Article 60

التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتهما على معاناة الأهل ودور الأسرة في دعم التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية

صفاء مصطفى الفارس1

1عرابة البطوف، عرب الداخل ٤٨، فلسطين.

بريد الكتروني: mwtni62@gmail.com

Compulsory Education and Academic Task Overload: Their Reflections on Parental Suffering and the Family's Role in Supporting Future Learning Among Primary School Students

Safaa Mustafa Al-Fares1

¹ Arraba al-Battuf, Palestinian Arab community within the (1948) territories, Palestine.
Email: mwtni62@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/60

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/60

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 1190 - 1213

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف انعكاسات التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية على معاناة الأهل ودورهم في دعم التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية، اعتمادًا على المنهج الوصفي التحليلي من خلال استبانة مكوّنة من 26 فقرة موزعة على أربعة محاور، طُبِّقت على عينة قوامها 163 وليّ أمر. كشفت النتائج أن مستوى التعليم القسري جاء متوسطًا إذ لاحظ أولياء الأمور غياب مراعاة الدافعية الداخلية للطفل وهيمنة الحفظ والتكرار على حساب الفهم، كما برز تقليص فرص التفاعل الاجتماعي وتحوّل دافعية التعلم من داخلية إلى خارجية قائمة على الخوف، فيما تجلّت معاناة الأهل في تحوّل دورهم من مربّين إلى مدرّسين خصوصيين وتآكل جودة الوقت الأسري المشترك. وكان المحور الأكثر إثارةً للقلق هو انعكاسات التعليم القسري على المستقبل، إذ أجمع أولياء الأمور بمستوى مرتفع على أنه يُكرّس اعتمادية الطفل ويُعيق تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع ومهارات القرن الحادي والعشرين، ولم تُظهر النتائج فروقًا دالة إحصائيًا تُعزى لنوع المدرسة أو عدد الأبناء. وأوصت الدراسة بإعادة النظر في فلسفة تصميم الواجبات وتحديد سقف زمني ملزم لها، وتوعية أولياء الأمور بدورهم التربوي الداعم دون الوقوع في التدخل المفرط.

الكلمات المفتاحية: التعليم القسري، كثافة المهام الدراسية، التعلم المستقبلي.

Abstract: This study explores how compulsory education and academic task overload affect parental distress and the family’s role in supporting future learning among primary school students. A descriptive-analytical approach was used, with a 26-item questionnaire covering four domains administered to 163 parents. Compulsory education was rated moderate. Parents reported insufficient attention to children’s intrinsic motivation and an emphasis on memorization and repetition rather than understanding. Heavy workloads reduced opportunities for social interaction and shifted learning motivation toward fear of punishment. Parental distress appeared in the shift from nurturing to compulsory tutoring and in the deterioration of shared family time. Concerns about future learning were rated high: parents believed these practices reinforce dependency and hinder critical thinking, creativity, and twenty-first-century skills. No statistically significant differences were found by school type or number of children enrolled. The study recommends redesigning homework, setting binding time limits, and helping parents adopt a supportive educational role while avoiding excessive intervention.

Keywords: Compulsory Education, Academic Task Overload, Future Learning.

مقدمة الدراسة

يشهد التعليم في العصر الحديث تحولات متسارعة تتطلب إعادة النظر في الممارسات التربوية التقليدية، خصوصًا تلك المرتبطة بالمهام الدراسية المنزلية التي تُفرض على طلاب المرحلة الابتدائية. وقد غدت كثافة الواجبات المدرسية شكلًا من أشكال التعليم القسري الذي يمتد أثره خارج حدود المدرسة ليصل إلى البيئة الأسرية، مخلّقًا ضغوطًا مضاعفة على الأهل، ومؤثرًا في جودة الحياة التربوية داخل المنزل. وتشير التقارير الحديثة إلى أن طلاب المرحلة الابتدائية يُكلَّفون بواجبات منزلية تفوق الحد الموصى به بثلاثة أضعاف، مما يجعل من هذه الظاهرة قضية تربوية تستحق الدراسة والتأمل العلمي المعمّق.

وتكشف الأدبيات التربوية أن الواجبات المدرسية المفرطة لا تقتصر آثارها على الطفل وحده، بل تمتد لتطال المنظومة الأسرية برمّتها، إذ تشير الدراسات إلى أن كلًّا من الأطفال والأهل يعانون من ارتفاع ملحوظ في مستويات الإحباط والضغط النفسي في الأيام التي تُحدَّد فيها الواجبات، حيث يُبدي الأطفال مستويات مرتفعة من الإرهاق العاطفي والقلق والتوتر، فيما يشعر الأهل بالقلق إزاء الأداء الأكاديمي لأبنائهم (Cohen et al., 2024; Corno & Xu, 2004). وعلى صعيد موازٍ، يرى بعض الباحثين أن الضغط الذي يشعر به الأهل لضمان نجاح أبنائهم أكاديميًا قد يُحوّل جلسات الواجبات إلى ميادين للتوتر والصراع، تطفو فيها على السطح خلافات حول السيطرة والتوقعات (Solomon et al., 2025).

وفيما يخص أثر الضغط النفسي على جودة الدعم التربوي الأسري، أثبتت دراسة حديثة أن الضغط النفسي لدى الأهل ينعكس سلبًا على جودة مساعدتهم لأبنائهم في الواجبات، وأن ارتفاع هذا الضغط يُفضي إلى تفاعل أقل فاعلية وأضعف دعمًا، مما يُضعف المخرجات التعليمية للطفل. كما تبيّن أن نسبة كبيرة من الأهل يشعرون بقلق مرتفع تجاه الأداء الأكاديمي لأبنائهم، وأن الوقت الأسبوعي الذي يقضيه الأهل في متابعة الواجبات لدى أطفال المرحلة الابتدائية قد ارتفع بشكل لافت في السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس حجم العبء التربوي الملقى على عاتق الأسرة (Wang et al., 2025).

أما على الصعيد النفسي للطفل، فقد أكدت الأبحاث الحديثة أن الضغط الأكاديمي يُعدّ من أبرز التهديدات للصحة النفسية للطلاب، إذ يرتبط بمستويات مرتفعة من القلق والاكتئاب، كما تكشف الدراسات عن وجود أثر عتبي واضح، بحيث يتحوّل الواجب المنزلي من عامل داعم إلى عامل مُضرّ بعد تجاوز حدٍّ زمني معين (Shao et al., 2024). وفي السياق ذاته، تُظهر نتائج دراسة أن البيئة الأسرية الفوضوية ترتبط إيجابيًا بارتفاع قلق الواجبات لدى الطفل عبر تعزيز الدافعية الخارجية، في حين تُسهم البيئة الأسرية المنظمة في تخفيف هذا القلق من خلال تنمية الدافعية الذاتية الداخلية للتعلم (Li & Ding, 2024).

وتزداد خطورة هذه الظاهرة حين نستحضر متطلبات التعلم في القرن الحادي والعشرين، إذ يُؤكد مشروع “مستقبل التعليم والمهارات 2030” أن المهارات الجوهرية التي يحتاجها الطلاب تشمل الاستقلالية والرفاه النفسي والكفايات المعرفية والمهارية والوجدانية (OECD, 2019)، وهي مهارات يصعب بناؤها في ظل بيئة تعليمية تقوم على الإكراه بدلًا من التحفيز والاستكشاف. وتؤكد الأبحاث في هذا الشأن أن أسلوب التدريس القائم على الضبط والسيطرة يرتبط سلبًا بالدافعية الداخلية للطلاب، مما يُضعف انخراطهم في التعلم على المدى البعيد، في حين أن دعم الاستقلالية من قِبل الأهل والمعلمين يُعزز مهارات التنظيم الذاتي وينعكس إيجابًا على الأداء الأكاديمي (Özgenel & Avcı, 2025).

من هذا المنطلق، تأتي هذه الدراسة لتسلّط الضوء على العلاقة بين التعليم القسري الناجم عن كثافة المهام الدراسية ومعاناة الأهل، وتبحث في كيفية انعكاس ذلك على قدرة الأسرة في دعم تعلم أبنائها بطريقة تتوافق مع متطلبات التعلم المستقبلي، سعيًا إلى تقديم توصيات عملية تُسهم في إعادة التوازن بين الأمور الأكاديمية وحاجات الطفل كافة.

مشكلة الدراسة

تُشير الأدبيات التربوية المتراكمة إلى اهتمام واسع بموضوع الواجبات المدرسية وأثرها على التحصيل الأكاديمي للطلاب، غير أن معظم هذه الدراسات انصبّ تركيزها على الطالب بوصفه محورًا رئيسًا، في حين ظلّ الأهل وما يعانونه من ضغوط تربوية في حضرة هذه الظاهرة على هامش الاهتمام البحثي. فقد درست بعض الدراسات طبيعة المشاركة الوالدية في الواجبات المنزلية وعلاقتها بالأداء الأكاديمي (Benckwitz et al., 2023)، وتناولت أخرى أثر الضغط النفسي للأهل على جودة مساعدتهم لأبنائهم (Wang et al., 2025)، كما بحثت دراسات في العلاقة بين البيئة الأسرية وقلق الواجبات لدى الطفل (Li & Ding, 2024). بيد أن الباحثة لاحظت ثمة فجوة بحثية واضحة تتمثل في شُحّ الدراسات التي تناولت هذه القضية من منظور متكامل يجمع بين التعليم القسري بوصفه ظاهرة ممنهجة، ومعاناة الأهل بوصفها متغيرًا محوريًا، وانعكاس ذلك كله على قدرة الأسرة في دعم مهارات التعلم المستقبلي لدى أبنائها في مرحلة التعليم الأساسي، فضلًا عن أن المراجعات المنهجية الحديثة نبّهت إلى ضعف التركيز البحثي على المرحلة الابتدائية تحديدًا في سياق مشاركة الأهل التربوية.

وتزداد أهمية هذه المشكلة حين ننظر للأرقام والإحصاءات، إذ تكشف المعطيات أن طلاب المرحلة الابتدائية يتلقّون واجبات منزلية تفوق الحد الموصى به بشكل ملحوظ، وهو ما يتجاوز الحدود التي تُعود بالفائدة التعليمية ويُسهم في رفع مستوى التوتر لدى الأطفال. وتُظهر الدراسات أن نسبة كبيرة من الأطفال في الفئة العمرية من 7 إلى 11 سنة تُعبّر عن شعورها بالإرهاق جراء حجم الواجبات المنزلية، في حين يصنّف عدد كبير من الطلاب حول العالم الواجبات المنزلية مصدرًا رئيسيًا للضغط النفسي، يأتي مباشرةً بعد الدرجات والعلامات (Shao et al., 2024). أما على صعيد الأسرة، فتُشير الدراسات إلى أن نسبة مرتفعة من الأهل يعانون من قلق تجاه الأداء الأكاديمي لأبنائهم، وأن وقت المتابعة الأسبوعي لواجبات أطفال المرحلة الابتدائية قد ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وهو عبء يقع في معظمه على عاتق الأمهات (Wang et al., 2025). وهذه المؤشرات مجتمعةً تكشف عن أزمة تربوية أسرية لا تحظى بالاهتمام البحثي الكافي.

