Article 43

التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم في تعليم اللّغة الإنجليزيّة: دراسة تطبيقيّة على طلبة الصّفّ السّابع في المدارس الفلسطينيّة

سالي عاطف محمد شواهنة1

1 طالبة دكتوراه في التعلم والتعليم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: Sallyshwahni@gmail.com

Active Learning and Assessment for Learning in English Language Teaching: An Applied Study of Seventh-Grade Students in Palestinian Schools

Sally Atef Mohammad Shawahneh¹

¹ PhD Student in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Sallyshwahni@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/43

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/43

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 824 - 838

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى استقصاء كيفية دمج استراتيجيات التعلّم النشط مع التقويم من أجل التعلّم في تدريس اللغة الإنجليزية لطلبة الصف السابع، والكشف عن إسهام هذا التكامل في تعزيز المشاركة الصفية، وتطوير الأداء اللغوي، وتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي القائم على الجمع بين التأصيل النظري والتطبيق الصفي، وطُبّقت على عينة قصدية مكوّنة من (24) طالبًا وطالبةً في إحدى المدارس الإعدادية بمنطقة المثلث الجنوبي في الداخل الفلسطيني. امتد التطبيق ثماني حصص تعليمية على مدار شهر، ووظّف ثلاث استراتيجيات هي: التعلّم التعاوني، والتعلّم القائم على المهام، والعصف الذهني الموجّه. ودُمجت هذه الاستراتيجيات مع مجموعة من أدوات التقويم البنائي، شملت بطاقات الملاحظة الصفية، وأوراق الانعكاس، وسلّم تقدير الأداء، والتقويم الذاتي وتقويم الأقران، والتغذية الراجعة الفورية. وحُلّلت البيانات باستخدام التحليل النوعي الوصفي. أظهرت النتائج مؤشرات واضحة على ارتفاع مستوى مشاركة الطلبة وتفاعلهم، وتحسّن قدرتهم على توظيف المفردات والتراكيب الإنجليزية، وزيادة ثقتهم في التعبير الشفهي والكتابي. كما أسهمت الممارسات المطبقة في تنمية مهارات التعاون والتواصل والتفكير النقدي والإبداع، وتعزيز قدرة الطلبة على تقويم أدائهم وتحديد جوانب القوة والاحتياجات التعليمية لديهم. وبيّنت الدراسة أن دمج التقويم البنائي في أنشطة التعلّم النشط يحوّل التقويم من حكم نهائي على الأداء إلى عملية مستمرة لتوجيه التعلّم وتحسينه. وأوصت الدراسة بتدريب المعلمين على تصميم الأنشطة التفاعلية وأدوات التقويم البنائي، وإنشاء مجتمعات تعلّم مهنية تدعم تبادل الممارسات التدريسية الفاعلة.

الكلمات المفتاحية: التعلّم النشط، التقويم من أجل التعلّم، التقويم البنائي، تعليم اللغة الإنجليزية، الأداء اللغوي، مهارات القرن الحادي والعشرين.

Abstract: This study aimed to explore how active learning strategies can be integrated with Assessment for Learning (AfL) in teaching English to seventh-grade students and to examine the contribution of this integration to enhancing classroom participation, improving language performance, and developing twenty-first-century skills. The study employed a descriptive-analytical approach that combined theoretical grounding with classroom application. It was conducted with a purposive sample of 24 seventh-grade students at a middle school in the southern Triangle region within the Palestinian community in Israel. The intervention comprised eight lessons delivered over one month and employed three strategies: cooperative learning, task-based learning, and guided brainstorming. These strategies were integrated with formative assessment tools, including classroom observation checklists, reflection sheets, performance rubrics, self- and peer assessment, and immediate feedback. The data were analyzed using descriptive qualitative analysis. The findings revealed clear indications of increased student participation and interaction, improved ability to use English vocabulary and grammatical structures, and greater confidence in oral and written expression. The implemented practices also contributed to developing students’ collaboration, communication, critical thinking, and creativity skills, while strengthening their ability to assess their own performance and identify their strengths and learning needs. The study demonstrated that embedding formative assessment within active learning activities can transform assessment from a final judgment of performance into an ongoing process that guides and improves learning. It recommended training teachers to design interactive activities and formative assessment tools and establishing professional learning communities to facilitate the exchange of effective teaching practices.

Keywords: Active Learning; Assessment for Learning; Formative Assessment; English Language Teaching; Language Performance; Twenty-First-Century Skills.

المقدّمة.

يعيد التّعلّم النّشط هيكلة أدوار المسهمين في العمليّة التّعليميّة، فترى للمتعلّم يدًا بنّاءة في تأسيس المعرفة غير مكتفٍ بالتّلقّي، ما جعل هذا التّعلّم تحوّلًا نوعيًّا في فلسفة التّربية الحديثة. ذلك من خلال ممارسات صفّيّة تشجّع التّفكير، وتثير الأسئلة، وتجعل المتعلّم شريكًا في إتمام مهامّ لها معنى، ليظهر أثر ذلك جليًّا في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين ذات العلاقة بالتّواصل والتّعاون والإبداع وحلّ المشكلات. وإنّ التّعلّم لا يتحقّق بالاستمتاع دون غيره، ذلك ما أكّده Bonwell and (1991) ، بل يحتاج إلى انخراط معرفيّ فعليّ يؤدّي إلى الفهم العميق والاحتفاظ الأفضل بالمعلومة لأطول فترة ممكنة، ويتّفق هذا مع ما نوّه إليه OECD (2019) وUNESCO (2021) ، من توصيات من شأنها إعادة إنشاء البيئات الصّفّيّة حول ممارسات نشطة تدور حول المتعلّم.

وبالنّظر إلى الأطر النّظريّة المعاصرة نجد تفسيرًا لهذا التّفوّق، فمن خلال نموذج ICAP(Chi & Wylie,2014)، يظهر أنّ مستويات الانخراط التّفاعليّ والبنائيّ تُخرج تعلّمًا أعمق إذا قورن بالانخراط النّشط السّطحيّ أو التّلقّي السّلبيّ. وإنّه بالتّعلّم النّشط، كما أظهرت الأدلّة التّجريبيّة، يتحسّن أداء الطّلبة تحسّنًا واضحًا، فدراسة Freeman et al (2014) أكّدت أنّ استراتيجيّات التّعلّم النّشط تفوّقت على التّدريس التّقليديّ في مؤشّرات التّحصيل، وذلك عبر تحليل شموليّ واسع. وعلى الجانب الآخر، أشارت Deslauriers et al. (2019) إلى وجود فجوة بين “شعور الطّالب بأنّه تعلّم”، وبين “التّعلّم الفعليّ المُقاس”، فإذا كانت الدّروس التّقليديّة تُشعر الطّالب براحة أكبر من التّعلّم النّشط، إلّا أنّ الأثر الأعلى يُسجّل لصالح التّعلّم النّشط؛ إذ يكون الطّالب منخرطًا في أنشطة نشطة، حسب القياس الموضوعيّ.

وهذا التّوجّه يتكامل مع التّقويم من أجل التّعلّم، الّذي يرى التّقييم جزءًا من مسار التّعلّم من خلال غايات واضحة، ومعايير نجاح مكشوفة، وتغذية راجعة سريعة تهدف إلى تحسين الأداء. وتقدّم منصّة Cambridge Assessment إطارًا عمليًّا لدمج التّعلّم النّشط مع التّقويم البنائيّ عبر أنشطة قصيرة، وأسئلة مفتوحة، ومهامّ تعاونيّة تُؤخذ خلالها أدلّة التّعلّم وُتستخدم في توجيه التّدريس التّالي. وعلى ما سبق، تعرض هذه الدّراسة تنفيذ ثلاث استراتيجيّات نشطة في تعليم اللّغة الإنجليزيّة للصّفّ الرّابع في مدرسة إعداديّة في الدّاخل الفلسطينيّ، وتبيّن كيفيّة استخدام التّقويم البنائيّ في النّشاط ذاته لتحقيق تعلّم أعمق وأكثر استدامة.

