Article 31

القرّاء والمُقرِئون من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

د. بخيت التوم عبد المجيد عمر¹

1 أستاذ مساعد بكلية الدراسات الإسلامية، جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.

Qur’an Reciters and Teachers among the Companions, the Successors, and the Successors of the Successors

Dr. Bakheet Altom Abd Al-Majid Omar¹

1 Assistant Professor, Faculty of Islamic Studies, Delta University of Science and Technology. Sudan.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/31

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/31

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 584 - 602

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان دور الصحابة والتابعين وتابعي التابعين في تلقي القرآن الكريم وتعليمه ونقل وجوه أدائه، والتعريف بأبرز أعلام الإقراء وصلاتهم بأئمة القراءات ورواتهم. واعتمدت المنهج الاستقرائي الوصفي مع التحليل التاريخي، من خلال تتبع التراجم والروايات في مصادر طبقات القراء وشروح الشاطبية والدرة، ومقارنة المعلومات المتعلقة بالأسماء والشيوخ والرواة ومراكز الإقراء. وتناولت الدراسة نشأة التلقي وانتشاره في المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام، ثم عرضت القراء السبعة والثلاثة المتممين للعشرة ورواتهم، بوصفهم امتداداً للمدارس القرآنية الأولى، مع التمييز بين طبقاتهم وعدم إدراج جميع الرواة المتأخرين ضمن التابعين. وأظهر العرض أن المشافهة والعرض على الشيوخ أساس في ضبط الأداء، وأن نسبة القراءة إلى إمامها تعبر عن اشتهاره بضبطها وتعليمها، ولا تعني إنشاءها من عنده. كما أبرزت الدراسة دور تعدد مراكز الإقراء والرحلة العلمية والتدوين في استمرار نقل القراءات، وأهمية الفصل بين الأحرف السبعة والقراءات السبع، وبين القراءة والرواية والطريق. وتخلص إلى أن دراسة التراجم تزداد قيمة حين ترتبط بتحليل علاقات التلقي والسياق التاريخي، وتوصي بالعناية بالمصادر المحققة، وتوثيق أسانيد الإقراء، وإعداد مواد تعليمية تجمع بين التعريف بالأعلام والتدريب العملي على الأداء الصحيح.

الكلمات المفتاحية: القراءات القرآنية؛ الإقراء؛ الصحابة؛ التابعون؛ أسانيد القراءات.

Abstract: This study examines the role of the Companions, the Successors, and the Successors of the Successors in learning and teaching the Qur’an and transmitting its modes of recitation. It also introduces prominent recitation teachers and their connections with the canonical reciters and their transmitters. The study adopts an inductive descriptive approach supported by historical analysis, tracing biographical accounts in works on reciters’ generations and commentaries on al-Shatibiyyah and al-Durrah. It compares information concerning names, teachers, transmitters, and teaching centres. The discussion follows the development of oral transmission in Medina, Mecca, Kufa, Basra, and the Levant, and presents the seven canonical reciters and the three who complete the ten, together with their transmitters, as a continuation of the earliest Qur’anic teaching traditions. It distinguishes their generations rather than classifying all later transmitters as Successors. The analysis highlights direct oral instruction and recitation before qualified teachers as foundations of accurate performance. Attribution of a reading to an imam reflects his recognised mastery and teaching of that reading, rather than its invention. The study also identifies the contribution of regional teaching centres, scholarly travel, and written compilation to the continuity of transmission. It stresses the distinction between the seven ahruf and the seven canonical readings, and between a reading, a transmission, and a transmission route. It recommends using critically edited sources, documenting teaching chains, and developing educational materials that combine biographical knowledge with practical recitation training.

Keywords: Qur’anic readings; Qur’anic recitation teaching; Companions; Successors; chains of transmission.

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين. نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين، قال تعالى: «وَكَذَٰلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا» (طه: 113)، وقال تعالى: «قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ» (الزمر: 28). وقد تلقى الصحابة القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نقلوه إلى من بعدهم بالتعليم والمشافهة، فكان الإقراء من أبرز مظاهر العناية بكتاب الله.

ولا تختزل القراءات القرآنية في اختلاف اللهجات أو الاجتهاد اللغوي، بل تقوم على النقل المعتبر وضبط الأداء. وقد اشتهر عدد من الأئمة بقراءات نسبت إليهم لاستمرارهم على تعليمها وإتقانها، ثم نقلها عنهم الرواة والآخذون. ومن هنا تبرز أهمية دراسة الطبقات الأولى وصلاتها بمدارس الإقراء والأئمة الذين استقرت الرواية عنهم، مع التمييز بين أصل التلقي النبوي ومراحل الاختيار والتدوين اللاحقة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة).

مشكلة البحث وأسئلته

تتمثل مشكلة البحث في الحاجة إلى عرض منظم لجهود طبقات القراء الأولى، يربط تراجم الأعلام بعلاقات التلقي ويضبط الفرق بين القارئ والمقرئ والراوي. ويجيب البحث عن الأسئلة الآتية: كيف انتقل الإقراء من الصحابة إلى التابعين ومن بعدهم؟ ومن أبرز أعلامه في الأمصار؟ وما صلة هؤلاء بأئمة القراءات العشر ورواتهم؟ وكيف أسهمت المشافهة والرواية والتدوين في استمرار نقل الأداء؟

أهمية البحث

تنبع أهمية البحث من اتصال موضوعه بنقل القرآن الكريم وأدائه، ومن قيمة كتب الطبقات في الكشف عن شيوخ القراء وتلاميذهم ومراكز تعليمهم. ويساعد ضبط الأسماء والطبقات والمصطلحات على تجنب الخلط بين القراءات السبع والأحرف السبعة، وبين أئمة القراءة ورواة قراءاتهم، ويقدم مادة تاريخية وتعليمية لدارسي القراءات.

أهداف البحث

التعريف بأبرز القراء والمقرئين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.

تتبع انتقال الإقراء بين الأجيال ومراكز التعليم في الأمصار.

بيان صلة أئمة القراءات العشر ورواتهم بالمصادر الأولى للتلقي.

ضبط المصطلحات والأسماء والتواريخ، وإبراز قيمة المشافهة والتوثيق في نقل الأداء.

منهج البحث وحدوده

يعتمد البحث المنهج الاستقرائي الوصفي، مع الاستفادة من التحليل التاريخي في جمع التراجم ومقارنة أخبار التلقي. وتتمثل مادته في مصادر طبقات القراء وشروح المتون، ولا سيما غاية النهاية لابن الجزري، وإرشاد المريد والبهجة المرضية للضباع، وهداية القاري للمرصفي. ويقتصر على نماذج من الطبقات الأولى، ثم يتتبع امتدادها إلى أئمة القراءات العشر ورواتهم؛ ولا يقصد استقصاء جميع القراء أو تحقيق جميع الأسانيد تفصيلاً. وتُذكر الروايات المختلف فيها بصيغة تبين اختلافها، ويُحال إلى عنوان الترجمة أو باب الكتاب حين لا تتحدد طبعة تسمح بإحالة صفحة دقيقة.

مصطلحات البحث

القراءة: ما ينسب إلى إمام من أئمة القراءات من وجوه الأداء المنقولة. والرواية: ما ينسب إلى الراوي عن ذلك الإمام. والطريق: ما ينسب إلى من أخذ عن الراوي وإن نزل. والمقرئ هو المتأهل لتعليم القراءة ونقلها إلى غيره؛ فلا يكفي حفظ اسم القراءة أو معرفة مسائلها النظرية للقيام بالإقراء. وتساعد هذه الفروق على فهم قولنا: قراءة نافع، ورواية ورش عنه، وطريق الأزرق عن ورش (الضباع، د.ت.، الإضاءة في بيان أصول القراءة، مباحث اصطلاحات القراءة والرواية والطريق).

