Article 24

التهرب الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة: دراسة قانونية وتحليلية في ضوء الامتثال الضريبي والتحول الرقمي

ميرفت محمود عبد الرزاق القطيشات1

1 دكتوراه في القانون العام، جامعة قرطاج، تونس.

البريد الإلكتروني: Mervat_q81@yahoo.com

Tax Evasion in the United Arab Emirates: A Legal and Analytical Study in Light of Tax Compliance and Digital Transformation

Mervat Mahmoud Abdel Razek Al-Qutaishat¹

¹ PhD in Public Law, University of Carthage, Tunisia.
Email: Mervat_q81@yahoo.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/24

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/24

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 469 - 478

تاريخ الاستقبال: 2026-08-10 | تاريخ القبول: 2026-08-18 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى تحليل ظاهرة التهرب الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل التطور المتسارع للنظام الضريبي الاتحادي، ولا سيما تطبيق ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات، والتوسع في الإدارة الضريبية الرقمية والفوترة الإلكترونية. كما سعت إلى تحديد مفهوم التهرب الضريبي وتمييزه عن الخطأ المحاسبي والتخطيط الضريبي المشروع، والكشف عن أبرز صوره ومحدداته وآثاره، وتقويم فاعلية الأطر التشريعية والإدارية والتقنية في الوقاية منه وكشفه، مع تحقيق التوازن بين الردع القانوني وتيسير الامتثال الطوعي. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل التشريعات واللوائح والأدلة الرسمية الإماراتية، ومراجعة الأدبيات الأكاديمية ذات الصلة بالامتثال الضريبي والرقمنة، مع التركيز على ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والمناطق الحرة والتجارة الإلكترونية. وأظهرت النتائج أن سلوك الامتثال الضريبي يتأثر بتكاليف الامتثال، ودرجة تعقيد القواعد، واحتمالية اكتشاف المخالفات، وفاعلية الدعم الحكومي، والكفاءة التنظيمية، ومستوى توظيف الحلول التقنية. كما تبين أن الفوترة الإلكترونية وتحليل البيانات والتدقيق القائم على المخاطر تسهم في تعزيز الشفافية، وتحسين مطابقة البيانات، ورفع كفاءة الرقابة الضريبية. وخلصت الدراسة إلى أن مكافحة التهرب الضريبي تقتضي تبني منظومة متكاملة تجمع بين وضوح التشريعات، وتبسيط الإجراءات، والتوعية الضريبية، والحوكمة المؤسسية، والتحول الرقمي، والتعاون الدولي، مع ضمان حقوق المكلفين وحماية بياناتهم. وأوصت بتطوير مؤشرات مخاطر قطاعية، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الانتقال الرقمي، وإجراء دراسات كمية تستند إلى بيانات رسمية لقياس فجوة الامتثال الضريبي.

الكلمات المفتاحية: التهرب الضريبي؛ الامتثال الضريبي؛ دولة الإمارات العربية المتحدة؛ ضريبة القيمة المضافة؛ ضريبة الشركات؛ الفوترة الإلكترونية؛ التحول الرقمي؛ الحوكمة الضريبية.

Abstract: This study aimed to analyze tax evasion in the United Arab Emirates amid the rapid development of the federal tax system, particularly the implementation of Value Added Tax (VAT) and Corporate Tax, along with the expansion of digital tax administration and electronic invoicing. It also sought to define tax evasion and distinguish it from accounting errors and legitimate tax planning, identify its principal forms, determinants, and consequences, and assess the effectiveness of the legislative, administrative, and technological frameworks used to prevent and detect it, while maintaining a balance between legal deterrence and the facilitation of voluntary compliance. The study employed a descriptive-analytical approach by examining UAE legislation, regulations, and official guidance and reviewing the relevant academic literature on tax compliance and digitalization, with particular emphasis on VAT, Corporate Tax, free zones, and e-commerce. The findings revealed that tax compliance behavior is influenced by compliance costs, the complexity of tax regulations, the likelihood of detecting violations, the effectiveness of government support, organizational efficiency, and the adoption of technological solutions. The findings further indicated that electronic invoicing, data analytics, and risk-based auditing contribute to greater transparency, improved data matching, and more effective tax oversight. The study concluded that combating tax evasion requires an integrated framework combining legislative clarity, simplified procedures, taxpayer awareness, institutional governance, digital transformation, and international cooperation, while safeguarding taxpayers’ rights and protecting their data. It recommended developing sector-specific risk indicators, supporting small and medium-sized enterprises in their digital transition, and conducting quantitative studies based on official data to measure the tax compliance gap.

