أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي: دراسة تطبيقية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء
أنس عبد الرحمن عبد الجبار العبسي1
1 جامعة سبأ، اليمن.
إشراف: أ.م. د. عبد العزيز محمد المخلافي، أستاذ إدارة الأعمال المشارك، جامعة صنعاء، اليمن.
The Impact of Conflict Management Strategies on Job Performance: An Applied Study at the University of Science and Technology - Sana'a
Anas Abdulrahman Abduljabbar Al-Absi1
1 Saba University, Yemen.
Supervisor: Assoc. Prof. Dr. Abdulaziz Mohammed Al-Makhlafi, Sana’a University, Yemen.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/49
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/49
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 1078 - 1106
تاريخ الاستقبال: 2026-10-15 | تاريخ القبول: 2026-10-22 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجيّة التعاون، إستراتيجيّة التسوية (الحل الوسط)، إستراتيجيّة التجنب، إستراتيجيّة القوة، إستراتيجيّة التنازل) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (جودة العمل، كمية العمل (سرعة الإنجاز)، المعرفة الوظيفية، الالتزام والانضباط، العمل الجماعي) لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء. ولتحقيق هدف الدراسة، اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات من مجتمع الدراسة البالغ عدده (111) مفردة من القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة محل الدراسة. واعتمدت الدراسة أسلوب الحصر الشامل، حيث وُزعت الاستبانة على جميع أفراد مجتمع الدراسة، وبلغ عدد الاستبانات الصالحة للتحليل (99) استبانة، بنسبة استجابة بلغت نحو (89.2). وأظهرت نتائج التحليل الإحصائي وجود أثر ذي دلالة إحصائية لممارسات إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي، حيث تبيّن أن التحسّن الكامل في تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي يؤدي إلى تحسّن بنسبة (30.6%) في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة، كما أوضحت النتائج أن مستوى ممارسة إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، وكذلك مستوى الأداء الوظيفي، جاءا بمستوى متوسط لدى عينة الدراسة. وفي ضوء نتائج الدراسة، أوصت الدراسة بضرورة قيام جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء بتعزيز إستراتيجية التعاون والحوار في معالجة الصراعات، وترشيد استخدام إستراتيجيتي التجنب والقوة، مع العمل على تطوير آليات إدارة الصراع التنظيمي بما يسهم في تحسين الأداء الوظيفي للعاملين ويعزز كفاءة الأداء المؤسسي.
الكلمات المفتاحية: إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، الأداء الوظيفي، جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
Abstract: This study aimed to identify the impact of organizational conflict management strategies in their dimensions (cooperation strategy, compromise strategy, avoidance strategy, power strategy, accommodation strategy) on job performance in its dimensions (quality of work, quantity of work (speed of completion), functional knowledge, commitment and discipline, teamwork) among employees at the University of Science and Technology in Sana'a. To achieve the study's objectives, the study adopted the descriptive-analytical method, and the questionnaire was used as a main tool for collecting data from the study population consisting of (111) individuals from academic and administrative leaders at the university under study. The study adopted a comprehensive survey method, distributing the questionnaire to all members of the study population. The number of valid questionnaires for analysis reached (99), with a response rate of approximately (89.2%). The results of the statistical analysis showed a statistically significant impact of organizational conflict management strategies practices on job performance. It was found that a complete improvement in the application of organizational conflict management strategies leads to a (30.6%) improvement in job performance among the university's employees. The results also showed that the level of practicing organizational conflict management strategies, as well as the level of job performance, came at a medium level among the study sample. In light of the study's results, the study recommended that the University of Science and Technology in Sana'a should strengthen the cooperation and dialogue strategy in dealing with conflicts, rationalize the use of avoidance and power strategies, and work on developing organizational conflict management mechanisms that contribute to improving the job performance of employees and enhancing institutional performance efficiency.
Keywords: Organizational Conflict Management Strategies, Job Performance, University of Science and Technology - Sana'a.
مقدمة
يُعدّ الأداء الوظيفي أحد المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات في تحقيق أهدافها وترجمة خططها الإستراتيجية إلى نتائج ملموسة، إذ يعكس مستوى ما يقدمه العاملون من جهود وسلوكيات ونتائج في إطار المهام والمسؤوليات المرتبطة بوظائفهم. ومن ثم، فإن الاهتمام بمستوى الأداء الوظيفي يمثل جانبًا مهمًا في تحسين فاعلية المؤسسات ورفع كفاءتها، ولا سيما في ظل ما تشهده بيئات العمل المعاصرة من تغيرات متسارعة وتحديات تنظيمية متزايدة، فقد أصبح الأداء الوظيفي أحد المؤشرات المهمة في تقييم فاعلية المؤسسات واستدامتها، ليس فقط من حيث ما تنتجه من مخرجات، بل من حيث كيفية أدائها لوظائفها، وجودة ما تقدمه، ودرجة التزام أفرادها بالمعايير المهنية والأخلاقية التي تحكم عملهم.
ويُعدّ الأداء الوظيفي من أهم المتغيرات المركزية في الدراسات الإدارية والتنظيمية؛ لما له من دور حيوي في تحقيق أهداف المؤسسات وزيادة فعاليتها، وخاصة في مؤسسات التعليم العالي؛ نظرًا إلى اعتماد هذه المؤسسات بصورة كبيرة على كفاءة مواردها البشرية وقدرتها على أداء المهام الأكاديمية والإدارية وفق المستويات المطلوبة. فمستوى أداء أعضاء هيئة التدريس والعاملين الإداريين يرتبط بجودة العمليات والخدمات التي تقدمها المؤسسة، وبقدرتها على تحقيق أهدافها التعليمية والإدارية والبحثية.
ويُعرّف الأداء الوظيفي بأنه “المحصلة النهائية للنشاط البشري والجهود المبذولة من قِبل الموظف داخل المؤسسة، وهو انعكاس مباشر لكيفية ترجمة المهارات والقدرات إلى نتائج ملموسة. يتحدد هذا الأداء من خلال السلوكيات المهنية التي تتماشى مع متطلبات الوظيفة، ويُقاس بمدى تحقيق الأهداف المخططة بدقة وجودة عالية مع مراعاة الاستخدام الأمثل للموارد (الكفاءة). ولا يُعدّ الأداء غاية في حد ذاته، بل هو المؤشر الجوهري الذي يحدد نجاح المؤسسة في تحقيق أهدافها وقدرتها على تحقيق التميز والريادة في بيئة العمل”.
ويُعرّف الصراع التنظيمي بأنه “عملية تبدأ عندما يدرك أحد الأطراف أن طرفًا آخر قد أثر سلبًا، أو من المحتمل أن يؤثر سلبًا، في أحد اهتماماته أو أهدافه. ويُنظر إلى الصراع التنظيمي بوصفه ظاهرة يمكن أن تنشأ بصورة طبيعية داخل المنظمات نتيجة اختلاف الأهداف والمصالح وجهات النظر، إلا أن آثاره على الأفراد والمنظمة تتأثر بدرجة كبيرة بكيفية إدارته والتعامل معه. فقد يؤدي سوء إدارة الصراع إلى زيادة التوتر والإحباط وانخفاض مستوى الأداء، في حين يمكن للإدارة الفعالة للصراع أن تسهم في توجيهه بصورة بنّاءة، والاستفادة من اختلاف وجهات النظر في تحسين عملية اتخاذ القرارات وتعزيز الفاعلية التنظيمية” (Robbins, 2022: 460).
وفي هذا السياق، تناول عدد من الباحثين العلاقة بين الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي للعاملين، وأبرزت نتائج بعض الدراسات أهمية أساليب وإستراتيجيات إدارة الصراع في الحد من آثاره السلبية والاستفادة من جوانبه الإيجابية في بيئة العمل. فقد توصلت دراسة قرواني (2016) التي تناولت درجة تأثير الصراع التنظيمي في الجامعات الفلسطينية في الأداء الوظيفي للعاملين فيها إلى وجود تأثير ذي دلالة إحصائية للصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي عند مستوى الدلالة الإحصائية (α≤0.05)، وبدرجة متوسطة على الدرجة الكلية.
وفي هذا السياق، تناول عدد من الباحثين العلاقة بين الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي للعاملين، وأبرزت نتائج بعض الدراسات أهمية أساليب وإستراتيجيات إدارة الصراع في الحد من آثاره السلبية والاستفادة من جوانبه الإيجابية في بيئة العمل. فقد توصلت دراسة تطبيقية في الجامعات الفلسطينية إلى أن الصراع التنظيمي في الجامعات له تأثير في الأداء الوظيفي للعاملين بدرجة متوسطة من وجهة نظرهم، عند مستوى الدلالة الإحصائية α≤0.05، مما يبرز أن وجود الصراع وتأثيره ليس مجرد فرضية نظرية بل حقيقة عملية في بيئة الجامعات، كما أظهرت نتائج الدراسة أن وجود الصراع داخل الجامعات مرتبط بتغيرات ملموسة في سلوك العاملين وقدراتهم الإنتاجية، مما يشير إلى أن الصراع غير المدار بشكل فعال قد يكون سببًا في ضعف الأداء أو تباينه داخل المؤسسة الأكاديمية (قرواني، 2016: 442-410).
كما خلصت مراجعة الادبيات التي أجرتها دراسة (Adittya et al., 2023)، إلى أن الصراع التنظيمي يؤثر غالبًا في أداء العاملين، غير أن هذا الأثر ليس سلبياً دائماً؛ إذ أظهرت النتائج المراجعة وجود أثر إيجابي في بعض الحالات وسلبي في أخرى. ولذلك، فإن الإدارة الفعالة للصراع وتهيئة بيئة عمل مناسبة قد تحدّان من آثاره السلبية وتعززان إمكانات تحقيق نتائج إيجابية.
إذا كان أداء العاملين في المؤسسات الأكاديمية يمثل أحد المرتكزات الأساسية في بناء المنظومة التعليمية وتحقيق أهدافها، فإن التباين في مستويات الأداء الوظيفي أو تراجعها قد يرتبط بعوامل تنظيمية متعددة، من بينها طبيعة الصراعات التي تنشأ داخل المؤسسة وكيفية إدارتها والتعامل معها. ومن ثم، فإن إدارة الصراع التنظيمي بصورة منهجية وفعالة تمثل أحد التحديات الإدارية التي تستدعي اختيار الإستراتيجيات الملائمة لطبيعة الصراع وأطرافه والظروف التنظيمية المحيطة به.
وفي المقابل، أكدت الدراسات التي تناولت إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي أن الاستخدام المنهجي للإستراتيجيات في إدارة الصراع يسهم بشكل إيجابي في تحسين الأداء الوظيفي للعاملين داخل المؤسسة. ففي دراسة ميدانية أجريت في مديرية الشباب والرياضة بمحافظة أسيوط المصرية، أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية طردية وإيجابية بين استخدام إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي ومستوى الأداء الوظيفي للعاملين، حيث زاد مستوى الأداء الوظيفي بارتفاع الاعتماد على تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع، كما أن تطبيق إستراتيجيات مثل التعاون والتسوية والتفاوض، يمكن أن يرفع مستويات الأداء الوظيفي ويحد من النزاعات السلبية التي تؤثر في بيئة العمل، مما يعزز فاعلية الأداء ويقود إلى بيئة تنظيمية أكثر توازنا وإننتاجية، ويمكن توظيف الصراع التنظيمي بشكل بنّاء من خلال تطبيق إستراتيجيات مدروسة لإدارته، مما يساعد في تعزيز جودة الأداء، وتقليل الخسائر الناتجة عنه، ورفع مستوى التعاون بين الأفراد داخل المنظمة (محمد، 2022: 323-294).
غير أن الفجوة البحثية الأساسية التي كشفت عنها مراجعة الدراسات السابقة تتمثل في أن جانبًا من الدراسات التي تناولت العلاقة بين إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي قد أجريت في بيئات تنظيمية خارج الجامعات اليمنية، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى دراسة هذه العلاقة في سياق مؤسسات التعليم العالي اليمنية. وتكتسب هذه الحاجة أهمية خاصة في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، في ظل تعدد المستويات الوظيفية وتنوع المهام والمسؤوليات الأكاديمية والإدارية، بما يستدعي دراسة واقع إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي ومدى ارتباطها بمستوى الأداء الوظيفي للعاملين فيها.
