الأثر المدرك لاستخدام برامج التكنولوجيا الرقمية في تطوير التعليم المعماري: دراسة ميدانية بقسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة
ندى سالم المذبل1، د. إيمان عطيه ساسى2
1 طالبة ماجستير في الهندسه المعماريه ،الاكاديميه الليبيه فرع درنه، ليبيا.
البريد الاكترونى:salam387@gmail .com .nada
2 أستاذ مساعد، قسم الهندسه المعماريه، كليه الفنون والعماره، جامعه درنه، ليبيا.
البريد الاكترونى:ankara5566@yahoo. com
The Perceived Impact of Digital Technology Programs on Architectural Education: A Field Study at the Department of Architecture, University of Derna
Nada Salem Al-Muthbil¹, Dr. Iman Atiyah Sassi²
¹ Master’s Student in Architectural Engineering, Libyan Academy, Derna Branch, Libya.
Email: nada.salam387@gmail.com;
2 Assistant Professor, Department of Architectural Engineering, Faculty of Arts and Architecture, University of Derna, Libya.
Email: ankara5566@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/19
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/19
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 344 - 364
تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى تحليل الأثر المدرك لاستخدام برامج التكنولوجيا الرقمية في تطوير التعليم المعماري لدى طلاب قسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة، من خلال تحديد مستوى استخدام البرامج وقياس انعكاسها على المهارات النظرية والمعرفية والعملية والتقنية، والمحاكاة والتصور والإظهار، والإبداع والابتكار، والعلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي، ومراحل المشروع المعماري، والكشف عن المعوقات المؤسسية والتقنية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت استبيانين للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مدعومين بالمقابلة والملاحظة الميدانية المصورة. شمل مجتمع الدراسة 111 مفردة، واعتمد البحث أسلوب الحصر الشامل؛ بواقع 104 طلاب من المراحل الثالثة والرابعة والخامسة و7 أعضاء هيئة تدريس. حُللت البيانات بالتكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية المرجحة، مع عكس درجات البندين السلبيين قبل حساب متوسطات محاور الطلاب، وعرض بنود التدريب والمناهج المختلفة الاتجاه لدى أعضاء هيئة التدريس بصورة منفصلة. وتم التحقق من ثبات الأداتين باستخدام معامل كرونباخ ألفا، وجاءت جميع القيم أكبر من 0.70. أظهرت النتائج استخدام AutoCAD بصورة مستمرة لدى جميع الطلاب، يليه SketchUp بنسبة 51.0% ثم Revit بنسبة 44.2%. سجل الأثر الأكاديمي والمهني أعلى متوسط لدى الطلاب (4.54)، تلاه التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي (4.43)، ثم المهارات العملية والتقنية (4.33)، والمحاكاة والتصور والإظهار (4.28)، بينما بلغ الإبداع والابتكار 3.85. وسجل مؤشر التحديات المستقل 4.17. وأكد أعضاء هيئة التدريس أهمية التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي بمتوسط 4.74، مقابل انخفاض كفاية البنية التحتية والموارد إلى 1.36. وتدل النتائج على فوائد مدركة في جودة المخرجات وسرعة الإنجاز والفهم المكاني والاستعداد المهني، مع حاجة واضحة إلى تطوير المعامل والإنترنت والتراخيص والتدريب والمناهج، والحفاظ على الرسم اليدوي في مرحلة توليد الفكرة.
الكلمات المفتاحية: التكنولوجيا الرقمية؛ التعليم المعماري؛ المهارات التصميمية؛ نمذجة معلومات البناء؛ جامعة درنة.
Abstract: This study examined the perceived impact of digital technology programs on architectural education at the Department of Architecture, University of Derna. It assessed software-use patterns, theoretical and practical skills, simulation and visualization, creativity, the relationship between hand and digital drawing, project stages, and institutional constraints. A descriptive-analytical design was adopted using student and faculty questionnaires, supported by an interview and photographic field observation. A full census included 111 participants: 104 third-, fourth-, and fifth-year students and seven faculty members. Frequencies, percentages, and weighted mean scores were calculated. Two negatively worded student items were reverse-scored before composite means were computed, while mixed-direction training and curriculum items in the faculty questionnaire were reported separately. Instrument reliability was assessed using Cronbach's alpha, and all coefficients exceeded 0.70. AutoCAD was continuously used by all students, followed by SketchUp (51.0%) and Revit (44.2%). Academic and professional impact ranked highest among the positive student dimensions (M = 4.54), followed by hand-digital integration (M = 4.43), practical and technical skills (M = 4.33), and simulation, visualization, and presentation (M = 4.28). Creativity and innovation scored 3.85, whereas the separate challenges indicator scored 4.17. Faculty members strongly supported hand-digital integration (M = 4.74), while infrastructure and resource adequacy were very low (M = 1.36). The findings indicate perceived benefits in output quality, completion speed, spatial understanding, and professional readiness, but sustainable implementation requires improved laboratories, internet access, licensed software, structured training, curriculum renewal, and preservation of hand drawing during early concept generation.
Keywords: digital technology; architectural education; design skills; building information modeling; University of Derna.
المقدمة
أصبح التحول الرقمي أحد المكونات الرئيسة في تطوير التعليم العالي، إذ تجاوز مجرد تحويل المحتوى الورقي إلى صيغ إلكترونية ليشمل إعادة تنظيم عمليات التعليم والتعلم والتقييم، وتوسيع مصادر المعرفة، ودعم التفاعل والتجريب. وتؤكد الأدبيات أن القيمة التعليمية للتكنولوجيا لا ترتبط بوجود الأداة في حد ذاتها، بل بطريقة دمجها داخل المقرر وارتباطها بالمخرجات التعليمية وبقدرة المتعلم على استخدامها في حل المشكلات واتخاذ القرار (هاليم وآخرون، 2022). كما يرتبط مفهوم التعليم 4.0 بتوظيف الأدوات الرقمية والأنظمة الذكية والمحاكاة والتحليل ضمن نموذج مرن يربط التعليم بالممارسة المهنية وباحتياجات سوق العمل (مكول وبيوكوزكان، 2023).
تكتسب هذه التحولات أهمية خاصة في التعليم المعماري؛ لأن تعلم العمارة عملية مركبة تجمع بين الفكرة والتخطيط والرسم والنمذجة والتحليل والمحاكاة وإنتاج الرسومات التنفيذية والعرض البصري. وقد أسهم انتشار التصميم بمساعدة الحاسوب، ونمذجة معلومات البناء، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وبرامج الإظهار والمحاكاة في تحويل الحاسوب من وسيلة رسم نهائي إلى بيئة للتطوير والمراجعة واختبار البدائل. ويرى كالاي (2008) أن تكنولوجيا المعلومات أعادت صياغة العلاقة بين التعليم والممارسة المعمارية، بينما أظهرت دراسة سليمان وآخرون (2019) أن الفجوة بين ما يُدرَّس داخل بعض المؤسسات وما تتطلبه المكاتب المهنية تستدعي دمجًا منهجيًا للمهارات الرقمية في الخطط الدراسية.
لا يعني التحول الرقمي إلغاء الرسم اليدوي. فالرسم الحر يحتفظ بوظيفته في التفكير السريع وتوليد الفكرة وتسجيل الملاحظات، بينما تتميز الأدوات الرقمية بالدقة وإمكان التعديل والتكرار والمحاكاة والإظهار. وقد بينت دراسات برايدون (2007) والقيماجي (2012) ويلدز أوغلو (2024) أن اختلاف أثر الوسائط يرتبط بمرحلة المشروع، وأن التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي أكثر ملاءمة من الاستبدال الكامل. كما أكدت أحمد (2020) أن برامج التصور تصبح أكثر فاعلية عندما تأتي بعد تأسيس مهارات التخيل والرسم، لا عندما تستخدم بديلًا مبكرًا عنها.
تتسع منظومة التكنولوجيا الرقمية في التعليم المعماري لتشمل CAD وBIM، وبرامج النمذجة والإظهار، والمحاكاة البيئية، والواقع الافتراضي والمعزز، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وأدوات الذكاء الاصطناعي. وتدعم هذه الأدوات فهم المقياس والحركة والإضاءة والخامات، وتساعد على اختبار المشروع قبل التنفيذ والتواصل مع الأستاذ والمستخدم وأصحاب المصلحة. وقد أظهرت دراسات عربية فوائد الواقع الافتراضي والمعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد في رفع الإدراك المكاني وتحسين العرض واكتشاف الأخطاء، مع استمرار تحديات التكلفة والتجهيز والتدريب (الناصر، 2021؛ أحمد وآخرون، 2021؛ خليفة والشريف، 2023).
