Article 49

التعويضات الناجمة عن أضرار الذكاء الاصطناعيات في المجال الطبي

ليث أحمد رحمن الأسدي1، أ.د. ريما الفرج1

1 الجامعة الإسلامية في بيروت، لبنان.

Compensation for Harm Caused by Artificial Intelligence Applications in the Medical Field

Laith Ahmed Rahman Al-Asadi¹, Prof. Dr. Rima Al-Faraj¹

¹ Islamic University of Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/49

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/49

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 872 - 890

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بيان الإطار القانوني للتعويض عن الأضرار الناجمة عن استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، وتحديد صوره ومعايير تقديره، ومدى كفاية القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية في استيعاب الخصائص التقنية والقانونية لهذه الأضرار. واعتمدت الدراسة المنهجين التحليلي والمقارن، من خلال تحليل القواعد القانونية ذات الصلة والاستفادة من بعض التشريعات والتجارب المقارنة، ولا سيما القانونين العراقي والفرنسي والتوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة. وتوصلت الدراسة إلى أن أضرار تطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبية قد تكون جسدية أو مادية أو أدبية، وقد تمتد إلى الضرر المستقبلي وتفويت فرصة الشفاء أو التحسن، بما يستلزم تنوع صور التعويض بين التعويض العيني والتعويض النقدي وفقاً لطبيعة الضرر ومدى إمكان تداركه. كما أظهرت أن تقدير التعويض يتطلب مراعاة جسامة الإصابة، ومدة العلاج، ونسبة العجز، والخسارة الفعلية، والكسب الفائت، والآثار النفسية والاجتماعية، مع الاستعانة بالخبرة الطبية والتقنية المتخصصة. وخلصت الدراسة إلى أن تعدد الأطراف المتدخلة، وغموض آلية عمل بعض الأنظمة الذكية، وصعوبة إثبات العلاقة السببية، تمثل أبرز التحديات التي تواجه تحديد المسؤولية وضمان التعويض العادل. وأوصت بإنشاء إطار قانوني خاص ينظم المسؤولية عن أضرار الذكاء الاصطناعي الطبي، ويحدد مسؤوليات الأطباء والمؤسسات الصحية والمصنعين والمطورين، مع اعتماد معايير مرنة وشاملة لتقدير التعويض بما يكفل حماية المضرورين دون إعاقة الابتكار الطبي.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي الطبي؛ المسؤولية المدنية؛ التعويض؛ الضرر الجسدي؛ الضرر الأدبي؛ تفويت الفرصة.

Abstract: This study aimed to examine the legal framework governing compensation for harm caused by the use of artificial intelligence applications in the medical field, identify the forms and criteria for assessing such compensation, and evaluate the adequacy of traditional civil liability rules in addressing the technical and legal characteristics of these harms. The study adopted analytical and comparative approaches by examining the relevant legal rules and drawing on selected comparative legislation and legal experiences, particularly Iraqi and French law and Directive (EU) 2024/2853 on liability for defective products. The findings revealed that harm caused by medical artificial intelligence applications may be physical, material, or moral and may extend to future harm and the loss of a chance of recovery or improvement. This requires diverse forms of compensation, including restitution in kind and monetary compensation, depending on the nature of the harm and the possibility of remedying it. The study also found that assessing compensation requires consideration of the severity of the injury, duration of treatment, degree of disability, actual loss, loss of earnings, and psychological and social consequences, with the assistance of specialized medical and technical experts. It concluded that the involvement of multiple parties, the opacity of certain intelligent systems, and the difficulty of establishing causation are among the main challenges to determining liability and ensuring fair compensation. The study recommended establishing a specific legal framework governing liability for harm caused by medical artificial intelligence, clearly defining the responsibilities of physicians, healthcare institutions, manufacturers, and developers, and adopting flexible and comprehensive criteria for assessing compensation in a manner that protects injured parties without hindering medical innovation.

Keywords: Medical artificial intelligence; civil liability; compensation; physical harm; moral harm; loss of a chance.

المقدمة

شهد المجال الطبي في العقود الأخيرة تحولاً جذرياً بفعل التقدم التكنولوجي المتسارع، ولا سيما مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مختلف جوانب الرعاية الصحية، بدءاً من التشخيص الطبي ووصولاً إلى اتخاذ القرارات العلاجية وإدارة الأنظمة الصحية. فقد أضحت هذه التقنيات أداة محورية في تحسين دقة التشخيص، وتسريع الإجراءات الطبية، وتقليل الأخطاء البشرية، الأمر الذي عزز من كفاءة الخدمات الصحية ورفع من مستوى جودتها. غير أن هذا التطور، على الرغم من مزاياه الكبيرة، أفرز تحديات قانونية معقدة، خاصة في ما يتعلق بالأضرار التي قد تنجم عن استخدام هذه التقنيات.

إن الطبيعة الخاصة للذكاء الاصطناعي القائمة على التعلم الذاتي واتخاذ القرارات بشكل شبه مستقل تثير تساؤلات دقيقة حول تحديد المسؤولية عند وقوع الضرر، لاسيما في ظل تعدد الأطراف المتداخلة في تشغيل هذه الأنظمة، كالمبرمجين، ومقدمي الخدمة، والمؤسسات الطبية، والأطباء المستخدمين لها، كما أن خصوصية المجال الطبي، المرتبط بحياة الإنسان وسلامته الجسدية، تضفي على هذه الإشكالات بعداً أكثر حساسية وتعقيداً، مما يستدعي إعادة النظر في الأطر القانونية التقليدية للتعويض، وتبرز مسألة التعويض عن الأضرار الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي كإحدى أبرز القضايا المعاصرة التي تتطلب معالجة قانونية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار طبيعة هذه التقنيات وحدود تدخل العنصر البشري فيها، إذ لم تعد القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية كافية لوحدها لمواكبة هذا التطور، الأمر الذي يدفع نحو البحث عن آليات قانونية أكثر مرونة وفعالية تضمن حماية المتضررين وتحقيق العدالة، دون أن تعيق في الوقت ذاته مسار الابتكار والتقدم التكنولوجي في القطاع الصحي.

أولاً_ أهمية البحث

تتجلى أهمية موضوع التعويضات الناجمة عن أضرار الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي في كونه يعالج إشكالية قانونية معاصرة فرضها التطور التكنولوجي المتسارع داخل المنظومة الصحية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي عنصراً فاعلاً في اتخاذ القرار الطبي، بما لذلك من تأثير مباشر على حياة الإنسان وسلامته. وتبرز هذه الأهمية في الحاجة إلى توفير حماية قانونية فعالة للمرضى المتضررين من الأخطاء المرتبطة بهذه التقنيات، لاسيما في ظل قصور القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية عن استيعاب الخصائص التقنية المعقدة للأنظمة الذكية. كما تكتسب الدراسة أهميتها من كونها تسهم في تحقيق التوازن بين متطلبات حماية حقوق الأفراد وتشجيع الابتكار الطبي، فضلاً عن إسهامها في تطوير الفكر القانوني لمواكبة التحولات الرقمية في المجال الصحي.

ثانياً_ أهداف الدراسة

وتهدف هذه الدراسة إلى بيان الإطار المفاهيمي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، وتحليل صور هذه التعويضات وطرق تقديرها في ضوء القواعد القانونية التقليدية والحديثة، كما تسعى إلى تحديد مدى كفاية التشريعات الحالية في مواجهة هذه الأضرار والكشف عن أوجه القصور فيها، مع محاولة اقتراح معالجات قانونية تسهم في تعزيز حماية المضرورين، فضلاً عن ذلك، تهدف الدراسة إلى توضيح الطبيعة الخاصة للضرر الناتج عن الأنظمة الذكية، ومدى تأثيرها في تحديد المسؤولية وتقدير التعويض.

ثالثاُ_ إشكالية الدراسة

تتمحور إشكالية الدراسة حول التساؤل الرئيس الآتي: إلى أي مدى يمكن للقواعد التقليدية للتعويض في المسؤولية المدنية أن تستوعب الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي؟ وينبثق عن هذا التساؤل عدة تساؤلات فرعية، من بينها: ما هي صور التعويض المناسبة لمثل هذه الأضرار؟ وكيف يمكن تقدير التعويض في ظل تعقيد العلاقة السببية وتعدد الأطراف المتدخلة؟ وهل يتطلب الأمر تبني قواعد قانونية خاصة لمواجهة هذه التحديات؟

رابعاً_ منهج الدراسة

فقد تم اعتماد المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية ذات الصلة وتفسيرها في ضوء التطبيقات العملية إلى جانب المنهج المقارن من خلال الاستفادة من بعض التجارب القانونية المقارنة في تنظيم المسؤولية عن أضرار الذكاء الاصطناعي.

خامساً_ خطة الدراسة

المطلب الأول: صور التعويضات وتقديرها.

الفرع الأول: صور التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

الفرع الثاني: معايير تقدير التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

المطلب الثاني: التعويض عن الضرر الأدبي.

