Article 54

العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم

دانا ناصر كمال غانم1، بدور عبد الرحيم بدر غانم1، رشا احمد خليل الجزار1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

The Relationship Between Self-Learning Strategies and Cognitive Self-Regulation Skills among Secondary School Students in Public Schools in Tulkarm Governorate

Dana Nasser Kamal Ghanem¹, Bodour Abdelrahim Badr Ghanem¹, Rasha Ahmed Khalil Al-Jazzar¹

¹ An-Najah National University, Nablus, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/54

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/54

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 960 - 974

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم خلال العام الدراسي 2025/2026. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتم تطبيق استبانة مكونة من محورين على عينة عشوائية مكونة من (250) طالباً وطالبة. أظهرت نتائج التحليل الإحصائي أن الأداة تتمتع بدرجة عالية من الصدق والثبات، حيث بلغ معامل كرونباخ ألفا (0.943). كما بينت النتائج أن مستوى ممارسة إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي جاء بدرجة مرتفعة جداً. وأشارت النتائج إلى وجود علاقة ارتباطية بين المتغيرين، حيث بلغت قيمة معامل الارتباط (0.961). كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير الجنس لصالح الإناث، إضافة إلى وجود فروق تعزى لمتغيري المستوى الدراسي والتحصيل الدراسي، حيث كانت الفروق لصالح الطلبة في الصفوف العليا وذوي التحصيل المرتفع. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة تعزيز برامج لتنمية مهارات التنظيم والتعلم الذاتي لدى الطلبة، بما يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية.

الكلمات المفتاحية: التعلم الذاتي، التنظيم الذاتي المعرفي، المرحلة الثانوية.

Abstract: The present study aimed to investigate the nature of the relationship between self-learning strategies and cognitive self-regulation skills among secondary school students in public schools in Tulkarm Governorate during the 2025/2026 academic year. The study adopted a descriptive correlational approach. A questionnaire consisting of two domains was administered to a random sample of 250 male and female students. The results of the statistical analysis indicated that the instrument demonstrated a high level of validity and reliability, with a Cronbach’s alpha coefficient of 0.943. The findings also revealed that the level of practicing self-learning strategies and cognitive self-regulation skills was very high. Furthermore, the results showed a strong correlational relationship between the two variables, with a correlation coefficient of 0.961. Additionally, the findings indicated statistically significant differences attributed to gender in favor of females, as well as differences attributed to academic level and academic achievement, with higher scores for students in upper grades and those with higher academic achievement. In light of these findings, the study recommended the need to enhance programs aimed at developing self-regulation and self-learning skills among students, contributing to improving the quality of the educational process.

Keywords: Self-learning, Cognitive Self-Regulation, Secondary Stage

المقدمة

يشهد العالم المعاصر تحولات متسارعة في نظم التعليم، فرضتها الثورة التكنولوجية وتدفق المعلومات الهائل، مما جعل من إعداد متعلم قادر على قيادة ذاته ضرورة ملحة. فلم يعد الدور التقليدي للمدرسة مقتصراً على تلقين المعارف، بل امتد ليشمل تمكين الطلبة من أدوات التعلم المستقل التي تضمن استمرارية تطورهم. وفي هذا السياق، يُعد التعلم الذاتي أحد الركائز الأساسية التي تضمن استدامة المعرفة لدى المتعلمين؛ حيث يساهم تمكين الطلبة من مهارات التعلم المستقل في تقليص الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

وتؤكد آل علي (2025) أن امتلاك الطلبة لإستراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً يعد مؤشراً جوهرياً على قدرتهم في إدارة المهمات الأكاديمية المعقدة، رغم وجود تباين ملحوظ في مستويات هذا الامتلاك بين الطلاب. 

حيث أشارت جبار وحيمن (2025) ان المرحلة الثانوية تعد منعطفاً حاسماً في حياة الطالب الأكاديمية، حيث انها تتطلب انضباطاً ذاتياً وقدرات ذهنية متقدمة. وهنا يبرز دور التنظيم الذاتي المعرفي الذي يشير إلى العمليات التي يستخدمها المتعلم لتوجيه أفكاره وسلوكياته نحو تحقيق أهداف تعليمية محددة. وقد أكدت عبد الحميد (2024) أن الطلبة الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من التنظيم الذاتي يميلون إلى استخدام إستراتيجيات معرفية وما وراء معرفية متقدمة، مما ينعكس إيجاباً على فاعلية تعلمهم وقدرتهم على حل المشكلات. كما أشارت علي (2024) على انه توجد علاقة تكاملية بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم المعرفي؛ فالأولى تمثل الإجراءات التنفيذية، بينما يمثل الثاني الإطار الرقابي الذي يوجه هذه الإجراءات، مما يعزز ثقة الطلبة بأنفسهم ويقلل من اعتمادهم الكلي على المعلم. 

أن الواقع الميداني في المدارس الحكومية، وبشكل خاص في محافظة طولكرم، يكشف عن تحديات تواجه الطلبة في ممارسة التعلم المستقل، مع ميل واضح للاعتماد على المعلم للحصول على المعلومات، وضعف في مهارات تنظيم التعلم ومتابعة التقدم الأكاديمي الشخصي. كما أشارت الحجاج (202٢) إلى أن المتغيرات الديموغرافية مثل الجنس والمستوى الدراسي والتحصيل قد تلعب دوراً في تباين هذه المهارات، إذ يتوقع من طلبة الصفوف العليا أو ذوي التحصيل المرتفع إظهار نضج أكبر في إدارة عملياتهم المعرفية. 

تأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في محافظة طولكرم. إن فهم هذه العلاقة يسهم في تزويد التربويين وصناع القرار برؤى علمية حول كيفية تعزيز استقلالية الطالب وتحسين تحصيله الدراسي من خلال تنمية مهارات التنظيم المعرفي وتطوير البيئة التعليمية بما يتناسب مع احتياجات هذه المرحلة العمرية الحرجة.