على الرغم من هذه الإمكانات، لا تنتج التقنية أثرًا تعليميًا تلقائيًا؛ إذ يتوقف نجاحها على وضوح موقعها في المنهج، وتوافر الأجهزة والإنترنت والبرامج المرخصة، وقدرة أعضاء هيئة التدريس على دمجها في الاستوديوهات والتكليفات. وتؤكد دراسة الشيبيني وآخرون (2024) ارتباط نجاح التقنيات الذكية بتطوير الفراغات والمعامل والموارد، كما رصدت دراسة ليبية معوقات تقنية ومالية وتدريبية تواجه تطبيق برامج محاكاة المبنى (بلال رافع عبد العاطي وآخرون، 2022). ومن هذا المنطلق تبحث الدراسة الحالية واقع قسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة، وتربط مستوى الاستخدام بالمهارات ومراحل المشروع والجاهزية المؤسسية.
مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في وجود فجوة بين اتساع اعتماد الطلاب الفردي على البرامج الرقمية في إعداد المشروعات، وبين مستوى الدمج المؤسسي المنظم لهذه البرامج داخل المناهج والبيئة التعليمية. فالطالب يحتاج إلى أدوات الرسم والنمذجة والإظهار والمحاكاة لإنجاز مشروع متكامل ومواكبة سوق العمل، إلا أن تعلم هذه الأدوات قد يعتمد على الاجتهاد الشخصي أو على أجهزة وبرامج غير متاحة بصورة متكافئة، وهو ما يثير تساؤلًا حول مستوى الاستفادة الفعلية منها ومدى انعكاسها على جودة التعليم المعماري.
تتصل المشكلة أيضًا بالعلاقة بين الرسم اليدوي والرسم الرقمي؛ إذ قد يضعف الاعتماد المبكر أو الكلي على البرامج بعض مهارات التفكير التخطيطي، في حين يقلل تأخير استخدامها من قدرة الطالب على التطوير والإظهار والممارسة المهنية. وبذلك يحتاج القسم إلى نموذج تدريجي يحدد وظيفة كل وسيط، ويحقق التوازن بين عمق الفكرة وجودة المخرج، ويعالج الفجوة بين القناعة بأهمية التحول الرقمي ومستوى البنية التحتية المتاحة.
أسئلة البحث
-
إلى أي مدى تسهم برامج التكنولوجيا الرقمية في تطوير المهارات النظرية والمعرفية والعملية والتقنية لدى طلاب قسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة؟
-
ما الأثر المدرك للبرامج الرقمية في تعزيز المحاكاة والتصور والإظهار وفهم المشروع قبل تنفيذه؟
-
ما طبيعة العلاقة بين استخدام البرامج الرقمية والرسم اليدوي والمهارات الإبداعية لدى الطلاب؟
-
في أي مرحلة من مراحل المشروع المعماري يظهر الأثر المدرك الأكبر للبرامج الرقمية؟
-
ما أبرز المعوقات المؤسسية والتقنية والمنهجية التي تحد من الاستخدام الفعال لهذه البرامج؟
أهداف البحث وأهميته
يهدف البحث إلى تحديد مستوى استخدام البرامج الرقمية داخل قسم الهندسة المعمارية، وتقدير أثرها المدرك في المهارات النظرية والعملية والتقنية، وتحليل دورها في المحاكاة والتصور والإظهار، وتفسير علاقتها بالرسم اليدوي والإبداع، وتحديد المراحل الأكثر استفادة منها، والكشف عن المعوقات المرتبطة بالبنية التحتية والتدريب والمناهج، وصولًا إلى مقترحات قابلة للتطبيق.
تتمثل الأهمية العلمية في تقديم بيانات ميدانية من بيئة جامعية ليبية، ودراسة منظومة من الأدوات بدل التركيز على تقنية واحدة، والجمع بين وجهتي نظر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والملاحظة والمقابلة. أما الأهمية التطبيقية فتتمثل في دعم قرارات تحديث المعامل والمناهج، وتوجيه برامج التدريب، وتحويل الاستخدام الفردي إلى ممارسة مؤسسية متدرجة تربط التعليم المعماري بمتطلبات سوق العمل (بركان، 2024).
الإطار النظري والدراسات السابقة
وظائف التكنولوجيا الرقمية في التعليم المعماري
يمكن تصنيف الوظائف التعليمية للبرامج الرقمية إلى مجموعات مترابطة. تشمل المجموعة الأولى أدوات الرسم والتوثيق، وعلى رأسها AutoCAD، لإنتاج مخططات دقيقة قابلة للتعديل. وتشمل المجموعة الثانية أدوات النمذجة ثلاثية الأبعاد مثل SketchUp، التي تساعد على تحويل المخطط إلى كتلة وفهم العلاقات الحجمية. أما المجموعة الثالثة فتتصل بنمذجة معلومات البناء BIM، ويعد Revit من أبرز البرامج الداعمة لها؛ إذ يربط عناصر المشروع ببياناتها ويساعد الطالب على فهم المبنى بوصفه منظومة متكاملة، وهو ما يقرب التعليم من آليات الممارسة المهنية الحديثة (السقا وقمر الدولة، 2023).
تضم المجموعة الرابعة برامج الإظهار والمحاكاة مثل Lumion وV-Ray وEnscape، التي تسمح بدراسة الضوء والخامات والمشهد، وإنتاج صور ومشاهد تساعد على تقييم البدائل والتواصل البصري. ولا تقتصر قيمتها على الجانب الجمالي، بل يمكن استخدامها لتوضيح العلاقات المكانية واكتشاف المشكلات وتحسين التغذية الراجعة. كما تسمح المحاكاة بتغيير المتغيرات وتكرار السيناريوهات، وقد بينت التطبيقات المحلية أهميتها في الاستدامة واتخاذ القرار مع استمرار تحديات التجهيز والتدريب (بلال رافع عبد العاطي وآخرون، 2022).
تشمل المجموعة الخامسة التقنيات الغامرة والذكية؛ فالواقع الافتراضي يتيح التجول داخل الفراغ وفهم المقياس والحركة، والواقع المعزز يضيف معلومات رقمية إلى السياق الحقيقي، والطباعة ثلاثية الأبعاد تنقل النموذج الرقمي إلى نموذج مادي قابل للفحص. وتظهر الأدبيات أن هذه التقنيات تدعم الإدراك المكاني والمشاركة واكتشاف الأخطاء، لكنها تتطلب تجهيزات ومعرفة تقنية ودعمًا مؤسسيًا (أحمد وآخرون، 2021؛ الناصر، 2021؛ خليفة والشريف، 2023).
الذكاء الاصطناعي في استوديو التصميم
أضاف الذكاء الاصطناعي بعدًا جديدًا إلى التعليم المعماري، إذ أصبحت الأدوات قادرة على دعم البحث وتنظيم المعلومات وتوليد البدائل البصرية وتحسين العرض وتسريع التغذية الراجعة. وتوضح الأدبيات أن هذه التطبيقات تتيح فرصًا للتعلم المخصص ودعم الابتكار، لكنها تثير في الوقت نفسه قضايا الموثوقية والاعتماد المفرط والملكية الفكرية ومسؤولية القرار التصميمي (بدوي، 2022؛ بللعج، 2024).
في التعليم المعماري، توصلت عنبر (2025) إلى أن منصات وأدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن ترفع سرعة توليد البدائل وجودة العرض بشرط دمجها تدريجيًا، بينما اقترح عبد الرجال (2025) منهجية تبدأ بتحديد المشكلة وجمع البيانات ثم توظيف الأداة في التوليد والتحليل والتقييم مع بقاء القرار النهائي للطالب. وبذلك ينبغي أن يعمل الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة للتفكير، لا بديلًا عن الفهم المعماري والنقد والمسؤولية التصميمية.
التكامل بين الرسم اليدوي والرسم الرقمي
يرتبط الرسم اليدوي بالتفكير الحدسي والسرعة والمرونة في تسجيل الفكرة، بينما ترتبط الأدوات الرقمية بالدقة وإمكان التراجع والتعديل والتكرار والمحاكاة. وأظهرت الدراسات أن الرسم اليدوي يظل مفضلًا في المراحل الأولى، في حين تتفوق الأدوات الرقمية في التطوير والتنظيم والإخراج (برايدون، 2007؛ القيماجي، 2012؛ يلدز أوغلو، 2024).
