دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم
ظريفة خليل عبد الكريم سعايدة1، نورا حسين محمد زبيدات1
1 كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: zareifaks4@gmail.com إشراف: أ.د. مجدي زامل
The role of concept mapping strategy in developing critical thinking skills among secondary school students in Marj Ibn Amer schools from the perspective of their teachers
Zarifa Khalil Abdul Karim Saaydeh1; Noura Hussein Mohammed Zbeidat1
1 Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: zareifaks4@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/2
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/2
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 29 - 56
تاريخ الاستقبال: 2026-10-05 | تاريخ القبول: 2026-10-12 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى التعرف إلى دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وتكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي المدارس الثانوية الحكومية في منطقة مرج بن عامر والبالغ عددهم (318) معلماً ومعلمة، في حين بلغت عينة الدراسة الأساسية (174) معلماً ومعلمة، اختيروا بالطريقة الطبقية العشوائية. وأظهرت النتائج أن تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة جاءت بدرجة مرتفعة، كما جاءت جميع مجالات التفكير الناقد بدرجة مرتفعة، كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تعزى إلى متغير الجنس، أو التخصص، أو سنوات الخبرة في التدريس، سواء على الدرجة الكلية أو على مجالات التفكير الناقد الثلاثة. وبناءً على نتائج الدراسة، أوصت الباحثتان بزيادة توظيف استراتيجية الخرائط المفاهيمية بصورة منظمة في تدريس طلبة المرحلة الثانوية، وتنظيم برامج تدريبية عملية للمعلمين حول توظيفها في تنمية مهارات التفكير الناقد، مع التركيز بصورة خاصة على الأنشطة التي تستهدف تقويم الأدلة والحجج، والكشف عن المسلمات، وإصدار الأحكام المبنية على الأدلة والعلاقات المنطقية، إلى جانب تطوير أدلة وأنشطة تعليمية متدرجة تساعد المعلمين على توظيف الاستراتيجية بما يتناسب مع مستويات الطلبة وطبيعة المهارات المستهدفة.
الكلمات المفتاحية: استراتيجية الخرائط المفاهيمية، التفكير الناقد، المرحلة الثانوية.
Abstract: This study aimed to identify the role of the concept mapping strategy in developing critical thinking skills among secondary school students in Marj Ibn Amer schools from the perspective of their teachers. The study adopted the descriptive analytical approach and used a questionnaire as the main instrument for data collection. The study population consisted of all teachers in public secondary schools in the Marj Ibn Amer area, totaling 318 male and female teachers, while the main study sample consisted of 174 male and female teachers who were selected using a stratified random sampling method. The results showed that teachers’ perceptions of the role of the concept mapping strategy in developing students’ critical thinking skills were high. All three domains of critical thinking also received high ratings. The results further revealed no statistically significant differences in teachers’ perceptions of the role of the concept mapping strategy in developing critical thinking skills attributable to gender, specialization, or years of teaching experience, either in the overall score or in the three critical thinking domains. Based on the findings, the researchers recommended increasing the systematic use of the concept mapping strategy in teaching secondary school students and organizing practical training programs for teachers on its use in developing critical thinking skills. The researchers also recommended focusing particularly on activities that target the evaluation of evidence and arguments, the identification of assumptions, and the formulation of judgments based on evidence and logical relationships, in addition to developing graded instructional guides and activities that help teachers employ the strategy in ways appropriate to students’ levels and the nature of the targeted skills.
Keywords: Concept Mapping Strategy, Critical Thinking, Secondary School.
مقدمة الدراسة
تشهد الأنظمة التعليمية المعاصرة تحولات متسارعة في ضوء التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة، الأمر الذي أدى إلى إعادة تعريف أدوار المؤسسات التربوية، بحيث لم يعد دورها مقتصراً على نقل المعرفة، بل أصبح يتمثل في إعداد متعلمين قادرين على التفكير بعمق، وتحليل المعلومات وتقويمها وتوظيفها في مواجهة المشكلات الحياتية واتخاذ قرارات مدروسة. وقد استدعى هذا التحول تبنَي نماذج تعليمية حديثة تركز على التعلم النشط وبناء المعرفة، مع إعطاء أهمية لتنمية مهارات التفكير العليا بوصفها مؤشراً أساسياً على جودة المخرجات التعليمية.
وفي هذا السياق، يبرز التفكير الناقد بوصفه أحد الأهداف الجوهرية للعملية التعليمية، لما ينطوي عليه من مهارات تحليل وتفسير وتقويم الأدلة، والاستدلال المنطقي، وإصدار الأحكام المبنية على معايير موضوعية، مما جعله محوراً رئيساً في توجهات تطوير المناهج وطرائق التدريس، ولا سيما في ظل رصد العديد من المعوقات التي تواجه النظم التعليمية في تنمية هذه المهارات الحيوية لدى الطلبة (العنزي والبلوي، 2025).
وانطلاقَا من ذلك، ظهرت استراتيجية الخرائط المفاهيمية كإحدى الاستراتيجيات التدريسية التي تستند إلى نظرية التعلم ذي المعنى لأوزبل، والتي طوّرها نوفاك، حيث تقوم على تنظيم المفاهيم في بنية هرمية مترابطة توضح العلاقات بينها، بما يسهم في بناء المعرفة بصورة منظمة، وتعميق الفهم وتنمية مهارات التفكير العليا، وبخاصة مهارات التفكير الناقد (Novak & Gowin, 1984). وقد أكدت الأدبيات التربوية الحديثة أن فاعلية هذه الاستراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة وهيكل المهام التعليمية المكلف بها الطلاب (Amante et al., 2026)، فضلاً عن دورها البارز في دعم بيئات التعلم القائمة على التفاعل وبناء المفاهيم البصرية. (Lotfi et al., 2025)
وفي ضوء ما سبق، اهتمت العديد من الدراسات في بيئات عربية وأجنبية بتقصي فاعلية استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية نواتج التعلم ومهارات التفكير، حيث سعت إلى الكشف عن مدى إسهامها في تعزيز التعلم ذي المعنى، وتنمية التفكير الناقد، وتحسين التحصيل الدراسي في مراحل تعليمية مختلفة.
ورغم هذا الاهتمام الواسع، تشير المراجعات المنهجية المعاصرة للأدبيات التربوية إلى وجود تباين ملحوظ ونتائج مختلطة في بعض الأحيان حول مدى تأثير الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات تفكير ناقد محددة (مثل: التحليل، والتقويم، والاستدلال)، ويعزى ذلك غالباً إلى قصور في آليات القياس التقليدية، وعدم التدقيق في جودة الروابط المفاهيمية التي يبنيها المتعلمون. (Jeong et al., 2025)
ومن هذا المنطلق، لم يعد البحث التربوي الحديث يقتصر على قياس المخرجات النهائية، بل انتقل نحو دراسة الإجراءات المعرفية التي يمارسها الطلاب أثناء ربط المفاهيم، لما تحمله هذه السلوكيات من دلالات مباشرة على مهارات التفكير الناقد وقدرة المتعلم على كشف المغالطات المنطقية وتصحيحها عبر توظيف تقنيات التحليلات التعليمية والذكاء الاصطناعي التوليدي.(Jeong et al., 2025)
ومن الدراسات السابقة التي اعتمدت عليها هذه الدراسة، دراسة أمانتي وآخرون (Amante et al., 2026) هدفت الدراسة إلى استقصاء أثر بنية النشاط ونوع المهمة المعتمدة على الخرائط المفاهيمية في تعلم طلبة التعليم العالي، من خلال مقارنة فاعلية إنشاء الخرائط المفاهيمية وإكمالها وترتيبها وكتابة الملخصات ضمن أنماط تعلم فردية وتعاونية. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي بتصميم عاملي (4×3)، حيث شملت العينة (226) طالباً جامعياً من السنة الأولى بجامعة إكستريمادورا في إسبانيا، وُزعوا عشوائياً على (12) مجموعة تجريبية. وتمثلت أدوات الدراسة في اختبار لقياس الفهم، واختبار للتذكر المؤجل، وتحليل التفاعلات اللفظية بين الطلبة أثناء الأنشطة التعاونية. وأظهرت النتائج أن الطلبة الذين أنشأوا الخرائط المفاهيمية بأنفسهم ثم ناقشوها بصورة تعاونية حققوا أفضل النتائج في الفهم واستدعاء المعلومات مقارنة ببقية المجموعات، كما أسهم هذا النمط في تعزيز الحوار الاستكشافي العميق والتفاعل المعرفي بين الطلبة بدرجة أكبر من المهام الأخرى. في المقابل، حققت مهام إكمال الخرائط أو ترتيبها نتائج أقل، بينما كانت كتابة الملخصات الأقل فاعلية في تحسين التعلم. وأوصت الدراسة بتوظيف الخرائط المفاهيمية المنشأة ذاتياً ضمن أنشطة تعلم تعاوني، مع تدريب الطلبة على أساليب الحوار التشاركي لتعزيز التعلم العميق وتقليل العبء المعرفي.
وهدفت دراسة خازن (Khazen, 2025) إلى تقصّي أثر التدريس باستراتيجية الخرائط المفاهيمية في التحصيل الدراسي في العلوم لدى طلبة الصف السادس في مدرسة عربية بشمال الداخل الفلسطيني، إضافة إلى الكشف عن أثرها في مستوى الاندماج والدافعية نحو التعلم. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي بتصميم قبلي–بعدي، مستخدمةً المنهج المختلط، وطبقت على عينة مكونة من (240) طالباً وطالبة، وُزعت إلى مجموعتين: تجريبية درست باستخدام استراتيجية الخرائط المفاهيمية، وضابطة درست بالطريقة التقليدية، مع استخدام الاختبارات القبلية والبعدية واستبانة الاندماج الطلابي والمقابلات كأدوات لجمع البيانات.
وأظهرت النتائج تفوقاً واضحاً للمجموعة التجريبية في التحصيل الدراسي، إلى جانب ارتفاع مستوى الاندماج والدافعية، وتحسن الفهم المفاهيمي وتنمية المهارات التنظيمية والتحليلية لدى الطلبة، مما يؤكد فاعلية استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تحسين التحصيل وتنمية التعلم.
تناولت دراسة لطفي وآخرين (Lotfi et al., 2025) تقويم أثر الخرائط المفاهيمية التعاونية في تعلم طلبة التعليم العالي، والكشف عن التحديات المعرفية والتنظيمية والتقنية التي تواجههم أثناء بنائها، واقتراح استراتيجيات تسهم في تحسين توظيفها في العملية التعليمية. واعتمدت الدراسة المنهج المختلط (الكمي والنوعي)، حيث أجريت على عينة مكونة من (60) طالباً وطالبة من طلبة الماجستير في برنامج مهن التكوين والإشراف بالمغرب، موزعين على مساقي علم نفس العمل والأندراغوجيا. وجُمعت البيانات من خلال استبانة تضمنت فقرات وفق مقياس ليكرت وأسئلة مفتوحة، ثم حُللت باستخدام الإحصاءات الوصفية والتحليل الموضوعي. وأظهرت النتائج أن الخرائط المفاهيمية التعاونية أسهمت في تنمية الإبداع وتعزيز التفكير الناقد وتحسين الاحتفاظ بالمعلومات، وتشجيع التعلم التفاعلي بين الطلبة. كما أوضحت النتائج أن غالبية الطلبة أبدوا رغبة في استخدام الخرائط المفاهيمية في مقررات أخرى، وأوصت الدراسة بتبسيط تصميم الخرائط، وتدريب الطلبة مسبقاً على الأدوات الرقمية، وتوفير إرشاد مستمر، وتشجيع العمل الفردي قبل الانتقال إلى العمل التعاوني بما يسهم في رفع فاعلية الخرائط المفاهيمية التعاونية في التعليم العالي.
تطرقت دراسة العنزي والبلوي (2025) إلى معوقات تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة جامعة تبوك من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية والآداب، من خلال التركيز على المعوقات المرتبطة بالطالب، وعضو هيئة التدريس، والمنهاج الدراسي، بالإضافة إلى بحث أثر بعض المتغيرات الديموغرافية والأكاديمية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، مستخدمةً استبانة طُبقت على عينة عشوائية مكونة من (30) عضواً من أعضاء هيئة التدريس بقسم التربية وعلم النفس. وأظهرت النتائج أن معوقات تنمية التفكير الناقد جاءت بدرجة متوسطة بوجه عام، مع بروز المعوقات المرتبطة بالطالب والمنهاج بدرجة أكبر مقارنة بالمعوقات المرتبطة بأعضاء هيئة التدريس، كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى للمتغيرات الديموغرافية والأكاديمية المدروسة. وفي ضوء ذلك، أوصت الدراسة بتطوير المقررات الجامعية بما يعزز مهارات التفكير العليا، والاهتمام برفع دافعية الطلبة، إلى جانب دعم أعضاء هيئة التدريس ببرامج تدريبية متخصصة في استراتيجيات تنمية التفكير الناقد.
