الرؤية الاجتماعية والوجدانية في التجربة الشعرية لدى قيس لفته مراد
م. م صامد كاظم عبيد1
¹ المديرية العامة لتربية ذي قار، العراق.
بريد إلكتروني: samd1055mm@gmail.com
The Social and Emotional Vision in the Poetic Experience of Qais Lafta Murad
Asst. Lect. Samid Kadhim Obaid
¹ General Directorate of Education in Dhi Qar, Iraq.
Email: samd1055mm@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/40
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/40
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 810 - 833
تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: يهدف هذا البحث إلى دراسة الرؤية الاجتماعية والوجدانية في التجربة الشعرية لدى قيس لفته مراد، والكشف عن أبرز القضايا التي شغلت اهتمامه وانعكست في نتاجه الشعري. ويسعى البحث إلى تحليل المضامين الاجتماعية التي تناولها الشاعر، وما تحمله من رؤى تتصل بالواقع الإنساني وقضايا المجتمع، فضلاً عن استقصاء الجوانب الوجدانية التي تمثلت في مشاعر الحب والحنين والألم والأمل وما يرتبط بها من تجارب نفسية وإنسانية. اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي في دراسة النصوص الشعرية المختارة، من خلال الوقوف على مضامينها الفكرية والفنية، وتحليل صورها الشعرية وأساليبها التعبيرية للكشف عن طبيعة العلاقة بين البعدين الاجتماعي والوجداني في شعر الشاعر. وقد توصل البحث إلى أن قيس لفته مراد استطاع أن يجمع بين التعبير عن هموم المجتمع وقضاياه المختلفة وبين تصوير مشاعره الذاتية وتجربته الوجدانية بصدق فني واضح، مما أسهم في إثراء تجربته الشعرية ومنحها طابعاً إنسانياً مميزاً. كما أظهرت الدراسة أن الشاعر وظف لغة شعرية مؤثرة وصوراً فنية متنوعة للتعبير عن رؤيته الفكرية والعاطفية، الأمر الذي جعل شعره معبراً عن تفاعل الذات مع محيطها الاجتماعي والإنساني.
الكلمات المفتاحية: قيس لفته مراد، الرؤية الاجتماعية، الرؤية الوجدانية، التجربة الشعرية، الشعر العراقي المعاصر.
Abstract: This study aims to examine the social and emotional vision in the poetic experience of Qais Lafta Murad and to identify the most prominent issues reflected in his poetry. The research seeks to analyze the social themes addressed by the poet and their connection to human and societal concerns, as well as to explore the emotional dimensions represented through feelings of love, longing, pain, hope, and other personal and human experiences. The study adopts a descriptive-analytical approach to investigate selected poetic texts by analyzing their intellectual and artistic content, poetic imagery, and expressive techniques. The findings reveal that Qais Lafta Murad successfully combines the expression of social concerns with the portrayal of personal emotions and inner experiences, thereby enriching his poetic vision with a distinctive humanistic dimension. The study also demonstrates that the poet employs expressive language and diverse artistic images to convey his intellectual and emotional perspectives, making his poetry a reflection of the interaction between the self and its social and human environment.
Keywords: Qais Lafta Murad, Social Vision, Emotional Vision, Poetic Experience, Contemporary Iraqi Poetry.
المقدمة
الحمد لله رب العالمين, رب الأولين والآخرين غافر الذنب, قابل التوب, عظيم الشأن, الكبير المتعال, والصلاة والسلام على سيد الخلق وحبيب اله الحق النبي الأمي محمد وعلى آله السادة النجباء والصفوة الأتقياء وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
يُعد الشاعر العراقي قيس لفتة مراد من أبرز شعراء القرن العشرين الذين عبّروا بصدق وأصالة عن معاناة الإنسان العراقي، ووجعه الوجودي، وتمزقه الاجتماعي والنفسي في ظل تحولات الوطن والذات. فقد جاءت تجربته الشعرية انعكاساً حيًّا لما عاشه من فقر واغتراب وظلم، وشكّلت مدينته الناصرية محوراً جوهرياً في كتاباته، إذ لم تكن مجرد موطن طفولة بل امتدت لتصبح رمزاً للحضارة والتاريخ والهوية. يتناول هذا البحث الجوانب الاجتماعية والوجدانية في شعر قيس لفته مراد، مسلطاً الضوء على علاقته بالمدينة والمرأة والسلطة، ومستعرضاً ظاهرة الاغتراب في نتاجه الشعري، في محاولة للكشف عن البنية النفسية والفكرية لهذا الشاعر الذي كتب بدم القلب، ومرارة التجربة.
وتكون البحث من مقدمة وثلاث مباحث المبحث الاول تحدث به عن سيرة ذاتية ولمحات من تجربته الأدبية اما المبحث الثاني فكان بعنوان القضايا الاجتماعية في شعر قيس لفتة وتكون من اولاُ المدينة و ثانياً الغدر والخيبة والاغتراب ثالثاً الظلم اما المبحث الاخير الثالث كان بعنوان القضايا الوجدانية في شعر قيس لفتة تكلمت به عن الغزل في شعر قيس لفتة و الاغتراب الوجداني في شعر قيس لفتة ثم وضعت خاتمة لخصت بها ام استنتاجات البحث وتوصيات للباحثين بعدها قائمة المصادر المستخدمة في البحث .
مشكلة البحث
تنبع مشكلة البحث من الحاجة إلى الكشف عن طبيعة الرؤية الاجتماعية والوجدانية في شعر قيس لفته مراد، ومدى انعكاسها على تجربته الشعرية، إذ يُعدّ الشاعر من الأصوات الشعرية التي تفاعلت مع قضايا المجتمع وهموم الإنسان، وسعت إلى التعبير عن المشاعر الذاتية والوجدانية في آن واحد. وعلى الرغم من أهمية نتاجه الشعري، فإن الدراسات التي تناولت شعره ما زالت محدودة، ولا سيما تلك التي تسعى إلى استجلاء العلاقة بين البعدين الاجتماعي والوجداني في تجربته الشعرية. ومن هنا تتمثل مشكلة البحث في محاولة الإجابة عن التساؤل الرئيس الآتي:
ما ملامح الرؤية الاجتماعية والوجدانية في التجربة الشعرية لدى قيس لفته مراد؟
ويتفرع عن هذا التساؤل عدد من التساؤلات الفرعية:
ما أبرز القضايا الاجتماعية التي تناولها الشاعر في شعره؟
كيف تجلت الرؤية الوجدانية في نصوصه الشعرية؟
ما طبيعة العلاقة بين البعد الاجتماعي والبعد الوجداني في تجربته الشعرية؟
ما الوسائل الفنية والأسلوبية التي اعتمدها الشاعر في التعبير عن رؤيته الاجتماعية والوجدانية؟
إلى أي مدى أسهمت هذه الرؤية في تشكيل خصوصية تجربته الشعرية؟
أهمية البحث
تتجلى أهمية البحث في كونه يسلط الضوء على تجربة شعرية عراقية معاصرة تستحق الدراسة والتحليل، ويسهم في التعريف بشاعر وظف الشعر للتعبير عن قضايا مجتمعه ومشاعره الإنسانية. كما تكمن أهمية البحث في الكشف عن طبيعة التفاعل بين الواقع الاجتماعي والتجربة الوجدانية في شعر قيس لفته مراد، وإبراز الأبعاد الفكرية والفنية التي تميز نتاجه الشعري.
وتنبع أهمية الدراسة أيضاً من إسهامها في إثراء الدراسات الأدبية المعاصرة المتعلقة بالشعر العراقي الحديث، وتقديم رؤية نقدية تساعد على فهم طبيعة الخطاب الشعري لدى الشاعر، وما يحمله من قيم إنسانية واجتماعية ووجدانية تعكس تفاعله مع محيطه الثقافي والاجتماعي.
أهداف البحث
يسعى البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:
التعرف على ملامح الرؤية الاجتماعية في شعر قيس لفته مراد.
الكشف عن أبرز القضايا الاجتماعية التي تناولها الشاعر في نتاجه الشعري.
دراسة الرؤية الوجدانية وتجلياتها في التجربة الشعرية للشاعر.
بيان العلاقة بين البعدين الاجتماعي والوجداني في شعره.
تحليل الأساليب الفنية والصور الشعرية التي اعتمدها الشاعر في التعبير عن رؤاه.
إبراز الخصائص الفنية والفكرية التي تميز تجربة قيس لفته مراد الشعرية.
الكشف عن مدى ارتباط شعر الشاعر بالواقع الاجتماعي والإنساني المعاصر.
الإسهام في إثراء الدراسات النقدية المتعلقة بالشعر العراقي المعاصر.
المبحث الاول
سيرة ذاتية ولمحات من تجربته الأدبية
قيس لفته مراد (1929 – 1995م)
اولاُ : مولده ونشأته:
يُعد الشاعر العراقي قيس لفتة مراد من الأسماء البارزة في المشهد الشعري العراقي الحديث، وقد وُلد في قضاء الرفاعي بمحافظة ذي قار عام 1929. التحق بالتعليم النظامي في مدرسة الرفاعي الابتدائية، غير أنه انقطع عن الدراسة عام 1940 بعد إتمامه الصف الرابع الابتدائي، بسبب انتقال أسرته إلى مدينة الناصرية([1])، التي تُعرف بكونها مركزاً ثقافياً وفنياً مهماً، أنجبت نخبة من كبار الأدباء والفنانين العراقيين.
ينتمي قيس لفتة إلى أسرة مثقفة، فوالده لفتة مراد عباس كان مؤرخاً وأديباً وصحفياً متمرساً، أصدر أول صحيفة أسبوعية عام 1939 تحت اسم “المنتفك” ([2]) – وهو الاسم القديم لمحافظة ذي قار – كما كان خبيراً قانونياً واسع الاطلاع. نشأ قيس في هذا المناخ الثقافي الغني، وتأثر بمكتبة والده العامرة، التي أتاحت له فرصة الاطلاع على أمهات كتب التراث العربي، فضلاً عن الأدب العالمي، فقد قرأ لكبار الشعراء كالمتنبي وأبي تمام وابن الرومي، واطّلع على نصوص خالدة مثل “ألف ليلة وليلة”، و”كليلة ودمنة”، و”رسالة الغفران”، و”الكامل” للمبرد، بالإضافة إلى ملاحم كلاسيكية مثل “الإنياذة”، و”الإلياذة”، و”الأوديسة”.([3])
أسهمت المقاهي الثقافية في مدينة الناصرية بدور محوري في تكوينه الأدبي والفني، حيث تفاعل مع مثقفين مرموقين مثل صلاح النيازي([4])، وناهض فليح حسن([5])، وأحمد الباقري([6]). عمل في بداياته موظف خدمة حكومي، كما مارس الرسم والخط العربي، فرسم لوحات شخصية لعدد من الفلاسفة والشعراء، ونفذ جدارية لعمر الخيام في “مقهى التجار”، كما نحت تمثالاً للجاحظ نُصب في المكتبة العامة بالناصرية. ([7])
ثانياً : ثقافته
كان واسع الثقافة فقد قرأ، واستوعب أمات الكتب واطلع على الثقافات الإنسانية المتوافرة في ذلك الزمن ، فقد قرأ الإلياذة لفرجيل، والأوديسة لهوميروس، وقرأ الكثير من القصص والروايات الأجنبية، والعربية، والشعر العربي القديم والحديث .