وعليه، تسعى هذه الدراسة إلى استقصاء طبيعة أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، والمتمثلة في: إستراتيجية التعاون، وإستراتيجية التسوية، وإستراتيجية التجنب، وإستراتيجية القوة، وإستراتيجية التنازل، في مستوى الأداء الوظيفي للعاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء. وتأتي هذه الدراسة للإسهام في معالجة جانب من الفجوة المعرفية والميدانية المتعلقة بدراسة إدارة الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي في البيئة الأكاديمية اليمنية، من خلال تقديم نتائج ميدانية يمكن أن تساعد صناع القرار في الجامعة على فهم واقع ممارسة إستراتيجيات إدارة الصراع، وتحديد الإستراتيجيات الأكثر ملاءمة للتعامل مع الصراعات التنظيمية في بيئة العمل الجامعية.
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها
يُعد الأداء الوظيفي جوهر نجاح المنظمات، فهو يعبر عن القدرة على إنجاز المهام وتحقيق النتائج المطلوبة بكفاءة وفعالية. وقد أكدت الأدبيات الإدارية أن أي خلل في البيئة التنظيمية ينعكس مباشرة على هذا الأداء، نظراً لارتباطه بعوامل نفسية ومهنية واجتماعية من أبرزها روح الفريق والانسجام الداخلي.
وفي هذا السياق، تشير بعض الأدبيات إلى أن المشكلات التنظيمية التي لا تتم معالجتها بصورة فعالة قد تنعكس سلبًا على أداء العاملين، ولا سيما عندما ترتبط بتضارب الأدوار أو غموض المهام أو ضعف التنسيق بين الوحدات الإدارية (شامي وصليحة، 2010: 64). وأشارت دراسة (الرقب، 2024: 702) إلى أن الصراعات التنظيمية في المؤسسات، ولا سيما المؤسسات غير الحكومية تستهلك وقتاً وجهداً كبيرين، وتؤدي إلى تشتت الانتباه وضعف التركيز، مما يسهم في تراجع مستويات الإنجاز.
كما تشير الأدبيات المتعلقة بالصراع التنظيمي إلى أن استمرار الصراعات دون إدارة فعالة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط المرتبطة بالعمل، وانشغال العاملين بالمشكلات والخلافات على حساب أداء مهامهم الأساسية، الأمر الذي قد يؤثر في مستوى الأداء الوظيفي واستقراره.
ومن ثم، تكتسب كيفية إدارة الصراع التنظيمي أهمية خاصة؛ إذ إن الآثار المترتبة على الصراع لا تتحدد بوجوده فقط، وإنما تتأثر كذلك بالطريقة التي تتعامل بها الإدارة مع الصراع والإستراتيجية التي تتبناها في إدارته. وفي هذا الإطار، تشير نتائج بعض الدراسات الميدانية إلى تفاوت مستويات ممارسة إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، وإلى اختلاف نتائج هذه الإستراتيجيات في علاقتها بالأداء الوظيفي.
فقد أظهرت إحدى الدراسات الميدانية “إنَّ مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في المؤسسة محل الدراسة جاء متوسطاً، حيث بلغ المتوسط الحسابي العام لهذه الإستراتيجيات (2.90) من أصل (5) درجات، أي ما يعادل (58%)، مما يشير إلى أن المؤسسة ما تزال في حاجة إلى مزيد من التدريب في استخدام هذه الإستراتيجيات” (كشكاش وقادري، 2022: 46-47). كما بينت الدراسة أن إستراتيجيّة التسوية كانت الأكثر تأثيراً في الأداء الوظيفي، يليها التعاون، ثم السيطرة، ثم التنازل، في حين لم يثبت وجود تأثير ذي دلالة إحصائية لإستراتيجية التجنب (كشكاش وقادري، 2022: 39-47).
وقد توصلت إحدى الدراسات إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين كل من إستراتيجيات التفاوض والوساطة والتعاون وبين الأداء الوظيفي للعاملين في الجامعات العامة الكينية، حيث بلغت نسبة الموافقة على أن التفاوض يؤدي إلى تعزيز الرضا والالتزام بالاتفاقات (87%)، كما أيد (84%) من المشاركين أن الوساطة تسهم في الحفاظ على العلاقات بين الأطراف المتنازعة، بينما وافق (88%) منهم على أن التعاون يحقق نتائج إيجابية في إدارة الصراعات، كما أظهرت الدراسة أن إستراتيجية التجنب كان لها تأثير سلبي ومعنوي في الأداء الوظيفي، حيث وافق (87%) من المبحوثين على أن هذه الإستراتيجية تترك الصراعات تتفاقم وتؤثر سلباً في الأداء، كما أيد (88%) منهم أن الفشل في معالجة الصراعات قد يحول دون تحقيق الأهداف التنظيمية طويلة المدى (Mwaniki, 2021: 60-65).
وقد أشارت دراسة (هيبة، 2025: 349) إلى أن إستراتيجيّة التعاون كانت الأكثر استخداماً في بعض المؤسسات الأكاديمية، مما انعكس بتحسن مستويات الأداء الوظيفي، خاصة عند تجنب الممارسات السلطوية.
وتأسيساً على ما سبق، ورغم أهمية النتائج السابقة، إلا أن الفجوة ما تزال قائمة بين المتوقع والواقع الفعلي للأداء الوظيفي في كثير من المؤسسات الأكاديمية، ومنها الجامعات اليمنية. إذ تشير الملاحظات الأولية والدراسة الاستطلاعية التي أجراها الباحث في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء إلى وجود صراعات تنظيمية ناتجة عن تداخل الصلاحيات، وتعدد المستويات الإدارية، وضعف التنسيق بين الوحدات، والتنافس غير البنّاء بين بعض الأقسام، مما يؤثر مباشرة في إنتاجية العاملين واستقرار بيئة العمل.
ومن خلال تحليل نتائج الدراسات السابقة، يمكن القول إنَّ الأداء الوظيفي يتأثر بدرجة كبيرة بطبيعة إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي المطبقة؛ فحينما تغيب الإستراتيجيات العلمية الفاعلة أو يُعتمد على أساليب سلبية كالتجنب أو السيطرة، تتحول الصراع إلى قوة معيقة تؤدي إلى بيئة عمل تتسم بالتوتر، وتشتت الجهود، وانخفاض الرضا الوظيفي، وارتفاع مستويات الأخطاء، وتراجع جودة المخرجات. وفي المقابل، حينما تُعتمد إستراتيجيات بنَّاءة كالتعاون والتسوية، يمكن تحويل الصراع إلى قوة دافعة لتحسين الأداء ورفع كفاءة العاملين.
وعليه، تتمثل مشكلة الدراسة في وجود مظاهر للصراع التنظيمي داخل البيئة الجامعية، وما قد يصاحبها من تحديات في التنسيق وتداخل الصلاحيات والعلاقات بين الوحدات التنظيمية، إلى جانب تفاوت محتمل في مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة هذا الصراع، الأمر الذي يثير الحاجة إلى التحقق علميًا من أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المختلفة في الأداء الوظيفي للعاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
وبناءً على ذلك، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي:
ما أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: إستراتيجية التعاون، وإستراتيجية التسوية، وإستراتيجية التجنب، وإستراتيجية القوة، وإستراتيجية التنازل، في مستوى الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: جودة العمل، وكمية العمل (سرعة الإنجاز)، والمعرفة الوظيفية، والالتزام والانضباط، والعمل الجماعي، لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء؟
ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس التساؤلات الفرعية الآتية:
- ما مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء؟
- ما مستوى الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء؟
- ما أثر أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء؟
- إلى أي مدى تسهم أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في تفسير التباين في الأداء الوظيفي، وما الإستراتيجيات الأكثر تأثيراً فيه؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات أفراد مجتمع الدراسة حول أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء والتي تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في: النوع الاجتماعي، والعمر، والمؤهل العلمي، والمسمى الوظيفي، وعدد سنوات الخبرة في الجامعة؟
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة الحالية إلى تحقيق الهدف الرئيس والأهداف الفرعية الآتية:
الهدف الرئيس:
تحليل أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (جودة العمل، كمية العمل (سرعة الإنجاز)، المعرفة الوظيفية، الالتزام والانضباط، العمل الجماعي) لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
وينبثق عن الهدف الرئيس الأهداف الفرعية الآتية:
- التعرف على مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
- التعرف على مستوى الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
- تحديد أثر أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
- تحديد إسهام كل بُعد من أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي المتمثلة في: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في تفسير التباين في الأداء الوظيفي، وتحديد الإستراتيجيات الأكثر تأثيراً فيه.
- تحديد مدى وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات أفراد مجتمع الدراسة حول أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، والتي تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في: (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة في الجامعة).
النموذج المعرفي للدراسة

فرضيات الدراسة:
استنادًا إلى مشكلة الدراسة وتساؤلاتها وأهدافها، وبالاعتماد على الإطار النظري ونتائج الدراسات السابقة ذات الصلة بمتغيري الدراسة، ومن بينها دراسة هيبة (2025)، ودراسة الرقب (2024)، ودراسة وهيبة وآخرين (2018)، تم صياغة فرضيات الدراسة على النحو الآتي:
أولاً: الفرضية الرئيسة الأولى (H1):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
وينبثق عن الفرضية الرئيسة الأولى الفرضيات الفرعية الآتية:
- الفرضية الفرعية الأولى (H1.1):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التعاون في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
- الفرضية الفرعية الثانية (H1.2):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التسوية في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
- الفرضية الفرعية الثالثة (H1.3):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التجنب في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
- الفرضية الفرعية الرابعة (H1.4):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة القوة في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
- الفرضية الفرعية الخامسة (H1.5):
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التنازل في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ثانياً: الفرضية الرئيسة الثانية (H2):
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد مجتمع الدراسة حول إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في: (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة في الجامعة).
حدود الدراسة:
– الحدود الموضوعية: اقتصرت الدراسة الحالية على دراسة أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، والمتمثلة في: إستراتيجية التعاون، وإستراتيجية التسوية (الحل الوسط)، وإستراتيجية التجنب، وإستراتيجية القوة، وإستراتيجية التنازل، في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: جودة العمل، وكمية العمل (سرعة الإنجاز)، والمعرفة الوظيفية، والالتزام والانضباط، والعمل الجماعي.
– الحدود المكانية: اقتصرت الدراسة مكانيًا على جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، الجمهورية اليمنية.
– الحدود البشرية: اقتصرت الدراسة الحالية على القيادات الأكاديمية والإدارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بأمانة العاصمة صنعاء، والمتمثلة في: رئيس الجامعة ونوابه، وعمداء الكليات ونوابهم، والأمين العام، ومديري الإدارات، ورؤساء الأقسام الأكاديمية، ورؤساء الأقسام الوظيفية، والبالغ عددهم (111) موظفًا قياديًا.
ما تميزت به الدراسة الحالية:
على الرغم من كثرة الدراسات السابقة، إلا أن الدراسة الحالية تتميز بالآتي:
– التميز المؤسسي (جامعة العلوم والتكنولوجيا): تتفرد الدراسة بالتطبيق على كبرى الجامعات الأهلية في اليمن، بينما ركزت أغلب الدراسات السابقة على قطاعات أخرى؛ كقطاع البنوك في دراسة (الأشول وشاوش، 2018)، أو القطاع الصحي في دراسة (عداوي، 2025)، ودراسة (بوبلي، 2025)، أو قطاع المصارف في دراسة (أبو خذير، 2024)، أو المؤسسات الصناعية كما في دراسة (نوال، 2023)، أو القطاع الحكومي في دراسة (ضيف الله، 2022)، أو قطاع الاتصالات في دراسة (الحيت وعبد العال، 2017).
