التعليم المدمج كمدخل لتطوير مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية
أ. عبد الرحمن محمود خليل1، أ. جلال يوسف حجازي1
1 كلية التربية، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين
Blended Learning as an Approach to Developing Self-Learning Skills and Classroom Interaction among Secondary School Students
Prof. Abdulrahman Mahmoud Khalil1, Prof. Jalal Youssef Hijazi1
1 Faculty of Education, An-Najah National University, Palestine.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/37
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/37
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 616 - 632
تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف إلى دور التعليم المدمج بوصفه مدخلًا تربويًا حديثًا في تطوير مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال مراجعة الأدبيات التربوية والدراسات السابقة ذات الصلة بالتعليم المدمج، والتعلم الذاتي، والتفاعل الصفي، وتحليلها لاستخلاص أبرز النتائج المرتبطة بموضوع الدراسة. وقد أظهرت النتائج أن التعليم المدمج يسهم بفاعلية في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة، من خلال تمكينهم من الوصول إلى مصادر تعلم متنوعة، وتنظيم تعلمهم، وإدارة وقتهم، والاعتماد على أنفسهم في البحث عن المعرفة واكتسابها. كما بينت النتائج أن التعليم المدمج يعزز التفاعل الصفي عبر توظيف الوسائط الرقمية، والمنصات التعليمية، والأنشطة التفاعلية، بما يزيد من مشاركة الطلبة، ويحسن التواصل بينهم وبين المعلمين، وينمي مهارات الحوار والتعاون والعمل الجماعي. وأوضحت الدراسة كذلك أن التعليم المدمج يساعد على زيادة دافعية الطلبة نحو التعلم، ومراعاة الفروق الفردية بينهم، وتوفير بيئة تعليمية أكثر مرونة وحيوية تجمع بين مزايا التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة دمج استراتيجيات التعليم المدمج في المناهج الدراسية، وتوفير البنية التحتية التقنية اللازمة لتطبيقه، وتدريب المعلمين على توظيف أدواته بصورة فعالة، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة في المرحلة الثانوية.
الكلمات المفتاحية: التعليم المدمج؛ التعلم الذاتي؛ التفاعل الصفي؛ المرحلة الثانوية؛ التقنيات التعليمية.
Abstract: This study aimed to identify the role of blended learning as a modern educational approach in developing self-learning skills and enhancing classroom interaction among secondary school students. The study adopted the descriptive-analytical method by reviewing and analyzing relevant educational literature and previous studies related to blended learning, self-learning, and classroom interaction in order to extract the most significant findings related to the study topic. The findings revealed that blended learning effectively contributes to developing students’ self-learning skills by enabling them to access diverse learning resources, organize their learning, manage their time, and rely on themselves in searching for and acquiring knowledge. The findings also showed that blended learning enhances classroom interaction through the use of digital media, educational platforms, and interactive activities, which increases students’ participation, improves communication between students and teachers, and develops dialogue, cooperation, and teamwork skills. Furthermore, the study indicated that blended learning increases students’ motivation toward learning, takes into account individual differences, and provides a more flexible and dynamic learning environment that combines the advantages of traditional and electronic learning. In light of these findings, the study recommended integrating blended learning strategies into school curricula, providing the necessary technological infrastructure for their implementation, and training teachers to employ blended learning tools effectively in order to improve the quality of the educational process and develop students’ skills at the secondary level.
Keywords: Blended Learning; Self-Learning; Classroom Interaction; Secondary Education; Educational Technologies.
-
مقدمة
شهدت العملية التعليمية في العقود الأخيرة تطورًا متسارعًا نتيجة الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي الذي فرض على المؤسسات التعليمية ضرورة إعادة النظر في الأساليب التعليمية التقليدية، والبحث عن استراتيجيات تعليمية حديثة تسهم في تحسين جودة التعليم وزيادة فاعليته. وقد أدى الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية وشبكات الإنترنت إلى إحداث تغييرات جوهرية في بيئات التعلم وأساليبه، الأمر الذي دفع الأنظمة التعليمية إلى تبني أنماط تعليمية أكثر مرونة وتفاعلية تتناسب مع احتياجات الطلبة ومتطلبات العصر الحديث (Vesisenaho et al., 2010).
وأصبح التعليم في الوقت الحاضر لا يقتصر على نقل المعلومات بصورة تقليدية من المعلم إلى المتعلم، بل تحول إلى عملية تعليمية تفاعلية تقوم على مشاركة المتعلم بصورة فاعلة في بناء المعرفة، وتنمية مهارات التفكير والبحث والاستقصاء، والقدرة على التعلم المستمر. ونتيجة لذلك ظهرت العديد من الاتجاهات التربوية الحديثة التي تسعى إلى توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية بصورة تحقق التكامل بين الجوانب المعرفية والمهارية والاجتماعية لدى الطلبة، ويُعد التعليم المدمج من أبرز هذه الاتجاهات التربوية الحديثة.
ويشير التعليم المدمج إلى ذلك النمط من التعليم الذي يجمع بين التعليم التقليدي القائم على التفاعل الوجاهي داخل الغرفة الصفية والتعليم الإلكتروني القائم على استخدام الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، بهدف توفير بيئة تعليمية أكثر فاعلية وتنوعًا ومرونة. ويتميز التعليم المدمج بقدرته على الجمع بين مزايا التعليم التقليدي ومزايا التعليم الإلكتروني، الأمر الذي يساعد في تحسين العملية التعليمية، وزيادة فرص التفاعل والمشاركة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة (خلف، 2025).
وقد ظهر التعليم المدمج لمعالجة أوجه القصور التي صاحبت استخدام التعليم الإلكتروني بصورة منفصلة عن التعليم التقليدي، حيث أثبتت العديد من الدراسات أن الاعتماد الكامل على التعليم الإلكتروني قد يؤدي إلى ضعف التفاعل الاجتماعي والشعور بالعزلة لدى الطلبة، في حين يسهم الدمج بين التعليم التقليدي والإلكتروني في خلق بيئة تعليمية متوازنة تجمع بين التفاعل الإنساني والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة (الدوسري والدوسري، 2025).
كما يسهم التعليم المدمج في تحسين دافعية الطلبة نحو التعلم، وزيادة مشاركتهم في الأنشطة التعليمية، وإكسابهم مهارات البحث عن المعلومات والتعلم الذاتي، بالإضافة إلى تنمية قدرتهم على التواصل والتفاعل مع المعلمين والزملاء داخل البيئة الصفية وخارجها. ويعتمد هذا النوع من التعليم على توظيف أدوات وتقنيات متنوعة مثل المنصات التعليمية، والفيديوهات التعليمية، والأنشطة الإلكترونية، والمناقشات التفاعلية، إلى جانب اللقاءات الصفية المباشرة، بما يسهم في تحسين جودة التعلم وتحقيق الأهداف التعليمية بصورة أكثر كفاءة (Margolis et al., 2017).
