ممارسة معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا في محافظة جنين (دراسة نوعية)
د. آلاء عثمان توفيق جرادات1، د. معن عزمي الطيراوي2، د. علياء يحيى العسالي3
1 باحث دكتوراه في مجال التعلم والتعليم، جامعة النجاح الوطنية – وزارة التربية والتعليم العالي، فلسطين.
2 باحث دكتوراه في مجال التعلم والتعليم، جامعة النجاح الوطنية – وزارة التربية والتعليم العالي، فلسطين.
3 أستاذة مساعدة، قسم تعليم المرحلة الأساسية، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.
البريد الإلكتروني: s12570780@stu.najah.edu؛ Alia_71@najah.edu
Mathematics Teachers’ Practices of Creative Thinking Skills among Lower Primary School Students in Jenin Governorate: A Qualitative Study
Alaa Othman Tawfiq Jaradat1, Ma’n Azmi Al-Tirawi2, Alia Assali3
1 Doctoral researcher in Learning and Teaching, An-Najah National University – Ministry of Education and Higher Education, Palestine.
2 Doctoral researcher in Learning and Teaching, An-Najah National University – Ministry of Education and Higher Education, Palestine.
3 Assistant Professor, Department of Teacher Elementary Education, An-Najah National University, Palestine.
Email: s12570780@stu.najah.edu; Alia_71@najah.edu
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/11
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/11
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 216 - 234
تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا في المدارس الحكومية بمحافظة جنين، في مجالات التخطيط والتنفيذ والتقييم. واعتمد الباحثون المنهج النوعي باستخدام تصميم دراسة الحالة، وجمعوا البيانات بثلاث أدوات: الملاحظة، والمقابلة، وتحليل الوثائق. وبعد التحقق من صدق الأدوات وثباتها، طُبقت الدراسة على عينة قصدية مكونة من معلمتين ومعلم متميزين في تدريس الرياضيات. وأظهرت النتائج أن المشاركين يمارسون مهارات التفكير الإبداعي بمستويات متفاوتة؛ إذ برزت مهارة الطلاقة في التخطيط والتقييم، تلتها المرونة ثم الإفاضة وحل المشكلات، مع تميز إحدى المشاركات بالإفاضة في المجالات الثلاثة إلى جانب الطلاقة. وفي مجال التنفيذ، استخدم المشاركون استراتيجيات متنوعة لتنمية التفكير الإبداعي، منها العصف الذهني، واللعب، والخيال، وحل المشكلات. كما أظهرت النتائج تراجعاً في توظيف مهارات التفكير الإبداعي في التقييم مقارنة بالتخطيط والتنفيذ، مع بروز حل المشكلات لارتباطه بالمسائل الرياضية. وأوصت الدراسة بتدريب معلمي الرياضيات قبل الخدمة وأثناءها على مهارات التفكير الإبداعي وتطبيقها وتطويرها، وتحقيق التوازن في توظيفها عبر مجالات التدريس، وإجراء بحوث نوعية استكشافية حول ممارسات المعلمين واستراتيجياتهم المرتبطة بالتفكير الإبداعي والابتكار.
الكلمات المفتاحية: الممارسات التدريسية، معلمو الرياضيات، مهارات التفكير الإبداعي، المرحلة الأساسية الدنيا.
Abstract: This study investigated mathematics teachers’ practices of creative thinking skills among lower primary school students in public schools in Jenin Governorate across planning, implementation, and assessment. A qualitative case study design was adopted. Data were collected through observation, interviews, and document analysis. After establishing the validity and reliability of the instruments, the study was conducted with a purposive sample of two female teachers and one male teacher distinguished in mathematics teaching. The findings showed that the participants practiced creative thinking skills at varying levels. Fluency was prominent in planning and assessment, followed by flexibility, elaboration, and problem-solving. One participant demonstrated particular strength in elaboration across all three domains, alongside fluency. In implementation, participants used varied strategies to develop students’ creative thinking, including brainstorming, play, imagination, and problem-solving. The findings also indicated less use of creative thinking skills in assessment than in planning and implementation, with problem-solving featuring prominently because of its connection to mathematical tasks. The study recommended pre-service and in-service training to develop mathematics teachers’ creative thinking skills, strengthen their application in teaching, and achieve a balanced use of these skills across teaching domains. Further exploratory qualitative research on teachers’ practices and strategies related to creative thinking and innovation was also recommended.
Keywords: Teaching practices, mathematics teachers, creative thinking skills, lower primary education.
المقدمة:
تُعد الرياضيات ملكة العلوم وهي أساسية لمجالات حيوية للتنمية الوطنية في كثير من الدول التي تسعى إلى تعزيز مكانتها في الاقتصاد العالمي؛ وتلجأ هذه الدول إلى تحسين تعليم الرياضيات وتعده أمراً حيوياً لتزويد الطلبة بالمهارات اللازمة لمساراتهم المهنية المستقبلية؛ وتشير الأبحاث إلى أنه من الضروري التركيز على تحسين كل من المواقف والاتجاهات نحو المادة وتنمية مهارة التفكير الإبداعي، لما له من دور محوري في التغلب على الصعوبات (Ibrahim, Kamarulzaman, Ismail & Muhamad, 2025).
وتؤكد نتائج الدراسات ضرورة تبني ممارسات تربوية تتجاوز المعرفة المفاهيمية إلى تطبيق المهارات، وتمكين الأفراد من التكيف مع بيئاتهم والتقدم في مجالاتهم؛ لتوليد أفكار إبداعية، والتعبير عن أنفسهم والمساهمة في الابتكار (Li & Yu, 2025).
ولقد حظي الإبداع الرياضي باهتمام عالمي واسع، وجذب انتباه الباحثين، وواضعي السياسات التعليمية في جميع أنحاء العالم؛ وفي مجتمعنا المعاصر، تُعد قدرة الطلبة على التفكير الإبداعي والمرن للمفاهيم والأفكار الرياضية مهارة قيّمة، نظراً لطبيعة الإبداع وجوانبه المتعددة؛ فإن البيئات المدرسية لا تزال غير مكتشفة بشكل كاف، ويواجه المعلمون صعوبة في اختيار المهام المناسبة أو التعرف على الإبداع وتنميته بشكل فعال (Zioga & Desli, 2025).
ومن هنا؛ يُعد التفكير الإبداعي في مجال الرياضيات ضرورياً لتنمية كفاءات الطلبة في القرن الحادي والعشرين، وبعبارة أخرى دأب باحثو ومعلمو تعليم الرياضيات على دراسة العوامل الرئيسية في أبحاث التفكير الإبداعي، إذ يُعرف التفكير الإبداعي الرياضي بأنه عملية معرفية معقدة تلعب دوراً حاسماً في فهم المفاهيم في مجالات متعددة، وتعزز مهارات حل المشكلات المبتكرة والفهم العميق للمفاهيم الرياضية، فقد أظهرت الدراسات أن عوامل مثل الأساليب الإبداعية، والاتجاه نحو الرياضيات، والكفاءة الذاتية الإبداعية تلعب دوراً حاسماً في تنمية التفكير الإبداعي (Suherman & Vidákovich, 2025)
على الرغم من تزايد الدعوة إلى استخدام مهارات التفكير العليا في تعليم الرياضيات، وخاصةً التفكير الإبداعي، لا تزال هناك حاجة إلى إعطاء الأولوية لتهيئة بيئات داعمة تُمكّن المعلمين من تطبيق ممارسات تعليمية مبتكرة. ويتطلب ذلك توفير برامج للتطوير المهني وأنشطة لامنهجية تعزز الابتكار وتطبيق مهارات حل المشكلات الإبداعية لدى الطلبة في مراحل مبكرة من التعلم، وتشجعهم على النظر إلى الرياضيات بوصفها مجالاً للاستكشاف والإبداع (Ibrahim et al, 2025).
إلا أن هناك ثغرات جوهرية ملحوظة في أدبيات الدراسات السابقة إذ لم تركز تلك الدراسات على ممارسة المعلمين على تطبيق تلك المهارات ومعرفة مفهومها بشكل دقيق أثناء تخطيطهم للدروس أو اختيارهم لاستراتيجيات التدريس وممارساتهم في الصفوف الدراسية كدراسة (Zioga & Desli, 2025) ودراسة (Yasseen & Mohsen, 2026) ودراسة المطيري (2025)؛ وبالتالي إلى وسائل التقييم المتنوعة أثناء تعليمهم الرياضيات من أجل تنمية مهارة التفكير الإبداعي لدى طلبتهم؛ لذلك يتجاوز التدريس الفعال للرياضيات مجرد تقديم المحتوى ليشمل البناء المدروس لتجارب التعلم التي تشجع على التفكير الإبداعي، وبالتالي يختار المعلمون ذوو المعرفة التربوية أساليب تدريس استراتيجية موجهة للطلبة من أجل أن يصبح تعليم الرياضيات عملية تمكين فكري تزود الطلبة بالأدوات المعرفية للاستدلال والتقييم ومعالجة التحديات، ويوفر إمكانات واعدة في دعم تنمية مهارات التفكير العليا ولا سيما التفكير الإبداعي.(Gunawan, Ferdianto, Mulyatna & Untarti, 2025).
تسعى هذه الدراسة، التي تتناول ممارسة معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا، إلى معالجة الفجوة بين الدراسات التي بحثت أثر التفكير الإبداعي في الطلبة دون التركيز على المعلمين، والدراسات التي تناولت مهارات التفكير الرياضي والتفكير العليا، مثل دراسة أبلباوم (Applebaum, 2025) ودراسة سوهرمان وفيداكوفيتش (Suherman & Vidákovich, 2025). وتستكشف الدراسة الحالية ممارسات المعلمين بصورة معمقة، من خلال الملاحظة الصفية وتحليل تخطيط الدروس، لتقديم فهم لتصوراتهم وتوجهاتهم واستراتيجياتهم في التخطيط والتنفيذ والتقييم وتنمية التفكير الإبداعي لدى طلبتهم.