– التميز المكاني والزماني (2026): تُعدُّ هذه الدراسة الأحدث زمنياً، والأولى التي تربط «إستراتيجيات إدارة الصراع» بـ «الأداء الوظيفي» في بيئة التعليم العالي الأهلي اليمني بمدينة صنعاء، بخلاف الدراسات الإقليمية التي أجريت في بيئات مختلفة كالأردن في دراسة (الزيدانين، 2022)، وفلسطين في دراسة (الرقب، 2024) ودراسة (فزع، 2025)، والجزائر في دراسة (نوال، 2023)، ونيجيريا في دراسة (Osinoibi, 2024) ودراسة (Augustine et al., 2024)، وباكستان في دراسة (Farooqi et al., 2023)، وأوغندا في دراسة (Najjuma & Wandiba, 2024)، وكوسوفو في دراسة (Shabani, Behluli & Qerimi, 2022).
– التميز في العينة المستهدفة: تدمج الدراسة الحالية بين قيادات الكادر الأكاديمي والإداري معاً، بخلاف دراسات سابقة اقتصرت على فئات محددة؛ مثل دراسة (البلوي، 2023) التي ركزت على مديرات الإدارات فقط، أو دراسة (جعيم والريمي ومطهر، 2018) التي ركزت على معلمي التربية الرياضية، أو دراسة (مقبول، 2024) التي اقتصرت على ممارسي العلاقات العامة، أو دراسة (هيبة، 2025) التي اقتصرت على العاملين في كلية الآداب بجامعة الزاوية، أو دراسة (المجالي، 2022) التي ركزت على العاملين في بلدية الكرك الكبرى.
– تكاملية النموذج: تجمع الدراسة الحالية بين إستراتيجيات إدارة الصراع الخمس (التعاون، التسوية، التنازل، القوة ، التجنب) كمتغير مستقل والأداء الوظيفي كمتغير تابع، بينما ذهبت دراسات أخرى لربط الصراع بمتغيرات وسيطة أو تابعة أخرى؛ مثل الالتزام التنظيمي في دراسة (الأشول وشاوش، 2018)، ودراسة (جعيم والريمي ومطهر، 2018)، أو جودة حياة العمل في دراسة (ضيف الله، 2022)، أو الهناء الوظيفي في دراسة (البلوي، 2023)، أو الفعالية التنظيمية في دراسة (نوال، 2023)، أو الأداء التنظيمي في دراسة (Grace, Galoji & Adamu, 2025)،ودراسة (Shehu-Usman et al., 2024)، ودراسة (Shabani, Behluli & Qerimi, 2022)، أو الإبداع الإداري في دراسة (الحيت وعبد العال، 2017).
مصطلحات الدراسة والتعريفات الإجرائية
اشتملت الدراسة الحالية على مجموعة من المفاهيم المرتبطة بمتغيراتها الرئيسة، وقد جرى تعريفها مفاهيميًا وإجرائيًا على النحو الآتي:
المتغير المستقل: (إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي)
تُعرَّف إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأنها: “عملية التخطيط والتنظيم وتوجيه الصراع من أجل خدمة أهداف المنظمة، وذلك من خلال تسخير الأفراد والجماعات والوسائل الممكنة لذلك، وتبدأ هذه العملية بتشخيص الصراع ومعرفة أسبابه، وصولًا إلى بلورة إستراتيجيّة مناسبة لإدارة الصراع” (سوفات وآخرون، 2018: 9).
كما تُعرَّف بأنها “مختلف الأساليب الإدارية التي تقوم بها الإدارة لمعالجة المشكلات التي قد تؤدي إلى ظهور الصراعات التنظيمية أو زيادة حدتها، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات أو الإدارات بالمؤسسة” (بورغدة، 2005: 148-149).
وبناءً على ما سبق، يُعرَّف الباحث إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي إجرائيًا بأنها: “المنظومة السلوكية والإدارية المتكاملة التي يتبناها الكادر القيادي (الأكاديمي والإداري) في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، كأداة تكتيكية لمعالجة مواقف التضارب الناشئة عن تداخل الصلاحيات، أو تعارض الأهداف، أو تنافس الموارد داخل بيئة العمل الجامعي”.
أهمية الصراع التنظيمي:
إنّ وجود الصراع التنظيمي ضروري في أي منظمة من المنظمات لما له من نتائج إيجابية إذا ما أحسن استثمارها فإنها تسهم في زيادة فعالية المنظمة وتطوير أدائها والارتقاء بالعمل فيها، ولكن لا بد من أن يكون لهذا الصراع مستوى معين يقف عنده كي لا يؤثر سلباً في أهداف المنظمة ويؤدي إلى الجمود والركود فيها (هيبة، 2025، 352).
وفيما يلي نستعرض أهم النقاط حول أهمية الصراع التنظيمي: (هيبة، 2025، 352-353)
-1 الصراع أداة للتكيف والبقاء: حيث إنّ وجود الصراع في المنظمة واكتشافه يحتم على الإدارة مواجهته ومعالجته مما يدفعها للتغيير الذي تتمكن من خلاله المنظمة الموائمة والتكيف بهدف استمرار بقائها ونموها.
2-الصراع أداة لتطوير قدرات المدير المعاصر وتحفيزها: تُعدُّ مواجهة الصراع وإدارته في الوقت الحاضر مهمة أساسية من مهام المدير المعاصر الذي ينتظر منه مواجهة الصراع وإدارته لكفة أو كبح جماعة بوصفه مجرد شر.
-3 الصراعات أداة للإبداع: هناك علاقة بين الصراع والأداء والإبداع، فعندما لا يكون هناك صراعاً على الأطراف فهذا يعني أن الأداء يعاني الجمود، أما كانت ظروف الصراع محدودة ومسيطر عليه فيمكن أن ينشأ لدى الأفراد الاستعداد والدافعية للمبادرة والإبداع، وفي الوقت نفسه، فإن المستوى المرتفع من الصراع والذي يوصف بالمنشئ أو عدم التعاون أو اللامبالاة والذي يؤثر سلباً في الأداء والإبداع.
-4 الصراع أداة لتشغيل حركة المنظمة: يزداد الاهتمام في الوقت الحاضر بالصراع ليس لكونه من مسببات الإرباك والفوضى في المنظمة فحسب، بل لأنه يقود إلى انهيار المنظمة في حالة عدم إدارته بشكل حسن، وفي الوقت ذاته فإنه سيكون سبباً إيجابياً في زيادة فعالية المنظمة ويجعلها تعمل على اجتياز مرحلة الضعف أو القصور التي تمر بها والانطلاق نحو تحقيق أهدافها المرسومة بكفاءة عالية.
بناءً على ذلك، فإن الصراع التنظيمي ليس مجرد ظاهرة سلبية يجب تجنبها، بل هو أداة إستراتيجيّة يمكن استخدامها لتحقيق أهداف المنظمة. وهذا يتطلب من الإدارة تبني نظرة إيجابية للصراع، وتطوير مهارات إدارته، والقدرة على التمييز بين المستويات المختلفة للصراع، وتوجيهه نحو تحقيق الأهداف التنظيمية.
المتغير التابع (الأداء الوظيفي):
يُعرّف الأداء الوظيفي بأنه: “درجة تحقيق الموظف للمتطلبات والمسؤوليات الوظيفية التي تضعها المنظمة، من حيث القدرة على الموازنة بين جودة المخرجات والفاعلية في استخدام الموارد المتاحة لتحقيق الأهداف التنظيمية العامة” (المالكي، 2020: 54)، ويُعرف ايضاً بأنه: “الأنشطة والمهام التي يؤديها الموظف في المنظمة والنتائج الفعلية التي يحققها في مجال عمله بنجاح لتحقيق أهداف المنظمة بكفاءة وفعالية وفقاً للموارد المتاحة والقواعد والإجراءات والأساليب المحددة للعمل” .(Waryoush & Aliwi, 2024: 1)
ويتضح مما سبق أن الأداء الوظيفي مفهوم متعدد الأبعاد يجمع بين الجوانب الكمية والنوعية، والأنشطة والنتائج، والعوامل الفردية والتنظيمية. حيث إنَّ الأداء الوظيفي ليس مجرد سلوك يصدر عن الفرد، بل هو نتاج تفاعل معقد بين الفرد وبيئته التنظيمية.
معوقات الأداء الوظيفي:
تتمثل معوقات الأداء الوظيفي في الآتي: (ناجي والرحومي، 2025: 193-194)
1-غياب الأهداف المحددة: يُعيق قياس الإنجازات ومحاسبة الموظفين على معدلات الإنتاج، وفي ظل غياب معايير الأداء أو خطط تفصيلية، تفقد الشركات قدرتها على التمييز بين أداء الموظفين، كما يؤدي ضعف التخطيط وعدم موضوعية تقارير الأداء إلى صعوبة قياس كفاءة الموظفين. والتفريق بين المنتجين وغير المنتجين، مما يسبب تدني الأداء العام (عثمان، 2022 ).
2– ضعف المشاركة: يؤدي ضعف مشاركة المستويات الإدارية في التخطيط وصنع القرارات إلى فجوة بين القيادات العليا والموظفين في المستويات الدنيا، وينتج عن ذلك ضعف الشعور بالمسؤولية والعمل الجماعي لتحقيق أهداف الشركة، مما يقلل رضا الموظفين وحماسهم للعمل ويؤثر سلبًا على معدلات الإنتاج (فرحان، 2015).
3- اختلاف مستويات الأداء: يؤثر في كفاءة الموظفين بسبب غياب أساليب إدارية ناجحة تربط الأداء بالحوافز، الأمر الذي يتطلب نظامًا لتقييم الأداء يُميز بين الموظفين وفقًا لإنتاجهم (عثمان، 2022).
4- انخفاض الرضا الوظيفي: يعد من أبرز أسباب تدني الأداء، حيث يتأثر بمجموعة العوامل المادية والمعنوية والاجتماعية، حيث تؤدي دوراً مهمًا في تحقيق الرضا الوظيفي وتعزيز الإنتاجية (عقبة وعلي، 2019).
5- التسيب الإداري: يؤدي إلى انخفاض معدلات الأداء نتيجة لضياع ساعات العمل في أنشطة غير مرتبطة به، وينشأ هذا التسيب بسبب ضعف القيادة والاتزان (ظافر وآخرون، 2019 ).
6- غياب الحوافز: يؤثر سلبًا في رضا الموظفين، وتحفيزهم، ورغبتهم في تحسين أدائهم، حيث يُسهم نظام الحوافز الملائم، في رفع الكفاءة والإنتاجية، وهو ما تركز عليه الشركات الناجحة لتعزيز الالتزام وتنمية المهارات (عبد الهادي، 2020).
مما سبق، يمكن القول: بأنّ هذه المعوقات ترجع في جذرها إلى خلل في النظام الإداري أكثر من كونها مشكلات فردية في الموظفين. فالمؤسسة التي تفتقر إلى أهداف واضحة، ومشاركة حقيقية، وتقييم موضوعي، ونظام حوافز عادل، وقيادة حازمة، تجد نفسها تدريجياً في حلقة مفرغة من تدني الأداء. وبالتالي، فإن معالجة هذه المعوقات لا تكون بحلول جزئية، بل تتطلب منظومة إدارية متكاملة تقوم على: وضوح الأهداف، وتفعيل المشاركة، وربط الأداء بالحوافز بعدالة، وتعزيز الرضا الوظيفي، وضبط التسيب الإداري من خلال قيادة قوية ومتوازنة.
الدراسات السابقة
استعرضت الدراسة الحالية (34) دراسة من الدراسات والأبحاث العلمية السابقة، وسيتم التطرق الى بعض منها فقط لغرض النشر:
1-دراسة هيبة (2025): “إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وأثره على الأداء الوظيفي من وجهة نظر العاملين في كلية الآداب جامعة الزاوية”
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجيّة التجنب، إستراتيجيّة التنازل/المجاملة، إستراتيجيّة التعاون، إستراتيجيّة التسوية/الحل الوسط، إستراتيجيّة السيطرة) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (المعرفة بمتطلبات الوظيفة، نوعية العمل، كمية العمل المنجز، المثابرة والوثوق) من وجهة نظر العاملين في كلية الآداب جامعة الزاوية.
