واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث
رلى يونس1، مها زحالقة1
1 دكتوراه التعليم والتعلم، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
البريد الإلكتروني: Rulayounis77@gmail.com؛ mahazahalka1@gmail.com
إشراف: أ.د. مجدي زامل
The Status of Formulating Behavioral Educational Objectives According to Quality Standards and Its Relationship with the Quality of Instructional Planning among Elementary School Teachers in the Triangle Region
Rula Younis1, Maha Zahalka1
¹ PhD in Teaching and Learning, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Rulayounis77@gmail.com; mahazahalka1@gmail.com
Supervised by: Prof. Dr. Majdi Zamil
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/34
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/34
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 690 - 708
تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف إلى واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة، ومستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث، والكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بينهما، ومدى إسهام صياغة الأهداف التربوية السلوكية في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي، إضافة إلى فحص الفروق في تقديرات أفراد العينة تبعًا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها. وتكونت عينة الدراسة الأساسية من (90) معلمًا ومعلمة، تم اختيارهم بالطريقة العشوائية الطبقية. واستخدمت الاستبانة أداةً رئيسية لجمع البيانات، وتكونت من (30) فقرة موزعة على محورين: صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي. وتم التحقق من صدق الأداة وثباتها. وأظهرت النتائج أن مستوى صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة جاء مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.683) وانحراف معياري (0.547)، كما جاء مستوى جودة التخطيط التعليمي مرتفعًا، بمتوسط حسابي بلغ (3.843) وانحراف معياري (0.502). ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة حول صياغة الأهداف التربوية السلوكية أو جودة التخطيط التعليمي تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية المدروسة. كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة متوسطة ودالة إحصائيًا بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي (r = 0.502, p < 0.001)، مما يشير إلى أن ارتفاع جودة صياغة الأهداف يرتبط بارتفاع مستوى جودة التخطيط التعليمي. كما أظهرت نتائج تحليل الانحدار الخطي البسيط أن صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة تسهم إسهامًا موجبًا ودالًا إحصائيًا في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي، إذ فسرت ما نسبته (25.2%) من التباين في جودة التخطيط التعليمي (R² = 0.252, p < 0.001). وفي ضوء هذه النتائج توصي الدراسة بتعزيز مهارات المعلمين في صياغة أهداف تربوية واضحة ومحددة وقابلة للقياس، بما يدعم جودة التخطيط التعليمي والممارسات التدريسية.
الكلمات المفتاحية: الأهداف التربوية السلوكية، معايير الجودة، جودة التخطيط التعليمي، معلمو المرحلة الابتدائية، منطقة المثلث.
Abstract: The present study aimed to identify the extent to which behavioral educational objectives are formulated in accordance with quality standards and the level of instructional planning quality among elementary school teachers in the Triangle Region. It also sought to examine the correlational relationship between these two variables and the extent to which the formulation of behavioral educational objectives contributes to predicting the quality of instructional planning. In addition, the study examined differences in participants’ responses according to gender, academic qualification, years of experience, and educational stage. The study employed a descriptive correlational approach due to its suitability for the nature and objectives of the study. The main study sample consisted of 90 male and female teachers selected using stratified random sampling. A questionnaire was used as the primary instrument for data collection. It consisted of 30 items distributed across two dimensions: the formulation of behavioral educational objectives and the quality of instructional planning. The validity and reliability of the instrument were verified. The results indicated that the level of formulation of behavioral educational objectives in accordance with quality standards was high, with a mean of 3.683 and a standard deviation of 0.547. The level of instructional planning quality was also high, with a mean of 3.843 and a standard deviation of 0.502. No statistically significant differences were found in participants’ responses regarding either the formulation of behavioral educational objectives or the quality of instructional planning attributable to the demographic variables examined. The results also revealed a moderate, positive, and statistically significant correlation between the formulation of behavioral educational objectives and the quality of instructional planning (r = 0.502, p < 0.001), indicating that higher-quality formulation of objectives is associated with higher levels of instructional planning quality. Furthermore, simple linear regression analysis showed that the formulation of behavioral educational objectives in accordance with quality standards made a positive and statistically significant contribution to predicting the quality of instructional planning, accounting for 25.2% of the variance in instructional planning quality (R² = 0.252, p < 0.001). In light of these findings, the study recommends enhancing teachers’ skills in formulating clear, specific, and measurable educational objectives in order to support the quality of instructional planning and teaching practices.
Keywords: behavioral educational objectives, quality standards, instructional planning quality, elementary school teachers, Triangle Region.
المقدمة :
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على الصعيدين المعرفي والاجتماعي، لم تعد المدرسة مجرد مؤسسة لنقل المعارف، بل أصبحت منظومة تربوية متكاملة تُعنى ببناء شخصية المتعلم في جوانبها المعرفية والمهارية والوجدانية. وتبرز أهمية المرحلة الابتدائية بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه المراحل الدراسية اللاحقة، نظرًا لما تؤديه من دور محوري في تنمية قدرات المتعلمين وترسيخ القيم والمهارات الأساسية لديهم.
وفي هذا السياق، يُعد التخطيط التعليمي من أهم الممارسات المهنية التي يعتمد عليها المعلم لتحقيق تعليم منظم وفعّال؛ إذ يسهم في تنظيم الخبرات التعليمية، وتحديد الإجراءات والأنشطة المناسبة، وتوجيه العملية التعليمية نحو تحقيق نواتج تعلم واضحة ومحددة. وقد أشارت الأدبيات التربوية إلى أن التخطيط الفعّال يمثل أداة أساسية لضمان جودة التدريس وتحسين مخرجات التعلم (عربيات، 2021).
ويُعد التخطيط المستند إلى صياغة دقيقة للأهداف التربوية السلوكية ركيزة أساسية في الاحتراف المهني للمعلم؛ إذ تمثل الأهداف السلوكية الأساس الذي تُبنى عليه عناصر الخطة التعليمية، وتسهم في اختيار استراتيجيات التدريس والأنشطة وأساليب التقويم المناسبة، بما ينعكس إيجابيًا على تعلم الطلبة ويحد من العشوائية في الممارسة التعليمية
(Hattie & Zierer, 2025).
وانطلاقا من ذلك تؤكد التربية الحديثة أهمية تحقيق الجودة في العملية التعليمية من خلال صياغة أهداف تربوية واضحة ، دقيقة وقابلة للقياس ، بما يضمن توجيه الممارسات الصفية نحو تحقيق نواتج التعلم المستهدفة . كما ان جودة التخطيط التعليمي لا تتحقق بصورة عفوية وإنما تتطلب صياغة واعية للأهداف السلوكية وتوظيفها بصورة متكاملة في الأنشطة التعليمية بما يسهم في توفير بيئة تعليمية داعمة للنمو المعرفي والمهاري للمتعلمين
(ملكاوي، 2020؛ مجاهد، 2023).
وتؤكد الأدبيات التربوية أن التكامل بين جودة صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي يمثل أحد العوامل الرئيسية في نجاح العملية التعليمية ، إذ يسهم في تحقيق الانسجام بين الأهداف التعليمية والممارسات التدريسية ويعزز كفاءة المعلم في تنظيم المواقف التعليمية وتحقيق مخرجات تعليمية أكثر جودة (Lovat et al., 2023).