إنّ الدّراسة هذه تهدف إلى ملء الفجوة النّاتجة عن محدوديّة الدّراسات الّتي اهتمّت بالتّطبيق المتكامل لاستراتيجيّات التّعلّم النّشط مع أدوات التّقويم البنائيّ في تعليم اللّغة الإنجليزيّة، وفي السّياق الفلسطينيّ تحديدًا، وذلك عبر تقديم دراسة تطبيقيّة تبيّن آليّات مزج هذه الاستراتيجيّات في البيئة الصّفّيّة، وتتبّع أثرها في دعم مشاركة الطّلبة، وتفاعلهم، وتطوير أدائهم اللّغويّ، إذ إنّ معظم الدّراسات، من خلال النّظر إلى الأدبيّات السّابقة، سلّطت الضّوء على إظهار فاعليّة التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ، وضرورة كلّ منهما في تحسين تعلّم الطّلبة وتطوير مهاراتهم، وقد تطرّقت إلى الأطر النّظريّة الّتي تعتمد عليها هذه الممارسات.

معتمدين على ما سبق، إنّ السّؤال التّطبيقيّ المحوريّ الّذي يمثّل انطلاقة الدّراسة:

كيف يمكن دمج مبادئ التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ في صفوف اللّغة الإنجليزيّة بما يعزّز كفاءات القرن الحادي والعشرين لدى طلبة المرحلة الإعداديّة؟

مشكلة الدّراسة

ما زال يوجد حاجة لتوسيع توظيف الممارسات التّدريسيّة التّفاعليّة الّتي تدعم مشاركة الطّلبة وتأسيس تعلّمهم النّشط، إذ تشدّد دراسات حديثة تناولت تعليم اللّغة الإنجليزيّة في هذا السّياق (Hayik, 2025) ، ويظهر التّحدّي في ضعف دافعيّة الطّلبة للمشاركة الشّفهيّة والكتابيّة، وعُسر توظيف المفردات خارج نطاق الدّرس، ونقول ما سبق دون إنكار الجهود المبذولة للرّقيّ بتعليم اللّغة الإنجليزيّة في المدارس العربيّة في إسرائيل.

لقد ظهرت ضرورة اعتماد استراتيجيّات تعلّم نشط تجعل الطّالب مركز العمليّة التّعليميّة، وتمزج التّقويم البنائيّ مع عمليّة التّعلّم ليكون جزءًا منه، لا مجرّد مرحلة منفصلة عنه، الأمر الّذي يجعل المتعلّمين أكثر وعيًا، مدركين تقدّمهم وأدوارهم في العمليّة التّعليميّة.

الأهمّيّة النّظريّة

  • للدّراسة يد في إثراء الأدبيّات التّربويّة المهتمّة بالتّكامل بين التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم في تعليم اللّغة الإنجليزيّة.
  • بالاعتماد على نماذج ونظريّات تربويّة معاصرة كنموذج ICAP والنّظريّة البنائيّة الاجتماعيّة، تسهم الدّراسة في الرّبط بين مبادئ التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ من خلال إطار نظريّ.
  • تشجّع على التّوجّهات الحديثة، الّتي تشدّد على ضرورة التّعلّم الّذي يرتكز على مشاركة المتعلّم وبناء المعرفة بنشاط.

الأهمّيّة التّطبيقيّة

  • تقدم معيارًا تطبيقيًا يمكن للمعلّمين الاستفادة منه في دمج استراتيجيّات التّعلّم النّشط مع أدوات التّقويم البنائيّ داخل حصص اللّغة الإنجليزيّة.
  • توفّر أمثلة عمليّة لأدوات تقويم بنائيّ، مثل: بطاقات الملاحظة، وأوراق الانعكاس، وروبريك الأداء، يمكن دمجها في مواقف تعليميّة مشابهة.
  • تشارك في دعم المعلّمين وصانعي القرار التّربويّ في تطوير ممارسات تدريسيّة تدعم مشاركة الطّلبة، وتطوّر تعلّمهم، وترتقي بمهارات القرن الحادي والعشرين.

أهداف الدّراسة

  • تحليل الأسس النّظريّة الّتي يعتمد عليها التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم في تعليم اللّغة الإنجليزيّة.
  • تحليل تطبيق ثلاث استراتيجيّات للتّعلّم النّشط في تدريس اللّغة الإنجليزيّة لطلبة الصّفّ السّابع.
  • تحليل أثر مزج أدوات التّقويم البنائيّ في الحثّ على مشاركة الطّلبة وتحسين أدائهم عند تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط.
  • تقديم نموذج تطبيقيّ يكون مصدرًا للإفادة في توظيف التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ في تدريس اللّغة الإنجليزيّة في المدارس الفلسطينيّة.

المنهجيّة

منهج الدّراسة

لقد حُلّلت تجربة تدريس اللّغة الإنجليزيّة للصّفّ السّابع في مدرسة محلّيّة في المثلّث الجنوبيّ في الدّاخل الفلسطينيّ، عبر رصد الممارسات الصّفّيّة الّتي شملت تنفيذ ثلاث استراتيجيّات للتّعلّم النّشط: التّعلّم التّعاونيّ، التّعلّم القائم على المهامّ، والعصف الذّهنيّ الموجّه، ودمجها مع أدوات التّقويم البنائيّ وقت التّنفيذ. بالإشارة إلى أنّ هذه الورقة ارتكزت إلى منهج وصفيّ تحليليّ يوائم بين العرض النّظريّ للتّوجّهات التّربويّة المعاصرة والتّنفيذ العمليّ في بيئة صفّيّة واقعيّة.

وتمّ تنفيذ ثماني حصص تعليميّة، تبلغ الحصّة الواحدة منها خمسًا وأربعين دقيقة، بواقع حصّتين أسبوعيًّا، ولمدّة شهر. وتدريجيًّا طُبّقت استراتيجيّات التّعلّم النّشط، إذ كانت استراتيجيّة العصف الذّهنيّ نقطة الانطلاق لتهيئة الطّلبة، وتنشيط معارفهم السّابقة، مرورًا باستراتيجيّة التّعلمّ التّعاونيّ لحثّ الطّلبة على التّفاعل والعمل الجماعيّ، انتهاء باستراتيجيّة التّعلّم القائم على المهامّ، وذلك ابتغاء توظيف اللّغة الإنجليزيّة في مواقف تعليميّة واقعيّة، إلى جانب دمج أدوات التّقويم بهدف التّعلّم باستمرار في مراحل التّطبيق جميعها عبر الملاحظة الصّفّيّة، وأوراق الانعكاس، وروبريك الأداء، ما سمح بمتابعة تعلّم الطّلبة وتقديم تغذية راجعة فوريّة تشارك في تطوير أدائهم خلال عمليّة التّعلّم.

عيّنة الدّراسة

أربعة وعشرون طالبًا من الصّفّ السّابع في إحدى المدارس الإعداديّة في منطقة المثلّث الجنوبيّ في الدّاخل الفلسطينيّ، قد مثّلوا عيّنة الدّراسة، وتفاوتت أعمارهم بين (12-13) عامًا. وكان تولّي الباحثة تدريس هذا الصّفّ سببًا لاختيار هذه العيّنة، وسمح ذلك بتنفيذ استراتيجيّات التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم بانتظام، إضافة إلى متابعة تطبيقها خلال فترة الدّراسة، وإحصاء البيانات ذات الصّلة بأدوات التّقويم البنائيّ في بيئة صفّيّة واقعيّة.

الاعتبارات المنهجيّة والأخلاقيّة في استخدام الذّكاء الاصطناعيّ.

