التلفيق في الاجتهاد والتقليد وأثره المعاصر
يارا إبراهيم العقيل1
1 كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة القصيم، المملكة العربية السعودية.
بريد الكتروني: yaara_1993@hotmail.com
إشراف فضيلة الدكتور: وليد الحسين
Talfiq in Ijtihad and Taqlid and Its Contemporary Impact
Yara Ibrahim Al-Aqeel¹
¹ College of Sharia and Islamic Studies, Qassim University, Saudi Arabia.
Email: yaara_1993@hotmail.com. Supervised by Dr. Waleed Al-Hussein.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/2
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/2
المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 14 - 32
تاريخ الاستقبال: 2026-09-05 | تاريخ القبول: 2026-09-15 | تاريخ النشر: 2026-10-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بيان مفهوم التلفيق في الاجتهاد والتقليد، والكشف عن أحكامه وضوابطه وآثاره في الفقه الإسلامي، مع إبراز مدى إمكان الاستفادة منه في معالجة القضايا المعاصرة ومراعاة حاجات الناس المتجددة. واعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي المقارن؛ من خلال تتبع أقوال الأصوليين والفقهاء، وتحليل أدلتهم، ومقارنة اتجاهاتهم في حكم التلفيق، ثم الترجيح بينها. وتناولت الدراسة مفاهيم التلفيق والاجتهاد والتقليد، والفرق بين التقليد والاتباع، كما عرضت آراء العلماء في حكم التلفيق في التقليد، التي تراوحت بين الجواز المطلق، والجواز المقيّد، والجواز عند الحاجة، والمنع. كذلك بحثت حكم التلفيق في الاجتهاد وما ينشأ عنه من إحداث قول ثالث، وبيّنت شروط الأخذ بالتلفيق والمبادئ التي تحكم اختيار أصلح الآراء الفقهية، إلى جانب نماذج من تطبيقاته المعاصرة. وتوصلت الدراسة إلى أن التلفيق في التقليد يختلف عن التلفيق في الاجتهاد بحسب صفة القائم به؛ فإن صدر عن المجتهد كان تلفيقًا في الاجتهاد، وإن صدر عن المقلد كان تلفيقًا في التقليد. كما خلصت إلى رجحان جواز التلفيق في التقليد بضوابط تمنع تتبع الرخص والتلاعب بالأحكام، وتحول دون مخالفة الإجماع أو الوصول إلى صورة لم يقل بصحتها أحد من المجتهدين. أما التلفيق في الاجتهاد، فقد رجحت الدراسة جواز إحداث قول ثالث إذا لم يرفع ما اتفقت عليه الأقوال السابقة أو يخالف إجماعًا مستقرًا. وأكدت النتائج أن التلفيق المنضبط يسهم في تحقيق اليسر، ورفع الحرج، ومراعاة المصالح والحاجات المعاصرة، مع ضرورة التزام مقاصد الشريعة وعدم الأخذ بالأقوال الشاذة أو الضعيفة.
الكلمات المفتاحية: التلفيق، الاجتهاد، التقليد، المذاهب الفقهية، القول الثالث، مقاصد الشريعة، الفقه المعاصر.
Abstract: This study aimed to clarify the concept of talfiq (combining rulings from different Islamic legal schools) in ijtihad and taqlid, examine its rulings and governing conditions, and explore its implications for Islamic jurisprudence. It also sought to demonstrate the potential role of talfiq in addressing contemporary issues and accommodating people’s evolving needs. The study employed inductive, analytical, and comparative approaches by examining the views of scholars of Islamic jurisprudence and legal theory, analyzing their evidence, comparing their positions on the permissibility of talfiq, and identifying the most preponderant opinions. It discussed the concepts of talfiq, ijtihad, and taqlid; distinguished between taqlid and following an opinion based on knowledge of its evidence; and presented scholarly views on talfiq in taqlid, which ranged from absolute permissibility and conditional permissibility to permissibility in cases of necessity and complete prohibition. It also examined talfiq in ijtihad and the resulting formulation of a third legal opinion, while outlining the conditions governing talfiq, the principles for selecting the most appropriate juristic opinions, and examples of its contemporary applications. The study concluded that talfiq in taqlid differs from talfiq in ijtihad according to the legal capacity of the person undertaking it. It favored the permissibility of talfiq in taqlid, provided that it is governed by conditions preventing the pursuit of concessions, manipulation of legal rulings, violation of scholarly consensus, or the creation of a composite practice whose validity is recognized by no qualified jurist. Regarding talfiq in ijtihad, the study favored permitting the formulation of a third opinion when it neither nullifies a point agreed upon in previous opinions nor contradicts an established consensus. The findings further emphasized that properly regulated talfiq can promote ease, alleviate hardship, and accommodate contemporary interests and needs, while remaining consistent with the objectives of Islamic law and avoiding anomalous or weak opinions.
Keywords: Talfiq; Ijtihad; Taqlid; Islamic Schools of Jurisprudence; Third Legal Opinion; Objectives of Islamic Law; Contemporary Islamic Jurisprudence.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي أكمل لعباده الدين، وجعل الشريعة الإسلامية قائمة على اليسر ورفع الحرج وتحقيق مصالح العباد في الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن الفقه الإسلامي يتميز بسعته ومرونته وقدرته على استيعاب الوقائع المتجددة؛ لما يقوم عليه من أصول راسخة وقواعد كلية ومقاصد شرعية تراعي اختلاف أحوال الناس وأزمانهم وأمكنتهم. وقد أدى اختلاف مناهج المجتهدين في فهم النصوص، وطرق الاستدلال بها، وترجيح الأدلة، وتحقيق المناط، إلى تنوع الآراء الفقهية وتعددها، وهو تنوع يعكس ثراء الفقه الإسلامي واتساعه، ويوفر مساحة معتبرة لمعالجة النوازل وتحقيق المصالح ورفع الحرج.
ومن المسائل التي ارتبطت بتعدد الآراء والمذاهب الفقهية مسألة التلفيق في الاجتهاد والتقليد؛ إذ قد يجمع المجتهد أو المقلد في قضية واحدة بين أجزاء مأخوذة من أقوال متعددة، فتنتج عن ذلك صورة مركبة لم يقل بها أحد من المجتهدين على وجه الاستقلال، أو قد ينشأ عن الجمع بين الأقوال اجتهاد جديد يُعرف بإحداث قول ثالث. وقد أثارت هذه المسألة خلافًا بين العلماء؛ فمنهم من أجاز التلفيق، ومنهم من منعه، ومنهم من أجازه بضوابط وشروط، أو عند الحاجة والضرورة، منعًا لتتبع الرخص أو التلاعب بأحكام الشريعة.
وتزداد أهمية دراسة التلفيق في العصر الحاضر؛ نظرًا إلى كثرة النوازل وتعقد المعاملات واتساع العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وظهور الحاجة إلى الإفادة من الثروة الفقهية المتنوعة في بناء الأحكام والفتاوى والتشريعات المعاصرة. غير أن هذه الإفادة ينبغي ألا تكون قائمة على مجرد التشهي أو البحث عن أيسر الأقوال، وإنما يجب أن تنضبط بالأدلة والقواعد الشرعية ومقاصد الشريعة، وأن تراعي ما اتفق عليه العلماء، وألا تفضي إلى إقرار صورة باطلة أو حكم لا يقول بصحته أحد من المجتهدين.
وانطلاقًا من ذلك، يتناول هذا البحث مفهوم التلفيق في الاجتهاد والتقليد، والفرق بينهما، وبيان حكم كل نوع، واستعراض آراء العلماء وأدلتهم، ثم تحديد الضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الأخذ بالتلفيق، وبيان أثره في الاجتهاد والفتوى والتطبيقات الفقهية المعاصرة.
مشكلة البحث
تتمثل مشكلة البحث في اختلاف العلماء في حكم التلفيق في الاجتهاد والتقليد، وعدم الاتفاق على مدى مشروعية الجمع بين أقوال المذاهب الفقهية أو إحداث قول ثالث مستمد من أقوال سابقة. كما تظهر المشكلة في احتمال استخدام التلفيق لتحقيق اليسر ورفع الحرج من جهة، وإمكان تحوله إلى وسيلة لتتبع الرخص أو التلاعب بالأحكام الشرعية من جهة أخرى.