وتُعد جودة التخطيط التعليمي من المرتكزات الأساسية لجودة العملية التعليمية؛ إذ لا يقتصر التخطيط الجيد على إعداد خطة مسبقة للدرس، بل يتطلب بناء خطة تعليمية مترابطة ومنظمة تستند إلى معايير واضحة، وتراعي مكونات الموقف التعليمي والعلاقات القائمة بينها. كما تعكس جودة الخطة قدرة المعلم على توظيف معرفته المهنية وتحويلها إلى قرارات وإجراءات تعليمية قابلة للتطبيق، الأمر الذي يجعل التخطيط جزءًا أساسيًا من الكفاية المهنية للمعلم، ويسهم في توجيه عملية التدريس نحو تحقيق الأهداف التعليمية بصورة منظمة وفعّالة (Großmann & Krüger, 2024).
كما ترتبط جودة التخطيط التعليمي بامتلاك المعلم مجموعة من المعارف والكفايات التي تمكّنه من فهم تفكير المتعلمين ومسارات تعلمهم المحتملة، والاستفادة الفعّالة من المناهج والمواد التعليمية، واختيار الممارسات والاستراتيجيات المناسبة للموقف التعليمي. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن كفاية المعلم في التخطيط يمكن تطويرها من خلال برامج إعداد المعلمين والتدريب والتطوير المهني، بما يساعد على تحسين قدرته على بناء الخطط التعليمية وتنفيذها بفاعلية، ويعزز جودة الممارسات التعليمية داخل الصف ((Cevikbas et al., 2024).
وفي ضوء ما سبق، تسعى الدراسة الحالية إلى استقصاء واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث، بما يسهم في تقديم نتائج يمكن الاستفادة منها في تطوير الممارسات التربوية وتحسين جودة العملية التعليمية.
تناولت العديد من الدراسات التربوية الحديثة موضوع التخطيط للتدريس لما له من أهمية كبيرة في تطوير العملية التعليمية وتحسين جودة الممارسات التدريسية داخل الصف الدراسي. وقد ركزت هذه الدراسات على العلاقة بين التخطيط للتدريس وعدد من المتغيرات التربوية المهمة مثل تنمية المهارات المهنية لدى المعلمين، تحسين إدارة الصف الدراسي ورفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب. كما اهتمت بعض الدراسات بتحليل طبيعة عملية التخطيط للدروس والعوامل المؤثرة عليها إضافة إلى الكشف عن دورها في تنظيم المواقف التعليمية وتحقيق الأهداف التعليمية بكفاءة وفاعلية.
تناولت العديد من الدراسات التربوية الحديثة موضوع التخطيط للتدريس لما له من أهمية كبيرة في تطوير العملية التعليمية وتحسين جودة الممارسات التدريسية داخل الصف الدراسي. وقد ركزت هذه الدراسات على العلاقة بين التخطيط للتدريس وعدد من المتغيرات التربوية المهمة، مثل تنمية المهارات المهنية لدى المعلمين، وتحسين الممارسات التعليمية، ورفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة. كما اهتمت بعض الدراسات بتحليل طبيعة عملية التخطيط للدروس والعوامل المؤثرة فيها، إضافة إلى الكشف عن دورها في تنظيم المواقف التعليمية وتحقيق الأهداف التعليمية بكفاءة وفاعلية.
تناولت العديد من الدراسات التربوية الحديثة موضوع التخطيط للتدريس لما له من أهمية كبيرة في تطوير العملية التعليمية وتحسين جودة الممارسات التدريسية داخل الصف الدراسي. وقد ركزت هذه الدراسات على العلاقة بين التخطيط للتدريس وعدد من المتغيرات التربوية المهمة، مثل تنمية المهارات المهنية لدى المعلمين، وتحسين الممارسات التعليمية، ورفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة. كما اهتمت بعض الدراسات بتحليل طبيعة عملية التخطيط للدروس والعوامل المؤثرة فيها، إضافة إلى الكشف عن دورها في تنظيم المواقف التعليمية وتحقيق الأهداف التعليمية بكفاءة وفاعلية.
وتناولت دراسة غو وآخرين (Guo et al., 2025) أثر التخطيط التعاوني المشترك للدروس في التطور المهني لدى المعلمين قبل الخدمة. وقد طُبقت الدراسة في جامعة لإعداد المعلمين في الصين، واعتمدت منهج دراسة الحالة النوعية. وتكوّن المشاركون في الدراسة من طلبة دراسات عليا في تخصص تكنولوجيا التعليم بوصفهم معلمين قبل الخدمة، بينما بلغت العينة (24) مشاركًا. واستخدمت الدراسة مصادر متعددة لجمع البيانات، شملت الملاحظات، والتسجيلات، الاستبانات، والمقابلات. وأظهرت النتائج أن التخطيط التعاوني المشترك للدروس أسهم بصورة فاعلة في تنظيم عملية التعاون بين المشاركين وتنمية مهاراتهم المهنية والتربوية، كما عزز قدرتهم على التعامل مع المشكلات واتخاذ القرارات المرتبطة بالتخطيط والممارسة التعليمية.
وبحثت دراسة خان وآخرين (Khan et al., 2024) أثر التخطيط للدروس في الأداء الأكاديمي لدى طلبة المرحلة الأساسية في مادة اللغة الإنجليزية. وقد طُبقت الدراسة في مدرسة Government Girls Middle School Koteri Qandeel في منطقة Bagh بآزاد جامو وكشمير، واعتمدت المنهج التجريبي باستخدام تصميم المجموعتين التجريبية والضابطة والاختبارين القبلي والبعدي. وتكوّن مجتمع الدراسة من طالبات المدرسة، بينما بلغت العينة (40) طالبة من الصف الثامن، وُزعن إلى مجموعتين بواقع (20) طالبة في المجموعة التجريبية و(20) طالبة في المجموعة الضابطة. واستخدمت الاختبارات القبلية والبعدية أداةً لجمع البيانات. وأظهرت النتائج وجود أثر إيجابي للتخطيط المنظم للدروس في تحسين مستوى الأداء الأكاديمي لدى الطالبات، مما يؤكد أهمية التخطيط المسبق في تحقيق الأهداف التعليمية بفاعلية.
وركزت دراسة فاق عبد الله (Faqe Abdulla, 2024) على تحليل فاعلية خطط الدروس التي يعدها المعلمون قبل الخدمة في كليات التربية. وقد طُبقت الدراسة في قسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية في جامعة صلاح الدين في أربيل بالعراق، واعتمدت أسلوب تحليل المحتوى الكمي باستخدام الإحصاءات الوصفية. وتمثلت مادة الدراسة في خطط الدروس التي أعدها الطلبة المعلمون قبل الخدمة، بينما بلغت العينة (40) خطة درس. واستخدمت الدراسة قائمة فحص تضمنت العناصر الأساسية للتخطيط الجيد للدرس أداةً لتحليل الخطط. وأظهرت النتائج أن المعلمين قبل الخدمة يدركون أهمية التخطيط للدروس، إلا أنهم واجهوا عددًا من الصعوبات في إعداد خطط دروس فعالة، مما يشير إلى حاجتهم إلى مزيد من التوجيه والتدريب على مهارات التخطيط.
كما استقصت دراسة براتيوي (Pratiwi, 2024) تصورات وممارسات المعلمين ذوي الخبرة والمعلمين المبتدئين تجاه التخطيط للدروس وكيفية استخدام خطط الدروس في الممارسة التدريسية. وقد طُبقت الدراسة في السياق التعليمي الإندونيسي، واعتمدت منهج دراسة الحالة النوعية. وتكوّن المشاركون في الدراسة من ثلاثة معلمين، أحدهم معلم ذو خبرة واثنان من المعلمين المبتدئين. واستخدمت الدراسة جولتين من المقابلات أداةً لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن المعلمين المشاركين أدركوا أهمية التخطيط للدروس والخطط المكتوبة في توجيه عملية التدريس وأداء الوظائف التنظيمية، كما أظهرت وجود اختلافات بين المعلم ذي الخبرة والمعلمين المبتدئين في القرارات المتعلقة بإعداد الخطط والاستفادة منها أثناء الممارسة التدريسية.