مشكلة الدراسة:
ولقد نما البحث في مهارات التفكير في تعليم الرياضيات بشكل ملحوظ على مدى ثلاثة عقود، متطوراً من اهتمام هامشي إلى محور بحثي رئيسي، كدراسة جراديني، فيرمانسي، نوفيني، وأوليا (Gradini, Firmansyah, Noviani & Ulya, 2025) والتي هدفت إلى استكشاف مهارات التفكير العليا وممارسة المعلمين داخل الصفوف الدراسية، ودراسة الشمري (2023) ودراسة الشياب (2021)، ودراسة المطيري (2025)، ودراسة اللحياني والشهري (Al-Lihiani & Al- Shahri, 2025) والتي اهتمت تلك الدراسات بجانب تدريب المعلمين وواقع ممارستهم مهارات التفكير الإبداعي في تعليم الرياضيات واقتصرت على أن تكون من وجهة نظر المشرفين أو المرحلة الثانوية والتعليم العالي، وكذلك دراسة محسن وياسين (Yasseen & Mohsen) والتي اهتمت بجانب التفكير الإبداعي لمادة العلوم، ودراسة جنوان وآخرون (Gunawan et al, 2025 (والتي تناقش جانب الاهتمام بمعلمي الرياضيات وهم على مقاعد الدراسة الجامعية.ولمعالجة الفجوة البحثية التي اكتشفتها الأدبيات عن عدة ثغرات جوهرية أولها: نقص في الأبحاث النوعية التي تستكشف ممارسات المعلمين لمهارات التفكير الإبداعي بشكل منهجي، علاوة على ذلك، لم تُجر أبحاث دراسية حول تحليل الخطط الدراسية وإعداد الدروس وآلية تقييم الطلبة بطرق إبداعية؛ ومن أجل تقديم رؤية حديثة للدراسات؛ ارتأى الباحثون بدراسة ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا عن قرب وداخل الصفوف الدراسية والاستفاضة بدراسة معمقة عن أساليبهم واستراتيجياتهم لتبني تلك المهارات من خلال التخطيط والتنفيذ وأخيراً التقييم؛ وبذلك سد الفجوات البحثية في الدراسات السابقة والعمل على الأخذ بتوصيات تلك الدراسات التي أشارت إلى أهمية البحوث المستقبلية في مجالات عدة للتفكير الإبداعي واستكشاف المزيد من المهارات التي يمتلكها المعلمون من أجل تحسين وضع الصفوف الدراسية أكاديمياً بطرق تفكير علمية
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية الدراسة من جانبين هما:
أولاً: الجانب النظري:
- تثري الدراسة الأدبيات التربوية النوعية والبحوث التي تلامس ممارسات المعلمين وتجاربهم؛ كونهم إحدى ركائز العملية التعليمية في تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلبتهم؛ من خلال تقديم نموذج للدراسات النوعية القائمة على “الملاحظة العميقة ” و”الوصف الكثيف” للممارسات الصفية، بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستبانات الكمية التي قد لا تستكشف الظاهرة بعمق.
- تساهم الدراسة في البحوث المستقبلية التي تستكشف الممارسات الحديثة وتقنيات القرن الحادي والعشرين من أجل تطوير ممارسات التدريس لدى معلمي الرياضيات لكافة المراحل التعليمية.
- تزود الدراسة الباحثين بنظرة معمقة لاستكشاف أهم ممارسات معلمي الرياضيات داخل الفصول الدراسية لتنمية مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات لدى الطلبة.
ثانياً: الجانب العملي:
- تعزز هذه الدراسة التطبيق العملي لمهارات التفكير الإبداعي في تعليم الرياضيات لدى المعلمين واستنادهم في تدريسهم إلى مفاهيم نظرية وأُسس علمية.
- تقديم رؤى مستقبلية لواضعي السياسات التدريبية لمعلمي الرياضيات من أجل دمج مهارات التفكير الإبداعي لتطوير برامج التدريب في الوزارة والجهات المختصة، وتوفير دورات تدريبية لتعزيز مهارات المعلمين في مجال التفكير الإبداعي.
- تزويد صانعي القرار وواضعي المناهج الدراسية بمعطيات حديثة لتطوير مناهج الرياضيات بما يتلاءم مع مهارات التفكير الإبداعي، وينسجم بالارتقاء بقدرة المعلمين لامتلاك تلك المهارات.
أسئلة الدراسة:
في هذا البحث حاول الباحثون الإجابة عن السؤال الرئيس التالي: ما ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا في تدريسهم؟
وللإجابة بشكل مُعمق عن هذا السؤال قسم الباحثون السؤال الرئيس إلى الأسئلة الفرعية التالية:
- ما ممارسات معلمي الرياضيات في مجال تخطيط الدروس لمهارات التفكير الإبداعي (الطلاقة، المرونة، الأصالة، والإفاضة وحل المشكلات) لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا في تدريسهم؟
- ما ممارسات معلمي الرياضيات في مجال تنفيذ الدروس لمهارات التفكير الإبداعي (الطلاقة، المرونة، الأصالة، والإفاضة وحل المشكلات) لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا في تدريسهم؟
- ما ممارسات معلمي الرياضيات في مجال تقييم الدروس لمهارات التفكير الإبداعي (الطلاقة، الأصالة، المرونة، والإفاضة وحل المشكلات) لدى طلبة المرحلة الأساسية الدنيا؟
أهداف الدراسة:
- الهدف الأول: تشخيص واقع الممارسات التدريسية الفعلية لمهارات التفكير الإبداعي:
يهدف هذا الجانب إلى تقديم وصف كثيف وتحليل موضوعي للسلوكيات التدريسية الممارسة فعلياً داخل الغرف الصفية، والوقوف على مدى مواءمة هذه الممارسات لمهارات التفكير الإبداعي التي تتناولها الدراسة: الطلاقة، والمرونة، والأصالة، والإفاضة، وحل المشكلات، في مجالات التخطيط والتنفيذ والتقييم.
الهدف الثاني: التعرف على أهم الاستراتيجيات والإمكانات التي يملكها معلمو الرياضيات وتحليلها من مرحلة إعداد الدروس إلى مرحلة تقييمها مروراً بتنفيذ تلك الدروس من أجل تنمية مهارات التفكير الإبداعي لدى طلبتهم؛ واستكشاف التباين في الممارسات التدريسية والتعرف على الفروق النوعية في الأداء التدريسي الإبداعي من خلال إجراء مقارنة تحليلية بين الحالات المشاركة.
الهدف الثالث: تقديم رؤية تطويرية ومقترحات إجرائية لتحسين الأداء التعليمي:
تطمح الدراسة في ضوء النتائج المستخلصة إلى تقديم مجموعة من التوصيات والآليات العملية التي يمكن أن يستفيد منها معلمو الرياضيات ومشرفوها في تطوير ممارساتهم الميدانية، بما يضمن الانتقال من التعليم التلقيني إلى التعليم المبتكر الذي يخدم تنمية التفكير الإبداعي.
مصطلحات الدراسة:
ممارسات معلمي الرياضيات: تُعرف اصطلاحياً الممارسات التدريسية لمعلم الرياضيات بأنها جميع النشاطات التدريسية الفعلية التي يستخدمها معلمو الرياضيات داخل الغرف الصفية لتحقيق نتاجات التعلم المرغوبة (Alrehaili, 2025)
وعرّفها الباحثون إجرائياً بأنها جميع الأنشطة والإجراءات والأساليب التي يمتلكها معلمو الرياضيات منذ تخطيطهم للمادة حتى تقييم طلبتهم، بما في ذلك استراتيجيات التدريس داخل الغرف الصفية والمهارات والسلوكيات المعرفية والإجرائية التي تُمكّنهم من الارتقاء بالتفكير الإبداعي لدى طلبتهم وتحقيق أهداف التعلم على المدى البعيد. وتنتظم في ثلاثة مجالات رئيسة، هي:
- التخطيط: وهي العمليات الكتابية والذهنية التي تسبق الحصة الدراسية لإعداد الأهداف وتحضير الأنشطة المحفزة للإبداع
- التنفيذ: الأداء الفعلي للمعلم داخل الغرفة الصفية، وإدارة التفاعل الصفي، واستراتيجيات التدريس
- التقييم: أنواع الأساليب المتبعة لرصد تقدير وتقويم نمو الطلبة في التفكير الإبداعي.
التفكير الإبداعي: عُرف اصطلاحياً: بأنه القدرة على المشاركة الفاعلة في توليد الأفكار المتنوعة والأصيلة، وتقييمها، وتحسينها؛ مما يؤدي إلى حلول خلاقة وجديدة ومبتكرة أو تعبيرات فنية فعالة. (بدارنة، وضاهر، 2026).
معلمو الرياضيات: يُقصد بمعلمي الرياضيات في البحث هو كل معلم يحمل مؤهلاً علمياً يمكنه من تدريس الرياضيات للمرحلة الأساسية الدنيا في المدارس الحكومية.
المرحلة الأساسية الدنيا: هي المرحلة التعليمية الأساسية للطلبة التي تتراوح أعمارهم بين (6-9) سنوات أي من الصف الأول الأساسي إلى الصف الرابع وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة التأسيسية واللبنة الأساسية الأولى لتعليم المهارات الأساسية كالكتابة والقراءة والحساب.
ترى دراسة ماجد (Mageed, 2025) أنه بالنسبة للجيل القادم نحتاج إلى منهجية جديدة في تدريس الرياضيات تعتمد على المرونة والإبداع والتفكير المفاهيمي القوي، وتوجه الطلبة الصغار نحو الاستكشاف؛ ليتمكنوا من بناء معرفتهم الخاصة، وتساعدنا على تنميتهم ليصبحوا مفكرين رياضيين واثقين من أنفسهم وتُقر دراسة جراديني وآخرون (Gradini et al, 2025) أن ممارسات المعلمين الصفية ومعرفتهم التربوية تُعد من العوامل الحاسمة على حل المشكلات والتدريس القائم على استراتيجيات تعزيز مهارات التفكير الإبداعي حيث تُقدم رؤى حول كيفية موازنة المعلمين بين المعتقدات والتطبيق ضمن الضغوط المؤسسية والمنهجية والتقييمية، وأضافت بوصفها بعض أساليب تنمية التفكير الإبداعي في التدريس وهو أن يتحلى المدرس ببعض المهارات؛ لتحفيز الطلبة على التفكير العميق ولتمكينهم من التأقلم والتميز والتطور وبالتالي نهضة المجتمع وتطوره ومن هذه الأساليب: تخطيط الدروس وتوضيح الأهداف، وتنمية مهارات حل المشكلات ومهارات البحث العلمي، وتشجيع الفكر الأصيل.