ومن هذا المنطلق، وانطلاقًا من تجربة الباحثة الميدانية بوصفها معلمةً في المرحلة الابتدائية، فقد رصدت عن كثب ما يعيشه الأهل يوميًا من توتر وإرهاق حين يجلسون مع أبنائهم لإتمام سيل الواجبات المتراكمة، وكيف يتحوّل المنزل أحيانًا من فضاء للدفء والطمأنينة إلى ميدان للتوتر والمطالبة. كما لاحظت أن هذا الضغط المتواصل ينعكس على طبيعة العلاقة بين الأهل وأبنائهم، إذ يُحلّ أسلوب الإلزام والإكراه محلّ التشجيع والاستكشاف، وهو ما يُضعف من وجهة نظر الباحثة بذور الدافعية الذاتية والفضول المعرفي التي يحتاجها الطفل لمواجهة متطلبات التعلم في المستقبل. من هذا الواقع المُعاش نبعت فكرة هذه الدراسة، سعيًا لتسليط الضوء على هذه المعاناة المُهملة وفهمها فهمًا علميًا معمّقًا، ومن هنا تتبلور مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي: ما انعكاسات التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية على معاناة الأهل ودورهم في دعم التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية؟

والذي يتفرع منه الأسئلة الفرعية التالية

ما مستوى التعليم القسري السائد في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟

ما أثر كثافة المهام الدراسية على الطفل في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟

ما مستوى معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة الناجم عن التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية؟

ما انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟

هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أولياء الأمور حول التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتهما تُعزى لمتغيري نوع المدرسة وعدد الأبناء الملتحقين بها؟

أهداف الدراسة

التعرف على مستوى التعليم القسري في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور.

فهم أثر كثافة المهام الدراسية على الطفل من الناحيتين النفسية والأكاديمية.

قياس مستوى معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة نتيجة كثافة الواجبات.

استكشاف تأثير التعليم القسري وكثافة المهام على التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية.

الكشف عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أولياء الأمور حول التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتهما تُعزى لمتغيري نوع المدرسة وعدد الأبناء الملتحقين بها

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية:

تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من إسهامها في سد فجوة في الأدبيات التربوية التي ركزت غالبًا على الطالب وأهملت دور الأسرة ومعاناتها في سياق الواجبات المدرسية. كما تُقدّم إطارًا مفاهيميًا يربط بين التعليم القسري، والضغط التربوي الأسري، ودافعية التعلم لدى الطفل. وتسهم في توسيع الفهم العلمي للعلاقة بين البيئة الأسرية وجودة التعلم في المرحلة الابتدائية. إضافةً إلى ذلك، تدعم الدراسة التوجهات الحديثة التي تؤكد أهمية البعد النفسي والاجتماعي في العملية التعليمية.

الأهمية التطبيقية:

تتمثل الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في تقديم مؤشرات عملية يمكن أن تفيد صانعي القرار التربوي في إعادة النظر بسياسات الواجبات المدرسية في المرحلة الابتدائية. كما تساعد المعلمين على تبنّي ممارسات تعليمية أكثر توازنًا تراعي قدرات الأطفال وظروف أسرهم. وتوفر للأهل فهمًا أعمق لكيفية دعم أبنائهم دون الوقوع في دائرة الضغط والتوتر. ومن شأن نتائجها أن تسهم في تحسين جودة التفاعل الأسري وتعزيز بيئة تعلم أكثر دعمًا واستقرارًا.

الإطار النظري

التعليم القسري في المرحلة الابتدائية

يُعدّ مفهوم التعليم القسري من المفاهيم التربوية التي باتت تستقطب اهتمامًا متناميًا في الأدبيات التربوية المعاصرة، ويُقصد به الممارسات التعليمية التي يُجبر فيها المتعلم على أداء مهام أكاديمية دون مراعاة لاحتياجاته النمائية أو قدراته أو دافعيته الذاتية. ويتجلى هذا النوع من التعليم في صور متعددة، أبرزها: الواجبات المنزلية المكثفة، والاختبارات المتكررة، والمتابعة الصارمة للأداء التي تُحوّل التعلم من تجربة بنائية ممتعة إلى عبء نفسي ثقيل. وتُميّز نظرية تقرير الذات بين نمطين متعارضين في التعليم: النمط الداعم للاستقلالية، والنمط الضبطي القائم على الإكراه، إذ تؤكد هذه النظرية أن البيئة المدرسية قادرة على تعطيل الدافعية الذاتية حين يلجأ المعلمون إلى أساليب ضبطية تتضمن استخدام المكافآت بصورة تحكمية، أو ممارسة الضغط الشخصي المفرط، أو التخويف والإكراه. وفي السياق ذاته، تكشف الدراسات الحديثة أن الممارسات التعليمية الضبطية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنزعة الطلاب نحو المقاومة والانسحاب التحفيزي من العملية التعليمية (Flamant et al., 2023).

وعلى صعيد الأثر البعيد المدى، يرى الباحثون أن عقودًا من التعليم القائم على الامتثال على حساب الفضول أسهمت في تراجع مستويات الإبداع منذ تسعينيات القرن الماضي، فضلًا عن ارتفاع معدلات القلق واليأس لدى أجيال متعاقبة من المتعلمين، وهو ما يدعو إلى إعادة النظر الجادة في الممارسات التعليمية المعتمدة في المراحل الأساسية الأولى. ومما يزيد الأمر خطورةً أن الدافعية الذاتية للطلاب تتراجع تدريجيًا خلال مسيرتهم الدراسية، وهذا التراجع موثق منذ المرحلة الابتدائية ويستمر حتى المرحلة الثانوية، مما يعني أن بذور فقدان الشغف بالتعلم تُزرع مبكرًا حين تسود أساليب التعليم القسري.

كثافة المهام الدراسية وأثرها على الطفل

تُعدّ الواجبات المنزلية من أكثر عناصر العملية التعليمية إثارةً للجدل، فبينما يرى فريق من الباحثين أن الواجبات المتوازنة تُعزز التعلم وتبني مهارات التنظيم الذاتي، تتراكم الأدلة على أن كثافتها في المرحلة الابتدائية تتجاوز ما تتحمله الخصائص النمائية للأطفال في هذه السن. فالواجبات المفرطة تُخلّ بأنماط نوم الأطفال، وتؤثر سلبًا في مساراتهم التعليمية، وتُعيق نموهم الاجتماعي، ولهذا يوصي الباحثون بأن يُصمم المعلمون الواجبات وفق مبادئ تربوية تراعي المرحلة العمرية والمستوى المعرفي والوجداني للطفل. وعلى صعيد الصحة النفسية، كشفت الأبحاث عن وجود أثر عتبي واضح في العلاقة بين الواجبات والرفاه النفسي، بحيث تتحوّل الواجبات من عامل داعم إلى عامل مُضرّ بعد تجاوز ساعة واحدة يوميًا في المرحلة الابتدائية، وترتفع بعدها معدلات القلق والاكتئاب بصورة ملحوظة (Shao et al., 2024).

وتتعمق المشكلة حين نستحضر ما يحتاجه الطفل في هذه المرحلة من تجارب حية ومتنوعة، إذ تُظهر الدراسات أن البيئة الأسرية الفوضوية الناجمة عن ضغط الواجبات تُعزز الدافعية الخارجية المكبّلة لدى الطفل على حساب الدافعية الذاتية الداخلية، مما يرفع مستويات القلق المرتبطة بالواجبات ويُضعف الانخراط الحقيقي في التعلم (Li & Ding, 2024). وتجدر الإشارة كذلك إلى أن دعم الاستقلالية من قِبل الأهل والمعلمين يُعزز مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلاب التي تنعكس بدورها إيجابًا على الإنجاز الأكاديمي، وهو ما يكشف عن تناقض جوهري بين أسلوب الإكراه والإلزام وبين الأهداف التربوية المأمولة من الواجبات المنزلية.

معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة

لا يقتصر أثر كثافة المهام الدراسية على الطفل وحده، بل يمتد ليطال الأسرة في مجملها، إذ يجد الأهل أنفسهم مضطرين يوميًا إلى أداء دور “المعلم الثاني” بعد انتهاء الدوام المدرسي. وتُشير الإحصاءات إلى أن نحو 80% من الأهل يشعرون بقلق مرتفع تجاه الأداء الأكاديمي لأبنائهم، وأن وقت المتابعة الأسبوعي لواجبات أطفال المرحلة الابتدائية ارتفع بصورة لافتة في السنوات الأخيرة، وهو عبء يقع في معظمه على عاتق الأمهات اللواتي يضطلعن بالجزء الأكبر من هذه المسؤولية. وقد رصدت الدراسات جملةً من التداعيات الأسرية المباشرة لهذا الضغط، فضغط الأهل الساعين إلى ضمان نجاح أبنائهم أكاديميًا كثيرًا ما يُحوّل جلسات الواجبات إلى ميادين للصراع والتوتر، تطفو فيها على السطح خلافات حول السيطرة والتوقعات، بدلًا من أن تكون فرصًا للتعلم المشترك الإيجابي.

وعلى صعيد آليات هذا التأثير، أثبتت دراسة حديثة شملت 627 طالبًا في المرحلة الابتدائية أن الضغط النفسي لدى الأهل ينعكس سلبًا على جودة مساعدتهم لأبنائهم، وأن ارتفاع هذا الضغط يُفضي إلى تفاعل أقل فاعلية وأضعف دعمًا، في حلقة مفرغة تتراكم فيها الضغوط وتتعمق المعاناة (Wang et al., 2025). ويُضاف إلى ذلك ما كشفته الأبحاث من أن الضغط الناجم عن تراجع تحصيل الطفل الأكاديمي يدفع الأهل نحو المزيد من السيطرة والتحكم في الواجبات، مما يُنتج نمطًا من المشاركة الوالدية المنخفضة الجودة التي تزيد الأمر تعقيدًا بدلًا من أن تُيسّره (Benckwitz et al., 2023). ومن المفارقات اللافتة في هذا السياق أن الضغط الأكاديمي المنزلي يُفضي إلى توتر الأهل وإحباطهم وتراجع ممارساتهم التربوية الإيجابية المتعلقة بالتنشئة والتفاعل الأسري الصحي، مما يعني أن الواجبات المفرطة لا تستنزف وقت الأسرة فحسب، بل تنخر في نسيج علاقاتها الداخلية.

انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي

يرتكز التعلم في القرن الحادي والعشرين على منظومة من المهارات الجوهرية التي باتت محلّ إجماع واسع في الأدبيات التربوية الدولية. فقد حددت الدراسات الحديثة أربع كفايات أساسية يحتاجها الطلاب لمواجهة تحديات سوق العمل المستقبلي، تُعرف بـ”الكفايات الأربع”: الإبداع، والتفكير الناقد، والتعاون، والتواصل، وهي كفايات لا يمكن تنميتها في بيئة تعليمية قائمة على الامتثال والإكراه. وفي هذا الإطار، يُؤكد مشروع منظمة OECD “مستقبل التعليم والمهارات 2030/2040” أن استقلالية الطالب ورفاهه النفسي يُعدّان ركيزتين أساسيتين لبناء الكفايات اللازمة للازدهار في عالم متغير ومتسارع.

بيد أن التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية يُشكّلان عائقًا حقيقيًا أمام بناء هذه المهارات، إذ يرى الباحثون أن عقودًا من الأنظمة التعليمية التي تُقدّم الامتثال على الفضول أنتجت أجيالًا تعاني من محدودية في الإبداع والتفكير المستقل، في وقت يُفيد أصحاب العمل بأن ما يقارب 90% منهم يُولون أهمية قصوى لمهارة حل المشكلات، لكن النصف فقط يجدون الخريجين مؤهلين فعلًا لذلك. وفي سياق متصل، تُؤكد الأبحاث أن الدافعية الخارجية المكبّلة القائمة على المكافآت أو العقوبات تنعكس سلبًا على المخرجات الأكاديمية بعيدة المدى، في حين تُعزز الدافعية الداخلية مستويات الانخراط والفضول والمثابرة أمام التحديات المعرفية (Vansteenkiste et al., 2006).

ولا يقتصر الأثر على الطفل منفردًا، بل يمتد إلى قدرة الأسرة ذاتها على دعم التعلم المستقبلي، إذ تؤكد الأبحاث أن التدخل الأسري في النتائج غير الأكاديمية للطلاب كثيرًا ما يُغفله الباحثون بسبب انشغالهم بالمجال الأكاديمي، في حين أن الأسرة التي يستهلك فيها الضغط التربوي اليومي طاقتها وعلاقاتها لا تجد مساحةً كافية لتعزيز الفضول المعرفي والتعلم الذاتي والاستكشاف لدى أبنائها. وخلاصة القول، أثبتت الدراسات أن دعم الاستقلالية من قِبل الأهل والمعلمين معًا يُعزز مهارات التنظيم الذاتي التي تنعكس مباشرةً على الأداء الأكاديمي والإنجاز، مما يعني أن الخروج من دوامة التعليم القسري ليس مطلبًا رفاهيًا بل ضرورة تربوية لبناء جيل قادر على التعلم المستدام.

الدراسات السابقة

هدفت دراسة زعبي ودويكات (2025) إلى التعرف على مستوى جودة الوظائف البيتية في مادة الرياضيات في الجليل من وجهة نظر المعلمين في المدارس العربية، والكشف عن علاقتها بمستوى تحصيل الطلبة، واعتمدت على المنهج الوصفي الارتباطي على عينة قوامها (341) معلمًا ومعلمة. وقد أظهرت النتائج أن مستوى جودة الوظائف البيتية جاء بدرجة كبيرة بمتوسط (3.70)، وأن ثمة علاقة ارتباطية موجبة وقوية بين جودة الوظائف البيتية والتحصيل الدراسي، وكان الالتزام بحل الوظائف أكثر المجالات ارتباطًا بالتحصيل. وأوصت الدراسة بالاهتمام بتنوع الواجبات البيتية وجودتها ومتابعتها لضمان تحقيق الأثر المطلوب في رفع مستوى التحصيل.

وفي السياق ذاته، هدفت دراسة جاو وآخرون (Gao et al., 2025) إلى استكشاف المشاعر والسلوكيات والصراعات في تفاعلات الوالدين والطفل خلال جلسات الواجبات المنزلية، وذلك من خلال تحليل (602) تسجيل صوتي حقيقي لـ(78) أسرة صينية على مدى أربعة أسابيع. وكشفت النتائج عن تحولات انفعالية حادة لدى الوالدين قبل جلسات الواجبات وبعدها، ورصدت سبعة أنماط شائعة من الصراعات، كان أكثرها شيوعًا ما أسمته الدراسة “صراع المعرفة” حين يجهل الوالد المحتوى الدراسي المطلوب. وخلصت الدراسة إلى أن جلسات الواجبات المنزلية تُمثّل ضغطًا يوميًا حقيقيًا على الوالدين والطفل والمناخ الأسري برمّته.

وتناولت دراسة لي ودينغ (Li & Ding, 2024) العلاقة بين البيئة الأسرية المنظمة والبيئة الأسرية الفوضوية وقلق الواجبات المنزلية لدى (1,118) طالبًا من الصفوف الرابع حتى السادس الابتدائي في الصين، مع دراسة الدور الوسيط للدافعية الذاتية والدافعية المضبوطة. وتوصلت إلى أن البيئة الأسرية المنظمة ترتبط ارتباطًا عكسيًا بقلق الواجبات في حين ترتبط البيئة الفوضوية ارتباطًا طرديًا به، وأن الأطفال الذين يؤدون واجباتهم تحت وطأة الضغط الخارجي يُظهرون مستويات مرتفعة من القلق وانخفاضًا في الدافعية الداخلية.

وسعت دراسة جيو وآخرون (Guo et al., 2024) إلى تقييم العلاقة بين وقت الواجبات والأداء الأكاديمي لطلاب K-12 من خلال مراجعة منهجية شاملة نُشرت في مجلة Campbell Systematic Reviews. وكشفت النتائج أن الواجبات المفرطة تُفضي إلى زيادة الحمل المعرفي والإرهاق الذهني، وأن ثمة حدًا أمثل للوقت المخصص للواجبات ينبغي عدم تجاوزه، مشيرةً إلى أن الواجبات القصيرة والمركزة أكثر جدوى من الواجبات المطوّلة لا سيما في المرحلة الابتدائية.

وفي المقابل، تناولت دراسة إكسيو وآخرون (Xu et al., 2024) مشاركة الوالدين في الواجبات وأثرها على تحصيل الطلاب من خلال تحليل ميتا من ثلاثة مستويات. وتوصلت إلى أن دعم استقلالية الطفل هو النمط الوحيد من أنماط مشاركة الوالدين الذي ارتبط إيجابيًا بالتحصيل، في حين ارتبط التدخل المفرط والتحكم المباشر في إنجاز المهام بنتائج أكاديمية أدنى.

وهدفت دراسة بينكويتز وآخرون (Benckwitz et al., 2023) إلى دراسة العلاقات التبادلية بين جودة مساعدة الوالدين في الواجبات والأداء الأكاديمي لطلاب المرحلة الابتدائية، معتمدةً على بيانات طولية من (335) طالبًا ألمانيًا في الصف الرابع. وأظهرت النتائج أن العلاقة بين مساعدة الوالدين والأداء الأكاديمي علاقة تبادلية في اتجاهين، وأن أنماط المساعدة القائمة على التحكم والضغط تُضعف استقلالية الطفل التعلمية في حين تُعزز المساعدة الداعمة من أدائه ودافعيته.

وتناولت دراسة الخروصي والريامي (2023) دافعية أولياء الأمور لمساعدة أولادهم في أداء الواجبات البيتية وعلاقتها بدافعية الأولاد لأدائها، وذلك على عينة قوامها (174) طالبة من الصف الخامس وأولياء أمورهن في محافظة مسقط بسلطنة عمان. وبيّنت النتائج أن لدى الطالبات مستوى مرتفعًا من الدافعية الداخلية ومستوى متوسطًا من الدافعية الخارجية، وأن ثمة علاقة موجبة متوسطة بين دافعية الطالبات نحو الواجبات ودافعية أولياء الأمور نحو مساعدتهم، وأن التحصيل الدراسي ومستوى دخل الأسرة ومستوى تعليم ولي الأمر تُفرز فروقًا دالة إحصائيًا في دافعية الطالبات.

وفي السياق العربي أيضًا، هدفت دراسة الخروصي والحوسني (2023) إلى التعرف على الإسهام النسبي لاتجاهات أولياء الأمور نحو الواجبات البيتية في التنبؤ بالدافعية الداخلية للأولاد، وقد طُبّقت على عينة من (213) طالبًا من الصف الخامس وأولياء أمورهم في مدارس محافظة مسقط. وأشارت النتائج إلى أن لدى الطلاب مستوى مرتفعًا من الدافعية الداخلية، وأن اتجاهات أولياء الأمور نحو الواجبات تفسر ما نسبته (23%) من التباين في دافعية الطلاب، مما يُبرز الدور المحوري لأولياء الأمور في تشكيل موقف الطفل من الواجبات.

وسعت دراسة محفوظ ومحمد وإسماعيل (Mahfoz & Mohamed & Ismail, 2023) إلى التعرف على أهمية الواجبات البيتية لطلبة المرحلة الأساسية في اكتساب المعارف وتثبيتها من خلال مراجعة مكتبية لخمس عشرة دراسة حديثة وجمع آراء الخبراء. وخلصت الدراسة إلى أن الواجبات البيتية ضرورية حين تُصمَّم بجودة عالية وتراعي الفروق الفردية بين الطلبة وتحظى بمتابعة المعلم وولي الأمر، وأنها ترفع من مستوى التحصيل الأكاديمي وتُثبّت المعلومات والخبرات في أذهان الطلبة لمدة أطول.

وأخيرًا، هدفت دراسة العبيد والعصيمي (2022) إلى تحديد مشكلات الواجبات المنزلية للطالبات ذوات صعوبات التعلم في ضوء التعليم عن بعد من وجهة نظر أمهاتهن، وذلك من خلال مقابلات معمّقة مع (8) أمهات في جامعة القصيم. وكشفت النتائج عن جملة من المشكلات تشمل: رفض الطفل حل الواجب وإنكار وجوده ونقص الدافعية، فضلًا عن صعوبة الواجبات وكثرتها واختلاف طرق تسليمها، وضعف التواصل مع المعلمات، والمشكلات التقنية المرتبطة بالتعليم عن بعد. وأوصت الدراسة بإجراء دراسات موسّعة تشمل المعلمات والأمهات معًا بمنهجية كمية وعينات أكبر.

