Article 4

توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتنمية التفكير الناقد العميق في تعليم المدنيات لدى طلبة الصف العاشر الثانوي بمنطقة الشاغور مراجعة نظرية تحليلية

معالي محمود محمد بكري1

١ طالبة دكتوراه في التعلم والتعليم، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: 1002158051@tzfonet.org.il.

Employing generative artificial intelligence applications to develop deep critical thinking in civic education among tenth-year secondary school students in the Shaghour area Analytical theoretical review

Maale Mahmoud Mohamud Bakri1

1 PhD student in Learning and Teaching, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: 1002158051@tzfonet.org.il

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/4

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/4

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 76 - 92

تاريخ الاستقبال: 2026-10-05 | تاريخ القبول: 2026-10-12 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تسعى هذه المقالة إلى تقديم قراءة نظرية تحليلية لإمكانات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات لدى طلبة الصف العاشر، مع بناء تصور يربط بين استخدام هذه التطبيقات وبين ممارسة عمليات التفكير الناقد العميق في ضوء سياق مدارس الشاغور .واستندت المقالة إلى مراجعة تحليلية لمجموعة من الدراسات والمصادر المرفقة بالمشروع، ركزت على الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، التعلم الذاتي، التعلم بالاكتشاف، مهارات التفكير العليا، وتعليم المدنيات في السياق العربي في إسرائيل .ولتنظيم المادة العلمية استُخدمت بطاقة لتحليل الوثائق تضمنت موضوع المصدر، هدفه، منهجه، أدواته، نتائجه، توصياته، ومدى صلته بمحاور المقالة .وأظهر التركيب التحليلي أن ّالأدبيات الحديثة تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بفرص في تخصيص التعلم وتوليد المحتوى ودعم التقويم الذاتي والاكتشاف والإبداع، في مقابل مخاطر تتعلق بالاعتماد المعرفي، ودقة النواتج، والتعلم السطحي، وشفافية التأليف، والخصوصية والإنصاف. كما بينت الأدبيات الخاصة بمهارات التفكير العليا أهمية المهام التي تستثير التحليل والتقييم والاستنتاج وحل المشكلات، في حين تبرز خصوصية تعليم المدنيات الحاجة إلى الحوار والوساطة التربوية وربط المعرفة بالسياق. وبناءً على ذلك تقترح المقالة نموذجًا من خمس حلقات مترابطة يبدأ بتحديد قضية مدنية، ثم توليد بدائل ومواقف، وفحص ما تنتجه الأداة، وتحليل الأدلة ومقارنة الحجج، وينتهي بصياغة موقف مستقل ومبرر. وتخلص المراجعة إلى أنّ القيمة التّعليمية للذكاء الاصطناعي لا تتحدد بكمية استخدامه، وإنما بالطريقة التي يوضع بها داخل مهمة تجعل الطالب فاعلًا في التحقق والحكم والتبرير. ويظل النموذج المقترح تصورًا نظريًا يحتاج إلى اختبار ميداني لاحق.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي التوليدي ؛ التفكير الناقد العميق؛ مهارات التفكير العليا؛ تعليم المدنيات؛ طلبة الصف العاشر؛ منطقة الشاغور.

Abstract: This article presents a theoretical-analytical review of the potential use of generative artificial intelligence applications in civics education for tenth-grade students, with attention to the context of schools in the Shaghur area. The review synthesizes studies and sources provided in the research project concerning GenAI in K–12 education, self-directed learning, discovery learning, higher-order thinking, and civics education in the Arab-school context in Israel. A documentary analysis matrix was used to organize the sources by topic, purpose, methodology, tools, major findings, recommendations, and relevance to the present framework. The synthesis indicates that GenAI offers opportunities for personalized learning, content generation, self-assessment, discovery-oriented learning, and creativity, while also raising concerns about cognitive dependence, output accuracy, superficial learning, authorship transparency, privacy, and equity. The review further suggests that deep critical thinking is better supported when learners analyze, verify, compare, evaluate, infer, and justify rather than merely consume generated answers. Accordingly, the article proposes a five-stage theoretical model: introducing a civic issue, generating alternative positions, examining AI-generated outputs, analyzing and comparing evidence and arguments, and constructing an independently justified civic position. The proposed model is conceptual rather than empirical and requires future field testing before any claims about effectiveness can be made.

Keywords: Generative Artificial Intelligence; Critical Thinking; Deep Critical Thinking; Higher-Order Thinking; Civics Education; Tenth-Grade Students; Shaghur area.

المقدمة

يشهد التعليم المدرسي في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة نتيجة اتساع حضور تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو تحول يعيد التفكير في وظيفة الأدوات الرقمية، وفي طبيعة المهمات الصفية، وفي حدود ما ينبغي أنّ ينجزه المتعلم بنفسه. وتزداد أهمية هذا التحول في المرحلة الثانوية؛ لأنّ التعلم فيها يرتبط إلى جانب المعرفة بقدرة الطالب على تحليل المواقف، فحص المعلومات، التعامل مع قضايا مركبة، وبناء أحكام تستند إلى أسباب وأدلة.

تكشف مراجعة Alfarwan (2025) أنّ البحث في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر ما يزال في طور التشكّل، مع حضور ملحوظ للدراسات التي تتناول المرحلة الثانوية. كما تشير إلى نقص نسبي في الدراسات التي ترصد الاستخدام الحقيقي للأدوات أثناء الممارسات الصفية، وتلفت إلى الحاجة لفحص علاقتها بالتفكير الناقد والإبداع والنتائج التّعليمية على المدى الأبعد .(Alfarwan, 2025) وتكشف مراجعة Zhang and Tur (2024) عن فرصًا وإمكانات ChatGPT في دعم تخطيط الدروس وتوليد المواد والتعلم الشخصي، لكنها تسجل أيضًا مخاطر تتعلق بجودة النواتج التي تنتجها الأداة وعدم دقة بعض المعلومات والنزاهة الأكاديمية والتعلم السطحي وضعف الفهم العميق، وتؤكد أهمية الإرشادات والتدريب والتعاون بين المتعلم والمعلم والتقنية (Zhang & Tur, 2024).

وتأخذ هذه الإشكالية بعدًا خاصًا في تعليم المدنيات؛ لأنّ المادة تعالج قضايا المواطنة والحقوق والواجبات والمؤسسات والقضايا العامة والاختلاف في المواقف، أي أنها تتطلب الانتقال من المعرفة إلى الفهم والموازنة واتخاذ موقف مبرر .وتبين دراسة Agbaria and Pinson (2018) أنّ معلمي المدنيات في المدارس الثانوية العربية في إسرائيل يمارسون دورًا وسيطًا بين المنهج والواقع الاجتماعي الذي يعيشه الطلبة، وأن ّالمواطنة تُفهم أيضًا باعتبارها ممارسة تقوم على المشاركة والوعي والتفكير النقدي .(Agbaria & Pinson, 2018)

وفي السياق نفسه، تعرض Pinson (2019) تعليم المدنيات بوصفه مجالًا تتداخل فيه قضايا الهوية والانتماء والروايات، بما يجعل تصميم النشاط وطريقة إدارة النقاش الصفّي جزءًا أساسيًا من طبيعة التعلم المدني. وهذا يفرض عند إدخال أداة توليدية ضرورة الانتباه إلى تعدد المنظورات وإلى الطريقة التي تُفحص بها المعلومات والحجج .(Pinson, 2019) ومن زاوية أكثر تحفّظًا، تصنف مراجعة Tao et al. (2026) مجموعة من المخاطر المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، ومن بينها الاعتماد المعرفي، واضطراب التقدير الذاتي، وتراجع ملكية العمل الإبداعي، إلى جانب قضايا الخصوصية والإنصاف والحوكمة .وتقترح المراجعة أنّ يُستخدم الذكاء الاصطناعي في صورة دعم وتلميحات داخل مهام تجعل عملية التعلم نفسها موضوعًا للتقييم، لا مجرد الحصول على منتج نهائي .(Tao et al., 2026)

بناءً على هذه المعطيات، تنطلق المقالة من فكرة مركزية مفادها أنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أنّ يؤدي وظيفة وسيطة داخل تعلم المدنيات عندما يوضع في مهمة تجعل الطالب مسؤولًا عن التحقق والمقارنة والتحليل والتقييم والتبرير. وتستخدم المقالة تعبير ” التفكير الناقد العميق” بوصفه صياغة إجرائية تجمع هذه العمليات في مسار واحد، لا بوصفه بناءً تجريبيًا مستقلًا ثبت في الدراسات المرفقة.

وعلى هذا الأساس، تتجه المقالة إلى بناء إطار نظري يربط بين خصائص الذكاء الاصطناعي التوليدي وبين متطلبات التفكير الناقد في تعليم المدنيات لدى طلبة الصف العاشر، مع قراءة هذا الربط في سياق مدارس الشاغور. ولا تتضمن الدراسة تنفيذًا ميدانيًا في مدارس المنطقة، ولذلك فأنّ النّموذج المطروح هنا يمثل بناءً نظريًا مفتوحًا للاختبار في دراسات لاحقة.

