التشيع في الدولة الأيلخانية (1304-1316)
م.د. هديل حسن قاسم1
1 جامعة كربلاء، مركز الدراسات الاستراتيجية، العراق.
Shi‘ism in the Ilkhanid State (1304–1316)
Dr. Hadeel Hassan Qasim1
1 University of Karbala, Center for Strategic Studies, Iraq.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/11
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/11
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 252 - 270
تاريخ الاستقبال: 2026-08-08 | تاريخ القبول: 2026-08-15 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى دراسة تطور التشيع في الدولة الإيلخانية خلال المدة (1304–1316م)، وبيان العوامل السياسية والدينية والفكرية التي أسهمت في انتقاله من حالة التضييق والتهميش في أواخر العصر العباسي إلى مرحلة الانتشار والتأثير في مؤسسات الدولة الإيلخانية. واعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي في تتبع نشأة المغول وتوسعهم وتأسيس دولتهم، وتحليل التحولات الدينية التي شهدتها منذ اجتياح بغداد وسقوط الخلافة العباسية سنة 656هـ/1258م. كما تناول الدور الذي أدّاه نصير الدين الطوسي في حماية جانب من التراث الإسلامي، ورعاية العلماء، وتنظيم الأوقاف، وإنشاء مرصد مراغة، والإسهام في تهيئة بيئة علمية وفكرية ساعدت على تقارب الحكام المغول مع الإسلام وتعزيز حضور التشيع. وركز البحث كذلك على عهد السلطان محمد خدابنده (أولجايتو)، موضحًا أثر الصراعات والمناظرات المذهبية في تحوله إلى المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري، إلى جانب دور الأمير طرمطاز والمحقق الحلي في توجيه هذا التحول وترسيخه. وتوصل البحث إلى أن انتشار التشيع في الدولة الإيلخانية لم يكن ناتجًا عن عامل ديني منفرد، بل جاء نتيجة تفاعل المصالح السياسية مع التأثير العلمي والفكري لعلماء الشيعة. وقد ترتب على اعتناق أولجايتو التشيع اتخاذ مجموعة من الإجراءات الرسمية، شملت نشر مؤلفات علماء الإمامية، وإنشاء المؤسسات والمدارس الشيعية، ورعاية المشاهد الدينية، وإدراج الرموز والمضامين الشيعية في الخطبة والنقود والشعائر؛ مما أسهم في توسيع حضور التشيع وترسيخ مكانته في العراق وإيران ومناطق أخرى خاضعة للنفوذ الإيلخاني.
الكلمات المفتاحية: التشيع، الدولة الإيلخانية، محمد خدابنده، أولجايتو، نصير الدين الطوسي، المحقق الحلي، المغول.
Abstract: This study examines the development of Shi‘ism in the Ilkhanid State between 1304 and 1316, highlighting the political, religious, and intellectual factors that contributed to its transition from restriction and marginalization during the late Abbasid era to expansion and influence within Ilkhanid state institutions. Using the historical-analytical method, the study traces the origins and expansion of the Mongols, the establishment of their state, and the religious transformations that followed the Mongol invasion of Baghdad and the fall of the Abbasid Caliphate in 656 AH/1258 CE. It also explores the role of Nasir al-Din al-Tusi in preserving part of the Islamic intellectual heritage, supporting scholars, administering religious endowments, establishing the Maragheh Observatory, and fostering an intellectual environment that facilitated the Mongol rulers’ rapprochement with Islam and strengthened the presence of Shi‘ism. Particular attention is given to the reign of Sultan Muhammad Khudabandah (Oljeitu), demonstrating how sectarian conflicts and theological debates contributed to his conversion to Twelver Shi‘ism, alongside the influence of Emir Tarmtaz and al-Muhaqqiq al-Hilli in guiding and consolidating this transformation. The study concludes that the spread of Shi‘ism in the Ilkhanid State was not driven by a single religious factor; rather, it resulted from the interaction between political interests and the intellectual influence of Shi‘ite scholars. Oljeitu’s adoption of Shi‘ism led to several official measures, including disseminating the works of Imami scholars, establishing Shi‘ite schools and institutions, supporting religious shrines, and incorporating Shi‘ite symbols and expressions into sermons, coinage, and religious practices. These developments contributed to expanding and consolidating the presence of Shi‘ism in Iraq, Iran, and other regions under Ilkhanid rule.
Keywords: Shi‘ism, Ilkhanid State, Muhammad Khudabandah, Oljeitu, Nasir al-Din al-Tusi, al-Muhaqqiq al-Hilli, Mongols.
المقدمة
عدت فترة السيطرة المغولية في العالم الإسلامي واحدة من أكثر الفترات تعقيداً وتغيراً في تاريخ المنطقة خاصة بعد السقوط المدوي لبغداد في عام 656 هـ على يد هولاكو رغم أن الغزو المغولي انطلق بحملة عنيفة أباحوا فيها القتل وسفك الدماء تخريب المباني فعاثوا في الأرض فسادا ونهبا، كان للعلامة نصير الدين الطوسي أثر عميق في حماية ما يمكن حمايته من التراث الإسلامي الذي كان مهددًا بالزوال، تمكن الطوسي، بفضل حكمته، من إنجاز خطته بعزم وتضحيات جادة، وبلغت من قوة إرادته وترسيخ منهجه جعل الدولة التي أرسلت جيشًا هائلًا لهدم الإسلام وإلغاء حضارته تنتهي بعد فترة إلى اعتناق الإسلام.
أوجد التشيع بيئة جديدة ومختلفة بشكل كامل عن تلك التي كانت في العصر العباسي، بعد ان شرعت الخلافة في استخدام طرق ضغط على الشيعة، واعتقلت النساء، وسفكت الدماء، وانتهكت الأعراض، وتعدت على المقدسات، واثارة الفتن، من قبل الذين يتبعون المذهب السني رغم سياسة الاعتدال والتهدئة والاتزان للوزير الشيعي مؤيد الدين بن العلقمي فكان له دور إيجابي في تهدئة الناس من روعهم لأنهم ضحية المهاجمين بعد أن ذاقوهم الويل وارتكبوا في حق الشيعة العظائم .
انتقل الشيعة من حالة التهميش والملاحقة السياسية في كثير إلى فضاءات أوسع من الحرية، بل ولعبوا دوراً بارزاً في توجيه دفة القرار السياسي والثقافي داخل الدولة الإلخانية، لاسيما بعد إسلام الحاكم المغولي غازان خان واعتلاء محمد خدابنده (الجايتو) العرش، وهو ما شكل نقطة تحول جوهرية مكنت الفكر الشيعي من الانتشار والتمكين في مناطق واسعة من العراق وإيران وما حولهما.
المبحث الاول :النشأة والتوسع المغولي وتأسيس الدولة الايلخانية
ظهر المغول كقوة مؤثرة على الساحة العالمية في أواخر القرن (الثاني عشر الميلادي) لكن التحول الحقيقي وبروزهم كقوة دولية عظمى خارج حدود موطنهم الأصلي([1]) منغوليا([2]) كان خلال العقدين الأول والثاني من القرن الثالث عشر الميلادي وقد استطاعوا أن يؤسسوا لهم أكبر إمبراطورية عالمية عرفها تاريخ البشرية في مدة قصيرة ([3]).
عاشوا في المنطقة الواقعة في وسط اسيا بين نهري سيحون وجيحون من الغرب حتى حدود الصين الجبلية من جهة الشرق وامتدت حتى اقصى الشمال الشرقي ([4]). شكلت العوامل البينية حياة المغول بشكل خاص، ذلك أن الظروف المناخية القاسية لمنغوليا باتت عاملا حال دون زراعة الأرض([5]).كان يمتاز بشتاء طويل قاسي البرودة تهطل فيه الامطار وتنخفض فيه درجة الحرارة الى ابعد حد اذ تصل درجة الحرارة الى (85 درجة ) تحت الصفر فتتجمد المياه ويرى الجليد حتى على اواني الشرب اما خلال فصل الصيف فترتفع الحرارة وتصل الى (60 درجة) ([6]) باستثناء أماكن متفرقة، فضلا عن البرودة القاسية في فصل الشتاء مما أوجب العناصر السكانية إلى أن يستطيبوا حياتهم المدنية وفق ما تمليه تلك الظروف، فعملوا بالرعي ودأبوا على التنقل من مكان إلى آخر سعيا وراء العشب والكلأ حيث كانوا ينتقلون شمالا للمراعي الصيفية حينما تذوب الثلوج، على حين كانوا يتجهون صوب الجنوب مع الشتاء إلى المراعي الشتوية على ما جرت به عادة أهل السهوب([7]).
كانوا كلما ضاقت بهم الأرض خرجت بعض قبائلهم إلى المنطقة الخصبة المجاورة ينتهبون خيراتها ويعملون فيها معول الخراب ([8]). كانوا يتمتعون بصفات بدنية تناسب البيئة التي نشأوا فيها إذ كانت وجوههم عريضة ، ورؤوسهم كبيرة ، وأنوفهم فطساء ، وخدودهم بارزة ، وعيونهم صغيرة غائرة ذات جفون مسترخية ، وشفاههم غليظة ، وذقونهم جرداء وشعورهم سوداء خشنة ، وجلودهم سمراء تميل إلى السواد ، قد لفحتها الشمس وأثرت فيها الرياح والثلوج وهم قصيرو القامة ذوو أجسام ممتلئة كالكتل ، وأفخاذهم قوية العضلات وهذا طبيعي جداً لأن مثل هذه المناطق الشاسعة التي تجتاحها الرياح الثلجية في الشتاء ، والملتهبة الحرارة خلال عدة أسابيع في الصيف ، تستلزم أجناساً قوية لتكافح ضد هذه الطبيعة بنفس القوة والعنف ([9])
عاش المغول في الخيام وكانت تحكمهم قوانين وعادات قبلية لعل أكثرها ظهورا خضوعهم لرئيس القبيلة أو الطائفة، كما أنهم إلى جانب منازعاتهم القبلية فيما درجت عليه حياتهم قبل انطلاقهم إلى الغرب كانوا يعتمدون في طعامهم على الخيل، فيأكلون لحومها ومنتجات ألبانها، كما كانوا يأكلون لحوم الحيوانات على اختلاف أنواعها بما في ذلك لحوم الكلاب والذئاب والثعالب والفئران، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل كان الفقر وجدب البلاد سبيلا دفع بهم إلى أكل لحوم الحيوانات الميتة ولحوم البشر خاصة لحوم أعدائهم، وبلغ بهم الأمر في إحدى غزواتهم في الصين التي شنوا عليها عدة غارات حتى أتموا غزوها سنة ٦١٥ه أن كانوا يضحون بواحد من كل عشرة رجال في جيوشهم حينما تدعوهم الحاجة إلى ذلك ليكون طعاما للباقين ([10]).
البيئة القاسية جعلت منهم مقاتلين أشداء، وفي نفس الوقت جعلت منهم مجموعات متناحرة كثيرة النزاع، وليس لها أي حضارة وقد كانت هذه المجموعات البدوية تمارس ضغطاً مستمراً على الدول المتمدنة المجاورة، وكانوا يدخلون الرعب على هذه البلدان بغاراتهم المتكررة، وتحتاج هذه الدول إلى قوات كبيرة لصدهم وإخضاعهم، كما اضطرت الصين لتجنب هجماتهم المتكررة ([11]). لبناء سورها العظيم([12]).