الدراسات السابقة

تتناول الدراسات الآتية جوانب متصلة بتاريخ الإقراء ورجاله وقبول الروايات. ويُعرض موضوع كل دراسة وإسهامها، ثم تُبين صلتها بالبحث الحالي.

دراسة حبيب الله بن صالح السلمي سنة 2020

بعنوان «القرأة من الصحابة في كتابي معرفة القراء الكبار وغاية النهاية». تناولت أقسام الصحابة في تلقي القرآن، وأشهر المقرئين والمقرئات، ومصاحف الصحابة، ومفهوم القراءة سنة متبعة. وأحصت، ضمن مادتها، واحداً وثلاثين قارئاً وأربع قارئات، وأبرزت اختلاف مراتب التلقي ودور التابعين في نقل أخبار إقراء الصحابة. وتلتقي مع البحث الحالي في الاستفادة من كتب الطبقات، بينما يمتد هذا البحث إلى صلات الطبقات الأولى بأئمة القراءات ورواتهم (السلمي، 2020، ص 61–94).

دراسة سيد الأمين محمد السالك حويه سنة 2022

بعنوان «المنهج المتعلق بتوظيف القراءة بعد الحكم عليها في التفسير دراسة مقارنة». بحثت ضوابط قبول القراءة ومعنى صحة السند، وقارنت مواقف القراء والأصوليين والفقهاء من ثبوت القراءات واستعمالها في التفسير. ومن أبرز قضاياها ارتباط توظيف القراءة بالحكم على ثبوتها، والتمييز بين اصطلاحات أهل الاختصاص. وتفيد البحث الحالي في ضبط حديثه عن النقل والقراءات المقبولة، مع اختلاف موضوعها عن التركيز التاريخي على تراجم المقرئين (حويه، 2022).

دراسة برنية الصادق حسن البصري سنة 2023

بعنوان «القراءات في ليبيا نشأة وتعليماً المقرئان الشيخ امحمد الهمالي والشيخ علي التير أنموذجاً». تتبعت نشأة القراءات وتعليمها في ليبيا، وربطت ذلك بتاريخ الإقراء في إفريقية، ثم عرضت جهود مقرئين في التعليم والتأليف وإعداد المتخصصين. وتوضح أهمية النظر إلى تراجم القراء في سياقها التعليمي والجغرافي. ويستفيد البحث الحالي من هذا الاتجاه في الربط بين الأعلام ومراكز الإقراء، مع اختلاف الحقبة والمجال الجغرافي (البصري، 2023).

موقع البحث من الدراسات السابقة

يستفيد البحث من الدراسة الأولى في تتبع قراء الصحابة، ومن الثانية في ضبط مفهوم قبول القراءة، ومن الثالثة في الربط بين التراجم والمؤسسات التعليمية. وتتمثل مساهمته في جمع التعريف بطبقات التلقي الأولى مع عرض أئمة القراءات العشر ورواتهم وتحليل استمرار الإقراء بين الأجيال، دون ادعاء استقصاء جميع المرويات أو الانفراد بموضوع سبق تناوله.

خطة البحث

يتكون البحث من ثلاثة مباحث: الأول عن طبقات القراء الأولى ومراكز الإقراء، والثاني عن القراء ورواتهم في الشاطبية والدرة، والثالث عن تراجم مختارة لأئمة القراءات ورواتهم ودلالات علاقات التلقي، ثم خاتمة تتضمن النتائج والتوصيات وقائمة المصادر والمراجع.

المبحث الأول طبقات القراء الأولى ومراكز الإقراء

ترجع نسبة القراءة إلى الإمام إلى اشتهاره بضبط وجوهها وتعليمها واستمرار الأخذ عنه، ولا تعني أنه أنشأ ألفاظها أو وجوه أدائها. وقد قامت عناية الصحابة والتابعين على الحفظ والعرض والمشافهة، ثم امتدت إلى الأجيال اللاحقة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة، ص ب–ج).

ومن النصوص الدالة على فضل الأجيال الأولى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (البخاري، 1422هـ، حديث 2652). ويُستأنس بهذا الحديث في بيان فضل تلك الطبقات، أما تفاصيل إقرائهم فتثبت بأخبار التلقي والتراجم.

القراء من الصحابة

اشتهر من الصحابة بإقراء القرآن عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وأبو الدرداء رضي الله عنهم. وقد تفاوتت طرق تلقيهم ومقادير ما أخذوه مباشرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقى بعضهم عن بعض؛ ولذلك لا يصح التسوية بينهم في جميع تفاصيل الرواية. وتكشف تراجمهم وتراجم تلاميذهم عن انتقال الإقراء من المدينة إلى الأمصار (السلمي، 2020).

نماذج من التابعين ومراكز تعليمهم

في المدينة برز أبو جعفر يزيد بن القعقاع، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وشيبة بن نصاح، ويزيد بن رومان، ومسلم بن جندب، ومعاذ القارئ. ومن أعلام التابعين فيها سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وسالم بن عبد الله بن عمر، إلى جانب سليمان بن يسار وعطاء بن يسار وزيد بن أسلم وابن شهاب الزهري. ويجب التمييز بين اشتهار العالم بالفقه أو الحديث وبين ثبوت موقعه في أسانيد القراءات (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة، ص ب–ج).

وفي مكة برز مجاهد بن جبر، أبو الحجاج المكي، وقد أخذ عن ابن عباس، ومن أعلام الإقراء فيها عكرمة بن خالد، وابن كثير المكي، وحميد بن قيس الأعرج، ومحمد بن محيصن. ولا تدخل قراءة ابن محيصن في القراءات العشر المعتمدة، وإن كانت له مكانة في تاريخ الإقراء (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة، ص ب–ج).

وفي البصرة برز أبو العالية رفيع بن مهران، وأبو رجاء العطاردي عمران بن ملحان، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وقتادة بن دعامة، ثم عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو بن العلاء. وأما علقمة وعاصم وحمزة والكسائي فترتبط مدارسهم بالكوفة؛ فلا يصح إدراجهم جميعاً في قراء البصرة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة، ص ب–ج).

وفي الكوفة اشتهر أبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وعبيدة السلماني، والربيع بن خثيم، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل، وعمرو بن ميمون، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي، ويحيى بن وثاب. وفي الشام برز المغيرة بن أبي شهاب وخليد بن سعد وابن عامر وعطية بن قيس (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة، ص ب–ج).

نماذج من حلقات التلقي

أخذ علقمة والأسود ومسروق عن عبد الله بن مسعود، وكان أبو عبد الرحمن السلمي من أبرز شيوخ الإقراء بالكوفة. وأخذ عبيدة السلماني عن الطبقة السابقة له، ومن الآخذين عنه إبراهيم النخعي؛ فلا يصح عكس هذه العلاقة وجعل عبيدة تلميذاً لإبراهيم. وتظهر هذه الصلات أن ترتيب الشيوخ والتلاميذ عنصر أساسي في قراءة كتب الطبقات (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، تراجم علقمة والأسود ومسروق وعبيدة السلماني).

