتواصل مع المشتركين، بعد ذلك في عام 2003م تم فتح موقع (MySpace.com) والذي حقق نجاحاً كبيراً، بعد ذلك بدأت تظهر مواقع التواصل الاجتماعي واحدة تلو الأخرى، لكن ظهور ( FaceBook.com) اعتبر طفرة نوعية ومتقدمة كونه أتاح الفرصة امام الجميع للوصول الى الملفات الشخصية لإصدقائهم (الصباغ، 2010م).
وفي سبتمبر من عام 2016م تم تقديم (Tiktok) الى مواقع التواصل الاجتماعي وسرعان ما انتشر وأخذ دوراً رائدً في هذه المواقع، وعندها أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مصدر جذب واهتمام للشباب والمراهقين في جميع انحاء العالم. عندها أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي ومنها (Tiktok) وبما تعرف بالأعلام الجديد، والذي يشهد حركة من التطور والانتشار الديناميكي بين الشباب والمراهقين، ومن الواضح أن الدور المهم والثقيل لموقع (Tiktok) قد يكون مربكً للشباب والمراهقين الذين يرغبون بالعثور على مكانهم أو هويتهم في العالم الافتراضي، كون (Tiktok) يمثل ثروة هائلة من المعرفة، ومن ناحية أخرى يمثل موطن لمحتوى هابط وغير لائق في بعض الأحيان وهذا النوع من المحتوى أثر بشكل مباشر على الانحراف السلوكي لبعض الشباب والمراهقين.
أولا-مشكلة البحث: يعد الانحراف السلوكي ومظاهره احدى المشكلات التي تواجه الشباب في هذا الوقت مما يتطلب دراسته وفق منهج علمي والوقوف على المعضلات التي تواجه الشباب من اجل دراسة هذه الظاهرة لابد من الوقوف على حثياتها بصورة علمية وبحثية، مما يتطلب منا الاجابة على السؤال الرئيس لهذا البحث، ما مدى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الانحراف السلوكي للشباب، ونتناول موقع التك توك نموذجاً لهذا البحث، وكيفية معالجة هذه الانحرافات السلوكية وهذا يتطلب الإجابة على الأسئلة التالية:
1 – ما مدى تعلق الشباب بمواقع التواصل الاجتماعي؟
2-ما حجم الانحراف السلوكي الذي يصيب الشباب في متابعة هذه المواقع؟
3 – ماهي الوسائل الممكنة التي تساعد على الحد من ظاهرة الانحراف السلوكي؟
4-ما هي أسباب الانحراف السلوكي؟
ثانيا-أهمية البحث: ان موضوع دراسة دور مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي يُعد من اهم المشاكل التي تواجه المجتمع بشكل عام والشباب بشكل خاص، وهذا حاصل من التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم وعدم السيطرة على وسائل الاعلام المتطرفة والهدامة، جعل من الضروري ان يبذل الاعلام الوطني والمعتدل جهد عاليا للوقوف ضد التيار الهدام الذي يتعرض له الشباب.
ثالثا-أهداف البحث: لكي يكون اختيارنا لهذا الموضوع صائبا ويحقق الهدف الأساسي المرسوم يجب علينا تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الشباب وكيفية سيطرتهم على عواطفهم، وعلى العكس من ذلك لن يكون لبحثنا فائدة إذا لم نسعى لتحقيق الهدف المرسوم.
على الرغم من أهمية الموضوع وتشعباته لا يمكننا ان ندعي بأننا سنحقق جميع الأهداف، وعليه انبثق بحثنا من الأهداف التالية:
1-إبراز الدور التأثيري لمواقع التواصل الاجتماعي على تشجيع الانحراف السلوكي لدى بعض الشباب.
2-على وسائل الاعلام ومؤسساتها أنْ تلعب الدور المطلوب منها بالتوعية الاجتماعية لتجنب الشباب الانحراف السلوكي.
3-بث القيم الإيجابية والعرفية من خلال وسائل الاعلام التي تساعد على تحقيق التعاون والتضامن بين أبناء المجتمع، من خلال تبني أساليب تهدف إلى تحقيق السلوك الحضاري، وإبراز مضار السلوك المنحرف وتأثيراته.
رابعا-أسباب اختيار الموضوع:
1-إن ما يشهده العالم من ثورة تكنولوجية وتطور في وسائل الاتصالات ومواقع التواصل الاجتماعي، بعث فينا الرغبة الذاتية في البحث والتعرف على أسباب الانحراف السلوكي لدى الشباب والمراهقين لكونه أصبح ظاهرة تهدد الأجيال.
2-إن ظاهرة الانحراف السلوكي أصبحت من أخطر المشاكل التي تعالني منها العوائل العراقية والمجتمع بشكل عام، كونها تهدد النظام الاجتماعي على مستوى الافراد او المؤسسات.
3-الادراك خطورة الانتشار الواسع للانحراف السلوكي في المجتمع.
4-إن مبادئنا وقيمنا الأخلاقية والعرفية وديننا كل ذلك كان وما يزال يقاوم الانحراف السلوكي.
خامسا-منهجية البحث: يعد بحث (دور الاعلام الألكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي – منصة (Tiktok) أنموذجاً) من البحوث الوصفية التي تستخدم منهج المسح الميداني الذي يُعد من اكثر المناهج التي تستخدم في البحوث والدراسات الإعلامية، التي تتيح للباحث من جمع البيانات حول مجتمع الدراسة، إن البحوث الوصفية تهدف الى دراسة الحقائق المتعلقة بحالة، أو طبيعة ظاهرة، أو مجموعة محددة من الناس، أو مجموعة من الأوضاع، او الأحداث للحصول على المعلومات الدقيقة دون التحكم فيها، أو الدخول في أسبابها، وهذا يخدم الأهداف الأساسية للبحث والمتمثلة بمعرفة الخصائص الاجتماعية التي يؤثر عليها الانحراف السلوكي وتأثيراته النفسية على العائلة والمجتمع ومستقبل الشباب.
سادسا-إجراءات البحث:
أ-مجتمع البحث وعينته:
تمثل العينة مجموعة من وحدات المعاينة المحددة والتي تخضع للدراسة التحليلية، أو الميدانية ويجب أنْ تكون ممثلة تمثيلاً صادقاً ومتكافئاً مع المجتمع الأصلي، ليتسنى للباحث تعميم نتائجها (حسن 1996م)، ولكون الدراسات الاعلامية تتعامل مع قاعدة معرفية عريضة، لذا فأنها تلجأ إلى التعامل بنظام العينات وذلك لصعوبة اللجوء إلى( التعامل مع هذه القاعدة المعرفية بأسلوب الحصر أو الرصد الشامل لكل مفرداتها(عبد الحميد 2000م) إذ تم اختيار عينة عمدية، (قصدية) بعد مسح شامل لمواقع (Tik Tok)إذ تم حصر هذه المواقع التي تقدم خدماتها عبر موقع تك توك بحسب اعداد الاعجاب والمشاركة فيها وتم تحديد هذه المواقع وحصرها.
سابعا-حدود البحث: تشمل حدود الدراسة ما يأتي:
1 – الحدود المكانية: اقتصر الدراسة على موقع (Tik Tok) للحصول على معلومات علمية بحثية لما تتضمنه من معلومات وما تنشره من ترويج لها وفاعلية مع المستخدمين واستخدام التطبيقات والوسائط كافة لجذب الجمهور.
2 – الحدود الزمانية: سيتم تطبيق الدراسة على مجتمع البحث دراسة صفحات (Tik Tok) لعدد من الشباب العراقي والتي تقدم خدماتها على موقع (Tik Tok) للفترة من 1/ 4/2026 الى 30/6/2026
ثامناً- مجتمع البحث: تم اختيار صفحات (Tik Tok) من قبل الباحث وفقاً لما تمثله من ثقل جماهيري من المستخدمين وتنافس عبر صفحاتها إذ تم اختيار هذه المواقع وفقاً لما تقدمه من فعاليات الاتصال وما حصلت عليه من متابعة المستخدمين لأكثر من 1.58 مليار (Tik Tok) مستخدم نشط شهريا حول العالم، مما جعل (Tik Tok) خامس أكثر منصة تواصل على مواقع التواصل الاجتماعي شعبية وفي حلول عام 2027 يتوقع الوصول إلى2,25 مليار مستخدم، وعبر تحليل صفحاتها حسب فاعليتها مع الجمهور وآلية توظيفها والأساليب الترويجية لما تتميز به من تعدد الصفحات وتحت عناوين مختلفة وإن الشباب والمراهقين أصبحوا أكثر إدمانا على استخدام (Tik Tok) وذلك من خلال إنشاء مقاطعهم الخاصة من أجل الحصول على التعليقات والمشاركات.
تاسعا-المفاهيم والمصطلحات:
-مواقع التواصل الاجتماعي:
أ-لغة: الموقع يصنف ضمن مواقع الجيل الثاني للويب، وسميت المواقع بالاجتماعية كونها أتت من مفهوم المجتمع وبناء المجتمعات، من خلال إقامة العلاقات الاجتماعية والتعارف وتكوين الصداقات حول العالم من خلال بناء جماعات افتراضية، وفقا لانتماءاتهم واهتماماتهم المشتركة، ويستطيع المشترك إنْ ينشئ صفحته ويستطيع إنْ ينشر فيها معلوماته الشخصية وسيرته الذاتية وكذلك نشر الصور وتسجيل الفيديوهات (القواسمة، 2016م).
ب-اصطلاحاً: تعرف بأنهّا مواقع الكترونية وجدت لتقديم الخدمات الاجتماعية لمشتركها وتسهل التواصل الإنساني والخدمي والاجتماعي.
1-مفهوم الانحراف:
أ-الانحراف: هو الميل والعدول عن الطريق الصحيح، وعن كل ما هو مألوف (المصطفى، بدون تاريخ)
ب-الانحراف اصطلاحاً: هو الابتعاد عن المسار، أو انتهاك للقواعد المحددة والمعايير المعترفة من قبل المجتمع، وتلصق بالأشخاص، أو الأفعال للأفراد المبتعدين عن الطريق الذي يسلكه الجماعات المستقيمة (أبو الخطيب، 1984م).
خطة البحث:
1-المبحث الأول-الإطار المنهجي.
2-المبحث الثاني-الإطار النظري: ماهية السلوك المنحرف والعوامل المؤدية له.
3-المبحث الثالث -دور الاعلام للحد من ظاهرة السلوك المنحرف لدى الشباب.
4-المبحث الرابع-الإطار العملي: استبيان لتحديد الدور السلبي والايجابي لمواقع التواصل الاجتماعي للسلوك المنحرف.
الخاتمة: تحتوي على التحليل والاستنتاج التي تم التوصل إليها.
2-المبحث الاول: ماهية السلوك المنحرف والعوامل المؤدية له.
السلوك المنحرف: هو جميع الأفعال والتصرفات التي من خلالها يتم انتهاك القيم، والأعراف، والقانون، والتي تحظا باعتقاد ونفور الجميع منها، ومن بينها الإدمان على المخدرات، والعنف الأسري، والطرف الدين، والجريمة بأنواعها، وينتج عن السلوك المنحرف عوامل عديدة من أبرزها إلتسيب الدراسي، والتفكك الاسري، والفقر، والتسول، وجميع الممارسات اللاأخلاقية، أما العوامل التي تشجع على السلوك المنحرف فهي أصدقاء السوء، والتأثير الاجتماعي، والتربوي، والضعف الاقتصادي، والبطالة، والشعور بالنقص، والفشل، والبيئة الاجتماعية، وعدم المتابعة الاسرية لأبنائهم.
المطلب الأول: ماهية السلوك المنحرف وظهوره.