مشكلة الدراسة

تنطلق مشكلة المقالة من التباين بين التوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وبين الحاجة إلى ضبط هذا الاستخدام تربويًا بحيث تبقى عملية التفكير والحكم في يد المتعلم. فالأدبيات الحديثة تعرض فرصًا في التخصيص وتوليد المحتوى ودعم التعلم، لكنها في الوقت نفسه تنبه إلى مخاطر الاعتماد المفرط، وعدم الدقة، والتعلم السطحي، وضعف الاستقلالية في بعض صور الاستخدام (.(Alfarwan, 2025; Zhang & Tur, 2024

وتزداد خصوصية المشكلة عندما يتعلق الأمر بتعليم المدنيات؛ لأنّنواتج التعلم المتوقعة تتجاوز استرجاع المعلومات إلى فهم القضايا العامة، وتحليل الحجج، ومقارنة الأدلة، وتقييم البدائل، وصياغة موقف مدني يستند إلى مبررات واضحة .كما أنّ الأدبيات الخاصة بالسياق العربي في إسرائيل تؤكد أهمية دور المعلم في وصل المنهج بواقع الطلبة وإدارة الممارسة الصفية (Agbaria & Pinson, 2018). ومن هنا تبرز الحاجة إلى تصور نظري يحدد موقع الأداة التوليدية داخل درس المدنيات: بحيث تُستخدم لتوليد مادة قابلة للفحص والنقد، لا لتقديم جواب نهائي يختصر على الطالب مسار التفكير. كما ينبغي أنّ يراعي هذا التصور خصائص طلبة الصف العاشر والسياق التعليمي في مدارس الشاغور.

أسئلة الدراسة

السؤال الرئيس الذي ينبثق من هذه الدراسة هو: كيف يمكن، من منظور نظري تحليلي، توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات لدى طلبة الصف العاشر بما يدعم ممارسة التفكير الناقد العميق في نطاق مدارس الشاغور؟

ومن هذا السؤال ينبثق عدة أسئلة ذات علاقة قوية ومتينة بموضوع الدّراسة:

ما الاتجاهات الرئيسة التي تكشفها الدراسات المرفقة بشأنّ استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي؟

ما أوجه الإسهام المحتملة لهذه التطبيقات في التعلم الذاتي والتعلم بالاكتشاف ومهارات التفكير العليا؟

ما أبرز المخاطر المعرفية والتربوية التي ينبغي الانتباه إليها عند استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في المرحلة الثانوية؟

ما المتطلبات التربوية اللازمة لإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات؟

ما المكونات التي يمكن أنّ يتشكل منها نموذج نظري يربط استخدام الذكاء الاصطناعي بعمليات التفكير الناقد العميق؟

أهداف الدراسة

في ضوء التحولات المتسارعة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي التوليدي في البيئات التعليمية، وما تثيره هذه التطبيقات من فرص تربوية وتحديات معرفية، تسعى هذه المقالة إلى بناء قراءة نظرية تحليلية توضح إمكانات توظيفها في تعليم المدنيات بما يدعم تنمية التفكير الناقد العميق لدى طلبة المرحلة الثانوية. ولتحقيق هذا الغرض، تركز المقالة على الأهداف الآتية:

رصد وتحليل الاتجاهات الحديثة التي عرضتها الدراسات والمصادر المرفقة بشأن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، والكشف عن أبرز القضايا والاتجاهات التي تناولتها.

تحليل الفرص والإمكانات التعليمية التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي التوليدي في دعم التعلم الذاتي، والتعلم بالاكتشاف، وتنمية مهارات التفكير العليا.

تحديد وتحليل المخاطر المعرفية والتربوية المرتبطة بتوظيف هذه التطبيقات، بما يساعد في بناء تصور لاستخدامها بصورة مسؤولة تحفظ استقلالية المتعلم ودوره في عملية التفكير.

تفسير خصوصية توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات في المرحلة الثانوية في ضوء طبيعة القضايا المدنية، وتعدد المواقف والحجج، والحاجة إلى الحوار التحليل والنظر في الأدلة والسياق المدرسي.

اقتراح نموذج نظري تحليلي يوضح الكيفية التي يمكن من خلالها إدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي ضمن مسار تعليمي يجعل الطالب فاعلًا في التحقق من المعلومات، وتحليل الحجج، ومقارنة البدائل، وتقويم الأدلة، وبناء الاستنتاج وتقديم التبرير، بما يدعم التفكير الناقد العميق.

أهمية الدراسة

تتجسد القيمة النظرية لهذه المقالة في محاولة الربط بين ثلاثة مسارات بحثية غالبًا ما تناولتها الأدبيات بصورة منفصلة، هي: الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومهارات التفكير العليا، وتعليم المدنيات. فقد أظهرت مراجعة Alfarwan (2025) تنامي الاهتمام بتوظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، مع بروز الحاجة إلى مزيد من البحث في علاقته بعمليات التفكير العليا، ومنها التفكير الناقد. وتبرز أهمية هذا الجانب في ضوء ما أوضحه عباس وآخرون (2026) بشأن ارتباط مهارات التفكير العليا بعمليات عقلية تشمل التحليل والاستنتاج والتقييم وحل المشكلات واتخاذ القرار. أما في مجال تعليم المدنيات، فقد بينت دراسة Agbaria and Pinson (2018) خصوصية هذا المجال بوصفه يتصل ببناء الفهم المدني والهوية والمشاركة والقدرة على التعامل مع القضايا والمواقف الاجتماعية والسياسية بصورة نقدية. وانطلاقًا من الربط بين هذه المسارات، تقترح المقالة تصورًا نظريًا يضع الأداة الرقمية في موقع الداعم لعملية التعلم، مع إبقاء عمليات الفحص والحكم والتحليل والتبرير ضمن مسؤولية المتعلم.

ومن الناحية التطبيقية، تقدم المقالة تصورًا يمكن لمعلم المدنيات الإفادة منه عند تصميم أنشطة توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع الحفاظ على دور الطالب في بناء المعرفة والحكم على المخرجات. فقد أظهرت دراسة حجوبي (2025) أن توظيف الأدوات التوليدية يمكن أن يدعم التعلم الشخصي والتقويم الذاتي ومتابعة تقدم المتعلم، مع تعزيز مشاركته النشطة في عملية التعلم. وأظهرت دراسة السهيمي وزملاءه (2025) أهمية أنماط التوجيه في تنظيم تعلم الطلبة عند استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث حقق النمط شبه الموجه نتائج أفضل من النمط الحر، تلاه النمط الموجه. كما أكدت مراجعة Tao et al. (2026) أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة للتدعيم والتلميح، لا بديلًا عن تفكير الطالب، مع ضرورة تعزيز قدرته على التعامل النقدي مع المخرجات والحفاظ على وكالته الفكرية. وانطلاقًا من ذلك، يقترح النموذج أن تُبنى المهمات المدنية بحيث يكون الطالب طرفًا فاعلًا في إنتاج المعرفة، وفحص المعلومات والمخرجات، وتقويمها، وبناء الحكم النهائي.

وتنبع أهمية المقالة كذلك من صلتها بالسياق التعليمي لمدارس الشاغور؛ إذ تسعى إلى تقديم إطار يمكن تكييفه مع قضايا المدنيات القريبة من خبرة الطلبة. ولا تدعي المقالة وصف الواقع الفعلي لهذه المدارس أو إصدار أحكام ميدانية بشأنها، وإنما تجعلها سياقًا مقترحًا للتطبيق والاختبار.

مصطلحات الدراسة

الذكاء الاصطناعي التوليدي

يُقصد بالذكاء الاصطناعي التوليدي في هذه المقالة: التطبيقات القادرة على الاستجابة لمدخلات المستخدم من خلال إنتاج محتوى جديد، مثل النصوص والصور وبعض المواد أو الأنشطة التعليمية. وقد استخدمت دراسة السهيمي وزملاءه (2025) عددًا من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئة التعلم، من بينها ChatGPT ،DeepSeek ،Google Bard وGoogle Gemini. كما استخدمت دراسة حجوبي (2025) تطبيقات ChatGPT ، Midjourney وAI Quizizz في سياق التعلم والتقويم الذاتي. وعليه، تتعامل المقالة مع الذكاء الاصطناعي التوليدي إجرائياَ بوصفه مجموعة من الأدوات الرقمية التي يمكن أن تنتج محتوى قابلًا للاستخدام التعليمي، مع بقاء مسؤولية فحص هذا المحتوى وتقويمه لدى المتعلم والمعلم.