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي. كما استخدمت الدراسة الاستبانة أداة لجمع البيانات، وتكون مجتمع الدراسة من جميع العاملين في كلية الآداب جامعة الزاوية والبالغ عددهم (114) موظفاً. ومن أهم نتائج الدراسة: وجود تنوع في استخدام إستراتيجيات إدارة الصراع من قبل الإدارة، وأن إستراتيجيّة التعاون كانت الأكثر استخداماً بنسبة (85%)، تليها إستراتيجيات التجنب بنسبة (90%)، ثم التنازل بنسبة (88%)، والسيطرة بنسبة (87%)، وأخيراً التسوية بنسبة (85%).
2- دراسة الرقب (2024): “إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وأثرها على الأداء الوظيفي لدى العاملين في المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة”
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجيّة التجنب، إستراتيجيّة التنازل/المجاملة، إستراتيجيّة التعاون، إستراتيجيّة التسوية/الحل الوسط، إستراتيجيّة السيطرة) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (المعرفة بمتطلبات الوظيفة، نوعية العمل، كمية العمل المنجز، المثابرة والوثوق) لدى العاملين في المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة.
اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي. كما استخدمت الاستبانة أداة لجمع البيانات، وتكون مجتمع الدراسة من العاملين في المنظمات الأهلية بقطاع غزة، وتم اختيار عينة عشوائية من تلك المنظمات. وأظهرت الدراسة عدداً من النتائج من أهمها: وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين إستراتيجيات إدارة الصراع (مثل التعاون) ومستوى الأداء الوظيفي، وأوصت الدراسة بضرورة تطوير مهارات المديرين في إدارة الصراعات وتحديد المهام بدقة لتجنب تضارب الأدوار.
3- Osinobi (2024). “Conflict management styles and employee job performance: Evidence form the health sector in Lagos”
هدفت الدراسة إلى استقصاء العلاقة بين أساليب إدارة الصراع بأبعادها المتمثلة في: (الأسلوب التعاوني، الأسلوب التكيفي/المجاملة، الأسلوب التسووي/الحل الوسط) والأداء الوظيفي للعاملين في القطاع الصحي في لاغوس بنيجيريا. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي (باستخدام التصميم التفسيري). كما استخدمت الدراسة الاستبانة أداة لجمع البيانات، وتكون مجتمع الدراسة من العاملين في القطاع الصحي في لاغوس بنيجيريا، وتم اختيار عينة بلغت (90) عاملاً باستخدام معادلة يا ماني (1967)، وبأسلوب العينة القصدية والملائمة. وأظهرت الدراسة عدداً من النتائج من أهمها: وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين أساليب إدارة الصراع (التعاوني، المجاملة/ التسامحي، التسوية) والأداء الوظيفي للعاملين، حيث كان أسلوب التعاون الأكثر تأثيراً بقيمة ارتباط بلغت (0.690)، يليه أسلوب المجاملة بقيمة (0.550)، ثم أسلوب التسوية بقيمة (0.520) عند مستوى ثقة (0.01). كما أظهرت النتائج أن أسلوب التعاون يُعد الأكثر فاعلية في تعزيز الأداء الوظيفي في القطاع الصحي.
4- Najjuma & Wandiba (2024). “Conflict management strategies and academic staff performance: A conceptual review”
هدفت الدراسة إلى توضيح ومراجعة الأسس النظرية التي تفسر الصراع في مكان العمل، وربط أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع (التجنب، التكيف/المجاملة، التسوية/الحل الوسط، التنافس، التعاون) التي تم تحديدها والموثوقة في حل النزاعات في بيئة العمل، وصولاً إلى تحليل تأثير هذه الإستراتيجيات في أداء أعضاء هيئة التدريس بأبعاده المتمثلة في: (فعالية التدريس، الإنتاج البحثي، المساهمات الخدمية) في الجامعات. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي (باستخدام أسلوب المراجعة المفاهيمية للأدبيات والنظريات السابقة). كما اعتمدت الدراسة على مراجعة الأطر النظرية والنماذج العلمية، أبرزها نظرية حل الصراع (Conflict Resolution Theory) لكينيث توماس (1976)، ونظرية السلوك التنظيمي (Organizational Behavior Theory) لفريد لوثانز (1998)، بالإضافة إلى مراجعة الدراسات السابقة ذات الصلة. وأظهرت الدراسة عدداً من النتائج من أهمها: وجود علاقة إيجابية ذات دلالة إحصائية بين إستراتيجيات إدارة الصراع (التجنب، المجاملة/التسامحي، التسوية، التعاون) وأداء أعضاء هيئة التدريس في الجامعات، حيث يُعد أسلوب التعاون الأكثر فاعلية في تعزيز الأداء الوظيفي للأكاديميين، يليه أسلوب التسوية ثم المجاملة. كما أظهرت النتائج أن إستراتيجيات إدارة الصراع المطبقة تسهم بفاعلية في تقليل النزاعات التنظيمية، وتعزيز بيئة عمل إيجابية تنعكس على جودة التعليم والبحث العلمي.
5- Augustine et al (2024). “EFFECTS OF CONFLICT MANAGEMENT STRATEGIES ON EMPLOYEES’ PERFORMANCE IN THE UNIVERSITY OF CALABAR TEACHING HOSPITAL, CALABAR, NIGERIA”
هدفت الدراسة إلى تقييم تأثير إستراتيجيات إدارة الصراع بأبعادها المتمثلة في:) أسلوب التجنب، أسلوب التعاون، أسلوب التكيف/المجاملة، أسلوب الوساطة (في أداء الموظفين بأبعاده المتمثلة في:) جودة العمل، الالتزام، الدافعية، المشاركة (في مستشفى جامعة كالآبار التعليمي، من خلال تحليل أثر كل من إستراتيجيّة التجنب، وإستراتيجيّة التعاون، وإستراتيجيّة المجاملة/ التسامحي، وإستراتيجيّة الوساطة/التوفيق على أداء العاملين. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي (باستخدام التصميم المسحي). كما استخدمت الدراسة الاستبانة أداة لجمع البيانات، وتكون مجتمع الدراسة من (550) موظفاً في مستشفى جامعة كالآبار التعليمي، وتم اختيار عينة قوامها (226) موظفاً باستخدام جدول كريجسي ومورغان (1970). وتم تحليل البيانات واختبار الفرضيات باستخدام نموذج الانحدار الخطي البسيط عبر برنامج SPSS الإحصائي. وأظهرت الدراسة عدداً من النتائج من أهمها: وجود تأثير إيجابي ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة تجنب الصراع على جودة عمل الموظفين. وجود تأثير معنوي لإستراتيجيّة التعاون في حل الصراع على التزام الموظفين بتحقيق الأهداف. وجود علاقة معنوية بين إستراتيجيّة المجاملة/التسامحي ودافعية الموظفين. وجود تأثير معنوي لإستراتيجيّة الوساطة/التوفيق في مشاركة الموظفين في المستشفى. كما أظهرت النتائج أن جميع إستراتيجيات إدارة الصراع التي تم تحليلها (التجنب، التعاون، المجاملة، الوساطة) كان لها تأثير إيجابي في أداء الموظفين في المؤسسة محل الدراسة.
منهجية الدراسة وإجراءاتها
اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي، لكونه من أكثر المناهج استخدامًا في البحوث الإدارية، إذ يتيح وصف الظاهرة المدروسة وصفًا علميًا دقيقًا، وتحليل بياناتها باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، بما يسهم في اختبار الفرضيات، والكشف عن طبيعة العلاقات بين المتغيرات، والوصول إلى نتائج موضوعية قابلة للتعميم.
مجتمع الدراسة:
يتكون مجتمع الدراسة من القيادات الأكاديمية والإدارية في جامعة العلوم والتكنولوجيا بأمانة العاصمة صنعاء، والمتمثلين في الفئات الآتية: (رئيس الجامعة ونوابه، وعمداء الكليات ونوابهم، والأمين العام، ومديرو الإدارات، ورؤساء الأقسام الأكاديمية، ورؤساء الأقسام الوظيفية)، والبالغ عددهم (111) موظفاً قيادياً، وقد تم اختيار هذه الفئات لكونها الأكثر ارتباطاً بمتغيرات الدراسة، والأقدر على تقديم بيانات دقيقة بحكم مهامها ومسؤولياتها الإدارية والفنية.
ونظراً لصغر حجم مجتمع الدراسة وإمكانية حصر جميع مفرداته، فقد تم اعتماد أسلوب الحصر الشامل في اختيار أفراد الدراسة، وذلك بهدف تحقيق أعلى قدر ممكن من الشمول والدقة في النتائج.
استجابة مجتمع الدراسة:
تم توزيع (111) استبانة بطريقة يدوية مباشرة على القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة، وتم استرجاع (101) استبانة، وبلغ عدد الاستبانات الصالحة للتحليل الإحصائي (99) استبانة، بما يمثل معدل استجابة فعلياً (89.2%) من إجمالي الاستبانات الموزعة، وتُعد هذه النسبة مرتفعة، وتوفر عدداً مناسباً من الاستجابات لإجراء التحليلات الإحصائية واختبار فرضيات الدراسة بدرجة ملائمة من الموثوقية.
أداة الدراسة:
تم استخدام “الاستبانة” أداة رئيسة لجمع البيانات الميدانية، وتكونت الاستبانة في صورتها النهائية من (50) فقرة، موزعة على قسمين أساسيين:
- القسم الأول: البيانات الأولية (الديموغرافية): استهدف هذا القسم جمع المعلومات الشخصية عن أفراد مجتمع الدراسة لغرض تصنيف الإجابات وتحليلها تبعاً للمتغيرات الآتية: (النوع، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، وسنوات الخبرة في الجامعة).
- القسم الثاني: يختص بقياس الجوانب التطبيقية لمتغيري الدراسة، ويتكون من (50) فقرة، جرى توزيعها على محورين أساسيين:
- المحور الأول: المتغير المستقل (إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي): ويشتمل على (25) فقرة موزعة على خمسة أبعاد رئيسة (التعاون، التسوية، التجنب، القوة، التنازل).
- المحور الثاني: المتغير التابع (الأداء الوظيفي): ويشتمل على (25) فقرة موزعة على خمسة أبعاد رئيسة (جودة العمل، كمية العمل، المعرفة الوظيفية، الالتزام والانضباط، العمل الجماعي).
وقد اعتمدت الاستبانة على مقياس ليكرت الخماسي (5-point Likert Scale)، المكون من خمس درجات، لقياس استجابات المبحوثين تجاه فقرات الاستبانة، حيث أعطيت كل فقرة وزناً رقمياً يتدرج من (5) لدرجة الموافقة الأعلى إلى (1) لدرجة الموافقة الأقل.
اختبار التوزيع الطبيعي وصدق وثبات أداة الدراسة
أولاً: اختبار التوزيع الطبيعي:
للتحقق من صلاحية بيانات الدراسة للتحليل الإحصائي واختبار فرضياتها، تم فحص مدى تحقق افتراض التوزيع الطبيعي لبيانات متغيرات الدراسة وأبعادها الرئيسة، وذلك باستخدام معاملي الالتواء والتفلطح (Skewness & Kurtosis). وقد أشارت النتائج إلى أن جميع قيم معامل الالتواء تراوحت بين (1.607) و (0.517)، وجميعها تقع ضمن الحدود المقبولة (±2)، كما تراوحت قيم معامل التفلطح بين (-1.491) و (2.611)، وهي كذلك ضمن الحدود المقبولة (±3)، مما يؤكد أن البيانات لا تعاني من انحراف جوهري عن التوزيع الطبيعي.
ثانياً: صدق أداة الدراسة:
تم التحقق من صدق الأداة من خلال:
- الصدق الظاهري (صدق المحكمين): تم عرض الاستبانة في صورتها الأولية على مجموعة من المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في مجالات إدارة الأعمال والبحث العلمي والإحصاء، بهدف التحقق من مدى ملاءمة فقراتها لقياس المتغيرات المستهدفة، وقد طُلب من المحكمين إبداء آرائهم وملاحظاتهم بشأن وضوح العبارات، ودقتها العلمية، ومدى انتمائها للأبعاد المحددة.
- صدق الاتساق الداخلي: تم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لقياس درجة الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية للبعد الذي تنتمي إليه، وكذلك بين الأبعاد الفرعية والمتغير الكلي الذي تندرج تحته.