الإطار النظري:

إستراتيجيات التعلم الذاتي (Self-Learning Strategies)

يُعرف التعلم الذاتي بأنه نظام تعليمي يتيح للمتعلم معالجة المادة التعليمية بجهده الخاص، التي تعتبر مؤشراً جوهرياً على قدرة الطالب في إدارة المهمات الأكاديمية المعقدة. وتتجاوز إستراتيجيات التعلم الذاتي مجرد “الدراسة الفردية” لتشمل القدرة على تحديد الاحتياجات التعليمية وترجمتها إلى أهداف إجرائية. وهو ما يتفق مع رؤية (الطائي، 2024)

وتتعدد الإستراتيجيات التي يستخدمها طلبة المرحلة الثانوية، ومن أبرز أنواعها إستراتيجيات التجهيز المعرفي حيث يرى شحاته (2022) انها تشمل: التكرار، والتنظيم، والتوسع في شرح الأفكار لربط المعلومات الجديدة بالخبرات السابقة. وإستراتيجيات إدارة الموارد حيث أكدت حجاج (2022) انها تتعلق بإدارة وقت الدراسة، والتحكم في بيئة التعلم، وطلب المساعدة من الأقران أو المعلمين عند الضرورة. وإستراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً حيث أكدت الراوي (2025): انها تجمع بين الدافعية والعمل (Will and Skill)، حيث يمتلك الطالب الدافع للتعلم والمهارة التقنية لتنفيذه. 

اما أهمية التعلم الذاتي في المرحلة الثانوية فأشار ريديكر وبوني (Redecker & Punie, 2013) إلى أن المرحلة الثانوية تمثل جسراً نحو التعليم الجامعي، ولذا فإن تمكين الطلبة من هذه الإستراتيجيات يساهم في ردم الفجوة بين المخرجات المدرسية ومتطلبات التعليم العالي وسوق العمل. ويؤكد الباحثون أن هذه المرحلة تتطلب انضباطاً ذاتياً عالياً نظراً لزيادة تعقيد المناهج الدراسية. 

التنظيم الذاتي المعرفي (Cognitive Self-Regulation)

أشار ناخوستين-خياط وآخرون (Nakhostin-Khayyat et al., 2024) ان التنظيم الذاتي المعرفي يشير إلى العمليات وراء المعرفية (Metacognition) التي يستخدمها الطالب لمراقبة وتعديل مساره التعليمي. ويتكون هذا المفهوم من ثلاثة أبعاد أساسية وهي

التخطيط ويشمل وضع الأهداف واختيار الإستراتيجيات المناسبة قبل البدء في المهمة التعليمية والمراقبة وهي العملية المستمرة لتقييم مدى التقدم نحو الهدف أثناء التنفيذ. والتقييم ويتم بعد الانتهاء من المهمة لتقدير جودة المخرجات وتحديد جوانب القوة والضعف.

اما دور التنظيم المعرفي في تحسين التحصيل فأكد علي وآخرون (2024) وجود علاقة طردية بين مستوى التنظيم الذاتي والتحصيل الدراسي؛ فالطلبة الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من التنظيم الذاتي يميلون إلى استخدام إستراتيجيات معرفية أكثر عمقاً، مما يقلل من تشتت الانتباه ويزيد من كفاءة معالجة المعلومات.

وعلى الرغم من الأهمية النظرية للتنظيم الذاتي، إلا أن الواقع الميداني في المدارس الحكومية يشير إلى تحديات جوهرية؛ حيث يميل الطلبة بوضوح إلى الاعتماد على المعلم كمصدر رئيس للمعلومات، مع ضعف ملحوظ في مهارات تنظيم التعلم ومتابعة التقدم الأكاديمي الشخصي (حسين، 2023). هذا الضعف في آليات التنظيم يؤدي إلى تراجع القدرة على ممارسة التعلم المستقل، مما يجعل الطالب متلقياً سلبياً بدلاً من كونة محوراً فاعلاً في العملية التعليمية (آل علي، 2025؛ الراوي، 2025).

العلاقة الارتباطية بين التعلم الذاتي والتنظيم المعرفي

توجد علاقة تكاملية وثيقة بين المتغيرين؛ فالتعلم الذاتي يمثل “السلوك التنفيذي”، بينما يمثل التنظيم المعرفي “الجهاز الرقابي” الذي يوجه هذا السلوك. وبدون مهارات تنظيمية، تصبح إستراتيجيات التعلم الذاتي عشوائية وغير موجهة نحو أهداف محددة (الطائي، 2024؛ الراوي، 2025).

تبين العوامل المؤثرة (المتغيرات الديموغرافية): إلى أن هذه العلاقة تتأثر بعدة متغيرات، منها:

* الجنس: حيث تشير بعض النتائج إلى فروق في مستوى استخدام هذه الإستراتيجيات بين الذكور والإناث. 

* المستوى الدراسي: إذ يزداد نضج مهارات التنظيم الذاتي مع تقدم الطالب في المراحل الدراسية (من العاشر إلى الثاني عشر). 

* التحصيل الدراسي: فالطلاب المتفوقون عادة ما يمتلكون مخزوناً أكبر من إستراتيجيات التعلم المنظم. 

الخصوصية البيئية (محافظة طولكرم نموذجاً):

فأشار حسين (2023) ان هذه العلاقة في محافظة طولكرم تأتي لتعكس مدى تأثر مهارات الطلاب بالبيئة التعليمية والاجتماعية الفلسطينية. وان الفهم العميق لهذه العلاقة يساهم في تصميم برامج تدريبية تستهدف تنمية “الاستقلال المعرفي” لدى الطلبة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة في التربية. 