هدفت دراسة عريوة والغزو (2024) إلى استقصاء أثر استخدام استراتيجيتي الخرائط المفاهيمية والرؤوس المرقمة في تنمية مهارات التفكير الناقد في مادة الرياضيات لدى طالبات الصف الرابع الأساسي في محافظة مادبا بالأردن. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، حيث تكون مجتمع الدراسة من جميع طالبات الصف الرابع الأساسي في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة مادبا، واختيرت عينة مكونة من (94) طالبة، وُزعت عشوائياً إلى ثلاث مجموعات: مجموعتين تجريبيتين درست الأولى باستخدام استراتيجية الخرائط المفاهيمية، والثانية باستخدام استراتيجية الرؤوس المرقمة، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة الاعتيادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، أعدت الباحثتان اختباراً لقياس مهارات التفكير الناقد مكوناً من (20) فقرة من نوع الاختيار من متعدد، وتم التحقق من صدقه وثباته. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مهارات التفكير الناقد لصالح المجموعتين التجريبيتين مقارنة بالمجموعة الضابطة، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين استراتيجية الخرائط المفاهيمية واستراتيجية الرؤوس المرقمة، مما يشير إلى فاعلية كلتا الاستراتيجيتين في تنمية التفكير الناقد. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بتبني استراتيجيتي الخرائط المفاهيمية والرؤوس المرقمة في تدريس الرياضيات، وتطوير الكتب المدرسية لتتضمن أنشطة قائمة عليهما، إلى جانب تدريب معلمي الرياضيات على توظيفهما في الممارسات التدريسية.
تُشير دراسة فونسيكا وآخرون (Fonseca et al, 2024) إلى فاعلية الخرائط المفاهيمية في تنمية التفكير الناقد لدى طلبة التعليم الطبي الجامعي، حيث هدفت إلى تحليل الدراسات السابقة التي تناولت استخدام الخرائط المفاهيمية في التعليم الطبي، والكشف عن أثرها في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة، إضافة إلى تفسير آليات هذا الأثر. واعتمدت الدراسة منهجية المراجعة المنهجية، وشملت تحليل (39) دراسة كميّة ونوعية ومختلطة تم استخراجها من عدة قواعد بيانات علمية. وأظهرت النتائج أن الخرائط المفاهيمية تُعد أداة تعليمية فعّالة تسهم في تنمية مهارات التفكير الناقد من خلال تنظيم المعرفة وربط المفاهيم وتعزيز الفهم العميق لدى الطلبة، كما يمكن توظيفها كأداة للتعلم والتدريس في آن واحد. وخلصت الدراسة إلى أن تأثير الخرائط المفاهيمية في تنمية التفكير الناقد يتسم بالثبات عبر سياقات تعليمية متعددة، مما يدعم توظيفها في التعليم الجامعي لتنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة.
أجرت البيايضة (2022) دراسة في الأردن هدفت إلى استقصاء أثر استخدام الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارة التفكير الإبداعي في مادة اللغة العربية لدى طالبات الصف السابع الأساسي. ولتحقيق هذا الهدف، اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي على عينة قصدية تكونت من (55) طالبة من طالبات الصف السابع في قصبة الكرك، جرى تقسيمهن عشوائياً إلى مجموعتين: تجريبية (26 طالبة) درست باستخدام إستراتيجية الخرائط المفاهيمية، وضابطة (29 طالبة) درست بالطريقة التقليدية. وتجسدت أداة الدراسة في اختبار التفكير الإبداعي الذي أعدته الباحثة لقياس مهارات (الطلاقة، والمرونة، والأصالة) لدى الطالبات في وحدة دراسية محددة، بعد التحقق من صدقه وثباته. وقد أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي وجود فروق ذات دلالة إحصائية في أداء الطالبات على اختبار مهارات التفكير الإبداعي تعزى لمتغير طريقة التدريس، وجاءت هذه الفروق لصالح المجموعة التجريبية التي درست بالخرائط المفاهيمية وبحجم أثر كبير جداً، وعزت الباحثة هذا التفوق إلى دور الإستراتيجية في جعل المتعلم محوراً للعملية التعليمية وتسهيل الربط الهرمي ذي المعنى بين المفاهيم السابقة والجديدة. وبناءً على ذلك، أوصت الدراسة معلمي اللغة العربية بتوظيف أنشطة تعليمية قائمة على استراتيجية الخرائط المفاهيمية، وضرورة تأهيل المعلمين من خلال دورات تدريبية تنظمها وزارة التربية والتعليم لتمكينهم من تطبيقها بفاعلية في العملية التعليمية.
هدفت دراسة بارتا وآخرين (Barta et al., 2022) إلى التحقق من فاعلية استراتيجية الخرائط المفاهيمية مقارنةً بالطريقة التقليدية في تنمية مهارات التفكير الناقد والاستعداد للتفكير الناقد لدى الطلبة، وذلك باستخدام منهج التحليل البعدي (Meta-analysis). وقد شملت الدراسة (21) دراسة تضمنت (108) مقارنات، بمشاركة إجمالية بلغت (1695) طالباً وطالبة، واعتمدت الدراسات المشمولة على اختبارات معيارية لقياس مهارات التفكير الناقد والاستعداد له. واستخدم الباحثون نموذج التأثيرات العشوائية لتحليل أحجام الأثر، إلى جانب اختبار Egger ومخطط Funnel Plot وطريقة Duval and Tweedie للكشف عن تحيز النشر، كما تم تحليل أثر بعض المتغيرات المعدلة، مثل الخصائص الديموغرافية للطلبة، والظروف التعليمية، وطريقة إعداد الخرائط المفاهيمية، ونوع توزيع المشاركين. وأظهرت النتائج أن استراتيجية الخرائط المفاهيمية كانت أكثر فاعلية من الطريقة التقليدية في تنمية مهارات التفكير الناقد والاستعداد له، كما تبين أن الدراسات التي استخدمت التوزيع العشوائي للمشاركين حققت أحجام أثر أكبر من الدراسات غير العشوائية. وفي ضوء هذه النتائج، أوصى الباحثون بتوسيع استخدام استراتيجية الخرائط المفاهيمية في العملية التعليمية لتنمية التفكير الناقد، وإجراء المزيد من الدراسات التجريبية ذات التوزيع العشوائي في مراحل تعليمية وتخصصات مختلفة، لتعزيز موثوقية النتائج وإمكانية تعميمها.
هدفت دراسة سونداراراجان وآخرين (Sundararajan et al., 2018) إلى استقصاء أثر الخرائط المفاهيمية التعاونية في تنمية مهارات التفكير الناقد، وبخاصة مهارتي التحليل والتفسير، لدى أطفال رياض الأطفال. واعتمدت الدراسة المنهج المختلط المتوازي (Parallel Mixed Methods)، إذ جمعت بين الأسلوبين الكمي والنوعي لتحقيق فهم أكثر شمولاً لفاعلية الاستراتيجية. وأُجريت الدراسة في إحدى المدارس الابتدائية الحكومية في شمال غرب الولايات المتحدة الأمريكية، وتكون مجتمع الدراسة من أطفال مرحلة رياض الأطفال، في حين بلغت العينة (15) طفلاً وطفلة شاركوا في أنشطة الخرائط المفاهيمية التعاونية على مدى خمسة أسابيع. ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدم الباحثون اختبارات قبلية وبعدية لقياس مهارات التفكير الناقد، مدعومة بالملاحظة، والمقابلات، وتحليل الخرائط المفاهيمية، والتسجيلات الصوتية والمرئية. وأظهرت النتائج وجود تحسن ذي دلالة إحصائية في مهارات التحليل والتفسير لدى الأطفال بعد تطبيق استراتيجية الخرائط المفاهيمية التعاونية، كما كشفت النتائج النوعية أن التوجيه من المعلم، والمناقشات التعاونية، وربط التعلم بالمواقف الحياتية الواقعية أسهمت بصورة فاعلة في تنمية التفكير الناقد. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بتوظيف الخرائط المفاهيمية التعاونية في مراحل الطفولة المبكرة، وإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من فاعليتها في تنمية مهارات التفكير الناقد والتعلم ذي المعنى في المراحل التعليمية المختلفة.
تناولت دراسة القاضي (2017) أثر استخدام استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة الصف السابع الأساسي في مادة اللغة العربية، مع التحقق من أثر متغير الجنس والتفاعل بينه وبين الإستراتيجية. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، مستفيدةً من المنهج الوصفي التحليلي في إعداد أدوات الدراسة والتحقق من صدقها وثباتها، حيث طُبقت على عينة عشوائية طبقية بسيطة بلغت (118) طالباً وطالبة من المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم للواء البادية الشمالية الغربية، ووزعت إلى مجموعة تجريبية درست باستخدام إستراتيجية الخرائط المفاهيمية، وأخرى ضابطة درست بالطريقة الاعتيادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، أعد الباحث مادة تعليمية قائمة على الخرائط المفاهيمية، كما طور اختباراً لقياس مهارات التفكير الإبداعي، وتحقق من صدقه وثباته قبل تطبيقه. وأظهرت النتائج وجود أثر ذي دلالة إحصائية لاستخدام إستراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لصالح أفراد المجموعة التجريبية، في حين لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى متغير الجنس أو إلى التفاعل بين الجنس والإستراتيجية. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بتوسيع توظيف الخرائط المفاهيمية في تدريس اللغة العربية، وإجراء المزيد من الدراسات التي تستقصي فاعليتها في مراحل دراسية ومقررات مختلفة.
دراسة أبو دياك (2016)، هدفت هذه الدراسة إلى التعرف إلى أثر استخدام الخرائط الذهنية والخرائط المفاهيمية في التحصيل الدراسي وتنمية التفكير الإبداعي لدى طالبات الصف السادس الأساسي في مادة العلوم في فلسطين. واعتمدت الباحثة المنهج التجريبي باستخدام التصميم شبه التجريبي، حيث تكونت عينة الدراسة من (70) طالبة من طالبات الصف السادس الأساسي في مدرسة بنات جبع الأساسية التابعة لمديرية التربية والتعليم في قباطية، وجرى توزيعهن إلى مجموعتين متكافئتين: مجموعة تجريبية مكونة من (35) طالبة درست باستخدام الخرائط الذهنية والخرائط المفاهيمية، ومجموعة ضابطة مكونة من (35) طالبة درست بالطريقة الاعتيادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدمت الباحثة اختباراً تحصيلياً مكوناً من (34) فقرة، واختباراً للتفكير الإبداعي مكوناً من (7) فقرات، كما أعدت دليلاً للمعلم لتدريس وحدة “الكائنات الحية الدقيقة” باستخدام الخرائط الذهنية والخرائط المفاهيمية، وتم التحقق من صدق الأدوات وثباتها، واستخدم تحليل التغاير الأحادي (ANCOVA) لتحليل البيانات. وأسفرت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين المجموعتين في كل من التحصيل الدراسي والتفكير الإبداعي، وجاءت الفروق لصالح المجموعة التجريبية. وفي ضوء هذه النتائج أوصت الدراسة بتوظيف الخرائط الذهنية والخرائط المفاهيمية في تدريس العلوم وفي مختلف المراحل الدراسية، لما لها من أثر إيجابي في رفع التحصيل الدراسي وتنمية مهارات التفكير الإبداعي وزيادة دافعية الطلبة نحو التعلم.
هدفت دراسة قدورة وآخرين (Kaddoura et al., 2016) إلى استقصاء أثر استخدام استراتيجية خرائط المفاهيم في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة السنة الأولى في برنامج بكالوريوس التمريض بإحدى الجامعات الأمريكية، وذلك أثناء دراستهم مقرر علم وظائف الأعضاء المرضي وعلم الأدوية. واعتمدت الدراسة المنهج التجريبي بتصميم المجموعتين مع القياسين القبلي والبعدي، حيث تكون مجتمع الدراسة من طلبة السنة الأولى المسجلين في المقرر، واختيرت منه عينة ميسرة بلغت (83) طالباً وطالبة، وُزعت عشوائياً إلى مجموعة تجريبية درست باستخدام المحاضرات التقليدية مدعومة باستراتيجية خرائط المفاهيم، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة التقليدية. واستخدم الباحثون اختبار (HESI) المقنن لقياس مهارات التفكير الناقد. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الأداء البعدي لصالح المجموعة التجريبية، مما يؤكد فاعلية استراتيجية خرائط المفاهيم في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة التمريض. وفي ضوء ذلك، أوصت الدراسة بدمج استراتيجية خرائط المفاهيم في مناهج وبرامج تعليم التمريض، والتوسع في توظيفها في المقررات الأساسية والتخصصية لتعزيز مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة.