التفكير الناقد العميق

اصطلاحًا: تشير الأدبيات المتعلقة بمهارات التفكير العليا إلى مجموعة من العمليات العقلية التي تتجاوز استدعاء المعلومات وتذكرها بصورة مباشرة، وتشمل التحليل، الاستنتاج، التقويم، حل المشكلات، التفكير الناقد، واتخاذ القرار. وقد أوضح عثمان وسيدو (2026) أن مهارات التفكير العليا ترتبط بعمليات عقلية تتجاوز المستويات المعرفية البسيطة، وتوظف في تحليل المشكلات والتعامل مع أسبابها ونتائجها. كما بيّن عباس وآخرون (2026) أن هذه المهارات تتضمن التحليل ، الاستنتاج ، التقييم ، حل المشكلات ، التفكير الناقد واتخاذ القرار، بما يعكس انخراط المتعلم في عمليات عقلية تتطلب معالجة المعلومات والحكم عليها. وفي سياق توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي، تؤكد Tao et al. (2026) أهمية الحفاظ على الوكالة الفكرية للمتعلم، وعدم تحول الأداة إلى بديل عن عمليات التفكير والحكم المستقل. إجرائيًا: يقصد بالتفكير الناقد العميق في هذه المقالة منظومة مترابطة من الأداءات العقلية التي يمارسها الطالب عند تعامله مع قضية أو مشكلة مدنية، وتشمل فحص المعلومات والأدلة، تحليل المعطيات والحجج، موازنة المواقف والبدائل، بناء الاستنتاج وتقديم التبرير، وصولًا إلى صياغة حكم مستقل. ويُستخدم هذا التعريف في المقالة بوصفه تعريفًا إجرائيًا تركيبيًا يجمع العمليات التي ترتبط بالتفكير الناقد ومهارات التفكير العليا في الأدبيات المرفقة، بهدف بناء النموذج النظري المقترح. ولا تدعي المقالة أن مصطلح “التفكير الناقد العميق ” يمثل مقياسًا تجريبيًا مستقلًا أو مفهومًا مقننًا بهذا الاسم في المصادر المرفقة.

تعليم المدنيات

اصطلاحاَ: يشير تعليم المدنيات إلى المجال التربوي المعني بتكوين فهم المتعلم للمواطنة وأبعادها المختلفة، بما يرتبط بالحقوق والواجبات، الهوية والانتماء، القيم المدنية، وأشكال المشاركة في الحياة العامة. وقد تناولت الأدبيات مفهوم تعليم المدنيات باعتباره مجالًا لا يقتصر على نقل المعرفة المتعلقة بالنظام السياسي، وإنما يرتبط أيضًا بتنمية مواطن مستقل وقادر على التفكير النقدي والانخراط في الممارسات والقضايا المدنية. فقد عرضAgbaria and Pinson (2018) المواطنة من خلال أبعاد تشمل الحقوق والواجبات والهوية والقيم المدنية والمشاركة، وأشارا إلى أهمية توجه تعليم المدنيات نحو بناء مواطن مستقل وناقد. إجرائيًا: يقصد بتعليم المدنيات في هذه المقالة الممارسات والمهام التعليمية المرتبطة بموضوعات المواطنة والحقوق والواجبات والهوية ، المؤسسات والقضايا العامة، والتي تُنظم بطريقة تدفع الطالب إلى التعامل مع القضية المدنية من خلال فحص المعلومات والأدلة، وتحليل الحجج، والنظر في مواقف متعددة، وبناء استنتاج وتبرير موقفه. ويُستخدم هذا التعريف الإجرائي لتحديد طبيعة المهمات المدنية التي يمكن توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي فيها ضمن النموذج المقترح، وليس بوصفه تعريفًا شاملًا لجميع أبعاد تعليم المدنيات.

طلبة الصف العاشر:

يقصد بطلبة الصف العاشر الفئة التّعليمية المستهدفة التي يُقترح أنّ يُختبر النموذج النظري معها لاحقًا. ولا تمثل هذه الفئة مشاركين فعليين في المقالة الحالية، لانّ الدّراسة ذات طبيعة نظرية تحليلية وليست دراسة ميدانية.

منطقة الشاغور: اصطلاحًا : يُستخدم مصطلح منطقة الشاغور في السياق التربوي المحلي للإشارة إلى نطاق جغرافي يقع في منطقة الشمال، ويضم عددًا من البلدات العربية، ومن بينها دير الأسد، نحف، مجد الكروم والبعنة (Dhabah Asadi & Al-Fares, 2026) . إجرائيًا: يقصد بمنطقة الشاغور في هذه المقالة السياق الجغرافي والتعليمي الذي يضم مدارس البلدات المذكورة أعلاه، ويُستخدم بوصفه الإطار المكاني المستهدف للنموذج النظري المقترح، دون أن يمثل مجتمعًا ميدانيًا جُمعت منه بيانات في المقالة الحالية.

منهجية الدراسة

إعتمدت المقالة منهج المراجعة النّظرية التحليلية، القائم على قراءة الدراسات والمصادر ذات الصلة، واستخلاص موضوعاتها ونتائجها، ثم مقارنتها وتركيبها في إطار مفاهيمي يقود إلى بناء نموذج نظري. ويتلاءم هذا المنهج مع هدف المقالة الذي يتمثل في تفسير الروابط بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتفكير الناقد وتعليم المدنيات، لا في اختبار أثر تجريبي لمتغير على آخر.

أداة المراجعة والتحليل

إستندت المراجعة إلى بطاقة تحليل وثائق أُعدت لهذا الغرض، واشتملت على حقول تتصل بموضوع المصدر، هدفه، نوع المنهج، خصائص الدراسة الأصلية عند الحاجة، أدوات جمع البيانات، النتائج الأساسية، التوصيات، ودرجة الصلة بمحاور المقالة. وقد ساعدت البطاقة على قراءة المصادر بطريقة مقارنة ومنظمة بدل تقديم كل دراسة بوصفها وحدة منفصلة.

إجراءات مراجعة الأدبيات وتحليلها

سارت عملية المراجعة عبر مراحل مترابطة بدأت بتحديد الدراسات والملفات الأكثر صلة بمشكلة المقالة وأسئلتها، ثم قراءة مضامينها بصورة متكررة لاستخلاص الأفكار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والتعلم الذاتي، والتعلم بالاكتشاف، ومهارات التفكير العليا، وتعليم المدنيات. وبعد ذلك جُمعت النتائج في محاور مشتركة، وقورنت نقاط الاتفاق والاختلاف والفجوات، ثم رُكبت النتائج في إطار يقود إلى النموذج النظري المقترح.

أسلوب التحليل: اعتمدت المقالة تحليلًا موضوعيًا مقارنًا للمضامين؛ فلم يقتصر العمل على تلخيص نتائج المصادر، بل اتجه إلى اكتشاف الأنماط المتكررة والعلاقات المفاهيمية بينها، ثم جمعها في وحدات تحليلية. كما فُصل بين النتائج التي تسندها المصادر مباشرة وبين الاستنتاجات التي تمثل صياغة نظرية خاصة بالمقالة، بما يتناسب مع طبيعة المراجعة التحليلية عباس وآخرون، (2026).

إجراءات دعم الاتساق: لدعم اتساق القراءة التحليلية، أُعيد فحص المعلومات المستخرجة من المصادر ومقارنتها بمضمونها الأصلي، ثم أعيد تنظيمها في محاور مشتركة قبل صياغة الاستنتاجات. كما جرى الالتزام بعدم تحويل نتائج الدراسات التجريبية إلى دليل على فاعلية النموذج الحالي، وإنما الاستفادة منها بوصفها شواهد ومؤشرات تساعد في بناء التصور النظري.

الاعتبارات العلمية والأخلاقية: من خلال كتابة هذه المقالة تم مراعاة اسناد الأفكار والنتائج إلى أصحابها، والتمييز بين المادة التي تقدمها المصادر وبين ما تُركبه المقالة في صورتها النّظرية. كما تجنبت المقالة اختلاق بيانات ميدانية أو نسبة نتائج مباشرة إلى مدارس الشاغور، وحافظت على حدود النموذج المقترح بوصفه تصورًا يحتاج إلى اختبار لاحق.

حدود المقالة

الحدود الموضوعية : تنحصر المقالة في تحليل توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، مع التركيز على علاقته بمهارات التفكير العليا والتفكير الناقد، وبخاصة إمكانات توظيفه في تصميم التعلم والمهام التعليمية. وقد ركزت مراجعة Alfarwan (2025) على استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، وأشارت إلى الحاجة إلى مزيد من الاهتمام بآثاره المرتبطة بعمليات مثل التفكير الناقد والإبداع. كما تتناول المقالة المخاطر المعرفية والتربوية المرتبطة بهذا التوظيف، ولا سيما الاعتماد المفرط على الأداة وتراجع الوكالة الفكرية للمتعلم، وهي جوانب أبرزتها مراجعة Tao et al. (2026). وعليه، لا تمتد المقالة إلى جميع أنواع الذكاء الاصطناعي أو إلى جميع أشكال التعلم الرقمي.