ومع انتشار حلقات الإقراء وتعدد الآخذين، ازداد الاهتمام بتدوين وجوه القراءة وعزوها إلى ناقليها. ولا تلغي الكتابة وظيفة المشافهة، إذ إن كيفية الأداء تحتاج إلى السماع والتصحيح على يد المقرئ. كما لا يُحمل حديث نزول القرآن على سبعة أحرف على القراءات السبع الاصطلاحية؛ فالأحرف وردت في النص النبوي، أما اختيار سبعة أئمة فمرحلة لاحقة من التصنيف (البخاري، 1422هـ، حديث 4992؛ الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، المقدمة).

المبحث الثاني القراء ورواتهم في الشاطبية والدرة

نظم الشاطبي أسماء القراء السبعة ورواتهم في حرز الأماني ووجه التهاني، ثم نظم ابن الجزري القراءات الثلاث المتممة للعشرة في الدرة المضية. ويعين هذا العرض على التفريق بين الإمام والراوي والواسطة في السند، وعلى فهم ترتيب الأسماء في المتنين.

القراء السبعة ورواتهم

قال الإمام الشاطبي:

فَأَمَّا الْكَرِيمُ السِّرِّ فِي الطِّيبِ نَافِعٌ *** فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدِينَةَ مَنْزِلَا

وَقَالُونُ عِيسَى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ *** بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلَا

فأشار في هذا المتن إلى الشيخ وراوييه.

نافع هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن الليثي المدني، توفي سنة 169هـ. وراوياه المشهوران قالون، وهو عيسى بن مينا، وورش، وهو عثمان بن سعيد المصري. وقد لازما تعليم قراءته، مع اختلاف في تاريخ وفاة قالون؛ فقيل 205هـ وقيل 220هـ، أما ورش فتوفي سنة 197هـ (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

ثم عطف القارئ الثاني من السبعة وهو الإمام ابن كثير المكي فقال:

وَمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فِيهَا مَقَامُهُ هُوَ *** ابْنُ كَثِيرٍ كَاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلَا

رَوَى أَحْمَدُ الْبَزِّيُّ لَهُ وَمُحَمَّدٌ *** عَلَى سَنَدٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ قُنْبُلَا

ابن كثير هو أبو معبد عبد الله بن كثير المكي، من التابعين، توفي سنة 120هـ. وراوياه أحمد البزي ومحمد قنبل، وقد نقلا قراءته بواسطة، إذ لم يدركا ابن كثير. وتوفي البزي سنة 250هـ، وقنبل سنة 291هـ (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

تدل عبارة «على سند» في النظم على وجود واسطة في نقل قراءة ابن كثير، ولا تعني أن البزي وقنبلاً قرآ عليه مباشرة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

القارئ الثالث من القراء السبع: الإمام أبو عمرو المازني.

وأما الإمام المازني صريحهم *** أبو عمرو البصري فوالده العلا

أفاض على يحيى اليزيدي سيبه *** فأصبح بالعذب الفرات معللا

أبو عمرو الدوري وصالحهم أبو *** شعيب هو السوسي عنه تقبلا

أبو عمرو بن العلاء المازني البصري أحد القراء السبعة، توفي سنة 154هـ على المشهور. ويحيى اليزيدي واسطة بينه وبين الراويين المشهورين: أبي عمر حفص بن عمر الدوري، المتوفى سنة 246هـ، وأبي شعيب صالح بن زياد السوسي، المتوفى سنة 261هـ. فاليزيدي شيخ الراويين في هذه القراءة، وليس أحد الراويين المعتمدين في ترتيب الشاطبية (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

القارئ الرابع: الإمام ابن عامر الشامي اليحصبي:

وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ *** فَتِلْكَ بِعَبْدِ اللَّهِ طَابَتْ مُحَلَّلَا

هَشَامٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ *** لِذَكْوَنَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلَا

ابن عامر هو عبد الله بن عامر اليحصبي، إمام القراءة بالشام، توفي سنة 118هـ. وراوياه هشام بن عمار، وابن ذكوان عبد الله بن أحمد؛ وكلاهما نقل قراءته بواسطة. توفي هشام سنة 245هـ على قول، وقيل سنة 244هـ، وتوفي ابن ذكوان سنة 242هـ (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

نقل هشام القراءة عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد، ونقل ابن ذكوان عن أيوب بن تميم، وتنتهي أسانيد هؤلاء إلى ابن عامر. ولذلك ينبغي بيان الوسائط وعدم جعل الراويين تلميذين مباشرين له (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

القارئ الخامس: الإمام عاصم بن أبي النجود:

فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ *** فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ الْمُبَرِّزُ أَفْضَلَا

وذاك ابن عياش أبو بكر رضا *** وحفص وبالاتقان كان مفضلا

عاصم هو أبو بكر عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي، توفي آخر سنة 127هـ، وقيل أول سنة 128هـ. وراوياه شعبة بن عياش، المتوفى سنة 193هـ، وحفص بن سليمان، المتوفى سنة 180هـ. وقد قرأ كلاهما على عاصم مباشرة، واشتهر حفص بإتقان روايته (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

القارئ السادس: الإمام حمزة الزيات:

وحمزة ما أزكاه من متورع *** إماما صبورا للقرآن مرتلا

روى خلف عنه وخلاد الذي *** رواه سليم متقناً ومحصلا

حمزة هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الزيات الكوفي، توفي سنة 156هـ. وراوياه خلف بن هشام البزار، المتوفى سنة 229هـ، وخلاد بن خالد الصيرفي، المتوفى سنة 220هـ. ونقلا قراءته بواسطة سليم بن عيسى، فلا يدل قول «روى عنه» على انتفاء الواسطة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

القارئ السابع: الإمام الكسائي / النحوي:

الكسائي هو علي بن حمزة، إمام القراءة والنحو بالكوفة، توفي سنة 189هـ. وراوياه أبو الحارث الليث بن خالد، المتوفى سنة 240هـ، وأبو عمر حفص بن عمر الدوري، وهو نفسه الراوي عن أبي عمرو بواسطة اليزيدي (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بالقراء ورواتهم).

وأما على فالكسائي نعته *** لما كان في الإحرام فيه تسربلا

روى ليثهم عنه أبو الحارث الرضا *** وحفص هو الدوري وفي الذكر قد خلا (الشاطبي، د.ت.، مقدمة حرز الأماني، التعريف بالقراء السبعة).

القراء الثلاثة المتممون للعشرة ورواتهم

قال ابن الجزري:

وبعد فخذ نظمي حروف ثلاثة *** تتم بها العشر القراءات وانقلا

كما هو في تحبير تيسير سبعها *** فأسأل ربي أن يمن فتكملا

فبدأ بالإمام أبو جعفر:

أبو جعفر عنه ابن وردان ناقل *** كذاك ابن جماز سليمان ذو العلا

أبو جعفر هو يزيد بن القعقاع المدني، من كبار التابعين ومن شيوخ نافع، وقد اشتهر بالإقراء في المدينة. ومن الأقوال في وفاته سنة 128هـ وسنة 130هـ. وراوياه عيسى بن وردان، وسليمان بن مسلم بن جماز. فاسم الإمام يزيد، وليس جعفر أو زيد، واسم الراوي الثاني ابن جماز، وليس ابن حماد (الضباع، د.ت.، البهجة المرضية، شرح مقدمة الدرة).

القارئ الثاني من القراء الثلاثة هو: الإمام يعقوب:

ويعقوب قل عنه رويس وروحهم *** وإسحاق مع إدريس عن خلف تلا (ابن الجزري، 2000، الدرة المضية، البيت 6).