كما أشارت دراسة جستيجير، برونس، و بينز (Gasteiger, Bruns & Benz, 2026) بضرورة أن يمتلك المعلمون معرفة رياضية متعمقة وتمكنه ربط تلك المعرفة في مجال الرياضيات مع الاستراتيجيات التدريس لفهم المفاهيم الرياضية وتفسير التفكير الإبداعي الرياضي لدى طلبتهم وملاحظة استجاباتهم وسلوكياتهم بدقة، وكيفية تعاملهم مع المسائل الرياضية، ولذلك يتطلب منهم المعرفة بالأدوات لتخطيط التدخلات الصفية التي تمكن المعلمين والطلبة من تطوير مهاراتهم؛ وتكييف تدريسهم للرياضيات بما يتناسب مع التفكير الرياضي للطلبة.
وأكدت دراسة بريستي، وشافي، وحجيميا، وحسن (Bristi, Shafie, Hajimia & Hasan, 2025) أن تعليم الرياضيات في المرحلة الابتدائية يُعد محوراً هاماً في التعليم التربوي المُعاصر؛ لا سيما بأن الرياضيات مادة أساسية تُنمي لدى الطلبة مهارات التفكير المنطقي وحل المشكلات والتحليل، ومع ذلك تفشل أساليب التدريس التقليدية في الرياضيات في تلبية احتياجات التعلم المتنوعة للطلبة؛ لذلك يتطلب تعليم الرياضيات تغييرات منهجية في تدريب المعلمين، وتصميم المناهج الدراسية؛ بما يضمن مشاركة جميع الطلبة وحصولهم على تعليم رياضيات عالي الجودة بغض النظر عن قدراتهم أو خلفياتهم.
وعلى النقيض من ذلك أشارت نتائج دراسة بني أحمد، والشرع (2025) التي هدفت إلى استقصاء ممارسات معلمي الرياضيات في تدريس المسائل الرياضية أن المشاركين لم يربطوا الرياضيات بمواقف الحياة الواقعية أو يطرحوا مسائل تحفز التفكير لدى طلبتهم؛ كما أظهرت الدراسة أن جميع المعلمين التزموا بالتخطيط اليومي للتدريس، واستخدموا أساليب واستراتيجيات مباشرة لتعلم طلبتهم، وقلّما استخدموا استراتيجيات حل المشكلات مع أن عدداً قليلاً منهم شاركوا طلبتهم بالتقييم أو أساليب تقييم أصيلة.
بالإضافة إلى ذلك أكدت دراسة بوجنر، وموزار هورفات، وجوكيتش ماتيتش (Bognar, Mužar & Jukić Matić, 2025) أن تدريس الرياضيات للمرحلة الابتدائية نقطة انطلاق لتطوير التفكير الرياضي والإبداع، وتعتمد جودته على مدى متانة الأسس اللازمة لتكوين أفراد مُلِمين بالرياضيات، ومن أجل تدريس الرياضيات بفعالية للمرحلة الابتدائية، من المهم تعزيز المشاركة المعرفية للطلبة، وفهمهم المفاهيمي، وإتقانهم الإجرائي من خلال حل المشكلات، مع مراقبة تقدم الطلبة وتقييمهم لضمان قابلية التدريس للتكييف، واستخدام استراتيجيات تدريس جماعية وفردية، واستخدام الوسائل التعليمية الملموسة؛ والتي بدورها تلك الإجراءات تؤدي إلى التفكير المجرد إلى فعالية تدريس الرياضيات للمرحلة الابتدائية وربطها بشكل أساسي بالتفكير الإبداعي وما وراء المعرفة، مما يساعد معلمي الرياضيات على تصميم دروسهم وتخطيطهم لبرامجهم والسعي إلى تطويرهم المهني.
وجاءت دراسة سيلفر وسوليفان (Silver & Sullivan, 2023) تحت عنوان ” سقالات الإبداع: الاستراتيجيات البيداغوجية في رياضيات المرحلة الأساسية؛ والتي ركزت على تحليل ممارسات الدعم التربوي كأداة لتمكين الطلبة من التعبير عن قدراتهم الابتكارية، وكشفت دراستهما أن المعلمين الذين يتبنون ممارسات تدريسية قائمة على تعزيز مهارة الإفاضة هم الأكثر نجاحاً في بناء مخرجات إبداعية مستدامة؛ وذلك من خلال مطالبة الطلبة بشرح كيفية وسبب الوصول إلى حلولهم الرياضية، وتحويل الإبداع من مجرد ومضة ذهنية عابرة إلى بناء منطقي متكامل ومنظم، وتوسيع أفكار الطلبة الأولية وتدعيمها بالتفاصيل الرياضية الدقيقة.
منهج البحث وإجراءاته:
استخدم الباحثون في هذه الدراسة منهجاً نوعياً وتحديداً تصميم دراسة الحالة المتعددة؛ وذلك من أجل اللتحقق من الظاهرة بعمق واستكشاف ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي؛ لأن البحث النوعي هو عملية بحثية لفهم الظواهر الإنسانية من خلال إعطاء وصف شامل ودقيق بالكلمات وبشكل مفصل لتلك الظاهرة المراد استكشافها؛ مع تنوع في وجهات نظر مفصلة مستقاة من عينة البحث ومصادر المعلومات.(Nuryaman & Gumiandari, 2026)، كما أن الباحثين استخدموا من أجل تحقيق أهداف الدراسة التثليث المنهجي؛ وهو ما يوفر بيئة خصبة لدمج أدوات البحث المتعددة وهي (الملاحظة، والمقابلة، وتحليل الوثائق) مما يُعزز صدق النتائج ويمنح الدراسة موثوقية أكبر.
المشاركون وعينة الدراسة:
اختارت الباحثة عينة قصدية لمجتمع الدراسة المكون من جميع معلمي الرياضيات للمرحلة الأساسية الدنيا في المدارس الحكومية التابعة لمديرية التربية والتعليم في محافظة جنين حيث يبلغ عددهم حوالي (202) معلم ومعلمة خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الأكاديمي 2025/2026 م؛ وعلل الباحثون اختيار العينة القصدية؛ لأنه ليس كل معلمي الرياضيات يتملكون الفهم نفسه أو الخبرة ذات الصلة بمهارات التفكير الإبداعي، واعتمد الباحثون العينة القصدية نظراً لطبيعة الدراسة النوعية التي تسعى لاستكشاف ورصد ممارسات المعلمين المحفزة للإبداع في سياقها الطبيعي؛ مما يثري النتائج.
تكونت العينة من ثلاثة مشاركين (معلمتين ومعلم)، وُصف هؤلاء المعلمون بأنهم معلمون مبدعون في تدريسهم، حيث حصلوا على تقدير ممتاز في آخر ثلاث سنوات متتالية حتى عام 2025/2026 م، يعمل هؤلاء المعلمون في مدارس مختلفة (مدرسة إناث فقط متوسطة العمر، وإحداهن مدرسة مختلطة حديثة، والآخر يعمل في مدرسة ذكور قديمة) ويمتلكون سنوات خبرة متفاوتة في التدريس، وأبدوا مشاركة فاعلة والرغبة في تملكهم مهارات التفكير الإبداعي، وصفوا أيضاً بأنهم قدموا مبادرات إبداعية في مسيرة حياتهم المهنية: والجدول التالي يوضح التوصيف للحالات المشاركة الثلاث:
جدول (1): توصيف العينة المشاركة في الدراسة:
| المشاركون | مبرر الاختيار المنهجي | الاسم المستعار |
|---|---|---|
| المشارك الأول | معلم مدرسة يمثل فئة المعلمين في مرحلة التكوين المهني المُبكر؛ يعمل في مدرسة ذكور وخبرته المهنية لا تتجاوز الخمس سنوات وهو ما يعكس الإعداد الأكاديمي الحديث والمهارات الرقمية على ممارسة مهارات التفكير الإبداعي للمعلمين حديثي التعيين | الأُستاذ وسيم (بكالوريوس رياضيات) |
| المشارك الثاني | معلمة مدرسة تمثل فئة المعلم الخبير ذو التخصص الأكاديمي العالي، حاصلة على عدة شهادات ودورات وجاهية وعبر التعلم عن بعد في مجال التعليم والتعلم الرقمي وتمثل التراكم المعرفي والخبرة الطويلة في تشكيل ممارسات مهارات التفكير الإبداعي. | الأُستاذة حنين (ماجستير أساليب الرياضيات) |
| المشارك الثالث | معلمة مدرسة تمثل المعلمات ذوي الخبرة أقل من عشر سنوات في سلك التعليم وتعمل في مدرسة مختلطة وهو ما يعكس تنوع في ممارسات مهارات التفكير الإبداعي لديها نظراً للتنوع النوع الاجتماعي في المدرسة، وشاركت في مسابقات مدرسية في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوت والبرمجيات وأندية العلوم والتكنولوجيا | الأُستاذة رولا (بكالوريوس أساليب تدريس الرياضيات) |
الاعتبارات الأخلاقية:
التزم الباحثون بالاعتبارات الأخلاقية للبحث العلمي النوعي في جميع مراحل الدراسة؛ إذ حصلوا على موافقة المشاركين الطوعية بعد إطلاعهم على طبيعة الدراسة وأهدافها، وضمنوا سرية المعلومات باستخدام أسماء مستعارة وعدم الكشف عن هويات المشاركين. وأُبلغ المشاركون بحقهم في الانسحاب من الدراسة في أي وقت، وبأن البيانات ستُستخدم لأغراض البحث العلمي فقط، مع الحفاظ على الأمان والخصوصية.