منهجية الدراسة وإجراءاتها

أولاً: منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، باعتباره المنهج الأنسب لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يسعى إلى وصف الظاهرة المدروسة وتحليلها كما هي في الواقع، والكشف عن العلاقات بين متغيراتها، دون تدخل من الباحث في مجرياتها.

ثانياً: مجتمع الدراسة وعينتها

تكون مجتمع الدراسة من أولياء أمور المدارس الابتدائية في بلدة عرابة البطوف، وعددها 4 مدارس، فيما تكونت عينة الدراسة من 163ولي أمر من مجتمع الدراسة.

ثالثاً: أداة الدراسة

وصف الأداة

لتحقيق أهداف الدراسة، أعدّ الباحث استبانة مكوّنة من (26) فقرة موزعة على أربعة محاور رئيسية، وهي:

المحور الأول: التعليم القسري في المرحلة الابتدائية، ويتضمن (6) فقرات.

المحور الثاني: كثافة المهام الدراسية وأثرها على الطفل، ويتضمن (7) فقرات.

المحور الثالث: معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة، ويتضمن (7) فقرات.

المحور الرابع: انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي، ويتضمن (6) فقرات.

وقد اعتُمد في الإجابة عن فقرات الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي (Likert Scale) المتدرج على النحو الآتي: (أوافق بشدة = 5، أوافق = 4، محايد = 3، لا أوافق = 2، لا أوافق بشدة = 1).

رابعاً: صدق أداة الدراسة

الصدق الظاهري (صدق المحكّمين)

للتحقق من الصدق الظاهري للاستبانة، عُرضت في صورتها الأولية على (8) محكّمين من ذوي الاختصاص في مجالات التربية وعلم النفس التربوي والقياس والتقويم. وقد طُلب من المحكّمين إبداء آرائهم حول مدى انتماء كل فقرة إلى محورها، ووضوح الصياغة اللغوية، ومدى ملاءمة الفقرات لأهداف الدراسة.

وفي ضوء ملاحظات المحكّمين واقتراحاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة، حيث تكونت الاستبانة الأولية من 30 فقرة موزعة على 5 محاور، وبناءً على تعليقات المحكمين تم إعادة صياغة عدد من الفقرات التي رأى المحكّمون أن صياغتها بحاجة إلى توضيح، فضلاً عن حذف بعض الفقرات التي لم تحظَ بنسبة اتفاق كافية، والإبقاء على الفقرات التي أجمع عليها المحكّمون أو حظيت بنسبة اتفاق تجاوزت (80%)، ودمج محورين لتقاربهما وبذلك خرجت الاستبانة في صورتها النهائية المكوّنة من (26) فقرة، موزعة على 4 محاور.

صدق الاتساق الداخلي

للتحقق من صدق الاتساق الداخلي للاستبانة، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس، وذلك على عينة الدراسة البالغة (163) مشاركاً. ويُوضح جدول (1) هذه المعاملات:

جدول (1): معاملات ارتباط فقرات الاستبانة بالدرجة الكلية للتحقق من الاتساق الداخلي للأداة (ن = 163)

الفقرة معامل الارتباط (r) الدلالة الإحصائية القرار
1 0.423** 0.001 دالة
2 0.670** 0.000 دالة
3 0.565** 0.000 دالة
4 0.311* 0.013 دالة
5 0.581** 0.000 دالة
6 0.813** 0.000 دالة
7 0.469** 0.000 دالة
8 0.530** 0.000 دالة
9 0.612** 0.000 دالة
10 0.687** 0.000 دالة
11 0.785** 0.000 دالة
12 0.471** 0.000 دالة
13 0.529** 0.000 دالة
14 0.712** 0.000 دالة
15 0.712** 0.000 دالة
16 0.611** 0.000 دالة
17 0.552** 0.000 دالة
18 0.333** 0.008 دالة
19 0.728** 0.000 دالة
20 0.682** 0.000 دالة
21 0.647** 0.000 دالة
22 0.358** 0.004 دالة
23 0.647** 0.000 دالة
24 0.271* 0.032 دالة
25 0.472** 0.000 دالة
26 0.268* 0.034 دالة

يتضح من الجدول السابق أن جميع فقرات الاستبانة البالغة (26) فقرة ارتبطت ارتباطاً دالاً إحصائياً بالدرجة الكلية للمقياس، إذ تراوحت معاملات ارتباط بيرسون بين (0.268) كأدنى قيمة للفقرة (26)، و(0.813) كأعلى قيمة للفقرة (6). وقد كانت جميع معاملات الارتباط دالة إحصائياً، غالبيتها عند مستوى دلالة (0.01)، وثلاث فقرات عند مستوى (0.05)، مما يدل على أن جميع فقرات الاستبانة تقيس الأبعاد التي صُمِّمت لقياسها، ويُعدّ ذلك مؤشراً على تمتع الأداة بدرجة عالية من الصدق البنائي.

خامساً: ثبات أداة الدراسة

للتحقق من ثبات الاستبانة، استُخدم معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha)، وهو من أكثر أساليب قياس الثبات شيوعاً في البحوث التربوية والنفسية، إذ يعتمد على حساب الاتساق الداخلي بين فقرات الأداة، وتُوضح نتائج ذلك في جدول (2):

جدول (2): معاملات كرونباخ ألفا لمحاور الاستبانة والدرجة الكلية

المحور عدد الفقرات معامل كرونباخ ألفا
التعليم القسري في المرحلة الابتدائية 6 0.684
كثافة المهام الدراسية وأثرها على الطفل 7 0.744
معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة 7 0.801
انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي 6 0.728
الاستبانة ككل 26 0.912

يتبيّن من الجدول أن معامل كرونباخ ألفا للاستبانة ككل بلغ (0.912)، وهو معامل ثبات مرتفع جداً يدل على اتساق داخلي عالٍ بين فقرات الأداة. أما على مستوى المحاور، فقد تراوحت المعاملات بين (0.684) للمحور الأول، و(0.801) للمحور الثالث، وجميعها تتجاوز الحدّ الأدنى المقبول في البحوث التربوية والمتمثل في (0.60)، مما يؤكد صلاحية الأداة للتطبيق والاطمئنان إلى نتائجها.

سادساً: الأساليب الإحصائية المستخدمة

بعد جمع البيانات، جرى إدخالها ومعالجتها باستخدام برنامج الرزم الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، واستُخدمت الأساليب الإحصائية الآتية:

الإحصاءات الوصفية: من خلال حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على فقرات الاستبانة ومحاورها، بهدف الكشف عن مستوى التعليم القسري وكثافة المهام وانعكاساتها من وجهة نظر أولياء الأمور.

معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation): للتحقق من صدق الاتساق الداخلي للأداة، عبر حساب معاملات الارتباط بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس.

معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha): للتحقق من ثبات الاستبانة واتساقها الداخلي على مستوى كل محور وعلى مستوى الأداة ككل.

اختبار Independent Samples T-Test: للكشف عن دلالة الفروق في استجابات أفراد العينة تبعاً لمتغير نوع المدرسة (حكومية / خاصة)، وذلك للمقارنة بين مجموعتين مستقلتين.

اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA): للكشف عن دلالة الفروق في استجابات أفراد العينة تبعاً لمتغير عدد الأبناء، وذلك للمقارنة بين ثلاث مجموعات أو أكثر، وفي حال ظهور فروق دالة إحصائياً تُستخدم اختبارات المقارنات البعدية المناسبة.

سابعاً: إجراءات الدراسة

اتّبعت الباحثة في تنفيذ هذه الدراسة الخطوات الإجرائية الآتية:

1. مرحلة الإعداد النظري: تمّ في البداية مراجعة الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتها على الأسرة، وذلك بهدف بناء الإطار النظري للدراسة وتحديد أبعادها ومحاورها الرئيسية.

2. بناء أداة الدراسة: بناءً على ما أسفر عنه الاطلاع على الأدب التربوي، أعدّ الباحث استبانة الدراسة في صورتها الأولية، وزّعت فقراتها على أربعة محاور تغطي أبعاد الموضوع المدروس.

3. التحكيم والتعديل: عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على (8) محكّمين من ذوي الاختصاص، وبعد الأخذ بملاحظاتهم واقتراحاتهم أُجريت التعديلات اللازمة، وخرجت الاستبانة في صورتها النهائية المكوّنة من (26) فقرة.

4. التطبيق الميداني: وُزِّعت الاستبانة على أفراد عينة الدراسة إلكترونيا، وأُعطي أفراد العينة الوقت الكافي للإجابة، مع التأكيد على سرية المعلومات وأن البيانات ستُستخدم لأغراض البحث العلمي فحسب.

5. جمع البيانات وتفريغها: بعد استرداد الاستبانات، جرى تدقيقها والتأكد من اكتمال الإجابات، ثم رُمِّزت البيانات وأُدخلت إلى برنامج SPSS تمهيداً للتحليل الإحصائي.

6. التحليل الإحصائي واستخراج النتائج: طُبِّقت الأساليب الإحصائية المناسبة المشار إليها سابقاً، واستُخرجت النتائج وجرى تفسيرها ومناقشتها في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها والدراسات السابقة ذات الصلة.

نتائج الدراسة

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول للدراسة

للإجابة عن سؤال الدراسة الأول الذي نصَّ على: “ما مستوى التعليم القسري السائد في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟” قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات هذا المحور، كما هو موضح في الجدول (3).

الجدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور “التعليم القسري في المرحلة الابتدائية”

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الانحراف المعياري المستوى
1 2 تفرض المدرسة على طفلي واجبات دون مراعاة لدافعيته أو رغبته في التعلم 3.90 1.103 مرتفع
2 3 يشعر طفلي بأن التعلم واجب مفروض عليه لا اختيار يستمتع به 3.40 1.651 متوسط
3 4 تركز الواجبات المدرسية على الحفظ والتكرار أكثر من التفكير والفهم 3.14 1.469 متوسط
4 5 يعاني طفلي من قلق وتوتر بسبب الضغط الأكاديمي المستمر 3.11 1.557 متوسط
5 6 تؤدي كثافة الواجبات إلى تراجع فضول طفلي ورغبته في الاستكشاف 2.44 1.624 منخفض
6 1 يُجبر طفلي على أداء مهام دراسية تتجاوز قدرته العمرية والنمائية 2.37 1.371 منخفض
    المتوسط الكلي للمحور 3.06 0.95 متوسط

تُظهر نتائج المحور الأول أن مستوى التعليم القسري السائد في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور جاء بمستوى متوسط، إذ بلغ المتوسط الكلي للمحور (3.06) بانحراف معياري (0.95). وتتوزع فقرات المحور بين مستويات ثلاثة: مرتفع ومتوسط ومنخفض، مما يكشف عن تفاوت في درجة إدراك أولياء الأمور لمظاهر الإكراه التعليمي.