الفرع الأول :مفهوم الضرر الأدبي وصوره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

الفرع الثاني: أساس التعويض عن الضرر الأدبي وتقديره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

المطلب الأول

صور التعويضات وتقديرها

يعد التعويض من أبرز الآليات القانونية التي تهدف إلى جبر الضرر وإعادة التوازن الذي اختلّ نتيجة وقوعه ولا سيما في المجال الطبي الذي يتصل اتصالاً مباشراً بحياة الإنسان وسلامته الجسدية والنفسية ومع التطور المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، لم يعد الضرر الطبي مقتصراً على الخطأ البشري التقليدي، بل امتد ليشمل أخطاء ناتجة عن أنظمة ذكية قد تتخذ قرارات أو تقدم توصيات علاجية تؤثر بشكل مباشر في صحة المريض. ومن ثمّ، برزت الحاجة إلى إعادة النظر في صور التعويض وآليات تقديره بما يتلاءم مع طبيعة هذه الأضرار المستحدثة، لذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول: صور التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية، بينما نتناول في الفرع الثاني: معايير تقدير التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

الفرع الأول

صور التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

يمثل التعويض الركيزة الأساسية والنتيجة القانونية الأهم التي تترتب على قيام المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، إذ إن مجرد ثبوت المسؤولية لا يحقق الغاية العملية المرجوة ما لم يقترن بجبر الضرر الذي لحق بالمريض أو ذويه. فالتعويض في هذا الإطار لا ينصرف إلى فكرة الجزاء أو العقاب بحق الطبيب أو المؤسسة الصحية أو الجهة المطورة للنظام الذكي، وإنما يستهدف بالأساس إعادة التوازن إلى المركز القانوني للمضرور، وذلك عبر إزالة آثار الضرر متى أمكن ذلك عيناً، أو الحد من نتائجه، أو منحه مقابلاً مالياً عادلاً عند تعذر إعادة الحال إلى ما كان عليه([1])، وتتباين الأضرار التي قد تنشأ عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي تبعاً لطبيعة التدخل الطبي ونوع الخلل التقني أو البشري المصاحب له، سواء وقع ذلك في مرحلة التشخيص أم العلاج أم أثناء العمليات الجراحية. فقد يتخذ الضرر طابعاً جسدياً يمس سلامة جسم المريض، أو طابعاً مادياً يتمثل في الأعباء المالية الإضافية كتكاليف العلاج اللاحق أو فقدان الدخل أو فوات فرصة الكسب، كما قد يظهر في صورة ضرر معنوي يعبر عن الألم النفسي والمعاناة وفقدان الشعور بالأمان والثقة في الوسائل الطبية الحديثة، وانطلاقاً من ذلك، فإن صور التعويض عن هذه الأضرار لا يمكن حصرها في قالب واحد بل تتعدد وتتباين وفقاً لطبيعة الضرر ومداه، بما يقتضي مرونة في المعالجة القانونية تواكب خصوصية هذا النوع المستحدث من الأضرار، وذلك على النحو الآتي:

أولاً_ التعويض العيني عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

يُقصد بالتعويض العيني إعادة الوضع إلى الحالة التي كان عليها قبل تحقق الضرر، وذلك من خلال إزالة الآثار المترتبة على الفعل الضار متى كان ذلك ممكناً من الناحيتين الواقعية والطبية. ويُعد هذا النمط من التعويض أقرب الصور إلى تحقيق الجبر الكامل، إذ لا يقتصر على منح المضرور مقابلاً نقدياً، بل يتجه مباشرة إلى معالجة الضرر في ذاته والقضاء على نتائجه قدر الإمكان([2]).

وفي نطاق المجال الطبي يتخذ التعويض العيني صوراً متعددة تتلاءم مع طبيعة التدخل العلاجي وخصوصية الحالة الصحية للمريض، فقد يتمثل في إعادة إجراء التدخل الطبي على نحو صحيح لتدارك الخطأ السابق، أو تقديم علاج تكميلي يهدف إلى الحد من تفاقم الضرر، أو إجراء عمليات تصحيحية لإزالة الآثار السلبية التي خلفها الخطأ الطبي كما قد يمتد ليشمل التزام المؤسسة الصحية بتوفير الرعاية الطبية المستمرة واللازمة للمضرور، بما يضمن استقرار حالته الصحية والحد من المضاعفات المحتملة. وبذلك يظل التعويض العيني الخيار الأمثل متى كان تحقيقه ممكناً، لما ينطوي عليه من إعادة فعلية للتوازن الذي اختل نتيجة وقوع الضرر. ([3])

وتزداد صعوبة التعويض العيني عندما يكون الضرر ناتجاً عن تداخل بين الخطأ الطبي والخلل التقني، كما لو كان الذكاء الاصطناعي قد نفذ وفق أوامر الطبيب، ثم ظهر أن الخلل يرجع إلى البرمجة أو إلى ضعف الرقابة على الجهاز، ففي مثل هذه الحالة لا تكون المشكلة مقتصرة على إصلاح الضرر الصحي فقط، وإنما تمتد إلى تحديد الجهة التي تتحمل الالتزام بإزالة أثر الضرر، ولذلك فإن التعويض العيني في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية يبقى ممكناً في الحدود التي تسمح بها طبيعة الإصابة، ولا سيما إذا كان الضرر قابلاً للعلاج أو التصحيح أو الحد من آثاره المستقبلية([4]).

وقد اتجه الاتحاد الأوروبي في التوجيه رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024 بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة، إلى توسيع مفهوم المنتج ليشمل البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الروبوتات الطبية والأنظمة الذكية المستخدمة في التشخيص أو العلاج داخلة في نطاق المسؤولية عن المنتج المعيب، وقد بيّنت المادة (7) من هذا التوجيه أن المنتج يعد معيباً إذا لم يوفر مستوى السلامة الذي يحق للشخص توقعه أو الذي تفرضه قواعد الاتحاد الأوروبي أو القوانين الوطنية. وبناءً على ذلك، فإذا كان الضرر الذي أصاب المريض ناتجاً عن خلل في النظام الذكي أو قصور في تحديثه أو ضعف في مستوى الأمان البرمجي فإن المسؤولية لا تظل محصورة بالطبيب أو المؤسسة الصحية فقط، بل يمكن أن تمتد إلى المصنع أو مطور النظام بحسب مصدر العيب وطبيعة العلاقة القانونية القائمة([5]).

ثانياً_ التعويض النقدي عن الضرر المادي والجسدي

يعد التعويض النقدي الشكل الأكثر انتشاراً في إطار المسؤولية المدنية عن الأضرار الطبية ويرجع ذلك إلى أن جانباً كبيراً من هذه الأضرار يتعذر تداركه أو إزالته عيناً بحيث يصبح من غير الممكن إعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل وقوع الضرر ويقصد بهذا النوع من التعويض إلزام المسؤول بأداء مبلغ مالي للمضرور يتناسب مع حجم الأذى الذي لحق به، ويقدر وفقاً لمدى جسامة الضرر وآثاره، ولا يستهدف التعويض النقدي تحقيق منفعة أو إثراء غير مشروع للمضرور، وإنما يهدف إلى جبر الضرر وتعويضه بقدر الإمكان، في إطار من العدالة والإنصاف، وعلى هذا الأساس يراعي القاضي عند تقدير قيمة التعويض عنصرين أساسيين، يتمثل أولهما في مقدار الخسارة الفعلية التي تكبدها المضرور، بينما يتمثل الثاني في ما فاته من كسب نتيجة الضرر، بما يضمن تحقيق تعويض متوازن يعكس حقيقة الضرر دون تجاوز أو تقصير.

وفي مجال الذكاء الاصطناعيات الطبية، قد يظهر الضرر المادي في صور متعددة، منها نفقات العلاج اللاحق، وأجور العمليات التصحيحية، وتكاليف الأدوية، ومصاريف الإقامة في المستشفى، وأجور الفحوصات والتحاليل، ونفقات التأهيل والعلاج الطبيعي، كما قد يتمثل الضرر المادي في فقدان المريض لعمله أو دخله خلال مدة العلاج أو عجزه عن ممارسة مهنته بصورة مؤقتة أو دائمة وهذه الأضرار جميعها تصلح أساساً للمطالبة بالتعويض متى ثبت أنها نتيجة مباشرة لاستعمال الذكاء الاصطناعي الطبي أو الخطأ في تشغيله أو الإشراف عليه، أما الضرر الجسدي، فيعد من أخطر صور الضرر في المجال الطبي، لأنه يمس حق الإنسان في سلامة جسمه، وهو حق لا يقبل التهاون أو الانتقاص فقد يؤدي خلل الذكاء الاصطناعي الجراحي إلى جرح غير مقصود، أو إصابة عصب، أو تلف عضو، أو نزيف، أو فشل في إجراء تدخل علاجي، أو إطالة مدة المرض ويجب عند تقدير التعويض عن هذا النوع من الضرر مراعاة جسامة الإصابة، ومدة العلاج، ونسبة العجز، ومدى تأثير الإصابة في حياة المريض اليومية والمهنية والاجتماعية([6]).