Keywords: Tax Evasion; Tax Compliance; United Arab Emirates; Value Added Tax; Corporate Tax; Electronic Invoicing; Digital Transformation; Tax Governance.

المقدمة

شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة تحولاً مهماً في النظام الضريبي الاتحادي. فقد بدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2018، ثم دخلت ضريبة الشركات حيز التطبيق على الفترات الضريبية التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023. وتوضح وزارة المالية أن ضريبة الشركات تمثل ضريبة مباشرة على صافي دخل الشركات والأعمال، وأن الأشخاص الاعتباريين في المناطق الحرة يخضعون للقانون مع نظام خاص للدخل المؤهل (Ministry of Finance, 2026c).

ومع توسع النظام، ازدادت التزامات التسجيل والإقرار والسداد وحفظ السجلات والتوثيق. ولذلك لم يعد الامتثال الضريبي مسألة محاسبية محضة، بل أصبح جزءاً من الحوكمة وإدارة المخاطر المؤسسية. وفي المقابل، يمكن أن يؤدي السلوك المتعمد إلى إخفاء الوعاء الضريبي أو تخفيضه بصورة غير مشروعة، بما يضر بالإيرادات وبالمنافسة العادلة.

وتزداد أهمية الموضوع بسبب الرقمنة. فقد أصدرت وزارة المالية الدليل الرسمي للفوترة الإلكترونية في فبراير 2026، وبدأت المرحلة التجريبية في يوليو 2026، بينما تدرجت مراحل التطبيق الإلزامي بحسب حجم الإيرادات (Ministry of Finance, 2026a, 2026b).

وتحاول الدراسة بناء جسر بين التحليل القانوني والأدبيات التطبيقية الخاصة بالامتثال؛ فالدراسات الإماراتية أظهرت أن فعالية التطبيق والدعم الحكومي وتكاليف الامتثال والتكنولوجيا تؤثر في سلوك المنشآت، الأمر الذي يستدعي الانتقال من مفهوم المكافحة العقابية وحده إلى مفهوم منظومة الامتثال المتكاملة (Abdulraqeeb & Sidek, 2022; Al-Hiyari et al., 2025; Alzaabi et al., 2025).

مشكلة الدراسة وأسئلتها

تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس الآتي: إلى أي مدى تسهم المنظومة التشريعية والإدارية والرقمية في دولة الإمارات العربية المتحدة في الحد من التهرب الضريبي وتعزيز الامتثال الطوعي؟

ويتفرع عن ذلك عدد من الأسئلة: ما المفهوم القانوني للتهرب؟ وما الفرق بينه وبين التخطيط والتجنب والخطأ المحاسبي؟ ما أبرز صوره في ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات؟ ما العوامل المؤثرة في سلوك الامتثال؟ كيف تؤثر المناطق الحرة والتجارة الإلكترونية والمعاملات العابرة للحدود؟ وما دور الفوترة الإلكترونية وتحليل البيانات؟

وتسعى الدراسة كذلك إلى تفسير العلاقة بين الردع وتكلفة الامتثال. وتنطلق من فرضية تحليلية مفادها أن الردع القانوني يكون أكثر فاعلية عندما يقترن بوضوح القواعد، وانخفاض تكلفة الامتثال، وارتفاع احتمال اكتشاف المخالفة، وتوافر خدمات وإرشادات فعالة.

أهداف الدراسة وأهميتها

تهدف الدراسة إلى تحليل التهرب الضريبي في الإمارات من منظور قانوني واقتصادي وإداري وتقني؛ وتحديد مفهومه وأسبابه وصوره وآثاره؛ وتحليل العقوبات وأدوات الرقابة؛ وبيان دور الهيئة الاتحادية للضرائب ووزارة المالية؛ ودراسة أثر الرقمنة والفوترة الإلكترونية؛ واقتراح توصيات قابلة للتطبيق.

وتنبع الأهمية العلمية من أن جانباً مهماً من الدراسات الإماراتية ركز على الامتثال لضريبة القيمة المضافة وتكاليفه أو على تبني الحلول الآلية، بينما تحاول الدراسة الحالية جمع هذه النتائج داخل إطار أشمل يركز على التهرب ومكافحته (Abdulraqeeb & Sidek, 2022; Al-Hiyari et al., 2025).

وتنبع الأهمية العملية من مساعدة المنشآت على بناء نظم للحوكمة والرقابة الداخلية، ومن توفير إطار تحليلي يمكن أن تستفيد منه الجهات التنظيمية والباحثون والمهنيون.