وعليه، تتمحور مشكلة البحث حول السؤال الرئيس الآتي:
ما حكم التلفيق في الاجتهاد والتقليد، وما الضوابط الشرعية اللازمة للأخذ به، وما أثره في معالجة القضايا الفقهية المعاصرة؟
أسئلة البحث
يتفرع عن السؤال الرئيس عدد من الأسئلة:
-
ما المقصود بالتلفيق والاجتهاد والتقليد في اللغة والاصطلاح؟
-
ما الفرق بين التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد؟
-
ما الفرق بين التقليد والاتباع؟
-
ما آراء العلماء في حكم التلفيق في التقليد، وما أدلة كل اتجاه؟
-
ما حكم إحداث قول ثالث عن طريق التلفيق في الاجتهاد؟
-
ما الشروط والضوابط التي ينبغي مراعاتها عند الأخذ بالتلفيق؟
-
ما المبادئ التي تحكم اختيار أصلح الآراء الفقهية؟
-
ما أبرز الآثار والتطبيقات المعاصرة للتلفيق في الاجتهاد والتقليد؟
أهداف البحث
يهدف البحث إلى تحقيق ما يأتي:
-
توضيح مفهوم التلفيق والاجتهاد والتقليد، وبيان العلاقة بينها.
-
التمييز بين التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد.
-
بيان الفرق بين التقليد والاتباع وآثار هذا الفرق في الحكم على التلفيق.
-
جمع آراء العلماء في حكم التلفيق في التقليد، وتحليل أدلتهم ومناقشتها.
-
بيان حكم التلفيق في الاجتهاد وما يترتب عليه من إحداث قول ثالث.
-
استخلاص الشروط والضوابط الشرعية اللازمة لجواز التلفيق.
-
بيان المبادئ والأسس التي تحكم اختيار أصلح الآراء الفقهية.
-
إبراز أثر التلفيق المنضبط في رفع الحرج ومراعاة المصالح والحاجات المعاصرة.
-
التحذير من الصور الممنوعة للتلفيق، ولا سيما ما كان قائمًا على تتبع الرخص أو مخالفة الإجماع.
أهمية البحث
تظهر أهمية البحث من خلال الجوانب الآتية:
الأهمية العلمية
-
ارتباط الموضوع بمباحث الاجتهاد والتقليد والإجماع، وهي من المباحث الأساسية في علم أصول الفقه.
-
بيان حقيقة مصطلح التلفيق وتمييزه عن المصطلحات القريبة منه.
-
جمع الاتجاهات الفقهية والأصولية المتعلقة بحكم التلفيق في دراسة واحدة.
-
توضيح العلاقة بين تعدد المذاهب الفقهية وإمكان الإفادة منها في الاجتهاد والفتوى.
-
الإسهام في ضبط الخلاف الفقهي المتعلق بإحداث قول ثالث.
الأهمية التطبيقية
-
حاجة المفتين والباحثين والهيئات الشرعية إلى ضوابط واضحة عند الاستفادة من أقوال المذاهب المختلفة.
-
ارتباط التلفيق بكثير من القضايا المعاصرة في العبادات والمعاملات والأحوال الشخصية والتشريعات.
-
الإسهام في تحقيق اليسر ورفع الحرج من غير إخلال بالنصوص أو مقاصد الشريعة.
-
منع توظيف الخلاف الفقهي في تتبع الرخص أو التحايل على الأحكام.
-
تقديم إطار منضبط يمكن الاستناد إليه عند اختيار الآراء الفقهية الملائمة للوقائع المعاصرة.
أسباب اختيار الموضوع
جاء اختيار هذا الموضوع للأسباب الآتية:
-
أهمية مسألة التلفيق وكثرة ارتباطها بالفتاوى والتطبيقات الفقهية المعاصرة.
-
تعدد آراء العلماء في حكمها والحاجة إلى جمعها ومقارنتها.
-
شيوع الخلط بين التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد.
-
الحاجة إلى بيان الحدود الفاصلة بين التيسير المشروع وتتبع الرخص الممنوع.
-
إبراز مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على الاستجابة للمستجدات ضمن الضوابط الشرعية.
منهجية البحث
اعتمد البحث على المناهج الآتية:
-
المنهج الاستقرائي: من خلال تتبع أقوال الأصوليين والفقهاء المتعلقة بالتلفيق في الاجتهاد والتقليد، وجمع النصوص والآراء ذات الصلة بالموضوع.
-
المنهج التحليلي: بتحليل التعريفات والأقوال والأدلة، وبيان دلالاتها وما يترتب عليها من أحكام.
-
المنهج المقارن: بمقارنة اتجاهات العلماء في حكم التلفيق، وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها.
-
المنهج الترجيحي: بمناقشة الآراء الفقهية واختيار ما يظهر رجحانه في ضوء الأدلة والقواعد الأصولية ومقاصد الشريعة.
كما التزم البحث بعزو الآيات القرآنية إلى سورها، وتوثيق أقوال العلماء من مصادرها، وشرح المصطلحات الأساسية، وترتيب المسائل بما يبرز الصلة بين الجانب النظري والتطبيقات المعاصرة.
حدود البحث
يقتصر البحث على دراسة التلفيق من الناحية الأصولية والفقهية، مع التركيز على:
-
التلفيق في التقليد بين المذاهب الفقهية.
-
التلفيق في الاجتهاد وما يترتب عليه من إحداث قول ثالث.
-
شروط التلفيق وضوابطه.
-
المبادئ المنظمة للأخذ بأصلح الآراء الفقهية.
-
نماذج توضيحية لآثاره وتطبيقاته المعاصرة.
ولا يتوسع البحث في استقصاء جميع التطبيقات الجزئية للتلفيق؛ نظرًا إلى كثرتها وتنوعها، وإنما يورد نماذج تكشف عن حقيقته وأثره.
خطة البحث
اقتضت طبيعة البحث تقسيمه إلى تمهيد ومبحثين وخاتمة، على النحو الآتي:
التمهيد: التعريف بمفردات البحث
-
المطلب الأول: تعريف التلفيق لغةً واصطلاحًا.
-
المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد لغةً واصطلاحًا.
-
المطلب الثالث: تعريف التقليد لغةً واصطلاحًا.
-
المطلب الرابع: تعريف التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد.
المبحث الأول: الفرق بين التقليد والاتباع وحكم التلفيق
-
المطلب الأول: الفرق بين التقليد والاتباع.
-
المطلب الثاني: حكم التلفيق في التقليد.
-
المطلب الثالث: حكم التلفيق في الاجتهاد.
المبحث الثاني: ضوابط التلفيق وآثاره المعاصرة
-
المطلب الأول: شروط التلفيق.
-
المطلب الثاني: المبادئ والأسس المنظمة للأخذ بأصلح الآراء الفقهية.
-
المطلب الثالث: الأثر المعاصر للتلفيق في الاجتهاد والتقليد.
الخاتمة
وتشتمل على أبرز النتائج التي توصل إليها البحث، وما يرتبط بها من توصيات.
التمهيد: وفيه تعريف بمفردات البحث وهو على ثلاثة مطالب.
المطلب الأول: تعريف التلفيق لغة واصطلاحاً.
التلفيق لغة:
لفق: اللَّفْقُ: خياطة شقتين تَلْفِقُ إحداهما بالأخرى لفقاً، والتَّلفيقُ أعم، وكلاهما لِفْقانِ ما داما منضمين، وإذا تباينا بعد التلفيق يقال: انفتق لَفْقُهما فلا يلزمه اسم اللَّفْقِ قبل الخياطة.([1])
التلفيق اصطلاحاً: هو الاتيان بكيفية لا يقول بها مجتهد، وذلك بأن يلفق قضية واحدة بين قولين أو أكثر، يتولد منها حقيقة مركبة، لا يقول بها أحد، كم توضأ فمسح بعض شعر رأسه مقلداً للإمام الشافعي، وبعد الوضوء مس أجنبية مقلداً للإمام أبي حنيفة، فإن الوضوء على هذه الهيئة حقيقة مركبة لم يقل بها كلا الإمامين، ونحو ذلك من الصور التي لا تحصى، سواء كانت حقائقها مركبة من قولين أو أكثر. ([2])
المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحاً.
