Article 4

تأثير التعلم مدى الحياة واتجاهات المعلمين في المدارس العربية على نوايا تبني الذكاء الاصطناعي

تشرين عودة مصاروة1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: Tashreen1003@hotmail.com

The Impact of Lifelong Learning and Teachers’ Attitudes in Arab Schools on Intentions to Adopt Artificial Intelligence

Tishreen Odeh Masarwa1

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Tashreen1003@hotmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/4

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 51 - 64

تاريخ الاستقبال: 2026-06-05 | تاريخ القبول: 2026-06-15 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى فحص أثر الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة في نية معلمي المدارس العربية في إسرائيل تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم، وذلك في ضوء نموذج تقبل التكنولوجيا. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي الوصفي التحليلي، واستخدمت استبانة مغلقة مبنية على مقياس ليكرت الخماسي، وطبقت على عينة طبقية عشوائية مكونة من 120 معلمًا ومعلمة من مراحل تعليمية مختلفة. تناولت الأداة أبعاد الكفاءة الذاتية التكنولوجية، والتعلم مدى الحياة، والمنفعة المتصورة، وسهولة الاستخدام المتصورة، ونية تبني الذكاء الاصطناعي، وقد أظهرت معاملات الثبات الداخلي للأداة مستويات مرتفعة، مما يعزز موثوقية النتائج. كشفت النتائج أن مستوى الكفاءة الذاتية التكنولوجية لدى المعلمين جاء فوق المتوسط، كما ظهر التعلم مدى الحياة بمستوى متوسط مرتفع، في حين كانت نية تبني الذكاء الاصطناعي أقل نسبيًا من هذين البعدين. وأظهرت التحليلات وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين الكفاءة الذاتية التكنولوجية ونية التبني، وكذلك بين التعلم مدى الحياة ونية التبني. كما بيّن تحليل الانحدار المتعدد أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة يفسران معًا نسبة كبيرة من التباين في نية تبني الذكاء الاصطناعي، مع كون الكفاءة الذاتية التكنولوجية العامل الأقوى تأثيرًا. وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز ثقة المعلمين بقدراتهم التقنية، وتوفير برامج تطوير مهني مستمرة ومراعية للسياق اللغوي والثقافي للمدارس العربية، يمثلان مدخلًا أساسيًا لرفع جاهزية المعلمين لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الممارسات التعليمية. وتوصي الدراسة بضرورة الاستثمار في التدريب العملي، والدعم الفني، وبناء ثقافة مدرسية داعمة للتعلم مدى الحياة، بما يسهم في تضييق الفجوة الرقمية وتحسين جودة التعليم في المدارس العربية.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الكفاءة الذاتية التكنولوجية، التعلم مدى الحياة، نموذج تقبل التكنولوجيا، المعلمون العرب.

Abstract: This study aimed to examine the impact of technological self-efficacy and lifelong learning on Arab school teachers’ intention to adopt artificial intelligence technologies in education in Israel, within the framework of the Technology Acceptance Model. The study employed a quantitative descriptive-analytical approach and used a closed-ended questionnaire based on a five-point Likert scale. The questionnaire was administered to a stratified random sample of 120 male and female teachers from different educational stages. The instrument addressed the dimensions of technological self-efficacy, lifelong learning, perceived usefulness, perceived ease of use, and intention to adopt artificial intelligence. The internal consistency coefficients of the instrument showed high levels of reliability, strengthening the credibility of the findings. The results revealed that teachers’ level of technological self-efficacy was above average, while lifelong learning appeared at a moderately high level. However, the intention to adopt artificial intelligence was relatively lower than these two dimensions. The analyses showed a strong positive correlation between technological self-efficacy and adoption intention, as well as between lifelong learning and adoption intention. Multiple regression analysis further indicated that technological self-efficacy and lifelong learning together explained a substantial proportion of the variance in teachers’ intention to adopt artificial intelligence, with technological self-efficacy emerging as the strongest predictor. The study concludes that enhancing teachers’ confidence in their technological abilities and providing continuous professional development programs that consider the linguistic and cultural context of Arab schools are essential approaches for increasing teachers’ readiness to employ artificial intelligence in educational practices. The study recommends investing in practical training, technical support, and the development of a school culture that supports lifelong learning, thereby contributing to narrowing the digital gap and improving the quality of education in Arab schools.

Keywords: Artificial Intelligence, Technological Self-Efficacy, Lifelong Learning, Technology Acceptance Model, Arab Teachers.

مقدمة

يأتي البحث الحالي في سياق التحولات السريعة التي يشهدها قطاع التعليم على الصعيدين النظري والتطبيقي، حيث يُعد الذكاء الاصطناعي من بين أكثر التقنيات ثورية في تحسين جودة وكفاءة العملية التعليمية في العقد الأخير (Holmes, 2019؛ Zawacki-Richter et al., 2019). على المستوى النظري، يتطلب فهم ديناميكيات تبني التكنولوجيا لدى المعلمين مسحًا عميقًا للمتغيرات النفسية والاجتماعية، مثل الكفاءة التكنولوجية ونموذج قبول التكنولوجيا TAM (Davis, 1989)، إضافةً إلى الاستراتيجيات المستدامة مثل التعلم مدى الحياة (Field, 2000) التي تلعب دورًا محوريًا في تطوير مهارات وقدرات المعلمين بما يتناسب مع التطورات التقنية.

أما من الناحية التطبيقية، فتكتسب الدراسة أهمية بالغة في ظل الواقع التعليمي للمدارس العربية في إسرائيل التي تواجه تحديات متعددة تشمل فجوات البنية التحتية التكنولوجية، ومستوى الكفاءة التقنية لدى المعلمين، والعوامل الثقافية والاجتماعية التي قد تعيق توظيف الذكاء الاصطناعي بفعالية (Masry-Herzallah & Makaldy, 2025). تهدف الدراسة إلى سد هذه الفجوات من خلال استقصاء العوامل المؤثرة في نوايا تبني الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين واقتراح توصيات مبنية على بيانات ميدانية دقيقة.

