عن مطلوبات الخطيب الماهر في أداء خُطبة صلاة يومُ الجُمعة: دراسة دعوية في فقه الخُطبة
د. حسن محمد فضل المولى آدم1
1 أ. مشارك في الدعوة والثقافة الإسلامية، السودان
Requirements of a Skilled Preacher in Delivering the Friday Prayer Sermon: A Da‘wah Study in the Jurisprudence of the Sermon
Dr. Hassan Mohamed Fadl Al-Mawla Adam¹
1 Associate Professor of Da'wah and Islamic Culture, Sudan.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/45
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/45
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 766 - 791
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بيان مطلوبات الخطيب الماهر في أداء خطبة صلاة الجمعة، من خلال الوقوف على الأسس الشرعية والدعوية والبلاغية التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب والخطبة معًا. وانطلقت الدراسة من مشكلة تتمثل في ظهور بعض الخطباء ممن يفتقرون إلى المؤهلات العلمية والمهارية اللازمة لأداء خطبة الجمعة بصورة مؤثرة ومنضبطة، رغم ما لهذه الخطبة من مكانة تعبدية ودعوية بوصفها من أهم وسائل التوجيه والإصلاح في المجتمع المسلم. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وذلك بتحليل مفهوم الخطابة وخطبة الجمعة، وبيان أهميتها، وشروطها، ووظائفها الدعوية، ومهارات إعدادها وتنفيذها. وقد تناولت الدراسة جملة من المطلوبات، من أبرزها: سلامة اللغة، صحة الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة النبوية، مراعاة أحوال المخاطبين وفروقهم الفردية، اختيار الموضوعات المتصلة بواقع الناس، الالتزام بالوسطية في الزمن والأسلوب، وتجنب الإطالة المملة أو الاختصار المخل. كما أكدت الدراسة أهمية الإعداد العلمي والروحي للخطيب، وضرورة امتلاكه مهارات الإلقاء، والثقة بالنفس، والإخلاص، والأمانة العلمية، وموافقة القول للعمل. وخلصت الدراسة إلى أن نجاح خطبة الجمعة لا يتحقق بمجرد اعتلاء المنبر، بل يحتاج إلى فقه شرعي، وثقافة واسعة، وحسن إعداد، وقدرة على الإقناع والتأثير، بما يجعل الخطبة وسيلة فاعلة في ترسيخ القيم الإسلامية، وتقويم السلوك، وربط الناس بدينهم وواقعهم. وتوصي الدراسة بتأهيل الخطباء علميًا ومهاريًا، وتكثيف برامج التدريب على فنون الخطابة، وربط خطب الجمعة بقضايا المجتمع وحاجاته الدعوية والتربوية.
الكلمات المفتاحية: خطبة الجمعة؛ الخطيب الماهر؛ الدعوة الإسلامية؛ فن الخطابة؛ مهارات الإلقاء.
Abstract: This study aimed to identify the requirements of a skilled preacher in delivering the Friday prayer sermon by examining the legal, da‘wah-related, and rhetorical foundations that should be fulfilled by both the preacher and the sermon. The study addresses a problem represented in the emergence of some preachers who lack the necessary scholarly and practical qualifications for delivering the Friday sermon effectively and properly, despite the sermon’s devotional and da‘wah significance as one of the most important means of guidance and reform in Muslim society. The study adopted the descriptive analytical method by analyzing the concept of preaching and the Friday sermon, explaining its importance, conditions, da‘wah functions, and the skills required for its preparation and delivery. The study discussed several key requirements, most notably linguistic accuracy, sound citation from the Holy Qur’an and the Prophetic Sunnah, consideration of the audience’s conditions and individual differences, selection of topics relevant to people’s lived reality, moderation in length and style, and avoidance of excessive length or harmful brevity. It also emphasized the importance of the preacher’s scholarly and spiritual preparation, as well as the need to possess delivery skills, self-confidence, sincerity, academic integrity, and consistency between words and actions. The study concluded that the success of the Friday sermon is not achieved merely by ascending the pulpit; rather, it requires sound jurisprudential understanding, broad culture, careful preparation, and the ability to persuade and influence. This enables the sermon to become an effective means of consolidating Islamic values, correcting behavior, and connecting people with their religion and lived reality. The study recommends the scholarly and professional qualification of preachers, the intensification of training programs in the art of preaching, and the linking of Friday sermons to community issues and its da‘wah and educational needs.
Keywords: Friday sermon; skilled preacher; Islamic da‘wah; art of preaching; delivery skills.
المقدمة
تُعد خطبة الجمعة من أعظم وسائل الدعوة الإسلامية وأبرز منابر التوجيه والإرشاد في المجتمع المسلم؛ إذ يجتمع لها المسلمون أسبوعيًا لسماع الموعظة والتذكير، والتوجيه إلى ما يصلح شؤون دينهم ودنياهم. وقد أولى الإسلام خطبة الجمعة عناية خاصة، فجعلها مرتبطة بشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وهي صلاة الجمعة، لما تحمله من مقاصد تعليمية وتربوية ودعوية تسهم في ترسيخ العقيدة، وتهذيب السلوك، وتقوية الصلة بالله تعالى، وتوجيه المجتمع نحو الفضائل والقيم الإسلامية.
ولا تتحقق مقاصد خطبة الجمعة على الوجه المطلوب إلا إذا قام بها خطيب مؤهل، يجمع بين العلم الشرعي، وحسن الفهم، وسلامة اللغة، والقدرة على الإقناع والتأثير، ومراعاة أحوال المخاطبين. فالخطيب ليس مجرد متحدث يعتلي المنبر، وإنما هو داعية ومربٍّ وموجّه، يحمل مسؤولية تبليغ الحق، وإرشاد الناس، ومعالجة قضاياهم في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، وبأسلوب يجمع بين الحكمة والموعظة الحسنة.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة مطلوبات الخطيب الماهر في أداء خطبة صلاة الجمعة، من حيث المؤهلات العلمية والمهارات الخطابية والصفات الدعوية التي ينبغي أن يتحلى بها، حتى تكون الخطبة مؤثرة وناجحة ومحققة لأهدافها. كما أن واقع بعض المنابر يكشف عن تفاوت واضح في أداء الخطباء، سواء من حيث الإعداد، أو سلامة الاستدلال، أو جودة الإلقاء، أو القدرة على ربط موضوع الخطبة بواقع الناس وحاجاتهم، مما يجعل دراسة هذا الموضوع ذات أهمية علمية ودعوية وتربوية.
وبناءً على ذلك، تأتي هذه الدراسة لتتناول مطلوبات الخطيب الماهر في أداء خطبة صلاة الجمعة، من خلال دراسة دعوية في فقه الخطبة، تستعرض مفهوم الخطبة وأهميتها، ومكانتها في الإسلام، ووظائفها الدعوية، وصفات الخطيب الناجح، وخطوات إعداد الخطبة وتنفيذها، والمهارات التي تعين الخطيب على التأثير في جمهوره وتحقيق مقاصد الخطبة.
مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في أن خطبة الجمعة، رغم مكانتها الشرعية والدعوية الكبرى، قد لا تؤدي في بعض الأحيان دورها المطلوب في التوجيه والإصلاح، بسبب ضعف تأهيل بعض الخطباء، أو قصورهم في امتلاك المهارات العلمية واللغوية والبلاغية اللازمة، أو عدم مراعاتهم لأحوال المستمعين وواقعهم.
كما تظهر المشكلة في وجود بعض الخطب التي تتسم بالإطالة المملة، أو الاختصار المخل، أو ضعف الترابط، أو الاعتماد على معلومات غير موثقة، أو الاستشهاد بأحاديث ضعيفة وموضوعات غير مناسبة لحاجات المجتمع. وقد يؤدي ذلك إلى ضعف أثر الخطبة في نفوس المصلين، وانصرافهم عن مقاصدها الدعوية والتربوية.
وعليه، فإن مشكلة البحث يمكن صياغتها في السؤال الرئيس الآتي:
ما المطلوبات العلمية والدعوية والمهارية التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب الماهر لأداء خطبة صلاة الجمعة أداءً مؤثرًا وناجحًا؟
ويتفرع عن هذا السؤال عدد من الأسئلة الفرعية، منها:
-
ما مكانة خطبة الجمعة في الإسلام؟
-
ما أهم الصفات العلمية والسلوكية التي ينبغي أن يتحلى بها الخطيب؟
-
ما المهارات الخطابية والبلاغية اللازمة لأداء خطبة الجمعة؟
-
ما الضوابط الشرعية والدعوية التي ينبغي مراعاتها في إعداد الخطبة؟
-
كيف يمكن للخطيب أن يجعل خطبته أكثر ارتباطًا بواقع الناس وحاجاتهم؟
أهمية البحث
تنبع أهمية هذا البحث من أهمية خطبة الجمعة نفسها، بوصفها منبرًا أسبوعيًا ثابتًا للتوجيه والإرشاد والدعوة إلى الله تعالى، ووسيلة فاعلة في إصلاح الفرد والمجتمع. ويمكن بيان أهمية البحث في النقاط الآتية:
-
يسلط البحث الضوء على مكانة خطبة الجمعة ودورها في الدعوة والتربية والإصلاح الاجتماعي.
-
يبين الصفات والمطلوبات التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب الماهر حتى يؤدي رسالته الدعوية على الوجه الصحيح.
-
يسهم في معالجة بعض أوجه القصور التي قد تظهر في أداء بعض الخطباء، مثل ضعف الإعداد، أو ضعف اللغة، أو عدم مراعاة واقع الجمهور.
-
يفيد الخطباء والدعاة وطلاب العلم الشرعي في التعرف على الأسس العلمية والمهارية لإعداد خطبة الجمعة وتنفيذها.
-
يبرز أهمية الجمع بين الفقه الشرعي وفن الخطابة؛ لأن الخطبة الناجحة تحتاج إلى علم صحيح وأداء مؤثر في الوقت نفسه.
-
يساعد في تطوير الخطاب الدعوي المنبري، بحيث يكون أكثر ارتباطًا بقضايا المجتمع، وأكثر قدرة على التأثير الإيجابي في سلوك الأفراد والجماعات.
أهداف البحث
يسعى هذا البحث إلى تحقيق عدد من الأهداف، من أبرزها:
-
بيان مفهوم خطبة الجمعة ومكانتها في الإسلام.
-
توضيح أهمية خطبة الجمعة بوصفها وسيلة من وسائل الدعوة والتوجيه والإصلاح.
-
التعرف على المطلوبات العلمية والشرعية التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب.
-
بيان الصفات الشخصية والسلوكية التي تميز الخطيب الماهر.
-
إبراز المهارات الخطابية والبلاغية اللازمة لأداء خطبة الجمعة أداءً ناجحًا.
-
توضيح خطوات إعداد الخطبة، من اختيار الموضوع، وجمع المادة، وترتيب الأفكار، وصياغة المقدمة والخاتمة.
-
بيان أهمية مراعاة أحوال المستمعين وفروقهم الفردية عند إعداد الخطبة وإلقائها.
-
الكشف عن أثر الخطبة الناجحة في ترسيخ القيم الإسلامية وتقويم السلوك وربط الناس بقضايا دينهم ومجتمعهم.
-
تقديم تصور علمي يساعد الخطباء والدعاة على تطوير أدائهم المنبري.
الإطار المنهجي للدراسة
أولًا: منهج الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك من خلال وصف موضوع خطبة الجمعة وبيان مكانتها الدعوية والشرعية، وتحليل المطلوبات العلمية والمهارية والبلاغية التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب الماهر عند أداء خطبة صلاة الجمعة. كما استعانت الدراسة بـ المنهج الاستنباطي لاستخلاص الضوابط والمهارات المتعلقة بالخطيب والخطبة من النصوص الشرعية، وأقوال العلماء، وما ورد في كتب الدعوة والخطابة والفقه الإسلامي.
ويُعد هذا المنهج مناسبًا لطبيعة الدراسة؛ لأنها لا تقوم على جمع بيانات ميدانية، وإنما تعتمد على تحليل النصوص والمفاهيم الشرعية والدعوية المرتبطة بفقه الخطبة، ومهارات إعدادها وتنفيذها، وأثرها في توجيه المجتمع المسلم.
ثانيًا: مجتمع الدراسة ومجالها
يتمثل مجتمع الدراسة في موضوع خطبة صلاة الجمعة بوصفها وسيلة دعوية وتربوية وشرعية مؤثرة في المجتمع الإسلامي، كما يتمثل مجال الدراسة في الخطيب وما ينبغي أن يتحلى به من مؤهلات علمية، ومهارات خطابية، وصفات سلوكية وروحية، حتى يؤدي الخطبة أداءً ناجحًا ومحققًا لمقاصدها.
أما المجال الموضوعي للدراسة فيشمل: مفهوم الخطبة، أهميتها، وظائفها الدعوية، شروطها، آدابها، خطوات إعدادها، مهارات تنفيذها، وصفات الخطيب الماهر.
ثالثًا: مصادر الدراسة
اعتمدت الدراسة على مجموعة من المصادر والمراجع ذات الصلة بموضوع البحث، ويمكن تصنيفها في الآتي:
-
المصادر الشرعية الأصلية، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية، باعتبارهما الأساس في بيان مكانة الجمعة والخطبة والدعوة إلى الله تعالى.
-
كتب التفسير والحديث والفقه، للاستفادة منها في بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بصلاة الجمعة وخطبتها، وشروطها وآدابها.
-
كتب الدعوة والخطابة والبلاغة، للوقوف على الجوانب الفنية والمهارية التي يحتاجها الخطيب في إعداد الخطبة وإلقائها.
-
الدراسات والكتابات المعاصرة التي تناولت فن الخطابة، ومهارات الاتصال، وأساليب التأثير والإقناع في المجال الدعوي.
رابعًا: أدوات الدراسة
بما أن الدراسة ذات طبيعة نظرية تحليلية، فإن أداتها الرئيسة هي تحليل المحتوى العلمي والشرعي، وذلك من خلال قراءة النصوص والمراجع المتعلقة بخطبة الجمعة، واستخلاص المطلوبات التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب الماهر، ثم تصنيفها وتحليلها في ضوء المقاصد الدعوية والتربوية للخطبة.