لقد استخدمت أدوات الذّكاء الاصطناعيّ كنظام ChatGPT-5؛ كونه أداة مساندة في إنشاء Rubric بنائيّ وتنظيمه؛ وذلك لتقويم أداء الطّلبة خلال الأنشطة الصّفّيّة، بالرّجوع إلى الأطر المرجعيّة المعتمدة، ولم يتعدّ دوره كونه دعمًا للصّياغة والتّنظيم، غير متوسّع إلى تحليل البيانات أو تفسير النّتائج أو استنتاجها. ومراحل الإعداد جميعها ومراجعتها تمّت بإشراف الباحثة، وقد تأكّدت من مناسبتها للسّياق التّعليميّ وأهداف الدّراسة قبل اعتمادها. ما يضمن الدّقّة الأكاديميّة والاتّساق المنهجيّ.

وحسب توصيات UNESCO (2023)، تمسّكت الباحثة بمبادئ الاستخدام المسؤول للذّكاء الاصطناعيّ في التّعليم، الّتي شدّدت على أنّ الذّكاء الاصطناعيّ يجب أن يكون أداة مساندة للمعلّم، دون أن يستغني بها عن التّفاعل الإنسانيّ أو الحكم التّربويّ المهنيّ. وقد سمحت المدرسة للباحثة بتوظيف هذه الأداة كونها وسيلة داعمة في العمليّة التّعليميّة، دون تخلّص الباحثة من مسؤوليّتها العلميّة الكاملة عن محتوى البحث، وأدواته، ونتائجه.

حدود الدّراسة:

شملت هذه الدّراسة (24) طالبًا فقط، كلّهم من الصّفّ السّابع، في مدرسة إعداديّة في منطقة المثلّث الجنوبيّ في الدّاخل الفلسطينيّ، خلال العام الدّراسيّ 2024-2025.

أدوات الدّراسة

اتّكأت الدّراسة على أدوات عدّة للتّقويم البنائيّ، والّتي جاءت موافقة لطبيعة التّطبيق الصّفّيّ واستراتيجيّات التّعلّم النّشط المستخدمة، وتمثّلت في:

  • بطاقة الملاحظة الصّفّيّة؛ بهدف متابعة مستوى مشاركة الطّلبة، واستخدامهم للّغة الإنجليزيّة، والتّعاون بينهم أثناء تنفيذ الأنشطة.
  • أوراق الانعكاس (Reflection Sheets)؛ لرصد تأمّلات الطّلبة حول ما تعلّموه، والصّعوبات الّتي واجهوها، والجوانب الّتي يرغبون بتنميتها.
  • Rubric الأداء؛ لتقويم المهامّ الكتابيّة والشّفهيّة، وفق معايير واضحة تشمل الدّقّة اللّغويّة، والمشاركة، والتّعاون، والتّفكير النّقديّ، والإبداع، والانعكاس الذّاتيّ.
  • التّقويم الذّاتيّ والأقران؛ بهدف تعميق وعي الطلّبة بأدائهم، وتحسين قدرتهم على تقديم تغذية راجعة بنّاءة لأنفسهم ولزملائهم.

وقد استُخدمت هذه الأدوات استخدامًا تكامليًّا خلال تنفيذ الأنشطة الصّفّيّة، بما يتلاءم مع مبادئ التّقويم من أجل التّعلّم، ويسمح بحصر أدلّة مستمرّة بما يتعلّق بتقدّم المتعلّمين وتطوّر تعلّمهم.

إنّ غايات البحث والأدبيّات التّربويّة المرتبطة بالتّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التعلّم كانت المستند الذّي اعتمد عليه تجهيز أدوات الدّراسة، الموضوعة لتلائم طبيعة الأنشطة الصّفّيّة المُنفَّذة في تعليم اللّغة الإنجليزيّة. وما سمح باستخدام هذه الأدوات أنّها أدوات للتّقويم من أجل التّعلّم في البيئة الصّفّيّة، لا أدوات قياس معياريّة، متطلّعة إلى متابعة تقدّم الطّلبة، ورصد مستوى مشاركتهم وتفاعلهم، وعرض تغذية راجعة متواصلة تشارك في تحسين تعلّمهم خلال تطبيق الأنشطة التّعليميّة. وعند إعداد الأدوات أولت الباحثة اهتمامًا بضرورة ملاءمتها أهداف الدّراسة ومؤشّرات الأداء المستهدفة، بما يكفل إمكانيّة تنفيذها في البيئة الصّفّيّة وصولًا للغاية الّتي صمّمت لها، وبما أنّ الدّراسة تطلّعت إلى توظيف أدوات التّقويم البنائيّ لدعم عمليّة التّعلّم وتطويرها داخل الصّفّ فقد احتاجت إلى ما ينسجم مع طبيعتها التّطبيقيّة. وإذا تحدّثنا عن أدوات الدّراسة فقد جُهّزت مراعية الأدبيّات التّربويّة المرتبطة بالتّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم، أمّا تصميمها فقد اعتمد على معايير تقويم الأداء المستخدمة في تعليم اللّغة الإنجليزيّة. وبما يخصّ بطاقة الملاحظة وأوراق الانعكاس وروبريك الأداء، فقد صُمّمت تصميمًا يتماشى مع أهداف الدّراسة وطبيعة الأنشطة الصّفّيّة.

أسلوب تحليل البيانات

اعتمد تفسير نتائج الدّراسة إلى المعلومات الّتي وُثّقت باستخدام بطاقة الملاحظة، وأوراق الانعكاس، وروبريك الأداء، وقد أتيح تكوين وصف متكامل لتجربة تنفيذ استراتيجيّات التّعلّم النّشط، والتّقويم من أجل التعلّم، حين استُخدمت هذه الأدوات في متابعة أداء الطّلبة ومشاركتهم وتفاعلهم خلال تنفيذ الأنشطة الصّفّيّة.

التّعلّم النّشط (Active Learning)

التّعريف الاصطلاحيّ:

يُطلق مصطلح التّعلّم النّشط على نهج تربويّ يجعل المتعلّمين في مركز العمليّة التّعليميّة، وذلك بغمسهم في أنشطة عقليّة وجسديّة تفسح لهم المجال للمشاركة في بناء المعرفة بدلاً من تلقّيها تلقّيًا سلبيًّا. ويتضمّن ممارسات مثل: المناقشة، وحلّ المشكلات، والتّفكير النّقديّ، والتّعاون، ويهدف إلى تعزيز الفهم العميق والاحتفاظ بالمعلومات على المدى الطّويل (Bonwell &Eison,1991؛(Chi&Wylie,2014.

في إطار اجتماعيّ، وعبر التّفاعل بين المتعلّمين ودعم المعلّم ضمن منطقة النّموّ القريب، يتحقّق التّعلّم الفعّال حسب رؤية Vygotsky (1978)، الأمر الّذي يجعل التّعلّم النّشط امتدادًا عمليًّا لنظريّته في البنائيّة الاجتماعيّة.

التّعريف الإجرائيّ:

ومصطلح التّعلّم النّشط، في هذا البحث، يُطلق على تطبيق استراتيجيّات تفاعليّة (التّعلّم التّعاونيّ، التّعلّم القائم على المهامّ، والعصف الذّهنيّ الموجّه) في صفّ اللّغة الإنجليزيّة للصّفّ السّابع، هادفًا إلى تحقيق تعلّم أعمق وأكثر استدامة، من خلال إشراك الطّلّاب في الحوار إشراكًا حقيقيًّا، إضافة إلى حلّ المشكلات، والتّفكير النّقديّ، وإنتاج اللّغة.

التّقويم البنائيّ (Formative Assessment)

التّعريف الاصطلاحيّ:

مع أنّه مختلف عن التّقويم الختاميّ باعتباره وسيلة تعلّم لا غاية للقياس، فهو يعرَّف بأنّه عمليّة متواصلة تُستخدم لجمع أدلّة حول تعلّم الطّلّاب خلال الدّرس، تسعى للارتقاء بتعلّمهم وتوجيه التّدريس في الوقت الفعليّ. وهذا النّوع من التّقويم يسلّط الضّوء على التّغذية الرّاجعة البنّاءة، والمشاركة النّشطة للطّلّاب في تقييم تقدّمهم، واستخدام نتائج التّقييم لتعديل الخطط التّعليميّة ( (Brookhart & Moss, 2019؛. (Cambridge Assessment, n.d.)