كما تؤكد الدراسات الحديثة على وجود تفاعل ديناميكي ومستمر بين مستويات اندماج الطلاب وقدرتهم على التنظيم الذاتي لتعلمهم؛ حيث يمثل التنظيم الذاتي (Self-regulation) الركيزة الأساسية التي تضمن استمرارية التعلم الفعال وتطوره عبر الزمن (Heikkinen et al., 2025). كما تشير الأدبيات إلى أن كفاءة هذا التنظيم ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمرونة المعرفية لدى الطلبة، مما يسهم في تعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الأكاديمية واستخدام إستراتيجيات تعلم متنوعة تتناسب مع المواقف التعليمية المختلفة (Nakhostin-Khayyat et al., 2024). وبناءً على ذلك، تسعى الدراسة الحالية لسد الفجوة في البيئة المحلية من خلال فحص هذه العلاقة لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس طولكرم.

مُشكلة الدراسة

على الرغم من أهمية التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي في تحسين تحصيل الطلاب وتعزيز استقلاليتهم في التعلم، تشير الملاحظات التربوية إلى أن بعض الطلبة يواجهون صعوبات في تطبيق هذه الإستراتيجيات بفاعلية، حيث يعتمد العديد منهم بشكل كبير على المعلم في الحصول على المعلومات، مع ضعف في تنظيم التعلم ومتابعة التقدم الأكاديمي. كما تظهر لديهم محدودية في التخطيط لأهدافهم التعليمية وإدارة الوقت، مما ينعكس سلباً على مستوى تحصيلهم الدراسي.

وفي هذا السياق، قد تسهم بعض الممارسات التعليمية التقليدية في تعزيز هذا الاعتماد، نتيجة لضعف تدريب الطلبة على مهارات التنظيم الذاتي مثل المراقبة والتقويم الذاتي. وقد أشارت آل علي (2025) إلى وجود فروق حقيقية في مستويات امتلاك الطلاب لإستراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً، وأن الغالبية منهم لا يمتلكون مستوى مرتفع، مما يؤكد الحاجة إلى تعزيز هذه المهارات من خلال ممارسات تعليمية مقصودة تدعم التعلم المستقل.

وهذا دفعني للإجابة على السؤال الرئيس ما العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم؟

أسئلة الدراسة:

-ما مستوى إستراتيجيات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم؟

-ما مستوى التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم؟

ويتفرغ عن تلك الأسئلة الفرعية الآتية:

السؤال الأول: هل توجد علاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم؟

السؤال الثاني: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية للعلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير الجنس؟

السؤال الثالث: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية للعلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير المستوى الدراسي؟

السؤال الرابع: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية للعلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير التحصيل الدراسي؟

فرضيات الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى فحص الفرضيات الصفرية الأتية:

الفرضية الأولى: لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α <0.05) بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α <0.05) في العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير الجنس.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α <0.05) في العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير المستوى الدراسي.

الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α <0.05) في العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم تعزى لمتغير التحصيل الدراسي.

اهداف الدراسة

تسعى هذه الدراسة بشكل رئيس لتحقيق الأهداف الآتية:

1. تحديد مستوى ممارسة إستراتيجيات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في محافظة طولكرم من وجهة نظرهم.

2. الكشف عن مستوى مهارات التنظيم الذاتي المعرفي السائد لدى طلبة المرحلة الثانوية في محافظة طولكرم.

3. فحص طبيعة العلاقة الارتباطية بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى أفراد عينة الدراسة.

4. التعرف على الفروق في مستوى المتغيرين بين إستراتيجيات التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي المعرفي التي قد تعزى لمتغير الجنس، التحصيل الدراسي، المستوى الدراسي.

حدود الدراسة

سعت هذه الدراسة إلى تطبيق الحدود الأتية:

الحدود الزمانية: تم تنفيذ هذه الدراسة في الفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي 2026\2025 م.

الحدود المكانية: تم تطبيق هذه الدراسة في جميع مدارس محافظة طولكرم.

الحدود البشرية: تم تطبيق هذه الدراسة على عينة من طلاب وطالبات محافظة طولكرم.

أهمية الدراسة

تنبثق أهمية هذه الدراسة:

أولاً: الأهمية النظرية (العلمية):

إثراء الأدب التربوي حيث تكمن أهمية الدراسة في رفد المكتبة العربية والفلسطينية بإطار نظري حديث حول العلاقة بين إستراتيجيات التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي المعرفي، وهو موضوع يحظى باهتمام متزايد في ظل التوجه نحو التعليم المدمج والتعلم عن بُعد. اضافة الى الاستجابة للتوجهات الحديثة حيث تتماشى الدراسة مع التوجهات العالمية التي تنادي بضرورة تحويل المتعلم من متلقٍ سلبي إلى مشارك نشط ومستقل قادر على تنظيم عملياته المعرفية ذاتياً. وتوفير أداة قياس رصينة حيث تقدم الدراسة أداة بحثية (استبانة) تتمتع بخصائص سيكومترية عالية من الصدق والثبات، مما يتيح للباحثين الآخرين استخدامها أو تطويرها في دراسات مستقبلية في بيئات مشابهة. إضافة الى تجسير الفجوة البحثية حيث تساهم الدراسة في سد النقص في الدراسات الميدانية التي تتناول هذه المتغيرات مجتمعة في محافظة طولكرم، مما يوفر قاعدة بيانات علمية دقيقة للباحثين في هذا المجال.