ويتطلب تطبيق التعليم المدمج توفير مجموعة من المتطلبات التقنية والبشرية والتنظيمية لضمان نجاحه، مثل توافر البنية التحتية التكنولوجية المناسبة، والأجهزة والبرمجيات الحديثة، بالإضافة إلى تدريب المعلمين والطلبة على استخدام التقنيات التعليمية بصورة فعالة. كما أن نجاح التعليم المدمج يعتمد بصورة كبيرة على دور المعلم باعتباره موجهاً ومرشداً ومصمماً للخبرات التعليمية، وليس مجرد ناقل للمعلومات، حيث يعمل على تنظيم البيئة التعليمية وتشجيع الطلبة على المشاركة والتفاعل واكتساب المعرفة بصورة ذاتية (عربس، 2025).
وفي المقابل، أصبح الطالب في ظل التعليم المدمج محور العملية التعليمية، إذ يُتوقع منه أن يكون مشاركًا فاعلًا في التعلم، وقادرًا على إدارة تعلمه وتنظيم وقته والبحث عن المعرفة من مصادر متعددة، الأمر الذي يعزز من مهارات التعلم الذاتي لديه. ويُعد التعلم الذاتي من المهارات الأساسية التي تسهم في إعداد الطلبة لمواكبة متطلبات العصر الحديث، حيث يساعدهم على تحمل مسؤولية تعلمهم، وتنمية قدرتهم على التفكير المستقل، والاعتماد على الذات في اكتساب المعرفة والمهارات المختلفة (السلمي، 2025).
ويُعرف التعلم الذاتي بأنه عملية تعليمية يكون فيها المتعلم مسؤولًا بصورة مباشرة عن تخطيط تعلمه وتنظيمه وتقويمه، من خلال استخدام استراتيجيات وأساليب متنوعة للحصول على المعرفة وتحقيق أهدافه التعليمية. ويؤدي التعليم المدمج دورًا مهمًا في تنمية هذا النوع من التعلم من خلال إتاحة الفرصة أمام الطلبة للوصول إلى مصادر تعلم متنوعة، والتفاعل مع المحتوى التعليمي بصورة مرنة، وتنظيم تعلمهم وفق قدراتهم واحتياجاتهم الفردية (الدقري، 2025).
ومن جهة أخرى، يُعد التفاعل الصفي من العناصر الأساسية لنجاح العملية التعليمية، إذ يسهم في تعزيز التواصل بين المعلم والطلبة، وتنمية مهارات الحوار والمناقشة والعمل التعاوني لديهم، بالإضافة إلى تحسين اتجاهاتهم نحو التعلم والمدرسة. ويؤدي التعليم المدمج دورًا بارزًا في تعزيز التفاعل الصفي من خلال توفير بيئات تعليمية تفاعلية تعتمد على استخدام الوسائط المتعددة والأنشطة الإلكترونية وأساليب التعلم النشط، مما يساعد على زيادة انتباه الطلبة ودافعيتهم للمشاركة داخل الغرفة الصفية (Capone, 2022).
كما أن التفاعل الصفي في بيئات التعليم المدمج يسهم في تحسين العلاقات الاجتماعية بين الطلبة والمعلمين، ويشجع الطلبة على تبادل الأفكار والخبرات، ويزيد من شعورهم بالاندماج داخل البيئة التعليمية. وقد أكدت العديد من الدراسات أن استخدام التعليم المدمج يساعد في خلق بيئة تعليمية أكثر حيوية ومرونة، ويعمل على كسر الروتين التقليدي داخل الصف، مما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى مشاركة الطلبة وتفاعلهم مع المحتوى الدراسي (Alrushiedat & Olfman, 2013).
وقد تناولت العديد من الدراسات السابقة أهمية التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة المختلفة، حيث أكدت دراسة الدقري (2025) فاعلية برنامج تدريبي قائم على التعلم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية، كما أظهرت دراسة شاهين وآخرون (2024) فعالية التعلم المقلوب في تنمية الاتجاه نحو التعلم الذاتي لدى الطلبة. كذلك أوضحت دراسة ناصر (2023) أن استخدام الفيديوهات التعليمية في بيئات التعليم المدمج يسهم في تحسين مهارات التعلم الذاتي وحل المشكلات لدى الطلبة، في حين أكدت دراسة القطاونة (2020) فعالية التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية في مادة الفيزياء.
كما أشارت دراسة Uz and Uzun (2018) إلى أن بيئات التعليم المدمج تسهم بصورة فعالة في تطوير مهارات التعلم المنظم ذاتيًا والموجه ذاتيًا لدى الطلبة، بينما أوضحت دراسة Hussein (2015) أن التعليم المدمج يساعد في خلق بيئة تعليمية تفاعلية تعزز المشاركة الإيجابية والتفاعل الصفي بين الطلبة.
وعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت التعليم المدمج، إلا أن الدراسات التي ركزت على دوره في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية ما تزال محدودة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى المزيد من الدراسات النظرية التي تسلط الضوء على هذا المجال، وتوضح أهمية التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.
وانطلاقًا من أهمية التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية، جاءت الدراسة الحالية لتوضيح دوره في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، من خلال تحليل الأدبيات والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة، واستخلاص أبرز النتائج والتوصيات التي يمكن أن تسهم في تطوير الممارسات التعليمية في البيئة المدرسية.
1.1 مشكلة الدراسة وأسئلتها
يشهد العالم في الوقت الحاضر تطورًا متسارعًا في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأنظمة التعليمية وأساليب التدريس المستخدمة داخل المؤسسات التعليمية. وقد أدى هذا التطور إلى ظهور الحاجة إلى تبني أنماط تعليمية حديثة تتناسب مع متطلبات العصر وتسهم في تحسين جودة العملية التعليمية، ويُعد التعليم المدمج من أبرز الاتجاهات الحديثة التي تسعى إلى تحقيق التكامل بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني بما يسهم في توفير بيئة تعليمية أكثر مرونة وفاعلية (خلف، 2025).
وعلى الرغم من أهمية التعليم التقليدي في تعزيز التفاعل المباشر بين المعلم والطلبة، إلا أنه قد لا يكون كافيًا وحده لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة واحتياجات الطلبة المعرفية والمهارية، كما أن الاعتماد الكامل على التعليم الإلكتروني قد يؤدي إلى ضعف التفاعل الاجتماعي والشعور بالعزلة وقلة المشاركة داخل البيئة الصفية. ومن هنا برز التعليم المدمج بوصفه مدخلًا تربويًا يسهم في الاستفادة من مزايا كلا النوعين من التعليم، ويعالج جوانب القصور فيهما من خلال الدمج بين التفاعل الوجاهي والتقنيات التعليمية الحديثة (الدوسري والدوسري، 2025).
كما تواجه العملية التعليمية في المرحلة الثانوية العديد من التحديات المرتبطة بضعف اعتماد الطلبة على أنفسهم في التعلم، واعتمادهم بصورة كبيرة على المعلم في الحصول على المعرفة، إضافة إلى انخفاض مستوى التفاعل والمشاركة الصفية لدى بعض الطلبة نتيجة استخدام الأساليب التقليدية القائمة على التلقين والحفظ. ويؤثر ذلك بصورة سلبية على تنمية مهارات التفكير والبحث والاستقلالية لديهم، الأمر الذي يتطلب تبني أساليب تعليمية حديثة تسهم في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي بصورة أكثر فاعلية (السلمي، 2025).