وتقوم أداة التحليل في هذه الدراسة على تتبع المفاهيم الآتية: مفهوم الخطبة، شروطها، أركانها، وظائفها، مهارات الخطيب، صفاته، ضوابط الإعداد، وآليات التأثير في الجمهور.
خامسا: حدود الدراسة
تلتزم الدراسة بالحدود الآتية:
الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على بيان مطلوبات الخطيب الماهر في أداء خطبة صلاة الجمعة من الناحية الدعوية والفقهية والمهارية، ولا تتناول جميع أحكام صلاة الجمعة تفصيلًا إلا بالقدر الذي يخدم موضوع الخطبة.
الحدود المنهجية: تعتمد الدراسة على التحليل النظري والاستنباط من النصوص والمراجع، ولا تعتمد على دراسة ميدانية أو تطبيق استبانة على الخطباء أو المصلين.
الحدود العلمية: تركز الدراسة على المصادر الإسلامية في الفقه والدعوة والخطابة، مع الاستفادة من بعض المعارف المتصلة بمهارات الإلقاء والتأثير والإقناع.
سادسا: مصطلحات الدراسة
الخطيب: هو الشخص الذي يتولى إلقاء خطبة الجمعة أو غيرها من الخطب الشرعية، بقصد الوعظ والإرشاد والدعوة إلى الله تعالى، وتوجيه الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
خطبة الجمعة: هي الخطبة الشرعية التي تسبق صلاة الجمعة، وتُعد جزءًا من شعائر هذا اليوم، ووسيلة من وسائل التذكير والتعليم والدعوة والإصلاح.
المطلوبات: يقصد بها في هذه الدراسة جملة الشروط والصفات والمهارات العلمية والشرعية واللغوية والدعوية التي ينبغي أن تتوافر في الخطيب حتى يؤدي الخطبة أداءً ناجحًا.
الخطيب الماهر: هو الخطيب الذي يجمع بين العلم الشرعي، وسلامة اللغة، وحسن الإعداد، وقوة الإلقاء، والقدرة على التأثير، ومراعاة أحوال المخاطبين، مع الإخلاص وموافقة القول للعمل.
الدعوة الإسلامية: هي تبليغ الإسلام للناس، وتعليمهم أحكامه، وتوجيههم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
سابعاً: مبررات اختيار المنهج
تم اختيار المنهج الوصفي التحليلي لأنه الأنسب لطبيعة الموضوع؛ إذ إن الدراسة تتناول قضية علمية ودعوية تحتاج إلى وصف وتحليل واستنباط، لا إلى قياس إحصائي أو تجربة ميدانية. كما أن موضوع خطبة الجمعة يرتبط بالنصوص الشرعية والتراث الفقهي والدعوي، مما يجعل التحليل والاستنباط طريقًا مناسبًا للوصول إلى نتائج علمية واضحة.
المبحث الأول :الإطار النظري للبحث :
يشتمل هذا المبحث على المقدمة ،ومشكلة البحث ،وأهمية البحث ، وأهداف البحث ومنهج البحث ، والدراسات السابقة للبحث .
أ ولاً: المقدمة: الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان علمه البيان، وأصلى وسلم على البشير النذير، الداعى إلى صراط الله المستقيم، الذي أتاه ربه جوامع الكلم، وشرح له صدره فكان أفصح الناس لساناً، وأعلاهم بياناً، وأعذبهم كلاماً، وعلى آله وأصحابه، الذين اتبعوه ونصروه، ودعوا إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتى هى أحسن، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد : الدعوة الإسلامية – بمعنى تبليغ الإسلام ونشره، ودعوة الناس إليه اعتقاداً ومنهجاً، وتحذيرهم من غيره – هى وظيفة الأمة الإسلامية التى لا يسعها إلا النهوض بها، والقيام بأعبائها ومتطلباتها، وهى إذا فعلت هذا كانت فى مقام كريم، ومكانة سامية، قال تعالى : (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) ([1])،قال جل فى علاه : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) ([2]). فالاشتغال بالدعوة إلى الله تعالى ونشر الإسلام ، واشراك الناس فى خيره وهداه، ودلالة الخلق على الحق؛ من أفضل الأعمال، كما أنّه من أهم الأمور التى تنجى من الخُسران والبوار، قال تعالى : “وَالْعَصْرِ ، إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ “([3])، كما أن الدعوة إلى الله عز وجل، والدلالة عليه سبحانه؛ كانت وظيفة الأنبياء والرسل، وهل كان شغلهم – صلوات الله وسلامه عليهم – إلا دلالة الخلق على الحق؟ كما أنهم من أجلها بعثوا ومن أجلها أنزل الله الكتب: وهو تعالى القائل” لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ”([4]).”رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمً” ([5]):ثانياً:مشكلة البحث :إن مشكلة البحث تكمن في بروز ظاهرة خُطباء بدون مطلوبات ومؤهلات الخطيب لأداء خُطبة صلاة الجمعة،فما تلك المطلوبات ؟وما أسباب نجاح الخُطبة؟. ثالثاً: أهمية البحث: تكمن أهمية البحث في أهمية خُطبة الجُمعة لأنها عوضًاعن ركعتين،ولها فقه معين يحتاج إلى تطبيق، وهذا مايفتقده بعض خُطباء صلاة الجُمعة ،فكان لابد من الوقوف على فقه خُطبة الجمعة،،وذلك لتؤدى الخُطبة بنجاح،وتعُم الفائدة. رابعاً: خامساً:أهداف البحث: إن أهداف البحث متعددة ، يمكن نذكر منها: ضرورة إلمام خُطباء صلاة الجمعة بكل المطلوبات لإداء هذه الخُطبة ،الوقوف على فقه الخُطبة وارشاد الخُطباء إليه،سادساً: الدراسات السابقة في البحث:في حدود اطلاع الباحث، لم يطلع على بحث سابق بهذا المسمى بينما هنالك بحوث تتحدث عن الخطبة وآدابها وشروطها بصفة عامه .
المبحث الثاني: خُطبة صلاة يوم الجمعة من حيث المفهوم والأهمية
المطلب الأول : أولاً :ما يجب الإلتزام به بدءاً في الخُطبة: على الخطيب التنبيه على وجوب الإتزام بما يلي في الخطبة: أن يكون لسانُ الخطيب بالعربية منضبطًا لا لحن فيه، ولا خطأ في تلاوة نصوص القرآن، وألفاظ الأحاديث النبوية الشريفة، وأقوال الناس المروية كشعر نفيس، وحكمة مشهورة، ومثل سائر، التزام الصحة في المرويات من النصوص والأخبار، واجتنابُ رواية الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة التي لا يصحُّ الاستشهاد بها، والقصص المصنوعة، والخرافات والأساطير التي لم تثبت صحتها، واجتناب الإتيان بمعلوماتٍ غير صحيحة في مختلف العلوم الدينية وأدواتها، والعلوم الكونية الطبيعية والحوادث التاريخية، الابتعادُ عن الإصرار على حكم ديني اختلفت فيه اجتهادات المذاهب الفقهية المعتمدة لدى جمهور المسلمين، وحَسْبُ الخطيب إذا احتاج أن يذكر الحكم الذي ينصر فيه مذهبًا معينًا، أن يُشير إلى أن هذا هو الأرجح فيما يرى بالنظر إلى ما فَهِم من الدليل، ويذكُر أنَّ بعض فقهاء المذاهب قالوا بخلافه، فالإصرار على وجهة نظرٍ معينةٍ في المسائل الخلافية أمام جمهورٍ من المسلمين لا يرضاه اللهُ ورسوله، أن لا تكونَ الخطبةُ دائرةً حول أفكار فلسفيةٍ صعبةٍ، أو مفاهيم عويصةٍ، لا تستوعبها أفكار جمهور المستمعين، وعلى الخطيب أن يتذكر دائمًا وصيّة عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (خاطبوا النَّاس على قدرِ عُقُولهم أتُريدُنَّ أن يُكَذَّب اللهُ ورسولهُ)([6])، أن يَقْرِنَ بكليات عناصر موضوعه الذي يخطب حوله الأدلة عليها من القرآن والسنة، وأن يفعل ذلك أيضًا في الفروع ما تيسَّر له الأمر، أن لا يُواجه المخالفين في مذاهبهم وآرائهم، لبعض مبادئ الإسلام وشرائعه وأحكامه من حاضري خطبته، باتّهامهم بالسفاهة والجهالة وقلة العقل، أو بالتحقير والاستهزاء والسُّخرية، أو بسوء الطويّة وفساد الفطرة، ويجب عليه أن يقتصر على عرض الحقَّ مقترنًا بأدلته، فقد يكون فيهم من هو مَخدوع مُغَرَّرٌ به، فإذا سمع شتيمته والسخرية منه نَفَر وأصرّ على باطله، وقابَلَ بالمثل أو بأشدّ منه، والواجب تليينه وتأنيسُهُ واستمالته وترقيق قلبه، وإيجادُ العُذر له فيما مضى بأنّه لم يجد من يقنعه بالحق، فهذا الأسلوب من شأنه أن يُخرجه من ظلمات الباطل، ويُدخله في أنوار الحق، الابتعاد عن غرائب الألفاظ المعجمية التي لا يفهم جمهور المستمعين معناها، وعن كل لفظ فيه تَقَعُّر وتَفَيْهقٌ، إذا لم تَدْعُ الحاجة الاجتماعية الملحّة لتطويل الخطبة فمن الخير تقصيرها ما بين (20 – 30) دقيقة والاستعاضة عن طولها بدروسٍ قبل الخطبة أو بعد الخطبة إن أمكن، فمن السنة عدم إطالة الخطبة.
ثانياً عن ضرورة فن الخطابة في خطبة الجمعة: أولاً: أهمية فن الخطابة: وللخطابة فى الإسلام تقدير كبير، وأهمية بالغة فى مجال الدعوة إليه؛ فلقد استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم منذ أمره الله تعالى بأن يصدًع بما أوحاه إليه ربه، ويجهر بالتبليغ، كما إن الإسلام فرض في كل اسبوع خُطبة لا تنعقد صلاة الجمعة بدونها، هذا سوى ما شرعه من الخطب الأخرى، كخطبة العيدين، الاستسقاء، والخسوف والكسوف، والزواج والصلُح، وغيرها، ولقد إمتلأ القرآن الكريم بنوع هذا الخطاب ، بتوجهه إلى العالمين ، وإلى الناس كافة يدعوهم إلى ربهم ، مبشراً لمن أجاب ومنذراً لمن خاب ، فالله تعالى أنزل الكتب وأرسل الرسل وأقام الشرائع لهداية الناس أجمعين، فقد قال سبحانه وتعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ، مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ)([7]) ،ولقد عول خصُوم الدعوة الإسلامية قديماً وحديثاً على الخطابة، ووظفوها فى خدمة الباطل، ومجابهة دعوة الحق، واتخذوها طريقة للتضليل والتلبيس على الناس([8])،إنه شأن الباطل بإزاء الحق ،فالحق جوهر الأصالة لكل شئ في الوجود ، والباطل لا أصالة له ، قال تعالى (لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ ، مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)([9])، لهذا وغيره كان أحرى بالقائمين على أمر الدعوة الإسلامية اليوم، أن يهتموا بالخطابة، وينزلوها المنزلة الجديرة بها، فقد غدت الحاجة الملحة إلى وجود الدُعاة من الجنسين(*) البُلغاء الفُصحاء، النابغين في فن الخطابة، وهم الذين يجيدون الدعوة إلى الإسلام بالموعظة الحسنة، ويستطيعون المجادلة بالتى هى أحسن، ويعرضون الإسلام عرضاً بليغاً حكيماً([10])،أجل؛ نحن اليوم بحاجة – أكثر من أى وقت مضى – إلى دعاة خُطباء ، قادرين على مخاطبة الناس على قدر عقولهم وذلك لإقناعهم بالانحياز إلى الإسلام، والتأثير فيهم، واستمالتهم إلى اختياره عقيدة ومنهج حياة. إننا – فى منهج الدعوة الإسلامية – بحاجة ماسة إلى خُطباء يعمر الإيمان قلوبهم، وتملأ الرغبة في الدعوة إلى الله تعالى كيانهم، فينطلقون على هدى وبصيرة، ويخرجون الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، ويمكنون للإسلام – من خلال خطبهم – في قلوب الناس و في واقع حياتهم، ويعيدون الخلق لخالقهم، فيسعدون فى معاشهم ومعادهم، ولذلك خُطبة الجمعة هي من أفضل ميادين الدعوة إلى الله تعالى ،لأن الدور البلاغي الفصاجي والعلمي الذي يقدمه الخطيب يعتبر رسالة يحملها المستمعين إلى أهلهم فيما بعد ،وأريد للداعية الخطيب، أن نهجه في الوعظ ينبغي أن يكون هو نفس نهجه في الكتابة ،وأن مهمته في الحالتين هي مهمة الأنبياء ،وهي تغيير ما بنفوس الناس حتى يغير الله تعالى مابهم من فساد ،وكل وعظ وخطبة لا تبلغ هذا الهدف ، أو لا يرمي إلى هذه الغاية ،فهو جهد ضائع وعمل باطل ، إي لا يكن كل همك أن تتظرف بالكلام المعسول والفكاهات البارعة ليقول الناس أنك مجدد في الوعظ والخطب ،ولا تكن كذلك كالذي يُقبل على الناس في حذر وخفة ، فلا يمسهم إلا مساً رقيقاً، كأنما يخشى عليهم أن ينكسروا ، فليجأ إلى سرد قصص من التاريخ ،والتي لا تمس واقعهم بشئ، نعم قد يكون الوعظ السلبي ضرورياً في وقت ما ،ولكنه ضار في وقت النهضات ورفع همم الرجال ، لكن إذا استوت النهضة وتخلصت الأمة من الفساد ،جاء دور الواعظ السلبي محذراً وزاجراً ومانعًا وحاله أشبه بالطبيب الذي يقوم برعاية الجسم السليم بالوقاية ([11])،ومن هنا تبرز أهمية فن الخطابة، وضرورة تعلمه لكل مشتغل بالدعوة إلى الله تعالى.