جاءت الفقرة (2) التي تنص على أن “المدرسة تفرض على الطفل واجبات دون مراعاة لدافعيته أو رغبته في التعلم” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.90) وانحراف معياري (1.103) وبمستوى مرتفع، وهو ما يشير إلى أن أولياء الأمور يلاحظون بوضوح غياب مبدأ مراعاة الفروق الفردية والدافعية الداخلية في تصميم الواجبات المدرسية، وهو ما يتعارض مع ما أكدت عليه نظرية تقرير الذات من أن الدافعية الداخلية تُعدّ شرطًا أساسيًا لتحقيق تعلم حقيقي ومستدام.

وفي المرتبة الثانية جاءت الفقرة (3) التي تنص على أن “الطفل يشعر بأن التعلم واجب مفروض عليه لا اختيار يستمتع به” بمتوسط حسابي (3.40) وانحراف معياري (1.651) وبمستوى متوسط. ويلفت الانتباه هنا ارتفاع الانحراف المعياري الذي يدلّ على تباين ملحوظ في استجابات أولياء الأمور، مما يعني أن هذه التجربة لا تكون بالحدة ذاتها لدى جميع الأطفال، وإن كانت النتيجة الكلية تُنبئ بأن شريحة منهم تعيش التعلم بوصفه إلزامًا خارجيًا لا رغبةً ذاتية، وهو ما ينعكس سلبًا على تكوين علاقة إيجابية بالمعرفة على المدى البعيد.

أما الفقرة (4) التي تُشير إلى أن “الواجبات المدرسية تركز على الحفظ والتكرار أكثر من التفكير والفهم”، فقد جاءت في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (3.14) وانحراف معياري (1.469) وبمستوى متوسط. وتعكس هذه النتيجة قلقًا تربويًا متوسطا لدى أولياء الأمور من هيمنة التعلم السطحي القائم على الاسترجاع، على حساب التعلم العميق القائم على الفهم والتحليل والتطبيق، وهو ما ينسجم مع ما أشارت إليه أدبيات التربية من أن الاعتماد على الحفظ الآلي يُضعف بنية التفكير لدى المتعلم ويحول دون تطوير مهارات التفكير العليا وفق تصنيف بلوم.

في المقابل، جاءت الفقرة (6) التي تنص على أن “كثافة الواجبات تؤدي إلى تراجع فضول الطفل ورغبته في الاستكشاف” في المرتبة الخامسة بمتوسط حسابي (2.44) وانحراف معياري (1.624) وبمستوى منخفض. وعلى الرغم من انخفاض المتوسط نسبيًا، يبقى الانحراف المعياري المرتفع مؤشرًا على تباين واضح في الرأي، فثمة فئة من أولياء الأمور ترصد بالفعل أثرًا سلبيًا لكثافة الواجبات على فضول أطفالهم، وهو ما يستوجب الانتباه إذ يُمثل الفضول الركيزة الأساسية للتعلم الذاتي المستدام.

وحلّت الفقرة (1) التي تشير إلى أن “الطفل يُجبر على أداء مهام دراسية تتجاوز قدرته العمرية والنمائية” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.37) وانحراف معياري (1.371) وبمستوى منخفض. وتُفيد هذه النتيجة بأن معظم أولياء الأمور لا يرون أن المهام المطلوبة تتخطى الطاقة الاستيعابية لأطفالهم بشكل صريح، غير أن ذلك لا ينفي إمكانية وجود فجوة بين ما يُطلب فعليًا وما يستطيع الطفل إنجازه باستقلالية، لا سيما في ضوء ما كشفته الفقرات الأخرى من مؤشرات على الضغط والإرهاق.

وعلى صعيد الاستنتاج العام، تكشف نتائج هذا المحور أن التعليم القسري في المرحلة الابتدائية يتجلى بصورة أوضح في غياب مراعاة الدافعية الداخلية للطفل وتركيز الواجبات على الحفظ والتلقين، في حين تبقى مظاهره المتعلقة بتجاوز القدرة النمائية للطفل أقل حدةً وفق تقديرات أولياء الأمور. ويستدعي ذلك إعادة النظر في فلسفة تصميم الواجبات المدرسية بما يُراعي مبادئ التعلم الفاعل ويحترم دافعية الطفل واستعداده.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني للدراسة

للإجابة عن سؤال الدراسة الثاني الذي نصَّ على: “ما أثر كثافة المهام الدراسية على الطفل في المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟” قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات هذا المحور، كما هو موضح في الجدول (4).

الجدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور “كثافة المهام الدراسية وأثرها على الطفل”

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الانحراف المعياري المستوى
1 10 تحدّ الواجبات المكثفة من فرص طفلي للتفاعل الاجتماعي مع أقرانه 3.70 1.159 مرتفع
2 7 يصل طفلي إلى المنزل مرهقًا ثم يضطر إلى الجلوس لإنجاز الواجبات فورًا 3.25 1.492 متوسط
3 12 يؤدي طفلي الواجبات بدافع الخوف من العقاب لا بدافع الرغبة في التعلم 3.17 1.432 متوسط
4 13 تجعل الواجبات المكثفة طفلي ينظر إلى التعلم باعتباره عبئًا لا متعة 3.16 1.417 متوسط
5 9 أرى أن الوقت الذي يقضيه طفلي في الواجبات يوميًا مفرط وغير مناسب لعمره 3.06 1.469 متوسط
6 8 لا يجد طفلي وقتًا كافيًا للعب الحر والراحة بعد المدرسة 2.48 1.413 منخفض
7 11 لا أرى أن كثرة الواجبات تعكس تحسنًا فعليًا في مستوى طفلي الدراسي 2.33 1.437 منخفض
    المتوسط الكلي للمحور 2.88 0.98 متوسط

تُظهر نتائج المحور الثاني أن مستوى إدراك أولياء الأمور لأثر كثافة المهام الدراسية على أطفالهم جاء بمستوى متوسط، إذ بلغ المتوسط الكلي للمحور (2.88) بانحراف معياري (0.98). وتتوزع فقرات المحور بين مستويين مرتفع ومتوسط ومنخفض، مما يدلّ على أن أولياء الأمور يلمسون آثار كثافة الواجبات في جوانب بعينها دون غيرها.

جاءت الفقرة (10) التي تنص على أن “الواجبات المكثفة تحدّ من فرص الطفل للتفاعل الاجتماعي مع أقرانه” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.70) وانحراف معياري (1.159) وبمستوى مرتفع. وتعكس هذه النتيجة وعيًا لدى أولياء الأمور بأن كثافة الواجبات لا تقتصر في آثارها على الجانب الأكاديمي، بل تمتد لتطال النمو الاجتماعي للطفل الذي يحتاج في هذه المرحلة العمرية إلى التفاعل مع أقرانه بوصفه ركيزةً أساسية لبناء مهارات التواصل والانتماء الاجتماعي، وهو ما أكدت عليه نظرية النمو النفسي الاجتماعي لإريكسون التي تُعدّ مرحلة الطفولة الوسطى مرحلةً حاسمة في تشكّل الكفاءة الاجتماعية لدى الفرد.

وجاءت الفقرة (7) المتعلقة بوصول الطفل إلى المنزل مرهقًا واضطراره فورًا إلى إنجاز الواجبات في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (3.25) وانحراف معياري (1.492) وبمستوى متوسط. وتكشف هذه النتيجة عن نمط يومي متوسط يجمع بين الإرهاق الجسدي والذهني الناجم عن يوم دراسي مكثف، والضغط الفوري لإنجاز الواجبات المنزلية دون منح الطفل فترة استرداد كافية، وهو ما يتعارض مع ما أوصت به الأبحاث التربوية والنفسية من ضرورة توفير فترات راحة فعلية لاستعادة الطاقة المعرفية والانفعالية قبل الشروع في أي نشاط تعليمي.

وحلّت الفقرة (13) التي تنص على أن “الواجبات المكثفة تجعل الطفل ينظر إلى التعلم باعتباره عبئًا لا متعة” في المرتبة الرابعة بمتوسط حسابي (3.16) وانحراف معياري (1.417) وبمستوى متوسط. وتنسجم هذه النتيجة مع سابقتها في الإشارة إلى أن التراكم الكمي للمهام الدراسية يُفضي تدريجيًا إلى بناء صورة ذهنية سلبية عن التعلم لدى الطفل، مما يجعله يرتبط في وجدانه بالثقل والإرهاق بدلًا من الاكتشاف والمتعة، وهو ما يُشكّل خطرًا حقيقيًا على تكوين هوية المتعلم المحبّ للمعرفة في المراحل اللاحقة.

وجاءت الفقرة (9) المتعلقة برأي أولياء الأمور في أن الوقت الذي يقضيه الطفل في الواجبات يوميًا مفرط وغير مناسب لعمره في المرتبة الخامسة بمتوسط حسابي (3.06) وانحراف معياري (1.469) وبمستوى متوسط. وتعكس هذه النتيجة قلقًا مقبول لدى شريحة من أولياء الأمور حيال عدم التناسب بين حجم الواجبات المطلوبة والخصائص النمائية للطفل في هذه المرحلة العمرية، وهو ما يتوافق مع توصيات المنظمات التربوية الدولية التي تحدد سقفًا زمنيًا معقولًا للواجبات المنزلية في المرحلة الابتدائية لا ينبغي تجاوزه.

في المقابل، جاءت الفقرة (8) التي تنص على أن “الطفل لا يجد وقتًا كافيًا للعب الحر والراحة بعد المدرسة” في المرتبة السادسة بمتوسط حسابي (2.48) وانحراف معياري (1.413) وبمستوى منخفض. وربما يرى أولياء الأمور أنه رغم كثافة المهام التي يمارسها ابناؤهم، إلا أنه ما زال هناك لديهم متسع من الوقت للعب وممارسة حياتهم اليومية

الفقرة (11) تنص على أن “كثرة الواجبات لا تعكس تحسنًا فعليًا في المستوى الدراسي للطفل”، وقد جاءت بمتوسط حسابي (2.33) وانحراف معياري (1.437) وبمستوى منخفض. وتُفيد هذه النتيجة بأن معظم أولياء الأمور لا يوافقون على هذه العبارة، أي أنهم لا يزالون يعتقدون أن كثرة الواجبات تنعكس إيجابًا على المستوى الدراسي لأطفالهم، وهو ما يكشف عن قناعة راسخة لدى شريحة واسعة منهم بأن الكم يرتبط بالتحصيل. غير أن هذه القناعة تتعارض مع ما توصلت إليه الدراسات التربوية الحديثة من أن الجودة في تصميم الواجبات وارتباطها بالفهم الحقيقي أجدى بكثير من الكم والتكرار، مما يُشير إلى الحاجة الماسّة لتوعية أولياء الأمور بأن كثرة الواجبات لا تعني بالضرورة تحسنًا في التعلم، بل قد تكون عائقًا أمامه حين تتجاوز الحد الذي يستطيع الطفل استيعابه فعليًا.