وشكل هؤلاء البدو تهديداً خطيراً ودائماً للدول الكبرى آنذاك، فقد أتاحت لهم خيولهم الصغيرة، ومهارتهم في الفروسية القيام بهجمات خاطفة على أراضي تلك الدول، واعتادوا على ألا يتركوا وراءهم إلا الخراب والدمار فكانوا أعداء مرعبين وعلى الرغم من أنهم لم يتوصلوا إلى توحيد جماعاتهم القبلية المشتتة في الصحاري([13]).
كان أفرادها يتنازعون ويتصارعون ،ويحارب بعضهم بعضاً وبالرغم من أنه كان لكل قبيلة ملك أو أمير فإن أفراد هذه القبيلة كانوا لا يخضعون له ، ولا يأتمرون بأمره وكان الصراع محتدماً بين أفراد كل قبيلة ، تقوم بينهم المنازعات والمشاحنات لأتفه الأسباب ([14])
تنافس المغول للحصول على موارد الرزق القليل من العشب أو ما يمكن اصطياده، كما لجأوا أيضاً إلى الغارات والسلب كوسيلة أخرى للكسب، كانوا يداهمون قبائل معادية، ويسرقون حيواناتهم، ويأسرون نساءهم وأطفالهم،وعندها تنتظر القبيلة الأخرى الفرصة لتنتقم لنفسها، وهكذا تستمر حياتهم في الصراع والمواجهة، وكانت القبيلة الضعيفة مضطرة للالتحاق بقبيلة أقوى لحمايتها، ولا شك أن هذا النزاع يعود لطبيعة البيئة القاسية التي يعيشون فيها، يقول المؤرخ هورث:(( وكان المغول القدماء كالعرب في الجاهلية ، والهنود الحمر الآن ، يقضون معظم أوقاتهم في المنازعات القبلية)) ([15])
ديانة المغول لم تكن واضحة المعالم والسبب في ذلك يعود إلى عزلتهم التي عاشوها في منغوليا، حيث لم يفكر الكثير من الدعاة في اقتحام صحاريها لما يحتويه ذلك من مخاطر جسيمة ،كما كان المغول لا يتبعون أي دين أو قانون، ولم يعرفوا ما هو الحلال أو الحرام، ومع القساوة التي فرضتها الطبيعة وفقر البيئة المعيشية، بحث المغول عن قوة أكبر، اعتقدوا أنها ستحميهم من المخاطر المحيطة أو تعود عليهم بفوائد في أجسادهم وعقولهم، أو حتى ترعى أطفالهم ودوابهم لذا، كان بعضهم يسجد للشمس عند شروقها، وآخرون يعضمون النجوم ويعبدونها، وآخرون يعبدون النار، كما كان هناك من يعبد أرواح أجدادهم اعتقادًا منهم أن لها تأثيرًا كبيرًا على حياتهم([16])
الفوضى الاجتماعية والسياسية التي كانت عليها القبائل المغولية لا بد وأن تتمخض في النهاية عن وجود شخصية قوية توحد شتات هذه القبائل، وتجبر سائر الطوائف على الخضوع لها وتكون من الجميع دولة واحدة وقد شاء القدر أن تتمثل هذه الشخصية في شاب مغولي اسمه تموچين وهو جنكيز خان([17]) لقد تمكن جنكيز خان، بعد معاناة كبيرة، من توحيد المغول حوله، إذ أدركت كل من القبائل المغولية والتركية أن الانضمام إلى جنكيز خان والعمل تحت قيادته أفضل بكثير من معارضته أو الدخول في صراعات مع أتباعه، تحركت هذه الحشود تحت قيادته نحو الشعوب المجاورة برهنت نجاحاته على مقدرته الاستثنائية في السيطرة على من تحت سلطته، حيث حافظ على توازنهم ومنعهم من الانتقام ضد بعضهم البعض، موجهًا طاقتهم نحو أعدائه أو أولئك الذين لم يخضعوا لسلطته بعد([18])
كان جنكيز خان أعظم حكامهم الذي تولى قيادتهم في الحملة الأولى عام ٦١٧ه وشملت تلك الحملة معظم أراضي المسلمين، إلى جانب جميع بلدان القوقاز وروسيا،وقسم من أوروبا الشرقية، وقسم من الهند. ويُعتبر نبي المغول، بحيث يلتزمون بتعليماته أكثر من التزام الأمم بأنبيائها، وقد سن لهم نظاماً قانونياً أطلق عليه (الياسة) وقد التزموا به خلال حياته وبعد وفاته. وكان له عدد كبير من الأبناء، وقد أحاط نفسه بأجواء من العظمة. ([19])
المبحث الثاني: التشيع في عهد هولاكو ودور العلامة نصير الدين الطوسي
كان المستعصم بالله([20])هو الخليفة الأخير من خلفاء العباسيين كان ضعيف الإرادة، وغير حازم، ويفتقر إلى الخبرة في إدارة شؤون الدولة، كما انه لم يكن يُعتبر موضع هيبة لدى الناس ،كانت أيامه تتلمس معظمها في الاستماع للموسيقى ومشاهدة الفكاهات، وفي بعض الأوقات، كان يجلس في مكتبة الكتب دون أن يحقق فائدة تذكر وكان رفاقه من حوله يفتقرون إلى المعرفة، جهال من أراذل العوام و كان شديد البخل ، يكنز الأموال ، ويقيم وزناً كبيراً للدينار والدرهم ، ولا يصرف الأموال في شئون الدفاع ، وتشجيع الجنود وحثهم على مواجهة الأعداء([21])
التحكم في بغداد لم يكن متمركزًا في يد فرد واحد، بل كانت هناك قوى متعددة متعارضة، كل منها تنتهك سلطة الأخرى، وتتداخل في مهامها ولم تكن هناك روابط تربط الحكام والأشخاص الذين يديرون شؤون الدولة، بل كانوا في حالة نزاع واحتقار متبادل، حيث كان كل واحد منهم يكره الآخر ويخطط ضده، وينتقص من رأيه أمام الخليفة وعلى رأس الجميع كان الخليفة فاقدًا للإرادة، ضعيف الشخصية، غير قادر على ضبط كل منهم عند حدوده مما أدى إلى اتساع رقعة الخلافات بين هؤلاء الساسة([22]) مما جعل الخلافة العباسية تعيش اسوء فترات حياتها اشبه بالرجل المريض الذي ينتظر اجله المحتوم([23])
كان الخلفاء في تلك الحقبة، مثل غيرهم من الخلفاء العباسيين، يتبعون المذهب السني، حيث كانوا يختارون الوزراء والقضاة وكبار الشخصيات من طائفة أهل السنة([24])
كانت الإجراءات التي يقوم بها القيمون تصب في خدمة الطائفية حيث تكون الاوقاف وحق التدريس خاصة بالمذاهب الأربعة وعلاوة على هذا فإن هذه المذاهب ليست كلها على حد سواء وإنما يقدم بعضها على بعض وذلك ما يلاحظ عندما يتم وقف بعض المدارس على مذهب معين دون غيره، إن هذا التشتت بدأ يدب في المذاهب الرسمية التي تباركها الخلافة، وبعد ذلك تراكم عندهم ليصب فورته على مذهب التشيع الذي يعد مذهباً قوياً غير أنه مهمشاً آنذاك، فهو مستثنى من دعم الخلافة إلا أنه يحظى بتأييد جماهير غفيرة من الشيعة يسكنون الكرخ والكاظمية وباب البصرة([25])
الخلافة قد شرعت بممارسة أساليب ضغط ضد الشيعة من خلال منع الشعراء من الحضور عند الوزير في عاشورا، وبعدها منعت مراسم الزيارة، وقراءة المقتل على الامام الحسين(علية السلام)، ثم الهجوم الذي قام به الأهالي، ويدعمهم العسكر ضد الشيعة في الكرخ، وقد قتل عدد كبير من الشيعة، وأسرت نسائهم، ونهبت أموالهم كل ذلك جرى على مقربة من مركز الخلافة فمنع أهل الكرخ والمختارة من البكاء والإنشاد مقتل الحسين (علية السلام) خوفاً من وقوع فتنه وعجيب ذلك الادعاء الذي يرى أن القراءة والإنشاد في عرض مظلومية الحسين، يؤدي إلى الفتنة والأعجب من ذلك أن تتولى الخلافة إصدار هذا القرار وتعمل على مراقبة تنفيذه ([26])
وكان الخلاف يحدث أيضا بسبب هلال شهر رمضان حيث اختلف الناس اخر ليلة من شهر شعبان فاصبح الشافعية والمالكية مفطرين بينما صام الشيعة والحنابلة ([27]) وعندما حدث خلاف بين السنة والشيعة ارسل المستعصم ابنه الاكبر أبي بكر ليقضي على الفتنه حدثت وكان سببها قتل أهل الكرخ رجلاً من أهل قطفتا فدخل جماعة من الخدم إلى الخليفة المستعصم، وعرفوه وعظموا ذلك ونسبوا إلى أهل الكرخ كل فساد، فأمر الجند بالهجوم على الكرخ، وتبعهم العوام([28])
ارتكب أبي بكر العديد من الفظائع، حيث أودى بحياة الرجال، وسبى النساء، وأهرق الدماء، وانتهك الأعراض، واعتدى على الحرمات ونهبوا محلة الكرخ، وأحرقوا عدة مواضع، وسبوا كثيراً من النساء والعلويات وسفكوا الدماء، فسادت حالة من الفوضى في البلاد([29]) ذهب الوزير نصير الدين ابن العلقمي ([30]) الى الناس وهدأ من روعهم لأنهم ضحية المهاجمين بعد أن ذاقوهم الويل وارتكبوا في حق الشيعة العظائم, فغضب ابن العلقمي شديدا وطلب منهم ان يتحلوا بالصبر والكف عن العدوان او اثارة الفتنة ويعد ذهاب الوزير الى أهل الكرخ من صميم عمله كرجل مسؤول, إذ أن الناس داخل مسؤولية الخلافة قد تعرضوا للحيف والظلم حيث قام عناصر من نفس إدارتها بالأعمال المشينة التي لا تليق برجال الدول فكان لهذا التصرف أسوأ الأثر في نفوس الشيعة ، فنقموا على المستعصم وعلى ابنه ابي بكر([31])
فعندما أحسوا بقرب وصول حملة المغول استشار الخليفة وزيره ابن العلقمي فأشار عليه أن يرسل الى هولاكو هدايا وفيرة ، ويطمئنه بأنه يعترف به سلطاناً كالسلطان البويهي والسلجوقي ، ليعترف هولاكو بالخليفة ولا يهاجم بغداد وقد اقتنع الخليفة بهذا الرأي وأمرهم فباشروا بتهيئة الهدايا والرسل ، لكن القائد السني المتعصب مجاهد الدين أيبك الدواتدار وبقية البطانة استكثروا الهدية ومنعوا الخليفة من إرسالها فأطاعهم، وأحبطوا بذلك محاولة إنقاذ الخلافة ([32]) وادى ذلك الى اتساع شقة الخلاف بين هؤلاء الساسة ، واستحكم العداء بينهم خصوصاً بين مؤيد الدين بن العلقمي وزير المستعصم والذي وكان شيعياً ، وبين مجاهد الدين أيبك الدواتدار وكان سنياً([33])
أرسل هولاكو إنذاراً نهائياً للخليفة المستعصم قائلا:(( لقد فتنك حُبُّ الجاه والمال والعجب والغرور بالدولة الفانية، ولم يعد يؤثر فيك نصح الناصحين، وإن في أذنيك لوقراً، وقد انحرفت عن طريق آبائك وأجدادك ، وعليك أن تكون مستعداً للقتال، فإني متوجه إلى بغداد بجيش كالنمل والجراد ولو جرى سير الفلك على شاكلة أخرى فتلك مشيئة الله)) ([34]).وعندما كان المغول على أبواب بغداد، وبدلاً من أن يتعامل مع الوضع خطط لإرسال رسائل إلى الحكام في الدول المجاورة، طالبًا منهم إحضار المغنيين والملحنين وقد كان يعطي أهمية كبيرة للأشخاص ذوي المستوى المتدني في البلاط والحكومة، حيث كان جميع رجال بلاطه باستثناء وزيره ابن العلقمي من بين الأشخاص الذين لا قيمة لهم، والذين تمكنوا من التأثير عليه بشكل كامل وتوجيهه كما أرادوا كانوا يبلغونه باقتراب المغول إلى العراق([35]).كان يقول: (( تكفيني بغداد ولا حاجة بي للبلاد الأخرى))([36]).