الاجتهاد لغة:
جهد: الجَهْدُ: ما جَهَد الإنسانَ من مَرَضٍ، أو أمرٍ شاقٍّ فهو والجُهدُ: شيءٌ قليلٌ يعيش به المُقِلُّ على جَهْدِ العَيْش. والجَهْدُ: بلوغُكَ غايةَ الأمرِ الّذي تألو عن الجهد فيه. تقول: جَهَدْتُ جَهْدي، واجتهدتُ رأيي ونفسي حتّى بلغتُ مجهودي. وجَهَدْتُ فلاناً: بلغتُ مشقّته، وأَجْهدتُه على أن يَفْعَلَ كذا. وأجْهَدَ القومُ علينا في العداوة. وجاهدتُ العدوَّ مُجاهدةً، وهو قتالُك إيّاه. وبلغ جهده ومجهوده أي طاقته. ([3])
الاجتهاد اصطلاحا:
وقد عرفه العلماء بتعريفات أذكر بعضاً منها:
فعرفه الغزالي بأنه: هو عبارة عن بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال.([4])
وعرفه الرازي بأنه: استفراغ الوسع في النظر فيما لا يلحقه فيه لوم مع استفراغ الوسع فيه.([5])
وعرفه الآمدي بأنه: استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه.([6])
وعرفه البيضاوي: استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية.([7])
وأرى أن جميع التعريفات تأخذ معنى واحد فالاجتهاد اصطلاحاً بذل الجهد أو استفراغ الوسع، للوصول إلى الحكم الشرعي بطرق عدة كالاستدلال والاستنباط والاستقراء، فيبذل المجتهد كل ما يستطيع من جهد لإدراك الأحكام الشرعية.
المطلب الثالث: تعريف التقليد لغة واصطلاحاً.
التقليد لغة:
القلادة التي في العنق وقلده فتقلد. ومنه التقليد في الدين وتقليد الولاة الأعمال. وتقليد البدنة أن يعلق في عنقها شيء ليعلم أنها هدي. وتقلد السيف. والإقليد بكسر الهمزة المفتاح. والمقلد بوزن المبضع مفتاح كالمنجل والجمع المقاليد. وتقليد العامل توليته كأنه جعل قلادة في عنقه. ولـ (قلد) أصلان صحيحان: أحدهما على تعليق شيء على شيء وليه به، والآخر على حظ ونصيب([8])
التقليد اصطلاحاً:
عرفه الشيرازي أنه: قبول القول من غير دليل.([9])
وعرفه الغزالي: التقليد هو قبول قول بلا حجة.([10])
وعرفه الآمدي: أنه عبارة عن العمل بقول الغير من غير حجة ملزمة.([11])
وعرفه ابن السبكي في تعريف مشابه أنه: أخذ قول الغير من غير معرفة دليله.([12])
ويخرج من التعريف الأول: المجتهد إذا عرف الدليل، ووافق اجتهاده اجتهاد مجتهد آخر، فإنه لا يسمى تقليدًا، كقولهم: أخذ الشافعي بمذهب مالك في كذا، وأخذ أحمد بمذهب الشافعي في كذا؛ لأنه عند معرفة دليله حق المعرفة يكون قد أخذ الحكم من الدليل، لا من المجتهد السابق، فيكون إطلاق الأخذ بمذهبه فيه تجوّز. وكذلك فإن الرجوع إلى قول الرسول – صلى الله عليه وسلم -، وإلى المعلوم بالضرورة، وإلى الإجماع، ورجوع القاضي إلى شهادة الشاهد، ليس بتقليد حقيقة؛ لقيام الحجة بذلك، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم -هو نفس الحجة والدليل، ولو سمي تقليدًا، لساغ ذلك توسعة.([13])
وعرفه الدكتور سعد الشثري تعريف مختصر وواضح: “أنه التزام المكلف في حكم شرعي مذهب من ليس قوله حجه في ذاته”
وهذا التعريف هو الراجح عندي حسب ما اطلعت عليه من تعاريف ومن مخرجات التعريف والاختلاف فيه.
والتقليد على ضربين عقلي وشرعي.
فأما العقلي: فلا يجوز فيه التقليد كمعرفة الصانع وصفاته ومعرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من الأحكام العقلية ويُرد على من قال أنه يجوز التقليد في أصول الدين أن هذا خطأ لقول الله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}([14]). فذم قوما اتبعوا آباءهم في الدين فدل على أن ذلك لا يجوز لأن طريق هذه الأحكام العقل والناس كلهم يشتركون في العقل فلا معنى للتقليد فيه. وأما الشرعي فضربان: ضرب يعلم ضرورة من دين الرسول صلى الله عليه وسلم كالصلوات الخمس والزكوات وصوم شهر رمضان والحج وتحريم الزنا وشرب الخمر وما أشبه ذلك، فهذا لا يجوز التقليد فيه لأن الناس كلهم يشتركون في إدراكه والعلم به، فلا معنى للتقليد فيه، وضرب لا يعلم إلا بالنظر والاستدلال، كفروع العبادات والمعاملات والفروج والمناكحات وغير ذلك من الأحكام فهذا يسوغ فيه التقليد.([15])
المطلب الرابع:
تعريف التلفيق في الاجتهاد وتعريف التلفيق في التقليد
تعريف التلفيق في الاجتهاد:
ويقصد بالتلفيق في الاجتهاد: يسميه بعضهم الاجتهاد المركب: هو أن يجتهد اثنان أو أكثر في موضوع، فيكون لهم فيه قولان، ثم يأتي من بعدهم من يجتهد في الموضوع نفسه، ويؤدي اجتهاده إلى الأخذ من كل قول ببعضه، ويكون مجموع ذلك مذهبه في الموضوع، فيكون اجتهاده هذا اجتهادا مركبا بالنظر إلى ما سبقه من اجتهاد.([16]) أي أنه تكون نتيجة اجتهاده أن يقول بكيفية جديدة للمسألة أي يحدث قول ثالث، سواء أكان قوله ابتداء، أو إفتاء لأحد من الناس.([17])
تعريف التلفيق في التقليد:
إن التلفيق في التقليد للمذاهب هو تخير أو انتقاء من أحكام المذاهب الفقهية تقليداً لها.([18])
أي أن المقلد يجمع بين الأخذ بقول إمام فيما يعرض له من الوقائع، والأخذ بقول إمام آخر، أو أئمة آخرين.([19])
ويظهر الفرق بين التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد هو إن كان من المجتهدين أخذ حكم مسألة: (التلفيق في الاجتهاد)، وإن كان من المقلدين أخذ حكم مسألة: (التلفيق في التقليد). فلا يظهر أن ثمة اختلافا بينا بين هذين النوعين، التلفيق في الاجتهاد، والتلفيق في التقليد – فإن أخذت الأحكام المراد جمعها من المذاهب؛ بناء على أنها مما يدخل في إطار مجتهدي الأمة، دون النظر فيما استند قائلوها إليه فيها: فهذا هو التقليد … وإن أخذت تلك الأحكام باعتبار أولويتها بالأخذ، ورجحان ما بنيت عليه: فهذا هو التلفيق في الاجتهاد عينه، وعلى هذا لا يبدو فرق بين بينها.([20])
المبحث الأول: الفرق بين التقليد والاتباع وبيان حكم التلفيق:
المطلب الأول: الفرق بين التقليد والاتباع:
فرّق كثير من العلماء بين التقليد الذي يأخذ فيه الشخص بقول غيره بدون معرفة دليله، وبغير حجة تظهر له، بل بمجرد الاقتناع والثقة والمحاكاة، حتى لا يعرف دليل القول، ولا معنى قوله، وإنما يسلم به، ويلتزمه فيه، ويسير على هداه.
أما الاتباع فهو الأخذ بقول الآخر بعد معرفة دليله، والطريق الذي أخذ به، فيقتنع بالقول مع الدليل، ثم يتبعه، فيكون تابعًا طريق المتبوع، ولذلك فإن معظم الأصحاب لإمام المذهب هو تابعون له؛ لمعرفتهم الحكم مع الدليل، وكذلك معظم الباحثين والدارسين للفقه المذهبي يعتبرون تابعين للمذهب، وليسوا مقلدين له.
