Article 26

الأسباب المعينة على قيام الليل، وحكم تركها لمن اعتاد قيام الليل عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين

أمل بنت محمد بن علي النغيمشي1

1 كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني: nughaymishiamal@gmail.com

Means Conducive to Night Prayer and the Ruling on Abandoning Them by One Accustomed to Night Prayer: Ibn al-Jawzī’s Perspective in Minhāj al-Qāṣidīn wa-Mufīd al-Ṣādiqīn

Amal bint Mohammed bin Ali Al-Nughaimshi¹

¹ College of Sharia and Islamic Studies, Qassim University, Saudi Arabia.
Email: nughaymishiamal@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/26

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/26

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 491 - 511

تاريخ الاستقبال: 2026-08-10 | تاريخ القبول: 2026-08-18 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى حصر الأسباب الظاهرة المعينة على قيام الليل التي ذكرها الإمام ابن الجوزي في كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين، وتحليلها في ضوء أقوال الفقهاء وأدلتهم ومقاصدها الشرعية، مع بيان الحكم الفقهي لترك الأخذ بها بالنسبة لمن اعتاد قيام الليل. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي المقارن، من خلال استقراء نصوص ابن الجوزي ذات الصلة، ومقارنتها بما قرره فقهاء المذاهب الأربعة، والاستناد إلى القواعد الأصولية والنظائر الفقهية في تخريج حكم المسألة. وتناولت الدراسة أربعة أسباب ظاهرة، هي: الاعتدال في الطعام والشراب، وتجنب إجهاد النفس نهارًا، والمحافظة على القيلولة، واجتناب الذنوب والأوزار. وأظهرت النتائج أن هذه الأسباب تشكل منظومة متكاملة تسهم في تهيئة البدن والقلب لقيام الليل؛ فالاعتدال في الطعام يدفع الثقل وغلبة النوم، وتجنب الإجهاد يحفظ نشاط الجوارح، والقيلولة تعين على سهر الليل، واجتناب الذنوب يحفظ صفاء القلب وحلاوة المناجاة. كما بيّنت الدراسة أن الأخذ بهذه الأسباب، من حيث كونها وسائل إلى قيام الليل، مستحب، وأن تركها لا يوجب إثمًا ولا كراهة مستقلة، مع بقاء الأحكام الشرعية الأصلية للأفعال ذاتها، ولا سيما حرمة الذنوب. وخلصت إلى أن ترك هذه الوسائل إذا أفضى، من غير عذر، إلى الانقطاع عن قيام الليل المعتاد، أُلحق بحكم ترك القيام بعد اعتياده، وهو الكراهة؛ أما إذا لم يترتب عليه ذلك، فلا كراهة في ترك السبب ذاته.

الكلمات المفتاحية: ابن الجوزي، منهاج القاصدين، قيام الليل، الأسباب المعينة، التخريج الفقهي، المقاصد الشرعية.

Abstract: This study aimed to identify the outward means conducive to night prayer as discussed by Imam Ibn al-Jawzī in his book Minhāj al-Qāṣidīn wa-Mufīd al-Ṣādiqīn, analyze them in light of juristic opinions, legal evidence, and Sharia objectives, and determine the ruling on abandoning these means by a person accustomed to performing night prayer. The study employed a descriptive, analytical, and comparative approach by examining Ibn al-Jawzī’s relevant writings, comparing them with the views of jurists from the four Sunni schools of law, and applying principles of Islamic jurisprudence and analogous legal precedents to derive the ruling. It addressed four outward means: moderation in food and drink, avoiding physical exhaustion during the day, maintaining the midday nap, and abstaining from sins and misdeeds. The findings demonstrated that these means constitute an integrated framework for preparing the body and heart for night prayer. Moderation in eating prevents heaviness and excessive sleep; avoiding exhaustion preserves physical energy; the midday nap facilitates wakefulness at night; and abstaining from sins preserves purity of heart and the spiritual sweetness of intimate supplication. The study also established that adopting these means, insofar as they facilitate night prayer, is recommended, while abandoning them entails neither sin nor independent disapproval, without prejudice to the original legal rulings governing the acts themselves, particularly the prohibition of sins. It concluded that when abandoning these means without a valid excuse results in discontinuing one’s habitual night prayer, such abandonment assumes the ruling applicable to discontinuing an established practice of night prayer, namely disapproval. If it does not lead to that consequence, abandoning the means itself is not considered disliked.

Keywords: Ibn al-Jawzī; Minhāj al-Qāṣidīn; Night Prayer; Conducive Means; Juristic Derivation; Objectives of Islamic Law.

المقدمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبيِّنا محمَّدٍ عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصَّلاة، وأتمُّ التَّسليم، أمَّا بعد:

فإنَّ الفقه في دين الله تعالى من أشرف العلوم وأجلِّها قدرًا؛ فطلبه عبادة، وتعلُّمه قربة، وتعليمه صدقة جارية لا ينقطع أجرها، وكفى بذلك فضلًا أن جعله النَّبيُّ -ﷺ- علامةً على إرادة الله الخير بعبده، إذ قالﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقِّهه في الدِّين». ([1]) ولمَّا كان هذا العلم بهذه المكانة، لم يتركه الله عرضةً للضَّياع، بل قيَّض له في كلِّ عصرٍ رجالًا أخلصوا له أعمارهم، فأفنَوا حياتهم في تحصيله، وتفرَّغوا لبثِّه وتعليمه، وتفانَوا في تدوينه وترتيبه وتصنيفه، ووقفوا له مرابطين يذبُّون عنه كلَّ دخيلٍ أو منحرف. وممَّن أكرمهم الله بذلك الحافظ جمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي، الفقيه القدوة، والمحدِّث الحافظ، والمفسِّر الواعظ.

وحيث إنَّ لأبي الفرج ابن الجوزي مكانةً علميَّةً خاصَّة بين علماء عصره، وفقهاء مذهبه، وله أثرٌ وتأثيرٌ من خلال مصنَّفاته المتنوِّعة التي ساهم بها في فنون العلم الشرعي المتنوعة ما يجعل اسمَه وشخصيَّتَه وتصانيفَه حاضرةً في كلِّ زمانٍ لدى طلّاب العلم عامَّةً على اختلاف تخصُّصاتهم؛ ومحلَّ دراسةٍ لا تنضب، فقد جاء هذا البحث ليقوم بجمع الأسباب المعينة على قيام الليل التي ذكرها ابن الجوزي، وحكم تركها لمن اعتاد قيام الليل، وعنوانه: « الأسباب المعينة على قيام الليل، وحكم تركها لمن اعتاد قيام الليل عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين».

خطة البحث:

جاءت خطة البحث في مبحثين وأربعة مطالب، على النحو الآتي:

المبحث الأول: الأسباب المعينة على قيام الليل، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: عدم الإكثار من الطعام والشراب.

المطلب الثاني: ترك إتعاب النفس بالنهار.

المطلب الثالث: المحافظة على القيلولة.

المطلب الرابع: اجتناب الذنوب والأوزار.

المبحث الثاني: حكم ترك الأخذ بهذه الأسباب لمن اعتاد قيام الليل.

مشكلة البحث:

تتمثَّل مشكلة البحث في التَّساؤل التَّالي:

ماهي الأسباب المعينة على قيام الليل، وما حكم تركها لمن اعتاد قيام الليل عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين؟

الدِّراسات السَّابقة:

الدِّراسات المعاصرة التي تناولت شخصيَّة ابنِ الجوزي العلميَّة أو تناولت آثارَه العلميَّة سواء بالتَّحقيق أو بالدِّراسة كثيرةٌ ومتنوِّعةٌ، وسبب ذلك يعود إلى التَّركة العلميَّة العظيمة التي ورَّثها.

ثم إنَّ الدِّراسات المعاصرة التي تناولت ابنَ الجوزيِّ ومؤلَّفاته ليست مختصَّةً بالدِّراسات الفقهيَّة، أو حتَّى بالدِّراسات الشَّرعيَّة، بل تعدَّت ذلك إلى دراساتٍ في اللغة، والأدب وغيرها، ومع كلِّ ما تقدَّم إلا أنني لم أقف على دراسةٍ سابقةٍ تتناول الأسباب المعينة على قيام الليل، وحكم تركها لمن اعتاد قيام الليل عند ابن الجوزي من خلال كتابه منهاج القاصدين ومفيد الصادقين.

منهج البحث:

اعتمدت في تحرير هذا البحث على المنهج الوصفي.

منهجية البحث:

  1. ذكر النَّصِّ الذي ذكره ابنُ الجوزيِّ-رحمه الله- كاملًا حول المسألة محلّ الدِّراسة؛ وذلك لأجل أن يتمكَّن القارئُ من فهم المسألة بشكلٍ صحيحٍ، وتحديد موضوعها.
  2. المقارنة بين ما ذكره ابنُ الجوزيِّ-رحمه الله- في كتابه “منهاج القاصدين” من روايات وآراء، وبين ما جاء في كتبه الأخرى أو نُقل عنه، والتَّحقُّق من اختياره الفقهيِّ في حكم المسألة.
  3. ذكر حكم المسألة عند الفقهاء، فإن لم أقف فيها على نصٍّ، اجتهدت في تخريج حكمها على الأصول والنظائر الفقهية.
  4. ذكر الأدلة ووجه الاستدلال بها.
  5. عزو الآيات القرآنية ببيان أرقامها وسورها.
  6. تخريج الأحاديث النبوية.
  7. ترجمة الأعلام غير المشهورين.
  8. توثيق البحث من المصادر والمراجع المعتبرة بذكر اسم الكتاب، ورقم الجزء والصفحة، واسم الشهرة للمؤلف إن كان مما يشكل.
  9. صياغة الخاتمة وفيها أهم النتائج والتوصيات.

المبحث الأول: الأسباب المعينة على قيام الليل، وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: عدم الإكثار من الطعام والشراب.

وفيه أربعة فروع:

الفرع الأول: قَول الإمَام ابن الجوزيِّ في المسألة: “بيانُ الأسباب التي بها يَتيسَّر قيامُ الليل: اعلم أن قيامَ الليل صعبٌ على الناس إلا من وُفِّقَ للقيام بشُروطه الميسّرة له، ومنها ظاهرٌ، ومنها باطن؛ فأما الظاهرة، فأربعةٌ: الأول: أن لا يُكثر من الأكل، فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، وكان بعضهم يقول: يا معاشر المريدين، لا تأكلوا كثيراً، فتشربوا كثيراً، فتناموا كثيراً، فتخسروا كثيراً.”([2])

ويؤيد هذا المعنى ما قرره في صيد الخاطر، إذ قال: “والذي يُعين على اغتنام الزمان: الانفراد والعزلة مهما أمكن، والاختصار على السلام أو حاجةٍ مهمةٍ لمن يلقى، وقلة الأكل؛ فإن كثرته سبب النوم الطويل وضياع الليل، ومن نظر في سير السلف، وآمن بالجزاء، بان له ما ذكرته”. ([3])

ومجموع كلام ابن الجوزي يدل على أن قلة الأكل من أعظم الأسباب المعينة على اغتنام الليل وقيامه، وأن كثرته تُفضي إلى كثرة الشرب، وكثرة الشرب تُفضي إلى غلبة النوم، وغلبة النوم تُفضي إلى ضياع الليل وخسارته؛ فربط بين هذه الأسباب المتسلسلة ربطًا يوضح أن الأصل في هذا الباب هو التحكم في مدخل الجسد (الطعام والشراب) بوصفه المدخل الأول الذي تتفرع عنه بقية الأسباب المعطِّلة لقيام الليل.

الفرع الثاني: قول الفقهاء في المسألة

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفية([4])، والمالكية([5])، والشافعية([6])، والحنابلة([7]) على استحباب الاعتدال في الطعام والشراب؛ لكونهما حقًّا للبدن ووسيلةً للتقوّي على العبادة، وإنما المذموم شرعًا هو الإكثار من الطعام المؤدي إلى ضعف الجسم فيؤثر على العبادة، ولم يخالفهم إلا أبو طالب المكي([8]) وتابعه الغزالي([9])، حيث اتجها اتجاهًا زهديًّا مالا فيه إلى تفضيل الجوع لذاته.