ثانياً: الأهمية التطبيقية (العملية):

توجيه صانعي القرار وتزويد المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والمديريات بنتائج ميدانية حول مستويات التنظيم والتعلم الذاتي لدى الطلبة، مما يساعد في رسم السياسات التعليمية وتطوير المناهج بما يخدم استقلالية المتعلم. ضافة الى تطوير ممارسات المعلمين حيث تساهم نتائج الدراسة في توجيه المعلمين نحو تبني إستراتيجيات تدريسية لا تكتفي بنقل المحتوى، بل تركز على تنمية مهارات “التفكير في التفكير” (ما وراء المعرفة) والرقابة الذاتية لدى طلابهم. وإفادة المرشدين التربويين وتمكن المرشدين من تصميم برامج إرشادية وتدريبية تستهدف الطلاب الذين يعانون من ضعف في مهارات التنظيم الذاتي، مما ينعكس إيجاباً على تحصيلهم الدراسي ونموهم الشخصي. إضافة الى تحسين أداء الطلبة حيث تفتح الدراسة آفاقاً أمام الطلبة أنفسهم للوعي بأهمية إدارة تعلمهم، وفهم الإستراتيجيات التي تزيد من كفاءة دراستهم وتقليل اعتمادهم الكلي على المصادر الخارجية.

مصطلحات الدراسة

إستراتيجيات التعلم الذاتي (Self-Learning Strategies):

تُعرف بأنها العمليات التي يمارس فيها المتعلمون دوراً نشطاً في تنظيم وتوجيه ممارساتهم التعليمية، من خلال تحديد الأهداف واختيار المصادر المناسبة (Zimmerman & Schunk, 2021). كما يشير المروعي والحجي (2025) إلى أنها الأدوات التي تمكن الطالب من إدارة المهمات الأكاديمية المعقدة بفاعلية واستقلالية.

تعرف الباحثات استراتيجيات التعلم الذاتي اجرائيا بانها: الدرجة الكلية التي يحصل عليها طلبة المرحلة الثانوية في محافظة طولكرم من خلال استجاباتهم على فقرات المحور الأول في أداة الدراسة (الاستبانة).

. التنظيم الذاتي المعرفي (Cognitive Self-Regulation):

هو قدرة المتعلم على مراقبة العمليات الذهنية وتعديلها لتتناسب مع متطلبات المهمة التعليمية، ويشمل ذلك مهارات التخطيط والمراقبة والتقييم (Panadero, 2017). ويؤكد عاشور (2023) أن التنظيم الذاتي المعرفي يعد محركاً أساسياً لتعزيز كفاءة التعلم العميق وتقليل تشتت الانتباه لدى طلبة المرحلة الثانوية.

تعرف الباحثات التنظيم الذاتي المعرفي اجرائيا: بانها الدرجة التي يحققها أفراد عينة الدراسة على المحور الثاني من أداة الدراسة، والذي يقيس قدراتهم على توجيه عملياتهم المعرفية ذاتياً.

المرحلة الثانوية (Secondary Stage):

تعرف الباحثات المرحلة الثانوية اجرائيا بانها: الطلبة المسجلون رسمياً في الصفوف (العاشر، الحادي عشر، الثاني عشر) في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة طولكرم، خلال العام الدراسي 2025/2026.

العلاقة الارتباطية (Correlational Relationship):

التعريف المفاهيمي: هي نمط من العلاقة بين متغيرين أو أكثر، بحيث يؤدي التغير في أحدهما إلى تغير في الآخر، سواء كان ذلك طردياً أو عكسياً (Creswell & Guetterman, 2021).

تعرف الباحثات العلاقة الارتباطية اجرائيا بانها: القيمة الإحصائية الناتجة عن استخدام معامل ارتباط “بيرسون” لتحديد مستوى التلازم بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي لدى عينة الدراسة.

الدراسات السابقة

دراسة هاكينين (2025 Heikkinen et al): هدفت الدراسة إلى استكشاف التفاعل بين اندماج الطلبة والتنظيم الذاتي للتعلم عبر الزمن. اعتمدت المنهج الطولي، حيث تم تتبع عينة من طلبة التعليم العالي على مدى فترة زمنية محددة. اقتصرت حدود الدراسة على البيئة الجامعية وفي سياق التعلم الرقمي. أظهرت النتائج وجود علاقة ديناميكية مستمرة بين مستوى اندماج الطلبة وقدرتهم على التنظيم الذاتي، حيث يعزز كل منهما الآخر. وأوصت الدراسة بضرورة تصميم بيئات تعليمية تدعم التفاعل المستمر وتنمي مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة.

أشارت دراسة آل علي (2025): الدراسة إلى التعرف إلى دور التغذية الراجعة في تنمية مهارات التعلم الذاتي لدى طالبات جامعة حائل. استخدمت المنهج الوصفي، وطبقت على عينة من طالبات الجامعة. اقتصرت حدودها على البيئة الجامعية السعودية. أظهرت النتائج أن التغذية الراجعة تسهم بشكل كبير في تحسين مهارات التعلم الذاتي. وأوصت بضرورة تعزيز استخدام التغذية الراجعة في العملية التعليمية.

دراسة الراوي (2025): هدفت إلى دعم التعلم المنظم ذاتياً في التعليم العالي الممنهن لتحقيق تنمية مهنية مستدامة. استخدمت المنهج الوصفي التحليلي على طلبة التعليم العالي. تمثلت حدودها في مؤسسات التعليم العالي. توصلت إلى أن دمج استراتيجيات التعلم المنظم ذاتياً يعزز الاستقلالية المهنية للطلبة. وأوصت بتضمين هذه الاستراتيجيات في البرامج الجامعية.

توصلت جبار وحيمن (2025): إلى التعرف على الحاجات الإرشادية وعلاقتها بالكفاءة الذاتية لدى طلبة المرحلة الثانوية. استخدمت المنهج الوصفي الارتباطي على عينة من طلبة الثانوية. اقتصرت على بيئة تعليمية محددة. أظهرت النتائج وجود علاقة بين الحاجات الإرشادية والكفاءة الذاتية. وأوصت بتفعيل البرامج الإرشادية في المدارس.