وفي السياق ذاته، هدفت دراسة أبو هلال ومنصور (2023) إلى الكشف عن درجة ممارسة معلمات الصفوف الثلاثة الأولى لمهارات القرن الحادي والعشرين في التدريس من وجهة نظرهن. وقد طُبقت الدراسة في الأردن، واعتمدت المنهج الوصفي المسحي. وتكوّن مجتمع الدراسة من معلمات الصفوف الثلاثة الأولى، بينما بلغت العينة (242) معلمة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية. واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات بعد التحقق من صدقها وثباتها. وأظهرت النتائج أن مستوى ممارسة المعلمات مهارات القرن الحادي والعشرين جاء بدرجة مرتفعة، كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الممارسة تُعزى إلى المؤهل العلمي أو السلطة المشرفة أو سنوات الخبرة.
كما هدفت دراسة أبو الخيل (2022) إلى التعرف على درجة امتلاك معلمي اللغة العربية مهارة بناء الأهداف المعرفية في مديرية تربية لواء الجيزة من وجهة نظر المديرين. وقد طُبقت الدراسة في مديرية تربية لواء الجيزة في الأردن، واعتمدت المنهج الوصفي المسحي. وتكوّن مجتمع الدراسة من مديري ومديرات المدارس في المديرية، بينما بلغت العينة (70) مديرًا ومديرة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة. واستخدمت استبانة مكونة من (23) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات أداةً لجمع البيانات. وأظهرت النتائج أن درجة امتلاك معلمي اللغة العربية مهارة بناء الأهداف المعرفية جاءت مرتفعة، بمتوسط حسابي بلغ (3.71 من 5)، كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى الجنس، في حين ظهرت فروق تُعزى إلى سنوات الخبرة لصالح ذوي الخبرة البالغة عشر سنوات فأكثر.
واهتمت بعض الدراسات بتحليل عملية التخطيط ذاتها، حيث ركزت دراسة لوبيانيز وآخرين (Lupiáñez et al., 2024) على القرارات التي يتخذها معلمو المرحلة الابتدائية أثناء التخطيط لتدريس الرياضيات من خلال حل المشكلات. وقد طُبقت الدراسة في تشيلي، واعتمدت منهجًا استكشافيًا. وشمل مجتمع الدراسة معلمي المرحلة الابتدائية ذوي مستويات مختلفة من الخبرة والتدريب المهني، وشارك في المسح (40) معلمًا موزعين على ثلاث فئات وفق الخبرة والتدريب المهني. واستخدمت الدراسة المسح إلى جانب المقابلات، حيث أُجريت مقابلات مع معلمين اثنين من كل فئة. وأظهرت النتائج وجود اختلافات بين فئات المعلمين في القرارات المتعلقة بالتخطيط؛ إذ اعتمد المعلمون المبتدئون بدرجة أكبر على المصادر الرسمية، مثل المنهاج والكتب المدرسية، في حين أظهر المعلمون ذوو الخبرة والتدريب المتخصص توجهًا أقوى نحو التدريس من خلال حل المشكلات، مما يشير إلى أهمية التطوير المهني المتخصص في تنمية مهارات التخطيط لدى المعلمين.
كما تناولت دراسة غروسمان وكروغر (Großmann & Krüger, 2024) جودة خطط الدروس لدى معلمي العلوم قبل الخدمة والمتدربين، وهدفت إلى تطوير أداة علمية لتقييم جودة خطط دروس العلوم والتحقق من صلاحية تفسير نتائجها وتطبيقها على خطط فعلية. وقد أُجريت الدراسة في سياق إعداد معلمي العلوم في ألمانيا، واعتمدت تصميمًا مختلطًا تتابعيًا تفسيريًا يجمع بين التحليل الكمي والنوعي. وتمثل مجتمع الدراسة في معلمي العلوم في مرحلتي الإعداد والتدريب المهني، بينما تكونت العينة من (100) خطة درس، منها (36) خطة أعدها معلمو أحياء قبل الخدمة في مقررات جامعية و(64) خطة أعدها معلمون مدربون لامتحاناتهم النهائية خلال الأعوام 2019–2021. وأظهرت النتائج أن الأداة تغطي جوانب أساسية من التخطيط للدرس، وتمكّنت من التمييز بين خطط الدروس ذات مستويات الجودة المختلفة، كما أظهرت التحليلات وجود فروق في بعض جوانب جودة التخطيط بين المعلمين في مراحل مختلفة من الإعداد والتدريب.
يتضح من خلال استعراض الدراسات السابقة أن موضوع التخطيط للتدريس وصياغة الأهداف التعليمية قد حظي باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية، إلا أن معظم الدراسات تناولت هذين الموضوعين بصورة منفصلة أو ربطت التخطيط بمتغيرات أخرى مثل الأداء المهني، والتحصيل الدراسي، وإدارة الصف، وتنمية مهارات التدريس. كما ركزت بعض الدراسات على أهمية امتلاك المعلمين مهارات صياغة الأهداف التعليمية وأثرها في تنظيم العملية التعليمية واختيار الاستراتيجيات وأساليب التقويم المناسبة. ويشير ذلك إلى اتفاق عام في الأدبيات على أهمية كل من صياغة الأهداف والتخطيط التعليمي في تحسين جودة الممارسات التدريسية.
ومع ذلك، تُظهر مراجعة الدراسات السابقة محدودية الدراسات التي تناولت بصورة مباشرة العلاقة بين جودة صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وجودة التخطيط التعليمي في إطار بحثي واحد، ولا سيما لدى معلمي المرحلة الابتدائية. كما أن الدراسات السابقة، في حدود اطلاع الباحثين، لم تتناول هذه العلاقة بصورة مباشرة في منطقة المثلث، وهي بيئة تربوية ذات خصوصية اجتماعية وتعليمية. ومن هنا تتحدد الفجوة البحثية التي تسعى الدراسة الحالية إلى معالجتها من خلال الكشف عن مستوى صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي، وفحص طبيعة العلاقة بينهما، إضافة إلى دراسة الفروق في تقديرات المعلمين تبعًا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية. وبذلك تسهم الدراسة الحالية في تقديم فهم أكثر شمولًا للعلاقة بين هذين المتغيرين في سياق تربوي محلي لم يحظَ، في حدود اطلاع الباحثين، بدراسة مباشرة تجمع بينهما.
مشكلة الدراسة واسئلتها
في ظل التوجهات التربوية المعاصرة نحو تحسين جودة التعليم أصبح التخطيط التعليمي الفعال أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات التربوية في تحقيق نواتج تعلم متميزة إذ يسهم في تنظيم العملية التعليمية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف محددة وواضحة. ويعد تحديد الأهداف التربوية السلوكية وصياغتها بدقة من أهم عناصر هذا التخطيط حيث تساعد في توجيه أداء المعلم واختيار استراتيجيات التدريس المناسبة وتحديد أساليب التقويم الملائمة. وقد أكدت الأدبيات التربوية الحديثة أهمية الأهداف السلوكية في تحسين جودة العملية التعليمية وارتباطها بكفاءة التخطيط التعليمي (هاشم، 2022) .