على الرغم من التطور العلمي والثقافي لدى أبناء المجتمعات إلا اننا نجد أن ظاهرة الانحراف التي أصبحت منتشرة ومتكررة في جميع المجتمعات وخاصة بين الشباب والمراهقين، مع اختلاف صورها وأثارها من مجتمع لآخر، على الرغم ان قضية الانحراف عامة كونها تتعلق بنظم المجتمعات ومؤسساته وتعتبر من القضايا السياسية التي تستهدف الشعوب، لأن تعريف السلوك المنحرف ذاته، له ارتباط بعملية تحديد استراتيجية المجتمع ولأنها عملية سياسية في أساسها.
إن الانحراف السلوكي في أي مجتمع، وبخاصة في مجتمعنا العراقي هو نتاج التطور التكنولوجي مضلاً عن تعبيره عن الواقع الاجتماعي والكبت والحرمان والظروف السيئة التي يمر بها الشباب والانفتاح غير المقيد، وحل هذه المشكلة من المؤسسات الإعلامية والجهات ذات الاختصاص الوقفة التاريخية، أو إجراءات نظامية ومراجعة شاملة للمؤسسات الإعلامية وكذلك المؤسسات السياسية والدستورية.
يُعد السلوك المنحرف من أهم القضايا المجتمعية ويعبر عن موضوع يختص بأهم طبقة في المجتمع ألا وهي الشباب رجال المستقبل وعن مستقبلهم الذي أصبح مجهولاً، بدأ المجتمع يستشعر الحاجة إلى سياسات وأساليب جديدة ومستحدثة تتميز بكفاءتها وقدرتها على الجمع بين الحرية والضغط، أي سياسات الدولة لتحقيق نوع من الحرية المنضبطة والمسيطر عليها بحكمة وكفاءة (الصادق 2020).
مفهوم السلوك المنحرف: قبل الحديث عن السلوك المنحرف علينا أن نتحدث عن مفهوم الانحراف، وقد وردت تعاريف كثيرة لمن سبقنا بالحديث والكتابة عن هذا الموضوع المهم ومنها الآتي:
أولا-الانحراف هو الخروج عن الأنماط السلوكية للمعايير المجتمعية المتعارف عليها في زمن معين (احمد 1985م).
ثانيا-هو ’’ سلوك يخالف المعايير التي يقدرها الناس، إذا اتصفت بالاستمرارية أصبح لها دور سلبي في نظر الناس، وأصبح من الضروري أن تهتم بها وسائل الضبط الاجتماعي” (احمد 1985م).
في ضوء ما تقدم من التعريفين السابقين يتبين لنا أنْ كل فعل، أو تصرف يرتكبه الأشخاص ويتعارض مع ما متعارف عليه في المجتمع من أعراف وقوانين وقيم، ويؤدي الى حدوث تغيير سلبي في المجتمع ومؤسساته الاجتماعية المختلفة يُعد انحرافا يستوجب الإصلاح والتغيير.
متى ظهر الانحراف؟:إن ظاهرة الانحراف السلوكي ليست امراً حديثا، أو طارئاً عند المجتمعات البشرية، أنها ظهرت منذ ظهور الانسان على وجه الكرة الأرضية، ولنا في قصة قتل قابيل لأخيه هابيل نوع من أنواع السلوك الإنحرافي، وقبل ذلك عصيان ابليس لله جل في علاه عندما أمره بالسجود لآدم (عليه الصلاة والسلام) نوع آخر وصورة أخرى من صور السلوك المنحرف، قال تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34] وكذلك عصيان ابونا ادم (عليه الصلاة والسلام) لأمر الله (جل جلاله) واكله من الشجرة التي منعه الله (جل جلاله) ما هي إلا صورة أخرى من الانحراف، ولكن بتوبته ورجوعه الى الله غفر له.
إذاً الانحراف موجود منذ وجود البشرية، وهو ظاهرة اجتماعية موجودة مع المجتمع على اختلاف ظروفهم ومعارفهم وثقافاتهم وأحوالهم السياسية والاقتصادية، والانحراف ليست ظاهرة مختصة بمجتمع معين، أو زمن معين دون اخر، لكن الاختلاف بالانحراف من مجتمع إلى اخر من حيث قوة التأثير وتوافر العوامل التي تشجع وتساعد على وجوده، ومدى حرص الدولة ومؤسساتها وكذلك المجتمع للتصدي له ومحاولة منع انتشاره والحد منها.
المطلب الثاني: العوامل التي تساعد على الانحراف السلوكي.
إن الانحراف السلوكي لن يحصل عن طريق الصدفة، فهو يحدث نتيجة العوامل التي تشجع عليه، فعند توفر العوامل المشجعة في أرض خصبة ورخوه للتلقي يظهر الانحراف ومن أهم العوامل التي تساهم وتشجع على الانحراف هي:
1-طبيعة الشخص نفسه ورغبته في خوض التجربة.
2-تشجيع المجتمع المحيط بالشخص وعدم ادراكه لأهمية الموضوع (الجهل بذلك).
نجد الكثير من علماء الاجتماع وعلماء النفس قد أشاروا إلى تلك العوامل بطرق مختلفة لكنها لم تبحث وفق التقسيم الاتي (ربيع 1995م).
1-العوامل الذاتية: وهي عوامل تعود الى صاحب السلوك المنحرف نفسه، وتتمثل هذه العوامل من العوامل الفردية التي تتعلق بالشخص المنحرف من الناحية النفسية والعقلية والبدنية، والتي يكون في توافرها جميعها او احداها لدى الشخص، لعب الدور المهم في تحديد سلوكه المنحرف، ومن أهم هذه العوامل الذاتية انحراف الشخص عن الفطرة السليمة، وكذلك صعف الإيمان واتباع الإمكانيات الذهنية وهوى النفس.
2-العوامل الاجتماعية: تنبع هذه العوامل من المجتمع المحيط بالشخص وأهمها (الأسرة، والمدرسة، والأصدقاء)، وعدم رقابة الأهل لأبنائهم وكذلك غياب القانون وعدم تنفيذ العقوبات المقررة للانحراف السلوكي، والتي تمثل رادعاً قويا لمن يشجع، أو يفكر بسلوك غير سوي، أو منحرف بعيدا عن الاخلاق والقيم التربوية.
1-دور الاسرة: تلعب الأسرة الدور الأساسي في تربية ونشأة سلوكية الأبناء كونها المؤسسة التربوية الأولى التي من خلالها تنضج شخصية الطفل، وهي الوعاء الحاضن الذي يصب فيه الفرد فيبني شخصيته اجتماعياً، أو فردياً.
إنْ الأسرة هي المكان الأنسب الذي يتعلم منه الطفل كل ما يطرحه الكبار، فيحفظه ويحاول تقليده وينطبع على سلوكه. ويعتبر الوسط الاسري من العوامل الاجتماعية التي تدفع وتشجع الأطفال على سلوكياتها اما سلبية او إيجابية حسب ما تعلموا من الأشخاص المحيطين بهم.
أنْ وجود الأسرة من العوامل المهمة والفعالة في تنشئة الفرد السوي ويساعده على التربية الصحيحة ويدربه على الحياة الاجتماعية السليمة. وهذه القواعد الأخلاقية تضبط السلوك الفردي للأشخاص وبالتالي يصب في صالح المجتمع وتجنب الانحراف السلوكي (الشديفات؛ الرشيدي).
2-دور المدرسة: للمدارس الدور الحيوي والمهم في تنشئة الأجيال، وتلعب دورا كبير، وتؤدي عملا نبيلاً في بناء المجتمع المستقر من خلال بناء شخصية الفرد كونها أحد المؤسسات الاجتماعية التي تكمل دور الأسرة التصحيحي من خلال نقل المعايير والقيم الأخلاقية، وتمارس دوراً فعالاً ومهماً في تنشئة الأطفال بالإضافة الى تزويدهم بالعلم والمعرفة وغرس الروح الأخلاقية والتربوية الصالحة فيهم. تُعد المرسة البيئة الأكثر امانا للوقاية من الانحراف بعد الاسرة، وذلك من خلال الاشراف والمراقبة، وتربية الأطفال على التحلي بالسلوك الجيد، وضبط ومحاسبة السلوك المنحرف غير السوي، وغرس روح التعاون والالتزام بالقوانين والأنظمة والتعليمات للمحافظة على القيم الأخلاقية والسلوكية.
3-دور الأصدقاء وتأثيرهم: من أهم أسباب الانحراف السلوكي أصدقاء السوء، إن اختلاط الشخص وتجاوبه وعلاقته المستمرة والدائمة مع رفاق السوء الذين يمارسون السلوك المنحرف يجعلون من يرافقهم يقلدهم من باب حب خوض التجربة، كونه يتأثر بهم بسرعة كبيرة والأصدقاء أكثر تأثير في اصدقائهم من الأسرة والمدرسة، والأصدقاء والرفاق يلعبون دوراً مهماً وفعالاً في تنشئة الأشخاص اجتماعياً، وعليه فان الصحبة السيئة ورفاق السوء يشجعون ويدفعون الأشخاص نحو السلوك المنحرف.
4-دور القانون: إن تطبيق القانون ومحاسبة المقصر عامل أساسي في الحد من التصرفات السيئة، فلا شك أن الفرد الذي يأتي بالسلوك المنحرف من المحتمل أن يصلح حاله ويرجع عن هذا الانحراف السلوكي عندما يتم تذكيره بالقيم الأخلاقية والدين الحنيف وبما يترتب على ذلك السلوك من غضب الله وعقابه له، ولكننا نجد بعض الأشخاص لا تجديد هذه الطريقة الايمانية معهم نفعاً كونهم لا يؤمنون بالله وبالقيم الإسلامية فعليه يجب أن يكون هناك عقاب دنيوي يقع عليهم بسبب انحرافهم، وهذا يحصل من خلال تطبيق القوانين الملزمة لردعهم وحماية المجتمع من تصرفاتهم، العكس من عند لا يتم محاسبة المنحرفين، أو تنفيذ العقوبات على تصرفاتهم، سيؤدي ذلك الى ارتفاع نسبة الانحراف السلوكي في المجتمع لكون صاحب السلوك المنحرف لا يجد من يردعه ويحاسبه.
المطلب الثالث: دور البيئة الاجتماعية في معالجة السلوك المنحرف.
تُعد البيئة الاجتماعية عاملاً مهماً من عوامل التأثير المباشر للانحراف السلوكي، أو الوقاية منه، كما أنها تحمل عبء الإثار المترتبة عليه، وذلك من خلال عدة عوامل مؤثرة ومنها الاتي:
1ـ عوامل غرس القيم الأخلاقية والمبادئ الاجتماعية: إن موضوع القيم والمبادئ هي الأفكار والعادات والأعراف التي يستخدمها الأشخاص في قياس المواقف الاجتماعية، كون القيم الاجتماعية تشكل ركناً أساسياً في بناء شخصية الانسان وعلاقاته مع الآخرين، ومن خلال ذلك نحصل على السلوك الاجتماعي المرتبط بشبكة ألعلاقات الاجتماعية بين أبناء المجتمع وهذه القيم والمبادئ ترتبط بعلاقات وثيقة مع سلوك الأشخاص وتربيتهم الاجتماعية، ان الافراد والجماعات في المجتمعات المحافظة والمتزنة يميلون دائماً الى الالتزام والتقيد بالقيم ألاجتماعية التي تتناسب مع تكوينهم، ويمارسون النقد والضغط الاجتماعي على من يختلف معهم بذلك السلوك البعيد عن قيمهم الاجتماعية.
إذاً أصبح من الواجب علينا غرس تلك القيم الاجتماعية والمتزنة في نفوس الشباب والمراهقين لكي تكون درعا واقيا يحميهم من الوقوع بالانحراف، وعليه أصبح من واجب المؤسسات المجتمعية والإعلامية وجميع افراد المجتمع العمل على غرس القيم الاجتماعية لدى الشباب والمرافقين لإبعادهم عن الانحراف السلوكي.