ثالثًا:عن المفهوم العام للخطابة: قبل ان نستعرض مفهوم الخطابة في الإصطلاح يستحسن أن نقف سريعاً علي المعنى اللغوي، وذلك علي النحو التالي : جاء في كتب اللغة ([12]):خطب الناس وفيهم وعليهم خطابة وخطبة :القي عليهم خطبة. وخطب فلانة خطباً وخطبة، طلبها للزواج. وخطب خطابة : صار خطيباً. وخاطبه مخاطبة وخطاباً ، كالمه وحادثه، أو وجه إليه كلاماً. والخطاب : الكلام ، وفصل الخطاب لا يكون فيه اختصار مخل ولا إسهاب ممل، والخطبة : الكلام المنثور يخاطب به متكلم فصيح جمعاً من الناس لإقناعهم ، ومن الكتاب : صدره جمع خطب ، والخطاب : وصف المبالغة للكثير الخطبة (بضم الخاء وكسرها)، والخطيب الحسن الخطبة، أو من يقوم بالخطابة في المسجد وغيره، والمتحدث عن القوم، جمع خطباء، والخطب والمخاطبة والتخاطب: المراجعة في الكلام، ومنه الخطبة، ويقال من الخطبة: خاطب وخطيب، ومن الخطبة: خاطب لاغير. والخطب: أيضاً الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب، وأما الخطابة في الاصطلاح؛ فقد عرفت بتعريفات شتى،بعضها لايخلو من ملاحظات، وبعضها أقرب إلي الكمال، ولاداعي لسردها ، وأكتفي هنا بذكر بعضها، ومن أقدم ما عرفت به الخطابة؛ تعريف أرسطو بأنها : ” قوة تتكلف الإقناع الممكن في كل واحد من الأمور المفرده”([13]) ، ومن أجمع التعريفات-فيما أرى -تعريف الخطابة، هي فن مشافهة الجمهور وإقناعه وإستمالته([14])،فلابد من مشافهة، والا كانت كتابة أو شعراً مدوناً، ولابد من جمهور يستمع ، وإلا كان الكلام حديثاً أو وصية، ولابد من الإقناع ،وذلك بأن يوضح الخطيب رأيه للسامعين ، ويؤيده بالبراهين ليعتقدوه كما اعتقده ، ثم لابد من الاستمالة، والمراد بها ان يهيج الخطيب نفوس سامعيه أو يهدئها ، ويقبض على زمام عواطفهم يتصرف بها كيف شآء ،ساراً أو محزناً، مضحكاً أو مبكياً، داعياً إلى الثورة أو السكينة، إذاً إن أُسس الخطابة :” مشافهة، وجمهور، وإقناع ، واستمالة”([15])،وإن مثل الداعية الخطيب القوي كمثل السيل المنحدر من شواهق الجبال ، فيه منه قوة الإندفاع ، وفيه منه للناس سر الإنتفاع .([16]) رابعاًعن مفهوم الخُطبة: فنٌ من فنون الأداء البيانيّ في مخاطبة الجماهير ذاتِ المستويات المختلفات، بطريقةٍ فيها يُستحسنُ فيها الاعتماد على مخزون الذاكرة، ومُبتكراتِ الفكر، أو مع مساعدة مذكرات مكتوبةٍ، تُذكر بعناصر مهمة، وربما تقوم مقامها الخطبة المكتوبة،ويُستخدمُ فيها مسلكان،مسلكُ الحكمة للاقناع الفكري دون إسراف، أو للتذكير بإقناع فكريٍ سابق،ومسلكُ الموعظة الحسنة بوفرة، لاستمالة النفس وإثارتها ترغيبًا أو ترهيبًا إثارةً تخدم الأغراض المقصودة من الخطبة،([17]) ، الخطبة إحدى وسائل الأداء البيانيّ في الإسلام، للدعوة إلى الله، وتبليغ دينه، والتذكيرِ بأصوله وفروعه، والأمر بالمعروفِ والنَّهي عن المنكر، والنُّصح والإرشاد إلى الخيرات والفضائل الفكرية والسلوكية الباطنة والظاهرة،وهي في الإسلام عُنْصُرٌ من عناصر العبادات الدورية،فخطبة الجمعة جزء من عبادة صلاة الجمعة التي هي مع خطبتها بدلٌ عن صلاة الظهر في يوم الجمعة، واهتمامًا بها قال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ)([18])، وخطبة عيدي الفطر والأضحى جُزء تعبُّدي ملحق بصلاتي عيدي الفطر والأضحى،وخطبةُ عرفة عنصرٌ من عناصر عبادات يوم عرفة في الحج،وخطبة الاستسقاء عبادة مرتبطةٌ بصلاة الاستسقاء. وتشرع خطب أخرى تستدعيها المُلمَّات، وبعضُ المناسبات، التي يَحسُن فيها الإشهار العام، والتبليغُ الجماعي، أو استثارة حماسة الجمهور، أو تهييجُ عواطفهم وانفعالاتهم،كالخطبة بمناسبة إجراء عقد زواج، وكالخطبة قبل المعركة الحربية، وكالخطبة للحثِّ على البذل والتضحية، وكالخطبة للتنبيه على أمر مهم، أو الإعلام بحدث ذي خطر، أو تبليغ قرار سلطاني في أمر عظيم، أو نحو ذلك،والخطبة هي بمثابة محرك ذي حرارة وقوة يوجه العقول، ويهز النفوس والمشاعر الداخلية، ليستثير ما فيها من طاقات كامنات ساكنات، حتى تعمل على توجيه الإرادات لتطبيق ما تهدي إليه، وتنصح به، أو لما تأمر به وتنهى عنه.
المطلب الثاني:حول طبيعة الخطابة في صلاة يوم الجُمعة:
أولاً: الخطابة العامة : الداعية الخطيب في كلماته المتعددة لابد له من فن ، فقوله أما أن يكون محاضرة ،أو درس في المسجد ، أو خطبة جمعة ، أو مقال ، فعليه في قوله أن يظهر الصبغة الربانية في الحديث ، فليس في الكون موضوع أو شأن غير متصل بالله تعالى ،وظهور الصبغة الربانية فيه هو المقتضى الضروري .([19])إن الخطابة لا تختص بجانب معين تنحصر فيه، أو موضوع محدد تقتصر عليه، وإنما تتطرق إلى كل الموضوعات، وتتناول كل شئ،” وقد ذكر ابن رشد عن أرسطو : أن الخطابة ليس لها موضوع خاص تبحث عنه بمعزل عن غيره، فإنها تتناول كل العلوم والفنون، ولا شئ – حقيراً كان أو جليلاً، معقولاً أو محسوساً لا يدخل تحت حكمها، ويخضع لسلطانها، ومن ثم قال الباحثون فى شأنها : يلزم أن يكون الخطيب ملماً بكل العلوم والفنون ما استطاع، وأن يسعى دائماً إلى أن يزداد كل يوم علماً([20])،وإذا كان هذا شأن الخطابة من حيث موضوعها، آفاقها رحبة لا يتأبى عليها مجال، ولا تمتنع من دخول ميدان، أو تتناول أى موضوع، فإنها فى الإسلام يجب أن لا يخرج مضمونها عن حدود الشرع، ولا تتعارض ،موضوعاتها مع مبادئه وما يدعو إليه، وهكذا ينبغى أن يكون هناك التزام من جانب الخطيب باختيار الموضوعات الجائزة شرعاً، وليس له الحرية فى أن يختار موضوعاً يتعارض مع القرآن الكريم أو السنة المطهرة،وهناك بعض من تأثروا بالآداب الغربية لا يؤمنون بمبدأ الالتزام فى الأدب عموماً، وعند تقييم هذا اللون الأدبى أو ذاك شعراً كان أم نثراً لا يؤخذ المضمون فى الاعتبار، المهم عندهم تحقق القيم الفنية والجمالية، ورأينا شعارات ونظريات فى هذا الصدد مثل “الفن للفن”، ونحو هذا، ونحن المسلمون ، نرفض هذا، ونؤكد على أنه لا بد من الالتزام وخاصة التزام المضمون فى الكلمة سواء أكانت شعراً أم خطابة، أم رواية، أم غير هذا؛ التزامه بالإسلام،وليس معنى التزام الخطبة بالإسلام أنها تقتصر على الجوانب التعبدية والمسائل الروحية دونما عداها، بل إن “موضوع الخطبة الإسلامية هو الحياة الأولى والآخرة، لأن ذلك هو المجال الذى يعمل فيه الإسلام، وتتطرق إليه الآيات”([21]) القرآنية والأحاديث النبوية.
ثانياً : الغاية من الخُطابة في صلاة يوم الجُمعة : والغاية من دراسة الخطابة بصفة عامة وفي خطبة صلاة الجٌمعة بصفة خاصة وتعلم قواعدها وممارستها؛ والوصول إلى التأثير فى المخاطبين، وإقناعهم بما يُطرح من أفكار وموضوعات واستمالة قلوبهم نحو رأى معين، لحملهم على فعل شئ أو تركه، أو اعتقاد أمر أو عكسه،والخطابة فى صلاة يوم الجُمعة ، لها غاية شريفة، وأهداف سامية راقية، فالغاية إحقاق الحق وإبطال الباطل، وإرشاد الخلق إلى طريق الخالق سبحانه وتعالى، وذلك بدعوة الناس إلى الإسلام اعتقاداً ونهجاً، وشريعة وتحذيرهم مما سواه،([22])فالخطيب المسلم الداعي إلى الله تعالى ، يبتغى من وراء التأثير فى المخاطبيين بتوجيههم نحو الخير، ولا يرمى إلى اقناعهم بغير الحق، ولا يحرص على استمالتهم إلا إلى ما فيه نفعهم وسعادتهم فى المعاش والمعاد.ومن هنا كان للخطابة فضل كبير، وشرف عظيم، لما لها من غاية عظيمة وسامية، وهى الأخذ بيد الناس إلى طريق الهدى والحق، والوصول بهم إلى السعادة فى الدارين ، إنما تشرف بشرف غايتها، وتسمو بسمو أهدافها.ولقد أدانت الخطابة شرفاً وفضلاً إذ كانت أسلوب خيار البشرية وأفاضلها وصفوتها، وهم الأنبياء والمرسلون عليهم صلوات الله وتسليماته، وعلى رأٍس منهجهم فى إرشاد الناس وهدايتهم إلى دين الله، وتعريف الخلق على الحق، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ويقول الإمام ابن القيم: فمقام الدعوة إلى الله تعالى أفضل مقامات العبد.([23])، وفي ذلك قال الإمام عبد القادر الجيلاني_ أحد أئمة الصوفية-العمل بهذه المهنة اصطفاء وتكريم من الله تعالى ،فيقول : إذا صلح قلب العبد لله عز وجل ، وتمكن من قُربه تعالى ،أُعطي المملكة والسلطنة ،في أقطار الأرض،وسلم له نشر الدعوة في الخلق والصبر على أذاهم وُيسلم إليه تغيير الباطل وإظهار الحق ،([24])فالخطبة الناجحة في يوم الجمعة ، لها” فوائد جمة، فهى التى تعرف صاحبها كيف يمتلك القلوب، ويستميل النفوس، ويحرك العواطف نحو ما يريد، وقوانينها ترشد الطالب إلى مواضع الضعف وشعب السهو والزلل، فيقوى على دحض حجةالمناظر، وتزييف سفسطة المكابر، وهى التى ترفع الحق وتخفض الباطل، وتفض النزاع، وتقطع الخصومات،فالخطيب البارع يقف بين ذوي المنازع المختلفة والآراء المتضاربة، فلا يزال يبين لهم النافع من الضار والصواب من الخطأ، حتى يجعل الجميع فى قبضة يده، والخطيب البارع يقوم بين طائفتين استعرت بينهما نار العداوة والبغضاء فيذكرهم بعواقب التقاطع، ويحذرهم من نتائجه السيئة، فإذا القلوب مؤتلفة والنفوس متآخية”([25])،ولسنا نبالغ إذا قلنا إنه قد يوجد خطيب مصقع([26]) صاحب دعوة، يفعل لصالح دعوته ما قد تعجز عنه الجيوش بخيلها وجلها، ما لا تبلغه إلا بشق الأنفس،وهذا مثال من التاريخ الحديث، يذكره أحد من الباحثين فى معرض حديثه عن الخطابة والبلاغة والفصاحة وكيف أن لها دوراً كبيراً فى صناعة الحياة،ولا أُذكي نفسي على الله تعالى ، مرة من المرات قدمت خُطبة لصلاة الجُمعة في أحد المساجد في قرية ما ، بدلاً عن الإمام الراتب ، وكانت مرتجلة ولها علاقة بواقع الناس في المنطقة ،وتحمل الوسطية من حيث اللغة والزمن ، فكانت حديث الكثير من المستمعين ، وأشادوا بها لأنها كانت من صميم واقعهم.،ولابد لنا أن نفقه أن هنالك فرق بين الداعية والخطيب،فالداعية غير الخطيب ،والخطيب خطيب وكفى ،والداعية مؤمن بفكرة يدعو إليها بالكتابة والخطابة والحديث العادي ، والعمل الجدي في سيرته الخاصة والعامة ،وبكل مايستطيع من وسائل الدعاية ، فهو كاتب وخطيب ،ومحًدثٌ وقدوة ،يؤثر في الناس بعمله وشخصه ،والداعية أيضاً طبيب اجتماعي يعالج أمراض النفوس ، ويصلح أمراض المجتمع الفاسدة ،فهو ناقد بصير ، يوظف حياته للإصلاح إلى ما شاء الله تعالى ، وهو رفيق وصديق وأخ للغني والفقير ، والكبير والصغير،ومن هذه الصفات تشع المحبة في نفسه وقلبه ،وتتدفق الرحمة من عينيه ،وتجري المواسات على لسانه ويديه ،والداعية قائد في محيطه ،وسياسي في بيئته ،وزعيم لفكرته ،ومن يتبعه في ناحيته ،وكل هذا لا تنهض الخطابة وحدها بحقوقه، فلابد له من التأثير النفساني ، والهيمنة الروحية والإتصال بالله تعالى([27]) .
المبحث الثالث :دور الخطيب في بناء خطبةصلاة يوم الجُمعة .