قام المغول بعد اجتياحهم بغداد بتاريخ 22 محرم لسنه 656 بتخريب المباني وسفك الدماء حيث بلغ عدد القتلى في بغداد، فمنهم من قدرها بحوالي (90,000 – 200,000) قتيل، وحسب المصادر الفارسية فإن القتلى تراوح عددهم ما بين( 800,000 -2,000,000) وقال ابن تغري بردي أنهم بلغوا أكثر من( 1,800,000 – 2,000,000) قتيل فيما رجح الذهبي في كتابه تاريخ الإسلام أن القتلى كانوا (800,000) ([37]). عندما استسلم المستعصم بالله أمام هولاكو، أصبحت جميع الأراضي التي تتبع الدولة العباسية رسمياً جزءاً من الإمبراطورية المغولية وتحولت الى أملاك خاصة بخانية هولاكو ، كما ان هولاك ولم يظهر انفعال عندما رحب بالخليفة المستعصم بالله، بل تحدث إليه بلطف وطلب منه أن يترك سكان المدينة يضعون أسلحتهم ويخرجوا حتى يتم عدهم([38]).
كان من بين اسباب سقوط بغداد بيد المغول اعتماد الخليفة المستعصم على رأي الدويدار وأمثاله، وقدموا الناس ضحية للمغول ليستقر السيف عليهم، ان سذاجة الدويدار وتخطيطه الذي جلب الدمار والخراب لبغداد لان ابن العلقمي طرح خيار الحوار السلمي، إذ كانت قوة الخلافة العباسية تتلاشى أمام القوة المتزايدة للمغول، لذا اختار ابن العلقمي أسلوب المسالمة والتودد للمغول، لتجنب المزيد من إراقة الدماء في البلاد([39])
القضية الأساسية التي واجهها المغول والرعايا المسلمين في بداية تأسيس الدولة المغولية، هي طريقة تعامل كل طرف مع الآخر من جهة المسلمين، وجدوا أنفسهم لأول مرة في تاريخ الإسلام خاضعين لحكم زعيم وثني قوي، ومن جهة المغول، كان أغلب سكان دولتهم من المسلمين وهكذا، أدرك كل طرف أنه يجب عليه استغلال الآخر لتحقيق مصالحه، تعامل هولاكو مع تلك المسألة بحكمة وذكاء من خلال اعتماده سياسة التسامح الديني، حيث سمح للناس بالاحتفاظ بمعتقداتهم وأداء شعائرهم الدينية طالما كانوا تحت حكمه كما أنه أصدر أوامر لاستمرار عمل المؤسسات التي ترتبط مباشرة بمصالح المسلمين مثل الإدارة([40])
حاول هولاكو التقرب من المسلمين فقلدهم الكثير من الوظائف الادارية، وذلك من خلال الاستعانة بالعلامة نصير الدين الطوسي ([41]) كوزير ومستشار كان العلامة الطوسي تأثير ملحوظ في تعزيز الإسلام داخل دولة الاليخانيين، خصوصا لصالح المذهب الشيعي، بسبب الصلاحيات التي مُنحت له في عدة مجالات([42]) فوض هولاكو العلامة الطوسي بإدارة شؤون الأوقاف وأعطاه السلطة فيها([43]) كانت هذه المهمة تتعلق فقط بالمسلمين، وتتمثل مسؤوليات القائمين عليها في متابعة موارد الجوامع والمساجد والمدارس و تنظيم الأمور المتعلقة بالأوقاف وكان المسؤول عن إدارتها بشكل مباشر العلامة الطوسي بناءً على تلك الواجبات قام بعدة رحلات إلى مدن ومناطق الدولة للوقوف عن قرب على الأوضاع الإدارية في البلاد، والاهتمام بالأوقاف وتنظيمها وإصلاح أي خلل فيه([44])
لجأ هولاكو لتأكيد شرعية الحكم المغولي وضرورة طاعته وقد قام العلامة الطوسي بهذا الدور من خلال توجيه رسالة إلى سكان بغداد في عام 661 هـ، التي ابتدأها بآية الله تعالى ((وتلك الأيام نداولها بين الناس )) قرر استعادة الأماكن الدينية إلى ما كانت عليه، مثل القضاء والنقابة، وأيضًا تعيين الأئمة والخطباء في المساجد، وتنفيذ أحكام الشريعة في المعاملات كما كان معمولاً به في فترة الخلافة ووجه نوابه بضرورة إعادة ترميم جامع الخليفة ومشهد موسى الجواد وأجزاء أخرى من بغداد التي تعرضت للتدمير جراء الحرب([45])
قرر هولاكو جمع الأموال المخصصة للحرمين الشريفين وأرسلها إلى الأماكن المقدسة، واهتم بشؤون الحج، حيث نظم موكبه وخصص موارد مالية للتوقيع على الترتيبات اللازمة وتوفير سلامة الطريق بالإضافة إلى ذلك، عمل على بناء دور العبادة من مساجد ومدارس وأكد على ضرورة تطبيق أحكام الشريعة لحماية الإسلام من الانحراف، لذا أصدر تشريعات تحظر شرب الخمر والمخدرات، وتولى نوابه في العراق ملاحقة المحتالين الذين استغلوا الدين في الحلة وواسط وأوقعوا الناس في مشكلات، فتصدوا لهم وقضوا على تجمعاتهم، وكان عادلاً ورحيماً مع أهل الذمة في تطبيق الشريعة على الذين رفضوا الدخول في الإسلام، ففرض عليهم الجزية وراعى من نصت الشريعة بإعفائهم([46])
أصدر أيضاً توجيهاته باستمرار الأنشطة الخاصة بالمؤسسات التي تؤثر بشكل مباشر على مصالح المسلمين مثل الإدارة المدنية، والسلطة القضائية، ومراقبة الأسواق، والأوقاف، والنقابات بالإضافة إلى ذلك، أقر بضرورة تنفيذ القوانين الشرعية الإسلامية في المعاملات كما كانت السمة المعهودة، وكلف المسلمين بإدارة كافة هذه الأمور([47])
نجح العلامة الطوسي في التغلب على النظام الجائر من خلال العقل والمعرفة، وحقق نجاحاً في جهوده لتحويل المغول من عبادة الوثنية إلى الدين الإسلامي، وحرص الطوسي على حماية كتب بغداد، فقام بفتح مدارس تدريسية في مجالات الفقه والحديث والطب والفلسفة، متكفلاً بمصاريف الطلاب في هذه المدارس، قرر أن كل طالب في الفلسفة سيحصل على ثلاثة دراهم يومية، بينما سيتلقى كل طالب في الطب درهمين، وطالب الفقه درهماً واحداً، وطالب الحديث نصف درهم([48]).
تبدو براعة العلامة الطوسي هنا ، فهولاكو استبقاه لغاية معينة، فراح يقنع هولاكو بأنه من أجل استمراره في عمله والاستفادة من مواهبه لا بد من إنشاء مرصد كبير، فوافق هولاكو على إنشاء المرصد الكبير وفوض العلامة الطوسي([49]). لأن هولاكو كان مدركاً لسمعة العلامة الطوسي الجيدة وصدق نواياه، أراد أن يبقى قريباً منه، فتم إنشاء المرصد باسمه بالإضافة إلى ذلك، تمسك بعدم إرسال الخواجة إلى أخيه وطلب منه بناء المرصد في مراغة وقد تم بناء المرصد الإيلخاني بعد سبع سنوات من صعود هولاكو إلى العرش، حيث أصدر أوامر بتوفير كل ما يحتاجه المرصد من خزائنه ومن عوائد الحواضر الأخرى لتجهيز الأدوات والمعدات اللازمة ومن جهة أخرى، قام هولاكو بتخصيص جميع الأوقاف تحت إدارة العلامة الطوسي ليستثمر جزءاً منها في تغطية المصاريف المتعلقة بالمرصد استجابةً لطلب نصير الدين الطوسي ، استدعى مجموعة من العلماء الرياضيين والمتخصصين في الفلك من مناطق متعددة لدعهم في مهامه([50]).
كانت هذه الموافقة الحلم الأكبر الذي حققته الأيام للعلامة الطوسي الطوسي ،اتخذ الطوسي من مرقد مراغة وسيله لجمع عدد كبير من العلماء وحمايتهم من القتل كما انفرد الى استخلاص الكتب وجمعها وادت النتيجة الى ان ينقلب الامر ويعود المغول مسلمين مدافعين عن الاسلام ([51]).
اتخذ العلامة الطوسي من مدينة بغداد تجمعاً للحوار وآخر في الكوفة، وفي تلك السنة كانت جهود نصير الدين قد أثمرت في إقناع السلاطين المغول بإجراء تغييرات في ولاية العراق، حيث قام السلطان اباقا بتحسين أوضاع السكان وتقليل الضرائب المفروضة عليهم وسجل إنجازاته تلك على جدران المدرسة المستنصرية([52]).