ويُعد التعلم الذاتي من المهارات الأساسية التي ينبغي تنميتها لدى طلبة المرحلة الثانوية، لما له من دور مهم في إعدادهم لمواصلة التعلم مدى الحياة، ومساعدتهم على تحمل مسؤولية تعلمهم، وتنمية قدرتهم على البحث والاستقصاء وتنظيم المعرفة. كما يمثل التفاعل الصفي عنصرًا رئيسيًا في نجاح العملية التعليمية، حيث يسهم في زيادة مشاركة الطلبة، وتنمية مهارات الحوار والتواصل والعمل الجماعي لديهم، وتحسين اتجاهاتهم نحو التعلم والمدرسة (Capone, 2022).
وقد أكدت العديد من الدراسات السابقة أهمية التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي، حيث أظهرت دراسة الدقري (2025) فاعلية التعلم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية، كما أشارت دراسة القطاونة (2020) إلى فعالية التعليم المدمج في تحسين تعلم الطلبة وزيادة مشاركتهم في العملية التعليمية. كذلك بينت دراسة Hussein (2015) أن التعليم المدمج يسهم في خلق بيئة تعليمية تفاعلية تعزز المشاركة الإيجابية بين الطلبة.
وعلى الرغم من تزايد الاهتمام بالتعليم المدمج في السنوات الأخيرة، إلا أن الحاجة ما تزال قائمة إلى تسليط الضوء على دوره في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والتوجهات الحديثة نحو تطوير التعليم.
وبناءً على ما سبق، تتمثل مشكلة الدراسة الحالية في التعرف إلى دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
وتسعى الدراسة الحالية للإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:
كيف يسهم التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟
ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية الآتية:
-
كيف يسهم التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟
-
كيف يسهم التعليم المدمج في تعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟
1.2 أهداف الدراسة
هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف إلى دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، وذلك من خلال تحقيق الأهداف الآتية:
-
التعرف إلى دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
-
الكشف عن دور التعليم المدمج في تعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
-
توضيح أهمية التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية وتحسين البيئة الصفية.
-
بيان أثر التعليم المدمج في زيادة دافعية الطلبة نحو التعلم والمشاركة الفاعلة داخل الصف الدراسي.
-
تقديم مجموعة من التوصيات التي تسهم في تفعيل التعليم المدمج داخل المؤسسات التعليمية.
1.3 أهمية الدراسة
تستمد الدراسة الحالية أهميتها من أهمية موضوع التعليم المدمج باعتباره أحد الاتجاهات التربوية الحديثة التي تسهم في تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم في الوقت الحاضر. كما تبرز أهمية الدراسة من خلال تناولها لمتغيرين مهمين في العملية التعليمية، وهما مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
وتتضح أهمية الدراسة من جانبين هما:
-
تسهم الدراسة في إثراء الأدب التربوي العربي المتعلق بالتعليم المدمج ودوره في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
-
تقدم إطارًا نظريًا يوضح مفهوم التعليم المدمج وأهميته وأدواره في تطوير العملية التعليمية.
-
تساعد الباحثين وطلبة الدراسات العليا على الاستفادة من نتائج الدراسة في إجراء دراسات مستقبلية مرتبطة بموضوع التعليم المدمج.
-
تسلط الضوء على أهمية تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة باعتبارها من المهارات الأساسية اللازمة لمواكبة متطلبات العصر الحديث.
-
قد تفيد نتائج الدراسة المعلمين في توظيف التعليم المدمج بصورة أكثر فاعلية داخل البيئة الصفية.
-
تساعد القائمين على تطوير المناهج الدراسية في تصميم محتوى تعليمي يتوافق مع متطلبات التعليم المدمج.
-
تسهم في توجيه المؤسسات التعليمية نحو تبني استراتيجيات تعليمية حديثة تعزز التفاعل الصفي وتنمي مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة.
-
قد تسهم في تشجيع الطلبة على الاعتماد على أنفسهم في التعلم وزيادة مشاركتهم وتفاعلهم داخل الصف الدراسي.
-
تساعد صناع القرار التربوي على تطوير السياسات التعليمية المرتبطة باستخدام التكنولوجيا في التعليم بصورة أكثر فاعلية.
1.4 حدود الدراسة
اقتصرت الدراسة الحالية على الحدود الآتية:
اقتصرت الدراسة على تناول التعليم المدمج ودوره في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
تركزت الدراسة على طلبة المرحلة الثانوية باعتبارهم الفئة المستهدفة من الدراسة.
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي القائم على مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة وتحليلها واستخلاص النتائج المتعلقة بموضوع الدراسة.
تتحدد الدراسة بالفترة الزمنية التي أُجريت خلالها مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة.
1.5 مصطلحات الدراسة
يُعرف التعليم المدمج بأنه “أسلوب تعليمي يدمج بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني بصورة متزامنة أو غير متزامنة داخل البيئة التعليمية” (ناصر، 2023، ص. 65).
ويُعرف إجرائيًا في الدراسة الحالية بأنه نمط تعليمي يجمع بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني بهدف تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
تُعرف مهارات التعلم الذاتي بأنها “عملية تعليمية يكون فيها المتعلم مشاركًا نشطًا في تعلمه من خلال التخطيط لتعلمه وتنظيمه وتقويمه بصورة مستقلة” (الدقري، 2025، ص. 92).
وتُعرف إجرائيًا بأنها مجموعة المهارات التي يمتلكها الطالب وتمكنه من الاعتماد على نفسه في الحصول على المعرفة وتنظيم تعلمه باستخدام استراتيجيات التعليم المدمج.
يُعرف التفاعل الصفي بأنه “شبكة العلاقات والتفاعلات المتبادلة بين الطلبة والمعلمين داخل البيئة الصفية بما يسهم في تحقيق الأهداف التعليمية” (Hussein, 2015, p. 107).
ويُعرف إجرائيًا بأنه مستوى التواصل والمشاركة والتفاعل الذي يظهره الطلبة مع المعلم والزملاء والمحتوى التعليمي داخل بيئة التعليم المدمج.
2. الإطار النظري والدراسات السابقة
يُعد التعليم المدمج من الاتجاهات التربوية الحديثة التي ظهرت نتيجة التطورات التكنولوجية المتسارعة والحاجة إلى تطوير العملية التعليمية بما يتناسب مع متطلبات العصر الحديث. ويقوم التعليم المدمج على الدمج بين التعليم التقليدي القائم على التفاعل المباشر داخل الغرفة الصفية والتعليم الإلكتروني المعتمد على استخدام التكنولوجيا والوسائط الرقمية في تقديم المحتوى التعليمي، بهدف تحقيق بيئة تعليمية أكثر فاعلية ومرونة (خلف، 2025).
وقد ظهر التعليم المدمج بوصفه استجابة للتحديات التي واجهت كلًا من التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني، حيث إن التعليم التقليدي وحده لم يعد قادرًا على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمتعلمين في ظل الانفجار المعرفي، بينما أظهر التعليم الإلكتروني بعض الجوانب السلبية مثل ضعف التفاعل الاجتماعي والشعور بالعزلة لدى الطلبة. لذلك جاء التعليم المدمج ليحقق التكامل بين النوعين والاستفادة من مزايا كل منهما (الدوسري والدوسري، 2025).