منهجية الدراسة وحدودها

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل النصوص القانونية واللوائح والأدلة الرسمية، ومراجعة الأدبيات الأكاديمية ذات الصلة بالامتثال والرقمنة والضرائب في الإمارات.

تقتصر الدراسة على الضرائب الاتحادية، مع تركيز خاص على ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والإجراءات الضريبية والمناطق الحرة والفوترة الإلكترونية. ولا تتناول حالات فردية أو منشآت بعينها، كما لا تقدم رأياً قانونياً في نزاع قائم.

ومن الحدود المنهجية المهمة عدم توافر بيانات عامة تفصيلية تسمح بتقدير فجوة التهرب الضريبي في الإمارات بصورة كمية موثوقة. لذلك تلتزم الدراسة بالتحليل النوعي وتتجنب الأرقام التقديرية غير المدعومة.

الدراسات السابقة

توصلت دراسة Abdulraqeeb and Sidek (2022) إلى أن خصائص المنشآت وفعالية تنفيذ متطلبات ضريبة القيمة المضافة ترتبط بالامتثال لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دبي، وأن الدعم الحكومي يؤدي دوراً معدلاً في هذه العلاقة. واعتمدت الدراسة على مسح شمل 387 منشأة في قطاع الأغذية والمشروبات وتحليل PLS-SEM.

ودرس Al-Hiyari et al. (2025) تبني حلول ضريبة القيمة المضافة المؤتمتة لدى 576 منشأة صغيرة ومتوسطة في الإمارات، ووجدوا أن العوامل التقنية والتنظيمية تؤثر في تبني الحلول الآلية، وأن تبنيها يرتبط بانخفاض تكاليف الامتثال.

وفي دراسة أخرى، بحث Alzaabi et al. (2025) تكاليف عدم الامتثال وسلوك الامتثال لدى 384 منشأة صغيرة ومتوسطة في الإمارات، ووجدوا أن التعقيد وتكاليف الامتثال واحتمال الاكتشاف ومعدل الضريبة تتفاعل مع سلوك الامتثال.

وتشير هذه الدراسات مجتمعة إلى أن الامتثال ليس نتاجاً للعقوبة وحدها، وإنما نتيجة لعوامل تنظيمية وتقنية واقتصادية. وتتمثل الفجوة التي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجتها في ربط هذه العوامل بالتهرب الضريبي والتحولات الرقمية والتشريعية الحديثة.

الإطار النظري: الردع والامتثال

تفترض نظرية الردع الاقتصادي أن المكلف يقارن بين المنفعة المتوقعة من المخالفة والتكلفة المتوقعة، التي تشمل احتمال اكتشاف المخالفة وحجم العقوبة. ومن هذا المنظور، لا تكون قسوة العقوبة وحدها كافية إذا كان احتمال الاكتشاف منخفضاً.

وتضيف نظريات الامتثال المؤسسي والثقة والعدالة أن المكلف قد يلتزم عندما يرى أن القواعد عادلة وواضحة وأن الإدارة تقدم خدمة جيدة. وتنسجم الأدلة الإماراتية مع هذا التصور، حيث وجدت الدراسات أن الدعم الحكومي والفعالية وتكلفة الامتثال والتكنولوجيا عوامل ذات صلة بالسلوك (Abdulraqeeb & Sidek, 2022; Alzaabi et al., 2025).

وبناءً على ذلك تقترح الدراسة أن تتكون بيئة الامتثال من خمسة مكونات مترابطة: وضوح القانون، تكلفة الامتثال، احتمال الاكتشاف، العدالة والثقة، والبنية التقنية والتنظيمية.

التمييز بين التهرب والتجنب والتخطيط

يقصد بالتخطيط الضريبي المشروع استخدام الخيارات والخصومات والمعالجات التي يسمح بها القانون مع صحة الإفصاح. أما التهرب فيقوم على سلوك متعمد مخالف للقانون، مثل إخفاء الإيرادات أو تقديم مستندات غير صحيحة عمداً.

أما التجنب الضريبي فهو مصطلح يستخدم في الأدبيات لوصف ترتيبات قد تستفيد من فروق أو ثغرات قانونية، وتختلف معالجته بحسب القاعدة المطبقة. ومن المهم ألا يوصف كل تخفيض ضريبي بأنه تهرب.