بينت دراسة نكستون(Nakhostin-Khayyat et 2024): إلى فحص العلاقة بين التنظيم الذاتي والمرونة المعرفية والصلابة النفسية لدى الطلبة باستخدام نمذجة المعادلات البنائية. اعتمدت المنهج الكمي على عينة من الطلبة. اقتصرت حدودها على السياق الأكاديمي. أظهرت النتائج وجود علاقات إيجابية بين المتغيرات الثلاثة. وأوصت بتنمية مهارات التنظيم الذاتي لتعزيز التكيف الأكاديمي.

أما دراسة علي وآخرون (2024): هدفت إلى التعرف على بروف يلات الانفعالات المرتبطة بالتحصيل وعلاقتها بالأداء الأكاديمي. استخدمت المنهج الوصفي على طلبة كلية التربية. أظهرت النتائج وجود علاقة بين الانفعالات والتحصيل الدراسي. وأوصت بالاهتمام بالجوانب النفسية في تحسين الأداء الأكاديمي.

لكن دراسة الطائي (2024): هدفت إلى قياس أثر برنامج قائم على التعلم المنظم ذاتياً في تنمية التفكير ومهارات التعلم الذاتي. استخدمت المنهج شبه التجريبي على طلبة المرحلة الثانوية. أظهرت النتائج فاعلية البرنامج في تحسين مهارات التعلم الذاتي. وأوصت بتعميم البرامج القائمة على التعلم المنظم ذاتياً.

وبينت دراسة عبد الحميد (2024): إلى معرفة أثر استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين النهوض الأكاديمي. استخدمت المنهج التجريبي على طلبة جامعيين. أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في الأداء الأكاديمي. وأوصت بتدريب الطلبة على مهارات التفكير ما وراء المعرفي.

وتوصلت دراسة حسين (2023): إلى تقييم فاعلية المدارس الثانوية الحكومية من وجهة نظر المعلمين. استخدمت المنهج الوصفي على عينة من المعلمين في طولكرم. أظهرت النتائج وجود تحديات في البيئة التعليمية. وأوصت بتحسين البيئة المدرسية وتطوير الأداء التعليمي.

وهدفت عبد الرحمن (2023): إلى التعرف على اتجاهات الطلبة نحو التعليم عن بعد وعلاقته بالتحصيل. استخدمت المنهج الوصفي الارتباطي على طلبة جامعيين. أظهرت النتائج وجود علاقة بين الاتجاهات والتحصيل. وأوصت بتطوير بيئات التعلم الإلكتروني.

أما دراسة حجاج (2022): هدفت إلى دراسة استراتيجيات إدارة الموارد وعلاقتها بالتميز المؤسسي. استخدمت المنهج الوصفي. أظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين إدارة الموارد والتميز. وأوصت بتطوير مهارات الإدارة داخل المؤسسات التعليمية.

وبينت دراسة شحاته (2022): إلى تسليط الضوء على نظرية تجهيز المعلومات ودورها في التعلم. استخدمت المنهج النظري التحليلي. أظهرت أهمية العمليات المعرفية في التعلم. وأوصت بتوظيف النظرية في تصميم المناهج.

منهج الدراسة والإجراءات

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي (Descriptive Correlational Method)، لملاءمته لطبيعة الأهداف المسطرة. حيث يقوم هذا المنهج على وصف الظاهرة كما هي في الواقع، ومن ثم الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية وقوتها واتجاهها بين متغيرات الدراسة (إستراتيجيات التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي المعرفي).

مجتمع الدراسة وعينتها (Population and Sample)

* مجتمع الدراسة: يتكون مجتمع الدراسة من جميع طلبة المرحلة الثانوية (الصف العاشر، الحادي عشر، الثاني عشر) في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة طولكرم خلال العام الدراسي 2025/2026.

* عينة الدراسة: تم اختيار عينة عشوائية ممثلة لمجتمع الدراسة، روعي فيها التوزيع المتساوي لمتغيرات الجنس، والمستوى الدراسي، والتحصيل الأكاديمي، لضمان دقة النتائج وقابليتها للتعميم.

توزيع عينة الدراسة حسب الصف الدراسي (جدول رقم 1)

الصف الدراسي

عدد الطلبة

الصف العاشر

125

الصف الحادي عشر

65

الصف الثاني عشر

61

المجموع الكلي

250

3.3 أداة الدراسة (Research Instrument)

لتحقيق أهداف الدراسة، تم بناء استبانة مكونة من محورين أساسيين:

1. المحور الأول: إستراتيجيات التعلم الذاتي (15 فقرة).

2. المحور الثاني: مهارات التنظيم الذاتي المعرفي (15 فقرة).

وقد تم اعتماد “مقياس ليكرت الخماسي” (5-point Likert Scale) لتحديد مستويات الاستجابة (بدرجة كبيرة جداً، كبيرة، متوسطة، قليلة، قليلة جداً).

4.3 الخصائص السيكومترية للأداة (Psychometric Properties)

أولاً: صدق الأداة (Validity):

تم التحقق من صدق البناء من خلال حساب معامل ارتباط “بيرسون” بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه، وقد تراوحت معاملات الارتباط بين (0.358) و (0.650)، وهي جميعها قيم دالة إحصائياً عند مستوى (p < 0.01)، مما يؤكد تماسك الأداة وقدرتها على قياس ما وضعت لأجله.

