Article 3

الأنشطة غير الفلاحية بالمجال البيحضري لمدينة مراكش، ودورها في الدينامية المجالية

رشيد الداموش1، مولاي الحسن الفارسي2

1 طالب باحث في سلك الدكتوراه، مختبر "إعادة تشكيل المجال والتنمية المستدامة"، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة شعيب الدكالي الجديدة، المغرب.

بريد الكتروني: damouch85@gmail.com

2 أستاذ باحث، مختبر "إعادة تشكيل المجال والتنمية المستدامة"، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعةشعيب الدكالي، الجديدة، المغرب.

Non-Agricultural Activities in the Peri-Urban Area of Marrakech and Their Role in Spatial Dynamics

Rachid El-Damouch1, Moulay El Hassan El-Farsi2

1 Doctoral Researcher, “Spatial Restructuring and Sustainable Development” Laboratory, Faculty of Letters and Human Sciences, Chouaib Doukkali University, El Jadida, Morocco.
Email: damouch85@gmail.com

2 Professor and Researcher, “Spatial Restructuring and Sustainable Development” Laboratory, Faculty of Letters and Human Sciences, Chouaib Doukkali University, El Jadida, Morocco.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/3

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/3

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 57 - 75

تاريخ الاستقبال: 2026-10-05 | تاريخ القبول: 2026-10-12 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تتناول الدراسة دور الأنشطة غير الفلاحية في الدينامية المجالية بجماعة تسلطانت، في الضاحية الجنوبية لمدينة مراكش، وتبحث عوامل انتشارها وانعكاساتها على الوظيفة الفلاحية واستعمالات الأرض. وتعتمد مقاربة جغرافية تجمع بين الملاحظة الميدانية المباشرة وتتبع الأنشطة وتوزيعها المجالي، والتحليل الوثائقي للتقارير الرسمية والدراسات الأكاديمية. وتبرز النتائج انتقال المجال من اقتصاد يغلب عليه النشاط الفلاحي إلى اقتصاد متنوع تتزايد فيه أهمية البناء والعقار والتجارة والخدمات والسياحة والحرف. ويرتبط هذا التحول بالتوسع العمراني لمراكش، والضغط الديموغرافي والعقاري، وتحسن البنيات التحتية، وتنامي الاستثمار السياحي، فضلًا عن إكراهات الإنتاج الفلاحي. وقد أسهمت هذه الأنشطة في تنويع مصادر دخل الأسر وتوفير فرص العمل وإعادة تشكيل المشهد المجالي، بالتوازي مع تقلص الأراضي الفلاحية وتراجع قدرة الفلاحة على التشغيل. وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق تنمية مجالية متوازنة يقتضي تنظيم استعمالات الأرض وتحسين حكامة العقار والتنسيق بين الوظائف الاقتصادية، مع مراعاة استدامة الموارد والمحافظة على المجال الفلاحي.

الكلمات المفتاحية: الأنشطة غير الفلاحية؛ المجال البيحضري؛ تسلطانت؛ الدينامية المجالية؛ استعمالات الأرض.

Abstract: This study examines the role of non-agricultural activities in spatial dynamics in Tassoultante, on the southern periphery of Marrakech, focusing on the factors driving their expansion and their implications for agriculture and land use. It adopts a geographical approach combining direct field observation, the identification and spatial analysis of economic activities, and documentary analysis of official reports and academic studies. The findings reveal a transition from a predominantly agricultural economy towards a diversified economy increasingly shaped by construction, real estate, trade, services, tourism and crafts. This transition is associated with urban expansion, demographic and land pressures, infrastructure improvements, tourism investment and constraints on agricultural production. Non-agricultural activities diversify household income, create employment opportunities and reshape the spatial landscape, alongside shrinking farmland and declining agricultural employment capacity. The study concludes that balanced spatial development requires coordinated land-use planning, improved land governance and integration of economic functions, while safeguarding agricultural land and resource sustainability.

Keywords: Non-agricultural activities; Peri-urban area; Tassoultante; Spatial dynamics; Land use.

مقدمة

يشهد المجال الضاحوي لمدينة مراكش تحولات بنيوية متسارعة بفعل ضغط التوسع العمراني، وتنامي الطلب على العقار، وتزايد الاستثمارات السياحية والخدماتية. ولم يعد هذا المجال مجرد امتداد فلاحي تقليدي، بل أضحى فضاء انتقاليا متعدد الوظائف تتقاطع فيه الديناميات الحضرية والقروية. وفي هذا السياق، يقتضي تدبير الأنشطة غير الفلاحية اعتماد تصميم مجالي وظيفي يقوم على مبدأ التدرج المكاني والتكامل الاقتصاد.

وقبل الحديث عن أهمية الاقتصاد غير الفلاحي بالنسبة للفلاحين بجماعة تسلطانت، لابد من التطرق إلى مسألة انتشار الأنشطة غير الفلاحية، هذا الانتشار مرتبط بعوامل متعددة -سنحاول تحديد بعض منها-، هذه الأنشطة لعبت دورا كبيرا في إعادة تشكيل المجال وتنظيمه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسكاني، حيث ساهم انتشارها السريع في تغيير بنية المشهد الجغرافي سواء من حيث تنظيم السكن أو من حيث الرساتيق الفلاحية، وكذلك من حيث نمط العيش بالجماعة.

أولا: إشكالية الدراسة وإطارها المنهجي والمفاهيمي

1ـ الإشكالية:

شكل مجال تسلطانت، كضاحية جنوبية لمدينة مراكش، لفترات طويلة أحد اهم أحواز حاضرة مراكش الفلاحية، وظل سوقا إنتاجية مزودة له بالمنتجات الفلاحية الزراعية منها والحيوانية (الزيتون، القمح، الألبان، الصوف…). وقد ساهمت في ذلك عوامل عدة منها: القرب إذ تعد تسلطانت الظهير المباشر لمراكش، وتوفر الإمكانيات الفلاحية من تربة خصبة ووفرة مياه السقي بفضل قناة “زرابة”، وتوفر مجالات رعوية ممتدة..، وقد تزايدت هذه الأهمية الاستراتيجية التي كان للمجال تسلطانتي كمزود لمدينة مراكش بالمنتجات الفلاحية، مع دخول المعمرين واستلائهم على اجود الأراضي الزراعية، فعملوا على تحديث وعصرنة الإنتاج الفلاحي.

غير أن الدينامية المجالية التي تعرفها المجالات الضاحوية لمدينة مراكش بشكل عام، وتسلطانت بشكل خاص، جراء النمو الديموغرافي الطبيعي لساكنة المنطقة، والهجرة العكسية من المدينة نحو الضواحي(هجرة الأسر الفقيرة والمتوسطة بفعل ارتفاع أسعار العقار بمدينة مراكش)، بالإضافة الى استقطاب فئات اجتماعية من مناطق مختلفة، ساهم بشكل كبير في تغيير المشهد المجالي لمجال تسلطانت، فتحول من مجال ريفي زراعي إلى مجال ضاحوي متعدد الوظائف، ما أفرز دينامية مجالية متسارعة، كان من أبزر تجلياتها، تراجع أهمية الأنشطة الفلاحية، وتزايد أهمية الأنشطة غير الفلاحية، وهو وضع ناتج عن عدة عوامل أهمها: الزحف العمراني الحضري لمدينة مراكش على الضاحية ما أدى الى تحول الأراضي الزراعية الى تجزئات السكنية (تجزئة القواسم، تجزئة شمس المدينة…)، بالإضافة الى توسع التجمعات السكنية بالدواوير (الحركات، زمران، سيدي موسى…).

