بعث المكان فكريًا بين الماضي والحاضر "قراءة في الأصول والامتداد"
إياد توفيق مصطفى أبو الرُّب1، أ.د. إحسان يعقوب الديك2
1 جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، اللغة العربية وآدابها، نابلس، فلسطين. البريد الإلكتروني: iyadr.2012@gmail.com؛
2 جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، اللغة العربية وآدابها، نابلس، فلسطين. البريد الالكتروني: ihsan.deek@yahoo.com
“Reviving the Concept of Place: Intellectually Between the Past and the Present – A Reading of Origins and Continuity”
Iyad Tawfiq Mustafa Abu al-Rub1; Prof. Ihsan Yaqub al-Deek2
1 An-Najah National University, Faculty of Graduate Studies, Arabic Language and Literature, Nablus, Palestine.
Email: iyadr.2012@gmail.com
2 An-Najah National University, Faculty of Graduate Studies, Arabic Language and Literature, Nablus, Palestine.
Email: ihsan.deek@yahoo.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/1
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/1
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 1 - 28
تاريخ الاستقبال: 2026-10-05 | تاريخ القبول: 2026-10-12 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: تناولت الدراسة "بعث المكان فكريًا بين الماضي والحاضر "قراءة في الأصول والامتداد" مرتكزة إلى محورين أساسيين، تطرّق الباحث في البداية إلى المفهوم اللغوي لبعث المكان، ثم انتقل إلى المحور الأول، وتناول فيه ظاهرة بعث المكان عند الشعوب القديمة. أما المحور الثاني فتحدّث فيه عن امتداد هذه الظاهرة إلى عصرنا الحاضر وتأثيرها فيه فكريّا ووجدانيًّا اعتمدت الدراسة إطارًا نظريًا تستند إلى نظرة الشعوب القديمة إلى الأماكن المقدسة، بوصفها أماكن قادرة على التواصل مع القوى الإلهيّة العلوية، مما حدا بالبشر إلى بعثها إذا ما تعرضت للدمار والخراب، وذلك من خلال طقوس وتراتيل دينية وأسطورية خاصة. إن إعمار هذه الأماكن وتجديدها -في اعتقادهم-، هو تجديد للعهد مع القوى الإلهية التي تضمن لهم تنظيم الكون والحياة والخصب، وقد تسّرب هذا التصوّر إلى شعوب العصور اللاحقة، إذ بقيت آثاره مترسبة في الفكر والذاكرة والوجدان حتى وصل إلينا في العصر الحاضر. وتظهر النتائج أن فكرة إحياء المكان في العصر الحاضر هي امتداد لظاهرة البعث في الفكر الديني والأسطوري في ثقافات الشرق الأدنى القديم. والمحافظة على هذه الأماكن يسهم في إعادة العلاقة بين الإنسان والمكان من خلال إحياء دوره ككيان مشبع بالمعاني الحضارية والثقافية والوجودية التي تجعل الإنسان مرتبطًا به بعمق، بهدف استعادة البعد الإنساني الحي للمكان، وتحويل المكان المجمّد إلى فضاء متحرك يمزج بين الذاكرة الجماعية والتجربة المعاصرة، مما يمنحه معاني جديدة تتفاعل مع الحاضر دون فقدان جذوره التاريخية.
الكلمات المفتاحية: بعث، المكان، الماضي والحاضر، فكريا، الأصول، الامتداد.
Abstract: The study “Reviving the Concept of Place: Intellectually Between the Past and the Present – A Reading of Origins and Continuity” focused on two main themes. The first theme dealt with the linguistic concept of place, beginning with the concept of “place” in its original meaning. It then moved to the first theme, discussing the phenomenon of reviving places among ancient peoples. The second theme addressed the continuation of this phenomenon into our present age and its intellectual and existential impact. The study adopted a theoretical framework based on the ancient peoples’ view of sacred places, describing them as places capable of communicating with divine powers and responding to them in times of destruction and ruin, through specific rituals and religious and mythological traditions. The reconstruction and renewal of these places, in their belief, represented a renewal of the covenant with the divine powers that organized the universe, life, and fertility. This concept may have spread to later civilizations, leaving its traces deeply rooted in thought, memory, and consciousness until it reached us in the present age. The findings show that the idea of reviving place in the present age is an extension of the search for the religious and mythological thought found in the cultures of the ancient Near East. Preserving these places helps restore the relationship between human beings and place by giving it a cultural, civilizational, and existential dimension that connects humans deeply to it. It also transforms the sacred place into a dynamic space that combines collective memory with contemporary experience, giving it new meanings that interact with the present without losing its historical roots
Keywords: Reviving; Place; the Past and the present; Concept; Origins; Continuity.
المقدمة
يهدف هذا البحث إلى دراسة ظاهرة إحياء الأماكن المقدسة عند الشعوب القديمة وانعكاسها على المكان الفلسطيني والحضاري في هذا العصر من خلال الوقوف عليه باعتباره مفهوما وجوديا وثقافيا وموطن للوجود، وذلك بهدف الإجابة عن الأسئلة الآتية: هل كانت فكرة بعث المكان في الحضارات القديمة مفهومًا مركزيًا في حياتهم الدينية والسياسية؟ وهل انعكست هذه القضية وامتدت جذورها إلى المكان في العصر الحاضر باعتباره مفهوم وجودي وثقافي يرتبط بتجارب الإنسان وحياته؟
من أجل الإجابة عن هذه الأسئلة جاء البحث في مطلبين: الأول لمناقشة قضية بعث المكان عند شعوب الحضارات القديمة، والثاني امتداد هذه الظاهرة (ظاهرة البعث) وانعكاسها في المكان الفلسطيني المعاصر.
وقد التزم الباحث في هذه الدراسة حدود المنهج العلمي، فاعتمدت المنهج الوصفي والتاريخي والتركيز على الأسطوري في المطلب الأول من البحث. مع تحري الرجوع إلى المصادر الرئيسة، ومراعاة التنوّع في المراجع، لتقديم صورة أشمل حول قضية البحث
بعث المكان في اللغة
لا يوجد في معاجم اللغة ما يدلل على هذا المصطلح بشقيه؛ إذ عُرف عن هذه المعاجم بتقديم الكلمة وما يصاحبها من مترادفات، فنبدأ بالشق الأول “بعث” فالباء والعين والتاء أصلٌ واحد، وهو الإثارة. ويُقال بَعَثْتُ الناقة إذا أثَرْتَها[1]
وفي اللسان البعث إثارة بارك أو قاعد وتقول بعثتُ البعير فانبعث أي أثرته فثار[2]. وكل شيءٍ أثرتَهُ فقد بَعَثْتَهُ[3]، يقال “بَعَثه من نومه بعثًا، فانبعَثَ: أيقَظَه وأهبَّه. ورجلٌ بَعثُ: كثيرً الانبعاث من نومه. ورجل بَعْثٌ وبَعِثٌ وبَعَثٌ: لا تزال هُمُومه تؤرقه، وتَبْعَثُه من نومه، قال حُميدْ بن ثور:
تَعْدُ بأشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبالُه بعثٍ تُؤَرًّقَهُ الهُمُومُ فَيَسْهَرُ
والجمع أبعاثٌ[4]، والبعثُ أيضًا الإحياءُ من الله للموتى، ومن قوله تعالى: “ثُمَّ بَعَثْناكمُ مِن بَعْدِ مَوْتِكم”[5] أي أحييناكم. ومن أسمائِهِ عَزَّ وجلّ الباعثُ: هو الذي يبعث الخَلْقَ، أي يُحْييهِم بعد الموتِ يومَ القيامةِ[6].
أما المكان في أصل تقدير الفعل مفعل، لأنه موضع الكينونة، غير أنه لما كثر أجروه في التصريف مجرى الفعال، فقالوا مكنًا له وقد مكن[7].وجاء في اللسان: “المكان: الموضع، والجمع أمكنة كقذال وأقذلة، وأماكن جمع الجمع، قال ثعلب: يبطل أن يكون (مكان) فعالًا، لأن العرب تقول: كن مكانك، وقم مكانك، واقعد مَقْعَدَك، فقد دلّ هذا على أنه مصدر من (كان) أو موضع منه[8].
ويورد الجرجاني آراء الحكماء والمتكلمين في المكان، فيقول: “المكان عند الحكماء هو السطح الباطن من الجسم الحاوي المماس الظاهر للسطح من الجسم المحوي، وعند المتكلمين هو الفراغ المتوهم الذي يشغل الجسم وينفذ فيه أبعاده[9]. والعرب استعملت مترادفات عدّة للمكان مثل الملاء والحيّز والموضع والخلاء والمحل، وهذا يدل على أثر المكان في الإنسان (الكائن) وعلاقتهما.
وردت لفظة المكان في القرآن الكريم بمعنييه الحقيقي والمجازي، فمن الاستعمال بالمعنى الحقيقي قوله تعالى: “وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت”[10]، ومن الاستعمال المجازي قول تعالى: “أولئك شرّ مكانًا وأضلّ عن سواء السبيل”[11]، وقوله تعالى: “ورفعناهُ مكانًا عليًا”[12].
وهكذا نجد أن المفهوم اللغوي لِـ “بعث المكان” يشير إلى إعادة إحياء الموضع أو إثارته أو تنشيطه بعد ركود سواء أكان بفعل النشاط البشري أو الطبيعة.
بعث المكان في الماضي
في الشرق الأدنى القديم كان ينظر إلى بعض الأماكن ككيان حيّ ومقدس قادر على التواصل مع القوى العلوية، وليس مجرد بقعة فيزيائية، مما حدا بالبشر إلى بعثها وإحيائها إذا ما تعرّضت لمكروه،من خلال طقوس خاصة أو رموز مقدسة تعيد تنشيط الطاقة الروحيّة فيها.