يعقوب هو أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، توفي سنة 205هـ. وراوياه أبو عبد الله محمد بن المتوكل، الملقب برويس، وأبو الحسن روح بن عبد المؤمن. وتوفي رويس سنة 238هـ، وروح سنة 234هـ، وقيل 235هـ (الضباع، د.ت.، البهجة المرضية، شرح مقدمة الدرة).

تثبت هذه التراجم أن عرض الأسماء لا يكتمل دون ضبط الطبقة التاريخية؛ فالرواة المذكورون هنا لا يدخلون جميعاً في طبقة التابعين أو تابعي التابعين (الضباع، د.ت.، البهجة المرضية، شرح مقدمة الدرة).

القارئ الثالث من القراء الثلاثة هو : الإمام خلف :

ويعقوب قل عنه رويس وروحهم *** وإسحاق مع إدريس عن خلف تلا

خلف هو أبو محمد خلف بن هشام البزار، المتوفى سنة 229هـ، وله موقعان في اصطلاح القراءات: راوٍ لقراءة حمزة بواسطة سليم، وإمام صاحب قراءة مستقلة متممة للعشرة. وراوياه في اختياره إسحاق الوراق وإدريس الحداد (الضباع، د.ت.، البهجة المرضية، شرح مقدمة الدرة).

لثان أبو عمرو والأول نافع *** وثالثهم مع أصله قد تأصلا

يجعل ابن الجزري لأبي جعفر أصلاً من السبعة هو نافع، وليعقوب أبا عمرو، ولخلف حمزة؛ وهو ترتيب تعليمي لبيان مواضع الموافقة والمخالفة، ولا يساوي بين القراءات الثلاث وأصولها في جميع الوجوه (الضباع، د.ت.، البهجة المرضية، شرح مقدمة الدرة).

المبحث الثالث تراجم أئمة القراءات ورواتهم ودلالات التلقي

يستكمل هذا المبحث العرض بتراجم الأئمة ورواتهم الواردة في مصادر الطبقات، مع التركيز على الشيوخ والآخذين ومراكز الإقراء. وتُدرس الأسماء المتأخرة بوصفها امتداداً لطبقات التلقي الأولى، لا بوصف جميع أصحابها من الصحابة أو التابعين.

القارئ الأول : الإمام نافع :

نافع بن عبد الرحمن الليثي المدني، أبو رويم، أحد القراء السبعة، أصله من أصبهان. انتهت إليه رئاسة الإقراء بالمدينة، واشتهر بالضبط وتعليم القرآن.

أخذ نافع القراءة عن جماعة من تابعي أهل المدينة، منهم عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع، وشيبة بن نصاح، ويزيد بن رومان، ومسلم بن جندب. وكان حسن الخلق، وعالماً بوجوه القراءات وآثار من سبقه من أهل بلده.

قال أبو قرة موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين، قال الحافظ ابن الجزري: وقد تواتر عندنا عنه أنه أقرأ على الخمسة الأول (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة نافع بن عبد الرحمن).

روى عنه خلق كثير، منهم إسماعيل بن جعفر، وعيسى بن وردان، وسليمان بن جماز، ومالك بن أنس، وعيسى بن مينا قالون، وعثمان بن سعيد ورش، والليث بن سعد. وامتدت مدة إقرائه، فكان من أبرز حلقات الوصل بين شيوخ المدينة والآخذين عنه.

قال أبو عبيد: وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم، وكان عالماً بوجوه القراءات متبعاً لأثار الأئمة الماضيين ببلده (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة نافع بن عبد الرحمن).

وتورد مصادر ترجمته وصيته لأبنائه بالتقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، وهي معان توافق قوله تعالى: «فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» (الأنفال: 1) (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة نافع بن عبد الرحمن).

توفي سنة 169هـ، مع ورود أقوال أخرى في تاريخ وفاته (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة نافع بن عبد الرحمن).

راويا الإمام نافع المدني:

الراوي الأول : قالون :

قالون هو عيسى بن مينا، أبو موسى، قارئ المدينة ونحويها، ومن أبرز أصحاب نافع. اشتهر بهذا اللقب الذي تذكر المصادر أن نافعاً أطلقه عليه لجودة قراءته.

وتكشف أخبار ملازمته لنافع عن طول صحبته له وتكرار عرضه القرآن عليه، وهو ما يوضح أثر الممارسة المستمرة في تكوين الراوي المتقن.

ولد سنة 120هـ، وقرأ على نافع مراراً، وتذكر ترجمته أنه جالسه بعد الفراغ من القراءة مدة طويلة، ثم تصدر للإقراء.

أخذ القراءة عرضاً عن نافع، وعرض أيضاً على عيسى بن وردان، وروى القراءة عنه ابناه إبراهيم وأحمد وغيرهما.

وتذكر ترجمته أنه كان مع ضعف سمعه يلاحظ حركة شفتي القارئ ويرد عليه خطأ الأداء، وهي من الأخبار التي تبين عناية المصادر بمهارة المقرئ في التصحيح (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عيسى بن مينا).

اختلف في سنة وفاته؛ فقيل 205هـ، وقيل 220هـ. فلا يُجزم بأحد القولين دون بيان اختلاف المصادر (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عيسى بن مينا).

الراوي الثاني: عثمان بن سعيد الملقب بورش، المصري:

هو: عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم بن سعيد بن عدي بن غزوان بن داوود بن سابق أبو سعيد وقيل أبو القاسم وقيل أبو عمرو القرشي مولاهم القبطي المصري، الملقب بورش، شيخ القراء المحققين وإمام أهل أداء المقرئين انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.

ولد ورش سنة 110هـ بمصر، ورحل إلى نافع بالمدينة، فعرض عليه القرآن عدة ختمات سنة 155هـ. واشتهر بلقب ورش، وتذكر المصادر اختلافاً في تفسير هذا اللقب. ثم عاد إلى مصر، فصار من أبرز شيوخ الأداء بها، مع عنايته بالعربية.

توفي ورش بمصر سنة 197هـ عن سبع وثمانين سنة. وتوضح رحلته إلى المدينة وعودته للتعليم بمصر أثر الرحلة في انتقال الرواية بين مراكز الإقراء (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عثمان بن سعيد).

القارئ الثاني: الإمام ابن كثير

ابن كثير هو عبد الله بن كثير، أبو معبد المكي الداري، إمام أهل مكة في القراءة وأحد القراء السبعة، ولد سنة 45هـ. وقد اختلف في تفسير نسبته «الداري»، فلا تُجعل أحد تفسيراتها أساساً للحكم على أصله دون تحقيق.

لقي ابن كثير جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وأنس بن مالك، وأخذ القراءة عن عبد الله بن السائب ومجاهد وغيرهما.

وصفته مصادر ترجمته بالفصاحة والسكينة والوقار، وتذكر قراءة أبي عمرو بن العلاء عليه، بما يبين صلة مدرسة مكة بمدارس الأمصار الأخرى.

توفي ابن كثير بمكة سنة 120هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عبد الله بن كثير).

الراوي الأول للإمام ابن كثير المكي الداري:

هو: محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد بن جرجة أبو عمرو المخزومي مولاهم المكي الملقب بقنبل، شيخ القراء بالحجاز.

ولد قنبل سنة 195هـ، وأخذ القراءة عن أحمد بن محمد بن عون النبال وغيره، وروى عنه ابن مجاهد وابن شنبوذ وجماعة. وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالحجاز.

اختلف في سبب تلقيبه بقنبل، وتذكر المصادر تفسيرات متعددة. والأهم في ترجمته موقعه في نقل قراءة ابن كثير وقيام الآخذين عنه بحفظ هذه الرواية.

