Article 24

النشاط القرائي في برنامج محو الأمية: مفاهيم دالة

سلمى خبان1

1 باحثة، المملكة المغربية.

بريد الكتروني: khoubbane1989@gmail.com

Reading Activity in Literacy Programs: Key Concepts

Salma Khaban1

1 Researcher, Kingdom of Morocco.
Email: khoubbane1989@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/24

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/24

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 408 - 415

تاريخ الاستقبال: 2026-05-15 | تاريخ القبول: 2026-05-20 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى إبراز أهمية النشاط القرائي في برامج محو الأمية بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء الكفايات التعليمية واللغوية لدى المتعلمين، ووسيلة فعّالة للانتقال من مجرد التعرف على الحروف والرموز إلى الفهم والاستيعاب والتفاعل مع النصوص المكتوبة. وتنطلق الدراسة من تحديد مفهوم القراءة في اللغة والاصطلاح، وبيان طبيعتها المركبة باعتبارها عملية عقلية، لغوية، نفسية، بصرية واجتماعية، تقوم على فك الرموز المكتوبة، وربطها بالمعاني، واستثمار الخبرات السابقة للقارئ في بناء الفهم. كما تتناول الدراسة عناصر الفعل القرائي، والمتمثلة في القارئ، والنص المقروء، وعملية القراءة ذاتها، مؤكدة أن جودة القراءة ترتبط بخصائص القارئ المعرفية واللغوية، وبطبيعة النص، وبالغايات التعليمية التي توجه العملية القرائية. وتعرض الدراسة كذلك أبرز استراتيجيات القراءة في برنامج محو الأمية، مثل الفهم الإجمالي للنص، وفهم المفردات والجمل والروابط النصية، وتحديد الأفكار الرئيسة وتلخيصها، إلى جانب مجموعة من الممارسات التي تعزز كفاءة القراءة، كاختيار البيئة المناسبة، وتحديد أهداف القراءة، وتنمية الرصيد اللغوي. وتناقش الدراسة أساليب تدريس القراءة في برامج محو الأمية، ولا سيما الطريقة التركيبية التي تبدأ من الحروف والأصوات وصولاً إلى الكلمات والجمل، والطريقة التحليلية التي تنطلق من النصوص الكلية ذات المعنى ثم تنتقل إلى تحليل مكوناتها. وتخلص الدراسة إلى أن النشاط القرائي في مجال محو الأمية ليس مهارة آلية فحسب، بل هو نشاط تواصلي ومعرفي متدرج يسهم في تنمية الفهم، وتنظيم المعلومات، وبناء القدرة على التعامل الواعي مع النصوص المكتوبة.

الكلمات المفتاحية: النشاط القرائي، محو الأمية، الفعل القرائي، تعليم القراءة، الفهم القرائي، العملية التعليمية.

Abstract: This study aims to highlight the importance of reading activity in literacy programs as a fundamental entry point for developing learners’ educational and linguistic competencies. It also presents reading as an effective means of moving from the mere recognition of letters and symbols to comprehension, understanding, and interaction with written texts. The study begins by defining reading linguistically and terminologically, while explaining its complex nature as a mental, linguistic, psychological, visual, and social process based on decoding written symbols, linking them to meanings, and employing the reader’s prior experiences in constructing understanding. The study also examines the elements of the reading act, namely the reader, the written text, and the reading process itself. It emphasizes that the quality of reading is closely connected to the reader’s cognitive and linguistic characteristics, the nature of the text, and the educational objectives guiding the reading process. Furthermore, the study presents the most prominent reading strategies in literacy programs, such as global text comprehension, understanding vocabulary, sentences, and textual links, identifying main ideas, and summarizing them. It also discusses practices that enhance reading efficiency, including selecting an appropriate reading environment, setting reading goals, and developing linguistic repertoire. In addition, the study discusses methods of teaching reading in literacy programs, particularly the synthetic method, which begins with letters and sounds and progresses toward words and sentences, and the analytic method, which starts from meaningful complete texts and then moves toward analyzing their components. The study concludes that reading activity in the field of literacy is not merely a mechanical skill, but rather a gradual communicative and cognitive activity that contributes to developing comprehension, organizing information, and building the ability to engage consciously with written texts.