وفي الإمارات، يوضح دليل الأشخاص القائمين في المناطق الحرة أن الشخص المؤهل يخضع لمعدل 0% على الدخل المؤهل و9% على الدخل الخاضع للضريبة غير المؤهل، وفق الشروط. وبالتالي فإن المعاملة التفضيلية القانونية تختلف عن التهرب (Federal Tax Authority [FTA], 2024).

الإطار التشريعي

يشكل مرسوم بقانون اتحادي رقم (28) لسنة 2022 بشأن الإجراءات الضريبية الإطار العام لعدد من الإجراءات المشتركة للضرائب الاتحادية، بما يشمل التسجيل والإقرارات والتدقيق والتقييم والتحصيل والمخالفات والجرائم الضريبية (FTA, 2026a).

وتتناول المادة 25 التهرب الضريبي، فيما تتناول المادة 27 التصالح في جرائم التهرب. ويفرض ذلك على الباحث عند تحليل واقعة معينة الرجوع إلى النص الساري وتعديلاته وعدم الاكتفاء بصياغات ثانوية.

كما تتكامل هذه المنظومة مع تشريعات ضريبة القيمة المضافة وضريبة الشركات والقرارات التنفيذية والأدلة الإرشادية. ويؤكد نشر وزارة المالية المستمر للتشريعات المالية أن البيئة التنظيمية ديناميكية وتتطلب متابعة دورية (Ministry of Finance, 2026d).

صور التهرب الضريبي

تشمل الصور العامة إخفاء الإيرادات، وتسجيل مبيعات بقيمة أقل من الحقيقة، وعدم إدراج معاملات، وتقديم مستندات غير صحيحة، وإخفاء سجلات مطلوبة أو إتلافها، والامتناع عمداً عن سداد الضريبة المستحقة.

في ضريبة القيمة المضافة يمكن أن تظهر المخاطر في تضخيم ضريبة المدخلات أو المطالبة باستردادات غير مستحقة أو الفواتير الوهمية. وفي ضريبة الشركات قد تتصل بعدم إدراج الدخل أو تضخيم المصروفات أو سوء معالجة معاملات الأطراف المرتبطة.

وقد تكون المخالفة أكثر تعقيداً عندما توزع الأعمال بين كيانات متعددة أو منصات إلكترونية بهدف عدم الوصول إلى حد ضريبي أو تغيير المعاملة الضريبية بصورة مصطنعة.

ومع ذلك، لا تعني كل مخالفة إجرائية قيام جريمة. فالتوصيف القانوني يتطلب تطبيق النص على الوقائع وتحديد القصد والأدلة.

أسباب التهرب

ترتبط أسباب التهرب بعوامل اقتصادية وسلوكية وإدارية وتقنية. اقتصادياً، قد تسعى بعض المنشآت إلى تقليل تكلفة النشاط أو الحصول على ميزة سعرية. وإدارياً، قد يؤدي ضعف أنظمة المحاسبة أو نقص المعرفة إلى أخطاء أو مخالفات.

وتشير الأدبيات الإماراتية إلى أن تعقيد قواعد الامتثال وتكاليفه واحتمال اكتشاف المخالفة كلها مرتبطة بسلوك الامتثال، مما يدل على أن البيئة التنظيمية تؤثر في السلوك (Alzaabi et al., 2025).

ومن الناحية التقنية، تؤدي التجارة الإلكترونية وتعدد منصات الدفع إلى زيادة مصادر البيانات، لكنها توفر في الوقت ذاته أدوات للمطابقة والكشف. ويمثل تبني الحلول الآلية عاملاً يمكن أن يخفض تكاليف الامتثال لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة (Al-Hiyari et al., 2025).

الآثار الاقتصادية

يؤدي التهرب إلى فقد جزء من الإيرادات المستحقة، لكنه يخلق أيضاً تكلفة رقابية على الإدارة، ويشوّه المنافسة بين المنشآت. فالمنشأة الملتزمة تتحمل تكاليف المحاسبة والإقرار والسداد، بينما قد تستفيد المنشأة المتهربة من ميزة غير مشروعة.

كما يمكن للتهرب أن يؤثر في جودة البيانات الاقتصادية؛ فإخفاء المعاملات يجعل بعض مؤشرات النشاط أقل دقة، ويصعب التخطيط والرقابة.

وتشير الأدلة التطبيقية في الإمارات إلى أن تكاليف الامتثال وسلوك المنشآت موضوعان اقتصاديان مستقلان؛ ومن ثم فإن خفض تكلفة الامتثال قد يكون أداة للحد من المخاطر وليس عبئاً إضافياً فقط (Alzaabi et al., 2025).