المطلب الأول:عن طريقة إعداد الخطبة:الخطيبُ الذي يدعو إلى دين الله، أو يتولى مهمة الوعظ والإرشاد والتذكير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في مناسبات دوريّة ينبغي أن يكون على تفكُّر باهتمام ما بين الخطبتين، مع مراقبة مستمرة لتطوّرات الأحداث اليومية في مجتمعه وفي العالم، ليُحسنّ اختيارَ الموضوع الذي يكونُ عمادَ خطبته الآتية، التي يُعالج فيها أولويَّات الأمور، فإذا استقرّ على اختيار الموضوع تفكّر في عناصره، وأدلّته وشواهده، والأمثال التي يَضْرِبها فيه إذا كان يناسبه ذلك،وينبغي له أن يستصحب معه ما يُدَوّن فيه عنوان الموضوع، ومُوجزّ خواطره حوله، وما يتصيَّده له من أدلةٍ وشواهد وأمثال،وينبغي لَهُ أن يكون كثير القراءة والإطلاع على الكُتب المعاصرة النافعة، والمقالات والمحاضرات المكتوبة بأقلام كبار رجال الدعوة والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذين يحسنون مُتابعة الأوضاع المعاصرة، ومعالجتها بحكمة، مع تزوُّده المستمر من كُتُب التراث الموسعة لعلماء المسلمين الذين لهم نفسٌ بيانيٌّ دعوي وإرشاديٌّ طويل في تفسير كتاب الله، أو شرح أحاديث رسول الله، وبسط الوصايا والنصائح التوجيهية لفضائل الأخلاق ومحاسن السلوك الإسلامي، والترغيب في التزام أحكام الدين، والترهيب من مخالفتها،وينبغي له لدى اختياره موضوعه أن يهتم بالتركيز على ما هو أولى بالتأسيس أو التثبيت أو الحثِّ على التطبيق من أصول الدين وفروعه، وأن تكون خطبته من واقع الحياة وما يدور فيها، وما يحيط بالناس من ملابسات ومستجدات، وأن يهتم بالبحث عن العلاج النافع من مفاهيم القرآن والسنة([28])، ولْيَحْذَرْ أن يجعل موضوعه كلّه دائرًا حول صغيرة من الصغائر، مع أنَّ معظم جمهور مستمعيه يحتاجون إلى حثِّهم على أداء الفرائض العظمي، واجتناب الكبائر، فمراعاةُ التدرُّج في سلَّم الأولوياتِ أمرٌ ضروريٌ للداعية، وللواعظ المذكِّر المرشد الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر،وينبغي أن يجعل لكل خطبةٍ من خطبه موضوعًا مناسبًا تدور حوله،فمن أمثلة موضوعات الدعوة إلى الله: “آيات الله في الكون – آياتُ الله في الأنفس – دعوةُ جميع رُسُلِ الله إلى التوحيد – قصةُ من قصص الأولين الذين كذبوا الرسل – إعجازُ القرآن ولا سيما ما فيه من إعجاز علمي – أسُسُ الإسلام الاعتقادية – أسس الإسلام الأخلاقية – أحكام الإسلام وشرائعه القائمة على الحق والعدل وإنصاف المظلومين – تحرير العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده – اهتمامُ الإسلام بإصلاح المجتمعات البشرية وسعادتها، رحمتُه بالناس أجمعين – كون رسول الله محمد رحمة للعالمين – كونُ رسالته عامّة للناس أجمعين – أن الإسلام لا يُكْرِه أحدًا على الدخول في الدين، لكنّ يُنْذِرُ من أبى بعذاب خالد يوم القيامة بعد رحلة الحياة الدنيا في دار العذاب الأليم، ويُبَشِّرُ من آمن واتّبع ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالفوز يوم القيامة بجنَّات النّعيم([29]) …” إلى أمثال هذه الموضوعات الدعويّة، ومن أمثلة موضوعات النصح والإرشاد والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (الإيمان وأركانه – الإسلام وأركانه – التقوى مفهومُها وعناصرها – الكفر والمكفرات وعقابُ الكافرين المعجَّل والمؤجل – النفاق وصفات المنافقين وعاقبتهم – الصَّلاة وقيمتُها وحكمتُها وكونُها عمادَ الدين – الزكاة وأهميتها وحكمتها وعناصرها وعقوبات تاركيها – الصّيام وفضائله ومنزلته في الدين وآثارُه في النفس والمجتمع – الحج وفضائله ومنزلته وحكمته – أكل أموال الناس بالباطل وعقوبته المعجلة والمؤجلة – الرِّبا وعقوبة مرتكبيه – الزنا ومخاطره وعقوباته – عمل قوم لوط ومخاطرُه وعقوبته – الصدق – الأمانة – العفة – الجرأة الأدبية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – الجهادُ في سبيل الله بالأنفس وبالأموال – الصدقات وفضائلها – حُسْنُ تربية البنين والبنات ومسؤوليات الآباء والأمهات نحوهم – المشاركةُ في أعمال الخير – الذكر والدعاء وقيمَتُهُما وفضائلها – حُسنُ المعاشرة بين الزوجين وحقوق كلٍّ منهما وواجباتُه تُجاه الآخر وتجاه ذُرّياتهما وضرورة بناء الأسرة المسلمة …رأ) إلى غير ذلك من فيض موضوعات إسلامية في أصول الدين وفروعه الأخلاقية والتعبدية والتعامليّة مع المسلمين ومع غيرهم من خلق الله،وينبغي لمن يَحْمِلُ مهمّة الخطابة ولكل داع إلى الله أو ناصح مذكر مرشد آمر بالمعروف ناهٍ بالمعروف ناهٍ عن المنكر من فئة المتخصصين، أن يتخذ لنفسه معجمًا مفهرسًا، يُدَون فيه بالتتابع مع مرور الزمن كُلَّ عنوانٍ لموضوع من الموضوعات التي تخدمه في أداء رسالته، فكلّما قرأ في كتابٍ من الكتب المناسبة لرسالته بحثًا، أو مقالة، أو حديثًا، أو قصة، أو مثلًا أو عِبرة أو كلامًا منمقًا نفيسًا، أو شعرًا جيدًا، سجل في معجمه الخاص عنوان هذا الموضوع الذي أعجبه مما يناسب رسالته([30])، في الحرف الذي هو تابع له، ويُدوّن في صحيفة هذا العنوان ما يلي: يُرجع للاستفادة إلى كتاب كذا في صفحة كذا فيذكر اسم الكتاب ورقم الصفحة، أو إلى مجلة كذا أو صحيفة كذا، ويذكر رقم العدد ورقم الصفحة، ويحتفظ عنده بنسخة من ذلك،ثم كلّما قرأ بحثًا آخر حوْلَ الموضوع نفسه أضافه إلى صفحة الموضوع برقم جديد كما يلي: ويُرجع إلى كتاب أو مجلة أو صحيفة كذا في صفحة كذا،وكذلك يفعل في الآيات والأحاديث النبوية والشواهد التاريخية، مشيرًا إلى السورة ورقم الآية، وإلى الحديث ومكان وجوده في كتب الحديث وشروحها([31]). وينبغي لمن يُعِدُّ نفسه لأن يكون خطيبًا مؤثرًا في جماهيره، وقادرًا على الارتجال وإلقاء خطبته إلقاءً، دون أن يقرأها من ورقة، أن يبدأ رحلته بأن يكتُب خُطبتَه كاملةً، فإن وجد في نفسه الاستطاعة والجرأة على أن يُمْلِيها ارتجالًا فليفعل على سبيل تدريب نفسه في جمهور يتقبل منه العثرات، ولا يُحاسبُه أحدٌ منه عليها. وإذا لم يتجرأ على ذلك فليقرأها من الورقة، بعد أن يضع عناصرها في ذاكرته، وليكرّر قراءتها في جماهير مختلفة، ثمّ يُدَرّبُ نفسه على إلقائها ارتجالًا،ثمّ يكتبُ خطبة أخرى ويكرر العملية الأولى، ثم خطبة ثالثة، ورابعة، وخامسة، وهكذا حتى تتجمع لديه عشرات الخطب أو مئاتها، وفي كل خطبة يدرّب نفسه على قراءة الخطبة من الورقة، وإلقائها ارتجالًا من الذاكرة مستعينًا بمذكرة يسجل فيها عناصر الموضوع، والنصوص التي يستشهد بها، أو مقدمات النصوص إذا كانت محفوظة لديه،إنه يعْدَ مُدةٍ تطولُ أو تقصر سيجد نفسه قادرًا على أن يرتجل خطبة كاملة، مستعيدًا فيها ما سبق أن سجّله في أوراقه المكتوبة، فإذا كان من الموهوبين بفطرته أن يكون خطيبًا، فإنه سيكتسب بعون الله ملكة الإلقاء الارتجالي بالتدرج، ولو فوجئ بالدعوة إلى أن يخطب بين الجماهير خطبة لم يُعِدَّ لها سابقًا،حتى إذا اكتسب ملكة الارتجال الموفق فإن عليه أن يكون دائم المراجعة والقراءة والإطلاع، والإضافة إلى مخزونات ذاكرته، وإلى معجمه المفهرس، وأن يُواظب على كتابة خُطبه، ولو لم يقرأها من أوراقه، فإنّها ستكون له عونًا وزادًا دائمًا يعطيه ثراءً جديدًا من المعرفة، ثم تكونُ مرجعًا مفيدًا له ولغيره من الذين يُعدَّون أنفسهم ليكونوا خطباء.
المطلب الثاني :مهام الخُطباء الدُعاة في الدعوة إلى الله تعالى:([32])،الخطابة في مجال الدعوة الإسلامية ذات أهمية كبرى ، ولا غنى عنها ، لما لها دور خطير في الإقناع والتأثير ،ولو أنه تهيأ لخطبة الجُمعة خطباء دعاة يدعون إلى مبادئ الإسلام ،ويدافعون عنه، لكان حال المسلمين أفضل بكثير مما هو عليه الآن، قسمتهم الأهواء إلى طوائف ومذاهب “كل حزب بما لديهم فرحين. ([33])وقد وضُح لنا ذلك في حديث ثوبان رضي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها)، فقالوا: أو من قلة نحن يومئذيارسول الله ؟قال بل أنتم يومئذن كثيرٌولكنكم غُثاء كغُثاء السيل ولينًزعن الله من صدور عدوكم المهابة وليقذفن في قلوبكم الوهن)فقالوا وما الوهن؟قال: حب الدنيا وكراهية الموت)([34])، الدعاة خُطباء فصحاء يشد إليهم الرحال لأنهم نهضوا بالدعوة الإسلامية ، وارتقوا بالمدعوين ، وكانوا بحق مثالاً يحتذى بهٍم،وكان علي رأس هؤلاء الأفزاز إمام الدعوة وسيد البلغاء ، رسول الله صلي الله عليه وسلم ،ثم جاء من بعده صفو الصفوة وهم صحابته رضي الله تعالى عنهم أجمعين،ثم جاء من بعده ممن ساروا على هديهم .
رابعاً: المزايا المطلوبة من خُطبة صلاة الجُمعة: الدعوة تحتاج إلى تصرف وحكمة ،في آن واحد ، فلابد من الإستناد إلى أمر شرعي ، ومن العسير أن يجد الداعية الفقيه لكل تصرف أو موقف أو قرار عاجل دليلاً خاصاً من الأدلة التفصيلية ،ولذلك يسمح له الإستناد إلى الأصول والمبادي العامة التي اعتبرها الشرع وذكرها الفقهاء ،مثل وجوب نصرة المسلم ،وللوسائل حكم المقاصد ، والأصل في الأشياء الإباحة، وغير ذلك([35]) ،قد حرص الإسلام على أن يكون للخطابة حضور ملموس في يوم الجمعة ، و الخطبة لها إسهام كبير في صياغة الحياة وفق منهج الله تبارك وتعالى ، حتى عُدت من شعائره : فلا تنعقد صلاة الجمعة بدون الخُطبة، كما أن هناك الخطب المشروعة في العيدين وفي الحج والاستسقاء، وهكذا يقدر الإسلام الخطابة- إدراكاً منه لأهميتها – علي نحو نحسب أنه لا يوجد في غيره من الأديان،إن”الخطابة في صلاة الجمعة تعد مظهراً من مظاهر الحياة المتحركة فيه ، الحياة التي تجعل هذا الدين يزحف من قلب إلى قلب ويثبت من فكر معتدي ، وينتقل مع الزمان من جيل إلي جيل ،ومع المكان من قطرإلى قطر(([36])) المطلب الثالث: أثر خطبة صلاة الجمعة على الدعوة إلى الله تعالى : للخطبة أربع وظائف كبرى مهمة: الوظيفة الأولى: الإقناع الفكري المنطقي بعناصر الموضوع الذي أراد الخطيب أن يجعله محور خطبته، إذا لم يكن لدى الجماهير حوله اقتناع سابق، أو التذكيرُ الفكري بها، إذا كانت عناصره من المسلمات لديهم،وينبغي أن لا يكون في أداء هذه الوظيفة إسرافٌ زائد عن الحاجة التي يتلقفها المستمعون، حتى لا يُجهد الإقناع المنطقي الأذهان، ويصرفها عن الإصغاء، فالجماهيرُ ذات المستويات المتفاوتات من طبيعتها أنها لا تتحمل الإجهاد الفكري الزائد،الوظيفة الثانية: التأثير على النفوس من محورين،الأول: محور الطمع بمحابّها، فينتقي الخطيب لموضوعه الذي يُريد توجيه الجماهير له مختارات تُرغب في الاستجابة لما يدعوهم إلى الأخذ به، مما تحبُّه النفوس، لتتوجه بقوةٍ مستجيبةً لدعوته، منقادةً له، مندفعةً لاجتناب ما يحثُّها على اجتنابه،الوظيفة الثالثة: تخزينُ خلاصةٍ مكثفةٍ في أفكارهم ونفوسهم لما بسطه في أثناء خطبته، ويكونُ هذا التخزين في أواخر خطبته، وأبرعُه ما يأتي سهلًا منسابًا انسيابًا يسهل استيعابه وحفظه واستذكاره، وانشغال النفس بتدبره، والاتعاظِ والاعتبار بما فيه من مواعظ وعبر، وتسهلُ روايته والحديث عنه بتفصيل بعد الخطبة.