يتضح من استعراض الدراسات السابقة أن استراتيجية الخرائط المفاهيمية حظيت باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية العربية والأجنبية، لما أثبتته من فاعلية في تحسين نواتج التعلم وتنمية مهارات التفكير بمختلف أنواعها. فقد اتفقت غالبية الدراسات التجريبية وشبه التجريبية على أن توظيف هذه الاستراتيجية يسهم في تحسين التحصيل الدراسي، وتنمية التفكير الإبداعي، وتنمية التفكير الناقد في مراحل تعليمية متنوعة، بدءاً من رياض الأطفال والتعليم الأساسي، مروراً بالتعليم الثانوي، وصولاً إلى التعليم الجامعي، وفي تخصصات مختلفة شملت اللغة العربية، والعلوم، والرياضيات، والتمريض، وتعليم اللغات الأجنبية. كما أكدت الدراسات أن الخرائط المفاهيمية تسهم في تنظيم المعرفة، وربط المفاهيم السابقة بالخبرات الجديدة، وتعميق الفهم، وتشجيع التعلم التعاوني، وهو ما ينعكس إيجاباً على تنمية مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين.
وتعززت هذه النتائج بما توصلت إليه الدراسات التجميعية، إذ أكدت دراسة هان (Han, 2025)، التي اعتمدت منهج التحليل التلوي وجود أثر إيجابي كبير لاستراتيجية الخرائط المفاهيمية في تحسين التعلم، ولا سيما في بيئات التعلم التعاوني، وهو ما يوفر دليلاً علمياً أكثر قوة على فاعلية هذه الاستراتيجية، ويؤكد استقرار نتائجها عبر سياقات تعليمية متعددة.
وعلى الرغم من هذا التراكم البحثي، تكشف مراجعة الدراسات السابقة عن عدد من الجوانب التي ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث. فقد ركزت غالبية الدراسات على قياس فاعلية استراتيجية الخرائط المفاهيمية من خلال التصميمات التجريبية وشبه التجريبية، مع التركيز على التحصيل الدراسي أو التفكير الإبداعي، في حين كان الاهتمام بدراسة دورها في تنمية مهارات التفكير الناقد أقل نسبياً، ولا سيما من منظور المعلمين. كما أن معظم الدراسات انصبت على قياس النتائج النهائية لتطبيق الاستراتيجية، دون التعمق في واقع توظيفها داخل البيئة الصفية أو دراسة مدى إسهامها في تنمية أبعاد التفكير الناقد في السياقات التعليمية المختلفة.
كما أظهرت مراجعة الدراسات السابقة تبايناً في البيئات التعليمية والمراحل الدراسية والعينات المستهدفة، إذ أجريت الدراسات في مراحل تبدأ برياض الأطفال وتمتد إلى التعليم الجامعي، وفي تخصصات وسياقات تعليمية متعددة، الأمر الذي يحد من إمكانية تعميم نتائجها على جميع البيئات التعليمية، ويؤكد الحاجة إلى إجراء دراسات في سياقات محلية مختلفة تأخذ خصوصية البيئة التعليمية بعين الاعتبار.
ويبرز من خلال مراجعة الأدبيات وجود فجوة بحثية واضحة في المدارس العربية في الداخل الفلسطيني، إذ لم تعثر الباحثتان، في حدود ما اطلعتا عليه، على دراسات تناولت دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلميهم، باستثناء دراسة حديثة تناولت أثرها في التحصيل الدراسي والاندماج والدافعية في مادة العلوم، دون أن تتناول التفكير الناقد بصورة مباشرة.
وانطلاقاً من ذلك، جاءت الدراسة الحالية لسد هذه الفجوة البحثية، من خلال استقصاء دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم. كما تسعى إلى إثراء الأدب التربوي في البيئة الفلسطينية، وتزويد المعلمين والمشرفين وصانعي القرار بمؤشرات علمية يمكن الاستفادة منها في تطوير الممارسات التدريسية، وبرامج إعداد المعلمين والتطوير المهني، وتعزيز توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة الهادفة إلى تنمية مهارات التفكير العليا.
ولا تقتصر مبررات الدراسة الحالية على الفجوة البحثية التي كشفت عنها الدراسات السابقة، وإنما تمتد إلى اعتبارات تربوية ومهنية تفرضها طبيعة الواقع التعليمي في المدارس العربية. فعلى الرغم من التأكيد المتكرر في الأدبيات التربوية على أهمية توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة لتنمية مهارات التفكير العليا، ما تزال الممارسات الصفية في بعض البيئات التعليمية تتسم بسيادة أساليب التدريس التقليدية التي تركز على نقل المعرفة أكثر من تركيزها على تنمية عمليات التفكير، وهو ما ينعكس في محدودية امتلاك الطلبة لمهارات التحليل والتفسير والاستنتاج وتقويم الحجج. وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى دراسة دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، بما يسهم في تقديم أدلة علمية تدعم تطوير الممارسات التدريسية، وإثراء الأدب التربوي الفلسطيني، والإفادة من نتائج الدراسة في برامج إعداد المعلمين والتطوير المهني وصنع القرار التربوي.
مشكلة الدراسة
يشهد الفكر التربوي المعاصر تحولاً متسارعاً نحو الاهتمام بتنمية مهارات التفكير العليا، وفي مقدمتها التفكير الناقد، بوصفه أحد المرتكزات الأساسية لإعداد متعلم قادر على تحليل المعلومات وتفسيرها وتقويمها والاستدلال بها واتخاذ قرارات قائمة على الأدلة، الأمر الذي جعل تنمية هذه المهارات هدفاً رئيساً للأنظمة التعليمية المعاصرة (البيايضة، 2022، عريوه والغزو، 2024). وانطلاقاً من هذا التوجه، تبنت المؤسسات التربوية استراتيجيات تدريس حديثة تستند إلى التعلم البنائي، وتجعل المتعلم محوراً للعملية التعليمية، بما يسهم في بناء المعرفة وتنمية مهارات التفكير المختلفة.
وفي هذا الإطار برزت استراتيجية الخرائط المفاهيمية بوصفها إحدى الاستراتيجيات التدريسية المستندة إلى نظرية التعلم ذي المعنى، إذ تقوم على تنظيم المفاهيم وربطها في بنية معرفية مترابطة، بما يعزز الفهم العميق، ويدعم تنمية عمليات التفكير العليا وفي مقدمتها التفكير الناقد (Novak & Gowin, 1984).
كما أكدت الأدبيات الحديثة فاعلية هذه الاستراتيجية في تحسين التعلم وتنمية مهارات التفكير في بيئات تعليمية مختلفة Amante et al., 2026; Lotfi et al., 2025)).
وقد أظهرت مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة اهتماماً متزايداً باستقصاء فاعلية استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تحسين نواتج التعلم وتنمية التحصيل الدراسي والتفكير الإبداعي والتفكير الناقد في مراحل تعليمية وسياقات متنوعة، كما دعمت المراجعات المنهجية والتحليلات التلوية هذا التوجه، مؤكدةً وجود أثر إيجابي لهذه الاستراتيجية في تنمية مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين Barta et al., 2022)، Fonseca et al., 2024، (Han, 2025 كما أشارت دراسات تجريبية حديثة إلى فاعلية الخرائط المفاهيمية في تعزيز الفهم، وتنمية التفكير الناقد، وتحسين التحصيل الدراسي في مراحل تعليمية مختلفة Khazen, 2025) ، Lotfi et al., 2025 ،. (Amante et al., 2026
وعلى الرغم من هذا التراكم البحثي، تكشف مراجعة الدراسات السابقة أن معظم البحوث ركزت على قياس أثر استراتيجية الخرائط المفاهيمية في نواتج تعلم الطلبة من خلال تصميمات تجريبية وشبه تجريبية، بينما ظل الاهتمام محدوداً باستقصاء دورها في تنمية مهارات التفكير الناقد من منظور المعلمين، على الرغم من أنهم يمثلون العنصر الرئيس في توظيف هذه الاستراتيجية داخل البيئة الصفية، والأكثر قدرة على ملاحظة انعكاساتها على أداء الطلبة وممارساتهم الفكرية. كما أن غالبية الدراسات أُجريت في بيئات تعليمية ومراحل دراسية وتخصصات مختلفة، الأمر الذي يحد من إمكانية تعميم نتائجها على المرحلة الثانوية في المدارس العربية في الداخل الفلسطيني Kaddoura et al., 2016)، Barta et al., 2022، Fonseca et al., 2024،.(Amante et al., 2026.
وتكشف مراجعة الادبيات كذلك عن محدودية الأدلة البحثية المتعلقة بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد في المدارس التعليمية العربية في الداخل الفلسطيني، إذ اقتصرت الدراسات المحلية على تناول أثرها في التحصيل الدراسي، والاندماج والدافعية نحو التعلم، دون استقصاء دورها في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلميهم .(Khazen, 2025) ويعكس ذلك وجود فجوة معرفية تتمثل في محدودية الأدلة المتعلقة بطبيعة إسهام هذه الاستراتيجية في تنمية مهارات التفكير الناقد في هذا السياق التعليمي، وفي غياب تصور واضح حول تقديرات المعلمين لدورها في تحقيق ذلك.
وتتعزز هذه الفجوة بما لاحظته الباحثتان من خلال عملهما في مجال الاستشارة التربوية والإشراف على المدارس الثانوية في منطقة مرج بن عامر، حيث كشفت المتابعة الميدانية استمرار اعتماد بعض المعلمين على ممارسات تدريسية تركز على عرض المحتوى واسترجاع المعلومات، مقابل محدودية توظيف الاستراتيجيات التدريسية التي تستهدف تنمية مهارات التفكير العليا. كما لوحظ ضعف متكرر في أداء الطلبة في مهارات التحليل، والتفسير، والاستنتاج، وتقويم الحجج، وهي مهارات تمثل جوهر التفكير الناقد، الأمر الذي يشير إلى وجود فجوة بين التوجهات التربوية الحديثة والممارسات الصفية الفعلية، ويبرز أهمية دراسة دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية هذه المهارات من منظور المعلمين.
وانطلاقاً من الفجوة البحثية التي كشفتها مراجعة الأدبيات، والفجوة التطبيقية التي أبرزها الواقع الميداني، تتحدد مشكلة الدراسة الحالية في الكشف عن دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، بما يسهم في إثراء الأدب التربوي في المدارس العربية في الداخل الفلسطيني، وتوفير مؤشرات علمية تدعم تطوير الممارسات التدريسية، وبرامج إعداد المعلمين، والتطوير المهني، وتعزيز توظيف الاستراتيجيات التعليمية الحديثة الهادفة إلى تنمية التفكير الناقد.
وبناءً على ذلك، تتمثل مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:
” ما دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم؟”.
وينبثق عن هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية الآتية:
- ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة؟
- ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي الاستنتاج والاستنباط لدى الطلبة؟
- ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي تقويم الحجج ومعرفة المسلمات لدى الطلبة؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تعزى إلى الجنس والتخصص وسنوات الخبرة في التدريس؟
فرضيات الدراسة
الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم تُعزى إلى متغير الجنس.
الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم تُعزى إلى متغير التخصص.
الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم تُعزى إلى متغير سنوات الخبرة.
أهداف الدراسة
- الكشف عن دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم.
- التعرف الى درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة.
- التعرف الى درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي الاستنتاج والاستنباط لدى الطلبة.
- التعرف الى درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي تقويم الحجج ومعرفة المسلمات لدى الطلبة.
- الكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، والتي تُعزى إلى متغيرات الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة.
أهمية الدراسة
أولاً: الأهمية النظرية
تستمد الدراسة أهميتها النظرية من تناولها موضوعاً تربوياً معاصراً يتمثل في دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد، بما يسهم في تعميق الفهم النظري للعلاقة بين استراتيجيات التدريس الحديثة ومهارات التفكير العليا. كما تسهم في إثراء الأدبيات والدراسات العلمية العربية والفلسطينية في هذا المجال، من خلال تقديم معرفة علمية في سياق المدارس الثانوية العربية في منطقة الداخل الفلسطيني، بما يسد فجوة بحثية ويوفر مرجعاً يمكن الإفادة منه في الدراسات المستقبلية ذات الصلة.
ثانياً: الأهمية التطبيقية
تتمثل الأهمية التطبيقية للدراسة في إمكانية الإفادة من نتائجها في تطوير الممارسات التدريسية في المرحلة الثانوية، من خلال تقديم مؤشرات علمية حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة. كما يمكن أن تسهم نتائجها في دعم المعلمين، والمشرفين التربويين، ومطوري المناهج، ومتخذي القرار في تصميم برامج تدريبية وتطوير مناهج وسياسات تعليمية تعزز توظيف استراتيجيات التدريس الحديثة، بما ينعكس إيجاباً على تنمية مهارات التفكير الناقد وتحسين جودة مخرجات التعليم.