2-دور المجتمع لمعالجة الانحراف والتصدي له: أصبح من واجب المجتمع تحديد الأشخاص الذين يقومون بأفعال وسلوك منحرف وغير سوي، والعمل لمعالجتهم وذلك من خلال التعرف على الأسباب الرئيسية والعوامل الثانوية التي دفعتهم إلى الانحراف، ومن ثم القيام بتشخيص وتحديد العوامل والدوافع ومسببات الانحراف، بعد ذلك يتم وضع خطة وبرامج لمعالجة الانحراف ويقع ذلك على المؤسسات الإعلامية والتوعية الاسرية والتربوية.
3-الدور الرقابي والتبعي للأفراد المنحرفين سلوكياً: يُعد الدور العلاجي اذ لابد من أن يكون هناك دورا للخدمة الاجتماعية لتتبع الأشخاص المنحرفين، وذلك لضمان عدم العودة الى السلوك المنحرف ومن خلال المراقبة والتتبع لكي نستطيع أن نحدد مدى تأثير الأدوار المهنية والاجتماعية والتربوية اثناء مواجهة الانحراف للأشخاص المنحرفين سلوكيا.
4-دور وسائل الاعلام لمعالجة الانحراف السلوكي: تلعب وسائل الاعلام المختلفة من إذاعة وتلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي دورا اساسياً وتتحمل مسؤولية كبيرة في تنمية الشعور بالرقي الاجتماعي واعلاء شأن الشباب والمراهقين وتكريس جهودهم بالانتماء إلى بلدهم ووطنهم، ويمكن تحقيق ذلك من خلال برامج استراتيجية تعتمدها المؤسسات الإعلامية عن طريق المسلسلات التلفزيونية والأفلام الوثائقية التي تبين وتمجد بالشباب وتاريخ أسلافهم ودور الدين الإسلامي في بناء الأخلاق الاجتماعية والسلوكية، وكذلك غرس القيم بين الشباب فهذا يحد من السلوك المنحرف وإصلاح المنحرفين ويعود بهم الى الطريق الصحيح.
إن التوعية الإعلامية بمخاطر السلوك المنحرف من خلال المؤسسات الإعلامية والتربوية بضرورة الابتعاد عن السلوك المنحرف وضررها الكبير لمن يمارسها أخلاقيا واجتماعياً يساهم في اصلاح ظاهرة الانحراف السلوكي (محمد بن عودة).
المطلب الرابع: تحديد السلوك الاجتماعي المنحرف الذي يحتاج للرعاية:
بعد دخول الناشئين مرحلة المراهقة والاختلاط بما يدور حولهم من علاقات أسرية واجتماعية ودراسية، يبدأ بعظهم الشعور بالخجل والارتباك والاهانة عندما يقومون بأفعال لم يكونوا يعلموا أنها مسيئة، أو غير مقبولة ممن حولهم بخاصة داخل أسرهم، هذا يجعلهم يشتكون ويتذمرون من افراد عوائلهم بخاصة بين الأخوان والأخوات ومن التصرفات غير المرغوبة بين أبناء الاسرة:
1-البنت التي تبدي الاهتمام المبالغ فيه في ملابسها، أو تقرأ مجلات، أو تتابع مواقع التواصل الاجتماعي والمراسلات مع صديقاتها.
2-الابن الصغير الممل في البيت من يكثر صراخه ومطالبه.
3-الأب الذي يكون قاسيا ويتصرف أحيانا بدون التحفظ في الكلام.
4-الاهتمام الزائد من قبل الأب، أو الأم بالمظهر الخارجي، أو الإهمال التام له.
5-التذمر من بعض الافراد بالأسرة والميل إلى الاخرين وخلق نوع من التفرقة غير المبررة.
6-عدم قدرة الوالدين على تغيير شخصية ابنهم المراهق وعدم استطاعتهم اصلاحهم على الرغم من تلبيتهم جميع احتياجاتهم.
أخطاء الآباء في الأقوال والأفعال اتجاه الأبناء يُشجعهم على السلوك المنحرف:
1-يكرر الآباء مقولة ” أنا أتعب وأعمل من أجلك يا ولدي وضحيت بكل شيء من أجل سعادتك فعليك أنْ تتحمل المسؤولية وتعتمد على نفسك” أنّ هذا التصرف يجعل الابن يفكر بعاطفة اتجاه والدة قد تؤثر على سلوكه وتغيير هدفه وأحيانا يجره ذلك الى إلتسرب من الدراسة والتفكير في العمل.
2-حديث العائلة الذي يقلل من أهمية الأبناء وقدراتهم والاستخفاف بهم، الامر الذي يؤدي فقدانهم الثقة بأنفسهم لمواجهة الصعاب ومعترك الحياة.
3-المبالغة بتدليل الأبناء وتلبية جميع احتياجاتهم ومطالبهم وإغراقهم بالمال، مما يجعلهم يشعرون بأنّ الحياة بسيطة وسهلة ولا تحتاج إلى التعب والكفاح، أو السعي. فتحصل لهم الصدمة عند أول امتحان يخالف توقعاتهم ورغباتهم عند ذلك يتجه سلوكهم نحو الانحراف.
في ضوء ما تقدم ولتقليل تأثير ذلك على نفسية الأبناء وسلوكهم، لا بد من القيام باتباع تصرفات يقدمها الآباء لأبنائهم ومنها التعامل معهم عن بعد دون المساس باستقلاليتهم وعند المحاسبة تكون بوضوح وبواقعية وثقة، والحذر من المخادعة بين الطرفين.
إنّ الشباب والمراهقين غالبا ما يكونون في صراع يكاد يكون يومياً مع العائلة مع الوالدين والاخوة، ولذلك يفترض على الوالدين أنْ يتقبلوا تصرفات الناشئة أثناء المراهقة مع التوجيه المستمر بأسلوب بناء وغير غاضب، كون المراهقين يتحسسون من جميع الأمور ويرغبون بفرض ارادتهم، ومن الأمور التي يتحسس منها الشباب والمراهقين الآتي:
1-تانيبهم على تصرفاتهم عند عدم مراعاتهم لآداب الطعام والمائدة.
2-معارضتهم على اختيار اصدقائهم.
3-الضغط عليهم في كل شاردة وواردة وخاصة عند دراستهم وتوبيخهم على نتائجهم عند تدني مستواهم العلمي.
4-تأنيبهم على طريقة أنفاقهم لمصاريفهم الشخصية.
5-التدخل في اختيارهم للطعام حسب مزاج العائلة وليس حسب رغبتهم.
6-الضغط على الأبناء في اختيار تخصصهم العلمي دون رغبتهم.
العوامل التي تؤدي إلى الانحراف السلوكي:
1-تلعب المؤسسات التربوية دوراً مهماً في تكوين شخصية الأبناء من خلال متابعتهم ومراقبة سلوكهم داخل المؤسسات التربوية وتشخيص الانحراف لمعالجته.
2-المؤسسات الإعلامية من خلال البرامج المدسوسة وغير المسيطر عليها بسبب كثرة القنوات المفتوحة والتي لا تكلف جهداً مادياً.
3-كثرة النوادي والكافتريات وأماكن اللهو غير المسيطر عليها وعدم وجود أشخاص مؤهلين لإدارتها وعدم وجود الضوابط الأخلاقية والتربوية داخلها.
4-مواقع التواصل الاجتماعي وعرض المقاطع الفيديوية والقنوات الإباحية وكذلك أفلام الرعب.
المبحث الثاني: دور الإعلام الالكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب.
يلعب الإعلام الالكتروني دوراً جوهرياً وفعالاً ومهماً للحد من الانحراف السلوكي لدى المراهقين والشباب، وذلك من خلال بث المحتوى التوعوي الذي يوضح مخاطر السلوك الانحرافي، وتمكينهم من تنمية الحس النقدي لدى الشباب لكي يتمكنون من التمييز بين المحتوى الهابط الضار و المحتوى الهادف الذي ينمي ويعزز القيم الأخلاقية والإيجابية، وكذلك الترويج لسن القوانين الصارمة ضد المحتوى الهابط الذي يروج الى الانحراف السلوكي، وعلى المؤسسات الحكومية المختصة أن تتعاون مع المؤثرين والإعلاميين في اعداد الدورات التوعوية والتثقيفية، بالإضافة إلى تعزيز الوعي التربوي لدى الأسر العراقية وأولياء الأمور بأهمية الموضوع ومراقبة سلوك أبنائهم باستمرار.
المطلب الأول: دور الاعلام في نشر الوعي السلوكي.
يعرف الوعي السلوكي بأنه” الوعي بالأفكار والأفعال السلوكية، وهو الوعي الذاتي الذي يتمثل بمقدرة الشخص على ملاحظة الأفكار والمشاعر التي يتحسسها، ورغبته في تقليدها وهي السلوكيات والأفكار الداخلية، وهذا النوع من الوعي يختلف عن الوعي العام الذي يهتم بالشخصية والسلوك كما يلاحظها الآخرين و تأثيرها السلبي، أو الإيجابي على المجتمع وكيف ينظر لها المجتمع، و يُعرفه البعض الآخر بانه عبارة عن مجموعة من التصورات والمفاهيم والمعتقدات والآراء الشائعة لدى الأشخاص ضمن بيئة اجتماعية معينة، عندما تظهر في بادئ الأمر وتتبناها مجموعة معينة ثم تنتقل إلى الآخرين عند اقتناعهم بها ويعتبرونها بأنها تعبر عن واقعهم (حلس؛ مهدي، 2015). يُعد الوعي الخاص مهماً ويلعب دوراً أساسياً في بناء شخصية الفرد، من خلال بناء العلاقات، والذكاء العاطفي، كونه يساعد الشخص على رؤية نفسه في تصرفاته بموضوعية، وتصبح لديه القدرة على التكيف مع الآخرين، وان يتحمل ردود أفاعلهم.
أنواع الوعي وأهميته في السلوك الاجتماعي:
1-أهمية الوعي الاجتماعي:
هو وعي عام وشامل يحيط الافراد بمجمل القضايا الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية فضلاً عن الأمور العلمية التي لها دور أساسي في حياتهم اليومية (أبو جلال،1991).
2-أهمية الوعي السياسي:
أينما يكون الإنسان في حياته الاجتماعية، فهو بحاجة إلى الوعي السياسي حيث إذ يقول ابن خلدون في مقدمته: ” فلا بد من نظم سياسية يتنظم بها أمر العمران البشري” (ابن خلدون، 1995) أذاً الوعي السياسي هو الخبرة العامة التي نحتاجها من أجل بناء المجتمع وطريقة إدارة شؤونه، وكذلك يلعب دوراً مهماً في إنارة طريق الممارسة السياسية.
3-أهمية الوعي الثقافي: الثقافة تعني المعرفة والتعلم والالمام بما يدور حول الشخص من معلومات، وكلما كان الشخص لدية الالمام بالمعلومات والوعي الثقافي، كلما كان له مركزاً اجتماعياً أفضل من الآخرين ولديه القدرة على النقاش في شؤون الحياة اليومية من عادات وتقاليد وأعراف، وتكون حياته منظمة في جميع الأنشطة العامة، وهناك اشكال من الوعي، منها: الوعي الأخلاقي، والوعي العلمي، والوعي القانوني، والوعي بالذات، والوعي الجماهيري. (محمد، 1980).
4-أهمية الوعي الديني: يلعب الوعي الديني دوراً مهماً في تعزيز وتقوية السلوك الاجتماعي كونه يمثل جزءً لا يتجزأ من سلوكيات الأشخاص، كونه يمثل مجموعة من المعتقدات والشعائر الإلهية التي يحترمها الاخرين، كما أنّ الدين في الثواب والعقاب وهذا بدوره يؤثر على الوعي الجماعي والفردي للأشخاص، إذاً من لديه الوعي الديني يكون ذا سلوك معتدل خالي من الانحراف (عبد المعطي، 1979).
المطلب الثاني: الانعكاسات السلوكية لمستخدمي تطبيق Tik Tok.