اما ابن الجوزي فيتبين مما تقدم، من قوله “لا تأكلوا كثيرًا”، موافقٌ لموقف الفقهاء الأربعة (الاعتدال وحفظ حق البدن)؛ حيث منطوق كلامه قيَّد النهي بـ”الكثرة” لا بأصل الأكل.

الفرع الثالث: أهم ما استدل به الفقهاء على المسألة

الدليل الأول: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال له: «ألم أُخبَر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟» فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صُم وأفطر، وقُم ونَم؛ فإن لجسدك عليك حقًّا، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا». ([10])

وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أن للبدن حقًّا واجب المراعاة، وأن الإفراط في العبادة (صومًا أو قيامًا) على حساب هذا الحق منهيٌّ عنه؛ فقاس عليه الفقهاء الإفراط في تقليل الطعام إلى حد الإجهاد بجامع إهدار حق البدن في البابين.([11])

الدليل الثاني: حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أُكيلاتٌ يُقِمن صُلبه، فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنَفَسه». ([12])

وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أن المذموم شرعًا هو الامتلاء المفرط (“وعاءً شرًّا”)، لا أصل الطعام؛ وأن المطلوب قدرٌ يُقيم صلب الإنسان، فهو نصٌّ في عين الاعتدال المطلوب. وقد عنون له الترمذي بعنوانٍ صريحٍ في الحكم: “باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل”، كما عنون له ابن ماجه: “باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع”؛ فدلَّ العنوانان معًا على أن مدار الحديث عند أئمة الحديث أنفسهم هو ذمّ الكثرة والإفراط، لا ذمّ الطعام في أصله، وهذا موافقٌ تمامًا لعبارة ابن الجوزي “لا تأكلوا كثيرًا”. ([13])

الدليل الثالث: حديث النبي ﷺ: «لكني أصوم وأفطر، وأقوم وأنام، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».([14])

وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أن هديه ﷺ المتوسط بين الأكل والصوم، والقيام والنوم، هو السنة المتبعة، وأن الخروج عنه إلى التشدد خروجٌ عن السنة. ([15])

الفرع الرابع: المقصد الشرعي

دفع الأسباب الجسدية المانعة من قيام الليل.

ظهر من نصوص ابن الجوزي والفقهاء أن المقصد الشرعي من الاعتدال في الطعام والشراب هو تمكين البدن من أداء العبادة على أكمل وجه، بحفظ توازنه بين طرفي الإفراط والتفريط، لا تعذيبه بالجوع ولا إثقاله بالشبع.

قال ابن الجوزي: “لا تأكلوا كثيرًا، فتشربوا كثيرًا، فتناموا كثيرًا، فتخسروا كثيرًا”([16]) ، وقال في صيد الخاطر: “وقلة الأكل؛ فإن كثرته سبب النوم الطويل وضياع الليل”([17])، ويُستفاد من كلامه أن غاية النهي عن الإكثار هي دفع ما يترتب عليه من ضياع العبادة (قيام الليل)، لا تعذيب البدن لذاته؛ فمقصوده وسيليٌّ محض: حفظ الوقت والقوة لأجل العبادة، لا الزهد في الطعام تعبدًا مقصودًا بذاته.

ويؤيد هذا المقصد ما قرره الفقهاء الأربعة؛ فقد قال ابن أبي العز الحنفي: “والأكل مراتب؛ فرضٌ وهو قدر ما يُدفع به الهلاك، ومستحبٌّ وهو الزيادة للتقوى على العبادات”([18]) فصرَّح بأن الزيادة على الحد الأدنى ليست مذمومةً في ذاتها، بل هي مطلوبةٌ شرعًا إذا قُصد بها التقوّي على الطاعة؛ فالمقصد إذن ليس تقليل الطعام لذاته، بل توجيهه لخدمة العبادة.

ويؤيد هذا أيضًا استنباط ابن قدامة من حديث “فإن لجسدك عليك حقًّا” أن “للبدن عليه حقًّا”([19]) ؛ فقرر بذلك أن حفظ البدن مقصدٌ شرعيٌّ مستقلٌّ لا يجوز إهماله ولو بحجة التعبد، وأن العبادة نفسها إنما شُرعت لتُؤدَّى ببدنٍ قادرٍ عليها، لا بجسدٍ منهوكٍ عاجز.

ومجموع هذا يدل على أن مقصد الشارع في هذه المسألة هو: جعل الطعام وسيلةً تخدم غاية العبادة لا غايةً في ذاتها ولا عائقًا عنها؛ فإفراط الأكل يُخمِّل البدن ويُضيّع الليل، وإفراط تركه يُضعفه ويُقعده عن القيام بحق العبادة، وكلاهما مناقضٌ لهذا المقصد؛ فلا سبيل إلى تحقيقه إلا بالاعتدال الذي دلَّت عليه نصوص ابن الجوزي والفقهاء والأحاديث الصحيحة معًا.

المطلب الثاني: عدم إرهاق النفس بالأعمال الشاقة نهارًا.

وفيه ثلاثة فروع:

الفرع الأول: قَول الإمَام ابن الجوزيِّ في المسألة: “الثاني: أن لا يُتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تُنْصِب الجوارحَ وتُضعف الأعصاب، فإن ذلك مَجْلَبة للنوم.”([20])

ويؤيد هذا المعنى ما قرره في تفسيره زاد المسير، عند كلامه على قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 7]، إذ قال: “أي: فراغًا لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل بعبادتك”. وقرر أيضًا في تفسير الآية قبلها ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾: “أي: أخلص للقول وأسمع له؛ لأن الليل تهدأ فيه الأصوات فتخلص القراءة، ويفرغ القلب لفهم التلاوة، فلا يكون دون سمعه وتفهمه حائل”. ([21])

ومجموع كلام ابن الجوزي يدل على أن النهار مظنة الانشغال والتعب والانتشار في طلب المعاش، وأن هذا الانشغال يُثقل الجوارح ويُذهب فراغ القلب المطلوب للعبادة الليلية، وسيأتي تفصيل القول في تفسير السبح الطويل عند الفقهاء المفسرون.

الفرع الثاني: قول الفقهاء في المسألة

لم يَنُصَّ الفقهاء على هذه المسألة بعينها، ولكن أشاروا إليها في تفاسيرهم على آية السبح الطويل، وهي التي توافق تفسير ابن الجوزي فيها بقوله في المسألة في المنهاج؛ فلذلك سنصل إلى حكم المسألة من خلال دراسة تفاسير الفقهاء المفسِّرين عليها:

اختلف المفسرون من الفقهاء الأربعة: الحنفية([22])، والمالكية([23])، والشافعية([24])، والحنابلة([25]) في تحديد معنى “السبح” في قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾[المزمل: 7]، بين معنيين: التصرف في الحوائج والمعاش، والفراغ للنوم والراحة؛ لكن اتفقت كلمتهم على المقصد الذي يخدم مسألتنا، وهو أن النهار محلٌّ لما يُغني عن إشغال الليل، وأن الليل ينبغي أن يُفرَّغ للعبادة.

كما يمكن أن يُقال إن اختلاف المفسرين في تحديد معنى “السبح” (بين النوم والراحة، أو التصرف في الحوائج) ليس اختلاف تضادٍّ يُرجَّح فيه أحد القولين ويُطرح الآخر، بل هو من قبيل اختلاف التنوع الراجع إلى اختلاف أحوال المكلَّفين؛ فالناس يتفاوتون في حاجتهم إلى قسط النوم الذي يُقوّيهم على قيام الليل: فمنهم من يكفيه نومٌ يسيرٌ (كأربع ساعات مثلًا) فيتفرغ فيما بقي من نهاره لقضاء حوائجه، ومنهم من لا يقوى على قيام الليل إلا بنومٍ طويل. فتحمل الآية على معنييها معًا بحسب حال كل مكلَّف: فمن كان من الصنف الأول كان “سبحه” تصرفًا في الحوائج بعد يسير نومٍ، ومن كان من الثاني كان “سبحه” نومًا وراحةً مستغرقة لأكثر نهاره؛ وبذلك يتحقق المقصد نفسه (تفريغ الليل للعبادة) بحسب ما يُقيم بنية كلٍّ منهما.

الفرع الثالث: المقصد الشرعي

إراحة الجوارح نهارًا لتقوى على العبادة ليلًا

ظهر من كلام ابن الجوزي أن المقصد الشرعي من عدم إتعاب النفس بالنهار هو استبقاء قوة البدن ونشاط الجوارح لتُستوفى في عبادة الليل، وذلك بجعل النهار في أصل خلقته وقتًا للسبح والانتشار في الحوائج لا للإجهاد الذي يُذهب هذه القوة.

قال ابن الجوزي: “أن لا يُتعب نفسه بالنهار في الأعمال التي تُنْصِب الجوارحَ وتُضعف الأعصاب، فإن ذلك مَجْلَبة للنوم”([26])، وقال في زاد المسير، مفسرًا ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾: “أي: فراغًا لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل بعبادتك”([27])، وهذا التفسير نفسه رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما، ووافقه عليه الماوردي قبله.([28])

ويُستفاد من هذا أن الله تعالى قسم الوقتين قسمةً متكاملة: النهار للسبح والراحة، والليل للعبادة؛ فإخلال العبد بهذه القسمة بإنهاك جوارحه نهارًا يُضعفها عن القيام ليلًا.

ومجموع هذا يدل على أن مقصد الشارع في هذه المسألة هو: الاستعانة بفراغ النهار وراحته على عبادة الليل، فلا يُذهب العبدُ بإتعاب جوارحه نهارًا ما خُصَّ به الليل من نشاطها؛ استدلالًا بالقاعدة الأصولية: “ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب”([29]).

المطلب الثالث: المحافظة على القيلولة.

الفرع الأول: قَول الإمَام ابن الجوزيِّ في المسألة: “الثالث: أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل، وكان الحسن([30]) إذا دخل السوق فيسمع لَغَطَهُم قال: أظن ليلَ هؤلاء ليلُ سوء، أما يَقيلُون؟!”([31])

ولم أقف له على مؤيدٍ في سائر كتبه، فاقتُصر على هذا النص وحده.

الفرع الثاني: قول الفقهاء في المسألة

اتفق فقهاء المذاهب الأربعة: الحنفية([32])، والمالكية([33])، والشافعية([34])، والحنابلة([35]) على استحباب القيلولة (نوم أو استراحة نصف النهار)([36])، إعانةً على قيام الليل.

الفرع الثالث: أهم ما استدل به الفقهاء على المسألة

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨].