ولا يقتصر التعويض النقدي في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية على الضرر الحاضر فقط، بل قد يمتد إلى الضرر المستقبلي متى كان محقق الوقوع أو مؤكداً بدرجة كافية فإذا ثبت بتقرير طبي أن المريض سيحتاج إلى علاج طويل، أو عمليات لاحقة، أو متابعة صحية مستمرة، فإن هذه النفقات تدخل في نطاق التعويض أما الضرر الاحتمالي غير المؤكد، فلا يصلح وحده أساساً للحكم بالتعويض، لأن التعويض في المسؤولية المدنية يقوم على ضرر محقق أو ضرر مستقبل مؤكد، لا على مجرد افتراضات بعيدة أو احتمالات غير ثابتة.

ثالثاً: التعويض عن الضرر المعنوي وتفويت الفرصة

لا تقتصر الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي على الجوانب المادية أو الجسدية فحسب بل قد تمتد لتشمل أضراراً معنوية تمس الجوانب النفسية والاجتماعية للمريض، إذ يمكن أن يؤدي الخطأ المرتبط بهذه التقنيات إلى زعزعة شعور المريض بالأمان وإثارة مشاعر القلق والخوف، فضلاً عن فقدان الثقة في الوسائل العلاجية المعتمدة، وقد يتجلى الضرر المعنوي في صور متعددة، كالمعاناة النفسية الناتجة عن تشوه جسدي أو الإصابة بعجز دائم، أو تحمل آلام ممتدة أو الإحساس بالغبن نتيجة التعرض لخطأ تقني لم يخضع للضوابط الكافية ومتى كان هذا الضرر ثابتاً ومباشراً فإنه يعد ضرراً قائماً بذاته، يستوجب التعويض عنه بوصفه أحد مكونات الضرر الذي يعتد به قانوناً، بما يحقق قدراً من الإنصاف للمضرور ويعوضه عن ما لحقه من أذى غير مادي([7]).

وتظهر أهمية التعويض عن الضرر المعنوي في المجال الطبي بصورة خاصة، لأن العلاقة بين المريض والطبيب أو المؤسسة الصحية تقوم على الثقة والاطمئنان فإذا أدى استعمال الذكاء الاصطناعي الطبي إلى نتيجة ضارة، فإن أثر ذلك لا يكون بدنياً أو مالياً فقط، وإنما ينعكس على الحالة النفسية للمريض وعلى نظرته إلى العلاج الطبي عموماً. وقد يكون الضرر المعنوي في بعض الحالات أشد وقعاً من الضرر المالي، خصوصاً إذا ترتب على الخطأ تشوه ظاهر أو فقدان قدرة جسدية أو معاناة مستمرة.([8])

كما تبرز في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية صورة أخرى من صور التعويض، وهي التعويض عن تفويت الفرصة ويقصد بها حرمان المريض من فرصة جدية في الشفاء أو التحسن أو تجنب تفاقم المرض نتيجة خطأ في التشخيص أو العلاج أو التشغيل. فقد لا يكون بالإمكان الجزم بأن المريض كان سيشفى حتماً لو لم يقع الخطأ، ولكن يمكن القول إن الخطأ حرمه من فرصة حقيقية في العلاج أو النجاة أو تقليل الضرر ومن أمثلة ذلك أن يؤدي خلل في نظام روبوتي للتشخيص إلى تأخر اكتشاف المرض، أو أن يؤدي خطأ في تدخل جراحي روبوتي إلى حرمان المريض من فرصة علاج أفضل([9])، ويشترط للتعويض عن تفويت الفرصة أن تكون الفرصة جدية وحقيقية وليست مجرد احتمال ضعيف أو افتراض نظري فالقضاء لايعوض عن الأمل المجرد، وإنما يعوض عن فرصة قائمة كان من الممكن أن تحقق للمريض منفعة مشروعة لو لم يقع الخطأ وفي مجال الذكاء الاصطناعيات الطبية، قد تساعد تقارير الخبرة الفنية والطبية في تحديد مدى جدية الفرصة التي فاتت على المريض ومدى ارتباط ضياعها بالخطأ الطبي أو الخلل التقني في الذكاء الاصطناعي([10]).

وفي الدراسة المقارنة نجد أن القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل قد عالج تقدير التعويض في المادة (207/1)، إذ نصت على أن: (تقدر المحكمة التعويض في جميع الأحوال بقدر ما لحق المتضرر من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية للعمل غير المشروع)، ويستفاد من هذا النص أن التعويض في القانون العراقي يشمل الخسارة الفعلية والكسب الفائت متى كانا نتيجة طبيعية للضرر، وبناءً على ذلك يمكن تطبيق هذه القاعدة على أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية بحيث يلتزم المسؤول عن الضرر بتعويض المريض عما أصابه من خسارة صحية أو مالية وما فاته من كسب بسبب الإصابة أو تعطله عن العمل أو حاجته إلى علاج لاحق.

الفرع الثاني

معايير تقدير التعويض عن أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

لا يقتصر الأمر في نطاق المسؤولية المدنية الناشئة عن أضرار الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي على مجرد إثبات وقوع الضرر ونسبته إلى أحد الأطراف المعنية، سواء كان الطبيب أو المؤسسة الصحية أو الجهة المنتجة للتقنية، بل تثار عقب ذلك مسألة أكثر دقة وأهمية تتمثل في تحديد مقدار التعويض المستحق للمضرور، فالتعويض لا يقدر بصورة اعتباطية أو مجردة، وإنما يخضع لجملة من الضوابط والمعايير القانونية والفنية والطبية التي تستهدف تحقيق توازن عادل بين جسامة الضرر من جهة، ومدى مسؤولية الشخص الملزم بالتعويض من جهة أخرى، وتزداد صعوبة عملية تقدير التعويض في هذا المجال على وجه الخصوص، نظراً لتداخل العنصر البشري مع العنصر التقني، بما يفرز تعددية في مصادر الخطأ. فقد يكون الضرر ناتجاً عن خطأ مهني صادر عن الطبيب أو خلل تقني في الجهاز المستخدم، أو عيب في تصميم البرمجيات أو قصور في عمليات الرقابة والصيانة وهو ما يفرض على القاضي ضرورة الاستعانة بالخبرة الفنية المتخصصة وتبني منهج مرن في التقدير يراعي خصوصية كل حالة على حدة، بما يضمن تحقيق العدالة وجبر الضرر على نحو متكافئ مع طبيعته وآثاره([11]).

ويقوم تقدير التعويض في الأصل على مبدأ جبر الضرر أي أن يكون التعويض مساوياً بقدر الإمكان للضرر الذي أصاب المضرور، فلا يقل عنه إلى حد يفرغ الحماية القانونية من مضمونها، ولا يزيد عليه إلى حد يجعل التعويض وسيلة لإثراء المضرور دون سبب. لذلك فإن سلطة القاضي في تقدير التعويض لا تعني إطلاق يده بصورة مطلقة، وإنما تعني تمكينه من مراعاة ظروف كل حالة وطبيعة الضرر ونتائجه الحالية والمستقبلية، ومدى ارتباطه بالفعل الضار أو الإخلال بالالتزام الطبي أو التقني([12]).

يمثل مقدار الضرر وجسامته المعيار الأول في تقدير التعويض لأن التعويض يدور مع الضرر وجوداً ومقداراً فكلما كان الضرر أشد أثراً في جسم المريض أو ماله أو حالته النفسية، كان التعويض أكبر وتظهر هذه الجسامة في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية من خلال طبيعة الإصابة التي لحقت بالمريض، ومدى خطورتها، ومدة العلاج اللازمة لها، وما إذا كانت الإصابة مؤقتة أم دائمة، بسيطة أم جسيمة، قابلة للعلاج أم غير قابلة للإصلاح([13])، فإذا أدى الذكاء الاصطناعي الطبي إلى إحداث إصابة بسيطة يمكن علاجها خلال مدة قصيرة، فإن تقدير التعويض يختلف عن حالة إحداث عاهة مستديمة أو فقدان عضو أو تعطيل وظيفة من وظائف الجسم، كما يختلف التعويض إذا كان الضرر قد أدى إلى تعطيل المريض عن عمله لفترة محدودة، أو تسبب في حرمانه بصورة دائمة من ممارسة مهنته أو نشاطه المعتاد، فإن القاضي لا ينظر إلى الفعل الضار وحده، بل ينظر إلى نتائجه الواقعية على حياة المريض الصحية والمهنية والاجتماعية.([14])

ويجب أن يشمل تقدير جسامة الضرر الآثار المستقبلية المؤكدة التي تترتب على الإصابة لأن بعض أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية لا تظهر دفعة واحدة عند وقوع الخطأ، وإنما تظهر تدريجياً مع مرور الوقت فقد يحتاج المريض إلى عمليات لاحقة أو علاج تأهيلي طويل، أو متابعة صحية مستمرة أو أجهزة مساعدة أو علاج نفسي نتيجة الخوف والمعاناة لذلك فإن التعويض العادل يجب أن يراعي الضرر الحاضر والضرر المستقبل متى كان هذا الأخير مؤكداً أو راجح الوقوع بناءً على تقرير طبي ([15])، لا يقتصر تقدير التعويض على ما أصاب المريض من ضرر جسدي، بل يمتد إلى الخسارة المالية التي لحقت به والكسب الذي فاته بسبب الضرر، فالخسارة اللاحقة تتمثل في النفقات التي تحملها المريض نتيجة الخطأ الطبي أو التقني مثل مصاريف العلاج، وأجور المستشفى وتكاليف العمليات التصحيحية والفحوصات، والأدوية والتنقلات، والرعاية اللاحقة، أما الكسب الفائت، فيتمثل في الدخل الذي حرم منه المريض بسبب عجزه عن العمل أو توقفه عن ممارسة مهنته خلال مدة العلاج أو بسبب الإصابة الدائمة.([16])