ويتميز التعليم المدمج بمجموعة من الخصائص التي تجعله من الأساليب التعليمية الفاعلة، من أبرزها المرونة في تقديم المحتوى التعليمي، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، وزيادة فرص التفاعل والمشاركة، وتوفير بيئة تعليمية غنية بالمصادر التعليمية المتنوعة، بالإضافة إلى تنمية مهارات التفكير والتعلم الذاتي لدى المتعلمين (Margolis et al., 2017).
كما يعتمد التعليم المدمج على توظيف العديد من الوسائل والتقنيات الحديثة مثل المنصات التعليمية الإلكترونية، والفيديوهات التعليمية، والاختبارات الإلكترونية، والأنشطة التفاعلية، والمناقشات الصفية، الأمر الذي يساعد في تحسين جودة التعلم وزيادة دافعية الطلبة نحو المشاركة والتفاعل (Vesisenaho et al., 2010).
2.2 أهمية التعليم المدمج في العملية التعليمية
تنبع أهمية التعليم المدمج من دوره في تطوير العملية التعليمية وتحسين جودة التعلم، حيث يسهم في توفير بيئة تعليمية تفاعلية تجمع بين مزايا التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني. كما يساعد في زيادة فاعلية التعليم من خلال تنويع أساليب التدريس والأنشطة التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الطلبة المختلفة (العنزي وآخرون، 2025).
ويساعد التعليم المدمج الطلبة على الوصول إلى المعلومات بسهولة من خلال استخدام المصادر الرقمية المتنوعة، كما يوفر فرصًا أكبر للتواصل والتفاعل بين الطلبة والمعلمين داخل البيئة الصفية وخارجها. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يسهم في تحسين مهارات الطلبة التكنولوجية، وتنمية قدرتهم على البحث والاستقصاء والتفكير المستقل (خلف، 2025).
كما يُعد التعليم المدمج وسيلة فعالة في زيادة دافعية الطلبة نحو التعلم، إذ إن استخدام الوسائط المتعددة والأنشطة التفاعلية يسهم في جذب انتباه الطلبة وإثارة اهتمامهم بالمحتوى التعليمي، مما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى مشاركتهم وتفاعلهم داخل الصف الدراسي (Capone, 2022).
ومن الجوانب المهمة أيضًا للتعليم المدمج أنه يساعد على تحقيق التعلم المستمر، ويمنح الطلبة فرصة التعلم وفق سرعتهم وقدراتهم الخاصة، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتنمية مهارات الاعتماد على الذات في التعلم (السلمي، 2025).
2.3 التعليم المدمج وتنمية مهارات التعلم الذاتي
يُعد التعلم الذاتي من المهارات الأساسية التي يسعى التعليم الحديث إلى تنميتها لدى الطلبة، نظرًا لأهميتها في إعداد الأفراد القادرين على التعلم المستمر ومواكبة التغيرات المعرفية والتكنولوجية. ويشير التعلم الذاتي إلى قدرة المتعلم على تحمل مسؤولية تعلمه من خلال التخطيط للتعلم وتنظيمه وتقويمه بصورة مستقلة (الدقري، 2025).
ويؤدي التعليم المدمج دورًا مهمًا في تنمية مهارات التعلم الذاتي، لأنه يوفر للطلبة فرصًا متنوعة للوصول إلى المعرفة باستخدام التكنولوجيا الحديثة، كما يتيح لهم حرية التعلم وفق احتياجاتهم وقدراتهم الخاصة. ويعتمد هذا النوع من التعليم على إشراك الطلبة بصورة فاعلة في العملية التعليمية، مما يساعدهم على تنمية مهارات البحث والاستقصاء والتفكير النقدي وحل المشكلات (Uz & Uzun, 2018).
كما يسهم التعليم المدمج في تعزيز مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة من خلال تدريبهم على إدارة الوقت، وتحديد الأهداف التعليمية، واختيار مصادر التعلم المناسبة، وتقويم تقدمهم الأكاديمي بصورة مستمرة. ويؤدي ذلك إلى زيادة اعتماد الطلبة على أنفسهم في اكتساب المعرفة وتنمية مهاراتهم المختلفة (محمد وآخرون، 2025).
وأشار الدقري (2025) إلى أن استخدام التعلم المدمج في تدريس الفيزياء أسهم بصورة فعالة في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية، حيث أتاح لهم فرصًا أكبر للمشاركة والبحث والتفاعل مع المحتوى التعليمي، مما انعكس بصورة إيجابية على مستوى تعلمهم.
كذلك أوضحت دراسة شاهين وآخرون (2024) أن استخدام استراتيجية التعلم المقلوب في بيئات التعليم المدمج ساعد في تنمية الاتجاه نحو التعلم الذاتي لدى الطلبة، من خلال تعزيز دور المتعلم كمشارك فاعل في العملية التعليمية بدلًا من كونه متلقيًا سلبيًا للمعلومات.
2.4 التعليم المدمج وتعزيز التفاعل الصفي
يُعد التفاعل الصفي من العوامل الأساسية التي تسهم في نجاح العملية التعليمية، حيث يساعد على زيادة مشاركة الطلبة وتحسين مستوى التواصل بينهم وبين المعلم، كما يسهم في تنمية مهارات الحوار والتعاون والعمل الجماعي لديهم (حواس، 2023).
ويؤدي التعليم المدمج دورًا بارزًا في تعزيز التفاعل الصفي من خلال توظيف التكنولوجيا والأنشطة التعليمية التفاعلية داخل البيئة الصفية، إذ يساعد استخدام الوسائط المتعددة والفيديوهات التعليمية والمناقشات الإلكترونية على زيادة انتباه الطلبة وتحفيزهم للمشاركة والتفاعل أثناء التعلم (Alrushiedat & Olfman, 2013).
كما أن التعليم المدمج يوفر بيئة تعليمية أكثر مرونة وحيوية، ويعمل على كسر الروتين التقليدي داخل الصف الدراسي، الأمر الذي يسهم في تحسين اتجاهات الطلبة نحو التعلم وزيادة دافعيتهم للمشاركة في الأنشطة التعليمية المختلفة (Capone, 2022).
ويعزز التعليم المدمج التواصل المستمر بين الطلبة والمعلمين، سواء من خلال اللقاءات الصفية المباشرة أو من خلال المنصات الإلكترونية، مما يساعد على بناء علاقات إيجابية داخل البيئة التعليمية ويزيد من مستوى التفاعل الصفي بصورة فعالة (Alajmi et al., 2025).
وأشار Hussein (2015) إلى أن التعليم المدمج يسهم في خلق بيئة تعليمية تفاعلية قائمة على المشاركة الفاعلة للطلبة، حيث يساعد على تحسين التواصل والتفاعل داخل الصف الدراسي، ويشجع الطلبة على التعبير عن آرائهم ومناقشة الأفكار بصورة أكثر انفتاحًا وفاعلية.
تناولت العديد من الدراسات السابقة موضوع التعليم المدمج ودوره في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة المختلفة، وقد تنوعت هذه الدراسات من حيث أهدافها ومناهجها والفئات المستهدفة فيها، إلا أنها اتفقت بصورة عامة على أهمية التعليم المدمج في تحسين جودة التعلم وتعزيز التفاعل والمشاركة داخل البيئة التعليمية.