وجه الدلالة: فسَّر ابن الجوزي قوله تعالى ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ بقوله: “أي: القائلة”، وفي الحاشية: “أي: وقت القيلولة؛ لأن الإنسان قد يضع ثيابه في تلك الحال”. فدلَّت الآية على أن الشارع اعتبر وقت القيلولة وقتًا معروفًا مستقرًّا رتَّب عليه حكمًا فقهيًّا (وجوب استئذان الخدم والصبيان فيه)، ولا يُرتَّب حكمٌ شرعيٌّ إلا على أمرٍ معتبرٍ مقصودٍ للشارع؛ ويزيد هذا الدليل قوةً بأنه من تفسير ابن الجوزي نفسه، فيصير مؤيدًا لاختياره من كلامه هو. ([37])

الدليل الثاني: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: «ما كنا نَقِيل ولا نتغدَّى إلا بعد الجمعة». ([38])

وجه الدلالة: دلَّ الحديث على أن القيلولة كانت هديًا معروفًا مستمرًّا عند الصحابة، يُنظَّم حوله جانبٌ من يومهم؛ فقد عنون له البخاري بعنوانٍ صريح: “باب القائلة بعد الجمعة”. واستدل به الفقهاء على أن التبكير بالجمعة قبل الظهيرة هو السنة، ليبقى للقيلولة والغداء وقتٌ بعدها. ([39])

الدليل الثالث: أثر عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل، قال: “كان أبي ينام نصف النهار شتاءً كان أو صيفًا، لا يَدَعُها، ويأخذني بها“. ([40])

وجه الدلالة: يدل هذا الأثر على تأكد استحباب القيلولة من كونه فعل إمام المذهب نفسه، ومداومته عليه “لا يدعها”، وعمومه في كل الفصول “شتاءً كان أو صيفًا”، وحمله ولده عليه “ويأخذني بها”. ([41])

الدليل الرابع: عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعًا: «استعينوا بطعام السَّحَر على صيام النهار، والقيلولة على قيام الليل». ([42])

وجه الدلالة: دلَّ الحديث – لو صحَّ – على أن القيلولة إعانةٌ على قيام الليل بعينها، لكن لضعف سنده لا يُحتج به استقلالًا، وإنما يُستأنس بمعناه لموافقته الدليل الثاني الصحيح. ([43])

الفرع الرابع: المقصد الشرعي

الاستعانة بنوم النهار على قيام الليل.

ظهر من نص ابن الجوزي، ومن الأدلة الأربعة المتقدمة، أن المقصد الشرعي من المحافظة على القيلولة هو تزويد البدن بقسطٍ من الراحة في وسط النهار، يُعينه على استئناف نشاطه في عبادة الليل، فلا ينقطع أثر تعب النهار بقيام الليل.

قال ابن الجوزي: “أن لا يترك القيلولة بالنهار، فإنها تعين على قيام الليل”، ونقل قول الحسن البصري فيمن لا يقيلون: “أظنُّ ليلَ هؤلاء ليلَ سوء”.([44]) ويُستفاد من هذا الربط المباشر بين ترك القيلولة وفساد الليل أن القيلولة ليست غايةً في ذاتها، بل وسيلةٌ مقصودةٌ لحفظ نشاط الليل.

ويؤيد هذا المقصد ما دلَّت عليه الآية الكريمة من اعتبار الشارع لوقت القيلولة وقتًا مستقرًّا يُرتِّب عليه أحكامًا (كوجوب الاستئذان فيه)، مما يدل على أن هذا الوقت له حرمةٌ ومقصدٌ معتبر عند الشارع، لا أنه مجرد فراغٍ عارض.

ومجموع هذا يدل على أن مقصد الشارع في هذه المسألة هو: تقسيم النهار بين العمل والراحة بما يخدم عبادة الليل؛ فمن استوعب نهاره بالعمل والانتشار دون قسطٍ من الراحة، حرم نفسه من هذه الإعانة، فضعفت جوارحه عن القيام، خلافًا لمن حافظ على قيلولته فجاء ليله بنشاطٍ وقوة.

المطلب الرابع: اجتناب اقتراف الأوزار نهارًا.

وفيه أربعة فروع:

الفرع الأول: قَول الإمَام ابن الجوزيِّ في المسألة: “. الرابع: أن لا يحتقب الأَوزار بالنهار، قال رجل للحسن: إني أَبيتُ وقد أعددتُ طُهوري فما أقوم حتى أصبح. فقال: ذُنوبك قَيَّدَتْكَ.([45]) وقال الثّوري([46]): حُرِمت قيام الليل خمسةَ أشهر بذنبٍ أذْنَبتُه. قيل: وما هو؟ قال: رَأيتُ رجلاً يبكي، فقلت في نفسي: هذا مُرائي.([47])

ودخلوا على كُرْزِ بن وَبْرة([48]) وهو يَبكي فقيل: ما لك؟ قال: بابي مُغْلَق، وسِتْري مُسْبَل، ولم أقرأ حِزبي البارحة، وما ذاك إلا بذنبٍ أحدثتُه.([49]) واعلمْ أن الذنوب كلها تُورث قَساوة القلب، وتمنع من قيام الليل، وأخصّها بالتأثير تَناول الحرام، وبالعكس اللُّقمةُ الحلال، فإنها تؤثر في تَصفية القَلب وتحريكه إلى الخَير ما لا يُؤثّره غيرها.”([50])

ويؤيد هذا المعنى ما قرره في صيد الخاطر: “فرُبَّ شخصٍ أطلق بصره، فحرم اعتبار بصيرته، أو لسانه، فحرم صفاء قلبه، أو آثر شبهة في مطعمة، فأظلم سِرُّه، وحرم قيام الليل، وحلاوة المناجاة”. ([51])

ويؤيد هذا المعنى أيضًا ما كرره في ثلاثة مواضع من كتبه، فقد قال في ذم الهوى، في فصلٍ عنونه بـ”أن المعاصي قبيحة العواقب سيئة المنتهى”: روى حديث أبي هريرة مرفوعًا: “قال ربكم تبارك وتعالى: لو أن عبادي أطاعوني لسقيتُهم المطر بالليل، وأطلعتُ عليهم الشمس بالنهار، ولم أُسمعهم صوت الرعد”([52])، ثم قال: “فمتى رأيتَ – وفَّقك الله – تكديرًا في حالٍ فتذكَّر ذنبًا قد وقع؛ فقد قال الفضيل بن عياض([53]): إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلُق دابتي وجاريتي. وقال أبو سليمان الداراني([54]): من صفا صُفي له، ومن كدَّر كُدِّر عليه، ومن أحسن في ليله كُوفئ في نهاره، ومن أحسن في نهاره كُوفئ في ليله”. ([55])

ومجموع كلام ابن الجوزي يدل على أن اقتراف الذنوب سببٌ مباشرٌ لحرمان قيام الليل، وأن أثر الذنب في ذلك يتفاوت بحسب نوعه، لكنه لا يخلو منه ذنبٌ ولو كان يسيرًا في الظاهر؛ وأن العلاقة بين عمل النهار وعمل الليل علاقةٌ متبادلة: فمن أحسن في نهاره (باجتناب الذنوب) كُوفئ في ليله (بالتوفيق للقيام)، وهذا الأصل الجامع (المكافأة المتبادلة بين الليل والنهار) هو ما تدور عليه مسائل هذا المطلب كلها.

الفرع الثاني: قول الفقهاء في المسألة

اتفق المالكية([56])، والشافعية([57])، والحنابلة([58])، على أن اجتناب الذنوب والحرام سببٌ لصفاء القلب وقبول العبادة واستجابة الدعاء، وأن ارتكابها مانعٌ من ذلك، وهو عين ما قرره ابن الجوزي من أن “الذنوب كلها تُورث قَساوة القلب وتمنع من قيام الليل”([59]).

الفرع الثالث: أهم ما استدل به الفقهاء على المسألة

الدليل الأول: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئةً نُكتت في قلبه نُكتةٌ سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب سُقِل قلبُه، وإن عاد زيد فيها، حتى تعلوَ قلبَه، وهو الرَّان الذي ذكر الله: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤]». ([60])

وجه الدلالة: دلَّ هذا الحديث على أن كل خطيئةٍ تترك أثرًا حقيقيًّا في القلب، وهذا يوافق ما قرره ابن الجوزي من أن “الذنوب كلها تُورث قَساوة القلب”. ودلَّ على أن تراكم الذنوب دون توبةٍ يؤدي إلى تغطية القلب بالكلية “حتى تعلوَ قلبَه”؛ فالقلب المُغطَّى بالذنوب لا يعود قابلاً لنور العبادة وحلاوة المناجاة، ومنها قيام الليل. ودلَّ على أن الحديث فتح باب العلاج “فإذا هو نزع واستغفر وتاب سُقِل قلبه”، وهذا يوافق ما قرره ابن الجوزي من أن اللقمة الحلال “تؤثر في تصفية القلب”. ([61])

الدليل الثاني: عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يردُّ القدَرَ إلا الدعاء، وإنَّ الرجلَ ليُحرَمُ الرزقَ بالذنب يُصيبه». ([62])

وجه الدلالة: أولاً: معنى هذا الحديث صحيحٌ ولو اختُلف في ثبوت سنده، إذ يشهد له مواضع من القرآن الكريم: حيث استشهد المنذري بقوله تعالى: ﴿وَلَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]، وقوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦]؛ على أن سعة الرزق والبركة نتيجة للاستقامة والتقوى، والعكس في آية الأعراف أن الأخذ والحرمان نتيجة التكذيب والمعصية. ([63])

ويؤيد هذا المعنى كذلك ما رواه سبط ابن الجوزي عن جعفر الصادق، قوله لسفيان الثوري: “إذا استبطأتَ الرزق فأكثر من الاستغفار؛ فإن الله يقول في كتابه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾ [نوح: ١٠-١٢]”([64])؛ حيث رتَّب سبحانه وتعالى سعة الرزق (المطر والأموال والبنين) على الاستغفار من الذنوب، فدلَّ بمفهومه على أن الذنوب نفسها سبب حبس هذا الخير قبل التوبة منها.

ويمكن أن يُضاف أن الذنب إذا كان يحرم صاحبه الرزق (نعمةٌ ظاهرة)، فمن باب أَولى أن يحرمه النعم الباطنة الأعظم شأنًا، كحلاوة المناجاة وقيام الليل.

الفرع الرابع: المقصد الشرعي

صفاء القلب وتصفيته من أثر الذنوب، ليقوى على حلاوة المناجاة وقيام الليل

ظهر من كلام ابن الجوزي أن المقصد الشرعي من اجتناب الذنوب نهارًا هو حفظ صفاء القلب من الكدر الذي يُحدثه الذنب، إذ به تُستمد حلاوة المناجاة والقدرة على قيام الليل. قال ابن الجوزي: “الذنوب كلها تُورث قَساوة القلب، وتمنع من قيام الليل، وأخصّها بالتأثير تَناول الحرام، وبالعكس اللُّقمةُ الحلال، فإنها تؤثر في تَصفية القَلب”([65])، وقال في صيد الخاطر: “فرُبَّ شخصٍ… آثر شبهة في مطعمة، فأظلم سِرُّه، وحرم قيام الليل، وحلاوة المناجاة”. ([66])

ويُستفاد من هذا أن العلاقة بين الذنب وقيام الليل ليست علاقة عقوبةٍ خارجيةٍ منفصلة، بل علاقة سببٍ ومسبَّب في القلب نفسه: فالذنب يُقسّي القلب ويُظلم سرَّه، والقلب القاسي المظلم لا يجد حلاوة المناجاة، ومن لا يجد حلاوة المناجاة يثقل عليه قيامها؛ فالحرمان من قيام الليل هنا أثرٌ طبيعيٌّ لفساد القلب، لا عقوبةٌ منفكةٌ عنه. ويؤيد هذا ما تقدم من شواهد السلف (الحسن، والثوري، وكُرز بن وبرة) الذين ربطوا كل نقصٍ يطرأ على عبادتهم الليلية بذنبٍ سابق، مهما دقَّ.

ومجموع هذا يدل على أن مقصد الشارع في هذه المسألة هو: حفظ صفاء القلب من كدر الذنوب صيانةً لحلاوة المناجاة؛ فاجتناب الأوزار نهارًا ليس غاية في ذاته، بل وسيلةٌ لتصفية محلِّ العبادة (القلب) الذي عليه مدار قبولها ولذّتها.

المبحث الثاني: حكم ترك الأخذ بهذه الأسباب لمن اعتاد قيام الليل.