الآثار الاجتماعية والعدالة الضريبية

ترتبط العدالة الضريبية باستعداد المكلفين للامتثال. فإذا رأى المكلف أن منافسين يتهربون دون اكتشاف، فقد تضعف ثقته في النظام ويزداد ضغط المنافسة غير العادلة.

ولا تعني العدالة أن يدفع الجميع المبلغ نفسه، وإنما أن تطبق القواعد بصورة متسقة ومعلنة وأن يحصل المكلف على فرصة لفهم واجباته وتصحيح أخطائه ضمن الإطار القانوني.

وتشير الدراسات التطبيقية إلى أن الأخلاقيات والعدالة وجودة الخدمات من العوامل التي ترتبط بالامتثال في البيئات الضريبية، الأمر الذي يدعم عدم اختزال المكافحة في العقوبة (Al-Jundi & Augustine, 2026).

ضريبة القيمة المضافة

تبلغ النسبة الأساسية لضريبة القيمة المضافة في الإمارات 5%. وتقوم سلامة النظام على الفواتير والسجلات والإقرارات والمعالجة الصحيحة لضريبة المدخلات والمخرجات (FTA, 2026b).

ومن المخاطر إخفاء المبيعات أو تخفيض قيمتها أو المطالبة بضريبة مدخلات غير مستحقة. ويمكن تقليلها من خلال المطابقة بين المبيعات والفواتير والمخزون والحسابات البنكية.

وتظهر الأدبيات أن الحلول الآلية يمكن أن تخفض تكاليف الامتثال، كما أن ارتفاع كفاءة التطبيق والدعم الحكومي يرتبطان بتحسين الامتثال (Abdulraqeeb & Sidek, 2022; Al-Hiyari et al., 2025).

ضريبة الشركات

دخل نظام ضريبة الشركات مرحلة التطبيق على الفترات التي تبدأ في أو بعد 1 يونيو 2023. وتوضح وزارة المالية أن معدل ضريبة الشركات العام هو 0% على الدخل الخاضع للضريبة حتى 375,000 درهم و9% على الجزء الذي يتجاوز ذلك، مع نظام خاص للدخل المؤهل في المناطق الحرة (Ministry of Finance, 2026c).

وتتمثل المخاطر في إخفاء الدخل، أو تضخيم المصروفات، أو إدراج مصروفات غير مستحقة، أو عدم معالجة معاملات الأطراف المرتبطة وفق القواعد.

وتحتاج المنشأة إلى تسوية واضحة بين الربح المحاسبي والدخل الخاضع للضريبة، وتوثيق جميع التعديلات والمصروفات والمعاملات المؤثرة.

المناطق الحرة

لا يعني وجود المنشأة في منطقة حرة أن جميع دخلها يخضع لمعدل صفر. ويبين دليل الهيئة أن الشخص المؤهل القائم في المنطقة الحرة يستفيد من 0% على الدخل المؤهل و9% على الدخل الخاضع للضريبة غير المؤهل، مع عدم تطبيق حد 375 ألف درهم على الدخل غير المؤهل في النظام الخاص (FTA, 2024).

ومن مخاطر التهرب تصنيف دخل غير مؤهل على أنه مؤهل أو عدم استيفاء شروط النظام. ولهذا يجب أن يستند التصنيف إلى النشاط والوقائع والوثائق وليس إلى مكان تسجيل المنشأة فقط.

وتوضح التحديثات الرسمية في 2026 استمرار تطوير الإجراءات المتعلقة بالأشخاص المؤهلين في المناطق الحرة، وهو ما يعزز الحاجة إلى المراجعة المستمرة (FTA, 2026c).

التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي

تتعدد مصادر البيانات في التجارة الإلكترونية بين منصات البيع وبوابات الدفع والحسابات البنكية ونظم المخزون. ويؤدي ذلك إلى خطر عدم تطابق البيانات، لكنه يتيح أيضاً أدوات قوية للمطابقة.

ويمكن للمنشآت إنشاء نظام يربط المبيعات والمنصة والبنك والمخزون، مع مراجعة شهرية للفروقات. ويساعد ذلك في اكتشاف الأخطاء قبل الإقرار.

وتفرض المعاملات الرقمية أيضاً أسئلة متعلقة بمكان التوريد وطبيعة الخدمة والعملة والأصول الرقمية، ما يستدعي متابعة الأدلة الرسمية المتخصصة.