يتطلب التكامل ترتيبًا تربويًا واضحًا: يبدأ الطالب بالرسم والتحليل لفهم المشكلة وتكوين الفكرة، ثم ينتقل إلى النمذجة والتنظيم والمحاكاة، ثم إلى الرسومات التنفيذية والإظهار والعرض. ويقلل هذا المسار من خطر تحول المشروع إلى صورة قوية بصريًا وضعيفة مفاهيميًا، ويحافظ على قدرة الطالب على التعبير الحر والنقد. وتؤكد أحمد (2020) أن برامج التصور تكون أكثر فاعلية بعد تأسيس مهارات التخيل والرسم.

شكل (1): الإطار المفاهيمي المقترح للأثر المدرك للبرامج الرقمية في التعليم المعماري. المصدر: إعداد الباحثة استنادًا إلى الأدبيات ومحاور الدراسة.
الدراسات السابقة والفجوة البحثية
قدمت الدراسات السابقة أدلة متقاربة على فاعلية التكنولوجيا الرقمية في رفع جودة الفهم والعرض والتفاعل، لكنها اختلفت في الأداة والسياق والمنهج. ركز كالاي (2008) على التحول النظري في التعليم المعماري، وقارنت دراسة سليمان وآخرون (2019) بين الممارسة الأكاديمية والمهنية، بينما تناولت دراسات أخرى تقنيات منفردة مثل الواقع الافتراضي والمعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد وBIM والذكاء الاصطناعي. وأظهرت النتائج فوائد مباشرة في الإدراك المكاني والمشاركة واختبار المشروع، في مقابل الحاجة إلى التدريب والتجهيز والحوكمة.
في محور الرسم اليدوي والرقمي، اتفقت دراسات برايدون (2007) والقيماجي (2012) ويلدز أوغلو (2024) على أن اختلاف التأثير يرتبط بمرحلة المشروع وأن التكامل أكثر ملاءمة من الاستبدال. وفي محور الجاهزية المؤسسية، أوضحت دراسة الشيبيني وآخرون (2024) أن نجاح التقنيات الذكية يرتبط بتطوير الفراغات والمعامل والموارد، بينما كشفت دراسات الذكاء الاصطناعي عن فرص جديدة يقابلها احتياج إلى ضوابط تربوية وأخلاقية (عنبر، 2025؛ عبد الرجال، 2025).
تتمثل الفجوة البحثية في محدودية الدراسات التطبيقية المباشرة عن التعليم المعماري في الجامعات الليبية، وتركيز معظم الدراسات على تقنية واحدة بدل تحليل منظومة البرامج التي يستخدمها الطالب عبر مراحل المشروع، وقلة الدراسات التي تجمع بين آراء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والملاحظة والمقابلة داخل القسم نفسه. ويعالج البحث الحالي هذه الفجوة من خلال الحصر الشامل وقراءة الاستخدام والمهارات والمرحلة التصميمية والجاهزية المؤسسية في حالة جامعة درنة.
منهجية البحث
التصميم المنهجي ومجتمع الدراسة
اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي؛ لملاءمته وصف واقع استخدام البرامج الرقمية وتحليل اتجاهات أفراد المجتمع نحو أثرها المدرك في التعليم المعماري، دون تدخل تجريبي في المتغيرات. وتمثل مجتمع الدراسة في جميع طلاب المراحل الثالثة والرابعة والخامسة بقسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة، إضافة إلى جميع أعضاء هيئة التدريس بالقسم. واعتمد الحصر الشامل لصغر حجم المجتمع وإمكان الوصول إلى مفرداته، وبلغ الإجمالي 111 مشاركًا.
جدول (1): توزيع مجتمع الدراسة. المصدر: بيانات الدراسة الميدانية.
|
الفئة |
الفئة الفرعية |
العدد |
النسبة من المجتمع |
|---|---|---|---|
|
الطلاب |
المرحلة الثالثة |
46 |
41.4% |
|
الطلاب |
المرحلة الرابعة |
28 |
25.2% |
|
الطلاب |
المرحلة الخامسة |
30 |
27.0% |
|
أعضاء هيئة التدريس |
جميع أعضاء القسم |
7 |
6.3% |
|
الإجمالي |
– |
111 |
100% |
أدوات جمع البيانات
اعتمد البحث على ثلاث فئات مترابطة من أدوات جمع البيانات: الاستبيان بصيغتين؛ إحداهما للطلاب والأخرى لأعضاء هيئة التدريس، والمقابلة، والملاحظة الميدانية. اشتمل استبيان الطلاب على بيانات أولية وجدول لاستخدام البرامج وثمانية محاور وفق مقياس ليكرت الخماسي: المهارات النظرية والمعرفية، والمهارات العملية والتقنية، والمحاكاة والتصور والإظهار، والعلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي، ومراحل المشروع المعماري، والإبداع والابتكار، والتحديات والمعوقات، والأثر الأكاديمي والمهني.
شمل استبيان أعضاء هيئة التدريس استخدام البرامج، وأثرها المدرك في أداء الطلاب والعملية التعليمية، والعلاقة بين الأساليب التقليدية والرقمية، والبنية التحتية والموارد، والتدريب والتطوير، والمناهج والمقررات، والتحديات والمعوقات، والرؤية المستقبلية، إضافة إلى تقييم جوانب أداء الطلاب.
استخدمت الملاحظة الميدانية لتوثيق أنماط الانتقال من الفكرة والرسم اليدوي إلى التطوير والإخراج الرقمي في نماذج من مشروعات الطلاب. كما أُجريت مقابلة ميدانية تفسيرية شبه منظمة بتاريخ 11 فبراير 2026 مع عضوين من أعضاء هيئة التدريس أثناء عرض ومناقشة أحد المشروعات، وتركزت على واقع استخدام التقنيات الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي، وجودة المخرجات، والتكامل بين الرسم اليدوي والرقمي، واحتياجات التطوير المؤسسي والمنهجي. ونُظمت إفادات المقابلة ومشاهدات الملاحظة وفق محاور الدراسة، ثم استخدمت في تفسير النتائج الكمية ودعمها، لا بوصفها قياسًا تجريبيًا مستقلًا.
إجراءات إعداد الأدوات وتحليل البيانات
رُوجعت عبارات الاستبيان من حيث الوضوح والملاءمة وارتباطها بأهداف الدراسة وأسئلتها ومحاورها، بما يدعم الصدق الظاهري وصدق المحتوى في حدود إجراءات الدراسة. واستُردت استجابات جميع أفراد المجتمع المحدد، وعددهم 104 طلاب و7 أعضاء هيئة تدريس، وبذلك بلغ معدل الاستجابة 100%. وتم التحقق من ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا، حيث تم حسابه لكل محور من محاور الاستبيان ولكل أداة على حدة (استبيان الطلاب واستبيان أعضاء هيئة التدريس)، وقد جاءت جميع القيم ضمن الحدود المقبولة إحصائيًا (أكبر من 0.70)، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة عالية من الثبات والاتساق الداخلي.
حُللت البيانات باستخدام التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات الحسابية المرجحة. وعُكست درجات البندين السلبيين في استبيان الطلاب، وهما «انخفضت مهاراتي في الرسم اليدوي بسبب الاعتماد على البرامج» و«تقيد البرامج الرقمية إبداعي بقوالب جاهزة»، وفق المعادلة: الدرجة المصححة = 6 – الدرجة الأصلية، قبل حساب المتوسطات المركبة. أما بنود التدريب والمناهج لدى أعضاء هيئة التدريس، فقد اختلف اتجاه صياغتها بين الكفاية الحالية والحاجة إلى التطوير؛ لذلك عُرضت المؤشرات المتعارضة على مستوى البنود ولم يُعتمد متوسط مركب لهذين المجالين في الاستنتاجات. واعتمد المحك الآتي لتفسير المتوسطات: 4.21-5.00 مرتفعة جدًا، 3.41-4.20 مرتفعة، 2.61-3.40 متوسطة، 1.81-2.60 منخفضة، وأقل من 1.81 منخفضة جدًا. وكانت المقارنات بين المراحل وصفية دون اختبارات دلالة استدلالية.
الاعتبارات الأخلاقية وضوابط عرض البيانات
أُبلغ المشاركون بأن المعلومات ستستخدم لأغراض البحث العلمي فقط وستعامل بسرية، وكانت المشاركة والإجابة طوعيتين. وعُرضت نتائج الاستبيانات في صورة إجمالية دون أسماء أو بيانات تعريفية مباشرة. كما حُجبت البيانات الشخصية الظاهرة في الصور الميدانية، واقتصر استخدامها على التفسير البصري لأنماط العمل اليدوي والرقمي دون ربطها بدرجات أو أحكام فردية.