جدول (1) معامل الارتباط بين متغيري الدراسة والدرجة الكلية للاستبانة
| المتغير | درجة الارتباط | مستوى الدلالة |
| إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي | .697** | 0.000 |
| الأداء الوظيفي | .880** | 0.000 |
(**) دال إحصائياً عند مستوى (α ≤ 0.01)
يتضح من الجدول وجود ارتباطات مرتفعة ودالة إحصائياً بين متغيري الدراسة والدرجة الكلية للاستبانة، حيث بلغ معامل الارتباط لمتغير إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (0.697) عند مستوى دلالة (0.000)، في حين بلغ معامل الارتباط لمتغير الأداء الوظيفي (0.880) عند مستوى دلالة (0.000)، وتشير هذه النتائج إلى وجود علاقة ارتباط موجبة بين كل متغير والدرجة الكلية للأداة، مما يدل على اتساق مكونات الاستبانة مع البناء الكلي لها.
جدول (2) معامل الارتباط بين كل بعد والمتغير الذي ينتمي إليه
(**) دال إحصائياً عند مستوى (α ≤ 0.01)
يتضح من نتائج الجدول أن معاملات الارتباط بين أبعاد متغيري الدراسة والمتغيرات التي تنتمي إليها جاءت جميعها موجبة وذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.01)، إذ تراوحت معاملات الارتباط لأبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بين (0.311) و (0.757)، كما تراوحت معاملات الارتباط لأبعاد الأداء الوظيفي بين (0.698) و (0.889)
ثالثاً: اختبار ثبات الأداة:
للتحقق من ثبات أداة الدراسة الحالية، تم استخدام معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) لقياس درجة الاتساق الداخلي بين فقرات الأداة وأبعادها. ووفقاً لـ (Hair et al. 2019: 12) فإن قيم معامل ألفا كرونباخ التي تتراوح بين (0.70-0.95) تُعد مؤشرات مقبولة على توفر ثبات الاتساق الداخلي.
جدول (3) نتائج اختبار ألفا كرونباخ لأداة الدراسة
| البُعد / المجال | عدد الفقرات | درجة الثبات Alpha | معامل المصداقية |
| إستراتيجيّة التعاون | 5 | 0.931 | 0.965 |
| إستراتيجيّة التسوية | 5 | 0.886 | 0.941 |
| إستراتيجيّة التجنب | 5 | 0.838 | 0.915 |
| إستراتيجيّة القوة | 5 | 0.834 | 0.913 |
| إستراتيجيّة التنازل | 5 | 0.912 | 0.955 |
| إجمالي إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي | 25 | 0.845 | 0.919 |
| جودة العمل | 5 | 0.890 | 0.943 |
| كمية العمل (سرعة الإنجاز) | 5 | 0.845 | 0.919 |
| المعرفة الوظيفية | 5 | 0.876 | 0.936 |
| الالتزام والانضباط | 5 | 0.852 | 0.923 |
| العمل الجماعي | 5 | 0.906 | 0.952 |
| إجمالي الأداء الوظيفي | 25 | 0.944 | 0.972 |
| الاستبيان بشكل عام | 50 | 0.920 | 0.959 |
يتضح من الجدول السابق أن قيمة معامل الثبات لأداة جمع البيانات بشكل عام بلغت (0.920) وهذا يعني أنها جاءت بنسبة ثبات مرتفعة جداً، وجاءت نسبة المصداقية لإجابات العينة (.9590) وهذا يعني أن درجة مصداقية الإجابات مرتفعة جداً، مما يؤهلها لتكون أداة قياس مناسبة وفاعلة لهذه الدراسة، ويمكن الاعتماد على النتائج في تعميمها على مجتمع الدراسة بدرجة كبيرة.
النتائج والمناقشة
متغير النوع الاجتماعي:
جدول رقم (4) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير النوع الاجتماعي
| النوع الاجتماعي | التكرار | النسبة (%) |
| ذكر | 85 | 85.86% |
| أنثى | 14 | 14.14% |
| الإجمالي | 99 | 100% |
يتضح من الجدول السابق أنّ أغلب أفراد مجتمع الدراسة من الذكور؛ إذ بلغ عددهم (85) فردًا، بنسبة بلغت (85.86%) فرداً من إجمالي أفراد مجتمع الدراسة، في حين بلغ عدد الإناث (14) فردًا، بنسبة بلغت (14.14%) من إجمالي أفراد مجتمع الدراسة. ويُعزى ارتفاع نسبة الذكور إلى أن طبيعة الهيكل الوظيفي في الجامعة-محل الدراسة- قد تتضمن نسبة أكبر من الموظفين الذكور مقارنة بالإناث، خاصة في بعض الوظائف الأكاديمية والفنية والإدارية، مما انعكس على تركيبة العينة.
متغير العمر:
جدول رقم (5) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير العمر
| الفئة | التكرار | النسبة (%) |
| أقل من 30 سنة | 4 | 4.0% |
| من 30 إلى أقل من 40 سنة | 26 | 26.3% |
| من 40 إلى أقل من 50 سنة | 54 | 54.5% |
| من 50 سنة فأكثر | 15 | 15.2% |
| الإجمالي | 99 | 100% |
يتبين من الجدول أن نسبة (54.5%) من مجتمع الدراسة أعمارهم (من 40 إلى أقل من 50 سنة)، ونسبة (26.3%) هم من (من 30 إلى أقل من 40 سنة)، ونسبة (15.2%) من (50 سنة فأكثر)، وتشير هذه النتائج إلى التنوع العمري لأفراد مجتمع الدراسة، وأن أغلب أفراد العينة أعمارهم (40 سنة فأكثر)، ويمكن تفسير ذلك بأن الفئة العمرية المتوسطة غالباً ما تمثل مرحلة النشاط المهني والاستقرار الوظيفي، حيث يكون الموظفون في هذه المرحلة أكثر حضوراً في مواقع العمل وأكثر ارتباطاً بالمهام والمسؤوليات اليومية، وفي المقابل، جاءت الفئة العمرية (أقل من 30 سنة) في المرتبة الأخيرة من حيث عدد المشاركين، إذ بلغ عددهم (4) مشاركين فقط، يمثلون (4%) من إجمالي مجتمع الدراسة، ويمكن تفسير انخفاض نسبة هذه الفئة مقارنة بالفئات العمرية الأخرى إلى أن طبيعة المناصب الأكاديمية والإدارية القيادية تتطلب عادةً توافر قدر من الخبرة العملية والتدرج الوظيفي والأكاديمي، وهو ما يجعل شغل هذه المناصب أكثر شيوعاً لدى الفئات العمرية الأكبر سناً. كما أن محدودية تمثيل هذه الفئة تتوافق مع طبيعة مجتمع الدراسة الذي يستهدف القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة.
متغير المؤهل العلمي:
جدول (6) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير المؤهل العلمي
| الفئة | التكرار | النسبة (%) |
| بكالوريوس | 31 | 31.3% |
| ماجستير | 32 | 32.3% |
| دكتوراه | 36 | 36.4% |
| الإجمالي | 99 | 100.0% |
يتبين من الجدول (6) أن الفئة الأكثر تمثيلاً ضمن مجتمع الدراسة هي فئة حملة مؤهل الدكتوراه حيث بلغت نسبتهم (36.4%) من إجمالي مجتمع الدراسة، في حين كانت النسبة الأقل من نصيب حملة المؤهل العلمي (بكالوريوس) بنسبة (31.3%)، ويمكن تفسير ارتفاع نسبة حملة الدكتوراه إلى طبيعة مجتمع الدراسة الذي يستهدف القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة، إذ تتطلب العديد من المناصب الأكاديمية والقيادية مستوىً مرتفعاً من التأهيل العلمي، ولا سيما المناصب المرتبطة بالقيادات الأكاديمية، كما يعكس هذا التوزيع ارتفاع المستوى العلمي لأفراد مجتمع الدراسة، الأمر الذي يعزز قدرتهم على فهم موضوع الدراسة والإجابة عن فقرات الاستبانة استناداً إلى خلفية علمية ومهنية مناسبة.
متغير المسمى الوظيفي:
جدول (7) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير المسمى الوظيفي
| الفئة | التكرار | النسبة (%) |
| عميد كلية / نائب عميد كلية | 16 | 16.2% |
| رئيس قسم علمي | 33 | 33.3% |
| مدير إدارة | 14 | 14.1% |
| رئيس قسم إداري | 36 | 36.4% |
| الإجمالي | 99 | 100% |
يتبين من الجدول (7) أن فئة المسمى الوظيفي (رئيس قسم إداري) كانت الأكثر تمثيلاً في مجتمع الدراسة بنسبة (36.4%)، فيما جاءت فئة المسمى الوظيفي (مدير إدارة) الأقل تكراراً بنسبة (14.1%)، ويمكن تفسير هذا التوزيع بأن طبيعة الهيكل التنظيمي للجامعة تتضمن عدداً أكبر من الوحدات والأقسام الإدارية والعلمية مقارنة بالمناصب القيادية الأخرى، الأمر الذي انعكس على ارتفاع تمثيل رؤساء الأقسام، ولا سيما رؤساء الأقسام الإدارية والعلمية.
متغير سنوات الخبرة:
جدول (8) خصائص مجتمع الدراسة حسب متغير سنوات الخدمة
| الفئة | التكرار | النسبة (%) |
| أقل من 5 سنوات | 6 | 6.1% |
| من 5 إلى أقل من 10 سنوات | 20 | 20.2% |
| من 10 إلى أقل من 15 سنة | 41 | 41.4% |
| 15 سنة فأكثر | 32 | 32.3% |
| الإجمالي | 99 | 100.0% |
يتبين من الجدول (8) أن نسبة فئة سنوات الخبرة في الجامعة (من 10 إلى أقل من 15 سنة) كانت الأكثر تمثيلاً في مجتمع الدراسة بنسبة (41.4%) من إجمالي المستجيبين، في حين جاءت فئة سنوات الخبرة في الجامعة (أقل من 5 سنوات) في المرتبة الأخيرة، وتمثل (6.1%) من إجمالي المستجيبين، ويشير ذلك إلى أن غالبية أفراد مجتمع الدراسة يمتلكون خبرة طويلة نسبياً في الجامعة، وهو ما يتناسب مع طبيعة المناصب القيادية التي تستهدفها الدراسة، والتي تتطلب عادةً تراكم الخبرة والمعرفة بطبيعة العمل وإجراءات الجامعة والعلاقات التنظيمية، ومن ثم، فإن ارتفاع مستوى الخبرة لدى غالبية أفراد مجتمع الدراسة يعزز قدرتهم على تقييم إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي ومستوى الأداء الوظيفي استناداً إلى خبرة عملية فعلية داخل الجامعة.
التحليل الوصفي لأبعاد المتغير المستقل: إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي:
تم استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية، وقد جاءت النتائج كما في الجدول.
جدول (9) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير مستوى ممارسة إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي
يتضح من الجدول السابق أن مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في جامعة العلوم والتكنولوجيا كان متوسطاً، حيث بلغ المتوسط الحسابي لمتغير «إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي» (3.20)، وبلغ الانحراف المعياري (0.49)، وبنسبة (0.64) وتشير هذه النتيجة إلى أن القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة تمارس إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بدرجة متوسطة، بما يعكس وجود ممارسات واضحة للتعامل مع الصراعات والخلافات التي قد تنشأ في بيئة العمل، إلا أن هذه الممارسات لم تصل إلى مستوى مرتفع من التطبيق بصورة عامة.
كما تعكس النتيجة تفاوتاً في درجة الاعتماد على الإستراتيجيات المختلفة، إذ جاءت بعض الإستراتيجيات بمستوى تطبيق مرتفع، في حين جاءت إستراتيجيات أخرى بمستوى متوسط، الأمر الذي يشير إلى اختلاف أساليب القيادات في التعامل مع مواقف الصراع التنظيمي وفقاً لطبيعة الموقف والأطراف المعنية.