وتظهر أهمية هذا المعيار في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية لأن المريض قد لا يتضرر صحياً فقط، بل قد يتضرر اقتصادياً كذلك فقد يكون الشخص المتضرر عاملاً أو موظفاً أو صاحب مهنة حرة، ويؤدي الضرر إلى توقفه عن العمل، أو انخفاض قدرته الإنتاجية أو فقدان فرصة مهنية كانت قائمة وفي هذه الحالة لا يكون التعويض مقتصراً على تكاليف العلاج، بل يجب أن يمتد إلى ما فاته من موارد مالية نتيجة مباشرة للضرر ([17])، ومع ذلك لا يعوض القانون عن كل كسب مزعوم أو محتمل، بل يشترط أن يكون الكسب الفائت ثابتاً أو قابلاً للتقدير بدرجة معقولة فإذا ادعى المضرور أنه فقد دخلاً معيناً بسبب الضرر، فعليه أن يقدم ما يثبت ذلك أو ما يرجح وقوعه، كطبيعة عمله، ودخله السابق، ومدة تعطله، ونسبة العجز التي لحقت به وهنا يبرز دور الخبرة الطبية والمالية في مساعدة المحكمة على تقدير التعويض بصورة أقرب إلى العدالة([18]).

ويلاحظ أن التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024 الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول2024 بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة، قد تبنى تصوراً أوسع للضرر القابل للتعويض بما يتلاءم مع التطور الحاصل في المنتجات الرقمية والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي، إذ بينت المادة (6) منه أن الضرر لا يقتصر على الوفاة أو الإصابة الجسدية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الضرر الذي يصيب الصحة النفسية متى كان معترفاً به طبياً، فضلاً عن بعض الأضرار التي تلحق بالأموال أو البيانات، ويكتسب هذا الحكم أهمية خاصة في نطاق الذكاء الاصطناعي الطبي لأن الأضرار الناجمة عن الروبوتات الطبية أو الأنظمة الذكية قد تتجاوز الإصابة البدنية المباشرة، لتشمل آثاراً نفسية أو مالية أو رقمية مثل تكاليف العلاج اللاحق، أو تعطل المريض عن العمل أو المساس بالبيانات الصحية التي تعتمد عليها هذه الأنظمة في التشخيص والعلاج.([19])

وعلى الرغم من أن التعويض في المسؤولية المدنية يهدف إلى جبر الضرر لا إلى العقاب، إلا أن درجة الخطأ قد تؤثر في تقدير التعويض في بعض الحالات، ولا سيما عندما يكون الخطأ جسيماً أو مقروناً بإهمال واضح، فإذا كان الطبيب قد استخدم الذكاء الاصطناعي دون تدريب كاف، أو خالف تعليمات التشغيل، أو تجاهل مؤشرات الخطر أثناء العملية، فإن ذلك يكشف عن خطأ مهني مؤثر. وكذلك الحال إذا أهملت المؤسسة الصحية صيانة الذكاء الاصطناعي، أو سمحت باستعماله رغم وجود خلل معلوم، أو لم توفر الكادر المؤهل لمراقبة أدائه([20]).

المطلب الثاني

التعويض عن الضرر الأدبي

يعد التعويض عن الضرر الأدبي أحد الجوانب الجوهرية المترتبة على قيام المسؤولية المدنية عن الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، ذلك أن ما يلحق بالمريض لا ينحصر دائماً في الخسائر المادية أو الإصابات الجسدية، بل قد يمتد ليشمل جوانب أعمق تتصل بمشاعره وطمأنينته وكرامته الإنسانية، فضلاً عن ثقته في المنظومة العلاجية، فالخطأ المرتبط باستخدام هذه التقنيات قد يخلّف آثاراً نفسية متعددة، كالإحساس بالألم المعنوي، أو الخوف من الخضوع للعلاج مستقبلاً، أو المعاناة الناجمة عن تشوه جسدي أو عجز دائم أو إخفاق في تحقيق النتيجة العلاجية المرجوة. ومن ثمّ، فإن التعويض عن هذا النوع من الضرر لا يعد ترفاً قانونياً بل يمثل ضرورة لتحقيق الجبر الكامل، بما يتجاوز مجرد تعويض المضرور عن النفقات أو الخسائر المالية، ليشمل أيضاً ما أصابه من أذى نفسي ومعنوي يستحق الاعتداد والحماية، لذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نتناول في الفرع الأول: مفهوم الضرر الأدبي وصوره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية، بينما نتناول في الفرع الثاني: أساس التعويض عن الضرر الأدبي وتقديره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية.

الفرع الأول

مفهوم الضرر الأدبي وصوره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

يكتسب الضرر الأدبي مكانة متميزة في إطار المسؤولية المدنية الناشئة عن أضرار الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، ذلك أن الأذى الذي قد يلحق بالمريض لا ينحصر في نطاقه المادي أو الجسدي، بل قد يتجاوز ذلك ليصيب الجوانب النفسية والشخصية والاجتماعية للمضرور. فالمريض الذي يتعرض لخطأ مرتبط باستخدام روبوت أو نظام طبي ذكي لا يعاني بالضرورة من إصابة بدنية أو أعباء مالية فحسب، وإنما قد يواجه آثاراً نفسية عميقة تتمثل في القلق والخوف وفقدان الثقة في الوسائل العلاجية، فضلاً عن الإحساس بأن سلامته الجسدية كانت عرضة لتجربة تقنية تفتقر إلى الضمانات الكافية.

وتتجلى أهمية التعويض عن هذا النوع من الضرر في كونه يجسد بعداً إنسانياً إلى جانب طبيعته القانونية، إذ يسعى إلى إنصاف المضرور وجبر ما لحقه من أذى غير مادي لا يقل في أثره عن الضرر الجسدي. وتزداد خطورة هذا الضرر في ظل التطور المتسارع للتقنيات الطبية الحديثة، حيث لم تعد العلاقة العلاجية مقتصرة على التفاعل المباشر بين الطبيب والمريض، بل أصبحت تقوم على منظومة تقنية متكاملة تتداخل فيها أدوار المؤسسة الصحية، والجهة المصنعة، والمبرمج، ومقدم خدمات الصيانة، وفي هذا السياق فإن أي خلل يصيب هذه المنظومة قد ينعكس سلباً على الحالة النفسية للمريض لا سيما إذا ترتب عليه تشوه جسدي أو عجز دائم أو تأخر في تلقي العلاج، أو ضياع فرصة حقيقية في الشفاء، وهو ما يعزز من ضرورة الاعتراف بالضرر الأدبي والتعويض عنه ضمن إطار قانوني يواكب هذه التحولات، وهذا ما يستدعي بيان مفهوم الضرر الأدبي وصوره وشروط التعويض عنه في ضوء القواعد العامة والدراسة المقارنة، وذلك على النحو الآتي:

أولاً_ مفهوم الضرر الأدبي في المجال الطبي

يتسم الضرر الأدبي الناجم عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي بخصوصية متميزة، إذ لا ينشأ فقط عن خطأ طبي تقليدي يمكن إرجاعه إلى إهمال بشري مباشر، بل قد يرتبط بإخفاق المنظومة التقنية ذاتها في توفير الحماية اللازمة للمريض، أو بقصور المؤسسة الصحية في ضمان سلامة وكفاءة التكنولوجيا المعتمدة في العلاج([21]).