النتائج
مستوى استخدام البرامج الرقمية
أظهرت جداول التفريغ الإجمالية أن AutoCAD يمثل القاعدة المشتركة للاستخدام الرقمي؛ إذ أفاد جميع الطلاب باستخدامه بصورة مستمرة. وجاء SketchUp في المرتبة التالية بنسبة استخدام مستمر 51.0% واستخدام أحيانًا 40.4%. أما Revit، بوصفه برنامجًا داعمًا لمنهجية BIM، فبلغ استخدامه المستمر 44.2% والاستخدام أحيانًا 47.1%، وهو ما يدل على حضور واسع للبرنامج بين أفراد مجتمع الدراسة. وبلغ الاستخدام المستمر لـLumion نسبة 28.8%، بينما بقيت برامج الإظهار المتقدمة الأخرى محدودة نسبيًا. وظهرت أدوات الذكاء الاصطناعي بنسبة استخدام مستمر 27.9% وأحيانًا 35.6%، بما يعكس وجودًا ملحوظًا لكنه غير مستقر.
جدول (2): مدى استخدام الطلاب للبرامج الرقمية (ن = 104). المصدر: جداول التفريغ الإجمالية للدراسة.
|
البرنامج |
استخدام مستمر |
أحيانًا |
نادرًا |
لا يستخدم |
|---|---|---|---|---|
|
AutoCAD |
104 (100.0%) |
0 |
0 |
0 |
|
SketchUp |
53 (51.0%) |
42 (40.4%) |
9 (8.7%) |
0 |
|
Revit |
46 (44.2%) |
49 (47.1%) |
6 (5.8%) |
3 (2.9%) |
|
Lumion |
30 (28.8%) |
18 (17.3%) |
6 (5.8%) |
50 (48.1%) |
|
برامج الذكاء الاصطناعي |
29 (27.9%) |
37 (35.6%) |
14 (13.5%) |
24 (23.1%) |
|
Photoshop |
3 (2.9%) |
16 (15.4%) |
29 (27.9%) |
56 (53.8%) |
|
V-Ray |
6 (5.8%) |
12 (11.5%) |
12 (11.5%) |
74 (71.2%) |
|
3ds Max |
0 |
9 (8.7%) |
23 (22.1%) |
72 (69.2%) |
|
ArchiCAD |
0 |
0 |
6 (5.8%) |
98 (94.2%) |

شكل (2): التوزيع النسبي لاستخدام الطلاب للبرامج الرقمية. المصدر: إعداد الباحثة اعتمادًا على جداول التفريغ الإجمالية.
نتائج استبيان الطلاب
جاء محور الأثر الأكاديمي والمهني في المرتبة الأولى بين المحاور الإيجابية بمتوسط 4.54، وهو ما يعكس شعور الطلاب بأن المهارات الرقمية تزيد ثقتهم في تقديم المشروعات وتدعم استعدادهم لسوق العمل. وبعد عكس درجة البند السلبي، جاء محور العلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي ثانيًا بمتوسط 4.43، تليه المهارات العملية والتقنية بمتوسط 4.33، ثم المحاكاة والتصور والإظهار بمتوسط 4.28، والمهارات النظرية والمعرفية بمتوسط 4.22. وتشير هذه النتائج إلى ارتفاع إدراك الفوائد المهنية والتكاملية والتطبيقية والبصرية.
بلغ متوسط الإبداع والابتكار 3.85 بعد تصحيح ترميز البند السلبي، بينما بلغ محور مراحل المشروع المعماري 3.32، بما يعكس تفاوت دور البرامج بين توليد الفكرة والتطوير والرسومات التنفيذية والإظهار النهائي. أما التحديات والمعوقات فسجلت مؤشرًا مستقلًا مرتفعًا بلغ 4.17؛ وارتفاعه يعني زيادة شدة المعوقات، ولا يُرتب مع المحاور الإيجابية بوصفه فائدة.
جدول (3): متوسطات محاور استبيان الطلاب وفق بيانات الدراسة الإجمالية.
|
التصنيف |
المحور/المؤشر |
المتوسط |
درجة التقدير |
|---|---|---|---|
|
محور إيجابي |
الأثر الأكاديمي والمهني |
4.54 |
مرتفعة جدًا |
|
محور إيجابي |
العلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي |
4.43 |
مرتفعة جدًا |
|
محور إيجابي |
المهارات العملية والتقنية |
4.33 |
مرتفعة جدًا |
|
محور إيجابي |
المحاكاة والتصور والإظهار |
4.28 |
مرتفعة جدًا |
|
محور إيجابي |
المهارات النظرية والمعرفية |
4.22 |
مرتفعة جدًا |
|
محور إيجابي |
الإبداع والابتكار |
3.85 |
مرتفعة |
|
محور إيجابي |
مراحل المشروع المعماري |
3.32 |
متوسطة |
|
مؤشر سلبي مستقل |
التحديات والمعوقات |
4.17 |
مرتفعة: زيادة شدة المعوق |
شكل (3): متوسطات محاور الطلاب ومؤشر التحديات وفق مقياس ليكرت الخماسي. المصدر: إعداد الباحثة اعتمادًا على نتائج الدراسة.
القراءة التفصيلية لمحاور الطلاب
في المهارات النظرية والمعرفية، سجل فهم العلاقات المكانية ثلاثية الأبعاد أعلى قيمة (4.75)، يليه تحسن التفكير النقدي في التصميم (4.29)، بينما بلغ المتوسط العام 4.22. وفي المهارات العملية والتقنية، تصدرت سرعة إنجاز المشروعات (4.73)، ثم سهولة التعديل والتطوير (4.45)، وتحسن جودة المخرجات (4.39)، وبلغ المتوسط العام 4.33.
في محور المحاكاة والتصور والإظهار، حصل عرض الأفكار بصورة احترافية على 4.61، واكتشاف الأخطاء التصميمية مبكرًا على 4.32، وتخيل المبنى قبل التنفيذ على 4.31، وفهم تأثير الإضاءة والظلال على 4.25، واختبار البدائل بسرعة على 3.89، ليبلغ المتوسط العام 4.28.
في محور العلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي، حصل تفضيل الرسم اليدوي في مرحلة توليد الأفكار على 4.76، وفكرة أن الرقمي يكمل اليدوي ولا يستبدله على 4.68، واستمرار أهمية الرسم اليدوي على 4.62. وسجل البند السلبي «انخفضت مهاراتي في الرسم اليدوي بسبب الاعتماد على البرامج» متوسطًا خامًا قدره 1.96، وهو ما يدل على انخفاض الموافقة عليه؛ وبعد عكسه إلى 4.04 بلغ متوسط المحور المصحح 4.43، بما يدعم قراءة العلاقة بوصفها تكاملية.
في مراحل المشروع، جاء العرض والإظهار النهائي أولًا بمتوسط 4.85، ثم الرسومات التنفيذية 3.95، بينما انخفضت قيمة التصميم الأولي إلى 2.05 وتطوير التصميم إلى 2.57. وفي محور الإبداع والابتكار، سجلت تجربة الأفكار الجريئة 4.39، والحلول المبتكرة 4.38، وتعزيز الذكاء الاصطناعي للابتكار 4.23. أما البند السلبي «تقيد البرامج الرقمية إبداعي بقوالب جاهزة» فسجل 3.72 قبل العكس، وأصبح 2.28 بعد التصحيح؛ وبذلك بلغ المتوسط المصحح للمحور 3.85.
أما التحديات، فجاء ضعف الإنترنت أولًا بمتوسط 4.53، والحاجة إلى التدريب 4.50، وقلة الدعم الفني 4.24، ومحدودية البرامج المرخصة وارتفاع تكلفتها 4.22. وفي الأثر الأكاديمي والمهني، بلغ الاستعداد لسوق العمل 4.77، والثقة في تقديم المشروعات 4.57، والرغبة في التعلم والاستكشاف 4.44، والتحسن الأكاديمي 4.38.