تركز الدراسة على المدارس العربية في إسرائيل، كبيئة تعليمية متخصصة تتسم بخصوصيات ثقافية واجتماعية وتقنية تتطلب مقاربات بحثية دقيقة ومتكاملة. تستهدف الدراسة فهم مدى تأثير الكفاءة التكنولوجية والتعلم مدى الحياة على نوايا المعلمين لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيف تتداخل هذه العوامل مع الخصائص الديموغرافية (Masry-Herzallah & Makaldy, 2025). يتيح هذا السياق التعليمي المحدد تقديم توصيات موجهة فعالة تصب في تحسين الأداء التعليمي ورفع جودة التعليم

  1. ومن أسئلة البحث: ما هو مستوى نوايا المعلمين في المدارس العربية بإسرائيل لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي؟
  2. كيف تؤثر الكفاءة التكنولوجية للمعلمين في تشكيل تلك النوايا؟
  3. ما دور التعلم مدى الحياة في تعزيز استعداد المعلمين لتبني الذكاء الاصطناعي؟
  4. هل توجد اختلافات ديموغرافية ذات دلالة إحصائية في نوايا التبني حسب العمر، الجنس، سنوات الخبرة، أو المرحلة التعليمية؟
  5. هل تلعب الكفاءة التكنولوجية دورًا وسيطًا بين التعلم مدى الحياة ونوايا تبني الذكاء الاصطناعي؟

وتسعى هذه الدراسة إلى فحص وتحليل أثر الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة على نية المعلمين في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم في المدارس العربية في إسرائيل، استنادًا إلى أدبيات نظرية وتطبيقية متنامية حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، ونماذج تقبل التكنولوجيا، والكفاءة الذاتية، والتعلم مدى الحياة. يهدف هذا القسم إلى عرض ما توصلت إليه الدراسات السابقة، وتوضيح علاقتها بالبحث الحالي، وبيان أهميتها، وتحديد الفجوات المعرفية، مع إبراز خصوصية المجتمع العربي في إسرائيل والأبحاث التي أجريت في هذا السياق.​

الذكاء الاصطناعي في التعليم: تشير الأدبيات الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يزال في طور التشكل، وأن المعلمين غالبًا ما يكونون في هامش النقاش العلمي مقارنة بالتركيز على الجوانب التقنية. فقد قدّم Holmes (2019) تصنيفًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم، مثل الأنظمة التعليمية الذكية والتحليلات التعليمية والوكلاء الأذكياء، مبيّنًا إمكاناتها في دعم التعلم الشخصي وتوفير تغذية راجعة فورية ومتابعة تقدم الطلبة، إلى جانب إبراز التحديات الأخلاقية والتربوية المرتبطة بها. كما أجرى Zawacki‑Richter وآخرون (2019) مراجعة منهجية شاملة للأبحاث حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي، وخلصوا إلى أن معظم الدراسات ركّزت على النواحي التقنية والتصميمية، بينما ظل دور المعلمين ومواقفهم واستعدادهم لتبنّي هذه التقنيات محدود الحضور في الأدبيات.​

تؤكد دراسات أخرى أن إدماج الذكاء الاصطناعي هو جزء من تحول أوسع نحو التعليم المعزز بالتكنولوجيا، مع مزيج من الفرص والمخاطر. فمثلاً، بيّن Khan وJawaid (2020) في سياق التعليم الطبي أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانات كبيرة لتحسين المحاكاة والتدريب السريري، لكنه يثير تساؤلات حول أدوار المعلم وحدود اتخاذ القرار الآلي. وبالمثل، استعرضت Chen وآخرون (2020) تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم وأظهرت تنوعها، لكنها أشارت إلى فجوة بين الإمكانات النظرية والاستخدام الفعلي في المؤسسات التعليمية، ما يعيد تسليط الضوء على أهمية العوامل البشرية، وعلى رأسها مواقف المعلمين وكفاءتهم التقنية واستعدادهم للتعلم المستمر.​

الكفاءة الذاتية التكنولوجية ونماذج تقبل التكنولوجيا تستند الدراسة الحالية إلى نظرية الكفاءة الذاتية لـ Bandura (1977)، التي ترى أن تصورات الأفراد عن قدرتهم على تنفيذ سلوك معين تؤثر في استعدادهم للقيام به وفي مستوى الجهد والمثابرة التي يبذلونها. وقد طُبّقت هذه النظرية في السياقات التربوية والتكنولوجية في أعمال مثل Tschannen‑Moran وHoy (2001)، وإلى حدّ خاص في دراسة Ertmer وOttenbreit‑Leftwich (2010)، اللتين أوضحتا أن كفاءة المعلم الذاتية التكنولوجية لا تقتصر على المعرفة التقنية، بل تشمل الثقة بقدرته على دمج التكنولوجيا في التدريس وتجاوز المعوقات التنظيمية والثقافية. انطلاقًا من ذلك، تفترض هذه الدراسة أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية لدى المعلمين العرب في إسرائيل تمثّل متغيرًا حاسمًا في تفسير نيتهم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية.​

إلى جانب ذلك، تعتمد الدراسة على نموذج تقبل التكنولوجيا (TAM) الذي طوّره Davis (1989)، والذي يربط بين الفائدة المتصوَّرة وسهولة الاستخدام المتصوَّرة من جهة، وبين النية السلوكية لاستخدام التكنولوجيا من جهة أخرى. وقد طُبّق هذا النموذج وتوسّع في دراسات لاحقة مثل Venkatesh وDavis (2000)، وVenkatesh وآخرين (2003)، وTeo (2009)، حيث أظهرت هذه الدراسات أن تصورات المعلمين حول جدوى التكنولوجيا وسهولة استخدامها تفسّر بدرجة كبيرة قبولهم لها في السياقات التعليمية. تبني الدراسة الحالية هذا الإطار النظري، لكنها تسعى إلى توسيعه من خلال دمج متغيري الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة لدى المعلمين العرب، لفهم نيتهم في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم المدرسي ضمن سياق ثقافي‑لغوي مميز.​

التعلم مدى الحياة وأهميته للمعلمين: تُظهر الأدبيات أن التعلم مدى الحياة يشكّل إطارًا مفاهيميًا مركزيًا في فهم قدرة المعلمين على التكيف مع التحولات التكنولوجية، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي. يقدّم Field (2000) تصورًا للتعلم مدى الحياة بوصفه عملية مستمرة تمتد عبر مسار الحياة وتمكّن الأفراد من تحديث معارفهم ومهاراتهم بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل والمجتمع. ووسع Charungkaittikul وHenschke (2024)، Thwe وKalman (2024)، وConesa وآخرون (2023) هذا الطرح من خلال إبراز أبعاد التعلم مدى الحياة، مثل الدافعية الذاتية، والمرونة، والقدرة على التكيّف مع التغيرات السريعة، مع التركيز على العوائق التي تحول دون المشاركة الفعالة في فرص التعلم المستمر.​