يلعب تطبيق Tik Tok دورً أساسياً في بناء سلوكيات الشباب والمراهقين وخاصة المدمنين على انشاء مواقع النشر لنشر مقاطعهم الفيديوية الخاصة، بهدف الحصول على الاعجاب والمتابعة من الآخرين، إن ما يتحقق لهم عبارة عن نجاح زائف و هو يزول بأسرع وقت، وذلك من خلال نشر مقاطع جديدة من الاخرين سيؤدي الى نسيان المقطع الأول، ومتابعة المقطع الجديد الذي بدوره سيزول بعد نزول مقطع فيديو آخر من شخص آخر وهكذا تستمر العروض، فإن الافراط في استخدام Tik Tok واعتماد الشباب والمراهقين على بناء علاقاتهم الاجتماعية من خلال هذا الموقع جعلهم يعتمدون على شاشة الهاتف في بناء العلاقات الاجتماعية والابتعاد عن علاقاتهم الاجتماعية التي تحيط بهم، إن ذلك جعلهم في عزلة اجتماعية وعدم اهتمام بمن حولهم، اثر على علاقاتهم بأسرهم (غيث؛ احمد، 1978).
ومن أسباب اهتمام الشباب والمراهقين بشكل مباشر ببرامج Tik Tok وارتباطهم بهذا الموقع هو ملء وقت الفراغ الناتج عن عدم تلبية احتياجاتهم وعدم القدرة على التفاهم معهم وكذلك عدم فهم ثقافتهم المكتسبة، التي حصلوا عليها من خلال تعلقهم وادمانهم على متابعة Tik Tok والذي خلق لهم فرص لقضاء أوقات فراغهم حيث يعتبر بالنسبة لهم “الاعلام الترفيهي الموازي” الذي يلبي حاجتهم، وهذا التعلق أدى بهم الى الإدمان وبقائهم داخل الدار لساعات طويلة بدون عمل، او الانشغال بأمور أخرى كالدراسة مما شجع الكثير منهم على التسرب الدراسي، والاستمتاع بما ينشر من سلوك منحرف والتواصل مع الاخرين ومحاولة تقليدهم.
ومن السلبيات التي تشجع الشباب والمراهقين على السلوك المنحرف من مستخدمي Tik Tok ، هو عدم القبول المجتمعي بما ينشر من خلال انعدام، أو قلت عدد المتابعين لهم، عندها يشعر مستخدموا Tik Tok بأنهم غير مرغوب فهم ومنبوذين وهذا يصيبهم بالصدمة والاكتئاب او العزلة التامة حتى مع أقرب الناس لهم وأصدقائهم، بعد ذلك يفتشون عن الطريقة التي تعيدهم إلى التمتع Tik Tok وكيفية جذب الآخرين وعندها لا يهمهم المحتوى، أو الحياء من الآخرين، فيفتشوا عن الإغراء والانحراف السلوكي للتقرب وكسب الآخرين، وعندها يسرعوا في بث المحتوى الهابط والسلوك المنحرف كونه اسهل الوسائل لكسب المتابعين.
تُعد القيم والسلوك أحد أهم المبادئ الأساسية لبناء المجتمع والحفاظ على عاداته وتقاليده وتركيبته الاجتماعية، وتعتبر القيم الأخلاقية صمام الأمان الذي يدفع الأشخاص باتخاذ المواقف الإيجابية إزاء الثورة التكنولوجية وتقنية الأنترنت في العالم المعاصر، إن القيم هي المبادئ والمعتقدات التي يحملها الانسان بوجه الأنشطة المختلفة التي يسعى الانسان للحصول عليها دائماً لتنفيذ رغباته، ومن خلالها يمكن تحديد السلوك الإيجابي من السلوك السلبي، والتي تمثل ثقافة المجتمع المحيط بالفرد (نوادري، 2020).
المطلب الثالث: دور وسائل الاعلام في تنشئة الشباب والمراهقين.
كان الاعتقاد قديماً أن الاضطرابات السلوكية والنفسية التي تحدث عند الشباب والمراهقين سببها عوامل فسيولوجية فقط، إلا إن الدراسات الأنثروبولوجيا الاجتماعية التي تدرس سلوك وثقافات البشرية، مع التركيز على الممارسات الثقافية والبنى الاجتماعية من خلال البحث الميداني لدراسة عينات من المجتمع، ومن خلال ذلك يتم تحليل العلاقات الاجتماعية ومنها الأسرية والقرابة، والأنظمة السياسية، والدينية، والاقتصادية، والفلسفية، لفهم كيفية عمل المجتمعات وتفاعل الأشخاص مع بعضهم (البياتي، 2010). اكدت هذه الدراسات على معارضتها للاعتقاد القديم، مؤكدة على أهمية التنشئة الاجتماعية وارتباطها بالتعليم وتربية الأطفال فقط هذا الاعتقاد غير صحيح، وإن التنشئة الاجتماعية تشمل الكبار والصغار معاً، حيث اعتبرت التنشئة عملية مستمرة للأشخاص طوال حياتهم من الولادة وحتى الموت، والدليل على أن خبرة التطبيع الاجتماعي للأطفال غيرها في مرحلة الشباب، وأنها لا تستطيع أن تؤدي كل الأدوار التي يشغلها الأشخاص في حياتهم القادمة.
في ضوء ما تقدم: تُعتبر التنشئة الاجتماعية، التربية والتعليم التي تلازم الأشخاص مدى الحياة، وعلى الكبار إعادة تنشئة أنفسهم، لكي يستطيعوا التوافق والانسجام مع الظروف الجديدة التي تواجههم. فالتنشئة الاجتماعية تتضمن مجموعة من الأهداف أهمها التعليم الاجتماعي، والتوافق الاجتماعي، والتثقيف، والانتقال الثقافي، وكل ما يكسبه الأشخاص في حياتهم أطفالا كانوا ام راشدين من قيم وسلوك ومعايير، عن طريق المؤسسات التربوية والأسرية والثقافية والدينية.
يلعب الاعلام بجميع أنواعه وخاصة الاعلام الألكتروني دوراً بارزً في عملية التنشئة الاجتماعية، وقد تضاعف دوره بعد الثورة التكنولوجية وانتشار المؤسسات الإعلامية وكثرة مواقع التواصل الاجتماعي، والتطور التقني، وسهولة المتابعة غير المكلفة مادياً، أخذ الاعلام يخترق الجميع بدون استئذان ودخول جهات الحياة المختلفة، وبدأ ينتشر بفعالية وقبول بين أبناء المجتمع، وخاصة بين الشباب والمراهقين وأصبح الكثير منهم مدمناً على متابعة مواقع التواصل الاجتماعي.
من هنا نستطيع أن نحدد مدى خطورة مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها النفسي والاجتماعي على الشباب المتعلق بهذه المواقع، وعلى الرغم من أن المواقع الالكترونية لها وظائفها ومهامها الأساسية والتي حددها الباحث الأمريكي (هارولد لا سول) بثلاث وظائف أساسية وجوهرية وهي:
1-هدف الاعلام الألكتروني جمع ونشر وايصال المعلومات للجمهور الداخلي والخارجي، ومن خلال ذلك يأخذ الاعلام الالكتروني صفته الوظيفية والإعلامية.
2-تحليل المعلومات واتخاذ موقف محدد ليساعد المتلقي على تقبلها لكي تصبح وظيفة إعلامية، او دعائية، وكذلك نقل القيم والمعارف والتقاليد من جيل الآخر لكي تصبح وظيفة ثقافية وتعليمية.
3-ارتباط المواقع الألكترونية بكل من (العادات والقيم والاعتقادات والنماذج السلوك)، وهي الأكثر تأثيراً في عملية التنشئة الاجتماعية، بخاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي لها حضور مميز ومهم كونها الوسيلة الشعبية الأولى التي يرغبها جميع الأشخاص وجميع أفراد الاسرة كبيراً او صغيراً.
إن الشاب العراقي بطبيعة ثقافته وتربيته المحافظة على العادات والتقاليد الاجتماعية قد تعرض الى ضغوطات بسبب التصادم الذي حصل بالثقافة الجديدة ثقافة الأنترنت والتواصل الاجتماعي وقنوات البث الإباحية، فقد خلفَ هذا الأمر صراع بين ثقافتين الثقافة القديمة التي تستند على الأعراف والقيم الثقافة الجديدة وتناقضاتها التي تتفاوت في بناء السلوك الاجتماعي، إن ما يحصل للشباب هو عدم استيعابهم للجديد والتوافق مع مما يجعلهم كالغرباء في محيطهم الثقافي، وهذا تعارض مع قدرتهم المحدودة على التوافق مع المتغيرات، وقد خلق لدى الشباب مشكلات اجتماعية أهمها الاضطراب والقلق والرغبة في العنف، أو ممارسة السلوك المنحرف وهذه الصفات تمثل أمراض التغيير (فهمي، 1988م).
أصبح الشباب العراقيون يعيشون في مأزق التغيير الثقافي، وذلك بسبب مجموعة من الظواهر السلبية ضمن محيطهم الاجتماعي، ووجود بعض القيم الرديئة والتناقضات الثقافية والفقر والفساد الاداري والفوضى الاقتصادية، والتسلط والاستغلال أدى إلى الانحراف بكل أشكاله وأنواعه.
فضلاً عن التراجع الكبير في القيم والتقاليد الأسرية والعشائرية التي تربت عليها الأجيال السابقة التي كانت تقدس وتحترم العادات والتقاليد والقيم الأخلاقية، وبعد التطور العلمي والتكنولوجي بدأت تحل محل ما ذكر قيم وعادات روج لها على نطاق واسع من خلال وسائل الإعلام الألكتروني، وشجع على تقبلها من قبل الشباب الضغوط الاجتماعية وتراجع الانتماء والإحباط وزيادة اليأس لدى الشباب، حيث برزت ظاهرة انعدام القدرة في التصرف واهتزاز السلوك الاجتماعي وانعدام القدرة العلمية. فأصبح الشاب ينظر حوله ليجد الفقر والعوز بسبب البطالة والتمزق وغياب العدل في الحصول على حقوقه في التوظيف، فتمتلئ الصدور بالغضب والحقد والرغبة في تدمير كل شيء فبدأ يلجأ إلى الانحراف السلوكي بهدف الحصول على إثراء وتلبية رغباته سريعا وبأي وسيلة، ولم يتردد سواء أكان هذا الانحراف يعد جريمة قانونية أم نوع من أنواع الاستهجان الأخلاقي أو دائرة المعصية الدينية (حمزة، 1996م).
المطلب الرابع: دور وسائل الاعلام في احداث التغيير نحو الأفضل.
هناك الكثير ممن يعتقد بأن التغيير والتحول بالاتجاه لصحيح ممكن ان تنجح به وسائل الاعلام من خلال القيام بدور أساسي في إحداث هذا التحول في الوقت الذي ينتشر فيه عدم اليقين والحيرة من بعض الأمور التي تعتبر عائقا في نجاح التغيير. وهناك من يعتقد بأن محاولة التغيير يجب أن تتضمن بعض الوظائف التي تؤدى باتجاه الشخصية الشبابية والتي تساعدنا على التغيير ومنها الاتي:
1-وظيفة المنفعة وإيجاد الذات: تسعى هذه الوظيفة الى تحقيق نوع من المنفعة الشخصية، أو المردود الإيجابي للشباب لإيجاد الذات والابتعاد عن ليئس والألم.
2-الوظيفة المعرفية عند الشباب: يحتاج الشباب لمعرفة وفهم ما يدور حولهم في العالم الخارجي وربطه بالقيم والأخلاق التي تربينا عليها وتوارثناها من الأجيال السابقة.
3-وظيفة التعبير عن النفس: عندما يدرك الشاب قيمته بعد ما يحقق الرضا والسعادة، وذلك من خلال التعبير عن الاتجاهات المنسجمة مع قيمه الشخصية وتصوراته الذاتية (المنيشي 2007م).