وتذكر ترجمته توليه الشرطة بمكة في بعض مراحل حياته، إلى جانب مكانته في الإقراء، وما اشتهر به من العلم والفضل.

توفي قنبل سنة 291هـ عن ست وتسعين سنة (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة محمد بن عبد الرحمن قنبل).

الراوي الثاني للإمام ابن كثير المكي الداري :

البزي هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزة، أبو الحسن المكي، مقرئ ضابط ومن أشهر رواة قراءة ابن كثير بواسطة.

أخذ البزي القراءة عن عكرمة بن سليمان وغيره، وروى عنه جماعة، منهم قنبل. وتذكر ترجمته عنايته بنقل قراءة ابن كثير وبالإقراء في مكة (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة أحمد بن محمد البزي).

ولد البزي سنة 170هـ، وتوفي سنة 250هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة أحمد بن محمد البزي).

القارئ الثالث : الإمام عبد الله بن عامر الشامي

ابن عامر هو عبد الله بن عامر اليحصبي، أبو عمران، إمام أهل الشام في القراءة، ومن التابعين وأحد القراء السبعة. أخذ القراءة عن المغيرة بن أبي شهاب، صاحب عثمان بن عفان، وورد خلاف في بعض تفاصيل شيوخه.

صفاته وصفته: قال الأهوازي: كان ابن عامر إماماً عالماً ثقة فيما آتاه حافظاً لما رواه متقناً لما وعاه عارفاً فهماً فيما جاء به صادقاً فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجل الراوين لا يتهم في دينه ولا يشك في يقينه وإمام المسلمين بالجامع الكبير الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده وجمع بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء.

اختلف في مولده، فقيل سنة 8هـ، وقيل سنة 21هـ، وتوفي سنة 118هـ. ولا يصح الجمع بين القول بأنه ولد سنة 21هـ وبين القول إن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وله سنتان (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عبد الله بن عامر).

الراوي الأول للإمام ابن عامر الشامي:

هشام بن عمار بن نصير، أبو الوليد السلمي الدمشقي، إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم.

ولد سنة ثلاثة وخمسين ومائة، أخذ القراءة عرضاً عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ومدرك بن أبي سعيد وعمر بن عبد الواحد وعن أبي دحية معلى بن عيينة وعن خلق كثير في فقهه، وروى القراءة عنه خلق كثير منهم أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة وأحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن أنس إبراهيم بن دحيم وموسى بن جمهور والعباس بن الفضل وأبو زرعة عبد الرحمن بن عامر وهارون بن موسى الأخفش وغيرهم.

اشتهر هشام بن عمار بالفصاحة وكثرة الرواية، وتذكر مصادر الطبقات رجوع الإمامة في الإقراء بدمشق بعد أيوب بن تميم إلى هشام وابن ذكوان، وهما أشهر رواة قراءة ابن عامر (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة هشام بن عمار).

اشتهر هشام بالنقل والفصاحة وطول العمر، ورحل إليه الآخذون في القراءات والحديث.

توفي سنة 245هـ، وقيل سنة 244هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة هشام بن عمار).

الراوي الثاني للإمام عبد الله بن عامر الشامي :

عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان، أبو عمرو القرشي الفهري الدمشقي، أحد رواة قراءة ابن عامر، وشيخ من شيوخ الإقراء بالشام.

أخذ ابن ذكوان القراءة عن أيوب بن تميم، وروى القراءة عنه ابنه أحمد وأحمد بن أنس ومحمد بن موسى الصوري وهارون بن موسى الأخفش وغيرهم. وله تصنيف في القراءة وآداب أدائها.

تذكر مصادر ترجمته ثناء أهل عصره على إتقانه وكثرة أخذه عن الشيوخ، بما يعكس مكانته في مدرسة الشام (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عبد الله بن أحمد بن ذكوان).

ولد سنة 173هـ، وتوفي سنة 242هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عبد الله بن أحمد بن ذكوان).

القارئ الرابع الإمام أبو عمرو بن العلاء البصري

أبو عمرو بن العلاء، زبان على قول في اسمه، التميمي المازني البصري، أحد القراء السبعة، جمع بين العلم بالقراءات والعربية.

ولد أبو عمرو سنة 68هـ على قول مشهور، وورد غيره. وقرأ بمكة والمدينة والكوفة والبصرة على جماعة من الشيوخ، فتميز بتعدد مصادر تلقيه.

قرأ على أنس بن مالك وعلى الحسن بن أبي الحسن البصري وحميد بن قيس الأعرج وأبي العالية رفيع بن مهران الرياحي على الصحيح وسعيد بن جبير وشيبة بن نصاح وعاصم بن أبي النجود وعبد الله بن إسحاق الحضرمي وعبد الله بن كثير المكي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة بن خالد المخزومي ومجاهد بن جبر ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن ونصر بن عاصم وأبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني ويزيد بن رومان ويحيى بن يعمر وغيرهم.

روى القراءة عنه جماعة، منهم يحيى اليزيدي والعباس بن الفضل، وأخذ عنه من أهل العربية عبد الملك بن قريب الأصمعي، ورويت عنه الحروف في مصادر النحو والقراءات (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة أبو عمرو بن العلاء).

كان أبو عمرو عالماً بالقراءات والعربية، معروفاً بالصدق والزهد. وتظهر ترجمته الصلة بين دراسة الأداء القرآني والعناية باللغة، دون أن يجعل القياس اللغوي بديلاً عن النقل.

توفي سنة 154هـ على المشهور (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة أبو عمرو بن العلاء).

الراوي الأول للإمام أبي عمرو بن العلاء البصري :

هو : أبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان ويقال صهيب أبو عمر الدوري الأزدي البغدادي النحوي الدوري الضرير نزيل سامرا إمام القراء وشيخ الناس في زمانه ثقة ثبت كبير ضابط أول من جمع القراءات ونسبته إلى الدور موضع ببغداد ومحله بالجانب الشرقي.

قرأ بسائر الحروف السبعة وبالشواذ ، وقراء على أناس منهم إسماعيل بن جعفر عن نافع وقراء أيضاً عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر وعلى الكسائي لنفسه ولأبي بكر عن عاصم وحمزة بن القاسم عن أصحابه ويحيى بن المبارك اليزيدي وشجاع بن أبي نصر البلخي.

وقراء عليه وروى القراءة عنه خلق كثير منهم أحمد بن حرب شيخ المطوعي وأحمد بن فرح وأبوجعفر المفسر المشهور وأحمد بن يزيد الحلواني وغيرهم.

وتذكر ترجمته رواية العلماء عنه واهتمامهم بعلمه وضبطه، وهو ما يبين اتساع نشاطه في الإقراء والرواية (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة حفص بن عمر الدوري).

توفي أبو عمر الدوري سنة 246هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة حفص بن عمر الدوري).

الراوي الثاني للإمام أبي عمرو بن العلاء البصري :

هو : السوسي : أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود من شرق الرستق السوسي الرقي مقرئ ضابط محرر ثقة ، أخذ القراءة عرضاً وسماعاً عن أبي محمد اليزيدي.

روى القراءة عنه جماعة، منهم ابنه أبو المعصوم محمد، وأبو الحارث محمد بن أحمد الطبراني الرقي، ومحمد بن إسماعيل القرشي، وموسى بن جمهور، وأحمد بن شعيب النسائي.

مات أول سنة إحدى وستين ومائتين للهجرة وعمره قارب السبعين رحمه الله تعالى رحمة واسعة (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة صالح بن زياد السوسي).