الوظيفة الرابعة: اصطياد من يستطاعُ صيده من الجماهير، لربطهم الخطبة ربطًا يجعلهم يتحققون مستقبلاً بما دعاهم إليه أو نصحهم به،وهذا الاصطيادُ هو من ذيول وظائف الخطبة، لكنّه الأهم من وظائفها، باعتباره الوظيفة التي تُرَبَّى فيها الثمرة، ثمَّ تجتنى اجتناءً حسنًا.
ولهذه الوظيفةِ دوامٌ مع الساعات والأيّام، ومن عناصرها الربَّطُ بالتعُّلم، والمتابعةُ بالعمل.
فالربط بالتعلم يكونُ بإحاطةِ من تمَّ اصطيادُه بتعليمه في دروسٍ يوميّة عُلُومَ الدين وأدواتِها.
والمتابعةُ بالعمل تكونُ بتليينه تدريجيًا لممارسة تطبيقاتٍ عملية، على أنواع السلوك الإسلامي، بالوسائل التربوية النافعة، وعلى سُلمِ الأولويات ضمن قاعدة التدرج.
فالخطبةُ إذا لم تُلحق بهذه الوظيفة كانت كمن يثير البركة ليُهيِّج الأسماك من مكامِنها، ثم يتركها حتى تهدأَ وتعودَ إلى أمكانها ومواطن سكونها أو حركتها الهادئة، دون أن يصطاد منها شيئًا،فإذا اعتاد السَّمَكُ هذه الإثارةَ مراتٍ متعددات دون أن يصطادَ شيءٌ منها، لم تَجدْ في الإثارات الجديدات ما يدفعها إلى التحرُّك والخروج من مكانها ومواطن سكونها،وكذلك يكون حالُ الخطباء الذين يكررون الإثارات، دون أن يصطادوا للعلم والعمل أحدًا من جماهيره، ودون أن يتابعوه بالتعليم، وبالتطبيق العملي على السلوك الإسلامي.
المبحث الثالث :ملامح استنباطية فقية عن صلاة الجُمعة([37]):
المطلب الأول:: عن المفهوم العام للصلاة ومكانتها الإسلامية: أولاً: الصلاة لغة : الدعاء ، وشرعاً: أقوال وأفعال مخصوصة ، مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ،هي الركن الثاني من أركان الأسلام ،قد أمر الله تعالى بإقامتها([38]) ،وهو القائل في كتابه العزيز (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)([39])، قال أبن كثير في شرحه لهذه الآية (وإقامتها بمعنى المحافظة عليها في مواقيتها وإسباق الطهور فيها ،وإتمام قيامها، وركوعها،اعتدالها وسجودها وتلاوة القرآن فيها والتشهد ،والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ،فهذه اقامتها)([40])، ثانياً: عن المفهوم العام لصلاة الجُمعة: قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ([41])، قال الإمام بن كثير (إنما سميت الجمعة جمعة لأنها مشتقة من الجمع ،فإن أهل الإسلام يجتمعون فيه في كل أسبوع مرة بالمعابد الكبار ، وفيه –يوم الجمعة- كمل جميع الخلائق ،فإنه اليوم السادس من الستة التي خلق الله تعالى السموات والأرض،وفيه خلق آدم وأدخل الجنة ،،وفيه أخرج منها ، وفيه تقوم الساعة ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد ممن يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه)([42])، كما ثبت بذلك الأحاديث الصحاح ،منها (حدثنا سليمان قال: أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : يا سليمان ما يوم الجمعة ؟قلت الله ورسوله أعلم ،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :يوم الجمعة يوم جمع الله فيه أبواك أوأبوكم)، وقد يقال ليوم الجمعة في اللغة القديمة يوم العروبة ، وثبت أن الأمم قبلنا أمروا به فضلوا عنه ،وأختار اليهود يوم السبت الذي لم يكن فيه خلق ، واختار النصارى يوم الأحد الذي بدأ فيه الخلق ،وأختار الله تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة الذي أكمل الله فيه الخليقة ،روي عن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ،بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ،ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم ،فأختلفوا فيه فهدانا الله له ،فالناس لنا فيه تبع ،اليهود غداً والنصارى بعد غد)([43])وحديث آخر منه (…نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة المقضي بينهم قبل الخلائق)([44])، وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالإجتماع لعبادته يوم الجمعة فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)([45])والمعنى الذي اشارة إليه الآية :إي أقصدوا وأعمدوا واهتموا في سيركم إليها، وليس المراد بالسعي هاهنا المشي السريع وإنما هو الإهتمام بها ، كقوله تعالى (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا)([46])، وأما المشي السريع إلى الصلاة فقد نهى الشرع عنه ، لما أخرجه في الصحيحين ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم السكينة والوقار ولا تسرعوا فما ادركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)([47]).
المطلب الثانيً: نظرة شرعية عن مطلُوبات صلاة الجُمعة: صلاة الجمعة واجبة على كل من لا عذر له من المسلمين الذكور المكلفين الأحرار. والأصل في فرضها الكتاب والسنة والإجماع ،أما الكتاب ففي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)([48])، وأما الدليل من السنة ففي الحديث الشريف (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ،أو أمرأة ، أوصبي، أو مريض)([49])، وأنعقد على وجوبها الأجماع ،وأما أهل الأعذار كالمريض والمسافر ، فلهم أن يصلوا الظهر قبل الإمام، والأفضل يصلوا إلا بعده، ولا يجوز لمن تجب عليه السفر بعد دخول وقتها. وفي حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (الجمعة على من سمع النداء )([50])، ولا تجب على من يباح له القصر ومن حضرها لزمته ، قال في شرح الإرادات : (والمريض ونحوه كخائف على نفسه وماله وأهله،ومن له شغل أو عذر يبيح ترك الجمعة ، أما إذا حضرها وجبت عليه وأنعقدت به ،وجاز أن يؤم فيها ، لأن الساقط عنه الحضور للمشقة ،فإذا تكلفها وحضر تعينت كمريض في المسجد )([51])، قال الأئمة الثلاث، أبو حنيفة ومالك والشافعي :يجوز أن يكون المسافر إماماً فيها )([52])، ومن تخلف عنها _ ممن وجبت عليه_إن شك هل صلى الظهر قبل صلاة الإمام أو بعدها لزمه إعادتها.)([53])،ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط،أولهاالوقت وهذا ما تعارف عليه المسلمين بعد زوال الشمس من كبد السماء إلى خروج وقت الظهر،..)([54])،الشرط الثاني أن تقام الجمعة ولو في قرية أو فريق يكون فيه بناء ولو من حطب وقصب،أما أهل الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة لهم ،لأن ذلك ليس للإستيطان على مدار السنة ، الشرط الثالث : حضور أربعين شخص ، وفي وجوب إكمال الأربعين جملة أقوال لأهل العلم ، فقد ذكر الحافظ أبن حجر في الفتح : فيه خمسة عشرة قولاً، الخامس عشر منها قول (جمع كثير بغير قيد)ثم قال : لعل هذا أرجحها من حيث الدليل ، وقال أبن حجر في التلخيص الحبير ( قد وردت عدة أحاديث تدل على الإكتفاء بأقل من أربعين، قال آخرون لا يصح في عدد الجمعة شي،أما شروط الخطبتين ،فمن شروطهما الوقت لأنهما بدل ركعتين ، والنية ، ووقوعهما حضراً ،وحضور الأربعين في رأي أكثر أهل العلم، وأن يكونا ممن تصح إمامته فيها .قال في الدليل (وأركانها ستة : حمد الله تعالى ،والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم،والوصية بتقوى الله، وموالاتهما مع الصلاة ، وقرآءة آية من كتاب الله تعالى ،والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع)([55]) .
المطلب الثالث : ملامح من المطلُوبات العامة لأداء صلاة الجُمعة : هنالك كثير من المحازير أثناء الأمام يخطب ، يحرم الكلام من قبل المستمعين ،وهو منهم بحيث يسمعهم ،ويباح في حالة سكوته بين الخطبتين ،فكثيرا ما نسمع من يستغفر الله له ولبقية الحضور بعد نهاية الخطبة الإولى إذ يقول استغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، وقد يكررها القائل ، قبل بداية الخطبة الثانية .([56])، كما تحرم إقامة صلاة الجمعة ، بعد أداء صلاة العيد في البلد الواحد من غير ضرورة ،أو لحاجة كضيق ،وبعد ،وخوف فتنة ،فإن تعددت بغير ذلك فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة ، ومن أحرم بالجمعة في وقتها ، وأدرك مع الإمام ركعة أتم الجمعة ، وإن أدرك أقل نواها ظهراً، وأقل السنةبعدها ركعتان ،وأكثرها ستٌ،وسن قرآءة سورة الكهف في يومها ، ويستحب إكثار الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم .وسن الإكثار من الدعاء تحرياً لساعة الإجابة،ويستحب الغسل لها ،وفي رواية الغسل لها واجب([57])، ويكره تخطي الرقاب([58]) ، ويستحب التطيب لها ولبس ثياب نظيفة و،ويحرم البيع فيه بعد النداء الأخير،وفي السنة ورد قوله صلى الله عليه وسلم 🙁 إن الملائكة ليقومون يوم الجمعة على أبواب المسجد ،معهم الصحف يكتبون الناس الأول،والثاني ، والثالث ، حتى إذا خرج الإمام طويت الصحف )([59]) ، وجاء في كتاب منهاج القاصدين للعلامة أبن قدامة المقدسي ، إذ أنه عدًد آداب تتعلق بيوم الجمعة وصلاتها فقال(على المصلى الأستعداد لصلاة الجمعة من يوم الخميس وليلة الجمعة ،وذلك بإعداد ما يصلح لها،ثم عليه الاغتسال في يومها ، مع التزيين وقص الأظافر، والسواك ويتطيب ، ويلبس أحسن ثيابه ،والتبكير إليها ماشياًوأن يكون المشي بسكون وخشوع،وينوي الإعتكاف في المسجد وقت خروجه،وأن لا يتخطى الرقاب وأن لا يفرق بين أثين إلا إذا رأى فرجة فليذهب إليها ، وأن يقصد الصف الأول ،وأن يقطع النفل من الصلاة عند صعود الإمام إلى المنبر، وأن يصلى السنة بعد الجمعة ،ركعتان ،أو أربعاً ،أوستاً،وأن يقيم في المسجد حتى يصلي العصر ،وإن أقام إلى المغرب فهو الأفضل ،وأن يراقب الساعة الشريفة([60]) باحضار القلب وملازمة الذكر، ثم يكثر من الصلاة عن النبي ، وأن يضف إلى الصلاة الإستغفار ،وأن يقرأ سورة الكهف، روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا أحدثكم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض، ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ، ومن قرأها يوم الجمعة غفر له مابينها وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ، ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله تعالى أي الليل شاء؟)قالوا بلى يا رسول الله :قال سورة الكهف.ومعنى بعثه الله أي الليل شاء: أن من قرأ الخمس الآيات الأواخرمن سورة الكهف بيقين وإيمان وتصديق بها وعمل بما تضمنته ،هذه الآيات ونوى عند قرآتها أن يستيقظ في وقت معين أيقظه الله تعالى) ([61])،وكذلك يستحب أن يجعل يوم الجمعة وقتاً للآخرة ، ويكف عن جميع أشغال الدنيا ).([62])
المبحث اثالث :عن تنفيذ خُطبة صلاة الجمعة ومهارات الخطيب:
المطلب الأول :حول مطلوبات الخطيب الماهر في خطبة صلاة الجمعة: الإلقاء والخطابة علم وأمر يمكن للإنسان أن يتعلمه إذا اتبع قواعده وسار على نهجه وجلد على مراسه.فهذا واصل بن عطاء : أحد الأئمة كان لديه لثغة (عقدة في اللسان تأخر الكلام )فى حرف الراء فحاول أن يستقيم لسانه فلم يستطيع ورغم ذلك فلم يترك الخطابة بسبب هذه اللغثة فما كان منه إلا أنه كان يخطب من غير حرف الراء فأصبح من أوائل الخطباء وأشهرهم، و قضية التحضير للخطبة ، فهى ملازمة تماماً للإلقاء ومرتبطة به تماماً ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر بمستوى اتقان التحضير يكون الابداع فى الإلقاء؛ وأيضاً التدريب قبل الإلقاء وكذلك ما يمكن فعله عند الخوف والارتباك،فهذه تحديات طارئة تتطلب مهارة وتدريب من أجل التخلص منها .