وفي القانون الفرنسي، يمكن الاستناد إلى القواعد العامة للمسؤولية المدنية، ولا سيما المادة (1240) من القانون المدني الفرنسي التي تقرر أن كل فعل يصدر عن الإنسان ويسبب ضرراً للغير يلزم من وقع الخطأ منه بإصلاح هذا الضرر، وعلى الرغم من أن النص لم يحصر الضرر في صورة معينة، إلا أن إطلاق لفظ الضرر يسمح بامتداده إلى الضرر المادي والجسدي والأدبي متى كان حقيقياً ومباشراً، كما أن المادة (L1142-1) من قانون الصحة العامة الفرنسي قررت مسؤولية المهنيين والمؤسسات الصحية عن النتائج الضارة لأعمال الوقاية أو التشخيص أو العلاج في حالة ثبوت الخطأ، ما عدا حالة عيب المنتج الصحي، ويستفاد من ذلك أن المريض الذي يصاب بمعاناة نفسية أو فقدان للطمأنينة أو مساس باعتباره نتيجة استعمال روبوت طبي أو نظام ذكاء اصطناعي على نحو خاطئ، يمكنه المطالبة بالتعويض متى ثبت الخطأ والضرر والعلاقة السببية.([22])

ثانياً_ صور الضرر الأدبي الناجم عن الذكاء الاصطناعيات الطبية

تتعدد صور الضرر الأدبي الذي قد ينجم عن استعمال الذكاء الاصطناعيات الطبية، ومن أبرزها الألم النفسي والمعاناة الداخلية التي تصيب المريض بعد وقوع الخطأ فقد يشعر المريض بالخوف المستمر من تكرار الخطأ أو من الخضوع لتدخل طبي جديد، وقد يصاب بالقلق أو الاضطراب النفسي نتيجة فشل العملية الذكاء الاصطناعيية أو حدوث مضاعفات غير متوقعة وتزداد هذه المعاناة عندما يكون المريض قد اختار العلاج بالذكاء الاصطناعي اعتقاداً منه أنه أكثر دقة وأماناً من الوسائل التقليدية([23])، ومن صور الضرر الأدبي أيضاً فقدان الثقة بالمؤسسة الصحية أو بالطبيب أو بالتقنيات الطبية الحديثة فالعلاقة الطبية تقوم أساساً على الثقة، وإذا شعر المريض أن الذكاء الاصطناعي الطبي استُخدم دون شرح كافٍ أو دون موافقة مستنيرة أو دون رقابة بشرية مناسبة، فإن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة ثقته بالمنظومة العلاجية وهذا الضرر لا يظهر في صورة خسارة مالية مباشرة لكنه يؤثر في نفسية المريض وفي قراراته العلاجية المستقبلية([24])، كما قد يتمثل الضرر الأدبي في المساس بكرامة المريض أو اعتباره الشخصي، خصوصاً إذا أدى الخطأ الذكاء الاصطناعيي إلى تشوه ظاهر أو عجز جسدي أو فقدان قدرة معينة من قدراته الطبيعية. فالتشوه أو العجز لا يسبب ضرراً جسدياً فقط، بل قد يترك أثراً اجتماعياً ونفسياً عميقاً، لأن المريض قد يشعر بالحرج أو الانطواء أو نقص الثقة بالنفس. لذلك فإن التعويض عن هذه الصورة من الضرر يجب أن يراعي الأثر النفسي والاجتماعي الذي يتركه الضرر في حياة المريض([25]).

وتظهر صورة أخرى للضرر الأدبي في حالة تفويت الأمل أو زعزعة الطمأنينة العلاجية، كما لو أدى خلل في نظام ذكاء اصطناعي تشخيصي إلى تأخر اكتشاف المرض، أو أدى خطأ روبوتي في العلاج إلى زيادة معاناة المريض أو حرمانه من فرصة علاج أفضل. ففي هذه الحالات لا يكون الضرر الأدبي مجرد ألم نفسي عابر، بل يرتبط بشعور المريض بأنه فقد فرصة كان يمكن أن تحسن حالته الصحية أو تخفف من معاناته([26]).

ثالثاً_ شروط التعويض عن الضرر الأدبي

يشترط للتعويض عن الضرر الأدبي أن يكون الضرر حقيقياً ومؤكداً، فلا يكفي مجرد الادعاء بوجود ألم نفسي أو معاناة معنوية، بل يجب أن تكون هذه المعاناة قائمة على وقائع ثابتة وظروف جدية وفي مجال الذكاء الاصطناعيات الطبية، يمكن استخلاص الضرر الأدبي من طبيعة الإصابة أو من مدة العلاج أو من جسامة الخطأ، أو من الآثار التي تركها الضرر في حياة المريض الشخصية والاجتماعية وكلما كانت الوقائع أكثر وضوحاً، كان تقدير التعويض عن الضرر الأدبي أكثر قرباً من العدالة([27]).

كما يشترط أن يكون الضرر الأدبي مباشراً، أي أن يكون نتيجة طبيعية للخطأ الطبي أو التقني المرتبط باستعمال الذكاء الاصطناعي فإذا كان الألم النفسي أو المعاناة لا يرتبطان بالحادث الطبي أو لا توجد بينهما علاقة سببية واضحة، فلا محل للتعويض أما إذا ثبت أن الخوف أو القلق أو فقدان الثقة أو المعاناة النفسية قد نشأت نتيجة مباشرة لفشل التدخل الذكاء الاصطناعيي أو الخطأ في تشغيل الجهاز أو ضعف الرقابة عليه، فإن التعويض يصبح قائماً وفقاً للقواعد العامة.([28])

ويشترط كذلك أن يمس الضرر الأدبي مصلحة مشروعة للمضرور، لأن التعويض لا يقرر عن مشاعر مجردة أو أوهام شخصية، وإنما عن ضرر يمس حقاً أو مصلحة يعترف بها القانون، وفي المجال الطبي تمثل سلامة الجسد والطمأنينة النفسية والكرامة الإنسانية والثقة بالعلاج مصالح مشروعة تستحق الحماية، ولذلك فإن أي مساس بهذه المصالح بسبب استعمال الذكاء الاصطناعي الطبي بصورة خاطئة يمكن أن يشكل أساساً للمطالبة بالتعويض.([29])

في القانون العراقي أقر القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل التعويض عن الضرر الأدبي صراحة، وذلك في المادة (205/1) التي نصت على أن: (يتناول حق التعويض الضرر الأدبي كذلك، فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسؤولاً عن التعويض). ويستفاد من هذا النص أن المشرع العراقي لم يحصر التعويض في الضرر المادي، بل وسعه ليشمل الضرر المعنوي الذي يصيب الإنسان في اعتباره أو شعوره أو مركزه الاجتماعي. ويمكن تطبيق هذا الحكم على أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية متى ترتب على الخطأ الذكاء الاصطناعيي مساس بطمأنينة المريض أو كرامته أو حالته النفسية أو مركزه الاجتماعي.

أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فقد عالج التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024 بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة، مسألة عيب المنتج من زاوية معيار السلامة المتوقعة إذ قررت المادة (7) منه أن المنتج يعد معيباً إذا لم يوفر مستوى السلامة الذي يحق للشخص توقعه أو الذي تفرضه قواعد الاتحاد الأوروبي أو القانون الوطني. ويظهر أثر هذا الحكم في نطاق أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية، لأن الروبوت الطبي أو نظام التشخيص الذكي قد يكون سبباً في إحداث ضرر أدبي متى أخفق في توفير مستوى السلامة والثقة الذي ينتظره المريض من الوسيلة العلاجية. فالخلل في أداء النظام الذكي لا يترك آثاره في الجسد أو المال فقط، بل قد يولد لدى المريض شعوراً بالخوف وفقدان الطمأنينة والقلق من استعمال التقنيات الطبية الحديثة، الأمر الذي يجعل معيار السلامة المتوقعة أساساً مهماً في تقدير مدى قيام الضرر الأدبي الناتج عن هذه الأنظمة([30]).

الفرع الثاني

أساس التعويض عن الضرر الأدبي وتقديره في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

يقوم التعويض عن الضرر الأدبي على أساس جبر الأذى غير المادي الذي يلحق بالمضرور في مشاعره أو عواطفه أو كرامته أو طمأنينته النفسية، انطلاقاً من أن الضرر لا يقتصر على الخسائر المالية أو الإصابات الجسدية، بل قد يمتد ليطال الجانب المعنوي من كيان الإنسان وشخصيته. ويكتسب هذا النوع من التعويض أهمية خاصة في المجال الطبي، حيث يكون المريض في حالة ضعف ويعتمد بدرجة كبيرة على الثقة والاطمئنان في تلقي العلاج، وفي ظل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الطبية الذكية في مجالات التشخيص والعلاج والجراحة، تتعاظم أهمية التعويض عن الضرر الأدبي، إذ لا يقف أثر الخطأ عند حدود الإصابة الجسدية، بل قد يخلف آثاراً نفسية عميقة تتمثل في الخوف والقلق والمعاناة الداخلية، وهي أضرار يصعب إخضاعها لتقدير مالي دقيق، يظل التعويض عن هذا النوع من الأضرار وسيلة قانونية ضرورية لتحقيق قدر من التوازن والإنصاف، بما يعكس حقيقة ما لحق بالمضرور من أذى غير مادي ([31])، فإن تحديد أساس التعويض وتقديره في هذا المجال يحتاج إلى مراعاة طبيعة العلاقة الطبية، وخصوصية التكنولوجيا المستخدمة، ومدى تأثير الضرر في حياة المريض النفسية والاجتماعية، وذلك على النحو الآتي:

أولاً_ الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي

يستند التعويض عن الضرر الأدبي إلى القواعد العامة في المسؤولية المدنية التي تقرر أن كل ضرر يصيب الإنسان ويكون نتيجة خطأ أو إخلال بالتزام يوجب التعويض متى توافرت شروط المسؤولية ولا يشترط في الضرر القابل للتعويض أن يكون مالياً أو قابلاً للحساب الدقيق، بل يكفي أن يكون ضرراً حقيقياً يمس مصلحة مشروعة للمضرور، ومن هنا فإن الألم النفسي، والمعاناة، وفقدان الطمأنينة، والقلق الناتج عن الخطأ الطبي، تمثل صوراً من الضرر الأدبي الذي يستحق التعويض متى ثبت ارتباطه بالفعل الضار([32]).