أدوات الدراسة
استخدمت الباحثة ثلاث أدوات لجمع البيانات وهي (بطاقة الملاحظة، وأسئلة المقابلة المعمقة، سجلات الوثائق) من أجل تحقيق أهداف البحث والتأكد من نتائجه.
الأداة الأولى:
الملاحظة: تم استخدام بطاقة ملاحظة؛ حيث تقيس تلك البطاقة ممارسات المعلمين لمهارات التفكير الإبداعي، ومن أجل تحديد محتوى البطاقة رُوجعت الأدبيات التربوية ذات العلاقة بموضوع البحث ومنها دراسة بَاريوس، سالسيدو وموسكيرا، و رموميرو سانشيز (Barrios, Salcedo Mosquera & Romero Sánchez, 2022) ودراسة الشمري (2023) ودراسة ياسين ومحسن (Yasseen & Mohsen, 2026)، ودراسة الزوي، الدرباك والمغربي (Al-Zawi, Al-Darbak & Al-Maghrebi, 2025)؛ وبعد إجراء التعديلات اللازمة أظهرت النسخة النهائية للبطاقة قسمين الأول: نموذج المعلومات الأساسية والانطباعات الأولية بشكل عام، القسم الثاني: يشمل مؤشرات مهارات التفكير الإبداعي في ثلاثة مجالات التخطيط والتنفيذ والتقييم والجدول التالي يوضح ذلك:
جدول (2): مجالات بطاقة الملاحظة
| الأبعاد | مجال مهارة التفكير الإبداعي | عدد الممارسات الفرعية لكل مجال |
|---|---|---|
| الأول | مجال تخطيط الدروس | 8 |
| الثاني | مجال تنفيذ الدروس | 8 |
| الثالث | مجال تقييم الدروس | 8 |
| المجموع | 24 | |
صدق وثبات أداة الملاحظة:
عمل الباحثون على عرض بطاقة الملاحظة على مجموعة من المحكمين ذوي الاختصاص والخبرة في مجال مناهج وطرق تدريس الرياضيات، وذلك من أجل التأكد من الصدق الظاهري للبطاقة ومدى تطابق الفقرات الفرعية لكل مجال من مجالات الدراسة، والتي كانت تحتوي مجالاتها الثلاثة على أكثر من 30 مؤشراً لمهارات التفكير الإبداعي، وبعد أن أبدى الخبراء ملاحظاتهم على أداة الملاحظة وتطابق آرائهم وأخذ ما نسبته 88% من تلك الآراء خرجت بطاقة الملاحظة بصورتها النهائية والتي تضمنت 24 فقرة موزعة على المجالات الثلاثة للبحث (التخطيط، والتنفيذ، والتقييم) بعد حذف المُتكرر ودمج الفقرات المتشابهة.
ثبات تحليل بطاقة الملاحظة:
من أجل التأكد من ثبات الملاحظة استخدم الباحثون الطريقة التالية: حساب ثبات بطاقة الملاحظة بعد اتفاق الملاحظين من خلال مشاهدة الحصص من قبل الباحثين وتحليلها عبر مؤشرات البطاقة ثم عرضها على محلل محايد (طالبة دكتوراه في التعلم والتعليم)، وحساب عدد مرات التطابق والاختلاف حول ممارسة معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي ضمن تلك المؤشرات، ثم تطبيق معادلة كوبر والتي بلغت نسبة التوافق بينهما تقريباً (91.5%).
الأداة الثانية:
المقابلة المنظمة: وظفت أداة المقابلة للتعمق في فهم ممارسة معلمي الرياضيات لمهارة التفكير الإبداعي لطلبة المرحلة الأساسية الدنيا؛ من أجل فهم واستكشاف الظاهرة عن قرب واللتحقق منها.
صدق الأداة: للتأكد من موثوقية الأداة كما في أداة الملاحظة، عُرضت الأسئلة على محكّمين وخبراء في مجال مناهج وطرق تدريس الرياضيات وذلك من أجل تنقيحها، ودراسة مدى ملاءمتها لأسئلة الدراسة، وبعد إجراء التعديلات، خرجت بصورتها النهائية.
ثبات تحليل المقابلة: تم تحليل المقابلات من قبل الباحثين، ثم أُعيد تحليلها بعد فترة من الزمن (تقريباً أسبوعين) وكانت نسبة التطابق بين تحليل الفترتين ما يقارب (91%) وهو قريب إلى حد كبير من نسبة تحليل بطاقة الملاحظة.
الأداة الثالثة:
تحليل الوثائق: جمعت الباحثة الوثائق المرتبطة بمجالات البحث: التخطيط والتنفيذ والتقييم. وزوّد المشاركون الباحثة بالخطط الفصلية والخطة الجانبية ووسائل التقييم الرسمية وغيرها من الوسائل المتاحة. كما قدمت إحدى المشاركات ملفاً مطبوعاً لبعض استراتيجيات التدريس التي تستخدمها، وأرفق المشاركون صوراً وملفات ووسائل مرتبطة بمهارات التفكير الإبداعي للاستعانة بها ومقارنتها ببيانات الملاحظة والمقابلة. وحُللت الوثائق، وتحقق الباحثون من ثبات تحليلها بإعادة التحليل في فترتين زمنيتين، كما في تحليل المقابلات، وبلغت نسبة التطابق نحو (89%) وفق معادلة كوبر.
وأخيراً قام الباحثون بإجراءات تحليل البيانات للدراسة النوعية والتي اعتمدت على الملاحظة والمقابلة وتحليل الوثائق وكانت ضمن الخطوات التالية:
- الإعداد والتفريغ النصي (Data Preparation and Transcription): بدأت الباحثة بتفريغ الحصص التي شاهدتها على بطاقة معدة مسبقاً، مع تسجيل تفاصيل كل مؤشر. ثم استخدمت برامج الذكاء الاصطناعي لتحويل المقابلات الثلاث إلى نصوص مكتوبة، وراجعت التفريغ يدوياً. وبعد ذلك، قرأ الباحثون البيانات ودققوها للتحقق من تطابق المشاهدات والنصوص المنطوقة مع التفريغ الكتابي.
- الترميز الأولي (Initial Coding): في هذه المرحلة، تم تقسيم النصوص إلى وحدات تحليلية صغيرة، ومنح كل وحدة “كوداً” أو رمزاً يعبر عن ممارسة تدريسية محددة. ركزت الباحثة على الأكواد المرتبطة بمهارات الإبداع (مثل: الأسئلة السابرة، العصف الذهني، تشجيع الحلول المتعددة، تعزيز حل المشكلات)، مع مراعاة الأكواد التي ظهرت بشكل عفوي ولم تكن مدرجة مسبقاً.
- توليد الفئات الرئيسة (Generating Themes): تم تجميع الأكواد المتشابهة والمترابطة ضمن فئات أوسع تُسمى ” الفئات الرئيسية “. على سبيل المثال، تم دمج أكواد “تقبل الخطأ” و”زمن التفكير” و”توفير المصادر” تحت محور رئيسي وهو (بيئة التعلم المحفزة للإبداع)، وهكذا بالنسبة للمحاور المتعلقة بمهارات الطلاقة والمرونة والأصالة وحل المشكلات.
- المراجعة (Reviewing Themes): قامت الباحثة بمراجعة المحاور المستخلصة للتأكد من أنها تمثل بدقة ما تتطلبه أسئلة الدراسة، ومن ثم مطابقة الكودات والفئات بما يتوافق مع أدبيات مهارات التفكير الإبداعي.
- الربط والتفسير (Interpreting and Linking): وهي المرحلة الأعمق في التحليل، حيث لم تكتفِ الباحثة بوصف الممارسات، بل قامت بربط هذه المحاور بالسياق الوصفي لكل حالة دراسية؛ مما سمح بتقديم تفسيرات نوعية تعلل أسباب التباين في الأداء التدريسي.
نموذج من عملية الترميز والتحليل الموضوعي
يوضح الجدول (3) أدناه عينة إجرائية لكيفية معالجة البيانات النوعية (المستمدة من أدوات البحث) وتحويلها إلى وحدات تحليلية وصولاً إلى ثيمات رئيسية للدراسة وربطها بمجالات التدريس الثلاث (التخطيط، والتنفيذ، والتقييم)؛ وذلك لضمان القابلية للتأكيد:
جدول (3): عينة إجرائية لعملية الترميز والتحليل الموضوعي للبيانات:
| نوع البيانات(مصدر) | النص المقتبس/البيانات الخام | الرمز الأولي | الفئات الرئيسية(Theme) | المحور |
|---|---|---|---|---|
| مقابلة(وسيم) | ” والله أنا مابهمني الإجابة الصحيحة على قدر ما بهمني أن بحل الطالب بعدة طرق لوصل إلها “ | توليد البدائل | استراتيجيات تحفيز الطلاقة الإبداعية | مجال التقييم |
| ملاحظة(وسيم) | قام المعلم بطرح سؤال: ” بكم طريقة يمكننا تمثيل العدد (10) باستخدام عمليات مختلفة؟” | سيولة الأفكار | استراتيجيات تحفيز الطلاقة الإبداعية | مجال التنفيذ |
| ملاحظة(حنين) | عند إجابة الطالبة، سألت المعلمة ” عندك تفاصيل أخرى لحلك، يعني لو استبدلنا الجمع بالضرب مثلاً؟ “ | الأسئلة السابرة | ممارسات تعميق الإفاضة في التفكير الإبداعي | مجال التنفيذ |
| مقابلة(حنين) | ” ترى الماجستير علمني أن قيمة الطالبة في قدرته على الشرح وتوسيع أفكاره الرياضية وبركز أنا على تفكيرهم أكثر من تحصيلهم “ | التبرير والتعليل | ممارسات تعميق حل المشكلات في التفكير الإبداعي | مجال التخطيط للدرس |
| ملاحظة(رولا) | ” تخيلوا أن الأرقام هربت من المسألة، كيف بدي أعيد صياغة القصة لنجدها “ | الربط بالخيال | تنمية المرونة وحل مشكلة المسألة الرياضية في التفكير الإبداعي | مجال التنفيذ |
| مقابلة(رولا) | ” بحاول دايماً أغير طريقة عرض المسألة ماهو أنا دائماً باستخدم الرسومات والألعاب الحركية يعني بكون عارف كيف بدي أبلش من المحسوس إلى المجرد | تعدد التمثيلات | المرونة والأصالة | مجال التخطيط المسبق للدرس |
| ملاحظة(وسيم) | ” أثنى المعلم على حل الطالب المبتكر لكنه طلب من كل الطلبة الالتزام بطريقة الكتاب المدرسي عند تمثيل الأعداد العشرية “ | كبح الأصالة | معيقات التفكير الإبداعي | مجال التقييم |
| مقابلة(حنين) | ” يعني أنا بشوف في هاي الظروف أنه الوقت هو التحدي الأكبر، بس أنا بستثمر في النوعية بدلاً من كُثر التمارين وتكرارها، بحب أنوع في المضمون حتى يكونوا هالصغار مفكرين “ | إدارة أولويات التدريس واستخدام الإفاضة | معيقات ممارسة مهارات التفكير الإبداعي | مجال التخطيط للدرس |
عرض النتائج ومناقشتها
يقدم هذا القسم عرضاً للبيانات النوعية وتحليلها وفقاًً لطبيعة كل حالة من الحالات المتعددة في الدراسة. واستُمدت البيانات من الملاحظات والمقابلات الشخصية وسجلات الوثائق، ثم نوقشت ممارسات كل حالة، وعُرضت النتائج التي توصلت إليها الدراسة.