كان يُعتقد أن المكان المقدس يمثّل نقطة بدء الخلق أو المركز الكوني، لذا كان يعاد بعث هذا المكان لاستعادة طاقته الأولى المرتبطة بالخلق، “فقد كان السومريون يرون أن سومر هي مركز العالم، وأن مركز سومر هو نفّر (نيبور)، ومعبد الأيكور الذي يتوسطها يمثّل عماد السماء والأرض”[13]. وكان سكان بلاد الرافدين يشعرون أن “البدء” مرتبط عضويًا بـ “غاية” تتقدّمه، وأنّ هذه الغاية من نفس طبيعة العماء الذي كان قبل الخلق، وأنه من أجل هذا السبب كانت الغاية أمرًا لا غنى عنه لكلّ بدء جديد[14].
وعند الكنعانيين كانت بعض الأماكن تُعدُّ سرّة الأرض ومركز الكون وهو مفهوم ارتبط بفكرة أن هذه المواقع تمثل حلقة اتصال ونقطة ارتكاز بين عالم الإنسان وعالم الأرض أو بين السماء والأرض، لذلك كانت تحمل رمزيّة دينيّة عميقة تستخدم للتقرب إلى الآلهة؛ ومن هذه الأماكن “الجبال المقدسة التي تعد نقطة اتصال بين السماء والأرض كجبل حرمون، وجبل الكرمل الذي ينظر إليه كجبل مقدس تتجلى فيه القوى الإلهية يجعلها مركز الأرض”[15].
ولهذا شيّد الكنعانيّون هياكلهم المقدسة ومعابد التقدمات على رؤوس الجبال والتلال، واعتبروا الغابات المحيطة بالمكان غابات مقدسة تابعة للمعبد. وهذا ينسجم مع طبيعة البناء في العصور الحجرية، حيث أُقيمت غالبية المدن الفلسطينية فوق رَبْوات أو تلال، وكذلك أقيمت الهياكل الفنيقيّة على المرتفعات الساحلية في أوغاريت وعمريت وجبيل وصيدا وصور[16]. وكانت أبراج المعابد الشاهقة في بلاد ما بين النهرين القديمة (الأبراج الهرميّة)، قد بُنيت على مثال التلال، وكانت الدرجات السبع في تلك المدرجات الحجرية الضخمة تمثّل السماوات[17]، حيث اعتقد سكان بلاد الرافدين أن معظم الآلهة تسكن في السماء، ومنها من يسكن العالم السفلي ومنها مَنْ يدخل من العالم العلوي إلى العالم السفلي، فشيدوا الزقورات. وقد مثّلت الزقورة في معتقدات سكان وادي الرافدين محلًا لاستراحة الإله وهو في طريقه من المعبد الأرضي إلى السماء[18].أو “العكس “[19]ويعتقد أن بناء الزقورات تقليد لما كان لدى السومريين في موطنهم الجبلي الأول، حيث كانت الآلهة تعبد على قمم الجبال[20].
وهكذا جعلت الثقافات القديمة هذه المواقع – الجبال والمعابد العالية – أماكن مقدسة تتيح للإنسان أن يتصل بالإله وهو الاتصال المطلوب حتى تكتسب حياة الإنسان صفة الحياة الحقيقية ويصبح لها هدف ومعنى فأعادوا إحياءها وتجديدها من خلال طقوس تشكّل في تصورهم القدرة على استعادة القوى الإبداعية لربط السّماء بالأرض.
أما المصريون فكانت طقوسهم مختلفة بعض الشيء عن الكنعانيين وبلاد الرافدين، فالمكان الذي جاءت فيه الآلهة والأشياء إلى الوجود في رابية وهي “رابية الخليقة” أو “تل الخليقة”. ولا يستبعد أن يكون أصل هذا التصور من ظاهرة فيضان النيل وانحسار مياهه بعد الفيضان، حيث أول ما يظهر إلى الوجود بعد الانحسار الروابي الترابية وهي حاملة أولى بشائر الحياة من حياة الخضار والنبات، أما كيفية ظهور الحياة فوق التل الأول، فقد رأى المصريون أن أول ما ظهر عليه في الوجود “الإله الخالق” وهو (رع- أتوم). ومن هنا جاء منشأ تقديس الأماكن المرتفعة[21]. ومن الباحثين من رأى أن شكل الهرم يرمز إلى شكل الموضع الذي تمتّ فيه الخليقة بحسب الأساطير المصرية، حيث كان ذلك فوق ربوة أو تل، وجد فوق الإله الخالق (أتوم)[22].
وكانت الطقوس مادة رئيسية وأداة أساسيّة لإحياء المكان وبعثه وتشمل طقوس التطهير وطقوس التأسيس التي كانت في العادة مع بداية العام أو بعد الكوارث الطبيعية والبشرية. “فإحراق البخور كان من الوسائل التطهيرية التي استعملها الكهنة لطرد الأرواح الشريرة لاعتقادهم أن البخور عندما ينتشر في المكان فإنه يحاصر الأرواح الشريرة”[23]، ويخلّص المكان من الطاقات السلبيّة وفي بلاد الرافدين عند إعادة بناء المعابد في المدن ” كان يتمّ تطهيرها وتقديسها من أجل استعادة الآلهة للسكن فيها بعد هجرها منها”[24]، وهذا يتطلب طقوس خاصة كالندب والنواح من قبل المكلف بمرافقة طقس الترميم أو إعادة البناء، وتلاوة الصلاة الملائمة، ثم يتدخل الكالو لاستخراج أجرّة من الأسس القديمة للمعبد المنهار، وذلك قبل تخصيص أجرّة المعبد الجديد، وكان على الكالو تلاوة صلاة تبدأ بزمن البدء وبعملية التكوين:
عندما خلق آنو السماء
وخلق نوديمود (إيا) الآبسو مقرّه
استخرج (إيا) من هذا الأبسو حفنة من الصلصال
وخلق الإله كولا للإشراف على تجديد المعابد[25]
ومن الطقوس الضرورية لإعادة إحياء المكان وبعثه وحمايته من الفوضى، الطقوس التي كانت تقام في بداية العام، وهي طقوس تكرّس مفهوم البعث للمكان في الحضارات القديمة. إذ “كانت الطقوس الدورية تمثّل من حيث المعنى العميق مناسبات لاستذكار العود الأبدي لأيام الخليقة الأولى والزمن الأول الذي ظهر فيه الكون والآلهة، والإنسان، والزمان، والمكان، والأشياء بعامة. كانت طقوس المناسبات السنوية والأعياد الدينية التي تأخذ طابع التكرار، لا تأخذ طابع الزمن العادي، بل هي زمن آخر استثنائي يبدو وكأنه جزء من الزمن البدئي، وكأن هناك تعارض بين الزمن الدنيوي والديني. وقد كان هذا الزمن الديني يعمل دائمًا على إنعاش الزمن التاريخي (الدنيوي) المختصر. فهو تجديد للزمن أو إعادة توليده[26]. وهناك حقيقة جوهرية: المصريون والبابليون وغيرهم في الشرق الأدنى القديم كانوا يحسون الحاجة إلى تجديد العالم دوريًا، وكان هذا التجديد يرمز طقسه الرئيسي إلى تكرار ولادة الكون. وكان خلق العالم يتكرر طقسّيًّا في بلاد الرافدين بمناسبة أعياد العالم الجديد (أكيتو)[27] أو رأس السنة البابلية الذي تقام فيه طقوس تجديد المعبد”ولتأكيد دور الإله مردوخ في إعادة النظام الكوني[28]، ومن هنا يتضح أن عيد الأكيتو تعيد تأكيد قدسيّة المكان عبر تمثيل أسطورة الخلق[29]، وكانت تتلى ملحمة (انيوما إيليش) في المعبد. وعلى حد تعبير فرانكفورت كانت كل سنة جديدة تقتسم عنصرًا جوهريًا مع اليوم الأول الذي خلق فيه العالم وابتدأت به دورة الفصول[30].
وعند المصريين أيضًا كان العام الجديد يرمز إلى الخلق، ففي أعياد التتويج في مصر كان مسح الملك (تنصيبه) يكرر ولادة الكون التي كان يحتفل بها في العام الجديد، إذا عرفنا أن الملك كان يحدّد الخلق كلّه. والتجديد بامتياز إنما هو التجديد الذي يجري في العام الجديد، عند مباشرة دورة زمنية جديدة. لكنّ الجديد الذي يتمّ بوساطة طقس العام الجديد هو في العمق تكرار لولادة الكون. كل عام جديد فإنما يعيد بدء الخلق والأساطير – الكوسموغونية (ولادة الكون)- هي التي تذكر الناس بقصة خلق العالم وبما حدث بعد ذلك[31]، ولا يختلف الكنعانيون عن جيرانهم ،إذ كان تصورهم لنشأة الكون “عملية ولادة”[32] ضمن الطقوس الخاصة التي كانت تؤثر في قوى الكون. ومنها في المقام الأول إنشاد الأناشيد أو قراءتها والأفعال المقدسة مثل زواج (إيل) المقدس وزوجتيه (عشيراتو) و(العذراء). وقد مثل هذا وذاك أحداثًا معينة، فأثناء تمثيل الأسطورة كان كل حدث من الأحداث المعنية يتجدّد. وبهذا يكون قد تحقق تكرار الظواهر الطبيعية واستقرار الكون[33].
وتعدُّ أعياد بعل من أهم الأعياد التي احتفل بها الكنعانيون لفترات طويلة، فقد مثلت مأساة موت بعل على يد إله الموت متنفسًا لأسى نفس الإنسان الكنعاني، ومثلّت عودته إلى الحياة رمزًا للابتهاج والمسرات. فكانت من ذلك طقوس الاحتفال بقيامة بعل من بعد مراسيم الحزن على موته. حيث تبدأ مراسيم الحزن والحداد مع بداية فصل الربيع من كل عام ويستمر سبعة أيام، وما أن تنقضي، حتى يتم التجهيز لمراسم الاحتفال بعيد قيامة البعل، التي تدوم مدة سبعة أيام أيضًا. وخلال هذه الأيام تمارس طقوس العبادة والصلاة والذبائح والقرابين في المعابد والأماكن المرتفعة[34]. فالأماكن المرتفعة كانت لها أهميّة كبيرة فهي تتميّز بجاذبيّة روحيّة قويّة مكرسة خصيصًا لتقديم القرابين للإله بعل[35]، وتحقّق اتصالًا مباشرًا بين عالم الآلهة وعالم البشر.[36] “فالإله بعل كان يسكن قمّة جبل صفن (الأقرع)”[37] رمز الخصب والحرب. ولهذا فضّل الكنعانيون تشييد معابدهم وإقامة طقوسهم في تلك الأماكن.