4-وظيفة حماية الذات والدفاع عنها: وهي حماية الذات والدفاع عن النفس من خلال ظهور الشخص وقيامه بأنواع متعددة من التصرفات والآراء التي تعبر عن اتجاهات عامة يتقبلها المجتمع ويحاول إخفاء اتجاهه الحقيقي الذي ربما يعرضه للضرر، أو للعقاب (الدويبي، 1996)
إن التأثير الإعلامي في سلوك واتجاهات الشباب تُعد من الأمور الشائكة ومنها عملية الاتصال عملية اجتماعية ونفسية قائمة على تبادل الرموز وإقامة العلاقات التي تهدف إلى تلبية حاجات الشباب ومنها الثقافية والتعليمية والترفيهية) وهذه الاحتياجات تؤثر بشكل مباشر في السلوك الإنساني وتعمل على تغيير الاتجاهات وخاصة ان وسائل الاعلام الألكتروني تلبي جميع احتياجات الشباب والمراهقين وتبني لهم علاقات مع مجتمعات غير متجانسة في القدرات والأعمار والاهتمامات وكذلك العادات والتقاليد والثقافات المجتمعية.
إن كثرة مواقع التواصل الاجتماعي وبروز ظاهرة الإغراق الإعلامي بمنصات التواصل أدى الى تنمية القلق والسلوك المنحرف داخل شخصية الشباب، وساعد على احداث ثغرات في القيم، والمعارف السلوكية.
المطلب الخامس: نظريات التأثير الإعلامي على الشباب.
اتفق خبراء الاتصالات والباحثين بالإمكانية المتميزة لوسائل الاعلام الحديث وما قدمته من خدمة جليلة للبشرية، رغم وجود خلاف بين أصحاب الاتجاهات والتخصصات العلمية المختلفة، ويثير بينهم جدلا من خلال اختلاف الرؤية لهذه الاثار، وكلاً حسب اختصاصه واهتماماته، ومنهم من نظر الى الموضوع من زوايا نفسية، أو اجتماعية، أو إعلامية، أو تربوية، وتفسيرها وفق العقائد والظروف المكانية والزمانية.
إن أكثر نظريات التأثير الإعلامي، ومنها نظرية الرصاصة التي برزت في نهاية القرن التاسع عشر، افترضت بان جميع وسائل الاعلام لديها القوة الهائلة التي تمكنها من تغيير اتجاهات وسلوك المتلقي والرأي العام، وهذا حاصل نتيجة تطابق الطبيعة الإنسانية لدى جميع الناس، كونهم لديهم القدرة على استقبال الرسائل الإعلامية، وتأثرهم بها، أما الدراسة التي قدمها مجموعة من الباحثين حول الانتخابات الامريكية سنة 1940م فقد قدمت تفسيرات أخرى للتأثير الإعلامي تتركز حول انتقال المعلومة الإعلامية على مرحلتين وهي:
الأولى: دور قادة الرأي والاتصال في دعم وتحديد الوسائل الإعلامية وتأثيرها، وحسب نظرية (التأثير الاختياري) التي تشير إلى أن للمتلقي الحرية في الاختيار، وأن التأثير الإعلامي ليس مطلقاً، كونه تأثير محدود يعتمد على المتغيرات النفسية، أو اجتماعية، أو مستوى التعليم، وكذلك التأثير الأسري والبيئة الدراسية، وكل ذلك يعتمد على انتقائية المتلقي ومستواه الثقافي والعلمي وقوة الإدراك (كويل 1989م).
ثانيا: يرى باحث الاتصال (جورج جيري بنز) والمدعوم بنظرية الغرس حول قدرة التلفزيون على التأثير المباشر في واقع وخصوصيات مشاهديه والذين يشاهدون التلفزيون يوميا وتزيد مشاهداتهم أكثر من أربع ساعات، تغرس في عقولهم الأفكار التي يبثها التلفزيون ويصبح التلفزيون المصدر الأساسي لمعلوماتهم والابتعاد عن واقعهم الطبيعي (المنسي، 2003م).
في الفترة الزمنية التي كان التلفزيون يشكل المصدر الأهم والوحيد للحصول على الاخبار والأفكار والمعلومات عما يدور في العالم، كان يؤثر بشكل مباشر على غرس تلك المعلومات والأفكار في عقول المشاهدين، أما في عالمنا المعاصر والتطور التكنولوجي وثورة الاتصالات وكثرة مواقع التواصل الاجتماعي أصبح الاعلام بجميع فروعه المسيطر الأساسي على العقول، وأصبح يؤثر بشكل مباشر على العوامل الثقافية والاجتماعية والنفسية والقيم السلوكية والأخلاقية، كما أثر على البناء الأسري، والتربوي.
وفي رأينا أن تأثير الاعلام الألكتروني على القيم والسلوك الاجتماعي يحصل من خلال استمرار، او إدمان الشباب والمراهقين على متابعة المواقع الإباحية والقنوات المدسوسة، وغير المسيطر عليها والبعيدة عن الرقابة الإعلامية، التي أثرت بشكل مباشر على اكتساب القيم والاتجاهات السلوكية المنحرفة وهذا أصبح يؤثر على الجوانب الاتية:
1-السلوك الإنحرافي لدى الشباب والمراهقين، وأصبح يشكل خطراً على تصرفات الأطفال، وذلك من خلال مشاهدة أفلام العنف، والعدوان، والبرامج الاباحية التي أصبح بإمكان الجميع مشاهدتها، ويزداد هذا الانحراف كلما كان الأشخاص أكثر متابعة، او مشاهدة، وتكرارا لهذه الأفلام.
2-لمواقع التواصل الاجتماعي تأثيرات معرفية، وهذا يعتمد على مدى إدراك الشخص لمضمون البرامج والمشاهدات على المواقع الالكترونية، وهنا يكون التأثير ذا اتجاهين السلبي والايجابي ويعتمد ذلك على البعد المعرفي والإدراكي للمتلقي.
3-التنشئة الاجتماعية: هي عملية تربوية تعليمية مستمرة مع الشخص من ولادته حتى وفاته، من خلالها يستطيع ان يبني بداخله ما يسمى بالضمير الاجتماعي الذي يساعده على التمييز بين المقبول والمرفوض في محيطه الاجتماعي، مما يؤدي به إلى التميز بين رغبته الشخصية وحدود المجتمع الأخلاقية.
إن التنشئة الاجتماعية هي جوهرة الحياة التي تُحول الانسان الكائن البيولوجي من شخص كفرد إلى كائن اجتماعي ينسجم ويتعايش مع الآخرين ويتعلم من خلالهم المؤثرات الاجتماعية ومنها ألقيم، والأخلاق، والتقاليد، والعرف.
-المبحث الثالث: استبيان لتحديد الدور السلبي والايجابي لمواقع التواصل الاجتماعي للسلوك المنحرف.
إن القيام باستبيان للشباب حول علاقتهم وتأثرهم بمواقع التواصل الاجتماعي وخاصة موضوع البحث موقع (تيك توك) من الأمور الأساسية التي تمكننا من رسم الخطوط الأساسية التي تساعدنا على الحصول على النتائج الدقيقة وتحديد الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى الانحراف السلوكي لدى الشباب، وكذلك تمكننا من رسم الصورة الأساسية في تحديد السلبيات والايجابيات من الإدمان على متابعة موقع التيك توك.
إن لظهور أي مشكلة من المشاكل ومنها الانحراف السلوكي لدى الشباب لابد من وجود عوامل تتظافر مع بعضها وتؤدي إلى بروز المشكلة وعند بروزها يبدأ المجتمع بالشعور بها ومن بين هذه المشاكل ما نسعى للبحث عنه، وهو كثرة مشاكل الانحراف السلوكي لدى الشباب العراق.
وبهدف الوصول الى الغاية المطلوبة من النتائج الدقيقة وتحديد أسبابها ومعالجتها عملنا، استبيان لمجموعة من الشباب من الذكور والاناث وفي مستويات علمية مختلفة من بينهم طلاب وطالبات كلية الاعلام جامعة أوروك.
في ضوء ما تقدم تم إجراء الاستبيان لمجموعة من الطلبة والأساتذة في كلية الاعلام جامعة أوروك والبالغ عددهم (90) شخص للوقوف على دور الاعلام للحد من ظاهرة الانحراف السلوكي وتأثير التيك توك السلبي والايجابي على الانحراف السلوكي، وبعد الاطلاع على جميع البيانات، والواردة ضمن الاستبيان ندرج النتائج ادناه:
المحور الأول: البيانات العامة. أعمار المبحوثين من الطلبة والتدريسيين ومستوياتهم العلمية.
أ-اعمار المبحوثين
جدول رقم (1) يوضح الفئة العمرية للأشخاص المبحوثين من الشباب الطلبة والتدريسيين.
| الجنس | الفئة العمرية | التكرار | النسبة المئوية |
| الذكور | 18-24 | 15 | 17% |
| 25-30 | 12 | 13% | |
| 30 -50 | 5 | 6% | |
| الاناث | 18-24 | 40 | 44% |
| 25-30 | 12 | 13% | |
| 30-50 | 6 | 7% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
من خلال الجدول رقم واحد ينقسم الاستبيان إلى ذكور وإناث 17% من الذكور المبحوثين يتراوح أعمارهم بين 18 -24 سنة 3-و13% من عمر 25 – 30 وهناك 6% أعمارهم بين 30-50 سنة.
أما الإناث نسبة 44% كانت بين 18-24سنة ونسبة 13% بين 25-30 سنة أما نسبة 7% كانت بين سن 30-50 سنة. إن هذا التوزيع كان يتناسب مع واقع عينة الدراسة.
ب-جدول رقم (2) يوضح المستوى العلمي للمبحوثين.
| التحصيل الدراسي | التكرار | النسبة المئوية |
| بكالوريوس | 78 | 87% |
| دراسات عليا | 12 | 13% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
يتضح لنا من خلال الجدول رقم 2 الخاص بالمستوى العلمي للمبحوثين 87% طلبة بكالوريوس وهم الجيل الأكثر تعلقا بمواقع التواصل الاجتماعي اما حملة الدراسات العليا كانت نسبتهم 13%.
المحور الثاني: عادات وأنماط متابعة المبحوثين لمنصة تيك توك.
أ-جدول رقم (3) هل أنت من متابعي منصة تيك توك؟
| هل أنت من متابعي منصة تيك توك | التكرار | النسبة المئوية |
| نعم | 84 | 93% |
| لا | 6 | 7% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
الجدول أعلاه رقم 3 يبحث نسبة مستخدمي التيك تول وكان 93% من المبحوثين لديهم اشتراك بموقع التيك توك وفقط 6% لم يستخدموا منصة التيك توك. وهذا دليل على اهتمام المبحوثين في عينة الدراسة بالتك توك.
ب-جدول رقم (4) كم الوقت الذي تقضيه في متابعة منصة تيك توك.
| الوقت المقضي في المتابعة | التكرار | النسبة المئوية |
| أقل من ساعة | 13 | 14% |
| من 1-2 ساعة | 37 | 41% |
| من 2-3 ساعة | 25 | 28% |
| أكثر من 3 ساعات يومياً | 15 | 17% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
يتضح من خلال الجدول أعلاه رقم (4) أن نسبة مستخدمي التيك توك من ساعة إلى ساعتين هم الأكثر نسبة 41% من المبحوثين أما النسبة التي تأتي بعدهم 28% يستخدمون التك توك من ساعتين إلى ثلاث ساعات وبعد ذلك 17% من المبحوثين يقضون وقت لمتابعة التيك توك أكثر من ثلاث ساعات في اليوم واخيراً من يقضي أقل من ساعة نسبتهم المئوية 14%.
ج-جدول رقم (5) الوقت المفضل للمبحوثين لاستخدام منصة تيك توك.
| الوقت المفضل في المتابعة | تكرار | النسبة المئوية |
| صباحاً | 3 | 3% |
| ظهرا | 7 | 8% |
| مساءً | 31 | 34% |
| ليلاً | 35 | 39% |
| حسب وقت الفراغ | 14 | 16% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
جدول رقم (5) يحدد الأوقات المفضلة لمستخدمي التيك توك وتبين أن نسبة مستخدمي التيك توك ليلا من المبحوثين هم الأعلى نسبة 39% ويأتي بعدهم مساءً بنسبة 31% وهناك نسبة 16% ليس لديهم وقت محدد لاستخدام التيك توك ويعتمدون على وقت الفراغ، ونسبة من يستخدم الموقع ظهراً هم 7% و3% عند الصباح.