الفوترة الإلكترونية

أصدرت وزارة المالية في فبراير 2026 الدليل الإرشادي للفوترة الإلكترونية، وبينت أن الفاتورة الإلكترونية هي بيانات منظمة تصدر وتتبادل إلكترونياً ويتم الإبلاغ عنها للهيئة الاتحادية للضرائب. ولا تعد ملفات PDF أو الصور أو الرسائل الإلكترونية وحدها فواتير إلكترونية (Ministry of Finance, 2026a, 2026b).

بدأ البرنامج التجريبي في يوليو 2026، ثم قررت الوزارة التطبيق الإلزامي المرحلي. كما عدلت بعض المواعيد في مايو 2026، وتم تمديد موعد تعيين مزود خدمة معتمد للمنشآت التي تتجاوز إيراداتها 50 مليون درهم إلى 30 أكتوبر 2026 (Ministry of Finance, 2026e).

وتعزز الفوترة الإلكترونية قابلية المطابقة والتدقيق والشفافية، ولذلك يمكن اعتبارها أداة مهمة للوقاية من بعض صور التهرب، بشرط اكتمال التطبيق وجودة البيانات.

التدقيق القائم على المخاطر

يقوم التدقيق القائم على المخاطر على استخدام مؤشرات لتحديد الحالات التي تحتاج إلى فحص معمق. ومن الأمثلة الفروق الكبيرة بين المبيعات المعلنة والتدفقات البنكية أو اختلافات غير مبررة بين المخزون والمبيعات.

ويجب ألا يتحول مؤشر الخطر إلى حكم مسبق. فقد يكون الاختلاف ناتجاً عن طبيعة موسمية للنشاط أو خطأ في المصدر أو معاملة قانونية خاصة.

وتوصي الدراسة بتطوير مؤشرات قطاعية، لأن أنماط المخاطر تختلف بين التجارة والتصنيع والخدمات والاقتصاد الرقمي.

تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي

يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل كميات كبيرة من المعلومات واكتشاف الأنماط غير المعتادة. ويمكن استخدامه في كشف الفواتير المكررة، وتحليل شبكات الموردين والعملاء، ومقارنة النتائج بين فترات مختلفة.

لكن الاستخدام المسؤول يتطلب جودة البيانات والشفافية والمراجعة البشرية وحماية السرية. فالخوارزمية قد تنتج مؤشراً خاطئاً إذا كانت البيانات ناقصة.

وتستطيع الشركات أيضاً استخدام التحليل الذكي بوصفه أداة امتثال ذاتية تساعد على اكتشاف أخطاء الإقرار أو المعاملات غير الاعتيادية قبل تقديم البيانات.

التدقيق والإفصاح الطوعي

لا يعني التدقيق في حد ذاته أن المنشأة متهمة بالتهرب؛ فقد يكشف أخطاء أو فروقاً يمكن تفسيرها. ومع ذلك فإنه يشكل أداة رئيسية للتحقق من صحة الإقرار.

ويعد حفظ السجلات والتوثيق من أهم أدوات الامتثال. وتوضح الإرشادات الحديثة للفوترة الإلكترونية مدد الاحتفاظ بالبيانات وشروط إمكانية استرجاعها وإعادة إنتاجها عند الطلب (Ministry of Finance, 2026b).

ويمكن للإفصاح الطوعي وتصحيح الأخطاء وفق الإجراءات أن يساهما في تقليل النزاعات، لكن آثارهما القانونية تعتمد على شروط ومواعيد النظام النافذ.

العقوبات الجنائية والتصالح

تتناول المادة 25 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 28 لسنة 2022 جرائم التهرب الضريبي وعقوباتها. وتقرر للحالة القانونية المنصوص عليها عقوبة الحبس وغرامة لا تقل عن مقدار الضريبة التي تم التهرب منها ولا تتجاوز ثلاثة أضعافها، أو إحدى العقوبتين (FTA, 2026a).

كما تتضمن المادة أحكاماً أخرى لبعض الأفعال المتعلقة بالمعلومات والبيانات والمستندات، وتخصص المادة 27 أحكاماً للتصالح في جرائم التهرب وفق الشروط القانونية.

وتكمن أهمية التصالح في توفير آلية قانونية لاسترداد المستحقات وإنهاء بعض النزاعات، مع بقاء الردع قائماً للحالات التي تتحقق فيها عناصر الجريمة.

الغرامات الإدارية

تختلف الغرامات الإدارية عن العقوبات الجنائية من حيث طبيعة المخالفة. وقد تتعلق بالتسجيل أو الإقرار أو السداد أو حفظ السجلات أو غيرها من الالتزامات الإجرائية.