فضلا عن ذلك قرأ رسالة الغفران لأبي العلاء المعري ، والكامل في الأدب لابن المبرد، وكتاب ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة ([8]) لم يندم الشاعر قيس لفته مراد على شيء بقدر ندمه على تركه مدينة الناصرية نحو بغداد، بعد إن تم نقله بأمر رئيس الوزراء آنذاك خلال أحدى زياراته لمدينة الناصرية ، إذ شاهد رسومات معلقة على جدران المكتبة، فسأل عن صاحبها ، وإذا بقيس يقف وجها لوجه أمام رئيس الوزراء، وإذا بقيس يطلب نقله إلى بغداد ، التي ذاق فيها المر على مرارة عيشه ([9]) وكان يعمل في الصحافة الأدبية لأنه يعد بغداد عاصمة الثقافة ، ومجالا واسعا للشاعر مع العلم انه ما كان يسعى للشهرة ، ولم يعد إلى الناصرية إلا في زيارات قصيرة بين الحين والحين الآخر ([10]) وكان يعمل مصححا لغويا في الصحف (الأنباء الجديدة، التأخي) حينذاك، و نشرات الأخبار في إذاعة بغداد ، وكان قبل ذلك يعمل بترتيب وفهرسة المكتبات الشخصية لبعض الشخصيات السياسية مثل إبراهيم كبه وغيره. مقابل اجر بسيط على عمله ذلك، وقد عمل محررا ثقافيا في صحيفة الثورة العربية الصادرة في أواخر الستينيات ، ثم ترك العمل بسبب مرضه والتقت مجلة الناصرية بالشاعر قيس لفته مراد، وسألته عن أحلامه، ومشاريعه، وتحدث قيس قائلا: أنها تتلخص بحنينه لمدينته الناصرية، فهو يكره صخب وضجيج شوارع بغداد ويود لو عاد إلى هناك ، ليفتح مكتبة صغيره ([11])، فنراه يقول :
ولي في الناصرية
إلف شوق
قديم وقعه أبدا جديد
أعدني يا زمان إلى ربوعي
فغير الناصرية لا أريد ([12])
وقيس هو عبارة عن الناصرية كلها، وقد ارتحلت إلى بغداد لتكون شاهدا على الغربة، والتشرد والتسكع، في أرصفة الجمال والصبا، ينتابهم إحســــــــــــــاس الغربة، والتشرد وان كانوا في بلدهم، فأصعب غربة هي الغربة في داخل المدينة ، والتي إلف فيها أغنية (غريب الروح) . ([13])
ثالثاً : الإنتاج الشعري:
صدرت له الدواوين التالية: «أغاني الحلاج» – مطبعة دار الساعة – بغداد 1966، و«العودة إلى مدينة الطفولة» – الشركة العراقية للطباعة الفنية – بغداد 1987، و«الفانوس» – مطبعة شفيق – بغداد 1988، و«أحلام الهزيع الأخير» – الشركة العراقية للطباعة الفنية – بغداد 1992، و«جميلة» – مطبعة النجاح – بغداد (د.ت)، ومسرحية شعرية «الضحك ممنوع في المدينة» – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد 1989. ([14])
الأعمال الأخرى:
له أقاصيص قصيرة نشرتها جريدة الجهاد العراقية في بداية الخمسينيات.
شاعر مجدد، تنوع شعره بين التزام الوزن والقافية، واعتماد الشكل التفعيلي للكتابة، وقد حبذت مسرحيته الشعرية الوحيدة لديه هذا الاتجاه. ([15]) شعره تعبير صادق عن حياته، ومواقفه، واتجاهاته السياسية، وانتماءاته الفكرية خاصة الاتجاه اليساري والانتماء إلى الطبقة العمالية، وما تعانيه من فقر وحاجة، وعن معاناة الإنسان بعامة في ظل حياة مؤلمة. قصيدته الطويلة «الفانوس» (ديوانه) يستخدم فيه الفانوس معادلاً موضوعيًا لشخصه، ألقى من خلاله الضوء على مواقف الحياة التي تعرض لها من حوله. وفي بعض قصائده – خاصة الأعمال الأولى – تقريرية ومباشرة، وعدم تحرٍ للدقة اللغوية، وتسرب لمفردات تجانبها الفصاحة، في حين يبدو الطابع السردي المحدود في محاولاته المبكرة واضحًا في محاولاته المتأخرة. ([16])
رابعاً: وفاته
في سنة 1995، تعرّض الشاعر قيس لفتة مراد إلى أزمة صحية خطيرة، نُقل على إثرها إلى مستشفى ابن النفيس في بغداد. وما إن بلغ خبر مرضه اتحاد الأدباء في العراق، حتى بادر أعضاؤه إلى تقديم الدعم الكامل له، فتكفلوا بعلاجه ورعايته الصحية، تقديراً لما مثّله من قيمة إبداعية وثقافية في المشهد الأدبي العراقي.
وقد تبين أن الشاعر مصاب عجز الكليتين ([17]) ورغم العناية التي تلقاها، فإن حالته لم تتحسن، بل تدهورت تدريجياً. نُقل بعد ذلك إلى مقر سكنه في شارع أبي نؤاس، ليقضي أيامه الأخيرة في عزلة ووحدة، إلى أن اشتد عليه المرض وازدادت حالته سوءاً مع مرور الوقت. ([18]) وتمنى الموت، فنراه يقول:
| عشتُ عِشْرِينَ أَلفَ يوم وليل | لم أذق فِيهَا رَاحَةً وَسَلَامَا |
| كيف قاومتُ عبء تِلْكَ اللّي | واليــــــالـي أعَبَاؤُهَــــــا تَتَنــــــامَى |
| كل ليل يأتِي أَقُولُ لِنَفْني | لَيْتَ لَيْلِي هَذا يَكُونُ الخِتامَا ([19]) |
فقد أودى به المرض إلى الموت في غرفته القديمة البالية ببغداد في منطقة ( البتاوين ) عام 1995م، بعيداً عن مدينة طفولته الناصرية، مدينة صباه، وأصدقائه، وأحبائه، وأهله، التي كان يتمنى أن يموت فيها. لكن القدر شاء أن يموت تلك الميتة المؤلمة البائسة، فنراه يقول:
“لحظةً أيّها الرّدى..
لحظة يا خدر الليل..
كيْ أُتمَّ سُطُوري..
لو يَدٌ تَفْتَحُ النَّوافِذُ فَوقِي
وتُضيءُ الشَّموعَ حَولَ سَريريى([20])
يُعد قيس لفتة مراد شاعراً مجدِّداً في تجربته الشعرية، إذ جمع في إنتاجه بين التمسك بالوزن والقافية التقليدية، وبين التوجّه نحو القصيدة التفعيلية الحديثة، بما يمنحه تنوعاً فنياً لافتاً. وتميز شعره بصدقه التعبيري، فقد كان انعكاساً حيًّا لحياته الشخصية، ومواقفه الفكرية، وتوجهاته السياسية، لا سيما انحيازه الواضح إلى التيار اليساري والطبقة الكادحة، التي عبّر من خلالها عن معاناة الإنسان في ظل واقع قاسٍ وحياة مفعمة بالألم والحرمان.
في ديوانه البارز “الفانوس”، الذي يتضمن قصيدة طويلة تحمل الاسم نفسه، يوظّف الشاعر رمز الفانوس كمعادل موضوعي لشخصه، فيسلط من خلاله الضوء على تفاصيل الحياة وتقلّباتها كما عاشها. ويتخذ الفانوس هنا بُعداً رمزياً يكشف عن الذات الباحثة في العتمة عن المعنى، وعن أملٍ يشعّ في وجه الظلمة.
أما في أعماله الأولى، فقد اتّسمت بعض قصائده بنزعة تقريرية ومباشرة، دون تكلّف، ما يجعلها قريبة من وجدان القارئ، فيما تظهر في نصوصه المتأخرة ملامح الطابع السردي بشكل أوضح، بما يعكس تطور أدواته الفنية، وتوسّع أفقه التعبيري، دون أن يتخلى عن روحه البسيطة الملتصقة بالناس وهمومهم اليومية. ([21]).
عاش قيس معيشة عسيرة بائسة ، فقيرا ، شقيا ، ولم تكن جنايته في الحياة إلاّ أن نفسه : ( بقيا أنفسٍ شقيت … وكلّ ذنب ذويها أنهم ولدوا ) ، كما قال الجواهري الكبير .. وكنت أراه في حجرة مظلمة ، رطبة ، بائسة ، يسودها سكون كابوسي .. وكنت أراه دائم الاكتئاب ، دائم الحسرات ، في مكتب سعد الخطاط ، وكنت أراه مريضاً معلولاً ، يبتاع علاجه من صيدلية اللبلاب في شارع السعدون ، وكنت أراه يسعى بخطاه ، وهو يهمهم مطرقاً مع الفنان حسين نعمة ، وكنت أراه كثير الغم ، والهم ، والصفنات ، وهو يتخذ مكانه على التخت في مقهى شعبي في البتاوين ، ولا يضعون له على التخت حصيراً .. وحين كانت الأفواج من الناس تتدافع أمام المحلات للتبضّع ، كنت أراه قنوعاً مكتفياً بأقلّ الأشياء في مدن تأخذ من دمه ، ولا تعطيه أيّ شئ ، سوى لقمة العيش المغمسة بالعرق ([22])
المبحث الثاني
القضايا الاجتماعية في شعر قيس لفتة
اولاُ : المدينة
لقد شكّل المكان بمختلف تجلياته عنصراً محورياً في الشعر العربي، وكان الاهتمام بالمدينة جزءاً من هذا الحضور، إذ لم يكن الشعراء العرب بمنأى عن تمثيل المكان والتعبير عن علاقة الذات الشاعرة به. فمنذ العصر الجاهلي، نجد في أشعار النابغة الذبياني، وحسان بن ثابت، والأعشى إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى المدن، لا بوصفها مكاناً جغرافياً فقط، بل بوصفها فضاءً اجتماعياً وثقافياً. ([23])
ومع ذلك، لم تُعامَل المدينة كـ”موضوع مستقل” في الشعر العربي أو حتى في الأدب الغربي إلا في القرن العشرين، حين فرضت التحولات الحداثية (مثل التصنيع، ونمو الحواضر، وتطور الآلة، والبيروقراطية) واقعاً جديداً جعل المدينة مركزاً للحياة الحديثة ومصدراً للتوترات الوجودية. عند هذه المرحلة، بدأ الشعراء يعبرون عن علاقتهم بالمدينة بنبرتين متضادتين: نبرة القبول والانتماء، ونبرة الرفض والنفور. لكن النبرة الثانية—نبرة الهجاء والقلق—كانت هي الأكثر بروزاً، خاصة في سياق التحول من الحياة الريفية أو التقليدية إلى الحياة الحضرية المعقدة، وما يرافق ذلك من شعور بالعزلة والتشيؤ وفقدان الدفء الإنساني. ([24])
وقد أصبح موضوع المدينة في الشعر الحديث رمزاً لعدد من الإشكالات الكبرى التي تواجه الإنسان العربي المعاصر، مثل: الاغتراب، فقدان الهوية، الصراع بين الأصالة والمعاصرة، تصدع القيم، وطغيان المادة. وهذا ما جعل المدينة ليست مجرد خلفية مكانية، بل نصاً شعرياً قائماً بذاته، يحمل دلالات رمزية، ويكشف عن موقف الشاعر من التحولات التي تحيط به. ([25])
وتنبع أهمية حضور المدينة في الشعر من كونها تشكل أرضية خصبة يلتقي عندها الشاعر والناقد. فالشاعر ينطلق من تجربته الذاتية في خضم الواقع المادي المتشابك، بينما يسعى الناقد إلى تفكيك تلك التجربة واستجلاء أبعادها الجمالية والرمزية، وقراءة القصيدة بوصفها خطاباً وجودياً يُعيد إنتاج الحياة، أو يتمرد عليها. ([26])
في هذا السياق، يُعد بروز المدينة في الشعر العربي الحديث نتاجاً لتأثيرات متعددة، أبرزها:
التأثير الغربي، خاصة في أدب ما بعد الحربين العالميتين، الذي نظر إلى المدينة بوصفها رمزاً للاغتراب والانفصال عن الذات.
التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم العربي، التي أدت إلى هجرة الريف نحو المدينة، وما ترتب على ذلك من خلل في البناء القيمي للمجتمع.
التقاطع بين البداوة والحضارة، حيث بقيت الذات الشاعرة متمسكة بعناصر البساطة والطبيعة في مواجهة المدينة بما تمثله من تعقيد وغرابة وتشيؤ.
لقد حمل هذا التوتر في طياته ما هو أعمق من مجرد نفور من المدينة، بل عبّر عن أزمة وجودية عميقة لدى الشاعر الحديث. فالمدينة لم تكن مجرد مكان غريب، بل أصبحت في كثير من النصوص رمزاً للخيبة، والخذلان، واللاجدوى. إنها صورة مكثفة لصراع الذات مع عالم متحول، لا ينتمي إلى طبيعته الأصلية، ولا يتيح له مساحة للحميمية أو الصفاء. ([27])
ولا يعني هذا الصراع عداءً للحضارة بحد ذاتها، بقدر ما هو انعكاس لحالة القلق واللاانتماء التي يعاني منها الشاعر المعاصر، حين يجد نفسه في مواجهة واقع لا يستطيع الانسجام معه، ولا يجد فيه ملاذاً روحياً، مما يدفعه إلى خلق مدينة بديلة في النص، مدينة خيالية تعيد تشكيل الواقع من جديد، أو تصوّره كما يجب أن يكون.
وفي ضوء ما سبق، فإن التعبير الشعري عن المدينة لا يجب أن يُفهم بوصفه موقفاً أحادياً، بل هو مرآة لتوتر مركّب بين الفرد والعالم، بين الحلم والواقع، بين الحاجة إلى الانتماء والخوف من الذوبان في الزحام الحضاري. ومن هنا، فإن حضور المدينة في الشعر العربي الحديث يُمثّل علامة فارقة في تطور الرؤية الشعرية، وتحولاتها من الانفعال العاطفي البسيط إلى التأمل الوجودي المعقّد. ([28])
حين يخاطب الشاعر المكان، وتحديدًا مدينته الأولى، مدينة الطفولة والصبا، فإنه لا يستدعي المكان بوصفه جغرافيا جامدة، بل يستحضر الذاكرة والتجربة والانفعال، فيتماهى معه حدّ التوحّد، فيستنشق عبقه، ويذوب فيه عشقاً وحزناً وحنيناً. إن علاقة الشاعر بالمكان تتجاوز الإطار المادي لتغدو علاقة وجدانية متأصلة، تُبنى على التأملات والذكريات، وتتعمّق كلّما ازداد الفاصل الزمني والمكاني بين الذات والمكان، فتتحول القصيدة إلى وسيلة منجاة وتوسّل لاستعادة ما مضى. ([29])
وفي هذا السياق، يرى الفيلسوف الفرنسي جاستون باشلار أن “الإنسان يعلم، بشكل غريزي، أن المكان المرتبط بوحدته هو مكان خلاق”، حتى إن غاب ذلك المكان عن الحاضر، واستحال على المستقبل أن يعيده. كما يؤكد أن المكان الذي يجذبه الخيال لا يمكن أن يبقى مجرد فضاء ذي أبعاد هندسية، بل يصبح مكانًا مشحونًا بالحياة والتجربة، لأنه “يُكثف الوجود ضمن حدود تتسم بالحماية”؛ فهو ليس حيّزًا محايدًا، بل مخزنٌ للذاكرة والوجدان، يعيش فيه الإنسان بكل تحيزات الخيال وانفعالاته. ([30])
وفي ضوء هذا التصور، لم يعد حضور المدينة في الشعر الحديث مجرد ثيمة عابرة، بل تحوّلت إلى عنصر بنيوي في التجربة الشعرية، يصعب تجاهله أو تجاوزه. لقد فرضت المدينة نفسها بقوة على الشعراء المعاصرين، حتى يكاد لا يُعثر على شاعر حديث لم يتناولها في قصائده، بل نجد أن بعضهم جعلها محوراً مركزياً في تجربته، تُرافقه في انتقالاته من الرومانسية الحالمة إلى الواقعية القلقة، ومن الذاتية الحميمية إلى الانخراط في الشأن الجمعي والاجتماعي. ([31])
ومن بين هؤلاء، يبرز الشاعر قيس لفتة مراد، الذي شكّل المكان/المدينة – وبالأخص مدينة الناصرية، مسقط رأسه – محوراً جوهرياً في شعره. لم تكن المدينة عنده مجرد فضاء للنشأة، بل تحوّلت بفعل الخيال الشعري والتجربة الإنسانية إلى رمز مركّب، يحمل أبعادًا نفسية وانفعالية واجتماعية. لقد منحت المدينة لقصائده شحنة وجدانية عميقة، مكّنت القارئ من التفاعل مع معاناة الشاعر وتوقه الداخلي، كما أضفت على شعره طابعاً من الصدق الإنساني والعمق العاطفي. ([32])
وهكذا، فإن المدينة عند قيس لفتة ليست مجرد مشهدٍ خلفيّ، بل هي المرآة التي تعكس حاله الشعري والوجودي، وجذرٌ أصيل في لغته الشعرية، ووسيلة للتعبير عن انفعالاته المتوترة، وحنينه إلى الطفولة والبراءة والدفء المفقود. حيث نراه يقول:
| أنا من أور من بقايا حنين | حِينَ تَسترجع الطفولة أُورُ |
| أَنَا بُقْيًا العشــاق والشعراء | ذَخَرَتْها من الليالي الدهورُ |
| وسأحكي لديك أحلى الحكايا | انا عِندِي مِنها الكثير الكثير ([33]) |
يعبّر الشاعر قيس لفتة مراد في العديد من نصوصه عن شغف عميق وانتماء وجداني راسخ لمدينته الأولى، الناصرية، مدينة الطفولة والبدايات، إذ لا يراها مجرد مكان نشأ فيه، بل يستحضرها بوصفها رمزاً للهوية الثقافية والحضارية، ومصدر فخر واعتزاز لا ينضب. ومن شدّة حبّه لها، يعود بنا في شعره إلى جذورها التاريخية، فيربطها بالحضارة السومرية العريقة، حضارة أور التي انطلقت منها شرارة التاريخ الإنساني، والتي وُلد فيها نبي الله إبراهيم عليه السلام. ([34])
ويصف الشاعر الناصرية بأنها مدينة الفن والآداب والنبوات، دلالة على غناها الثقافي والمعرفي، وإسهامها الكبير في تشكيل الوعي العراقي والعربي، مشيراً إلى أن هذه المدينة العريقة أنجبت نخبة من كبار الشعراء والمثقفين، حتى أصبحت تُعرف بـ”مدينة العلم والآداب”.
ويقول الشاعر مفتخراً:
| من عهدِ أورَ إلى أيامِنا بقيتْ | مدينةَ الفنِّ والآدابِ والحِكمِ |
| حتى النبواتُ منها، فهيَ صاحيةٌ | جديدةٌ من ضواحي أورَ في القِدمِ |
| ولا أُغالي إذا ما قلتُ من بلدي | كلُّ القوانينِ والأديانِ والنُّظمِ ([35]) |
في هذه الأبيات، لا يكتفي قيس لفتة بتأريخ المكان، بل يُضفي عليه هالة أسطورية، تجعل من الناصرية نقطة إشعاع حضاري، مصدرًا للتشريعات والأديان والفكر الإنساني، وهذا ما يكشف عن عمق ارتباطه بالمكان، ليس فقط كجغرافيا، بل كمرتكز ثقافي ومعنوي.
وتُعرف مدينة الناصرية بكثرة المقاهي الأدبية والمنتديات الثقافية التي طالما شكّلت ملتقى للأدباء والمفكرين والفنانين، وكان لها الدور الأكبر في تكوين الوعي الثقافي للشاعر، ومثّلت فضاءً تفاعليًا أثرى تجربته الشعرية والفكرية على امتداد مسيرته وفي ذلك يقول:
| حيثُ اتَّجَهتَ فَكُلُّ بَيتٍ مُنتَدَى | للسامرين .. وَكُلُّ مَقهَى مِربَدُ |
| حتى اختلافُ الرأي كان قرابة | وَكَم اختلافِ كَانَ خَيْراً يُحْمَدُ |
| كَمْ ضَمَّ نَافِرَنَا .. ولمَّ شَـتَاتَنا | فِكْرٌ يُناقَشُ .. أَوْ قَصِيدٌ يُنقَدُ ([36]) |
إنّ قيس لفته مراد من الشعراء الذين ارتبطوا بمدينتهم ارتباطًا وجوديًا، لا مجازيًا فقط، إذ شكلت الناصرية لديه ليس مجرد مكان للنشأة، بل رمزًا للهوية والانتماء والذاكرة. فقد ظل يتغنى بها ويستحضر تاريخها العريق الممتد إلى الحضارة السومرية، التي تمثلها مدينة أور، مهد الحضارات الإنسانية ومنطلق النبي إبراهيم عليه السلام. لقد رأى فيها مهدًا للفن والعلم، وموطنًا للأدباء والمبدعين العراقيين، بل جعل منها مدينة لا يُضاهيها مكان، وامتدادًا للتراث الإنساني والحضاري العظيم.