Keywords: Reading activity, literacy, reading act, teaching reading, reading comprehension, educational process.

مقدمة:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، سورة العلق، الآية: 1. وتُعد هذه الآية الكريمة، وهي أول ما نزل من القرآن الكريم، دليلاً واضحاً على المكانة الرفيعة التي تحتلها القراءة في بناء المعرفة الإنسانية، إذ جعلها الوحي الإلهي مدخلاً أولياً للتعلم والفهم والتدبر.

ومن هذا المنطلق، تبرز القراءة بوصفها وسيلة أساسية لاكتساب المعرفة، وفهم النصوص، والتواصل مع التراث الإنساني والحضاري. فهي ليست مجرد عملية آلية تقوم على التعرف إلى الحروف والكلمات، بل هي نشاط ذهني ولغوي ونفسي واجتماعي معقد، تتداخل فيه مهارات الفهم والاستيعاب والتحليل والتأويل. كما تختلف القراءة باختلاف مجالاتها وسياقاتها المعرفية، الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام واسع من قبل الباحثين والدارسين في ميادين التربية واللغة ومحو الأمية.

وانطلاقاً من أهمية هذا الموضوع، تسعى هذه الورقة العلمية إلى مقاربة مفهوم النشاط القرائي في سياق برامج محو الأمية، باعتباره أحد المداخل الأساسية للعملية التعليمية، وذلك من خلال المحاور الآتية:

أولاً: بيان مفهوم القراءة في اللغة والاصطلاح، كما ورد عند عدد من الباحثين والدارسين.

ثانياً: تناول عناصر الفعل القرائي في ضوء الممارسة اليومية للعملية التعليمية.

ثالثاً: عرض أبرز استراتيجيات الفعل القرائي، مع التركيز على ما هو متداول في الأدبيات التربوية والتعليمية.

مفهوم القراءة في العملية التعليمية:

تعد القراءة مادة أساسية في برامج التعليم، خصوصا في مراحله الأولى، إذ لا يمكن للمتعلم أن يستغني عن هذه المادة، لأنها الوسيلة الوحيدة التي عن طريقها يحقق ذلك التواصل بينه وبين التراث الإنساني، فيبدأ حيث انتهى سلفه في بناء الحضارة.

وهي تختلف باختلاف المنظور الذي تنطلق منه، إمّا من حيث طبيعتها أو من حيث ممارستها. فحسب طبيعتها، إمّا أن تكون هدفا أو وسيلة، وبحسب ممارستها فتكون إمّا تهجيا أو قراءة أو مطالعة. 

فمن الباحثين من يعتبرها مهارة حسية فكرية، وهذه المهارة قائمة على تحويل الرموز المكتوبة إلى أصوات يعرفها، وهذه الأصوات استمع إليها كقيرا حتى أثقنها بل نطقها وتدرب عليها، وآخرون يتخدونها وسيلة لتوسيع آفاق معلومات الفرد و تموضعه داخل المجتمع، مما مهد الطريق لظهور أساليب متعددة ومتنوعة نذكر منها، الطريقة التركيبة، الطريقة التحليلية.

القراءة لغة واصطلاحا:

لغة: ورد مادة قرأ في المعجم اللغوية بمعنى: قرأ الكتاب يقرأه ويقرؤه قرأ وقراءة وقرآنا تلاه، وقرأ عليه السلام قراءة أبلغه إياه . وقرأ الشيء قرءا وقرآنا جمعه وضم بعضه إلى بعض .وأقرأه إقراء جعله يقرأ، والقارئ اسم فاعل وجمعه قارئون .والقراءة مصدر.[1]

أما في الاصطلاح:

القراءة lecture وهي فك كود الخبر المكتوب، وتأويل نص ما[2]

فإن لفعل قرأ المتعدي استعمالات كثيرة منها قرأت النص واللوحة والقراءة.