مصطلحات الدراسة
اشتملت الدراسة على المصطلحات الآتية:
استراتيجية الخرائط المفاهيمية اصطلاحاً: تُعرَف بأنها أداة لتنظيم وتمثيل المعرفة، تقوم على ترتيب المفاهيم في شكل هرمي، وربطها بخطوط وكلمات أو عبارات ربط توضح العلاقات بينها، بما يسهم في بناء تعلم ذي معنى وفهم أعمق للمفاهيم (Novak & Gowin, 1984, p. 15).
اجرائياً: تُعرَف في هذه الدراسة استراتيجية تدريسية لتنظيم وتمثيل المعرفة في صورة خرائط مفاهيمية هرمية توضح العلاقات بين المفاهيم، ويستخدمها معلمو المرحلة الثانوية لتسهيل تعلم الطلبة وتعزيز مهارات التفكير الناقد لديهم.
التفكير الناقد اصطلاحاً: يعرَف فاسيون (Facione, 1990, p. 3) التفكير الناقد بأنه حكم هادف ومنظم ذاتياً، ينتج عنه التفسير، والتحليل، والتقويم، والاستدلال، إلى جانب تفسير الأسس والأدلة والمفاهيم والمعايير والسياقات التي يستند إليها ذلك الحكم.
اجرائياً: هو مجموعة المهارات العقلية التي يمتلكها طلبة المرحلة الثانوية، والمتمثلة في التفسير، والتحليل، والتقويم، والاستدلال، وإصدار الأحكام المبنية على الأدلة، كما تعكسها استجابات معلمي المرحلة الثانوية على فقرات الاستبانة المعدة لهذه الدراسة.
طلبة المرحلة الثانوية إجرائياً: هم الطلبة المسجلون رسمياً في الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر في المدارس الثانوية الحكومية التابعة لمنطقة مرج بن عامر خلال العام الدراسي الذي تُجرى فيه الدراسة.
حدود الدراسة ومحدداتها:
أُجريت الدّراسة الحالية في إطار الحدود الآتية:
1. الحد المكاني: اقتصرت الدراسة على منطقة مرج بن عامر في الداخل الفلسطيني، وتشمل 12 قرية (الناعورة، الطّيبة الزَعبية، طمرة الزّعبية، كفر مصر، دبورية، أم الغنم، الشبلي، نين، الدحي، إكسال، سولم، مقيبلة) والتي يلتحق طلابها بالمرحلة الثانوية في 6 مدارس ثانوية حكومية.
2. الحد الزّماني: ستجرى هذه الدّراسة في الفصل الأول للعام الدّراسي (2027-2026 م).
3. الحد البشري: اقتصرت الدراسة على المدارس الثانوية الحكومية الموجودة في منطقة مرج بن عامر، في (الناعورة، دبورية، الشبلي، أم الغنم، نين، إكسال).
4. الحد الموضوعي: اقتصرت الدراسة على دراسة “ دور إستراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم”.
5. الحد المفاهيمي: اقتصرت الدّراسة على المفاهيم والمصطلحات الواردة في الدراسة.
6. الحد الإجرائي: تحدّدت بالأدوات المستخدمة وهي: الاستبانة لقياس دور إستراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية.
منهجية الدِّراسة
اعتمدت الدراسة الحالية على المنهج الوصفي التحليلي، لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها المتمثلة في التعرف إلى دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، ويُعد هذا المنهج من المناهج الملائمة للدراسات التربوية التي تهدف إلى وصف الظاهرة كما هي في الواقع، من خلال جمع البيانات المتعلقة بها بصورة منظمة، ثم تحليلها وتفسيرها واستخلاص الدلالات العلمية المرتبطة بها، بما يسهم في تقديم صورة واضحة عن دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد بأبعادها المتمثلة في التحليل والتفسير، والاستنتاج والاستنباط، وتقويم الحجج ومعرفة المسلمات.
كما يتيح المنهج الوصفي التحليلي دراسة الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة، وتحليل استجاباتهم باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، بما يساعد على الكشف عن الفروق في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تبعاً لمتغيرات الجنس، والتخصص، وسنوات الخبرة في التدريس، وتفسير النتائج في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، والوصول إلى استنتاجات علمية تستند إلى البيانات الفعلية التي تم جمعها من أفراد عينة الدراسة.
مجتمع الدِّراسة وعينتها
مجتمع الدراسة: تكوّن مجتمع الدّراسة من جميع معلمي المدارس الثانوية الحكومية في منطقة مرج بن عامر والبالغ عددهم (318) معلماً ومعلمةً حسب إحصائية وزارة التربية والتعليم في الداخل الفلسطيني.
عينة الدراسة:
أولاً- العينة الاستطلاعية: اختيرت عينة استطلاعية مكونة من (35) معلماً ومعلمة من معلمي المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية في قرى المرج في الداخل الفلسطيني، بطريقة عشوائية بسيطة، وذلك بغرض التحقق من وضوح فقرات الاستبانة وصلاحيتها للتطبيق، وحساب معاملات صدقها وثباتها.
ثانياً- عينة الدراسة:
بلغ حجم عينة الدراسة الأساسية (174) معلماً ومعلمة، اختيروا من مجتمع الدراسة البالغ عدده (318) معلماً ومعلمة من معلمي المرحلة الثانوية العاملين في المدارس الثانوية الحكومية الست (6) في منطقة مرج بن عامر (الناعورة، دبورية، الشبلي، أم الغنم، نين، إكسال)، حسب إحصائية وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي (2024-2025)، واختيرت عينة الدراسة بالطريقة الطَبقية العشوائية، بحيث روعي في اختيارها التوزيع النسبي لأفراد المجتمع وفق متغيرات الجنس والتخصص وسنوات الخبرة، وقد حُدد حجم العينة بالاستناد إلى معادلة روبرت ماسون (Robert Mason) التي تُستخدم لتحديد حجم العينة المناسب في ضوء حجم مجتمع الدراسة، كما أشار بشماني (2014)، والجدول (1) يوضح توزيع أفراد العينة بحسب المتغيرات الديمغرافية.
جدول (1): توزيع أفراد عينة الدراسة بحسب متغيِّرات الدِّراسة الديمغرافية
| المتغير | المستوى | التكرار | النسبة المئوية % |
|---|---|---|---|
| الجنس | ذكر | 71 | 40.8% |
| أنثى | 103 | 59.2% | |
| المجموع | 174 | 100% | |
| التخصص | تخصصات علمية | 72 | 41.4% |
| تخصصات أدبية/ إنسانية | 102 | 58.6% | |
| المجموع | 174 | 100% | |
| سنوات الخبرة في التدريس | أقل من 5 سنوات | 35 | 20.1% |
| من 5 – أقل من 10 سنوات | 61 | 35.1% | |
| من 10 – أقل من 15 سنة | 49 | 28.2% | |
| أكثر من 15 سنة | 29 | 16.7% | |
| المجموع | 174 | 100% |
يتضح من نتائج الجدول (1) أن توزيع أفراد عينة الدراسة بحسب متغير الجنس أظهر أن نسبة الإناث كانت الأعلى، إذ بلغ عددهن (103) معلمات بنسبة (59.2%)، في حين بلغ عدد الذكور (71) معلماً بنسبة (40.8%)، ويشير هذا التوزيع إلى ارتفاع تمثيل المعلمات في عينة الدراسة مقارنة بالمعلمين، مع وجود تمثيل لكلا الجنسين بما يتيح التعرف إلى تقديراتهم حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية.
أما فيما يتعلق بالتخصص، فقد أظهرت النتائج أن معلمي تخصصات أدبية/إنسانية شكّلوا النسبة الأكبر من أفراد العينة، حيث بلغ عددهم (102) معلماً ومعلمة بنسبة (58.6%)، في حين بلغ عدد معلمي تخصصات علمية (72) معلماً ومعلمة بنسبة (41.4%)، ويعكس هذا التوزيع وجود تمثيل لكلا التخصصين في عينة الدراسة، بما يسهم في تمثيل وجهات نظر معلمين من تخصصات مختلفة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة.
وفيما يخص سنوات الخبرة في التدريس، فقد بيّنت النتائج أن فئة (من 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات) شكّلت النسبة الأعلى من أفراد العينة، إذ بلغ عدد أفرادها (61) معلماً ومعلمة بنسبة (35.1%)، تلتها فئة (من 10 سنوات إلى أقل من 15 سنة) بعدد (49) وبنسبة (28.2%)، ثم فئة (أقل من 5 سنوات) بعدد (35) وبنسبة (20.1%)، في حين جاءت فئة (أكثر من 15 سنة) في المرتبة الأخيرة بعدد (29) وبنسبة (16.7%)، ويشير هذا التوزيع إلى تنوع أفراد العينة من حيث سنوات الخبرة التدريسية، بما يتيح تمثيل تقديرات معلمين ذوي مستويات مختلفة من الخبرة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة.
أداة الدراسة
لتحقيق أهداف الدراسة، اعتمدت الباحثتان الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وقد أعدت الاستبانة بالرجوع إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة باستراتيجية الخرائط المفاهيمية والتفكير الناقد، مثل: Novak & Gowin (1984); Kaddoura et al. (2016); Barta et al. (2022); Fonseca et al. (2024); Khazen (2025). وتضمن الاستبيان ما يلي:
المحور الاول: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير، واشتمل على (8) فقرات.
المحور الثاني: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط، واشتمل على (8) فقرات.
المحور الثالث: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات، واشتمل على (8) فقرات.
الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة:
أعدّت أداة الدراسة على شكل استبانة تشتمل على عبارات تقيس أبعاد دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلميهم. وتم تطوير العبارات بناءً على الأدبيات والدراسات السابقة مع الالتزام بمعايير الوضوح والدقة، وعُرض النموذج الأولي على خمسة محكمين متخصصين في المناهج التربوية للتحقق من الصدق.
صدق الأداة:
للتحقق من صدق أداة الدراسة اتبعت الإجراءات الآتية:
استخدم نوعان من الصدق كما يلي:
أ) الصدق الظاهري (Face validity)
للتحقق من الصدق الظاهري أو ما يعرف بصدق المحكمين عرُضت أداة الدراسة بصورتها الأولية على مجموعة من ذوي الاختصاص والخبرة، حيث طُلب منهم تقييم مدى ملاءمة كل عبارة للمجال الذي تنتمي إليه من حيث الوضوح والدقة، وقد أعتمد معيار الاتفاق (80%) كحد أدنى لقبول الفقرة، وبناءً على ملاحظات وآراء المحكمين، أجريت التعديلات المقترحة، فقد عُدلت صياغة بعض الفقرات وأصبحت الأداة بصورتها النهائية.
ب) صدق البناء (Construct Validity)
من أجل التحقق من صدق البناء لأداة الدراسة، طُبّقت على عينة استطلاعية مكونة من (35) معلماً ومعلمة ومن خارج عينة الدراسة الأصلية، وتم استخدام معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين درجة كل عبارة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه، وبين درجة كل مجال والدرجة الكلية للأداة، واعتمد معامل ارتباط مقداره (r ≥ 0.30)، على أن يكون دالاً إحصائياً عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05)، كما هو موضح في جدول (2):
جدول (2): قيم معاملات ارتباط فقرات أداة الدراسة بالمحور الذي تنتمي إليه وبالدرجة الكلية للأداة (ن = 35):
| المحور الأول: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير | ||||
| الرقم | الارتباط بالمحور | الدلالة الإحصائية | الارتباط بالدرجة الكلية | الدلالة الإحصائية |
| 1 | 0.736** | 0.000 | 0.727** | 0.000 |
| 2 | 0.640** | 0.000 | 0.571** | 0.000 |
| 3 | 0.713** | 0.000 | 0.685** | 0.000 |
| 4 | 0.642** | 0.000 | 0.566** | 0.000 |
| 5 | 0.684** | 0.000 | 0.726** | 0.000 |
| 6 | 0.751** | 0.000 | 0.708** | 0.000 |
| 7 | 0.686** | 0.000 | 0.666** | 0.000 |
| 8 | 0.682** | 0.000 | 0.647** | 0.000 |
| ارتباط المحور الأول بالدرجة الكلية | 0.957** | 0.000 | ||
| المحور الثاني: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط | ||||
| 9 | 0.563** | 0.000 | 0.468** | 0.000 |
| 10 | 0.725** | 0.000 | 0.664** | 0.000 |
| 11 | 0.713** | 0.000 | 0.676** | 0.000 |
| 12 | 0.653** | 0.000 | 0.643** | 0.000 |
| 13 | 0.773** | 0.000 | 0.781** | 0.000 |
| 14 | 0.784** | 0.000 | 0.699** | 0.000 |
| 15 | 0.592** | 0.001 | 0.544** | 0.000 |
| 16 | 0.650** | 0.000 | 0.666** | 0.000 |
| ارتباط المحور الثاني بالدرجة الكلية | 0.943** | 0.000 | ||
| المحور الثالث: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | ||||
| 17 | 0.747** | 0.000 | 0.694** | 0.000 |
| 18 | 0.676** | 0.000 | 0.577** | 0.000 |
| 19 | 0.641** | 0.001 | 0.557** | 0.000 |
| 20 | 0.706** | 0.000 | 0.663** | 0.000 |
| 21 | 0.750** | 0.000 | 0.722** | 0.000 |
| 22 | 0.417* | 0.013 | 0.413* | 0.014 |
| 23 | 0.772** | 0.000 | 0.803** | 0.000 |
| 24 | 0.579** | 0.004 | 0.476** | 0.000 |
| ارتباط المحور الثالث بالدرجة الكلية | 0.928** | 0.000 | ||
**دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)
يتضح من نتائج الجدول (2) أن معاملات الارتباط بين فقرات أداة الدراسة والمجالات التي تنتمي إليها، وكذلك بين الفقرات والدرجة الكلية للأداة، جاءت جميعها موجبة ودالة إحصائياً، إذ تراوحت معاملات الارتباط في المجال الأول الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير بين (0.640) و(0.751) للارتباط بالمجال، وبين (0.566) و(0.727) للارتباط بالدرجة الكلية للأداة، وكانت جميع هذه المعاملات دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)، مما يشير إلى وجود اتساق داخلي جيد بين فقرات المجال الأول والمجال الذي تنتمي إليه، وكذلك بينها وبين الدرجة الكلية للأداة.