سافر العلامة الطوسي إلى مدينة الحلة، واجتمع بفقاؤها حيث كانت في ذلك الوقت مركزاً لعلماء الأمامية وفقهائهم([53]) وعند وصوله، قرر حضور درس المحقق الحلي([54]). الأول لزيارته وقطع المحقق الحلي درسه احتراماً له، لكنه استأنف الدرس بعد طلب العلامة الطوسي بدأ المحقق بشرح إحدى المسائل من كتاب شرائع الإسلام المتعلقة بقبلة أهل العراق، حيث رأى العلامة الحلي أن التوجه نحو اليسار عن القبلة مستحب ،اعترض العلامة الطوسي على هذا الرأي، مشيراً إلى أنه لا سبب لهذا الاستحباب، لأنه إذا كان التوجه نحو اليسار من القبلة إلى ما دونها فهو محرم، وإن كان من غيرها إليها فهو واجب، فما هو السبب في هذا الاستحباب فأجاب المحقق الحلي بأن التوجه من قبلة إلى قبلة، فتقبل العلامة الطوسي هذا الرد ولكن المحقق الحلي ألف بعد مغادرته رسالة تضمنت العديد من الإجابات على ما أثير من إشكالاته وأرسلها له([55]) من هنا نرى ان المحقق الحلي لم يكتف بالإجابة التي قدمها للعلامة الطوسي، لذا ألف تلك الرسالة تبدأ الرسالة المذكورة بعد البسلمة بالعبارات الآتية ((جرى في أثناء فوائد المولى أفضل علماء الإسلام وأكمل فضلاء الأنام نصير الدنيا والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، أيد الله بهمته العالية قواعد الدين ووقد أركانه، ومهد بمباحثه السامية عقائد الإيمان وشيد بنيانه، إشكالاً على التياسر وحكايته الأمر بالتياسر لأهل العراق لا يتحقق معناه لأن التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة)) عندما اطلع العلامة الطوسي على هذه الرسالة اعترف بعمق فهم المحقق الحلي ، وأثنى عليه بشكل كبير([56])
وجه العلامة الطوسي جهوده في البداية نحو إنقاذ أكبر عدد ممكن من العلماء، وكذلك المحافظة على أكبر قدر من الكتب إذ كان جليًا أن الغزاة الذين اقتربوا لا يمكن ردهم بالقوة، وأن الوضع في بغداد قد وصل إلى مرحلة من التفسخ والانهيار والفتن لا تتيح للدولة الوقوف في وجه هذا المد المغولي العارم، لم يكن من الجائز السماح للوثنية أن تحل مكان الإسلام، فإذا كان المسلمون غير قادرين اليوم على مواجهة السيف بالسيف، فلا يجب أن يترددوا في التصدي لآثاره عبر العلم والثقافة والدعوة الطيبة، ولن يتحقق ذلك إذا انقرض العلماء ولم يبقَ شيء من الكتب لذلك، اتخذ الطوسي من مرصد مراغة قاعدة لجمع مجموعة كبيرة من العلماء وحماية حياتهم من القتل([57])
المهمة في سيرة العلامة الطوسي تتعلق بإسلام هولاكو بواسطته، حيث كان هولاكو يعتزم الزواج من ابنة ملك الكرج، فقالت إن ذلك لن يتم إلا بعد إسلامه فأخبروه بما يجب أن يقوله، فعرضوا عليه الشهادتين فأقر بهما وشهد بذلك العلامة الطوسي وفخر الدين المنجم، وعندما وصل هذا الخبر إليها، أجابت بالإيجاب، فحضر القاضي فخر الدين الخلاطي وتولى العلامة الطوسي أمرها وأيضا السلطان فخر المنجم، وعقدوا الزواج باسم تامار خاتون ابنة الملك داود أيواني بمهر قدره ثلاثون ألف دينار وذكر ابن البواب أنه كان يكتب عقد الزواج على ثوب أطلس أبيض وقد أدهشه إسلام هولاكو كما عزز مضمون تلك الرواية القاضي التستري، حيث أكد على إسلام هولاكو وزواجه بشكل سري على يد العلامة الطوسي، بل ذهب إلى أن العلامة الطوسي هو من أجرى ختان هولاكو ([58])
نجح العلامة الطوسي منذ اللحظة الأولى على استغلال تلك الظروف من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث الإسلامي المعرض للزوال، وحرص على منع حدوث الكارثة الكاملة والمصيبة الشاملة، لقد تمكن بفضل حكمته من تنفيذ خطته بإصرار وتضحيات جادة وبلغ من قوة إرادته وترسيخ منهجه أن الدولة التي جاءت بجيشها الضخم من أجل تدمير الإسلام والقضاء على حضارته انتهى بها المطاف بعد فترة إلى اعتناق الإسلام، وأصبح خلفاء جنكيز وهولاكو ملوكاً مسلمين([59])
المبحث الثالث: التشيع في عهد السلطان محمد خدابنده (اولجايتو) ودور المحقق الحلي
كانت والدة أولجايتو ([60]) من قبيلة الكرائيت المسيحية وقد أطلقت على ولدها في البدء اسم نيكولا وفقاً لمراسم التعميد المسيحية وبقي أولجايتو يعايش هذه الديانة إلى أن توفيت والدته([61]) وبعد ذلك تزوج أولجاتيو من امرأة مسلمة، جعلته يتأثر بالدين الإسلامي، مما دفعه لإعلان إسلامه وفقاً للمذهب الحنفي بعد ثلاثة أيام من توليه الحكم، أطلق مرسوماً لتنفيذ شعائر الإسلام وتقدير القوانين المتعلقة بالسلطان غازان بالإضافة إلى ذلك، احتفظ بعدد من الأشخاص الذين كانوا يشغلون مناصب في فترة غازان، وعين أيضاً بعض الموظفين في مناصب حيوية بالدولة([62])
أدى اهتمام أولجايتو بالمذهب الحنفي تدريجيًا إلى تحفيز علماء هذا المذهب على إظهار تعصبهم وكرههم لبقية المذاهب وإلحاق الأذى بأتباعها، بينما كان أولجايتو نفسه غير متعصب وقد عيّن نظام الدين عبد الملك المراغي الشافعي كقاضي قضاة إيران العام بتشجيع من رشيد الدين فضل الله، ووضعت كل المذاهب تحت إشرافه، بعد أن تولى هذا المنصب الرفيع، انشغل نظام الدين الشافعي بنقض أفكار المذاهب الأخرى والرد على آراءها الدينية، مما أدى إلى زيادة المناظرات بل والمواجهات المذهبية ([63])
كان أولجايتو بعيدا عن التعصب لمذهبه على حساب المذاهب الأخرى فتطاول أتباع المذهب الحنفي على أتباع المذاهب الأخرى ، حتى أن وزير أولجايتو الهمذاني الشافعي المذهب عجز عن انتقاد الحنفية لأنه مذهب السلطان ثم دخل أتباع المذهبين في مناظرات فقهية سنة 1307 وأخذ كل فريق ينتقد مذهب الفريق الآخر وحدث في يوم جمعة وفي حضور أولجايتو أن تحدث أحد اتباع المذهب الحنفي عن المخلوقة من ماء الزنا الموجودة في المذهب الشافعي على سبيل الاستهزاء بالشافعية، فرد عليه أحد شيوخ الشافعية بأن هذه المسألة ليست في مذهب الإمام الشافعي ، ومن باب جواب الفاسد بالفاسد فمذهبكم يجيز نكاح الأم والأخت([64])
بلغ النقاش ذروته بين الحنفي والشافعي حيث أخذ كل منهما في ذم عقائد الآخر، مما أثار حفيظة كبار المغول حتى قام السلطان من مجلسه غاضباً وندم الأمراء على أخذهم مذهب الإسلام وذاع الخبر بين صفوف الجيش المغولي وازداد نفورهم من الإسلام حتى أصبح أي شيخ معهم يسير في الطرقات يتعرض للاستهزاء والذم ([65])
اشتدت حيرة السلطان اولجاتيو مع مجموعة من وزرائه وبقى الشك يراوده لمدة ثلاث أشهر مما أدى إلى انتشار خرافات الديانة الشامانية([66]) التي كانت قد انطمست نوعاً ما بفضل تعاليم الإسلام كان السلطان متحيراً متفكراً يقول: ((أنا نشأت مرة في دين الإسلام وتكلفت في الطاعات والعبادات فكيف أترك دين الإسلام)) وبين الأمرائه أنه تحمل الكثير من الصعاب والمحن عن طريق الإسلام ولا يستطيع أن يتراجع عن هذا ([67])
أدت حيرة السلطان أولجاتيو وتردده إلى بروز وافد جديد على الساحة المذهبية يتمثل بظهور التشيع وعلو شأنه بتأثير الأمير طرمطاز أحد أمراء المغول حيث لعب دور مهم في إقناع السلطان اولجاتيو باعتناق المذهب الشيعي وأوضح له أن([68]) السلطان غازان([69]) كان من أعقل الناس وأكملهم وأنه مال إلى مذهب التشيع ولا بد أن يختاره السلطان فالأفضل أن يقتدي في خليفته ([70]) فترتاح بذلك من شر العقائد غي الصحيحة لمذاهب التسنن ، فأجابه السلطان و ما هو التشيع ، قال طرمطاز:هو مذهب يعرف بالرفض، فصاح السلطان (( أيها الشقي أتريد أن تجعلني رافضيا )) فأجابه طرمطاز إن التشيع مذهب يجعل السلطان محصورا في عائلة جنكيز خان أما التسنن فيعطي كل شخص حتى قواد جنكيز خان ورعاياه الحق في الوصول إلى هذا المقام الرفيع([71]) نجح الأمير طرمطاز في الربط بين التشيع كفكر عقائدي وبين استمرار أحقية الحكم لعائلة جنكيز خان، وبالتالي فهو قد ضرب على الوتر الحساس الذي ظل الإلخانيون من عائلة هولاكو متمسكين به، لأنه كان يخول لهم دون سواهم من المغول شرعية الحكم ([72])
الأمير طرمطاز للسلطان أولجاتيو، ان السلطان محمود غازان كان ينظر إلى العلويين بتقدير وإجلال، وكان يفضل مذهب آل البيت (عليهم السلام) على سائر المذاهب الأخرى كما كان السلطان محمود غازان يؤكد على إيمانه بالمصطفى والمرتضى، وأنه رأى في منامه النبي محمد والإمام علي والحسنين (عليهما السلام) يعطفون عليه ويرعيانه([73])
قام السلطان محمود غازان بزيارة العراق وفي أثناء زيارته قصد مشهدي الإمامين علي والحسين (عليهما السلام) وأمر للعلويين بأموال كثيرة إلى جانب أمره بحفر نهر على الحلة يعرف بالنهر الغازاني وكان السلطان يقول إن ألطاف النبي بحقه جعلته يحب العلويين والسادة الكبار أكثر من باقي المسلمين وقد صار لبس العمامة اللباس الرسمي للسلطان ومهما كان مذهب غازان فإنه لم يظهر التعصب تجاه المذاهب الأخرى فلم يذكر عنه أو عن رجال دولته أنهم كانوا يرون في المذاهب المخالفة أعداء لهم ويبدو أنه كان من الممكن أن يتحول التشيع إلى مذهب الدولة. ([74])
اتخذ أولجاتيو قرارًا جريئًا وخرج من حالة الحيرة،فتوجه عام 1309م إلى العراق ليمضي الشتاء هناك، وقد ادعى أنه شهد رؤية تدعوه لتعزيز الإسلام، ففسرها له الشيعة على أنها دعوة إلهية للانتقال إلى التشيع وعليه، أعلن أولجاتيو رسميًا تبنيه لمذهب الشيعة الأمامية الاثني عشرية، وتبعه في ذلك غالبية الأمراء المغول([75])
وفي عام 1310م، توجه السلطان اولجاتيو لزيارة بغداد فلما وصل أخذ الشيعة يحثوه على زيارة مراقد الأئمة فتوجه لزيارة مرقد الإمام علي (علية السلام)، وكان للمحقق الحلي الدور الرئيسي في تشيع السلطان اولجاتيو، وكان المحقق الباعث القوي لتشيعه حيث أمر السلطان اولجاتيو بإحضار أئمة الشيعة فطلبوا جمال الدين وولده فخر المحققين، فأمر السلطان أولجاتيو نظام الدين المراغي وعدد من العلماء أن يناظر العلامة فناظرهم المحقق الحلي وأثبت عليهم بالبراهين والحقيقة بطلان مذاهبهم، وحقيقة مذهب الإمامة، وعند ذلك أقر نظام الدين بقوة أدلة هذا الشيخ حيث كان نظام الدين يحترمه كثيراً ويبالغ في تعظيمه([76]).