الحدود الزمنية: تركز المراجعة بصورة أساسية على الدراسات والمصادر المرفقة الحديثة، ولا سيما المنشورة خلال الفترة 2024–2026، بما ينسجم مع حداثة موضوع الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطور تطبيقاته التعليمية. ويستند توظيف الدراسات الأحدث إلى ما قدمته مراجعة Alfarwan (2025) من عرض حديث للأدبيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، وإلى مراجعة Tao et al. (2026) التي تناولت المخاطر المرتبطة بدمجه في التعليم المدرسي. وفي المقابل، استُخدمت بعض الدراسات الأقدم بصورة محدودة لتوفير الأساس السياقي المرتبط بتعليم المدنيات في إسرائيل؛ إذ تناول Agbaria and Pinson (2018) تعليم المدنيات في المدارس الثانوية العربية في إسرائيل، بينما حلل Pinson (2019) المنهاج الرسمي للمدنيات في المدارس الثانوية وسياق تمثيل الهوية والروايات الفلسطينية فيه.

الحدود المكانية: لا تقوم المقالة على تطبيق ميداني في منطقة جغرافية محددة، وإنما يتجه إطارها التحليلي نحو سياق مدارس الشاغور بوصفه السياق المستهدف للنموذج المقترح. ولتوفير الخلفية السياقية، تستفيد المقالة من دراسة Agbaria and Pinson (2018) التي تناولت تعليم المدنيات في المدارس الثانوية العربية في إسرائيل وكيفية توسط المعلمين للمناهج والقضايا المدنية داخل الصفوف. كما تستفيد من تحليل Pinson (2019) للمناهج الرسمية للمدنيات في المدارس الثانوية في إسرائيل، ولا سيما ما يتصل بطبيعة تمثيل الهوية والروايات داخل المنهاج. وبناءً على ذلك، تُستخدم هذه الأدبيات بوصفها خلفية سياقية تساعد في بناء النموذج، ولا تُعامل بوصفها تمثيلًا مباشرًا أو نتائج ميدانية خاصة بمدارس الشاغور.

الحدود الوثائقية :تعتمد المقالة على المصادر والملفات التي وفرها الباحث ضمن المشروع، ومن ثم فهي لا تدعي أنها مراجعة شاملة لكل الإنتاج العلمي المنشور عالميًا في الموضوع.

الحدود المنهجية: بما أنّ المقالة نظرية تحليلية، فهي لا تقدم دليلًا تجريبيًا على فاعلية النموذج المقترح، ولا تسمح نتائجها وحدها بتعميمه قبل اختباره في بيئات مدرسية فعلية.

الدراسات السابقة

تناولت دراسةTao et al. (2026) المخاطر المحتملة المرتبطة بإدماج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم من الروضة حتى الصف الثاني عشر، من خلال مراجعة نطاقية شملت 22 دراسة تجريبية. وركزت الدراسة على طبيعة المخاطر والنتائج غير المقصودة المصاحبة لاستخدام هذه الأدوات في السياقات المدرسية، وصنفتها ضمن ثلاثة مجالات رئيسة تمثلت في الرفاه النفسي، والوكالة الفكرية للمتعلم، والبيئة التّعليمية والمؤسسية. وأظهرت النتائج أنّمن أبرز المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط الاعتماد المعرفي على الأداة، وتشوه التقدير الذاتي، وتراجع ملكية العمل الإبداعي، إلى جانب قضايا الخصوصية والإنصاف والاستعداد المؤسسي والحوكمة. كما أشارت الدراسة إلى أهمية تصميم مهام تركز على عملية التعلم، واستخدام الذكاء الاصطناعي في صورة دعم وتلميحات بدل تقديم الحلول المباشرة، إلى جانب تعزيز الوعي النقدي بالذكاء الاصطناعي داخل البيئة التّعليمية.(Tao et al., 2026)

وفي السياق نفسه، بحثت دراسة الشريف والغامدي (2026)، واقع استخدام طلبة المرحلة الثانوية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في سياقات التعلم الذاتي، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي، وطبقت استبانة على 100 طالب من الصفوف الثانوية الثلاثة. وأظهرت النتائج أنّ مستوى الاستخدام العام لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي جاء مرتفعًا، بمتوسط كلي بلغ 3.85 من 5، كما بلغ متوسط مهارات التخطيط 3.98، والمراقبة 3.88، في حين جاء التقويم بمتوسط 3.65، وهو مستوى أقل من البعدين الآخرين. وتبين النتائج وجود تفاوت بين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تنظيم التعلم ومتابعته، وبين توظيفها في تقويم التعلم والحكم على جودته الشريف والغامدي، .(2026)

وتناولت دراسة عثمان وسيدو (2026) تنمية مهارات التفكير العليا من خلال استراتيجية شجرة المشكلات لدى طلبة الصف الثامن في العلوم، بالاعتماد على تصميم شبه تجريبي شمل 53 طالبًا موزعين بين مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة، مع استخدام اختبار لقياس مهارات التفكير العليا. وأظهرت النتائج تفوق المجموعة التجريبية. وعلى الرغم من اختلاف موضوع الدراسة عن الذكاء الاصطناعي وتعليم المدنيات، فإنها تسند نظريًا أهمية المهمات التي تستثير التحليل والاستنتاج ومعالجة المشكلات بدل الاقتصار على استقبال المعلومات عثمان وسيدو، .(2026)

كما قدمت دراسة عباس وآخرون (2026) دراسة نظرية تحليلية تناولت دور استراتيجيات التعليم الحديثة في تطوير مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين. وركزت الدراسة على مجموعة من الاستراتيجيات، من بينها التعلم التعاوني، والتعلم النشط، والتعلم القائم على المشكلات، والعصف الذهني، والتعلم الإلكتروني، وربطتها بمهارات التحليل، والتقييم، والاستنتاج، وحل المشكلات، والتفكير الناقد والإبداعي. وخلصت الدراسة، في إطارها النظري، إلى أنّ الانتقال من الممارسات التّعليمية القائمة على التلقي والحفظ إلى ممارسات تجعل المتعلم أكثر مشاركة في عملية التعلم يمكن أنّ يدعم تنمية مهارات التفكير العليا، ولا سيما عندما ترتبط الأنشطة التّعليمية بمهام تتطلب التحليل والاستنتاج واتخاذ القرار عباس وآخرون، .(2026)

أما دراسة السهيمي (2025) فقد تناولت أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستندة إلى أنماط التعلم بالاكتشاف في تنمية التنور الرقمي لدى طلاب المرحلة الثانوية. واعتمدت الدراسة تصميمًا شبه تجريبي، واشتملت على 90 طالبًا وزعوا بالتساوي على ثلاث مجموعات وفق أنماط التعلم بالاكتشاف: الموجه، وشبه الموجه، والحر. واستخدمت الدراسة عددًا من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها ChatGPT ، DeepSeek ، Google Bard وGoogle Gemini، وأظهرت النتائج وجود فروق بين المجموعات، مع تفوق نمط الاكتشاف شبه الموجه، يليه النمط الموجه، مقارنة بالنمط الحر في تنمية التنور الرقمي، السهيمي وآخرون، (2025).

وناقشت دراسة حجوبي (2025) إمكانات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تفريد التعلمات وتطوير التقويم الذاتي، من خلال تطبيق ميداني استخدمت فيه أدوات مثل ChatGPT وMidjourney وAI Quizizz، إلى جانب الاستبانات والملاحظات الصفية والتحليلين الكمي والكيفي. وأبرزت الدراسة إمكانات تخصيص المحتوى ودعم التفاعل والدافعية والتقويم الذاتي، مع التنبيه إلى ضرورة التحقق من المعلومات وحماية البيانات وتوفير بنية رقمية ملائمة حجوبي، (2025).

وقدمت دراسة Alfarwan (2025) مراجعة منهجية للدراسات التجريبية التي تناولت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم من الروضة إلى الصف الثاني عشر. وأظهرت المراجعة حضورًا قويًا للمرحلة الثانوية، في مقابل ندرة نسبية في الدراسات التي تصف التكامل الفعلي للأدوات داخل الممارسة الصفية. كما دعت إلى تطوير مهارات المعلمين، وتصميم مهام أصيلة، وتعزيز محو الأمية في الذكاء الاصطناعي، ودراسة ما يرتبط به من آثار على التفكير الناقد والإبداع. وتكشف هذه المراجعة عن فجوة بين سرعة انتشار الأدوات وبين الحاجة إلى نماذج واضحة تحدد كيفية استخدامها في تعلم عميق .(Alfarwan, 2025)

وأجرت دراسة Zhang and Tur (2024) مراجعة منهجية وفق PRISMA شملت 13 دراسة حول استخدام ChatGPT في التعليم من الروضة إلى الصف الثاني عشر. وحددت المراجعة مكاسب محتملة في التخصيص ودعم المعلم وتوليد المحتوى، مقابل تحديات تخص جودة النواتج، وعدم دقة بعض المعلومات، والنزاهة الأكاديمية، والتعلم السطحي. كما أكدت أهمية السياسات والإرشادات والتدريب وبناء علاقة تعاون بين الطالب والمعلم والتقنية(Zhang & Tur, 2024) .