يقول الشاعر مفتخرًا بتاريخها:
| من عهدِ أورَ إلى أيامِنا بقيتْ | مدينةَ الفنِّ والآدابِ والحِكمِ |
| حتى النبواتُ منها، فهيَ صاحيةٌ | جديدةٌ من ضواحي أورَ في القِدمِ |
| ولا أُغالي إذا ما قلتُ من بلدي | كلُّ القوانينِ والأديانِ والنُّظمِ ([37]) |
وفي قصيدته “يا أخت أور” يصوّر مدينته وكأنها امتداد مباشر للحضارة القديمة:
| أورُ حَبرٌ كأورَ تنقُطُ النيّرات | أمجادها العصور، الأرض الجسور |
| يظلُّ ناعورٌ يدور، | وقبضةٌ تُلقي البذور ([38]) |
ويستمر الشاعر في رسم صورة لمدينته باعتبارها كيانًا أنثويًا خصبًا، ممتلئًا بالجمال والعطاء، فيقول:
| وأثيرةٌ محظوظةٌ | ما نالها إلا الأثير |
| ورثتْ حضارةُ أُختِها | ورثتْ تراثاً لا يهونُ ([39]) |
ولقد كان الجنوب مصدرًا غنيًا لصوره الشعرية، فاستحضر مفردات الطبيعة من القصب، الهور، النخيل، ونهر الفرات، ليصوغ منها مشاهدًا شاعرية تعبّر عن عمق انتمائه ووجدانه، كما في قوله من قصيدة “أميرتي”:
أميرتي… إكليلها قصب
وبيتها تحت ظلال النخل والرُّطب
حيثُ مياه الهور في الأصيل
ذوبٌ مِن الياقوتِ والذَّهَب
أميرتي … والدها الفراتُ
وأمها أورُ لدى النسبْ
أميرتي الطفلةُ، عمرها قرنٌ ونيِّف
ولم تزل تَهيمُ باللعب ([40])
لقد أنسن الشاعر الأشياء الجامدة من حوله، فأنطق مدينته، وجعلها كائنًا حيًا يحاوره ويعاتبه، كما نقرأ في قصيدة “صوت مدينتي”:
| يا ابنة الأهوار.. يا حُلُماً | أدني سواه إلـى قلبـي ويـدنيني |
| سمعتُ صَوتكِ .. لكنْ دُونَ مَوجَدَةٍ | عتابك الحلو يُحييني ويُشجيني |
| حتَّى عِتابُكَ يُغريني .. ويحرثني | يَشقَّ تُربة أشواقي ويسقيني |
| حتى إذا ما نَما زرعِي سَيَحْصُدُني | وإنْ نما ثمري يوم سيجنيني ([41]) |
ولأن المدينة تمثل وطنه الحقيقي، فإنّ فقدانها أو الابتعاد عنها يعادل فقدان الهوية والانتماء الأول، كما يعبّر عن ذلك بقوله:
| مدينةُ أحلامي التي عشقتُ | وصغتُ بها ما صغته من مزامري |
| بذرتُ شبابي في طوايا دروبها | وإنْ لم أنلْ من حقلها غرس باذر ([42]) |
ثانياً : الغدر والخيبة والاغتراب
لقد شكّلت تجربة الغدر والخذلان لدى الشاعر قيس لفته مراد إحدى أكثر الثيمات حضورًا في شعره، إذ تكرّرت بصور متعددة: غدر المجتمع، خيانة الزوجة، وخذلان السلطة، حتى تحوّلت هذه التجارب إلى جروح وجودية عميقة عبّر عنها بلغته الموحية، وصوره الموجعة، وصدقه الشعري اللافت.
الغدر من الأقربين والمجتمع
عبّر الشاعر في العديد من القصائد عن مرارة الغدر من أقرب الناس إليه، من أهله ورفاقه ومجتمعه، حيث عاش حالة من الإحباط العاطفي والنفسي، وظلّ وفيًّا رغم الخيانة. ففي قصيدة “الشاعر وأصنام المدينة” يخاطب ربه:
| إلهي… هنا قومي، وأهلي، وإخوتي | لئن كفروا بي، إنني غيرُ كافرِ |
| وهبتُهم قلبي، فكلُّ جهالةٍ | تقبلتُها نهمَ التقبّلِ الغافرِ |
| إلهي، وإن كانوا نسوني فإنني | حفظتُ لهم عمري مودةَ ذاكرِ ([43]) |
هذه الأبيات تعبّر عن صدمة وجدانية عاشها الشاعر نتيجة الخذلان الجماعي، لكنه ظل متمسكًا بالمحبة، رافضًا أن يقابل الجفاء بالجفاء، مما يعكس نبلًا داخليًا عميقًا، ولكنه أيضًا يُظهر حجم الجرح.
غدر الزوجة
ومن أقسى صور الغدر في شعر قيس لفته مراد، غدر زوجته، التي وصفها بأنها زلزلت كيانه النفسي وأدخلته في اغتراب داخلي طويل. يقول في قصيدة “تظل جرحي”:
| يا كلَّ إحباطِ أيامي وخيبتها | ويا ضياعي الذي لولاه لم أضِعِ |
| ما عشتُ تبقى على رغمي، | تظلُّ منفاي في الدنيا ومنتجعي ([44]) |
فقد رأى في هجر زوجته له غدراً، مما جعله يصطدم بالواقع، وأدى به هذا إلى الاغتراب والاعتزال، حيث وصل به الحال إلى عدم تقبل فكرة، أن هذه المرأة التي جابهته بالغدر هي نفسها زوجته إنّ هجران زوجة الشاعر، يعد أكبر صدمة واجهها في حياته، التي نتج عنها اغترابه. فهو يتأسف على أيامه الخوالي التي ضاعت معها، إذ كان كالطفل الذي يستشعر الأمان والحنان لدى أمه . ونتيجة لهذا النكران الذي صدر منها، يجزم بأن لا أمان ولا سلام بعد الآن، وأنّ كل الوجوه أمامه غريبة.
ثالثاً : الظلم
لم يكن قيس لفته مراد شاعرًا وجدانيًا فحسب، بل كان صوتًا منتقدًا للسلطة والظلم، عبر استخدام الرمز بشكل مكثّف. ففي قصيدة “صرخة عبد” يصوّر العلاقة بين العبد والسيد كرمز للمجتمع المقموع من قبل السلطة:
| قد دعا عبدٌ ضعيفٌ | والى رحمته مد يده |
| سيدَهُ أحرامٌ أَنتَ .. يـا راعِـي الـورى | ام تعيد العبد .. او ان تسعده |
| أمسه مـات .. وأَعْيا يومه | فلتكن انت لدنياه غده ([45]) |
فالشاعر ينتقد السلطة والمتنفذين في الدولة، ليس علانية وإنّما باستخدام الرمز وهو (السيد) الذي يرمز إلى كل صاحب سلطة ومتحكم بإرادة الشعب، كذلك رمز للإنسان العادي الذي يرتبط مصيره بيد المتحكمين بقوته اليومي من المسؤولين وأصحاب القرار في الدولة، رمز له بـ (العبد) الذي لا حول له ولا قوة. وينتقل الشاعر من انتقاد ظلم السلطة إلى وصف ظلم الذات، الظلم والحرمان اللذين يعيشان في داخله، فالأسى الناتج عنهما يتزايد في داخله كلما زاد وعيه وإدراكه للأمور من حوله، فهو مضطر لأن يتعايش مع هذا الأسى والحرمان والقهر، إذ يقول في قصيدة (بائع باع شوقنا):
| وحدة المرء في الحيـاةِ جَحيم | لا الجحيم الذي حوى النيرانا |
| قدْ يَهونُ الحرمانُ مِن كل شَيءٍ | غير حرمان روحنا من سوانا |
| رعبُ هَذا الوجودِ صحوة وعي | تَتَنـاءى آنا.. وتقرب آنا |
| وعلى قدر ما يكون لدينا | مِن مدى وعينا يَكونُ أسانا ([46]) |
كما قد أشار الشاعر إلى ظلم المجتمع له فهو لم يُنصف ولم يأخذ حقه ودوره في المجتمع، فقد خُذل من أقرب الناس له، فهو يشعر بالآلام والمعاناة نتيجة لهذا الظلم.
إن تجربة قيس لفته مراد مع الغدر والخذلان والظلم، تمثل أحد الأركان الجوهرية في تجربته الشعرية. فهو لم يعش هذه التجربة فحسب، بل حولها إلى نصٍ شعري نابض بالمرارة والصدق، لا يكتفي بوصف الألم، بل يسعى لتفكيكه ومواجهته. لقد كانت غربته الداخلية أعمق من أن تُشفى، لكنها كانت وقودًا لجمال شعري باهر، وإبداع فني لا يُنسى.
المبحث الثالث
القضايا الوجدانية في شعر قيس لفتة
اولاً : الغزل في شعر قيس لفتة
يعد الغزل من الموضوعات الشعرية القديمة في الشعر العربي، إن لم يكن من أقدمها، فقد وجد مع الإنسان منذُ أن خلقه الله تعالى، واستمر معه عبر العصور إلى هذا العصر، فلم يخلُ ديوان شاعر من الشعراء العرب دون أن يطرق هذا الباب ([47]). وقد احتلت المرأة مكانة عالية في نفوس الشّعراء في مختلف العصور؛ لما لها من قيمة جمالية وروحية وجسدية، حيث شكلت عنصرا مهما من عناصر الجمال في الحياة، وقد نظر الشعراء وهم الذين يعشقون الجمال والحياة، إلى المرأة كمصدر من مصادر الإلهام الشعري عندهم ([48])
والمرأة عند قيس لفته مراد، مصدر إلهام، فقد نالت حيزاً كبيراً من شعره، وشكلت محوراً مهماً من محاور شعره الأساسية، وامتزجت هذه التجربة بالعاطفة لتضم في ثناياها محاور أخرى تعالقت معها، كالحزن، والحلم، والحنين إلى مكان الطفولة؛ لأن “الشعر الذي يعبر عن الحب لم يعد ينقل عاطفة مفردة بسيطة، وإنّما ينقل غابة متشابكة الغصون من العواطف والمشاعر ” ([49]) ، فنراه يقول في قصيدة
(الحورية):
| يا أروع امــرأة رآهــا شــاعر | فَرَأَى الجَمَالَ بِهـا بكـلِّ صِفَاتِهِ |
| قدْ كانَ يُؤْمِنُ أَنَّ ربّاً صاغها | هي وحدها تكفيـه عـن آياتِهِ |
فتحت يداه كــوى الجنــان فأفلتت حورية مِن بَعضٍ حُوريّاتِهِ
| فَلِذاكَ أسمتها (جنانا) أُمُّهَا | ذكرى لِنعْمَـى اللهِ في جَناتِـه ([50]) |
إنَّ البيئة التي نشأ فيها الشاعر، بيئة محافظة تقوم على أساس المودة، والألفة، والمحبة بين الآخرين، لذلك فإنَّ علاقات الحب، تكون فيها مبتعدة عن الصفة المادية أو الجسدية، حيث تكون سامية ترتفع عن الغريزة، فنراه يقول في قصيدة (ليلى التي لم تأتِ في وقتها):
| قدْ تُعانين في الهـوى مـا أُعَـاني | وتذوقين منـه مــا فـي لساني |
| أنا قيس…وأنت ليلـى… ولكـن | عِشقنا غيرُ عِشق ذاك الزمان |
| وعلـى غيــر مـ تلاقت قُلوبٌ | يلتقي اليوم في الهـوى عاشقان |
| لا الأحاسيس نفسها .. إذ يُحِسُّ | العاشقون انتماءهم .. لا الأماني |
| كلُّ حَب مُشوَّةٌ .. نَحْنُ أَدرى | بالّذي في أعماقنـا مـن هـوان ([51]) |
الحب ليس قوام الحياة البشرية وحسب، وإنما هو ذلك التجاذب الذي يربط بين سائر الكواكب، وإنّ أروع الحب عند الشاعر هو ذلك الحب الذي تتنحى فيه الصفة الجسدية جانبا لتحل محلها مناجاة الروح، الذي يرى فيه مؤيدوه حلاوة الوصل هجراً، ومرارة الهجر وصلاً ، فهو كالكتاب المقدس لدى الأديان، حيث يقول:
| أروعُ الحُـب مـا استحالَ ذَووه | في الليالي ندى وفي الصبح طلا |
| ورأوا في حلاوة الوصلِ هَجْرا | ورأوا فِي مَرَارَةِ الهَجْرِ وَصَلا |
| واستعاروا من كُلَّ نَسْمَةِ ليل | ريشه في يد النسائم جذلي ([52]) |
إنَّ الحب الرومانسي الذي ظهر في شعر قيس لفته مراد كان حباً طاهراً وعفيفاً لا ينشد اللذة الحسية أو المتعة الجسدية، وكان في الأغلب ينظر إلى المرأة بشيء من القداسة، والشيء الذي لا يمكن خدشه. فالشاعر كان أحد الشعراء الرومانسيين؛ ذلك أن أكثر الرومانسيين يرون أن المرأة ملك هبط من السماء، يُطهر قلوبنا بالحب، ويرقى بعواطفنا، ويُزكي شعورنا، ويشجعنا على النهوض بأعباء واجباتنا الخلقية والسياسية والوطنية ([53])، حيث نراه يقول في قصيدة (تقول صفني):
| تقولُ صفني .. وَلَكِنْ دُونَما غَزَل | مشاعري كلُّها فِي وَصفِها غَزِلُ |
| أحلى القصائدِ تبغي عِنـد شـــاعرها | أحلى القصائدِ .. لَكِنْ يَمنعُ الْخَجَلُ |
ويستمر بقوله:
| وأروع الشعر .. أحلاهُ وأعذبه | ما قاله في جَمَالِ المَرَأةِ .. الكَهلُ |
| تقول صفني .. وَلَكِنْ دَونَما غَزَل | بلا حلاوتهِ لا يُوصَفُ العَسَلُ ([54]) |
إنَّ الشاعر كان دائم البحث عن الحب الحقيقي والمثالي مبتعداً عن المادية، فجاءت صورة المرأة في شعره المرأة النموذج التي كان يحلم بها وينشدها، التي يشتاقها قلبه، إذ يقول في قصيدة (وراء ملامح امرأة):
| ثـلات سنين ابحث في | وُجُوهِ الناس .. أرصُدُهَا |
| طويتُ دَروبَ بَلدتنا | وَدربُ الشـوق أبْعَدها |
| وجبــتُ ازقه ما كنت | أَعْرفُهاـ وأَعْهَدُها |
| وراء ملامـح امــرأة | أظـلَّ العُمْر انشدها ([55]) |
والمرأة محط اهتمام الشاعر ومؤججة الشعر في نفسه، وقد استطاعت أن تلهب الإحساس العارم في نفسه، فقد كان لها حضور بارز ومميز في أغلب قصائده، كما في قصيدته (ذاكرة العشق) التي تمكن فيها من الكشف عن شخصيته المتعلقة بالمرأة، والرجوع بالذاكرة إلى أيام الشباب بعدما أخذ العمر منه بالتقدم والنسيان فهو لا يتذكر شيئا من أيام صباه، إلا ملامح وجوه الجميلات وأسماء حبيباته. فمن شدة تعلقه بالمرأة وعشقه لها يكاد ينسى ملامح أطفاله ولا ينسى ملامح حبيباته. حيث يقول:
| تَخُونُنِي مُعظم الأحيانِ ذاكِرَتِي | حتى لأنسَى مَوَاعِيدِي وَحَاجَاتِي |
| إلا الجميلاتِ ممنْ عِشنَ في خَلَدِي | فَهُنَّ أَقْربُ من ذاتِي إلى ذاتِي |
| أنسى ملامح أطفالي الصغار | ولا أنسى ملامح ما زالت مُعاناتي |
| كأنَّ ذاكرة الستين ما حفظت | سيوى وجوه وأسماء الحبيبات ([56]) |
وقد مر الشاعر بمعاناة قاسية مع المرأة (الزوجة)، المعاناة التي جعلته يصطدم بواقع يدفعه إلى الخيار الشعري، الذي أذاب روحه وأكل وعي نشوة الحياة وتجليات المسرة، الأمر الذي جعله يعود بذاكرته إلى أيام صباه، حتى كأنه يشم عطر الصبيات حين يمررن في دروب مدينته، حيث يقول:
| مازال في كل درب من مدينتنا | شميمُ عِطر الصبيات الحيات |
| وفوق لوح زجاج مـن نوافـذـا | لهات أنفاس أصباح نديات |
| الله يرحم ايامي … ويرحمني | نالت صبايَ وَأبقت لي صَبابَاتِي |
| يا ليت ما بين مرآتي وذاكرتي | وَشيجةً فَأَراها مِثلَ مِراتي ([57]) |
لقد أحب الشاعر العديد من الفتيات، وقد صرح بأسمائهن، فقد أحب
(غصون، وصبح، وعادلة، وجنان، وليلى، و…..)، حيث نراه يقول في محبوبته (صبح) في قصيدته (لعيني صبح):
| لعيني “صبح” أهدي ألف صبح | ربيعي قد توشح بالأفاحي |
| لتنعم عينُهـا بالنور لما | يُطِل الصبحُ شرقي البِطاحِ |
| ويُصبحُ كلُّ روض مهرجان | كبيراً للعطاء وللسَّمَاحِ |
| ويُصبحُ عَالِمُ الأزهار عُرْساً | من الألوانِ فِي كُلِّ النَّواحِي |
| تكاد ترى العبير يَطِيرُ شَوقاً | على متن الشعاع بلا جناح |
| ويعتنق الندى شَفقاً خضيباً | كَدمعِ الهَجْرِ أو نَـرْفِ الجَـراح |
| رأيتُ الصبح لوحة عبقري | فأهديت الصباحَ إلى “صباحي ([58]) |
وقال متغزلا في محبوبته (غصون) في قصيدته (إلى غصون):
| غُصونٌ مِن جِنانِ اللهِ أدنى | وأجنى من غصون الجنتين |
| وعَينٌ مِن عُيونِ الخُلدِ أَشْهَى | وَأَحَلَى مَورِداً مِن كُلِّ عَينِ |
| وَحُلْمٌ مِن طُيوفِ الأَرضِ يُغرِي | ولكن ليس يُلمَسُ باليدين ([59]) |
وعلى الرغم من كثرة العشيقات في قلب الشاعر، سواء كانت الأسماء السابقة حقيقية أو مستعارة، إلا أنه لم يحظ بحب واحدة منهن، حيث يقول في قصيدة (طائر الحزن):
| صدقيني عَانِيتُ مِن ألفِ حُبِّ | غيرَ أَنِّي وَحَدِي الَّذِي كُنتُ أُعْنَى |
| لم أجد من تحبني .. لم أُذُقٌ طَعْم | المَوَاعِيدِ حِينَ تُرجَى وتُجنــــي |
| مر بي ألفُ مَوسم .. وَسَلالي | فارغاتٌ وَيانعُ الجَنــي أدنــــى |
| شاعر العشق والمعاناة مــا التذذ | بعشق حياته أو تهنـا ([60]) |
وقد خاطب الشاعر المرأة (الزوجة) في غير من قصيدة، وهذا مما يثير الألم، حيث يظهر في شعره متعلقاً بها تواقاً إليها، فبعد انفصالها عنه، يُذكِّرُها باللحظات الجميلة التي عاشها معها، وبالعهود التي قطعاها على نفسهما، بل عاشا وكأنهما توأمان .
ثانياً : الاغتراب الوجداني في شعر قيس لفتة
الاغتراب لغة
مشتق من الجذر (غرب)، وقد جاء في لسان العرب: “الغُربة والغرب، النزوح عن الوطن والاغتراب، والتغريب: النفي عن البلد” ([61]). وفي الصحاح نجد كذلك “الغربة : الاغتراب، تقول منه تغرب، واغترب فهو غريب، والجمع غرباء واغترب فلان إذا تزوج إلى غير أقاربه والتغريب النفي عن البلد. وأغرب الرجل : صار غريباً. وغَرَّب أي بَعُد. ([62])
أمّا اصطلاحاً
فتعد قضية الاغتراب قضية ضالعة في القدم، وإن لم يتم الحديث عنها والتنظير لها إلا حديثا، فقد اقترن وجودها بوجود الإنسان نفسه، الإنسان الذي عانى من ضروب شتى من الاغتراب، سواء النفسي أم الاجتماعي أم السياسي أم الديني أم من غيرها. وتمثلت في أحد أوجهها هبوطه من الجنة إلى الأرض، ومواجهة العالم الغريب عنه أصلاً.
فللاغتراب معان ودلالات متعددة يمكن استجلاؤها من تتبع حضوره في الثقافات المختلفة وسياقاتها المعرفية التي اكتسب منها دلالاته ومعانيه، وقد كان للاغتراب حضور في الثقافتين الغربية والعربية، قديما وحديثا، فقد درس الاغتراب بوجه عام في سياقات علم الاجتماع، وعلم النفس، والدين، وغيرها.
وقد اعتمدت كل هذه السياقات المعرفية في كلتا الثقافتين أساساً معنوياً واحدا للاغتراب، وهو قائم على فكرة الانفصال المتضمنة أيضا معنى البعد. ويكون هذا الانفصال كما يرى ريتشارد شاخت – لشيء عن شيءٍ آخر، أو بين شخص وشيء، وتختلف طبيعته من حالة إلى أخرى، تبعاً للعلاقة القائمة بين طرفي الانفصال والاغتراب بصورة عامة عند شاخت تعبير عن الحالات الذاتية للذهن، وضروب التنافر، وعدم التناسب التي تتقرر على صعيد موضوعي ([63]) ولا يكاد يخلو عصر من العصور من ظاهرة الاغتراب، وهذا ما جعل (إريك فروم) يقول: “فطالما أن هناك مسافة بيني وبين الآخر، وبيني وبين ذاتي، وبيني وبين الأشياء، فلا بدَّ أن أشعر بالاغتراب، طالما أن هناك هوة شاسعة بين المثال والواقع، بين الحلم والحقيقة، فلا بد أن أشعر بالغربة” ([64]).
فقد تبنى كل من (إريك فروم) و (مارکس) موقفاً مفاده: أنه من الحقيقي أن العديد من الناس مغتربون عن ذواتهم، وأن هذه الحقيقة يمكن ردها إلى التنافر بين الوضع الفعلي للفرد وطبيعته الجوهرية أو مثال أعلى للذاتية، فهما يذهبان إلى القول بأنه من الممكن، بل من المألوف بالنسبة للناس أن يكونوا واعين باغترابهم ([65])
فالاغتراب ظاهرة نفسية اجتماعية، تتصدع فيها ذات الفرد بسبب عدم تواؤمها مع المجتمع أو العالم المحيط، وليس بالضرورة أن يقتصر الاغتراب على الانفصال عن البشر الآخرين، حيث يمكن أن يكون اغتراباً عن الذات أو الكون. فهو “حالة نفسية يمر بها الفرد وينظر إليها من خلال وجود مواقف ومشاعر معينة، حيث لا تطرح مسألة ذات الإنسان الجوهرية أو النموذج المثالي للذاتية” ([66]).
وفي الأساطير القديمة بذور للاغتراب الذي يطرح فكرة القلق الوجودي المبكر الناجم عن حالة انسلاخ أو ابتعاد عن الطبيعة، ومن ثُمَّ التأمل في فكرة الموت حادثاً غير طبيعي، يكافئ اقتصاد الوجود، وما ملحمة جلجامش إلا تعبير صارخ عن هذا المفهوم للاغتراب ([67]).
ومفهوم الاغتراب في العصر الحديث قد اتسعت دلالته إلى الحد الذي يصعب معه الاطمئنان إلى مفهوم محدد للاغتراب تتفق عليه الدراسات، والسبب في ذلك يرجع إلى اشتراك عدة مجالات في الاهتمام بهذه الظاهرة، كالدراسات الأدبية والاجتماعية والنفسية والفلسفية.