التّعريف الإجرائيّ:

إنّ الجمع بين أدوات تقويم مرنة داخل الأنشطة الصّفّيّة مثل: بطاقات الملاحظة، وأوراق الانعكاس، والتّقويم الذّاتيّ، و Rubric الأداء، سعيًا لمتابعة تقدّم الطّلّاب أثناء التعلّم، وتقديم تغذية راجعة لحظيّة تعينهم على تطوير أدائهم اللّغويّ والتّفاعل، هذا الجمع هو ما يقصد به التّقويم البنائيّ في هذا البحث.

الإطار النّظريّ

لا بدّ من القول: إنَّ التّعلّم كما أكّد الفكر التّربويّ الحديث ليس عمليّة نقل للمعلومات من المعلّم إلى الطّالب فقط، بل هو بناء نشط للمعرفة عبر التّفاعل والخبرة. إذ إنّ المتعلّم لا يستقبل المعلومة جاهزة، بل يعيد صياغتها بناء على خبراته السّابقة وعمليّاته العقليّة. ومن هذا الفهم تعاد صياغة دور المعلّم من مصدر للمعرفة إلى مُيسّر ومحفّز للطّالب. والتّعلّم النّشط كما يشير Bonwell and Eison (1991) يقوم على إشراك المتعلّم في عمليّات تفكير عليا، مثل: التّحليل، والمقارنة، والنّقد، والتّطبيق، عوضًا عن الوقوف عند حدود التّلقّي والحفظ. وممّا سبق نرى أنّ مفهوم التّعلّم النّشط يعتمد على مجموعة من الأسس النّظريّة الّتي تبلورت ضمن التّيّار البنائيّ في الفكر التّربويّ الحديث.

ترى فلسفة التّعلّم النّشط أنّ التّعلّم الأفضل يتمّ عندما يتفاعل المتعلّم مع زملائه أو معلّميه في حيّز يتعدّى إمكاناته الفرديّة، فيمكنه عبر التّعزيز والتّفاعل الوصول إلى مستويات معرفيّة أعلى. وبذلك فإنّه يرتبط بنظريّة فيجوتسكي (1978) حول منطقة النّموّ القريب. ويتّكئ على فكرة “البناء المعرفيّ الاجتماعيّ”، ومحرّكه الأساسيّ لبناء المعرفة الجديدة التّفاعل الجماعيّ وتبادل الأفكار.

وقد طوّر Chi and Wylie (2014) نموذجًا تحليليًّا شاملًا أُطلق عليه ICAP، الّذي يصل بين درجة انخراط المتعلّم ومستوى التّعلّم النّاتج. هذا النموذج يبيّن أنّ التعلّم يمكن أن يحدث بأربعة أنماط من الانخراط:

  1. السّلبيّ (Passive): إذ يستمع المتعلّم دون مشاركة فعّالة.
  2. النّشط (Active): يستجيب فيه المتعلّم استجابات بسيطة كالتّظليل أو التّكرار.
  3. البنّاء(Constructive): حين يُنتج المتعلّم معرفة جديدة من خلال الرّبط أو التّوضيح.
  4. التّفاعليّ (Interactive): وهو المستوى الأعلى، إذ يتبادل المتعلّم الأفكار مع الآخرين لتوليد معانٍ جديدة.

وانطلاقًا ممّا سبق، نرى إمكانيّة الوصول إلى تعلُّم أعمق وأكثر استدامة من خلال الأنشطة الّتي تصل إلى المستويين “البنائيّ” و”التّفاعليّ”، إذ إنّ هذه الأنشطة تمزج بين الفعلين الذّهنيّ والاجتماعيّ معًا، ما يسهم في تطوير المهارات العليا للتّفكير والتّواصل من خلال الاستراتيجيّات النّشطة كالتّعلّم التّعاونيّ، والتّعلّم القائم على المهامّ، والعصف الذّهنيّ، الّتي تعدّ من أنجح الممارسات الصّفّيّة في هذا الإطار.

وللحديث عن التّعلّم النّشط نجد أنفسنا مضطرّين لتناول مفهوم التّقويم من أجل التّعلّم؛ فهو الأساس المكمّل له. ويسعى التّقويم البنائيّ إلى دعم عمليّة التّعلّم وقت حدوثها، لا إلى قياس ما تعلّمه الطّالب بعد انتهاء الدّرس، وإنّ “التّغذية الرّاجعة الهادفة” الّتي تمدّ المتعلّم بمعلومات تعينه على تطوير أدائه، وترشد المعلّم لتعديل خطّته التّعليميّة بما يلائم احتياجات الطّلبة، هذه التّغذية هي نواة التّقويم البنائيّ حسب Brookhart and Moss (2019).

وفي الإطار نفسه، يوضّح دليل Cambridge Assessment International Education (n.d.) أنّ التعلّم النّشط لا يمكن ذكره بمعزل عن “التّقويم البنائيّ”؛ فهو يوفّر فرصًا لا تنقطع تتيح للطّالب التّأمّل في تعلّمه، وتقاسم المسؤوليّة مع المعلّم في رحلة بلوغ الأهداف التّعليميّة. فالتّقويم في هذا الإطار لا يقتصر على كونه أداة للقياس، بل يتخطّى ذلك ليكون عمليّة تعلّم قائمة على الملاحظة، والحوار، وتوظيف الأخطاء؛ كونها فرصًا للنّموّ.

إنّ العلاقة التّكامليّة هي ما يميّز التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ، فإذا كان التّعلّم النّشط يُنشئ مواقف تعليميّة واقعيّة تتيح جمع الأدلّة على التّعلّم، فإنّ التّقويم البنائيّ يمدّ المعلّم بمعلومات دقيقة من شأنها تطوير تلك المواقف. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يمكن للمعلّم توظيف بطاقات الملاحظة لقياس مهارات التّواصل، خلال تنفيذ استراتيجيّة التّعلّم التّعاونيّ، ويمكنه تحليل نوعيّة الأفكار ومستوى المفردات المستخدمة؛ لتحديد عُمق الفهم أثناء العصف الذّهنيّ الموجّه.

وعلى جانب آخر، نرى OECD (2019) يُنشئ صلة بين التعلّم النّشط ومهارات القرن الحادي والعشرين في إطار Learning Compass 2030، الّذي يجعل المتعلّم مركز العمليّة التّعليميّة بوصفه “فعّالًا” يستطيع اتّخاذ القرار وإدارة تعلّمه الذّاتيّ. وهذا الإطار ينادي بتعزيز الكفاءات وتطويرها عبر استراتيجيّات تعليميّة تفاعليّة، تسهم في بناء “وكالة التّعلّم” (Learner Agency)، أي قدرة المتعلّم على التّوجيه الذّاتيّ والمساءلة عن تعلّمه. وهذا يتّفق مع فلسفة وزارة التّربية والتّعليم في الدّاخل الفلسطينيّ في التّحوّل نحو التّعليم القائم على الكفايات، إذ يُنظر إلى التّعلّم النّشط كونه مدخلًا رئيسًا لتحقيق هذا التّحوّل.

يلقى تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط عائقًا عمليًا يحتاج إلى دعم مؤسّسيّ مستدام؛ منها: الازدحام في الصّفوف، وضيق وقت الحصص، وقلّة الموارد التّكنولوجيّة. ومع النّتائج الإيجابيّة غير المنقطعة الّتي أكّدتها الأدبيّات بما يخصّ أثر التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ، يقف تنفيذ هذه النّماذج في الإطار العربيّ والفلسطينيّ أمام صعوبات حقيقيّة مرتبطة بظروف البيئة الصّفّيّة وضعف التّدريب التّربويّ.