قيم معاملات ارتباط فقرات محاور الدراسة بالمجال الذي تنتمي إليه، وقيم معاملات ارتباط الفقرات مع الدرجة الكلية للمحور، وقيم معاملات ارتباط كل مجال مع الدرجة الكلية للمحور (جدول رقم 2)

الفقرة

مستوى الدلاله

معامل ارتباط بيرسون

الفقرة

معامل ارتباط بيرسون

مستوى الدلاله

1

< .001

0.260

16

0.260

< .001

2

< .001

0.516

17

0.516

< .001

3

< .001

0.311

18

0.311

< .001

4

< .001

0.373

19

0.373

< .001

5

< .001

0.494

20

0.494

< .001

6

< .001

0.433

21

0.433

< .001

7

< .001

0.441

22

0.441

< .001

8

< .001

0.465

23

0.465

< .001

9

< .001

0.548

24

0.548

< .001

10

< .001

0.258

25

0.258

< .001

11

< .001

0.384

26

0.384

< .001

12

< .001

0.250

27

0.250

< .001

13

.013

0.158

28

0.158

.013

14

< .001

0.310

29

0.310

< .001

15

< .001

0.307

30

0.307

< .001

ثانياً: ثبات الأداة (Reliability):

تم حساب الثبات باستخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) للاتساق الداخلي، وأظهرت النتائج قيماً مرتفعة جداً:

جدول (5.3): قيم معامل الثبات لمحاور أداة الدراسة باستخدام معادلة كرونباخ ألفا (جدول رقم 3)

البعد

عدد الفقرات

كرونباخ ألفا

مستوى استراتيجيات التعلم الذاتي

15

0.88

مستوى مهارات التنظيم الذاتي المعرفي

15

0.90

الدرجة الكلية للاستبانة

30

0.94

بلغ معامل الثبات للمحور الأول والثاني (الدرجة الكلية): 0.94

وهي قيمة ممتازة تتجاوز المعايير المقبولة دولياً، مما يعكس موثوقية عالية للبيانات المستخرجة.

5.3 المعالجات الإحصائية (Statistical Analysis)

لمعالجة البيانات، تم تحليل البيانات باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وتطبيق الاختبارات التالية:

1. المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية: لوصف مستويات التعلم والتنظيم الذاتي.

2. معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation): لفحص العلاقة بين المتغيرين وصدق البناء.

3. اختبار (ت) للعينة المستقلة (Independent Samples T-test): للكشف عن الفروق تبعاً لمتغير الجنس.

4. تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA): للكشف عن الفروق تبعاً للمستوى الدراسي والتحصيل.

5. اختبار شيفيه (Scheffé): للمقارنات البعدية عند وجود فروق دالة إحصائياً.

وتم التحقق من افتراضات الاختبارات الإحصائية، وبخاصة شرط تجانس التباين، حيث أظهرت النتائج عدم تحقق هذا الشرط في بعض المتغيرات، لذا تم الاعتماد على اختبار Brown-Forsythe كبديل أكثر ملاءمة لضمان دقة النتائج

عرض ومناقشة نتائج الدراسة

أولاً: عرض النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة

1. النتائج المتعلقة بالسؤال الأول: “ما مستوى إستراتيجيات التعلم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية في محافظة طولكرم؟”

أظهرت النتائج أن مستوى ممارسة إستراتيجيات التعلم الذاتي جاء بدرجة مرتفعة جداً، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية للفقرات ما بين (4.45 و4.80). وجاءت الفقرة رقم (1) “أتحمل مسؤولية تعلمي الشخصي” في المرتبة الأولى بمتوسط (4.80). قد يُعزى هذا الارتفاع إلى تزايد وعي الطلبة بأهمية التعلم الذاتي في مواجهة متطلبات المرحلة الثانوية والاستعداد للتعليم الجامعي.

ارتباط بيرسون (جدول رقم 4)

 

 القيمة الاحتماليه

 

 

معامل ارتباط بيرسون

 

< .001

المتوسط للمجال الثاني

0.961

المتوسط للمجاد الأول

 

2. النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: “ما مستوى التنظيم الذاتي المعرفي لدى طلبة المرحلة الثانوية؟”

كشفت النتائج عن مستوى مرتفع جداً في مهارات التنظيم الذاتي المعرفي، حيث بلغت المتوسطات الحسابية ذروتها عند الفقرة (22) بمتوسط (4.80). وهذا يشير إلى قدرة عالية لدى الطلبة على مراقبة وتخطيط عملياتهم الذهنية، وهو ما ينسجم مع الخصائص النمائية لطلبة هذه المرحلة.

اختبار T للعينات المستقلة (جدول رقم 5)

( T قيمة(

درجات الحرية

القيمة الاحتمالية

المجال

-5.683

248

< .001ᵃ

المتوسط للمجال الأول

-4.626

248

< .001ᵃ

المتوسط للمجال الثاني

     

الإحصاء الوصفي للمجموعات (جدول رقم 6)

المجموعة

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الخطا المعياري

معامل الاختلاف

المجال

طالب

108

4.734

0.038

0.004

0.008

المتوسط للمجال الأول

طالبة

142

4.769

0.055

0.005

0.012

 

طالب

108

4.730

0.034

0.003

0.007

المتوسط للمجال الثاني

طالبة

142

4.756

0.049

0.004

0.010

 

النتائج المتعلقة بالفرضية الأولى (العلاقة الارتباطية):

أشارت نتائج معامل ارتباط “بيرسون” إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة وطردية دالة إحصائياً عند مستوى (p \le 0.05) بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي. وهذا يعني أنه كلما ارتفعت قدرة الطالب على تنظيم معرفته ذاتياً، زادت كفاءته في استخدام إستراتيجيات التعلم الذاتي.

وبناءً على النتائج السابقة التي أظهرت وجود علاقة ارتباطية موجبة وقوية جداً ودالة إحصائياً بين إستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم الذاتي المعرفي، فإنه يتم رفض الفرضية الصفرية الأولى التي تنص على عدم وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين، وقبول الفرضية البديلة التي تؤكد وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بينهما.