في السياق التعليمي، تشير دراسات مثل Ko (2024) وNiyomves وآخرين (2024) إلى أن المعلمين الذين يتبنون هوية “المتعلم مدى الحياة” يظهرون استعدادًا أكبر لتبنّي ممارسات جديدة، بما في ذلك تبنّي التقنيات الرقمية المتقدمة. كما تُبرز هذه الدراسات أن التعلم مدى الحياة يسهم في تعزيز الكفاءة المهنية والشعور بالتحكم في بيئة العمل، ما قد ينعكس إيجابًا على نية المعلمين في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في ممارساتهم التدريسية. من هذا المنطلق، تضيف الدراسة الحالية بعدًا علميًا مهمًا من خلال فحص الدور المشترك لكلٍّ من الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة في تشكيل نية تبنّي الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين.​

ما نجهله عن الظاهرة والفجوات البحثية: على الرغم من ثراء الأدبيات حول الذكاء الاصطناعي في التعليم والتقنيات الرقمية عمومًا، ما تزال هناك فجوات معرفية واضحة تسعى هذه الدراسة إلى سدّها. أولًا، تركز كثير من المراجعات، مثل Holmes (2019)، وZawacki‑Richter وآخرين (2019)، وNguyen وآخرين (2024)، على التعليم العالي أو على الطلاب، بينما تظل معطيات محدودة متاحة حول معلمي المدارس، خصوصًا في المراحل الابتدائية والإعدادية وفي السياقات غير الغربية. ثانيًا، نادرًا ما تناولت الدراسات في نموذج واحد العلاقة المشتركة بين ثلاث متغيرات هي: الكفاءة الذاتية التكنولوجية، والتعلم مدى الحياة، ونية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين، رغم أهمية هذه التركيبة في فهم الاستعداد الفعلي للتبني.​

ثالثًا، ما تزال الأبحاث حول الذكاء الاصطناعي في التعليم في البيئات العربية عمومًا، وداخل إسرائيل خصوصًا، محدودة ومجزأة، وتميل في أغلبها إلى التركيز على التعلم الإلكتروني أو الكفاءة الرقمية العامة دون التطرق بشكل كافٍ إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصفّية. إضافة إلى ذلك، يتعامل جزء من الأدبيات مع الذكاء الاصطناعي كمفهوم عام، دون تحليل معمّق لكيفية إدخاله عمليًا في التدريس، مثل استخدام أنظمة التقييم التكيفي أو أدوات التحليل التعلمي أو الوكلاء الذكيين لدعم التعلم الفردي. في هذا السياق، تأتي الدراسة الحالية لسدّ هذه الثغرات من خلال التركيز على معلمي المدارس العربية في إسرائيل، وعلى العوامل الشخصية والمهنية التي تشكّل نيتهم في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.​

ويتميّز المجتمع العربي في إسرائيل بخصوصيات لغوية وثقافية واجتماعية تنعكس على النظام التعليمي وعلى فرص الوصول إلى الموارد التكنولوجية. تشير دراسات محلية مثل Masry‑Herzallah (2023) إلى أن المعلمين العرب يواجهون تحديات خاصة في تبني التعليم عن بُعد والتقنيات الرقمية، تتعلق بالبنية التحتية، والدعم المؤسسي، والتطوير المهني. كما توضح هذه الأعمال أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية والدعم التنظيمي يشكلان عاملين محوريين في شعور المعلمين بالنجاح في بيئات التعليم الإلكتروني، الأمر الذي يجعل دراسة تبني الذكاء الاصطناعي في هذا السياق مسألة ذات أهمية خاصة لصنّاع القرار في جهاز التعليم العربي.​

وتُبرز أبحاث أخرى من السياق العربي‑الإسرائيلي، مثل Masry‑Herzallah وDor‑Haim (2021)، وMasry‑Herzallah وWatted (2024)، الدور المركزي لبرامج التطوير المهني ومجتمعات التعلّم المهنية الرقمية في تعزيز استخدام أنظمة إدارة التعلّم والتقنيات الرقمية في المدارس العربية. وعلى الرغم من أن هذه الدراسات تُظهر أهمية الكفاءة الذاتية التكنولوجية والدعم المهني في دمج التكنولوجيا، فإنها لا تتناول بصورة مباشرة نية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي تحديدًا، ولا تدمج متغير التعلم مدى الحياة في نموذج تفسيري متكامل.

من هنا تنبع أهمية الدراسة الحالية التي تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كتقنية نوعية جديدة، وتربط بين الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة ونيّة التبني لدى المعلمين العرب في إسرائيل.​

يشير البحث المرفق إلى سلسلة من الدراسات التي أجريت في إسرائيل وذات صلة مباشرة بموضوع التكنولوجيا والتعليم في السياق العربي‑الإسرائيلي. في دراسة Masry‑Herzallah (2023) عن العوامل المعزّزة والمثبِّطة لإحساس المعلمين بالنجاح في التدريس عن بُعد خلال جائحة كورونا، تبيّن أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية، إلى جانب الدعم المؤسسي والبنية التحتية، تلعب دورًا حاسمًا في نجاح المعلمين العرب في توظيف التكنولوجيا. كما أظهرت دراسة Masry‑Herzallah وDor‑Haim (2021) أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية تُعدّ متغيرًا رئيسيًا في تفسير استعداد المعلمين العرب لاستخدام المنصات الرقمية ومجتمعات الممارسة الإلكترونية في التطوير المهني.​

أما دراسة Herzallah وMakaldy (2025)، فتركّز بشكل مباشر على دور الكفاءة الذاتية التكنولوجية والإحساس بالتماسك بوصفهما عاملين رئيسيين في قبول المعلمين للذكاء الاصطناعي واعتماده، وقد وجدت علاقة إيجابية قوية بين هذه العوامل وقبول الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين. غير أن هذه الدراسة لم تركز على المعلمين العرب تحديدًا، ولم تُدرج التعلم مدى الحياة كمتغير مستقل في نموذجها، ما يفتح المجال أمام الدراسة الحالية لتوسيع هذا الخط البحثي من خلال تطبيقه على عينة من 120 معلمًا عربيًا في المدارس العربية في إسرائيل، وإدخال متغير التعلم مدى الحياة إلى جانب الكفاءة الذاتية التكنولوجية لتفسير نية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. بذلك تساهم هذه الدراسة في توسيع الأدبيات المحلية حول التعليم العربي في إسرائيل، وفي سد فجوة قائمة في الأدبيات الدولية حول العوامل المؤثرة في تبني الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين في سياقات ثقافية‑لغوية غير مهيمنة.