رغم هذه الأهمية تشير بعض الدراسات التربوية الحديثة إلى وجود ضعف لدى المعلمين في صياغة الأهداف التربوية السلوكية خاصة فيما يتعلق بوضوحها وقابليتها للقياس وارتباطها بنواتج التعلم الأمر الذي ينعكس سلبا على جودة التخطيط التعليمي (يوسف،2022). كما أن ضعف توظيف معايير الجودة في الممارسات التخطيطية يحد من تحقيق تعليم فعال قائم على أسس علمية واضحة ويؤثر في تحسين مخرجات التعلم (وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ،2021).
وقد لاحظت الباحثات من خلال العمل في الميدان التربوي في مدارس المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث وجود تباين في مستوى صياغة الأهداف التربوية السلوكية لدى المعلمين حيث تتسم بعض الأهداف بالعمومية وعدم القابلية للقياس إضافة إلى ضعف ارتباطها بمعايير الجودة مما يؤثر في جودة التخطيط التعليمي ويحد من تحقيق الأهداف التعليمية المرجوة.
تكتسب الدراسة أهميتها من تسليط الضوء على منطقة المثلث التي تمثل بيئة تربوية ذات خصوصية اجتماعية وجغرافية؛ إذ يسهم فهم واقع التخطيط لدى معلميها في رفد صانعي القرار ببيانات دقيقة يمكن الإفادة منها في تطوير الأداء المهني وتحسين الممارسات التربوية في هذه المنطقة.
وانطلاقا مما سبق تتحدد مشكلة الدراسة في الاجابة عن السؤال الرئيس الآتي:
ما واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟ ويتفرع منه الاسئلة الفرعية الآتية:
- ما واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث من وجهة نظرهم؟
- ما مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث من وجهة نظرهم؟
- هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث من وجهة نظرهم؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية من وجهة نظرهم في منطقة المثلث تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث من وجهة نظرهم تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم؟
- إلى أي مدى تسهم صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟
الفرضيات
في ضوء أسئلة الدراسة، صيغت الفرضيات الصفرية الآتية:
الفرضية الأولى:
لا توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث من وجهة نظرهم.
الفرضية الثانية:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية من وجهة نظرهم في منطقة المثلث تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم.
الفرضية الثالثة:
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية من وجهة نظرهم في منطقة المثلث تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم.
الفرضية الرابعة:
لا تسهم صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة إسهامًا ذا دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية من وجهة نظرهم في منطقة المثلث.
أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى:
- التعرف إلى واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
- التعرف إلى مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
- الكشف عن العلاقة بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
- الكشف عن الفروق في واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث تبعًا للمتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم.
- الكشف عن الفروق في مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث تبعًا للمتغيرات الديموغرافية: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية التي يدرسها المعلم.
- تحديد مدى إسهام صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
اهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة النظرية والتطبيقية في الآتي:
الأهمية النظرية:
تسهم هذه الدراسة في إثراء الأدب التربوي المتعلق بصياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة من خلال توضيح المفاهيم المرتبطة بالأهداف السلوكية ومعايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي. كما تقدم إطارا نظريا يربط بين متغيرين مهمين في العملية التعليمية وهما صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي، الأمر الذي يعزز في دعم الدراسات التربوية المستقبلية خاصة في مجال تحسين جودة التعليم في المرحلة الابتدائية.
الأهمية التطبيقية للدراسة:
تكمن في إمكانية الاستفادة من نتائجها في تطوير الممارسات التربوية حيث يمكن أن تفيد المعلمين في تحسين مهارات صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة بما ينعكس إيجابيا على جودة التخطيط التعليمي. كما تفيد المشرفين التربويين في توجيه المعلمين نحو ممارسات تخطيطية أكثر فاعلية وتفيد صناع القرار في اتخاذ قرارات مبنية على نتائج علمية تساعد في تطوير السياسات التربوية وبرامج التدريب بما يعزز جودة العملية التعليمية ويرتقي بمخرجاتها
مصطلحات الدراسة:
اشتملت الدراسة على المصطلحات الآتية:
- الأهداف التربوية السلوكية :
التعريف الاصطلاحي : عبارات تصف نواتج التعلم المتوقعة لدى المتعلم في صورة سلوك يمكن ملاحظته وقياسه بعد مروره بخبرة تعليمية محددة
( مرعي والحيلة ، 2016) .
التعريف الإجرائي : تعرف الأهداف التربوية السلوكية في هذه الدراسة بأنها الأهداف التي يصيغها المعلم بصورة واضحة ومحددة وقابلة للقياس وفق معايير الجودة بما يعكس قدرته على تحديد نواتج التعلم بدقة وتنظيمها ويعبر عنه بالدرجة الكلية لاستجابات عينة الدراسة على أداة الدراسة .
- معايير الجودة :
التعريف الاصطلاحي : مجموعة من المؤشرات والمعايير التي تستخدم للحكم على مستوى جودة العملية التعليمية ومدى تحقيقها للأهداف بكفاءة وفاعلية
( عامر المصري ، 2018).
- التخطيط التعليمي :
التعريف الاصطلاحي : عملية منظمة يتم من خلالها تحديد الأهداف التعليمية واختيار الاستراتيجيات والوسائل والأنشطة وأساليب التقويم بما يحقق تعلما فعالا ( زيتون ، 2017).
- جودة التخطيط التعليمي :
التعريف الاصطلاحي : مدى كفاءة وفاعلية عملية التخطيط التعليمي في تحقيق الأهداف التعليمية وفق معايير محددة تضمن جودة المخرجات التعليمية .
( عامر والمصري ,2018).
التعريف الإجرائي: يعرف بأن جودة التخطيط التعليمي في هذه الدراسة هي مستوى كفاءة المعلم في إعداد عناصر التخطيط التعليمي وتنظيمها بما يتوافق مع معايير الجودة من حيث تحديد الأهداف واختيار استراتيجيات وأنشطة وأساليب التقويم ويعبر عنه بالدرجة الكلية لاستجابات عينة الدراسة على أداة الدراسة .
حدود الدراسة:
أجريت الدراسة الحالية في إطار الحدود والمحددات التالية:
- الحدود المكانية: اقتصرت الدراسة على مدارس المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
- الحدود الزمانية: أجريت هذه الدراسة خلال العام (2025/2026).
- الحدود البشرية: اقتصرت الدراسة على معلمي المرحلة الابتدائية في مدارس منطقة المثلث.
- الحدود الموضوعية: اقتصرت الدراسة على موضوع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي.
- الحدود المفاهيمية : تقتصر هذه الدراسة على المفاهيم والمصطلحات كما وردت في هذه الدراسة.
- الحدود الإجرائية: اقتصرت الدراسة على استخدام أداة الاستبانة لقياس واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وعلاقتها بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث.
تتحدد نتائج الدراسة وإمكانية تعميمها في ضوء طبيعة مجتمع الدراسة وعينتها، أداة الدراسة المستخدمة خصائصها السيكومترية، ومدى دقة وموضوعية استجابات أفراد العينة عن فقرات الأداة؛ وعليه، فإن تعميم النتائج يقتصر على المجتمعات والظروف المشابهة لمجتمع الدراسة وظروف تطبيقها.
الطريقة والإجراءات:
منهج الدراسة:
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يتيح وصف واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة، وتحديد مستوى جودة التخطيط التعليمي، والكشف عن طبيعة العلاقة بين المتغيرين كما هي في الواقع دون تدخل، فضلًا عن فحص مدى إسهام صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث. واعتمدت الدراسة المدخل الكمي في جمع البيانات وتحليلها باستخدام الاستبانة أداةً رئيسة للدراسة.
مجتمع الدراسة:
تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية ويقدر عددهم 850 معلم ومعلمة في المدارس الواقعة في منطقة المثلث والتابعة لوزارة التربية والتعليم، خلال العام الدراسي (2025/2026).