فقد هدفت دراسة الدقري (2025) إلى الكشف عن فاعلية برنامج تدريبي قائم على التعلم المدمج في تدريس الفيزياء لتنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة الصف الثاني الثانوي في أمانة العاصمة صنعاء. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي والمنهج شبه التجريبي باستخدام مجموعتين تجريبية وضابطة، وبلغت عينة الدراسة (74) طالبًا. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المجموعتين لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل على فاعلية التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة. وأوصت الدراسة بضرورة توظيف التعليم المدمج في تدريس المواد العلمية وتنمية مهارات الطلبة التعليمية (الدقري، 2025).
كما سعت دراسة شاهين وآخرون (2024) إلى الكشف عن فعالية استراتيجية التعلم المقلوب في تدريس الاقتصاد المنزلي لتنمية مهارات التفكير البصري والاتجاه نحو التعلم الذاتي لدى تلميذات المرحلة الإعدادية. واعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي، وبلغت عينة الدراسة (30) طالبة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين التطبيقين القبلي والبعدي لصالح التطبيق البعدي في اختبار التفكير البصري ومقياس الاتجاه نحو التعلم الذاتي، مما يشير إلى فاعلية التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة (شاهين وآخرون، 2024).
أما دراسة ناصر (2023) فقد هدفت إلى الكشف عن أثر دمج الفيديوهات التعليمية في بيئات التعلم المدمج على مهارات التعلم الذاتي وحل المشكلات لدى طلبة الجامعات. واعتمدت الدراسة على المنهج شبه التجريبي، وطبقت على عينة مكونة من (49) طالبًا وطالبة. وأظهرت النتائج أن استخدام الفيديوهات التعليمية في بيئات التعليم المدمج يسهم بصورة إيجابية في تحسين مهارات التعلم الذاتي وحل المشكلات لدى الطلبة، وأوصت الدراسة باستخدام الوسائط التعليمية الحديثة في العملية التعليمية (ناصر، 2023).
وفي السياق ذاته، هدفت دراسة القطاونة (2020) إلى التعرف إلى فعالية برنامج قائم على التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي في مادة الفيزياء لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية بمحافظة الكرك. واستخدمت الدراسة المنهج شبه التجريبي من خلال مجموعتين تجريبية وضابطة، وبلغ عدد أفراد كل مجموعة (30) طالبة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات التعلم الذاتي تعزى لطريقة التدريس ولصالح المجموعة التي درست باستخدام التعليم المدمج، مما يؤكد فعالية هذا النوع من التعليم في تحسين تعلم الطلبة وتنمية مهاراتهم (القطاونة، 2020).
كما هدفت دراسة Uz and Uzun (2018) إلى تحديد تأثير بيئات التعلم المدمج على مهارات التعلم المنظم ذاتيًا والموجه ذاتيًا لدى طلبة البكالوريوس. واعتمدت الدراسة على المنهج المختلط، وشارك فيها (167) طالبًا وطالبة. وأظهرت النتائج أن الطلبة الذين تعلموا من خلال بيئات التعليم المدمج حققوا مستويات أعلى في مهارات التعلم المنظم ذاتيًا مقارنة بطلبة التعليم التقليدي، كما أشار الطلبة إلى أن بيئة التعليم المدمج وفرت محتوى تعليميًا غنيًا وسهولة في الوصول إلى المعرفة والتحفيز نحو التعلم (Uz & Uzun, 2018).
أما دراسة Hussein (2015) فقد هدفت إلى تقييم فعالية التعليم المدمج في خلق بيئة تعليمية تفاعلية قائمة على المشاركة الفاعلة للمتعلمين. واعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي، وأظهرت النتائج أن التعليم المدمج يساعد في تحسين التفاعل الصفي وزيادة مشاركة الطلبة داخل البيئة التعليمية، كما يسهم في توفير تجربة تعليمية أكثر فاعلية ومرونة مقارنة بالتعليم التقليدي (Hussein, 2015).
ومن خلال استعراض الدراسات السابقة يتضح أنها أكدت بصورة عامة على أهمية التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة المختلفة، خاصة مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي. كما أظهرت الدراسات أن التعليم المدمج يسهم في زيادة دافعية الطلبة نحو التعلم، وتحسين مستوى مشاركتهم داخل البيئة الصفية، وتنمية قدرتهم على الاعتماد على الذات في اكتساب المعرفة.
وتتشابه الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في تناولها لموضوع التعليم المدمج وأثره في تطوير العملية التعليمية، بينما تختلف عنها في تركيزها على تحليل دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية بصورة نظرية تحليلية من خلال مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة ذات العلاقة.
وقد استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في بناء الإطار النظري، وتحديد مفاهيم الدراسة، وصياغة مشكلة الدراسة وأسئلتها، بالإضافة إلى الاستفادة من نتائج الدراسات السابقة في تفسير وتحليل موضوع الدراسة الحالية.
اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي، وذلك لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، حيث يقوم هذا المنهج على تحليل الأدبيات النظرية والدراسات السابقة والخبرات والتجارب المرتبطة بموضوع التعليم المدمج كمدخل لتطوير مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، ومن ثم وصفها وتحليلها واستخلاص النتائج والاستنتاجات ذات الدلالة العلمية التي تسهم في الإجابة عن أسئلة الدراسة الحالية.
ويُعد المنهج الوصفي التحليلي من المناهج المناسبة للدراسات التربوية النظرية، إذ يساعد في تفسير الظواهر التعليمية وتحليلها بصورة علمية منظمة في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة، كما يتيح إمكانية بناء تصور متكامل حول دور التعليم المدمج في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة المختلفة.
وقد اعتمد الباحث في جمع المادة العلمية للدراسة على مراجعة وتحليل مجموعة من الدراسات والأبحاث والمراجع العربية والأجنبية المرتبطة بالتعليم المدمج، والتعلم الذاتي، والتفاعل الصفي، بهدف الوصول إلى فهم أعمق لطبيعة العلاقة بين هذه المتغيرات، وتحليل أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.
كما تم تحليل الأدبيات والدراسات السابقة بصورة منظمة للكشف عن دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، واستخلاص أبرز الاستنتاجات والتوصيات التي يمكن أن تسهم في تطوير الممارسات التعليمية داخل البيئة المدرسية.
تم عرض ومناقشة نتائج الدراسة في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع التعليم المدمج، ومن ثم تقديم مجموعة من التوصيات في ضوء النتائج المتعلقة بسؤال الدراسة الرئيس والذي ينص على:
“كيف يسهم التعليم المدمج كمدخل لتطوير مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟”
وقد تم عرض النتائج ومناقشتها وفقًا لأسئلة الدراسة الفرعية على النحو الآتي:
أولًا: عرض ومناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الأول
“كيف يسهم التعليم المدمج كمدخل لتطوير مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟”
للإجابة عن هذا السؤال اعتمد الباحث على تحليل الأدبيات السابقة والدراسات والخبرات والتجارب المرتبطة بالتعليم المدمج ودوره في تطوير مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
وأظهرت نتائج التحليل أن التعليم المدمج يمتلك أهمية كبيرة في تطوير العملية التعليمية من خلال ما يقدمه من مزايا متعددة تسهم في تحسين مخرجات التعلم وزيادة فاعليته. فقد أشار العنزي وآخرون (2025) إلى أن التعليم المدمج يساعد في تحسين العملية التعليمية من خلال توفير ارتباط أفضل بين حاجات المتعلم وإمكانات الوصول إلى المعلومات، بالإضافة إلى تنوع وسائل المعرفة، الأمر الذي يتيح للمعلم والمتعلم اختيار الوسائل التعليمية المناسبة لقدرات ومهارات الطلبة من بين العديد من الوسائل الإلكترونية والتقليدية.