ويعني مفهوم الاغتراب بصورة عامة تحول منتجات النشاط الإنساني والاجتماعي إلى شيء مستقل عن الإنسان ومتحكم فيه” ([68])، أي أن الإنسان يتحول من صانع للأشياء إلى كائن تتسلط عليه الأشياء، وعبد لما يصنع.
إنَّ الإنسان العربي المعاصر يولد في هذا الوطن مغترباً “فهو يحمل معه بذور اغترابه، لأنه حين يولد تكون الظروف القاهرة قد سبقته إلى الوجود، ولأن وطنه قد يتميز عن غيره من الأوطان بظروف خاصة وميزات معينة” ([69])
والاغتراب “الذي هو – في معناه البسيط – حس نفسي وشعوري يولد حالة من التوتر بين الذات التي تبدع والمدينة التي تبدع، بوصفها كثافة عالم ميكانيكي بلا قلب، بلا روح، جاء كنتيجة لتلك الإحباطات التي عاناها الشاعر في واقعه ذاك، وعاش حيثياتها المأساوية الحزينة” ([70]).
إن مفهوم الاغتراب على غموضه يصاحبه مظاهر القلق والأرق والاكتئاب والضياع و الاضطراب، والشعور بالوحدة، إلى غير ذلك” ([71]). وما مظاهر القلق والأرق والاكتئاب والضياع وما إلى ذلك، ما هي إلا عوامل طبيعية تصاحب الإنسان المغترب، فالغربة فيها ابتعاد عن كلِّ ما ألفه الإنسان قبل غربته، فمن الطبيعي أن تظهر هذه العوامل في المغترب ([72]).
وظاهرة الاغتراب أكثر ارتباطاً بالإنسان المثقف من غيره من الناس؛ ذلك لأن المبدع أشد حساسية وأكثر استجابة لمعطيات الحياة ضمن رؤى استشرافية ميتافيزيقية ربّما لا تتأتى لغيره من الناس العاديين، فالشخص الخلّاق، ربّما بحكم كونه كذلك، شخص متوافق، يضع التقاليد موضع التساؤل أو يخرج عنها، وكلما كانت أصالته أكثر عمقاً ازداد عمق اضطراره للاغتراب عن مجتمعه” ([73])
وغربة الشعراء أصعب من سواها، فهم في طبيعتهم المنفردة وإحساسهم المرهف يحسون بوطأة الغربة، ولاسيما إذا كانوا في وسط لا يفهم ولا يقيم لهم وزناً الشاعر منهم إلى محاولة لإعادة صياغة واقعه من أجل إصلاح عندها يسعى
المجتمع والنهوض به، أو إلى التمرد على هذا الواقع من خلال نقده وتوجهه لشعوره يعبر بقوة شخصية ترفض الذوبان والاستسلام ([74])
وإذا كان الشاعر صادقاً في التعبير عن الحياة في كل نواحيها فلا بدَّ أن عن آلام المجتمع وآماله، دون أن يدفعه أحد إلى هذا، كما أنه من الناحية الأخرى يعبّر عن أحاسيسه الخاصة التي هي في عمق أغوارها أحاسيس الأكثرية من أفراد المجتمع ([75])
ويجد القارئ في دواوين قيس لفته مراد، حضوراً لظاهرة الاغتراب في شعره، وقد أفرد لها عناوين خاصة تحت عنوان الغربة، حيث ظهر الشاعر غريباً قلقاً منكسراً، ويظهر هذا الانكسار جلياً في قصائده ذات الطابع الاجتماعي والوجداني، فمن قصائده التي تحمل اسم الغربة: (غربة المدينة) و (الغربة في مدينة الطفولة) و (غريبان). إذ يحدثنا الشاعر عن غربته في مدينة طفولته (الناصرية)، في مقدمته لديوان العودة إلى مدينة الطفولة)، إذ يقول:
“وحين كنتُ أعودُ إليها..
كنتُ أشعر بالخجل من شيبتي.
كما يحس الرجلُ أمام حبيبته. ([76])
يكشف الشاعر بذلك عن مشاعره المضطربة من أنّه لا يشعر بالائتلاف والتوافق والثقة في تعاطيه مع المدينة، حيث يصل به الحال إلى شعور بالنقص، يشبه شعور الرجل الأشيب – الذي تقدم به العمر – أمام حبيبته، فيشوبه شعور يفتقد فيه الراحة والثقة، مما يوجع القلب ويثير البكاء، بدلا من السّرور، إذ من المفروض أن يشعر الرجل بالسعادة في حضور حبيبته، وهذه حالة اغتراب، وهو يعي حين يعبّر عنها صراحة بقوله بعد ذلك:
“وحين كنت أعود إليها كنت أعاني الغربتين..
غربتي عنها..
وغربتي فيها.. ([77])
ويقول في قصيدة (الغربة في مدينة الطفولة):
| أعـــودُ إليـن آن لآن | لانعم في ظلالك بالأمان |
| اعودُ إليكِ سارية أضاعت | هناك شراعها عبر المواني |
| تفتش في صُخوركِ عَن مَــلادٍ | وَعَن دِفَءٍ وَعَن بَعضِ الحَنانِ |
| أعود إليكِ غُربة ألف دَرب على | رحلي وغربـة ألـف خـان |
| غريب عنكِ عانى مِن بِعادِ | فلمّا عِـادَ عانى من تداني ([78]) |
ويتوق الشاعر في هذه الأبيات إلى الشعور بالأمان ليحظى بالاستقرار، مثل السارية التي تنغرس في الأرض، تسندها الصخور، ويحنو عليها التراب، فتبدو راسخة، ويصبح بإمكان الراية أن تخفق فوقها، ولكن سارية الشاعر هنا، هي سارية بحرية لا قرار لها، وقد أضاعت فوق ذلك شراعها، رمز جمالها وتوازنها. والشاعر قد بلغ به الاغتراب حدا في أنه لا يستطيع أن يحقق الاستقرار، سواء أكان ذلك في القرب أم في البعد ؛ لأنه يرى المدينة (الرمز) قاسية، إذ قال صخورك ولم يقل ترابك أو غير ذلك. وقد أضنى الشاعر الترحال والتقلب في البلاد من درب إلى درب، ومن خان إلى خان، وهو يأمل أن يحقق له التداني، الراحة التي ينشدها، ولكن هيهات أن يحدث له ذلك.
لقد سعی قيس لفته مراد إلى تجاوز الاغتراب، أو التخفيف من آثاره، من خلال منهج تعويضي تمثل في العودة إلى الطفولة، واستعادة الماضي، فنراه يعود بين الحين والحين إلى مدينته ويقارن بين الحاضر والماضي، وبين الثابت والمتبدل، وهذا ما رسمه في قصيدة (أعياد طفولتنا).
وبعد ما تقدم العمر وجد الإنسان نفسه وحيداً لا رفيق يشاركه أحزانه وهمومه، ولا صديق يتابع أخباره، فقد أصبح ذكرى في حياة من كان معهم، والشاعر هنا فاقد للثقة بكل شيء، وتعامل مع الحياة على أساس أن الخيانة والنكران هما أصل الأشياء وليس نقيضها.
فهو بالنسبة إلى نفسه كالسراج المضيء الذي يُلقى بعد أن تنتهي المنفعة منه. وهذا يجسد شعورا عارما ،بالاغتراب، والانسلاخ عن كل ما هو ثمين وحقيقي وجميل في الحياة. إذ يتحول الاغتراب إلى حالة لرثاء النفس، نفس الشاعر، ثم رثاء
الإنسان بصورة عامة، معبرا عنه من خلال اللازمة (كلنا ذلك السراج القديم…). إن “ثمة وسائل يلجأ إليها الإنسان للتغلب على عزلته، منها: الحب والصداقة والفن، فالحب منهج تعويضي يعتمده المغترب للخروج من عزلته، ولكن إخفاقه في الحب سيقوده إلى اغتراب
عاطفي يضاف إلى اغترابه الآخر” ([79])
والاغتراب العاطفي الذي عاناه قيس لفته مراد، من أشد أنواع الاغتراب لديه، ذلك لأنه أدى به إلى اغتراب روحي، الذي هو نتاج تراكم عدة أنواع اغترابية. كالاجتماعي والعاطفي وسواهما، إذ إنّ تعاقب الإخفاقات والإحباطات تؤدي بالإنسان إلى اعتزال واقعه اعتزالا كلياً أو شبه كلي، وسعيه إلى بلوغ واقع آخر لا وجود له إلا في تصوره ([80])
إنَّ ما عاناه الشاعر من الفقر، والهموم العائلية، والخلاف مع الزوجة، أدت به إلى اعتزال واقعه، فهو يصف الشهرين اللذين ترك فيهما صغاره، كأنّما هما عامان عاشهما على جمر النار، ما نام فيهما ليلة إلا وطيف ابنته (إينانا) وولديه (طيف وملهم في جواره، حيث يقول في قصيدة وقد جنيت على صغاري):
| شـهرانِ مُنذُ تَركـــت دَارِي | شهران لم أُبصــر صـغـاري |
| شهران .. بل عامان عشـ | ــتُهُما عَلـى كــانُونِ نُـــارِ |
| ما نمـتُ إلا طيفُ (إيـ | نانا) و (طيف) إلى جواري |
| وأكادُ أشـعـر شــوق ( ملمــ | ــهم) وَهْوَ بَاق بانتظاري |
| إِنْ دَقَ بَابٌ هــب من | فَرح ليرجع بانكس |
| ما بين فرحته وخيـ | بته أرى ذلي وَعَاري ([81]) |
يعدّ غياب الحب المسؤول عن غربة الشاعر وفقدانه لذاته وإنسانيته، لأن بالحب يصبح “الإنسان إنساناً، لما يقتضيه من مناجاة وحوار متعاطف وتضحية” ([82])، لذلك نجد الاغتراب الروحي عند الشاعر قد بلغ أشده، عندما ترك زوجته، وحين جاءت ذكرى زواجهما نراه يخاطب زوجته، حيث يقول في قصيدة (شمعة في
الطريق):
| أردتُ أن أشـعل في عيدك | الشمع .. ولكن كنتُ خَالي اليدين |
| فَرُحْتُ للعطــار فـــي دربن | أسأله مــــن شـــمعهِ شَمعتين |
| قال لــي العطــــار مستنكراً | الشمع عندي لا يُقاضي بدين |
ويستمر بقوله:
ورأيتني وحدي ألم كابتي
حُزناً فَحُزناً في الطريق الغافي
وبكيت كان الدمعُ شَمعاً ساخناً
قطراته كندى الصباح الصافي
فَصَرختُ من فَرَحي: سأوقدُ شَمعتي
وغداً ستشرقُ بالضياء ضفافي ([83])
فعلى الرغم من الاغتراب الروحي والعزلة التامة التي يعانيها الشاعر إلا أن هناك شيئا من بصيص الأمل نلاحظه في قصيدته، فهو يمزج معاني الحزن بالفرح، حيث يصف فرحته لامتلاكه شمعة عيد زواجه، الشمعة التي جمعها من دموعه الساخنة قطرة فقطرة، الدموع التي كوت مقلتيه تمثل شعوره الصادق، وصفاء سريرته، مؤملاً نفسه أن هذه الشمعة ستضيء له غده.