بالتالي، تكشف نتائج هذا المحور أن الأثر الأبرز لكثافة المهام الدراسية من وجهة نظر أولياء الأمور يتجلى في تقليص فرص التفاعل الاجتماعي للطفل وإرهاقه الجسدي والنفسي فور عودته من المدرسة، فضلًا عن تحوّل دافعية التعلم من دافعية داخلية إلى دافعية خارجية قائمة على الخوف. وتجتمع هذه المؤشرات لتُلقي الضوء على ضرورة إعادة النظر في معايير تحديد كمية الواجبات المدرسية وطبيعتها بما يتوافق مع المتطلبات النمائية لهذه المرحلة العمرية الحساسة.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث للدراسة

للإجابة عن سؤال الدراسة الثالث الذي نصَّ على: “ما مستوى معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة الناجم عن التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية؟” قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات هذا المحور، كما هو موضح في الجدول (5).

الجدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور “معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة”

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الانحراف المعياري المستوى
1 20 أرى أن دوري تحوّل من مربٍّ إلى مدرّس خصوصي إجباري 3.84 1.110 مرتفع
2 19 أنشغل بإتمام المهام مع طفلي على حساب الحديث المفتوح والترفيه المشترك 3.75 1.135 مرتفع
3 17 تستنزف متابعة الواجبات وقت الراحة الأسري ووقت التفاعل العائلي 3.73 1.285 مرتفع
4 16 أشعر بالذنب عندما لا أستطيع مساعدة طفلي في واجباته بسبب انشغالي 3.35 1.461 متوسط
5 14 أجد نفسي مضطرًا للجلوس مع طفلي يوميًا لإنجاز الواجبات لفترات طويلة 3.30 1.509 متوسط
6 15 تتسبب الواجبات المنزلية في توترات يومية بيني وبين طفلي 2.49 1.595 منخفض
7 18 أشعر بعجز أحيانًا أمام بعض المواد الدراسية التي لا أستطيع تدريسها لطفلي 1.83 1.025 منخفض
    المتوسط الكلي للمحور 3.18 0.99 متوسط

تُظهر نتائج المحور الثالث أن مستوى معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة الناجم عن التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية جاء بمستوى متوسط، إذ بلغ المتوسط الكلي للمحور (3.18) بانحراف معياري (0.99). غير أن اللافت في هذا المحور أن فقراته الثلاث الأولى جاءت جميعها بمستوى مرتفع، مما يكشف عن أن الضغط التربوي يتمركز بشكل خاص في تحوّل طبيعة الدور الوالدي وتآكل جودة الوقت الأسري.

جاءت الفقرة (20) التي تنص على أن “دور وليّ الأمر تحوّل من مربٍّ إلى مدرّس خصوصي إجباري” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.84) وانحراف معياري (1.110) وبمستوى مرتفع. وتحمل هذه النتيجة دلالةً تربوية عميقة، إذ تكشف عن اختلال في توزيع الأدوار بين المؤسسة المدرسية والأسرة، فبدلًا من أن تضطلع المدرسة بمسؤولية التعليم المباشر وتنحو الأسرة نحو التنشئة والدعم الوجداني والتربوي، بات أولياء الأمور مُثقَلين بمهمة التدريس اليومي التي لم يُعدّوا لها، وهو ما يُفضي إلى إجهاد وظيفي حقيقي ويُشوّه طبيعة العلاقة الأسرية القائمة على الحب والانتماء.

وجاءت الفقرة (19) المتعلقة بانشغال وليّ الأمر بإتمام المهام مع طفله على حساب الحديث المفتوح والترفيه المشترك في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (3.75) وانحراف معياري (1.135) وبمستوى مرتفع. وتُلقي هذه النتيجة الضوء على خسارة نوعية في طبيعة التواصل الأسري، إذ يتحوّل الوقت المشترك بين الوالدين والطفل من فضاء للحوار والمرح والتواصل الوجداني إلى جلسات أداء مهام رسمية، مما يُضعف العلاقة الارتباطية الوثيقة بين الطفل ووالديه التي تُعدّ ركيزةً أساسية للصحة النفسية وتوازن الشخصية.

أما الفقرة (17) التي تشير إلى أن “متابعة الواجبات تستنزف وقت الراحة الأسري ووقت التفاعل العائلي”، فقد جاءت في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (3.73) وانحراف معياري (1.285) وبمستوى مرتفع. ويُلاحَظ أن الانحراف المعياري لهذه الفقرة جاء الأعلى بين الفقرات الثلاث ذات المستوى المرتفع، مما يعني تباينًا أوسع في استجابات أولياء الأمور، ومع ذلك تبقى النتيجة دالةً على أن الواجبات المنزلية باتت تنافس الوقت الأسري الخاص وتُقلّص مساحات الراحة المشتركة التي تُسهم في تعزيز التماسك الأسري وتجديد الطاقة الانفعالية لكل أفراد الأسرة.

وجاءت الفقرة (16) المتعلقة بشعور وليّ الأمر بالذنب حين لا يستطيع مساعدة طفله في واجباته بسبب انشغاله في المرتبة الرابعة بمتوسط حسابي (3.35) وانحراف معياري (1.461) وبمستوى متوسط. وتكشف هذه النتيجة عن بُعد نفسي دقيق يتمثل في الضغط الداخلي الذي يعيشه أولياء الأمور جراء شعورهم بالتقصير تجاه أطفالهم، وهو ضغط مضاعف لكونه ينبع من داخلهم لا من مصدر خارجي مباشر، ويتعاظم حين يجد وليّ الأمر نفسه في مواجهة متطلبات الحياة اليومية من عمل والتزامات أسرية متعددة في مقابل ما تفرضه المدرسة من متابعة يومية مستمرة.

وحلّت الفقرة (14) التي تنص على اضطرار وليّ الأمر للجلوس يوميًا مع طفله لفترات طويلة لإنجاز الواجبات في المرتبة الخامسة بمتوسط حسابي (3.30) وانحراف معياري (1.509) وبمستوى متوسط. وتتكامل هذه النتيجة مع الفقرة السابقة لترسم صورة واضحة عن واقع يومي مرهق يجمع بين الالتزام المفروض بالجلوس لفترات مطوّلة وتبعات هذا الالتزام من ضغط نفسي وشعور بالذنب حين يتعذر الوفاء به.

في المقابل، جاءت الفقرة (15) المتعلقة بالتوترات اليومية التي تتسبب فيها الواجبات بين وليّ الأمر وطفله في المرتبة السادسة بمتوسط حسابي (2.49) وانحراف معياري (1.595) وبمستوى منخفض. وتُشير هذه النتيجة إلى أن جلسات الواجبات لا تتحول في أغلب الأحيان إلى مواجهات صراعية مباشرة بين الطرفين، وإن كانت الانحرافات المعيارية المرتفعة تُنبئ بأن ثمة فئة من الأسر تعيش هذا التوتر بحدة، مما يستوجب الانتباه لنتائج الشحن الانفعالي السلبي والذي يؤثر على مناخ الأسرة برمّتها.

وحلّت الفقرة (18) التي تنص على شعور وليّ الأمر بالعجز أمام بعض المواد التي لا يستطيع تدريسها لطفله في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (1.83) وانحراف معياري (1.025) وبمستوى منخفض، وهو الأدنى في المحور بأكمله. وتُفيد هذه النتيجة بأن معظم أولياء الأمور يرون أنفسهم قادرين على متابعة المحتوى الدراسي في المرحلة الابتدائية، وهو أمر متوقع نظرًا لطبيعة هذه المرحلة التي تتضمن مواد أساسية لا تستدعي تخصصًا أكاديميًا عميقًا في الغالب.

وعلى صعيد الاستنتاج العام، تكشف نتائج هذا المحور أن معاناة الأهل تتركز بصورة جلية في ثلاثة محاور رئيسية متشابكة: تحوّل الدور الوالدي من التربية إلى التدريس، وتآكل جودة الوقت الأسري المشترك، واستنزاف مساحات الراحة والتواصل العائلي. وهذه المحاور مجتمعةً تُشير إلى أن التبعات غير المباشرة للتعليم القسري وكثافة المهام الدراسية لا تطال الطفل وحده، بل تمتد لتُعيد تشكيل ديناميكيات الأسرة ككل وتُلقي بظلالها على جودة الحياة الأسرية والصحة النفسية لجميع أفرادها.

النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع للدراسة

للإجابة عن سؤال الدراسة الرابع الذي نصَّ على: “ما انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي لدى طلاب المرحلة الابتدائية من وجهة نظر أولياء الأمور؟” قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات هذا المحور، كما هو موضح في الجدول (6).

الجدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات محور “انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي”

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الانحراف المعياري المستوى
1 22 يعتمد طفلي عليّ اعتمادًا كبيرًا في إنجاز مهامه بدلًا من محاولة حلها بنفسه 4.16 0.902 مرتفع
2 24 أرى أن بعض وقت الواجبات يمكن توجيهه لأنشطة تنمّي فضول طفلي وإبداعه 4.13 0.813 مرتفع
3 26 ينشغل طفلي بإنهاء المهام المطلوبة ولا يجد وقتًا للقراءة الحرة أو الاستكشاف الذاتي 4.10 0.837 مرتفع
4 25 أشعر أن كثافة الواجبات تحول دون مساعدتي لطفلي على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين 3.95 0.906 مرتفع
5 21 أرى أن أسلوب الواجبات الحالي يُضعف قدرة طفلي على التعلم باستقلالية 3.92 1.052 مرتفع
6 23 يعيق الضغط الأكاديمي تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداع لدى طفلي 3.73 1.194 مرتفع
    المتوسط الكلي للمحور 3.99 0.78 مرتفع

تُظهر نتائج المحور الرابع أن مستوى إدراك أولياء الأمور لانعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي لأطفالهم جاء بمستوى مرتفع، إذ بلغ المتوسط الكلي للمحور (3.99) بانحراف معياري (0.78)، وهو الأعلى بين محاور الدراسة الأربعة. والأبرز في هذا المحور أن جميع فقراته الست جاءت بمستوى مرتفع دون استثناء، وبانحرافات معيارية منخفضة نسبيًا تدلّ على تجانس واضح في استجابات أولياء الأمور وإجماع شبه تام على خطورة هذه الانعكاسات المستقبلية.