عينة الدراسة:
أولًا- عينة الدراسة الأساسية: بلغ حجم عينة الدراسة الأساسية (90) معلمًا ومعلمة من معلمي المرحلة الابتدائية في مدارس منطقة المثلث، منهم (23) معلمًا بنسبة (25.56%) و(67) معلمة بنسبة (74.44%). واختير أفراد العينة بالطريقة العشوائية الطبقية وفق إطار العينة المعتمد في الدراسة.
ثانيًا- العينة الاستطلاعية:
تكوّنت العينة الاستطلاعية من (35) معلمًا ومعلمة من معلمي المرحلة الابتدائية في مدارس منطقة المثلث، من خارج العينة الأساسية، واستُخدمت للتحقق من الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة؛ إذ حُسب معامل ارتباط بيرسون للتحقق من الاتساق الداخلي لفقرات الأداة، ومعامل كرونباخ ألفا للتحقق من ثبات محوري الاستبانة والأداة ككل.
جدول توزيع أفراد عينة الدراسة الأساسية حسب الجنس
| المتغير | الفئة | التكرار | النسبة المئوية |
| الجنس | ذكر | 23 | 25.56% |
| الجنس | أنثى | 67 | 74.44% |
| المجموع | — | 90 | 100% |
أداة الدراسة:
اعتمدت الدراسة الاستبانة أداةً رئيسة لجمع البيانات؛ لملاءمتها لطبيعة الدراسة وأهدافها. وأُعدّت الاستبانة في ضوء الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.
تكوّنت الاستبانة من جزأين رئيسين:
1- البيانات الديموغرافية: شملت الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والفئة الصفية التي يدرّسها المعلم (الصفوف 1–3 / الصفوف 4–6).
2- محورا الاستبانة:
تكوّن الجزء الثاني من (30) فقرة موزعة بالتساوي على محورين رئيسين: محور صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة (15 فقرة)، ومحور جودة التخطيط التعليمي (15 فقرة).
صيغت فقرات الاستبانة وفق مقياس ليكرت الخماسي، وفق التدرج الآتي: (1) غير موافق بشدة، (2) غير موافق، (3) محايد، (4) موافق، (5) موافق بشدة؛ بحيث تشير الدرجة المرتفعة إلى ارتفاع مستوى المتغير الذي يقيسه المحور.
صدق أداة الدراسة وثباتها:
أولًا: صدق الأداة
تم التحقق من صدق أداة الدراسة باستخدام صدق المحتوى والاتساق الداخلي، وذلك على النحو الآتي:
1- صدق المحتوى: عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على لجنة مكوّنة من ستة محكمين من أعضاء الهيئة التدريسية المتخصصين في العلوم التربوية، وجميعهم من حملة درجة الدكتوراه، ومن بينهم أساتذة برتبة بروفيسور. وطُلب منهم إبداء آرائهم في مدى ملاءمة الفقرات لأهداف الدراسة، ووضوحها، وسلامة صياغتها اللغوية، وانتمائها إلى المحور الذي تقيسه، وملاءمة بدائل الاستجابة.
وفي ضوء ملاحظات المحكمين ومقترحاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة على بعض الفقرات من حيث الحذف والإضافة وإعادة الصياغة، وصولًا إلى الصورة النهائية للأداة.
2- الاتساق الداخلي: تم التحقق من الاتساق الداخلي بتطبيق الاستبانة على العينة الاستطلاعية المكوّنة من (35) معلمًا ومعلمة من خارج العينة الأساسية، وحساب معامل ارتباط بيرسون بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمحور الذي تنتمي إليه؛ للتحقق من اتساق الفقرات مع المحور الذي تقيسه.
ثانيًا: ثبات الأداة: تم التحقق من ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) على بيانات العينة الاستطلاعية؛ لقياس الاتساق الداخلي لكل محور و للأداة ككل.
المعالجة الإحصائية:
عولجت بيانات الدراسة باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، و الأساليب الإحصائية الملائمة لأسئلة الدراسة وفرضياتها؛ إذ استُخدمت التكرارات والنسب المئوية لوصف الخصائص الديموغرافية لأفراد العينة، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحديد مستوى متغيري الدراسة، ومعامل ارتباط بيرسون للكشف عن طبيعة العلاقة بينهما، و اختبار (t) للعينات المستقلة لفحص الفروق بين متوسطي مجموعتين، وتحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) لفحص الفروق بين أكثر من مجموعتين، وتحليل الانحدار الخطي البسيط (Simple Linear Regression) لتحديد مدى إسهام صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي. واعتمد مستوى الدلالة الإحصائية (α = 0.05) للحكم على دلالة النتائج.
ولأغراض تفسير المتوسطات الحسابية على مقياس ليكرت الخماسي، قُسّمت المتوسطات إلى خمسة مستويات متساوية: منخفض جدًا (1.00–1.80)، منخفض (1.81–2.60)، متوسط (2.61–3.40)، مرتفع (3.41–4.20)، ومرتفع جدًا (4.21–5.00).
الفصل الرابع: نتائج الدراسة ومناقشتها:
يعرض هذا الفصل نتائج التحليل الإحصائي للبيانات وفق أسئلة الدراسة وفرضياتها، ثم يناقشها في ضوء الأدب التربوي والدراسات السابقة.
جدول (1) وصف أفراد عينة الدراسة
بلغ عدد أفراد العينة الأساسية (90) معلمًا ومعلمة، ويوضح الجدول الآتي توزيعهم وفق المتغيرات الديمغرافية.
| المتغير | الفئة | التكرار | النسبة المئوية |
| الجنس | ذكر | 23 | 25.56% |
| الجنس | أنثى | 67 | 74.44% |
| المؤهل العلمي | بكالوريوس | 57 | 63.33% |
| المؤهل العلمي | ماجستير | 26 | 28.89% |
| المؤهل العلمي | دكتوراه | 7 | 7.78% |
| سنوات الخبرة | أقل من 5 سنوات | 28 | 31.11% |
| سنوات الخبرة | 5–10 سنوات | 26 | 28.89% |
| سنوات الخبرة | 11–15 سنة | 18 | 20.00% |
| سنوات الخبرة | أكثر من 15 سنة | 18 | 20.00% |
| المرحلة الدراسية | الصفوف 1–3 | 50 | 55.56% |
| المرحلة الدراسية | الصفوف 4–6 | 40 | 44.44% |
يتضح من الجدول أن الإناث شكّلن النسبة الأكبر من أفراد العينة، وأن حملة درجة البكالوريوس كانوا الفئة الأكثر تمثيلًا. كما ظهر تقارب نسبي في توزيع أفراد العينة على فئات الخبرة
والمرحلتين الدراسيتين، بما يتيح فحص الفروق بين هذه الفئات ضمن حدود حجم العينة.
جدول (2) الخصائص السيكومترية لأداة الدراسة
للتحقق من الاتساق الداخلي، حُسب معامل ارتباط كل فقرة بالدرجة الكلية للمحور الذي تنتمي إليه على العينة الاستطلاعية البالغ حجمها (35) معلمًا ومعلمة. تراوحت معاملات الارتباط في محور صياغة الأهداف بين (0.358–0.756)، وكانت جميعها دالة عند مستوى
≤ 0.05). (α = 0.05). كما جاءت معاملات ارتباط فقرات محور جودة التخطيط ضمن حدود مقبولة ودالة إحصائيًا، مما يشير إلى اتساق الفقرات مع محاورها.
| المحور | عدد الفقرات | كرونباخ ألفا | الحكم |
| صياغة الأهداف التربوية السلوكية | 15 | 0.879 | ثبات مرتفع |
| جودة التخطيط التعليمي | 15 | 0.907 | ثبات مرتفع |
| الأداة كاملة | 30 | 0.926 | ثبات مرتفع |
تدل قيم كرونباخ ألفا على تمتع الأداة بدرجة مرتفعة من الاتساق الداخلي، إذ تجاوزت جميع القيم الحد المقبول عادة في الدراسات التربوية. وعليه، يمكن استخدام درجات المحورين في التحليلات اللاحقة بثقة مناسبة في ثبات القياس.