لم أقف على نصٍّ فقهيٍّ عند المذاهب الأربعة، ولا على نصٍّ لابن الجوزي نفسه، في حكم ترك الأخذ بالأسباب المعينة على قيام الليل بعينها؛ وإنما استُحدثت هذه المسألة استكمالًا لمقتضى كلامه، إذ لمَّا قرر ابن الجوزي أن هذه الأسباب الأربعة أعوانٌ على قيام الليل، احتاج البحث الفقهي المقارن إلى بيان حكم تركها تتميمًا للفائدة وتحقيقًا لمقصود الرسالة، وإن لم يتعرض هو رحمه الله لهذا السؤال بذاته. ويُستخرج حكم المسألة من الأصول والنظائر الآتية:

الأصل الأول: القاعدة الأصولية: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”، وبنظيرتها في المندوب: “ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب”، كما في المسودة([67]) ومقتضاها أن الأسباب الأربعة المذكورة (قلة الطعام، وترك إتعاب النفس، والقيلولة، واجتناب الذنوب)، إذ كانت وسائل إلى قيام الليل المستحب، أخذت حكمه استحبابًا.

الأصل الثاني: الحديث الذي أخرجه البخاري عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما كما مر معنا في المطلب الثالث من هذا المبحث في أن النبي ﷺ قال له: «يا عبدَ اللهِ، لا تكنْ مثلَ فلانٍ، كان يقومُ الليلَ فتركَ قيامَ الليل»([68])؛ وقد استنبط البخاري من هذا الحديث حكم الكراهة صراحةً، فعقد له في كتاب التهجد بابًا بعنوان: “باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه”([69]). وتابعه على هذا الفهم علماءُ من مذاهب متعددة عبر القرون: فأورده ابن رجب الحنبلي في معرض الترغيب في المداومة على قيام الليل والتحذير من قطعه بلا عذر([70])، وشرحه ابن حجر العسقلاني الشافعي في فتح الباري مقرِّرًا المعنى نفسه([71])، ثم جاء ابن عابدين الحنفي متأخرًا فنص في رد المحتار على أنه “يُكره ترك تهجدٍ اعتاده بلا عذر”([72])؛ فكان تقريره تصريحًا متأخرًا بحكمٍ مستقرٍّ متوارَثٍ، لا ابتداءَ قولٍ فيه. وهذا هو الأصل الذي بُني عليه القول بكراهة ترك قيام الليل نفسه لمن اعتاده. فإن أفضى ترك السبب إلى ترك المسبَّب (قيام الليل) نفسه، أُلحق بحكمه، لا لأن ترك السبب مكروهٌ لذاته، بل لإفضائه إلى المكروه.

النظائر الفقهية:

أولاً: السَّحور: استحبابه لا وجوبه ثابتٌ بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «تسحَّروا، فإن في السَّحور بركةً»([73])، وقد عنون البخاري لهذا الحديث بابًا صريحًا في الحكم: “باب بركة السَّحور من غير إيجاب”، وعلَّل عنوانه بقوله: “لأن النبي ﷺ وأصحابه واصلوا، ولم يُذكر السَّحور”.([74]) وقال ابن المنذر: “هذا أمرُ ندبٍ لا أمرُ فرض، وقد أجمعوا على أن ذلك مندوبٌ إليه مستحبٌّ، ولا إثم على من تركه”.([75]) وذكر ابن حجر عن ابن المنيِّر([76]) أنه استنبط من حديث الوصال أن “السَّحور ليس بواجب”.([77])

فدلَّ ذلك على أن السَّحور، وهو سببٌ معينٌ على عبادةٍ أخرى (الصيام)، مستحبٌّ لا واجب، وأن تركه لا يستوجب إثمًا ولا حكمًا استقلاليًّا، بل غايته فوات فضيلة البركة.

توضيح وجه القياس عليه: يتحقق قياس أسباب قيام الليل (المسألة محل البحث) على حكم السَّحور بأركانه الأربعة:

  • الأصل: حكم السَّحور، وهو ثابتٌ بالنص المتقدم: استحبابٌ في فعله، من غير إثمٍ في تركه.
  • الفرع: الأسباب المعينة على قيام الليل (كالقيلولة، وقلة الطعام، وتجنب إتعاب النفس، واجتناب الذنوب)، وهو محل النزاع الذي نريد إثبات حكمه.
  • العلة الجامعة بين الأصل والفرع: أن كليهما سببٌ مندوبٌ إليه، موصلٌ إلى عبادةٍ مقصودة، وليس شرطًا في صحتها ولا ركنًا فيها؛ فالسَّحور ليس شرطًا في صحة الصيام (إذ يصح الصوم بلا سَحور اتفاقًا([78]))، وكذلك القيلولة ونحوها ليست شرطًا في صحة قيام الليل (إذ يصح القيام بلا قيلولة سابقة). فالجامع تحقق بينهما بلا فارقٍ مؤثر.
  • الحكم المنقول بالقياس: فكما لا يأثم تارك السَّحور ولا يُفرَد بحكمٍ استقلالي، فكذلك لا يأثم تارك أسباب قيام الليل ولا يُفرَد بحكمٍ استقلالي؛ إذ العلة (كون السبب مندوبًا موصلًا لا شرطًا) واحدةٌ في البابين.

ثانيًا: التبكير إلى الجمعة: ثبت بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كنا نُبكِّر إلى الجمعة ثم نقيل»([79])، وقال العيني في شرحه: “وفيه: نوم القائلة، وهو مستحبٌّ”([80])، فالتبكير سنةٌ مستحبة، ومن تأخر عنه دون تفويت الجمعة نفسها لم يأثم، وإنما فاته فضل السبق.

فيتحصل من هذه الأصول والنظائر أصلٌ واحدٌ مطردٌ عند الفقهاء في عدة أبوابٍ متفرقة: أن السبب أو الوسيلة المندوبة الموصلة إلى عبادةٍ ما لا يُفرَد تاركها بحكمٍ استقلالي كالكراهة أو الإثم، بل غاية ما يلحقه فوات الفضيلة المرتبة على الإتيان بذلك السبب.

وبناءً عليه، فحكم ترك الأخذ بأسباب قيام الليل يدور مع إفضائه إلى ترك القيام نفسه: فإن أفضى تركُ السبب إلى ترك قيام الليل المعتاد بالكلية، أُلحق حكمُه بحكم ترك القيام (الكراهة)، وإن لم يُفضِ إلى ذلك، فلا كراهة في ترك ذلك السبب بعينه.

الخاتمة

الحمد لله في البدء والختام، الحمد لله الذي وفق وأعان على هذا البحث بإكماله، حمدا كثيرا طيبا كما ينبغي لجلال وجه ربنا وعظيم سلطانه، وأسأله سبحانه أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من قرأه، وما هذا إذا جهد المقل وبذل الفقير، فإن أصبت فهو بتوفيق الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان.

وفيما يلي سأوجز أهم النتائج والتوصيات التي توصلت إليها من خلال هذا البحث:

النتائج:

  1. حصر ابن الجوزي في “منهاج القاصدين” أربعة أسباب ظاهرة معينة على قيام الليل، هي: الإقلال من الطعام والشراب، وترك إتعاب النفس بالأعمال الشاقة نهارًا، والمحافظة على القيلولة، واجتناب الذنوب والأوزار.
  2. الأسباب الأربعة مرتبطة فيما بينها بعلاقة سببية متسلسلة، لا منفصلة، بحيث يفضي الإخلال بأحدها إلى الإخلال بغاية قيام الليل ذاتها.
  3. المقصد الشرعي من الإقلال من الطعام والشراب هو تفريغ البدن وتخفيفه، دفعًا لأسباب الثقل والنوم المانعة من القيام.
  4. المقصد الشرعي من ترك إتعاب النفس نهارًا هو استبقاء قوة الجوارح ونشاطها لتُستوفى في عبادة الليل.
  5. المقصد الشرعي من المحافظة على القيلولة هو الاستعانة بنوم النهار على قيام الليل.
  6. المقصد الشرعي من اجتناب الذنوب والأوزار هو حفظ صفاء القلب من كدرها، صيانةً لحلاوة المناجاة.
  7. لم يقف الباحث على نصٍّ فقهيٍّ عند فقهاء المذاهب الأربعة، ولا على نصٍّ لابن الجوزي نفسه، في حكم ترك الأخذ بهذه الأسباب بعينها؛ فكانت هذه المسألة مستحدثةً استكمالًا لمقتضى كلامه.
  8. بتطبيق القاعدة الأصولية “ما لا يتم المستحب إلا به فهو مستحب” تبيّن أن هذه الأسباب الأربعة، كونها وسائل موصلة إلى قيام الليل المستحب، آخذةٌ حكمه استحبابًا.
  9. بالقياس على نظائرها الفقهية (كاستحباب السَّحور، والتبكير إلى الجمعة) تبيّن أن ترك هذه الأسباب لا يستوجب إثمًا ولا كراهةً مستقلة، بل غايته فوات الفضيلة المرتبة عليها.
  10. حكم ترك الأخذ بها لمن اعتاد قيام الليل يدور مع إفضائه إلى ترك القيام نفسه: فإن أفضى تركُ السبب إلى ترك القيام المعتاد بالكلية، أُلحق بحكم ترك القيام، وهو الكراهة (استنادًا لما قرره البخاري وعنون به، ومن وافقه من الفقهاء في كراهة ترك تهجدٍ اعتاده بلا عذر)؛ وإلا فلا كراهة في ترك السبب بعينه.

التوصيات:

  1. التوصية بدراسة الأسباب الباطنة التي أشار إليها ابن الجوزي في المسألة نفسها، ولم يتناولها هذا البحث، إذ اقتصر على الأسباب الظاهرة الأربعة.
  2. التوصية بجمع الفوائد الفقهية المتناثرة في مؤلفات ابن الجوزي غير الفقهية (كصيد الخاطر وزاد المسير) وربطها بأبوابها من الفقه، لغزارة هذا الجانب من تراثه وقلة من أفرده بالدراسة.
  3. التوصية بإجراء دراساتٍ مماثلة على مصنفات علماء آخرين جمعوا بين التصنيف في الفقه والوعظ والتفسير، لاستخراج ما تضمنته من فقهٍ مبثوث.
  4. التوصية للراغب في المداومة على قيام الليل بالأخذ بهذه الأسباب الأربعة مجتمعةً، لما ثبت من تكاملها وتسلسل أثرها في تحقيق غايتها.

قائمة المصادر والمراجع

  1. ابن أبي العز الحنفي، علي بن علي. (2003). التنبيه على مشكلات الهداية (تحقيق عبد الحكيم بن محمد شاكر، جـ1–3، وأنور صالح أبو زيد، جـ4–5؛ ط1). مكتبة الرشد ناشرون، المملكة العربية السعودية. (نشر أصلًا عام 1424هـ).

Ibn Abī al-ʿIzz al-Ḥanafī, ʿAlī ibn ʿAlī. (2003). Al-Tanbīh ʿalā Mushkilāt al-Hidāyah [Drawing Attention to the Difficulties in al-Hidāyah] (ʿAbd al-Ḥakīm ibn Muḥammad Shākir, Ed., Vols. 1–3; Anwar Ṣāliḥ Abū Zayd, Ed., Vols. 4–5; 1st ed.). Maktabat al-Rushd Publishers, Saudi Arabia. (Original work published 1424 AH).

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (1983). العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (تحقيق خليل الميس؛ ط2). دار الكتب العلمية، بيروت.

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (1983). Al-ʿIlal al-Mutanāhiyah fī al-Aḥādīth al-Wāhiyah [The Ultimate Defects in Unreliable Hadiths] (Khalīl al-Mays, Ed.; 2nd ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (د.ت.). ذم الهوى (تحقيق مصطفى عبد الواحد). دار الكتب العلمية، بيروت.

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (n.d.). Dhamm al-Hawā [Condemnation of Desires] (Muṣṭafā ʿAbd al-Wāḥid, Ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (1422هـ). زاد المسير في علم التفسير (تحقيق عبد الرزاق المهدي؛ ط1). دار الكتاب العربي، بيروت.

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (1422 AH). Zād al-Masīr fī ʿIlm al-Tafsīr [Provisions for the Journey in the Science of Qur’anic Exegesis] (ʿAbd al-Razzāq al-Mahdī, Ed.; 1st ed.). Dār al-Kitāb al-ʿArabī, Beirut.