شهدت منظومة الغرامات تحديثات حديثة، بما يؤكد ضرورة عدم الاعتماد على جداول قديمة في البحوث المنشورة. وتوصي الدراسة بأن تنشئ المنشآت سجلاً للتعديلات التشريعية يربط كل تعديل بإجراء داخلي واضح.

ويمثل تقليل الأخطاء الإدارية هدفاً وقائياً؛ فكلما كانت المواعيد والمهام واضحة انخفض خطر تحولها إلى مخالفات.

المحاسبون والمراجعون والمستشارون

يمثل المحاسب والمراجع والمستشار الضريبي خط دفاع مهماً ضد المخاطر. ويمكن للمحاسب اكتشاف نقص الإيرادات أو التكرار في الفواتير، بينما تساعد المراجعة الداخلية في اختبار الالتزام بالضوابط.

ويجب أن يبقى دور المستشار ضمن القانون وأخلاقيات المهنة؛ فالاستشارة المشروعة تختلف عن المساعدة في إخفاء الدخل أو إنشاء مستندات غير صحيحة.

وتوصي الدراسة بتدريب مهني مستمر، خصوصاً مع سرعة تحديث التشريعات والانتقال إلى الفوترة الإلكترونية.

الحوكمة الضريبية داخل المنشآت

تعني الحوكمة الضريبية دمج الامتثال في نظام الحوكمة وإدارة المخاطر. وتشمل وجود مسؤول ضريبي، وتقويم مواعيد، ومصفوفة مخاطر، وسياسة مستندات، ومراجعة قبل الإقرار.

ومن المفيد تطبيق الفصل بين المهام؛ بحيث لا ينفرد شخص واحد بإنشاء المعاملة واعتمادها وإدخالها في الإقرار دون مراجعة.

وتساعد الحوكمة في إنشاء أثر توثيقي لقرارات الشركة، وهو أمر مهم عند مراجعة المعاملات بعد سنوات، كما تسهل الاستجابة للتعديلات الجديدة.

المعاملات العابرة للحدود والتسعير التحويلي

تزيد المعاملات الدولية من تعقيد الامتثال بسبب تعدد الدول والكيانات والأنظمة. وتظهر المخاطر في إخفاء الدخل أو إساءة استخدام العلاقات بين الأطراف المرتبطة.

ويجب توثيق العقود والخدمات والوظائف والمخاطر والأصول وطريقة التسعير، بما يسمح بتفسير المعاملة وإثبات غرضها التجاري.

ولا تمثل المعاملة الدولية في حد ذاتها تهرباً؛ بل يعتمد التقييم على القواعد والوقائع والقصد.

الاتجاهات الدولية والمقارنة

أصبحت مكافحة التهرب والتجنب قضية دولية نتيجة حركة رؤوس الأموال والخدمات. وتشمل الاتجاهات الدولية الحديثة الشفافية وتبادل المعلومات والتسعير التحويلي والرقمنة.

وتؤكد التقارير الدولية أن تطوير ضريبة الشركات في الإمارات يشكل جزءاً من تطور البيئة المالية والضريبية، مع أهمية الحفاظ على تنافسية الدولة (International Monetary Fund, 2024).

وتشير الدراسة إلى أن الاستفادة من التجارب الدولية يجب أن تكون انتقائية؛ فالقواعد يجب أن تتلاءم مع البيئة القانونية والاقتصادية الإماراتية.

مناقشة النتائج

تنسجم نتائج الدراسة مع الأدبيات الإماراتية التي ترى أن الامتثال يتأثر بتكاليف التنفيذ والكفاءة التنظيمية والدعم الحكومي والتكنولوجيا واحتمال الاكتشاف (Abdulraqeeb & Sidek, 2022; Al-Hiyari et al., 2025; Alzaabi et al., 2025).

وتضيف التحولات التشريعية في 2026 بعداً جديداً، إذ يمكن للفوترة الإلكترونية أن تجعل التدقيق أكثر اعتماداً على البيانات، وتقلل من بعض الفجوات الناتجة عن الفواتير غير المنظمة (Ministry of Finance, 2026a, 2026b).

وعليه، لا توصي الدراسة بإطار يعتمد فقط على العقوبات؛ بل تقترح نموذجاً يجمع بين الوقاية، والرقمنة، وتحليل المخاطر، والتدقيق، والتصحيح، والتعلم المؤسسي.

النتائج والتوصيات

أظهرت الدراسة أن التهرب يختلف عن الخطأ والتخطيط المشروع، وأن البيئة الإماراتية تتميز بتطور تشريعي ورقمي متسارع. كما أظهرت أن المناطق الحرة تتضمن معاملة خاصة مشروطة، وأن التجارة الإلكترونية تزيد الحاجة إلى مطابقة البيانات.