وهدف البحث هو فحص وتحليل أثر الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة على نية المعلمين في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم ضمن المدارس العربية في إسرائيل.​

مساهمة البحث الأساسية تتمثل المساهمة الرئيسية لهذا البحث في دمجه المتكامل بين ثلاثة محاور نظرية رئيسية: الكفاءة الذاتية التكنولوجية، والتعلم مدى الحياة، ونموذج تقبل التكنولوجيا (TAM)، لتوضيح العوامل النفسية والمهنية التي تؤثر على نية تبني الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين بشكل تحليلي وكمي. يتميز البحث بتركيزه على سياق عربي إسرائيلي محدد لم يُدرس سابقًا بهذه المنظومة التكاملية، حيث اعتمد على عينة متنوعة جغرافيًا وتجريبيًا (n=120 معلمًا من مراحل تعليمية مختلفة) باستخدام استبيانات معيارية موثوقة (α>0.87) وتحليلات إحصائية متقدمة مثل الانحدار المتعدد (R²=0.65، p<0.01). هذه المساهمة تملأ فجوة في الأدبيات بتقديم نموذج تفسيري يفسّر 65% من تباين النية، مع توصيات عملية لبرامج تدريبية مخصصة في المدارس العربية.​

1. الذكاء الاصطناعي (AI)

يُعرّف الذكاء الاصطناعي وفقًا لـRussell وNorvig (2016) بأنه “مجموعة من الأنظمة والتقنيات التي تحاكي قدرات التفكير البشري في الاستدلال، التعلم، وحل المشكلات”، بينما يُصنّفه Holmes (2019) في السياق التعليمي إلى:

  • ذكاء اصطناعي ضيق (ANI): مهام محددة مثل التقييم الآلي والتحليلات التعليمية التنبؤية.
  • ذكاء اصطناعي عام (AGI): قدرات شاملة تشمل التفاعل الإبداعي والتكيف الكامل (غير متوفر حاليًا في التعليم).​

2. الكفاءة الذاتية التكنولوجية (Technological Self-Efficacy)

طوره Bandura (1977) كـ”مدى ثقة الفرد بقدرته على تنفيذ سلوكيات تقنية بفعالية أمام العوائق”، ويُطبّق في التعليم عبر مقاييس مثل Tschannen-Moran وHoy (2001) (α=0.94)، حيث أكد Clipa وآخرون (2023) دوره كمحدّد رئيسي لتقبل التكنولوجيا (r=0.62)، وErtmer وOttenbreit-Leftwich (2010) أهميته في دمج التكنولوجيا صفيًا رغم المعوقات الثقافية.​

3. التعلم مدى الحياة (Lifelong Learning)

عرفه Field (2000) بأنه “استعداد دائم لاقتناء مهارات ومعارف جديدة عبر الحياة”، ويُوسّع Niyomves وآخرون (2024) ليشمل التكيف مع التحولات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي، مع أبعاد تشمل الدافعية الذاتية والمرونة (Charungkaittikul & Henschke، 2024)، وThwe وKalman (2024) يؤكدون دوره في 70% من دراسات التكيف المهني.​

4. نموذج تقبل التكنولوجيا (TAM)

طوره Davis (1989) كإطار يفسّر النية السلوكية عبر عاملين أساسيين:

  • المنفعة المتصورة (PU): درجة إيمان المستخدم بأن التكنولوجيا تعزز أداءه.
  • سهولة الاستخدام المتصورة (PEOU): درجة الاعتقاد ببساطة استخدامها (R²=0.68 في الدراسة الأصلية).​
    التطويرات اللاحقة:
  • Venkatesh وDavis (2000): إضافة الدعم الاجتماعي (4 دراسات طولية).
  • Venkatesh وآخرون (2003): UTAUT الموحد.
  • Venkatesh وآخرون (2017): دمج متغيرات سلوكية متقدمة (R²=0.70).​
    في التعليم، أثبت Teo (2009) فعاليته على طلبة المعلمين (β_PU=0.41)

منهجية البحث

اعتمدت هذه الدراسة منهجًا كميًا وصفيًا تحليليًا لفحص أثر الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة، في إطار نموذج تقبّل التكنولوجيا (TAM)، على نية المعلمين في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس في المدارس العربية في إسرائيل. استُخدم استبيان مغلق مبني على مقياس ليكرت من خمس درجات لجمع البيانات من عينة من المعلمين، ثم طُبقت تحليلات إحصائية مناسبة لاختبار الفرضيات وفحص العلاقات بين المتغيرات.​

شملت عينة البحث 120 معلمًا ومعلمة من المدارس العربية في إسرائيل، جرى اختيارهم بطريقة العينة الطبقية العشوائية بهدف تمثيل مراحل تعليمية مختلفة ومستويات خبرة متنوعة. توزعت العينة كما يلي:​

  • الجنس: 106 إناثًا و14 ذكرًا.
  • المؤهل العلمي: 67 حاصلون على اللقب الأول، و53 على اللقب الثاني فأعلى.
  • المرحلة التعليمية: 45 في المرحلة الابتدائية، و56 في المرحلة الفوق ابتدائية (إعدادية/ثانوية)، و19 في مراحل أخرى مثل الطفولة المبكرة أو التربية الخاصة.​

يعكس هذا التوزيع تنوعًا مهنيًا وأكاديميًا يتيح فحص نية تبني الذكاء الاصطناعي في سياقات تدريس مختلفة داخل المجتمع العربي في إسرائيل.​

فرضيات الدراسة

  • H1 توجد علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين الكفاءة الذاتية التكنولوجية لدى المعلمين ونية تبني الذكاء الاصطناعي في التدريس.
  • H2 توجد علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين التعلم مدى الحياة لدى المعلمين ونية تبني الذكاء الاصطناعي في التدريس.
  • H3 تسهم الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة معًا في التنبؤ بنية المعلمين لتبني الذكاء الاصطناعي في التدريس ضمن إطار نموذج تقبّل التكنولوجيا (TAM).​

يُنظر في هذه الدراسة إلى الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة بوصفهما متغيرين مستقلين، في حين تُعد نية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس المتغير التابع الرئيس، بينما تُستخدم المنفعة المتصوَّرة وسهولة الاستخدام المتصوَّرة كعوامل تفسيرية داخلية في نموذج TAM تساهم في تفسير نية التبني.​