القارئ الخامس الإمام عاصم الكوفي

عاصم بن أبي النجود الأسدي الكوفي، أبو بكر، من التابعين وأحد القراء السبعة. أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وغيرهما، فجمعت مدرسته صلات بشيوخ نقلوا عن كبار الصحابة. وانتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة، وكان معروفاً بالفصاحة وإتقان الأداء. توفي آخر سنة 127هـ، وقيل أول سنة 128هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة عاصم بن أبي النجود).

راويا عاصم شعبة وحفص

شعبة هو أبو بكر بن عياش، وحفص هو حفص بن سليمان الكوفي. وقد قرأ كلاهما على عاصم مباشرة، واشتهرت روايتاهما عنه. توفي شعبة سنة 193هـ، وحفص سنة 180هـ. وتظهر هذه العلاقة أهمية التمييز بين اسم الإمام واسم الراوي عند عزو وجه القراءة (الضباع، د.ت.، إرشاد المريد، باب التعريف بعاصم وراوييه).

القارئ السادس : الإمام حمزة الزيات

هو : حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر ، أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل من صميمهم الزيات ، أحد القراء السبعة ، ولد سنة ثمانين ، وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم ، أخذ القراءة عرضاً عن أئمة ثقات منهم سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبي إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم وجعفر بن محمد الصادق وغيرهم ، وقرأ عليه وروى القراءة عنه أناس كثيرة منهم إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن إسحاق بن راشد ، وإبراهيم ابن طعمة وإبراهيم بن علي الأزرق ، وإسحاق بن يوسف الأزرق وإسرائيل بن يوسف السبيعي وحمزة بن القاسم الأحول وخالد بن يزيد وربيع بن زياد وسليمان بن أيوب وسليمان بن يحيى الضبي وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وأجلهم وسليم بن منصور وسفيان الثوري وعلي بن حمزة الكسائي الإمام وهو أجل أصحابه ويحيى بن يزيد الفراء وغيرهم.

اشتهر حمزة بالضبط والعناية بالقرآن والفرائض والعربية. وتذكر ترجمته ثناء العلماء على ملازمته الأثر في القراءة، وأن الإمامة في الإقراء بالكوفة صارت إليه بعد عاصم والأعمش (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة حمزة بن حبيب).

توفي رحمه الله سنة ست وخمسين ومائة بحلوان الكوفة (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة حمزة بن حبيب).

الراوي الأول للإمام حمزة الزيات الزكي الورع :

خلف بن هشام البزار، أبو محمد البغدادي، أحد القراء العشرة، ومن رواة حمزة بواسطة سليم بن عيسى، وأصله من فم الصلح.

ولد سنة 150هـ، وحفظ القرآن في صغره، ثم اشتغل بطلب العلم. وقد اشتهر بالثقة والضبط في القراءة (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة خلف بن هشام).

أخذ القراءة عرضاً عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة ويعقوب بن خليفة الأعشى وأبي زيد سعيد بن أوس عن المفصل الضبي ، وروى الحروف عن أبي إبراهيم وإسماعيل بن جعفر وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن آدم وآخرين ، وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه القرآن.

وروى القراءة عنه عرضاً وسماعاً أحمد بن إبراهيم ورقة وإسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن علي القصار وأحمد بن يزيد الحلواني وإدريس بن عبد الكريم الحداد وأحمد بن زهير وسلمه بن عاصم وعبد الله بن عاصم وشيخ وأبو بكر بن أسد المؤدب وأبو الوليد عبد الملك بن القاسم وخلق كثير.

توفي ببغداد سنة 229هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة خلف بن هشام).

الراوي الثاني للإمام حمزة الزيات الكوفي:

هو : خلاد بن خالد أبو عيسى وقيل أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي ، إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ في القراءات.

أخذ القراءة عرضاً على سليم وهو أضبط أصحابه وأجلهم و روى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر و عن أبي بكر نفسه عن عاصم و عن أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسي.

وروى القراءة عنه عرضاً خلق كثيرون منهم أحمد بن يزيد الحلواني وإبراهيم بن علي القصار وإبراهيم بن نصر الرازي وحمدون بن منصور ومحمد بن شاذان الجوهري وهو من أضبطهم ومحمد بن عيسى الأصبهاني ومحمد بن الهيثم قاضي عكبرا وهو أجل أصحابه.

توفي سنة عشرين ومائتين رحمه الله تعالى (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة خلاد بن خالد).

القارئ السابع : الإمام الكسائي النحوي الكوفي

هو : علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز مولاهم ، انتهت إليه الرئاسة بالكوفة في القراءات والإقراء بعد حمزة الزيات.

أخذ الكسائي القراءة عرضاً عن حمزة، وعن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمداني وغيرهم. وروى القراءة عنه أبو الحارث الليث بن خالد وحفص الدوري وجماعة. وجمع بين التخصص في العربية والإمامة في الإقراء.

توفي الكسائي سنة 189هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة علي بن حمزة الكسائي).

الراوي الأول : للإمام علي الكسائي : دوري الكسائي :

الدوري هو حفص بن عمر الأزدي البغدادي، وقد سبقت ترجمته مع رواة أبي عمرو. ويروي هنا عن الكسائي مباشرة، ولذلك يقال «دوري أبي عمرو» و«دوري الكسائي» لتمييز الروايتين، مع كون الراوي شخصاً واحداً (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة حفص بن عمر الدوري).

الراوي الثاني : للإمام علي الكسائي : هو أبو الحارث :

هو : الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي ثقة حاذق ضابط عرض على الكسائي الإمام وهو من جلة أصحابه ، وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي.

روى القراءة عنه عرضاً وسماعاً سلمة بن عاصم صاحب الفراء ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير والفضل بن شاذان ويعقوب بن أحمد التركماني.

توفي سنة أربعين ومائتين (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة الليث بن خالد).

ترجمة القراء السبعة ورواتهم : من متن الشاطبية للإمام أبو القاسم بن فيرّه الشاطبي

فَأَمَّا الْكَرِيمُ السِّرِّ فِي الطِّيبِ نَافِعٌ *** فَذَاكَ الَّذِي اخْتَارَ الْمَدِينَةَ مَنْزِلَا

وَقَالُونُ عِيسَى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ *** بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلَا

وَمَكَّةَ عَبْدُ اللَّهِ فِيهَا مَقَامُهُ هُوَ *** ابْنُ كَثِيرٍ كَاثِرُ الْقَوْمِ مُعْتَلَا

رَوَى أَحْمَدُ الْبَزِّيُّ لَهُ وَمُحَمَّدٌ *** عَلَى سَنَدٍ وَهُوَ الْمُلَقَّبُ قُنْبُلَا

وَأَمَّا الْإِمَامُ الْمَازِنِيُّ صَرِيحُهُمْ *** أَبُوعَمْرٍو الْبَصْرِيُّ فَوَالِدُهُ الْعَلَا

أَفَاضَ عَلَى يَحْيَى الْيَزِيدِيِّ سَيْبَهُ *** فَأَصْبَحَ بِالْعَذْبِ الْفُرَاتِ مُعَلَّلَا

أَبُو عَمْرٍو الدَّوَرِيُّ وَصَالِحُهُمْ أَبُو *** شُعَيْبٍ هُوَ السُّوسِيُّ عَنْهُ تَقَبَّلَا

وَأَمَّا دِمَشْقُ الشَّامِ دَارُ ابْنِ عَامِرٍ *** فَتِلْكَ بِعَبْدِ اللَّهِ طَابَتْ مُحَلَّلَا

هَشَامٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَهْوَ انْتِسَابُهُ *** لِذَكْوَنَ بِالْإِسْنَادِ عَنْهُ تَنَقَّلَا

وَبِالْكُوفَةِ الْغَرَّاءِ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ *** أَذَاعُوا فَقَدْ ضَاءَتْ بِنُورٍ وَتَجَمَّلَا

فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعَاصِمٌ اسْمُهُ *** فَشُعْبَةُ رَاوِيهِ الْمُبَرِّزُ أَفْضَلَا

ويشير الشاطبي في ختام هذا العرض إلى اختلاف أصول القراء ونسبهم، وهو خبر عن تراجمهم، لا أساس للتفاضل في قبول القراءة؛ فالعبرة بصحة النقل وضبط الأداء.