وهكذا فإن اختفاء بعل وعودته للحياة ترمز إلى أن إله المطر كان يجدّد قواه وقدراته عن طريق الموت والبعث من جديد في دورة مقدارها سبع سنوات. وهذه الدورة في الواقع تعكس دورة حياة الزراعة في بلاد كنعان.[38] كما كانت ممارسة هذه الطقوس والاحتفالات في تلك الأماكن حسب اعتقاد الكنعانيين تُعدُّ جزءًا أساسيًا من إعادة إحياء المكان، لأن هذه الجبال تمثّل سرّة الأرض يتجلّى فيها الإله القادر على التجديد والخصب والبعث.
كانت فكرة بعث المكان في حضارات الشرق الأدنى القديم، مفهومًا مركزيًا في الطقوس الدينية والسياسية، تحمل أبعادًا روحيّة ودينية مرتبطة بدورة الحياة والموت والتجدد، وتتمتّع بقدرات مقدسة يُعاد إحياؤها بشكل دوري. ولم يكن الناس في المجتمعات القديمة يستقرون إلا في الأماكن التي تمكّنهم من هذا الاتصال، إذ كان يمكن للمدن أن تختفي بين عشية وضحاها على نحو ما شهدته فلسطين في أوائل العصر البرونزي، أو مدينة نفّر ونينوى في العراق. ولم يكن أمام المدن من أمل في البقاء إذا لم تشارك إلى حد ما في حياة الأرباب ذات القوّة والفاعلية[39].
كان تقديس بعض الأماكن يرتبط أحيانًا بالحنين إلى الفردوس القديم. فلدى كل ثقافة من الثقافات تقريبًا قصص تحكي عن العصر الذهبي الذي عاشته الإنسانية في فجر الزمان وهو العصر الذي كان اتصال الإنسان فيه بالأرباب ميسرًا وحميمًا، وكان الإنسان يشعر بوجود القداسة آنذاك لا باعتبارها قوة بعيدة عنه، تتفجر من وقت لآخر، بل باعتبارها حقيقة من حقائق الحياة اليومية. ومن ثم استطاع الإنسان في ذلك العصر، وفقًا لتلك القصص، أن يتمتع بقوى أسمى وأعظم، فلم يكن قد كُتِبَ عليه الفناء والموت بعد، ولم يكن يعرف المرض، ولم يكن يعاني من الشقاء. وكان الناس يتوقون شوقًا إلى العودة إلى تلك الحالة الأولى من النعيم والوفاق، وكانوا يرون أن ذلك هو ما كان ينبغي أن تكون الحياة عليه لولا خطيئة أولى اقترفها الإنسان[40]، هذه الخطيئة دفعت الإنسان إلى السقوط المزعوم من عالمه الفردوسي، حيث أصبح يعاني من مشقة العمل المضني المفروض عليه، ممن هم أعلى منه رتبة، وتحوّل العمل في حياته من متعة وتحقيق للذات إلى جهد واغتراب، وهذا ما جعل الإنسان القديم يحّن ويشتاق للمكان الفردوسي الأول الذي كان فيه قبل نزوله إلى الأرض، عالم مثالي فيه الحرية والمساواة والسعادة يحاول استعادة هذا العالم المفقود، وعودته يومًا حتى صار ذلك الحلم أساس الخيال الأسطوري الذي نما وترعرع حول فكرة الجنة لديه[41].
لذلك كانت أساطير الجنة أو المكان الفردوسي لدى كل الشعوب تعبيرًا سلبيًا عن رغبة للتغيير لم تخرج إلى حيّز الفعل أو فعل تم إحباطه فصار حلمًا ينتظر، فرسمه الإنسان القديم في ذاكرته كي تبقى حيّة يستدعيها وقت الرغبة عن طريق التراتيل الدينية المشحونة بدلالات الحنين والألفة المفقودة لهذه الأماكن التي تعدّ إمكانية استعادتها غير ممكنة بعدما أصابه الإحباط من واقعه المفروض عليه. ومن خلال الرجوع إلى أسطورة دلمون السومرية نجد الشاعر النداب/ الكالو يرسم لنا تصورًا واضحًا عن النعيم الذي تغنّى به السومريون، والذي طالما انتظروه وحنو إليه. مكان مثالي أشبه ما يكون بجنّة عدن التوراتية:
أرض دلمون مكانٍ طاهر، أرض دلمون مكان نظيف
أرض دلمون مكان نظيف، أرض دلمون مكان مضيئ
……………..
حيث لا أحد يعرف رمز العين
ولا أحد يعرف آلام الرأس
حيث لا يشتكي الرجلُ من الشيخوخة
ولا تشتكي المرأة من العجز
حيث لا وجود لمنشد ينوح
ولا لجوال يعول[42]
كانت دلمون أرضًا طاهرة، نظيفة، معدّة للحياة ، لا تعرف المرض والموت[43]، فالنداب القديم حاول أن تبقى هذه الصورة حيّة في ذاكرته بعدما أصبحت بعيدة المنال في الحياة الواقعية. وكما هو الأمر في دلمون تحدثنا ألواح أوغاريت عن جنّة مماثلة، “فالإله إيل يسكن عند منبع الأنهار، حيث تنبع أنهار فيشون وجيحون وحداقل والفرات، ومثلها الجنة البابلية والتي تُعدُّ امتدادًا للفكر السومري عن الفردوس المفقود مع فارق بسيط يكمن في أنّ الجنّة البابليّة لم تُعد حكرًا على الآلهة وحدهم، كما هو الحال عند السومريين، بل صار بإمكان البشر الفانيين التطلّع إلى تلك الجنّة وإيجاد مقعدهم فيها بعد التأكد من إخلاصهم وولائهم للآلهة”[44].
وقد اهتم الإنسان القديم في مختلف الثقافات بآلهة الصيد والقنص تماشيًا مع ظروف حياته التي كانت تعتمد على الصيد، وبانتقاله تدريجيًا إلى طور الزراعة تغيّرت معتقداته، فأصبحت تتمحور حول الخصوبة والزراعة التي صارت عماد حياته، أي أنها أصبحت مرتبطة بآلهة الخصوبة، يسترضونها ويتقربون إليها بمختلف القربان لضمان خصوبة أراضيهم[45]، ولذلك كان بعث الحياة في المكان عند أمم الشرق الأدنى يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدورة الخصب والموت الدوري في الطبيعة، فأماكن الخصوبة (المدن، القرى، السهول…)، تعد امتدادًا للطبيعة، وبالتالي فإن تجديد المكان كان يُعدّ أو يُنظر إليه كعملية إحياء للطبيعة نفسها، لأن الآلهة المرتبطة بالخصوبة مثل بعل مثلًا كانت تلعب دورًا مركزيًا في هذه الحياة، إذ كان يطلب منه أن يعيد الحياة إلى الأرض والمكان سواء أكان سهلًا أم جبلًا أم تلة ومدينة بعد الكوارث الطبيعية والمادية على حدٍ سواء.
أليس هبوط إنانا إلى عالم الموت وغيابها في العالم السفلي علامة على جفاف الأرض وارتفاع الحرارة، وموت الزرع وعودتها علامة على البعث وعودة الحياة النباتية للأرض. أليس موت الإله الراعي (ديموزي) شرطًا لتنتعش الأرض من جديد وتنتصر الزراعة على الرعوية. فالآلهة إنانا التي قتلت ديموزي في الأسطورة السومرية أعادته (عشتار) في الأسطورة البابلية باسم تموز، ففي الوقت الذي ينتقل فيه تموز إلى العالم السفلي، ترتحل خليلته الإلهيّة للبحث عنه، فتموت عاطفة الحب في أثناء غيابها، وتصبح الحياة مهددة بالموت والفناء، فتسمح (الآنو) آلهة الجحيم- على مضض لعشتروت أن تغتسل بماء الحياة وتعود إلى الأرض مع حبيبها فتنبعث الطبيعة وتزدهر بعودتهما[46].
ومثل هذه الأساطير نجدها عند الكنعانيين والفنيقيين “حيث كان هلاك الإله بعل بعد أن سلّم نفسه إلى (موتو) هو جفاف وذبول للطبيعة أي هو حلول لفصل الشتاء، وكانت قيامته من الموت بمساعدة (عناة) إشارة واضحة لانبعاث الحياة أي هو حلول لفصل الربيع حيث تتجدّد كل قوى الطبيعة. وهذا ما حصل أيضًا مع ابنة سيريس في الأسطورة المصرية بعد اختطافها من قبل (بلوتو) إله العالم السفلي، إذ تحولت الأرض إلى صحراء جدباء لا نبات فيها ولا زرع، وبعودتها عاد النماء والخصب إلى الطبيعة[47].
وقد تبين من خلال ما عرضناه من أساطير الخصوبة أن الموت الدوري للآلهة هو ظاهرة بارزة من ظواهر بعث المكان؛ وإحيائه بعد موته وجفافه ولهذا كانت طقوس التجديد التي تقام بشكل دوري في بعض الحضارات القديمة تهدف إلى تجديد العلاقة بين الإنسان والطبيعة من خلال بعثها (السهول والمزارع والمدن) بعد الدمار والطوفان.