المتغيرات وأبعاد الاستبانة

  1. نية تبني الذكاء الاصطناعي (المتغير التابع)
    • النوع: متغير تابع.
    • المصدر النظري: بُعد النية السلوكية في TAM (Davis, 1989؛ Venkatesh et al., 2017).​
    • التمثيل في الاستبيان: بنود من الرحلة الثانية تعكس نية المعلم لاستخدام الذكاء الاصطناعي، مثل:
      • “أنوي دمج الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.”
      • “سأنصح زملائي بدمج الذكاء الاصطناعي في التدريس.”
      • “سأدمج الذكاء الاصطناعي في التدريس في المستقبل القريب.”
    • جميع البنود تُقاس بمقياس ليكرت خماسي (من 1 = لا أوافق على الإطلاق إلى 5 = أوافق بشدة).​
  2. أبعاد نموذج تقبّل التكنولوجيا (المنفعة المتصوَّرة وسهولة الاستخدام المتصوَّرة)
    • المنفعة المتصوَّرة (PU): بنود في الرحلة الثانية تقيس إدراك المعلم لفائدة الذكاء الاصطناعي في تحسين التدريس وتعلم الطلبة، مثل:
      • “دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس سيجعل تدريسي أفضل.”
      • “دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس سيحسن فعالية تعلم طلابي.”
      • “أجد فائدة في دمج الذكاء الاصطناعي في تدريسي.”
    • سهولة الاستخدام المتصوَّرة (PEOU): بنود تقيس إدراك المعلم لسهولة استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل:
      • “من السهل بالنسبة لي دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس.”
      • “دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس سيكون واضحًا ومفهومًا بالنسبة لي.”
      • “أستطيع أن أصبح ماهرًا في دمج الذكاء الاصطناعي في التدريس.”
    • تُستخدم هذه الأبعاد كعوامل تفسيرية داخلية في إطار TAM عند تحليل نية التبني.​
  3. الكفاءة الذاتية التكنولوجية (المتغير المستقل الأول)
    • النوع: متغير مستقل رئيسي.
    • المصدر النظري: نظرية الكفاءة الذاتية لـ Bandura (1977) وتطبيقاتها في التعليم والتكنولوجيا.​
    • التمثيل في الاستبيان: بنود من الرحلة الثالثة (محور “التكنولوجية الكفاءة”)، مثل:
      • “قدرة لدي كافية في فهم المتطلبات التكنولوجية.”
      • “ما أتمكن دائمًا من التعامل مع تكنولوجيا جديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.”
      • “إذا بذلت جهدًا كافيًا فسأتمكن من التعامل مع أي تكنولوجيا جديدة.”
      • “قادر أنا على إجراء بحث على جوجل ومحركات بحث أخرى لتحديد معلومات ذات صلة مثل المقالات والأبحاث.”
    • تُقاس جميع البنود بمقياس ليكرت خماسي.​
  4. التعلم مدى الحياة (المتغير المستقل الثاني)
    • النوع: متغير مستقل رئيسي.
    • المصدر النظري: Field (2000)، Charungkaittikul & Henschke (2024)، Niyomves et al. (2024).​
    • التمثيل في الاستبيان: بنود من الرحلة الرابعة (محور “الحياة مدى التعلم”)، مثل:
      • “أشعر بمسؤولية مواكبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي في مهنتي.”
      • “لدي الأدوات اللازمة للتعلم ومواكبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بمفردي.”
      • “يشجعني مدير المدرسة على التعلم ومواكبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي.”
      • “قرأت في العام الماضي على الأقل مقالًا واحدًا في مجال الذكاء الاصطناعي بمبادرة شخصية مني.”
      • “شاركت في دورات أو محاضرات أو مجموعات (مثل واتساب أو يوتيوب) في مجال الذكاء الاصطناعي بمبادرة شخصية.”
    • جميع البنود تُقاس بمقياس ليكرت خماسي.​

تصميم الاستبيان وصلاحيته

يتكون الاستبيان من أربع وحدات رئيسية: خلفية عامة، أبعاد نموذج تقبّل التكنولوجيا، الكفاءة الذاتية التكنولوجية، والتعلم مدى الحياة، وجميع بنوده مغلقة وتُقاس بمقياس ليكرت من خمس درجات. بُنيت البنود بالاستناد إلى مقاييس معيارية مستخدمة في الأدبيات العالمية، ثم تُرجمت وعُدّلت لغويًا وثقافيًا لتلائم سياق المعلمين العرب في إسرائيل، وخضعت لمرحلة تجريبية للتأكد من وضوحها. أظهرت اختبارات الثبات الداخلي (كرونباخ ألفا) قيمًا مرتفعة لأبعاد الأداة حوالي 0.97 للكفاءة الذاتية التكنولوجية، 0.94 للتعلم مدى الحياة، 0.87 لنية التبني وأبعاد TAM، مما يشير إلى أن الاستبيان يتمتع بموثوقية عالية وصلاحية جيدة كأداة قياس في هذا البحث.

النتائج :

تهدف هذه الدراسة إلى فحص أثر الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلّم مدى الحياة على نية المعلمين العرب في إسرائيل لتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس، في إطار نموذج تقبّل التكنولوجيا (TAM).​

وصف المتغيرات الرئيسة : أظهرت النتائج أن مستوى الكفاءة الذاتية التكنولوجية لدى المعلمين كان فوق المتوسط بقليل ، كما جاء مستوى التعلّم مدى الحياة عند مستوى متوسط مرتفع ، في حين بلغ متوسط نية تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس  على مقياس من 1 إلى 5.

تعني هذه النتائج أن المعلمين يرون أنفسهم قادرين على التعامل مع التكنولوجيا ومندمجين في تعلّم مستمر، لكن نيتهم الفعلية لتبنّي الذكاء الاصطناعي ما تزال أقل قليلًا من مستوى كفاءتهم وتوجههم للتعلّم، ما يشير إلى أهمية تهيئة بيئة مدرسية وتنظيمية تشجع على تحويل هذا الاستعداد إلى ممارسة عملية.​

اختبار الفرضيتين H1 و H2 العلاقات الارتباطية – تلخّص العلاقات بين المتغيرات في الجدول الآتي:

العلاقة معامل الارتباط (r) مستوى الدلالة قوة العلاقة
الكفاءة الذاتية التكنولوجية ↔ نية تبنّي الذكاء الاصطناعي 0.77 p < 0.01 قوية جدًا موجبة
التعلّم مدى الحياة ↔ نية تبنّي الذكاء الاصطناعي 0.70 p < 0.01 قوية موجبة

هذه النتائج تدعم الفرضية الأولى (H1) التي تنصّ باختصار على وجود علاقة إيجابية بين الكفاءة الذاتية التكنولوجية ونيّة التبنّي؛ إذ يشير الارتباط القوي (r ≈ 0.77) إلى أنّ زيادة شعور المعلم بقدرته على التعامل مع التكنولوجيا يرتبط مباشرة بارتفاع استعداده لتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في صفّه. كما تدعم النتائج الفرضية الثانية (H2)، التي تفترض وجود علاقة إيجابية بين التعلّم مدى الحياة ونيّة التبنّي؛ فالمعلمون الذين يتبنون هوية “المتعلّم مدى الحياة” ويشاركون في أنشطة تطوير ذاتي ومهني، يُظهرون استعدادًا أعلى لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التدريس (r ≈ 0.70).​