وقد لعب انتشار الأنشطة غير الفلاحية دورا كبيرا في الدينامية المجالية التي يعرفها هذا المجال الضاحوي، حيث غيرت المشهد على المستوى الاجتماعي بتراجع فئة الفلاحيين، وعلى المستوى الاقتصادي بتوفير فرص الشغل من جهة، ومن جهة أخرى بتنويع دخل الأسر، وعلى المستوى المجالي بالانتشار الواسع للورشات والوحدات الصناعية المتخذة “شكل المانيفكتورات”. يتناول هذا العمل العوامل المتحكمة في الانتشار الواسع للأنشطة غير الفلاحية بالضاحية الجنوبية لمراكش، ويبرز آثارها ودورها في الدينامية المجالية التي تعرف المنطقة، وعلاقتها بالنشاط السياحي كنشاط غير فلاحي بارز في مجال تسلطانت، حيث الانتشار الواسع للوحدات السياحية الفخمة.

2ـ منهجية الدراسة:

للإجابة عن إشكالية وأهداف الدراسة اعتمدنا على على منهجية جغرافية ميدانية تروم تحليل دور الأنشطة غير الفلاحية في الدينامية الترابية لمجال جغرافي قروي، من خلال نهج مقاربة تجمع بين العمل الميداني والتحليل الوثائقي، حيث شملت المعطيات الميدانية ملاحظات مباشرة للأنشطة التي تشتغل بها الساكنة النشيطة، وتتبع أنواع الأنشطة الاقتصادية غير الفلاحية، وتوزيعها المجالي بالجماعة وذلك بالاستعانة بالتحليل الوثائقي ودراسة التقارير الرسمية والأبحاث الأكاديمية من مقالات وأطروحات ذات الصلة بالموضوع.

3ـ أهداف الدراسة: تكمن أهداف دراسة انتشار الأنشطة غير الفلاحية بجماعة تسلطانت في معالجة القضايا التالية:

– جرد وتشخيص الأنشطة غير الفلاحية بالجماعة القروية تسطانت؛

– تحديد أسباب انتشار هذه الأنشطة؛

– تبيان انعكاسات انتشار الأنشطة غير الفلاحية على مزاولة الأنشطة الفلاحية؛

– تثمين دور الأنشطة غير الفلاحية في الدينامية المجالية والاقتصادية.

4ـ تحديد المجال المدروس: أحدثت جماعة تسلطانت بمقتضى مرسوم 30 يونيو 1992 المتعلق بالتقسيم الجماعي لسنة 1992[1]، واستقلت بذاتها آنذاك كجماعة محلية بعدما كانت جزء من تراب جماعة سعادة، تقع بالجنوب الغربي لمدينة مراكش يحدها شمالا جماعة المشور القصبة وجنوبا جماعة تمصلوحت (إقليم الحوز) وشرقا جماعة سيدي عبد الله غياث وغربا جماعة سعادة (أنظر الخريطة رقم 1).

C:\Users\lenovo\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\مجال الدراسة.jpg

خريطة رقم 01: جماعة تسلطانت ضمن إطارها الوطني والإقليمي

المصدر: عمل الباحث 2026.

5ـ المفاهيم الإجرائية للبحث:

– الأنشطة غير الفلاحية: تعرف الأرياف المحاذية للمدن تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية، حيث تغزوها أنشطة اقتصادية لا تمت بالصلة للفلاحة (سعيد أيت حمو، 2006، ص 8) كالصناعة والسياحة والنقل والتجارة والبناء …، منحت للفلاح إمكانية مزاولة أنشطة خارجية يطلق عليها الأنشطة غير الفلاحية، وتساهم في تنويع مصادر الدخل، لضمان استمرارية وإعادة الإنتاج الاقتصادي والاجتماعي والثقافي[2]، خصوصا مع توالي سنوات الجفاف وضعف مردودية القطاع الفلاحي، فإذا كان معظم الجغرافيين يرون أن الأنشطة تتمثل في الأنشطة الصناعية والسياحية والتجارية، فإن “دانييل نوان” يتحدث عن مفهوم الموارد غير الفلاحية عوض مفهوم الأنشطة غير الفلاحية المحصورة في القطاعيين الثاني والثالث.

-الدينامية المجالية: يقصد بالدينامية المجالية مجموع التحولات والتفاعلات والتغيرات التي يشهدها المجال الجغرافي عبر الزمن، والتحول والانتقال من حالة إلى أخرى في هيئة خطية أو دورية أو تصاعدية أو تراجعية[3]، سواء على مستوى البنيات العمرانية أو توزيع السكان أو الأنشطة الاقتصادية، وتغيير استعمالات الأرض، وهي بذلك تكون عفوية أو مخطط لها، كما يتم تعريفها من خلال التحول، التغير، الانتقال، الانحراف الدوارني المقياس الانعكاس. أما مصطلح Dynamic فيأتي بالمعنى القاموسي دينامي أو دينامكي؛ أي ذي علاقة بالقوى أو الطاقة الطبيعية، أما Dynamical فهي تشير إلى الشيء المتميز بفاعلية مستمرة.

ظهر المفهوم في علم الفيزياء، لكنه سرعان ما انتقل إلى باقي المجالات الأخرى خاصة العلوم الاجتماعية والإنسانية، ويعتبرها كفرع ميكانيكي يدرس العلاقات التفاعلية بين العناصر المحركة تحت قوة داخلية وأخرى خارجية[4]. وهي سيرورة التحول وإعادة التنظيم التي تطال معظم مكونات المجال الجغرافي تحت تأثير قوى ديموغرافية واقتصادية واجتماعية وسياسية، بما يؤدي إلى إعادة توزيع الوظائف والأنشطة واستعمالات الأرض. ويرتبط تحول ودينامية مجال معين سواء أكان ريفيا أو حضريا وانتقاليا بعوامل عدة قد تساهم في بناء وحدة مجالية نشيطة اقتصاديا عن طريق جذب استثمارات كبرى ومشاريع بنية تحتية مهمة.

فلدراسة الدينامية المجالية ينبغي القيام بتحليل التغيرات والتحولات التي تطرأ على تنظيم المجالات، والقوى المتحكمة فيها أو التي تتسبب في حدوثها، يتعلق الأمر إذن بمفهوم أساسي من أجل فهم التحولات المجالية، حيث تسمح دراسة الدينامية بمعرفة ظروف وملابسات إنتاج وإعادة إنتاج أو تحول الأنظمة والبنيات المجالية، ومن ثم تسليط الضوء على سيرورات الانتشار المجالي، والتباينات المجالية وتكون أقطاب مجالية[5].

فالدينامية المجالية مسار للتحول والتطور الذي يطرأ على تنظيم المجال ووظائفه، نتيجة تفاعل مركب ومستمر بين عوامل سوسيواقتصادية، سياسية، بيئية…، وتُعنى دراسة الدينامية المجالية بتحليل كيفية تشكيل أو إعادة تشكل المجال، وفهم الآليات التي تتحكم في إنتاجه، كما تمكن هذه الدراسة من تتبع مسارات الامتداد المجالي، ورصد التباينات والاختلالات المجالية، وبالتالي تشكل دراستها وفهم الآليات المتحكمة فيها أداة لبلورة وصياغة الفعل التنموي تماشيا مع خصوصيات المجال، وتوجيه التدخلات نحو تنمية مجالية متوازنة ومستدامة.

– تسلطانت تعتبر تسلطانت مجالا جغرافيا ذا طابع ريفي يقع جنوب مدينة مراكش، وقد أثار أصل تسميتها نقاشاً بين الباحثين والمهتمين بالتاريخ المحلي. فثمة طرح يرجع التسمية إلى الفترة الموحدية، حيث يعتقد أن المجال كان ضمن أملاك زوجة السلطان عبد المؤمن بن علي، ويستدل على ذلك بالصيغة الأمازيغية (تمازيغت ن تسلطانت)، أي “أرض زوجة السلطان”، وهو تأويل يربط التسمية بالملكية السلطانية وبالبنية السياسية للدولة الموحدية. في مقابل ذلك، يربط طرح ثان أصل التسمية بالساقية السلطانية التي شرع في بنائها خلال حكم علي بن يوسف بن تاشفين، واستكملت أشغالها في العهد الموحدي، ووفق هذا التصور، فإن اسم “تسلطانت” قد يكون مشتقا من هذه المنشأة المائية ذات الطابع السلطاني، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي لعبته السواقي في تنظيم المجال الفلاحي وضمان استمرارية الاستقرار البشري.[6] كما يذهب رأي ثالث إلى تفسير التسمية انطلاقا من البعد اللغوي، باعتبارها مشتقة من جذر يرتبط بمفهوم “السلطان” أو السلطة، في إحالة إلى النفوذ السياسي أو الرمزي الذي طبع المجال في مرحلة تاريخية معينة.