خطب المحقق الحلي بعد انتصاره في المناظرة ، فصلى على النبي محمد وعلى الأئمة الإثني عشر(عليهم السلام) فاعترض السيد ركن الدين الموصلي وطلب الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء فقرأ المحقق الحلي في جوابه مباشرة قوله تعالى (( الَّذِينَ إِذا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا الله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)) فقال: أي مصيبة أصابت علياً وأولاده ليستوجبوا بها الصلاة فذكر له المحقق الحلي مصائبهم المشهورة وقال: ((وأي مصيبة أعظم عليهم وأشنع أن حصل من ذراريهم مثل الذي يرجح المنافقين الجهال المستوجبين اللعنة والنكال عليهم)) فتعجب الحاضرون من قوة جواب المحقق الحلي وضحكوا على الموصلي([77]) أسس أولجاتيو مؤسسة تعليمية متنقلة التي أنشأها لمرافقة موكبه أثناء تنقلاته، وكانت تضم أكثر من مئة طالب علم تم تخصيص عدد من المعلمين لهم، وكان في المقدمة المحقق الحلي الذي كان يشارك أولجاتيو في بعض الدروس التي تدور حول المذهب الشيعي ومقارنته بالمذاهب السنية الأربعة من الواضح أن المحقق الحلي ومن كانوا معه من علماء الشيعة بذلوا جهودًا كبيرة لتعزيز مسار أولجاتيو في التشيع، كما أنهم لعبوا دوراً مهماً في نشر التشيع خارج نطاقه المحدود في إيران والعراق([78])
قام أولجاتيو بتعميم مصادر مذهب أهل البيت ونشر كتب علمائه، خاصة العلامة الطوسي والمحقق الحلي، اذ أن مؤلفات العلامة الحلي كانت قد انتشرت في فترة حياته، وهو أمر نادر الحدوث ومن بين الكتب التي كانت معروفة خلال حياة مؤلفها هو كتاب تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي، والذي نال شروحات من علماء ينتمون لمذاهب متنوعة، كما أن كتاب شرح ابن الحاجب في أصول الفقه للعلامة الحلي فرض نفسه بسرعة كتاب تدريس في مدارس المذاهب الأربعة في مختلف البلاد، وتبعه كتابه منهاج الكرامة الذي أثار اعتراضات من قبل المتعصبين مثل ابن تيمية، مما دفعه إلى تأليف كتاب بعنوان الرد على الرافضي، والذي أطلق عليه بعد ذلك اسم منهاج السنة ومن الضروري أن نذكر أن المصادر الأساسية لمذهب أهل البيت مثل الكافي وكتب الفقه وسيرة النبي والأئمة قد حققت انتشاراً واسعاً في مختلف المناطق ([79]).
كان السلطان أولجايتو أول من بنى مدرسة شيعية مستقلة في النجف الأشرف بالعراق، حيث كان تعليم المذهب الشيعي مقتصراً سابقاً على مقامات الأئمة أو ذويهم في العراق أو إيران ([80]).
زاد انشغال أولجايتو بعد اعتناقه مذهب التشيع بكل ما يتعلق بمعتقدات الشيعة، وخاصة حول الأئمة الاثني عشر قرر إنشاء مقبرته في السلطانية، وأن يستخرج رفات الإمام علي بن أبي طالب (علية السلام) من النجف، ورفات ابنه الحسين(علية السلام) من كربلاء، بالإضافة إلى رفات الأئمة الآخرين من العراق وإيران، ودفنها في مقبرته ليحولها إلى أكبر مزار للشيعة، وهذا أدى الى اعتراض علماء الشيعة اذا روأ لايجوز نبش قبور الائمة ونقلها من اماكنها ([81])
وأبدى أولجايتو اهتماما كبيرا بمشهد الإمام علي الرضا(علية السلام) في مدينة طوس بخراسان و هو من أهم مشاهد الشيعة، لذا، قام بإعادة بناءة مره اخرى بعدما تعرض للتدمير والإتلاف خلال الحملة الأولى للمغول التي قادها جنكيز خان فأسترد المشهد مكانته ورونقه باعتباره اكبر مشاهد الشيعة في خرسان وأكثرها اهمية([82])
أصدر مرسوماً ينص على إن النبي لم يأمرنا بذكر أسم أبي بكر وعمر بعد صلاة الجمعة ، بل دعا إلى الاهتمام بالقرآن والعترة، لذا يُوصى بذكرهم خلال خطبة الجمعة فأصبح المذهب الشيعي مذهب الدولة الرسمي فكان هناك من اعتنق المذهب مجاملة للسلطان ومنهم من مال إليه لضعف عقيدته ومنهم من ركن إليه فطرياً ثم اتخذ أولجايتو مجموعة من الإجراءات من أجل إشاعة العقائد الشيعية إذ قام بحذف أسماء الخلفاء الراشدين من الخطبة ومن النقود والاقتصار على ذكر أسم الإمام علي والأئمة الأثني عشر(عليهم السلام) ونقش عبارة (علي ولي الله) على النقود بالإضافة إلى ذكر عباره حي على خير العمل في الصلاة. ([83])
كان المرسوم الذي اصدره أولجايتو إنصافاً ضرورياً لمذهب أهل البيت الله وإنهاء الظلم الواقع عليهم، وسلب حريتهم في ممارسة مذهبهم، وإجبارهم على مذهب الخليفة كما أنه كان كسراً للتعتيم العباسي الجائر على مذهبهم ومنع الأمة من التعرف على أئمة العترة النبوية وعلومهم وسيرتهم العطرة ، وأنهم هم أهل البيت النبوي وآل النبي وعترته المطهرون الذين أوصى بهم الله، ولهذا تنفس الشيعة الصعداء وفرحوا في كافة البلاد، شمل المرسوم السلطان بتبني مذهب التشيع العراق بكامله والخليج واليمن ، وإيران بكاملها ، وما وراء النهر أي بلاد آسيا الوسطى ، وتركيا التي كانت تسمى بلاد الروم ([84]) وبهذا تمكن المحقق الحلي ورفاقه من الشيعة من تعزيز مركز أولجايتو ودعمه في التوجه نحو التشيع، كما أدى دورا خطيرا في نشر مذهب التشيع وتوسيعه بعد أن كان محصوراً([85]).
وأصدر قراراً بإنشاء مؤسسة معروفة باسم دار السيادة في عدة مناطق، خاصة في العراق، في مقام لإمام علي بن أبي طالب (علية السلام) وذلك لخدمة السادة الذين ينتمون إلى نسل النبي من أبناء فاطمة(عليهم السلام) تعتبر هذه المؤسسات الاجتماعية معنية بتوفير الرزق لهم وحل مشكلاتهم وتعليمهم، كما قام بإرسال رسائل إلى عدة مناطق ليبلغهم بتبنيه لمذهب آل البيت ([86])
ساعد الانفتاح في المجال العلمي على الارتقاء والبناء، وهو ما يميز المذهب الشيعي عن غيره، شهد العراق تطور في الاعمار والخدمات والتقدم الاقتصادي الذي شهدته العراق خلال الحكم الشيعي بفضل الانجازات الواسعة التي حققها هذا السلطان أولجاتيو الشيعي وأيضًا العلامة الطوسي والمحقق الحلي وتلامذتهم، وما أضافته مشاريعهم على مستوى العالم الإسلامي([87]).
الخاتمة
- ظهر المغول كمؤثرين رئيسيين على الساحة الدولية بنهاية القرن الثاني عشر الميلادي، ولكن التحول الفعلي لظهورهم كقوة عظمى في العالم خارج بلادهم الأساسية منغوليا كان في العقدين الأول والثاني من القرن الثالث عشر الميلادي. وتمكنوا من إنشاء أكبر إمبراطورية شهدها تاريخ الإنسان في فترة زمنية قصيرة.
- الفوضى السياسية والاجتماعية التي عاشتها القبائل المغولية كان من المؤكد أن تؤدي إلى بروز شخصية بارزة تعمل على توحيد هذه القبائل المتباينة، وتلزم بقية الجماعات بالانصياع لها، مما يخلق منها دولة واحدة وقد أراد القدر أن تظهر هذه الشخصية في شخص شاب مغولي يُدعى تموچين، وهو المعروف بجنكيز خان.
- بسبب ضعف الخلافة العباسية في عهد المستعصم بالله أدت الى اجتياح المغول لبغداد وسقوطها عام 656 المستعصم كان محاطًا بكل مظاهر الفخامة والعظمة، كانت أيامه تتركز على الاستماع إلى الموسيقى ومشاهدة الكوميديا، وكان مظهراً البخل شديدًا، يجمع الأموال، ويولي أهمية قصوى للدينار والدرهم، ولا ينفق الأموال في أمور الدفاع، ولا يشجع الجنود على مواجهة الأعداء على الرغم من النصائح التي قدمها له الوزير ابن العلقمي.
- نجح نصير الدين الطوسي منذ البداية في استثمار تلك الظروف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التراث الإسلامي المهدد بالاندثار، وحرص على تفادي حدوث الكارثة الكاملة والمأساة الشاملة بفضل حكمته، استطاع تنفيذ خطته بإصرار وتضحيات حقيقية، وقد بلغ من قوة إرادته وترسيخ منهجه أن الدولة التي جلبت جيشها الضخم بغرض تدمير الدين الإسلامي والقضاء على حضارته، انتهى بها المطاف بعد فترة إلى اعتناق الإسلام، وأصبح خلفاء جنكيز وهولاكو ملوكاً مسلمين.
- شهد الفكر الشيعي في عهده محمد خدابند انتعاشاً ملحوظاً وفيه تم تثبيت قواعد التشيع أكثر من سابقها إذ أمر السلطان خدابنده اتخذ مجموعة من الإجراءات من أجل إشاعة العقائد الشيعية إذ قام بحذف أسماء الخلفاء الراشدين من الخطبة ومن النقود والاقتصار على ذكر أسم الإمام علي والأئمة الأثني عشر(عليهم السلام) ونقش عبارة (علي ولي الله) على النقود بالإضافة إلى ذكر عباره حي على خير العمل في الصلاة.
قائمة المراجع
إقبال، عباس. (2000). تاريخ المغول منذ حملة جنكيز خان حتى قيام الدولة التيمورية (ترجمة عبد الوهاب علوب). أبوظبي: المجمع الثقافي.