القراءة هي عملية عقلية، وتعني إدراك القارئ للنص المكتوب وفهمه واستيعاب محتوياته، وهي عملية تفاعلية بين القارئ والكاتب، وتعتبر نشاطاً للحصول على المعلومات، حيث يتم قراءة هذه المعلومات إما بصمت أو بصوتٍ عالٍ، ويجب على الشخص القارئ أن يكون قادراً على نطق وفهم الكلمات، والحروف، والإشارات، والرموز الموجودة في النص، وتحتاج القراءة إلى وجود مهارات داعمة مثل، مهارة الكتابة، والتحدث، والاستماع.[3]

القراءة هي عبارة عن عملية تفكيرية تشتمل على فك الرموز المختلفة للوصول إلى المعنى المرجو منها، أو هي عملية معرفية يتم من خلالها بناء معاني الكلمات، ومن ثم فهم النص المكتوب، وتُعرف القراءة بأنها المعرفة السابقة، حيث إن المرء أثناء قراءته لكتاب أو نص ما يستخدم معلوماته السابقة لتنظيم أفكاره وفهم النص الذي يقرأه.

وتعرف القراءة أيضاً بأنها قدرة المرء على تمييز الحروف الهجائية والربط بينها،، وفهم هذه الحروف و ترجمتها إلى معان للوصول إلى المعنى المرجو من النص المقروء، وعادة ما تُتبع القراءة بالفهم والتركيز والذي ينتج عنه التحليل والاستنتاج وتوظيف المادة المقروءة فيما يفيد القارئ فهي خطية من جهة اهتمامها بفك الغاز الصيغة الخطية للمكتوب، وعمودية من جهة اختراقها لأفقية المنطق الخطي، حيث إنه لا يمكن للقارئ فهم معاني الكلمات إن لم يقم بتحليل الرموز التي تتكون منها[4]، فهي مهارة لغوية، وعملية بصرية، ونشاط فيزيائي، وعصبي، وعقلي . وعاطفي أيضا

  1. عناصر الفعل القرائي:

الفعل القرائي في العملية التعليمية نشاط مركب يتطلب فاعلا قارئا ومفعولا مقروءا وعملية تمارس فيها القراءة .

  1. القارئ:

هو الشخص الذي يمارس السلوك القرائي،أي هو الإنسان الذي يمارس عملية القراءة وسماته الذاتية التي تؤثر في جودة العملية ورداءتها [5]، وأبرز خصائصه هي : المعرفة السابقة ودافعية القراءة ونظام معالجته للمعلومات وقدراته اللغوية ومعلوماته العامة ومعلوماته الخاصة حول موضوع النص المقروء.

وهويصنف إلى ثلاثة أنماط:

القارئ العادي :وهو الذي يكتفي باستهلاك العمل

القارئ الناقد :هو الذي يتخذ من العمل مادة للتحليل والتأمل

القارئ الكاتب : وهو الذي يعد عمله بمثابة فسيفساء من النصوص التي سبق له أن قرأها [6]

وهذه الأنماط تتسم بثلاث خصائص أيضا وهي :

القارئ الذي يمسك بالكتاب أثناء المطالعة

والقارئ الذي يستجيب لمؤثرات النص المقروء

ثم الناقد الذي يصرف عنايته إلى ادراك تعقد النص.[7]

  1. النص المقروء

هو العنصر الثاني من عناصر الفعل القرائي، ذلك أن القراءة تفاعل بين القارئ والنص المقروء، وأيا كانت العلاقة فإن القراءة للنص المقروء تمر عبر الخطوات التالية:

النظر باهتمام إلى اللغة من خلال العينين، ثم استثارة خبراته السابقة لتفسير المقروء، ثم الوصول لتحديد الأفكار الرئيسية في النص، وتثبيتها في الذهن، وجمع المعلومات المرتبطة بما يقرأ والتوصل إلى نتيجة القراءة ـ ثم نقد ما توصل إليه .[8]