يمكن تفسير هذه النتيجة بأن مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الجامعة يتأثر بتنوع طبيعة المواقف الصراعية واختلافها، مما يدفع القيادات الأكاديمية والإدارية إلى استخدام إستراتيجيات متعددة للتعامل معها وفقاً لظروف كل موقف. كما أن المستوى المتوسط يشير إلى وجود ممارسات قائمة لإدارة الصراع، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير والتفعيل، ولا سيما في مجال تعزيز أساليب التعاون والحوار والمشاركة في الوصول إلى حلول مشتركة، بما يسهم في الحد من الآثار السلبية للصراعات وتحسين بيئة العمل التنظيمية.
كما يوضح الجدول (9) أن معظم أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي جاءت بدرجة متوسطة، باستثناء بُعدي إستراتيجيّة التسوية وإستراتيجيّة القوة اللذين جاءا بدرجة مرتفعة. وقد تراوحت المتوسطات الحسابية لأبعاد المتغير بين (-2.753.88)، في حين تراوح الانحراف المعياري بين(0.84) و(0.91)، مما يشير إلى وجود تفاوت في مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الجامعة، حيث تميل القيادات الأكاديمية والإدارية بدرجة أكبر إلى استخدام أسلوب التسوية والقوة في التعامل مع الصراعات التنظيمية، بينما يتم تطبيق إستراتيجيات التعاون والتجنب والتنازل بدرجة متوسطة، وقد يعكس ذلك اختلاف طبيعة المواقف الصراعية وتباين أساليب التعامل معها وفقاً لدرجة حدتها، والأطراف المعنية بها، والنتائج التي تسعى القيادات إلى تحقيقها، مع وجود حاجة إلى تعزيز الأساليب التي تقوم على التعاون والحوار والمشاركة في الوصول إلى حلول مناسبة ومستدامة للصراعات التنظيمية.
وقد جاء في المرتبة الأولى بُعد إستراتيجيّة التسوية بمتوسط حسابي (3.88)، وانحراف معياري (0.88) بنسبة (0.78)، يمكن تفسير ذلك بأن القيادات الأكاديمية والإدارية في الجامعة تميل إلى البحث عن حلول وسط عند حدوث الصراعات التنظيمية، بما يحقق قدراً من التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، ويساعد على احتواء الخلافات والحد من آثارها السلبية على سير العمل والعلاقات التنظيمية، كما قد يرتبط ارتفاع تطبيق هذه الإستراتيجية بملاءمتها لطبيعة البيئة الجامعية التي تتطلب المحافظة على العلاقات المهنية واستمرارية العمل، مع مراعاة وجهات النظر المختلفة عند معالجة الخلافات.
في المقابل، جاءت إستراتيجيّة التعاون في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (2.75)، وانحراف معياري (0.90) بنسبة (0.55) وبمستوى تطبيق متوسط. ويمكن تفسير انخفاض مستوى تطبيقها بأن الوصول إلى حلول تعاونية يتطلب قدراً مرتفعاً من الحوار والمشاركة وتبادل وجهات النظر، إضافة إلى الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى حلول ترضي الأطراف المختلفة. وقد تحد بعض الظروف التنظيمية وضغوط العمل وتباين المصالح من الاعتماد على هذا الأسلوب بصورة أكبر، مما يجعل اللجوء إلى التسوية أو استخدام الصلاحيات التنظيمية أكثر شيوعاً في بعض مواقف الصراع.
التحليل الوصفي لأبعاد المتغير التابع: مستوى الأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا
تم استخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية، وقد جاءت النتائج كما في الجدول التالي:
جدول (10) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير مستوى الأداء الوظيفي
يتضح من الجدول (10) أن مستوى الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء جاء بدرجة متوسطة، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمتغير (3.25)، وانحراف معياري قدره (0.74) بنسبة (0.65)، ويشير ذلك إلى أن مستوى الأداء الوظيفي لدى أفراد مجتمع الدراسة يقع ضمن المستوى المتوسط، بما يعكس وجود مستوى مقبول من أداء المهام والواجبات الوظيفية، إلا أن هذا المستوى لم يصل إلى المستوى المأمول، مما يشير إلى وجود حاجة إلى مزيد من الاهتمام بتطوير جوانب الأداء الوظيفي والارتقاء بمستوى كفاءة وفاعلية العاملين، بما يسهم في تحسين جودة المخرجات الوظيفية وتعزيز قدرتهم على تحقيق أهداف الجامعة بكفاءة أعلى.
وعلى مستوى أبعاد المتغير، يوضح الجدول أن جميع أبعاد الأداء الوظيفي جاءت ضمن مستوى تحقق متوسط، عدا بُعد المعرفة الوظيفية الذي جاء ضمن مستوى تحقق مرتفع، حيث تراوحت المتوسطات الحسابية بين (3.44) و(3.03)، بينما تراوحت الانحرافات المعيارية بين (0.86) و(1.07) وبنسبة بين (0.69) و(0.61)، مما يدل على وجود تفاوت نسبي في مستوى تحقق أبعاد الأداء الوظيفي، مع تميز المعرفة الوظيفية مقارنة ببقية الأبعاد، في حين لا تزال بقية الجوانب بحاجة إلى مزيد من التحسين والارتقاء للوصول إلى مستويات أعلى من الأداء الوظيفي.
وقد جاء بُعد المعرفة الوظيفية في المرتبة الأولى بين أبعاد الأداء الوظيفي، بمتوسط حسابي بلغ (3.44)، وانحراف معياري (0.86) بنسبة (0.69) ويمكن تفسير ذلك بأن طبيعة العمل الأكاديمي والإداري في الجامعة تتطلب من العاملين امتلاك معرفة متخصصة بطبيعة مهامهم واختصاصاتهم واللوائح والإجراءات المنظمة للعمل، إلى جانب ما يمتلكونه من مؤهلات وخبرات تراكمية، الأمر الذي يسهم في ارتفاع مستوى المعرفة المرتبطة بأداء وظائفهم، ويعزز قدرتهم على فهم متطلبات العمل والقيام بالمهام الموكلة إليهم.
بينما جاء بُعد جودة العمل في المرتبة الأخيرة بين أبعاد الأداء الوظيفي، بمتوسط حسابي بلغ (3.03)، وانحراف معياري (1.07) بنسبة (0.61)، ويمكن تفسير ذلك بأن امتلاك العاملين للمعرفة الوظيفية لا يعني بالضرورة انعكاسها بصورة كاملة على جودة المخرجات، فقد تتأثر جودة العمل بتعدد المهام والمسؤوليات، وضغوط العمل، وتداخل الاختصاصات، ومدى توافر الموارد والإمكانات اللازمة لإنجاز الأعمال بالمستوى المطلوب، ويشير ذلك إلى وجود حاجة إلى تعزيز آليات متابعة جودة الأداء، وتوفير الدعم والتدريب المستمر، بما يساعد على تحويل المعرفة والخبرة المتوافرة لدى العاملين إلى مخرجات وظيفية أكثر جودة وكفاءة.
اختبار الفرضية الرئيسة الأولى
نصت الفرضية الرئيسة الأولى على أنه:
يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
وتهدف هذه الفرضية الى معرفة أثر استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء ولاختبار هذه الفرضية تم استخدام اختبار تحليل الانحدار البسيط (Simple Regression Analysis).
جدول (11) نتائج اختبار الفرضية الرئيسة الأولى
| Rمعامل الارتباط | R2معامل التحديد | اختبار F | Sig.Fمستوى الدلالة | معامل الانحدارΒ | اختبار T | Sig.Tمستوى الدلالة |
| 0.270 | 0.074 | 7.760 | 0.006 | 0.410 | 2.786 | 0.006 |
يتضح من الجدول (11) وجود أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، فمعامل التحديد R2 البالغة (0.074)، تشير إلى أن إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي فسرت ما نسبته (7.30%) من مستوى الأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، وهذه النتيجة تعني أن (92.70%) من التغيرات التي تحدث في مستوى الأداء الوظيفي تعود لعوامل أخرى غير إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، لم يتم الإشارة إليها في النموذج.
كما تفسر قيمة معامل الانحدار β التي بلغت (0.410)، أنه بافتراض تحييد أثر أي متغيرات أخرى لم تخضع للدراسة ستؤدي الزيادة بدرجة واحدة في مستوى إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في جامعة العلوم والتكنولوجيا إلى زيادة بمقدار(40.90%) في مستوى الأداء الوظيفي في الجامعة محل الدراسة، ويؤكد معنوية هذا الأثر قيمة (F) التي بلغت (7.760) عند مستوى دلالة (0.05)، وهذا يثبت وجود أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، ما يعني قبول الفرضية الرئيسة الأولى للدراسة التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن حسن إدارة الصراعات التنظيمية يسهم في تهيئة بيئة عمل أكثر استقراراً وتنظيماً، بما يساعد العاملين على التركيز في مهامهم وأداء واجباتهم بصورة أكثر فاعلية. كما أن استخدام الإدارة للإستراتيجيات المناسبة في التعامل مع الخلافات، سواء من خلال التسوية أو التعاون أو الحزم في المواقف التي تتطلب ذلك، يحد من الآثار السلبية للصراع ويقلل من تعطّل العمل وتوتر العلاقات بين العاملين، إلا أن ضعف قوة العلاقة وانخفاض القدرة التفسيرية للنموذج، كما تعكسها قيمة معامل التحديد، يشيران إلى أن الأداء الوظيفي لا يعتمد على إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وحدها، وإنما يتأثر كذلك بمجموعة من العوامل التنظيمية والوظيفية الأخرى، مثل بيئة العمل، ونظم الحوافز، والقيادة، والتدريب، ووضوح الأدوار والمسؤوليات.
اختبار الفرضيات الفرعية للفرضية الرئيسة الأولى
تم اختبار الفرضيات الفرعية باستخدام الانحدار المتعدد (Multiple Regression Analysis) كما يلي:
جدول (12) نتائج اختبار الفرضيات الفرعية للفرضية الرئيسة الأولى
| نص الفرضية | الانحدارΒ | Beta | اختبارT | Sig.Tمستوى الدلالة |
| يوجد أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التعاون في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة | 0.283 | 0.342 | 2.825 | 0.006 |
| يوجد أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التسوية في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة | 0.166 | 0.197 | 2.282 | 0.025 |
| يوجد أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التجنب في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة. | -0.180 | -0.211 | -2.039 | 0.044 |
| يوجد أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة القوة في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة. | -0.163 | -0.184 | -2.101 | 0.038 |
| يوجد أثر ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التنازل في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة. | 0.216 | 0.266 | 2.518 | 0.014 |
– الفرضية الفرعية الأولى:
يتضح من الجدول (12) وجود أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التعاون في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري (Beta = 0.342)، وبلغت قيمة اختبار (T = 2.825) عند مستوى دلالة (Sig = 0.006)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على أن هذا الأثر ذو دلالة إحصائية، وأن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التعاون ترتبط بارتفاع مستوى الأداء الوظيفي.
وتشير قيمة معامل الانحدار (B = 0.283) إلى أن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التعاون بمقدار وحدة واحدة تؤدي إلى ارتفاع مستوى الأداء الوظيفي بمقدار (0.283) وحدة، مع افتراض ثبات بقية أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مما يؤكد أن التعاون بين الإدارة والعاملين في معالجة الصراعات والوصول إلى حلول مشتركة يمثل عاملاً مؤثراً في تعزيز الأداء الوظيفي.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الفرعية الأولى التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التعاون في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن اعتماد الإدارة على إستراتيجيّة التعاون في معالجة الصراعات التنظيمية يسهم في إيجاد بيئة عمل تقوم على الحوار وتبادل وجهات النظر والمشاركة في الوصول إلى الحلول، الأمر الذي يساعد على الحد من الآثار السلبية للخلافات على أداء العاملين.
كما أن إشراك العاملين في معالجة المشكلات والصراعات والاستفادة من آرائهم وخبراتهم يعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء، ويزيد من تقبلهم للقرارات والحلول المتخذة، بما ينعكس إيجاباً على التزامهم بمهامهم وتحسين مستوى أدائهم الوظيفي. وقد يُعزى ظهور هذا الأثر إلى أن طبيعة العمل الجامعي تتطلب درجة مرتفعة من التنسيق والتفاعل بين الإدارات والأقسام والكوادر الأكاديمية والإدارية، مما يجعل التعاون في معالجة الخلافات عاملاً مهماً في المحافظة على استمرارية العمل وتحقيق أهداف الجامعة.