وعليه، فإن تعدد الروايات حول أصل تسمية تسلطانت يعكس غنى الذاكرة المحلية، وتداخل البعدين التاريخي واللغوي في تشكيل الهوية المجالية، كما يبرز ارتباط المجال بتحولات السلطة وشبكات الري التي أسهمت في بنيته العمرانية والفلاحية عبر التاريخ.

– الضاحية: تعتبر الضاحیة مجالا انتقالیا یربط بین المجالین الحضري والریفي، ویعیش تحت نفوذ المدینة الأم، ورد مفهوم الضاحية في معجم التعمير والتهيئة[7] كمجال ممدن یحیط بمدینة…، تتكون من جماعات مستقلة إداریا ولكنھا تمدنت تحت تأثیر مدینة مركزیة، لكن ھذا التعریف الإداري لا یطابق أحیانا الواقع. إن ما یميز الضاحیة ھو تبعیتھا للمدینة تاریخیا، وظیفیا. كما أن الضاحیة تبلورت من خلال استقرار مزیج من أنشطة المشھدین الریفي والحضري حول المدینة[8].

تجمع أهم المعاجم اللغوية الفرنسية على أن كلمة “Banlieue” [9]مكونة من شقين”Ban” و” Lieue”، ولعل هذا التركيب هو السبب الرئيسي في تعدد معانيها، ونخلص بلم شقي كلمة ” Banlieue إلى أنها تفيد رقعة ترابية على امتداد فرسخ واحد من المدينة، تحيط بها وتقع تحت سلطتها ونفوذها، وقد ساد هذا المعنى طيلة العصور الوسطى، ليتطور خلال القرنين 17 م و18 م وتفقد الضاحية على إثره المعنى القانوني والإداري لها، وترتبط أكثر بتحضر النطاق المحيط بالمدينة الكبيرة وتتخذ من -باريس- مرجعا لها الأساسي[10].

جاء في معجم الجغرافیة البشرية والاقتصادية[11] ، أن الضاحیة تتكوّن من المجالات الھامشیة للمدینة، والتي تنتمي إلى جماعات مستقلة إداریا، لكنها تابعة لتلك المدینة في مستويات عدة. إن المفھوم الحدیث عن الضاحیة، یعني اعتبارها مجالا مھیمنا عليها لكنه یعیش بتأثیر متبادل مع المدینة. ويعتبر -مفهوم الضاحية- مفهوما مركبا ومجالا غير ثابت، وقد تعددت المقاربات التي حاولت تعريفه باختلاف الزوايا اللغوية، القانونية، الجغرافية، والسوسيولوجية[12].

وقد تناولت تعاريف كثيرة مفهوم الضاحية، فمنها من اعتمد على قدم ظهورها وارتباطها بالمجال الحضري، ومنها من ارست المفهوم على أساس وظيفي اكتسى أهمية بأوروبا الغربية بعد قيام الثورة الصناعية، ومنها أيضا من ضمنت المفهوم حديثا مدلولا اجتماعيا إثر تفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، التي عانت منها هوامش المدن الكبرى في أواخر القرن العشرين. وقد تم تحديد الضاحية من طرف المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية بفرنسا، على أنها المنطقة الحضرية الكبرى Aire Urbaine وتتكون من مجموعة من البلديات المتداخلة مجاليا ومركز حضري ووحدة حضرية يضم أكثر من 10000 وظيفة، ومن جماعات ريفية، ووحدات حضرية تمثل هالة المحيط، يعمل منهم ما لا يقل عن 40% من السكان بالوحدة الحضرية المركزية. أما في المغرب فتحدد الضاحية حسب قانون التعمير 90-12، خاصة المادة الأولى منه، التي تنص على أنها المناطق المحيطة بالجماعات الحضرية والمراكز المحددة بالأراضي القروية المحيطة بها وتمتد المناطق المحيطة بالمدن الى مسافة خمسة عشر كيلومترا، ابتداء من الدائرة البلدية[13].

ثانيا: الاقتصاد غير الفلاحي بين الأهمية الاقتصادية والمجالية بجماعة تسلطانت

1ـ الأنشطة غير الفلاحية بتسلطانت، نشاط اقتصاد في تزايد مستمر

تشكل الأنشطة غير الفلاحية نشاطا اقتصاديا تكميليا للأنشطة الاقتصادية بجماعة تسلطانت، وقد زادت أهميتها بعد التراجع الكبير الذي سُجل في النشاط الفلاحي بفعل توالي سنوات الجفاف، وتناقص مساحات زراعية هامة بعد الزحف العمراني الحضري والانفجار السكاني للدواوير، بالإضافة إلى التحولات المجتمعية التي عرفتها المنطقة[14]؛ حيث تراجع اهتمام الفئات الشابة بممارسة وامتهان الأنشطة الفلاحية، إلى جانب الاحتكاك بالاقتصاد الحضري العصري الذي يقوم على الأنشطة غير الفلاحية، كما أن الدينامية التي يعرفها قطاع البناء بالمنطقة كان له دور كبير في تزايد أهمية الأنشطة المرتبطة به من حرف تقليدية، وأنشطة خدماتية خاصة السياحة والترفيه، والتجارة وبيع مواد البناء.

2ـ تزايد أنواع الأنشطة غير الفلاحية المزاولة

يشهد المجال الضاحوي الجنوبي لمدينة مراكش خاصة جماعة تسلطانت، خلال العقود الأخيرة، تحولات اقتصادية عميقة مست بنيتها الإنتاجية ووظائفها التقليدية، إذ يلاحظ تراجع المكانة المحورية التي كان يضطلع بها القطاع الفلاحي والأنشطة المرتبطة به، كركيزة أساسية في البنية الاقتصادية الإنتاجية للمنطقة، نتيجة تراجع مردودية هذا القطاع، تحت تأثير الجفاف وتشتت الملكيات العقارية الزراعية، أمام بروز أنشطة اقتصادية جديدة غير فلاحية أكثر تنوعا واستقرارا في الدخل، وقد أدى هذا الوضع إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد المحلي، إذ لم يعد النشاط الفلاحي المصدر الوحيد لعيش السكان، بل أضحى جزءا ضمن منظومة أنشطة اقتصادية، فبالعودة إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2004، شكلت الأنشطة الفلاحية الركيزة الأساسية في نسبة التشغيل الساكنة النشيطة بنسبة تزيد عن 37%، مما يدل على الطابع الزراعي والريفي للمنطقة في تلك الفترة الزمنية، مقابل ضعف نسبة مساهمة قطاعات أخرى كالخدمات 8% والنقل والمواصلات 4%.

المصدر: الإحصاء العام للسكان والسكنى 2004 ـ 2014

أبرزت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى سنة 2014، عن بداية تسجيل تحولات تدريجية في البنية الاقتصادية لجماعة تسلطانت، من خلال تراجع الدور الريادي الذي لعبه قطاع الفلاحة في نسب التشغيل، مقابل تزايد أهمية قطاعات أخرى غير فلاحية لاسيما في مجالات البناء والسياحة والتجارة والخدمات والصناعة وبعض الحرف والأنشطة الصغيرة الجديدة؛ لذا فقد شهد قطاع البناء تطورا ملحوظا في نسبة التشغيل انتقلت نسبة مساهمته من 16% سنة 2004 إلى 31% سنة 2014، مما يعكس الدينامية العمرانية والمجالية التي تعرفها المنطقة في ظل التوسع العمراني والتمدد الحضري لمدينة مراكش على ضاحيتها الجنوبية.