ولذلك فكل من خرج عن الاجتهاد ممن ذكرناه سابقًا، ولم يبلغ درجة الاجتهاد، بل يتبع الرسول – صلى الله عليه وسلم – والإجماع والمعلوم بالضرورة فهذا اتباع، وليس تقليدًا، وكذا اتباع المجتهد لقول مجتهد آخر، يسمى اتباعًا، وليس تقليدًا.([21])
المطلب الثاني: بيان حكم التلفيق في التقليد:
إن ما يقال له التلفيق في الفقـه لم يكن معهودا عند السلف ليقرروا أحكام، كما أن الأئمة وأصحابهم لم يدرجوه في مدوناتهم وأمهات كتبهم، إنما هو من مخترعات الخلف ومحدثاتهم.([22])
ولبيان حكم التلفيق في التقليد حاولت أن أحصر الأقوال التي توصلت إليها إلى أربع أقوال ثم أنسب كل قول لمن قال به وأتطرق لكلامهم الذي أوردوه عن التلفيق، وهي كالتالي:
القول الأول: القول بجواز التلفيق في التقليد.
قال به ابن عابدين والزركشي والعز بن عبدالسلام وابن حجر والرحيباني وابن تيمية وابن القيم. ([23])
وقد علق ابن عابدين على النقل الذي أورده بقوله: قد يوجه ذلك بأنه ليس من الحكم الملفق الذي نقل العلامة قاسم أنه باطل بالإجماع لأن المراد بما جزم ببطلانه ما إذا كان من مذاهب متباينة كما إذا حكم بصحة نكاح بلا ولي بناء على مذهب أبي حنيفة وبلا شهود بناء على مذهب مالك بخلاف ما إذا كان ملفقا من أقوال أصحاب المذهب الواحد فإنها لا تخرج عن المذهب.([24])
وذكر الزركشي رحمه الله تفصيلاً في المسألة: “مسألة: فلو التزم مذهبا معينا، كمالك والشافعي، واعتقد رجحانه من حيث الإجمال فهل يجوز أن يخالف إمامه في بعض المسائل ويأخذ بقول غيره من مجتهد آخر؟ فيه مذاهب: أحدها: المنع، وبه جزم الجيلي في الإعجاز، لأن قول كل إمام مستقل بآحاد الوقائع، فلا ضرورة إلى الانتقال إلا التشهي، ولما فيه من اتباع الترخص والتلاعب بالدين. والثاني: يجوز، وهو الأصح في ” الرافعي “، لأن الصحابة لم يوجبوا على العوام تعيين المجتهدين، لأن السبب – وهو أهلية المقلد للتقليد عام بالنسبة إلى أقواله، وعدم أهلية المقلد مقتض لعموم هذا الجواب. ووجوب الاقتصار على مفت واحد بخلاف سيرة الأولين. بل يقوى القول بالانتقال في صورتين: (إحداهما) : إذا كان مذهب غير إمامه يقتضي تشديدا كالحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء ثم فعله ناسيا أو جاهلا، وكان مذهب مقلده. عدم الحنث فخرج منه لقول من أوقع الطلاق، فإنه يستحب له الأخذ بالاحتياط والتزام الحنث قطعا. ولهذا قال الشافعي: إن القصر في سفر جاوز ثلاثة أيام أفضل من الإتمام. و (الثانية) : إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا صحيحا ولم يجد في مذهب إمامه دليلا قويا عنه ولا معارضا راجحا عليه، فلا وجه لمنعه من التقليد حينئذ محافظة على العمل بظاهر الدليل. وأما ما نقله بعض الأصوليين من الإجماع على منع رجوع المقلد عمن قلده فهو – إن صح – محمول على تلك المسألة بعينها بعد أن عمل بقوله فيها. واعلم أنا حيث قلنا بالجواز فشرطه أن يعتقد رجحان ذلك المذهب الذي قلد في هذه المسألة. وعلى هذا فليس للعامي ذلك مطلقا، إذ لا طريق له إليه.”([25]) وأكمل بقية المذاهب في المسألة عنده لكني اكتفيت بالمذهب الذي اتضح رأيه فيه وهو الجواز.
وأورده العز بن عبدالسلام على التفصيل التالي: “بين أن يكون المذهب الذي أراد الانتقال عنه بما ينقض الحكم أو لا، فإن كان الأول فليس له الانتقال إلى حكم يجب نقضه، لبطلانه، وإن كان المأخذان متقاربين جاز التقليد والانتقال، لأن الناس لم يزالوا كذلك في عصر الصحابة، إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة، من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره، ولو كان ذلك باطلا لأنكروه.([26])
ويذكر ابن حجر يقول في فتاويه: ” وأنه يجوز للعامي أي من لم يتأهل لمعرفة الأدلة على قوانينها تقليد من شاء من الشافعي ومالك وغيرهما ما لم يتتبع الرخص أو يحصل تلفيق لا يقول به أحد ممن قلدهم”([27])
وقال به الرحيباني يقول: ” والذي أذهب إليه وأختاره: القول بجواز التقليد في التلفيق، لا بقصد تتبع ذلك؛ لأن من تتبع الرخص فسق، بل حيث وقع ذلك اتفاقا، خصوصا من العوام الذين لا يسعهم غير ذلك فلو توضأ شخص، ومسح جزءا من رأسه مقلدا للشافعي، فوضوءه صحيح بلا ريب. فلو لمس ذكره بعد ذلك مقلدا لأبي حنيفة، جاز ذلك؛ لأن وضوء هذا المقلد صحيح، ولمس الفرج غير ناقض عند أبي حنيفة، فإذا قلده في عدم نقض ما هو صحيح عند الشافعي، استمر الوضوء على حاله بتقليده لأبي حنيفة، وهذا هو فائدة التقليد. وحينئذ فلا يقال: الشافعي يرى بطلان هذا الوضوء بسبب مس الفرج، والحنفي يرى البطلان لعدم مسح ربع الرأس فأكثر،؛ لأنهما قضيتان منفصلتان؛ لأن الوضوء قد تم صحيحا بتقليد الشافعي، ويستمر صحيحا بعد اللمس بتقليد الحنفي، فالتقليد لأبي حنيفة إنما هو في استمرار الصحة لا في ابتدائها، وأبو حنيفة ممن يقول بصحة وضوء هذا المقلد قطعا، فقد قلد أبا حنيفة فيما هو حاكم بصحته. وذلك في الجواز نظير ما لو حكم الحاكم في مختلف فيه، غاية ما هناك أن حكم الحاكم يرفع الخلاف من حيث لا يسوغ للمخالف نقضه سدا للنزاع، وقطعا للخصومات. وهنا التقليد نافع عند الله تعالى، منج لصاحبه، ولا يسع الناس غير هذا. واعلم أن التلفيق كما يتأتى في العبادات، كذلك يتأتى في غيرها، فلو استأجر مكانا موقوفا تسعين سنة من غير رؤية، مقلدا في المدة للشافعي وأحمد، وفي عدم الرؤية لأبي حنيفة، جاز له ذلك، وقال: هذا من حيث التقليد المنجي لصاحبه. وأما من حيث النزاع، فالأمر بحاله، بمعنى أن الأمر لو رفع إلى حاكم يرى البطلان، فإنه يعمل بذلك في مذهبه، بخلاف ما إذا وجد الحكم”.([28])
وابن تيمية يقول: “فإذا ترجح عند المستفتي أحد القولين: إما لرجحان دليله بحسب تمييزه وإما لكون قائله أعلم وأروع: فله ذلك وإن خالف قوله المذهب” ([29]) وله أيضاً: “وأما إن كان انتقاله من مذهب إلى مذهب لأمر ديني مثل أن يتبين رجحان قول على قول فيرجع إلى القول الذي يرى أنه أقرب إلى الله ورسوله: فهو مثاب على ذلك؛ بل واجب على كل أحد إذا تبين له حكم الله ورسوله في أمر ألا يعدل عنه ولا يتبع أحدا في مخالفة الله ورسوله فإن الله فرض طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على كل أحد في كل حال”. ([30])
وابن القيم يقول: “والذي أوجبه الله – تعالى ورسوله على الصحابة والتابعين وتابعيهم هو الذي أوجبه على من بعدهم إلى يوم القيامة، لا يختلف الواجب ولا يتبدل، وإن اختلفت كيفيته أو قدره باختلاف القدرة والعجز والزمان والمكان والحال فذلك أيضا تابع لما أوجبه الله ورسوله، ومن صحح للعامي مذهبا قال: هو قد اعتقد أن هذا المذهب الذي انتسب إليه هو الحق، فعليه الوفاء بموجب اعتقاده، وهذا الذي قاله هؤلاء لو صح للزم منه تحريم استفتاء أهل غير المذهب الذي انتسب إليه، وتحريم تمذهبه بمذهب نظير إمامه أو أرجح منه، أو غير ذلك من اللوازم التي يدل فسادها على فساد ملزوماتها، بل يلزم منه أنه إذا رأى نص رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أو قول خلفائه الأربعة مع غير إمامه أن يترك النص وأقوال الصحابة ويقدم عليها قول من انتسب إليه. وعلى هذا فله أن يستفتي من شاء من أتباع الأئمة الأربعة وغيرهم، ولا يجب عليه ولا على المفتي أن يتقيد بأحد من الأئمة الأربعة بإجماع الأمة، كما لا يجب على العالم أن يتقيد بحديث أهل بلده أو غيره من البلاد”.([31])
القول الثاني: القول بالجواز بقيود أو شروط.