أولاً: تحليل ممارسات الحالة الأولى (الأستاذ وسيم): ” مهارات التفكير الإبداعي بين الحماس المعرفي والمرحلة التكوينية “.
يُجسد الأستاذ وسيم مثالاً واقعياً ” للمعلم في مرحلة التكوين المهني المُبكر ” حيث تعكس ممارساته طاقة تدريسية متدفقة ومحاولات جادة للإنعتاق من أسر النماذج التقليدية، وتُعزى ديناميكية أدائه إلى أنه حديث العهد بالتدريس وأنه متشبع بالاتجاهات التربوية المعاصرة نظراً بأن الاُستاذ حديث التخرج الأكاديمي، وتعتبر تجربة التدريس تحدياً له من حيث ظروف العملية التعليمية في هذه الأوقات.
أظهرت نتائج الملاحظة المباشرة أن الأستاذ وسيم يمتلك قدرة مرتفعة على تصميم بيئة صفية مُحفزة لإنتاج سيل من الأفكار الإبداعية الرياضية في مجال تخطيط الحصة الدراسية ويتمتع بممارسة أسلوب استثارة الكم المعرفي لمهارة الطلاقة، ففي درس الكسور مثلاً لم يُقيد بالنماذج التجريدية الواردة في الكتاب، بل وظف استراتيجية “توليد البدائل ” بربط المفاهيم ببيئة الطلبة المعاشة، حتى أنه طلب تقديم أكبر عدد ممكن من الأمثلة الواقعية للكسر (½) وكذلك بقية الكسور، وفي الإجابة عن سؤال المقابلة ” ما الممارسات الجوهرية التي يجب أن يمتلكها معلم الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي التي من شأنها تنمي مهارات التفكير العليا لدى طلبتهم؟”، أكد الأستاذ وسيم هذا التوجه كممارسة ثابتة في تدريسه الرياضيات بقوله ” قناعتي الشخصية تقوم على أن الرياضيات ليست حقائق صماء، بل هي لغة لفهم العالم؛ ولذا أسعى لتحويل الحصة إلى منصة لتوليد أكبر عدد من الأفكار، فلا أريد إجابة نموذجية واحدة، بل بالعكس أنتظر الطلاب شوي؛ حتى إني بطمح يكون عنده عشرات المسارات الذهنية ومرات بتفاجأ بتفكريهم بكون نوعاً ما غريب “، وفسر الباحثون هذه الممارسة بأنها تعكس وعياً بمهارة الطلاقة كعتبة أولى للإبداع.
أما بالنسبة إلى مهارة المرونة؛ فلقد تجلت مهارة المرونة لدى وسيم في قدرته على إعادة توجيه الدفة التدريسية والانتقال بين التمثيلات الرياضية لحظياً عند استشعار وجود عائق إدراكي لدى طلبته، فعندما واجه الطلبة صعوبة في إدراك مفهوم المساحة المُجرد، تخلى وسيم عن التخطيط المسبق لسير الدرس وتنبه أنه يجب تعديل التدرج الذي كان يتبعه في حصته وانتقل بالطلبة إلى التعلم بالممارسة؛ حيث لفت انتباههم إلى بلاط الغرفة الصفية وتركهم لعد البلاطات بطرق متعددة وهو استخدمها كوحدة قياس محسوسة؛ وفُسر ذلك بأنه يُعد مؤشراً قوياً على قدرة المعلم على تكييف الموقف التعليمي مع احتياجات المتعلم ويبدو أن هذا النمط من المرونة ينبع من تكوينه الأكاديمي الحديث للأستاذ الذي يولي أهمية كبرى للمحسوسات قبل المجردات وذلك أثناء عرض الحصة الصفية، وعلى النقيض من مهارتي الطلاقة والمرونة اللتين تمتع فيها وسيم كشفت أدوات البحث عن تباين في ممارسات وسيم المرتبطة بالأصالة وحل المشكلات، حيث كان متوتراً في هذه المهارات لسيطرة هاجس وقت الحصة، و لوحظ أن وسيم يميل إلى تشجيع الحلول الفريدة التي يطرحها الطلبة إلا أنه نادراً ما يقوم بتأطيرها أو تعميمها؛ ربما خوفاً منه أن يؤدي الاستغراق فيها إلى الخروج عن الخطة الزمنية لإنهاء الوحدة الدراسية.
كما سجلت بطاقة الملاحظة أثناء تنفيذ الحصة تدنياً في مطالبة الطلبة بتقديم تفصيلات دقيقة لخطوات تفكيرهم فهو لم يسألهم لماذا وكيف بل اكتفى بإجاباتهم فقط، وعند إجابة الأستاذ وسيم عن ممارساته لمهارات التفكير الإبداعي في مجال التخطيط والتنفيذ للحصة؟ ، أجاب: ” والله شوف كل شي بعمل قبل أدخل الحصة بحب اكتب كمان على جنب الأفكار الي بدي أطرحها للولاد)، فلقد أعد دروسه بطريقة ممنهجة ومرتبة وهو ما ظهر عند تحليل الوثائق فقد لوحظ ذلك جلياً في خططه التحضيرية للدروس، و لوحظ إجادة فائقة بوضع الأهداف وملاءمتها لمهارات التفكير الإبداعي، لكن هناك فجوة بين الوعي بنظريات التفكير الإبداعي والإبداع من جهة والتطبيق الميداني من الجهة الأخرى؛ فالأستاذ وسيم يقع تحت ضغط الكم المنهجي مما يجعله يكتفي بالومضة الإبداعية الناتجة عن الأصالة دون استثمارها في بناء منطقي وتوسعي بمهارة الإفاضة في مجال التنفيذ، حيث ظهر التراجع النسبي في تلك المهارة وهو ما يؤكد أن تحويل ممارسات المعلم من امتلاكه مهارات التفكير الإبداعي يتطلب نضجاً خبراتياً يؤهله مع التجريب داخل الحصص بفاعلية تفوق قدرات المعلم في سنوات خبرته الأولى، وكذلك التراجع في مجال التقييم ففي أثناء الحصة اكتفى بمهارة الطلاقة والمرونة وسؤال عن حل المشكلات.
خلاصة تحليل حالة الأستاذ وسيم:
أثبتت حالة الأستاذ وسيم أن “حداثة الخبرة المهنية” المقترنة بالإعداد الأكاديمي المعاصر تشكل دافعاً قوياً لتبني ممارسات محفزة للإبداع أثناء الحصة الصفية، لا سيما في مجال التخطيط والتنفيذ؛ فقد نجح وسيم في تحويل الغرفة الصفية إلى بيئة نشطة لإنتاج الأفكار وربطها بالبيئة الواقعية للطلبة وضمن الإمكانات المحدودة في المدرسة، إلا أن الدراسة كشفت أن هذا الحماس يصطدم بعائق “إدارة الوقت”، مما أدى إلى تغليب “الكم” على “الكيف”، والتراجع في مجال التقييم على حساب التنفيذ. وخلص الباحثون إلى أن الإبداع لدى المعلم المبتدئ هو “إبداع استكشافي” يحتاج إلى صقل في مهارات التخطيط المسبق للحصة وتقسيمها إلى (تمهيد، وعرض، وخاتمة) والترتيب المنطقي المعمق.
ثانياً: تحليل ممارسات الحالة الثانية (المعلمة حنين): ” مهارات التفكير الإبداعي كبناء معرفي ومنهجية تفكير”
تُمثل المعلمة حنين في هذه الدراسة نموذج “المعلم الخبير” الذي يجمع بين المؤهل الأكاديمي المرتفع (ماجستير أساليب تدريس الرياضيات) والخبرة الميدانية الطويلة (أكثر من 10 سنوات). وقد انعكس هذا المزيج بشكل جليّ في ممارساتها التدريسية، حيث لم يعد الإبداع في ممارساتها مجرد نشاط عارض، بل تحول إلى بنية منظمة تقوم على استنطاق العقل الإبداعي الرياضي للطلبة.