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (2004). صيد الخاطر (ط1). دار القلم، دمشق. (نشر أصلًا عام 1425هـ).

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (2004). Ṣayd al-Khāṭir [Capturing Thoughts] (1st ed.). Dār al-Qalam, Damascus. (Original work published 1425 AH).

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (د.ت.). مواعظ ابن الجوزي: الياقوتة. دار الفضيلة، القاهرة.

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (n.d.). Mawāʿiẓ Ibn al-Jawzī: Al-Yāqūtah [The Admonitions of Ibn al-Jawzī: The Ruby]. Dār al-Faḍīlah, Cairo.

  1. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. (2010). منهاج القاصدين ومفيد الصادقين (تحقيق كامل محمد الخياط؛ ط1). دار التوفيق. (نشر أصلًا عام 1431هـ).

Ibn al-Jawzī, ʿAbd al-Raḥmān ibn ʿAlī. (2010). Minhāj al-Qāṣidīn wa-Mufīd al-Ṣādiqīn [The Path of the Seekers and the Guide of the Truthful] (Kāmil Muḥammad al-Khayyāṭ, Ed.; 1st ed.). Dār al-Tawfīq. (Original work published 1431 AH).

  1. ابن حبان البستي، محمد بن حبان. (1993). صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (تحقيق شعيب الأرناؤوط؛ ط2). مؤسسة الرسالة، بيروت. (نشر أصلًا عام 1414هـ).

Ibn Ḥibbān al-Bustī, Muḥammad ibn Ḥibbān. (1993). Ṣaḥīḥ Ibn Ḥibbān bi-Tartīb Ibn Balabān [The Authentic Hadith Collection of Ibn Ḥibbān, Arranged by Ibn Balabān] (Shuʿayb al-Arnaʾūṭ, Ed.; 2nd ed.). Muʾassasat al-Risālah, Beirut. (Original work published 1414 AH).

  1. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. (1379هـ). فتح الباري شرح صحيح البخاري. دار المعرفة، بيروت.

Ibn Ḥajar al-ʿAsqalānī, Aḥmad ibn ʿAlī. (1379 AH). Fatḥ al-Bārī: Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī [The Creator’s Grant: A Commentary on Ṣaḥīḥ al-Bukhārī]. Dār al-Maʿrifah, Beirut.

  1. ابن رجب الحنبلي، عبد الرحمن بن أحمد. (1991). جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم (تحقيق شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس؛ ط7). مؤسسة الرسالة، بيروت.

Ibn Rajab al-Ḥanbalī, ʿAbd al-Raḥmān ibn Aḥmad. (1991). Jāmiʿ al-ʿUlūm wa-al-Ḥikam fī Sharḥ Khamsīna Ḥadīthan min Jawāmiʿ al-Kalim [Compendium of Knowledge and Wisdom: A Commentary on Fifty Comprehensive Hadiths] (Shuʿayb al-Arnaʾūṭ & Ibrāhīm Bājis, Eds.; 7th ed.). Muʾassasat al-Risālah, Beirut.

  1. ابن رجب الحنبلي، عبد الرحمن بن أحمد. (1999). لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف (ط1). دار ابن كثير، دمشق وبيروت.

Ibn Rajab al-Ḥanbalī, ʿAbd al-Raḥmān ibn Aḥmad. (1999). Laṭāʾif al-Maʿārif fīmā li-Mawāsim al-ʿĀm min al-Waẓāʾif [Subtle Insights into the Devotional Duties of the Seasons of the Year] (1st ed.). Dār Ibn Kathīr, Damascus and Beirut.

  1. ابن رشد الحفيد، محمد بن أحمد. (2004). بداية المجتهد ونهاية المقتصد (ط1). دار الحديث، القاهرة. (نشر أصلًا عام 1425هـ).

Ibn Rushd al-Ḥafīd, Muḥammad ibn Aḥmad. (2004). Bidāyat al-Mujtahid wa-Nihāyat al-Muqtaṣid [The Distinguished Jurist’s Primer] (1st ed.). Dār al-Ḥadīth, Cairo. (Original work published 1425 AH).

  1. ابن سعد، محمد بن سعد. (1990). الطبقات الكبرى (تحقيق محمد عبد القادر عطا؛ ط1). دار الكتب العلمية، بيروت. (نشر أصلًا عام 1410هـ).

Ibn Saʿd, Muḥammad ibn Saʿd. (1990). Al-Ṭabaqāt al-Kubrā [The Major Classes of Muslim Biographies] (Muḥammad ʿAbd al-Qādir ʿAṭā, Ed.; 1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut. (Original work published 1410 AH).

  1. ابن عابدين، محمد أمين بن عمر. (1966). رد المحتار على الدر المختار: حاشية ابن عابدين (ط2). شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، القاهرة.

Ibn ʿĀbidīn, Muḥammad Amīn ibn ʿUmar. (1966). Radd al-Muḥtār ʿalā al-Durr al-Mukhtār: Ḥāshiyat Ibn ʿĀbidīn [Ibn ʿĀbidīn’s Commentary on al-Durr al-Mukhtār] (2nd ed.). Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī Press and Library, Cairo.

  1. ابن عدي الجرجاني، عبد الله بن عدي. (1997). الكامل في ضعفاء الرجال (تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض؛ ط1). دار الكتب العلمية، بيروت. (نشر أصلًا عام 1418هـ).

Ibn ʿAdī al-Jurjānī, ʿAbd Allāh ibn ʿAdī. (1997). Al-Kāmil fī Ḍuʿafāʾ al-Rijāl [The Comprehensive Work on Weak Hadith Transmitters] (ʿĀdil Aḥmad ʿAbd al-Mawjūd & ʿAlī Muḥammad Muʿawwaḍ, Eds.; 1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut. (Original work published 1418 AH).

  1. ابن عساكر، علي بن الحسن. (1995). تاريخ دمشق (تحقيق عمرو بن غرامة العمروي). دار الفكر، بيروت. (نشر أصلًا عام 1415هـ).

Ibn ʿAsākir, ʿAlī ibn al-Ḥasan. (1995). Tārīkh Dimashq [The History of Damascus] (ʿAmr ibn Gharāmah al-ʿAmrawī, Ed.). Dār al-Fikr, Beirut. (Original work published 1415 AH).

  1. ابن قدامة المقدسي، عبد الله بن أحمد. (1997). المغني (تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو؛ ط3). دار عالم الكتب، الرياض. (نشر أصلًا عام 1417هـ).

Ibn Qudāmah al-Maqdisī, ʿAbd Allāh ibn Aḥmad. (1997). Al-Mughnī [The Sufficient Manual of Islamic Jurisprudence] (ʿAbd Allāh ibn ʿAbd al-Muḥsin al-Turkī & ʿAbd al-Fattāḥ Muḥammad al-Ḥilw, Eds.; 3rd ed.). Dār ʿĀlam al-Kutub, Riyadh. (Original work published 1417 AH).

  1. ابن ماجه، محمد بن يزيد القزويني. (د.ت.). سنن ابن ماجه (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي). دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.

Ibn Mājah, Muḥammad ibn Yazīd al-Qazwīnī. (n.d.). Sunan Ibn Mājah [The Hadith Collection of Ibn Mājah] (Muḥammad Fuʾād ʿAbd al-Bāqī, Ed.). Dār Iḥyāʾ al-Kutub al-ʿArabiyyah, Cairo.

  1. ابن مفلح المقدسي، محمد بن مفلح. (1999). الآداب الشرعية والمنح المرعية (تحقيق شعيب الأرناؤوط وعمر القيام؛ ط3). مؤسسة الرسالة، بيروت. (نشر أصلًا عام 1419هـ).

Ibn Mufliḥ al-Maqdisī, Muḥammad ibn Mufliḥ. (1999). Al-Ādāb al-Sharʿiyyah wa-al-Minaḥ al-Marʿiyyah [Islamic Manners and Observed Virtues] (Shuʿayb al-Arnaʾūṭ & ʿUmar al-Qayyām, Eds.; 3rd ed.). Muʾassasat al-Risālah, Beirut. (Original work published 1419 AH).

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ). لسان العرب (ط3). دار صادر، بيروت.

Ibn Manẓūr, Muḥammad ibn Mukarram. (1414 AH). Lisān al-ʿArab [The Tongue of the Arabs] (3rd ed.). Dār Ṣādir, Beirut.

  1. أبو داود الطيالسي، سليمان بن داود. (1999). مسند أبي داود الطيالسي (تحقيق محمد بن عبد المحسن التركي؛ ط1). دار هجر، القاهرة. (نشر أصلًا عام 1419هـ).

Abū Dāwūd al-Ṭayālisī, Sulaymān ibn Dāwūd. (1999). Musnad Abī Dāwūd al-Ṭayālisī [The Hadith Collection of Abū Dāwūd al-Ṭayālisī] (Muḥammad ibn ʿAbd al-Muḥsin al-Turkī, Ed.; 1st ed.). Dār Hajr, Cairo. (Original work published 1419 AH).

  1. أبو طالب المكي، محمد بن علي. (1995). قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد (مراجعة سعيد نسيب مكارم). دار صادر، بيروت.

Abū Ṭālib al-Makkī, Muḥammad ibn ʿAlī. (1995). Qūt al-Qulūb fī Muʿāmalat al-Maḥbūb wa-Waṣf Ṭarīq al-Murīd ilā Maqām al-Tawḥīd [The Nourishment of Hearts in Devotion to the Beloved and the Seeker’s Path to Divine Unity] (Saʿīd Nasīb Makārim, Rev.). Dār Ṣādir, Beirut.

  1. أبو نعيم الأصبهاني، أحمد بن عبد الله. (1974). حلية الأولياء وطبقات الأصفياء. دار السعادة، القاهرة. (نشر أصلًا عام 1394هـ).

Abū Nuʿaym al-Aṣbahānī, Aḥmad ibn ʿAbd Allāh. (1974). Ḥilyat al-Awliyāʾ wa-Ṭabaqāt al-Aṣfiyāʾ [The Adornment of the Saints and the Classes of the Pure]. Dār al-Saʿādah, Cairo. (Original work published 1394 AH).

  1. أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي. (1984). مسند أبي يعلى (تحقيق حسين سليم أسد؛ ط1). دار المأمون للتراث، دمشق. (نشر أصلًا عام 1404هـ).

Abū Yaʿlā al-Mawṣilī, Aḥmad ibn ʿAlī. (1984). Musnad Abī Yaʿlā [The Hadith Collection of Abū Yaʿlā] (Ḥusayn Salīm Asad, Ed.; 1st ed.). Dār al-Maʾmūn lil-Turāth, Damascus. (Original work published 1404 AH).

  1. أحمد بن حنبل، أحمد بن محمد. (2001). مسند الإمام أحمد بن حنبل (تحقيق شعيب الأرناؤوط، وعادل مرشد، وآخرين؛ ط1). مؤسسة الرسالة، بيروت. (نشر أصلًا عام 1421هـ).

Aḥmad ibn Ḥanbal, Aḥmad ibn Muḥammad. (2001). Musnad al-Imām Aḥmad ibn Ḥanbal [The Hadith Collection of Imam Aḥmad ibn Ḥanbal] (Shuʿayb al-Arnaʾūṭ, ʿĀdil Murshid, et al., Eds.; 1st ed.). Muʾassasat al-Risālah, Beirut. (Original work published 1421 AH).

  1. آل تيمية، عبد السلام بن عبد الله، وعبد الحليم بن عبد السلام، وأحمد بن عبد الحليم. (د.ت.). المسودة في أصول الفقه (تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد). دار الكتاب العربي، بيروت.

Āl Taymiyyah, ʿAbd al-Salām ibn ʿAbd Allāh, ʿAbd al-Ḥalīm ibn ʿAbd al-Salām, and Aḥmad ibn ʿAbd al-Ḥalīm. (n.d.). Al-Musawwadah fī Uṣūl al-Fiqh [The Draft Treatise on the Principles of Islamic Jurisprudence] (Muḥammad Muḥyī al-Dīn ʿAbd al-Ḥamīd, Ed.). Dār al-Kitāb al-ʿArabī, Beirut.