اختبار الفرضية H3 نموذج الانحدار والتنبؤ بالنية: أظهر تحليل الانحدار المتعدد أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلّم مدى الحياة معًا يفسّران نسبة كبيرة من التباين في نية تبنّي الذكاء الاصطناعي؛ حيث بلغ معامل التحديد  مع دلالة إحصائية عالية (p < 0.01). تشير معاملات الانحدار إلى أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية تمثل المتغيّر الأقوى تأثيرًا في النية

(قيمة t مرتفعة ≈ 13.38, p < 0.01)، تليها مساهمة إيجابية ذات دلالة للتعلّم مدى الحياة (t ≈ 4.09, p < 0.01)، ما يعني أن لكل منهما إسهامًا مستقلاً في تفسير النية حتى عند إدخالهما معًا في النموذج.​

بهذه النتائج يكون قد تمّ دعم الفرضية الثالثة (H3) التي تفترض باختصار أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلّم مدى الحياة معًا، ضمن إطار نموذج تقبّل التكنولوجيا، يفسّران جزءًا كبيرًا من نية المعلمين العرب في إسرائيل لتبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس. تعزز هذه النتيجة المساهمة النظرية للبحث في دمج ثلاثة محاور: الكفاءة الذاتية، والتعلّم مدى الحياة، وTAM، لتفسير تبنّي الذكاء الاصطناعي في سياق عربي خاص.​

نظرة المعلمين إلى التعلّم مدى الحياة: تُظهر بنود الاستبيان الخاصة بالتعلّم مدى الحياة أن غالبية المعلمين يتفقون مع عبارات تعبّر عن شعورهم بالمسؤولية لمواكبة التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، وامتلاكهم للأدوات اللازمة للتعلّم الذاتي، ومبادرات شخصية لقراءة مقالات، وحضور محاضرات، والانضمام إلى مجموعات رقمية (مثل واتساب أو يوتيوب) في هذا المجال. يشير ذلك إلى أن التعلّم مدى الحياة ليس مجرد مفهوم نظري بالنسبة لهم، بل يرتبط بسلوكيات مهنية فعلية تعزّز من هويتهم كمعلمين محترفين، وهو ما يفسّر قوة ارتباط هذا البعد بنيّة التبنّي.​

ويمكن الاستنتاج أن الاستثمار في برامج تعلّم مهني مستمر تعزّز الكفاءة الذاتية التكنولوجية وتدعم التعلّم مدى الحياة، يُعدّ من أهم المداخل العملية لرفع مستوى تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في المدارس العربية في إسرائيل.

النقاش

تُظهر نتائج الدراسة أن مستويات الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة لدى المعلمين العرب في إسرائيل تقع عند مستوى متوسط مرتفع، في حين أن نية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس أقل قليلًا من هذين البعدين. يدل ذلك على أن المعلمين يمتلكون استعدادًا نفسيًا ومهنيًا جيدًا (ثقة بقدراتهم التقنية وتوجه واضح نحو التعلم المستمر)، إلا أن هذا الاستعداد لا يتحول بالكامل إلى نية قوية لتبنّي الذكاء الاصطناعي، ما يسلط الضوء على أهمية العوامل السياقية مثل البنية التحتية، الدعم المدرسي، والوقت المخصص للتطوير المهني. يتماشى هذا مع ما تشير إليه أدبيات الكفاءة الذاتية والتغيير التكنولوجي في التعليم، والتي تؤكد أن توفر المهارات والدافعية لا يكفي دون بيئة منظمة داعمة.​

تدعم النتائج الفرضية الأولى (H1) التي افترضت وجود علاقة إيجابية بين الكفاءة الذاتية التكنولوجية ونيّة تبني الذكاء الاصطناعي؛ إذ وُجد ارتباط قوي جدًا بين المتغيرين (r ≈ 0.77, p < 0.01). تنسجم هذه النتيجة مع نظرية الكفاءة الذاتية لـ Bandura التي ترى أن تصورات الأفراد عن قدرتهم تشكل عاملًا حاسمًا في تبنيهم لسلوكيات جديدة، ومع دراسات كـ Ertmer & Ottenbreit-Leftwich (2010) وTschannen-Moran & Hoy (2001) التي أظهرت أن المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية العالية أكثر استعدادًا لدمج التكنولوجيا في ممارساتهم الصفية. في ضوء ذلك، تشير النتائج إلى أن تعزيز ثقة المعلمين العرب بقدرتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (عبر التدريب العملي، والدعم الفني، والمرافقة المهنية) هو مدخل أساسي لزيادة تبني هذه التقنيات في المدارس العربية في إسرائيل.​

كما تدعم النتائج الفرضية الثانية (H2) التي تنص على وجود علاقة إيجابية بين التعلم مدى الحياة ونيّة التبنّي؛ إذ تبين وجود ارتباط قوي بين التوجه نحو التعلم المستمر وبين الاستعداد لتبني الذكاء الاصطناعي (r ≈ 0.70, p < 0.01). تظهر بنود الاستبيان أن المعلمين الذين يقرؤون عن الذكاء الاصطناعي، ويحضرون محاضرات أو دورات، وينضمون إلى مجموعات رقمية متخصصة، ينظرون إلى التعلم مدى الحياة كجزء من هويتهم المهنية، وليس نشاطًا إضافيًا ثانويًا. تنسجم هذه النتائج مع ما طرحه Field (2000) وCharungkaittikul & Henschke (2024) وNiyomves et al. (2024) من أن التعلم مدى الحياة يعد شرطًا للتكيف مع التحولات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي في سوق العمل والتعليم. وعليه، فإن بناء ثقافة مدرسية تشجع على التعلم المستمر، وتوفر فرصًا مرنة للتطوير المهني في مجال الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يعزز بشكل مباشر من نية التبني لدى المعلمين العرب.​

أما الفرضية الثالثة (H3)، فقد أظهرت نتائج الانحدار المتعدد أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة معًا يفسّران نحو 65% من التباين في نية تبني الذكاء الاصطناعي (R² ≈ 0.65, p < 0.01)، وهو ما يؤكد قوة النموذج الذي يجمع بين هذين البعدين في إطار نموذج تقبل التكنولوجيا (TAM). تشير معاملات الانحدار إلى أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية تمثل المتغير الأقوى تأثيرًا، يليها التعلم مدى الحياة، مما يعني أن كلاهما يضيف إسهامًا مستقلا في تفسير نية التبنّي حتى عند إدخالهما معًا في النموذج. تتسق هذه النتيجة مع افتراضات Davis (1989) وVenkatesh et al. (2017) حول دور العوامل الإدراكية (الفائدة وسهولة الاستخدام) في تشكيل النية، ومع أعمال مثل Herzallah & Makaldy (2025) التي بيّنت أن الكفاءة الذاتية مؤشر رئيس في قبول الذكاء الاصطناعي لدى المعلمين. بذلك تقدم هذه الدراسة مساهمة نظرية تتمثل في دمج الكفاءة الذاتية والتعلم مدى الحياة مع TAM في سياق عربي غير ممثّل بما يكفي في الأدبيات العالمية.​