ومن أهم دلالات بعث المكان عند الأمم القديمة، بناء المدن والمعابد والأسوار بعد الدمار، حيث ارتبطت هذه الأماكن بشكل وثيق بالإرادة الإلهيّة،فـ”كان يعتقد أن الآلهة إذا غضبت تهجر أماكنها، وبالتالي تكون عرضة للدمار، وقد عبّر الشاعر بأسلوب مجازي عن صورة المعابد المهجورة حينما وصفها بالاسطبلات أو الحظائر، والمتعبّدين بالقطيع فيقول:
هجر الثور البري حظيرته،
فتبعثرت مع الريح، سيّد جميع الأراضي هجر (الاسطبل)، (حظيرته)،
تًرِكَت للريح. هجر إنليل نيبور،
حظيرته تُركَت للريح[48].
وكان لا بُد من إعادة بناء هذه الأماكن من أجل استرضاء الآلهة وعودتها، واستعادة العلاقة مع البشر”[49]، مثل مدينة أوروك ونفرّ ولكش ونينوى وبابل وغيرها. “إذ كانت مدينة نفرّ مثلًا عند السومريين والبابليين مكانًا مقدسًا تمثّل مركز العالم حيث انفصلت السماء عن الأرض في منطقة (أوزموا) فيها، ولذلك تعتبر هذه المنطقة سُرّة الأرض حيث خُلق الإنسان لأول مرة في (أوزموا)”[50]. أمّا الكنعانيون فكانوا يقدسون الأماكن الطبيعية مثل الجبال، إذ كانوا يعدُّونها مساكن للآلهة، بل كانوا يعدُّون كل ظاهرة بارزة متميّزة مثلًا دليلًا على القداسة، أو تجليًّا من تجليات الألوهية[51]. فإذا تسنمها العابد أحس بأنه صعد إلى منطقة وسطى بين السماء والأرض،وتتيح له أن يتصل بالإله وهو الاتصال اللازم حتى تكتسب حياة الإنسان صفة الحياة الحقيقية ويصبح لها هدف ومعنى “[52] وهي حسب رؤيتهم أمكنة مبجّلة، إذ اعتقدوا أن ممارسة الطقوس عند هذه الأماكن تجعل الآلهة تمنح الحياة والخصب. ولذلك إذا ما تعرضت هذه الأماكن للدمار وتركت للخراب كان لزامًا عند الشعوب القديمة إعادة إحيائها وبنائها، لأن ذلك يعدّ من صلب عقيدتهم الدينية، ومثلها المعابد والزقورات كان “ينظر إليها بأنها (سرّة الأرض) “[53]، وكانت تعدّ بمثابة المنازل للآلهة على الأرض ” فإذا ما تعرضت”للهدم يجب إعادة بنائها لأن في ذلك استعادة للحظة الخليقة الأولى”وهذا ما فعله إله مدينة نفرّ الذي كلّف راعيه الحبيب إبشمي- داغان بإعادة بناء معبد الأيكور المهيب وترميم جميع ابنيته التابعة له بعد أن كان قد هجر المدينة وجعلها عرضة للخراب والدمار[54]، ومثله الملك (أبي سين) خلال فترة حكمه للمدينة ( 2004-2028ق.م) أعاد تجديد هذا المعبد[55]، ومثله معبد أور (إنانا)، -في عهد الملك شولجي[56]
وفي بعض الأحيان كان الإله يفصح عن رغبته في بناء معبد جديد له من خلال الأحلام التي يراها الملك أو الكاهن في منامه. ومن أقدم الأمثلة على ذلك الحلم الذي روى تفاصيله الملك جوديا (كوديا) حاكم لكش، وفسرته له (نانشة ) بما يتوجب عليه القيام به لإرضاء الإله ننكرسو، فشرع جوديا بإنجاز الطقوس تمهيدًا لابتداء العمل وتحقيق رغبة الإله[57]. حيث كان المعبد يعدُّ نواة المدينة وموطن الإله الحامي لها، يمدّها بالخير والخصوبة، ولتحقيق الرغبة في استعادته على أكمل وجه يستوجب إعادة بناء المعبد في المدينة.
وعند المصريين كان بناء المعابد مثل معبد الكرنك “وهو المقرّ الرسمي المقدس لآمون ملك الآلهة المصريين وقرينته موت”[58] يعدّ وسيلة لإعادة تجديد العلاقة بين الفراعنة والآلهة. وكانت الطقوس التي تقوم هناك تهدف إلى إعادة توازن الكون وإحياء الأرض. ولذلك كان من أولى خطوات إحياء المكان ممارسة بعض الطقوس الدينية، فالطقوس تعدُّ من أساسيات الدين والعبادة التي تتخلل بناء المدن بعد خرابها، وكانت تجري هذه الطقوس: بسكب الدموع الغزيرة أمام الآلهة، من أجل لفت نظرها إلى تلك المدينة ، فمدينة نفرّ كانت تزخر بالحركة والحياة، ثم أصبحت فيما بعد ضحية الخراب والدمار لأن إنليل إله المدينة حوّل عنها نظره وعن معبده الأيكور الذي كان الأول في البلاد لريادة ذوي الرؤوس السوداء[59]، إذ يقول النداب بصرخة ألم:
المدينة… إلى متى سوف يرفض
إلهها – الحامي، العودة إليها وإصدار
قراره بأن تكفّ آلامها ( !)[60]
ومن الطقوس والتراتيل المتبعة لإحياء المكان أيضًا تمجيد الآلهة وسرد مآثرها، إذ كانت هذه التراتيل مكرسة لكبير الآلهة ولحاشيته، فضلًا عن ذلك هناك تراتيل كرست للمعابد والملوك المؤلهين، حيث تؤلف مثل هذه الأعمال عادة عندما تتم إعادة إعمار المدن المحطمة، أو بمناسبة تدمير معبد قبل بناء معبد جديد في نفس المكان[61]، ومن التراتيل الدينية الخاصة التي كانت تُطلب من الإله العودة إلى المدينة، واستعادة النظام لحمايتها ما ذكره كريمر في كتاب السومريون
أيا مليكتي، لقد غادرت البيت، لقد غادرت المدينة…
أيتها الأم “ننجال”، (عودي) كثور لإسطبلك، كشاة لحظيرتك!
كطفل صغير إلى حجرتك، أيتها العذراء (عودي) إلى بيتك!
عسى “أن” ملك الآلهة أن ينطق بكلمة “كفى”
عسى “إنليل” ملك الأقطار جميعًا أن يقدّر مصيرك
وعسى أن يعيد المدينة إلى مكانها لك، وتمارسين ملكيتها!
وعسى أن يعيد “أور” إلى مكانها لك، وتمارسين ملكيتها![62]
كانت عملية إحياء المكان تبدأ بطقوس تطهيرية من الآثام والخراب والدمار لاستدعاء روح الآلهة. “فكان التطهير عند السومريين ومن ثم عند البابليين والأشوريين يجري بعدة طرق هي إحراق البخور وسكب السوائل كالماء والزيت والحرق والأضاحي.
وكانت فلسفة التطهير تجري على أساس أنّ المكان محاط بالشرور والأرواح الشريرة، ولكي يتصل المكان بالمقدس فلا بُدَّ من مواد دالّة على الآلهة لكي تطهّر هذا المكان من الشرور والأرواح الشريرة، وكان الماء والزيت يُمثلان الإله إنكي، والنار تمثل الإله نسكو، والسكائب والأضاحي والقرابين تمثل الإله شول شاكا ابن الإله ننكرسو. أما الحرق فيشير إلى الإله اليجيل (كييل) لعلاقة بالنار والعالم الأسفل[63].
طقوس بعث المكان
وكان من التقاليد الشائعة عند إعادة ترميم المعابد و تجديدها أو بنائها يكون في البقعة ذاتها دون الانتقال إلى منطقة ثانية، وقد ظلّت هذه العادة لفترة متأخرة، وهي ظاهرة بقيت ملازمة لأبنية جميع دور العبادة حتى الوقت الحاضر[64]، إذ يشرع بهدم جدران المعبد القديم حتى يصل إلى أسس المعبد[65]وهذا ما أكده الملك البابلي نيونائيد في أحد نصوصه عن تجديد معبد إله الشمس في سبار، إذ يقول: “لقد استظهرت أسس ذلك المعبد التي كان قد أرساها نرام- سين… والتي لم يرها ملك من قبلي لثلاثة آلاف ومائتي سنة خلت”[66]، وبعد ذلك يتم تنظيف المعبد، وكان ذلك من الأمور المقدسة ومن الأعمال التي تتطلب طقوسًا وتراتيل خاصة كما تقرر النصوص ” عندما تنهدم جدران المعبد، فمن أجل هدم وإعادة بناء ذلك المعبد… تشعل النار لأيا ومردوخ في شهر ملائم في يوم حسن (من الشهر) في الليل، وتقدم أضحية لأيا ومردوخ، وعلى كاهن الكالو أن يتلو رثاء، يتلو المغني رثاء“[67]. وفي الصباح تنصب طاولات للقرابين تقدم فيها للآلهة (آيا وشمس ومردوخ)[68] ثم يبدأ الكاهن المختص من صنف (كالو) بإنشاء الترانيم اللازمة أمام الإله، وبعد أن يُكشف عن الأسس كان يتم تطهيرها طقوسيًا بحضور الملك وإشرافه. وكان يجري تنظيف المدينة وإشعال النار حولها؛ وإشعار سكانها بوجوب الالتزام بالأعراف الاجتماعية بحيث لا يحدث ما يعكّر صفو ذلك اليوم الذي يضع فيه الملك الأسس الجديدة لمعبد الإله، إذ يقوم الملك بقطع اللبنة الأولى وفق طقوس دينية معينة[69]. ويساهم الملك رمزيًا في بناء المعبد، ووضع حجر الأساس، وخير مَنْ مثّل ذلك الملك أور- نمو، مؤسس سلالة أور الثالثة وذلك بعد تسلمه الأوامر المقدسة من الإله لتشييد زقورة أور. وبعد إعادة بناء المعبد وتدشينه بالشعائر الدينية المناسبة، كان يُجلب تمثال الإله ويعاد وضعه في البيت المقدس (المعبد) من قبل الملك. وبهذه المناسبة المقدسة كانت تُزال من المدينة الخصومات والأمور غير الطاهرة دينيًا وكل شيء قد يزعج الإله[70].وهكذا فإن إعادة بناء المعبد يعني دعوة الآلهة للعودة إلى مسكنها وبالتالي استعادتها للمدينة المقام فيها هذا المعبد، حيث تعود الروح الدينية لها، وتعود الحياة والنظام فيها ضد الفوضى.