وتوصي الدراسة بتبسيط الأدلة الضريبية، وزيادة التوعية، وتطوير مؤشرات مخاطر قطاعية، وتعزيز الحوكمة الداخلية، وتدريب المحاسبين والمراجعين، ودعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الانتقال الرقمي.

كما توصي بتطوير دراسات كمية رسمية حول فجوة الامتثال متى توافرت البيانات اللازمة، وتشجيع الإفصاح والتصحيح ضمن القانون، وتعزيز التعاون الدولي، وحماية البيانات المستخدمة في التحليل الرقابي.

الخاتمة

خلصت الدراسة إلى أن مكافحة التهرب الضريبي في دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل تحدياً متعدد الأبعاد يجمع بين القانون والاقتصاد والمحاسبة والتكنولوجيا والسلوك المؤسسي. وقد ساهم الانتقال إلى ضريبة القيمة المضافة ثم ضريبة الشركات في زيادة أهمية الامتثال، بينما يضيف التحول الرقمي والفوترة الإلكترونية قدرة أكبر على المطابقة والرقابة.

وتؤكد الدراسة أن الردع يصبح أكثر فاعلية عندما يتكامل مع وضوح القانون وخفض تكلفة الامتثال ورفع احتمال اكتشاف المخالفة وتقديم خدمات فعالة. كما أن الحوكمة الداخلية والتدقيق المهني يمثلان خط دفاع وقائياً قبل وصول المخالفة إلى مرحلة التحقيق.

وأخيراً، فإن القيمة العلمية للدراسة تتمثل في جمعها بين الأدبيات الخاصة بالامتثال والتكنولوجيا والتشريع في إطار تحليلي يركز على التهرب الضريبي في الإمارات. وتظل هناك حاجة إلى أبحاث ميدانية كمية تدرس سلوك المكلفين وقياس فجوة التهرب على أساس بيانات رسمية.

المراجع وفق APA 7

Abdulraqeeb, R. M. A., & Sidek, S. (2022). Governance framework to optimize value added tax compliance among SMEs in Dubai. Mathematical Statistician and Engineering Applications, 71(3), 387–398. https://doi.org/10.17762/msea.v71i3.174

Al-Hiyari, A., Kolsi, M. C., & Mas’ud, A. (2025). Antecedents and consequences of automated VAT solution adoption in Gulf cooperation countries: The case of the United Arab Emirates. Journal of Financial Reporting and Accounting, 23(2), 721–741. https://doi.org/10.1108/JFRA-10-2023-0617

Alzaabi, A. D. H. H., Muhammad, I., Ibrahim, M. A., & Abdul Hamid, S. (2025). Economic impact of VAT non-compliance and compliance behavior analysis among small and medium enterprises in the United Arab Emirate. International Journal of Advanced Research in Economics and Finance, 7(2). https://doi.org/10.55057/ijaref.2025.7.2.3

Al-Jundi, S. A., & Augustine, R. (2026). Survey dataset on key drivers of tax evasion. Data in Brief, 66, 112755. https://doi.org/10.1016/j.dib.2026.112755

Federal Tax Authority. (2024). Free zone persons—Corporate tax guide. https://tax.gov.ae/

Federal Tax Authority. (2026a). Federal Decree-Law No. (28) of 2022 on tax procedures and amendments. https://tax.gov.ae/

Federal Tax Authority. (2026b). Value Added Tax legislation and guidance. https://tax.gov.ae/

Federal Tax Authority. (2026c). Corporate Tax guidance and Free Zone updates. https://tax.gov.ae/

International Monetary Fund. (2024). United Arab Emirates: 2024 Article IV consultation—Staff report. IMF Staff Country Reports, 2024(325). https://www.imf.org/

Ministry of Finance, United Arab Emirates. (2026a). UAE electronic invoicing guidelines. https://mof.gov.ae/

Ministry of Finance, United Arab Emirates. (2026b). Electronic invoicing. https://mof.gov.ae/en/about-us/initiatives/einvoicing/

Ministry of Finance, United Arab Emirates. (2026c). Corporate tax in the UAE. https://mof.gov.ae/

Ministry of Finance, United Arab Emirates. (2026d). Financial legislation. https://mof.gov.ae/en/financial-legislation/

Ministry of Finance, United Arab Emirates. (2026e). Ministry of Finance announces targeted amendments to eInvoicing system decisions. https://mof.gov.ae/