د-جدول رقم (6) ما مدى اعتمادك على الاعلام الالكتروني (منصة التيك توك) للحد من الانحراف السلوكي؟
| الاعتماد على التيك توك | التكرار | النسبة المئوية |
| اعتمد بدرجة كبيرة | 35 | 39% |
| اعتمد بدرجة متوسطة | 43 | 48% |
| اعتمد الى حد ما | 12 | 13% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
الجدول رقم (6) يوضح مدى اهتمام المبحوثين بمتابعة موقع التيك توك وتبين أن أعلى نسبة 43% من المبحوثين اعتمادهم على التيك توك بدرجة متوسطة، أما من يعتمد على الموقع بدرجة عالية كانت نسبتهم 35% من المبحوثين، وكانت نسبة 12 % يعتمدون على التيك توك الى حدٍ ما.
هـ -جدول رقم سبعة (7) مستوى ثقة المبحوثين بالمعلومات التي يقدمها الاعلام الألكتروني (منصة التيك توك) عن الانحراف السلوكي.
| مستوى الثقة بمعلومات منصة تيك توك | التكرار | النسبة المئوية |
| أثق بدرجة عالية | 19 | 21% |
| أثق بدرجة متوسطة | 45 | 50% |
| أثق بدرجة قليلة | 26 | 29% |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
يتضح من الجدول رقم (7) الذي نحدد بموجبة ثقة المبحوثين بما ينشر على التيك توك، حيث تبيّنَ أن نسبة من يثق بالتيك توك بدرجة متوسطة هم 50% من المبحوثين ونسبة 29% من كانت ثقتهم بدرجة قليلة، أما من يثق بموقع التيك توك بدرجة عالية هم 19%.
المحور الثالث: جدول رقم (8) استخدام تيك توك وتأثيره على السلوك.
| الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1-يؤثر المحتوى الذي أتابعه على تيك توك في سلوكي | موافق | 47 | 52% |
| محايد | 32 | 36% | |
| معارض | 11 | 12% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | |
| 2-ألاحظ أن بعض السلوكيات غير المقبولة تنشر على تيك توك | موافق | 45 | 50% |
| محايد | 20 | 22% | |
| معارض | 25 | 28% | |
| المجموع والنسبة | 90 | 100% | |
| 3-يساهم تيك توك في تعزيز بعض السلوكيات الإيجابية لدى الشباب | موافق | 18 | 20% |
| محايد | 48 | 53% | |
| معارض | 24 | 27% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | |
| 4-يؤثر المحتوى الترفيهي على التيك توك في القيم الاجتماعية للشباب. | موافق | 58 | 64% |
| محايد | 22 | 25% | |
| معارض | 10 | 11% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | |
| 5-تشجع بعض التحديات على التيك توك السلوكيات الخطرة | موافق | 64 | 71% |
| محايد | 19 | 21% | |
| معارض | 7 | 8% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | |
| 6-يغير تيك توك طريقة تفكير الشباب في المواضيع اليومية | موافق | 48 | 54% |
| محايد | 22 | 24% | |
| معارض | 20 | 22% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | |
| 7-يتفاعل الشباب مع محتوى تيك توك بطريقة تؤثر على حياتهم الاجتماعية. | موافق | 38 | 42% |
| محايد | 32 | 36% | |
| معارض | 20 | 22% | |
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
نلحظ من خلال استطلاع آراء المبحوثين في الجدول رقم (8) والذي يتناول مجموعة من السلوكيات والمؤثرات التي تم التوصل إليها من خلال المبحوثين اذ تأثر 47% من المبحوثين بشكل مباشر بما يطرح، أو ينشر على التيك توك وهي النسبة الأعلى ونسبة 45% لديهم الرأي بأن ما ينشر على التيك توك من سلوكيات غير مقبولة، ولا تنسجم مع طموحاتهم التربوية والأخلاقية وهي النسبة الأعلى، وهناك 48% محايداً حول دور التيك توك في تعزيز السلوكيات الإيجابية بين الشباك وكانت النسبة الأعلى، اما بالنسبة لتأثير المحتوى الترفيهي على القيم الاجتماعية كانت النسبة الأعلى موافق 58%، وكان دور التك تك في تشجيع بعض التحديات الخطير التي يمارسها الشباب بنسبة 64% موافق وهي النسبة الأعلى، أما حول موضوع تفكير الشباب كانت النسبة الأعلى من التيك توك تسهم في تفكير المبحوثين بنسبة 48%، ويعتبر المبحوثين أن هناك دوراً أساسياً في تغيير طريقة تفكيرهم بكثير من الأمور، أما تأثير التيك توك على الحياة الاجتماعية للشباب كانت نسبة موافق هي الأعلى 38%.
المحور الرابع: جدول رقم (9) الاعلام الألكتروني ودوره في الحد من الانحراف السلوكي.
| ت | الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1 | يلعب الاعلام الالكتروني دوراً توعويا مهما تجاه الانحراف السلوكي | موافق | 68 | 76% |
| محايد | 12 | 13% | ||
| معارض | 10 | 11% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 2 | يقدم محتوى توعوي على تيك توك يهدف لتصحيح السلوكيات الخاطئة | موافق | 25 | 28% |
| محايد | 41 | 46% | ||
| معارض | 24 | 26% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 3 | تقدم المنصات الألكترونية بدائل مفيدة للشباب للابتعاد عن السلوك المنحرف | موافق | 28 | 31% |
| محايد | 32 | 36% | ||
| معارض | 30 | 33% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 4 | يؤثر مشاهير تيك تك إيجابيا في توجيه سلوك الشباب | موافق | 51 | 57% |
| محايد | 18 | 20% | ||
| معارض | 21 | 23% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 5 | أرى ان تنظيم الجهات المختصة للمحتوى يحد من الانحراف السلوكي | موافق | 37 | 41% |
| محايد | 23 | 26% | ||
| معارض | 30 | 33% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 6 | ينشر الاعلام الألكتروني رسائل توعية تحث الشباب على الالتزام بالسلوك الصحيح | موافق | 16 | 18% |
| محايد | 49 | 54% | ||
| معارض | 25 | 28% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 7 | استخدام التطبيقات التعليمية على الأنترنت يقلل من الانحراف السلوكي بين الشباب | موافق | 59 | 65% |
| محايد | 16 | 18% | ||
| معارض | 15 | 17% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
نلحظ من خلال ما ورد في بيانات الجدول رقم (9) أعلاه والذي يركز على دور الاعلام الالكتروني للحد من ظاهرة الانحراف السلوكي لدى الشباب ظهرت لنا النتائج وحسب كل فقرة من فقرات الاستبيان وكانت النتيجة كالآتي:
إن نسبة 68% من المبحوثين كانوا موافقين على أن الاعلام الالكتروني يلعب دوراً مهماً، وتوعوياً تجاه الانحراف السلوكي لدى الشباب، أما الفقرة الثانية أعلاه فالنسبة فيها كانت 41% محايد حول قيام التيك توك بنشر المحتوى التوعوي الذي يهدف لتصحيح السلوكيات الخاطئة، أما رأي المبحوثين في الفقرة ثالثا حول تقدم المنصات الألكترونية بدائل مفيدة للشباب للابتعاد عن السلوك المنحرف كانت النسبة الأكبر لمحايد وهي 32% من المبحوثين، أما ما ورد في استبيان المبحوثين في الفقرة رابعا حول تأثير مشاهير تيك توك إيجابيا في توجيه سلوك الشباب كانت النسبة الأعلى موافق وهي 51%، نرى في الفقرة الخامسة حول دور تنظيم الجهات المختصة للمحتوى هو الذي يحد من الانحراف السلوكي كانت نسبة المبحوثين موافق هي 37%، وان رأي المبحوثين في الفقرة السادسة أن الاعلام الألكتروني ينشر رسائل توعية تحث الشباب على الالتزام بالسلوك الصحيح وكانت اعلى نسبة للمبحوثين 49% محايد، أما الفقرة السابعة الأخيرة في الجدول أعلاه كانت حول استخدام التطبيقات التعليمية على أن الأنترنت يقلل من الانحراف السلوكي بين الشباب وظهرت بوجود اعلى نسبة بين المبحوثين موافق وهي 59%.
المحور الخامس: جدول رقم (10) المخاطر السلوكية المرتبطة بمنصة تيك توك.
| ت | الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1 | تيك توك قد يشجع على التقليد الأعمى لسلوكيات سلبية | موافق | 70 | 78% |
| محايد | 12 | 13% | ||
| معارض | 8 | 9% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 2 | بعض محتوى تيك توك يمكن أن يساهم في نشر العنف اللفظي، أو الجسدي | موافق | 67 | 75% |
| محايد | 13 | 14% | ||
| معارض | 10 | 11% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 3 | التعليقات السلبية والتنمر الألكتروني في التيك توك تؤثر على الصحة النفسية للشباب | موافق | 75 | 84% |
| محايد | 11 | 12% | ||
| معارض | 4 | 4% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 4 | التعرض المتكرر للمحتوى غير الأخلاقي يمكن أن يشجع على الانحراف. | موافق | 77 | 85% |
| محايد | 8 | 9% | ||
| معارض | 5 | 6% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 5 | بعض مستخدمي تيك توك يروجون أفكاراً، أو سلوكيات مضرة بالمجتمع. | موافق | 71 | 79% |
| محايد | 8 | 9% | ||
| معارض | 11 | 12% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
نلحظ من خلال المحور الخامس حول المخاطر السلوكية المرتبطة بمنصة تيك توك وحسب الجدول رقم (10) الاتي:
التيك توك قد يشجع على التقليد الأعمى لسلوكيات سلبية ظهرة نسبة موافق 78% من المبحوثين اما بالنسبة للفقرة (2) من الجدول بعض محتوى التيك توك يمكن أن يساهم في نشر العنف اللفظي والجسدي نسبة موافق 75% من المبحوثين. وفي الفقرة (3) من الجدول تأثير التعليقات السلبية والتنمر الألكتروني في التيك توك وتأثيرها على الصحة النفسية للشباب أعلى نسبة 84% موافق، الفقرة(4) حول التعرض المتكرر للمحتوى غير الأخلاقي يمكن أن يشجع على الانحراف 85% موافق. أما رأي المبحوثين في الفقرة (5) حول بعض مستخدمي تيك توك يروجون أفكاراً او سلوكيات مضرة بالمجتمع نسبة موافق 79%.
المحور السادس: جدول رقم (11) التأثيرات المترتبة على دور الاعلام الألكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي (تيك توك).