وترى الباحثات ان هذه النتيجة تفسر بوجود تكامل وظيفي بين إستراتيجيات التعلم الذاتي والتنظيم الذاتي المعرفي، حيث يمثل التنظيم المعرفي الإطار الذي يوجه سلوك التعلم الذاتي ويعزز فاعليته. كما أن الطلبة الذين يمتلكون مهارات تنظيمية عالية يكونون أكثر قدرة على اختيار وتطبيق إستراتيجيات تعلم فعالة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة (Nakhostin-Khayyat et al., 2024) التي أكدت وجود علاقة إيجابية بين التنظيم الذاتي والعمليات المعرفية لدى الطلبة.

ارتباط بيرسون (جدول رقم 7)

 

 

 

معامل ارتباط بيرسون

القيمة الاحتمالية

المتوسط للمجال الأول

المتوسط للمجال الثاني

0.961

< .001

 

النتائج المتعلقة بالفرضية الثانية

بناءً على نتائج اختبار (T-test) التي أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (\alpha ≤ 0.05) تعزى لمتغير الجنس، فإنه يتم رفض الفرضية الصفرية الثانية التي تنص على عدم وجود فروق، وقبول الفرضية البديلة التي تشير إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح الإناث.

وترى الباحثات ان الطالبات في هذه المرحلة الدراسية غالباً ما يتميزن بدرجة أعلى من الانضباط والالتزام الأكاديمي، إضافة إلى قدرتهن على تنظيم الوقت وإدارة المهام الدراسية بكفاءة، مما ينعكس إيجاباً على استخدامهن لإستراتيجيات التعلم الذاتي ومهارات التنظيم المعرفي. كما قد يُعزى ذلك إلى طبيعة التنشئة الاجتماعية التي تشجع الإناث على الالتزام والاهتمام بالتفاصيل الدراسية بشكل أكبر مقارنة بالذكور. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة (عبد الرحمن، 2023) التي أشارت إلى وجود فروق في مهارات التنظيم الذاتي لصالح الإناث.

النتائج المتعلقة بالفرضية الثالثة

بناءً على نتائج تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) التي أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير المستوى الدراسي، فإنه يتم رفض الفرضية الصفرية الثالثة التي تنص على عدم وجود فروق، وقبول الفرضية البديلة.

ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الطلبة في الصفوف الدراسية العليا يمتلكون خبرة تعليمية تراكمية أكبر، وقدرة أعلى على التعامل مع متطلبات الدراسة، مما يسهم في تنمية مهارات التنظيم الذاتي لديهم، ويزيد من اعتمادهم على إستراتيجيات التعلم الذاتي. كما أن طبيعة المناهج في الصفين الحادي عشر والثاني عشر تتطلب مستويات أعلى من التفكير والاستقلالية، الأمر الذي يدفع الطلبة إلى تطوير مهاراتهم التنظيمية بشكل أكبر مقارنة بطلبة الصف العاشر.

وتتفق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة (عبد الرحمن ،2023) التربوية التي تؤكد أن مهارات التنظيم الذاتي تنمو وتتطور مع التقدم في المرحلة الدراسية

النتائج المتعلقة بالفرضية الرابعة

بناءً على نتائج تحليل التباين الأحادي التي أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغير التحصيل الدراسي، فإنه يتم رفض الفرضية الصفرية الرابعة التي تنص على عدم وجود فروق، وقبول الفرضية البديلة.

ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الطلبة ذوي التحصيل الدراسي المرتفع يمتلكون مهارات تنظيمية ومعرفية أكثر تطوراً، ويستخدمون إستراتيجيات تعلم أكثر فاعلية، مما يساعدهم على تحقيق أداء أكاديمي متميز. كما أن العلاقة بين التحصيل الدراسي والتنظيم الذاتي علاقة تبادلية، حيث يسهم كل منهما في تعزيز الآخر؛ فكلما زادت قدرة الطالب على تنظيم تعلمه، ارتفع مستوى تحصيله الدراسي. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة (علي وآخرون، 2024) التي أكدت وجود علاقة إيجابية بين التنظيم الذاتي والتحصيل الدراسي.

التوصيات (Recommendations)

بناءً على النتائج المستخلصة، توصي الدراسة بالآتي:

تعزيز استقلالية المتعلم: ضرورة قيام وزارة التربية والتعليم بتصميم حقائب تدريبية للمعلمين تركز على كيفية تحويل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى منظم لها، بناءً على المستويات المرتفعة التي أظهرتها الدراسة.

دمج المهارات وراء المعرفية: إدراج مهارات التنظيم الذاتي (التخطيط، المراقبة، التقييم) بشكل صريح ضمن الأنشطة المنهجية واللامنهجية في المدارس الثانوية.

دعم الطلبة ذوي التحصيل المتوسط: بناء برامج إرشادية تعتمد على “النمذجة” (Modeling)، حيث يقوم الطلاب المتفوقون في التنظيم الذاتي بنقل خبراتهم لأقرانهم، نظراً لوجود فروق تعزى لمتغير التحصيل.

إجراء دراسات طولية: توصي الباحثة بإجراء دراسات تتبعيه لتقصي أثر هذه المهارات على النجاح الجامعي لطلبة محافظة طولكرم بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية.

تطوير البيئة الرقمية: توفير منصات تعلم تفاعلية تتيح للطلبة ممارسة التعلم الذاتي تحت إشراف وتوجيه غير مباشر، مما ينمي لديهم مهارات الرقابة الذاتية.

قائمة المراجع (References)

المراجع العربية (Arabic References)

آل علي، علياء. (2025). دور التغذية الراجعة في تنمية مهارات التعلم الذاتي من وجهة نظر طالبات جامعة حائل. مجلة الدراسات التربوية والإنسانية، جامعة دمنهور، كلية التربية، 17(4)، 349-398.