المطلب الثاني: لمحة من صفات الخطيب المميز: أولاً: أن يكون مُلماً بالعلوم الشرعية ،وذلك بالإطلاع الجيد على علوم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والمعرفة بفن الخطابة لكل موضوع ،يتحدث فيه وإلا كان مناقضاً لنفسه فسيتضح ذلك سريعاً وكما قيل كل إناء بما فيه ينضح ” فالخطيب المتميز فهو أولاً شخص مميز فى ذاته، فارفع من ثقافتك وحسن من أدائك وكن جاداً فى انجازك، ثانياً:ضرورة موافقة قوله لعمله: وذلك بالصدق فى حديثه وعاطفته وصدقه فى علاقته مع ربه تطبيقاً لما يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴿2﴾ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) ([63])، وكما فى الحديث المتفق عليه : عن أسامةبن زيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم ” يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار فى الرحا فيجتمع إليه أهل النار فيقولون : مالك يا فلان ألم كن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بل كنت آمر بالمعروف فلا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه،([64]) ثالثاً:دراسة اللغة العربية خاصة علم النحو والبلاغة والأدب: فلا يحسن الخطيب أن يجعل المرفوع منصوباً والمنصوب مجروراً، والمجرور مرفوعاً هذا ما يتعلق بالنحو، وكذلك إلمامه الجيد بالتراكيب اللفظية وعلوم المعانى وامتلاك مهارة لغوية تبنى لديه معجم واسع من المفردات يزوده بقدرة فائقة على التعبير عن المعنى بأروع طريقة وأبدع أداء، قد نرى بعض الأئمة خطيباً ،ولغة الأم غير العربية ،وهو يخطب بالعربية وسط، مستمعين بارعين في ضروب اللغة العربية منهم الأساتذة،والأطبة وكثير من الفصحاء البلغاء،يستمعون له ، وتكثر عنه الأخطاء النحوية والبلاغية والأدبية ،فتكون الخطبة بالنسبةلهم شوهاء غير سليمة اللغة ،ولذلك يستحسن اختيار الخطيب الماهر المراعي للفروق الفردية لدى المستمعين ،قال تعالى (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)([65])، رابعاً: الثقة بالنفس أو بمعنى آخر على الداعية أن يمتلك الشجاعة الأدبية: عندما يكون الخطيب رابط الجأش لا أنه سيكون أكثر وصلاً إلى قلوب وعقول الجمهور وكذلك يبدع أكثر فيما يريد ايصاله من رسالة،خامساً: الأمانة العلمية: عزو المعلومات إلى مصادرها ومراجعها فهذه أمانة أمام الله سبحانه وتعالى،سادساً:مرحلة ما قبل الإعداد : الإخلاص: صحيح أن العمل الجاد يحتاج إلى التعب والجهد ولكنه يحتاج قبل ذلك كله إلى الإخلاص لله تعالى، والمثل الرائع يقول: قل لمن لا يخلص لا يتعب ” فما فائدة العمل أن أريد به غير وجه الله تعالى؟ نعم لن يكون له أى تأثير لا على المتكلم ولا حتى على المستعين إن لم يكن هناك إخلاص ” فرب عمل كبير تصغره النية، ورب عمل صغير تكبره النية” فالإخلاص، ثم الإخلاص، وما يعين على الإخلاص كثرة الدعاء بأن يجعل الله العمل خالصاً متقبلاً له وحده، وأن يجعل له بالغ الأثر فى نفوس الآخرين،سابعاً :ما قبل الإلغاء: يجب على الخطيب أن يتعرف على جمهوره فما القيم والمبادئ التى يحملُونها؟ وما مدى أهمية هذا الموضوع لديهم؟ وما الذي يريدونه؟ وما هى المشكلات التى تواجههم فيه؟ لأن القاعدة تقول : ” شكل حديثك حسب جمهورك”،وكذلك يجب على الداعية الخطيب أن يعرف كم عدد الحضور التقريبى فإن كان جمهور صغير ، وسيقوم الخطيب الماهر المتميز بالاتصال بالجميع عن طريق العين، أما إذا كان الجمهور كبيراً ، على الخطيب أن يقوم بالربط والتخليص وتكرار النقاط المهمة ليحافظ على تركيز الجمهور وانتباهه، وكذلك مما يجب أن يعلمه الخطيب مراعاة الوقت بحيث يكون وسطيا لا الخطبة القصيرة شديد ولا الطويلة المملة شديد دائماً الوسطية أفضل مع مراعاة الوقت المتاح الذى سيلقى فيه خاصة إذا كان المسجد في أحد الأسواق أو المؤسسات العامة الكبيرة،عليه أن يراعي حوجة الناس للزمن وأشغالهم الخاصة ، ([66])ثامناً: الهدف: للأسف إننا فى أوقات كثيرة نتحدث بدون هدف فلماذا لا يكون لدينا أهداف صغيرة تخدم أهدافاً مرحلية تصب أخيراً في نجاح الخطبة، من خلال ما سبق نستطيع أن نحدد الأهداف التى يمكن تحقيقها، ” إن التحضير يعنى التفكير والاستنتاج والتذكير واختيار ما يعجبك وصقله وجمعه فى وحدة فنية بفهمك الخاص” ([67])..
المطلب الثاني : عن خطوات تنفيذ خُطبة صلاة الجُمعة:
أولاً:خطوات ماقبل التنفيذ للخطبة: أولاً: قبل أ تبدأ فى اختيار الموضوع وكتابته صل ركعتين وادع الله أن يوفقك وأن يختار لك ما فيه الخير لأن الأمر بيده هو أولاً وآخراً،ثانياً: أن يكون موضوعك مناسباً للتحدث فيه وكلامك يكون مراعياً للفوارق الفردية ومناسباً للحضور،ثالثاً: الإبداع والخروج عن المألوف مطلب مهم فى كل موضوع يُطرح على شرط أن يمس الموضوع هموم الحضور،رابعاً:على الخطيب أن يجعل موضوعه مصحوباً بروح التفاؤل ليكون قبوله أحرى وأنه يثير في النفوس الهمم، فالتشاؤم ليس من شيم الدُعاة الخُطباء لأن الصبر سلاحهم قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)([68])، بعد تحديدك للموضوع الذي تود التحدث عنه، فيجب أن تختار له عنواناً مناسباً وجذاباً وحتى يكون العنوان جذاباً ،لابد أن يحتوي على تحديد الفكرة الرئيسية للموضوع دون إبراز الفرعيات،خامساً:الأسلوب الاستفهامى يجلب التشويق دائماً مثل : كيف يمكن كذا؟،حاول أن تزيد كلمات العنوان عن ” ثلاث كلمات”،استحدث عنواناًعلى لا يكون عنواناً مكررا ومشهوراً وأن آخر ماتكتبه هو عنوان الخطبة، وأن توضح في بداية الخطبة أنها بعنوان كذا .
ثانياً:اجراء إعداد موضوع الخُطبة: يستحسن استنباط واختيار الموضوع من احداث الساعة – وقضايا المجتمع الراهنة،ثانياً:على الخطيب أن يجمع المراجع والمصادر أول بأول وأن يتعرف على الكتب الرئيسية التى تساعده في تحضير موضوعه، أن يقرأ بتمعن وتركيز، ولكي يُجيد الانتقاء عليه أنً لا يترك الدرر التى يلقاها في طيات الكتب أو الدوريات مثل الجرائد اليومية والمجلات، بل عليه الحداثة والمواكبة من خلال هذه الوسائلعليه جمعها والاقتباس منها وأن يجعل لها عنوانا،فعلى الخطيب ترتيب العناوين والمعلومات التى يريد طرحها،عليه أن يسجل ملاحظاته،الشخصية ووجهة نظره ولا يعتمد على آراء الآخرين وأفكارهم، بل يذكر أن له عقلٌ مثلهم ويمكن أن يضيف الاستشهاد للموضوع لأن ذلك يزيده قوة، والاستشهاد يكون بالقرآن الكريم ، والسنةالنبوية الشريفة، والتدقيق ضروري: عليه تتديق اللغة وتصحيح الأخطاء اللغوية ،ثم المراجعة ويعتبرها نظرة نهائية وتأكد أن كل شئ في مكانه الصحيح،وعند بداية الخطبة على الخطيب أن يتلطف وليكن كلامه محكماً ومراعياً لجميع أحوال الحضور([69])، أى عليه مراعاة الفوارق الفردية، واضعاً في الإعتبار أن من بين الذين هم أمامك يوجد العالم بأمور الشرع ، والجاهل والأمي والمتفقه وغير المتفقه والكبير والصغير والمسافر والمريض، أن تكون كلمات الخطيب سهلة ومعروفة،لا ينسى ترقيم الصفحات،و لا يدبس الأوراق تسهيلاً لتحريكها أثناء الإلقاء،- الأفضل أن لا يكتب المُقدمة والخاتمة إلا بعد الإنتهاء التام من الإعداد ويحاول في مقدمته أن يجذب الإنتباه ويتذكر هده،بعد توضيح عنوان الخطبة([70]) ،ثم طرح الأهداف، ثم إعطاء فكرة عامة عن موضوع الخطبة في هذا اليوم ، وأما الخاتمة فليلخص ما ذكره خلال كلامه وأن يذكرهم بالأشياء العملية التى خلصت إليها حتى تبقى واضحة في أذهانهم،ثم يختم بالدعاء للمؤمنيين الحضور والمسلمين في كافة المعمورة ويدعو للوطن بالأمن والرخاء ، ثم يختم بالآية الكريمة(إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ([71]) يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)([72])،ثم يطلب منهم القيام للصلاة، ثم يقرأ في الركعتين آيات لها علاقة بمضوع الخُطبة، – وأن لا يحاول تغطية كل الموضوع، ألغ الممل أو البديهى واختصر المقدمات،- تذكر أنّ الخطبة الجيدة التنظيم هى نتاج عقل منظم،- وأفضل أن يلقى الخطب من غير الاعتماد على القراءة من مستند أوما خطته يداه، احفظ وألقى الخطب بملكته.
ثالثاٍ: عن طرائق أداء الخطب المنبرية: أولاً: الخطبة المكتوبة:معناها أن تكون الخطبة تم إعدادها من قبل وهي جاهزه للتنفيذ ويمكن نأخذ رأي نموذجا ومثالياً ، في هذا الصدد وهو قول محمود عمارة حيث يقول : ” إن الخطبة الورقية في واد والمستمعون في واد آخر ،إذ يسير الخطيب مع أفكاره المنقوشة لا مع أفكار مستمعيه”،لكن لا بأس بها فى بداية الأمر إذا كان الخطيب جيداً على الإلغاء حتى يتدرب ويتمرس ثم ينتقل إلى مستوى أعلى،ثانياً: الخُطبة شبه المكتوبة: وهى عباره عن نقاط رئيسية، بحيث لا يكتب الخطيب كل ما يريد أن يقوله بالتفصيل ولكن يضع أهمها فيكتفى بالعناوين العامة ويُدون ما قد يحتاج إليه نصاً أويكتب ما قد يصعب عليه حفظه من آيات وأحاديث وأدبيات شعرية، ومقولات وإحصائيات وأرقام فهذه الطريقة تجعله يتفاعل أكثر مع موضوعه ومع أعين الجماهير ويطرح ما يحتاجه من رأسه لا أن يطرح ما هو مكتوب في ورقته، وهذه أفضل الطرق عموماً،ثالثاً: الخطبة الرأسية بمعنى الخطبة محفوظه عنده فيقولها عن ظهر قلب: وهذا يعني أن الخطيب قد استوعب الموضوع تماماً بفرعياته وشواهده وتدرجه، وهذا يجعل الطرح أقوى وذلك مع التأكد على الاستيعاب الكامل بحيث لا يخل بأى شئ منه وهذا يكون نتاج القراءة والإطلاع على الموضوع وإلقائه أكثر من مرة مما يجعله محفوظاً لخطيب ،وقد تدرب عليه في بيته بكثرة التكرار مع التركيز، عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول : لا تزال ُ طائفة من أمتي قائمةٌ بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ،حتى يأتي أمرُ الله وهم ظاهرون على الناس ([73]) ، إن هذا الزاد لهؤلاء الدعاة الربانيين الذين وقفوا على باب الجنة يدعون الناس إليها بأقوالهم وأفعالهم، إنهم دعاة خطباء خُلص صادقون يتحركون بدعوتهم خالصةلله عز وجل تطببيقاً لقوله تعالى (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) ([74]) ،هؤلاء دعاة لا يدعون لعصبية ولا لقومية ،ويدعون إلى دنيا أو جاه ،ولا يدعون إلى مصلحة أو مغنم ولا يدعون لتملق أو هوى ولا يدعون لكرسي زائل أومنصب فان.([75])
المبحث الثالث: تدريب الخطيب على مهارات وفنون خطبة صلاة الجمعة:_
المطلب الأول:أولاً: في ضرورة التدريب: كما يتدرب الممثلون كذلك يتدرب الخُطباء، فالتدريب مهم جداً وخاصة للمبتدئينن يمكن للخطيب في بيته يحاول يضع نفسه أنه على المنبروأمامه جيش جرار من المستمعين، فيلغي خطبته المرة الأولى ووالثانية والثالثة وهو مجتهداًفي ترتيب الخطبة في ذهنه، يعيد الكرة في مراجعة المادة من حفظه ومقارنة ذلك ماهو مكتوب عنده ،كم من الخطباء نجحوا وعبروا بهذه الطريقة ،.فانظر إلى كثير من الخطباء ،اللغة العربية عندهم لم تكن لغة الأم ،لكن بقراءة القرآن وكثرة التدريب صاروا بارعين في اللغة فُصحاء تخرج الكلمات من مخارجها السليمة ، فبعزمه وحرصه على تعلُم الخطابة وبصبره وجلده ، كانت النتيجة أن أصبح خطيباً بارعاً([76])ثانياً: الاستماع للخطبة:أن يكون لدية تسجيل للخطبة مسبقاً فيسمعه بتركيز أو يقوم بإلقاء الخُطبة أمام المرأة أو على الجمادات مثل : أثاث المنزل، كراسى، ترابيز، سرائر، بغرض إزالة الخوف والخجل وكأن أمامه أناساً يتحدث إليهم، فيرفع صوته ويحرك يداه، ويهز رأسه،طريقة ثالثة يجرب إلقاء الخطبة على شخصين ثم يأخذ آراءهما بعد ذلك ،ولا يهتم بالثناء بقدر ما يهمه ما يحتاجه من تطوير([77])،ـقس مدة حديثك عدد الترتيب ثم عدل على حسب الظروف و الملابسات ،ـ لا تتوقف اثناء التدريب بل حاول ان تؤدي الخُطبة كاملة و اترك الملاحظات للنهاية ،ـ تدرب حتى تشعر بالتمكن و الارتياح خاصة،مع مراعاة أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم الخطابي،وقد ورد في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: “كنت أصلي مع رسول الله ،فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً”([78])، ومعنى “قصدا”: أي متوسط بين الإفراط والتفريط وبين التقصير والتطويل،([79])وفي صحيح مسلم عن أبي وائل قال: “خطبنا عمار فأوجز، فلما نزل قلنا: ياأبا اليقظان! لقد أبلغت، وأوجزت، فلو كنت تنفست! فقال: “إني سمعت رسول الله ،، يقول: “إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته متنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحراً”([80])، ومعنى قوله: “لو كنت تنفست” أي أطلت قليلاً ومعنى: “متنة من فقهه”: علامة([81])، ومع أن هذا هو أدب رسول الله :في خطبه ومواعظه، فهو يطيل بعض في الأحيان متى إقتضى الأمر الإطالة، وقد جاء في صحيح مسلم عن عمرو بن أخطب رضي الله عنه قال: “صلى بنا رسول الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر(“([82]))، فخطبتا حتى حضرت صلاة العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا )حتى حضرت صلاة المغرب ، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا.[83](