  1. البخاري، محمد بن إسماعيل. (1422هـ). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ﷺ وسننه وأيامه (صحيح البخاري) (تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر؛ ط1). دار طوق النجاة.

Al-Bukhārī, Muḥammad ibn Ismāʿīl. (1422 AH). Al-Jāmiʿ al-Musnad al-Ṣaḥīḥ al-Mukhtaṣar min Umūr Rasūl Allāh wa-Sunanihi wa-Ayyāmihi (Ṣaḥīḥ al-Bukhārī) [The Abridged Authentic Hadith Collection concerning the Prophet’s Teachings and Life] (Muḥammad Zuhayr ibn Nāṣir al-Nāṣir, Ed.; 1st ed.). Dār Ṭawq al-Najāh.

  1. البجيرمي، سليمان بن محمد. (1995). تحفة الحبيب على شرح الخطيب، المعروفة بحاشية البجيرمي على الخطيب. دار الفكر، بيروت.

Al-Bujayrimī, Sulaymān ibn Muḥammad. (1995). Tuḥfat al-Ḥabīb ʿalā Sharḥ al-Khaṭīb, Known as Ḥāshiyat al-Bujayrimī ʿalā al-Khaṭīb [Al-Bujayrimī’s Gloss on al-Khaṭīb]. Dār al-Fikr, Beirut.

  1. البغوي، الحسين بن مسعود. (1983). شرح السنة (تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد زهير الشاويش؛ ط2). المكتب الإسلامي، دمشق وبيروت. (نشر أصلًا عام 1403هـ).

Al-Baghawī, al-Ḥusayn ibn Masʿūd. (1983). Sharḥ al-Sunnah [Commentary on the Prophetic Tradition] (Shuʿayb al-Arnaʾūṭ & Muḥammad Zuhayr al-Shāwīsh, Eds.; 2nd ed.). Al-Maktab al-Islāmī, Damascus and Beirut. (Original work published 1403 AH).

  1. البوصيري، أحمد بن أبي بكر. (1403هـ). مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (تحقيق محمد المنتقى الكشناوي؛ ط2). دار العربية، بيروت.

Al-Būṣīrī, Aḥmad ibn Abī Bakr. (1403 AH). Miṣbāḥ al-Zujājah fī Zawāʾid Ibn Mājah [The Lamp of Glass: Supplementary Hadiths in Ibn Mājah] (Muḥammad al-Muntaqā al-Kashnāwī, Ed.; 2nd ed.). Dār al-ʿArabiyyah, Beirut.

  1. البيهقي، أحمد بن الحسين. (1996). الزهد الكبير (تحقيق عامر أحمد حيدر؛ ط3). مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت. (نشر أصلًا عام 1416هـ).

Al-Bayhaqī, Aḥmad ibn al-Ḥusayn. (1996). Al-Zuhd al-Kabīr [The Major Book of Asceticism] (ʿĀmir Aḥmad Ḥaydar, Ed.; 3rd ed.). Muʾassasat al-Kutub al-Thaqāfiyyah, Beirut. (Original work published 1416 AH).

  1. البهوتي، منصور بن يونس. (د.ت.). كشاف القناع عن متن الإقناع. دار الكتب العلمية، بيروت.

Al-Buhūtī, Manṣūr ibn Yūnus. (n.d.). Kashshāf al-Qināʿ ʿan Matn al-Iqnāʿ [The Unveiling of al-Iqnāʿ]. Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. الترمذي، محمد بن عيسى. (1998). الجامع الكبير (سنن الترمذي) (تحقيق بشار عواد معروف). دار الغرب الإسلامي، بيروت.

Al-Tirmidhī, Muḥammad ibn ʿĪsā. (1998). Al-Jāmiʿ al-Kabīr (Sunan al-Tirmidhī) [The Major Hadith Collection of al-Tirmidhī] (Bashshār ʿAwwād Maʿrūf, Ed.). Dār al-Gharb al-Islāmī, Beirut.

  1. الجيلاني، عبد القادر بن موسى. (1997). الغنية لطالبي طريق الحق (ط1). دار الكتب العلمية، بيروت. (نشر أصلًا عام 1417هـ).

Al-Jīlānī, ʿAbd al-Qādir ibn Mūsā. (1997). Al-Ghunyah li-Ṭālibī Ṭarīq al-Ḥaqq [Sufficient Guidance for Seekers of the Path of Truth] (1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut. (Original work published 1417 AH).

  1. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله. (1990). المستدرك على الصحيحين (تحقيق مصطفى عبد القادر عطا؛ ط1). دار الكتب العلمية، بيروت. (نشر أصلًا عام 1411هـ).

Al-Ḥākim al-Naysābūrī, Muḥammad ibn ʿAbd Allāh. (1990). Al-Mustadrak ʿalā al-Ṣaḥīḥayn [Supplement to the Two Authentic Hadith Collections] (Muṣṭafā ʿAbd al-Qādir ʿAṭā, Ed.; 1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut. (Original work published 1411 AH).

  1. الرازي، محمد بن عمر. (1420هـ). مفاتيح الغيب، المعروف بالتفسير الكبير (ط3). دار إحياء التراث العربي، بيروت.

Al-Rāzī, Muḥammad ibn ʿUmar. (1420 AH). Mafātīḥ al-Ghayb, Known as al-Tafsīr al-Kabīr [Keys to the Unseen: The Great Qur’anic Commentary] (3rd ed.). Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī, Beirut.

  1. سبط ابن الجوزي، يوسف بن قزأوغلي. (2013). مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (ط1). دار الرسالة العالمية، دمشق. (نشر أصلًا عام 1434هـ).

Sibṭ Ibn al-Jawzī, Yūsuf ibn Qizughli. (2013). Mirʾāt al-Zamān fī Tawārīkh al-Aʿyān [The Mirror of Time: Biographies of Notable Figures] (1st ed.). Dār al-Risālah al-ʿĀlamiyyah, Damascus. (Original work published 1434 AH).

  1. الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي. (1992). الاعتصام (تحقيق سليم بن عيد الهلالي؛ ط1). دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية. (نشر أصلًا عام 1412هـ).

Al-Shāṭibī, Ibrāhīm ibn Mūsā al-Lakhmī al-Gharnāṭī. (1992). Al-Iʿtiṣām [Adherence to the Qur’an and Sunnah] (Salīm ibn ʿĪd al-Hilālī, Ed.; 1st ed.). Dār Ibn ʿAffān, Saudi Arabia. (Original work published 1412 AH).

  1. الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك. (2000). الوافي بالوفيات (تحقيق أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى). دار إحياء التراث، بيروت. (نشر أصلًا عام 1420هـ).

Al-Ṣafadī, Ṣalāḥ al-Dīn Khalīl ibn Aybak. (2000). Al-Wāfī bi-al-Wafayāt [The Comprehensive Biographical Dictionary of the Deceased] (Aḥmad al-Arnaʾūṭ & Turkī Muṣṭafā, Eds.). Dār Iḥyāʾ al-Turāth, Beirut. (Original work published 1420 AH).

  1. العراقي، عبد الرحيم بن الحسين، وابن السبكي، عبد الوهاب بن علي، والزبيدي، محمد مرتضى. (1987). تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (استخراج محمود بن محمد الحداد؛ ط1). دار العاصمة للنشر، الرياض. (نشر أصلًا عام 1408هـ).

Al-ʿIrāqī, ʿAbd al-Raḥīm ibn al-Ḥusayn, Ibn al-Subkī, ʿAbd al-Wahhāb ibn ʿAlī, and al-Zabīdī, Muḥammad Murtaḍā. (1987). Takhrīj Aḥādīth Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn [Critical Authentication of the Hadiths in The Revival of the Religious Sciences] (Maḥmūd ibn Muḥammad al-Ḥaddād, Comp.; 1st ed.). Dār al-ʿĀṣimah, Riyadh. (Original work published 1408 AH).

  1. العيني، محمود بن أحمد. (2000). البناية شرح الهداية (ط1). دار الكتب العلمية، بيروت.

Al-ʿAynī, Maḥmūd ibn Aḥmad. (2000). Al-Bināyah Sharḥ al-Hidāyah [The Edifice: A Commentary on al-Hidāyah] (1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. العيني، محمود بن أحمد. (د.ت.). عمدة القاري شرح صحيح البخاري. دار إحياء التراث العربي، بيروت.

Al-ʿAynī, Maḥmūd ibn Aḥmad. (n.d.). ʿUmdat al-Qārī Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī [The Reader’s Mainstay: A Commentary on Ṣaḥīḥ al-Bukhārī]. Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī, Beirut.

  1. الغزالي، محمد بن محمد. (د.ت.). إحياء علوم الدين. دار المعرفة، بيروت.

Al-Ghazālī, Muḥammad ibn Muḥammad. (n.d.). Iḥyāʾ ʿUlūm al-Dīn [The Revival of the Religious Sciences]. Dār al-Maʿrifah, Beirut.

  1. القرطبي، محمد بن أحمد. (1964). الجامع لأحكام القرآن (تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش؛ ط2). دار الكتب المصرية، القاهرة. (نشر أصلًا عام 1384هـ).

Al-Qurṭubī, Muḥammad ibn Aḥmad. (1964). Al-Jāmiʿ li-Aḥkām al-Qurʾān [The Comprehensive Commentary on the Legal Rulings of the Qur’an] (Aḥmad al-Bardūnī & Ibrāhīm Aṭfayyish, Eds.; 2nd ed.). Dār al-Kutub al-Miṣriyyah, Cairo. (Original work published 1384 AH).

  1. القشيري، عبد الكريم بن هوازن. (د.ت.). الرسالة القشيرية (تحقيق عبد الحليم محمود ومحمود بن الشريف). دار المعارف، القاهرة.

Al-Qushayrī, ʿAbd al-Karīm ibn Hawāzin. (n.d.). Al-Risālah al-Qushayriyyah [Al-Qushayrī’s Treatise on Sufism] (ʿAbd al-Ḥalīm Maḥmūd & Maḥmūd ibn al-Sharīf, Eds.). Dār al-Maʿārif, Cairo.

  1. اللخمي، علي بن محمد الربعي. (2011). التبصرة (دراسة وتحقيق أحمد عبد الكريم نجيب؛ ط1). وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة قطر. (نشر أصلًا عام 1432هـ).

Al-Lakhmī, ʿAlī ibn Muḥammad al-Rabaʿī. (2011). Al-Tabṣirah [The Book of Juristic Insight] (Aḥmad ʿAbd al-Karīm Najīb, Study and Ed.; 1st ed.). Ministry of Endowments and Islamic Affairs, Qatar. (Original work published 1432 AH).

  1. الماوردي، علي بن محمد. (د.ت.). النكت والعيون (تحقيق السيد بن عبد المقصود بن عبد الرحيم). دار الكتب العلمية، بيروت.

Al-Māwardī, ʿAlī ibn Muḥammad. (n.d.). Al-Nukat wa-al-ʿUyūn [Subtle Points and Insights: A Qur’anic Commentary] (Al-Sayyid ibn ʿAbd al-Maqṣūd ibn ʿAbd al-Raḥīm, Ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. المروزي، محمد بن نصر. (1988). مختصر قيام الليل وقيام رمضان وكتاب الوتر (اختصار أحمد بن علي المقريزي؛ تحقيق محمد إلياس عبد القادر؛ ط1). حديث أكادمي، فيصل آباد، باكستان. (نشر أصلًا عام 1408هـ).