جدول (4): مجموعة من أبرز النتائج التفصيلية في استبيان الطلاب. المصدر: جداول التكرارات الإجمالية.
|
النتيجة التفصيلية |
المتوسط |
الدلالة |
|---|---|---|
|
فهم العلاقات المكانية ثلاثية الأبعاد |
4.75 |
مرتفع جدًا |
|
سرعة إنجاز المشروعات |
4.73 |
مرتفع جدًا |
|
العرض الاحترافي للأفكار |
4.61 |
مرتفع جدًا |
|
اكتشاف الأخطاء بالمحاكاة |
4.32 |
مرتفع جدًا |
|
الرسم اليدوي في توليد الفكرة |
4.76 |
مرتفع جدًا |
|
العرض والإظهار النهائي |
4.85 |
مرتفع جدًا |
|
الذكاء الاصطناعي وتعزيز الابتكار |
4.23 |
مرتفع جدًا |
|
ضعف الإنترنت |
4.53 |
معوق مرتفع جدًا |
|
الحاجة إلى التدريب |
4.50 |
معوق مرتفع جدًا |
|
الاستعداد لسوق العمل |
4.77 |
مرتفع جدًا |
المقارنة بين المراحل الدراسية
أظهرت المقارنة الوصفية أن طلاب المرحلة الخامسة سجلوا أعلى المتوسطات في ستة محاور من أصل ثمانية، شملت المهارات النظرية، والمهارات العملية، والمحاكاة، ومراحل المشروع، والإبداع، والأثر الأكاديمي والمهني. وسجلت المرحلة الثالثة أعلى متوسط في العلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي بعد تصحيح البند السلبي (4.76)، وكذلك في التحديات والمعوقات (4.27). وبلغ الإبداع والابتكار 4.04 لدى المرحلة الخامسة بعد التصحيح، مقابل 3.90 للثالثة و3.57 للرابعة. وتمثل هذه الفروق أنماطًا وصفية قد ترتبط بالخبرة وخصائص المشروعات، ولا تثبت فروقًا دالة أو علاقة سببية.
جدول (5): مقارنة متوسطات محاور الطلاب حسب المرحلة الدراسية.
|
المحور |
الثالثة |
الرابعة |
الخامسة |
أعلى مرحلة وصفيًا |
|---|---|---|---|---|
|
المهارات النظرية والمعرفية |
4.16 |
4.14 |
4.38 |
الخامسة |
|
المهارات العملية والتقنية |
4.26 |
3.96 |
4.79 |
الخامسة |
|
المحاكاة والتصور والإظهار |
3.98 |
4.28 |
4.72 |
الخامسة |
|
العلاقة بين اليدوي والرقمي |
4.76 |
4.08 |
4.24 |
الثالثة |
|
مراحل المشروع المعماري |
3.13 |
3.39 |
3.54 |
الخامسة |
|
الإبداع والابتكار |
3.90 |
3.57 |
4.04 |
الخامسة |
|
التحديات والمعوقات |
4.27 |
3.99 |
4.18 |
الثالثة |
|
الأثر الأكاديمي والمهني |
4.48 |
4.30 |
4.85 |
الخامسة |
شكل (4): مقارنة وصفية بين متوسطات المراحل الدراسية الثلاث بعد تصحيح ترميز البنود السلبية. المصدر: إعداد الباحثة اعتمادًا على نتائج الدراسة.
نتائج أعضاء هيئة التدريس
أفاد أعضاء هيئة التدريس بوجود أثر إيجابي مدرك للبرامج في أداء الطلاب بمتوسط 4.12، وفي العملية التعليمية بمتوسط 4.00. وكانت أعلى النتائج التفصيلية مرتبطة بالاستعداد لسوق العمل بمتوسط 5.00، وتحسن التصور المكاني ومهارات العرض بمتوسط 4.43 في محور أداء الطلاب. وفي المقابل، سجلت قدرة الطلاب على التحليل والتفكير النقدي 2.71 في هذا المحور، بما يوضح أن التحسن التقني والبصري لا يضمن وحده تنمية النقد والتحليل.
جاء التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي في المرتبة الأولى بمتوسط 4.74؛ إذ حصل البدء بالرسم اليدوي ثم الانتقال إلى الرقمي، وأن التكامل يحقق أفضل النتائج، على 5.00. وفي الجانب المؤسسي، حصلت البنية التحتية والموارد على متوسط منخفض جدًا بلغ 1.36، بينما بلغت الرؤية المستقبلية 4.31، والتحديات والمعوقات 4.24. ولم يُعتمد متوسط مركب للتدريب أو للمناهج بسبب اختلاف اتجاه صياغة البنود؛ فقد بلغت الحاجة إلى ورش منتظمة 5.00، في مقابل 1.00 لكفاية البرامج التدريبية التي توفرها الجامعة. كما بلغت الحاجة إلى دمج BIM بصورة أكبر 4.57، وإدخال الذكاء الاصطناعي 4.29، مقابل 1.57 لكفاية دمج التكنولوجيا في المناهج الحالية. وتكشف هذه المؤشرات فجوة واضحة بين القناعة بأهمية التحول الرقمي ومستوى الدعم المؤسسي الراهن.
جدول (6): ملخص المحاور ذات الاتجاه الموحد والمؤشرات الفردية في استبيان أعضاء هيئة التدريس.
|
نوع المؤشر |
المحور/البند |
المتوسط |
الدلالة الرئيسة |
|---|---|---|---|
|
محور موحد الاتجاه |
تكامل الرسم اليدوي والرقمي |
4.74 |
المسار التكاملي هو الأنسب |
|
محور موحد الاتجاه |
الرؤية المستقبلية |
4.31 |
اتجاه إيجابي نحو التوسع |
|
مؤشر سلبي مستقل |
التحديات والمعوقات |
4.24 |
عوائق تقنية ومالية ومؤسسية |
|
محور موحد الاتجاه |
أثر البرامج في أداء الطلاب |
4.12 |
تحسن مهني وتصوري مدرك |
|
محور موحد الاتجاه |
أثر البرامج في العملية التعليمية |
4.00 |
دعم الشرح والتصحيح |
|
محور موحد الاتجاه |
كفاية البنية التحتية والموارد |
1.36 |
الفجوة المؤسسية الأكبر |
|
بند مفرد |
الحاجة إلى ورش عمل منتظمة |
5.00 |
احتياج تدريبي مرتفع جدًا |
|
بند مفرد |
كفاية دمج التقنية في المناهج الحالية |
1.57 |
كفاية منخفضة جدًا |

شكل (5): متوسطات المحاور ذات الاتجاه الموحد في استبيان أعضاء هيئة التدريس. المصدر: إعداد الباحثة اعتمادًا على نتائج الدراسة؛ وعُرضت بنود التدريب والمناهج منفردة لاختلاف اتجاهها.
التحديات الرئيسة ونتائج الأدوات النوعية
جدول (7): أبرز التحديات من وجهة نظر الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
|
مصدر التقييم |
التحدي |
المتوسط |
التفسير |
|---|---|---|---|
|
الطلاب |
ضعف سرعة الإنترنت |
4.53 |
يحد من تنزيل البرامج والعمل السحابي والتعلم الذاتي |
|
الطلاب |
الحاجة إلى تدريب إضافي |
4.50 |
الاعتماد على التعلم الذاتي وحده غير كافٍ |
|
الطلاب |
قلة الدعم الفني |
4.24 |
تتعطل الممارسة عند ظهور مشكلات تقنية |
|
الطلاب |
محدودية البرامج المرخصة وارتفاع تكلفتها |
4.22 |
يدفع إلى بدائل غير مستقرة |
|
هيئة التدريس |
عدم توافر دعم فني مستمر |
4.57 |
يحد من دمج التقنية داخل التدريس |
|
هيئة التدريس |
قلة الموارد المالية |
4.43 |
تؤخر تحديث المعامل والتراخيص |
|
هيئة التدريس |
ضعف البنية التحتية |
4.43 |
فجوة بين الاحتياج والإمكان المتاح |
|
هيئة التدريس |
ارتفاع تكلفة البرامج المرخصة |
4.29 |
عائق أمام الإتاحة المؤسسية |
تسقت الملاحظة الميدانية مع النتائج الكمية؛ إذ أظهرت نماذج الطلاب انتقالًا من الرسم الحر وتكوين الفكرة إلى تنظيم المخطط ثم النمذجة والإخراج والعرض. ففي نماذج المرحلة الثالثة ظهر البرنامج أداة مساندة لتحويل الفكرة إلى مخرج أوضح، وفي الرابعة ظهر دوره في ضبط العلاقات الوظيفية والفراغية، بينما برز في الخامسة ضمن الإظهار النهائي والتقديم المهني. وتمثل هذه المشاهدات أنماطًا وصفية مرتبطة بالنماذج المعروضة، ولا تُعد قياسًا تجريبيًا لتطور المهارة.
أوضحت المقابلة أن البرامج الرقمية تساعد على ربط النظرية بالممارسة، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت تدخل بصورة فردية في البحث وتوليد الصور والأفكار، لكنها تحتاج إلى قواعد واضحة للاستخدام والتقييم. كما أظهرت أن المشكلة ليست في رفض التقنية، بل في ضعف الأجهزة والاتصال والتراخيص والتدريب، وغياب خطة متدرجة تحدد الأدوات المناسبة لكل سنة دراسية.