كما حقق قطاع التجارة والخدمات طفرة مهمة مقارنة بسنة 2004، ما يدل على أهمية الدينامية التجارية والخدماتية التي باتت تمثلها البنيات والمنشآت السياحية الفندقية ومحطات الترفيه في تشغيل نسبة التشغيل، كما أسهم ارتفاع عدد السكان وتغيير تركيبتهم الاجتماعية بفعل الهجرة من مدينة مراكش نحو الجماعة، وتحسن وضعية البنية التحتية والطرقية وإعادة هيكلة بعض الدواوير(دوار كوكو…)، وإنشاء تجزئات عقارية[15] مغلقة ومحروسة ذات السكن الراقي، تخضع لنظام أمني ومراقبة مستمرة، وتستهدف بالأساس الفئات الاجتماعية ذات الدخل المرتفع، حيث تتميز بجودة التجهيزات، وتوفر الخدمات، واعتماد معايير عمرانية حديثة تعزز الخصوصية والراحة، هذه التجزئات تم إنشاءها وسط الحيازات الفلاحية خاصة المحاذية لدواوير كوكو، الهناء، الكواسم والهبيشات، في مناطق محاذية للطريق الرئيسية الإقليمية 2017، ساهم في بروز أنشطة تجارية وخدماتية تلبية لرغبات واحتياجات الساكنة اليومية.

صورة 1: نموذج تجزئات عمرانية بالمجال الضاحوي تاسلطانت

C:\Users\lenovo\AppData\Local\Temp\{449F28A3-6CD3-4912-8940-E3928A54F687}.tmp C:\Users\lenovo\AppData\Local\Temp\{121005C7-196E-414F-880D-CCCF85EABD9A}.tmp

المصدر: تصوير شخصي مارس 2026 تبرز الصورتين تجزئات عقارية راقية مغلقة ومحروسة

وبالرغم من التحولات الكبرى والدينامية الاقتصادية المهمة التي عرفتها هذه الأنشطة الاقتصادية ظل قطاع الصناعة بالجماعة محدود الحضور وضعيف التأثير في البنية الاقتصادية للمجال، إذ اقتصر في معظمه على ورشات صغيرة عائلية وأنشطة إنتاجية ذات طابع تقليدي، مرتبطة ببعض الحرف كالحدادة والنجارة التقليدية والخزف، وكلها حرف لا ترقى إلى مستوى إحداث دينامية صناعية قادرة على إعادة هيكلة النسيج الاقتصادي المحلي أو خلق قيمة مضافة ذات أثر ملموس، كما أن معمل تصبير وتلفيف العنب ثم إغلاقه بسبب قربه من إحدى التجزئات العقارية الفاخرة.

3ـ تركيبة اقتصادية متعددة الأنشطة في طور التحول الدائم

نظرا لما يميز مجال تسلطانت من تعدد الموارد الترابية (أراضي فلاحية خصبة، شبكة من السواقي…)[16]، فإن اقتصاده الريفي المحلي ظل يعتمد على القطاع الفلاحي، إلا أن المشهد الاقتصادي للمنطقة بدأ يتميز بتعدد الأنشطة الاقتصادية وبتداخل الوظائف، حيث لم يعد النشاط الفلاحي يحتكر الدور المركزي الذي كان يضطلع به في السابق، بل أصبح يتقاسم المجال مع أنشطة اقتصادية أخرى أخذت في التوسع التدريجي، وتتماشي مع التحولات المجالية للمجال الضاحوي لمراكش.

جدول رقم 01: توزيع الأنشطة المهنية بجماعة تسلطانت

النشاط الفلاحي % 13
النشاط الفلاحي إلى جانب نشاط ثانوي % 28
البستنة وتنظيف المسابح البناء الحرف التجارة
% 12 % 7 % 5 % 4
أنشطة غير فلاحية % 59
القطاع العام التجارة البناء القطاع الخاص الحرف
% 16 % 14 % 12 % 10 % 7

المصدر: خالد تكوم مرجع سابق، 2025، ص 67.

وإلى جانب الأهمية الاقتصادية والتاريخية للأنشطة الفلاحية في المجال المدروس، تنتشر مجموعة من الأنشطة غير الفلاحية، والتي تشمل أساسا البستنة وتنظيف المسابح والبناء والحرف التقليدية كالصناعة الخزفية ووحدات استخراج وتصبير الزيتون ووحدات الصيانة الميكانيكية والتجارة، ثم الوظيفة العمومية والتجارة والبناء، إضافة إلى مشاتل بيع الأغراس ومعدات البستنة وتزيين الحدائق، والمحلات التجارية للجزارة بيع الخضر.

صور رقم 2: بعض الأنشطة غير الفلاحية بتسلطانت

المصدر: عدسة الباحث، مارس 2026.

4 ـ اقتصاد فلاحي ذا أهمية كبيرة في مواجهة تحديات الاستدامة

يعد القطاع الفلاحي أحد أهم الأنشطة الاقتصادية المهيكلة للمجال بالضاحية الجنوبية لمدينة مراكش، والتي طبعت التاريخ الاقتصادي للمنطقة، حيث يستحوذ على نسبة مهمة من الأنشطة الاقتصادية المحلية. ويقوم أساسا على مزيج من الزراعة والرعي، غير أن هذه العلاقة التقليدية بين النشاطين شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولات ملحوظة نتيجة تراجع دور الرعي مقابل تنامي بعض الأنشطة الزراعية الأكثر ارتباطا بالسوق. ويعكس هذا التحول تغيرا في بنية الاقتصاد الفلاحي المحلي، وهو ما يشكل أحد أبرز ملامح الدينامية المجالية التي تعرفها جماعة تسلطانت في سياق التحولات التي تعرفها المجالات شبه الحضرية المحيطة بالمدن الكبرى.

ينقسم النشاط الفلاحي المحلي بجماعة تسلطانت إلى نمطين رئيسيين يختلفان من حيث الأهمية ووسائل الإنتاج المتاحة، مع اشتراكهما في الاعتماد أساسا على السقي (زراعة سقوية) الذي توفره مياه قناتي زرابة والرومية، يتمثل النمط الأول في فلاحة تقليدية ذات طابع معاشي وتسويقي محدود، تعتمد على الرعي في نطاق ضيق إلى جانب زراعة الحبوب وبعض الخضر الموسمية، التي يوجه جزء مهم من إنتاجها نحو التسويق المحلي، خاصة على جنبات الطريق الرابطة بين مراكش وأوريكا، ويستفيد هذا النمط بدرجة كبيرة من مياه قناة الرومية، بنسبة كبيرة جدا. أما النمط الثاني، فيتمثل في فلاحة عصرية ذات توجه تجاري، تعتمد على وسائل وتقنيات إنتاج حديثة داخل ضيعات فلاحية مجهزة، استفادت من برامج التجهيز الهيدروفلاحي ومن مياه قناة زرابة بنسبة تقارب 100%، ويتركز هذا النمط أساسا على إنتاج الخضروات الموسمية والبواكر، إضافة إلى زراعة الزيتون، حيث تنتشر ضيعات فلاحية كبرى متخصصة في إنتاج واستخراج زيت الزيتون. وتعود ملكية جزء مهم من هذه الضيعات إلى عائلات كبرى، إذ كانت في الأصل ضمن الأراضي التي استحوذ عليها المعمرون خلال الفترة الاستعمارية، إلى جانب أراض أخرى يمتلكها فلاحون صغار، وهو ما جعل البنية العقارية بالمنطقة أكثر تعقيدا، في ظل هيمنة الملك الخاص إلى جانب الأملاك المخزنية في مختلف أحواز مدينة مراكش[17].