جاءت الفقرة (22) التي تنص على أن “الطفل يعتمد اعتمادًا كبيرًا على وليّ أمره في إنجاز مهامه بدلًا من محاولة حلها بنفسه” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.16) وانحراف معياري (0.902) وبمستوى مرتفع. وتُمثّل هذه النتيجة إنذارًا تربويًا بالغ الخطورة، إذ تكشف عن نمط تعلمي يفتقر إلى الاستقلالية والاعتماد على الذات، وهو النقيض التام لما تسعى إليه التربية الحديثة من تنشئة متعلم مستقل قادر على التعلم الذاتي ومواجهة تحديات المستقبل. ويرتبط هذا النمط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التعلم المُعتمِد الذي يُشير إليه Vygotsky في سياق منطقة النمو المحتملة، حين يُصبح دعم الراشد عائقًا بدلًا من أن يكون جسرًا نحو الاستقلالية.

وجاءت الفقرة (24) التي ترى أن “بعض وقت الواجبات يمكن توجيهه لأنشطة تنمّي فضول الطفل وإبداعه” في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (4.13) وانحراف معياري (0.813) وبمستوى مرتفع. وتحمل هذه الفقرة بُعدًا مختلفًا عن سائر فقرات المحور، إذ لا تقتصر على رصد الأثر السلبي بل تتضمن في طياتها رؤية بديلة يطرحها أولياء الأمور، فهم لا يرفضون الواجبات من حيث المبدأ، بل يُطالبون بإعادة توجيه الوقت المخصص لها نحو أنشطة أكثر إسهامًا في تنمية الإبداع والفضول، وهو مطلب يتقاطع مع توجهات التربية الإبداعية التي يُنادي بها Robinson وغيره من منظّري التعليم المعاصر.

أما الفقرة (26) التي تنص على أن “الطفل ينشغل بإنهاء المهام المطلوبة ولا يجد وقتًا للقراءة الحرة أو الاستكشاف الذاتي”، فقد جاءت في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (4.10) وانحراف معياري (0.837) وبمستوى مرتفع. وتُجسّد هذه النتيجة التكلفة الخفية للتعليم القسري المتمثلة في مصادرة وقت الطفل الحر الذي يُعدّ الحاضنة الطبيعية لنمو حب القراءة والاستكشاف الذاتي، وهما من أبرز مؤشرات تكوّن شخصية المتعلم المدى الحياة التي باتت هدفًا محوريًا في منظومة التعليم العالمية المعاصرة.

وجاءت الفقرة (25) التي تُشير إلى أن “كثافة الواجبات تحول دون مساعدة وليّ الأمر لطفله على تطوير مهارات القرن الحادي والعشرين” في المرتبة الرابعة بمتوسط حسابي (3.95) وانحراف معياري (0.906) وبمستوى مرتفع. وتعكس هذه النتيجة وعيًا متناميًا لدى أولياء الأمور بأن متطلبات المستقبل تستدعي تنمية مهارات من قبيل التفكير النقدي والتعاون والتواصل والإبداع والتكيف مع المستجدات، وأن النموذج التعليمي القائم على كثافة الواجبات التقليدية يُضيّق الفرصة أمام تنمية هذه المهارات التي لا تتشكّل في غرف التدريس بل في مساحات الحرية والتجريب والخطأ.

وحلّت الفقرة (21) التي ترى أن “أسلوب الواجبات الحالي يُضعف قدرة الطفل على التعلم باستقلالية” في المرتبة الخامسة بمتوسط حسابي (3.92) وانحراف معياري (1.052) وبمستوى مرتفع. وتتكامل هذه النتيجة مع ما كشفته الفقرة الأولى من هذا المحور حول ظاهرة الاعتمادية، إذ تُشير معًا إلى أن أسلوب الواجبات السائد يُكرّس التبعية بدلًا من أن يُنمّي الاستقلالية، وهو ما يُقوّض من الجذور قدرة الطفل على بناء استراتيجيات تعلم ذاتية تُمكّنه من مواصلة المسيرة التعليمية باعتماد أقل على الآخرين في المراحل اللاحقة.

وجاءت الفقرة (23) المتعلقة بإعاقة الضغط الأكاديمي لتطوير مهارات التفكير النقدي والإبداع في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.73) وانحراف معياري (1.194) وبمستوى مرتفع. وعلى الرغم من كونها الأدنى في هذا المحور، يبقى متوسطها مرتفعًا ودالًّا على قناعة راسخة لدى أولياء الأمور بأن الضغط الأكاديمي المستمر يُشكّل عائقًا أمام تنمية التفكير العليا، والذي يؤكد أن البيئات التعليمية الضاغطة تُعيق الإبداع وتُنتج متعلمًا خاضعًا يُحسن التنفيذ لكنه يعجز عن الابتكار.

واخيرا، تُقدّم نتائج هذا المحور الصورة الأكثر وضوحًا وخطورة في الدراسة بأكملها، إذ يُجمع أولياء الأمور بمستوى مرتفع وتجانس لافت على أن التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية يُفرزان جملةً من الانعكاسات السلبية على مستقبل تعلم أطفالهم، تشمل: تكريس الاعتمادية وإضعاف الاستقلالية، وتضييق مساحات الفضول والاستكشاف، وتعطيل تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع ومهارات القرن الحادي والعشرين. ويستدعي هذا الإجماع مراجعة جذرية لفلسفة التكليف الدراسي في المرحلة الابتدائية، والتحوّل من نموذج الكمّ والتلقين إلى نموذج الكيف والتمكين الذي يضع الطفل متعلمًا فاعلًا ومستقلًا في قلب العملية التعليمية.

النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس للدراسة

للإجابة عن سؤال الدراسة الخامس الذي نصَّ على: “هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أولياء الأمور حول التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتهما تُعزى لمتغيري نوع المدرسة وعدد الأبناء الملتحقين بها؟”

أولًا: الفروق تبعًا لمتغير نوع المدرسة

للكشف عن دلالة الفروق في استجابات أولياء الأمور تبعًا لمتغير نوع المدرسة، استُخدم اختبار t للعينات المستقلة، وقبل تفسير نتائجه جرى التحقق من تجانس التباين بين المجموعتين باستخدام اختبار Levene، إذ بلغت قيمته (F = 0.393) بمستوى دلالة (Sig. = 0.533)، وهو غير دال إحصائيًا مما يُشير إلى تجانس التباينات بين المجموعتين، ومن ثَمَّ اعتُمد السطر الأول “Equal variances assumed” في تفسير النتائج، كما يظهر في الجدول (7)

جدول (7): نتائج اختبار t للعينات المستقلة تبعًا لمتغير نوع المدرسة

المؤشر الإحصائي افتراض تساوي التباينات عدم افتراض تساوي التباينات
اختبار ليفين لتساوي التباينات (F) .393 —
دلالة اختبار ليفين .533 —
قيمة اختبار (t) .606 .570
درجات الحرية 161 10.380
الدلالة الإحصائية ثنائية الطرف .547 .581
فرق المتوسطين 4.16667 4.16667
الخطأ المعياري لفرق المتوسطين 6.88095 7.31541
الحد الأدنى لفاصل الثقة 95% للفرق -9.59265 -12.05251
الحد الأعلى لفاصل الثقة 95% للفرق 17.92598 20.38585

أظهرت نتائج اختبار t أن قيمته بلغت (t = 0.606) بدرجات حرية (df = 61) وبمستوى دلالة (Sig. = 0.547)، وهو أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أولياء الأمور تبعًا لمتغير نوع المدرسة. وتُشير هذه النتيجة إلى أن مظاهر التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية وانعكاساتها على الأسرة تجربة مشتركة لدى أولياء الأمور بصرف النظر عن كون المدرسة حكومية أم خاصة، مما يُوحي بأن هذه الظاهرة ذات طابع منظومي لا يقتصر على نمط مدرسي بعينه.

ثانيًا: الفروق تبعًا لمتغير عدد الأبناء الملتحقين بالمدرسة

للكشف عن دلالة الفروق في استجابات أولياء الأمور تبعًا لمتغير عدد الأبناء الملتحقين بالمدرسة، استُخدم اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA). كما يظهر في الجدول (8)

جدول (8): نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA). تبعًا لمتغير عدد الأبناء الملتحقين بالمدرسة

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات قيمة F الدلالة الإحصائية
بين المجموعات 1847.858 2 923.929 2.695 .076
داخل المجموعات 20566.459 160 342.774    
الكلي 22414.317 162      

أظهرت النتائج أن قيمة F بلغت (2.695) بدرجات حرية بين المجموعات (df = 2) وداخلها (df = 160)، وبمستوى دلالة (Sig. = 0.076)، وهو أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، مما يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أولياء الأمور تبعًا لعدد الأبناء سواء أكان ابنًا واحدًا أم اثنين أم ثلاثة فأكثر. وتُفيد هذه النتيجة بأن إدراك أولياء الأمور لمظاهر التعليم القسري وتبعاته لا يتأثر بشكل دال بعدد الأبناء الملتحقين بالمدرسة، مما يعني أن هذه المعاناة تجربة مشتركة بصرف النظر عن حجم الأسرة المدرسية.

الربط مع نتائج الدراسات السابقة

تتسق نتائج الدراسة الحالية في مجملها مع ما توصلت إليه الدراسات السابقة، وإن تفاوتت في بعض تفاصيلها تبعًا لاختلاف السياقات والمناهج المستخدمة.

فعلى صعيد التعليم القسري وكثافة المهام الدراسية، جاءت نتائج الدراسة الحالية متوافقة مع ما كشفته دراسة جيو وآخرون (Guo et al., 2024) من أن الواجبات المفرطة تُفضي إلى إرهاق ذهني لدى الطلاب وتُقلّص دافعيتهم، وما أكدته دراسة زعبي ودويكات (2025) من أن جودة الواجبات وطبيعتها أكثر أثرًا في التحصيل من كميتها، وهو ما يعكسه إدراك أولياء الأمور في الدراسة الحالية بأن الواجبات تتمحور حول الحفظ والتكرار على حساب الفهم والتفكير. كما تتقاطع نتائج المحور الأول مع ما خلصت إليه دراسة محفوظ وآخرون (Mahfoz et al., 2023) من أن الواجبات لا تُحقق أثرها التعليمي المنشود إلا حين تُصمَّم بما يراعي دافعية الطفل وفروقه الفردية، وهو ما يرى أولياء الأمور في الدراسة الحالية أنه غائب عن الممارسة المدرسية الفعلية.