شكل (6): نماذج مستقلة من مراحل ومشروعات مختلفة توضح الرسم اليدوي والإخراج والعرض الرقمي. المصدر: إعداد الباحثة بالاستناد إلى الملاحظة الميدانية ونماذج من أعمال الطلبة بعد حجب البيانات التعريفية المباشرة.
مناقشة النتائج
الأثر المدرك للبرامج في المهارات النظرية والعملية
تشير النتائج إلى ارتفاع الأثر المدرك للبرامج الرقمية في المهارات النظرية والعملية، مع تفوق الجوانب التطبيقية. فقد بلغ متوسط المهارات العملية والتقنية 4.33، مقابل 4.22 للمهارات النظرية والمعرفية. ويفسر ذلك بأن الطلاب يدركون أثرًا واضحًا في سرعة الإنجاز والدقة وسهولة التعديل وجودة المخرجات، أكثر من الأثر المجرد في المعرفة النظرية. ويتفق هذا الاتجاه مع رؤية كالاي (2008) التي تعد التقنية جزءًا من منظومة العمل المعماري، ومع نتائج سليمان وآخرون (2019) التي ربطت التدريب الرقمي بالاستعداد للممارسة المهنية.
يتسق ارتفاع الأثر الأكاديمي والمهني إلى 4.54 مع احتياجات سوق العمل، حيث أصبحت الكفاءة في الرسم والنمذجة والإظهار من المتطلبات الأساسية للخريج. وأكد أعضاء هيئة التدريس هذا الاتجاه بمنح الاستعداد لسوق العمل متوسط 5.00. ومع ذلك، فإن انخفاض بعض مؤشرات التحليل والنقد في تقييم الهيئة يشير إلى ضرورة الفصل بين إتقان الأداة وجودة التفكير؛ فالبرنامج يسرع التنفيذ ويكشف البدائل، لكنه لا ينتج تحليلًا نقديًا ما لم يدمج في مهام تتطلب المقارنة والتبرير واتخاذ القرار.
ينبغي لذلك أن تتجاوز المقررات تدريب الأوامر إلى تكليفات تربط البرنامج بالمشكلة المعمارية. فبدل تقييم النموذج بصريًا فقط، يمكن مطالبة الطالب بتوثيق البدائل وشرح سبب الاختيار وتحليل أثر القرار في الوظيفة والاستدامة والتكلفة. ويحول هذا التوجه الأداة الرقمية من وسيلة إنتاج إلى بيئة تعلم وتحليل.
المحاكاة والتصور والإظهار
بلغ متوسط محور المحاكاة والتصور والإظهار 4.28، وهو ما يشير إلى إسهام البرامج في تخيل المبنى قبل التنفيذ، وفهم العلاقات ثلاثية الأبعاد، ودراسة الضوء والخامات، وتحسين العرض. وتتوافق النتيجة مع الأدبيات التي ربطت الواقع الافتراضي والمعزز بإدراك المقياس والحركة وعرض المشروع في سياقه (الناصر، 2021؛ أحمد وآخرون، 2021)، ومع دراسة الفقي والفقي (2021) التي أبرزت دور البيئات الغامرة في توسيع الفهم والتعلم الذاتي.
مع ذلك، فإن محدودية استخدام برامج الإظهار المتقدمة تعني أن الفائدة الحالية تتحقق من خلال عدد محدود من الأدوات، إذ أفاد 48.1% بعدم استخدام Lumion، و71.2% بعدم استخدام V-Ray، و69.2% بعدم استخدام 3ds Max. وتدل هذه الفجوة على أن الاعتراف بأهمية الإظهار لا يقابله مستوى مماثل من الإتاحة والتدريب، ومن ثم ينبغي تنظيم مسار يبدأ بالنمذجة البسيطة ثم الإظهار الأساسي ثم المحاكاة المتقدمة.
التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي
تؤكد النتائج علاقة تكاملية واضحة بين الأسلوبين؛ فقد بلغ متوسط المحور المصحح لدى الطلاب 4.43، وسجل محور التكامل لدى أعضاء هيئة التدريس 4.74، وحصل مبدأ البدء بالرسم اليدوي ثم الانتقال إلى الرقمي على اتفاق كامل. وتتطابق النتيجة مع برايدون (2007) والقيماجي (2012) ويلدز أوغلو (2024)، الذين أظهروا أن الرسم اليدوي يدعم التفكير الحر في البداية، بينما تدعم البرامج التنظيم والتطوير والإظهار. كما تتفق مع تحذير أحمد (2020) من الاعتماد المبكر على التصور الرقمي قبل تأسيس مهارات التخيل والرسم.
لا يعني ذلك تأخير تعلم البرامج، بل توزيع الوظائف: يستخدم الطالب الاسكتش والتحليل اليدوي في اكتشاف المشكلة وتكوين الفكرة، ثم يبني نموذجًا رقميًا لاختبار النسب والعلاقات، ويستخدم المحاكاة والإظهار لتقييم المخرج وتقديمه. ويصبح الانتقال بين الوسائط جزءًا من التفكير التصميمي، وليس انتقالًا بين مرحلتين منفصلتين.
المرحلة الأكثر تأثرًا بالبرامج الرقمية
لم يتوزع الأثر المدرك بالتساوي على مراحل المشروع؛ فقد كان محور المراحل هو الأقل بمتوسط 3.32، بينما حصل العرض والإظهار النهائي على 4.85، والرسومات التنفيذية على 3.95، مقابل 2.05 للتصميم الأولي و2.57 لتطوير التصميم. وتؤكد الملاحظة الميدانية هذا التدرج؛ إذ ظل الرسم اليدوي حاضرًا في توليد الفكرة، ثم تزايد حضور الأدوات الرقمية في التنظيم والنمذجة والرسومات والإظهار.
تعكس المقارنة بين المراحل نمطًا وصفيًا؛ إذ سجلت المرحلة الخامسة أعلى المتوسطات في ستة محاور، بينما سجلت المرحلة الثالثة أعلى متوسط في التكامل بين اليدوي والرقمي وفي التحديات. وقد يرتبط ارتفاع بعض قيم المرحلة الخامسة بتراكم الخبرة وزيادة متطلبات المشروعات، غير أن التصميم الوصفي وعدم إجراء اختبارات دلالة لا يسمحان بإثبات أن المستوى الدراسي هو سبب هذه الفروق. أما ارتفاع التحديات لدى المرحلة الثالثة فيشير وصفيًا إلى حاجتها إلى دعم تأسيسي منظم.
الجاهزية المؤسسية والمناهج
تتمثل النتيجة الأكثر حرجًا في التباين بين ارتفاع القناعة بأهمية البرامج وانخفاض الجاهزية المؤسسية. فقد بلغ متوسط البنية التحتية والموارد 1.36 فقط، مع انخفاض شديد في تقييم البرامج المرخصة والمعامل والأجهزة والإنترنت والتمويل. ويعني ذلك أن الاستخدام الحالي يقوم بدرجة كبيرة على أجهزة الطلاب وجهودهم الذاتية، وهو وضع قد ينتج تفاوتًا في فرص التعلم ويجعل جودة الأداء مرتبطة بالقدرة الفردية على امتلاك الجهاز أو الحصول على البرنامج والإنترنت.
تتفق النتيجة مع الشيبيني وآخرون (2024) في أن نجاح التقنيات الذكية يحتاج إلى فراغات ومعامل مرنة ومجهزة، ومع الدراسة الليبية التي رصدت معوقات التطبيق التقنية والمالية (بلال رافع عبد العاطي وآخرون، 2022). كما تؤكد أن تطوير المناهج لا يمكن فصله عن البنية؛ فلا يكفي إدراج BIM أو الذكاء الاصطناعي في توصيف المقرر دون توافر البرامج والأجهزة والتدريب.
أظهرت المؤشرات الفردية لدى أعضاء هيئة التدريس حاجة مرتفعة إلى دمج BIM (4.57) وإدخال الذكاء الاصطناعي (4.29)، في مقابل انخفاض تقييم كفاية دمج التكنولوجيا في المناهج الحالية إلى 1.57. ويتسق ذلك مع دور BIM في بناء فهم تكاملي للمشروع (السقا وقمر الدولة، 2023)، ومع الدراسات التي ترى أن الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى منهجية وضوابط واضحة (عنبر، 2025؛ عبد الرجال، 2025). ويقترح البحث دمجًا على ثلاث درجات: مهارات أساسية إلزامية، وتطبيقات مرتبطة بمقررات التصميم، وتقنيات متقدمة اختيارية أو مختبرية.