في مهارات التفكير الإبداعي التي تحولت من الومضة الذهنية إلى البناء المنطقي المتسلسل سجلت المعلمة حنين تفوقاً نوعياً ملحوظاً؛ ففي مهارة الإفاضة كانت تمثل تحدياً للأستاذ وسيم حيث اكتفى بومضة أو إجابة صحيحة واحدة سواء في استراتيجيات الدرس أو عند تقييم الطلبة، هنا اعتمدت حنين استراتيجيات التفكيك والبناء، لوحظ في درس الضرب أن أحد الطلبة قدم حلاً ذهنياَ سريعاً ومُبتكراً، هنا جاء دور حنين التي لم تكتفِ بالثناء عليه وتقديم التعزيز، بل طالبته بشرح الخوارزمية الذهنية حينما قالت ” ااااه وكيف يا قُصي أوصلت للإجابة، ولو استبدلنا هذا الرقم؟ معقول طريقتك بدها تنفع؟ ” لقد دفعت الطالب لتوسيع فكرته الأولية وتحويلها إلى قاعدة رياضية مشروحة ومعززة بأمثلة، وهو ما تطابق مع مقابلة حنين التي علقت على هذا النهج قائلة: “: “الدراسات العليا جعلتني أدرك أن قيمة الإبداع في الرياضيات لا تكمن في الوصول للحل، بل في القدرة على تبريره وتوسيعه. أنا لا أقبل إجابة (هكذا فكرت) بل أريد (كيف ولماذا)، لأن الإفاضة هي التي تحول الذكاء الفطري إلى تفكير رياضي رصين”.
وأظهرت الملاحظات المباشرة أن حنين تمتلك قدرة عالية على اصطياد الأفكار الأصيلة وتنميتها؛ إذ لا تكتفي بتشجيع الحلول غير التقليدية، بل وتمنحها شرعية إبداعية داخل الصف، وبذلك فسرت تلك الملاحظات على أن حنين تتبنى ما يُعرف بـ” بيئة التعلم الآمنة “؛ حيث يشعر الطلبة أن الخطأ هو نقطة انطلاق إلى الإبداع، وأن الحل الغريب محل تقدير واهتمام؛ وفسر الباحثون أن إجادة الممارسة لمهارة التفكير الإبداعي إلى المؤهل العلمي الذي أدى إلى ارتفاع في مؤشرات مهارات التفكير الإبداعي وهو ما ينطبق عليه مفهوم الوعي التربوي العميق نتاج الخبرة التراكمية وموازنتها مع المؤهلات العلمية مما مكنها من إدارة الحصة بفاعلية سمحت لها بالاستغراق في الحلول الأصيلة وإشباع المنهاج، واتسمت ممارسات حنين في الطلاقة والمرونة وحل المشكلات بكونها موجهة وهادفة تقودها بمهارة عالية حيث تضع الطلبة في قلب المشكلة الرياضية ولا تطلب كمية كبيرة من الأفكار لمجرد العدد، بل تطلب أفكاراً تخدم الأهداف والمفاهيم بطرق عدة، وهي تُعدد الإستراتيجيات وتتنقل فيها بين الفينة والأخرى بسلاسة في الحصة الواحدة؛ وتتجلى تلك الممارسات بإدارة الحوار الصفي من بداية تخطيط الدرس إلى التقييم مروراً بالتنفيذ مراعية مستويات التفكير المختلفة وعند تحليل الوثائق للمعلمة حنين وبعد إجابتها عن سؤال المقابلة ” ما الممارسات التدريسية لمهارات التفكير الإبداعي في مجال تقييم الدروس ” أجابت: أنا ما بعتمد على أوراق العمل عندي تقسيمات بتتغير حسب الوحدة مثلاً عند الهندسة بطلب أحضر مجسم وهكذا “؛ وُجد أنها تمتلك خطة متقنة قد أعدتها بنفسها متناسقة مع خطة التحضير بالإضافة إلى امتلاكها سجل للأسئلة الإثرائية التي من شأنها مراعاة مستوى الطلبة والفروق الفردية وظهر عدد لا بأس به من أسئلة حل المشكلات
أوضح تحليل ممارسات المعلمة حنين التكامل بين الخبرة الأكاديمية والنضج المنهجي حيث إن المؤهل العلمي العالي هو المتغير الأكثر تأثيراً في نقل الممارسات الإبداعية من مستواها التلقائي إلى النضج المنهجي المُنظم؛ فقد تميز أداؤها بالتركيز على مهارات التفكير الإبداعي مُنذ التخطيط للحصة بشكل صحيح ومتناسق مع الظروف الميدانية، وثم مسارها لإظهار مهارات التفكير الإبداعي في أسلوب طرح المادة وتركيزها الاستثنائي على مهارة الإفاضة، حيث لم يعد الحل الصحيح هو الغاية، بل المسار التفكيري المؤدي إليه مع الأصالة والقليل من المرونة وبالتالي حل مشكلة رياضية بحاجة إلى تفكير عالِ، وتجلى ذلك بإدخالها أساليب تقييم متنوعة؛ أي اعتمدت على التقييمات الأصيلة منها الإلكتروني ومنها الموضوعي ودمجت الابتكار لإنتاج مشروع من البيئة كجزء من التقييم، وارتأى الباحثون أن الخبرة الطويلة مكنت حنين من امتلاكها ثقة منهجية جعلتها تستثمر المواقف الصفية المفاجئة لتحويلها إلى فرص إبداعية (الأصالة)، مما جعل نموذجها يمثل الإبداع الممنهج الذي يوازن بين متطلبات المنهاج وعمق التفكير الرياضي.
ثالثاً: تحليل ممارسات الحالة الثالثة (المعلمة رولا): ” أنسنة الإبداع والمواءمة النمائية “
تمثل المعلمة رولا نموذجاً للمعلم المتخصص الذي يمتلك حساسية عالية تجاه الفئة العمرية التي يتعامل معها (الصفين الثالث والرابع)، ومن خلال الملاحظة والمقابلة التي تمت مع المعلمة رولا تبين أن ممارساتها الإبداعية تنبع من فهمها العميق للخصائص النمائية والوجدانية للأطفال، حيث نجحت في تحويل المفاهيم الرياضية إلى تجارب حيوية تمتزج بالخيال واللعب، سجلت المعلمة رولا تألقاً في توظيف مهارة المرونة عبر دمج الرياضيات باللغة والفن وكأنها تصنع رحلة الإبداع عبر القصة الرياضية المفتوحة، فمن الملاحظة غير المباشرة لحصصها أظهرت استخدامها المكثف لاستراتيجيات التي تعتمد على الخيال والتأمل، فلم تكتف رولا بالمسائل الرقمية، بل طلبت من الطلبة تأليف نهاية جميلة لقصة الرياضيات تتضمن اختفاء عدد من العناصر؛ وربطت بين الخيال والتأمل مع المنطق الرياضي؛ مما استثار لدى طلبتها حلولاً أصيلة وغير متوقعة لتقييم نتائج الحصة، وفسر الباحثون هذه الممارسة بمرونة تربوية ونمائية في مجالي التنفيذ والتقييم؛ فهي تدرك أن طفل المرحلة الدنيا يُفكر عبر الصور والتمثيلات القصصية قبل التجريد، امتلكت قدرة هائلة في مجال التخطيط من بداية الحصة وحتى التنفيذ وبالأخير بالتقييم من نقل الموضوع الرياضي (حل المسألة) من سياقها الجاف إلى سياق تخيلي هو قمة الأصالة الإبداعية حيث تجلت بالتقييم عندما تترك لهم رواية قصة خيالية تتضمن الإجابة عن السؤال لكنها لا تستخدم سوى هذا الأسلوب في التقييم بالإضافة إلى اعتمادها على أوراق العمل وفسر الباحثون ذلك بأنها تمارس مهارة واحدة للتفكير الإبداعي في مجال التقييم بالعكس من المجالات الأخرى وهو ما ظهر عند تحليل الوثائق بأنها لديها ملف لأوراق العمل المنشورة عبر الإنترنت لطلبة المرحلة الدنيا دون إجراء أي تعديل؛ و أثناء الحصة اعتمدت رولا على المحسوسات واللعب لتحفيز مهارة الطلاقة، بدلاً من العصف الذهني المجرد استخدمت الألعاب الحركية لتوليد الحلول والعمل على حل المشكلات الصعبة، ففي فعالية تكوين الأشكال الهندسية طلبت من الطلبة استخدام أجسادهم والوسائل المتاحة لتكوين أكبر عدد من الأشكال التي تمتلك زوايا، وأكدت على ذلك حين صرحت بالمقابلة قائلة ” في هاي المرحلة الطفل بدو يتحرك ليفكر، أنا عندي الطلاقة ليست مجرد كلمات وبس، بل هي قدرة هالأطفال على اكتشاف بدائل للحل وهو بلعب. أنا ببدأ من تخطيط الحصة لهيك وبنهيها كمان هيك؛ يعني بخلي الطفل بشعر أنو الرياضيات لعبة ممتعة ومسلية مش واجب ثقيل لازم يحله بالدار ” فسر الباحثون ممارسات رولا التدريسية بأنها تعتمد على أهمية اللعب في تنمية التفكير الإبداعي، وفتح تفكير خلاق لدى طلبتها من أجل أن تخفض مستوى القلق والتوتر من الرياضيات؛ الباحثون استنتجوا أنها ترسخ أنسنة الرياضيات في ممارساتها مُنذ الخطوة الأولى، بينما كانت مهارة الإفاضة لدى حنين تميل نوعاً ما إلى التعقيد المنطقي، كانت رولا من دعاة التبسيط في دفع الطالب لوصف ما يراه وما يفعله وليس بالضرورة تتابع الخطوات وحفظ القوانين والالتزام ببروتوكول ثابت؛ بل على النقيض من ذلك ركزت على تعميق المفهوم من خلال التفاصيل الحسية (الألوان والأشكال والروابط البيئية)، وفي النهاية فسر الباحثون حالة المعلمة رولا بأن التخصص في تدريس المرحلة الأساسية الدنيا يعمل كمرشّح تربوي يمرر مهارات التفكير الإبداعي مع نضج الطفل، بينما كان وسيم يركز على الكم وخاصة في مجال التخطيط للحصص الدراسية وحنين أكثرت من العمق المنطقي، هنا جاء دور رولا بالتركيز على السياق الوجداني الخيالي في مجال التنفيذ، بينما اقتصر دورها على التقييم التحصيلي واعتمادها على أوراق العمل دون وجود لتقييمات أخرى وهذا التوجه يثبت أن ممارسات الإبداع ليست قالباً واحداً، بل هي ممارسات تتشكل بوعي المعلم بخصائص طلبته، مما يُثري الحصة الدراسية ويجعلها بيئة خصبة لنمو بذور التفكير الإبداعي الأولى لدى الطلبة.