Iqbal, A. (2000). The History of the Mongols: From Genghis Khan’s Campaign to the Rise of the Timurid State (A. W. Alloub, Trans.). Abu Dhabi: Cultural Foundation. (Original work published in Persian)
الأمين، حسن. (1983). أعيان الشيعة (ج. 9). بيروت: دار التعارف للمطبوعات.
Al-Amin, H. (1983). Notable Figures of the Shi‘a (Vol. 9). Beirut: Dar al-Ta‘aruf lil-Matbu‘at. [In Arabic]
الأمين، حسن. (1996). الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي. بيروت: دار الغدير.
Al-Amin, H. (1996). The Ismailis, the Mongols, and Nasir al-Din al-Tusi. Beirut: Dar al-Ghadir. [In Arabic]
البار، محمد علي. (2008). كيف أسلم المغول؟ عمّان، الأردن: دار الفتح للدراسات والنشر.
Al-Bar, M. A. (2008). How Did the Mongols Convert to Islam? Amman, Jordan: Dar al-Fath for Studies and Publishing. [In Arabic]
براني، عبد النبيل مبارك. (2018). مغول إيران بين الشيعة في عهد أولجايتو (703–716هـ/1303–1316م). مجلة الحكمة للدراسات التاريخية، (16)، 52–65. https://doi.org/10.34277/1458-000-016-004
Berrani, A. M. (2018). The Mongols of Iran among the Shi‘a during the reign of Oljeitu (703–716 AH/1303–1316 CE). Al-Hikma Journal for Historical Studies, (16), 52–65. https://doi.org/10.34277/1458-000-016-004 [In Arabic]
بخيت، رجب محمود إبراهيم. (2010). تاريخ المغول وسقوط بغداد. القاهرة: دار الكتب المصرية.
Bakhit, R. M. I. (2010). The History of the Mongols and the Fall of Baghdad. Cairo: Egyptian Book House. [In Arabic]
جاسم، سامي حمود الحاج. (2014). المغول: نشأتهم، موطنهم، حروبهم الأولى. مجلة كلية التربية الأساسية، الجامعة المستنصرية، 19(81)، 447–464.
Jassim, S. H. Al-Haj. (2014). The Mongols: Their origins, homeland, and early wars. Journal of the College of Basic Education, Al-Mustansiriyah University, 19(81), 447–464. [In Arabic]
الجابري، سلام علي مزعل. (2009). نصير الدين الطوسي: دراسة في سيرته (597–672هـ/1200–1273م) (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الآداب، جامعة البصرة، العراق.
Al-Jabiri, S. A. M. (2009). Nasir al-Din al-Tusi: A Study of His Life (597–672 AH/1200–1273 CE) (Unpublished doctoral dissertation). College of Arts, University of Basra, Iraq. [In Arabic]
حسون، محمد ضايع، وطعمة، إسراء شهيد. (2014). السلطان خدابنده (أولجايتو): سيرته وتوليه عرش السلطة المغولية (703–716هـ/1303–1316م). مجلة كلية التربية الأساسية، جامعة بابل، (17)، 97–107.
Hassoun, M. D., & Tuma, I. S. (2014). Sultan Khudabandah (Oljeitu): His life and accession to the throne of the Mongol Sultanate (703–716 AH/1303–1316 CE). Journal of the College of Basic Education, University of Babylon, (17), 97–107. [In Arabic]
الحر العاملي، محمد بن الحسن. (1983). أمل الآمل في علماء جبل عامل. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
Al-Hurr al-Amili, M. ibn al-H. (1983). Amal al-Amil: Biographies of the Scholars of Jabal Amil. Beirut: Dar Ihya al-Turath al-Arabi. [In Arabic]
حيدر، عبد الرحمن فرطوس. (2003). الإيلخان هولاكو ودوره في نشأة وقيام الدولة الإيلخانية: دراسة تحليلية لسيرته وعمله السياسي (613–663هـ/1216–1265م) (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الآداب، جامعة بغداد، العراق.
Haidar, A. R. F. (2003). Ilkhan Hulagu and His Role in the Emergence and Establishment of the Ilkhanid State: An Analytical Study of His Life and Political Career (613–663 AH/1216–1265 CE) (Unpublished doctoral dissertation). College of Arts, University of Baghdad, Iraq. [In Arabic]
الخالدي، إسماعيل عبد العزيز. (1982). المغول والدعوة الإسلامية في القرنين السابع والثامن الهجريين (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية.
Al-Khalidi, I. A. (1982). The Mongols and the Islamic Mission during the Seventh and Eighth Centuries AH (Unpublished master’s thesis). Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, Riyadh, Saudi Arabia. [In Arabic]
خصباك، جعفر حسين. (1968). العراق في عهد المغول الإيلخانيين (656–736هـ/1258–1335م). بغداد: مطبعة العاني.
Khasbak, J. H. (1968). Iraq under the Ilkhanid Mongols (656–736 AH/1258–1335 CE). Baghdad: Al-Ani Press. [In Arabic]
الخطيب، لؤي سعد عبد الرزاق. (2026). إسلام المغول الإيلخانيين ودور الحوزة العلمية في الحلة في تشيعهم من خلال آراء ابن بطوطة. مجلة دراسات في الإنسانيات والعلوم التربوية، (12).
Al-Khatib, L. S. A. (2026). The conversion of the Ilkhanid Mongols to Islam and the role of the Hawza of Hillah in their adoption of Shi‘ism according to Ibn Battuta’s accounts. Journal of Studies in Humanities and Educational Sciences, (12). [In Arabic]
خطابي، زينب. (2017). الخليفة المستعصم بالله وسقوط بغداد (640–656هـ) (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة 8 ماي 1945 قالمة، الجزائر.
Khattabi, Z. (2017). Caliph al-Musta‘sim Billah and the Fall of Baghdad (640–656 AH) (Unpublished master’s thesis). Faculty of Humanities and Social Sciences, University of 8 May 1945 Guelma, Algeria. [In Arabic]
داود، جمال. (2011). المغول وسقوط الخلافة العباسية (603–656هـ) (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر، الجزائر.
Daoud, J. (2011). The Mongols and the Fall of the Abbasid Caliphate (603–656 AH) (Unpublished master’s thesis). Faculty of Humanities and Social Sciences, University of Algiers, Algeria. [In Arabic]
رضوي، محمد تقي مدرس. (1999). العلامة الخواجة نصير الدين الطوسي: حياته وآثاره. مشهد: مؤسسة الطباعة والنشر التابعة للروضة الرضوية المقدسة.
Razavi, M. T. Mudarris. (1999). The Scholar Khwaja Nasir al-Din al-Tusi: His Life and Works. Mashhad: Printing and Publishing Institute of Astan Quds Razavi. [In Arabic]
سليم، صبري عبد اللطيف. (1996). الصراع السياسي والمذهبي بين الشيعة والسنة في عصر سيطرة إيلخانات المغول في إيران (650–736هـ/1252–1335م) (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، مصر.
Salim, S. A. L. (1996). Political and Sectarian Conflict between the Shi‘a and Sunnis during the Rule of the Mongol Ilkhans in Iran (650–736 AH/1252–1335 CE) (Unpublished doctoral dissertation). Faculty of Dar Al-Ulum, Cairo University, Egypt. [In Arabic]
الشمري، زاهر ذباح كيطان. (2010). المحقق الحلي وآراؤه الاقتصادية في كتابه «شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام». مجلة مركز بابل للدراسات الإنسانية، 1(1).
Al-Shammari, Z. D. K. (2010). Al-Muhaqqiq al-Hilli and his economic views in Shara’i al-Islam fi Masa’il al-Halal wa-al-Haram. Journal of the Babylon Center for Humanities Studies, 1(1). [In Arabic]
الصلابي، علي محمد محمد. (2009). المغول (التتار) بين الانتشار والانكسار. القاهرة: مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة.
Al-Sallabi, A. M. M. (2009). The Mongols (Tatars): Between Expansion and Defeat. Cairo: Iqra Foundation for Publishing, Distribution, and Translation. [In Arabic]
الصياد، فؤاد عبد المعطي. (1980). المغول في التاريخ. بيروت: دار النهضة العربية.
Al-Sayyad, F. A. (1980). The Mongols in History. Beirut: Dar al-Nahda al-Arabiya. [In Arabic]
الطائي، سعاد هادي حسن، وآخرون. (2019). صفحات من تاريخ المغول (ق 7–8هـ/13–14م). بغداد: دار ومكتبة عدنان.
Al-Ta’i, S. H. H., et al. (2019). Pages from the History of the Mongols (7th–8th Centuries AH/13th–14th Centuries CE). Baghdad: Adnan Publishing House and Library. [In Arabic]
طعمة، إسراء شهيد. (2014). العراق في عهد السلطان خدابنده (أولجايتو) (703–716هـ/1304–1316م) (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة بابل، العراق.
Tuma, I. S. (2014). Iraq during the Reign of Sultan Khudabandah (Oljeitu) (703–716 AH/1304–1316 CE) (Unpublished master’s thesis). College of Education for Human Sciences, University of Babylon, Iraq. [In Arabic]
طقوش، محمد سهيل. (2007). تاريخ المغول العظام والإيلخانيين. بيروت: دار النفائس.
Taqqush, M. S. (2007). History of the Great Mongols and the Ilkhanids. Beirut: Dar al-Nafa’is. [In Arabic]
عواد، شادي. (2024). الغزو المغولي لبغداد (656هـ/1258م): دراسة تحليلية. المجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، (59)، 34–47. https://doi.org/10.33193/IJoHSS.59.2024.724
Awwad, S. (2024). The Mongol invasion of Baghdad (656 AH/1258 CE): An analytical study. International Journal on Humanities and Social Sciences, (59), 34–47. https://doi.org/10.33193/IJoHSS.59.2024.724 [In Arabic]
العبادي، محمد عيدان. (2007). ابن العلقمي ودوره السياسي. قم: مؤسسة الدليل للدراسات والبحوث العقدية.
Al-Abadi, M. A. (2007). Ibn al-Alqami and His Political Role. Qom: Al-Dalil Foundation for Doctrinal Studies and Research. [In Arabic]
العاملي، علي الكوراني. (2005). كيف رد الشيعة غزو المغول؟ دراسة لدور المرجعين نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي في رد الغزو المغولي. العراق: دار الهدى.
Al-Amili, A. Al-Kurani. (2005). How Did the Shi‘a Respond to the Mongol Invasion? A Study of the Roles of Nasir al-Din al-Tusi and al-Allama al-Hilli in Countering the Mongol Invasion. Iraq: Dar al-Huda. [In Arabic]
فرين، جورج. (2012). عصر المغول (ترجمة تغريد الغضبان). أبوظبي: هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، مشروع كلمة.
Lane, G. (2012). The Age of the Mongols (T. Al-Ghadban, Trans.). Abu Dhabi: Abu Dhabi Tourism and Culture Authority, Kalima Project. (Original work published in English)
القزاز، محمد صالح داود. (1970). الحياة السياسية في العراق في عهد السيطرة المغولية. بغداد: مطبعة القضاء.
Al-Qazzaz, M. S. D. (1970). Political Life in Iraq during the Period of Mongol Rule. Baghdad: Al-Qada Press. [In Arabic]
كدرو، نرجس أسعد. (2009). موقف المغول الإيلخانيين من العقائد والمذاهب الدينية من وفاة هولاكو إلى نهاية حكم أبي سعيد بهادر خان (663–736هـ/1265–1335م) (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية الآداب، جامعة عين شمس، مصر.