وفي مجال الذكاء الاصطناعيات الطبية، يقوم الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي عندما يثبت أن المريض تعرض لضرر معنوي نتيجة استعمال الذكاء الاصطناعي بصورة غير سليمة، أو نتيجة عدم إعلامه بالمخاطر المرتبطة بالتدخل الذكاء الاصطناعيي، أو نتيجة حدوث خلل في النظام أدى إلى نتيجة ضارة، فالضرر الأدبي قد ينشأ من ذات الإصابة الجسدية، كما لو أدى الخطأ الذكاء الاصطناعيي إلى تشوه أو عجز أو ألم مستمر، وقد ينشأ مستقلاً عنها، كما لو تسبب الخطأ في خوف شديد أو فقدان ثقة أو اضطراب نفسي حتى لو كان الضرر الجسدي محدوداً([33]).

كما أن الأساس القانوني للتعويض عن الضرر الأدبي يرتبط بمبدأ احترام الكرامة الإنسانية في العمل الطبي فالعلاج ليس مجرد خدمة فنية تقدم للمريض، وإنما هو علاقة إنسانية تقوم على الثقة والرعاية والاحترام وإذا أدى استعمال الذكاء الاصطناعي الطبي إلى إحساس المريض بأنه لم يُحط علماً بحقيقة التدخل أو مخاطره، أو أنه تعرض لضرر بسبب تقنية لم تُستخدم بالقدر الكافي من الحذر، فإن ذلك يشكل مساساً معنوياً يستحق التقدير القانوني، خاصة عندما يتصل الضرر بجسم الإنسان وحياته وصحته([34]).

ثانياً_ ضوابط تقدير التعويض عن الضرر الأدبي

يخضع تقدير التعويض عن الضرر الأدبي لسلطة القاضي، لأن هذا النوع من الضرر لا يمكن قياسه بمعيار حسابي دقيق كما هو الحال في الضرر المادي. فالمعاناة النفسية لا يمكن تحويلها إلى رقم ثابت بصورة آلية، وإنما يقدرها القاضي وفق ظروف كل حالة، وطبيعة الضرر، وجسامة الخطأ، ومدى أثره في حياة المريض. ولذلك فإن التعويض عن الضرر الأدبي يقوم على تقدير قضائي مرن، يهدف إلى تحقيق قدر مناسب من الجبر لا إلى محو الألم بصورة كاملة، لأن الألم المعنوي لا يزول دائماً بمجرد الحكم بالتعويض([35]).

ومن أهم الضوابط التي يعتمد عليها القاضي في تقدير التعويض مدى جسامة الضرر الذي أصاب المريض فإذا كان الضرر قد أدى إلى ألم نفسي بسيط ومؤقت، فإن التعويض يختلف عن حالة الضرر الذي يترك أثراً نفسياً عميقاً أو دائماً. كما أن الضرر الأدبي الناتج عن تشوه ظاهر، أو عجز دائم، أو فقدان وظيفة جسدية، أو فشل عملية روبوتية خطيرة، يكون أكثر جسامة من الضرر الناتج عن خطأ محدود يمكن تداركه بسرعة. فكلما ازدادت خطورة الأثر النفسي والاجتماعي للضرر، زادت الحاجة إلى تعويض أكثر ملاءمة.([36])

ثالثاً_ صعوبات تقدير التعويض عن الضرر الأدبي في أضرار الذكاء الاصطناعيات الطبية

يواجه تقدير التعويض عن الضرر الأدبي في مجال الذكاء الاصطناعيات الطبية صعوبات متعددة، أولها صعوبة إثبات الضرر المعنوي ذاته. فالضرر الأدبي لا يترك دائماً أثراً مادياً واضحاً وقد يكون قائماً في داخل المريض من خلال القلق أو الخوف أو المعاناة النفسية، وهذا يجعل إثباته أكثر صعوبة من إثبات الضرر الجسدي أو المادي لذلك قد يضطر المضرور إلى الاعتماد على القرائن، مثل جسامة الإصابة، أو طول مدة العلاج أو طبيعة الخطأ، أو التقارير النفسية التي تثبت تأثره بالحادث.

وتتمثل الصعوبة الثانية في تحديد مقدار التعويض المناسب، لأن الضرر الأدبي لا يقاس بمعادلة مالية ثابتة فقد يتعرض شخصان لضرر طبي متشابه، لكن أثره النفسي يختلف من شخص إلى آخر تبعاً للظروف الشخصية والاجتماعية والصحية وهذا يجعل سلطة القاضي في التقدير واسعة، لكنه يفرض عليه في الوقت نفسه واجب الحذر حتى لا يكون التعويض مبالغاً فيه أو ناقصاً عن حد الجبر العادل فالمطلوب هو تعويض يراعي جسامة الضرر دون أن يتحول إلى وسيلة للإثراء([37]).

أما الصعوبة الثالثة فتتعلق بتعدد أسباب الضرر في الذكاء الاصطناعيات الطبية، إذ قد يكون الضرر الأدبي ناتجاً عن خطأ الطبيب، أو خلل الجهاز، أو عيب البرمجة، أو نقص الإعلام، أو ضعف الصيانة، وقد تتداخل هذه الأسباب بحيث يصعب تحديد السبب الذي أدى إلى المعاناة النفسية للمريض وفي هذه الحالة تبرز أهمية التحقيق الفني والطبي لتحديد ما إذا كان الضرر الأدبي مرتبطاً مباشرة باستعمال الذكاء الاصطناعي الطبي أو بظروف أخرى مستقلة، وتظهر صعوبة إضافية في حالة الأنظمة الذكية التي تعتمد على الخوارزميات، لأن المريض قد لا يستطيع فهم سبب الخطأ أو الطريقة التي اتخذ بها النظام قراره. وهذا الغموض قد يزيد من الضرر الأدبي، لأنه يجعل المريض يشعر بالعجز وفقدان السيطرة وعدم القدرة على معرفة من يتحمل المسؤولية. ومن ثم، فإن غياب الشفافية في عمل الذكاء الاصطناعيات الطبية قد لا يكون مجرد مشكلة تقنية، بل قد يتحول إلى عامل يزيد من المعاناة النفسية ويؤثر في تقدير التعويض.

الخاتمة

في ختام هذه الدراسة، يتضح أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي قد أحدث تحولاً نوعياً في طبيعة العمل الطبي، إلا أنه في المقابل أفرز إشكاليات قانونية دقيقة، لا سيما فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار التي قد تنجم عن استخدام هذه التقنيات. فالتعقيد الفني للأنظمة الذكية، ودرجة استقلاليتها في اتخاذ القرار، وتعدد الأطراف المتدخلة في تشغيلها، جميعها عوامل تجعل من مسألة تحديد المسؤولية وتقدير التعويض أكثر تعقيداً مقارنة بالأخطاء الطبية التقليدية. كما أن القواعد القانونية القائمة، رغم أهميتها، تبدو في كثير من الأحيان غير كافية لاستيعاب هذه التحولات، الأمر الذي يستدعي تطويرها بما يحقق التوازن بين حماية المضرورين وتشجيع الابتكار الطبي. ومن ثمّ، فإن معالجة موضوع التعويض في هذا السياق تتطلب رؤية قانونية مرنة ومتكاملة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الذكاء الاصطناعي وطبيعة الأضرار التي قد تنجم عنه.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. إن الأضرار الناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي تتميز بخصوصية تقنية وقانونية تجعل من الصعب إخضاعها بشكل كامل للقواعد التقليدية للمسؤولية المدنية.

  2. تعدد الأطراف المتدخلة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تعقيد مسألة تحديد المسؤولية، مما ينعكس مباشرة على تقدير التعويض.

  3. إن آليات تقدير التعويض الحالية لا تزال بحاجة إلى تطوير لتواكب طبيعة الأضرار المستحدثة، خاصة في ظل صعوبة إثبات العلاقة السببية في بعض الحالات.

ثانياً_المقترحات

  1. ضرورة استحداث إطار قانوني خاص ينظم المسؤولية عن أضرار الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، بما يضمن وضوح قواعد التعويض وتحديد المسؤولية.

  2. اعتماد معايير مرنة في تقدير التعويض تأخذ بعين الاعتبار الطبيعة التقنية للضرر، وإمكانية الاستعانة بالخبرة الفنية المتخصصة.

  3. تعزيز دور التشريعات المقارنة والتجارب الدولية في تطوير القوانين الوطنية، بما يحقق مواكبة فعالة للتطورات التكنولوجية في القطاع الصحي.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب

  1. إلياس ناصيف، الذكاء الاصطناعي ومسؤوليتاه المدنية والجزائية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2026.

Elias Nassif, Artificial Intelligence and Its Civil and Criminal Liabilities, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2026.

  1. أنس محمد عبد الغفار، المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، القاهرة، مصر، 2024.

Anas Muhammad Abd al-Ghaffar, Civil Liability for Damage Caused by Artificial Intelligence: A Comparative Study, Dar Al-Kutub Al-Qanuniyya, Cairo, Egypt, 2024.