التحليل المقارن للحالات:
بعد الاستعراض التفصيلي لكل حالة دراسية، تعمد الباحثون إلى إجراء مقارنة عرضية لصهر النتائج في بوتقة واحدة؛ تهدف للكشف عن التباينات الجوهرية والأنماط المشتركة في ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي في مجالات التدريس:
يوضح الجدول (4) أدناه تركيباً مقارناً لمستوى ممارسات مهارات الإبداع لدى الحالات الثلاث:
جدول (4): التحليل المقارن لممارسات مهارات التفكير الإبداعي لدى الحالات الثلاث
| المعلمة رولا (متخصص/أساليب) | المعلمة حنين (خبير/ماجستير) | الأستاذ وسيم (مبتدئ/بكالوريوس) | مهارة الإبداع |
|---|---|---|---|
| توليد خيالي: ربط الطلاقة باللعب والقصة واستثارة خيال الطفل لإنتاج أفكار. | توليد كيفي هادف: تركيز على نوعية الأفكار التي تخدم المفهوم الرياضي العميق. | توليد كمي سريع: تركيز على كثرة الحلول وتعدد البدائل الحسية بشكل ديناميكي. | الطلاقة |
| مرونة نمائية: تطويع المادة العلمية المجردة لتناسب الخصائص الذهنية للمرحلة الدنيا. | مرونة استراتيجية: تعدد في المداخل المنطقية والقدرة على إدارة الحوار بمسارات بديلة. | مرونة إجرائية: القدرة على تغيير الوسيلة التعليمية فوراً عند تعثر الطلبة. | المرونة |
| استثارة إبداعية: تحفيز الأصالة عبر مهام مفتوحة النهايات تدمج الرياضيات بالفن واللغة. | تبني مؤسسي: يمنح الحل الأصيل “شرعية” داخل الصف ويقوم بتأطيره كقاعدة علمية. | تشجيع حذر: يمتدح الحلول الفريدة لكنه يميل للعودة سريعاً لمسار الكتاب الرسمي. | الأصالة |
| تبسيط تفصيلي: التركيز على التفاصيل الحسية والوصفية التي تمهد للتفكير المجرد. | جوهر الممارسة: استثمار مكثف في شرح “الكيف واللماذا” وتوسيع الفكرة الرياضية لبناء منطقي. | محدودة: غالباً ما يتم التضحية بها لصالح “سرعة الإنجاز” وضغط الوقت المنهاجي. | الإفاضة |
بناء على ما تقدم في الجدول المقارن، خلص الباحثون إلى أن ممارسات مهارات التفكير الإبداعي في تدريس الرياضيات يمتلكها هؤلاء المعلمون ولكن ليس كنمط ثابت أو نموذج محدد تتقولب فيه مهاراتهم في مجالات الممارسات التدريسية الثلاث (التخطيط، التنفيذ، والتقييم) بل هي استجابة مرنة ذاتية نابعة من ذواتهم وفقاًً لمكوناتهم المعرفية وتصوراتهم التي يمتلكونها.
النتائج:
المعلم أحد المحاور المهمة في العملية التعليمية – لا غنى عنه مهما تطور العلم – فهو أحد الملهمين الرئيسين للطلبة الصغار، يقضي معهم وقتاً طويلاً أثناء خطواتهم الأولى في التفكير؛ لذا بحثت هذه الدراسة بممارساتهم التدريسية لإحدى أهم مهارات القرن الحادي والعشرين وهي مهارات التفكير الإبداعي في تدريس مادة الرياضيات لما لها من أهمية كبرى للمرحلة الأساسية الدنيا، ومن هنا أظهرت نتائج الدراسة الحالية أن معلمي الرياضيات التي أجريت عليهم الدراسة يمتلكون مقداراً كافياً من مهارات التفكير الإبداعي من طلاقة، ومرونة، وأصالة بالإضافة لمهارتي الإفاضة وحل المشكلات ولكن في مستوى متباين من الممارسة للمهارات في مجالات تدريس الحصص الصفية (التخطيط، والتنفيذ، والتقييم)، وهو ما أكدت عليه الدراسات والأبحاث التربوية بأهمية امتلاك معلمي الرياضيات لتلك المهارات التي تُعد أساس الإبداع والابتكار، كدراسة باربوت وكوفمان (Barbot & Kaufman, 2023)، ودراسة خولماتوفا و حييتوفا (Kholmatova & Hayitova, 2025)، ودراسة بايد وآخرون (Paidi et al, 2024) التي أظهرت نتائج تلك الدراسات تعدد مجالات الإبداع للمعلمين و أهمية الابتكار وإنتاج الأفكار الأصيلة، ودراسة ايكيانا وآخرون (Ekayana et al, 2025) التي اعتبرت أن تطوير مهارات التفكير الإبداعي وامتلاكها هي أمراً أساسياً لجميع مساعي العملية التعليمية، ودراسة سوب وآخرون (Sueb et al, 2024) التي أظهرت أهمية مهارة حل المشكلات كمهارة أساسية منفصلة لمهارات التفكير الإبداعي، ويظهر هذا التباين جلياً بأن مهارة الطلاقة والمرونة وحل المشكلات هي الأكثر ظهوراً في ممارسات التخطيط والتنفيذ والتقييم لدى عينة الدراسة، تليها مهارتا الأصالة والإفاضة، وفسر الباحثون تفوق مهارة الطلاقة في مجالات تدريس الحصص الصفية لدى وسيم وحنين ورولا إلى تركيز الممارسات التدريسية الحديثة على استراتيجيات العصف الذهني وتوليد البدائل وهو ما يتفق مع دراسة ياسين ومحسن (Yasseen & Mohsen, 2026) والتي شددت على أهمية مهارة الإفاضة وقدرتها على تقديم إضافات أو زيادات للأفكار والتعمق في الأفكار، ولذا ظهر التباين في مهارة الإفاضة عند المعلمة حنين في مجالي التنفيذ والتقييم، وهو ما فسره الباحثون بأن الإفاضة تتطلب مهارات تحليلية عُليا يمتلكها المعلم نفسه، وقدرته على الحوار السابر وهو ما لا يتوافر عادة إلا لدى المعلمين ذوي الخبرة الطويلة والمؤهل الأكاديمي العالي، وهو ما أكدت عليه كلٌّ من دراسة سيلفر وسوليفان (Silver & Sullivan, 2023) بأن تعميق فكرة الطالب رياضياً يحتاج إلى معرفة بيداغوجية متقدمة بالمحتوى من أجل التخطيط والتدريس الجيد.
أظهرت نتائج الدراسة تفاوت في طريقة ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي في استراتيجيات التدريس أي مجال التنفيذ، وفسر الباحثون ذلك التفاوت إلى الطريقة الفكرية لدى المعلم نفسه والرؤية الذاتية إلى كيفية تعلم الإبداع؛ اتضح لهم أن المعلمة حنين واستناداً على خبرتها الأكاديمية جعلها تركز على ” كيفية التفكير الإبداعي ” بدلاً من صحة النتائج في ممارساتها كمعلمة رياضيات، وعلى النقيض منها ظهرت العفوية في ممارسة مهارات التفكير الإبداعي وتجاهل الحلول الأصيلة بعض الشيء فهو لم يستثمر تلك الحلول لبناء مفاهيم أعمق، وهذه النتيجة أشارت إليها دراسة هي وشانج (He & Chiang, 2024) بأن العقلية الإبداعية إما ثابتة تعتمد على الفطرة كما رؤية الأستاذ وسيم ورولا أو متغيرة حسب بعض النظريات الإبداعية وقابلة للتغيير عن طريق الممارسة والتطوير كما المعلمة حنين، وهذه الممارسات الإبداعية آلت إليها أيضاً دراسة سيلفر وسوليفان (Silver & Sullivan, 2023) التي كشفت دراستهما أن المعلمين الذين تبنوا ممارسات تدريسية مبنية على مهارة الإفاضة هم الأكثر نجاحاً في بناء مخرجات إبداعية بسبب تركيزهم على الكيفية والسبب للوصول إلى الحلول الرياضية، وهو ما توافق أيضاً مع دراسة بوجنر وزملائه (Bognar et al, 2025) التي تؤيد الإجراءات والاستراتيجيات التي تؤدي إلى التفكير الأعمق إلى فعالية تدريس الرياضيات؛ مما يساعد معلمي الرياضيات على تصميم دروسهم وتخطيطهم لبرامجهم التي يتبنونها وتحقيق نموهم المهني، وتابع الباحثون مسار المعلمة رولا وتميزها بأنسنة الإبداع في ممارساتها للتخطيط منذ البداية للحصة الصفية وتليها ممارساتها التطبيقية التي نجحت في ربطها مع خصائص طلبة المرحلة الأساسية الدنيا النمائية كما خططت لها، وهو ما ينسجم مع دراسة ماجد (Mageed, 2025)، ودراسة بريستي وآخرون (Bristi et al, 2025)، ودراسة جستيجيروآخرون (Gasteiger et al, 2026) حيث أكدت تلك الدراسات أهمية أن يمتلك المعلمون معرفة رياضية المتعمقة لتعليم الرياضيات للمرحلة الأساسية لتفسير التفكير الإبداعي وجعل الطلبة الصغار مفكرين رياضيين، بعد فشل الأساليب التقليدية في تدريس الرياضيات، مما تتطلب منهم تلك المعرفة التخطيط للتدخلات الصفية واستخدام مهارات التفكير الإبداعي في التخطيط والأساليب التدريسية والتقييم، وخلافاً لدراسة بني أحمد، والشرع (2025(التي أظهرت النتائج فيها التزام المعلمين بالتخطيط اليومي، لكنهم لم يستخدموا مهارات حل المشكلات ومسائل تحفز التفكير الإبداعي.