أ-التأثيرات المعرفية:
| ت | الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1 | يزداد المحتوى التوعوي على تيك توك لحماية الشباب | موافق | 46 | 51% |
| محايد | 34 | 38% | ||
| معارض | 10 | 11% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 2 | تفرض رقابة أكبر على الحسابات التي تروج للسلوك السلبي | موافق | 70 | 78% |
| محايد | 12 | 13% | ||
| معارض | 8 | 9% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 3 | يدعم المجتمع صناع المحتوى الإيجابي والمؤثر | موافق | 62 | 69% |
| محايد | 20 | 22% | ||
| معارض | 8 | 9% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 4 | يتعاون كل من المدرسة والجامعة مع صناع المحتوى لنشر الوعي | موافق | 72 | 80% |
| محايد | 12 | 13% | ||
| معارض | 6 | 7% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 5 | تنطلق حملات وطنية اعلامية تستهدف الشباب عبر المنصات الألكترونية | موافق | 59 | 66% |
| محايد | 20 | 22% | ||
| معارض | 11 | 12% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 6 | تساهم تطبيقات التشريعات الألكترونية في تنمية وعي المجتمع بخطر السلوكيات المنحرفة على المنصات | موافق | 75 | 83% |
| محايد | 8 | 9% | ||
| معارض | 7 | 8% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 7 | يعزز الإعلان الألكتروني التفكير الإيجابي لدى الشباب عبر تأثيره المعرفي | موافق | 70 | 78% |
| محايد | 9 | 10% | ||
| معارض | 11 | 12% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
المحور السادس في الجدول رقم (11) يتناول أ-التأثيرات المعرفية لمنصة تيك توك على الانحراف السلوكي لدى الشباب ومن خلال الاستبانة توصلنا إلى الآتي:
الفقرة (1) يزداد المحتوى التوعوي على تيك توك لحماية الشباب نسبة المبحوثين بموافق 51%. أما الفقرة (2) حول فرض رقابة أكبر على الحسابات التي تروج للسلوك السلبية نسبة موافق 78%. وفي الفقرة (3) يدعم المجتمع صناع المحتوى الإيجابي والمؤثر نسبة موافق أعلى نسبة 69%. كان رأي المبحوثين في الفقرة (4) يتعاون كل من المدرسة والجامعة مع صناع المحتوى لنشر الوعي، أعلى نسبة موافق 80%. أما الفقرة (5) حول رأي المبحوثين في انطلاق حملات وطنية إعلامية تستهدف الشباب عبر المنصات الألكترونية أعلى نسبة موافق 66%. الفقرة (6) من الجدول كانت يساهم تطبيق التشريعات الألكترونية في تنمية وعي المجتمع بخطر السلوكيات المنحرفة على المنصات بنسبة موافق 83%، الفقرة الأخيرة في جدول التأثيرات المعرفية حول يعزز الإعلان الالكتروني التفكير الإيجابي لدى الشباب عبر تأثيره المعرفي أعلى نسبة للمبحوثين بموافق 78%.
ب-الاثار السلوكية:
| ت | الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1 | أقضي وقتا طويلا على تيك توك يومياً | موافق | 40 | 44% |
| محايد | 26 | 29% | ||
| معارض | 24 | 27% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 2 | يؤثر تيك توك على تركيزي في الدراسة أو العمل | موافق | 57 | 64% |
| محايد | 13 | 14% | ||
| معارض | 20 | 22% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 3 | أؤجل انشطتي اليومية بسبب تصفح تيك توك | موافق | 44 | 49% |
| محايد | 28 | 31% | ||
| معارض | 18 | 20% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 4 | أشعر بالضغط او المقارنة مع الآخرين اثناء مشاهدة تيك توك | موافق | 45 | 50% |
| محايد | 22 | 24% | ||
| معارض | 23 | 26% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 5 | أصنع او أشارك محتوى على تيك توك للتعبير عن نفسي | موافق | 62 | 69% |
| محايد | 12 | 13% | ||
| معارض | 16 | 18% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 6 | أشجع تيك توك على تطوير مهاراتي أو تجربة أشياء جديدة | موافق | 58 | 65% |
| محايد | 22 | 24% | ||
| معارض | 10 | 11% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
المحور السادس في الجدول رقم (11) نتناول في الفقرة: ب-الآثار السلوكية لمنصة تيك توك على الانحراف السلوكي لدى الشباب ومن خلال الاستبانة توصلنا إلى الاتي:
الفقرة (1) من الجدول أعلاه أقضي وقتا طويلا على تيك توك يومياً أعلى نسبة موافق 44%، أما الفقرة (2) يؤثر تيك توك على تركيزي في الدراسة، أو العمل كانت أعلى نسبة موافق 64%، وتأتي الفقرة (3) بنسبة 49% أؤجل انشطتي اليومية بسبب تصفح تيك توك، الفقرة (4) أشعر بالضغط ،أو المقارنة مع الآخرين أثناء مشاهدة تيك توك أعلى نسبة موافق 50%، أما الفقرة (5) أصنع، أو أشارك محتوى على تيك توك للتعبير عن نفسي نسبة موافق أعلى نسبة 69%، الفقرة (6) ضمن جدول الآثار السلوكية، أشجع تيك توك على تطوير مهاراتي، أو تجربة أشياء جديدة النسبة أعلى موافق 65%.
ج-الاثار العاطفية:
| ت | الفقرة | الفئة | التكرار | النسبة |
| 1 | أشعر بالارتياح النفسي عندما أتابع محتوى توعوي على تيك توك يقلل من السلوكيات المنحرفة | موافق | 46 | 51% |
| محايد | 16 | 18% | ||
| معارض | 28 | 31% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 2 | يزيد المحتوى التربوي على تيك توك من إحساسي بالمسؤولية تجاه سلوكي اليومي. | موافق | 52 | 58% |
| محايد | 26 | 29% | ||
| معارض | 12 | 13% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 3 | أشعر بالقلق أحيانا من تأثير بعض الفيديوهات السلبية لكن المحتوى الإيجابي يخفف هذا القلق | موافق | 36 | 40% |
| محايد | 28 | 31% | ||
| معارض | 26 | 29% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 4 | أشعر بالسعادة عندما أشارك أو أشاهد محتوى يعزز القيم الأخلاقية على تيك توك | موافق | 44 | 49% |
| محايد | 26 | 29% | ||
| معارض | 20 | 22% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 5 | يزيد المحتوى الارشادي على تيك توك من إحساسي بالتحفيز لتجنب الانحرافات السلوكية | موافق | 43 | 48% |
| محايد | 18 | 20% | ||
| معارض | 29 | 32% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% | ||
| 6 | أشعر بالطمأنينة النفسية عندما ألاحظ تأثير تيك توك في توعية أصدقائي والشباب حول السلوكيات السلبية | موافق | 48 | 53% |
| محايد | 24 | 27% | ||
| معارض | 18 | 20% | ||
| المجموع والنسبة المئوية | 90 | 100% |
المحور ج-الاثار العاطفية في الجدول (12) تناول الآتي:
الفقرة (1) الشعور بالارتياح النفسي عند متابعة محتوى توعوي على التيك توك أعلى نسبة 51%، أما الفقرة (2) يزيد المحتوى التربوي على التيك توك من إحساسي بالمسؤولية تجاه سلوكي اليومي أعلى نسبة 58%، وتأتي الفقرة (3) في الجدول أشعر بالقلق أحيانا من تأثير بعض الفيديوهات السلبية لكن المحتوى الإيجابي يخفف هذا القلق أعلى نسبة موافق 40%، الفقرة (4) أشعر بالسعادة عندما أشارك أو أشاهد محتوى يعزز القيم الأخلاقية على تيك توك أعلى نسبة للمبحوثين موافق 49%، أما الفقرة (5) يزيد المحتوى الارشادي على تيك توك من إحساسي بالتحفيز لتجنب الانحرافات السلوكية، نسبة موافق 48%، الفقرة الأخيرة في جدول الآثار العاطفية أشعر بالطمأنينة النفسية عندما ألاحظ تأثير تيك توك في توعية أصدقائي والشباب حول السلوكيات السلبية أعلى نسبة موافق 53%.
الخلاصة:
إنّ هدفنا الأساسي من هذا البحث التعرف على المؤثرات السلبية والإيجابية ودوافع استخدام الشباب في المجتمع العراقي لمواقع التواصل الاجتماعي و قد تم التركيز على موقع التيك توك كنموذج لذلك ، والتعرف على دور الاعلام الألكتروني في الحد من الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي، وتم الاعتماد في الدراسة على الاستبيان كأداة لجمع المعلومات والبيانات، وتم اختيار العينة من طلبة كلية الاعلام جامعة أوروك من كلا الجنسين ومختلف المستويات العلمية بواقع (90) طالبا خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الدراسي 2025-2026م ، وبعد جمع الاستبيان وتطبيق إجراءات الفرز والتفريغ للنتائج وتحليلها أظهر الاستبيان والبحث مجموعة من البيانات والنتائج عن تأثير موقع التيك توك على الانحراف السلوكي لدى الشباب وتوصلنا الى النتائج أهمها الآتية:
1-أكثر من 93% من عينة المبحوثين يتابع منصة التيك توك ونسبة 41% يقضي من ساعة الى ساعتين في المتابعة يومياً، ونسبة 39% من المبحوثين يتابعون التيك توك ليلاً.
2-48% من المبحوثين اعتمادهم على التيك توك بدرجة متوسطة، كون 50% منهم يثق بالتك تك بدرجة متوسطة.
3-اما تأثير المبحوثين بمحتوى بالتك تك 52%، وهناك نسبة 50% يعتقدون أنّ محتوى التك تك غير مقبول عندهم.
4-من بين المبحوثين 53% محايدين حول تعزيز بعض السلوكيات لديهم من خلال متابعة التيك توك.
5-أما تأثير المحتوى الترفيهي على القيم الاجتماعية كانت نسبة المبحوثين 64% موافق.
6-أكثر من 71% من المبحوثين تؤيد بأنّ بعض السلوكيات على التيك توك تشجع على السلوك الخطر.
7-تأثير طريقة التفكير لدى الشبات المتابعين للتيك توك كانت نسبة الموافق 54%.
8-هناك تأثير وتفاعل من قبل الشبات على حياتهم الاجتماعية من خلال متابعة التيك توك بنسبة 42% من المبحوثين.
9-يلعب الإعلام الألكتروني دوراً نوعيا تجاه الانحراف السلوكي وكانت نسبة المبحوثين من موافق 76%، اما رأيهم بأن المنصات الالكترونية تبعد الشباب عن الانحراف السلوكي كانت أعلى نسبة معرض 33%.
10-متابعة المشاهير على منصة التيك توك لها تأثير إيجابي وأيد ذلك 57% من المبحوثين، وكذلك يلعب دوراً مهماً في تحديد الانحراف السلوكي تنظيم الجهات المختصة للمحتوى وايد ذلك 41%.
11-حول دور الاعلام الألكتروني في نشر رسائل توعية كان الرأي محايد بنسبة 54%، أما استخدام التطبيقات التعليمية على الأنترنت يقلل من الانحراف السلوكي وكانت نسبة موافق 65%.
12-التيك توك قد يشجع على التقليد الأعمى ويؤيد ذلك 78% من المبحوثين، وكذلك يساهم في نشر العنف اللفظي بين المتابعين ونسبة موافق 75%.
13-حالات التعليق السلبي والتنمر على منصة التيك توك تؤثر على الحالة النفسية للشباب ويؤيد ذلك 84%.
14-متابعة المحتويات غير الاخلاقية تشجع على الانحراف السلوكي ويوافق على ذلك 85% من المبحوثين.
15-يقضي الشباب يومياً وقتاً طويلاً لمتابعة التيك توك وكانت نسبة المؤيدين 44%، وهذا يؤثر على تركيزهم في الدراسة ويؤيد ذلك 64% من المبحوثين.
16-معظم متابعي التيك توك يسعون إلى تأجيل أنشطتهم اليومية بسبب تصفح التيك توك وظهر ذلك بنسبة 49%، ومعظمهم يشعرون بالضغط والمقارنة مع الاخرين عند مشاهدة محتويات التيك توك ويؤيد 50% ذلك.
17-لغرض التعبير عن النفس يلجأ 69% من المبحوثين بمشاركة محتوياتهم على منصة التيك توك، وبعضهم استطاع تطوير مهاراتهم أو تجربة أشياء جديدة وكانت نسبة المؤيدين 65%.
18-51% من المبحوثين يشعرون بالارتياح عند تصفح التيك توك، وهناك 58% من المبحوثين يؤيد بأن المحتوى التربوي يزيد من احساسهم بالمسؤولية تجاه السلوك اليومي.
19-هناك شعور بالقلق من عرض بعض الفيديوهات السلبية، أما عرض المحتوى الإيجابي يخفف القلق وكانت نسبة المؤيدين من المبحوثين 40%، وهناك شعور بالسعادة عند المشاركة، أو مشاهدة محتوى يعزز القيم الأخلاقية يؤيد ذلك 49%.