وهذا ما تحدّث به الملك الأشوري آشور ناصر بال الثاني (883-859ق.م) عندما أعاد بناء مدينة النمرود واتخذها عاصمة له، يقول:”…. أمّا المدن التي أصابها الخراب في أيام آبائي فقد جعلتها مأهولة بالسكان ثانية إذ أنزلت فيها أعدادًا من الناس لا تحصى … ولقد جمعت قطعانًا من الثيران والأسود والنعام والحمر ذكورًا وإناثًا وجعلتها تتكاثر. وأضفت إلى بلاد آشور مزيدًا من الأرض وجلبت لها مزيدًا من السكان“[71].
ومن الأمور التي تعدّ جزءّا استراتيجيًا من إعادة الإعمار قيام الملك الحامي بإعادة بناء الأسوار للمدينة المدمرّة، فهذه الأسوار تمثّل رمز حمايتها وقوّتها، وهذا ما يذكره سنحاريب عن إعادة بناء مدينة نينوى وتوسعها وتنظيمها وإقامة الحدائق فيها، يقول: “شيدتُ سور (المدينة) وجعلتُ ارتفاعه بارتفاع الجبال أعلى المدينة وأسفلها أقمتُ الساحات، وزرعت لرعيتي ثروة الجبال وجميع البلدان، جميع أنواع النباتات من بلاد الحثيين، نباتات المرّ التي كانت ثمارِها أكثر من ثمارها- جميع أنواع فالكروم الجميلة وجميع الفواكه من جميع البلدان شجيرات وأشجار مثمرة”.[72]ومثلها مدينة (كلخو) النمرود التي جدّدها الملك “آشور ناصر بال” وأقام فيها أبنية جديدة انتقل إليها في احتفال مهيب، استمر لمدة عشر أيام متتالية[73].
أما مدينة آشور فقد دأب الملوك على تجديد أسوارها وتشييد القصور والمعابد فيها وترميم القديم منها، فهذا شيلمنصر الثالث قد جدّد بناءها وأعاد تشييدها كما جدّد بناء معبدي آشور وعشتار وأسوار المدينة، وجدّد سنحاريب بناء أبوابها، وبنى لها بوابات جديدة حملت أسماء شعرية عجيبة[74]. وهذا ما نجده أيضًا عند الكنعانيين فكان التطهير بالماء هو الأساس، ومن المعتقدات السائدة أن عملية التطهير ترضي الآلهة، فترسل المطر إلى الأرض وتبعث الخير وتحيي الزرع، وكذلك كان دهان الأرجوان يدهن لاسترضاء الآلهة. أما صبّ الخمور على الأرض فيستخدم لإنهاء حالة الجفاف، وإخصاب الأرض وسقوط المطر من السماء إلى الأرض.[75]. وكانت هذه الطقوس ضرورية لاستحضار الآلهة وإعادة بركتها إلى المكان بعد أن هجرته الآلهة وتُرِك للخراب والدمار.
لذلك كانت فكرة إحياء المكان في العصور القديمة جزءًا لا يتجزأ من النظام الديني والاجتماعي، إذ يهدف بالدرجة الأولى إلى المحافظة على العلاقة المقدسة بين الإنسان والآلهة وضمان استمرار القوّة الروحيّة التي تعدُّ ضرورية لاستمرار النظام الكوني ضد الفوضى والخراب.
بعث المكان عند العرب
قبل الإسلام يمكن فهم بعث المكان من خلال النظرة التي جمعت بين المعبد الروحي والاعتقادات التقليدية المتعلقة بالأماكن المقدسة أو المحمّلة بالطاقة الروحيّة، رغم أن الجاهلية لم تكن دينًا موحدًا بالمعنى الدقيق، إلا أنّ هناك إشارات دينية واضحة لارتباط الإنسان بالمكان ودوره في استحضار الألوهية انسجامًا مع الإنسان القديم للحضارات المجاورة التي سبقته، وأبرز ملامح هذا المفهوم تتجلى في الأماكن المقدسة “كالكعبات مثل كعبة مكة ونجران، وذات الكعبات وكعبة سنداد”[76]، والأصنام وبيوت العبادة مثل معبد “ذو الشرى” وقد خصص هذا البيت لعبادة الإله “ذي الشرى” بمدينة بطرا، وبنت قريش للعزّى بيتًا بوادي حراص يضاهون به الكعبة[77]. وقدّس العرب أيضًا الجبال والآبار والأسواق وغيرها من الأماكن. وقد ارتسمت لهذه الأماكن ملامح القداسة منذ أقدم العصور، وما زاد في أهميتها وقداستها عند بعض الباحثين وجود بئر زمزم في واد غير ذي زرع، لِما للماء من أهميّة في حياة البدوي الماديّة والروحية”[78]. وفي هذا المكان رُفعت قواعد البيت الحرام وأصبحت محجًا للناس، وقيل إن قبائل الجنوب هي أول من استعمر هذا الوادي، فأخذ اسم مكة من لغة الجنوب، وبيّنوا أن كلمة (مكة) أصلها (مك) و (رب)، و مك تعني البيت، فتكون مكة بمعنى بيت الرّب أو بيت الإله، ومَن قال (بكة) على أساس قلب الميم باء، على عادة أهل الجنوب [79]ومنهم مَنْ قال أنها ذُكرت باسم (مكرابو)، والتي تعني القداسة، مما يوضحّ قدم قدسيتها حتى في اسمها[80].
وذكر كتاب تاريخ الأمم والملوك للطبري أن الكعبة نالت قداستها منذ نشأتها، وربما قامت على أنقاض معبد قديم كان للعماليق اندثر قبل وصول سيدنا إبراهيم[81]، وقد جعلت الأسطورة الكعبة مكانا مقدّسا ومعظمّا عند العرب قبل الإسلام، فجاء “أن أول مكان خلق في الأرض هو مكان الكعبة، ثم دحى الله الأرض من تحتها، فهي سُرّة الأرض ووسط الدنيا أم القرى”[82]. ومنهم من يقول أن الكعبة خُلِقَت يَوم خَلق الله السموات والأرض، فقد عثروا على حجر فيها، كُتِبَ عليه أنا الله ربّ مكّة الحرام، وضعتها يوم وضعت الشمس والقمر[83]، ونسج حول بنائها العديد من الخيوط، فالكعبة بُنيتْ مضاهاة لنموذج سماوي، وهو العرش، وذكرت بعض الأساطير أنَّ الكعبة هي الوجه الآخر لِـ (الضُّراح) أو البيت المعمور السماوي المقدس[84]. وفي الكعبة الحجر الأسود، وكان على قمّة جبل أبي قبيس، وكان شعاعه ينير لأهل مكة ظلمة الليل كالقمر، وكان الناس قبل الإسلام يصعدون إليه مستبركين راجين أن يُحقّق أُمنياتهم، فلما أسودّ أنزلته قريش من أبي قبيس،[85]. وربما هذا من أهم الأسباب التي جعلتهم فيما بعد يقدّسون جبل أبي قبيس
وكان من أعظم الطقوس التي تمثّل مدى تعظيم الكعبة في مكّة طقس الحجّ والعمرة لما يثيره هذا الطقس في النفس من روابط ومشاعر تتصف بالقوى السحرية. يبدأون بالتلبية والتهليل بأصوات عالية، منصهرين في ذات الإله، وأيًّا كان أصل هذه التلبيات، أكان صُراخًا يصاحب تقديم القرابين ، أم هي ندبٌ على الميت، فهي لا تدلُّ إلا على طقس تعبدي يعظّم الكعبة[86]، واستنَّ العرب سننًا أخرى تدلّل على تعظيمهم للكعبة “فكانوا لا يدخلوها بحذاء”[87] ومَنْ علا من العبيد الكعبة فهو حرٌ، ولم يكونوا يبنون بنيانًا مربعًا بمكة تعظيمًا للكعبة، من باب عدم المشابهة[88]، ومن طرق تقديس العرب للكعبة أن ملوكهم كانوا يتقربون إلى بيت الله بالهدايا والنذور، وكان الناس يقسمون بالبيت الحرام لما له من مكانة في نفوسهم[89].
وكان لمكة مكانة تجارية، إضافة إلى مكانتها الدينية “فالمكّيون أهل حذق ولباقة جعلوا مواسم الحج والأعياد والأسواق في فصل الشتاء وطرفي الربيع والخريف[90]. وكانت قريش تتعبد وتتقرب إلى أصنام قبائل أخرى، على شرط المثل، أي تتقرب تلك القبائل وتتعبد أصنام قريش، فقد كانت قريش تعبد صاحب كنانة، وبنو كنانة يعبدون صاحب قريش. وقد تمكنّت قريش بفضل هذه السياسة الحكيمة من جمع أصنام قريش ووضعها في الكعبة، وهذا ما جعل القبائل تعظّم هذا المجمع، وتجمع إليه كلّ سنة مرّة، في موسم الحج، بالإضافة إلى الأيام الأخرى من أيام السنة، حيث تقع فيها العمرة، فربحت من ذلك ربحًا معنويًا وماديًا، وصارت مكّة سوقًا مستقرة ثابتة يقصدها الناس في كل وقت[91].