وفي مجال التقييم أظهرت الدراسة تراجعاً جلياً لدى ممارسات معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي بشكل عام، إلا قليلاً مما أظهرته المعلمة حنين، ويُعزى ذلك بسبب ضيق الوقت، حيث يقاس نجاح المعلم بقدرته على إنهاء المادة أو ضمن خطته التي تصطدم بكثير من المعيقات والضغوط في ظل الظروف الميدانية الراهنة، وتركيز المعلمين على ممارسات الاستراتيجيات في مجال التنفيذ بشكل أكبر حرصاً منهم إلى الوصول للمفهوم الأعمق للموضوعات الرياضية وهو ما أشارت إليه نتائج دراسة جراديني وآخرون (Gradini et al, 2025) التي بينت أهمية موازنة المعلمين في تطبيق استراتيجيات مهارات التفكير ضمن الضغوط المؤسسية و المنهجية والتقييمية
وأخيراً، تشير الدراسة إلى ضرورة الانتقال من امتلاك معلمي الرياضيات لمهارات التفكير الإبداعي الفردي القائم على اجتهاد المعلم الشخصي وقدراته إلى امتلاك مهارات التفكير الإبداعي المُؤسس المُنظم؛ وذلك عبر دورات تدريبية تخصصية تدمج تلك المهارات مع برامج أعدت لتأهيل المعلمين قبل الخدمة وأثنائها لتعزيز امتلاكهم مهارات التفكير الإبداعي والعمل على إظهارها في مجالات التدريس. ومن هذا المنطلق توصي الدراسة بتدريب معلمي الرياضيات قبل الخدمة وأثناءها على امتلاك مهارات التفكير الإبداعي وكيفية تطبيقها في مجالات التدريس وتطويرها والعمل على التوازن في استخدامها، وكما يحتاج معلمو الرياضيات إلى تدريب مهني لتعزيز وعيهم بمهارات التفكير الإبداعي التي تمكنهم من امتلاك المهارات بفعالية وذلك من خلال تشجيع واضعي السياسات التعليمية على تنظيم دورات وبرامج تدريبية تهدف إلى تقديم مبادئ وأهمية الممارسات التدريسية لمهارات التفكير الإبداعي وأثرها على العملية التعليمية، كما أوصت الدراسة بإجراء أبحاث نوعية استكشافية لمعرفة ممارسات المعلمين واستراتيجياتهم التي تتعلق بالتفكير الإبداعي والابتكار.
المراجع والمصادر:
المراجع العربية
بدرانة، منال، و ضاهر، وجيه. (2026). تقييم التفكير الإبداعي. المجلة التربوية الشاملة، 4(1), 74–101.
Badranah, M, & Daher, W. (2026). Assessment of creative thinking. Comprehensive Educational Journal, 4(1), 74–101.
بني أحمد، عامر علي أحمد، والشرع، إبراهيم أحمد حسين. (2025). ممارسات معلمي الرياضيات. المجلة التربوية الأردنية, 10(3), 342–365. https://doi.org/10.46515/jaes.v10i3.1621
Bani Ahmad, A. A. A, & Al-Shara, I. A. H. (2025). Mathematics teachers’ practices. The Jordanian Educational Journal, 10(3), 342–365. https://doi.org/10.46515/jaes.v10i3.1621
الشمري، مارية عبد الله عيد. (2023). واقع ممارسة معلمي الصفوف الأولية. مجلة كلية التربية – جامعة أسيوط، 39(3), 153–186.
Al-Shammari, M. A. E. (2023). The reality of early primary grade teachers’ practices. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(3), 153–186.
المطيري، طلال غازي. (2025). مدى ممارسة معلمي الرياضيات مهارات تنمية التفكير الإبداعي في المرحلة الثانوية. المجلة الدولية للعلوم التربوية والإنسانية المعاصرة، 4(2)، 105–115. https://doi.org/10.12816/ijches.2025.356470.1060
Al-Mutairi, T. G. (2025). The extent to which mathematics teachers practice skills for developing creative thinking at the secondary stage. International Journal of Contemporary Educational and Human Sciences, 4(2), 105–115. https://doi.org/10.12816/ijches.2025.356470.1060
المراجع الأجنبية
Alrehaili, H. F. (2025). The degree to which mathematics teachers in Al-Madinah Al-Munawwara practice constructivist theory at the elementary level. Journal of Curriculum and Teaching Methodology, 4(4), 106–116. https://doi.org/10.26389/AJSRP.R070125
Al-Lihiani, H. T, & Al-Shahri, M. M. (2025). The effect of a proposed training program based on professional standards for teachers on developing teaching and reflective practices among mathematics teachers in the primary stage. Journal of Educational and Human Studies, 49, 177–206. https://doi.org/10.55074/hesj.vi49.1538
Al-Zawi, R. A, Al-Darbak, W. O, & Al-Maghrebi, A. A. (2025). The extent to which teachers use creative thinking skills in teaching mathematics to students of the second part of basic education stage from their point of view in the city of Benghazi. Journal of the Faculty of Education, University of Benghazi, 18, 89–116. https://doi.org/10.37376/fesj.vi18.7284
Applebaum, M. (2025). Fostering creative and critical thinking through math games: A case study of Bachet’s game. European Journal of Science and Mathematics Education, 13(1), 16–26. https://doi.org/10.30935/scimath/15825
Barbot, B, & Kaufman, J. C. (2023). Creativity with 6 degrees of freedom: Feasibility study of visual creativity assessment in virtual reality. Creativity Research Journal, 35(4), 783–800. https://doi.org/10.1080/10400419.2023.2193040
Barrios, H. E. M, Salcedo Mosquera, J. D, & Romero Sánchez, A. (2022). Observation as a research technique: Reflections, types, recommendations and examples. Russian Law Journal, 10(4), 792–798. https://doi.org/10.52783/rlj.v10i4.4348
Bognar, B, Mužar Horvat, S, & Jukić Matić, L. (2025). Characteristics of effective elementary mathematics instruction: A scoping review of experimental studies. Education Sciences, 15(1), 76. https://doi.org/10.3390/educsci15010076
Bristi, N. L, Shafie, L. A, Hajimia, H. B, & Hasan, M. K. (2025). Decoding EFL learners’ intention to use ChatGPT for academic writing: Cognitive and emotional drivers. International Journal of Learning, Teaching and Educational Research, 24(3), 1–28. https://doi.org/10.26803/ijlter.24.3.1
Ekayana, A. A. G, Parwati, N. N, Agustini, K, & Ratnaya, I. G. (2025). Project based learning framework with STEAM methodology assessed based on self-efficacy. Journal of Technology and Science Education, 15(1), 107–128. https://doi.org/10.3926/jotse.2751
Gasteiger, H, Bruns, J, & Benz, C. (2026). Responsive mathematics teaching and mathematics teacher noticing: A systematic review in early childhood and primary education. Mathematics Education Research Journal, 38, 25–50. https://doi.org/10.1007/s13394-025-00480-4
Gradini, E, Firmansyah, B, Noviani, J, & Ulya, K. (2025). Fostering higher-order thinking skills in mathematics education: Strategies, challenges, and classroom practices. Prisma Sains: Jurnal Pengkajian Ilmu dan Pembelajaran Matematika dan IPA, 13(2), 135–163. https://doi.org/10.33394/j-ps.v13i2.15099
Gunawan, G, Ferdianto, F, Mulyatna, F, & Untarti, R. (2025). The profile of creative thinking process: Prospective mathematics teachers. Jurnal Eduscience, 12(2), 450–464. https://doi.org/10.36987/jes.v12i2.6915
He, W.-J, & Chiang, T.-W. (2024). From growth and fixed creative mindsets to creative thinking: An investigation of the mediating role of creativity motivation. Frontiers in Psychology, 15, 1353271. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2024.1353271
Ibrahim, H, Kamarulzaman, W, Ismail, H, & Muhamad Sani, N. S. A. (2025). The relationship between mathematics attitude and creative thinking among secondary students. Journal of Nusantara Studies, 10(2), 512–540. https://doi.org/10.24200/jonus.vol10iss2pp512-540
Kholmatova, G. I, & Hayitova, N. N. (2025). Enhancing students’ creative thinking through international studies assignments. Spanish Journal of Innovation and Integrity, 38.
https://www.sjii.es/index.php/journal/article/view/210
Li, S, & Yu, S. (2025). Transforming higher education for the knowledge economy. Thinking Skills and Creativity, 57, 101853. https://doi.org/10.1016/j.tsc.2025.101853
Mageed, I. A. (2025). Phenomenal fractal geometric techniques in mathematics education. MDPI Preprints. https://doi.org/10.20944/preprints202506.2486.v1
Nuryaman, H, & Gumiandari, S. (2026). The impact of digital learning on creative thinking skills: A case study in Grade 12 at SMAIT Al-Multazam Kuningan. Jurnal Inovasi Pendidikan dan Sains, 7(1). https://ejournal.unwmataram.id/JIPS
Silver, E, & Sullivan, P. (2023). Scaffolding creativity in primary mathematics. Educational Studies in Mathematics, 112, 101–118. https://doi.org/10.1007/s10649-022-10176-9
Sueb, S, Al-Muhdhar, M. H. I, Abdillah, R. R, Suhadi, S, Wardhani, Y. S, Astuti, L, & Achmad, R. (2024). The effectiveness of the Adiwiyata audiovisual media based on examples non-examples cooperative in improving students’ problem-solving skills, creative thinking skills, and environmental literacy. AIP Conference Proceedings, 3106(1), 070026. https://doi.org/10.1063/5.0215351
Suherman, S, & Vidákovich, T. (2025). Creative self-efficacy, attitudes, creative style, and environmental literacy: Promoting mathematical creative thinking. The Journal of Educational Research, 118(5), 475–485. https://doi.org/10.1080/00220671.2025.2495329
Yasseen, A. J, & Mohsen, Z. A. A. (2026). Higher-order thinking among elementary science teachers. Lark Journal of Philosophy, Linguistics, and Social Sciences, 18(1), 906–922. https://doi.org/10.31185/lark.5031
Zioga, M, & Desli, D. (2025). Fostering mathematical creativity in primary education. European Journal of Mathematics and Science Education, 6(2), 97–112. https://doi.org/10.12973/ejmse.6.2.97