Al-Marwazī, Muḥammad ibn Naṣr. (1988). Mukhtaṣar Qiyām al-Layl wa-Qiyām Ramaḍān wa-Kitāb al-Witr [Abridgment on Night Prayer, Ramadan Prayer, and Witr Prayer] (Aḥmad ibn ʿAlī al-Maqrīzī, Abridger; Muḥammad Ilyās ʿAbd al-Qādir, Ed.; 1st ed.). Hadith Academy, Faisalabad, Pakistan. (Original work published 1408 AH).

  1. مسلم، مسلم بن الحجاج النيسابوري. (د.ت.). المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله ﷺ (صحيح مسلم) (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي). دار إحياء التراث العربي، بيروت.

Muslim, Muslim ibn al-Ḥajjāj al-Naysābūrī. (n.d.). Al-Musnad al-Ṣaḥīḥ al-Mukhtaṣar (Ṣaḥīḥ Muslim) [The Abridged Authentic Hadith Collection of Muslim] (Muḥammad Fuʾād ʿAbd al-Bāqī, Ed.). Dār Iḥyāʾ al-Turāth al-ʿArabī, Beirut.

  1. المنذري، عبد العظيم بن عبد القوي. (1417هـ). الترغيب والترهيب من الحديث الشريف (تحقيق إبراهيم شمس الدين؛ ط1). دار الكتب العلمية، بيروت.

Al-Mundhirī, ʿAbd al-ʿAẓīm ibn ʿAbd al-Qawī. (1417 AH). Al-Targhīb wa-al-Tarhīb min al-Ḥadīth al-Sharīf [Encouragement and Warning from the Noble Hadith] (Ibrāhīm Shams al-Dīn, Ed.; 1st ed.). Dār al-Kutub al-ʿIlmiyyah, Beirut.

  1. النفراوي، أحمد بن غنيم. (1995). الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني. دار الفكر، بيروت. (نشر أصلًا عام 1415هـ).

Al-Nafrāwī, Aḥmad ibn Ghunaym. (1995). Al-Fawākih al-Dawānī ʿalā Risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī [A Commentary on Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī’s Epistle]. Dār al-Fikr, Beirut. (Original work published 1415 AH).

  1. النسفي، عبد الله بن أحمد. (1998). مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تحقيق يوسف علي بديوي ومحيي الدين ديب مستو؛ ط1). دار الكلم الطيب، بيروت. (نشر أصلًا عام 1419هـ).

Al-Nasafī, ʿAbd Allāh ibn Aḥmad. (1998). Madārik al-Tanzīl wa-Ḥaqāʾiq al-Taʾwīl [Perceptions of Revelation and Realities of Interpretation] (Yūsuf ʿAlī Badyawī & Muḥyī al-Dīn Dīb Mistū, Eds.; 1st ed.). Dār al-Kalim al-Ṭayyib, Beirut. (Original work published 1419 AH).

  1. النووي، يحيى بن شرف. (د.ت.). المجموع شرح المهذب. دار الفكر، بيروت.

Al-Nawawī, Yaḥyā ibn Sharaf. (n.d.). Al-Majmūʿ Sharḥ al-Muhadhdhab [The Comprehensive Commentary on al-Muhadhdhab]. Dār al-Fikr, Beirut.

الهوامش:

  1. () متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب: “من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين” (71)، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة (1037)، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
  2. () منهاج القاصدين (1/310).
  3. () صيد الخاطر (١/٤٩٣).
  4. () قال ابن أبي العز في التنبيه على مشكلات الهداية: “والأكل مراتب؛ فرضٌ وهو قدر ما يُدفع به الهلاك، ومستحبٌّ وهو الزيادة للتقوى على العبادات” (التنبيه على مشكلات الهداية ٢/٩٦٦).
  5. () قال اللخمي في التبصرة، محذرًا من عاقبة إفراط عبد الله بن عمرو في العبادة: “إنك إذا فعلت ذلك نَفِهَت له النفس، وهَجَمَت له العين؛ صُم وأفطر، وقُم ونَم، فإن لجسدك عليك حقًّا” (التبصرة ٢/٨٣٠). ومعنى “نَفِهَت له النفس”: أي أُعيَت وكَلَّت، كما قال البغوي في شرح السنة: “نَفِهَت له النفس، أي: أُعيت وكَلَّت، ويُقال للمُعيي: مُنَفِّهٌ ونافِهٌ” (شرح السنة للبغوي ٦/٣٦٣). ووجه ربط نص اللخمي بمسألتنا أنه ذكره في سياق التحذير من إفراط العبادة على حساب البدن، وهو الأصل الجامع الذي بُني عليه حكم الاعتدال في الطعام أيضًا؛ إذ العلة واحدة في البابين: أن إتعاب الجسد (سواء بإفراط العبادة أو بإفراط الطعام المُخمِّل) مناقضٌ لحق البدن الذي قرره الحديث.
  6. () قال النووي في المجموع شرح المهذب، مقرِّرًا: “ويُكره أن يقوم الليل كله”، مستدلًّا بحديث “فإن لجسدك عليك حقًّا” (المجموع شرح المهذب ٤/٤٣). ووجه ربط هذا النص بمسألتنا (وإن كان في ظاهره عن كراهة قيام الليل كله لا عن الطعام تحديدًا) أن النووي استنبط من الحديث نفسه أصلًا فقهيًّا عامًّا هو مراعاة حق البدن وعدم إتعابه بما يُضعفه عن الاستمرار في الطاعة؛ وهذا الأصل بعينه هو الذي طبَّقه الحنفية والحنابلة والمالكية على مسألة الطعام؛ فاستدلال النووي بالحديث في نظير المسألة يدل على أنه لو سُئل عن نظيرها لأجرى عليه الحكم نفسه، إذ العلة واحدة.
  7. () استدل ابن قدامة في المغني بحديث “فإن لجسدك عليك حقًّا” مستنبطًا منه: “فأخبر أن للبدن عليه حقًّا” (المغني ١٠/٢٣٧).
  8. () هو محمد بن علي بن عطية، أبو طالب المكي، صاحب قوت القلوب، نشأ بمكة، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، وانتمى إلى مقالته، وكان يعظ ببغداد. قال العتيقي: “كان رجلًا صالحًا مجتهدًا، صنَّف كتابًا سمَّاه قوت القلوب، ذكر فيه أحاديث لا أصل لها”، وذكر ابن العلاف أنه بُدِّع وهُجِر بسبب ما وقع في مجلس وعظه. توفي سنة (٣٨٦هـ). مرآة الزمان (١٨/٩١).
  9. () فصَّل أبو طالب المكي في قوت القلوب طرائق أهل الزهد في تقليل الطعام حتى “الطي”، وقال: “ولا ينال فضيلة الجوع التي وردت به الأخبار إلا بالطي” (٢/٢٧٧). وتابعه الغزالي في إحياء علوم الدين، وأكثر ما أورده في فضل الجوع لم يثبت؛ قال العراقي: “أكثرها لم أجد له أصلًا” ينظر: تخريج أحاديث الإحياء (ص٩٦٥). وهذا يدل على أن هذا الاتجاه الزهدي المتشدد متوارث عند بعض أهل التصوف، وليس مذهبًا فقهيًّا معتبرًا، ولا يعارض ما عليه الفقهاء من الاعتدال.
  10. () متفقٌ عليه؛ أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب حق الجسم في الصوم، حديث رقم (١٩٧٥)، وأخرجه مسلم، كتاب الصيام، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوَّت به حقًّا، حديث رقم (١١٥٩).
  11. () ينظر: التنبيه على مشكلات الهداية لابن أبي العز (٢/٩٦٦)، التبصرة للخمي (٢/٨٣٠)، المجموع شرح المهذب للنووي (٤/٤٣)، المغني لابن قدامة (١٠/٢٣٧).
  12. () أخرجه، أبواب الزهد، باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل، حديث رقم (٢٣٨٠)، وقال: “هذا حديثٌ حسنٌ صحيح”؛ وأخرجه ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع، حديث رقم (٣٣٤٩)، وأخرجه الإمام أحمد في المسند، مسند الشاميين، حديث المقدام بن معدي كرب، حديث رقم (١٧١٨٦).
  13. () ينظر: شرح السنة للبغوي (١٤/٢٤٩)، وينظر المراجع السابقة في عنونة الحديث.
  14. () أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح، حديث رقم (٥٠٦٣)، وأخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، حديث رقم (١٤٠١).
  15. () ينظر: التنبيه على مشكلات الهداية لابن أبي العز (٢/٩٦٦).
  16. () منهاج القاصدين (١/٣١٠)
  17. () (١/٤٩٣).
  18. () التنبيه على مشكلات الهداية (٢/٩٦٦).
  19. () المغني (١٠/٢٣٧)
  20. () منهاج القاصدين (1/310).
  21. () زاد المسير في علم التفسير (٤/٣٥٤).
  22. () قال النسفي في مدارك التنزيل: “﴿إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً﴾ تصرفًا وتقلبًا في مهماتك وشواغلك، ففرِّغ نفسك في الليل لعبادة ربك؛ أو فراغًا طويلًا لنومك وراحتك” مدارك التنزيل (٣/٥٥٦)؛ فذكر المعنيين معًا، وربط كليهما بالمقصد نفسه: تفريغ الليل للعبادة.
  23. () قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: “قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ… أَيْ تَصَرُّفًا فِي حَوَائِجِكَ، وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا”، ثم ذكر الأقوال الأخرى: “وَقِيلَ: السَّبْحُ الْفَرَاغُ”، “وَقِيلَ: … أَيْ نَوْمًا”، ونقل عن ابن عباس وعطاء: “سَبْحًا طَوِيلًا يَعْنِي فَرَاغًا طَوِيلًا لِنَوْمِكَ وَرَاحَتِكَ، فَاجْعَلْ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ لِعِبَادَتِكَ”، ونقل عن الزجاج: “إِنْ فَاتَكَ فِي اللَّيْلِ شَيْءٌ فَلَكَ فِي النَّهَارِ فَرَاغُ الِاسْتِدْرَاكِ” الجامع لأحكام القرآن (١٩/٤٢).
  24. () قال الرازي في مفاتيح الغيب: “الْأَوَّلُ: إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ تَصَرُّفًا وَتَقَلُّبًا فِي مُهِمَّاتِكَ فَلَا تَتَفَرَّغْ لِخِدْمَةِ اللَّهِ إِلَّا بِاللَّيْلِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ أَمَرْتُكَ بِالصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ. الثَّانِي: قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ إِنْ فَاتَكَ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ مِنَ النَّوْمِ وَالرَّاحَةِ فَلَكَ فِي النَّهَارِ فَرَاغُهُ فَاصْرِفْهُ إِلَيْهِ” مفاتيح الغيب (٣٠/٦٨٦).
  25. () يُمثّلهم في هذه المسألة ابن الجوزي نفسه، وقد تقدم في الفرع الأول ترجيحه لتفسير ابن عباس بعينه: “أي: فراغًا لنومك وراحتك، فاجعل ناشئة الليل بعبادتك [للعبادة]” زاد المسير (٤/٣٥٤).
  26. () منهاج القاصدين (1/310).
  27. () زاد المسير في علم التفسير (٤/٣٥٤).
  28. () ينظر: النكت والعيون (٦/١٢٧).
  29. () ينظر: المسودة في أصول الفقه (ص٦٠).
  30. () هو الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، من كبار التابعين وسيدهم علمًا وعملاً وزهدًا، سكن البصرة فنُسب إليها، توفي سنة (١١٠هـ). طبقات ابن سعد (٧/١٥٦)، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (١٠/٤٦١)، سير أعلام النبلاء للذهبي (٤/٥٦٣).
  31. () منهاج القاصدين (1/310). وأخرج هذا الأثر محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل، باب الاستعانة بقائلة النهار على قيام الليل، بلفظ: “ومرَّ الحسن رحمه الله بقومٍ في السوق، فرأى منهم مارًّا، فقال: أما يَقيلُ هؤلاء؟ قالوا: لا. قال: إني لأرى ليلَهم ليلَ سوءٍ” (ص١٠٤).
  32. () قال العيني في عمدة القاري، شارحًا حديث “كنا نُبكِّر إلى الجمعة ثم نقيل”: “وفيه: نوم القائلة، وهو مستحبٌّ” عمدة القاري (٦/٢٥٣).
  33. () استدل ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد بحديث سهل بن سعد رضي الله عنه: «ما كنا نتغدَّى، ولا نُقيل، إلا بعد الجمعة» (متفقٌ عليه، وسيأتي تخريجه في الادلة)، في سياق بيان اختلاف الفقهاء في وقت صلاة الجمعة، مستنبطًا منه أن التبكير بالجمعة كان يترك للقيلولة والغداء وقتًا بعدها؛ فتقرر عنده أن القيلولة هديٌ معروفٌ يُنظَّم اليوم حوله بداية المجتهد ونهاية المقتصد (١/١٦٧).
  34. () قال البجيرمي في حاشيته: “ويُسنّ للمتهجد القيلولة، وهي النوم قبل الزوال، وهي بمنزلة السَّحور للصائم” حاشية البجيرمي على الخطيب (١/٤١٨).
  35. () قال ابن مفلح في الآداب الشرعية، في فصلٍ عنونه بـ”استحباب القيلولة”: “قال الخلَّال: استحباب القائلة نصف النهار”، ناقلًا عن عبد الله بن الإمام أحمد قوله: “كان أبي ينام نصف النهار شتاءً كان أو صيفًا، لا يدعها، ويأخذني بها”، ثم قرر: “ظاهر ما ذكره الأصحاب… أن نوم النهار لا يُكره شرعًا لعدم دليل الكراهة إلا بعد العصر، وإنه تُستحب القائلة” الآداب الشرعية (٣/١٦١).
  36. ()ينظر: لسان العرب (١١/٥٧٧).
  37. () ينظر: زاد المسير لابن الجوزي (٣/٣٠٥).
  38. () أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب القائلة بعد الجمعة، حديث رقم (٩٣٩)؛ وأخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب الجمعة تجب بعد الزوال، حديث رقم (٨٥٩).
  39. () ينظر: عمدة القاري للعيني (٦/٢٥٣)، بداية المجتهد لابن رشد (١/١٦٧)، المغني لابن قدامة (٢/٣٨).
  40. () رواه الخلَّال، كما نقله عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٣/١٦١).
  41. () ينظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/١٦١)، كشاف القناع للبهوتي (١/١٧٧).
  42. () أخرجه ابن ماجه، كتاب الصيام، باب ما جاء في السحور، حديث رقم (١٦٩٣)؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، ط. الرسالة (٢/٤٣٩). ودرجة الحديثٌ: ضعيف؛ فقد نصَّت حاشية سنن ابن ماجه (ت. عبد الباقي) نفسها على أن “في إسناده زَمعة بن صالح، وهو ضعيف”، وحكم عليه محقق تلك النسخة بـ”ضعيف” صراحة؛ وصرَّح النووي بضعفه أيضًا في المجموع (٤/٤٨) بقوله: “رواه ابن ماجه بإسنادٍ ضعيف”؛ ومداره على زَمعة بن صالح، وهو راوٍ ضعيفٌ عند جمهور المحدثين، حتى أورده ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٤/٣٦٨) ضمن مناكيره؛ فلا يصلح للاحتجاج به استقلالًا، وإنما يُستأنس بمعناه لموافقته الحديث الصحيح المتقدم.
  43. () ينظر: الآداب الشرعية لابن مفلح (٣/١٦١)، المجموع للنووي (٤/٤٨).
  44. () ينظر: منهاج القاصدين (1/310).
  45. () أخرجه أبو طالب المكي في قوت القلوب (١/٧٥)، وعبد القادر الجيلاني في الغنية (٢/١٥٥).
  46. () هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، إمام الحفاظ وشيخ الإسلام في زمانه، جمع بين الفقه والحديث والزهد، وهو أحد الأئمة الأعلام المتفق على إمامته وجلالته، توفي بالبصرة سنة (١٦١هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي (٧/٢٢٩).
  47. () أخرجه عبد القادر الجيلاني في الغنية (٢/١٥٥) بنفس لفظ ابن الجوزي.
  48. () هو كُرز بن وبرة الكوفي، سكن جرجان، من الطبقة الرابعة من أهل الكوفة، كان عابدًا زاهدًا خائفًا مجتهدًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وكان يختم القرآن في اليوم والليلة ثلاث مرات، توفي سنة (١٤٩هـ). ينظر: مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (١٢/٢٠٢).
  49. () أخرجه سبط ابن الجوزي في مرآة الزمان (١٢/٢٠٣) بإسناده عن أبي نعيم، وأصل القصة (دون تسمية كرز) في إحياء علوم الدين للغزالي (١/٣٥٦)، وقوت القلوب لأبي طالب المكي (١/٧٦).
  50. () منهاج القاصدين (1/310).
  51. () صيد الخاطر (ص٦٦).
  52. () أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢٩١) وصححه، لكن إسناده ضعيفٌ لضعف صدقة بن موسى كما في حاشية المستدرك (ط الرسالة ٤/٢٩١)، ووهَّاه الذهبي في التلخيص؛ ونقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (١٣٢١) عن الدارقطني: “الحديث غير ثابت”. وينظر: البيهقي، الزهد الكبير (رقم ٧١٨)؛ مسند أبي داود الطيالسي، عند الحاكم (٧٨٤٩).
  53. () هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي، أبو علي، الإمام القدوة الثبت شيخ الإسلام، من أئمة الزهد المشهورين، روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، توفي بمكة سنة (١٨٧هـ). ينظر: سير أعلام النبلاء (٨/٤٢١). والأثر عنه أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٨/١٠٩)؛ والقشيري في الرسالة القشيرية (١/٤١)؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤٨/٣٨٣) نقلًا عن أبي نعيم، وكلهم أخرجوه باختلافٍ يسيرٍ في اللفظ.
  54. () هو عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي، أبو سليمان الداراني، الإمام الكبير زاهد العصر، نسبةً إلى داريا (قرية بغوطة دمشق)، وُلد في حدود سنة (١٤٠هـ)، روى عن سفيان الثوري وغيره، وروى عنه تلميذه أحمد بن أبي الحواري وغيره. سير أعلام النبلاء (١٠/١٨٢). والأثر عنه أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٩/٢٥٥-٢٥٦)، بإسناده عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان يقول: “من أحسن في نهاره كُفي في ليله، ومن أحسن في ليله كُفي في نهاره، ومن صدق في ترك شهوةٍ كُفي مؤونتها، وكان الله أكرم من أن يُعذِّب قلبًا بشهوةٍ تُركت له”. ونقله ابن الجوزي بتصرفٍ يسيرٍ في اللفظ (فقدَّم “من صفا صُفي له، ومن كدَّر كُدِّر عليه” عليه، وعكس ترتيب شطري الجملة) في ذم الهوى (ص١٨٥)، ومواعظ ابن الجوزي – الياقوتة (ص١١١).
  55. () ينظر: ذم الهوى (ص١٨٥)، صيد الخاطر (ص٣٩، ٩١)، مواعظ ابن الجوزي – الياقوتة (ص١١١).
  56. () قال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن، ناقلًا عن سهل بن عبد الله: “النجاة في ثلاثة: أكل الحلال، وأداء الفرائض، والاقتداء بالنبي ﷺ”، وعن أبي عبد الله الساجي: “خمس خصالٍ بها تمام العلم… وأكل الحلال، فإن فُقدت واحدةً لم يُرفع العمل” الجامع لأحكام القرآن (٢/٢٠٨).
  57. () قال الإمام الشافعي، راويًا موقفه مع مالك بن أنس أول لقائهما: “يا محمد، اتَّقِ اللهَ تعالى واجتنب المعاصي؛ فإنَّه سيكون لك شأنٌ من الشأن” ينظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٦٠/٤٠٠)، مرآة الزمان لسبط ابن الجوزي (١٣/٤٠٢).
  58. () قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم، شارحًا حديث “أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة”: “فأكل الحلال وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجبٌ لإجابة الدعاء”، ثم قرر: “فيُؤخذ من هذا أن التوسُّع في الحرام والتغذي به من جملة موانع الإجابة” جامع العلوم والحكم (١/٢٧٥).
  59. () منهاج القاصدين (1/310).
  60. () التخريج: أخرجه الترمذي، باب ومن سورة “ويل للمطففين”، حديث رقم (٣٣٣٤)، وقال: “هذا حديثٌ حسنٌ صحيح”.
  61. () ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (١٩/٢٦٠)، ناقلًا عن بكر بن عبد الله المزني: “إن العبد إذا أذنب صار في قلبه كوَخْزَة الإبرة… حتى إذا كثرت الذنوب صار القلب كالمنخل أو كالغِربال، لا يعي خيرًا، ولا يثبت فيه صلاح”.
  62. () التخريج: أخرجه ابن ماجه (٤٠٢٢)، وأحمد في المسند (٣٧/٦٨، رقم ٢٢٣٨٦)، وأبو يعلى في المعجم (ص٢٣١، رقم ٢٨٢)، واختُلف في درجته فقد أورده ابن حبان في صحيحه (٥/٨٠)، حديث رقم (٤٠١٦)؛ وقال الحاكم في المستدرك (٧/٦٤): “هذا حديثٌ صحيح الإسناد ولم يُخرجاه”؛ وحسَّنه البوصيري في مصباح الزجاجة (٤/١٨٧)؛ وجزم بصحته المنذري في الترغيب والترهيب (٣/٣١٣). في مقابل ذلك: ضعَّفه الألباني في السلسلة الصحيحة (١/٢٨٨)، ومحققو المسند (٣٧/٦٨).
  63. () ينظر: الترغيب والترهيب للمنذري، ت عمارة (٣/٣١٣)
  64. () مرآة الزمان (١٢/١٩٥)، وينظر: صفة الصفوة (٢/١٦٨)، حلية الأولياء (٣/١٩٣)
  65. () منهاج القاصدين (1/310).
  66. () صيد الخاطر (ص٦٦).
  67. () ينظر: المسودة في أصول الفقه (ص٦٠).
  68. () أخرجه البخاري، كتاب التهجد، باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، حديث رقم (١١٥٢)؛ وأصل القصة عند مسلم، حديث رقم (١١٥٩).
  69. () البخاري، صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه (قبل حديث رقم ١١٥٢).
  70. () بن رجب، لطائف المعارف (ص٤٦).
  71. () فتح الباري لابن حجر العسقلاني (٣/٣٧)، كتاب التهجد، باب ما يُكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه، عند حديث رقم (١١٥٢).
  72. () ابن عابدين، رد المحتار (٢/٢٥).
  73. () أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب بركة السَّحور من غير إيجاب (١٩٢٣)؛ ومسلم، كتاب الصيام، باب فضل السَّحور (١٠٩٥).
  74. () صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب بركة السَّحور من غير إيجاب، وينظر شرحها في فتح الباري (٤/١٣٩).
  75. () الإشراف على مذاهب العلماء (٣/١٢٠)
  76. () هو أحمد بن محمد بن منصور، القاضي ناصر الدين ابن المنيِّر الإسكندراني المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها، له مصنفاتٌ منها تعليقٌ على تراجم صحيح البخاري، توفي سنة (٦٨٣هـ). ينظر: الوافي بالوفيات، للصفدي (٨/٨٤-٨٥).
  77. () فتح الباري (٤/١٣٩).
  78. () ينظر: الفتاوى الهندية (١/٢٠٠)، البناية (٤/١٠٤)، الفواكه الدواني (١/٣٠٥)، المجموع للنووي (٦/٣٦٠)، المغني لابن قدامة (٤/٤٣٢).
  79. () أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب القائلة بعد الجمعة، حديث رقم (٩٤٠).
  80. () ينظر: عمدة القاري (٦/٢٥٣).