ولا بدّ من تحديث ثقافيّ تربويّ يشمل المعلّمين والمتعلّمين وأولياء الأمور مشتركين، إذا أردنا تحوّلًا من التّعليم القائم على التّلقين إلى التّعليم القائم على المشاركة. وفي سبيل ذلك كان من الضّروريّ أن تأخذ المؤسّسات التّربويّة على عاتقها تبنّي مقاربات تدريجيّة تلائم الواقع المحلّيّ، وتعزّز تدريب المعلّمين على الممارسات النّشطة، مع تطوير أدوات تقويم بنائيّة تأخذ بالحسبان الفروق الفرديّة للمتعلّمين.

إنّ النّظريّات والنّماذج الّتي اعتمدت عليها هذه الدّراسة في تفسير كفاءة التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم جاءت متكاملة، مع الإقرار بأنّ منطلقاتها النّظريّة مختلفة. وحين تسلّط النّظريّة البنائيّة الاجتماعيّة لفيجوتسكي (Vygotsky, 1978) الضّوء على دور التّفاعل الاجتماعيّ في بناء المعرفة، يأتي نموذج ICAP (Chi & Wylie, 2014) ليوضّح مستويات الانخراط المعرفيّ الّتي تشارك في تعميق التّعلّم، أمّا التّقويم من أجل التّعلّم فيشدّد على) أهمّيّة التّغذية الرّاجعة المستمرّة في تحسين تعلّم الطّلبة وتوجيهه). وتوصف هذه التّوجّهات في الدّراسة الحاليّة بالتّكامل، فهي تفسّر كيفيّة استثمار استراتيجيّات التّعلّم النّشط في الصّفّ، إلى جانب دور أدوات التّقويم البنائيّ في دعم مشاركة الطّلبة، ورفع كفاءتهم اللّغويّة، وتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين.

إنّ التّعلّم النّشط، كما انتهى إليه الإطار النّظريّ، ليس مجموعة من التّقنيّات الصّفّيّة فحسب، بل هو فلسفة تعليميّة شموليّة تصوغ من جديد الرّابط بين الطّالب والمعرفة، ويجعل النّشاط الذّهنيّ والمشاركة الاجتماعيّة والتّقويم البنائي المستمرّ في حلقة وصل. إلى جانب ذلك فهو يخلق بيئة تعليميّة مشجّعة تتوافق مع متطلّبات القرن الحادي والعشرين، وتجعل دور التّعليم في الدّاخل الفلسطينيّ في بناء متعلّمين يتمتّعون بمهارات التّفكير، والتّواصل، والوعي الذّاتيّ، والقدرة على التّعلّم مدى الحياة رؤية تتحقّق.

الدّراسات السّابقة

الدّراسات الأجنبيّة

كان أثر التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم في تطوير تعلّم الطّلبة والارتقاء بمهاراتهم مدار اهتمام عديد من الدّراسات الأجنبيّة. فنرى Freeman2014 وغيره يوضّحون أنّ تحسّن التّحصيل الأكاديميّ وتدنّي معدّلات الرّسوب مقارنة بالتّدريس التّقليديّ من نتائج استراتيجيّات التّعلّم النّشط. أمّا عن Deslauriers وآخرون (2019)فقد بيّنوا أنّ تفاعل الطّلبة في الأنشطة التّفاعليّة يفضي إلى تعلّمٍ فعليٍّ أعمق، وإن لم يشعر الطّلبة بذلك أثناء التّعلّم. إضافة إلى ما قدّمه Chi and Wylie (2014) مستعينًا بنموذج ICAP من تفسير نظريّ للرّابط بين مستوى انخراط المتعلّم وعمق التّعلمّ، وقد شدّدوا على إمكانيّة الوصول إلى أفضل مخرجات التّعلّم عبر المستويين البنائيّ والتّفاعليّ. وإنّ التّغذية الرّاجعة المستمرّة والاستعانة بأدوات التّقويم البنائيّ خلال التّعلّم، يشتركان في تحسين أداء الطّلبة وتطوير إمكاناتهم على تنظيم تعلّمهم بأنفسهم، هذا ما أكّده Brookhart and Moss (2019) في مجال التّقويم من أجل التّعلّم.

الدّراسات العربيّة والمحلّيّة

وبالانتقال إلى الصّعيد العربيّ، قدّم الشّمري (2011) رُزمة من استراتيجيّات التّعلّم النّشط ذات العلاقة ببناء بيئات تعلّم أكثر تفاعليّة، من خلال تسليط الضّوء على تنويع الفعاليّات الصّفّيّ،ة والحثّ على مشاركة الطّلبة. وفلسطينيًّا، نجد، من خلال دراسة البزور (2024)، كفاءة برنامج تدريبيّ قائم على التّعلّم النّشط في تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين لدى المعلّمين، الّتي ترى أنّ لا غنى عن التّفاعل، والعمل التّشاركيّ، والتّفكير النّقديّ، للوصول إلى عمليّة تعليميّة متطوّرة. وحسب دراسة Hayik(2025)، فإنّ تفعيل الممارسات التّدريسيّة التّفاعليّة في تعليم اللّغة الإنجليزيّة في المدارس العربيّة إجراء ضروريّ، إذ يحتاج الانتقال من التّدريس التّقليديّ إلى التّعلّم النّشط تحضيرًا تربويًّا ملائمًا، إلى جانب حاجته لدعم مؤسّسيّ لا ينقطع.

التّعقيب على الدّراسات السّابقة والفجوة البحثيّة

إنّ التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم استحوذا على اتّفاق الدّراسات السّابقة على كفاءتهما في الارتقاء بتعلُّم الطّلبة، مع تطوير مهارات التّفكير والتّواصل، ودعم المشاركة الصّفّيّة. ولكن تناولت الدّراسات معظمها كلًّا منهما بمعزل عن الآخر، وقد نراها تكتفي بالجوانب النّظريّة والتّجريبيّة العامّة، ذلك إلى جانب محدوديّة الدّراسات الّتي قدّمت نموذجًا تطبيقيًّا متكاملًا يؤلّف بين استراتيجيّات التّعلّم النّشط وأدوات التّقويم البنائيّ في صفوف اللّغة الإنجليزيّة في المدارس الفلسطينيّة. الأمر الّذي دفع الدّراسة الّتي بين إيديكم لعرض نموذج تطبيقيّ، يمكن من خلاله فهم كيفيّة دمج التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التعلّم في إطار صفّ حقيقيّ، ما يسهم في تعزيز تعلّم طلبة الصّفّ السّابع وتنمية مهاراتهم اللّغويّة ومهارات القرن الحادي والعشرين.

تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط

1. استراتيجيّة التّعلّم التّعاونيّ (Cooperative Learning).

تمّ تقسيم الطّلّاب إلى مجموعات صغيرة (في كلّ مجموعة 3-2 طلّاب)، وبهدف الحفاظ على المحيطات خالية من التّلوّث، أسند إلى كلّ مجموعة تصميم نموذج وعرضه باللّغة الإنجليزيّة، وهذه الاستراتيجيّة طُبّقت خلال وحدة عنوانها “Oceans Pollution”. وقد تبادل الطّلّاب الأدوار بين كاتب ومتحدّث ومصمّم، وأثناء النّقاشات بينهم ظهرت روح التّعاون والمبادرة جليّة.

التّقويم خلال النّشاط:

  • تمّ توظيف بطاقة ملاحظة جماعيّة ذات معايير، مثل: المشاركة، واحترام الآراء، واستخدام المفردات الصّحيحة.
  • تمّ التّقويم خلال التّنفيذ بالمراقبة المباشرة وتقديم تغذية راجعة آنيّة.
  • في نهاية الفعاليّة، ناقشت المعلّمة أداء المجموعات، وجعلت الطّلّاب يقيّمون مساهماتهم الذّاتيّة.
    ومن أثر هذا النّمط من التّقويم البنائيّ على الطّلبة، أنّه غرس فيهم قيمة العمل الجماعيّ، وطوّر مهارات التّواصل لديهم.