المطلب الثاني: الخاتمة ،وتشمل النتائج والتوصيات المصادر والمراجع
أولاً: نتائج البحث: على الخطيب أن يفقه بأن العمل الدعوي في ميادين الدعوة مُتعدد إذ أنه عبارة عن خطب منبرية ،دروس ،ووعظ، محاضرات ،ندات ،دعوة فردية ،جماعية ،جماهيرية ،يدعو ليلاً نهاراً، كلها يجب أن تصب في وعاء الدعوة لله تعالى وبإخلاص، وأن الله تعالى هو الموفق لهذا العمل ،وأن الخطيب قد فهم مطلوبات الخطبة ،وأنه يعلم أن خطبته لم تكن بتراء أو شوهاء أو جزماء؛ فالبتراء هي الخطبة التي لا تبدأ بالبسملة و الحمد الله و الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، و الشوهاء،هي تلك الخُطبة التي تخلو من القرآن الكريم ،والخُطبة الجزماء هي الخُطبة التي تخلو من الشهادة بعد الحمد لله رب العالمين، ولذلك على الخطيب أن يبد خطبته بهذه المقدمة،إن الحمد لله ،نحمده ونستعينه،ونستغفره،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،وسيئات أعمالنا،من يهديه الله فلا مضل له ،ومن يضلل فلا هادي له ،وأشهد أن لا إله إلا الله ،وحده لا شريك له ،وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)([84]) ،وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)([85])، وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )([86])،فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي ،هدي محمد صلى الله عليه وسلم ،وشر الأمور محدثاته ،وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار(*[87])،الخطيب أذا أراد وبصدق نجاح خطبته أن يتبع الآتي: يذكر هدفه و يقدم نبذة عامة عن الموضوع و تسلسل نقاطه ؛ لجذب الجمهور إثارتهم في البداية مجرباً أحد النقاط منها:فى حديثه : يذكر قصة مثيرة غير معروفة،يحاول أن يقولها عن ظهر قلب في أول دقيقة المقدمة المذكورة آنفاً فهذا يزرع ثقة المستعين فيه من البداية و يشعرون بأنهم بحاجة للاستفادة منه ،الخطيب في أول وهلة يحتاج إلى قوة الحديث لأن الجمهور يكًون عنه فكرة في هذه الفترة القصيرة و لهذا فهو يحتاج الى لفت أنظارهم و الاستحواذ عليهم من اللحظة الأولى،ما دام الخطيب يطمع في أن يصل إلى مراتب الخطباء والعظماء،عليه أن تكون البداية جذابة إن المستمعين يتأثرون بالبداية ويتعلق في أذهانهم الطابع الذى همس به الخطيب في آذانهم ،على الخطيب أن يجعل حركته طبيعية وتحدثه وكأنه يتبادل الحديث مع صديق له في الشارع، أن لا يتعقر في الكلام ولا يتكلف في استعمال أسلوب بلاغي أو سجعي فلا يبدو طبيعياً،مما يجعل الحضور تتفاعل وتنجذب للخطيب هو أن يتيقن المهارة الخفية التي قد تخفي على الكثيرين وهى : أن يجعل نفسه أحد أولئك المستمعين بل ليكن هو المستمع المتفاعل من بينهم بحيث يُظهر ما يتوقع داخل الجمهور تجاه كلامه بمعنى: أنه تتفاعل تماماً مع كلامه فيغضب في حالة الغضب، ويظهر ذلك على قسمات وجهه ثم يتفاعل مرة أخرى في حالة الضحك فيبتسم ويضحك وهكذا يسخر في حالة السخرية، ولتكن جميع هذه التفاعلات التى يقدمها للجمهور واضحة من خلال نبرات صوته، إن من أفضل المطلوبات لدى الخطيب، عليه أن يقلل من سرعة الإلقاء،ثم تغيير نبرات الصوت مع إخراج الكلمات من مخارجها، ليفهم قوله وكذلك أن يردد الكلام المهم ليفهمه المستمع جيدًا، وفي الختام ،أن تكون الخطبة اشتملت على توحيد الله تعالى وتذكير المستمعين بما ينفعهم في الدارين مستعينا بأدلة من القرآن الكريم والسن النبوية وأن يدعو للممنين والمؤمنات وهنالك عقول استنارت بنور من الله تعالى فأطاعت واهتدت وآمنت بالله ،وما جاء به رسل الله تعالى ،وفي الختام هنالك عقول أظلمت وتحجرت وتأبت ورفضت ، دين الحق ،الذي بعث به أنبياء الله تعالى ([88])
ثانياً: التوصيات:أولاً يوصي الباحث بالآتي: على الخطيب الداعية مراعاة أهمية التمرين على أداء خطبة صلاة الجمعة قبل تنفيذها وذلك يكون إما بين اصدقائه ، أو أحد افراد أسرته، أو مستخدماً اثاثات البيت عوضاً عن الجمهور، واضعا في ذهنه أن المصلين أو الجمهور أمامه وهو يخاطبهم ،مكررا ذلك أكثر من مرة .ثانيا: على الخطيب أثناء الخطبة أن يستخدم الوقفة السحرية الجاذبة، ثالثاً:وعلى الدولة المسلمة الإهتمام بتأهيل الأئمة والدعاة والزامهم بحفظ القرآن الكريم ،من أرا د أن يكون خطيباً وإماماً عليه أن يتأهل جيداً ولا يكون تم أختياره من زواية عصبية ،أو هوى وإنما هو خيار من خيار في هذا المضمارً:.رابعاً :يوصي الباحث على كل خطباء صلاة الجمعة ،وأساتذة اللغة العربية خاصة أن يتعهدوا القرآن الكريم حفظاً وتجويداً،لأنهم أكثر الأئمة منهم بحكم معرفتهم لضروب اللغة العربية من أدب ونحو وبلاغة ،فيجدوا ضآلتهم في المنابر، مع إني أرى الأفضل تتولى الدولة رعاية الأأئمة والدعاة والخُطباء وتتكفل بعنايتهم وتأهيلهم وتدريبهم والأشراف عليهم بواسطة لجنة عليا متخصصة في هذا الميدان، وتتبع هذه اللجنة لهيئة علماء الأسلام ’و يكون هؤلاء لا عمل لهم غير الدعوة إلى الله تعالى ،والقيام بالأنشطة التعبدية في المساجد والخلاوى والمؤسسات الدعوية الإسلامية،وتكون لهم رواتب مجزية لحياتهم المعيشية،وأن تعطى الأولوية لذوي التخصص الدقيق في مجلات الدعوة والعلوم الشرعية .
ثالثاً: المصادر والمراجع.
القرآن الكريم. مصحف المدينة النبوية. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1405هـ.
The Noble Qur’an. The Madinah Mushaf. Madinah: King Fahd Complex for the Printing of the Holy Qur’an, 1405 AH.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر. تفسير القرآن العظيم. ج1. بيروت: دار الكتب العلمية، 1422هـ/2002م.
Ibn Kathir, Ismail ibn Umar. Tafsir al-Qur’an al-‘Azim. Vol. 1. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1422 AH/2002.
الأصفهاني، الراغب. مفردات ألفاظ القرآن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. دمشق/بيروت: دار القلم، الدار الشامية، ط1، 1412هـ.
Al-Isfahani, Al-Raghib. Vocabulary of the Words of the Qur’an. Edited by Safwan Adnan Dawudi. Damascus/Beirut: Dar al-Qalam and Al-Dar al-Shamiyyah, 1st ed., 1412 AH..
الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. القاموس المحيط. بيروت: مؤسسة الرسالة، ط3، 1407هـ/1987م.
Al-Fayruzabadi, Majd al-Din Muhammad ibn Ya‘qub. Al-Qamus al-Muhit. Beirut: Al-Resalah Foundation, 3rd ed., 1407 AH/1987.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. مكة المكرمة: المكتبة السلفية، د.ت.
Ibn Hajar al-‘Asqalani, Ahmad ibn Ali. Fath al-Bari: Commentary on Sahih al-Bukhari. Makkah: Al-Maktabah al-Salafiyyah, n.d.
النووي، يحيى بن شرف. صحيح مسلم بشرح النووي. القاهرة: دار الحديث، د.ت.
Al-Nawawi, Yahya ibn Sharaf. Sahih Muslim with Al-Nawawi’s Commentary. Cairo: Dar al-Hadith, n.d.
المباركفوري، محمد عبد الرحمن. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. القاهرة: دار الفكر، د.ت.
Al-Mubarakfuri, Muhammad Abd al-Rahman. Tuhfat al-Ahwadhi: Commentary on Jami‘ al-Tirmidhi. Cairo: Dar al-Fikr, n.d.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. إحياء علوم الدين. القاهرة: مكتبة الإيمان، د.ت.
Al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad. Revival of the Religious Sciences. Cairo: Maktabat al-Iman, n.d.
أزهري، عبد الجواد. المخالفات الشرعية في ضوء القرآن والسنة. القاهرة: مكتبة طاهر، د.ت.
Azhari, Abd al-Jawad. Legal Violations in Light of the Qur’an and Sunnah. Cairo: Maktabat Tahir, n.d.
الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم بن موسى. الموافقات في أصول الشريعة. ج2. بيروت: دار المعرفة، د.ت.
Al-Shatibi, Abu Ishaq Ibrahim ibn Musa. Al-Muwafaqat in the Principles of Islamic Law. Vol. 2. Beirut: Dar al-Ma‘rifah, n.d.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. إعلام الموقعين عن رب العالمين. ج3. بيروت: دار الجيل، د.ت.
Ibn Qayyim al-Jawziyyah, Muhammad ibn Abi Bakr. I‘lam al-Muwaqqi‘in ‘an Rabb al-‘Alamin. Vol. 3. Beirut: Dar al-Jil, n.d.
النووي، يحيى بن شرف. رياض الصالحين. القاهرة: د.ن، د.ت.
Al-Nawawi, Yahya ibn Sharaf. Riyad al-Salihin. Cairo: n.p., n.d.
أبو سمك، أحمد عبد العزيز. التربية الروحية في الإسلام. عمان: دار النفائس، ط1، 1420هـ.
Abu Samak, Ahmad Abd al-Aziz. Spiritual Education in Islam. Amman: Dar al-Nafa’is, 1st ed., 1420 AH.
هاشم، أحمد عمر. الدعوة الإسلامية وأساليبها. بيروت: دار عريب، د.ت.
Hashim, Ahmad Umar. Islamic Da‘wah and Its Methods. Beirut: Dar ‘Arib, n.d.
ابن كثير، إسماعيل بن عمر. قصص الأنبياء. بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1422هـ/2001م.
Ibn Kathir, Ismail ibn Umar. Stories of the Prophets. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, 1st ed., 1422 AH/2001.
الطبري، محمد بن جرير. جامع البيان عن تأويل آي القرآن. ج2. القاهرة: مكتبة الجيل، ط2، د.ت.
Al-Tabari, Muhammad ibn Jarir. Jami‘ al-Bayan on the Interpretation of the Qur’an. Vol. 2. Cairo: Maktabat al-Jil, 2nd ed., n.d.
ابن هشام، عبد الملك. السيرة النبوية. بيروت: دار المعرفة، ط1، د.ت.
Ibn Hisham, Abd al-Malik. The Prophet’s Biography. Beirut: Dar al-Ma‘rifah, 1st ed., n.d.
الصابوني، محمد علي. صفوة التفاسير. القاهرة: د.ن، ط10، د.ت.
Al-Sabuni, Muhammad Ali. The Elite of Qur’anic Interpretations. Cairo: n.p., 10th ed., n.d.
سلام، أحمد. منهجية الدعوة المعاصرة. القاهرة: د.ن، د.ت.
Salam, Ahmad. The Methodology of Contemporary Da‘wah. Cairo: n.p., n.d.
الكندي، أحمد المبارك. علم النفس الأسري. القاهرة: د.ن، ط2، د.ت.
Al-Kindi, Ahmad al-Mubarak. Family Psychology. Cairo: n.p., 2nd ed., n.d.
أحمد، عباس محجوب. دراسات في الحكمة. الخرطوم: منشورات جامعة السودان المفتوحة، 2006م.
Ahmad, Abbas Mahjoub. Studies in Wisdom. Khartoum: Sudan Open University Publications, 2006.
أرسطو طاليس. الخطابة. الترجمة العربية القديمة. تحقيق وتعليق: عبد الرحمن بدوي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1959م.
Aristotle. Rhetoric. The Old Arabic Translation. Edited and annotated by Abdel Rahman Badawi. Cairo: Maktabat al-Nahdah al-Misriyyah, 1959.
الحوفي، أحمد محمد. فن الخطابة. القاهرة: دار نهضة مصر للطبع والنشر، ط4، 1972م.
Al-Hufi, Ahmad Muhammad. The Art of Public Speaking. Cairo: Dar Nahdat Misr for Printing and Publishing, 4th ed., 1972.
الميداني، عبد الرحمن حسن حبنكة. فقه الدعوة إلى الله وفقه النصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ج2. دمشق: دار القلم، ط3، 1431هـ/2010م.
Al-Maydani, Abd al-Rahman Hasan Habannakah. The Jurisprudence of Calling to Allah and the Jurisprudence of Advice, Guidance, Enjoining Good, and Forbidding Evil. Vol. 2. Damascus: Dar al-Qalam, 3rd ed., 1431 AH/2010.
الغزالي، محمد. مع الله. القاهرة: دار الكتب الإسلامية، ط5، 1401هـ/1981م.
Al-Ghazali, Muhammad. With Allah. Cairo: Dar al-Kutub al-Islamiyyah, 5th ed., 1401 AH/1981.
يوسف، محمد خير رمضان. الدعوة الإسلامية: مفهومها وحاجة المجتمعات إليها. الرياض: دار طويق، ط2، 1414هـ.
Yusuf, Muhammad Khair Ramadan. Islamic Da‘wah: Its Concept and Societies’ Need for It. Riyadh: Dar Tuwayq, 2nd ed., 1414 AH.
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
Ibn Qayyim al-Jawziyyah, Muhammad ibn Abi Bakr. The Key to the Abode of Happiness and the Charter of the Dominion of Knowledge and Will. Beirut: Dar al-Kutub al-‘Ilmiyyah, n.d.
الجيلاني، عبد القادر. الفتح الرباني والفيض الرحماني. د.م: د.ن، د.ت.
Al-Jilani, Abd al-Qadir. The Divine Opening and the Merciful Outpouring. n.p.: n.p., n.d.