الصورة رقم 3: صور جوية توضح تراجع مساحة المجال الفلاحي بدوار زمران مقابل انتشار المجال المبني

المصدر: عمل الباحث 2026

توضح الصور الجوية دينامية مجالية متسارعة تعكس انتقالا تدريجيا من هيمنة الوظيفة الفلاحية إلى بروز مجال شبه حضري متعدد الوظائف، ففي سنة 2005 تميز المجال ببنيته الريفية التقليدية، حيث سادت الاستعمالات الفلاحية عبر قطع الزراعية، مع محدودية المجال المبني، ما يعكس ضعف الضغط العمراني وهيمنة النشاط الزراعي كمحدد رئيسي لتنظيم المجال. وخلال عقد من الزمن، أي سنة 2015، بدأت تظهر بوادر التحول المجالي من خلال تزايد المجال المبني، خاصة بمحاذاة الطريق الإقليمية 2017، حيث بدأت تتشكل نوى سكنية جديدة وتوسعت الكتل المبنية بشكل ملحوظ، بموازاة هذا التحول تراجعت المساحات الفلاحية بشكل كبير وتفككت بنيتها العقارية المعقدة ما يبرز دخول المجال في مرحلة انتقالية تتداخل فيها الوظائف القروية والحضرية.

وبحلول سنة 2025، تأكد هذا التحول، يتجلى في كثافة النسيج العمراني واتساعه بشكل لافت، مع انتشار التجزئات السكنية وتزايد استهلاك الأراضي الزراعية، فتحول المجال التسلطانتي إلى مجال شبه حضري أو بتعبير أدق تحول الى مجال انتقالي متعدد الوظائف مع تنامي الأنشطة غير الفلاحية، وتعاظم دور البنيات التحتية الطرقية في توجيه التوسع المجالي.

الخريطة رقم 2: توزيع الأراضي الزراعية بالمجال الضاحوي لتسلطانت

C:\Users\lenovo\AppData\Local\Microsoft\Windows\INetCache\Content.Word\الأراضي زراعية.jpgالمصدر: عمل الباحث، 2026

الجدول رقم 2: بنية الحيازات الفلاحية (المساحة بالهكتار)

فئات الحيازات عدد المستغلين النسبة المئوية المساحة
أقل من 5 هك 2323 69,61 4773
ما بين 5 ـ 10 650 19,48 4329
من 10 ـ 20 118 3,54 1562
أكثر من 20 246 7,37 15534
المجموع 3337 100% 26198

المصدر: المركز الفلاحي سعادة

يتفاوت توزيع مساحة الحيازات الفلاحية بين المستغلين بشكل واضح، فالحيازات التي تقل عن 5 هكتارات تمثل حوالي 69,6% من مجموع المستغلين (2323 من أصل 3337)، لكنها لا تستحوذ إلا على نحو 18% تقريبًا من المساحة الإجمالية (4773 هكتار من أصل 26198)، وهو ما يعكس انتشار الاستغلاليات الصغيرة ذات الطابع المعيشي وضعف قدرتها على الاستثمار والتحديث. في المقابل، لا تتجاوز نسبة المستغلين الذين تفوق حيازتهم 20 هكتارا حوالي 7,4% (246 مستغلا)، ومع ذلك يسيطرون على قرابة 59% من مجموع المساحة (15534 هكتار)، ما يدل على تركز عقاري واضح ووجود زراعة تجارية أو شبه رأسمالية ذات قاعدة عقارية واسعة. هذه الوضعية تعكس تفاوتا واضحا في الإمكانيات الإنتاجية.

ثالثا: عوامل تراجع النشاط الزراعي بالمجال الضاحوي تسلطانت

يعزى تراجع الأنشطة الفلاحية بتسلطانت إلى عدة عوامل متداخلة من أهمها؛ تراجع مساحة الأراضي الزراعية بسبب التوسع العمراني المتسارع، وما يترتب عنه من تحولات في استعمالات الأرضي الفلاحية إلى استعمالات أخرى سكنية خدماتية تجارية، زيادة عن تراجع مردودية الإنتاج الزراعي التقليدي بسبب التغيرات المناخية، وتوالي سنوات الجفاف، وقلة التساقطات، ونضوب الفرشات المائية، وارتفاع تكاليف الإنتاج مما أدى إلى ضعف الجاذبية الاقتصادية للقطاع الفلاحي كمصدر رئيسي للدخل لدى الساكنة.

علاوة على ذلك، لعبت الدينامية الاجتماعية دورا أساسيا في إعادة تشكيل البنية الاقتصادية المحلية، التي تمثلت في إدخال تغييرات جذرية على التركيبة المجتمعية للمنطقة وتغييرها نسيجها السكاني، نتيجة تزايد وتيرة التوافد السكاني واختلاط السكان الأصليين بالوافدين، مما أدى إلى بناء علاقات اجتماعية جديدة أكثر تأثرا بنمط المدينة وثقافتها. كما ساهم ارتفاع مستويات التمدرس في تغير تطلعات الساكنة، خاصة فئات الشباب في العزوف عن ممارسة الأنشطة الفلاحية والتوجه نحو قطاعات غير فلاحية، تؤمن دخلا قارا وفرص عمل أكثر استقرارا. كما ساهم تحسن وضعية الشبكة الطرقية والبنيات التحتية في ازدياد درجة الانفتاح والاندماج مع مدينة مراكش إضافة إلى تعزيز حركة النقل والتنقل مما أتاح فرصا أكبر للاندماج في أنشطة تجارية وخدماتية متنوعة.

وفي السياق نفسه، أسهم الطلب المتزايد على الخدمات المرتبطة بالنمو العمراني، مثل البناء والنقل والتجارة المحلية، في خلق دينامية اقتصادية جديدة قائمة على أنشطة غير فلاحية. وقد أدى هذا التحول التدريجي إلى بروز اقتصاد محلي أكثر تنوعا، تتداخل فيه الوظائف الفلاحية التقليدية مع أنشطة تجارية وخدماتية وحرفية، بما يعكس طبيعة التحولات التي تعرفها المجالات الواقعة في تماس مباشر مع التوسع الحضري وتأثيراته الاقتصادية والاجتماعية.

1- تزايد سكاني كثيف في فترة زمنية وجيزة

عرفت تسلطانت نموا ديموغرافيا سريعا بسبب التزايد الطبيعي للساكنة المحلية، واستقطابها أعدادا كبيرة من المهاجرين سواء من الدواوير أو الجماعات المجاورة أو من جماعات أخرى خارج مدينة مراكش، ويعزى هذا النمو الديموغرافي الكبير بالأساس إلى كون تراب الجماعة يشكل المجال الضاحوي الجنوبي لمدينة مراكش، وهذا ما جعل منه مجالا مستقطبا لتيارات الهجرة العكسية من طرف الأسر المراكشية الفقيرة أو متوسطة الدخل، والتي ترى في جماعة تسلطانت مجالا لحل مشاكلها على مستوى السكن، وذلك نظرا لعاملي القرب وانخفاض أثمنة العقار وسومة الكراء أو الرهن مقارنة بمراكش (خصوصا الجزء الشرقي من الجماعة)[18]، وكذا بدافع الرغبة في الهروب من صخب وضجيج المدينة وما يخلفه من اكتظاظ على الشبكة الطرقية، وازدياد مستويات التلوث السمعي والهوائي، في المقابل، توفر الضاحية الجنوبية لمدينة مراكش مجال عيش ذو بيئة سكنية أكثر هدوء، وبمساحات أوسع، وكلفة أقل نسبيا، مع إمكانية الاحتفاظ بالارتباط الوظيفي بالمركز الحضري عبر التنقل اليومي نظرا لقرب الجماعة من مراكش.