ويضاف إلى ما سبق: عملية تمارس فيها تلك القراءة ونقصد بها الممارسة الفعلية لنشاط الفعل القرائي، وهذه العملية لها غايات finalites يسعى إلى تحقيقها الفاعل القارئ على أن هذه العملية القرائية تختلف من قارئ إلى قارئ،ومن نص إلى نص لأن القراء مختلفون والنصوص أيضا مختلفة،

  1. استراتيجيات القراءة في لرنامج محو الأمية :

حدد الباحث ماغي خوري شتوي [9]استراتيجية القراءة في :

استراتيجية الفهم الإجمالي للنص واستراتيجية فهم مفردات النص ـ ثم استراتيجية فهم الجمل، يتبعها فهم الروابط مع بنية النص، بعد ذلك تحدد الأفكار ونختصرها في فقرة، وهي ضرورية لما يسمى بالمقروئية، فأي استراتيجية لم تتحقق ستؤتر على عملية الفهم المنشود.[10]

وهنالك بعض الاستراتيجيات التي تساعد في تحسين وزيادة كفاءة وفاعلية القراءة، ومنها ما يأتي:[11] تحديد أهداف القراءة يساعد وضع أهداف واضحة للقراءة في تحسين كفاءة القراءة بشكل كبير، حيث يتم تجاهل أجزاء وأهداف غير مهمة، والتركيز على المهمة بسهولة. تعلم مفردات جديدة لجعل القراءة عملية ناجحة، يجب إعداد قائمة بالمفردات الجديدة التي تمر على القارئ أثناء قراءته، والبحث عن معاني هذه الكلمات لفهم محتوى النص بشكل أفضل. اختيار البيئة المناسبة للقراءة تحتاج القراءة إلى التركيز والراحة، لذا يجب اختيار مكان هادئ ومريح بعيداً عن الإزعاج، حيث يمكن إنشاء مكان مخصص للقيام بها، والذي يعمل كذلك على تحسين المزاج للقراءة. القراءة السريعة تهدف هذه القراءة إلى الحصول على معنى وفكرة عامة عن محتوى النص، ويتم ذلك عن طريق تمرير العينين على الجمل والعبارات التي تحتوي على التفاصيل، ومن ثم التركيز على النقاط الرئيسية والخطوط العريضة في النص. فوائد القراءة للقراءة فوائد كثيرة، منها ما يلي[12]: تخفيف التوتر. تنشيط الذاكرة. تطوير المهارات الكتابية. الشعور بالراحة والهدوء. التوسع في المفردات لدى القارئ. تنمية العقل. تقوية مهارات التفكير التحليلي. وسيلة للترفيه والمتعة. زيادة التركيز. تقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر.[13] تعزيز قدرة ووظائف الدماغ.[14]

  1. أساليب تدريس القراءة في برنامج محو الأمية
  • الطريقة التركيبية.

تعتبر من أقدم الطرائق التعليمية، ومنشأها الاعتقاد أن الفرد يدرك الأجزاء (لبساطتها) قبل إدراك الكل. وأدّى هذا المنظور إلى تطبيق مبادئ تعليمية صحيحة، بالرغم من كون الافتراض الأول خاطئا. ومن تلك المبادئ، الانتقال من البسيط إلى المركّب، ومن السهل إلى الصعب، باعتبار أن الحرف أسهل من الكلمة وبالتالي من الجملة، بالرغم من أن الحرف بمفرده لا يعني شيئا، لكن الانتقال من المعلوم إلى المجهول، ليس دقيقا،لأن الحروف عندما يتعلمها المتعلم تكون شيئا كان مجهولا وليس معلوما، فالمعنى الحقيقي للانتقال من المعلوم إلى المجهول هو أن يبدأ المدرس بما هو موجود في خبرة المتعلمين، ثم يتدرج معهم إلى ما لا يعرفونه فيضيفه إلى معلوماتهم، حتى يصلوا إلى تركيب الحروف وصنع كلمات وترتيبها في جمل ونصوص مفهومة. وقد تفرع عن هذه الطريقة أسلوبان للعمل:

أ – الطريقة الهجائية: تعتمد على أشكال الحروف والتعرف عليها و أسمائها قبل إضافة الحركات إليها، تم تأتي مرحلة تجميع الحروف في كلمات لتتم قراءتها بأصواتها لا بأسمائها.