قال به ابن همام والقرافي وابن جزي.([32])
قيده ابن همام (ألا يترتب على تقليد من قلده أولاً ما يجتمع على بطلان كلا المذهبين)([33]). وشارح التحرير لم يسلم لهذا القيد الذي اكتفى به ابن همام حيث قال: “وقد يجاب عنه بأن الفارق بينهما ليس إلا أن كل واحد من المجتهدين لا يجد في صورة التلفيق جميع ما شرط في صحتها، بل يجد في بعضها دون بعض، وهذا الفارق لا نسلم أن يكون موجبا للحكم بالبطلان وكيف نسلم والمخالفة في بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع فيلزم الحكم بالصحة في الأهون بالطريق الأولى، ومن يدعى وجود فارق أو وجود دليل آخر على بطلان صورة التلفيق على خلاف الصورة الأولى فعليه بالبرهان”([34])
يقول القرافي عن يحيى الزناتي: “يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط ألا يجمع بينهما على وجه يخالف الإجماع كمن تزوج بغير صداق ولي ولا شهود فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد، وإن يعتقد فيمن يقلده الفضل بوصول أخباره غليه ولا يقلده رمياً في عماية وأن لا يتتبع رخص المذاهب. قال والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى الخيرات فمن سلك منها طريقاً وصله”([35])
مـا ذكــره ابــن جــزي رحمه الله فــي تقــريب الـوصــول، وهـو مقـارب لمـا نقلـه القرافي, حيث قــال: “يجوز تقليد المذاهب في النوازل والانتقال من مذهب إلى مذهب بثلاثة شروط:
-
أحدها: أن يعتقد فيمن يقلده العلم والفضل.
-
الثاني: لا يتبع رخص المذاهب.
-
الثالث: لا يجمع بين المذاهب على وجه يخالف الإجماع، كمن تزوج بغير صداق ولا ولي ولا شهود، فإن هذه الصورة لم يقل بها أحد”.([36])
القول الثالث: جواز التلفيق للحاجة.
قال به علي حيدر والباني.([37])
وفصل علي حيدر” وفي هذه الحالة قد أصبح تلفيق في هذه الأحكام الغيابية يعني أن إصدار الحكم الغيابي على الخصم الغير المتواري هو على مذهب الإمام الشافعي وإصدار الحكم بلا يمين هو على مذهب الإمام الحنفي وبذلك يرد سؤال على هذه الأحكام بعدم جواز التلفيق. إن الأصل والقاعدة هو عدم جواز الحكم على الغائب فإذا لم يكن ممكنا إحضار الخصم أي إجباره على الحضور إلى المحاكمة فإن ذلك يستوجب ضياع حق المدعي فلزمت المحاكمة والحكم غيابيا دفعا للحرج والضرورات وصيانة للحقوق عن الضياع”([38]) فمفهوم هذا النقل يفهم منه جواز التلفيق للحاجة.
قال به الباني بعد أن قسم الفروع إلى ثلاثة أنواع، قال: ” أما النوع الأول: فهو العبادات المحضة, لأن مناطها امتثال أمر الله والخضوع لـه، مع عدم الحرج, فينبغي عدم ّ الغلو بها لأن التنطع يؤدي إلى الهـلاك ً خـصوصا إذا كان أربابه ضعفاء العزيمة, إلا العبادات المالية ونحوها, فإنها مما ينبغـي التـشديد بها احتياطا، خشية ضياع حقوق الفقراء. وأما النوع الثاني: فهو المحظورات، وهي مبنية على الاحتياط، والأخذ بالورع مهما أمكن… فلا ينبغي التسامح بها إلا عند الضرورات الشرعية… سواء كانت مـن حقوق الله تعالى أو من حقوق عباده. وأما النوع الثالث: فهو المعاملات، وحدود الله العامة، وأداء الأمـوال مـن عـشر، وخراج، وخمس المعادن، والمناكحات، ومناط هـذه التكـاليف الـسعادة البـشرية، ورعاية المصالح العامة، والمرافق الحيوية، وصيانة حقوق العباد… أما إذا علم من نفسه عدم الطاقة لتحمل العزائم، أو حاقت به بعض الحوائج، فلا أرى مانعاً في أصل الشريعة الإسلامية السمحة يمنعـه مـن أخـذه بـالأخف عليـه مـن كـل مذهب ولو أدى ذلك إلى تـداخل أقـوال أئمـة المـذاهب المعـبر عنـه باصـطلاح المتأخرين بالتلفيق لأن دين الله يسر.”([39])
ومن هذا التفصيل يتضح أنه يمنع التلفيق قي العبادات المحضة وفي المحظورات وجوازه عند الحاجة في المعاملات.
القول الرابع: القول بمنع التلفيق.
وقال به الشاطبي والدمياطي.([40])
يقول الشاطبي رحمه الله: “وقد أذكر هذا المعنى جملة مما في اتباع رخص المذاهب من المفاسد، سوى ما تقدم ذكره في تضاعيف المسألة؛ كالانسلاخ من الدين بترك اتباع الدليل إلى اتباع الخلاف، وكالاستهانة بالدين إذ يصير بهذا الاعتبار سيالا لا ينضبط، وكترك ما هو معلوم إلى ما ليس بمعلوم؛ لأن المذاهب، الخارجة عن مذهب مالك في هذه الأمصار مجهولة، وكانخرام قانون السياسة الشرعية، بترك الانضباط إلى أمر معروف، وكإفضائه إلى القول بتلفيق المذاهب على وجه يخرق إجماعهم، وغير ذلك من المفاسد التي يكثر تعدادها”([41])
يقول الدمياطي: ” ويمتنع التلفيق في مسألة، كأن قلد مالكا في طهارة الكلب والشافعي في مسح بعض الرأس في صلاة واحدة”([42]) وجاء أيضاً:”إن الذي فهمناه من أمثلتهم أن التركيب القادح إنما يمتنع إذا كان في قضية واحدة فمن أمثلتهم إذا توضأ ولمس تقليدا لأبي حنيفة واقتصد تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان ذلك وكذلك إذا توضأ ومس بلا شهوة تقليدا للإمام مالك ولم يدلك تقليدا للشافعي ثم صلى فصلاته باطلة لاتفاق الإمامين على بطلان طهارته بخلاف ما إذا كان التركيب من قضيتين فالذي يظهر أن ذلك غير قادح في التقليد كما إذا توضأ ومسح بعض رأسه ثم صلى إلى الجهة تقليدا لأبي حنيفة فالذي يظهر صحة صلاته لان الإمامين لم يتفقا على بطلان طهارته فإن الخلاف فيها بحاله لا يقال اتفقا على بطلان صلاته لانا نقول هذا الاتفاق ينشأ من التركيب في قضيتين”.([43])
الراجح عندي والله تعالى أعلم القول بالجواز ولكن بشروط استنتجت من أقوال القائلين بالجواز. سأذكرها في المبحث القادم بإذن الله
المطلب الثاني: بيان حكم التلفيق في الاجتهاد:
بما أن التلفيق في الاجتهاد يتولد منه قول ثالث فقد اختلف في المسألة على أقوال حاولت نسبتها لمن قال بها ووإدراج كلامهم عن المسألة قدر المستطاع وهي كالتالي:
القول الأول: لا يجوز إحداث قول ثالث في المسألة مطلقا.