2. استراتيجيّة التّعلّم القائم على المهامّ (Task-Based Learning)

من خلال حثّ الطّلّاب على كتابة فقرة وصفيّة عن صديقهم المقرّب، يكتفون فيها تعريفًا عن صديقهم وبعض صفاته، مطبّقين قواعد الزّمن المضارع البسيط Present Simple، هكذا تمّ تنفيذ هذه الاستراتيجيّة وقد كانت في درس حول “Describing My Best Friend”.

قام كلّ طالب بكتابة الفقرات وحده، دون منعه من طلب المساعدة من زملائه، وذلك بعد عرض أمثلة حقيقيّة، ومناقشة مكوّنات الفقرة الوصفيّة من جملة افتتاحيّة، وصلب الموضوع، مدعّمًا بتفاصيل، انتهاءًا بالخاتمة.

التّقويم خلال النّشاط:

  • قُدّمت تغذية راجعة خلال الكتابة، إذ حصل الطّلّاب على دعم من معلّمتهم، تَمثّل في إعطائهم ملحوظات فوريّة وتصحيح الأخطاء وهي تتنقّل بينهم.
  • بناء على المعايير الأربعة: الدقّة اللّغويّة، والتّنظيم، واستخدام المفردات، والتّعبير عن الفكرة، تمّ تقييم الفقرات باستخدام Rubric بسيط.
  • عقب النّشاط، نوقشت نقاط القوّة والتّحسّن من خلال عرض نماذج مختارة من أعمال الطّلّاب. أمّا نتائج النّشاط فقد بشّرت بارتفاع مستوى الثّقة لدى الطّلّاب في الكتابة باللّغة الإنجليزيّة، وازدياد وعيهم بالمعايير اللّغوية الصّحيحة.

3. استراتيجيّة العصف الذّهنيّ الموجّه (Guided Brainstorming)

استُخدمت هذه الاستراتيجية في بداية وحدة “Environmental Problems” سعيًا لتحفيز الطّلّاب على التّفكير في قضايا البيئة. واستُهِلّ النّشاط بسؤال موجّه:

“What can we do to save our planet”?

وكان على الطّلّاب كتابة قدر ما يستطيعون من الأفكار. تلاه تنظيم الأفكار إلى فئات (أسباب – حلول – نتائج) في لوحة صفّيّة، ما فتح المجال لبدء نقاش ثريّ بالمفردات البيئيّة الجديدة.

التّقويم خلال النّشاط:

  • كتب الطّلّاب على ورقة انعكاس فرديّ(Reflection Sheet) أكثر فكرة استحوذت على إعجابهم، وما تعلّموه من معارف ومهارات جديدة عليهم.
  • في نهاية الحصّة تمّ تحليل الأوراق؛ لتحديد المفردات الأكثر استخدامًا ونقاط التّحسّن.
  • لقد أصبحت نتائج هذا النّشاط مدخلًا للدّرس اللّاحق في الكتابة عن البيئة؛ وذلك باعتماد المعلّمة على مبدأ Assessment for Learning.

كان لهذه العمليّة دور في ربط التعلّم السّابق باللّاحق، وعزّزت التّفكير الاستدلاليّ لدى الطّلّاب.

جدول ربط بين الاستراتيجيّات وأدوات التّقويم ومهارات القرن الحادي والعشرين

 

الاستراتيجيّة النّشطة

أداة التّقويم البنائيّ المستخدمة مهارة القرن 21 المستهدفة
التعلّم التّعاونيّ (Cooperative Learning) بطاقات الملاحظة الجماعيّة، التّقويم بالأقران
 

التّعاون – التّواصل الفعّال

التّعلّم القائم على المهامّ (Task-Based Learning) Rubric الكتابة – التّغذية الرّاجعة الفوريّة التّفكير النّقديّ – الدّقّة اللّغويّة – الإبداع الكتابيّ
العصف الذّهنيّ الموجّه (Guided Brainstorming) أوراق الانعكاس – المناقشة الصّفّيّة الإبداع – حلّ المشكلات – الرّبط المعرفيّ

إنّ العلاقة التّكامليّة بين الممارسات النّشطة والأدوات التّقويميّة يكشف عنها هذا الجدول، ولا يكتفي بذلك، بل يُظهر كيف لكلّ نشاط أن يدعم بُعدًا من أبعاد الكفاءات المعاصرة.

أدوات التّقويم البنائيّ المعتمدة

اتّكأت الدّراسة على مجموعة متنوّعة من أدوات التّقويم البنائيّ لا تتعارض مع طبيعة الأنشطة النّشطة، وتشمل:

  1. بطاقات الملاحظة الصّفّيّة؛ لمتابعة السّلوك اللّغويّ والتّعاونيّ خلال العمل الجماعيّ.
  2. Rubrics مكتوبة؛ لتقييم المهامّ الكتابيّة وفق معايير واضحة معلنة مسبقًا.
المعيار (1) يحتاج الى تطوير (2) مستوى مقبول (3) مستوى جيّد جدًّا (4) مستوى متميّز
استخدام اللّغة الإنجليزيّة بدقّة وتنوّع. يعاني من ضعف واضح في القواعد والمفردات، والتّواصل محدود جدًّا. يعتمد على تراكيب بسيطة ومحدودة، والأخطاء تؤثّر جزئيًّا على الفهم. يستخدم اللّغة بدقّة عامّة مع بعض الأخطاء البسيطة؛ المفردات مناسبة للمهمّة. يستخدم تراكيب ومفردات متنوّعة بدقّة ووضوح، يعبّر بطلاقة، ويستخدم مصطلحات أكاديميّة مناسبة للسّياق.
المشاركة الفاعلة في الأنشطة لا يشارك، أو يظهر عزوفًا عن الانخراط في النّشاط.
يشارك أحيانًا عند التّوجيه أو الطّلب فقط، والتّفاعل محدود.
يشارك بانتظام ويكمل المهامّ الموكلة إليه دون مبادرة منه. يبادر بالمشاركة، يطرح أسئلة ويقدّم أفكارًا تدعم المجموعة، ويظهر حماسًا مستمرًّا.
التّعاون والعمل الجماعيّ لا يتعاون، وقد يعيق سير العمل الجماعيّ. يتعاون جزئيًّا، وينجز مهامّه، لكنّه يفتقر إلى روح الفريق. يتعاون جيّدًا، ويلعب دوره بكفاءة داخل المجموعة. يتعاون بانفتاح واحترام، ويساعد زملاءه، ويقترح حلولًا جماعيّة إبداعيّة.
التّفكير النّقديّ وحلّ المشكلات لا يُظهر تفكيرًا نقديًّا؛ يعتمد على النّقل أو التّكرار. يظهر بعض محاولات التّفكير التّحليليّ، لكنّها سطحيّة. يوظّف استراتيجيّات تفكير جيّدة ويقدّم حلولًا مناسبة للمشكلة. يقدّم تحليلات عميقة، ويقترح أفكارًا إبداعيّة لتطوير المهمّة، واختياراته مدعومة بالأدلّة.
الإبداع والتّعبير عن الأفكار لا إمكانيّة عنده لتوليد أفكار جديدة، ويعتمد على التّقليد أو النّقل الحرفيّ. يعبّر بأفكار تقليديّة محدودة؛ يفتقر إلى التّنويع في التّعبير. يظهر بعض الإبداع في صياغة الأفكار أو عرضها. يعرض أفكاره بطريقة أصيلة ومنظّمة؛ يستخدم أمثلة وتعبيرات مبتكرة.
الانعكاس الذّاتيّ (Reflection) لا يُظهر وعيًا بتقدّمه أو احتياجاته التّعليميّة.
يعبّر عن تعلّمه بعبارات بسيطة دون تحليل أو ربط.
 
يذكر ما تعلّمه ذكرًا عامًّا مع شيء من الوعي الذّاتيّ.
 
يقدّم تأمّلات واضحة حول ما تعلّمه، وكيف يمكنه التّحسّن لاحقًا.
 