أما في المجال الثاني الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط، فقد تراوحت معاملات ارتباط الفقرات بالمجال بين (0.563) و(0.784)، في حين تراوحت معاملات ارتباط الفقرات بالدرجة الكلية للأداة بين (0.468) و(0.781)، وكانت جميعها دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)، وهو ما يدل على وجود درجة جيدة من الاتساق الداخلي بين فقرات المجال الثاني والمجال الذي تنتمي إليه، وكذلك بينها وبين الدرجة الكلية للأداة.
وفي المجال الثالث الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات، تراوحت معاملات ارتباط الفقرات بالمجال بين (0.417) و(0.772)، بينما تراوحت معاملات ارتباطها بالدرجة الكلية للأداة بين (0.413) و(0.803)، وكانت معظم معاملات الارتباط دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)، في حين كان ارتباط الفقرة (22) بالمجال والدرجة الكلية دالاً إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05)، إذ بلغت قيمتا الدلالة الإحصائية (0.013) و(0.014) على التوالي، ومع ذلك تجاوزت معاملات ارتباط هذه الفقرة الحد الأدنى المعتمد في الدراسة والبالغ (0.30)، مما يدل على تحقق معيار صدق البناء لجميع فقرات المجال الثالث.
وتبين كذلك أن معاملات ارتباط المجالات بالدرجة الكلية للأداة بلغت (0.957) للمجال الأول الخاص بتنمية مهارتي التحليل والتفسير، و(0.943) للمجال الثاني الخاص بتنمية الاستنتاج والاستنباط، و(0.928) للمجال الثالث الخاص بتقويم الحجج ومعرفة المسلمات، وجميعها معاملات ارتباط مرتفعة ودالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)، وتشير هذه النتائج إلى أن المجالات الثلاثة ترتبط بدرجة عالية بالدرجة الكلية للأداة، كما تؤكد أن جميع معاملات ارتباط الفقرات تجاوزت الحد الأدنى المعتمد والبالغ (0.30) وكانت دالة إحصائياً عند مستوى (α ≤ 0.05)، الأمر الذي يعزز من صدق البناء والاتساق الداخلي لأداة الدراسة، ويدل على ملاءمة جميع فقراتها للتطبيق وعدم الحاجة إلى حذف أي منها.
ثبات أداة الدراسة:
للتأكد من ثبات أداة الدراسة تم توزيعها على عينة استطلاعية مكونة من (35) معلماً ومعلمة من خارج عينة الدراسة المستهدفة، وبهدف التحقق من ثبات الاتساق الداخلي للأداة، تم استخدام معادلة كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) على بيانات العينة الاستطلاعية بعد التحقق من الصدق، حيث بلغ عدد فقراتها بصيغتها النهائية (24) فقرة موزعة على ثلاثة محاور رئيسية، ويوضح الجدول (3) قيم معامل الثبات لمحاور أداة الدراسة والدرجة الكلية:
جدول (3): معاملات ثبات أداة الدراسة ومحاورها باستخدام معامل كرونباخ ألفا
| الرقم | محاور الدراسة | عدد العبارات | قيمة (ألفا كرونباخ) |
| 1 | المحور الأول: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير | 8 | 0.843 |
| 2 | المحور الثاني: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط | 8 | 0.829 |
| 3 | المحور الثالث: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | 8 | 0.821 |
| الدرجة الكلية | 24 | 0.937 | |
يتضح من نتائج الجدول (3) أن قيم معاملات الثبات بطريقة كرونباخ ألفا لمجالات أداة الدراسة جاءت مرتفعة، إذ بلغت قيمة معامل الثبات للمجال الأول الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير (0.843)، وهي قيمة تعكس درجة مرتفعة من الاتساق الداخلي بين فقرات هذا المجال، كما بلغت قيمة معامل الثبات للمجال الثاني الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط (0.829)، مما يشير إلى تمتع فقرات المجال بدرجة جيدة ومرتفعة من التجانس والاتساق الداخلي.
كما أظهرت النتائج أن قيمة معامل الثبات للمجال الثالث الخاص بدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات بلغت (0.821)، وهي قيمة مرتفعة تدل على اتساق فقرات المجال في قياس البعد الذي تنتمي إليه، وبذلك تراوحت معاملات الثبات للمجالات الثلاثة بين (0.821) و(0.843)، مما يدل على تمتع جميع مجالات أداة الدراسة بدرجة مرتفعة من الثبات والاتساق الداخلي.
أما معامل الثبات للدرجة الكلية للأداة المكونة من (24) فقرة، فقد بلغ (0.937)، وهي قيمة مرتفعة جداً وتعكس مستوى عالياً من الاتساق الداخلي بين فقرات الاستبانة ككل، كما أن جميع قيم معاملات الثبات للمجالات والدرجة الكلية تجاوزت القيمة (0.80) المعتمدة في الدراسة للحكم على مقبولية ثبات الأداة، الأمر الذي يدل على تمتع أداة الدراسة بدرجة مرتفعة من الثبات والاعتمادية، وأن فقراتها تتسم بالتجانس والاتساق في قياس دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية، وبناءً على ذلك يمكن الاطمئنان إلى صلاحية الأداة للتطبيق واستخدام البيانات الناتجة عنها في الإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها.
وتم اعتماد مقياس ليكرت الخماسي لدرجة التقدير وهي: (5) درجات عن كل إجابة (اوافق بشدة)، و(4) درجات عن كل إجابة (اوافق)، و(3) درجات عن كل إجابة (محايد)، ودرجتان عن كل إجابة (لا أوافق)، ودرجة واحدة عن كل إجابة (لا أوافق بشدة). ويبين الجدول رقم (4)، طريقة إدخال البيانات وترميزها على برنامج التحليل الإحصائي (SPSS):
جدول (4): طريقة ترميز البيانات وإدخالها
| درجة الاستجابة | أوافق بشدة | أوافق | محايد | لا أوافق | لا أوافق بشدة |
| رمز الإدخال | 5 | 4 | 3 | 2 | 1 |
وللإجابة عن أسئلة الدراسة تمَّ استخراج النتائج التي تتعلق بمحاور الدراسة تبعاً لإجابات عينة الدراسة التي تم اختيارها، حيث تمَّ استخراج المتوسِّطات الحسابيَّة، والانحرافات المعيارية لعبارات المجالات، وقامت الباحثتان بتحديد خمس فترات للفصل بين الدرجات المرتفعة والمنخفضة، وذلك كما يوضح الجدول (5) وفق الميزان المحدد:
جدول رقم (5): معيار الحكم على المتوسطات الحسابية ودرجة الموافقة
متغيرات الدراسة
اشتملت الدراسة على مجموعة من المتغيرات المستقلة والتابعة الآتية:
أولاً: المتغيرات الديمغرافية:
- الجنس، وله مستويان، وهما: (ذكر، انثى).
- التخصص، وله مستويان هي: (تخصصات علمية، تخصصات أدبية/إنسانية).
- سنوات الخبرة في التدريس، وله أربعة مستويات هي: (أقل من 5 سنوات، من 5- اقل من 10 سنوات، من 10 سنوات، اقل من 15 سنة، أكثر من 15 سنة).
ثانياً: المتغير المستقل: استراتيجية الخرائط المفاهيمية.
ثالثاً: المتغير التابع: مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية بأبعادها الثلاثة.
المعالجات الإحصائية
استُخدم برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS v.27) لإدخال البيانات وإجراء المعالجات الإحصائية اللازمة، وللإجابة عن أسئلة الدراسة، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحديد درجة تقديرات أفراد عينة الدراسة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلميهم، كما استُخدم تحليل التباين المتعدد (MANOVA) للكشف عن دلالة الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعاً لمتغيرات الجنس والتخصص وسنوات الخبرة.
نتائج الدراسة
النتائج المتعلقة بسؤال الدراسة الرئيس: ما دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم؟
للإجابة عن سؤال الدراسة الرئيس حُسبت المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية لمحاور الدراسة واستخدم اختبار (ت) لعينة واحدة (One-Sample Test) وذلك للحكم على دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، والجدول (6) يوضح ذلك:
جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية ونتائج اختبار (ت) لعينة واحدة لاستجابات أفراد عينة الدراسة حول دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد
*دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (* p < .05)
أظهرت نتائج السؤال الرئيس أن تقديرات معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة جاءت بدرجة مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (4.014) وبنسبة مئوية (80.3%)، وهي نتيجة تشير إلى وجود اتجاه إيجابي واضح لدى المعلمين نحو إسهام هذه الاستراتيجية في دعم مهارات التفكير الناقد. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء الطبيعة المعرفية للخرائط المفاهيمية، فهي لا تقتصر على عرض المعلومات، وإنما تتيح تنظيم المفاهيم وربطها وتصنيفها وإظهار العلاقات بينها، الأمر الذي قد يوفر للطلبة إطاراً يساعدهم على الانتقال من التعامل مع المعلومات بصورة منفصلة إلى فحص الروابط المنطقية بينها. ومن هذا المنظور، فإن ارتفاع تقديرات المعلمين عبر المجالات الثلاثة يعكس إدراكاً بأن القيمة التعليمية للخرائط المفاهيمية لا ترتبط بمهارة نقدية واحدة، وإنما تمتد إلى عدد من العمليات العقلية المرتبطة بالتفكير الناقد.
وتعزز هذا التفسير نتائج المجالات الفرعية، فقد جاءت مهارات الاستنتاج والاستنباط في المرتبة الأولى بمتوسط (4.021)، تلتها مهارتا التحليل والتفسير بمتوسط (4.018)، ثم تقويم الحجج ومعرفة المسلمات بمتوسط (4.004)، مع تقارب واضح بين المتوسطات. ويشير هذا التقارب إلى أن المعلمين لا ينظرون إلى الاستراتيجية باعتبارها أداة لتنمية جانب محدد من التفكير، بل يرون أن تنظيم المفاهيم والعلاقات بينها يمكن أن يدعم سلسلة مترابطة من العمليات العقلية تبدأ بفهم المعلومات وتحليلها، ثم بناء الاستنتاجات، وصولاً إلى فحص الأدلة والافتراضات. كما أن حصول المجالات الثلاثة على مستوى مرتفع، مع انخفاض الفروق بينها، يعطي مؤشراً على اتساق تقديرات المعلمين تجاه الدور المتعدد الأبعاد للاستراتيجية.
وتتفق هذه النتيجة بصورة مباشرة مع ما توصلت إليه دراسة بارتا وآخرين (Barta et al., 2022)، التي أظهرت من خلال تحليل بعدي شمل (21) دراسة و(1695) طالباً أن التعلم بالخرائط المفاهيمية كان أكثر فاعلية من التدريس التقليدي في تحسين مهارات التفكير الناقد والاستعداد له. كما تنسجم مع دراسة قدورة وآخرين (Kaddoura et al., 2016)، التي أظهرت تفوق الطلبة الذين تعلموا باستخدام الخرائط المفاهيمية في مهارات التفكير الناقد مقارنة بالمجموعة التي تلقت التدريس التقليدي. وتتفق كذلك مع المراجعة المنهجية التي أجراها فونسيكا وآخرون (Fonseca et al., 2024)، والتي خلصت إلى أن الخرائط المفاهيمية يمكن أن تدعم التفكير الناقد من خلال تنظيم المعرفة وربط المفاهيم وتعزيز الفهم العميق.