الخلاصة التفسيرية في ضوء أسئلة البحث
جدول (8): خلاصة النتائج في ضوء أسئلة البحث.
|
سؤال البحث/المجال |
النتيجة الميدانية |
الدلالة التفسيرية |
|---|---|---|
|
تطوير المهارات النظرية والعملية |
4.22 للمهارات النظرية و4.33 للعملية |
الأثر المدرك أعلى في الدقة والتنفيذ والجاهزية المهنية |
|
المحاكاة والتصور |
4.28 لدى الطلاب |
البرامج تدعم فهم المشروع واختباره قبل التنفيذ |
|
العلاقة بالرسم اليدوي |
4.43 لدى الطلاب و4.74 لدى الهيئة |
اليدوي أساس للفكرة والرقمي للتطوير والإظهار |
|
المرحلة الأكثر تأثرًا |
4.85 للعرض النهائي؛ الخامسة أعلى وصفيًا في ستة محاور |
الفروق وصفية ولا تثبت دلالة أو سببية |
|
الإبداع والابتكار |
3.85 بعد العكس؛ وبند الذكاء الاصطناعي 4.23 |
أثر مدرك مرتفع يحتاج إلى تنظيم وتدريب |
|
المعوقات |
4.17 لدى الطلاب و4.24 لدى الهيئة؛ البنية 1.36 |
التطوير يحتاج تدخلًا مؤسسيًا في الموارد والمناهج والتدريب |
الاستنتاجات
-
أصبحت البرامج الرقمية جزءًا رئيسًا من الممارسة التعليمية داخل قسم الهندسة المعمارية، غير أن الاستخدام يتركز في عدد محدود من البرامج الأساسية.
-
يظهر الأثر المدرك الأقوى في جودة المخرجات وسرعة الإنجاز والمهارات التقنية والمحاكاة والاستعداد لسوق العمل، بينما يحتاج التفكير النقدي والتحليل إلى توظيف تربوي أعمق.
-
يمثل AutoCAD البرنامج الأكثر انتشارًا بنسبة استخدام مستمر 100%، يليه SketchUp وRevit، بينما يظل الإظهار المتقدم محدودًا ويرتبط أكثر بالمراحل العليا.
-
العلاقة بين الرسم اليدوي والرقمي علاقة تكامل لا استبدال؛ إذ يظهر الرسم اليدوي بصورة أقوى في توليد الفكرة، بينما يزداد حضور الأدوات الرقمية في الرسومات التنفيذية والإظهار النهائي، مع بقاء توظيفها في مرحلة تطوير التصميم دون المستوى المأمول.
-
تظهر فروق وصفية باختلاف المرحلة الدراسية؛ إذ سجلت المرحلة الخامسة أعلى القيم في ستة محاور، بينما سجلت المرحلة الثالثة أعلى متوسط في التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي وفي التحديات، ولا تسمح المعالجة الوصفية بإثبات دلالة هذه الفروق أو أسبابها.
-
يظهر الذكاء الاصطناعي بوصفه مجالًا في طور التبني، وقد سجلت عبارة تعزيز الابتكار 4.23، إلا أن الاستخدام يحتاج إلى قواعد أكاديمية وأخلاقية وتدريب منظم.
-
توجد فجوة مؤسسية حادة بين قناعة أعضاء هيئة التدريس بأهمية التحول الرقمي وبين توافر المعامل والأجهزة والإنترنت والتراخيص والدعم الفني.
-
يتطلب نجاح التحول الرقمي منظومة متكاملة تجمع البنية التقنية والتدريب والمناهج والدعم الفني، ولا يتحقق بمجرد استخدام الطلاب للأدوات بصورة فردية.
التوصيات
-
تطوير معامل الحاسوب وتحديث الأجهزة وتوفير اتصال إنترنت مستقر داخل القسم.
-
توفير تراخيص تعليمية مؤسسية للبرامج الأساسية، والاستفادة من الخطط الأكاديمية والبدائل المفتوحة عند الإمكان.
-
إعداد برنامج تدريبي سنوي متدرج للطلاب وأعضاء هيئة التدريس يشمل الرسم الرقمي والنمذجة وBIM والإظهار والمحاكاة والذكاء الاصطناعي.
-
إعادة توزيع المهارات الرقمية على سنوات الدراسة؛ بحيث تركز البداية على الرسم والتفكير والتقنيات الأساسية، ثم النمذجة، ثم BIM والمحاكاة والإظهار المتقدم.
-
ربط تكليفات البرامج بمشكلات تصميمية وتحليلية، وعدم الاكتفاء بتقييم جودة الصورة النهائية.
-
الحفاظ على الرسم اليدوي والاسكتش والتحليل البصري داخل مقررات الاستوديو، ودمجها في سير عمل رقمي متكامل.
-
إنشاء وحدة دعم فني أو تعيين مختص يساعد في تثبيت البرامج وإدارة المعامل وحل المشكلات التقنية.
-
وضع سياسة أكاديمية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي توضح حدود المساعدة وآليات الإفصاح ومسؤولية الطالب عن القرارات والمخرجات.
-
إنشاء مختبر تدريجي للتقنيات الحديثة يبدأ بالمحاكاة والإظهار ثم يتوسع إلى الواقع الافتراضي والمعزز والطباعة ثلاثية الأبعاد.
-
إجراء تقييم دوري للمناهج ومستوى المهارات الرقمية وربطها باحتياجات المكاتب الهندسية وسوق العمل المحلي.
محددات البحث والدراسات المستقبلية
تقتصر النتائج على قسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة وعلى طلاب السنوات الثالثة والرابعة والخامسة وأعضاء هيئة التدريس خلال فترة جمع البيانات. وتعتمد المؤشرات الكمية على تقديرات المشاركين، ولم تتضمن الدراسة تجربة مضبوطة تقارن جودة مشروعات منفذة بأساليب مختلفة أو تقيس تطور الأداء عبر الزمن. واقتصرت المعالجة الإحصائية على التكرارات والنسب والمتوسطات المرجحة دون اختبارات دلالة للفروق بين المراحل؛ لذا تُقرأ المقارنات بين المراحل بوصفها مؤشرات وصفية للحالة المدروسة. ويمثل أعضاء هيئة التدريس مجتمع القسم كاملًا، إلا أن عددهم الصغير يستلزم الحذر عند تعميم نتائجهم خارج القسم.
تقترح الدراسات المستقبلية تنفيذ مقارنة بين أقسام العمارة في الجامعات الليبية، ودراسة طولية تبدأ من السنة الأولى حتى التخرج، وتجارب تقيس أثر BIM أو الواقع الافتراضي أو الذكاء الاصطناعي في جودة المشروع والتفكير النقدي، وبناء أدوات تقييم موضوعية للمخرجات تشمل جودة الفكرة والوظيفة والاستدامة والدقة والتواصل البصري، بدل الاعتماد على التصورات الذاتية وحدها.
الخاتمة
تشير نتائج الدراسة إلى أن التحول الرقمي في التعليم المعماري بقسم الهندسة المعمارية بجامعة درنة أصبح واقعًا قائمًا، لكنه لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المبادرات الفردية وعلى عدد محدود من البرامج الأساسية. وقد أظهرت استجابات الطلاب إدراكًا مرتفعًا للفوائد في سرعة الإنجاز وجودة المخرجات والفهم المكاني والاستعداد المهني، في حين يؤكد أعضاء هيئة التدريس أهمية التكامل بين الرسم اليدوي والرقمي وضرورة تطوير البنية التحتية والمناهج والتدريب.
تكمن القيمة الرئيسة للنتائج في إظهار أن نجاح التقنية لا يقاس بعدد البرامج المستخدمة فقط، بل بقدرتها على الاندماج داخل مراحل المشروع وتحسين التفكير والتجريب والتقييم. ومن ثم، فإن المسار الأكثر ملاءمة يبدأ بتوليد الفكرة والتحليل اليدوي، ثم ينتقل إلى النمذجة والتطوير والمحاكاة، وينتهي بالرسومات التنفيذية والإظهار والعرض، مع إبقاء الطالب مسؤولًا عن القرار التصميمي.
وعليه، فإن تطوير التعليم المعماري الرقمي في جامعة درنة يتطلب خطة مؤسسية متدرجة تجمع بين تحديث المعامل والاتصال والبرامج المرخصة، وبناء قدرات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتحديث توصيف المقررات، ووضع ضوابط لاستخدام الذكاء الاصطناعي. ويتيح تنفيذ هذه الخطة تحويل الاستخدام الحالي من ممارسة فردية متفرقة إلى منظومة تعليمية مستدامة وأكثر عدالة واتصالًا بسوق العمل.