وفيما يتعلق بتعليم المدنيات في السياق العربي الفلسطيني/الإسرائيلي، بحثت دراسة Pinson (2019) المنهج الجديد لتعليم المدنيات في المدارس الثانوية في إسرائيل، وركزت على الطريقة التي يُبنى بها الخطاب المتعلق بالهوية الفلسطينية والروايات المختلفة داخل المنهج والكتب الرسمية. وأبرزت الدراسة أهمية العلاقة بين المنهج، والهوية، والروايات التي يتم تمثيلها في تعليم المدنيات، كما ناقشت التغيرات التي طرأت على الخطاب التربوي الرسمي وما يرتبط بها من تصورات حول المواطنة والتعليم المدني والتفكير النقدي. وتقدم الدراسة بذلك خلفية لفهم خصوصية تعليم المدنيات في السياقات التي تتقاطع فيها القضايا التّعليمية مع قضايا الهوية والسرديات المختلفة.(Pinson, 2019)

كما تناولت دراسة Agbaria and Pinson (2018) كيفية ممارسة معلمي المدنيات العرب الفلسطينيين للتدريس المدني في المدارس، من خلال دراسة تصوراتهم للواقع الاجتماعي والسياسي واستجاباتهم الصفية وتصوّرهم للمواطنة لدى الطلبة. وأظهرت الدراسة أنّ المعلمين يؤدون دورًا مهمًا في الوساطة بين المحتوى الرسمي للمناهج وبين الواقع الذي يعيشه الطلبة، وأنّ تدريس المواطنة يمكن أنّ يتصل بالمشاركة والهوية والقيم المدنية والتفكير النقدي، بما يجعل دور المعلم عنصرًا أساسيًا في تفسير المحتوى وتقديمه ومناقشته داخل الصف (Agbaria & Pinson, 2018).

تحليل الدراسات السابقة والفجوة البحثية

عند جمع نتائج الدراسات السابقة، يظهر أولًا انتقال الاهتمام من الحديث العام عن الذكاء الاصطناعي إلى فحص استخدام الأدوات التوليدية داخل التعليم المدرسي، كما يتضح في مراجعات Alfarwan (2025) وZhang and Tur (2024) . ويظهر ثانيًا مسار يركز على التخصيص والتعلم الذاتي والتقويم الذاتي والتعلم بالاكتشاف، وهو واضح في دراسة الشريف والغامدي (2026) وحجوبي .(2025) أما المسار الثالث فيرتبط بمستوى التوجيه، وتدعمه نتائج السهيمي وآخرون (2025) .

وفي الجانب المقابل، تتجمع الأدبيات حول تحذيرات معرفية وتربوية تتصل بالاعتماد على الأداة، وضعف تقييم جودة ما تنتجه، والتعلم السطحي، وشفافية التأليف، كما في Tao et al. (2026) وZhang and Tur (2024) أنّ قضايا الإنصاف والتمثيل الثقافي ووكالة الطالب لا تزال من الجوانب التي تحتاج إلى توسع بحثي .وعليه فأنّ جودة الاستخدام التربوي لا تُقاس بعدد الأدوات المتاحة، بل بمقدار ما تحافظ عليه المّهمة من مسؤولية عقلية للطالب.

أما الأدبيات الخاصة بتعليم المدنيات في السياق العربي في إسرائيل فتجعل دور المعلم والمنهج والحوار والهوية عناصر مترابطة في بناء التعلم. فتبرز Agbaria and Pinson (2018) وظيفة المعلم في الوساطة بين المنهج والواقع، بينما تعرض Pinson (2019) الصلة بين المنهج والهوية والروايات. ومن هنا تظهر فجوة نظرية تتمثل في قلة النماذج التي تضع الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل هذه البنية المدنية، وتحدد بصورة واضحة ما الذي ينبغي أنّ يفعله الطالب بعد الحصول على إجابة أو حجة من الأداة.

وتأتي الإضافة النّظرية المقترحة في نموذج يحدد وظيفة الذكاء الاصطناعي داخل سلسلة تعلم تبدأ بقضية مدنية وتنتهي بموقف مستقل مبرر. ولا تُطرح هذه السلسلة باعتبارها نتيجة تجريبية، وإنما بوصفها تركيبًا نظريًا ناتجًا عن مقارنة الدراسات السابقة وربط نتائجها.

الإطار النظري

الذكاء الاصطناعي التوليدي كوسيط معرفي تتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي إنشاء صيغ متعددة من النصوص والأفكار في وقت قصير، وهو ما يوسع عدد البدائل التي يستطيع الطالب التعامل معها. غير أنّتعدد النواتج لا يساوي تلقائيًا ارتفاع موثوقيتها أو ملاءمتها التّعليمية؛ فقد نبهت Zhang and Tur (2024) وAlfarwan (2025) إلى قضايا تتعلق بجودة النواتج وموثوقيتها واحتمال نشوء تعلم سطحي.

التعلم الذاتي والتقويم الذاتي تُظهر دراسة الشريف والغامدي (2026) أنّ استخدام الطلبة للذكاء الاصطناعي في التعلم الذاتي كان أعلى في التخطيط والمراقبة منه في التقويم، وهو ما يلفت النظر إلى أنّ امتلاك أداة تساعد في إنجاز المّهمة لا يكفي لبناء حكم على جودة التعلم. وتنسجم دراسة حجوبي (2025) مع هذا التوجه من خلال إبراز التقويم الذاتي بوصفه مكونًا مهمًا من الاستفادة التّعليمية من الأدوات التوليدية.

التعلم بالاكتشاف والتوجيه وتكشف دراسة السهيمي وآخرون (2025) عن أهمية مستوى التوجيه داخل بيئة التعلم المدعومة بالذكاء الاصطناعي، حيث حقق النمط شبه الموجه نتائج أفضل من الاكتشاف الحر في الدراسة الأصلية. ولا يعني ذلك تعميم النتيجة على تعليم المدنيات، لكنه يوفر قرينة نظرية على أنّ الاستكشاف يحتاج إلى إطار يحدد الغرض وخطوات التحقق.

مهارات التفكير العليا وتدعم دراسة عثان وسيدو (2026)، إلى جانب الدراسة النّظرية لعباس وآخرون (2026)، فكرة أنّ تنمية مهارات التفكير العليا ترتبط بنشاط يجعل الطالب مشاركًا في التحليل والاستنتاج ومعالجة المشكلات. وعلى هذا الأساس تبني المقالة مفهوم التفكير الناقد العميق على مجموعة من العمليات المترابطة تشمل التحليل والمقارنة والتقييم والاستنتاج والتبرير.

تعليم المدنيات والسياق ويتطلب تعليم المدنيات التعامل مع قضايا عامة يمكن أنّ تتعدد حولها التفسيرات والمواقف، ومن ثم يصبح بناء الحكم مرتبطًا بالحوار وفحص الأدلة والنظر في البدائل. وتبين Agbaria and Pinson (2018) أهمية المعلم في تحويل المنهج إلى ممارسة صفية، بينما تبرز Pinson (2019) الصلة بين تعليم المدنيات وقضايا الهوية والروايات. ولذلك ينبغي أنّ يخضع استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال لقواعد الحوار والتحقق وتعدد المنظورات.

النموذج النظري المقترح

استنادًا إلى ما كشفت عنه المراجعة، تقترح المقالة نموذجًا بعنوان “التوظيف النقدي للذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات”. ويقوم هذا النموذج على توزيع المسؤوليات بوضوح : الأداة تقدم مادة أو بدائل يمكن فحصها، والطالب يتولى الحكم والتحليل والتبرير، بينما يصمم المعلم المّهمة ويحدد إطارها ويدير الحوار.

المرحلة الأولى: طرح القضية المدنية يختار المعلم قضية مرتبطة بالمحتوى الدراسي أو بخبرة الطلبة، ثم يحولها إلى سؤال مفتوح يسمح بتعدد المواقف والحجج. ويُفترض أنّتكون القضية قابلة للتحليل والمناقشة، لا مجرد سؤال استرجاع مباشر .(Agbaria & Pinson, 2018)

المرحلة الثانية: توليد المواقف يستخدم الطلبة أداة توليدية لطلب تفسيرات أو حجج أو زوايا نظر متعددة. وتتعامل المّهمة مع هذه النواتج بوصفها مواد أولية تساعد على توسيع مجال التفكير، لا باعتبارها مصادر نهائية للحقيقة .(Zhang & Tur, 2024)

المرحلة الثالثة : فحص النواتج يحدد الطلبة الادعاءات الواردة في المحتوى الناتج عن الأداة، ويفصلون بين ما يبدو حقيقة وما يمثل رأيًا أو تفسيرًا، ثم يحددون المعلومات التي تحتاج إلى تحقق من مصادر أخرى. وتستجيب هذه المرحلة مباشرة لمخاطر جودة النواتج والاعتماد المعرفي التي ناقشتها الأدبيات .(Tao et al., 2026)

المرحلة الرابعة: التحليل والمقارنة يقارن الطلبة بين الحجج والمواقف، يفحصون الأدلة التي تستند إليها، يحددون نقاط القوة والضعف، التناقضات والافتراضات الضمنية .وتمثل هذه المرحلة قلب التفكير الناقد؛ لأنها تنقل الطالب من جمع البدائل إلى اختبارها وتحليلها عباس وزملاءه، .(2026) ;

المرحلة الخامسة: بناء موقف مستقل مبرر يصوغ الطالب موقفه الخاص من القضية، ويحدد الأدلة التي يعتمد عليها، ويشرح أسباب قبول بعض الحجج أو رفضها. وبهذه الخطوة ينتقل النشاط من استهلاك المحتوى الذي تولده الأداة إلى ممارسة حكم شخصي يمكن الدفاع عنه.