قال به السرخسي ونسبه أيضاً إلى الحنفية وأبو الخطاب الكلوذاني والغزالي. ([44])
يقول السرخسي: ” ومن هذا الجنس ما إذا اختلفوا في حادثة على أقاويل محصورة فإن المذهب عندنا أن هذا يكون دليل الإجماع منهم على أنه لا قول في هذه الحادثة سوى هذه الأقاويل حتى ليس لأحد أن يحدث فيه قولا آخر برأيه”([45])
يقول أبو الخطاب: ” لنا: أن اختلافهم على قولين (اتفاق) في المعنى على المنع من أحداث قول ثالث، فالقائل بالقول الثالث مخالف لإجماعهم فسقط قوله، (كما) لو أجمعوا على قول واحد فخالفه”. ([46])
يقول الغزالي: “فإذا اختلف أهل العصر الأول على قولين من هذه الثلاثة فهل لمن
بعدهم أن يذكروا الثالث الأكثرون منعوه”.([47])
القول الثاني: يجوز إحداث قول ثالث مطلقا.
نسب أبو الحسين البصري هذا القول إلى عامة الفقهاء ونسبه الشيرازي إلى بعض المتكلمين. ([48])
يقول أبو الحسين: ” احتج من أجاز إحداث قول ثالث بأن الممنوع منه هو مخالفة الإجماع وليس مع هذا الاختلاف إجماع”.([49])
يقول الشيرازي: “إذا اختلف الصحابة على قولين لم يجز للتابعين إحداث قول ثالث وقال بعض المتكلمين يجوز ذلك”.([50])
القول الثالث: التفصيل في المسألة:
فإن كان القول الثالث رافعا لما اتفق عليه القولان السابقان لم يجز إحداثه.
وإن لم يرفع القول الثالث ما اتفق عليه القولان السابقان جاز إحداثه.
قال به بن السبكي والزركشي أن هذا القول إلى المتأخرين. والرازي ([51])
يقول الرازي: ” والحق أن إحداث القول الثالث إما أن يلزم منه الخروج عما أجمعوا عليه أو لا يلزم فإن كان الأول لم يجز إحداث القول الثالث”.([52])
الراجح عندي والله تعالى أعلم هو القول الثالث التفصيل في المسألة لتفصيلهم في المسألة.
المبحث الثاني: شروط التلفيق والمبادئ والأسس للأخذ بأصلح الآراء الفقهية والأثر المعاصر للتلفيق في الاجتهاد والتقليد:
المطلب الأول: شروط التلفيق.
تُستنتج شروط التلفيق من أقوال وفروع من قال بالإباحة وهي كالتالي:
1/ ألا يكون التلفيق مؤدياً إلى أمر باطل أو محرم أو ينقض حكم الحاكم.([53])
2/ أن يكون الفعل مبنيا على الإتباع لمن يصح إتباعه ، فلو تركه دون إتباع للموثوق بعلمه وفتواه من غير دليل يقضي بالأولوية ومن غير عذر أو حاجة تدعو للعدول.([54])
3/ أن يكون التلفيق مبنياً على غرض ديني صحيح كأن يترجح عنده أن ما يريد الانتقال إليه أولى.([55])
4/ أن لا يتضمن الرجوع عما يعتقده ويعمل به في المسألة التي جرى فيها التلفيق ، ما لم يظهر بطلانه فالرجوع عنه مطلوب شرعاً .([56])
5/ أن لا يتضمن التلفيق الأقوال الشاذة والآراء الضعيفة وما فيه تخفيف مبالغ. ([57])
6/ أن يكون التلفيق دعت إليه ضرورة تقتضيه ، أو حاجة إلى رفع الحرج والمشقة به ولو كانت حاجة خاصة أو عامة. ([58])
7/ أن لا يكون التلفيق ينافي مقاصد الشريعة ويؤدي إلى اللهو والعبث بأحكامها .([59])
المطلب الثاني: المبادئ والأسس للأخذ بأصلح الآراء الفقهية.
إن عملية (التخير أو الانتقاء من آراء المذاهب الإسلامية) كانت هي الضوء الأخضر الذي أضاء الطريق أمام العاملين في العصر الحاضر لإنهاض الفكر الإسلامي، والقائمين فعلاً بوضع التشريعات أو التقنينات المستمدة من معين الفقه الإسلامي، تمشياً مع متطلبات التطور، وضغط الحاجات، ومراعاة مصالح الناس في كل زمان ومكان. وقد استجاب المصلحون المخلصون من العلماء ـ غير المتشائمين والمتزمتين ـ من رجال الأزهر وجامعة الزيتونة في مصر وتونس وغيرهما من البلاد الإسلامية، إلى دواعي النهضة أوالحركة المطلوبة، فقاموا باختيار الحق أو الأفضل والأصلح من الآراء الفقهية المتعددة في المسألة الواحدة، لجعل (الفقه المختار) يتفق مع المصلحة العامة في هذا العصر، ذلك عملاً بالمبادئ أو الأسس التالية:
1 – الحق واحد لايتعدد، ودين الله واحد مستمد من معين واحد: هو الكتاب والسنة وعمل السلف الصالح، وبما أننا لانعرف الحق من آراء المجتهدين فنحن في حل من العمل ببعضها بحسب تقدير المصلحة.
2 – الإخلاص للشريعة والحفاظ على أحكامها وخلودها وبقائها عقيدة كل مسلم – مبدأ دفع الحرج أو خاصية اليسر والسماحة التي قامت عليها الشريعة من أبرز مقومات شرع الله الخالد.
4 – مراعاة مصالح الناس وحاجاتهم المتجددة أمر يتفق مع روح الشريعة التي قامت ـ بالاستقراء والتتبع ـ على المصالح، فالمصلحة عماد التشريع، وحيثما وجدت المصلحة فثمة شرع الله ودينه، ولاينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.
5 – لا إلزام في الشريعة بأحد اجتهادات أو أقوال الفقهاء، إذ لاواجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله على أحد من الناس أن يعمل في دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله ومايرجع إليهما.
6 – لايجب ـ في الأصح الراجح ـ التزام مذهب فقهي معين، لأن ذلك مجرد تقليد (أي أخذ بقول الغير من غير معرفة دليله) وإيجاب التقليد تشريع شرع جديد، كما قال شارح مسلم الثبوت. فلا مانع شرعاً من تقليد أئمة المذاهب والمجتهدين المشهورين والمغمورين، كما لامحذور في الشرع من التلفيق بين أقوال المذاهب عملاً بمبدأ اليسر في الدين لقوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}([60]) ومن المعلوم أن أغلب الناس لامذهب لهم، وإنما مذهبهم مذهب مفتيهم، وهم حريصون على أن يكون عملهم شرعياً.([61])
المطلب الثالث: الأثر المعاصر للتلفيق في الاجتهاد والتقليد.
الأثر للتلفيق في التقليد:
متوضئ لمس امرأة أجنبية بلا حائل وخرج منه نجاسة كدم من غير السبيلين، فإن هذا الوضوء باطل باللمس عند الشافعية، وباطل بخروج الدم من غير السبيلين عند الحنفية، ولا ينتقض بخروج تلك النجاسة من غير السبيلين عند الشافعية، ولا ينتقض أيضا باللمس عند الحنفية، فإذا صلى بهذا الوضوء، فإن صحة صلاته ملفقة من المذهبين معا.([62])
الأثر للتلفيق في الاجتهاد:
مثاله الأمة اختلفت في الجد مع الأخ على قولين منهم من جعل المال كله للجد ومنهم من قال إنه يقاسم الأخ فالقول الثالث وهو صرف المال كله إلى الأخ غير جائز لأن أهل العصر الأول القائلين بالقولين الأولين اتفقوا على أن للجد قسطا من المال فالقول بصرف المال كله إلى الأخ يبطل ذلك وأما الثاني فإن إحداث القول الثالث فيه جائز لأن المحذور مخالفة الإجماع أو القول بما يلزم منه مخالفته فأما إذا لم يكن إحداث القول كذلك وجب جوازه واحتج المانعون بأمرين أحدهما أن الأمة لما اختلفت على قولين فقد أوجب كل واحد من الفريقين الأخذ إما بقوله أو بقول صاحبه وتجويز القول الثالث يبطل ذلك فإن قلت إنهم إنما أوجبوا ذلك بشرط أن لا يظهر وجه ثالث فإذا ظهر فقد زال شرط ذلك الإجماع قلت لو جوزنا هذا الاحتمال لجوزنا أن يقال إنما أوجبوا التمسك بالإجماع على القول الواحد بشرط أن لا يظهر وجه القول الثاني فإذا ظهر فقد زال شرط ذلك الإجماع فيجوز الخلاف وثانيهما أن الذهاب إلى القول الثالث إنما يجوز لو أمكن كونه حقا ولا يمكن كونه حقا إلا عند كون الأولين باطلين ضرورة أن الحق واحد وحينئذ يلزم إجماع الأمة على الباطل والجواب عن الأول أن ايجاب الأخذ بأحد ذينك القولين مشروط بأن لا يظهر الثالث قوله لو جاز ذلك لجاز مثله في القول الواحد قلنا إنه جائز لكنهم منعوا من اعتباره فليس لنا أن نتحكم عليهم بوجوب التسوية وعن الثاني أن هذا الإشكال غير وارد على القول بأن كل مجتهد مصيب فإنه لا يلزم من حقية أحد الأقسام فساد الباقي وأما على القول بأن المصيب واحد فلا يلزم من التمكن من إظهار القول الثالث كونه حقا لأن المجتهد قد تمكن من العمل بالإجتهاد الخطأ والله أعلم المسألة الثانية الأمة إذا لم تفصل بين مسألتين فهل لمن بعدهم أن يفصل بينهما.([63])
الخاتمة:
الحمد لله الذي لولاه لما جرى القلم، وتكلم اللسان، ولما تعلم الانسان، سبحانه علم الانسان مالم يعلم، هذا وقد توصلت في بحثي إلى النتائج التالية:
-
أن التقليد على ضربين عقلي وشرعي أما العقلي فلا يجوز فيه التقليد وأما الشرعي فمنه ما هو معلوم من الدين بالضرورة فلا يجوز التقليد فيه ومنه ما يحتاج لنظر واستدلال فيجوز فيه التقليد.