وعلى صعيد أثر كثافة المهام على الطفل، تتوافق نتائج الدراسة الحالية مع ما كشفته دراسة لي ودينغ (Li & Ding, 2024) من أن الضغط الخارجي في بيئة الواجبات يُولّد قلقًا لدى الطفل ويُضعف دافعيته الداخلية، لا سيما ما أظهره المحور الثاني من أن شريحة من الأطفال يؤدون واجباتهم بدافع الخوف من العقاب لا بدافع الرغبة في التعلم. وتنسجم هذه النتيجة أيضًا مع ما توصلت إليه دراستا الخروصي والحوسني (2023) والخروصي والريامي (2023) من وجود علاقة وثيقة بين طبيعة بيئة الواجبات وأسلوب تعامل المحيطين مع الطفل من جهة، ودافعيته الداخلية نحو أدائها من جهة أخرى.

وفيما يخص معاناة الأهل والضغط التربوي داخل الأسرة، فإن نتائج المحور الثالث تتوافق بشكل لافت مع ما رصدته دراسة جاو وآخرون (Gao et al., 2025) من أن جلسات الواجبات تُشكّل مصدر ضغط يومي حقيقي على الوالدين وعلى المناخ الأسري، وما كشفته دراسة بينكويتز وآخرون (Benckwitz et al., 2023) من أن أنماط التدخل الوالدي القائمة على التحكم المباشر تُضعف استقلالية الطفل وتُولّد توترات في العلاقة بين الطرفين. كما يتقاطع تحوّل دور وليّ الأمر من مربٍّ إلى مدرّس خصوصي الذي رصده المحور الثالث مع ما أشارت إليه دراسة إكسيو وآخرون (Xu et al., 2024) من أن التدخل الوالدي المباشر في إنجاز المهام يرتبط بنتائج أكاديمية وتربوية أدنى مقارنةً بالدعم القائم على تعزيز استقلالية الطفل.

أما على صعيد انعكاسات التعليم القسري على التعلم المستقبلي، فتتسق نتائج المحور الرابع وهو الأعلى بين المحاور الأربعة مع ما خلصت إليه دراسة إكسيو وآخرون (Xu et al., 2024) من أن دعم استقلالية الطفل هو المتنبئ الأقوى بتحصيله مستقبلًا، وما أكدته دراسة العبيد والعصيمي (2022) من أن نقص الدافعية الذاتية يُفضي إلى سلوكيات تعلمية سلبية كالتسويف ورفض الواجب. ويتوافق إجماع أولياء الأمور على أن التعليم القسري يُضعف استقلالية الطفل ويُعيق تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع مع ما توصل إليه محفوظ وآخرون (Mahfoz et al., 2023) من أن الواجبات ذات الجودة العالية التي تحظى بمتابعة فعلية هي وحدها القادرة على بناء أثر تعليمي حقيقي ومستدام في ذهن المتعلم.

التوصيات

في ضوء ما أسفرت عنه نتائج الدراسة الحالية، يمكن صياغة التوصيات الآتية:

أولًا: توصيات موجهة للمؤسسات التعليمية والمدارس

إعادة النظر في فلسفة تصميم الواجبات المدرسية بحيث تنتقل من نموذج الكم والحفظ إلى نموذج الجودة والفهم، مع مراعاة الخصائص النمائية والعمرية لطلاب المرحلة الابتدائية.

تبني سياسة واضحة تُحدد سقفًا زمنيًا مناسبًا للواجبات في كل صف دراسي لا يُتجاوز، بما يراعي طاقة الطفل الذهنية والجسدية بعد يوم دراسي مكثف.

تدريب المعلمين على تصميم واجبات تُحفّز التفكير والاستكشاف بدلًا من الاقتصار على التكرار والاسترجاع، مع ربطها بالاهتمامات الفعلية للطلاب بما يُعزز دافعيتهم الداخلية.

ثانيًا: توصيات موجهة لأولياء الأمور

إدراك أن الدور الأمثل في مرافقة الأبناء هو دور الداعم والموجّه لا المُنجِز والمُدرِّس، مع تشجيع الطفل على محاولة حل المهام بنفسه قبل طلب المساعدة.

تخصيص فترة راحة كافية للطفل عقب العودة من المدرسة قبل الشروع في إنجاز الواجبات، تجنبًا للإرهاق الجسدي والذهني المتراكم.

الحفاظ على مساحات التواصل الأسري الوجداني الحر بعيدًا عن ضغط المهام الدراسية، إذ إن هذه المساحات ركيزة أساسية في بناء شخصية الطفل وتوازنه النفسي.

ثالثًا: توصيات موجهة لصانعي القرار والجهات التربوية

صياغة أنظمة تربوية واضحة تُنظّم حجم الواجبات المنزلية في المرحلة الابتدائية استنادًا إلى معايير نمائية موثقة، وتكون ملزمة للمدارس وخاضعة للمتابعة الدورية.

إعادة توجيه جزء من وقت الواجبات نحو أنشطة تنمّي مهارات القرن الحادي والعشرين كالتفكير النقدي والإبداع والتعاون، بدلًا من حصره في مهام تقليدية تكرارية.

تفعيل برامج توعوية موجهة لأولياء الأمور تُوضح لهم الدور التربوي الأمثل في دعم أبنائهم دون الوقوع في التدخل المفرط الذي يُكرّس الاعتمادية ويُضعف الاستقلالية.

المصادر والمراجع

الخروصي، حسين، الحوسني، سالم (2024). الإسهام النسبي لاتجاهات أولياء الأمور نحو الواجبات البيتية كمتنبئ بالدافعية الداخلية للأولاد لأداء الواجبات البيتية. مجلة دراسات نفسية وتربوية، 17(2)، (66-76).

Al-Kharusi, Hussein, & Al-Hosani, Salem. (2024). The relative contribution of parents’ attitudes toward homework as a predictor of children’s intrinsic motivation to complete homework. Journal of Psychological and Educational Studies, 17(2), 66–76.

الخروصي، حسين، الريامي، حمد (2025). دافعية أولياء الأمور لمساعدة أولادهم في أداء الواجبات البيتية وعلاقتها بدافعية الأولاد لأدائها. مجلة دراسات نفسية وتربوية، 18(1)، (30-55).

Al-Kharusi, Hussein, & Al-Riyami, Hamad. (2025). Parents’ motivation to help their children with homework and its relationship to children’s motivation to complete it. Journal of Psychological and Educational Studies, 18(1), 30–55.

الخروصي، حسين، الوهيبي، إيمان، الحضرمي، أحمد (2024). تصورات طلبة الحلقة الثانية في مدارس التعليم الأساسي بسلطنة عمان عن دعم أولياء أمورهم في أداء الواجبات البيتية وعلاقتها بالدافعية نحو أداء الواجبات البيتية. مجلة العلوم التربوية الأردنية، 20(2)، (437-452).

Al-Kharusi, Hussein, Al-Wuhaibi, Iman, & Al-Hadhrami, Ahmed. (2024). Second-cycle basic education students’ perceptions of parental homework support and its relationship to homework motivation in the Sultanate of Oman. Jordanian Journal of Educational Sciences, 20(2), 437–452.

زعبي، مي علي، دويكات، فخري مصطفى (2025). العلاقة بين مستوى جودة الوظائف البيتية وتحصيل طلبة المرحلة الإعدادية في الرياضيات من وجهة نظر المعلمين في المدارس العربية في الجليل. المجلة الدولية للآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، 48(1)، (252-281).

Zoabi, Mai Ali, & Dweikat, Fakhri Mustafa. (2025). The relationship between homework quality and middle school students’ achievement in mathematics from teachers’ perspectives in Arab schools in Galilee. International Journal of Arts, Humanities and Social Sciences, 48(1), 252–281.

العبيد، محمد أحمد، العصيمي، ربى هميجان (2024). مشكلات الواجبات المنزلية للطالبات ذوات صعوبات التعلم في ضوء التعليم عن بعد من وجهة نظر أمهاتهن. المجلة العربية لعلوم الإعاقة والموهبة، 8(29)، (75-92).

Al-Obaid, Mohammed Ahmed, & Al-Osaimi, Ruba Humaijan. (2024). Homework problems among female students with learning disabilities in distance education from their mothers’ perspectives. Arab Journal of Disability and Giftedness Sciences, 8(29), 75–92.

محفوظ، زيد نبيل، محمد، يسلينا، إسماعيل، سليمان (2024). هل الواجبات البيتية ضرورية لطلبة المرحلة الأساسية؟ مجلة القناطير الدولية للدراسات الإسلامية، 33(5)، (621-631).

Mahfoz, Zaid Nabil, Mohamed, Yaslina, & Ismail, Sulaiman. (2024). Is homework necessary for basic education students? Al-Qanatir International Journal of Islamic Studies, 33(5), 621–631.

Benckwitz, L., Kohl, K., Roloff, J., Lüdtke, O., & Guill, K. (2023). Reciprocal relationships between parental and scholastic homework assistance and students’ academic functioning at elementary school. Frontiers in Psychology, 14. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2023.1106362

Cohen, R., Gershy, N., & Davidov, M. (2024). Why things can go wrong when parents try to help children with their homework: The role of parental emotion regulation and mentalization. Journal of Educational Psychology.

Corno, L., & Xu, J. (2004). Homework as the job of childhood. Theory into Practice, 43(3), 227–233.

Flamant, N., Haerens, L., Loeys, T., Vermote, B., & Soenens, B. (2023). ‘Help, my teacher is pressuring me!’ The role of students’ coping with controlling teaching in motivation and engagement. Motivation and Emotion, 47, 739–760.

Institute for Self-Directed Learning. (2025). Toward a self-directed learning future: A 2025 landscape analysis.

Li, J., & Ding, Y. (2024). Influence of parental structure and chaos on homework anxiety in elementary school students: the mediating role of homework motivation. Frontiers in Psychology, 15, 1399507.

National Education Association (NEA). (2024). Homework overload statistics. Retrieved from https://crowncounseling.com/statistics/homework-stress-statistics/

OECD. (2019). Future of education and skills 2030: OECD learning compass 2030. OECD Publishing.

Özgenel, M., & Avcı, S. (2025). Parental and teacher autonomy support in developing self-regulation skills. Behavioral Sciences, 15(12), 1621.

Shao, Y., et al. (2024). Homework duration and student well-being: Threshold effects in primary and middle school. ScienceDirect.

Solomon, Y., et al. (cited in: The homework wars: Exploring emotions, behaviours, and conflicts, 2025). arXiv preprint.

Thornhill-Miller, B., et al. (2023). Creativity, critical thinking, communication, and collaboration. Journal of Intelligence, 11(3), 54.

Vansteenkiste, M., et al. (2006). Examining the motivational impact of intrinsic versus extrinsic goal framing. Journal of Educational Psychology.

Wang, J., et al. (2025). When work and worry collide. Humanities and Social Sciences Communications.