المصدر: الإحصاء العام للسكنى من 1960 إلى 2024

إذا كان مجموع سكان تسلطانت خلال السنوات الأولى لعهد الاستقلال لا يتجاوز 5000 نسمة سنة 1960، فقد انتقل سنة 1971 إلى 8940 نسمة وإلى 15553 نسمة سنة 1982، وهو نمو تدريجي ناتج عن الزيادة الطبيعية لساكنة الجماعة مع بداية بروز أولى مؤشرات الاستقطاب المجالي، وقد تميزت المرحلة الممتدة من 1982 إلى 1994 بنوع من الاستقرار النسبي، غير أنه منذ سنة 2004 عرفت الجماعة دينامية ديموغرافية سريعة، إذ تضاعف عدد سكانها مرتين مقارنة بسنة 1994، واستمرت هذه الدينامية الديموغرافية إلى سنة 2014 بتعداد سكاني فاق 71 ألف نسمة، ليبلغ حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 أكثر من 105 ألف نسمة (بنسبة نمو تقدر بـ 4.9 سنويا)، أي ما يعادل %6.79 من مجموع ساكنة عمالة مراكش، الشيء الذي يعكس الطفرة السكانية السريعة للجماعة.

2ـ البنية العقارية بالجماعة: تعدد الأنظمة وتحديات الاستثمار والتنمية، عامل تحول

عرفت البنية العقارية بجماعة تسلطانت خلال العقود الأخيرة تحولات ملحوظة، تمثلت في التراجع النسبي لمساحة أملاك الدولة وأراضي الكيش مقابل ارتفاع متزايد لأراضي الملك الخاص. هذا التحول يعكس دينامية مجالية مرتبطة بعدة عوامل منها؛ تفويت بعض الأراضي العمومية، وتزايد عمليات البيع والتجزئة، إضافة إلى تنامي الطلب على العقار بفعل التوسع العمراني والضغط الديموغرافي الذي تعرفه المجالات المجاورة للمدن الكبرى. وقد أدى هذا التحول إلى تعزيز مكانة الملك الخاص داخل المنظومة العقارية المحلية، بحيث أصبح العقار يشكل موردا استراتيجيا ومحددا رئيسيا في توجيه الاستثمارات والاختيارات الاقتصادية. فالعقار لم يعد مجرد وعاء للإنتاج الفلاحي أو السكن، بل تحول إلى رافعة أساسية في اتخاذ القرارات وجلب المشاريع الاستثمارية بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين، بل وحتى بالنسبة للدولة التي تسعى إلى تعبئة الوعاء العقاري لإنجاز مشاريع البنية التحتية والتهيئة المجالية.

غير أن هذا التحول، رغم ما يوفره من فرص لتحفيز الاستثمار، يطرح في المقابل عدة إكراهات مرتبطة بتعقد البنية العقارية وتداخل أنظمة الملكية، خاصة في ظل استمرار وجود أصناف مختلفة من الأراضي (الملك الخاص، أملاك الدولة، أراضي الكيش)، وما يرافق ذلك من اختلاف في الأطر القانونية والمساطر الإدارية المؤطرة لتدبيرها، وغالبا ما يؤدي هذا الوضع إلى صعوبة تعبئة العقار لأغراض تنموية، كما يؤخر وتيرة إنجاز المشاريع ويؤثر على جاذبية المجال للاستثمار.

المصدر: برنامج عمل الجماعة 2022/2027

يبرز المبيان هيمنة واضحة للملك الخاص، الذي يشكل حوالي 8611 هكتارا بنسبة 72% من المساحة الإجمالية، تليه أملاك الدولة بحوالي 2589 هكتارا بنسبة 21%، ثم أراضي الكيش بحوالي 800 هكتار بنسبة 7%، تعكس هذه البنية العقارية المعقدة تعدد أنظمة الملكية العقارية، وهو ما يساهم في عرقلة تدبير المجال وجلب الاستثمارات من جهة، ومن جهة ثانية، ويطرح عدة إكراهات أمام تحقيق تنمية مجالية متوازنة.

فبرغم هيمنة الملك الخاص، فإن هذا النمط من الملكية غالبا ما يتسم بتجزؤ الملكيات وصغر حجم الاستغلاليات الفلاحية نتيجة توالي عمليات الإرث والتفويت، الأمر الذي يحد من إمكانية إدخال تقنيات الإنتاج الحديثة أو إنجاز مشاريع استثمارية كبرى، كما يعيق عمليات إعادة هيكلة المجال الفلاحي وتحسين مردوديته من جهة، ومن جهة ثانية، تشكل أملاك الدولة نسبة مهمة من العقار، غير أن استغلالها غالبا ما يخضع لمساطر إدارية وقانونية معقدة تتعلق بالتفويت أو الكراء أو تخصيص الأراضي للمشاريع التنموية، وهو ما يؤدي إلى بطء إنجاز المشاريع أو تعطّلها، خاصة في ظل تعدد المتدخلين المؤسساتيين.

أما أراضي الكيش، فرغم محدودية مساحتها، فإنها تطرح إشكالات أكبر من حيث التدبير، نظرا لخصوصية نظامها القانوني وتعدد ذوي الحقوق المرتبطين بها، وغالبا ما يحد هذا الوضع من إمكانية تعبئة هذه الأراضي لأغراض استثمارية أو إدماجها في مشاريع التهيئة العمرانية والتنموية، بسبب صعوبة تحديد الملكية الفردية أو تسوية الوضعية القانونية للعقار.

وعليه، فإن تعدد الأنظمة العقارية وتداخلها داخل المجال نفسه، يساهم في خلق نوع من التعقيد البنيوي في تدبير العقار، ويعد أحد العوامل التي تعيق تسريع وتيرة التنمية المجالية، سواء على مستوى الاستثمار الفلاحي أو التهيئة العمرانية أو إنجاز المشاريع الاقتصادية. فالتحولات التي عرفتها البنية العقارية بالجماعة تعكس انتقال العقار من مجرد مورد طبيعي إلى عنصر استراتيجي في تنظيم المجال وتحريك عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، غير أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذا المورد يظل رهينا بمدى القدرة على تبسيط مساطر تدبيره، وتحسين حكامته، وتجاوز الإكراهات المرتبطة بتعدد الأنظمة العقارية وتداخلها داخل المجال المحلي.Haut du formulaireBas du formulaire

3ـ دينامية الاستثمار السياحي وتحول الوظيفة الفلاحية للمجال

ساهمت الدينامية السياحية التي عرفها مجال تسلطانت في السنوات الأخيرة في إعادة توجيه استعمالات الأرض، حيث استحوذت الاستثمارات السياحية على مساحات مهمة من الأراضي التي كانت تستغل سابقا في النشاط الفلاحي. فقد أُقيمت على هذه الأراضي وحدات فندقية ودور الضيافة مصنفة، وقرى سياحية ومحطات ترفيهية، ومركبات سياحية تضم مقاهي ومسابح، خاصة في المناطق القريبة من المحاور الطرقية الرئيسية إذ يلاحظ تمركز عدد كبير من هذه المنشئات السياحية على طول الطريق الوطنية رقم 7 الرابطة بين مراكش وأمزميز، والطريق الإقليمية رقم 2017 الرابطة بين مراكش وأوريكا، إذ جعلت بعض الدواوير بمثابة مراكز حضرية كسيدي موسى، دوار بوعزة والشريفية[19].

الخريطة رقم 4: توزع الأنشطة الاقتصادية بجماعة تسلطانت

C:\Users\lenovo\Documents\الأطروحة\المراجع\خرائط الأطروحة\الأنشطة الإقتصادية.jpg.jpeg المصدر: عمل الباحث 2026.