ب – الطريقة الصوتية: وهي لا تعتمد على أسماء الحروف بل النطق، وتركّز على أصواتها بارتباطها بحركاتها ومواقفها، فتقرأ مستقلة في المرحلة الأولى، ثم متصلة بحروف أخرى في كلمات ثم في جمل.

– مزايا الطريقة التركيبية.

أ – تكتسب المتعلم الأمي جودة في رسم الحروف،لاهتمامه بها منذ البداية ولمدة أطول.

ب – يكتسب بها المتعلم بعض المناعة في الإملاء، فيكون أكثر قدرة على استيعاب أشكال الحروف بحسب مواطنها كالهمزة المتوسطة، والتاء المتأخرة.

وهو يكتسب من خلالها مهارةالاستيعاب .

ج – إنها سهلة الاستعمال، أي أنها لا تكلف المدرس جهدا يذكر.

– عيوب الطريقة التركيبية.

أ – إن المنطق الذي انطلقت منه هذه الطريقة غير مبني على أسس علمية صحيحة، لأنها تعود المتعلم على النظرة الجزئية للأمور.

ب – البطء في تعلم القراءة وكذا في القراءة نفسها.

ج – خضوع المتعلم لإرادة المدرس، فلا يأخذ إلاّ ما يعطيه، كما تكبّل قدراته وموهبته، لأنه أي المتعلم مجبر على مسايرة الآخرين، بالرغم من كونه متمتعا بقوة ذهنية ودينامية أكبر.

  • الطريقة التحليلية.

تنطلق هذه الطريقة من نتائج البحوث التربوية والنفسية التي أكدت أن الفرد يلتقط الشيء بعينيه جملة واحدة بصفة عامة، ثم ينتقل إلى أجزائه الأساسية (الكبرى) ثم الصغرى. وذلك لأن النص ( قصة كان أم حوارا، أو موقفا إجباريا أو إنشائيا)، لابد أن يعني شيئا للمتعلمين، إذ ينبغي أن يرتبط بحياتهم واهتماماتهم . تراعى في الطريقة التحليلية المبادئ الأساسية التالية:

أ – اختيار أو إيجاد نص متكامل يستجيب لاهتمامات المتعلمين والغرض القرائي المتوخى من الدرس، يكون مناسبا كمّا ومضمونا لمداركهم.

ب – التعامل مع النص من أجل استيعابه وتمثله من طرف المتعلمين، وقبل هذا وذلك، تمكّن المدرس من مضامين الدرس وأهدافه العامة والخاصة ومنهجيته.

ج – تقسيم الدرس إلى جمل لإبراز مقوماتها.

د – التعرف على كلمات الجملة أو الجمل بالتأطير وإظهارها بلون مغاير.

هـ – إبراز الحرف المقصود وفي أشكاله التي ورد عليها في النص.

و – التعرف على صوته من خلال موقعه، ثم على شكله وصورته[15].

الخاتمة:
وفي ختام هذا البحث، يتضح أن النشاط القرائي في برنامج محو الأمية يمثل ركناً أساسياً في العملية التعليمية، لأنه لا يقتصر على تدريب المتعلم على نطق الحروف والكلمات فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تنمية القدرة على الفهم والاستيعاب والتحليل والتواصل مع النصوص المكتوبة. فالقراءة نشاط مركب تتداخل فيه الجوانب اللغوية والعقلية والنفسية والاجتماعية، وتحتاج إلى قارئ يمتلك الدافعية والمعرفة السابقة، وإلى نص مناسب لمستواه، وإلى طرائق تدريس فعالة تراعي حاجاته وقدراته. كما أن اعتماد استراتيجيات قرائية واضحة، تجمع بين الفهم الإجمالي، وتحليل المفردات والجمل، واستخلاص الأفكار، يسهم في تطوير كفاءة المتعلمين في برامج محو الأمية، ويجعل القراءة وسيلة للتحرر من الجهل، وبناء الوعي، والانخراط الإيجابي في المجتمع.