جدول (3) نتائج السؤال الأول ومناقشتها
نص السؤال الأول على: ما واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟
| المجال | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | مستوى التقدير |
| صياغة الأهداف التربوية السلوكية | 3.683 | 0.547 | مرتفع |
تشير النتيجة إلى أن أفراد العينة قدّروا واقع صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة بدرجة مرتفعة. وتراوحت متوسطات الفقرات بين (3.433) و(3.889)، بما يدل على وجود ممارسة إيجابية عامة، مع بقاء تفاوت بين جوانب الصياغة المختلفة.
يمكن تفسير هذه النتيجة بأن صياغة الأهداف تمثل جزءًا أساسيًا من إعداد الخطة التعليمية اليومية، وأن المعلمين يكتسبون قدرًا من الخبرة في تحديد نواتج التعلم واختيار الأفعال السلوكية من خلال الإعداد المهني والممارسة الصفية. كما قد تعكس النتيجة ازدياد الوعي بأهمية أن تكون الأهداف واضحة ومحددة وقابلة للملاحظة والقياس، لأنها تمثل نقطة الانطلاق لاختيار الأنشطة وطرائق التدريس وأساليب التقويم.
وتنسجم هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة أبو الخيل (2022) من أهمية امتلاك المعلمين مهارات بناء الأهداف التعليمية بوصفها مدخلًا أساسيًا لتحسين التخطيط والممارسات الصفية. كما تتفق في اتجاهها العام مع دراسة (Pratiwi,2024) التي أكدت أن التخطيط المنظم يساعد المعلمين على تحديد الأهداف واختيار الاستراتيجيات المناسبة. ومع ذلك، فإن عدم وصول المتوسط إلى مستوى مرتفع جدًا قد يشير إلى حاجة بعض المعلمين إلى تدريب أكثر تخصصًا في عناصر الصياغة الدقيقة، مثل شروط الأداء ومعاييره وقابلية الهدف للقياس.
جدول (4) نتائج السؤال الثاني ومناقشتها
نص السؤال الثاني على: ما مستوى جودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟
| المجال | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | مستوى التقدير |
| جودة التخطيط التعليمي | 3.843 | 0.502 | مرتفع |
أظهرت النتائج أن مستوى جودة التخطيط التعليمي جاء مرتفعًا، تراوحت متوسطات فقرات المحور بين (3.478) و(4.078). ويعني ذلك أن أفراد العينة يمارسون عناصر التخطيط التعليمي بدرجة إيجابية تشمل تنظيم عناصر الخطة، واختيار الأنشطة والاستراتيجيات، وربطها بالأهداف وأساليب التقويم.
يمكن تفسير ارتفاع مستوى جودة التخطيط بأن التخطيط يمثل ممارسة يومية لازمة لتنظيم الدرس وضبط تسلسله وتحديد الموارد والأنشطة المناسبة. كما أن وضوح التوقعات المنهجية والإدارية من المعلم قد يعزز انتظام هذه الممارسة. ويحتمل كذلك أن يكون للتجربة المهنية والتعاون بين المعلمين دور في تبادل خطط الدروس وتطويرها.
وتنسجم هذه النتيجة مع دراسة (Faqe Abdulla 2024) التي بينت أن تنمية مهارات إعداد خطط الدروس تسهم في تحسين جودة التدريس وتنظيم العملية التعليمية، ومع دراسة Guo (2025) التي أشارت إلى دور التخطيط التعاوني في تنمية المهارات المهنية واتخاذ القرارات التعليمية. كما تتوافق مع دراسة (IOSR 2024) التي أظهرت وجود علاقة إيجابية بين التخطيط الجيد وتحسين إدارة الصف وتحقيق الأهداف التعليمية بصورة أكثر فاعلية.
جدول (5) نتائج السؤال الثالث ومناقشتها
نص السؤال الثالث على: ما العلاقة الارتباطية بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة وجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟
| المتغير الأول | المتغير الثاني | معامل بيرسون r | الدلالة Sig. | طبيعة العلاقة |
| صياغة الأهداف | جودة التخطيط | 0.502 | < 0.001 | موجبة متوسطة ودالة إحصائيًا |
أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة متوسطة ودالة إحصائيًا بين صياغة الأهداف التربوية السلوكية وجودة التخطيط التعليمي. وبذلك تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود علاقة بين المتغيرين. وتشير النتيجة إلى أنه كلما ارتفع مستوى جودة صياغة الأهداف ارتفع مستوى جودة التخطيط التعليمي بصورة عامة.
تعد هذه النتيجة منطقية في ضوء البنية النظرية للدراسة، لأن الأهداف توجه بقية مكونات الخطة؛ فمن خلالها يختار المعلم المحتوى والأنشطة والاستراتيجيات والوسائل وأساليب التقويم. لذلك فإن الصياغة الواضحة والقابلة للقياس تساعد على بناء خطة أكثر اتساقًا وترابطًا، بينما قد تقود الأهداف العامة أو الغامضة إلى ضعف في اختيار الإجراءات التعليمية وتقويم تحقق التعلم.
وتتفق النتيجة مع ما طرحه Lovat وآخرون (2023) بشأن أهمية التكامل بين تصميم الأهداف وتنظيم الخبرات التعليمية، كما تنسجم مع الاتجاه العام لدراستي (,Pratiwi 2024) و
(,Faqe Abdulla 2024) اللتين أبرزها دور تحديد الأهداف والتخطيط المنظم في تحسين جودة التدريس. كذلك تدعمها نتائج دراسة ( ,IOSR 2024) التي ربطت التخطيط الجيد بفاعلية إدارة الصف وتحقيق الأهداف. ويشير معامل الارتباط المتوسط (0.502) إلى أن جودة التخطيط عملية مركبة لا تتوقف على صياغة الهدف وحدها، بل تتأثر بعوامل وسيطة أخرى، مثل كفاية المعلم في إدارة الوقت المتاح، وتوافر الموارد التعليمية والتقنية، ومدى ملاءمة الأنشطة للفروق الفردية بين الطلبة، إلى جانب طبيعة المحتوى والتعاون المهني بين المعلمين.
جدول (6) نتائج السؤال الرابع ومناقشتها
نص السؤال الرابع على: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة حول صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة تعزى إلى الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية؟
| المتغير | الاختبار | القيمة الإحصائية | الدلالة Sig. | النتيجة |
| الجنس | t | -0.018 | 0.986 | غير دالة |
| المرحلة الدراسية | t | -0.133 | 0.894 | غير دالة |
| المؤهل العلمي | F | 0.385 | 0.682 | غير دالة |
| سنوات الخبرة | F | 0.605 | 0.614 | غير دالة |
أظهرت النتائج أن جميع قيم الدلالة كانت أكبر من (0.05)، وبذلك لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة حول صياغة الأهداف تبعًا للمتغيرات الديمغرافية المدروسة. وعليه، تُقبل الفرضيات الصفرية المرتبطة بهذه المتغيرات ضمن هذا النموذج.