20-يلعب المحتوى الإرشادي على التيك توك على تحفيز الشباب لتجنب الانحراف السلوكي بنسبة 48%، كما يشعر الشباب بالطمأنينة النفسية عند ملاحظة تأثير التيك توك في توعية الأخرين نسبة ذلك 53%.
الخاتمة:
بعد دراستنا الموجزة حول دور الاعلام الألكتروني للحد من ظاهرة الانحراف السلوكي لدى الشباب ومدى تأثير تطبيق منصة التيك توك على الانحراف السلوكي لدى الشباب العراقي، حيث تم تصميم استبانة وتوزيعها على أفراد العينة من طلبة كلية الاعلام جامعة أوروك، وبعد جمع المعلومات وتحليلها، أوضحت النتائج الدراسية هناك تداخل واضح وتأثير مباشر في سلوكياتهم من خلال درجات الموافقة لدى المبحوثين من طلبة كلية الاعلام جامعة أوروك، وأنها متحققة من استخداماتهم لموقع التيك توك وعليه أصبح من الضروري وضع استراتيجية واضحة لمعالجة الغزو الإعلامي الرقمي للتقليل من طوفان مواقع التواصل الاجتماعي والمنشورات السلبية التي تشجع على الانحراف السلوكي لدى الشباب ومنها منصة التيك توك، وذلك من خلال الترويج للإعلام التوعوي.
إن الغزو الألكتروني أصبح له أهداف ومنها التأثير في ثقافة البلدان العربية والشباب العربي ومحاولة تشويه الحضارة العربية من خلال إدخال البدائل لخلق ثقافة الاستهلاك والانحراف السلوكي بين الشباب وإشغالهم بالتفاهات وإبعادهم عن القيم الأخلاقية.
نتائج الفرضيات:
ظهرت نتائج التحليل بوجود فروق من خلال الدلائل الإحصائية والتحليلية لاستبانة وهي:
1-هناك اهتمام كبير من خلال المبحوثين بمتابعه منصة التيك توك وتأثير المضامين الإعلامية على سلوكيات الشباب وانحرافهم عن القيم الأخلاقية والتربوية.
2-الاهتمام والتولع بمتابعة المضامين الإعلامية وما ينشر ومحاولة التقليد ومد جسور العلاقات الاجتماعية غير المدروسة والمبنية على الرغبات.
3-تأة المضامين الإعلامية والاعلام الألكتروني ومنصة التيك توك على المستوى العلمي للطلبة وعلى واجباتهم والتزاماتهم الاجتماعية والعائلية.
4-هناك اهتمام وإصرار على متابعة منصة التيك توك للترويج والتعارف على الآخرين وقضاء الوقت على حساب الدراسة والأعمال الضرورية والقيم الأخلاقية.
التوصيات:
1-إنّ معدل استخدام التيك توك من قبل الشباب كبير جدا ويتزايد يوما بعد يوم نوصي المؤسسات الإعلامية والتربوية بالترويج للبرامج التوعوية لشرح تأثير ذلك على المستوى العلمي والثقافي، وتأثيره على السلوك الإنحرافي.
2-توجيه الشباب وجميع متابعين التيك توك بضرورة الابتعاد عن المحتوى الهابط والاهتمام بالمحتوى الإعلامي الجيد والإيجابي.
3-على الشباب الاهتمام بالقيم الأخلاقية الأعراف التربوية وعدم الترويج للقيم اللاأخلاقية الدخيلة على مجتمعنا ومنها العادات والتقاليد الغربية والالتزام بالقيم الأخلاقية التي أوصانا بها ديننا الإسلامي الحنيف.
المراجع
- مصطفى، إبراهيم، والزيات، أحمد حسن، وعبد القادر، حامد، والنجار، محمد علي. (د.ت.). المعجم الوسيط. القاهرة: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة.
Mustafa, I., Al-Zayyat, A. H., Abd al-Qadir, H., & Al-Najjar, M. A. (n.d.). Al-Mu‘jam al-Wasit [The Intermediate Dictionary]. Cairo: Academy of the Arabic Language, Dar al-Da‘wa.
- ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد. (1968). مقدمة ابن خلدون، وهي الجزء الأول من كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر (تحقيق علي عبد الواحد وافي، ط2، ج4). القاهرة: لجنة البيان العربي.
Ibn Khaldun, A. ibn M. (1968). The Muqaddimah of Ibn Khaldun, Being the First Part of The Book of Lessons and Record of Beginnings and Events in the History of the Arabs, Persians, Berbers, and Their Powerful Contemporaries (A. A. Wafi, Ed., 2nd ed., Vol. 4). Cairo: Lajnat al-Bayan al-Arabi.
- بوجلال، عبد الله. (1991). الإعلام وقضايا الوعي الاجتماعي في الوطن العربي. المستقبل العربي، 14(147)، 40–58.
Boudjlal, A. (1991). Media and issues of social awareness in the Arab world. Al-Mustaqbal Al-Arabi, 14(147), 40–58.
- نعيم، أحمد سمير. (1985). الدراسة العلمية للسلوك الانحرافي. القاهرة: مكتبة سعيد رأفت.
Naim, A. S. (1985). The Scientific Study of Deviant Behavior. Cairo: Sa‘id Ra’fat Library.
- البياتي، ياس خضير. (2010). المجتمع الخليجي وإشكاليات تأثير الصور المتلفزة. مجلة البحث العلمي، (8)، آذار.
Al-Bayati, Y. K. (2010). Gulf society and the problems associated with the influence of televised images. Journal of Scientific Research, (8), March. - حلس، موسى عبد الرحيم، ومهدي، ناصر علي. (2010). دور وسائل الإعلام في تشكيل الوعي الاجتماعي لدى الشباب الفلسطيني: دراسة ميدانية على عينة من طلبة كلية الآداب بجامعة الأزهر. مجلة جامعة الأزهر بغزة، سلسلة العلوم الإنسانية، 12(2).
Helles, M. A., & Mahdi, N. A. (2010). The role of mass media in shaping social awareness among Palestinian youth: A field study of a sample of students from the Faculty of Arts at Al-Azhar University. Al-Azhar University–Gaza Journal, Humanities Series, 12(2).
- حمزة، مختار. (1982). أسس علم النفس الاجتماعي (ط2). جدة: دار البيان العربي للطباعة والنشر والتوزيع.
Hamza, M. (1982). Foundations of Social Psychology (2nd ed.). Jeddah: Dar al-Bayan al-Arabi for Printing, Publishing and Distribution.
- الدويبي، عبد السلام بشير. (1996). علم النفس الاجتماعي. طرابلس: منشورات الجامعة المفتوحة.
Al-Duwaibi, A. B. (1996). Social Psychology. Tripoli: Open University Publications.
- حسين، سمير محمد. (1996). تحليل المضمون: تعريفاته ومفاهيمه ومحدداته (ط2). القاهرة: عالم الكتب.
Hussein, S. M. (1996). Content Analysis: Its Definitions, Concepts, and Parameters (2nd ed.). Cairo: Alam al-Kutub.
- الشديفات، أمين جابر، والرشيدي، منصور بن عبد الرحمن. (2016). العوامل الاجتماعية المؤثرة في ارتكاب الجريمة في المجتمع الأردني من وجهة نظر المحكومين في مراكز الإصلاح والتأهيل. دراسات: العلوم الإنسانية والاجتماعية، 43(الملحق 5)، 2123–2136. https://doi.org/10.12816/0035111
Al-Shdaifat, A. J., & Al-Rashidi, M. A. (2016). Social factors influencing the commission of crime in Jordanian society from the perspective of inmates in correctional and rehabilitation centers. Dirasat: Human and Social Sciences, 43(Suppl. 5), 2123–2136. https://doi.org/10.12816/0035111
- الصادق، منية الفرجاني. (2020). العوامل المؤدية إلى انحراف الشباب الجامعي من منظور الخدمة الاجتماعية. مجلة كلية الآداب، (29)، الجزء الأول، يونيو.
Al-Sadiq, M. A.-F. (2020). Factors leading to deviance among university youth from a social work perspective. Journal of the Faculty of Arts, (29), Part 1, June.
- الصباغ، عدنان. (2010). وسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة. مجلة العلوم التكنولوجية، (8)، 103–120. جامعة البترا، عمّان.
Al-Sabbagh, A. (2010). Communication media and modern technology. Journal of Technological Sciences, (8), 103–120. University of Petra, Amman.
- غيث، محمد عاطف، وأحمد، غريب محمد سيد. (1978). علم الاجتماع العام. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
Ghaith, M. A., & Ahmed, G. M. S. (1978). General Sociology. Alexandria: Dar al-Ma‘rifa al-Jami‘iyya.
- فهمي، علي. (1988). القيم المضادة بين التنمية بغير الطريق الرأسمالي والإنتاج الاقتصادي. مجلة العلوم الاجتماعية، (4)، الكويت.
Fahmi, A. (1988). Counter-values between non-capitalist development and economic production. Journal of Social Sciences, (4), Kuwait.
- أبو حطب، فؤاد، وفهمي، محمد سيف الدين. (إعداد). (1984). معجم علم النفس والتربية (ج1). القاهرة: الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية.
Abu Hatab, F., & Fahmi, M. S. al-Din (Eds.). (1984). Dictionary of Psychology and Education (Vol. 1). Cairo: General Authority for Amiri Press Affairs.
- القواسمة، حنان. (د.ت.). مواقع التواصل الاجتماعي ودورها في زيادة العزلة لدى الطلبة الجامعيين الجزائريين: دراسة ميدانية على عينة من طلبة قسم العلوم الإنسانية، موقع فيسبوك أنموذجًا. بيانات النشر غير متاحة.
Al-Qawasmeh, H. (n.d.). Social Networking Sites and Their Role in Increasing Isolation among Algerian University Students: A Field Study of a Sample of Students from the Department of Humanities, with Facebook as a Model. Publication details unavailable.
- ماكويل، دينيس، وويندال، سفن. (1989). أنماط الإعلام لأغراض دراسة الاتصال الجماهيري (ترجمة محمد حسن). تونس: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.
McQuail, D., & Windahl, S. (1989). Communication Models for the Study of Mass Communications (M. Hassan, Trans.). Tunis: Arab League Educational, Cultural and Scientific Organization.
- بن عودة، محمد. (2013). دور الإعلام في الوقاية من الجريمة والانحراف. مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، 3(5)، 80-89.
Ben Ouda, M. (2013). The role of media in preventing crime and deviance. Journal of Social and Human Sciences, 3(5), 80–89.
- ربيع، محمد شحاتة، ويوسف، جمعة سيد، وعبد الله، معتز سيد. (1995). علم النفس الجنائي (ط1). القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.
Rabie, M. S., Youssef, G. S., & Abdullah, M. S. (1995). Criminal Psychology (1st ed.). Cairo: Dar Gharib for Printing, Publishing and Distribution.
- عبد الحميد، محمد. (2000). البحث العلمي في الدراسات الإعلامية (ط1). القاهرة: عالم الكتب.
Abdel Hamid, M. (2000). Scientific Research in Media Studies (1st ed.). Cairo: Alam al-Kutub.
- المنيس، جمال جاسم. (1994). نشأة المداخل العلمية لدراسة تأثير وسائل الإعلام وتطورها: دراسة نقدية تحليلية. المجلة العربية للعلوم الإنسانية، 12(46)، 56-75. https://doi.org/10.34120/0117-012-046-002
Al-Munayes, J. J. (1994). The emergence and development of scientific approaches to studying media effects: A critical analytical study. Arab Journal for the Humanities, 12(46), 56–75. https://doi.org/10.34120/0117-012-046-002
- نوادري، فريدة. (2020). وسائل التواصل الاجتماعي وأثرها في القيم الاجتماعية: المجتمع الجزائري أنموذجًا. المجلة العلمية للتكنولوجيا وعلوم الإعاقة، 2(2)، 148-162.
Neouadri, V. (2020). Social media and its impact on social values: Algerian society as a model. The Scientific Journal of Technology and Disability Sciences, 2(2), 148–162.