النتائج:

  1. تعد القراءة مدخلاً أساسياً في برامج محو الأمية، لأنها تمكّن المتعلم من اكتساب المعرفة والتواصل مع النصوص المكتوبة.
  2. النشاط القرائي ليس عملية آلية بسيطة، بل هو نشاط عقلي ولغوي ونفسي واجتماعي يقوم على فك الرموز وفهم المعاني.
  3. نجاح الفعل القرائي يرتبط بتكامل ثلاثة عناصر رئيسية: القارئ، والنص المقروء، وعملية القراءة.
  4. تختلف كفاءة القراءة من متعلم إلى آخر تبعاً لمستوى الدافعية، والمعرفة السابقة، والقدرات اللغوية، وطبيعة النص المقروء.
  5. تساعد استراتيجيات القراءة، مثل فهم النص إجمالياً، وتحليل المفردات، وتحديد الأفكار الرئيسة، في تحسين الفهم القرائي لدى المتعلمين.
  6. تسهم الطريقة التركيبية في تمكين المتعلم من التعرف على الحروف والأصوات وتكوين الكلمات والجمل تدريجياً.
  7. تساعد الطريقة التحليلية على ربط القراءة بسياقات ذات معنى، من خلال الانطلاق من النصوص الكلية ثم تحليلها إلى مكوناتها.
  8. يحتاج تعليم القراءة في برامج محو الأمية إلى مراعاة خصائص المتعلمين، ومستوياتهم، وبيئاتهم الاجتماعية والتعليمية.

التوصيات:

  1. ضرورة اعتماد طرائق تدريس متنوعة تجمع بين الطريقة التركيبية والطريقة التحليلية وفقاً لحاجات المتعلمين ومستوياتهم.
  2. الاهتمام بتنمية دافعية المتعلمين نحو القراءة من خلال اختيار نصوص قريبة من واقعهم واهتماماتهم اليومية.
  3. تدريب المتعلمين على استراتيجيات الفهم القرائي، مثل تحديد الفكرة العامة، واستخراج الأفكار الرئيسة، وتلخيص النصوص.
  4. توفير بيئة تعليمية مناسبة تساعد على التركيز وتشجع المتعلمين على ممارسة القراءة بصورة مستمرة.
  5. إعداد مواد قرائية مبسطة ومتدرجة تراعي مستوى المتعلمين في برامج محو الأمية.
  6. تعزيز التكامل بين مهارات القراءة والكتابة والاستماع والتحدث، لأن القراءة لا تنفصل عن بقية المهارات اللغوية.
  7. تكوين المدرسين والمكونين في مجال محو الأمية على أحدث أساليب تعليم القراءة واستراتيجيات تنمية الفهم.
  8. تشجيع المتعلمين على ممارسة القراءة خارج الفصل التعليمي، وربطها بحاجاتهم الحياتية والاجتماعية.

لائحة المصادر والمراجع

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ). لسان العرب، ط3، بيروت: دار صادر، مادة: «قرأ».

Ibn Manzur, Muhammad ibn Makram. (1414 AH). Lisan al-Arab, 3rd ed., Beirut: Dar Sader, entry: “Qara’a.”

  1. علوش، سعيد. (1985). معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، ط1، بيروت: دار الكتاب اللبناني، والدار البيضاء: سوشبريس.

Alloush, Said. (1985). Dictionary of Contemporary Literary Terms, 1st ed., Beirut: Dar al-Kitab al-Lubnani; Casablanca: Sochepress.

  1. حمود، محمد. (1993). تدريس الأدب: استراتيجية القراءة والإقراء، الدار البيضاء: منشورات ديداكتيكا، ص18.