في السياق العربي داخل إسرائيل، تكتسب هذه النتائج بعدًا إضافيًا؛ إذ يعمل المعلمون العرب في بيئة قد تعاني من فجوات رقمية وموارد محدودة مقارنة بمدارس أخرى، كما تشير دراسات محلية مثل Masry-Herzallah (2023) وMasry-Herzallah & Watted (2024). إظهار أن المعلمين في هذا السياق يمتلكون مستويات جيدة من الكفاءة الذاتية والتعلم مدى الحياة، وأن هذين البعدين يرتبطان بقوة بنيّة تبني الذكاء الاصطناعي، يعني وجود أساس مهني قوي يمكن البناء عليه عبر سياسات تطوير مهني موجهة، وبرامج دعم تقني وتنظيمي مصممة خصوصًا للمدارس العربية. من هذا المنطلق، تسهم الدراسة في توجيه صانعي القرار إلى أن الاستثمار في الكفاءات الذاتية والتعلم مدى الحياة ليس ترفًا، بل هو شرط لنجاح مشاريع إدماج الذكاء الاصطناعي في التعليم العربي في إسرائيل.

الاستنتاجات

تُظهر نتائج هذه الدراسة أن المعلمين العرب في إسرائيل يمتلكون مستويات جيدة من الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة، تقارب المستوى المتوسط المرتفع، في حين أنّ نية تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي في التدريس أقلّ قليلًا من هذين البعدين. يشير هذا التفاوت إلى وجود أساس نفسي ومهني قوي لدى المعلمين (ثقة بقدرتهم على التعامل مع التكنولوجيا وتبنّيهم لهوية المتعلم مدى الحياة)، لكنه لا يتحوّل بالكامل بعد إلى نية راسخة لتبنّي الذكاء الاصطناعي، ما يسلّط الضوء على أهمية معالجة العوائق السياقية مثل البنية التحتية، والدعم التنظيمي، وتوافر الوقت والتدريب الملائم.​

أولًا، أكدت النتائج أن الكفاءة الذاتية التكنولوجية تمثّل عاملًا حاسمًا في تشكيل نية المعلمين لتبنّي الذكاء الاصطناعي؛ إذ وُجد ارتباط قوي جدًا بين الكفاءة الذاتية ونيّة التبنّي (r ≈ 0.77, p < 0.01)، وهو ما ينسجم مع نظرية الكفاءة الذاتية لـ Bandura التي تفيد بأن تصورات الأفراد عن قدراتهم تعدّ محددًا رئيسًا لسلوكهم، ومع دراسات تربوية مثل Ertmer & Ottenbreit‑Leftwich (2010) وTschannen‑Moran & Hoy (2001) التي أظهرت أن المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية العالية أكثر استعدادًا لدمج التكنولوجيا في التدريس. وعليه، يمكن الاستنتاج أن أيّ مشروع لدمج الذكاء الاصطناعي في التعليم العربي في إسرائيل يحتاج أن يستند إلى برامج تطوير مهني مُصمَّمة خصيصًا لتعزيز ثقة المعلمين بأنفسهم في استخدام هذه التقنيات، عبر تدريب عملي مستمر، ودعم فني، ومرافقة مهنية.​

ثانيًا، بيّنت النتائج أن التعلم مدى الحياة يرتبط بقوة بنيّة تبنّي الذكاء الاصطناعي (r ≈ 0.70, p < 0.01)، ما يدل على أن المعلمين الذين ينخرطون في أنشطة تعلم مستمر – مثل قراءة مقالات في مجال الذكاء الاصطناعي، حضور محاضرات ودورات، والانضمام إلى مجموعات رقمية مهنية – يميلون أكثر إلى تبنّي هذه التقنيات في صفوفهم. يتوافق هذا الاستنتاج مع ما طرحه Field (2000) وCharungkaittikul & Henschke (2024) وNiyomves et al. (2024) حول دور التعلم مدى الحياة في تمكين الأفراد من التكيف مع التحولات التقنية والرقمية في التعليم والعمل. بناءً على ذلك، يمكن القول إن تعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة في المدارس العربية، وتوسيع فرص التعليم المستمر في مجال الذكاء الاصطناعي، يمثلان ركيزتين أساسيتين لتهيئة بيئة داعمة للتبنّي الفعلي لهذه التقنيات.​

ثالثًا، أظهر نموذج الانحدار المتعدد أن دمج الكفاءة الذاتية التكنولوجية والتعلم مدى الحياة في إطار نموذج تقبّل التكنولوجيا (TAM) يفسّر نسبة كبيرة من التباين في نية تبنّي الذكاء الاصطناعي (R² ≈ 0.65, p < 0.01)، مع بقاء الكفاءة الذاتية العامل الأقوى تأثيرًا، يليها التعلم مدى الحياة بإسهام مستقل وإيجابي. يعزز هذا الاستنتاج قوة النموذج النظري الذي يدمج بين أبعاد نفسية ومهنية (الكفاءة الذاتية والتعلم مدى الحياة) وبين إطار سلوكي تفسيري (TAM) كما طوره Davis (1989) ووسّعه Venkatesh et al. (2017)، ويوضح أن فهم سلوك التبني لدى المعلمين يتطلب النظر إلى منظومة متكاملة من العوامل، وليس إلى متغير واحد معزول. بذلك، تقدّم الدراسة مساهمة نظرية تتمثل في تطبيق هذا النموذج المتكامل في سياق عربي غير ممثل بما يكفي في الأدبيات الدولية حول الذكاء الاصطناعي في التعليم.​

أخيرًا، في ضوء خصوصية المجتمع العربي في إسرائيل وما تشير إليه دراسات محلية مثل Masry‑Herzallah (2023) وMasry‑Herzallah & Watted (2024) من تحديات تتعلق بالفجوة الرقمية وموارد التطوير المهني، يمكن الاستنتاج أن لدى المعلمين العرب “رأس مال مهني” مهم يتمثل في كفاءتهم الذاتية واستعدادهم للتعلم المستمر، يمكن البناء عليه من خلال سياسات تعليمية موجهة. إن تصميم برامج تدريبية وتطوير مهني تراعي السياق اللغوي والثقافي للمدارس العربية، وتعمل في آن واحد على رفع الكفاءة الذاتية التكنولوجية، وتعزيز التعلم مدى الحياة، وتحسين تصورات الفائدة وسهولة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، قد يسهم في تضييق الفجوة الرقمية وتحسين جودة التعليم وتمكين الطلبة العرب من الاستفادة الفعلية من إمكانات الذكاء الاصطناعي.