Kadru, N. A. (2009). The Ilkhanid Mongols’ Attitudes toward Religious Beliefs and Sects from the Death of Hulagu to the End of Abu Sa‘id Bahadur Khan’s Reign (663–736 AH/1265–1335 CE) (Unpublished master’s thesis). Faculty of Arts, Ain Shams University, Egypt. [In Arabic]
المشهداني، محمد جاسم حمادي. (2000). في محكمة التاريخ: ابن العلقمي والطوسي. دمشق: دار الأوائل.
Al-Mashhadani, M. J. H. (2000). Before the Tribunal of History: Ibn al-Alqami and al-Tusi. Damascus: Dar al-Awa’il. [In Arabic]
المتيوتي، كهلان أحمد خضر طاهر. (2023). صبري عبد اللطيف سليم وجهوده في دراسة عصر المغول وحضارته (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية الأساسية، جامعة الموصل، العراق.
Al-Matyuti, K. A. K. T. (2023). Sabri Abd al-Latif Salim and His Contributions to the Study of the Mongol Era and Its Civilization (Unpublished master’s thesis). College of Basic Education, University of Mosul, Iraq. [In Arabic]
النفيعي، رحمة بنت حمود بن فطييس. (2013). العلاقات السياسية لدولة إيلخانات المغول (658هـ/1260م–756هـ/1355م) (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية.
Al-Nufay‘i, R. bint H. ibn F. (2013). Political Relations of the Mongol Ilkhanid State (658 AH/1260 CE–756 AH/1355 CE) (Unpublished doctoral dissertation). College of Sharia and Islamic Studies, Umm Al-Qura University, Makkah, Saudi Arabia. [In Arabic]
الهوامش:
- ()الحاج جاسم، سامي حمود، المغول: نشأتهم، موطنهم، حروبهم الأولى، مجلة كلية التربية ،الأساسية، الجامعة المستنصرية، المجلد 19، العدد،2013،ص448. ↑
- ()هضبة منغوليا: تقع شمال الصين وتمتد من الشمال الشرقي الى الجنوب الغربي على شكل مستطيل والمسافة المستقيمة من الشرق الى الغرب 2400 كيلو متر ومن الشمال إلى الجنوب ۱۷۰۰ كيلومتر ، تعبر منطقة شمال الصين الشرقي ومنطقة شمالها ومنطقة شمالها الغربي ومساحتها الإجمالية ١١٨،٣٠٠ کیلومتر مربع، ومشكلاً ۳۱۲ من مساحة الصين. وتحتل مساحتها المركز الثالث بين المقاطعات والبلديات والمناطق الذاتية الحكم في الصين، وتتاخم 8 مقاطعات ومناطق من جهات الشرق والجنوب والغرب، وتتاخم من الشمال جمهورية منغوليا وروسيا ، وطول خط الحدود داخل المنطقة ٤٢٠٠ كيلومتر. للمزيد من التفاصيل ينظر: علي الكوراني العاملي، كيف رد الشيعة غزو المغول دراسة لدور المرجعين نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي في رد الغزو المغولي،العراق،2005،ص11;علي محمد محمد الصلابي، المغول التتار بين الانتشار والانكسار، القاهرة ،2009،ص27. ↑
- () علي محمد محمد الصلابي، المصدر السابق، ص27. ↑
- () اسماعيل عبد العزيز الخالدي ، المغول والدعوة الاسلامية في القرنين السابع والثامن الهجريين ، رسالة ماجستير، جامعه الامام محمد بن سعود الاسلامية ،1982،ص16. ↑
- () رجب محمود ابراهيم بخيت، تاريخ المغول وسقوط بغداد،القاهرة،2010،ص17. ↑
- () فؤاد عبد المعطي الصياد، المغول في التاريخ، بيروت ،1980،ص32. ↑
- () رجب محمود ابراهيم بخيت، المصدر السابق،ص17. ↑
- ()رحمة بنت حمود بن فطييس النفيعي، العلاقات السياسية لدولة أيلخانات المغول (658هـ/1260م – 756هـ/1355م)، اطروحة دكتوراه، كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، 2013،ص2. ↑
- () فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،،ص25. ↑
- () رجب محمود ابراهيم بخيت، المصدر السابق،ص17. ↑
- () محمد علي البار، كيف اسلم المغول، الاردن،2008، ص48 ;عباس اقبال، تاريخ المغول منذ حملة جنكيزخان حتى قيام الدولة التيمورية، ترجمة: عبد الوهاب علوب، ابو ظبي،2000،ص ↑
- () سور الصين العظيم : أطول بناء في التاريخ، حيث بلغ طوله ٦٤٠٠ كم وهو من عجائب الدنيا السبع. وكان هذا السور مشروعاً وطنياً يدوياً ضخماً أنجز في ١٣ سنة، وقد أمر ببناته امبراطور الصين (شي هوانغ في ) لتكون كل أقاليم الصين الشمالية محمية من تعديات المغول، وهو أطول سور في العالم، فطوله أكثر من ١٥٠٠ ميل، وارتفاعه يتراوح من سبعة إلى تسعة أمتار، مع أبراج مراقبة ترتفع فوقه عند مسافات منتظمة بقدر ۱۸۰ متر على طول السور ، ويبدو السور اليوم عند منطقة باد الينغ، التي تبعد نحو ٦٠ كيلو متراً عن العاصمة الصينية بكين. للمزيد من التفاصيل ينظر: رحمة بنت حمود بن فطييس النفيعي، المصدر السابق،ص2. ↑
- () محمد سهيل طقوش، تاريخ المغول العظام والايلخانيين، بيروت،2007،ص18. ↑
- () فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص35-36. ↑
- () المصدر نفسة. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، الصراع السياسي والمذهبي بين الشيعة والسنة في عصر سيطرة إيلخانات المغول في إيران (650 – 736 هـ / 1252 – 1335 م)، اطروحة دكتوراه، كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، 1996،42. ↑
- ()تيموجين بن يوسكاي بن بهادر بن برتان: ولد عام ٥٤٩هـ في منغوليا، الذي يعرف باسم جنكيز خان وكان أبوه هو يسوكاي بهادر زعيم قبيلة قيات إحدى قبائل المغول كان تموجين في الثالثة عشرة من عمره حين توفي والدة ولما شقت فئة من المغول عصا طاعته تعرض للمتاعب ولكنه تغلب على خصومه ،استطاع توحيد قبائل المغول والترك في أوراسيا وانطلق يجتاح بها السهوب، مخلفاً آثاراً عميقة راسخة وطويلة الأمد، ساعياً إلى الثروة من خلال النهب والسلب لتعزيز سلطته وإرضاء تلك القبائل، وهكذا تشكلت من صعود تيموجين السريع إلى السلطة أوسع إمبراطورية امتدت على مساحات متجاورة من الأرض. فقد بدأ شاباً يتيم الأب، يتفانى في سبيل الدفاع عن حق أسرته ثم زعيم قبيلة، محاطاً برهط من الأتباع المخلصين، ومن بعدها زعيماً. للمزيد من التفاصيل ينظر: جورج لارين، عصر المغول، ترجمة: تغريد الغضبان، أبو ظبي،2012،ص29-30; عباس اقبال المصدر السابق،ص57. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، المصدر السابق،ص40. ↑
- ()علي الكوراني العاملي، المصدر السابق،ص12. ↑
- ()المستعصم بالله:(1213 – 1258) هو أبو أحمد عبد الله بن المستعصم بالله بن الظاهر بأمر الله بن الناصر لدين الله بن المستضيء بأمر الله بن المستنجد بالله بن المفتي لأمر الله، بن المستظهر، بن المقتدي بأمر الله بن أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله بن المعتصد بالله بن المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن الرشيد بن المهدي بالله عبد الله محمد بن المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد الله المطلب بن هاشم الهاشمي العباسي كانت ولادته في فترة خلافة جده الناصر لدين الله أبي العباس، ولقد كان الخليفة المستعصم وكان ترتيبة من بين خلفاء بني العباس هو الخليفة الثامن والعشرون من خلفاء بني العباس فبوفاة والده المستنصر بالله ،استدعاه بعد الصلاة و بويع له بالخلافة، ولقب بالمستعصم، و كان عمره آنذاك ثلاثون عاما، أما مدة خلافته فقد دامت خمسة عشرة عام . للمزيد من التفاصيل ينظر:زينب خطابي، الخليفة المستعصم بالله و سقوط بغداد640-656 ،رسالة ماجستير، كلية العلوم الإنسانية و الاجتماعية، جامعة ماي،2017،ص11-13. ↑
- ()فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص251-252. ↑
- ()المصدر نفسة ↑
- ()رجب محمود ابراهيم بخيت، المصدر السابق،ص210. ↑
- () جمال داود، المغول وسقوط الخلافة العباسية 603-656، رسالة ماجستير، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر،2011،ص71. ↑
- ()محمد عيدان العبادي، ابن العلقمي ودورة السياسي،قم،2007،ص35 ↑
- ()المصدر نفسة. ↑
- ()جعفر حسين خصباك، العراق في عهد المغول الايلخانيين 656-736-1258-1335،بغداد،1968،ص181. ↑
- ()فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص245. ↑
- ()محمد عيدان العبادي ،المصدر السابق ،ص61. ↑
- ()نصير الدين بن العلقمي: هو مؤيد الدين أبو طالب محمد بن أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن العلقمي، نسبة إلى جده العلقمي، لأنه حفر النهر المسمى بالعلقمي، اشتغل ابن العلقمي في شبابه بالنحو وعلم الأدب في (الحلة) على عميد الرؤساء ابن أيوب ثم قدم بغداد وقرأ على أبي البقاء عبد الله بن المسيب العكبري وكان قد اشتهر بالإنشاء والأدب وكان ابن العلقمي قد أمر فخر الدين عبد الحميد بن أبي الحديد بتأليف كتاب (شرح نهج البلاغة) فأنجزه له، كما وأن الصاغاني صنف لابن العلقمي كتاب (العباب) في اللغة وكان عنده مكتبة فيها عشرة آلاف مجلد اشتغل ابن العلقمي بالإدارة والتي اثبت فيها جدارتة ثم عينه الخليفة المستنصر بالله وزيرا.للمزيد من التفاصيل ينظر: محمد جاسم حمادي المشهداني، في محكمة التاريخ: ابن العلقمي والطوسي، دمشق،2000،ص18-20. ↑
- ()فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص189. ↑
- ()علي الكوراني العاملي، المصدر السابق،ص56-58. ↑
- ()فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص253. ↑
- () شادي عواد، الغزو المغولي لبغداد(656/1258م) دراسة تحليلية ،مجلة الدولية للعلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة القدس، المجلد 59،العدد 59، 2024،ص40. ↑