الخاتمة:
في ضوء ما سبق، يتضح أن قيس لفته مراد لم يكن مجرد شاعر عابر في المشهد الشعري العراقي، بل كان صوتاً متفرداً لمعاناة الإنسان الجنوبي في صراعه مع الفقر، والتهميش، والاغتراب. استطاع من خلال رموزه الشعرية وصوره الإنسانية أن ينقلنا إلى عمق التجربة الوجدانية العراقية، مقدّماً نصوصاً تنبض بالصدق، والحنين، والانكسار. لقد كان شاعراً مغموراً عاش على الهامش، لكنه في الوقت نفسه كان منارةً مضيئة في دروب الألم الإنساني.
وقد استنتجت الباحثة ما يلي :
إن الشاعر قيس لفته مراد يُعد صوتاً صادقاً لمعاناة الإنسان الجنوبي العراقي، وقد عبّر عن ألمه النفسي والوجودي بلغة موحية نابضة.
شكّلت مدينة الناصرية فضاءً مركزياً في شعره، ليس بوصفها مكاناً فقط، بل باعتبارها رمزاً للأم، والطفولة، والانتماء الأول.
جسّد الشاعر تجربة الاغتراب بأشكالها المختلفة: الاجتماعية، والنفسية، والعاطفية، والسياسية، حيث تكررت في معظم دواوينه.
تناول الشاعر موضوع الظلم باستخدام الرمز، مثل (العبد والسيد)، للتعبير عن القهر السياسي والاجتماعي.
شكّلت المرأة في شعره مصدراً للإلهام، ورمزاً للحب النقي والعاطفة الصادقة، لكنها تحولت أيضاً إلى رمز للخذلان حين اختبر الخيانة.
استخدم الشاعر رموزاً شعرية ذات أبعاد حضارية وتاريخية (مثل أور، والفانوس)، لكشف الصراع بين النور والعتمة، والحياة والمعاناة.
تنوّعت أشكال التعبير الفني لديه بين التفعيلة والقصيدة العمودية، مع ميل متزايد إلى التعبير الحر والوجداني.
التوصيات:
دعوة الباحثين إلى دراسة أعمال قيس لفته مراد ضمن سياق الشعر العراقي الحديث واليساري، لفهم تمثيلاته للمكان والهوية والطبقة.
إدراج نصوصه الشعرية في المناهج الدراسية الأدبية لتسليط الضوء على شعراء الهامش الذين جسدوا معاناة الناس.
تشجيع إجراء دراسات مقارنة بين قيس لفته مراد وشعراء الغربة والاغتراب مثل السيّاب والبياتي.
إقامة ندوات أدبية لتسليط الضوء على تجربته الحياتية والشعرية.
إصدار أعماله الكاملة بإشراف أكاديمي لتوثيقها ضمن المكتبة الشعرية العراقية
المصادر
ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم لسان العرب، تقديم عبد الله العلايلي، المجلد الثامن، دار لسان العرب، بيروت، ص 339، مادة (غرب).
Ibn Manzur, Jamal al-Din Muhammad ibn Mukarram. Lisan al-Arab [The Arabic Language]. Introduction by Abdullah al-Alayli, vol. 8. Beirut: Dar Lisan al-Arab, p. 339, entry “Gharb.”
إسماعيل، عز الدين (1994م)، الشعر العربي المعاصر : قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، المكتبة الأكاديمية، ط 5، القاهرة .
Ismail, Izz al-Din (1994). Contemporary Arabic Poetry: Its Issues and Artistic and Intellectual Phenomena. 5th ed. Cairo: Academic Library.
باشلار جاستون (1980م) جماليات المكان ترجمة غالب ،هلسا دار الجاحظ، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد .
Bachelard, Gaston (1980). The Poetics of Space. Translated by Ghalib Halasa. Baghdad: Dar al-Jahiz, Ministry of Culture and Information.
البصري، عبد الجبار ،داود (1986م) بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، دار الجمهورية، بغداد\.
Al-Basri, Abdul-Jabbar Dawud (1986). Badr Shakir al-Sayyab: A Pioneer of Free Verse. Baghdad: Dar al-Jumhuriyya.
جاسم كريم حبيب: الفانوس: رحلة مضيئة إلى إضاءة الشعر – مطبعة الجاحظ – بغداد 1990 .
Jasim, Karim Habib (1990). The Lantern: An Illuminating Journey toward the Illumination of Poetry. Baghdad: Al-Jahiz Press.
جعفر، محمد راضي، (1999م)، الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر، اتحاد الكتاب العرب، دمشق .
Jaafar, Muhammad Radi (1999). Alienation in Contemporary Iraqi Poetry. Damascus: Arab Writers Union.
الجوهري، إسماعيل بن حماد ،(1979م، الصحاح في اللغة، ط2، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، مادة (غرب).
Al-Jawhari, Ismail ibn Hammad (1979). Al-Sihah: A Dictionary of the Arabic Language. 2nd ed. Edited by Ahmad Abdul-Ghafur Attar. Beirut: Dar al-Ilm lil-Malayin, entry “Gharb.”
حماد، حسن محمد (1995م)، الاغتراب عند اريك فروم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لرشيدي، عبد الله فلاح (2008م)، عبد الله الزيد شاعرا، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة
Hammad, Hasan Muhammad (1995). Alienation in Erich Fromm. Beirut: University Institution for Studies, Publishing and Distribution. Al-Rashidi, Abdullah Falah (2008). Abdullah al-Zaid as a Poet. Master’s thesis, Mutah University.
حميد المطبعي: موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين (جـ1) – دار الشؤون الثقافية – بغداد 1995 .
Al-Matba’i, Hamid (1995). Encyclopedia of Prominent Iraqi Figures in the Twentieth Century. Vol. 1. Baghdad: House of Cultural Affairs.
خليفات، سحبان، (1974م)، فكرة الاغتراب في الفكر العربي، مجلة أفكار، العدد 24، أيلول
Khulayfat, Sahban (1974). The Idea of Alienation in Arab Thought. Afkar, no. 24, September.
ربابعة، موسى (2000م)، جماليات الأسلوب والتلقي، مؤسسة حمادة للدراسات .
Rabab’a, Musa (2000). The Aesthetics of Style and Reception. Hamada Institution for Studies.
الربيعي، محمود، (1988م) الشاعر والمدينة عالم الفكر ، مجلد 19، ع 3، الكويت .
Al-Rubay’i, Mahmud (1988). The Poet and the City. Alam al-Fikr, 19(3). Kuwait.
رياض ماجد مفتن ،(2018 ) بنية القصيدة في شعر قيس لفتة مراد دراسة تحليلية ، رسالة ماجستير ، جامعة ذي قار – كلية التربية للعلوم الانسانية – قسم اللغة العربية .
Miftin, Riyad Majid (2018). The Structure of the Poem in the Poetry of Qais Lafta Murad: An Analytical Study. Master’s thesis, Department of Arabic, College of Education for Humanities, University of Thi-Qar.
شاخت ریتشارد (1980م)، الاغتراب، ترجمة كامل حسين المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بیروت، ط1،
Schacht, Richard (1980). Alienation. Translated by Kamil Hussein. 1st ed. Beirut: Arab Institution for Studies and Publishing.
الشقيرات، احمد عودة الله (1987م)، الاغتراب في شعر بدر شاكر السياب، دار عمار، عمان، ط3 .
Al-Shuqayrat, Ahmad Ouda Allah (1987). Alienation in the Poetry of Badr Shakir al-Sayyab. 3rd ed. Amman: Dar Ammar.
الشلبي، محمود، (1984م)، عبد الرحيم عمر ،شاعرا، مطبعة الخالدي، ط1، عمان .
Al-Shalabi, Mahmud (1984). Abdul-Rahim Omar as a Poet. 1st ed. Amman: Al-Khalidi Press.
الشوابكة، محمد علي (1989م) الغربة والاغتراب في شعر ابن دراج الأندلسي، مؤتة للبحوث والدراسات مجلد 4 ، العدد2
Al-Shawabkeh, Muhammad Ali (1989). Estrangement and Alienation in the Poetry of Ibn Darraj al-Andalusi. Mutah Journal for Research and Studies, 4(2).
صبحي، محيي الدين، (1977م)، الكون الشعري عند نزار قباني، ط1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت .
Subhi, Muhyi al-Din (1977). The Poetic Universe of Nizar Qabbani. 1st ed. Beirut: Dar al-Tali’a for Printing and Publishing.
عباس احسان اتجاهات الشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة،الكويت .
Abbas, Ihsan. Trends in Contemporary Arabic Poetry. Alam al-Ma’rifa series. Kuwait: National Council for Culture.
عقاق، قادة، (2001م)، دلالة المدينة في الخطاب الشعري المعاصر، اتحاد الكتاب العرب، دمشق
Aqqaq, Qada (2001). The Significance of the City in Contemporary Poetic Discourse. Damascus: Arab Writers Union.
العلاق، علي جعفر (1990م)، في حداثة النص الشعري دراسة نقدية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ص162 .
Al-Allaq, Ali Jaafar (1990). On the Modernity of the Poetic Text: A Critical Study. Baghdad: General House of Cultural Affairs, p. 162.
علي، مختار أبو غالي، (1995م)، المدينة في الشعر العربي المعاصر، سلسلة عالم المعرفة، الكويت.
Ali, Mukhtar Abu Ghali (1995). The City in Contemporary Arabic Poetry. Alam al-Ma’rifa series. Kuwait.
غركان، عدنان عبد (2010م) ، تاريخ مدينة الرفاعي، ط1، العالمية المتحدة، بيروت، ص .116
Ghirkan, Adnan Abd (2010). History of the City of Al-Rifa’i. 1st ed. Beirut: Al-Alamiyya al-Muttahida, p. 116.
كوركيس عواد: معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين – مطبعة الإرشاد – بغداد 1969 .
Awwad, Korkis (1969). A Dictionary of Iraqi Authors in the Nineteenth and Twentieth Centuries. Baghdad: Al-Irshad Press.
مجلة الناصرية ، ع2 ، نيسان ، 1969 ، : ص5 .
Al-Nasiriyya Magazine (1969). No. 2, April, p. 5.
مراد قيس لفته (1988م)، ديوان الفانوس، مطبعة شفيق، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1988). Al-Fanus [The Lantern]: A Poetry Collection. Baghdad: Shafiq Press.
مراد، قيس لفته (1987م)، ديوان العودة إلى مدينة الطفولة، المكتبة الوطنية، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1987). Return to the City of Childhood: A Poetry Collection. Baghdad: National Library.
مراد، قيس لفته، (1966م)، ديوان: أغاني الحلاج، مطبعة الأديب، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1966). Songs of Al-Hallaj: A Poetry Collection. Baghdad: Al-Adib Press.
مراد، قيس لفته، (1988م) ديوان الفانوس، مطبعة شفيق، بغداد، ص 3.
Murad, Qais Lafta (1988). Al-Fanus [The Lantern]: A Poetry Collection. Baghdad: Shafiq Press, p. 3.
مراد، قيس لفته، (1991م)، دیوان من شعر قيس لفته مراد، مطبعة الأجيال، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1991). Selections from the Poetry of Qais Lafta Murad. Baghdad: Al-Ajyal Press.
مراد، قيس لفته، (1991م)، ديوان: من شعر قيس لفته مراد، مطبعة الأجيال، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1991). Selections from the Poetry of Qais Lafta Murad. Baghdad: Al-Ajyal Press.