– الفرضية الفرعية الثانية:
ويتضح من الجدول (12) وجود أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التسوية في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري (Beta = 0.197)، وبلغت قيمة اختبار (T = 2.282) عند مستوى دلالة (Sig = 0.025)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على أن هذا الأثر ذو دلالة إحصائية، وأن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التسوية ترتبط بارتفاع مستوى الأداء الوظيفي.
وتشير قيمة معامل الانحدار (B = 0.166) إلى أن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التسوية بمقدار وحدة واحدة تؤدي إلى ارتفاع مستوى الأداء الوظيفي بمقدار (0.166) وحدة، مع افتراض ثبات بقية أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مما يؤكد أن قدرة إدارة الجامعة على التوصل إلى حلول وسط ومقبولة لأطراف الصراع تسهم في الحد من استمرار الخلافات وانعكاساتها السلبية على العمل.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الفرعية الثانية التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التسوية في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن إستراتيجيّة التسوية تمثل أسلوباً متوازناً في إدارة الصراعات التنظيمية، حيث تقوم على إيجاد حلول وسط تحقق قدراً من التوافق بين الأطراف المتعارضة، مما يساعد على الحد من حدة الخلافات والمحافظة على العلاقات المهنية داخل الجامعة، كما أن استخدام هذه الإستراتيجية يسهم في توفير بيئة عمل أكثر استقراراً، ويعزز التعاون بين العاملين، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على مستوى الالتزام والإنجاز والأداء الوظيفي.
وقد يعود ذلك إلى أن طبيعة العمل الجامعي تتطلب المحافظة على التوازن بين مختلف وجهات النظر والمصالح التنظيمية، وأن اللجوء إلى التسوية في بعض المواقف يساعد الإدارة والعاملين على تجاوز الخلافات بسرعة واستمرار التركيز على إنجاز المهام وتحقيق أهداف الجامعة.
– الفرضية الفرعية الثالثة:
كما يتضح من الجدول (12) وجود أثر سلبي ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التجنب في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري (Beta = -0.211)، وبلغت قيمة اختبار (T = -2.039) عند مستوى دلالة (Sig = 0.044)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على أن هذا الأثر ذو دلالة إحصائية، وأن زيادة الاعتماد على إستراتيجيّة التجنب ترتبط بانخفاض مستوى الأداء الوظيفي.
وتشير قيمة معامل الانحدار (B = -0.180) إلى أن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التجنب بمقدار وحدة واحدة تؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء الوظيفي بمقدار (0.180) وحدة، مع افتراض ثبات بقية أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مما يشير إلى أن تأجيل معالجة الخلافات أو تجنب مواجهتها قد يسمح باستمرار مسببات الصراع وانعكاسها على بيئة العمل والأداء.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الفرعية الثالثة التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التجنب في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن تجنب الصراعات وعدم التعامل معها في الوقت المناسب قد يؤدي إلى استمرار أسباب الخلاف وتراكمها، مما قد يؤثر في العلاقات بين العاملين ويشتت جهودهم ويحد من تركيزهم على أداء مهامهم.
كما أن تأجيل مناقشة الخلافات أو تجنب التدخل فيها قد لا يؤدي بالضرورة إلى اختفائها، بل قد يسمح بتفاقمها بصورة تدريجية، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على التعاون والتنسيق بين العاملين. ولذلك فإن الاعتماد على إستراتيجيّة التجنب بصورة متكررة قد يكون أقل ملاءمة في الصراعات التي تتطلب تدخلاً إدارياً ومعالجة مباشرة.
– الفرضية الفرعية الرابعة
حيث يتضح من الجدول (12) وجود أثر سالب ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة القوة في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري (Beta = -0.184)، وبلغت قيمة اختبار (T = -2.101) عند مستوى دلالة (Sig = 0.038)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على أن هذا الأثر ذو دلالة إحصائية، وأن زيادة الاعتماد على إستراتيجيّة القوة ترتبط بانخفاض مستوى الأداء الوظيفي.
وتشير قيمة معامل الانحدار (B = -0.163) إلى أن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة القوة بمقدار وحدة واحدة تؤدي إلى انخفاض مستوى الأداء الوظيفي بمقدار (0.163) وحدة، مع افتراض ثبات بقية أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مما يدل على أن الاعتماد المتزايد على السلطة الرسمية والحزم في حسم الصراعات قد تكون له آثار سلبية على أداء العاملين.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الفرعية الرابعة التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة القوة في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الإفراط في استخدام القوة السلطوية في حسم الصراعات قد يؤدي إلى تقليص فرص الحوار والمشاركة، ويحد من قدرة العاملين على التعبير عن آرائهم والمساهمة في إيجاد الحلول، الأمر الذي قد يؤثر في دافعيتهم ورضاهم عن بيئة العمل.
كما أن الاعتماد المستمر على الصلاحيات الرسمية وفرض وجهة نظر الإدارة قد يؤدي إلى زيادة التوتر في العلاقات التنظيمية، خصوصاً عندما تكون طبيعة الصراع مرتبطة بوجهات نظر أو مصالح متباينة يمكن معالجتها من خلال الحوار والتفاوض، وعليه، فإن استخدام القوة قد يكون مناسباً في بعض المواقف التي تتطلب الحسم، إلا أن الإفراط فيه قد يرتبط بانخفاض مستوى الأداء الوظيفي.
– الفرضية الفرعية الخامسة
وهنا يتضح من الجدول (12) وجود أثر إيجابي ذو دلالة إحصائية لإستراتيجيّة التنازل في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة، حيث بلغت قيمة معامل الانحدار المعياري (Beta = 0.266)، وبلغت قيمة اختبار (T = 2.518) عند مستوى دلالة (Sig = 0.014)، وهي أقل من مستوى المعنوية المعتمد (0.05)، مما يدل على أن هذا الأثر ذو دلالة إحصائية، وأن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التنازل ترتبط بارتفاع مستوى الأداء الوظيفي.
وتشير قيمة معامل الانحدار (B = 0.216) إلى أن زيادة مستوى تطبيق إستراتيجيّة التنازل بمقدار وحدة واحدة تؤدي إلى ارتفاع مستوى الأداء الوظيفي بمقدار (0.216) وحدة، مع افتراض ثبات بقية أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي، مما يؤكد أن مراعاة العلاقات الإنسانية والمحافظة على الانسجام الداخلي تسهم في توفير بيئة عمل أكثر استقراراً.
وبناءً على ذلك، يتم قبول الفرضية الفرعية الخامسة التي تنص على أنه: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α ≤ 0.05) لإستراتيجيّة التنازل في الأداء الوظيفي لدى العاملين في الجامعة محل الدراسة.
ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن استخدام إستراتيجيّة التنازل بدرجة مناسبة يسهم في المحافظة على العلاقات الإيجابية بين العاملين وتقليل حدة التوتر الناتج عن الصراعات التنظيمية، مما يساعد على توفير مناخ عمل أكثر انسجاماً واستقراراً.
كما أن مراعاة الإدارة لوجهات نظر الأطراف المتنازعة وتقديم بعض التنازلات عند الحاجة يمكن أن يعزز الثقة المتبادلة ويحد من الآثار السلبية للخلافات على العلاقات المهنية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على التعاون والالتزام وأداء المهام الوظيفية. ومع ذلك، فإن فاعلية هذه الإستراتيجية تتطلب استخدامها بصورة متوازنة، بحيث لا تتحول المحافظة على الانسجام إلى تنازل مستمر عن المتطلبات التنظيمية أو على حساب معالجة أسباب الصراع بصورة جوهرية.
بناءً على ما سبق، وبعد الانتهاء من اختبار الفرضية الرئيسة الأولى للدراسة والفرضيات الفرعية المنبثقة عنها، اتضح وجود أثر ذي دلالة إحصائية لإستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، حيث أظهرت النتائج وجود أثر موجب لإستراتيجيات التعاون والتسوية والتنازل، في حين ظهر أثر سالب لاستراتيجيتي التجنب والقوة، كما تبين أن إستراتيجيّة التعاون كانت الأكثر تأثيراً في الأداء الوظيفي مقارنة ببقية الإستراتيجيات، مما يشير إلى أن اعتماد الإدارة على أساليب تشاركية وتوافقية في معالجة الصراعات يسهم بصورة أكبر في تحسين أداء العاملين، بينما قد يؤدي الإفراط في تجنب الصراعات أو الاعتماد على القوة السلطوية في حسمها إلى انعكاسات سلبية على مستوى الأداء الوظيفي.
وبناء عليه، يمكن القول: إنَّ الهدف الرئيس للدراسة الذي ينص على: (تحليل أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (جودة العمل، كمية العمل (سرعة الإنجاز)، المعرفة الوظيفية، الالتزام والانضباط، العمل الجماعي) لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء)، والهدف الفرعي الثالث والرابع للدراسة اللذان ينصان على: (تحديد أثر أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، وتحديد إسهام كل بُعد من أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في تفسير التباين في الأداء الوظيفي، وتحديد الإستراتيجيات الأكثر تأثيراً فيه)، قد تم تحقيقهم.
كما يمكن القول: إنَّ التساؤل الرئيس للدراسة الذي ينص على: (ما أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي بأبعادها المتمثلة في: (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي بأبعاده المتمثلة في: (جودة العمل، كمية العمل (سرعة الإنجاز)، المعرفة الوظيفية، الالتزام والانضباط، العمل الجماعي) لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء؟)، والتساؤل الفرعي الثالث والرابع للدراسة، وهما:(ما أثر أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في الأداء الوظيفي لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء، وإلى أي مدى تسهم أبعاد إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي (إستراتيجية التعاون، إستراتيجية التسوية، إستراتيجية التجنب، إستراتيجية القوة، إستراتيجية التنازل) في تفسير التباين في الأداء الوظيفي، وما الإستراتيجيات الأكثر تأثيراً فيه؟) قد تمت الإجابة عنهم.
اختبار الفرضية الرئيسة الثانية:
تنص هذه الفرضية على أنه: توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) بين متوسطات استجابات أفراد مجتمع الدراسة حول إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في: (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة في الجامعة).
كما أظهرت نتائج اختبار T-Test للعينات المستقلة ذو المتغيرين واختبار تحليل التباين الأحادي One-Way ANOVA للعينات المستقلة ذو الثلاثة متغيرات ما يأتي:
عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات أفراد مجتمع الدراسة حول إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي والأداء الوظيفي في جامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في: (النوع الاجتماعي، العمر، المؤهل العلمي، المسمى الوظيفي، سنوات الخبرة في الجامعة).
الخلاصة (أهم النتائج والتوصيات)
إنّ مستوى تطبيق إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في الجامعة محل الدراسة جاء متوسطاً، بما يعكس تعدد أساليب التعامل مع الصراعات التنظيمية وعدم اقتصارها على أسلوب واحد؛ إذ تتجه الممارسات الإدارية بدرجة أكبر نحو التسوية والقوة في حسم الخلافات، مع حضور متوسط لأسلوبي التجنب والتنازل، في حين يظل أسلوب التعاون الأقل حضوراً.
إنّ مستوى الأداء الوظيفي في الجامعة-محل الدراسة- جاء متوسطاً، مع بروز المعرفة الوظيفية مقارنة ببقية أبعاد الأداء، في حين لم يرتقِ مستوى جودة العمل وكمية العمل والالتزام والانضباط والعمل الجماعي إلى المستوى المرتفع، مما يشير إلى وجود فجوة بين امتلاك العاملين للمعرفة اللازمة لأداء وظائفهم وبين توظيف هذه المعرفة بصورة متكاملة في تحسين جودة العمل وسرعة الإنجاز وتعزيز الالتزام والعمل الجماعي.