- ()عباس اقبال، المصدر السابق،197. ↑
- () محمد علي البار ، المصدر السابق،109. ↑
- () شادي عواد،المصدر السابق،ص43. ↑
- ()كان قتل المستعصم بالله في يوم الأربعاء الرابع عشر من شهر صفر- وكان عمره حينها (46)عامة وأربعة أشهر، استمرت مدة حكمه (15) عام (8) أشهر، وقد قتل معه ابنه الأكبر أبو العباس أحمد الذي كان في (25) عام ، وبعد ذلك، تم قتل ابنه الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن الذي كان يبلغ من العمر (23) عام ، بينما تم أسر ابنه الأصغر مبارك وأخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم .للمزيد من التفاصيل ينظر: شادي عواد، المصدر السابق،ص44;عبد الرحمن فرطوس حيدر، الايلخان هولاكو ودورة في نشأة وقيام الدولة الايلخانية دراسة تحليلية لسيرته وعملة السياسي 613-663/1216-1265،اطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة بغداد،2003،ص133. ↑
- ()فؤاد عبد المعطي الصياد، المصدر السابق،ص159. ↑
- ()سلام علي مزعل الجابري ،نصير الدين الطوسي دراسة في سيرته 597-672/1200-1273، اطروحة دكتوراه ، كلية الآداب، جامعه البصرة،2009،ص171. ↑
- () نصير الدين الطوسي: السيد محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، المعروف بنصير الدين الطوسي وبالمحقق
وُلِد في مدينة طوس، واختلف حول عام ميلاده، لكن أغلب الكتّاب يتفقون على أنه وُلد في العام 597 وتوفي في بغداد في يوم الغدير عام 672، حيث دُفن بالقرب من الكاظمين. كان والده محمد بن الحسن من العلماء والفقهاء، وقد نشأ تحت رعايته وتربى في كنفه. وهو أحد أبرز العلماء في القرن السابع وأحد أبرز مؤلفيه بلا منازع، وهومن صدارة المؤلفين المعتبرين وهوحكيم ذي مكانة عالية، له تأثير في مختلف مجالات الحكمة؛ إذ كان يدعم آراء الأوائل ويحلل الشكوك التي أثارها المتأخرون حول أعمالهم. للمزيد من التفاصيل ينظر: حسن الامين، الاسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي،بيروت،1996،ص9-10. ↑ - ()لؤي سعد عبد الرزاق الخطيب، “إسلام المغول الإلخانيين ودور الحوزة العلمية في الحلة في تشيعهم من خلال آراء ابن بطوطة”، مجلة دراسات في الإنسانيات والعلوم التربوية، العدد 12، 2026، ص1940. ↑
- ()سلام علي مزعل الجابري ،المصدر السابق،ص170. ↑
- () المصدر نفسه. ↑
- ()محمد صالح داود القزاز، الحياة السياسية في العراق في عهد السيطرة المغولية،بغداد،1970،ص281. ↑
- ()محمد صالح داود القزاز، المصدر السابق، ص281. ↑
- ()سلام علي مزعل الجابري ،المصدر السابق،ص170. ↑
- ()حسن الامين، المصدر السابق،ص45-56. ↑
- ()المصدر نفسة. ↑
- ()ومن هولاء العلماء هم مؤيد الدين العرضي من دمشق، وكان متبحراً في الهندسة وآلات الرصد؛ ونجم الدين دبيران الكاتبي من قزوين، وكان عالماً في الحكمة والكلام والمنطق وفخر الدين الأخلاطي من تفليس، وكان متبحراً في العلوم الرياضية، وفخر الدين المراغي من الموصل، وكان طبيباً وأستاذاً في العلوم الرياضية، ونجم الدين الكاتب البغدادي من بغداد، وكان حاذقاً في العلوم الرياضية والهندسية وعلم الرصد، كما كان رساماً وانضم إلى هؤلاء كل من: محيي الدين المغربي وكان عالماً في الرياضيات والرصد وقطب الدين الشيرازي وجمع آخر من الحكماء والعلماء أمثال شمس الدين الشرواني، والشيخ كمال الدين الايجي، وحسام الدين الشامي ونجم الدين الشامي، ونجم الدين الأسطر لابي، والسيد ركن الدين الأسترآبادي، وإين الفوطي، وصدر الدين علي، وأصيل الدين حسن ولدي الخواجه، فاكتمل عددهم .للمزيد من التفاصيل ينظر:محمد تقي مدرس رضوي، العلامة الخواجة نصير الدين الطوسي حياتة واثاره، مشهد ،1999،ص41. ↑
- ()حسن الامين، المصدر السابق،ص57. ↑
- ()المصدر نفسة. ↑
- () محمد بن الحسن الحر العاملي، امل الامال، بيروت،1983،ص347. ↑
- ()المحقق الحلي : هو أبو القاسم نجم الدين جعفر بن أبي يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي، الذي يُعرف بالمحقق الحلي، وُلد سنة 602هـ في مدينة الحلة الفيحاء. وكان والده من أبرز العلماء في الحلة، لذا نشأ المحقق في بيئة علمية ودينية، مما ساهم في ارتفاع مكانته بين زملائه من الفقهاء والعلماء. حتى أنه نال العديد من الألقاب، وأشهرها لقب (المحقق) الذي أطلقه عليه طلابه، خصوصًا ابن داود والعلامة الحلي. لذا اعتُبر المحقق الحلي أحد رواد علماء الأمامية ومصدرًا موثوقًا في عصره، حيث كان فقيهًا محققًا وجوّادًا ذا سمعة مرموقة.للمزيد من التفاصيل ينظر: اهر ذباح كيطان الشمري، “المحقق الحلي وآرائه الاقتصادية في كتابه (شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام”، مجلة مركز بابل، مجلد،1،العدد1،3010،ص3. ↑
- ()محمد تقي مدرس رضوي، المصدر السابق،ص37. ↑
- ()المصدر نفسة،ص38. ↑
- () حسن الأمين، اعيان الشيعة،ج9،بيروت،1983،ص416. ↑
- ()سلام علي مزعل الجابري ،المصدر السابق،ص162. ↑
- ()حسن الأمين، اعيان الشيعة،ص417. ↑
- ()أولجايتو :ولد في عام 1281 بين مدينتي مرو وسرخ في منطقة تفتقر إلى المياه، أما نسبه فهو اولجايتو بن أرغون بن اباقا بن هولاكو بن تولوي بن جنكيز خان عند ولادته، هطلت الأمطار لمدة مستمرة بلغت سبعة أيام، لذا اعتبر الناس قدومه بركة وسمي أولجايتو، اختلفت الآراء في أصل معنى الاسم فسر على أنه عبد الحمار أو المكار أطلقه عليه خصومه بدافع الحقد
والعداء، والبعض الآخر أطلق عليه (خِرْبند) ومعناه ظل الخالق المتميز، ووصف السلطان خدابنده بأنه كان شاباً جميلاً، وقد تباينت الآراء حول صفاته بين مؤيد ومعارض وأنه كان يطمح للخير والتغيير، كما أنه كان معروفاً بالكرم والجود والبناء، وتفضيل صحبة الفقهاء والمتصوفين والنبلاء والوجهاء. اتخذ اسماً إسلامياً فسمي محمولقب خدابندا. للمزيد من التفاصيل ينظر: إسراء شهيد طعمة، العراق في عهد السلطان خدابنده (أولجايتو) 703-716هـ / 1304-1316م، رسالة ماجستير، كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة بابل،2024،ص14-21; عبد النبيل براني، مغول ايران بين السنة والشيعة 703-716/1303-1316، مجلة الحكمة للدراسات التاريخية، مجلد6،العدد،2018،16،ص54. ↑ - () عباس اقبال ، المصدر السابق،ص314. ↑
- () نرجس اسعد كدرو، موقف المغول الايلخانيين من العقائد والمذاهب الدينية من وفاه هولاكو الى نهاية حكم ابي سعيد بهادر خان 663-736/1265-1335، رسالة ماجستير ،كلية الاداب ،جامعه عين شمس،2009،ص163. ↑
- ()عباس اقبال ، المصدر السابق،ص314. ↑
- () عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص56. ↑
- () المصدر نفسه. ↑
- ()الديانة الشامانية : شامان تعني باللغة التركية ( قام) ، وشامان تعني الساحر، أو الشاعر، أو الطبيب الروحاني، وهذه الكلمة كانت تطلق على كاهن الدين التركي القديم، انتشرت هذه الديانة بشكل واسع بين المغول و الاتراك ، وتعد من الديانات البدائية التي لا تقوم على إسس ومبادئ وقيم اخلاقية ودينية حقيقية، كانت هذه الديانة تعترف بالإله العظيم غير انها لم تكن تؤدي له الصلوات، إذ كانوا يعبدون الآلهة المنحطة، فكان المغول يعبدون ارواح اجدادهم، وكل شيء يسمو على مداركهم ويبث الرعب في نفوسهم، منها آلهة للنهر والاشجار والجبل والشمس والقمر وغيرها. المزيد من التفاصيل ينظر: سعاد هادي حسن الطائي وآخرون، صفحات من تاريخ المغول (ق 7 – 8 هـ / 13 – 14 م)،بغداد، 2019،ص104. ↑
- ()عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص56. ↑
- ()محمد ضايع حسون ،اسراء شهيد طعمة، السلطان خدابندا (اولجايتو) – سيرته وتوليه عرش السلطة المغولية (703-716هـ / 1303-1316م) ، مجلة كلية التربية الأساسية، جامعة بابل، العدد 17، 2014، ص 104. ↑
- ()السلطان غازان: هو ابن أرغون و حفيد أباقا خان و هولاكو و تولوي خان و جنكيز خان. وهو يعتبر الإيلخاني السابع لإيران في الفترة من( ٦٩٤ – ٧٠٣ ) هـ، وقد اعتنق الإسلام في عام 694 هـ، ومنذ ذلك الوقت أطلق عليه اسم محمود.للمزيد من التفاصيل ينظر: كهلان أحمد خضر طاهر المتيوتي، صبري عبد اللطيف سليم وجهوده في دراسة عصر المغول وحضارته، رسالة ماجستير، كلية التربية الأساسية، جامعة الموصل، 2023 ،ص60. ↑
- ()محمد ضايع حسون ،اسراء شهيد طعمة، المصدر السابق ص 104. ↑
- ()عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص57. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، المصدر السابق،ص434. ↑
- ()إسراء شهيد طعمة، المصدر السابق، ص 32. ↑
- ()علي الكوراني العاملي ،المصدر السابق،ص188. ↑
- ()عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص58. ↑
- ()محمد ضايع حسون ،اسراء شهيد طعمة، المصدر السابق،ص105. ↑
- ()علي الكوراني العاملي ، المصدر السابق،ص188. ↑
- ()عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص60. ↑
- ()المصدر نفسة،ص209. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، المصدر السابق،ص436. ↑
- ()عبد النبيل براني، المصدر السابق،ص60. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، المصدر السابق،ص508. ↑
- ()إسراء شهيد طعمة ، المصدر السابق،ص36. ↑
- ()علي الكوراني العاملي ، المصدر السابق،ص205. ↑
- ()صبري عبد اللطيف سليم، المصدر السابق،ص438. ↑
- ()إسراء شهيد طعمة ، المصدر نفسة،ص37-36. ↑
- ()علي الكوراني العاملي ، المصدر السابق،ص209. ↑