مراد، قيس لفته، (1992م)، دیوان: أحلام الهزيع الأخير، مطبعة الميناء، بغداد.
Murad, Qais Lafta (1992). Dreams of the Final Watch: A Poetry Collection. Baghdad: Al-Mina Press.
مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 .
Correspondence via Facebook with the poet’s son, Tayf Qais Lafta, December 11, 2024.
المصاروة، ثامر إبراهيم ،محمد (2009م)، عبد الله منصور شاعرا، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة .
Al-Masarweh, Thamer Ibrahim Muhammad (2009). Abdullah Mansur as a Poet. Master’s thesis, Mutah University.
معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، (2008م)، المجلد الرابع عشر، الطبعة الأولى، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت،.
Al-Babtain Dictionary of Arab Poets of the Nineteenth and Twentieth Centuries (2008). Vol. 14, 1st ed. Kuwait: Abdulaziz Saud Al-Babtain Foundation for Poetic Creativity.
معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين (1995م)، المجلد 5 ، ط2، مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين، الكويت، ص806
Al-Babtain Dictionary of Contemporary Arab Poets (1995). Vol. 5, 2nd ed. Kuwait: Abdulaziz Saud Al-Babtain Foundation, p. 806.
المناصير، محمد حمد الله، (2000م)، المرأة في الشعر الأردني، 1921م -2000م، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك،
Al-Manasir, Muhammad Hamdallah (2000). Women in Jordanian Poetry, 1921–2000. Master’s thesis, Yarmouk University.
هلال، محمد غنيمي، (د.ت)، الرومانتيكية، ط1، دار الثقافة، بيروت
Hilal, Muhammad Ghunaymi (n.d.). Romanticism. 1st ed. Beirut: Dar al-Thaqafa.
الهيب، أحمد فوزي ،(1986م) ، الحركة الشعرية زمن المماليك في حلب، الشهباء، مؤسسة الرسالة، بيروت،
Al-Hayb, Ahmad Fawzi (1986). The Poetic Movement during the Mamluk Era in Aleppo, Al-Shahba. Beirut: Al-Risala Institution.
المواقع الالكترونية
.Https://ar.wikipedia.org/wiki.
رباح ال جعفر مقالة منشور في موقع الكتاب العراقي، 2009
http://www.iraqiwriters.com/inp/view.asp?ID=1819
Al Jaafar, Rabah (2009). Article published on the Iraqi Writers website. http://www.iraqiwriters.com/inp/view.asp?ID=1819
المقابلات
مراسلة عن طريف برنامج الفيس بوك مع الأديب الأستاذ أحمد الباقري (أحد أصدقاء الشاعر)، بتاريخ .5/1/2025 .
Correspondence via Facebook with the writer Ahmad al-Baqiri (a friend of the poet), January 5, 2025.
مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 .
Correspondence via Facebook with the poet’s son, Tayf Qais Lafta, December 11, 2024.
الهوامش:
- () مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 . ↑
- () غركان، عدنان عبد (2010م) ، تاريخ مدينة الرفاعي، ط1، العالمية المتحدة، بيروت، ص .116 ↑
- ()مراسلة عن طريف برنامج الفيس بوك مع الأديب الأستاذ أحمد الباقري (أحد أصدقاء الشاعر)، بتاريخ .5/1/2025 ↑
- ()معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين (1995م)، المجلد 5 ، ط2، مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين، الكويت، ص806 ↑
- () معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، ص482 ↑
- ()عضو اتحاد الأدباء والمترجمين العرب في العراق. ↑
- ()مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 ↑
- () المصدر نفسه ↑
- () جريدة كل العراق ، ص6 . ↑
- ()مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 ↑
- () مجلة الناصرية ، ع2 ، نيسان ، 1969 ، : ص5 . ↑
- () محمد حسن راضي ، الحسين في ذاكرة الناصرية ، ص197 . ↑
- () عزيز عبد الصاحب ، موسوعة البيت العراقي ، 2005 ، ص6 . ↑
- ()جاسم كريم حبيب: الفانوس: رحلة مضيئة إلى إضاءة الشعر – مطبعة الجاحظ – بغداد 1990 ، ص35 . ↑
- ()حميد المطبعي: موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين (جـ1) – دار الشؤون الثقافية – بغداد 1995 ، ص54 . ↑
- ()كوركيس عواد: معجم المؤلفين العراقيين في القرنين التاسع عشر والعشرين – مطبعة الإرشاد – بغداد 1969 ، ص193 . ↑
- ()رياض ماجد مفتن ،(2018 ) بنية القصيدة في شعر قيس لفتة مراد دراسة تحليلية ، رسالة ماجستير ، جامعة ذي قار – كلية التربية للعلوم الانسانية – قسم اللغة العربية ، ص23 . ↑
- ()مراسلة مع ابن الشاعر عن طريق برنامج الفيس بوك ، طيف قيس لفته، بتاريخ 11/12/2024 ↑
- ()مراد، قيس لفته، (1991م)، ديوان: من شعر قيس لفته مراد، مطبعة الأجيال، بغداد، ص .88 ↑
- ()مراد، قيس لفته، (1988م) ديوان الفانوس، مطبعة شفيق، بغداد، ص 3. ↑
- ()معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين، (2008م)، المجلد الرابع عشر، الطبعة الأولى، مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري، الكويت، ص 734. ↑
- () رباح ال جعفر مقالة منشور في موقع الكتاب العراقي، 2009 http://www.iraqiwriters.com/inp/view.asp?ID=1819 ↑
- ()العلاق، علي جعفر (1990م)، في حداثة النص الشعري دراسة نقدية، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ص162 ↑
- ()الربيعي، محمود، (1988م) الشاعر والمدينة عالم الفكر ، مجلد 19، ع 3، الكويت،ص 13. ↑
- ()إسماعيل، عز الدين (1994م)، الشعر العربي المعاصر : قضاياه وظواهره الفنية والمعنوية، المكتبة الأكاديمية، ط 5، القاهرة، ص 279. ↑
- ()حمود، محمد العبد، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ص 264. ↑
- ()عباس، إحسان، اتجاهات الشعر العربي المعاصر، ص 112 ↑
- ()حمود، محمد العبد، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ص.264 ↑
- ()ربابعة، موسى (2000م)، جماليات الأسلوب والتلقي، مؤسسة حمادة للدراسات ، ص36 . ↑
- ()باشلار جاستون (1980م) جماليات المكان ترجمة غالب ،هلسا دار الجاحظ، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ص 47. ↑
- ()باشلار، جماليات المكان، ص 37. ↑
- ()علي، مختار أبو غالي، (1995م)، المدينة في الشعر العربي المعاصر، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، ص 12. ↑
- ()حمود، محمد العبد، الحداثة في الشعر العربي المعاصر، ص.264 ↑
- () المطبعي ، حميد ( 1995 ) : موسوعة اعلام العراق في القرن العشرين ، ج1 ، ط1 ، ص64 . ↑
- () مراد ، اغاني الحلاج ، ص34 . ↑
- ()مراد ، اغاني الحلاج ، ص34 ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص150 ↑
- ()مراد، العودة إلى مدينة الطفولة، ص9 ↑
- () المصدر نفسه، ص20 ↑
- ()مراد ـ العودة إلى مدينة الطفولة، ص20 ↑
- () نفس المصدر ص71 . ↑
- ()مراد ـ العودة إلى مدينة الطفولة، ص71 . ↑
- ()مراد، العودة إلى مدينة الطفولة، ص64 ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص73 ↑
- ()مراد، أغاني الحلاج، ص39 ↑
- () مراد ، احلام الهزيع الاخر ، ص21 ↑
- ()الهيب، أحمد فوزي ،(1986م) ، الحركة الشعرية زمن المماليك في حلب، الشهباء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 290. ↑
- ()المناصير، محمد حمد الله، (2000م)، المرأة في الشعر الأردني، 1921م -2000م، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، ص2. ↑
- ()عباس احسان اتجاهات الشعر العربي المعاصر، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة،الكويت، ص.175 ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص 44. ↑
- ()مراد، من شعر قيس لفته، ص14 ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص.174 ↑
- ()هلال، محمد غنيمي، (د.ت)، الرومانتيكية، ط1، دار الثقافة، بيروت، ص 190 -191. ↑
- ()مراد من شعر قيس لفته مراد، ص 94. ↑
- ()مراد، من شعر قيس لفته ، ص68. ↑
- ()مراد من شعر قيس لفته مراد، ص 54. ↑
- ()مراد من شعر قيس لفته مراد، ص 54. ↑
- () مراد، من شعر قيس لفته مراد، ص 44. ↑
- () مراد، من شعر قيس لفته اد، ص 7. ↑
- () مراد، من شعر قيس لفته :83. ↑
- ()ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم لسان العرب، تقديم عبد الله العلايلي، المجلد الثامن، دار لسان العرب، بيروت، ص 339، مادة (غرب). ↑
- ()الجوهري، إسماعيل بن حماد ،(1979م، الصحاح في اللغة، ط2، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، مادة (غرب). ↑
- ()شاخت ریتشارد (1980م)، الاغتراب، ترجمة كامل حسين المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بیروت، ط1، ص307. ↑
- ()حماد، حسن محمد (1995م)، الاغتراب عند اريك فروم، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ص 159. ↑
- ()شاخت ريتشارد ، الاغتراب، ص92 . ↑
- ()شاخت ريتشارد الاغتراب، ص 213. ↑
- ()الرشيدي، عبد الله فلاح (2008م)، عبد الله الزيد شاعرا، رسالة ماجستير، جامعة مؤتة، ص 24 . ↑
- ()خليفات، سحبان، (1974م)، فكرة الاغتراب في الفكر العربي، مجلة أفكار، العدد 24، أيلول، ص 40. ↑
- ()الشقيرات، احمد عودة الله (1987م)، الاغتراب في شعر بدر شاكر السياب، دار عمار، عمان، ط1، ص 52 53 . ↑
- ()عقاق، قادة، (2001م)، دلالة المدينة في الخطاب الشعري المعاصر، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص 208. ↑
- ()الشوابكة، محمد علي (1989م) الغربة والاغتراب في شعر ابن دراج الأندلسي، مؤتة للبحوث والدراسات مجلد 4 ، العدد 2، ص 140. ↑
- ()المصاروة، ثامر إبراهيم ،محمد (2009م)، عبد الله منصور شاعرا، رسالة ماجستير،جامعة مؤتة، ص93. ↑
- ()شاخت ريتشارد ، الاغتراب، ص 35 . ↑
- ()الشلبي، محمود، (1984م)، عبد الرحيم عمر ،شاعرا، مطبعة الخالدي، ط1، عمان، ص.74 ↑
- ()البصري، عبد الجبار ،داود (1986م) بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر، دار الجمهورية، بغداد، ص 86. ↑
- () مراد العودة إلى مدينة الطفولة، ص 6. ↑
- () مراد، العودة إلى مدينة الطفولة . ↑
- () مراد، العودة إلى مدينة الطفولة، ص ↑
- ()جعفر، محمد راضي، (1999م)، الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ص 17. ↑
- ()جعفر، محمد راضي، الاغتراب في الشعر العراقي المعاصر، ص 43. ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص 139. ↑
- ()صبحي، محيي الدين، (1977م)، الكون الشعري عند نزار قباني، ط1، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت، ص185 ↑
- ()مراد، أحلام الهزيع الأخير، ص 149 . ↑