  1. أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2015.

Anwar Sultan, Sources of Obligations in Civil Law: A Comparative Study with Islamic Jurisprudence, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2015.

  1. جابر محجوب علي، الجديد في إشكاليات المسؤولية المدنية: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2020.

Jaber Mahjoub Ali, Recent Developments in the Problems of Civil Liability: A Comparative Study, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2020.

  1. جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2007.

Jaber Mahjoub Ali, The General Theory of Obligations: Sources of Obligations, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2007.

  1. حسن الذنون، المبسوط في شرح القانون المدني: المسؤولية المدنية – الضرر، دار وائل للنشر، عمّان، الأردن، 2006.

Hassan Al-Dhunun, An Extensive Commentary on Civil Law: Civil Liability—Damage, Wael Publishing House, Amman, Jordan, 2006.

  1. حوراء علي الكعبي، أحكام التأمين على المركبات ذاتية القيادة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2026.

Hawraa Ali Al-Kaabi, Insurance Provisions for Autonomous Vehicles, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2026.

  1. دينا ياسر محمد أبو خطوة، القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية المدنية عن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، دار وائل للنشر، عمّان، الأردن، 2023.

Dina Yasser Muhammad Abu Khatwa, Legal Rules Governing Civil Liability for the Use of Artificial Intelligence Technology, Wael Publishing House, Amman, Jordan, 2023.

  1. رانية نادر غايب القاضي، المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة، دار وائل للنشر، عمّان، الأردن، 2023.

Rania Nader Ghayeb Al-Qadi, Civil Liability for Damage Caused by Artificially Intelligent Robots: A Comparative Study, Wael Publishing House, Amman, Jordan, 2023.

  1. شحاتة غريب محمد شلقامي، خصوصية المسؤولية المدنية في مجال الدواء: دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2008.

Shehata Gharib Muhammad Shalqami, The Specific Nature of Civil Liability in the Pharmaceutical Field: A Comparative Study, Dar Al-Jamia Al-Jadida, Alexandria, Egypt, 2008.

  1. صالح موسى خليل، المسؤولية المدنية لمزودي الخدمات الحيوية: دراسة مقارنة بين عدد من الدول العربية، دار الكتب والدراسات العربية، القاهرة، مصر، 2019.

Saleh Musa Khalil, Civil Liability of Essential Service Providers: A Comparative Study of Several Arab Countries, Dar Al-Kutub wa Al-Dirasat Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2019.

  1. عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2017.

Abbas Al-Aboudi, Commentary on the Provisions of the Civil Evidence Law, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2017.

  1. عدنان إبراهيم السرحان، ونوري حمد خاطر، شرح القانون المدني: مصادر الحقوق الشخصية «الالتزامات»، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، 2008.

Adnan Ibrahim Al-Sarhan and Nouri Hamad Khater, Commentary on Civil Law: Sources of Personal Rights (Obligations), Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2008.

  1. عصمت عبد المجيد بكر، الوجيز في العقود المدنية المسماة: الكفالة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2018.

Ismat Abdel Majid Bakr, A Concise Treatise on Named Civil Contracts: Suretyship, Zain Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2018.

  1. محمد الشامي، ركن الخطأ في المسؤولية المدنية: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2018.

Muhammad Al-Shami, Fault as an Element of Civil Liability: A Comparative Study, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2018.

  1. محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني: النظرية العامة للالتزامات – مصادر الالتزام، دار الهدى، الجزائر، 2012.

Muhammad Sabri Al-Saadi, A Clear Commentary on Civil Law: The General Theory of Obligations—Sources of Obligations, Dar Al-Huda, Algeria, 2012.

  1. محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية: المسؤولية المدنية للأطباء والجراحين وأطباء الأسنان والصيادلة والمستشفيات العامة والخاصة والممرضين والممرضات، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2017.

Muhammad Hussein Mansour, Medical Liability: The Civil Liability of Physicians, Surgeons, Dentists, Pharmacists, Public and Private Hospitals, and Nursing Staff, Dar Al-Jamia Al-Jadida, Alexandria, Egypt, 2017.

  1. نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2024.

Nabil Ibrahim Saad, Evidence in Civil and Commercial Matters in Light of Legal Doctrine and Judicial Practice, Dar Al-Jamia Al-Jadida, Alexandria, Egypt, 2024.

ثانياً: البحوث المنشورة في المجلات العلمية

  1. أحمد غازي علي إبراهيم الموسوي، «شروط الضرر القابل للتعويض وأنواعه في القانون المدني»، مجلس القضاء الأعلى، بحث منشور، بغداد، العراق، 2023.

Ahmed Ghazi Ali Ibrahim Al-Mousawi, “Conditions and Types of Compensable Damage under Civil Law,” Supreme Judicial Council, published research paper, Baghdad, Iraq, 2023.

  1. إيمان سعدون ضيدان هزاع، ومازن خلف ناصر الشمري، «الجراحة الروبوتية بين الخطأ الطبي والمسؤولية الجزائية»، مجلة آشور للعلوم القانونية والسياسية، الجمعية العراقية للعلوم القانونية، المجلد 3، العدد 2، العراق، 2026.

Iman Saadoun Dhaidan Hazza and Mazen Khalaf Nasser Al-Shammari, “Robotic Surgery between Medical Error and Criminal Liability,” Ashur Journal of Legal and Political Sciences, Iraqi Association for Legal Sciences, Vol. 3, No. 2, Iraq, 2026.

  1. باسم محمد فاضل المدبولي، «التزام الجراح بضمان السلامة في الجراحات الروبوتية في ضوء القانون الإماراتي»، مجلة الأمن والقانون، أكاديمية شرطة دبي، المجلد 28، العدد 1، الإمارات العربية المتحدة، 2020.

Bassem Muhammad Fadel Al-Madbouli, “The Surgeon’s Obligation to Ensure Safety in Robotic Surgery under UAE Law,” Security and Law Journal, Dubai Police Academy, Vol. 28, No. 1, United Arab Emirates, 2020.

  1. حوراء عزيز نصر الله، ورشا موسى الزهيري، «المسؤولية المدنية للمنتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعيبة: دراسة مقارنة»، مجلة آشور للعلوم القانونية والسياسية، الجمعية العراقية للعلوم القانونية، المجلد 3، العدد 1، العراق، 2026.

Hawraa Aziz Nasrallah and Rasha Musa Al-Zuhairi, “The Producer’s Civil Liability for Defective Artificial Intelligence Applications: A Comparative Study,” Ashur Journal of Legal and Political Sciences, Iraqi Association for Legal Sciences, Vol. 3, No. 1, Iraq, 2026.

  1. علي فاضل سرحان الراوي، «ضوابط التعويض عن الأضرار الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقاً لأحكام القانونين المدني الأردني والعراقي: دراسة مقارنة»، مجلة جامعة آل البيت، العدد 4، الأردن، 2025.

Ali Fadel Sarhan Al-Rawi, “Criteria for Compensation for Damage Arising from the Use of Artificial Intelligence Technologies under Jordanian and Iraqi Civil Law: A Comparative Study,” Al al-Bayt University Journal, No. 4, Jordan, 2025.

  1. محمد أحمد المعداوي عبد ربه مجاهد، «المسؤولية المدنية عن الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة»، المجلة القانونية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 65، مصر، 2021.

Muhammad Ahmed Al-Maadawi Abd Rabbo Mujahid, “Civil Liability for Artificially Intelligent Robots: A Comparative Study,” The Legal Journal, Faculty of Law, Cairo University, No. 65, Egypt, 2021.

  1. محمد ربيع أنور فتح الباب، «الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية عن أضرار الروبوتات: دراسة تحليلية مقارنة»، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر، 2021.

Muhammad Rabie Anwar Fath Al-Bab, “The Legal Nature of Civil Liability for Damage Caused by Robots: A Comparative Analytical Study,” Journal of Legal and Economic Research, Faculty of Law, Mansoura University, Egypt, 2021.

  1. محمد عماد فلاح العتوم، «المسؤولية المدنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الواقع والحاجة إلى التجديد: دراسة تحليلية في القانون الأردني»، مجلة جامعة الزيتونة الأردنية للدراسات القانونية، المجلد 7، العدد 8، الأردن، 2022.

Muhammad Imad Falah Al-Atoum, “Civil Liability for Artificial Intelligence Applications between Reality and the Need for Reform: An Analytical Study under Jordanian Law,” Al-Zaytoonah University of Jordan Journal for Legal Studies, Vol. 7, No. 8, Jordan, 2022.

  1. محمد فتحي محمد إبراهيم، «الإطار القانوني للمسؤولية عن استخدام التكنولوجيا الحديثة في المجال الطبي»، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، المجلد 8، عدد خاص، مصر، 2022.

Muhammad Fathi Muhammad Ibrahim, “The Legal Framework of Liability for the Use of Modern Technology in the Medical Field,” Journal of Legal and Economic Studies, Faculty of Law, University of Sadat City, Vol. 8, Special Issue, Egypt, 2022.

  1. محمد مروان محمد صالح العاني، «التعويض عن الضرر الأدبي في القانون المدني العراقي»، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، جامعة واسط، العدد 7، العراق، 2025.