Al Ali, Alia. (2025). The role of feedback in developing self-learning skills from the perspective of female students at the University of Hail. Journal of Educational and Human Studies, Damanhour University, Faculty of Education, 17(4), 349–398.

الراوي، منال. (2025). دعم سيرورة التعلم المنظم ذاتياً في التعليم العالي الممهنن من أجل تنمية مهنية مستدامة. جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس، المغرب.

Al-Rawi, Manal. (2025). Supporting the process of self-regulated learning in professionalized higher education for sustainable professional development. Sidi Mohamed Ben Abdellah University, Fez, Morocco.

جبار، مريم، وحيمن، صارة. (2025). الحاجات الإرشادية وعلاقتها بالكفاءة الذاتية لدى تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي. مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، الجزائر.

Jabbar, Maryam, & Himen, Sara. (2025). Counseling needs and their relationship to self-efficacy among secondary school students. Unpublished master’s thesis, Mouloud Mammeri University, Tizi Ouzou, Algeria.

عبد الحميد، إيمان أحمد. (2024). أثر برنامج قائم على استراتيجيات التفكير ما وراء المعرفي في تحسين النهوض الأكاديمي وخفض التشوهات المعرفية لدى طلاب كلية التربية. مجلة البحث العلمي في التربية، جامعة عين شمس، كلية البنات للآداب والعلوم والتربية، 25(11)، 192-255.

Abdel Hamid, Iman Ahmed. (2024). The effect of a program based on metacognitive thinking strategies in improving academic buoyancy and reducing cognitive distortions among students of the Faculty of Education. Journal of Scientific Research in Education, Ain Shams University, Faculty of Women for Arts, Science and Education, 25(11), 192–255.

علي، عماد أحمد حسن، وسليمان، منتصر صلاح عمر، وسيد، رانيا إمام مصطفى، وسالم، آية حسانين عبد الله. (2024). بروفيلات الانفعالات المرتبطة بالتحصيل المتمايزة وعلاقتها بالتحصيل الدراسي لدى طلاب كلية التربية بأسيوط في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية. المجلة العلمية لكلية التربية، جامعة أسيوط، 40(11)، الجزء الثاني، 1-57.

Ali, Emad Ahmed Hassan; Suleiman, Montaser Salah Omar; Sayed, Rania Imam Mustafa; & Salem, Aya Hassanein Abdullah. (2024). Profiles of differentiated achievement-related emotions and their relationship to academic achievement among students of the Faculty of Education in Assiut in light of some demographic variables. Scientific Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(11), Part Two, 1–57.

الطائي، عايد. (2024). أثر برنامج تعليمي قائم على استراتيجيات التعلم المنظم ذاتيًا في التفكير الترابطي ومهارات التعلم الذاتي لدى طلاب الصف الرابع العلمي في مادة الكيمياء. مجلة ديالى للبحوث الإنسانية، 1(99)، 1-28.

Al-Ta’i, Ayed. (2024). The effect of an educational program based on self-regulated learning strategies on associative thinking and self-learning skills among fourth-grade scientific-track students in chemistry. Diyala Journal for Human Research, 1(99), 1–28.

حسين، محمود. (2023). فاعلية المدارس الثانوية الحكومية من وجهة نظر المعلمين في محافظة طولكرم. المجلة العلمية لكلية التربية، جامعة أسيوط، 39(5)، 204-237.

Hussein, Mahmoud. (2023). The effectiveness of public secondary schools from the perspective of teachers in Tulkarm Governorate. Scientific Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(5), 204–237.

عبد الرحمن، محمود. (2023). اتجاهات طلبة كلية التربية بجامعة جازان نحو التعليم عن بعد وعلاقته بالتحصيل الدراسي وبعض المتغيرات الديموغرافية. مجلة القراءة والمعرفة، الجمعية المصرية للقراءة والمعرفة، 23(258)، 89-118.

Abdel Rahman, Mahmoud. (2023). Attitudes of students of the Faculty of Education at Jazan University toward distance education and its relationship to academic achievement and some demographic variables. Journal of Reading and Knowledge, Egyptian Association for Reading and Knowledge, 23(258), 89–118.

حجاج، ريهام. (2022). استراتيجيات إدارة الموارد البشرية وعلاقتها بالتميز المؤسسي كما يدركها العاملون بمؤسسات رياض الأطفال. مجلة كلية التربية النوعية للدراسات التربوية والنوعية، جامعة بنها، (20)، 236-321.

Haggag, Reham. (2022). Human resource management strategies and their relationship to institutional excellence as perceived by employees in kindergarten institutions. Journal of the Faculty of Specific Education for Educational and Qualitative Studies, Benha University, (20), 236–321.

شحاتة، حسن. (2022). نظرية تجهيز المعلومات: الفريضة الغائبة في التعليم والتعلم. مجلة التربية، جامعة الأزهر، كلية التربية بالقاهرة، 41(193)، 43-65.

Shehata, Hassan. (2022). Information processing theory: The missing obligation in teaching and learning. Journal of Education, Al-Azhar University, Faculty of Education in Cairo, 41(193), 43–65.

المراجع الأجنبية (English References)

Heikkinen, S., Sagr, M., Malmberg, J., & Tedre, M. (2025). A longitudinal study of interplay between student engagement and self-regulation. International Journal of Educational Technology in Higher Education, 22 (21), 1-25. https://doi.org/10.1186/s41239-025-00523-3

Nakhostin-Khayyat, M., Borjali, M., Zeinali, M., Fardi, D., & Montazeri, A. (2024). The relationship between self-regulation, cognitive flexibility, and resilience among students: a structural equation modeling. BMC Psychology, 12 (337), 1-10. https://doi.org/10.1186/s40359-024-01843-1

Redecker, C., & Punie, Y. (2013). The Future of Learning 2025: Developing a vision for change. Future Learning, 1 (1), 3-17. https://doi.org/10.7564/13-FULE12