المراجع
أحمد، أمنية محمد شوقي، كامل، حسن محمد، والنخيلي، فاطمة مصطفى. (2021). تطبيقات الواقع المعزز في مجالات الهندسة المعمارية بين الفرص والتحديات. Engineering Research Journal، (169)، 92-109.
Ahmed, O. M. S., Kamel, H. M., & El-Nakhily, F. M. (2021). Augmented reality applications in the fields of architecture: Opportunities and challenges. Engineering Research Journal, (169), 92-109.
أحمد، شيماء محمود علي علي. (2020). دور برامج التصور في التعليم المعماري. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 5(24)، 26-43. https://doi.org/10.21608/mjaf.2020.23435.1496
Ahmed, S. M. A. A. (2020). The role of visualization software in architectural education. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 5(24), 26-43. https://doi.org/10.21608/mjaf.2020.23435.1496
بدوي، محمد محمد عبد الهادي. (2022). تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم: التحديات والآفاق المستقبلية. المجلة العلمية المحكمة للجمعية المصرية للكمبيوتر التعليمي، 10(2)، 91-108. https://doi.org/10.21608/eaec.2022.155591.1101
Badawi, M. M. A. (2022). Artificial intelligence applications in education: Challenges and future prospects. The Refereed Scientific Journal of the Egyptian Association for Educational Computer, 10(2), 91-108. https://doi.org/10.21608/eaec.2022.155591.1101
بركان، الطيب. (2024). تقنيات التعليم الرقمي ودورها في تدويل مؤسسات التعليم العالي: الجامعة المغربية نموذجًا. مجلة البحث في العلوم الإنسانية والمعرفية، 1(1)، 57-71.
Berkan, E. (2024). Digital education technologies and their role in the internationalization of higher education institutions: The Moroccan university as a model. Journal of Research in Humanities and Cognitive Sciences, 1(1), 57-71.
بلال، رافع عبد العاطي، ساسي، إيمان عطية، وأغفير، نضال فتحي. (2022). دور برامج محاكاة المبنى في تعزيز استراتيجيات الاستدامة في العملية التصميمية: متطلبات ومعوقات التطبيق في ليبيا ومقترحات الحلول. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 3(2)، 474-491.
Bilal, R. A., Sassi, I. A., & Aghfir, N. F. (2022). The role of building simulation software in enhancing sustainability strategies in the design process: Requirements and obstacles to implementation in Libya and proposed solutions. Humanities and Natural Sciences Journal, 3(2), 474-491.
بللعج، أسماء. (2024). دور التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحسين التعليم: استعراض التحديات والفرص المتاحة في عصر التحول الرقمي. Journal of Scientific Development for Studies and Research، 5(18)، 268-282. https://doi.org/10.61212/jsd/217
Belladj, A. (2024). The role of digital technology and artificial intelligence in improving education: A review of the challenges and opportunities available in the era of digital transformation. Journal of Scientific Development for Studies and Research, 5(18), 268-282. https://doi.org/10.61212/jsd/217
خليفة، أسامة عبد الهادي، والشريف، طارق. (2023). دمج تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد كخطوة إلى الأمام لتطوير عملية التصميم في التعليم المعماري. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 8(39)، 1-13.https://doi.org/10.21608/mjaf.2021.77778.2350
Khalifa, O. A., & El-Sherif, T. (2023). Integrating three-dimensional printing technologies as a step forward in developing the design process in architectural education. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 8(39), 1-13. https://doi.org/10.21608/mjaf.2021.77778.2350
السقا، عزة، وقمر الدولة، مروة أحمد. (2023). دور نمذجة معلومات البناء في تطوير التعليم المعماري: دراسة حالة برنامج هندسة العمارة البيئية بجامعة طنطا. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 8(42)، 164-192.https://doi.org/10.21608/mjaf.2022.109252.2580
El-Sakka, E., & Kamar El-Dawla, M. A. (2023). The role of building information modeling in developing architectural education: A case study of the Environmental Architecture Engineering Program at Tanta University. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 8(42), 164-192. https://doi.org/10.21608/mjaf.2022.109252.2580
الشيبيني، أحمد نبيل حسن، مندور، علاء، ورياض، محمد أحمد. (2024). دور التقنيات الذكية في رفع كفاءة التعليم المعماري. Engineering Research Journal، 183(3)، 476-506.
https://doi.org/10.21608/erj.2024.377328
El-Shebeiny, A. N. H., Mandour, A., & Riad, M. A. (2024). The role of smart technologies in enhancing the efficiency of architectural education. Engineering Research Journal, 183(3), 476-506. https://doi.org/10.21608/erj.2024.377328
عبد الرجال، محمد محمود حسن. (2025). نحو منهجية علمية متقدمة لاستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي في استوديوهات التصميم المعماري: تطبيق عملي بمشاركة طلاب العمارة. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 10(50)، 80-92. https://doi.org/10.21608/mjaf.2023.220394.3134
Abdel-Rigal, M. M. H. (2025). Toward an advanced scientific methodology for using artificial intelligence technology in architectural design studios: A practical application involving architecture students. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 10(50), 80-92. https://doi.org/10.21608/mjaf.2023.220394.3134
عنبر، مها فوزي علي. (2025). تأثير منصات وأدوات الذكاء الاصطناعي على التعليم المعماري. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 10(52)، 54-67. https://doi.org/10.21608/mjaf.2024.259661.3306
Anbar, M. F. A. (2025). The impact of artificial intelligence platforms and tools on architectural education. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 10(52), 54-67. https://doi.org/10.21608/mjaf.2024.259661.3306
الفقي، حسناء محمد خيري، والفقي، لمياء. (2021). استراتيجيات التعليم الإلكتروني والمحاكاة بالواقع الافتراضي في ظل جائحة كورونا: دراسة حالة على مادة تصميم المعارض بكلية الهندسة المعمارية والتصميم الرقمي بجامعة دار العلوم. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية، 6(العدد الخاص 2)، 111-129. https://doi.org/10.21608/mjaf.2020.46430.1943
El-Feky, H. M. K., & El-Feky, L. (2021). E-learning and virtual reality simulation strategies during the COVID-19 pandemic: A case study of the exhibition design course at the College of Architecture and Digital Design, Dar Al Uloom University. Journal of Architecture, Arts and Humanistic Sciences, 6(Special Issue 2), 111-129. https://doi.org/10.21608/mjaf.2020.46430.1943
القيماجي، ناهض طه. (2012). مقارنة الأداء الفكري في التعليم المعماري بين استخدام الأسلوب الرقمي والأسلوب التقليدي. مجلة الرافدين الهندسية، 20(1)، 20-34. https://doi.org/10.33899/rengj.2012.47233
Al-Qaymaji, N. T. (2012). A comparison of intellectual performance in architectural education between the use of digital and traditional approaches. Al-Rafidain Engineering Journal, 20(1), 20-34. https://doi.org/10.33899/rengj.2012.47233
الناصر، محمد بدر ناصر أحمد إبراهيم. (2021). دور الواقع الافتراضي في التصميم الداخلي للتعليم داخل قاعات التدريس بالكليات الهندسية. بحوث في العلوم والفنون النوعية، 1(15)، 269-294.
Al-Nasser, M. B. N. A. I. (2021). The role of virtual reality in interior design for education within classrooms at engineering colleges. Research in Specific Sciences and Arts, 1(15), 269-294.
المراجع الأجنبية
1-Brydon, K. W. (2007). Architectural sketching with computer graphics [Master’s thesis, University of Manchester].
2-Haleem, A., Javaid, M., Qadri, M. A., & Suman, R. (2022). Understanding the role of digital technologies in education: A review. Sustainable Operations and Computers, 3, 275-285. https://doi.org/10.1016/j.susoc.2022.05.004
3-Kalay, Y. E. (2008). The impact of information technology on architectural education in the 21st century. In Proceedings of the First International Conference on Critical Digital: What Matter(s)? (pp. 3-6). Harvard University Graduate School of Design.
4-Mukul, E., & Büyüközkan, G. (2023). Digital transformation in education: A systematic review of Education 4.0. Technological Forecasting and Social Change, 194, 122664. https://doi.org/10.1016/j.techfore.2023.122664
5-Soliman, S., Taha, D., & El Sayad, Z. (2019). Architectural education in the digital age: Computer applications between academia and practice. Alexandria Engineering Journal, 58(2), 809-818. https://doi.org/10.1016/j.aej.2019.05.016
6-Yıldızoğlu, N. (2024). Sketching versus digital design tools in architectural design. Journal of Computational Design, 5(2), 301-316. https://doi.org/10.53710/jcode.1504947