Muhammad Marwan Muhammad Saleh Al-Ani, “Compensation for Moral Damage under Iraqi Civil Law,” Wasit Journal for Human Sciences, Wasit University, No. 7, Iraq, 2025.

  1. نواف بدر فهد آل سعود، «المسؤولية المدنية الناشئة عن أضرار أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة بين النظام السعودي والتشريعات المقارنة»، مجلة الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، جامعة الأزهر، العدد 45، مصر، 2025.

Nawaf Badr Fahd Al Saud, “Civil Liability Arising from Damage Caused by Artificial Intelligence Systems: A Comparative Analytical Study of Saudi Law and Comparative Legislation,” Journal of Sharia and Law, Faculty of Sharia and Law in Cairo, Al-Azhar University, No. 45, Egypt, 2025.

ثالثاً: الأطروحات الجامعية

  1. إسلام أيمن محمد أبو رمان، التعويض عن الضرر الناشئ عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القانون الأردني، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمّان، الأردن، 2023.

Islam Ayman Muhammad Abu Rumman, Compensation for Damage Arising from the Use of Artificial Intelligence Technologies under Jordanian Law, PhD dissertation, Faculty of Graduate Studies, World Islamic Sciences and Education University, Amman, Jordan, 2023.

  1. كاتيا كمال غبريس، عقد العلاج الطبي في ظل حقوق المرضى والموافقة المستنيرة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، بيروت، لبنان، 2020.

Katia Kamal Ghabris, The Medical Treatment Contract in Light of Patients’ Rights and Informed Consent, PhD dissertation, Faculty of Law and Political and Administrative Sciences, Lebanese University, Beirut, Lebanon, 2020.

رابعاً: القوانين والتشريعات

  1. التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024 بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة.

Directive (EU) 2024/2853 of the European Parliament and of the Council of 23 October 2024 on Liability for Defective Products.

  1. القانون المدني الفرنسي.

French Civil Code.

  1. قانون الصحة العامة الفرنسي.

French Public Health Code.

الهوامش:

  1. ()حسن الذنون، المبسوط في شرح القانون المدني: المسؤولية المدنية، الضرر، دار وائل، الأردن، 2006، ص54.

  2. () محمد فتحي محمد إبراهيم، الإطار القانوني للمسئولية عن استخدام التكنولوجيا الحديثة في المجال الطبي، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة مدينة السادات، مجلد 8، عدد خاص، مصر، 2022، ص 587.

  3. () محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية: المسؤولية المدنية لكل من الأطباء والجراحين وأطباء الأسنان والصيادلة والمستشفيات العامة والخاصة والممرضين والممرضات، دار الجامعة الجديدة للنشر، مصر، 2017، ص132.

  4. () إسلام أيمن محمد أبو رمان، التعويض عن الضرر الناشئ عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في القانون الأردني، أطروحة دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة العلوم الإسلامية العالمية، عمان، الأردن، 2023، ص410.

  5. () المادة (7) من التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024، بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة وإلغاء التوجيه رقم (85/374/EEC).

  6. () مها رمضان محمد بطيخ، المسؤولية المدنية عن أضرار أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة، المجلة القانونية، المجلد 9، العدد 5، مصر، 2021، ص299.

  7. () عدنان إبراهيم السرحان، نوري حمد خاطر، شرح القانون المدني: مصادر الحقوق الشخصية، الالتزامات، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008، ص521.

  8. () حوراء عزيز نصر الله، رشا موسى الزهيري، المسؤولية المدنية للمنتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعيبة: دراسة مقارنة، مجلة آشور للعلوم القانونية والسياسية، الجمعية العراقية للعلوم القانونية، المجلد 3، العدد 1، العراق، 2026، ص188.

  9. () رانية نادر غايب القاضي، المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة، دار وائل للنشر، الأردن، 2023، ص596.

  10. ()مها رمضان محمد بطيخ، المسؤولية المدنية عن أضرار أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة، مرجع سابق، ص 243.

  11. () محمد مروان محمد صالح العاني، التعويض عن الضرر الأدبي في القانون المدني العراقي، مجلة واسط للعلوم الإنسانية، جامعة واسط، العدد 7، العراق، 2025، 67.

  12. () شحاتة غريب محمد شلقامي، خصوصية المسؤولية المدنية في مجال الدواء: دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2008، ص455.

  13. () دينا ياسر محمد أبو خطوة، القواعد القانونية المنظمة للمسؤولية المدنية عن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2023، ص318.

  14. () أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2015، ص104.

  15. () إلياس ناصيف، الذكاء الاصطناعي ومسؤوليتاه المدنية والجزائية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2026، ص562.

  16. () محمد أحمد المعداوي عبد ربه مجاهد، المسئولية المدنية عن الروبوتات ذات الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة، المجلة القانونية، كلية الحقوق، جامعة القاهرة، العدد 65، مصر، 2021، ص391.

  17. ()محمد الشامي، ركن الخطأ في المسؤولية المدنية: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، مصر، 2018، ص225.

  18. () محمد ربيع أنور فتح الباب، الطبيعة القانونية للمسؤولية المدنية عن أضرار الروبوتات: دراسة تحليلية مقارنة، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، مصر، 2021، ص84.

  19. () المادة (6) من التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024، بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة وإلغاء التوجيه رقم (85/374/EEC).

  20. () باسم محمد فاضل المدبولي، التزام الجراح بضمان السلامة في الجراحات الروبوتية في ضوء القانون الإماراتي، مجلة الأمن والقانون، أكاديمية شرطة دبي، المجلد 28، العدد1، الإمارات، 2020، ص536.

  21. () إيمان سعدون ضيدان هزاع، مازن خلف ناصر الشمري، الجراحة الروبوتية بين الخطأ الطبي والمسؤولية الجزائية، مجلة آشور للعلوم القانونية والسياسية، الجمعية العراقية للعلوم القانونية، مجلد 3، عدد 2، العراق، 2026، ص430.

  22. () المادة (1240) من القانون المدني الفرنسي، والمادة (L1142-1) من قانون الصحة العامة الفرنسي.

  23. () أحمد غازي علي إبراهيم الموسوي، شروط الضرر القابل للتعويض وأنواعه في القانون المدني، مجلس القضاء الأعلى، بحث منشور، بغداد، العراق، 2023، ص351.

  24. ()محمد عماد فلاح العتوم، المسؤولية المدنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بين الواقع والحاجة للتجديد: دراسة تحليلية في القانون الأردني، مجلة جامعة الزيتونة الأردنية للدراسات القانونية، المجلد 7، العدد 8، الأردن، 2022، ص92.

  25. () كاتيا كمال غبريس، عقد العلاج الطبي في ظل حقوق المرضى والموافقة المستنيرة، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق والعلوم السياسية والإدارية، الجامعة اللبنانية، بيروت، لبنان، 2020، ص508.

  26. () عباس العبودي، شرح أحكام قانون الإثبات المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2017، ص214.

  27. () علي فاضل سرحان الراوي، ضوابط التعويض عن الأضرار الناشئة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وفقاً لأحكام القانونين المدني الأردني والعراقي: دراسة مقارنة، مجلة جامعة آل البيت، العدد 4، الأردن، 2025، ص575.

  28. () محمد صبري السعدي، الواضح في شرح القانون المدني: النظرية العامة للالتزامات، مصادر الالتزام، دار الهدى، الجزائر، 2012، ص333.

  29. () نواف بدر فهد آل سعود، المسؤولية المدنية الناشئة عن أضرار أنظمة الذكاء الاصطناعي: دراسة تحليلية مقارنة بين النظام السعودي والتشريعات المقارنة، مجلة الشريعة والقانون، كلية الشريعة والقانون بالقاهرة، جامعة الأزهر، عدد 45، مصر، 2025، ص61.

  30. () المادة (7) من التوجيه الأوروبي رقم (2024/2853) لسنة 2024، الصادر عن البرلمان الأوروبي والمجلس في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2024، بشأن المسؤولية عن المنتجات المعيبة وإلغاء التوجيه رقم (85/374/EEC).

  31. ()حوراء علي الكعبي، أحكام التأمين على المركبات ذاتية القيادة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2026، ص286.

  32. () جابر محجوب علي، النظرية العامة للالتزام: مصادر الالتزام، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2007، ص169.

  33. () جابر محجوب علي، الجديد في إشكاليات المسؤولية المدنية: دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2020، ص523.

  34. ()عصمت عبد المجيد بكر، الوجيز في العقود المدنية المسماة: الكفالة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2018، ص98.

  35. ()نبيل إبراهيم سعد، الإثبات في المواد المدنية والتجارية في ضوء الفقه والقضاء، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2024، ص590.

  36. () صالح موسى خليل، المسؤولية المدنية لمزودي الخدمات الحيوية: دراسة مقارنة بين العديد من الدول العربية، دار الكتب والدراسات العربية، القاهرة، مصر، 2019، ص257.

  37. () أنس محمد عبد الغفار، المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي: دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، القاهرة، مصر، 2024، ص196.