ونظرًا لتلك المكانة والقداسة إذا ما أصاب بيت الله (الكعبة) هدم أو دمار أو سيل أو حرق همَّ الناس إلى إعادة بنائها أو ترميمها لأن في ذلك حسب اعتقادهم عملًا مقدسًا يسعى إلى إعادة إحياء العلاقة الروحية مع القوى الإلهية واستمرارية للبركة والحماية الإلهية التي توفرها الكعبة لتلك القبائل التي تزورها وتحجّ إليها وتتبرّك من حجرها المقدس.
وقد أُعيد بناء الكعبة “مرات عدّة، كبناء إبراهيم لها وهو ثابت في الكتاب والسنّة، وبناء جرهم، وبناء قصي، و بناء قريش قبل البعثة”[92]، وكان من أهم الأحداث التي وقعت أيام الرسول، يوم كان في الخامسة والثلاثين، بناء الكعبة بسبب سيل ملأ ما بين الجبلين، ودخل الكعبة حتى تصدّعت، وقيل بسبب حريق أصاب أستار الكعبة، فتصدعت[93].
وبالإضافة إلى الكعبة كانت أماكن عبادة الأصنام والأوثان تعدُّ مقدسة بالنسبة للقبائل كما هو الحال مع هبل في الكعبة، وبيت اللات في الطائف وبيت العُزى على مقربة من عرفات، وبيت مناة وذي الخلصة، وبيت نجران وبقية البيوت في الجاهلية المعظمة، بمثابة أعياد يجتمع فيها الناس للاحتفال معًا بتلك الأيام بهدف إدخال السرور على أنفسهم وعلى أنفس آلهتهم بحسب اعتقادهم”[94].
لذلك كان إعادة بناء هذه الأماكن يعدُّ نوعًا من بعث المكان وتجديد العهد مع القوى الإلهية التي كان يعتقد أنها تسكن هذه الأصنام، وخير مثال على ذلك بيت العزى الذي هدم مرتين مرّة في الجاهلية على يد زهير بن جناب، وقتل إذ ذاك بانيه (ظالم بن سعد)، والمرّة الثانية عام الفتح على يد خالد بن الوليد[95]، حيث احتفى الجاهليون بمكان العزى حتى إنهم اعتبروه من شعائر الحج في مكّة، فبعد الانتهاء من الحج والطواف حول الكعبة، لم يحلّوا حتى يأتوا بيت العزى والطواف حوله والاعتكاف والمكوث فيه يومًا كاملًا وبذلك يتم حجهم[96]. وفي بيت العزى شرب العرب الشراب المقدس (الخمر) باعتبار العزى ربة الخمر، فكان الجاهليون يشربونها قبل شروق الشمس، وكأنهم يؤدون الطقوس التي فرضتها الزهرة[97]. وبذلك يمكن أن تكون الطقوس الدينية التي كانت تقام في هذه الأماكن تسهم في إعادة إحياء روح القبيلة وربطها بالتراث الديني.
ولم يكن الانسان في عالمه حسب ما ذكر فراس السواح بمنأى عن تأثير ساكني العالمين العلوي والسفلي وتأثره بهم في حياته وبهذا سعى دومًا إلى كسب ودّهم واتقاء شرهم وتقديس الأماكن التي تصله بهم، فغدت المرتفعات أماكن مقدسة لأنها أقرب نقطة تصل بين العالمين الأرضي والعلوي فأقيمت عليها المعابد والزقورات وقدّمت القرابين وتُليت الأدعية والتوسلات[98]، ومن أشهر الموضع المرتفعة التي حجّ عندها المتعبدون حِراء وأبو قبيس وبئير[99]، وغدت البئر في نظرهم أيضًا مقدسة بين عالمه الأرضي والعالم السفلي، فهي بوابة هذا العالم ومنفذه، من خلالها ينزل الموتى إلى هذا العالم الذي يشكل طبقة وسطى بين الأرض ومياه الغمر الأولى، فاتخذت الآبار القداسة جراء صلتها بالماء، فالماء نموذج بدئي أصيل، وموتيف ميثي قديم، هو الأول والآخر لأنه رمز لبداية الكون ونهايته، وهو وسيلة التجدد والخلود، إنه الحياة والموت، فقدس العرب البئر، ومن مظاهر قداستهم لها أنها كانت المكان الأمثل لتنصيب الصنم عليها، فحينما أحضر عمرو بن لحي بعض الأصنام من البلقاء نصّب هبل على بئر الأخسف في جوف الكعبة وأقام إساف ونائلة على حفاف بئر زمزم[100].
وقدّس العرب قبل الإسلام الأسواق كونها تثير إحساس الجاهلي وحسّه، وإليها يلجأ عابدًا خاضعًا، إذ إنها مواقيت مكانية تبدأ منها مناسك الحج إلى البيت الحرام، ويكفي تقديسًا لها ارتباطها بالإحرام والحج حتى أنّ قريشًا وغيرها من العرب كانت تقول: “لا تحضروا سوق عكاظ ومجنّة وذا المجاز إلّا محرمين بالحجّ”[101].
وسلك العرب طقوسًا مختلفة تنمّ عن تقديس الأماكن الدينية المرتبطة بقوى روحية، وأهم هذه الطقوس وأعظمها طقوس الحجّ؛ فالحجّ إلى مكة وإلى البيوت المقدسة الأخرى مثل بيت اللات والعزّى، وبيت نجران وغيرها من البيوت المعظمة، إنما هي أعياد يجتمع الناس فيها للاحتفال معًا بتلك الأيام. وفي روع الشعوب الساميّة القديمة أنّ الأرباب لها بيوت تستقرّ فيها تُسمى (بيوت الآلهة)، كانت تُشدُّ الرحال إليها للتّبرك بها والتقرب إليها، وذلك في أوقات تُحدّد وتثّبّت في أيّام حُرم فيصرف فيها الإنسان إلى آلهته، ولذلك تُعدُّ أعيادًا يعمد فيها الناس، بعد إقامتهم الشعائر الدينية المفروضة، إلى الفرح والرقص، لِيُدخلوا السرور إلى قلوب الأرباب[102]. وقدّم الجاهليون القرابين إلى آلهة هذه الأماكن في مناسباتهم وأعيادهم، إذ كانت نظرتهم لا تختلف إلى هذه القرابين عن نظرة الأمم الأخرى “فالقرابين وسائل تعبّدية عند الحجاج الجاهليين يقدّمونها عند الكعبة”[103] وبيوت العبادة الأخرى في كلّ موسم أو عيد باعتبار هذه الأماكن مواقع مقدسة تعاد قداستها من خلال الذبائح.
وهذا يدلّ إلى “أنّ كثيرا من الفكر الجاهلي الذي وصلنا جزء من الفكر السامي القديم الذي ساد الجزيرة العربية وأطرافها، وترجم الشعراء الجاهليون فنيًّا معانيهم الفكرية التي اكتسبوها من تجاربهم وخبراتهم، والتي تلوّنت بألوان فلسفية ارتبطت بشكل أو بآخر بمحيطهم الاجتماعي والجغرافي والتاريخي، فاختفت وراء هذه الرؤى الفنية أساطير ونشاطات روحيّة ورموز حضارية”[104].
فليس غريبًا أن يكون هناك وجه شبه بين شعراء الجاهلية وبخاصة شعراء المعلقات الذين يمثلون أوج اللاشعور الجمعي الجاهلي، وبين الشاعر الرافدي في ملاحمه وقصائده وتراتيله الدينية، وليس عجيبًا أن يظلّ هذا الموروث هو الرباط المقدّس بينهما، ينهل منه اللاحق ويقتفي به أثر السابق، يرسم ملاحمه ويوجه طريقة تفكيره، ويوصله بما بدأه أجداده فيتشابه معهم لغةً وفكرًا وعقيدة وحضارة. لذلك كان وقوف الشعراء الجاهليين على أطلالهم وبكاؤهم عليها كوقوف النداب/ الكالو على أطلال أسوار مدينة أوروك التي ذهب أهلها وفني مجدها وتبدّد عزّها[105].ألا يبدو تعلّق الشاعر الجاهلي بطلليته أشبه بتعلّق الشاعر السومري والبابلي بعصره الذهبي وفردوسه المفقود في قصيدة دلمون وأور وغيرهما.
ألا يبدو الوقوف على الأطلال في الشعر الجاهلي مشابهًا لنواح عشتار على تموز[106] من حيث التعبير عن الفقد والحنين والرغبة في التجدد، ففي كلتا الحالتين يرتبط المكان أو الشخص المفقود بفكرة خصوبة الأرض وتجدّد الحياة وبعثها بعد الدمار. ففي الأسطورة البابلية “موت تموز وعودته يمثّل دورة الحياة في الطبيعة، فموت تموز يرمز للجفاف وعودته يرمز للخصب والتجدّد والربيع”[107]. وفي هذا المضمار ربط الشعراء في العصر الجاهلي بين المرأة والطلل برباط مقدس في إطار الرمز الديني. فكان رحيل المرأة يؤدي إلى إفقار الديار وخرابها. فالمرأة في رأي نصرت عبد الرحمن هي الشمس سيّدة الطلل، ربّة الجاهليين. والشعراء عندما يبكون على الطلل إنما يبكون على الشمس التي رحلت، فينتج عن رحيلها خراب الديار، إذ ما امرأة حقيقية تقفر ديار قومها إذا رحلت، ولكنها الشمس معبودة الجاهليين[108]، فهجر هذه المعبودة ورحيلها يحيل الأماكن إلى موت وركود، وحلولها في هذه الأماكن يعيد تدفق أشكال الحياة، يقول المرقش الأكبر:
أينما كنتِ أو حَلَلتِ بأرضٍ أو بلاد أحْييتِ تلكَ البلادا
إنَ تكُوني تَرَكْتِ رَبْعُكِ بالشّأ م وجاوَزْتِ حِمْيرا وَمُرادا
فأرْتَجِي أن أكون منكِ قريبًا فاسْألي الصَّادرين والوُاردا [109]
ويمكن القول إنّ لكل حضارة من حضارات الشرق في الماضي نظرتها الخاصة للمكان ودوره في الحياة الدينية والاجتماعية والفكرية، ولكن في مجملها تدور حول إعادة إحياء المكان من خلال ممارسة الطقوس الدينية كرمز للقداسة، أو للخصوبة والتجدد. وهذا هو السبب الذي دفع الأقدمين إلى بناء المدن حول هذه الأماكن المقدسة التي يعمّرها الوجود الإلهي. ولم يكن البشر يتصورون أن مجتمعاتهم قادرة على البقاء دون الارتباط بهذه القوّة الجبارة. حيث إنّ كل حضارة طورت مفهومًا جمعيًّا هو الرغبة في إحياء الماضي وتجديد الهُوّيّة القوميّة من خلال المكان.