ومع ذلك، فإن طبيعة الدراسة الحالية تقتضي قراءة هذه النتيجة بحذر، إذ إن ارتفاع المتوسطات يعبر عن تقديرات المعلمين لدور الاستراتيجية، ولا يثبت بمفرده أن الخرائط المفاهيمية أحدثت نمواً فعلياً في مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة، لأن الدراسة الحالية اعتمدت على استجابات المعلمين ولم تستخدم تصميماً تجريبياً يقارن أداء الطلبة قبل تطبيق الاستراتيجية وبعده أو مع مجموعة ضابطة. وعليه، فإن القيمة الأساسية للنتيجة تتمثل في الكشف عن وجود إدراك مهني مرتفع لدى المعلمين لأهمية الخرائط المفاهيمية، وهو إدراك تدعمه نتائج دراسات تجريبية وتحليلية سابقة، دون أن يعني ذلك مساواة طبيعة الدليل في الدراسة الحالية بالدليل السببي الذي توفره الدراسات التجريبية. وبذلك تشير النتيجة بصورة متكاملة إلى أن الخرائط المفاهيمية تمثل، من وجهة نظر المعلمين، استراتيجية تعليمية واعدة لدعم التفكير الناقد، وأن تنظيم المعرفة وإظهار العلاقات بين المفاهيم قد يشكلان مدخلاً مناسباً لمعالجة الفجوة التي انطلقت منها الدراسة بين التركيز على استرجاع المعلومات والحاجة إلى تنمية مهارات التفكير العليا.
النتائج المتعلقة بالأسئلة الفرعية للدراسة:
للإجابة عن اسئلة الدراسة الفرعية حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لمحاور دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر من وجهة نظر معلميهم، والجدول (7) يوضح ذلك:
جدول رقم (7) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية ومستوى الموافقة لفقرات محاور الاستبانة
| الرقم | الفقرات | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | النسبة المئوية | المستوى | |
| المحور الأول: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير | ||||||
| 1 | مساعدة الطلبة على تحليل المفاهيم إلى عناصرها ومكوناتها الأساسية | 4.05 | 0.734 | 81.0 | مرتفعة | |
| 2 | مساعدة الطلبة على تحديد العلاقات بين المفاهيم الرئيسة والفرعية | 4.02 | 0.729 | 80.3 | مرتفعة | |
| 3 | تمكين الطلبة من التمييز بين المفاهيم المتشابهة والمختلفة | 4.05 | 0.734 | 81.0 | مرتفعة | |
| 4 | مساعدة الطلبة على تصنيف المعلومات وفق العلاقات التي تربط بينها | 4.00 | 0.729 | 80.0 | مرتفعة | |
| 5 | تمكين الطلبة من تفسير العلاقات بين المفاهيم بصورة واضحة ومنظمة | 4.02 | 0.741 | 80.5 | مرتفعة | |
| 6 | تمكين الطلبة من إعادة تنظيم المعلومات بطريقة تسهّل فهمها وتفسيرها | 4.01 | 0.725 | 80.2 | مرتفعة | |
| 7 | مساعدة الطلبة على تفسير المعلومات الجديدة في ضوء معارفهم السابقة | 4.01 | 0.725 | 80.2 | مرتفعة | |
| 8 | تمكين الطلبة من اكتشاف العلاقات غير الواضحة بين أجزاء الموضوع الدراسي | 3.98 | 0.737 | 79.5 | مرتفعة | |
| الدرجة الكلية للمحور | 4.02 | 0.521 | 80.4 | مرتفعة | ||
| المحور الثاني: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية الاستنتاج والاستنباط | ||||||
| 9 | مساعدة الطلبة على استنتاج علاقات جديدة بين المفاهيم | 4.02 | 0.729 | 80.3 | مرتفعة | |
| 10 | تمكين الطلبة من الوصول إلى نتائج منطقية استناداً إلى المعلومات المتاحة | 4.03 | 0.731 | 80.7 | مرتفعة | |
| 11 | مساعدة الطلبة على الربط بين الأسباب والنتائج داخل الموضوع الدراسي | 4.02 | 0.741 | 80.3 | مرتفعة | |
| 12 | تمكين الطلبة من الاستدلال على المعلومات غير المباشرة من خلال العلاقات بين المفاهيم | 4.01 | 0.725 | 80.2 | مرتفعة | |
| 13 | مساعدة الطلبة على توظيف معارفهم السابقة في استنتاج معارف جديدة | 4.05 | 0.726 | 81.0 | مرتفعة | |
| 14 | تمكين الطلبة من التنبؤ بنتائج محتملة في ضوء العلاقات المعروضة في الخريطة المفاهيمية | 4.02 | 0.729 | 80.3 | مرتفعة | |
| 15 | تمكين الطلبة من بناء استنتاجاتهم استناداً إلى الأدلة والعلاقات المنطقية | 4.01 | 0.733 | 80.2 | مرتفعة | |
| 16 | مساعدة الطلبة على مراجعة استنتاجاتهم في ضوء المعلومات والعلاقات الجديدة | 4.01 | 0.725 | 80.2 | مرتفعة | |
| الدرجة الكلية للمحور | 4.02 | 0.484 | 80.4 | مرتفعة | ||
| المحور الثالث: دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | ||||||
| 17 | مساعدة الطلبة على التمييز بين الادعاءات المدعومة بالأدلة والادعاءات غير المدعومة بها | 4.02 | 0.733 | 80.5 | مرتفعة | |
| 18 | تمكين الطلبة من تقويم مدى منطقية العلاقات بين الأفكار والمفاهيم | 4.01 | 0.733 | 80.2 | مرتفعة | |
| 19 | مساعدة الطلبة على التحقق من مدى كفاية الأدلة التي تستند إليها النتائج | 4.00 | 0.729 | 80.0 | مرتفعة | |
| 20 | تمكين الطلبة من اكتشاف التناقضات بين المعلومات أو الأفكار المعروضة | 4.01 | 0.733 | 80.2 | مرتفعة | |
| 21 | مساعدة الطلبة على التمييز بين الحقائق والآراء عند تنظيم المعلومات | 4.03 | 0.731 | 80.7 | مرتفعة | |
| 22 | تمكين الطلبة من تحديد الافتراضات التي تقوم عليها بعض الأفكار أو الاستنتاجات | 3.97 | 0.730 | 79.4 | مرتفعة | |
| 23 | مساعدة الطلبة على فحص صحة الافتراضات قبل قبول النتائج المبنية عليها | 4.02 | 0.729 | 80.3 | مرتفعة | |
| 24 | تمكين الطلبة من إصدار أحكام قائمة على الأدلة والعلاقات المنطقية بين المفاهيم | 3.97 | 0.730 | 79.4 | مرتفعة | |
| الدرجة الكلية للمحور | 4.00 | 0.474 | 80.1 | مرتفعة | ||
| الدرجة الكلية للأداة | 4.01 | 0.459 | 80.3 | مرتفعة | ||
*أقصى درجة للاستجابة (5) درجات
النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الأول: ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة؟
أظهرت نتائج السؤال الفرعي الأول أن درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة جاءت مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.02)، والانحراف المعياري (0.521)، وبنسبة مئوية بلغت (80.4%). وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يرون أن الخرائط المفاهيمية توفر للطلبة بيئة معرفية تساعدهم على تفكيك المعلومات وتنظيمها وفهم العلاقات بين مكوناتها، وهي عمليات ترتبط بصورة مباشرة بمهارتي التحليل والتفسير. ويمكن تفسير ذلك بأن بناء الخريطة المفاهيمية يتطلب من المتعلم تحديد المفاهيم الأساسية والفرعية، وتصنيفها، ثم الكشف عن الروابط التي تجمع بينها، الأمر الذي يحول المعرفة من مجموعة من المعلومات المتفرقة إلى بنية مترابطة يمكن فحصها وتفسيرها.
ويؤكد ترتيب الفقرات هذا التفسير، فقد جاءت فقرتا (مساعدة الطلبة على تحليل المفاهيم إلى عناصرها ومكوناتها الأساسية) و(تمكين الطلبة من التمييز بين المفاهيم المتشابهة والمختلفة) في المرتبة الأولى، بمتوسط (4.05) لكل منهما. ويبدو أن ارتفاع هاتين الفقرتين يرتبط بوضوح العمليات العقلية التي تفرضها الخريطة المفاهيمية، فالطالب عندما يبني الخريطة أو يعيد تنظيمها يكون مطالباً بتحديد مكونات المفهوم والتمييز بين المفاهيم ذات الصلة، بدل الاكتفاء باستقبالها بصورة جاهزة. كما جاءت الفقرات المتعلقة بتحديد العلاقات وتفسيرها وإعادة تنظيم المعلومات في مستويات مرتفعة ومتقاربة، مما يدل على أن الدور المدرك للاستراتيجية يمتد من تحليل المفهوم ذاته إلى تفسير العلاقات التي تربط المفاهيم ببعضها.
في المقابل، جاءت فقرة (تمكين الطلبة من اكتشاف العلاقات غير الواضحة بين أجزاء الموضوع الدراسي) في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.98)، مع بقائها ضمن المستوى المرتفع. ولا ينبغي تفسير ذلك باعتباره ضعفاً في فاعلية الاستراتيجية، وإنما يمكن قراءته باعتباره مؤشراً إلى أن اكتشاف العلاقات غير المباشرة أو غير الواضحة يمثل مستوى أكثر تعقيداً من المعالجة المعرفية مقارنة بتحديد العلاقات الظاهرة أو تصنيف المفاهيم. ومن ثم، قد يتطلب تحقيق هذا الجانب تدريباً أكبر للطلبة وتوجيهاً من المعلم، خاصة أن الخرائط المفاهيمية لا تؤدي وظائفها بصورة تلقائية، وإنما تتأثر بطريقة بنائها ونوعية المهام المصاحبة لها.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة سونداراراجان وآخرين (Sundararajan et al., 2018)، التي أظهرت تحسناً في مهارتي التحليل والتفسير بعد استخدام الخرائط المفاهيمية التعاونية، وأشارت إلى أهمية توجيه المعلم والمناقشة التعاونية وربط التعلم بالمواقف الواقعية في دعم التفكير الناقد. كما تنسجم مع نتائج دراسة أمانتي وآخرين (Amante et al., 2026)، التي أظهرت أن إنشاء الطلبة للخرائط بأنفسهم ومناقشتها بصورة تعاونية ارتبط بمستويات أفضل من الفهم والتفاعل المعرفي مقارنة ببعض أنماط استخدام الخرائط الأخرى. وعليه، تشير النتيجة الحالية إلى أن القيمة المدركة للخرائط المفاهيمية في تنمية التحليل والتفسير لا تكمن في الشكل البصري للخريطة وحده، وإنما في العمليات العقلية التي يمر بها الطلبة أثناء تنظيم المفاهيم وفحص العلاقات بينها. ومع ذلك، تظل هذه النتيجة في حدود تقديرات المعلمين، ولا تمثل قياساً مباشراً لنمو مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة، وهو ما يجعل الدراسات التجريبية اللاحقة ضرورية للتحقق من مقدار هذا النمو بصورة أكثر مباشرة.
النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني: ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي الاستنتاج والاستنباط لدى الطلبة؟
أظهرت نتائج السؤال الفرعي الثاني أن درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي الاستنتاج والاستنباط جاءت مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.02)، والانحراف المعياري (0.484)، وبنسبة مئوية بلغت (80.4%). وتكشف هذه النتيجة عن إدراك مرتفع لدى المعلمين لقدرة الاستراتيجية على مساعدة الطلبة في الانتقال من المعلومات والمعارف المتاحة إلى بناء نتائج جديدة تستند إلى العلاقات القائمة بينها. ويمكن تفسير ذلك بأن الخريطة المفاهيمية لا تعرض المفاهيم منفردة، وإنما تمثل الروابط التي تجمع بينها، وبالتالي تتيح للمتعلم فرصة فحص هذه الروابط واستثمارها في الوصول إلى نتائج أو علاقات لم تكن معروضة بصورة مباشرة.
ويكتسب ترتيب فقرات المجال أهمية خاصة في تفسير النتيجة، فقد جاءت الفقرة المتعلقة بـ(توظيف المعارف السابقة في استنتاج معارف جديدة) في المرتبة الأولى بمتوسط (4.05)، تلتها فقرة (الوصول إلى نتائج منطقية استناداً إلى المعلومات المتاحة) بمتوسط (4.03). ويمكن استنتاج أن المعلمين يرون أن الخرائط المفاهيمية تؤدي دوراً مهماً في الربط بين المعرفة السابقة والمعرفة الجديدة، وهو أحد المداخل التي تجعل التعلم أكثر معنى، إذ لا يتعامل الطالب مع المفاهيم الجديدة بوصفها معلومات منفصلة، وإنما يحاول إدماجها في شبكة المعرفة التي يمتلكها. كما أن ارتفاع تقدير الوصول إلى نتائج منطقية يشير إلى أن تنظيم العلاقات بين المفاهيم قد يساعد الطلبة على تتبع تسلسل الأفكار وفهم ما يمكن أن يترتب عليها.