أظهرت النتائج تقارباً في وجهات نظر أفراد مجتمع الدراسة حول واقع إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي ومستوى الأداء الوظيفي، إذ لم تُظهر الاختبارات الإحصائية فروقاً ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى المتغيرات الشخصية والوظيفية (النوع الاجتماعي، والعمر، والمؤهل العلمي، والمسمى الوظيفي، وسنوات الخبرة)، بما يشير إلى أن هذه المتغيرات لا تمثل عوامل مؤثرة في اختلاف استجابات أفراد المجتمع حول موضوع الدراسة.
وبناء على ذلك توصي الدراسة بالاستفادة من نتائج الدراسة في وضع إطار مؤسسي واضح يهدف الى إدارة الصراعات التنظيمية، ويحدد آليات التعامل معها وفق طبيعة الصراع وأطرافه ودرجة تأثيره، ويوضح الحالات المناسبة لاستخدام كل استراتيجية، مع تعزيز استخدام الإستراتيجيات القائمة على الحوار والمشاركة والتعاون، بما يتناسب مع طبيعة الموقف التنظيمي، وذلك من خلال ربط هذا الإطار بتحسين مستوى الأداء الوظيفي بأبعاده المختلفة لدى العاملين في جامعة العلوم والتكنولوجيا، والتي تسعى الدراسة إلى الارتقاء بها على النحو الآتي:
- تحويل المعرفة الوظيفية إلى ممارسات فعلية: من خلال برامج التطوير المهني المستمر، والمحافظة على مستوى المعرفة الوظيفية وتعزيزها، وتحديث الأدلة والإجراءات، بما يسهم في تحسين جودة العمل.
- تطوير معايير جودة إنجاز المهام: وربط تقييم الأداء بمؤشرات دقيقة للجودة، مع توفير التغذية الراجعة المستمرة للعاملين لمعالجة جوانب القصور وتحسين جودة المخرجات، للارتقاء بمستوى جودة العمل.
- تفعيل أنظمة متابعة إنجاز المهام: وفق جداول زمنية محددة، مع تحديد المسؤوليات والأولويات بوضوح، ومراجعة أسباب التأخير بصورة دورية واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجتها، بما يضمن تحسين سرعة الإنجاز.
- تعزيز ثقافة المسؤولية والانضباط الذاتي: مع تطوير آليات المتابعة والتقييم التي تركز على الالتزام باللوائح وتحمل مسؤولية نتائج العمل، إلى جانب المحافظة على الممارسات الإيجابية القائمة، بما يعزز بُعد الالتزام والانضباط.
- تطوير مهارات العمل الجماعي: وإعادة تنظيم آليات تشكيل وإدارة اللجان وفرق العمل، مع تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين أعضائها، بما يحد من القصور في مستوى الانسجام والفاعلية عند العمل المشترك ويرفع كفاءة العمل الجماعي.”
المراجع
أولاً: المراجع العربية:
1. أبو خذير، عثمان الصغير. (2025). أثر الهيكل التنظيمي على الأداء الوظيفي للعاملين: دراسة ميدانية في الإدارة العامة لمصرف الجمهورية. مجلة القرطاس للعلوم الإنسانية والتطبيقية، (ع 26)، ص 1-22. ليبيا.
Abu Khudair, Othman Al-Saghir. (2025). The effect of organizational structure on employee job performance: A field study at the General Administration of Jumhouria Bank. Al-Qirtas Journal of Humanities and Applied Sciences, (26), 1–22. Libya.
2. الحيت، أحمد فتحي، وعبد العال، سهى عبد الرؤوف. (2017). أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وثقافة التمكين على عناصر الإبداع الإداري. مجلة البلقاء للبحوث والدراسات، مج 20 (ع 2). الأردن.
Al-Hit, Ahmad Fathi, & Abd al-Aal, Suha Abd al-Raouf. (2017). The effect of organizational conflict management strategies and a culture of empowerment on the components of administrative creativity. Al-Balqa Journal for Research and Studies, 20(2). Jordan.
3. الرقب، محمد خليل محمد. (2024). إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وأثرها على الأداء الوظيفي لدى العاملين في المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة [رسالة ماجستير]. جامعة القدس المفتوحة. فلسطين.
Al-Raqab, Mohammad Khalil Mohammad. (2024). Organizational conflict management strategies and their effect on employee job performance in Palestinian nongovernmental organizations in the Gaza Strip [Master’s thesis]. Al-Quds Open University. Palestine.
4. الزيدانين، اسماء عبد الكريم. (2022). آثر أساليب حل الصراع التنظيمي في أداء العاملين [رسالة ماجستير]. جامعة اليرموك. الأردن.
Al-Zaydanin, Asma Abd al-Karim. (2022). The effect of organizational conflict resolution methods on employee performance [Master’s thesis]. Yarmouk University. Jordan.
5. سوفات، وهيبة، ناني، فتيحة، كريكر، هدى. (2018). إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وأثرها على الأداء الوظيفي للعاملين دراسة حالة بالمديرية العملية لاتصالات الجزائر بالوادي [رسالة ماجستير]. جامعة الوادي. الجزائر.
Soufat, Wahiba, Nani, Fatiha, & Kriker, Houda. (2018). Organizational conflict management strategies and their effect on employee job performance: A case study of the operational directorate of Algérie Télécom in El Oued [Master’s thesis]. University of El Oued. Algeria.
6. ضيف الله، مها محمود. (2022). أثر إستراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي في تحقيق جودة حياة العمل في وزارة التربية والتعليم [رسالة ماجستير]. جامعة القدس المفتوحة. فلسطين.
Daifallah, Maha Mahmoud. (2022). The effect of organizational conflict management strategies on achieving quality of working life at the Ministry of Education [Master’s thesis]. Al-Quds Open University. Palestine.
7. عداوي، عائشة بنت حسن بن علي. (2025). تأثير إدارة الصراع التنظيمي على أداء قائدات المدارس الثانوية في محافظة صبيا. مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية، (ع 50)، ص 422-443. السعودية.
Adawi, Aisha bint Hassan bin Ali. (2025). The effect of organizational conflict management on the performance of female secondary school principals in Sabya Governorate. Journal of Educational Sciences and Human Studies, (50), 422–443. Saudi Arabia.
8. قرواني، خالد نظمي. (2016). درجة تأثير الصراع التنظيمي في الجامعات الفلسطينية على الأداء الوظيفي للعاملين فيها من وجهة نظرهم. مجلة دراسات وابحاث، (ع25)، ص 410-442.
Qarawani, Khalid Nazmi. (2016). The extent to which organizational conflict in Palestinian universities affects employee job performance from the employees’ perspective. Journal of Studies and Research, (25), 410–442.
8. كشكاش، محمد رضوان، وقادري، أحمد أمين. (2022). أثر إدارة الصراع التنظيمي على الأداء الوظيفي: دراسة ميدانية في المؤسسة العمومية للصحة الجوارية توقرت [رسالة ماجستير]. جامعة قاصدي مرباح ورقلة. الجزائر.
Kachkach, Mohamed Redouane, & Kadri, Ahmed Amine. (2022). The effect of organizational conflict management on job performance: A field study at the Public Establishment for Local Healthcare in Touggourt [Master’s thesis]. Kasdi Merbah University of Ouargla. Algeria.
9. المجالي، محمد فالح سالم. (2022). القيادة التحويلية ودورها في تحسين الأداء الوظيفي في البلديات. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، مج 3 (ع 8)، ص 1-15. الأردن.
Al-Majali, Mohammad Faleh Salem. (2022). Transformational leadership and its role in improving job performance in municipalities. Humanities & Natural Sciences Journal, 3(8), 1–15. Jordan.
10. مقبول، بدور تيسير أحمد. (2024). أثر ممارسات القيادة التحويلية على الأداء الوظيفي لدى ممارسي العلاقات العامة في المؤسسة الأمنية الفلسطينية: الدور المعدل للفاعلية الذاتية المهنية [رسالة ماجستير]. الجامعة العربية الأمريكية. فلسطين.
Maqboul, Budour Tayseer Ahmad. (2024). The effect of transformational leadership practices on the job performance of public relations practitioners in the Palestinian security establishment: The moderating role of occupational self-efficacy [Master’s thesis]. Arab American University. Palestine.
11. ناجي، فؤاد محمد حسين، والرحومي، أحمد أحمد. (2025). دور القيادة الأخلاقية في تحسين الأداء الوظيفي في الشركات العامة اليمنية المساهمة. مجلة جامعة صنعاء للعلوم الإنسانية، مج 8 (ع 4)، ص 184-203. اليمن.
Naji, Fouad Mohammad Hussein, & Al-Rahoumi, Ahmad Ahmad. (2025). The role of ethical leadership in improving job performance in Yemeni public shareholding companies. Sana’a University Journal of Human Sciences, 8(4), 184–203. Yemen.
12. نوال، شاين. (2023). تأثير أساليب الصراع التنظيمي على الفعالية التنظيمية في المؤسسة الجزائرية: دراسة ميدانية بمؤسسة وحدة الخزف الصحي بالميلية ولاية جيجل [رسالة ماجستير]. جامعة منتوري قسنطينة. الجزائر.
Nawal, Chayne. (2023). The effect of organizational conflict styles on organizational effectiveness in an Algerian enterprise: A field study at the sanitary ceramics unit in El Milia, Jijel Province [Master’s thesis]. Mentouri University of Constantine. Algeria.
13. هيبة، عادل عمران. (2025). استراتيجيات إدارة الصراع التنظيمي وأثره على الأداء الوظيفي من وجهة نظر العاملين في كلية الآداب جامعة الزاوية. مجلة أكاديمية الدراسات العليا للبحوث والدراسات العلمية، مج 1 (ع 12). ليبيا.
Haiba, Adel Omran. (2025). Organizational conflict management strategies and their effect on job performance from the perspective of staff at the Faculty of Arts, University of Zawiya. Academy of Graduate Studies Journal for Research and Scientific Studies, 1(12). Libya.
ثانياً: قائمة الدراسات الأجنبية:
- Adittya, H. N., Zainal, V. R., & Hakim, A. (2023). Work environment, work conflict, and employee performance: A literature review. International Journal of Advanced Multidisciplinary (IJAM), Vol. 2, No. 3, pp. 335-342.
- Augustine, E. A., Obo, E. B., John, O. N., Isaac, E. S., & Nana, A. N. (2024). Effects of conflict management strategies on employees’ performance in the University of Calabar Teaching Hospital, Calabar, Nigeria. African Journal of Social Sciences and Humanities Research, Vol. 7, No. 2, pp. 121-136.
- Farooqi, M. T. K., Ali, S., & Ahmed, S. (2023). Effects of school principals’ conflict management styles on teachers’ job performance. Bulletin of Education and Research, Vol. 45, No. 3, pp. 19-34.
- Grace, G. D., Galoji, I. S., & Adamu, M. (2025). Effect of conflict management on organizational performance: Moderating role of organizational commitment. International Journal of Intellectual Discourse, Vol. 8, No. 2.
- Jaoudeh, et al. (2024). Strategies of organizational conflict management among secondary school principals in the North region within the Green Line in light of some variables. Jordanian Educational Journal.
- Mwaniki, G. M. (2021). Organizational conflict management techniques and employee performance in selected public universities in Nairobi City County, Kenya [Doctoral dissertation, Kenyatta University].
- Najjuma, A., & Wandiba, A. (2024). Conflict management strategies and academic staff performance: A conceptual review. International Journal of Economics and Business Management, Vol. 1, No. 1, pp. 163-173.
- Osinobi, U. A. C. (2024). Conflict management styles and employee job performance: Evidence form the health sector in Lagos. International Journal of Management and Commerce, Vol. 6, No. 3, pp. 34-39.
- Robbins, S. P., & Judge, T. A. (2022). Organizational behavior (18th ed.). Pearson.
- Shabani, G., Behluli, A., & Qerimi, F. (2022). The impact of conflict management styles on organizational performance: A comparative analysis. Emerging Science Journal, Vol. 6, No. 4, pp. 758-775.
- Shehu-Usman, M., Uzochukwu, I. U., & Gambo, N. (2024). Conflict management strategies and organisational performance: A study of Federal Roads Maintenance Agency in Abuja, Nigeria. Global Journal of Human Resource Management, Vol. 12, No. 1.