كما يسهم التعليم المدمج في تحقيق التعلم النشط، إذ يعتمد بصورة كبيرة على التفاعل والمشاركة، مما يساعد على زيادة نشاط الطلبة وتحفيزهم للحصول على المعرفة بصورة أكثر فاعلية. كذلك يحقق التعليم المدمج تفاعلًا مستمرًا أثناء عملية التعلم، حيث يتيح للمتعلمين فرصة التفاعل مع المعلمين والزملاء داخل البيئة التعليمية سواء في التعلم المتزامن الذي يجمع المعلم والمتعلمين في الوقت والمكان نفسه، أو في التعلم غير المتزامن الذي يتم فيه التفاعل من خلال الوسائط الإلكترونية في أوقات مختلفة، الأمر الذي يجعله مناسبًا للمتعلمين ذاتيًا (العنزي وآخرون، 2025).
وأظهرت النتائج كذلك أن التعليم المدمج يسهم بصورة مباشرة في تنمية مهارات التعلم الذاتي، والتي تُعد من المهارات الأساسية التي تساعد الطلبة على الاعتماد على أنفسهم في الحصول على المعرفة وتنظيم تعلمهم بصورة مستقلة. وترتبط مهارات التعلم الذاتي بمجموعة من المهارات المعرفية والتنظيمية التي تساعد المتعلم على التخطيط لعملية التعلم وتنفيذها وتقويمها بصورة فعالة (محمد وآخرون، 2025).
وأشار الدقري (2025) إلى أن التعلم الذاتي يتضمن ثلاث استراتيجيات رئيسية تتمثل في الاستراتيجيات المعرفية، والاستراتيجيات ما وراء المعرفية، واستراتيجيات إدارة مصادر التعلم. وتشير الاستراتيجيات المعرفية إلى الأساليب التي يستخدمها الطالب في اكتساب المعرفة وفهم المعلومات وربطها بالمعرفة السابقة، بينما تتعلق الاستراتيجيات ما وراء المعرفية بقدرة الطالب على التخطيط والتنظيم والتقويم والتحكم في عملية التعلم. أما استراتيجيات إدارة مصادر التعلم فتتمثل في قدرة المتعلم على تنظيم مصادر المعرفة واختيارها بصورة تساعده على الوصول إلى المعلومات بشكل متسلسل ومنظم ومن مصادر موثوقة.
كما أوضحت نتائج التحليل أن التعليم المدمج يساعد طلبة المرحلة الثانوية على الاعتماد على أنفسهم بصورة مستمرة في اكتساب المعارف والمهارات المختلفة، ويسهم في إعدادهم لمواجهة متطلبات الحياة الحديثة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة. ويُعد التعلم الذاتي من المهارات المهمة لطلبة المرحلة الثانوية لما له من دور في تطوير قدراتهم التعليمية وتنمية مهارات البحث والاستقصاء لديهم.
ويرتبط التعلم الذاتي بصورة مباشرة بالتعليم الإلكتروني واستخدام التكنولوجيا الحديثة في الحصول على المعرفة، وهو ما يتوافق مع طبيعة التعليم المدمج الذي يعتمد على الدمج بين الوسائل الإلكترونية والتفاعل الصفي المباشر داخل البيئة التعليمية، الأمر الذي يجعل التعليم المدمج عاملًا مهمًا في دعم التعلم الذاتي وتحفيز الطلبة على التعلم المستمر والاعتماد على الذات في اكتساب المعرفة.
ثانيًا: عرض ومناقشة النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني
“كيف يسهم التعليم المدمج في تعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟”
للإجابة عن هذا السؤال اعتمد الباحث على تحليل الأدبيات السابقة والدراسات والخبرات والتجارب التي تناولت التعليم المدمج ودوره في تعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
وأظهرت نتائج التحليل أن التفاعل الصفي يُعد من العناصر الأساسية لنجاح العملية التعليمية، إذ يمثل عملية تواصل وتفاعل متبادل بين المعلم والطلبة وبين الطلبة أنفسهم داخل البيئة الصفية. ويُنظر إلى التفاعل الصفي بوصفه علاقة متبادلة يتأثر فيها سلوك الأفراد بعضهم ببعض، الأمر الذي يسهم في تعديل السلوك وتنمية مهارات الحوار والمناقشة والتواصل لدى الطلبة. كما أن عملية التفاعل الصفي تُعد عملية اتصالية تهدف إلى تحقيق التأثير والتأثر الإيجابي بين عناصر العملية التعليمية المختلفة (Alajmi et al., 2025).
كما بينت النتائج أن التعليم المدمج يسهم بصورة فعالة في تعزيز التفاعل الصفي من خلال استخدام التكنولوجيا والوسائط التعليمية المتعددة التي تساعد على جذب انتباه الطلبة وإثارة دافعيتهم نحو التعلم. ويتيح التعليم المدمج استخدام أكثر من وسيلة تعليمية وأكثر من مصدر للمعرفة، مثل الصور والفيديوهات والمنصات التعليمية والأنشطة الإلكترونية، الأمر الذي يسهم في جعل البيئة الصفية أكثر حيوية وتفاعلًا، ويعمل على الابتعاد عن الروتين التقليدي داخل الصف الدراسي.
ويتميز التعليم المدمج بمرونته وقدرته على التطوير والتحديث المستمر بما يتوافق مع التغيرات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا، كما يراعي الفروق الفردية بين الطلبة، ويحفزهم على المشاركة في الأنشطة التعليمية المختلفة، إضافة إلى تعزيز التعلم التعاوني والتعلم الذاتي والمستقل لدى الطلبة. ويساعد هذا النوع من التعليم على جعل البيئة التعليمية بيئة نشطة وتعاونية، حيث يعمل الطلبة ضمن مجموعات بصورة تشاركية لتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة تحت إشراف المعلم وتوجيهه (القحطاني وسالم، 2025).
وأظهرت نتائج التحليل أن التعليم المدمج يقوم في جوهره على إدخال أحد أشكال التعليم الإلكتروني في جزء أو أكثر من أجزاء المحتوى التعليمي، سواء للدرس الواحد أو للمقرر بأكمله، بهدف الحد من الآثار السلبية التي قد تنتج عن استخدام التعليم الإلكتروني بصورة منفصلة عن التعليم التقليدي. كما أن دمج الوسائط الإلكترونية داخل البيئة الصفية يسهم في إعادة تنشيط التفاعل الصفي، وزيادة انتباه الطلبة، وتحفيزهم على المشاركة بصورة أكثر فاعلية.