المسار الكلي للنموذج: قضية مدنية ← توليد بدائل ومواقف ← فحص النواتج والأدلة ← تحليل وموازنة ← تقييم ونقد ← بناء موقف مستقل مبرر.

دور المعلم في النموذج المقترح

يعيد النموذج المقترح تحديد دور معلم المدنيات في البيئة التعليمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بحيث لا يقتصر دوره على نقل المحتوى، وإنما يمتد إلى تصميم المهمات التعليمية، وتوجيه مسار التعلم، ومتابعة كيفية تعامل الطلبة مع مخرجات الأداة. وتؤكد مراجعة Alfarwan (2025) أهمية دعم المعلمين وتوفير فرص التطوير المهني التي تساعدهم على توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في الممارسات التعليمية، كما تربط الأدلة المتاحة بالحاجة إلى تطوير سياسات وإرشادات تساعد المدارس على دمج هذه الأدوات بصورة مسؤولة. ومن جانب آخر، توصي مراجعة Zhang and Tur (2024) بتعزيز الدور التربوي للمعلم عند استخدام ChatGPT، بما يشمل مراجعة المخرجات والتحقق منها، وتكييف استخدامها مع سياق الصف، إلى جانب توفير التدريب للمعلمين ووضع قواعد وسياسات واضحة للاستخدام المدرسي. وبناءً على ذلك، يقترح النموذج الحالي أن يتولى معلم المدنيات دور المصمم والموجه والميسر والمشرف على التحقق، مع بقاء الحكم النهائي وبناء الموقف مسؤولية الطالب. ويصبح هذا الدور أكثر حساسية في تعليم المدنيات؛ لأن ّالقضايا المطروحة قد تحمل أكثر من قراءة، ولأن ّالمعلم هو الذي يحدد سؤال المّهمة، ومصادر التحقق، وأسئلة المتابعة، ويحول دون انزلاق النشاط إلى نسخ آلي. وتبين Agbaria and Pinson (2018) أنّ المعلم في المدارس العربية في إسرائيل يؤدي أصلًا وظيفة الوساطة بين المنهج وواقع الطلبة، وهو ما يمكن توظيفه نظريًا في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي.

كما يحتاج المعلم إلى وضع قواعد معلنة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تتضمن بيان حدود الاستعانة به، ومتى ينبغي الإفصاح عن استخدامه، وكيفية التمييز بين ما أنجزه الطالب وما ساعدت الأداة في إنتاجه. ويعزز ذلك شفافية العمل ويحمي ملكية الطالب الفكرية، وهي قضايا تناولتها الأدبيات المتعلقة بالمخاطر والإنصاف والتأليف .(Tao et al., 2026)

التحديات والمخاطر

يُظهر تحليل الأدبيات أن توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم لا يخلو من تحديات قد تؤثر في القيمة التعليمية للمهمة، ولا سيما عندما تتحول الأداة من وسيلة لدعم تعلم الطالب إلى بديل عن بعض العمليات العقلية التي يفترض أن يمارسها بنفسه. وتتمثل أبرز هذه التحديات في الاعتماد المعرفي على المخرجات الجاهزة، وعدم ضمان دقتها أو ملاءمتها للسياق، وما قد يترتب على ذلك من تراجع الحاجة إلى صياغة السؤال، وفحص المعلومات، وموازنة الأدلة، وبناء الحكم. وقد أبرزت مراجعة Tao et al. (2026) مخاطر الاعتماد المعرفي المفرط على الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما في ذلك إضعاف حل المشكلات بصورة مستقلة وتشويه التقدير الذاتي للمتعلم وتراجع الوكالة الفكرية. ومن جهة أخرى، أوضحت مراجعة Zhang and Tur (2024) أنّ جودة المخرجات، وضعف فهم السياق في بعض الحالات، ومحدودية بعض قدرات الاستدلال، تمثل تحديات مهمة عند استخدام ChatGPT في التعليم المدرسي. وعليه، لا ينبغي أن تظل عملية التحقق من المخرجات إجراءً إضافيًا أو اختياريًا، وإنما ينبغي أن تُدمج في بنية المهمة التعليمية نفسها، بحيث يُطلب من الطالب فحص المعلومة، ومراجعة مصدرها، وتحديد أسباب قبولها أو رفضها.

وترتبط بهذه التحديات مسألة طبيعة التعلم الذي يتم تقويمه؛ إذ إنّ التركيز على جودة المنتج النهائي وحدها قد لا يكشف بصورة كافية عن مقدار التحليل والفحص والحكم الذي مارسه الطالب أثناء إنجاز المهمة. وتبرز هذه المسألة بصورة خاصة عندما تكون الأداة قادرة على إنتاج نص متماسك في وقت قصير، بينما يظل السؤال التربوي الأهم هو: ماذا فعل الطالب بهذه المخرجات؟ وهل قام بتحليلها وتقويمها وبناء موقفه الخاص على أساس الأدلة؟ ولهذا ينبغي أن يتضمن التقويم مؤشرات على مسار التفكير إلى جانب المنتج النهائي، مثل فحص الأدلة، تحليل الحجج، تبرير الاختيارات وبناء الاستنتاج. ويتصل بذلك أيضًا تحدي ملكية العمل والوكالة الفكرية؛ فقد أشارت مراجعة Tao et al. (2026) إلى أنّ الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي قد يرتبط بتراجع الوكالة الفكرية للمتعلمين وتآكل ملكية العمل الإبداعي، خصوصًا عندما تنتقل الأداة من تقديم الدعم والتلميحات إلى إنتاج أجزاء أساسية من العمل نيابة عن الطالب. ومن ثم، تصبح ضرورة تحديد دور الأداة في المهمة، والإفصاح عن استخدامها، وإبقاء الطالب مسؤولًا عن بناء الفكرة ومراجعة المخرجات واتخاذ القرار النهائي، جزءًا من التصميم التربوي المسؤول. كما تمتد التحديات إلى الخصوصية والإنصاف؛ إذ تثير عملية إدماج الأدوات التوليدية قضايا تتصل بحماية البيانات والتفاوت في فرص الوصول إلى التقنيات والبنية الرقمية الملائمة، وهي قضايا برزت في مراجعة Tao et al. (2026)، بينما أظهرت دراسة حجوبي (2025) أنّ استخدام هذه الأدوات في البيئة التعليمية يرتبط أيضًا بحاجات تقنية وتنظيمية ينبغي مراعاتها عند تطبيقها.

ولا تقتصر التحديات على الطالب والأداة، بل تمتد إلى جاهزية المعلم وملاءمة الاستخدام للسياق التعليمي. فالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي التوليدي يتطلب من المعلم القدرة على تصميم مهمات تستثير التفكير، ومراجعة المخرجات، وتوجيه الطلبة في عمليات التحقق، وإدارة الحوار الذي يعقب التعامل مع الأداة. وقد أكدت مراجعة Alfarwan (2025) حاجة المعلمين إلى الدعم والتطوير المهني، وربطت دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي بالحاجة إلى سياسات وإرشادات واضحة تساعد على تنظيم استخدامه بصورة مسؤولة. كما تضمنت مراجعة Zhang and Tur (2024) توصيات بتدريب المعلمين على الاستخدام الفعّال والأخلاقي للأداة، ووضع قواعد وسياسات واضحة للاستخدام المدرسي، مع التأكيد على مراجعة المحتوى الناتج والتحقق منه وتكييف استخدام الأداة مع السياق الصفي. وفي تعليم المدنيات تحديدًا، تزداد أهمية هذا الدور بسبب ارتباط الموضوعات بالسياق الاجتماعي والسياسي وتعدد المواقف والروايات؛ فقد أوضح Agbaria and Pinson (2018) أن معلمي المدنيات في المدارس العربية في إسرائيل يؤدون دورًا مهمًا في تفسير المنهاج ووساطته وربطه بالواقع الاجتماعي والسياسي للطلبة، مع التأكيد على الاستقلالية والنقدية والتعامل مع القضايا المدنية بوصفها قابلة للنقاش والتفسير. ولذلك، لا ينبغي أن تحل الأداة محل المعلم أو المصادر التعليمية المحلية أو الحوار الصفي، بل ينبغي أن تُستخدم داخل إطار تربوي يحدد القضية، ويضبط مسار الفحص، ويتيح للطلبة التعامل مع أكثر من منظور قبل الوصول إلى حكمهم الخاص.