-
أن الفرق بين التلفيق في الاجتهاد والتلفيق في التقليد هو إن كان من المجتهدين أخذ حكم مسألة: (التلفيق في الاجتهاد)، وإن كان من المقلدين أخذ حكم مسألة: (التلفيق في التقليد).
-
أن الفرق بين التقليد والاتباع أن التقليد أن يأخذ فيه الشخص بقول غيره بدون معرفة دليله، وبغير حجة تظهر له، بل بمجرد الاقتناع والثقة والمحاكاة، حتى لا يعرف دليل القول، ولا معنى قوله، وإنما يسلم به، ويلتزمه فيه، ويسير على هداه، أما الاتباع فهو الأخذ بقول الآخر بعد معرفة دليله.
-
أنهم اختلفوا في حكم التلفيق في التقليد والراجح عندي والله أعلم هو القول بجواز التلفيق لأن ايجاب التقليد لمذهب واحد أو امام واحد هو ايجاب من غير دليل وكون المقلد ظهر له الحق من قول امام معين فالواجب اتباع الحق. وحصر جوازه بالشروط التي تم ذكرها بالبحث.
-
أنهم اختلفوا في حكم التلفيق في الاجتهاد على ثلاثة أقوال تم ذكرها في البحث والراجح عندي منها والله أعلم هو القول الثالث وهو التفصيل في المسألة.
-
أن هناك عدة شروط للقول بجواز التلفيق تم ذكرها في البحث.
-
أن هناك مبادئ وأسس للأخذ بأصلح الآراء الفقهية تم ذكرها في البحث.
-
أن الأمثلة على التلفيق كثيرة وتم ذكر تطبيقين منها في البحث.
وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم.
قائمة المراجع:
-
القرآن الكريم.
The Holy Qur’an.
-
الآمدي، علي بن محمد. الإحكام في أصول الأحكام، ج4.
Al-Amidi, Ali ibn Muhammad. The Precise Principles of Legal Rulings, Vol. 4.
-
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. مجموع الفتاوى، ج20، ج33.
Ibn Taymiyyah, Ahmad ibn Abd al-Halim. Collection of Fatwas, Vols. 20 and 33.
-
ابن جزي، محمد بن أحمد. تقريب الوصول إلى علم الأصول.
Ibn Juzayy, Muhammad ibn Ahmad. Facilitating Access to the Science of Islamic Legal Theory.
-
ابن حجر الهيتمي، أحمد بن محمد. الفتاوى الفقهية الكبرى، ج1، ج4.
Ibn Hajar al-Haytami, Ahmad ibn Muhammad. The Major Jurisprudential Fatwas, Vols. 1 and 4.
-
ابن عابدين، محمد أمين. العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ج1.
Ibn Abidin, Muhammad Amin. The Brilliant Pearls in the Revision of al-Hamidiyyah Fatwas, Vol. 1.
-
ابن فارس، أحمد. معجم مقاييس اللغة، ج5.
Ibn Faris, Ahmad. A Lexicon of the Standards of the Arabic Language, Vol. 5.
-
ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج4.
Ibn Qayyim al-Jawziyyah, Muhammad ibn Abi Bakr. Informing the Signatories on Behalf of the Lord of the Worlds, Vol. 4.
-
أبو الحسين البصري، محمد بن علي. المعتمد في أصول الفقه، ج2.
Abu al-Husayn al-Basri, Muhammad ibn Ali. The Authoritative Work on Islamic Legal Theory, Vol. 2.
-
أبو الخطاب الكلوذاني، محفوظ بن أحمد. التمهيد في أصول الفقه، ج3.
Abu al-Khattab al-Kalwadhani, Mahfuz ibn Ahmad. An Introduction to Islamic Legal Theory, Vol. 3.
-
أمير بادشاه، محمد أمين بن محمود. تيسير التحرير، ج4.
Amir Badshah, Muhammad Amin ibn Mahmud. Facilitating al-Tahrir, Vol. 4.
-
الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن. نهاية السول في شرح منهاج الوصول.
Al-Isnawi, Abd al-Rahim ibn al-Hasan. The Ultimate Objective in Explaining the Method of Access to Islamic Legal Theory.
-
الأزهري، محمد بن أحمد. تهذيب اللغة، ج9.
Al-Azhari, Muhammad ibn Ahmad. Refinement of the Arabic Language, Vol. 9.
-
الباني، محمد سعيد. عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق.
Al-Bani, Muhammad Sa‘id. The Principal Investigation of Taqlid and Talfiq.
-
حميدي، محمد طه. التلفيق وأثره في المعاملات المالية المعاصرة.
Hamidi, Muhammad Taha. Talfiq and Its Impact on Contemporary Financial Transactions.
-
الدمياطي، أبو بكر عثمان بن محمد شطا. إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين، ج1.
Al-Dimyati, Abu Bakr Uthman ibn Muhammad Shatta. Assisting the Seekers in Explaining the Expressions of Fath al-Mu‘in, Vol. 1.
-
الدويش، محمد. التلفيق وموقف الأصوليين منه.
Al-Duwaish, Muhammad. Talfiq and the Position of Scholars of Islamic Legal Theory toward It.
-
الرازي، فخر الدين محمد بن عمر. المحصول في علم أصول الفقه، ج4، ج6.
Al-Razi, Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar. The Comprehensive Work on Islamic Legal Theory, Vols. 4 and 6.
-
الرازي، محمد بن أبي بكر. مختار الصحاح.
Al-Razi, Muhammad ibn Abi Bakr. Selections from al-Sihah.
-
الرحيباني، مصطفى بن سعد. مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، ج1.
Al-Ruhaybani, Mustafa ibn Sa‘d. The Demands of the Discerning in Explaining Ghayat al-Muntaha, Vol. 1.
-
الزحيلي، وهبة. الفقه الإسلامي وأدلته، ج1.
Al-Zuhayli, Wahbah. Islamic Jurisprudence and Its Evidences, Vol. 1.
-
الزحيلي، وهبة. الوجيز في أصول الفقه، ج2.
Al-Zuhayli, Wahbah. A Concise Introduction to Islamic Legal Theory, Vol. 2.
-
الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر. البحر المحيط في أصول الفقه، ج6، ج8.
Al-Zarkashi, Badr al-Din Muhammad ibn Bahadur. The Encompassing Sea of Islamic Legal Theory, Vols. 6 and 8.
-
الزركشي، بدر الدين محمد بن بهادر. تشنيف المسامع بجمع الجوامع، ج4.
Al-Zarkashi, Badr al-Din Muhammad ibn Bahadur. Delighting the Ears through an Explanation of Jam‘ al-Jawami‘, Vol. 4.
-
الزمخشري، محمود بن عمر. أساس البلاغة، ج1.