وفي المقابل، جاءت فقرات الاستدلال على المعلومات غير المباشرة، وبناء الاستنتاجات استناداً إلى الأدلة والعلاقات المنطقية، ومراجعة الاستنتاجات في ضوء المعلومات الجديدة، بمتوسط (4.01)، وهي وإن كانت مرتفعة فإنها أدنى نسبياً من توظيف المعرفة السابقة في استنتاج المعرفة الجديدة. ويمكن أن يشير ذلك إلى أن الانتقال من مجرد بناء استنتاج أولي إلى فحصه ومراجعته يمثل عملية عقلية أكثر تركيباً، وقد تحتاج إلى أنشطة تعليمية مقصودة تتجاوز بناء الخريطة إلى مناقشة الأدلة وتبرير الاستنتاجات ومراجعتها. ومن هنا، فإن الخرائط المفاهيمية قد توفر البنية التي تساعد على الاستنتاج، لكن مستوى الاستفادة منها قد يتوقف على طبيعة النشاط التعليمي الذي يرافق استخدامها.
وتنسجم هذه النتيجة مع دراسة خازن (Khazen, 2025)، التي أظهرت أن استخدام الخرائط المفاهيمية ارتبط بتحسن الفهم المفاهيمي والمهارات التنظيمية والتحليلية لدى الطلبة، كما تتفق بصورة خاصة مع دراسة أمانتي وآخرين (Amante et al., 2026)، التي أظهرت أهمية إنشاء الخرائط من قبل الطلبة ومناقشتها تعاونياً في تعزيز الفهم والتفاعل المعرفي. كما تتفق مع دراسة لطفي وآخرين (Lotfi et al., 2025)، التي أشارت إلى إسهام الخرائط المفاهيمية التعاونية في تعزيز التفكير الناقد، مع التأكيد على أهمية التدريب والإرشاد أثناء بنائها. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن ارتفاع تقديرات المعلمين للاستنتاج والاستنباط قد يرتبط بقدرة الخرائط على جعل العلاقات بين المفاهيم مرئية وقابلة للفحص، بما يتيح للطالب بناء استنتاجاته بصورة أكثر تنظيماً. إلا أن هذه النتيجة تظل تعبيراً عن إدراك المعلمين، ولا تكفي وحدها لإثبات حدوث نمو فعلي في هذه المهارات، الأمر الذي يتطلب قياساً مباشراً لأداء الطلبة.
النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث: ما درجة تقدير معلمي المرحلة الثانوية في مدارس مرج بن عامر لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي تقويم الحجج ومعرفة المسلمات لدى الطلبة؟
أظهرت نتائج السؤال الفرعي الثالث أن تقدير معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارتي تقويم الحجج ومعرفة المسلمات جاء مرتفعاً، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.00)، والانحراف المعياري (0.474)، وبنسبة مئوية بلغت (80.1%). وعلى الرغم من أن هذا المجال جاء في المرتبة الثالثة مقارنة بمجالي التحليل والتفسير والاستنتاج والاستنباط، فإن الفروق بين المجالات كانت محدودة جداً، كما بقيت جميعها ضمن المستوى المرتفع. وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يرون أن الخرائط المفاهيمية يمكن أن تساعد الطلبة ليس فقط على تنظيم المعلومات، وإنما كذلك على فحص العلاقات والأدلة والافتراضات التي تقوم عليها بعض الأفكار والاستنتاجات.
وجاءت فقرة (مساعدة الطلبة على التمييز بين الحقائق والآراء عند تنظيم المعلومات) في المرتبة الأولى بمتوسط (4.03)، وهو ما يمكن تفسيره بقدرة الخرائط المفاهيمية على إجبار المتعلم على تحديد طبيعة المعلومات وموقعها وعلاقتها بغيرها قبل إدراجها في البناء المعرفي. كما جاءت فقرتا التمييز بين الادعاءات المدعومة بالأدلة وفحص صحة الافتراضات بمتوسط (4.02)، وهي نتائج تشير إلى إدراك المعلمين لدور الاستراتيجية في جعل بعض عناصر الحجة أكثر وضوحاً وقابلية للفحص والمقارنة.
وفي المقابل، جاءت فقرتا (تحديد الافتراضات التي تقوم عليها بعض الأفكار أو الاستنتاجات) و(إصدار أحكام قائمة على الأدلة والعلاقات المنطقية بين المفاهيم) في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.97) لكل منهما. وعلى الرغم من أن الفرق بينهما وبين أعلى فقرة لا يتجاوز (0.06)، فإن هذا الترتيب يحمل دلالة تربوية يمكن استثمارها في المناقشة، إذ إن تحديد الافتراضات الكامنة وإصدار الأحكام المستندة إلى الأدلة يمثلان عمليات نقدية تتطلب من الطالب تجاوز تنظيم المعلومات إلى فحص ما وراء المعلومات الظاهرة. ولذلك قد يكون انخفاضهما النسبي مؤشراً إلى أن استخدام الخرائط المفاهيمية وحده قد لا يكون كافياً لتحقيق أعلى مستويات التقويم النقدي، وإنما يحتاج إلى أسئلة موجهة ومواقف تعليمية تتطلب تبرير الحكم، ومناقشة الدليل، والكشف عن الافتراضات.
وتتفق النتيجة العامة للمجال مع دراسة لطفي وآخرين (Lotfi et al., 2025)، التي وجدت أن الخرائط المفاهيمية التعاونية أسهمت في تعزيز التفكير الناقد، كما تتفق مع دراسة بارتا وآخرين (Barta et al., 2022)، التي خلصت إلى فاعلية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد مقارنة بالطريقة التقليدية. ويمكن تفسير هذا الاتفاق في ضوء الوظيفة المعرفية المشتركة للخرائط، والمتمثلة في جعل العلاقات بين الأفكار والمفاهيم أكثر وضوحاً، وهو ما يوفر أساساً يمكن أن يبني عليه المتعلم عملية الفحص والتقويم. إلا أن طبيعة المجال الحالي تستدعي الحذر في تفسير النتيجة، فالبيانات تعكس تقديرات المعلمين ولا تقيس بصورة مباشرة قدرة الطلبة على تقويم الحجج أو الكشف عن المسلمات. وعليه، فإن النتيجة تشير إلى وجود تصور مهني إيجابي مرتفع حول دور الخرائط المفاهيمية في هذا الجانب، وتدعمها الأدلة التجريبية السابقة، لكنها لا تستبدل الحاجة إلى اختبارات أداء مباشرة تقيس هذه المهارات لدى الطلبة.
النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الرابع: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تعزى إلى الجنس والتخصص وسنوات الخبرة في التدريس؟
للإجابة عن السؤال الفرعي الرابع والمتعلق بفرضيات الدراسة حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة والجدول (8) يبين ذلك:
جدول (8) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على محاور دور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد والدرجة الكلية تبعاً لمتغيرات الجنس والتخصص وسنوات الخبرة في التدريس
| المتغير | المستوى | المتوسط الحسابي/ الانحراف المعياري | التحليل والتفسير | الاستنتاج والاستنباط | تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | الدرجة الكلية |
| الجنس | ذكر | M | 3.998 | 3.970 | 3.989 | 3.986 |
| SD | 0.481 | 0.469 | 0.443 | 0.423 | ||
| انثى | M | 4.031 | 4.056 | 4.013 | 4.034 | |
| SD | 0.549 | 0.494 | 0.497 | 0.484 | ||
| التخصص | تخصصات علمية | M | 4.082 | 4.050 | 4.056 | 4.062 |
| SD | 0.484 | 0.440 | 0.468 | 0.428 | ||
| تخصصات أدبية/ إنسانية | M | 3.973 | 4.000 | 3.967 | 3.980 | |
| SD | 0.544 | 0.515 | 0.478 | 0.479 | ||
| سنوات الخبرة في التدريس | أقل من 5 سنوات | M | 3.936 | 3.950 | 3.957 | 3.948 |
| SD | 0.440 | 0.537 | 0.429 | 0.435 | ||
| من 5- اقل من 10 سنوات | M | 4.083 | 4.037 | 4.033 | 4.051 | |
| SD | 0.528 | 0.465 | 0.468 | 0.455 | ||
| من 10 سنوات- اقل من 15 سنة | M | 4.031 | 4.084 | 4.005 | 4.040 | |
| SD | 0.558 | 0.471 | 0.517 | 0.483 | ||
| أكثر من 15 سنة | M | 3.957 | 3.966 | 3.996 | 3.973 | |
| SD | 0.538 | 0.489 | 0.485 | 0.467 |
يتضح من الجدول (8) وجود فروق ظاهرية بين المتوسطات الحسابية لتقديرات أفراد عينة الدراسة لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تبعاً لمتغيرات الجنس والتخصص وسنوات الخبرة في التدريس، وللكشف عن دلالة هذه الفروق بين المتوسطات الحسابية للدرجة الكلية والمجالات الفرعية، أُجري تحليل التباين متعدد المتغيرات بدون تفاعل (MANOVA without Interaction)، كما يتضح من الجدول (9):
جدول (9): تحليل التباين للمحاور والدرجة الكلية تبعاً لمتغيرات الجنس والتخصص وسنوات الخبرة في التدريس
| مصدر التباين | المحور | مجموع المربعات | درجات الحرية | متوسط المربعات | قيمة ف | مستوى الدلالة |
| الجنس | التحليل والتفسير | 0.047 | 1 | 0.047 | 0.174 | 0.678 |
| الاستنتاج والاستنباط | 0.314 | 1 | 0.314 | 1.328 | 0.251 | |
| تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | 0.036 | 1 | 0.036 | 0.156 | 0.693 | |
| الدرجة الكلية | 0.104 | 1 | 0.104 | 0.490 | 0.485 | |
| التخصص | التحليل والتفسير | 0.501 | 1 | 0.501 | 1.837 | 0.177 |
| الاستنتاج والاستنباط | 0.161 | 1 | 0.161 | 0.683 | 0.410 | |
| تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | 0.329 | 1 | 0.329 | 1.438 | 0.232 | |
| الدرجة الكلية | 0.314 | 1 | 0.314 | 1.473 | 0.227 | |
| سنوات الخبرة في التدريس | التحليل والتفسير | 0.560 | 3 | 0.187 | 0.685 | 0.563 |
| الاستنتاج والاستنباط | 0.466 | 3 | 0.155 | 0.658 | 0.579 | |
| تقويم الحجج ومعرفة المسلمات | 0.105 | 3 | 0.035 | 0.152 | 0.928 | |
| الدرجة الكلية | 0.297 | 3 | 0.099 | 0.464 | 0.708 |
أظهرت نتائج تحليل التباين متعدد المتغيرات عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تعزى إلى الجنس أو التخصص أو سنوات الخبرة في التدريس، سواء في المجالات الثلاثة أو في الدرجة الكلية. فقد بلغت قيمة الدلالة للدرجة الكلية تبعاً للجنس (0.485)، وللتخصص (0.227)، ولسنوات الخبرة (0.708)، وهي جميعها أعلى من مستوى الدلالة المعتمد (0.05). وتدل هذه النتيجة على أن ارتفاع تقديرات المعلمين لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية لا يرتبط بخصائصهم الديموغرافية والمهنية التي تناولتها الدراسة، وإنما يبدو اتجاهاً متقارباً بين فئات العينة المختلفة.
وتظهر المتوسطات الحسابية وجود فروق ظاهرية محدودة بين بعض الفئات، إلا أن هذه الفروق لم تبلغ مستوى الدلالة الإحصائية. فعلى سبيل المثال، كانت تقديرات الإناث للدرجة الكلية أعلى من تقديرات الذكور، كما كانت تقديرات المعلمين في التخصصات العلمية أعلى ظاهرياً من تقديرات نظرائهم في التخصصات الأدبية والإنسانية، وظهرت فروق بين فئات الخبرة المختلفة، إلا أن تحليل التباين لم يقدم دليلاً إحصائياً كافياً على أن هذه الفروق تمثل اختلافات حقيقية مرتبطة بهذه المتغيرات في مجتمع الدراسة. ومن ثم، فإن التعامل مع الفروق الوصفية بوصفها فروقاً فعلية سيكون تجاوزاً لما تسمح به النتائج الإحصائية.