نتائج التحليل النظري

أسفرت المراجعة والتحليل النظري للمصادر والدراسات المرفقة عن مجموعة من النتائج التي توضح اتجاهات توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي، وما يرتبط بها من فرص وتحديات وشروط تربوي. نسترسلها بالشكل التالي:

أولًا، تكشف المراجعة أن البحث في الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم المدرسي ينتقل تدريجيًا من التركيز على إمكاناته العامة إلى الاهتمام بشروط استخدامه، ومخاطره، ومتطلبات توظيفه في الممارسة الصفية. وقد ظهر هذا الاتجاه في مراجعة Zhang and Tur (2024)، ثم في مراجعة Alfarwan (2025)، وتأكد بصورة أوضح في مراجعة .Tao et al. (2026)

ثانيًا، لا يبدو التعلم الذاتي نتيجة تلقائية لتوافر أداة توليدية؛ فنتائج الشريف والغامدي (2026) تظهر تفاوتًا بين التخطيط والمراقبة من جانب والتقويم من جانب آخر. وعليه فأنّ فحص النواتج والتقويم الذاتي يمثل أنّ جزءًا أساسيًا من الانتقال من الاستعمال الوظيفي إلى الاستعمال النقدي.

ثالثًا، تشير دراسة السهيمي وزملاؤه (2025) إلى أنّ درجة التوجيه داخل البيئة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تؤثر في تصميم التعلم، وهو ما يتسق مع اختيار النموذج المقترح للتوجيه المرحلي بدل الاستخدام المفتوح دون إطار.

رابعًا، تؤكد الأدبيات المتعلقة بمهارات التفكير العليا أهمية بناء مواقف تعليمية تجعل المتعلم عنصرًا فاعلًا في عملية التعلم. فقد أوضح عباس وآخرون (2026) أنّ استراتيجيات التعليم الحديثة تسهم في تعزيز دور المتعلم داخل البيئة الصفية، وتدعم قدرته على التحليل والاستنتاج واتخاذ القرار، فضلًا عن تنمية التفاعل والمشاركة والتفكير المستقل. 38 وفي اتجاه تطبيقي، أظهرت دراسة عثمان وسيدو (2026) أنّ توظيف استراتيجية شجرة المشكلات، القائمة على تحليل المشكلة ومناقشة أسبابها ونتائجها، ارتبط بتحسن أداء الطلبة في اختبار مهارات التفكير العليا مقارنة بالطريقة الاعتيادية. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ تنمية التفكير العليا ترتبط بطبيعة المّهمة التّعليمية والعمليات العقلية التي يمارسها الطالب خلالها، وليس بمجرد تعرضه للمحتوى أو للأداة التّعليمية وبناءً على ذلك، لا يركز النموذج المقترح على كثافة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإنما على ما يقوم به الطالب من فحص وتحليل ومقارنة وتقويم للمخرجات التي يحصل عليها من الأداة.

خامسًا، تبين الأدبيات الخاصة بتعليم المدنيات في المدارس العربية في إسرائيل أنّ المعلم والمنهج والسياق الاجتماعي والحوار عناصر متداخلة في عملية التعلم .(Agbaria & Pinson, 2018; Pinson, 2019) ولهذا لا يصلح نقل تصور عام عن الذكاء الاصطناعي إلى درس المدنيات دون مواءمته مع طبيعة المادة والسياق.

سادسًا، تقود المقارنة بين هذه النتائج إلى مبدأ تحليلي مفاده أنّ اعتماد الطالب على الأداة في صياغة الإجابة النّهائية دون فحص يضيّق المساحة التي يظهر فيها تفكيره، بينما ترتفع القيمة التّعليمية عندما تتحول النواتج نفسها إلى مادة للتحقق والمقارنة والنقد. وهذا استنتاج تركيبي من المقالة، وليس نتيجة تجريبية مستقلة.

مناقشة النتائج

تتفق النتائج النّظرية مع الاتجاه الذي يعامل الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة لا بديلًا عن المتعلم. فبينما تسلط Alfarwan (2025) و Zhang and Tur (2024) الضوء على فرص تعليمية، تركز Tao et al. (2026) بصورة أوضح على مخاطر الاعتماد والوكالة الفكرية. ويمكن الجمع بين هذين الاتجاهين بالنظر إلى اختلاف تصميم المّهمة وشروط الاستخدام. ويتوافق النموذج المقترح مع نتيجة دراسة السهيمي وآخرون (2025) بشأن أهمية الاكتشاف شبه الموجه، إذ تعطي هذه النتيجة أساسًا نظريًا لفكرة إتاحة الاستكشاف للطالب مع إبقائه داخل مسار يحدد الغرض وآليات التحقق.

ومن منظور التفكير الناقد، لا تقتصر فائدة الذكاء الاصطناعي على تسريع إنتاج النص، بل يمكن أنّ تكمن في قدرته على تقديم بدائل متعددة تتيح للطالب اختبار الحجج ومقارنتها وفحصها. ويتفق هذا مع تركيز الأدبيات النّظرية والتّطبيقية على التحليل ، المقارنة ،الاستنتاج وحل المشكلات عباس وآخرون، (2026); عثمان وسيدو، .(2026)

أما في تعليم المدنيات، فأنّ تعدد المواقف قد يجعل استخدام الأداة فرصة لعرض تفسيرات مختلفة، لكنه في الوقت نفسه يرفع الحاجة إلى التحقق وإدارة الحوار. وتدعم الأدبيات المتّعلقة بالسياق العربي في إسرائيل ضرورة أنّ يظل المعلم مسؤولًا عن بناء المّهمة، واختيار المصادر، وتنظيم النقاش .(Agbaria & Pinson, 2018)

وعليه، لا تفترض المقالة وجود علاقة سببية بسيطة بين استخدام الذكاء الاصطناعي ونمو التفكير الناقد، بل ترى نظريًا أن ّالعلاقة تتشكل وفق تصميم المّهمة، درجة التوجيه، وطريقة التقويم. ومن هنا يأتي الانتقال المفاهيمي من “استخدام الأداة” إلى “التوظيف النقدي للأداة”.

التقويم المقترح للنموذج

عند الانتقال مستقبلًا إلى اختبار النموذج ميدانيًا، ينبغي أن يركز التقويم على عمليات التفكير نفسها، وليس على سلامة الصياغة النهائية فقط. ويمكن أن يتضمن ذلك مؤشرات لتحديد القضية، وفحص مصدر المعلومة، والتمييز بين الرأي والواقعة، وتحليل الحجة، ومقارنة الأدلة، وتقييم البدائل، وبناء الاستنتاج، وتقديم التبرير. وتنسجم هذه المقاربة مع ما أوضحه عباس وآخرون (2026)من أن مهارات التفكير العليا تشمل عمليات عقلية مثل التحليل والاستنتاج، التقييم وحل المشكلات، التفكير الناقد واتخاذ القرار. كما اعتمدت دراسة عثمان وسيدو (2026) أداة لقياس مهارات التفكير العليا، وتحققت من خصائصها العلمية قبل استخدامها في تقويم أداء الطلبة. وبناءً على ذلك، يقترح النموذج الحالي أن يُبنى التقويم المستقبلي على تتبع مسار التفكير الذي يمر به الطالب من فحص المعلومات وتحليلها إلى بناء الاستنتاج وتقديم التبرير، وليس الاكتفاء بتقييم المنتج النهائي .ويمكن في الدراسة المستقبلية الاستفادة من ملف إنجاز يوثق السؤال الأولي للطالب، والنواتج التي حصل عليها من الأداة، وعلامات التحقق، وملاحظاته على النواقص أو الأخطاء، ثم نسخته النّهائية من الموقف المدني. ويتيح هذا المسار رؤية تطور التفكير نفسه بدل الاقتصار على تقييم المنتج، وهو ما ينسجم مع أهمية حماية وكالة الطالب التي ناقشتها Tao et al. (2026).

التوصيات

استنادًا إلى ما خلصت إليه المراجعة النظرية والتحليل النقدي للأدبيات والدراسات السابقة، يتضح أن القيمة التعليمية لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات لا ترتبط بمجرد إتاحة الأداة للطلبة، وإنما تتحدد أساسًا بكيفية تصميم المهمة التعليمية، وطبيعة الدور الذي يؤديه الطالب في فحص المخرجات وتحليلها وتقويمها، إلى جانب دور المعلم في التوجيه وإدارة الحوار وضبط الاستخدام. وفي ضوء ذلك، تقترح المقالة التوصيات الآتية:

تصميم مهمات مدنية توظف الذكاء الاصطناعي التوليدي لتقديم بدائل وحجج قابلة للفحص والمناقشة، لا لتقديم الإجابة النهائية، بما يحافظ على مسؤولية الطالب عن الحكم والتبرير وبناء الموقف.

جعل التحقق من مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي جزءًا صريحًا من معايير التقويم، مع تدريب الطلبة على فحص المصادر، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين الوقائع والآراء، واكتشاف أوجه النقص أو عدم الدقة.

تطوير برامج تدريبية لمعلمي المدنيات تركز على: تصميم مهمات تستثير مهارات التفكير العليا، إدارة الحوار الصفي، وتوجيه الطلبة إلى قراءة المخرجات الآلية قراءة نقدية، بدل التعامل معها بوصفها مصادر جاهزة ونهائية للمعرفة.