المصادر:

Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review.​

Charungkaittikul, S., & Henschke, J. A. (2024). Lifelong learning. International Journal of Technology-Enhanced Education, 3(1), 1–13. https://doi.org/10.4018/ijtee.349130

Chen, L., Chen, P., & Lin, Z. (2020). Artificial intelligence in education: A review. IEEE Access, 8, 75264–75278. https://doi.org/10.1109/ACCESS.2020.2988510

Clipa, O., Delibaș, C. S., & M., L. (2023). Teachers’ self-efficacy and attitudes towards the use of information technology in classrooms. Education Sciences, 13(10), 1001.​

Compeau, D. R., & Higgins, C. A. (1995). Computer self-efficacy: Development of a measure and initial test. MIS Quarterly, 19(2), 189–211.​

Conesa, J., Garcia-Alsina, M., Batalla-Busquets, J. M., Gómez-Zúñiga, B., Martínez-Argüelles, M. J., Monjo, T., … Gil, M. D. C. C. (2023). A vision about lifelong learning and its barriers. International Journal of Grid and Utility Computing, 14(1), 62–71. https://doi.org/10.1504/IJGUC.2023.129706

Davis, F. D. (1989). Perceived usefulness, perceived ease of use, and user acceptance of information technology. MIS Quarterly, 13(3), 319–340.​

Ertmer, P. A., & Ottenbreit-Leftwich, A. T. (2010). Teacher technology change: How knowledge, confidence, beliefs, and culture intersect. Journal of Research on Technology in Education, 42(3), 255–284.​

Field, J. (2000). Lifelong learning and the new educational order. Trentham Books.​

Herzallah, A. M., & Makaldy, R. (2025). Technological self-efficacy and sense of coherence: Key drivers in teachers’ AI acceptance and adoption. Computers and Education: Artificial Intelligence, 100377.​

Holmes, W. (2019). Artificial intelligence in education: Promises and implications for teaching and learning. Center for Curriculum Redesign.​

Khan, R. A., & Jawaid, M. (2020). Technology-enhanced learning and artificial intelligence in medical education. Medical Education Online, 25(1), 1785688. https://doi.org/10.1080/10872981.2020.1785688

Ko, S. (2024). Teachers’ views on lifelong learning. International Journal of Contemporary Educational Research, 11(2), 247–258.​

Kumar, K., & Sharma, S. (2024). Digital competence and self-efficacy as predictors of teacher effectiveness among secondary school teachers. Journal of Ecophysiology and Occupational Health, 239–244. https://doi.org/10.18311/jeoh/2024/40580

Liu, J., Aziku, M., Qiang, F., & Zhang, B. (2024). Leveraging professional learning communities in linking digital professional development and instructional integration: Evidence from 16,072 STEM teachers. International Journal of STEM Education, 11(1), 56. https://doi.org/10.1186/s40594-024-00513-3

Luckin, R., & Holmes, W. (2016). Intelligence unleashed: An argument for AI in education.​

Masry-Herzallah, A. (2023). Factors promoting and inhibiting teachers’ perception of success in online teaching during the COVID-19 crisis. Technology, Knowledge and Learning, 28(4), 1635–1659.​

Masry-Herzallah, A., & Dor-Haim, P. (2021). [أدخلي هنا عنوان المقال وبيانات المجلة كما وردت في الرسالة].​

Masry-Herzallah, A., & Watted, A. (2024). [أدخلي عنوان الدراسة حول LMS/التعليم العربي، واسم المجلة والمجلد والصفحات كما في الرسالة].​

Nguyen, A., Kremantzis, M., Essien, A., Petrounias, I., & Hosseini, S. (2024). Enhancing student engagement through artificial intelligence (AI): Understanding the basics, opportunities, and challenges. Journal of University Teaching and Learning Practice, 21(6), Article 6.​

Niyomves, B., Kunacheva, N., & Kenaphoom, S. (2024). The role of lifelong learning in navigating the future of work. In Modern management science practices in the age of AI (pp. 297–316). IGI Global.​

Russell, S. J., & Norvig, P. (2016). Artificial intelligence: A modern approach (3rd ed.). Pearson.​

Selwyn, N. (2024). Digital degrowth: Toward radically sustainable education technology. Learning, Media and Technology, 49(2), 186–199.​

Teo, T. (2009). Modelling technology acceptance in education: A study of pre-service teachers. Computers & Education, 52(2), 302–312.​

Thwe, W. P., & Kalman, A. (2024). Lifelong learning in the educational setting: A systematic literature review. The Asia-Pacific Education Researcher, 33(2), 407–417. https://doi.org/10.1007/s40299-023-00738-w

Tondeur, J., Van Braak, J., Ertmer, P. A., & Ottenbreit-Leftwich, A. (2017). Understanding the relationship between teachers’ pedagogical beliefs and technology use in education: A systematic review of qualitative evidence. Educational Technology Research and Development, 65(3), 555–575.​

Tondeur, J., Aesaert, K., Pynoo, B., Van Braak, J., Fraeyman, N., & Erstad, O. (2017). Developing a validated instrument to measure preservice teachers’ ICT competencies: Meeting the demands of the 21st century. British Journal of Educational Technology, 48(2), 462–472.​

Tschannen-Moran, M., & Hoy, A. W. (2001). Teacher efficacy: Capturing an elusive construct. Teaching and Teacher Education, 17(7), 783–805.​

Venkatesh, V., & Davis, F. D. (2000). A theoretical extension of the technology acceptance model: Four longitudinal field studies. Management Science, 46(2), 186–204.​

Venkatesh, V., Morris, M. G., Davis, G. B., & Davis, F. D. (2003). User acceptance of information technology: Toward a unified view. MIS Quarterly, 27(3), 425–478.​

Venkatesh, V., Thong, J. Y. L., & Xu, X. (2017). Unified theory of acceptance and use of technology: A synthesis and the road ahead. Journal of the Association for Information Systems, 17(5), 328–376.​

Woolf, B. P. (2013). AI grand challenges for education. AI Magazine, 34(4), 66–78.​

Zawacki-Richter, O., Marín, V. I., Bond, M., & Gouverneur, F. (2019). Systematic review of research on artificial intelligence applications in higher education – Where are the educators? International Journal of Educational Technology in Higher Education, 16(1), 39. https://doi.org/10.1186/s41239-019-0171-0