كما يساعد تعزيز التفاعل الصفي في تطوير طرق التدريس المستخدمة داخل البيئة التعليمية، حيث يزود المعلمين بمعلومات حول سلوك الطلبة داخل الصف، ويساعد على زيادة حيوية الطلبة في المواقف التعليمية من خلال تحويلهم من حالة الصمت والتلقي السلبي إلى حالة النشاط والمشاركة الفاعلة في المناقشة والحوار وتبادل وجهات النظر. كذلك يسهم التفاعل الصفي في بناء اتجاهات إيجابية لدى الطلبة نحو المعلم والحصة الصفية، ويعزز مهارات الحوار والمناقشة والثقة بالنفس لديهم، بالإضافة إلى تنمية مهارات التواصل والتعاون والعمل الجماعي (حواس، 2023).
وأوضحت النتائج أيضًا أن الأنشطة الصفية التفاعلية داخل بيئات التعليم المدمج تساعد على زيادة فهم الطلبة واستيعابهم للمحتوى التعليمي، الأمر الذي ينعكس بصورة إيجابية على مستوى تحصيلهم الأكاديمي. كما تسهم هذه الأنشطة في تهيئة مناخ اجتماعي وانفعالي إيجابي داخل الصف الدراسي، وتدريب الطلبة على مهارات التخاطب والإصغاء والإقناع واحترام آراء الآخرين وتقدير وجهات نظرهم المختلفة.
كما يؤدي التفاعل الصفي في بيئات التعليم المدمج دورًا مهمًا في استثارة اهتمام المتعلمين بالموقف التعليمي من حيث الشكل والمضمون، ويساعدهم على فهم أهداف التعلم وتنظيم خطواتهم التعليمية بصورة أكثر وضوحًا. بالإضافة إلى ذلك، يسهم التفاعل الصفي في تعزيز التعلم وأنماط السلوك الإيجابية، ومساعدة الطلبة على الاحتفاظ بالمعلومات وتوظيفها في مواقف تعليمية مختلفة بثقة وفاعلية.
كذلك يساعد التعليم المدمج على توفير بيئة تواصل إيجابية من الناحية النفسية والاجتماعية، ويعمل على تحسين اتجاهات الطلبة نحو المدرسة والمعلمين والتعلم بصورة عامة، كما يسهم في تنمية العلاقات الإنسانية والاجتماعية الإيجابية بين جميع عناصر العملية التعليمية، الأمر الذي يعزز من جودة البيئة التعليمية وفاعلية العملية التعليمية بصورة عامة.
في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة الحالية حول دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات التي يمكن أن تسهم في تطوير العملية التعليمية وتحسين ممارسات التعليم المدمج داخل البيئة المدرسية، وذلك على النحو الآتي:
-
اهتمام القائمين على تصميم المناهج الدراسية بتضمين استراتيجيات التعليم المدمج داخل المحتوى التعليمي بصورة تسهم في تحقيق التكامل بين التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني.
-
توفير البنية التحتية التقنية اللازمة لتطبيق التعليم المدمج داخل المدارس، بما يشمل الأجهزة الإلكترونية، وشبكات الإنترنت، والمنصات التعليمية الحديثة.
-
عقد دورات تدريبية وورش عمل للمعلمين بهدف تنمية مهاراتهم في استخدام استراتيجيات التعليم المدمج وتوظيف التكنولوجيا الحديثة بصورة فعالة داخل البيئة الصفية.
-
تشجيع الطلبة على استخدام مصادر التعلم الإلكترونية وتنمية مهارات التعلم الذاتي لديهم من خلال إشراكهم بصورة أكبر في الأنشطة التعليمية التفاعلية.
-
تعزيز استخدام الأنشطة الصفية والتطبيقات التعليمية التفاعلية التي تسهم في زيادة التفاعل الصفي وتحفيز الطلبة على المشاركة والتواصل داخل البيئة التعليمية.
-
توعية الطلبة بأهمية التعلم الذاتي ودوره في تنمية قدراتهم الأكاديمية والشخصية، وتشجيعهم على تحمل مسؤولية تعلمهم بصورة مستقلة.
-
الاستفادة من الوسائط التعليمية المتعددة، مثل الفيديوهات التعليمية والمنصات الإلكترونية والأنشطة الرقمية، في تحسين جودة العملية التعليمية وزيادة دافعية الطلبة نحو التعلم.
-
تشجيع المؤسسات التعليمية على تبني التعليم المدمج بوصفه أحد الاتجاهات التعليمية الحديثة التي تسهم في تطوير العملية التعليمية وتحسين مخرجات التعلم.
-
إجراء المزيد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتعليم المدمج للكشف عن أثره في تنمية مهارات التفكير العليا والتحصيل الأكاديمي واتجاهات الطلبة نحو التعلم.
-
إجراء دراسات مستقبلية تتناول معوقات تطبيق التعليم المدمج في المدارس وسبل التغلب عليها، بما يسهم في تحقيق تطبيق أكثر فاعلية لهذا النوع من التعليم.
يُعد التعليم المدمج من الاتجاهات التربوية الحديثة التي أسهمت بصورة كبيرة في تطوير العملية التعليمية وتحسين جودة التعلم، لما يوفره من بيئة تعليمية تجمع بين مزايا التعليم التقليدي والتعليم الإلكتروني بصورة تحقق التفاعل والمرونة والتنوع في أساليب التعلم والتعليم.
وقد هدفت الدراسة الحالية إلى توضيح دور التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي وتعزيز التفاعل الصفي لدى طلبة المرحلة الثانوية، من خلال تحليل الأدبيات والدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة. وأظهرت نتائج الدراسة أن التعليم المدمج يسهم بصورة فعالة في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى الطلبة من خلال تعزيز اعتمادهم على أنفسهم في اكتساب المعرفة وتنظيم تعلمهم واستخدام مصادر التعلم المختلفة بصورة مستقلة.
كما بينت الدراسة أن التعليم المدمج يؤدي دورًا مهمًا في تعزيز التفاعل الصفي داخل البيئة التعليمية من خلال استخدام الوسائط التعليمية الحديثة والأنشطة التفاعلية التي تساعد على زيادة مشاركة الطلبة وتحسين التواصل بينهم وبين المعلمين، بالإضافة إلى تنمية مهارات الحوار والتعاون والعمل الجماعي لديهم.
وأوضحت الدراسة كذلك أن التعليم المدمج يساعد على زيادة دافعية الطلبة نحو التعلم، وتحسين اتجاهاتهم نحو المدرسة والتعلم، كما يسهم في تهيئة بيئة تعليمية أكثر مرونة وحيوية تتناسب مع متطلبات العصر الحديث والتطورات التكنولوجية المتسارعة.
وفي ضوء ما سبق، تؤكد الدراسة أهمية التوسع في استخدام التعليم المدمج داخل المؤسسات التعليمية، والعمل على توفير الإمكانات التقنية والبشرية اللازمة لتطبيقه بصورة فعالة، لما له من دور مهم في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات الطلبة المختلفة، خاصة مهارات التعلم الذاتي والتفاعل الصفي.
قائمة المراجع
أولاً: المراجع العربية
حواس، كريم علي. (2023). التفاعل الصفي بين الحضور الواقعي والافتراضي في تجارب التعليم المدمج. مجلة كلية التربية الأساسية، 29(118)، 803-826.