Al-Zamakhshari, Mahmud ibn Umar. The Foundation of Eloquence, Vol. 1.
-
السرخسي، محمد بن أحمد. أصول السرخسي، ج1.
Al-Sarakhsi, Muhammad ibn Ahmad. Al-Sarakhsi’s Principles of Islamic Jurisprudence, Vol. 1.
-
السعيدي، عبد الله. التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي.
Al-Sa‘idi, Abdullah. Talfiq and Its Ruling in Islamic Jurisprudence.
-
سلمان، مصعب. التلفيق في الفتاوى المعاصرة.
Salman, Mus‘ab. Talfiq in Contemporary Fatwas.
-
السبكي، علي بن عبد الكافي، والسبكي، عبد الوهاب بن علي. الإبهاج في شرح المنهاج، ج2.
Al-Subki, Ali ibn Abd al-Kafi, and Abd al-Wahhab ibn Ali al-Subki. Al-Ibhaj: An Explanation of al-Minhaj, Vol. 2.
-
الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الموافقات، ج5.
Al-Shatibi, Ibrahim ibn Musa. Al-Muwafaqat: The Reconciliation of the Fundamentals of Islamic Law, Vol. 5.
-
الشيرازي، إبراهيم بن علي. التبصرة في أصول الفقه.
Al-Shirazi, Ibrahim ibn Ali. Insight into Islamic Legal Theory.
-
الشيرازي، إبراهيم بن علي. اللمع في أصول الفقه.
Al-Shirazi, Ibrahim ibn Ali. Illuminations in Islamic Legal Theory.
-
عبد السلام، عز الدين عبد العزيز. قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج2.
Izz al-Din ibn Abd al-Salam, Abd al-Aziz. The Principles of Legal Rulings concerning Human Interests, Vol. 2.
-
علي حيدر. درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، ج4.
Ali Haydar. Pearls of the Rulers: A Commentary on the Majallat al-Ahkam, Vol. 4.
-
الغزالي، محمد بن محمد. المستصفى من علم الأصول.
Al-Ghazali, Muhammad ibn Muhammad. The Distilled Essence of Islamic Legal Theory.
-
الفراهيدي، الخليل بن أحمد. كتاب العين، ج3، ج5.
Al-Farahidi, Al-Khalil ibn Ahmad. Kitab al-‘Ayn, Vols. 3 and 5.
-
الفيومي، أحمد بن محمد. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ج2.
Al-Fayyumi, Ahmad ibn Muhammad. The Illuminating Lamp: A Lexicon of Unfamiliar Expressions in al-Sharh al-Kabir, Vol. 2.
-
القرافي، أحمد بن إدريس. شرح تنقيح الفصول.
Al-Qarafi, Ahmad ibn Idris. A Commentary on Tanqih al-Fusul.
-
مدكور، محمد سلام. مناهج الاجتهاد في الإسلام.
Madkur, Muhammad Salam. Methods of Ijtihad in Islam.
-
مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي، العدد الثامن.
Journal of the International Islamic Fiqh Academy, Issue 8.
-
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت. الموسوعة الفقهية الكويتية، ج13.
Ministry of Awqaf and Islamic Affairs, State of Kuwait. The Kuwaiti Encyclopedia of Islamic Jurisprudence, Vol. 13.
الهوامش:
-
() العين للفراهيدي، (5/165) باب القاف واللام والفاء معهما. تهذيب اللغة للأزهري (9/133) باب القاف واللام. ↑
-
() عمدة التحقيق في التقليد والتلفيق، لمحمد سعيد الباني، (183). ↑
-
() العين للفراهيدي، (3/386) باب الهاء والجيم والدال معهما. أساس البلاغة للزمخشري (1/153) كتاب الجيم. ↑
-
() المستصفى للغزالي (342). ↑
-
() المحصول للرازي (6/6). ↑
-
() الاحكام للآمدي (4/162). ↑
-
() نهاية السول للأسنوي (394). ↑
-
() مختار الصحاح للرازي (259) باب القاف، المصباح المنير للفيومي، (2/512) باب القاف مع اللام وما يثلثهما، وانظر: مقاييس اللغة لابن فارس (5/19) باب القاف واللام وما يثلثهما. ↑
-
() اللمع للشيرازي (125). ↑
-
() المستصفى للغزلي (370). ↑
-
() الإحكام للآمدي (4/221). ↑
-
() تشنيف المسامع لابن السبكي (4/600). ↑
-
() الوجيز في أصول الفقه للزحيلي (2/355). ↑
-
() من آية (22) سورة الزخرف. ↑
-
() انظر: اللمع للشيرازي (125). ↑
-
() مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/317). ↑
-
() انظر: مناهج الاجتهاد في الإسلام لمحمد سلام مدكور (441). ↑
-
() الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (1/113). ↑
-
() انظر: الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (4/316) ↑
-
() انظر: التلفيق وموقف الأصوليين منه للدكتور محمد الدويش(197). ↑
-
() الوجيز في أصول الفقه للزحيلي (2/355). ↑
-
() عمدة التحقيق للباني (187). ↑
-
() انظر: العقود الدرية (1/109) البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (8/ 375_378). قواعد الاحكام في مصالح الأنام للعز عبدالسلام (2/158). الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (1/251). مطالب أولي النهى للرحيباني (1/392). مجموع الفتاوى لابن تيمية (33/168). اعلام الموقعين لابن القيم (4/202). ↑
-
() العقود الدرية (1/109) ↑
-
() البحر المحيط في أصول الفقه للزركشي (8/ 375_378). ↑
-
() انظر: قواعد الاحكام في مصالح الأنام للعز عبدالسلام (2/158). ↑
-
() الفتاوى الفقهية الكبرى لابن حجر (1/251). ↑
-
() مطالب أولي النهى للرحيباني (1/392). ↑
-
() مجموع الفتاوى لابن تيمية (33/168). ↑
-
() المرجع السابق (20/223). ↑
-
() اعلام الموقعين لابن القيم (4/202). ↑
-
() انظر: تيسير التحرير لابن همام (4/254). شرح تنقيح الفصول للقرافي (432). تقريب الوصول الى علم الأصول لابن جزي (197). ↑
-
() تيسير التحرير لابن همام (4/254). ↑
-
() المرجع السابق (255). ↑
-
() شرح تنقيح الفصول للقرافي (432). ↑
-
() تقريب الوصول الى علم الأصول لابن جزي (197). ↑
-
() انظر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر (4/675). عمدة التحقيق للباني (127_128) ↑
-
() درر الحكام في شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر (4/675). ↑
-
() عمدة التحقيق للباني (127_128) ↑
-
() انظر: الموافقات للشاطبي (5/103). إعانة الطلبين للدمياطي، (1/25). ↑
-
() الموافقات للشاطبي (5/103). ↑
-
() إعانة الطلبين للدمياطي، (1/25). ↑
-
() المرجع السابق (615). ↑
-
() انظر: أصول السرخسي (1/310). التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/311). المستصفى للغزالي (4/127). ↑
-
() أصول السرخسي (1/310). ↑
-
() التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/311). ↑
-
() المستصفى للغزالي (4/127). ↑
-
() انظر: المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين (2/45). التبصرة في أصول الفقه للشيرازي (387). ↑
-
() المعتمد في أصول الفقه لأبي الحسين (2/45). ↑
-
() التبصرة في أصول الفقه للشيرازي (387). ↑
-
() انظر: الابهاج شرح المنهاج لابن السبكي (2/369). البحر المحيط للزركشي (6/519). المحصول للرازي (4/128). ↑
-
() المحصول للرازي (4/128). ↑
-
() انظر: قواعد الاحكام في مصالح الأنام للعز عبدالسلام (2/158). التلفيق في الفتاوى المعاصرة للدكتور مصعب سلمان ↑
-
() انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (20/220) . التلفيق في الفتاوى المعاصرة للدكتور مصعب سلمان ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() التلفيق في الفتاوى المعاصرة للدكتور مصعب سلمان (62). التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي لعبدالله السعيدي (45) وانظر: التلفيق وأثره في المعالملات المالية المعاصرةلمحمد طه حميدي (66). ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() المرجع السابق. ↑
-
() من آية 185 من سورة البقرة. ↑
-
() الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (1/89). ↑
-
() انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (13/294). ↑
-
() المحصول للرازي (4/128). ↑