أَبُو عُمَرَهُمْ وَالْيَحْصُبِيُّ ابْنُ عَامِرٍ *** صَرِيحٌ وَبَاقِيهِمْ أَحَاطَ بِهِ الْوَلَا (الشاطبي، د.ت.، حرز الأماني، باب التعريف بالقراء).

القراء الثلاثة المتممين للسبع (العشر) ورواتهم:

القارئ الثامن الإمام أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني

هو يزيد بن القعقاع، أبو جعفر المدني المخزومي، من التابعين وأحد القراء العشرة. أخذ عن شيوخ من الصحابة، وروى عنه نافع وغيره، ومن الأقوال في وفاته سنة 128هـ وسنة 130هـ (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة يزيد بن القعقاع).

الراوي الأول: للإمام أبي جعفر:

عيسى بن وردان، أبو الحارث المدني، مقرئ أخذ عن أبي جعفر وشيبة بن نصاح، وعرض على نافع. وهو أحد راويي أبي جعفر المشهورين.

تذكر مصادر التراجم وفاته في حدود سنة 160هـ (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة عيسى بن وردان).

الراوي الثاني: للإمام أبي جعفر:

سليمان بن مسلم بن جماز، أبو الربيع الزهري المدني، مقرئ ضابط، أخذ عن أبي جعفر ونافع، وروى القراءة عنه إسماعيل بن جعفر وغيره. توفي بعد سنة 170هـ على ما تذكره مصادر التراجم (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة سليمان بن مسلم بن جماز).

القارئ التاسع الإمام يعقوب الحضرمي البصري

هو يعقوب بن إسحاق الحضرمي، أبو محمد البصري، إمام في القراءة والعربية، وأحد القراء العشرة. توفي سنة 205هـ (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة يعقوب بن إسحاق).

الراوي الأول : للإمام يعقوب الحضرمي :

رويس هو محمد بن المتوكل، أبو عبد الله اللؤلؤي البصري، أحد راويي يعقوب، أخذ عنه القراءة، وروى عنه أبو بكر محمد بن هارون التمار وغيره. توفي سنة 238هـ (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة محمد بن المتوكل رويس).

الراوي الثاني : ليعقوب الحضرمي القارئ المقرئ :

روح هو روح بن عبد المؤمن، أبو الحسن الهذلي البصري، أحد راويي يعقوب، قرأ عليه ثم تصدر للإقراء.

روى القراءة عنه أبو بكر محمد بن وهب الثقفي وأحمد بن يحيى الوكيل وغيرهما، وتوفي سنة 234هـ، وقيل سنة 235هـ (المرصفي، د.ت.، هداية القاري، ملحق الأعلام، ترجمة روح بن عبد المؤمن).

القارئ العاشر الإمام خلف البزار

سبقت ترجمته راوياً عن حمزة، ويذكر هنا إماماً صاحب اختيار مستقل. ويجب التمييز بين رواية خلف عن حمزة وقراءة خلف العاشر، فاختلاف النسبة يدل على اختلاف موقعه في اصطلاح هذا العلم.

الراوي الأول : للإمام خلف :

إسحاق الوراق هو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم المروزي البغدادي، من رواة اختيار خلف، معروف بالثقة والضبط، أخذ عنه جماعة منهم محمد بن عبد الله النقاش وعلي بن موسى الثقفي وابنه محمد. توفي سنة 286هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة إسحاق الوراق).

الراوي الثاني : للإمام خلف :

إدريس بن عبد الكريم الحداد، أبو الحسن البغدادي، من رواة خلف في اختياره، وأخذ القراءة عن خلف وغيره. توفي سنة 292هـ (ابن الجزري، د.ت.، غاية النهاية، ترجمة إدريس بن عبد الكريم).

ترجمة القراء الثلاثة المتممين للسبع عشراً ورواتهم من الدرة لابن الجزري:

أَبُو جَعْفَرٍ عَنْهُ ابْنُ وَرْدَانَ نَاقِلٌ *** كَذَاكَ ابْنُ جَمَّازٍ سُلَيْمَانُ ذُو الْعُلَا

وَيَعْقُوبُ قُلْ عَنْهُ رُوَيْسٌ وَرَوْحُهُمْ *** وَإِسْحَاقُ معْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ تَلَا

لِثَانٍ أَبُو عَمْرٍو وَالْأَوَّلِ نَافِعٌ *** وَثَالِثِهِمْ مَعْ أَصْلِهِ قَدْ تَأَصَّلَا

وَرَمْزُهُمُ ثُمَّ الرُّوَاةُ كَأَصْلِهِمْ *** فَإِنْ خَالَفُوا أَذْكُرْ وَإِلَّا فَأَهْمِلَا (ابن الجزري، 2000، الدرة المضية، الأبيات 5–8).

دلالات علاقات التلقي

يبين تتبع هذه التراجم أن مدارس الإقراء لم تكن حلقات منفصلة؛ فنافع أخذ عن شيوخ المدينة، وأبو عمرو قرأ في أكثر من مصر، وورش رحل إلى نافع ثم نشر روايته في مصر. كما تظهر وسائط النقل في رواية البزي وقنبل عن ابن كثير، والدوري والسوسي عن أبي عمرو، وخلف وخلاد عن حمزة. وتفيد هذه الأمثلة في تفسير الفرق بين النسبة الاصطلاحية للقراءة وبين القراءة المباشرة على الإمام.

ويكشف اختلاف تواريخ الأئمة والرواة أن بعض أصحاب القراءات من التابعين وبعضهم من طبقات لاحقة، وأن رواة اختياراتهم قد تأخروا عنهم زمناً طويلاً. لذلك ينبغي أن يجمع العرض التاريخي بين الاسم والطبقة والمكان وعلاقة التلقي؛ فهذه العناصر هي التي تحول الترجمة من قائمة معلومات إلى بيان لاستمرار التعليم القرآني.

الخاتمة

تناول البحث جهود القراء والمقرئين في الأجيال الأولى، ثم امتدادها إلى أئمة القراءات العشر ورواتهم. ويبين العرض أن نقل القرآن وأدائه قام على تلازم الحفظ والمشافهة والتعليم، وأن كتب الطبقات والمتون وشروحها حفظت جانباً مهماً من أسماء الناقلين وصلاتهم العلمية. كما يظهر أن دراسة التراجم تحتاج إلى ضبط الطبقات والتواريخ والوسائط، وإلى تجنب جعل شهرة الإمام بقراءة معينة دليلاً على اختراعها أو انفراده بكل طرقها. وفي حدود المادة المدروسة، يمكن استخلاص النتائج والتوصيات الآتية.

النتائج

1. مثل الصحابة الأصل المباشر لتعليم القرآن بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نقل التابعون ومن بعدهم هذا التعليم عبر حلقات الإقراء في الأمصار.