أدى هذا التوسع العمراني السياحي، إلى تراجع تدريجي في المساحات الفلاحية وتحويل جزء كبير منها إلى استعمالات سياحية وعمرانية ذات مردودية اقتصادية أعلى، وهو ما يعكس إحدى مظاهر التحول الوظيفي الذي تعرفه جماعة تسلطانت، ومن هنا، فقد أدى تزايد الاستثمارات السياحية إلى ارتفاع الطلب على العقار، وتزايد جاذبية المجال، الأمر الذي شجع على تحويل جزء من الأراضي الفلاحية إلى مشاريع سياحية أو عقارية. فالتوسع السياحي بمراكش وضواحيها ساهم في تغيير أنماط استغلال المجال، إذ تحولت بعض الأراضي الزراعية إلى فضاءات موجهة للأنشطة السياحية والخدماتية، مما أدى إلى إعادة توزيع الوظائف الاقتصادية داخل المجال. كما أدى تنامي الاستثمارات السياحية والعمرانية بالمجالات القريبة من المدن الكبرى أدى إلى تزايد الضغط على العقار الفلاحي وتراجع دوره التقليدي، مقابل بروز أنشطة جديدة مرتبطة بالخدمات والسياحة والبناء، وهو ما يعكس انتقال هذه المجالات من اقتصاد فلاحي تقليدي إلى اقتصاد أكثر تنوعا.

الصور رقم 4: نماذج بعض المشاريع السياحية والترفيهية بتسلطانت

C:\Users\lenovo\AppData\Local\Temp\{D719943E-E26A-4B6B-BF5B-3F4A870F8777}.tmp

المصدر: عدسة الباحث، مارس 2026.

4 ـ تراجع النشاط الفلاحي ساهم في بروز أنشطة غير فلاحية Haut du formulaire

يضطر عدد كبير من الفلاحين بجماعة تسلطانت إلى مزاولة عمل بديل عن الأشغال الفلاحية، وهو ما تعكسه التركيبة الغنية من أنشطة القطاعين الثاني والثالث، حيث بينت الدراسة الميدانية إقبال كبير للفلاحين عن مزاولة أنشطة أخرى غير فلاحية، ويعزى هذا إلى تعدد إكراهات النشاط الفلاحي، وتزايد الضغط العمراني والعقاري، تراجع النشاط الفلاحي. تستحوذ الأنشطة العقارية والبناء بنسبة %34 من الأنشطة غير الفلاحية المستقطبة للفلاحين، وهو ما يعكس الإقبال المتزايد على تحويل الأراضي الفلاحية إلى تجزئات سكنية ومشاريع عقارية، مستفيدين من ارتفاع الطلب على السكن في هذا المجال، نتج عنه ارتفاع كبير في أثمنة العقار بنسبة %25، ما شجع العديد من مالكي الأراضي على تفويت أراضيهم أو تغيير نمط استغلالها، نظرًا لما توفره الأنشطة العقارية من عائدات مالية تفوق بكثير مردودية النشاط الفلاحي، ويتجلى ذلك في تراجع النشاط بنسبة %33، وهو مؤشر واقعي وملموس عن التحول الوظيفي الذي عرف هذا المجال الضاحوي؛ من مجال ذو طابع فلاحي محظ إلى مجال شبه حضري متعدد الأنشطة والوظائف.

الجدول رقم 3: التحولات الاقتصادية التي طرأت على تراب الجماعة نتيجة الدينامية المجالية حسب رأي الاسر

التحولات الأصل تراجع النشاط الفلاحي ارتفاع ثمن العقار توسع الأنشطة العقارية والبناء تزايد أهمية الأنشطة تجارية والخدمات المجموع
من جماعة تسلطانت % 21 % 10 % 23 % 3 % 57
من خارج جماعة تسلطانت % 12 % 15 % 11 % 5 % 43
المجموع % 33 % 25 % 34 % 8 % 100

المصدر: خالد تكوم مرجع سابق، 2025، ص75.

يبرز الجدول مظاهر التحولات الاقتصادية التي عرفها المجال الضاحوي لتسلطانت حسب راي الأسر، إذ شكل بروز أنشطة البناء والعقار أهم عامل في الدينامية المجالية التي تعرفها الجماعة بنسبة 34%، وهو ما يوضح بالملموس أهمية هذه الأنشطة المتمثلة في انتشار التوسع العمراني المخطط والعشوائي بمختلف تراب الجماعة، كما شكل تراجع النشاط الفلاحي نسبة 33 %، وإقبال الشباب على ممارسة أنشطة أخرى، ثم ارتفاع أثمنة العقار بنسبة 25%، أهمية الأنشطة التجارية والخدماتية.

5 ـ تراجع أهمية وقدرة القطاع الفلاحي في استيعاب اليد العاملة

يرتبط تراجع مكانة الفلاحة كقطاع مشغل المجال الضاحوي الجنوبي لمراكش، بالتحولات الترابية والاقتصادية التي يشهدها المجال في سياق التمدين المتسارع، ويتجلى هذا التراجع في تقلص قدرة النشاط الفلاحي على استقطاب اليد العاملة والحفاظ عليها، خصوصا لدى فئة المستغلين الفلاحيين الذين ظلوا تاريخيا أكثر ارتباطًا بممارسة الفلاحة مقارنة بباقي الفئات الاجتماعية. فقد جرت العادة على أن يتشبث الفلاحون، خاصة بالأرياف العميقة، بمزاولة الفلاحة رغم ما يعتري ذلك من إكراهات طبيعية واقتصادية مالية، خاصة تلك المرتبطة بالجفاف وتواضع العائد وهشاشته[20]، إضافة إلى غياب بدائل اقتصادية، لكن هذا الأمر يختلف كثيرا في مجال تسلطانت ففرص الشغل المتاحة للساكنة النشيطة جراء ظاهرة التمدين الضاحوي أصبحت أكثر، كما أن ارتفاع قيمة العقار الفلاحي نتيجة الضغط العمراني المرتبط بالقرب من مدينة مراكش زاد من تنوع الفرص الاقتصادية.

خاتمة

يبرز تحليل واقع الأنشطة غير الفلاحية بالمجال الضاحوي الجنوبي لمدينة مراكش، حجم التحولات الاقتصادية العميقة عرفتها جماعة تسلطانت خلال العقود الأخيرة، والتي واكبتها تحولات اجتماعية وسكانية وبيئية ومجالية متسارعة مرتبطة بها، تمثلت اساسا في تراجع الاعتماد على الأنشطة الزراعية وتربية الماشية، كركيزة اقتصادية أساسية، إلى الاعتماد الكبير على الأنشطة غير الفلاحية كمحرك رئيسي لاقتصاد الجماعة؛ وهو ما يفسر بانتشار أنشطة العمران والبناء، والخدمات السياحية والترفيهية والصناعة التقليدية، والتجارية وتحولات استعمالات الأرض من نشاط زراعي على تجمعات سكنية راقية اتخذت في الغالب شكل فيلات وشقق فخمة، وهو ما ولد إشكاليات ومضاربات عقارية بين فعالين ومتدخلين كثر بتراب الجماعة.

المراجع المعتمدة

ـــ المختار الأكحل، (2004) دينامية المجال الفلاحي ورهانات التنمية المحلية، حالة هضبة بن سليمان، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، الرباط.

Al-Akhal, M. (2004). Dynamics of agricultural space and the challenges of local development: The case of the Benslimane Plateau. 1st ed. Rabat: Dar Abi Raqraq for Printing and Publishing.

ــ بشرى حساني، (2017)، التمدين وانتشار الأنشطة غير الفلاحية بإقليم برشيد، الجهة والبيئة وإعداد التراب، أعمال المؤتمر الوطني الثالث للجغرافيين الشباب، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك، جامعة الحسن الثاني.

Hassani, B. (2017). Urbanization and the spread of non-agricultural activities in Berrechid Province. In Region, environment and spatial planning: Proceedings of the Third National Conference of Young Geographers. Faculty of Letters and Human Sciences Ben M’Sik, Hassan II University.

ــ حسين إبراهيم عيد، (1990)، دراسات في التنمية والتخطيط الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.

Eid, H. I. (1990). Studies in development and social planning. Alexandria: Dar Al-Maarifa Al-Jami’iyya.

ـــ خالد تكوم، (2025)، واقع النسيج الحضري بجماعة تسلطانت وتحديات تنزيل التنمية الترابية، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية الآداب جامعة القاضي عياض مراكش.