Hammoud, Mohammed. (1993). Teaching Literature: The Strategy of Reading and Guided Reading, Casablanca: Didactica Publications, p. 18.

  1. شحاتة، حسن. (1996). تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق، ط3، مزيدة ومنقحة، القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، ص107، ص151.

Shehata, Hassan. (1996). Teaching Arabic Language between Theory and Practice, 3rd enlarged and revised ed., Cairo: Egyptian Lebanese Publishing House, pp. 107, 151.

  1. سهلول، حسن مصطفى. (2001). نظريات القراءة والتأويل الأدبي وقضاياها، دمشق: اتحاد الكتاب العرب، ص50.

Sahloul, Hassan Mustafa. (2001). Theories of Reading and Literary Interpretation and Their Issues, Damascus: Arab Writers Union, p. 50.

  1. هويدي، صالح. (1426هـ). النقد الأدبي الحديث: قضاياه ومناهجه، ط1، منشورات جامعة السابع من أبريل، ص107.

Huwaidi, Saleh. (1426 AH). Modern Literary Criticism: Its Issues and Methods, 1st ed., Publications of the University of the Seventh of April, p. 107.

  1. شتوي، ماغي خوري. (2006). في: أنطوان طعمة، أنطوان صياح، ماغي الخوري شتوي، وروزي غناج. تعليمية اللغة العربية، ج1، بيروت: دار النهضة العربية، ص51، ص59–70.

Chetoui, Maggie Khoury. (2006). In Antoine Tohme, Antoine Sayyah, Maggie Khoury Chetoui, and Rosy Ghanaj. Didactics of the Arabic Language, Vol. 1, Beirut: Dar al-Nahda al-Arabiya, pp. 51, 59–70.

  1. UKEssays. (2017). Definition, Purpose and Models of Reading. Retrieved May 2, 2019.
  2. UKEssays. (2017). Reading and Reading Processes. Retrieved May 2, 2019.
  3. VKool. (n.d.). How to Increase Reading Comprehension Skills in Adults. Retrieved May 14, 2019.
  4. Lifehack. (n.d.). 10 Benefits of Reading: Why You Should Read Every Day. Retrieved May 14, 2019.
  5. VKool. (n.d.). Benefits of Reading Books Regularly. Retrieved May 14, 2019.

الهوامش:

  1. ابن منظور لسان العرب،دار صادر بيروت 1955، مادة قرأ
  2. سعيد علوش، معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، دار الكتاب اللبناني بيروت 1985
  3. Definition of Reading”, ukessays,Retrieved 2-5-2019. Edited.
  4. محمد حمود ـ تدريس الأدب،ص18
  5. حسن شحاتة،تعليم اللغة العربية بين النظرية والتطبيق، ط مزيدة، الدار المصرية اللبنانية، ص151
  6. حسن مصطفى سهلول،نظريات القراءة والتأويل الأدبي، وقضاياها، اتحاد الكتاب العرب دمشق 2001، ص50
  7. صالح هويدي، النقد الأدبي الحديث ـ قضاياه ومناهجه، منشورات جامعة السابع من أبريل الجماهرية العظمى ط1،1426،ص
  8. حسن شحاتة،ص107
  9. ماغي خوري شتوي، إشراف أنطوان صياح كتاب تعليمية اللغة العربية،دار النهضة العربية بيروت لبنان، ص59
  10. ماغي خوري شتوي،ص59-70
  11. اHow To Increase Reading Comprehension Skills In Adults”، vkool, Retrieved 14-5-2019. Edited.
  12. Benefits of Reading: Why You Should Read Every Day”، lifehack, Retrieved 14-5-2019. Edited
  13. Benefits Of Reading Books Regularly”، vkool, Retrieved 14-5-2019. Edited.
  14. Benefits Of Reading Books Regularly”، vkool, Retrieved 14-5-2019. Edited.
  15. ماغي خوري شتوي، ص51