ويمكن تفسير عدم وجود فروق تبعاً للجنس بأن طبيعة الخرائط المفاهيمية والعمليات التي تستهدفها لا ترتبط في جوهرها بجنس المعلم، بل تقوم على ممارسات تعليمية يمكن إدراك قيمتها وتوظيفها لدى المعلمين والمعلمات على حد سواء. كما يمكن تفسير عدم وجود فروق تبعاً للتخصص بأن مهارات التحليل والاستنتاج والتقويم تمثل مهارات عابرة للتخصصات، وأن تنظيم المفاهيم وربطها يمكن توظيفه في المواد العلمية والأدبية والإنسانية، وبالتالي قد لا يكون التخصص عاملاً حاسماً في تكوين اتجاه المعلمين نحو أهمية الاستراتيجية.
أما عدم وجود فروق تبعاً لسنوات الخبرة، فيمكن أن يشير إلى أن تقدير أهمية الخرائط المفاهيمية ليس مرتبطاً بدرجة الخبرة التدريسية وحدها، فقد تتشكل هذه التقديرات من خلال التدريب المهني، أو الخبرات المدرسية الحديثة، أو الاطلاع على الاتجاهات التدريسية المعاصرة، وهي عوامل لم تتناولها الدراسة الحالية. وتنسجم النتيجة المتعلقة بالجنس مع دراسة القاضي (2017)، التي لم تجد فروقاً دالة إحصائياً في التفكير الإبداعي تعزى إلى الجنس أو التفاعل بين الجنس والاستراتيجية. كما تتقاطع النتيجة العامة مع دراسة العنزي والبلوي (2025)، التي لم تجد فروقاً دالة في معوقات تنمية التفكير الناقد تبعاً للمتغيرات الديموغرافية والأكاديمية التي تناولتها.
وعليه، فإن عدم وجود فروق دالة إحصائياً في الدراسة الحالية يمكن فهمه باعتباره مؤشراً على قدر من الاتساق في تقديرات أفراد العينة تجاه الدور المحتمل للخرائط المفاهيمية في تنمية التفكير الناقد، وليس دليلاً على أن الجنس أو التخصص أو الخبرة لا يمكن أن يكون لها أي أثر في سياقات أخرى. كما أن عدم الدلالة الإحصائية لا يعني بالضرورة التطابق التام بين المجموعات، وإنما يعني أن الفروق التي ظهرت في المتوسطات لم تكن كافية، في ضوء حجم العينة والتباين داخلها، للحكم بوجود فروق ذات دلالة إحصائية. ومن ثم، تبرز أهمية إجراء دراسات لاحقة تبحث في متغيرات أخرى، مثل التدريب على الخرائط المفاهيمية، ودرجة استخدامها الفعلية، وطبيعة المادة الدراسية، واتجاهات المعلمين نحو استراتيجيات التفكير العليا.
النتائج النهائية للدراسة
في ضوء نتائج الدراسة ومناقشتها، توصلت الباحثتان إلى الاستنتاجات الآتية:
- تشير النتائج إلى أن استراتيجية الخرائط المفاهيمية تؤدي دوراً مرتفعاً في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة المرحلة الثانوية من وجهة نظر معلميهم، ويعكس ذلك إدراك المعلمين لأهمية الخرائط المفاهيمية في تنظيم المعرفة، وربط المفاهيم والأفكار، ومساعدة الطلبة على التعامل مع المعلومات بطريقة تتجاوز مجرد استيعابها إلى تحليلها وربطها والاستدلال منها وتقويمها.
- تؤدي استراتيجية الخرائط المفاهيمية، من وجهة نظر المعلمين، دوراً مرتفعاً في تنمية مهارتي التحليل والتفسير لدى الطلبة، ويُستدل من ذلك على أن طبيعة الخرائط المفاهيمية القائمة على تفكيك المفاهيم إلى عناصرها، وتنظيمها في علاقات واضحة، والتمييز بين المفاهيم المتشابهة والمختلفة، يمكن أن توفر للطلبة إطاراً يساعدهم على فهم المعلومات وتحليل العلاقات بينها وتفسيرها بصورة أكثر تنظيماً.
- تؤدي استراتيجية الخرائط المفاهيمية دوراً مرتفعاً في تنمية مهارتي الاستنتاج والاستنباط لدى الطلبة، وفق تقديرات المعلمين، وتكشف النتائج أن الخرائط المفاهيمية لا تقتصر على تنظيم المعلومات المعروفة، وإنما يمكن أن تساعد الطلبة على الانتقال منها إلى استنتاج علاقات ومعارف جديدة، وربط المعرفة السابقة بالمعرفة الجديدة، والوصول إلى نتائج منطقية استناداً إلى العلاقات بين المفاهيم والمعلومات المتاحة.
- تؤدي استراتيجية الخرائط المفاهيمية دوراً مرتفعاً في تنمية مهارتي تقويم الحجج ومعرفة المسلمات لدى الطلبة، ويشير ذلك إلى أن تنظيم الأفكار والمعلومات في صورة علاقات مفاهيمية يمكن أن يساعد الطلبة على فحص الأدلة، والتمييز بين الحقائق والآراء، والكشف عن التناقضات، والتعرف إلى الافتراضات التي تستند إليها بعض الأفكار والنتائج، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع المعلومات بصورة أكثر نقدية.
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات معلمي المرحلة الثانوية لدور استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الناقد تعزى إلى الجنس أو التخصص أو سنوات الخبرة في التدريس.
توصيات الدراسة:
في ضوء نتائج الدراسة توصي الباحثتان بما يأتي:
- اعتماد استراتيجية الخرائط المفاهيمية بصورة أكثر انتظاماً في تدريس طلبة المرحلة الثانوية، ولا سيما في المواقف التعليمية التي تستهدف تنمية مهارات التفكير الناقد، وذلك من خلال توجيه المدارس للمعلمين إلى تضمين الخرائط المفاهيمية في خططهم التدريسية، وتحديد موضوعات ومواقف تعليمية مناسبة لتوظيفها.
- تنظيم برامج تدريبية عملية لمعلمي المرحلة الثانوية حول توظيف الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التحليل والتفسير والاستنتاج والاستنباط، من خلال تدريب المعلمين على بناء الخرائط المفاهيمية، وتصميم أنشطة وأسئلة تستند إليها، وتوظيفها في تحليل المفاهيم وربط المعلومات الجديدة بالمعرفة السابقة واستخلاص النتائج.
- تعزيز توظيف الخرائط المفاهيمية في الأنشطة التعليمية التي تتطلب تقويم الأدلة والحجج والكشف عن المسلمات وإصدار الأحكام المبنية على أسس منطقية، من خلال إعداد أنشطة صفية تتضمن عرض حجج ومعلومات متعارضة، وطلب تحديد الأدلة والافتراضات والتمييز بين الحقائق والآراء، ثم مناقشة مدى كفاية الأدلة وصحة النتائج التي تم التوصل إليها.
- تطوير أدلة وأنشطة تعليمية مساندة تساعد المعلمين على توظيف الخرائط المفاهيمية بصورة تدريجية تتناسب مع مستويات الطلبة وطبيعة المهارات المستهدفة من خلال إعداد نماذج متدرجة للخرائط المفاهيمية تبدأ بتنظيم المفاهيم والعلاقات الواضحة، ثم تنتقل تدريجياً إلى أنشطة تتطلب اكتشاف العلاقات غير المباشرة.
المراجع
أبو دياك، ه. (2016). أثر استخدام الخرائط الذهنية والخرائط المفاهيمية في التحصيل الدراسي وتنمية التفكير الإبداعي لدى طالبات الصف السادس الأساسي في مادة العلوم. [رسالة ماجستير غير منشورة[. جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
Abu Diyak, H. (2016). The effect of using mind maps and concept maps on academic achievement and the development of creative thinking among sixth-grade female students in science. [Unpublished master’s thesis]. An-Najah National University, Palestine.
البيايضة، غ. (2022). أثر استخدام الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارة التفكير الإبداعي في مادة اللغة العربية لدى طالبات الصف السابع الأساسي في الأردن. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 3(5). https://doi.org/10.53796/hnsj3527
Al-Bayaydeh, G. (2022). The effect of using concept maps on developing creative thinking skills in Arabic among seventh-grade female students in Jordan. Humanities and Natural Sciences Journal, 3(5). https://doi.org/10.53796/hnsj3527
عبد القادر، ب. (2015). فاعلية استخدام استراتيجية الخرائط المفاهيمية في اكتساب القواعد الصرفية ومهارات التفكير الناقد لدى طلاب الصف الثاني الثانوي الأزهري. المجلة التربوية، 117.
Abdel Qader, B. (2015). The effectiveness of using the concept mapping strategy in acquiring morphological rules and critical thinking skills among second-year Al-Azhar secondary students. The Educational Journal, 117.
العنزي، ب. البلوي، ج. (2025). معوقات تنمية مهارات التفكير الناقد لدى الطلبة من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس بكلية التربية والآداب بجامعة تبوك. المجلة الوطنية للبحوث والدراسات الاجتماعية، 5(11).
Al-Anazi, B., & Al-Balawi, J. (2025). Obstacles to developing students’ critical thinking skills from the perspective of faculty members at the College of Education and Arts, University of Tabuk. National Journal of Research and Social Studies, 5(11).
عريوة، ك. الغزو، م. (2024). أثر استخدام استراتيجيتي الخرائط المفاهيمية والرؤوس المرقمة في تنمية التفكير الناقد في مادة الرياضيات لدى طالبات الصف الرابع الأساسي في محافظة مادبا. العلوم التربوية، 32(2).
Ariwa, K., & Al-Ghazo, M. (2024). The effect of using concept mapping and numbered heads strategies on developing critical thinking in mathematics among fourth-grade female students in Madaba Governorate. Educational Sciences, 32(2).
القاضي، ه. (2017). أثر استراتيجية الخرائط المفاهيمية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة الصف السابع الأساسي في اللغة العربية. مجلة اتحاد الجامعات العربية للتربية وعلم النفس، 15(4)، 243–268.
Al-Qadi, H. (2017). The effect of the concept mapping strategy on developing creative thinking skills among seventh-grade students in Arabic. Journal of the Association of Arab Universities for Education and Psychology, 15(4), 243–268.
وزارة التربية والتعليم، 2024-2025. https://shkifut.education.gov.il/home
Ministry of Education. (2024–2025). https://shkifut.education.gov.il/home
Amante, C., Lucero, M., & Montanero, M. (2026). Learning with concept maps: The effect of activity structure and the type of task. Instructional Science, 54, Article 12. https://doi.org/10.1007/s11251-025-09764
Barta, A., Fodor, L. A., Tamas, B., & Szamoskozi, I. (2022). The development of students’ critical thinking abilities and dispositions through the concept mapping learning method: A meta-analysis. Educational Research Review, 37, Article 100481. https://doi.org/10.1016/j.edurev.2022.100481
Han, X. (2025). Effects of concept mapping on L2 learning: A meta-analysis of studies from 2006 to 2024. Asian-Pacific Journal of Second and Foreign Language Education, 10, Article 26. https://doi.org/10.1186/s40862-025-00331
Facione, P. A. (1990). Critical thinking: A statement of expert consensus for purposes of educational assessment and instruction: The Delphi report (ERIC Document No. ED315423). California Academic Press.
Fonseca, M., Marvão, P., Oliveira, B., Heleno, B., Csarreiro-Martins, P., Neuparth, N., & Rendas, A. (2024). The effectiveness of concept mapping as a tool for developing critical thinking in undergraduate medical education: A BEME systematic review (BEME Guide No. 81). Medical Teacher, 46(9), 1120–1133. https://doi.org/10.1080/0142159X.2023.2281248
Jeong, A., Wong, R., & Mbanzabugabo, J. B. (2025). Concept mapping and critical thinking: A systematic review and future directions for concept mapping tool development. In Proceedings of the 22nd International Conference on Cognition and Exploratory Learning in Digital Age (CELDA 2025) (pp. 41–52).
Kaddoura, M., Van-Dyke, O., & Yang, Q. (2016). Impact of a concept map teaching approach on nursing students’ critical thinking skills. Nursing & Health Sciences, 18(3), 350–354. https://doi.org/10.1111/nhs.12277
Khazen, M. (2025). The impact of teaching through the Concept Mapping strategy on the educational achievement of sixth graders in sciences. Creative Education, 16(3), 299–329. https://doi.org/10.4236/ce.2025.163019
Lotfi, F. Z., Suwartono, T., Maziane, B., Nurhayati, S., Laajan, Y., & Nachit, B. (2025). Collaborative concept maps in higher education: Pedagogical contributions, cognitive challenges, and optimization strategies for interactive visual learning. Educational Process: International Journal, 14, Article e2025085. https://doi.org/10.22521/edupij.2025.14.85
Novak, J. D., & Gowin, D. B. (1984). Learning how to learn. Cambridge University Press.
Sundararajan, N., Adesope, O., & Cavagnetto, A. (2018). The process of collaborative concept mapping in kindergarten and the effect on critical thinking skills. Journal of STEM Education, 19(1), 5–14.