Takoum, K. (2025). The urban fabric in Tassoultante Commune and the challenges of implementing territorial development. Master’s dissertation, Faculty of Letters, Cadi Ayyad University, Marrakech.

ـــ عبد المجيد هلال، (2010)، دينامية البيئة والمجتمع بساحل الجديدة: الإمكانات والإكراهات. أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الآداب، تخصص جغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانة المحمدية.

Hilal, A. (2010). Environmental and societal dynamics on the El Jadida coast: Potentials and constraints. State doctorate thesis in geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammedia.

ــ عبد العزيز عبد الصادق، (2024)، كتاب التنمية القروية بالمغرب دراسة تحليلية نقدية، الطبعة الأولى، منشورات مركز تكامل للأبحاث والدراسات .

Abdessadek, A. (2024). Rural development in Morocco: A critical analytical study. 1st ed. Takamul Center for Research and Studies.

ـــ عبد العزيز عبد الصادق ومولاي الحسن الفارسي، (2019)، دينامية المجال الضاحوي لمدينة مراكش: حالة الضاحية الجنوبية “تسلطانت”، المؤلف الجماعي المركز والهامش في ضل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية الطبعة الأولى.

Abdessadek, A., & El-Farsi, M. E. H. (2019). Dynamics of the peri-urban area of Marrakech: The case of the southern periphery, Tassoultante. In Center and periphery in the context of demands for spatial and social justice. 1st ed.

ـــ محمد أيت حمزة وآخرون، 2025، أساسيات في الجغرافيا البشرية: ديناميات الحواضر والأرياف، الجزء الثاني، إصدارات مركز ابن خلدون لدراسات الهجرة والمواطنة، جامعة الأخوين إفران، مطبعة ووراقة بلال فاس.

Ait Hamza, M., et al. (2025). Fundamentals of human geography: Urban and rural dynamics. Vol. 2. Ibn Khaldun Center for Migration and Citizenship Studies, Al Akhawayn University, Ifrane. Fez: Bilal Printing and Stationery.

ــــ فاطمة شفيق، (2018)، إنتاج وتدبیر المجالات العشوائية بالضاحیة الجنوبیة والجنوبیة الغربية للدارالبیضاء، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه.

Chafik, F. (2018). Production and management of informal areas on the southern and southwestern periphery of Casablanca. Doctoral thesis.

ــ سناء زعيمي ومولاي لحسن الفارسي، (2022)، انعكاسات التمدين على قدرة الفلاحة في التشغيل بالحوز الأوسط حالة الجماعات القروية سعادة وتسلطانت والسويهلة وتمصلوحت، المؤلف الجماعي المركز والهامش في ضل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية الطبعة الأولى.

Zaimi, S., & El-Farsi, M. L. (2022). Impacts of urbanization on agricultural employment capacity in the central Haouz: The rural communes of Saada, Tassoultante, Souihla and Tameslouht. In Center and periphery in the context of demands for spatial and social justice. 1st ed.

ــ سناء زعيمي، (2021)، التنمية المحلية وإعادة التشكيل المجالي حالة ضاحية مراكش، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية.

Zaimi, S. (2021). Local development and spatial restructuring: The case of the Marrakech periphery. Doctoral thesis, Faculty of Letters and Human Sciences, Ibn Zohr University.

ـ برنامج عمل جماعة تسلطانت 2023 ـ 2027.

Tassoultante Commune. Communal Action Programme 2023–2027.

ـــ MERLIN (Pierre) & CHOAY (Françoise), 1988, Op. cit., « Dictionnaire de l’urbanisme et l’aménagement », paris, France .

ــLe grand robert de la langue française, Dictionnaire alphabétique analogique de la langue française de Paul Robert, Deuxième Edition enrichie par Alain Rey, Tome 1, AB10,1991.

ــDictionnaire Historique de la langue française, opt cité.

ـ Lexique de Géographie Humaine et Economique», Ed. Dalloz, Paris, France.

الهوامش:

  1. برنامج عمل الجماعة 2023 ـ 2027. ↑
  2. – بشرى حساني (2017)، التمدين وانتشار الأنشطة غير الفلاحية بإقليم برشيد، الجهة والبيئة وإعداد التراب، أعمال المؤتمر الوطني الثالث للجغرافيين الشباب منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بن مسيك، جامعة الحسن الثاني، ص 117. ↑
  3. – المختار الأكحل، (2004): دينامية المجال الفلاحي ورهانات التنمية المحلية، حالة هضبة بن سليمان، دار أبي رقراق للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، الرباط ص 11. ↑
  4. – حسين إبراهيم عيد، (1990)، دراسات في التنمية والتخطيط الاجتماعي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ص 42. ↑
  5. – عبد المجيد هلال، (2010)، دينامية البيئة والمجتمع بساحل الجديدة: الإمكانات والإكراهات، أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في الآداب، تخصص جغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانة المحمدية. ↑
  6. ـ عبد العزيز عبد الصادق ومولاي الحسن الفارسي، (2019)، دينامية المجال الضاحوي لمدينة مراكش: حالة الضاحية الجنوبية “تسلطانت”، المؤلف الجماعي، “المركز والهامش في ضل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية” الطبعة الأولى، ص 261. ↑
  7. MERLIN (Pierre) & CHOAY (Françoise), 1988, Op. cit., « Dictionnaire de l’urbanisme et l’aménagement », paris, France pp. 85-90 ↑
  8. فاطمة شفيق، (2018)، إنتاج وتدبیر المجالات العشوائية بالضاحیة الجنوبیة والجنوبیة الغربية للدارالبیضاء، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، ص 23. ↑
  9. – Le grand robert de la langue française, Dictionnaire alphabétique analogique de la langue française de Paul Robert, Deuxième Edition enrichie par Alain Rey, Tome 1, AB10,1991, p:839. ↑
  10. – Dictionnaire Historique de la langue française, opt cité, p :173. ↑
  11. – « Lexique de Géographie Humaine et Economique », Ed. Dalloz, Paris, France, pp. 37-38 ↑
  12. – سناء زعيمي، (2021)، التنمية المحلية وإعادة التشكيل المجالي حالة ضاحية مراكش، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، جامعة ابن زهر كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ص 23. ↑
  13. – محمد أيت حمزة وآخرون، 2025، أساسيات في الجغرافيا البشرية: ديناميات الحواضر والأرياف، الجزء الثاني، إصدارات مركز ابن خلدون لدراسات الهجرة والمواطنة، جامعة الأخوين إفران، مطبعة ووراقة بلال فاس، ص 144. ↑
  14. -عبد العزيز عبد الصادق، (2024)، التنمية القروية بالمغرب دراسة تحليلية نقدية، الطبعة الأولى، منشورات مركز تكامل للأبحاث والدراسات، ص 267. ↑
  15. – خالد تكوم، (2025)، واقع النسيج الحضري بجماعة تسلطانت وتحديات تنزيل التنمية الترابية، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية الآداب جامعة القاضي عياض مراكش، ص 66. ↑
  16. – عبد العزيز عبد الصادق ومولاي الحسن الفارسي، مرجع سابق، ص 269. ↑
  17. -عبد العزيز الصادق ومولاي الحسن الفارسي، مرجع سابق، ص269. ↑
  18. – خالد تكوم، مرجع سابق، ص 21. ↑
  19. – خالد تكوم، نفسه، ص 71. ↑
  20. – سناء زعيمي ومولاي لحسن الفارسي، (2022)، انعكاسات التمدين على قدرة الفلاحة في التشغيل بالحوز الأوسط حالة الجماعات القروية سعادة وتسلطانت والسويهلة وتمصلوحت، المؤلف الجماعي، المركز والهامش في ضل مطالب العدالة المجالية والعدالة الاجتماعية الطبعة الأولى، منشورات مركز تكامل للدراسات والأبحاث، ص93. ↑