الزنكلوني، علي سرور. الدعوة الإسلامية ومنهاج التطبيق. القاهرة: مكتبة وهبة، د.ت.
Al-Zankaluni, Ali Surur. Islamic Da‘wah and the Method of Application. Cairo: Maktabat Wahbah, n.d.
محفوظ، علي. فن الخطابة. القاهرة: د.ن، د.ت.
Mahfuz, Ali. The Art of Public Speaking. Cairo: n.p., n.d.
العبيد، عبد الرحمن بن عبد الكريم. أصول المنهج الإسلامي: دراسة معاصرة في العقيدة والأحكام والآداب. تقديم: عبد الله بن محسن التركي. المدينة المنورة: دار الزخائر، ط1، د.ت.
Al-‘Ubayd, Abd al-Rahman ibn Abd al-Karim. The Foundations of the Islamic Method: A Contemporary Study in Creed, Rulings, and Ethics. Foreword by Abdullah ibn Muhsin al-Turki. Madinah: Dar al-Zakhair, 1st ed., n.d.
محفوظ، علي. فن الخطابة وإعداد الخطيب. القاهرة: دار الاعتصام، 1984م.
Mahfuz, Ali. The Art of Public Speaking and Preparing the Preacher. Cairo: Dar al-I‘tisam, 1984.
حسان، محمد. خواطر على طريق الدعوة. المنصورة: مكتبة فياض، 1427هـ/2006م.
Hassan, Muhammad. Reflections on the Path of Da‘wah. Mansoura: Maktabat Fayyad, 1427 AH/2006.
الكناني، عبد الحليم. الدعوة الفردية بين النظرية والتطبيق. القاهرة: دار اقرأ للنشر والتوزيع، 1428هـ/2007م.
Al-Kinani, Abd al-Halim. Individual Da‘wah between Theory and Practice. Cairo: Dar Iqra’ for Publishing and Distribution, 1428 AH/2007.
محمد، علي عبد الله؛ وأحمد، إبراهيم العاقب. مقدمة في فقه العبادات. الخرطوم: منشورات جامعة السودان المفتوحة، 2007م.
Muhammad, Ali Abdullah, and Ibrahim al-‘Aqib Ahmad. An Introduction to the Jurisprudence of Worship. Khartoum: Sudan Open University Publications, 2007.
النبراوي، فتحية. النظم والحضارة الإسلامية. القاهرة: دار الفكر، ط8، 1417هـ/1997م.
Al-Nabrawi, Fathiyyah. Islamic Systems and Civilization. Cairo: Dar al-Fikr, 8th ed., 1417 AH/1997.
عبد العزيز، جمعة أمين. الدعوة الإسلامية: قواعد وأصول. القاهرة: د.ن، ط4، د.ت.
Abd al-Aziz, Jum‘ah Amin. Islamic Da‘wah: Rules and Foundations. Cairo: n.p., 4th ed., n.d.
ابن قدامة المقدسي، موفق الدين عبد الله بن أحمد. منهاج القاصدين. د.م: د.ن، د.ت.
Ibn Qudamah al-Maqdisi, Muwaffaq al-Din Abdullah ibn Ahmad. The Path of the Seekers. n.p.: n.p., n.d.
العبدة، محمد. خواطر في الدعوة. سلسلة تصدر عن مجلة البيان. ط3، 1418هـ/1997م.
Al-‘Abdah, Muhammad. Reflections on Da‘wah. A series issued by Al-Bayan Magazine. 3rd ed., 1418 AH/1997.
جامعة الأزهر. حولية كلية الدعوة الإسلامية. الإصدار الثاني، 1427هـ/2007م.
Al-Azhar University. Yearbook of the Faculty of Islamic Da‘wah. 2nd issue, 1427 AH/2007.
الهوامش:
-
() سورة آل عمران، الآية (110). ↑
-
() سورة فصلت، الآية (33). ↑
-
() سورة العصر،الآيات (1-3). ↑
-
( )سورة الأنفال ،الآية (42) ↑
-
() سورة النساء ، الآية (165). ↑
-
تخريج الحديث ،خرجه البيهقي في السنن بالرقم (610)،،وأبن عبد البرفي جامع بيان العلم بالرقم (1911)،البخاري برقم 127. ↑
-
– سورة آل عمران ، الآيتين (3-4) ↑
-
-أنظر : تذكرة الدعاة ، البهي الخولي ،مكتبة دار التراث ،شارع الجمهورية ،القاهرة ،ط9،1424ه-2004م ،ص65-66. ↑
-
– سورة آل عمرا ، الآيات (196-197. ↑
-
-البهي الخولي ، مرجع سابق ، ص(127-129). ↑
-
( )-أنظر تذكرة الدعاة ، مرجع سابق ،صص29-31. ↑
-
() القاموس المحيط . مجد الدين محمدبن يعقوب الفيروز آبادي ص 103 -104 مؤسسة الرسالة . بيروت ط الثالثة 1407هـ 1987م ،المعجم الوسيط 1/251-252باختصار مجمع اللغة العربية. القاهرة .ط الثالثة 1405هـ 1985م ، مفردات الفاظ القرآن للراغب الأصفهاني .تحقيق صفوان عدنان داوودي ص 286. دار القاسم ، دمشق،ط الأولى 1412هـ 1929م. ↑
-
() الخطابة .أرسطو طاليس ،الترجمة العربية القديمة،تحقيق وتعليق د.عبدالرحمن بدوي،ص9، مكتبة النهضة المصرية،القاهرة 1959م. ↑
-
-أنظر : فصول في فقه الدعوة ،أ..د. عبد الله الزبير ،مرجع سابق ،ص(54-58). ↑
-
() فن الخطابة، د. أحمد محمد الحوفى، ص 5. نهضة مصر، القاهرة. ↑
-
)البهي الخولي ، مرجع سابق ،ص202. ↑
-
انظر :فقه الدعوة إلى الله وفقه النصح والإرشاد،ج2،ط3،1431ه-2010م دار القلم ،دمشق،ص7-9. ↑
-
سورة الجمعة ، الآية(9) ↑
-
)- أنظر : تذكرة الدعاة ،مرجع سابق ،ص292. ↑
-
() فن الخطابة، على محفوظ، ص13. ↑
-
() مع الله. محمد الغزالى، ص 310، دار الكتب الإسلامية، القاهرة. ط الخامسة 1401هـ – 1981م. ↑
-
-أنظر : الدعوة الإسلامية مفهومها وحاجة المجتمعات إليها ،محمد خير يوسف ،مرجع سابق،ص140وما فوق . ↑
-
– أنظر : مفتاح دار السعادة، أبن القيم ى،ص153. ↑
-
– عبد القادر الحيلاني ، الفتح الرباني ،بدون تاريخ وغيره ،ص144. ↑
-
() فن الخطاب، على محفوظ. ص 15-16 باختصار. ↑
-
()المصقع :هو الخطيب البليغ الذي يتفنن فى مذاهب القول. المعجم الوسيط 1/538. ↑
-
أنظر : تذكرة الدعاة ، البهي الخولي ،مرجع سابق ،ص6 ↑
-
-أنظر : خواطر في الدعوة ،سلسلة من كتب مجلة البيان ، د. محمد العبدة،1418-1997م،ص113-131. ↑
-
-أنظر :فقه الدعة إلى الله تعالى،ح2،ط3،عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني ،دار القلم ،دمشق، 1431ه-2010م،ص18-23 ↑
-
-أنظر :خواطر على طريق الدعوة،الشيخ محمد حسان ،مكتبة فياض، المنصورة 1427ه-2006م،ص222-223. ↑
-
يمكن اعتماد هذه الفكرة في التحضير إلى الخطبة . ↑
-
– أ للتوسع ،أنظر :الدعوة الفردية مشكلات وحلول ،عبد الحليم الكناني،ص140-160،فصول في فقه الدعوة،أ.د.عبدالله الزبير ،ص50-60. ↑
-
() مع الله ، محمد الغزالي ص8-9 ↑
-
-الحديث صحيح ،رواه أبو داؤد رقم3745،وصححه الألبانيفي صحيحه958. ↑
-
-أنظر :فصول في فقه الدعوة ،أ.د.عبدالله الزبير عبد الرحمن ،ط1،143ه-2011م،ص19. ↑
-
() المرجع نفسه ، ص 307. ↑
-
أنر : تذكرة الدعاة ، البهي الخولي ،ط9،1424ه-2004م، مكتبة دار التراث ، القاهرة ،ص206 ↑
-
)أنظر :أصول المنهج الإسلامي ، دراسة معاصرة في العقيدة والأحكام والآداب ،عبد الرحمن بن عبد الكريم العبيد تقديم د.عبد الله بن محسن التركي ،ط1،دار الزخائر ، المدينة المنرة ،ص163. ↑
-
) – سورة العنكبوت ،الآية (45) ↑
-
تفسير بن كثير’ صفوة التفاسير الجزء الثاني ،ط10، تفسير سورة العنكبوت ، ص432 ↑
-
سورة الجمعة ، الآية (62) ↑
-
أنظر : تفسير أبن كثير للقرآن الكريم ج7،8،ص(82). ↑
-
أخرجه البخاري برقم (6224)، ومسلم (855 /19). ↑
-
– أخرجه مسلم (856/22). ↑
-
– سورة الجمعة ، الآية (9) ↑
-
سورة الإسراء ، الآية (19). ↑
-
– أخرجه البخاري البخاري (636)ومسلم 602)/151 ↑
-
سورة الجمعة ، الآية (9) ↑
-
-رواه أبو داد (4)،ج1 ،ص292. ↑
-
– – رواه أبو داد برقم4،ص292. ↑
-
– أنظر : شرح منتهى الإرادات ، ج1 ،ص292. ↑
-
– – أنظر :السلسبيل في معرفة الدليل ،ج1 _ص186 . ↑
-
– أبن قدامة ، المغنى ،بدون تاريخ ومكان الطبع وغيره ، ج2 ، ص203. ↑
-
– أنظر المغنى، نفس المرجع ،ج2 ،ص144. ↑
-
– أنظر : كتاب أصول المنهج الإسلامي ، مرجع سابق ،ص216 . ↑
-
– هذه الملاحة ، وقف عليها الباحث في بعض المساجد وعند جماعات معينة من المسلمين ، لكن السواد الأعظم منهم لا يقولون شيئاً بين الخطبتين . ↑
-
– أنظر: منار السبيل في شرح الدليل ،أبن ضويان ، بدون تاريخ ومكان الطبع وغيره ،ص217 ↑
-
– أنظر : المغنى،ج2،لأبن قدامة ،ص203. ↑
-
– رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير صحيح البخاري ، أحاديث كتاب الجمعة بالرقم (816) ↑
-
وأختلف العلماء في هذه الساعة الشريفة ، ورد في كتاب مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه أنها مابين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة ) انظر كتاب مسلم ،حديث رقم (853)،وورد حديث آخر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :أنها آخر ساعة بعد العصر ) رواه أبو داد برقم (1048). ↑
-
انظر شرح الحديث على الموقع islamweb>net ↑
-
-الإمام الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة ،ختصر منهاج القاصدين ،مكتبة دار البيان بيروت،،1978-1378ه،ص32-35 بتصرف يسير. ↑
-
() سورة الصف، الآية (2-3.) ↑
-
– أخرجه البخاري بالرقم (3267 )،ومسلم بالرقم (2989)،بإختلاف يسير. ↑
-
سورة البقرة ،الآيتين (285-286). ↑
-
() أنظز: فن الخطابة وإعداد الخطيب، الشيخ على محفوظ، دار الإعتصام، القاهرة، ص20. ↑
-
() فن الخطابة وإعداد الخطيب ، الشيخ علي محفوظ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 20. ↑
-
سورة البقرة، الآية (153) ↑
-
أنظر فن الخطابة وإعداد الخطيب ، الشيخ علي محفوظ، دار الاعتصام، القاهرة، ص 20-21 ↑
-
– أنظر :فقه الدعة إلى الله تعالى،ح2،ط3،عبد الرحمن حسن حنبكة الميداني ،دار القلم ،دمشق، 1431ه-2010م،ص18-20 ↑
-
-أنظر : ↑
-
– سورة النحل ،الآية (90) ↑
-
– رواه البخاري في كتاب الإعتصام ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تزال طائفة من أمتيظاهرين على الحق يقاتلون رقم 6767،ورواه مسلم في كتاب الأمارة ، باب قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق)رقم3545. ↑
-
– سورة يوسف ، الآية (12) ↑
-
– خواطر على طريق الدعوة ، فضيلة الشخ محمد حسان ،مكتبة فياض، المنصورة ،1427-2006م،ص135 ↑
-
أنظر : الدعوة الفردية بين النظرية والتطبيق ،عبد الحليم الكناني ،مؤسسة إقرأ للنشر ، جامعة القاهرة ،2013م ،ص49-50 ↑
-
-أنر : مقدمة في فقه العبادات ،د. علي عبد الله محمح ود.إبراهيم العاقب أحمد، منشورات جامعة السودان المفتوحة ،2007م ،ص113-123. ↑
-
. تحفة الأموزي، كتاب الجمعه عن رسول الله عليه وسلم، باب ما جاء في …، ج3، ص 20، حديث رقم: (507). ↑
-
. الملا على القاري، مدقاة المفاتيح، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية- لبنان، بيروت، ج1، 1422ه-2001م، ج3، ص498. ↑
-
. صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبه، حديث رقم: (1495)، ص869. ↑
-
. متنه من فقهه، يعني علامته، شرح النووي على صحيح مسلم، ص 568. ↑
-
-شرح النووي على مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الفتن التي تموج كموج البحر، ج18، حديث رقم: (144)، ص341. ↑
-
. بن هشام ، السيرة النبوية،ج3، مرجع سابق، ص783. ↑
-
سورة آل عمران ،الآية (102.) ↑
-
سورة النساء، الآية (1). ↑
-
سورة الأحزاب ،الآيتين (70-71). ↑
-
-هذه المقدمة بآياتها مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما كان يستفتح بها حديثه صلى الله عليه وسلم، راجع فقه السيرة النبوية لدكتور محمد سعيد .البوطي ↑
-
-أنظر :حولية كلية الدعوة جامعة الأزهر،الإصدار الثاني 1427ه-2007م،ص761. ↑