يقيس الRubric المقترح جوانب الأداء اللّغويّ والتّفاعليّ والإبداعيّ كالمشاركة الفاعلة، ودقّة استخدام اللّغة، والعمل الجماعيّ، والتّفكير النّقديّ الإبداعيّ، والانعكاس الذّاتيّ، تلك الجوانب الّتي تشترك فيها استراتيجيّات التّعلّم النّشط، مثل: (التّعلّم التّعاونيّ، والتّعلّم القائم على المهامّ، والعصف الذّهنيّ الموجّه)، والّتي طُبّقت في صفّ اللّغة الإنجليزيّة؛ كون هذا الRubric أداة تقويم بنائيّ شاملة ومرنة تتوافق وطبيعة تلك الاستراتيجيّات. وممّا يجعل الـRubric أداة تقويميّة تعليميّة تدمج بين الملاحظة والتّغذية الرّاجعة، والتّعلّم المستمرّ، وتتوافق مع مبادئ التّقويم من أجل التّعلّم كما حدّدتها Brookhart and Moss(2019) و Cambridge Assessment (n.d)، ممّا يجعلها كذلك أنّ تفسح المجال للمستويات الأربعة للأداء من (1-4) لمراقبة تحسّن المتعلّم خلال النّشاط لا بعده فقط.

طريقة الاستخدام الصّفّيّة:

  • استُخدم هذا الـRubric خلال النّشاط لا بعده فقط (تقويم بنائيّ).
  • أُعطِيَت التّغذية الرّاجعة فوريًّا شفهيًّا أو كتابيًّا (Feedback Notes).
  • صار متاحًا للطّلّاب استخدامه كونه أداة للتّقويم الذّاتيّ أو الأقران (Self & Peer Assessment) بعد انتهاء النّشاط.
  • يُنصح بتخصيص نموذج متابعة بسيط لكلّ طالب خلال الوحدات الدّراسيّة؛ لتتبّع تطوّره في هذه المعايير عبر الأنشطة الثّلاثة.
  1. التّقويم الذّاتيّ والأقران (Self & Peer Assessment) بعد النّشاط، وعبر مناقشات ختاميّة.
  2. أوراق الانعكاس (Reflection Sheets) في سبيل تعزيز التّفكير الذّاتيّ، وإنشاء صلة بين المفردات الجديدة والمعرفة السّابقة.
  3. التّغذية الرّاجعة الفوريّة (Immediate Feedback) الّتي وُظّفت في الحصص جميعها؛ وذلك لتصحيح المسار أثناء التّعلّم.

هذه الأدوات أتاحت رصد بيانات وصفيّة عن تقدّم الطّلّاب، ومكّنت المعلّمة من التّنويع في أساليبها بما يتناسب مع احتياجات الصّفّ.

نتائج الدّراسة

باستخدام بطاقة الملاحظة الصّفّيّة، وأوراق الانعكاس، والرّوبريك، تمّ جمع البيانات الّتي اعتمد عليها عرض نتائج الدّراسة؛ وذلك سعيًا إلى مراقبة مستوى مشاركة الطّلبة وتفاعلهم وأدائهم اللّغويّ خلال تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط. في تنظيم النّتائج وُضعت أهداف الدّراسة بعين الاعتبار، في ضوء الملاحظات الصّفّيّة والأدلّة الّتي قدّمتها أدوات التّقويم البنائيّ، فصار بالإمكان تفسير ما يُحدثه دمج التّعلّم النّشط والتّقويم من أجل التّعلّم من أثر في البيئة الصّفّيّة.

من خلال الملاحظة الصّفّيّة، وأوراق الانعكاس، وروبريك الأداء، تكشّفت نتائج عدّة لتطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط المدمجة بالتّقويم البنائيّ. فكان ارتفاع مستوى مشاركة الطّلبة خلال الفعاليّات الصّفّيّة، وازدياد تفاعلهم مع معلّمتهم وزملائهم، كان ذلك ملحوظًا قياسًا بمرحلة بداية التّطبيق.

ولا يخفى التّحسّن عند الطّلبة في توظيف المفردات والتّراكيب اللّغويّة باللّغة الإنجليزيّة، إلى جانب ثقة أعلى عندهم في التّعبير شفهيًّا وكتابيًّا، وتحديدًا خلال فعاليّات التّعلّم التّعاونيّ، والتّعلّم القائم على المهامّ. وكان للتّغذية الرّاجعة الآنيّة يد في تصويب الأخطاء اللّغويّة أوّلًا بأوّل، ليُرى أثر ذلك على جودة الأداء.

لقد تنامت مهارات التّعلّم الذّاتيّ عند معظم الطّلبة، إذ أظهرت أوراق الانعكاس، أنّهم أصبحوا أكثر قدرة على تقييم أدائهم الذّاتيّ، ووضع أيديهم على مواطن القوّة، والجوانب الّتي تتطلّب تحسينًا. ومن خلال بطاقات الملاحظة، نلحظ تحسُّنًا في مهارات التّعاون، واحترام الآخرين، أضف إلى ذلك المشاركة الفعّالة في إتمام المهامّ الجماعيّة.

وتنوّه هذه النّتائج إلى أنّ دمج استراتيجيّات التّعلّم النّشط مع أدوات التّقويم البنائيّ أسهم في توفير بيئة تعليميّة أكثر تفاعلًا، وحثّ على تطوير مهارات التّفكير والتّواصل والإبداع لدى الطّلبة.

إنّ النّتائج هذه تتناغم مع الغاية الرّيسة للدّراسة في تحليل أثر دمج استراتيجيّات التّعلّم النّشط، وأدوات التّقويم من أجل التّعلّم في تعليم اللّغة الإنجليزيّة، كما دلّلت بالتّطبيق على إمكانيّة تنفيذ هذه الممارسات في البيئة الصّفّيّة الفلسطينيّة.

مناقشة النّتائج

أكّد Freeman وآخرون (2014) على دور التّعلّم النّشط في تحسين التّحصيل الأكاديميّ، وزيادة انسجام الطّلبة في عمليّة التّعلّم مقارنة بالتّدريس التّقليديّ، متّفقين بذلك مع نتائج هذه الدّراسة. وتتّفق النّتائج ذاتها مع نموذج ICAP الّذي قدّمه Chi and Wylie (2014)، إذ أوضح أنّه يمكن تحقيق تعلّم أكثر عمقًا واستدامة عبر المستويات البنائيّة والتّفاعليّة من الانخراط.

جاءت النّتائج لتؤيّد Brookhart and Moss (2019) فيما أورده حول دور التّقويم البنائيّ بوصفه عمليّة متواصلة تَعدّ تطوير التّعلّم بالتّغذية الرّاجعة الفوريّة هدفًا لها، غير مقتصرة على إصدار حكم نهائيّ على أداء المتعلّم. وعبر التّجربة الصّفّيّة نجد أنّه أصبح باستطاعة المعلّمة تعديل التّدريس باستمرار، وذلك عند توظيف بطاقات الملاحظة، وأوراق الانعكاس، وروبريك الأداء، إضافة إلى إعانة الطّلبة على إدراك تطوّرهم، والوقوف عند مسؤوليّة تعلّمهم.

وعلى صعيد آخر، تتّفق هذه النّتائج وتوجّهات OECD (2019) الّتي تنادي بتنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، من خلال ممارسات تعليميّة تفاعليّة تولي المتعلّم أهمّيّة خاصّة، فكان لذلك مردود تَمثّل في تحسّن مهارات التّواصل، والتّعاون، والتّفكير النّقديّ، والإبداع لدى الطّلبة أثناء تنفيذ الأنشطة الصّفّيّة.

ومع ما علمنا من نتائج إيجابيّة، يجدر بنا الاعتراف بوجود تحدّيات وصعوبات لا بدّ من التّعامل معها، إنْ أردنا تعميم هذه التّجربة، منها حجم الصّفوف، والحاجة إلى وقت كاف لتنفيذ الأنشطة، وتأهيل المعلّمين على تصميم أدوات التّقويم البنائيّ وتوظيفها توظيفًا فعّالًا أثناء الممارسات الصّفّيّة.