قد تعود هذه النتيجة إلى أن مهارة صياغة الأهداف تعد من الكفايات المهنية المشتركة التي يتعرض لها المعلمون في برامج الإعداد والتعليمات الدراسية وخطط العمل، بصرف النظر عن جنس المعلم أو المرحلة التي يدرّسها. كما يمكن أن يكون التقارب في الممارسات ناتجًا عن اشتراك المعلمين في مناهج رسمية ومتطلبات تخطيط متشابهة داخل المدارس الابتدائية.
أما عدم وجود فروق وفق المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة، فقد يشير إلى أن المعرفة النظرية أو طول الخدمة وحدهما لا يضمن اختلافًا واضحًا في جودة الصياغة، وأن التدريب العملي المستمر والتغذية الراجعة المهنية قد يكونان أكثر تأثيرًا. وتتوافق هذه القراءة مع تأكيد أبو الخيل (2022) ضرورة تطوير برامج تدريبية موجهة لإثراء الخلفية النظرية والتطبيقية لدى المعلمين في مجال بناء الأهداف.
وتنسجم هذه النتيجة بصورة عامة مع الإتجاه الذي أشارت إليه بعض الدراسات السابقة حول كون مهارات صياغة الأهداف من الكفايات المهنية التي يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة أكثر من ارتباطها بالخصائص الديموغرافية للمعلم. كما تعزز النتيجة ما أشارت إليه دراسة أبو الخيل (2022) من أهمية تطوير البرامج التدريبية الموجهة لمهارات بناء الأهداف التعليمية، بما يشير إلى أن تحسين جودة الصياغة قد يرتبط بدرجة أكبر بنوعية الإعداد والتدريب المهني المستمر، وليس فقط بالمؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
جدول (7) نتائج السؤال الخامس ومناقشتها
نص السؤال الخامس على: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة حول جودة التخطيط التعليمي تعزى إلى الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والمرحلة الدراسية؟
| المتغير | الاختبار | القيمة الإحصائية | الدلالة Sig. | النتيجة |
| الجنس | t | 0.006 | 0.995 | غير دالة |
| المرحلة الدراسية | t | 1.122 | 0.265 | غير دالة |
| المؤهل العلمي | F | 1.971 | 0.146 | غير دالة |
| سنوات الخبرة | F | 1.536 | 0.211 | غير دالة |
تبين أن الفروق في مستوى جودة التخطيط التعليمي لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية وفق أي من المتغيرات الديمغرافية، إذ كانت جميع قيم الدلالة أكبر من (0.05). وهذا يعني تقارب تقديرات أفراد العينة لجودة التخطيط رغم اختلاف خصائصهم.
قد يُعزى هذا التقارب إلى أن عناصر التخطيط التعليمي الأساسية تحكمها متطلبات مهنية ومناهج وأطر تنظيمية مشتركة، مما يقلل أثر الخصائص الفردية في التقديرات. كما أن انتشار نماذج التخطيط الموحدة والتعاون داخل الطواقم قد يسهم في توحيد الممارسات بين المعلمين في الصفوف المختلفة.
ولا تعني عدم دلالة الفروق عدم وجود تباين فردي مطلق، بل تعني أن الفروق المرصودة في المتوسطات لم تكن كبيرة بما يكفي إحصائيًا في هذه العينة. لذلك يُفضّل في الدراسة الحقيقية تفسير النتيجة في ضوء حجم كل فئة وتوزيعها، لا سيما أن فئة الدكتوراه كانت محدودة العدد في النموذج الحالي.
ويمكن النظر إلى هذه النتيجة في ضوء ما أظهرته الدراسات السابقة من أن جودة التخطيط ترتبط بدرجة كبيرة بطبيعة الممارسة المهنية والتنظيمية داخل المدرسة. فقد أشارت
دراسة ( Guo ,2025) إلى أهمية التخطيط التعاوني في تطوير الكفايات المهنية واتخاذ القرارات التعليمية، كما بينت دراسة (Faqe Abdulla, 2024) أن تنمية مهارات إعداد خطط الدروس تسهم في تحسين جودة التدريس وتنظيم العملية التعليمية. كذلك أظهرت دراسة
(IOSRK, 2024) ارتباط التخطيط الجيد بفاعلية إدارة الصف وتحقيق الأهداف التعليمية. ومن هذا المنطلق، قد يكون تقارب تقديرات المعلمين في الدراسة الحالية ناتجًا عن اشتراكهم في متطلبات تخطيط وممارسات مهنية متشابهة، أكثر من تأثره باختلاف الجنس والمؤهل العلمي أو سنوات الخبرة أو المرحلة الدراسية.
نتائج السؤال السادس ومناقشتها
نص السؤال السادس على: هل تسهم صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث؟
للإجابة عن هذا السؤال، تم استخدام تحليل الانحدار الخطي البسيط (Simple Linear Regression) للكشف عن مدى إسهام صياغة الأهداف التربوية السلوكية وفق معايير الجودة في التنبؤ بجودة التخطيط التعليمي. وقد أظهرت النتائج وجود إسهام تنبؤي موجب ودال إحصائيًا لصياغة الأهداف التربوية السلوكية في جودة التخطيط التعليمي، إذ بلغت قيمة معامل الارتباط
R) = 0.502)، وبلغ معامل التحديد (R² = 0.252)، مما يشير إلى أن صياغة الأهداف التربوية السلوكية تفسر ما نسبته (25.2%) من التباين في جودة التخطيط التعليمي. كما كان نموذج الانحدار دالًا إحصائيًا (F(1,88) = 29.65, p < 0.001). وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضية الصفرية التي تنص على عدم وجود إسهام تنبؤي دال إحصائيًا لصياغة الأهداف التربوية السلوكية في جودة التخطيط التعليمي.
جدول (8) نتائج تحليل الانحدار الخطي البسيط للتنبؤ بجودة التخطيط التعليمي من خلال صياغة الأهداف التربوية السلوكية
| Sig. | t | β | B | المتغير المتنبئ |
| — | — | — | 2.146 | الثابت |
| < 0.001 | 5.445 | 0.502 | 0.461 | صياغة الأهداف التربوية السلوكية |
R = 0.502، R² = 0.252، F(1,88) = 29.65، p < 0.001
مناقشة النتيجة:
تشير هذه النتيجة إلى أن جودة صياغة الأهداف التربوية السلوكية لا ترتبط فقط بجودة التخطيط التعليمي، بل تسهم أيضًا في التنبؤ بها. ويمكن تفسير ذلك بأن الأهداف التعليمية تمثل نقطة الانطلاق التي تُبنى عليها بقية عناصر الخطة التعليمية؛ إذ توجه اختيار المحتوى والأنشطة والاستراتيجيات والوسائل وأساليب التقويم. ومن ثم، فإن صياغة أهداف واضحة ومحددة وقابلة للقياس تساعد المعلم على بناء خطة تعليمية أكثر تنظيمًا واتساقًا. ومع ذلك، فإن تفسير صياغة الأهداف لما نسبته (25.2%) من التباين في جودة التخطيط يشير إلى أن جودة التخطيط قد تتأثر كذلك بعوامل أخرى لم تتناولها الدراسة بصورة مباشرة، مثل طبيعة المنهاج، والموارد التعليمية المتاحة، والتدريب المهني، ومستوى التعاون والتنسيق داخل الطاقم المدرسي.