تنمية الوعي والمهارات اللازمة للاستخدام النقدي والمسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدى طلبة المرحلة الثانوية، وبخاصة التحقق من المعلومات، تقييم جودة المخرجات، التعرف إلى حدود الأداة والإفصاح عن استخدامها في إنجاز المهمات التعليمية.

تفضيل أنماط الاستخدام الموجهة أو شبه الموجهة عند توظيف الأدوات التوليدية في المهمات المدنية، مع تحديد أهداف المهمة، خطوات إنجازها ومسار التحقق من المخرجات بصورة واضحة، بما يقلل احتمالات الاعتماد غير النقدي على الأداة.

الحفاظ على مركزية الحوار الصفي والمصادر التعليمية المحلية في تناول القضايا المدنية، وعدم إحالة تفسير القضية أو بناء الموقف منها إلى الأداة وحدها، بما يضمن حضور السياق الاجتماعي والثقافي والتربوي في عملية التعلم.

وضع سياسات مدرسية واضحة ومنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتناول قضايا الخصوصية، ملكية العمل، شفافية استخدام الأدوات وتحدد بصورة واضحة مسؤوليات كل من الطالب والمعلم في عمليات إنتاج المحتوى والتحقق منه وتقويمه.

إجراء دراسة شبه تجريبية لاحقة لاختبار النموذج المقترح ميدانيًا مع طلبة الصف العاشر في مادة المدنيات، ومقارنة أثر التوظيف الموجَّه وشبه الموجَّه للذكاء الاصطناعي التوليدي في تنمية مكونات التفكير الناقد العميق المستهدفة.

بناء أداة محكمة لقياس مكونات التفكير الناقد العميق التي حددتها المقالة إجرائيًا، بحيث لا تقتصر على تقويم جودة المنتج النهائي، وإنما تقيس أيضًا مسار الحكم والتحقق من المعلومات، تحليل الأدلة والحجج، التبرير وبناء الاستنتاج.

محددات الدراسة ومقترحات البحث المستقبلي

تنبع محددات هذه المقالة أساسًا من طبيعتها النظرية التحليلية ومن اعتمادها على الأدبيات والدراسات المرفقة بوصفها أساسًا للمراجعة والتحليل، دون الاستناد إلى بيانات ميدانية مباشرة من مدارس الشاغور. ولذلك، فإن النموذج المقترح والعلاقات التي تربط بين توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي وتنمية التفكير الناقد العميق تمثل استنتاجات نظرية قابلة للاختبار، ولا يمكن في إطار المقالة الحالية التحقق من دلالتها أو حجم أثرها إحصائيًا. كما أن الأدبيات التي جرى تحليلها لم تركز جميعها بصورة مباشرة على تعليم المدنيات أو على طلبة الصف العاشر؛ إذ تناول بعضها استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات دراسية وسياقات تعليمية مختلفة. وعليه، جرى توظيف نتائج هذه الدراسات بوصفها مؤشرات ودعائم نظرية لبناء التصور المقترح، وليس بوصفها دليلًا تجريبيًا مباشرًا على أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات. ومن ثم، تبقى الحاجة قائمة إلى التحقق الميداني من ملاءمة النموذج المقترح وفاعليته في سياق تعليم المدنيات، وبخاصة في سياق مدارس الشاغور.

الخاتمة

تخلص المقالة إلى أنّ توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم المدنيات لا ينبغي أنّ يُفهم من خلال مقدار استخدام التقنية بقدر ما يُفهم من خلال نوع النشاط العقلي الذي يحدث أثناء استخدامها. فالمصادر المراجعة تكشف فرصًا في التخصيص والتعلم الذاتي والتوليد والاكتشاف، لكنها تكشف في الوقت نفسه مخاطر تتعلق بالاعتماد المعرفي، التعلم السطحي، ضعف التحقق وشفافية التأليف.

وفي ضوء ذلك، تقترح المقالة نموذجًا من خمس مراحل متعاقبة: طرح القضية المدنية، وتوليد البدائل، وفحص النواتج، والتحليل والموازنة، ثم بناء موقف مستقل مبرر. ويضع هذا التصور الطالب في مركز الحكم والاستنتاج، والمعلم في مركز تصميم المّهمة وتوجيه الحوار، بينما تؤدي الأداة وظيفة توفير مواد وبدائل قابلة للفحص.

وتكمن القيمة النّظرية للنموذج في محاولته وصل أدبيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بأدبيات مهارات التفكير العليا وبأدبيات تعليم المدنيات في السياق العربي في إسرائيل. ومع ذلك، فأنّ هذا الربط لا يساوي إثباتًا للفاعلية، بل يمثل افتراضًا نظريًا قابلًا للاختبار. ومن ثم تظل الخطوة البحثية التالية هي تحويل النموذج إلى مهمة أو وحدة تعليمية وبناء أدوات قياس مناسبة ثم اختباره مع طلبة الصف العاشر.

المراجع

المراجع العربية

السهيمي، أحمد عطية، والحافظي، فهد بن سليم، والشهري، باسم بن رافع. (2025). أثر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستندة على أنماط التعلم بالاكتشاف في تنمية التنور الرقمي لدى طلاب المرحلة الثانوية. Journal of Arts, Literature, Humanities and Social Sciences، .(124) https://doi.org/10.33193/JALHSS.124.2025.1498

Al-Suhaimi, A. A., Al-Hafizi, F. bin S., & Al-Shehri, B. bin R. (2025). The effect of using generative artificial intelligence technologies based on discovery learning patterns on developing digital literacy among secondary school students. Journal of Arts, Literature, Humanities and Social Sciences, (124). https://doi.org/10.33193/JALHSS.124.2025.1498

الشريف، عبدالرحمن أحمد، والغامدي، رائد مبارك. (2026). واقع استخدام طالب المرحلة الثانوية لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في سياقات التعلم الذاتي: دراسة وصفية تحليلية. مجلة العلوم التربوية والإنسانية، 25، .113–120 https://doi.org/10.33193/JEAHS.25.2026.781

Al-Sharif, A. A., & Al-Ghamdi, R. M. (2026). The current use of generative artificial intelligence tools by secondary school students in self-directed learning contexts: A descriptive analytical study. Journal of Educational and Human Sciences, 25, 113–120. https://doi.org/10.33193/JEAHS.25.2026.781

حجوبي، بوشتى. (2025). استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتفريد التعلمات وتطوير التقويم الذاتي. مجلة التطوير العلمي للدراسات والبحوث، 6(24)، .246–264

Hajjoubi, B. (2025). Using generative artificial intelligence to individualize learning and develop self-assessment. Journal of Scientific Development for Studies and Research, 6(24), 246–264.

عباس، استبرق كاظم، والمطيري، وسام أحمد، وهادي، إيفأنّعلي. (2026). تأثير استراتيجيات التعليم الحديثة في تطوير مهارات التفكير العليا: دراسة نظرية تحليلية.

Abbas, I. K., Al-Mutairi, W. A., & Hadi, I. A. (2026). The impact of modern teaching strategies on developing higher-order thinking skills: A theoretical analytical study.

عثمان، ذو الفقار عيسى، وسيدو، كلستأنّمحمد. (2026). فاعلية استراتيجية شجرة المشكلات في مهارات التفكير العليا لدى طالب الصف الثامن الأساس لمادة العلوم. Journal of College of Education, 63(2), 643–652. https://doi.org/10.31185/eduj.Vol63.Iss2.4392

Othman, D. I., & Sido, K. M. (2026). The effectiveness of the problem tree strategy in higher-order thinking skills among eighth-grade basic education students in science. Journal of College of Education, 63(2), 643–652. https://doi.org/10.31185/eduj.Vol63.Iss2.4392

المراجع الأجنبية

6. Agbaria, A. K., & Pinson, H. (2018). Navigating Israeli citizenship: How do Arab-Palestinian teachers civicize their pupils? Race Ethnicity and Education. https://doi.org/10.1080/13613324.2018.1511527

7. Alfarwan, A. (2025). Generative AI use in K-12 education: A systematic review. Frontiers in Education, 10, 1647573. https://doi.org/10.3389/feduc.2025.1647573

8. Dhabah Asadi, M. M., & Al-Fares, F. M. A. (2026). The relationship between the implementation of project-based learning and students’ motivation to learn from the perspective of Arab school teachers in the Shaghur region. Humanities & Natural Sciences Journal, 7(9), 742–764.

9. Pinson, H. (2019). The new civics curriculum for high schools in Israel: The discursive construction of Palestinian identity and narratives. Education, Citizenship and Social Justice. https://doi.org/10.1177/1746197919840811

10. Tao, S., Lan, M., Wang, M., & Li, H. (2026). Potential risks of generative artificial intelligence integration into K-12 education: A scoping review. Computers and Education: Artificial Intelligence, 10, 100561.

11. Zhang, P., & Tur, G. (2024). A systematic review of ChatGPT use in K-12 education. European Journal of Education, 59, e12599. https://doi.org/10.1111/ejed.12599