الخاتمة

إنّ تعزيز دافعيّة المتعلّمين، وتحسين مستوى تفاعلهم، ورفع كفاءة أدائهم اللّغويّ والمعرفيّ، من آثار تنفيذ استراتيجيّات التّعلّم النّشط في تعليم اللّغة الإنجليزيّة للصّفّ السّابع، هذا ما ظهر من خلال نتائج هذه الدّراسة. فلم يعد الصّفّ بيئة تقليديّة يسودها التّلقين، بل أصبح فضاءً تفاعليًّا نرى مسؤوليّة التّعلّم فيه مقسّمة بين الطّلّاب والمعلّم. فالفعاليّات الّتي تستند إلى التّعلّم التّعاونيّ والتّعلّم القائم على المهامّ والعصف الذّهنيّ الموجّه أثبتت كفاءتها في تطوير مهارات التّواصل والتّفكير الإبداعي والعمل الجماعيّ، أضِف إلى ذلك علاقتها بتحسين الطّلاقة اللّغويّة والقدرة على توظيف المفردات في سياقات واقعيّة.

أتاح دمج التّقويم البنائيّ خلال تطبيق الفعاليّات متابعة تطوّر الطّلبة خطوة خطوة، وتقديم تغذية راجعة فوريّة، سمحت لهم بتصحيح أخطائهم، وتحسين أدائهم ذاتيًّا، ممّا جعل هذا الدّمج يثبت كفاءته في جعل التّقويم جزءًا من التّعلّم لا نهاية له. ولم تقتصر المنفعة من الدّمج على ما سبق. بل أتاح للمعلّمة تعديل طرقها التّعليميّة في الوقت الفعليّ بناء على الأدلّة الّتي جمعتها من الملاحظة والمناقشة وأوراق الانعكاس. هذا التّكامل بين التعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ حقّق بيئة تعلّم قوامها الحوار، والمساءلة الذّاتيّة، والتّعلّم المستمرّ، وهو ما أشار إليه Brookhart and Moss (2019) بوصفه جوهر التّعليم الفعّال.

وممّا أظهرته التّجربة أهمّيّة تحسين قدرات المعلّمين على تصميم مهامّ تفاعليّة متدرّجة، تأخذ بعين الاعتبار الفروق الفرديّة بين المتعلّمين، وتستغلّ أدوات التّقويم البنائيّ في الدّعم لا في الحكم النّهائيّ. بالإضافة إلى أنّ تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط في بيئة الدّاخل الفلسطينيّ ضروريّ لرفع كفاءة منظومة التّعليم نحو الجودة والتّمكين، فهو ليس مجرّد خيار تربويّ.

وفلسطينيًّا، تشدّد نتائج هذه الدّراسة على إمكانيّة تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط مع التّقويم من أجل التّعلّم بكفاءة في صفوف اللّغة الإنجليزيّة، مع عدم إنكار وجود معيقات ترتبط بالوقت، واكتظاظ الصّفوف، وضعف الإمكانات. ولا بدّ لنجاح هذه الممارسات من التّخطيط المسبق، وتنوّع الفعاليّات، والتّعامل مع التّغذية الرّاجعة كونها جزءًا من التّعلّم، غير مقتصرة على الحكم على أداء الطّلبة. هذا ما بيّنته التّجربة.

وبناء على ما سبق، توصي هذه الدّراسة بضرورة إدراج وحدات تدريبيّة للمعلّمين حول تصميم الأنشطة النّشطة، وأدوات التّقويم البنائيّ، وتأسيس مجتمعات تعلّم مهنيّة؛ لتبادل الممارسات النّاجحة، وتبنّي سياسات مدرسيّة تحثّ على الابتكار التّربويّ، وصولًا إلى مدرسة حديثة تُعلّم طلّابها كيف يتعلّمون، وتمدّهم بالثقة؛ ليكونوا فعّالين في بناء مستقبلهم.

توصيات مستقبليّة

على المستوى المدرسيّ:

  • تدريب المعلّمين على تصميم مهامّ تفاعليّة تراعي فروق الطّلبة، وتدمج التّقويم البنائيّ أثناء التّنفيذ.
  • تطوير وحدات تعلّم رقميّة قصيرة توظّف أدوات مجّانيّة، مثل: Socrative، Quizlet، Adobe Spark ؛ لدعم التّعلّم الذّاتيّ.
  • تبنّي Rubrics موحّدة؛ لتقييم الأداء اللّغويّ والمهارات التّفاعليّة في الصّفوف جميعها.

على المستوى الوزاريّ:

  • إنشاء برامج تدريب رسميّة حول دمج التّعلّم النّشط والتّقويم البنائيّ ضمن مناهج اللّغة الإنجليزيّة.
  • تأسيس مجتمعات تعلّم مهنيّة (PLCs) بين المدارس؛ لتبادل الممارسات الفعّالة.
  • وضع سياسات وطنيّة تشجّع على الابتكار التّربويّ، وتكافئ المعلّمين المتميّزين في تطبيق استراتيجيّات التّعلّم النّشط.
  • تشجيع إجراء دراسات تطبيقيّة مماثلة في مراحل دراسيّة مختلفة، وفي مدارس وسياقات تعليميّة متنوّعة؛ للتّحقّق من إمكانيّة تعميم نتائج الدّراسة وتطوير نماذج تطبيقيّة أكثر شمولًا.

المراجع

  1. Bonwell, C. C., & Eison, J. A. (1991). Active learning: Creating excitement in the classroom (ASHE–ERIC Higher Education Report No. 1). George Washington University.
  2. Brookhart, S. M., & Moss, C. M. (2019). Advancing formative assessment in every classroom (2nd ed.). ASCD.
  3. Cambridge Assessment International Education. (n.d.). Getting started with active learning and assessment for learning. Retrieved October 30, 2025, from https://cambridge-community.org.uk/professional-development/gswafl/index.html
  4. Chi, M. T. H., & Wylie, R. (2014). The ICAP framework: Linking cognitive engagement to active learning outcomes. Educational Psychologist, 49(4), 219–243.
  5. Deslauriers, L., McCarty, L. S., Miller, K., Callaghan, K., & Kestin, G. (2019). Measuring actual learning versus feeling of learning in response to being actively engaged in the classroom. Proceedings of the National Academy of Sciences, 116(39), 19251–19257. https://doi.org/10.1073/pnas.1821936116
  6. Freeman, S., Eddy, S. L., McDonough, M., Smith, M. K., Okoroafor, N., Jordt, H., & Wenderoth, M. P. (2014). Active learning increases student performance in science, engineering, and mathematics. Proceedings of the National Academy of Sciences, 111(23), 8410–8415. https://doi.org/10.1073/pnas.1319030111
  7. Hayik, R. (2025). Theory into practice in teacher education: Applying engaging pedagogies in the Arab EFL classroom. European Journal of Education, 60(1), e12893. https://doi.org/10.1111/ejed.12893
  8. OECD. (2019). Learning compass 2030: OECD future of education and skills. OECD Publishing. Retrieved October 30, 2025, from https://www.oecd.org/education/2030-project/learning-compass-2030.htm
  9. UNESCO. (2021). Reimagining our futures together: A new social contract for education. UNESCO. https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000379707
  10. UNESCO. (2023). Guidance for generative AI in education and research. UNESCO. https://unesdoc.unesco.org/
  11. Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.
  12. الشمري، ماشي بن محمد (2011). 101 إستراتيجية في التعلم النشط (ط1). وزارة التربية والتعليم السعودية
  13. .البزور، رشا طلال فارس. (2024). برنامج تدريبي لتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين لمعلمي الدراسات الاجتماعية في فلسطين [رسالة ماجستير غير منشورة]. الجامعة العربية الأمريكية.