بعث المكان في الحاضر
يهتم الجانب الأعظم من الناس بإنجاب ذريّة تضمن استمرارهم في الحياة عبر الأجيال المتعاقبة، ويسعى آخرون – منحوا موهبة خاصة – إلى إبداع أعمال فنيّة وأدبية تحمل أسماءهم وتحقق لهم الخلود[110]، ويؤلف مجموع هذه الأعمال المكان الحضاري الذي يعطي باستمراره الحياة للإنسان – الفرد وللمجموعة الإنسانية. ومن هنا كان اهتمام الإنسان بالمكان واستمراريّته، لأنه يستمدّ وجوده من وجود المكان ويكون خلود الإنسان بخلود المكان. وبهذا تكون علاقة الإنسان بالمكان علاقة تأثير متبادل، فالإنسان يمارس فاعليته فيه، ويغيّر من طبيعته في كثير من الأحيان، ثم يعود المكان فيمارس تأثيره على الإنسان في دورة لا تنتهي من التأثير والتبادل. فالمكان رمز حياة الإنسان ووجوده، وهويته وانتمائه وذاكرته الجمعية، وهو يعني عند بعض الباحثين بدء تدوين التاريخ الإنساني والارتباط الجذري بفعل الكينونة لأداء الطقوس اليومية للعيش والوجود ولفهم الحقائق الصغيرة لبناء الروح والتراكيب المعقدّة والخفيّة لصياغة المشروع الإنساني ضمن الأفعال المبهمة[111]، “إذ يلعب دورًا هامًا في تكوين هويّة الكيان الجماعي، وفي التعبير عن المقومات الثقافية”[112]، فهو النّواة التي تُسقى منها جذور الحضارات والأمم في ظل الانقسامات السياسية والاجتماعية…[113].
كما يعدُّ المكان التيّار الذي يولّد الحركة بين الشعوب، والسفينة التي تبثّ القيم والمعتقدات، سواء شملت التفتح الفكري أو النفسي للتّركيبة الإنسانية، ومن هنا ” كان للمكان في حياة الإنسان قيمته الكبرى ومزيّته التي تشدّه إلى الأرض، ولا عروا فالمكان كما ذكرنا سابقًا يلعب دورًا في حياة أي إنسان ، فمنذ أن يكون نطفة يتخذ من رحم الأم مكانًا يمارس فيه تكوينه البيولوجي والحياتي، حتى إذا حان المخاض وخرج هذا الجنين يشمّ أول نسمة للوجود الخارجي كان المهد هو المكان الذي تتفتّح فيه مداركه وتنمو فيه حواسه”[114]، ليكوّن ذاته ويرسم حياته جاعلًا منها المتنفس الوحيد الذي يفجّر فيها طاقاته ويعزّز إبداعاته متجاوزًا بذلك كل الحدود التي تعرقل سبيل طموحاته. “ويصبح المكان إشكالية إنسانية إذا ما اغتصب، أو حُرمت منه الجماعة. ولذا فإنه يكتسب قيمة خاصة ودلالة مأساوية بالنسبة للمستعمرين واللاجئين”[115].
وباختصار فإن البعث هو إعادة إحياء المعنى والقيمة الكامنة في المكان، ينظر إليه إلى أنّه مفهوم وجودي وثقافي يرتبط بتجارب الإنسان وحياته، إذ يتبلور هذا المفهوم حول إعادة قراءة المكان بما يتجاوز صفاته الماديّة إلى تجلياته التاريخيّة الرمزيّة، والإنسانية. وفيما يلي عرض لآراء النقاد والفلاسفة حول مفهوم بعث المكان.
المكان والزمان
يذهب (اينشتاين) إلى أنّ المكان والزمان لا ينفصلان، وآية ذلك أن المعطيات التجريبية تثبت ترابط المكان والزمان بتوقفهما على المادة والحركة[116]. ويرفض برادلي انفصال الماضي عن الحاضر بسبب التضاد بينهما، فيقول: “عندما أكونُ جافًا بعد ابتلال، فأنا الآن أتمكن من خلال حضوري في هذه اللحظة وهذا الموضع (المكان) أن استرجع عن طريق التداعي في الفكر حضوري الذي كنتُ فيه مُبتلًّا في نفس المكان. وهكذا عن طريق التضاد بين هذين الوجودين نقيم علاقة بين حاضرنا وماضينا[117].
ويدمج هنري برجسون بين المكان والزمان في مفهومه عن الذاكرة والوجود. إن الحديث عن الذاكرة من وجهة نظر برغسون هو تأكيد على أننا أحرار في استرجاع الماضي، وهذا يدلُّ على أننا لا نستجيب فقط للمؤثرات الخارجيّة الحاضرة، كما هو الحال مع الحيوانات، بل نحاول الاعتماد على ذاكرتنا الماضية والاستفادة منها في الحاضر قدر الإمكان بغرض تجاوز المواقف التي تصادفنا في الحياة اليومية والتكيف مع الواقع المعاش[118]، بمعنى أن الإنسان يتواصل مع حاضره بواسطة الإحساس والإدراك وبدون شك أن يتواصل مع ماضيه ومستقبله كذلك، وليس غريبًا أن تكون الذاكرة هي سفينة الغوص في الماضي، فهي الخاصية المهمّة التي تضمن وحدة الشخصيّة الإنسانية وكليّتها، إذ تُمكّن الإنسان من تلقي التأثيرات الخارجيّة وتسمح بالنمو التدريجي لسلوكه وبالتالي الارتقاء به، بفضل تراكم خبراته الفردية. وهذه الأخيرة (الذاكرة) تعمل كفعل حيوي يودّ الإنسان القيام به في الوقت الحاضر وفي ربط كل عنصر بما سبقه ليحقق تكيّفه مع العالم[119] أو المكان الذي يعيش فيه. فبعث المكان من خلال فكر هؤلاء الفلاسفة هو إعادة إحياء الماضي المتجسد في المكان وربطه بالحاضر مما يعطيه معنًا ديناميكيًا. ويتضح ذلك جليًا في استحضار المدن والقرى الفلسطينية إذ يفضي وصف المكان بسياقه التارخي إلى تجديد حضوره في الوعي المعاصر فالقدس حين تُستعاد بأسوارها وأبوابها وأسواقها ومساجدها لا تبرز مدينة راهنة فحسب وإنما تستحضر طبقاتها التاريخية والدينية والحضارية المتعاقبة، وهكذا يغدو الزمن أداة لإعادة تشكيل المكان في الذاكرة، فيما يتحول المكان إلى وعاء لصون الزمن من النسيان،وهذا يعكس رؤية برغسون للمكان بوصفه امتداد للذاكرة من خلال استعادة رموزه، حيث يتم إعادة إحياء الماضي وإعادة تفعيله في الحاضر.
المكان ذاكرة حيّة
تنظر الدراسات الفلسفية الحديثة إلى المكان كفضاء حامل للذاكرة الفردية والجمعية، يرتبط بالتجارب الإنسانية الحسيّة والإدراكية، له حضورٌ فاعل في النفس الإنسانية، إذ يرتبط بوعي الإنسان منذ صغره، فيختزن في ذاكرته أشياء كثيرة من العواطف والذكريات[120].
إن الإنسان يتواصل مع حاضره بواسطة الإدراك ويستكشف مستقبله عن طريق التخيّل ويعود إلى ماضيه معتمدًا على ذاكرته التي تعمل على حفظ كلّ ما مرّ به من تجارب وخبرات سابقة واسترجاعها وقت الحاجة.
يرى هنري برغسون “أن الذاكرة نوعان الأولى عادة مكتسبة بالتكرار، مثل التي تعي شعرًا أو نثرًا، وذاكرة بحته، وهي تصور حادثة انطبعت في الذهن دفعة واحدة واحتفظت بتاريخها وخصائصها، فالذاكرة المكتسبة ترددّ الماضي، والثانية تتصوّر الماضي، وهي الذاكرة الحقّة. أي أنها الروح نفسها بما هي حياة وديمومة”[121]. وهذا يعني أن الذاكرة الثانية هي التي تعبر عن حقيقة الذاكرة لأنها تشمل الماضي وتستحضره وتعيد بعثه في وقت واحد، فهي ذاكرة الصورة النفسيّة المرتبطة بديمومة الشعور. لكن هاليفاكس شدّد على أنّ الذاكرة هي ظاهرة مجتمعية، وليست مجرد إرث بيولوجي، معتبرًا أنّ كل ذاكرة فردية هي وجهة نظر تطل على الذاكرة الجمعية، فلكي يستذكر المرء ماضيه الخاص هو في حاجة ذكريات الآخرين، وعلى هذا الأساس يرى أنهما في علاقة تكاملية[122]. ويؤكد هاليفاكس أن المكان شرطّا أساسيًا في تشكيل الذاكرة ببعديها الفردي والجمعي، إذ إن لكلّ جماعة محددة مكانها الخاص الذي بنته لنفسها، وذلك لتحديد صورتها عن نفسها. وفي هذا السيّاق يفسّر الدور الذي تؤديه الصورة المكانيّة أثناء تشكّل الذاكرة الجمعيّة، فالمكان بالنسبة إليه اندفع في بصمة الجماعة وكذلك الجماعة اندفعت ببصمة المكان مضيفًا أنّ الجماعة مرتبطة ارتباطًا طبيعيًا بمكانها الخاص بها، فلا ذاكرة جمعيّة خارج إطار مكاني. وهذا يعني أن الذاكرة تستند إلى استمرارية الفضاء المكاني الذي تتموضع فيه أو على الأقل إلى استمرارية الجماعة في سلوكها تجاه مكانها أو أمكنتها[123].