2. ارتبط انتشار الإقراء بمراكز علمية متعددة، أبرزها المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام، وبالرحلة بين الشيوخ والآخذين.

3. تدل نماذج التراجم على أن نسبة القراءة إلى الإمام تتعلق باشتهاره بضبطها وتعليمها، ولا تعني إنشاءها من عنده أو انحصار النقل في شخصه.

4. يختلف موقع الإمام عن الراوي والطريق، وقد توجد واسطة بين الراوي والإمام؛ كما في نقل قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحمزة.

5. لا تتطابق القراءات السبع الاصطلاحية مع الأحرف السبعة الواردة في الحديث، كما لا يدخل جميع أئمة القراءات ورواتهم ضمن طبقة التابعين أو تابعي التابعين.

6. ساعدت المتون وشروحها وكتب الطبقات على حفظ أسماء الأئمة والرواة وعلاقاتهم، مع بقاء المشافهة والتصحيح العملي أساساً لتلقي الأداء.

7. يؤثر ضبط الأسماء وتواريخ الوفاة وترتيب الشيوخ والتلاميذ في صحة العرض التاريخي، وينبغي بيان الخلاف في المعلومات التي لا تتفق عليها المصادر.

التوصيات

1. اعتماد طبعات محققة من مصادر القراءات والتراجم، وتوحيد توثيقها في البحوث مع ذكر موضع النص أو عنوان الترجمة بدقة.

2. إعداد مادة تعليمية تجمع بين تراجم القراء وخرائط علاقات التلقي، مع التدريب على الفرق بين القراءة والرواية والطريق.

3. دعم مجالس الإقراء المؤهلة وتوثيق الأسانيد والإجازات، وربط التعليم النظري بالمشافهة والتطبيق على يد المقرئين.

4. إجراء دراسات مقارنة لمدارس الإقراء في الأمصار، تتتبع الرحلات والوسائط وأثرها في انتشار الروايات.

5. إنشاء فهارس رقمية موثقة لأسماء القراء وشيوخهم وتلاميذهم وطبقاتهم، مع تمييز الأخبار المتفق عليها من المختلف فيها.

6. تجنب التعميمات غير المسندة، مثل ربط دخول غير العرب في الإسلام بالقراءات وحدها أو الجزم بقلة المتخصصين دون بيانات.

المصادر والمراجع

1. القرآن الكريم.

The Holy Qur’an.

2. ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف. (د.ت.). غاية النهاية في طبقات القراء (مجلدان). بيروت: دار الكتب العلمية.

Ibn al-Jazari, Muhammad ibn Muhammad ibn Yusuf. (n.d.). Ghayat al-nihayah fi tabaqat al-qurra’ [The ultimate compendium of reciters’ biographies] (2 vols.). Beirut: Dar al-Kutub al-Ilmiyyah.

3. ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف. (2000). الدرة المضية في القراءات الثلاث المتممة للعشر (تحقيق محمد تميم الزعبي، ط 2). دار الهدى.

Ibn al-Jazari, Muhammad ibn Muhammad ibn Yusuf. (2000). Al-Durrah al-mudiyyah fi al-qira’at al-thalath al-mutammimah lil-ashr [The luminous pearl on the three readings completing the ten] (Muhammad Tamim al-Zu‘bi, Ed.; 2nd ed.). Dar al-Huda.

4. البخاري، محمد بن إسماعيل. (1422هـ). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه (تحقيق محمد زهير بن ناصر الناصر، ط 1). دار طوق النجاة.

Al-Bukhari, Muhammad ibn Isma‘il. (1422 AH). Al-Jami‘ al-musnad al-sahih al-mukhtasar [Sahih al-Bukhari] (Muhammad Zuhayr ibn Nasir al-Nasir, Ed.; 1st ed.). Dar Tawq al-Najah.

5. البصري، برنية الصادق حسن. (2023). القراءات في ليبيا، نشأة وتعليماً: المقرئان الشيخ امحمد الهمالي والشيخ علي التير أنموذجاً. مجلة الأصالة، 3(8). https://alasala.alandalus-libya.org.ly/ojs/index.php/aj/article/view/384.

Al-Basri, Barniyah al-Sadiq Hasan. (2023). Qur’anic readings in Libya: Origins and teaching, with the reciters Sheikh Amhammad al-Hammali and Sheikh Ali al-Tir as case studies. Al-Asala Journal, 3(8). https://alasala.alandalus-libya.org.ly/ojs/index.php/aj/article/view/384.

6. حويه، سيد الأمين محمد السالك. (2022). المنهج المتعلق بتوظيف القراءة بعد الحكم عليها في التفسير: دراسة مقارنة. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 3(11). https://doi.org/10.53796/hnsj31124.

Houeyah, Sidi al-Amin Muhammad al-Salik. (2022). The approach to employing a Qur’anic reading in exegesis after assessing its authenticity: A comparative study. Humanities & Natural Sciences Journal, 3(11). https://doi.org/10.53796/hnsj31124.

7. السلمي، حبيب الله بن صالح. (2020). القرأة من الصحابة في كتابي معرفة القراء الكبار وغاية النهاية. مجلة جامعة الأنبار للعلوم الإسلامية، 11(2)، 61–94. https://doi.org/10.34278/aujis.2020.170840.

Al-Sulami, Habibullah ibn Salih. (2020). Qur’an reciters among the Companions in Ma‘rifat al-qurra’ al-kibar and Ghayat al-nihayah. Journal of the University of Anbar for Islamic Sciences, 11(2), 61–94. https://doi.org/10.34278/aujis.2020.170840.

8. الشاطبي، القاسم بن فيرّه بن خلف. (د.ت.). حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع الشاطبية. القاهرة: المكتبة الأزهرية.

Al-Shatibi, al-Qasim ibn Firruh ibn Khalaf. (n.d.). Hirz al-amani wa-wajh al-tahani fi al-qira’at al-sab‘ [Al-Shatibiyyah: A didactic poem on the seven Qur’anic readings]. Cairo: al-Maktabah al-Azhariyyah.

9. الضباع، علي محمد. (د.ت.). إرشاد المريد إلى مقصود القصيد في القراءات السبع.

Al-Dabba‘, Ali Muhammad. (n.d.). Irshad al-murid ila maqsud al-qasid fi al-qira’at al-sab‘ [Guiding the student to the meaning of the poem on the seven Qur’anic readings].

10. الضباع، علي محمد. (د.ت.). الإضاءة في بيان أصول القراءة.

Al-Dabba‘, Ali Muhammad. (n.d.). Al-Ida’ah fi bayan usul al-qira’ah [Illumination of the principles of Qur’anic recitation].

11. الضباع، علي محمد. (د.ت.). البهجة المرضية في شرح الدرة المضية. القاهرة: مصطفى البابي الحلبي.

Al-Dabba‘, Ali Muhammad. (n.d.). Al-Bahjah al-mardiyyah fi sharh al-Durrah al-mudiyyah [A commentary on the luminous pearl]. Cairo: Mustafa al-Babi al-Halabi.

12. المرصفي، عبد الفتاح السيد عجمي. (د.ت.). هداية القاري إلى تجويد كلام الباري (ط 2، مجلدان). المدينة المنورة: مكتبة طيبة.

Al-Marsafi, Abd al-Fattah al-Sayyid Ajami. (n.d.). Hidayat al-qari ila tajwid kalam al-Bari [Guidance for the reciter in the correct recitation of the Creator’s words] (2nd ed., 2 vols.). Medina: Maktabat Taybah.