أظهرت النتائج التجريبية أن مستوى صياغة الأهداف التربوية السلوكية ومستوى جودة التخطيط التعليمي جاءا مرتفعين، ولم تظهر فروق دالة إحصائيًا تبعًا للمتغيرات الديمغرافية المدروسة. كما ظهرت علاقة موجبة متوسطة ودالة إحصائيًا بين المتغيرين. وتبرز هذه النتائج أهمية التعامل مع صياغة الأهداف بوصفها عنصرًا بنائيًا رئيسيًا في جودة التخطيط، مع الاستمرار في تقديم تدريب مهني يركز على الجوانب الدقيقة والقابلة للتطبيق في بناء الأهداف والخطط التعليمية. التوصيات والمقترحات
التوصيات
1. عقد ورش تدريبية متخصصة للمعلمين تركز على الجوانب الدقيقة في صياغة الأهداف التربوية السلوكية، ولا سيما تحديد شروط الأداء ومعاييره وضمان قابلية الأهداف للقياس بصورة دقيقة.
2. تعزيز التخطيط التشاركي بين معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة المثلث، وتشجيع تبادل خطط الدروس والخبرات المهنية بما يسهم في توحيد معايير الجودة وتطوير الممارسات التخطيطية، خاصة في ضوء عدم ظهور فروق دالة إحصائيًا تعزى إلى المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
3. توجيه المشرفين التربويين إلى التركيز على جودة الربط بين الهدف السلوكي وأساليب التقويم المستخدمة، بما يضمن اتساق عناصر الخطة التعليمية وتحقيق نواتج التعلم المستهدفة.
مقترحات لدراسات مستقبلية:
1. إجراء دراسة مشابهة باستخدام المنهج النوعي، من خلال تحليل محتوى خطط الدروس الفعلية ومقارنتها بتقديرات المعلمين الذاتية حول جودة صياغة الأهداف والتخطيط التعليمي.
2. دراسة عوامل أخرى قد تؤثر في جودة التخطيط التعليمي، مثل الموارد التعليمية المتاحة، وخصائص المتعلمين، وإدارة الوقت، والتعاون المهني، في ضوء أن العلاقة الارتباطية بين صياغة الأهداف وجودة التخطيط جاءت متوسطة.
قائمة المراجع
- أبو الخيل، عبد الله. (2022). درجة امتلاك معلمي اللغة العربية لمهارة بناء الأهداف المعرفية في مديرية تربية لواء الجيزة من وجهة نظر المديرين. مجلة العلوم التربوية النفسية.
Abu Al-Khail, Abdullah. (2022). The extent to which Arabic language teachers possess the skill of formulating cognitive objectives in the Giza District Directorate of Education from principals’ perspectives. Journal of Educational and Psychological Sciences.
- أبو هلال، محمد. (2023). درجة ممارسة معلمات الصفوف الثلاثة الأولى لمهارات القرن الحادي والعشرين في التدريس. مجلة تربوية.
Abu Hilal, Mohammed. (2023). The extent to which female teachers of the first three grades practice twenty-first-century skills in teaching. Educational Journal.
- الشهري، محمد. (2023). دور المشرف التربوي في تحسين الأداء التدريسي للمعلمين. مجلة العلوم التربوية.
Al-Shehri, Mohammed. (2023). The role of educational supervisors in improving teachers’ instructional performance. Journal of Educational Sciences.
- العجوري، أحمد. (2025). الصعوبات التي تواجه تطبيق التخطيط الاستراتيجي التربوي في وزارة التربية والتعليم في فلسطين. وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
Al-Ajouri, Ahmed. (2025). Difficulties facing the implementation of educational strategic planning in the Ministry of Education in Palestine. Palestinian Ministry of Education.
- عربيات، محمد. (2021). التخطيط للتدريس كعملية منهجية لصياغة الخبرات وتنظيم الممارسات الصفية. مجلة تربوية.
Arabiyat, Mohammed. (2021). Instructional planning as a systematic process for formulating learning experiences and organizing classroom practices. Educational Journal.
- عامر، طارق عبد الرؤوف، & المصري، إيهاب عيسى. (2018). التفكير البصري: مفهومه – مهاراته – استراتيجياته. المجموعة العربية للتدريب والنشر.
Amer, Tarek Abdel-Raouf, & Al-Masri, Ihab Issa. (2018). Visual thinking: Its concept, skills, and strategies. Arab Group for Training and Publishing.
- مجاهد، أحمد. (2023). جودة التخطيط وصياغة الأهداف السلوكية ضمن الأنشطة التعليمية. مجلة تربوية.
Mujahid, Ahmed. (2023). Planning quality and the formulation of behavioral objectives within educational activities. Educational Journal.
- مرعي، ت. أ. الحيلة، م. م. (2016). طرائق التدريس العامة (الطبعة الثامنة). دار المسيرة.
Mar’i, T. A., & Al-Hilah, M. M. (2016). General teaching methods (8th ed.). Dar Al-Masirah.
- ملكاوي، أحمد. (2020). الجودة في العملية التعليمية عبر صياغة الأهداف الواضحة. مجلة تربوية.
Malkawi, Ahmed. (2020). Quality in the educational process through the formulation of clear objectives. Educational Journal.
- هاشم، محمد بن عبد الله. (2022). الأهداف التربوية والتعليمية والسلوكية. تم الاسترجاع من https://www.researchgate.net
Hashim, Mohammed bin Abdullah. (2022). Educational, instructional, and behavioral objectives. Retrieved from https://www.researchgate.net
- وزارة التربية والتعليم الفلسطينية. (2021). الاستراتيجية القطاعية للتعليم (2021–2023).
Palestinian Ministry of Education. (2021). Education sector strategy (2021–2023).
- يوسف، منى عوض الكريم. (2022). درجة أهمية صياغة الأهداف السلوكية لمعلمي مرحلة الأساس بمدينة ود.مدني من وجهة نظر المعلمين. المجلة العربية للنشر العلمي.
Yusuf, Mona Awad Al-Karim. (2022). The importance of formulating behavioral objectives for basic-stage teachers in Wad Madani from teachers’ perspectives. Arab Journal for Scientific Publishing.
- Cevikbas, M., König, J., & Rothland, M. (2024). Empirical research on teacher competence in mathematics lesson planning: Recent developments. ZDM–Mathematics Education, 56, 101–113. דוי
رابط الدراسة الرسمي – Springer/DOI - Faqe Abdulla, S. (2024). Analysis of lesson plan effectiveness among pre-service teachers. Journal of Education and Practice, 15(3), 66–74.
- Guo, X. (2025). Collaborative lesson planning and its impact on pre-service teachers’ professional development. Journal of Education for Teaching, 51(1), 78–92. https://doi.org/10.1080/02607476.2024.2301234
- Großmann, L., & Krüger, D. (2024). Assessing the quality ofeachers’ lesson plans: Evaluation and application of a novel instrument. Science Education, 108(1), 153–189. Wiley Online Library
رابط الدراسة الرسمي – Wiley/DOI - Hattie, J., & Zierer, K. (2025). Teaching with intent: The role of planning in effective instruction. Routledge.
- IOSR Journal of Research & Method in Education. (2024). The relationship between lesson planning and classroom management among basic stage teachers. IOSR Journal of Research & Method in Education, 14(2), 45–52.
- Khan, A. (2024). The impact of lesson planning on students’ academic achievement at the basic education level. International Journal of Educational Research, 118, 102146. https://doi.org/10.1016/j.ijer.2023.102146
- Lovat, T., Toomey, R., & Clement, N. (2023). Values education and quality teaching: The double helix effect. Springer.
- Lupiáñez, J. L. (2024). Teachers’ decision-making processes in lesson planning: Implications for curriculum transformation. Teaching and Teacher Education, 132, 104275. https://doi.org/10.1016/j.tate.2023.104275
- Pratiwi, D. (2024). The impact of teaching planning on improving teachers’ instructional skills. International Journal of Instruction, 17(2), 215–230. https://doi.org/10.29333/iji.2024.17212a