Hawas, K. A. (2023). Classroom interaction between real and virtual attendance in blended learning experiences. Journal of the College of Basic Education, 29(118), 803–826.
خلف، آية عبد الجبار. (2025). واقع استخدام التعليم المدمج في مراكز التعليم المستمر. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 6(10)، 307-318.
Khalaf, A. A. (2025). The reality of using blended learning in continuing education centers. Journal of Humanities and Natural Sciences, 6(10), 307–318.
الدقري، بكيل ناجي أحمد حسين. (2025). فاعلية برنامج تدريبي قائم على التعلم المدمج لتدريس الفيزياء في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طلبة الصف الثاني الثانوي بأمانة العاصمة-صنعاء. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 156(1)، 89-116.
Al-Daqri, B. N. A. H. (2025). The effectiveness of a training program based on blended learning for teaching physics in developing self-learning skills among second-year secondary students in the Capital Municipality, Sana’a. Arab Studies in Education and Psychology, 156(1), 89–116.
الدوسري، غزيل فهد، والدوسري، سارة مشعي. (2025). الاتجاهات البحثية المرتبطة بدور الذكاء الاصطناعي في تحسين ممارسات التعليم المدمج للمرحلة الجامعية. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 9(8)، 61-74.
Al-Dosari, G. F., & Al-Dosari, S. M. (2025). Research trends related to the role of artificial intelligence in improving blended learning practices at the university level. Journal of Educational and Psychological Sciences, 9(8), 61–74.
السلمي، ندى مريزيق. (2025). استخدام التعليم المدمج وأثره في تنمية اتجاهات طالبات الدراسات العليا بجامعة الملك عبد العزيز نحو التعلم الذاتي. مجلة المناهج وطرق التدريس، 4(9)، 63-77.
Al-Sulami, N. M. (2025). The use of blended learning and its effect on developing postgraduate female students’ attitudes toward self-learning at King Abdulaziz University. Journal of Curriculum and Teaching Methods, 4(9), 63–77.
شاهين، سعاد، والحجار، أحمد، وشوقت، لمياء، ومحمد، إيمان. (2024). فعالية استراتيجية التعلم المقلوب لتدريس الاقتصاد المنزلي في تنمية مهارات التفكير البصري والاتجاه نحو التعلم الذاتي لدى تلميذات المرحلة الإعدادية. مجلة الاقتصاد المنزلي، جامعة المنوفية، 34(2)، 355-371.
Shaheen, S., Al-Hajjar, A., Shawkat, L., & Mohammed, I. (2024). The effectiveness of the flipped learning strategy in teaching home economics in developing visual thinking skills and attitudes toward self-learning among preparatory-stage female students. Journal of Home Economics, Menoufia University, 34(2), 355–371.
عربس، سميرة علي. (2025). الملل الأكاديمي في بيئة التعليم المدمج لدى طلاب المسار المهني. مجلة الشرق الأوسط للعلوم التربوية والنفسية، 5(4)، 211-224.
Arabs, S. A. (2025). Academic boredom in the blended learning environment among vocational-track students. Middle East Journal of Educational and Psychological Sciences, 5(4), 211–224.
العنزي، وفاء، والتودوري، حسين، وعطيفي، عوض، وكامل، زينب. (2025). استراتيجية مقترحة قائمة على الدمج بين التعلم المعكوس وتدريس الأقران في تدريس الجبر على تنمية مهارات التفكير الرياضي لدى طلاب الصف السادس المتوسط بدولة الكويت. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 41(7)، 228-278.
Al-Anzi, W., Al-Todori, H., Ateifi, A., & Kamel, Z. (2025). A proposed strategy based on integrating flipped learning and peer teaching in teaching algebra to develop mathematical thinking skills among sixth-grade intermediate students in Kuwait. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 41(7), 228–278.
القحطاني، هند، وسالم، أسامة. (2025). أثر بيئة تعلم إلكترونية تشاركية قائمة على استراتيجية التعلم بالنمذجة في خفض العبء المعرفي لدى تلميذات المرحلة الابتدائية. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 40(12.2)، 1-49.
Al-Qahtani, H., & Salem, O. (2025). The effect of a collaborative e-learning environment based on the modeling learning strategy in reducing cognitive load among primary-stage female pupils. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(12.2), 1–49.
القطاونة، إيمان محمد. (2020). فعالية برنامج قائم على التعليم المدمج في تنمية مهارات التعلم الذاتي في مادة الفيزياء: دراسة تطبيقية على طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة الكرك. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(9)، 95-110.
Al-Qatawneh, I. M. (2020). The effectiveness of a program based on blended learning in developing self-learning skills in physics: An applied study on secondary school students in public schools in Karak Governorate. Journal of Educational and Psychological Sciences, 4(9), 95–110.
محمد، أحمد، وقوره، علي، والمنسي، هبه. (2025). تنمية مهارات الكتابة باللغة الإنجليزية والتنظيم الذاتي باستخدام التعليم المتمايز المدمج لدى تلاميذ الصف الرابع الابتدائي. مجلة كلية التربية بدمياط، 40(94.02)، 66-92.
Mohammed, A., Qourah, A., & Al-Mansi, H. (2025). Developing English writing skills and self-regulation using blended differentiated instruction among fourth-grade primary pupils. Journal of the Faculty of Education in Damietta, 40(94.02), 66–92.
ناصر، طه بن منصور. (2023). تأثير الفيديو التعليمي في بيئات التعليم المدمج على مهارات التعلم الذاتي وحل المشكلات لدى الطلاب الجامعيين. مجلة الدراسات العربية في التربية وعلم النفس، 148(3)، 211-245.
Nasser, T. M. (2023). The effect of instructional video in blended learning environments on self-learning and problem-solving skills among university students. Arab Studies in Education and Psychology, 148(3), 211–245.
ثانياً: المراجع الأجنبية
Alajmi, N., AbdulJalil, A. S. M., & Mukhaimer Abu Zaid, K. (2025). A training program based on interactive electronic activities to reduce academic learning difficulties among primary school students. Journal of Faculty of Education-Assiut University, 41(5), 268-299.
Alrushiedat, N., & Olfman, L. (2013). Aiding participation and engagement in a blended learning environment. Journal of Information Systems Education, 24(2), 133-146.
Capone, R. (2022). Blended learning and student-centered active learning environment: A case study with STEM undergraduate students. Canadian Journal of Science, Mathematics and Technology Education, 22(1), 210-236.
Hussein, B. A. (2015). A blended learning approach to teaching project management: A model for active participation and involvement: Insights from Norway. Education Sciences, 5(2), 104-125.
Margolis, A. R., Porter, A. L., & Pitterle, M. E. (2017). Best practices for use of blended learning. American journal of pharmaceutical education, 81(3), 49.
Uz, R., & Uzun, A. (2018). The influence of blended learning environment on self-regulated and self-directed learning skills of learners. European journal of educational research, 7(4), 877-886.
Vesisenaho, M., Valtonen, T., Kukkonen, J., Havu-Nuutinen, S., Hartikainen, A., & Karkkainen, S. (2010). Blended learning with everyday technologies to activate students’ collaborative learning. Science education international, 21(4), 272-283.