وهذا يعني أنّ الفرد ليس حقيقة مستقلة لأنه جزء من الجماعة التي ينتمي إليها “وكذلك لا ذاكرة ولا تذكرّ دون جماعة أو بمعزل عنها، ولا جماعة دون ذاكرة جمعية”[124]، ولا ذاكرة جمعية دون مكان أو فضاء حاوي لهذه الذكريات التي عاشها الإنسان عبر تجربة إنسانية حسيّة أو عاطفية، مما يجعل بعث المكان مرتبطًا باستعادة هذه التجربة المرتبطة به.
وخلاصة القول إنّ البعث هنا يكون استعادة للعلاقات الحيّة بين الإنسان والمكان من خلال استحضار الذكريات والرموز المرتبطة به. فالمسجد الأقصى مثلًا الذي يُعدّ امتدادًا روحيًّا ووجوديًا للذات الجماعيّة ومركزًا للذاكرة الجمعية عند العرب والمسلمين. فالحفاظ عليه كبناء قائم في ظل الاحتلال وحمايته من سيطرة اليهود للحيلولة دون المساس به والزيارات المتكررة له خصوصًا في الشهر المبارك يمثّل استحضارا للتاريخ الإسلامي وبعثا للذاكرة الروحيّة من خلال ربطه بالحاضر.
المكان موطن للوجود
ارتبط المكان بوجود الإنسان منذ أقدم العصور بوصفه مأوى وموطنا ومصدراً لعيشه وقُوْته، فمنذ عهد آدم عليه السلام كان المكان هو القرطاس المرئي والقريب الذي سجّل الإنسان عليه ثقافته وفكره وفنونه ومخاوفه وأماله وأسراره وكل ما يتصل به وما وصل إليه من ماضيه ليورثه إلى المستقبل[125]. ويرى الفلاسفة أنّ المكان هو فضاء للوجود الإنساني أو بتعبير أشمل حاضن للوجود الإنساني يتجلى فيه شعور الانتماء إلى البيئة المحيطة، إذ يصبح المكان جزءًا من هويّة الإنسان وثقافته وكينونته أي قيمومته وكيانه حسب تعبير الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر. وهذا الارتباط ليس حكرًا على الإنسان، فالطيور تأوي إلى وكناتها، والوحوش إلى غاباتها، والدواب تعود مساءً إلى حظائرها. إن ارتباط الإنسان بالمكان هو ارتباط مشيمي، فإذا ما تعرّض هذا المكان إلى الفقد والضياع[126] يجتهد الإنسان في إعادة إحياء العلاقة الوجودية بينه وبين مكانه الأصلي وبإحياء هذه العلاقة يتجلى البعث المكاني. “فمن سمات المأوى (المكان) التجذّر العميق في اللاوعي مما يجعله يُستعاد بمجرد ذكره، أكثر مما يُستعاد من خلال الوصف”[127].
فسجن عكا الذي كان يُعدُّ رمزًا للمقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني يُستعاد كرمز للصمود من خلال الأغاني الشعبية التي تخلدّ نضال الشهداء والثوّار فيتحول سجن عكا إلى مسرح للبطولة يعكس الوجود الفلسطيني في أوج تحدياته من خلال ربطه بالذاكرة الجماعية ومثل ذلك مدينة القدس ممثلّة بشوارعها وأسواقها وحاراتها التي تُعدُّ شاهدًا على عراقة هذه المدينة.فالحفاظ على هذه الأماكن من خلال ترميمها وتجديدها مع الاحتفاظ بأسماء شوارعها القديمة يمثّل “الذاكرة الحيّة” بعينها، إذ يُدمَج بين الفضاء المادي والتجربة الإنسانية اليومية كاستمرار للوجود الفلسطيني.
المكان رمز ثقافي
يحملُ المكان في الفلسفة أبعادًا رمزيّة ووجوديّة تعكس التفاعل الإنساني مع العالم. إذ يتجاوز المكان حدود المادة ليصبح خاضعًا للذاكرة والهويّة والتجربة الإنسانية “فهو مرتع الطفولة وملعب الشباب ومجلس الكهولة، وهو أحد أبرز منابع الثقافة والانتماء”[128].
إن كلَّ مكان له موقع فريد يعكس نشاطا بشريا وثقافة معينة، فإذا أرادت جماعة من الناس في مكان ما أن تربط ثقافتها بغلاف خارجي أو تصبغها بصبغة خارجية، كالزي أو الملابس مع طابع من السلوك، فإنه سيترسخ في ذهن المطّلع أن هذا الشكل مع هذا السلوك هو ثقافة تنتمي إلى هذا المكان لتصبح بمثابة علاقة فارقة وأيقونة مميزة له[129]. ويرى (درسارتو) في كتابه (ابتكار الحياة اليومية) أن الفضاء المكاني يُكتسَب من خلال التفاعلات الإنسانية والنشاطات التي تمارس فيه، وبالتالي فإن بعث المكان يعني استعادة هذا البعد الرمزي والثقافي الذي يشكل هوية المكان[130]، فبعث المكان وفق هذا العالم يتطلب إعادة الاعتبار للأنشطة الرمزية التي تمنح المكان معناه الإنساني، إذ يرى أن النشاطات البسيطة مثل المشي في الشارع أو الاحتفالات أو التسوق يعطي المكان معناه مما يعكس فلسفة تربط المكان بالوجود الإنساني الحي.
وفي فلسطين هناك الكثير من الأماكن ليست أماكن تاريخية ودينية فقط، بل تُعدُّ رموزًا ثقافية، كالمدن والمساجد والكنائس والمقامات…الخ. فالقدس تعدُّ المركز الديني والتاريخي والثقافي للفلسطينيين، فالعناية بأسواقها ومساجدها وكنائسها وترميمها المستمر بمثابة سعي جيد للحفاظ على الطابع الثقافي فيها. وكذلك الاحتفالات الدينية (ليلة القدر) في المسجد الأقصى واحتفالات أعياد الميلاد في ساحة المهد بعيد الفصح هو بمثابة تعريف للمكان وإحياء له كرمز ثقافي وديني ويربط المكان الحاضر كجزء من الهوية الثقافية والدينية. ومثل ذلك زيارة القرى الفلسطينية المهجرة وتمجيدها بالاحتفالات الوطنية أو سرد حكايتها ورواية قصص أبطالها في الكتب المدرسية هو بمثابة إعادة إحياء لهذه الأماكن في الذاكرة الجمعية عبر الثقافة. ولهذا يصبح المكان جسرًا بين الماضي والحاضر وشاهد على استمرارية الهوية الثقافية والإنسانية المنتمية إلى هذا المكان.
المكان رمز للهوّية والانتماء
من المعلوم أنّ للمكان أثرًا في ساكنيه، بل أنّ للمكان وبفعل جاذبيّته الفيزيائيّة يشدّ الإنسان إليه، علاوة على ما يمنحه من بُعد نفسي ووجداني لما يفيضه على الإنسان من روح المواطنة والكينونة[131]. إن المكان يحفرُ في الإنسان من خصائصه وملامحه، وأغلب ما يقوم به الإنسان من نشاطات متنوعة هي في محصلتها صورة من صور انتمائه للمكان[132]. فالمكان هو التيار الذي يولد الحركة بين الشعوب والسفينة التي تبثّ القيم والمعتقدات، ومن هنا كان للمكان في حياة الإنسان قيمته الكبرى ومزيته التي تشدّه إلى الأرض[133].
فالمكان بمفهومه الفلسفي رمز الحياة والوجود والانتماء، ويُنظًر إليه حسب رأي (كامي بزيغ) كفضاء يحمل معاني وجوديّة وثقافيّة تؤثر في تشكيل الذات الفردية والجماعية”[134] ومن هنا “اكتسبت الأماكن في علاقاتها مع أُناسها خصوصيّة تشكّلت من تعاقب التفاعل وتبادل التأثير بين الناس والأمكنة”[135]، ومن هذا التأثير المتبادل تتولد الألفة والانتماء التي هي في نهاية المطاف تشكّل معاني المكان (الأرض)/ الهُويّة .
وبعث المكان، يعني إعادة ربط الإنسان بجذوره التاريخية والدينية والثقافية من خلال الأماكن التي كانت جزءًا من تكوينه الحضاري والوجداني وعند ذلك يتحوّل المكان إلى قرطاس للذاكرة يحمل في ثناياه تجارب الأفراد والجماعات، ويعزّز شعور الانتماء من خلال استحضار الماضي وربطه بالحاضر والمستقبل. وفي المنظور الفلسطيني يُعدُّ المكان (الوطن) رمزًا للانتماء ورمزًا للهويّة الدينية والثقافية والتاريخية إذ يتمّ بعث المكان من خلال استحضار الذكريات الجماعيّة والمعالم الدينيّة والثقافيّة والتاريخية “لبعث الحياة فيه من جديد ويشكّله الفلسطيني كما يرغب ويشتهي”[136]. ومن أمثلة هذه الأماكن مدينة القدس إذ تقتحم المشاعر وتعبّر عن ماهيتها ومكانتها كرمز للهوُية والانتماء الفلسطيني والعربي والإسلامي فهي رمزٌ حضاريّ تاريخيّ مقدّس غنيّ بالدلائل والإشارات، “موطن الديانات السماوية الثلاث”[137]، وقبلة المسلمين الأولى، “وبوابة الأرض نحو السماء عند المسيحيين، ومنطلق دعوة المسيح نحو المحبّة، وفيها كنيسة القيامة، وهي معراج الرسول الكريم إلى سدرة المنتهى، وفيها قبّة الصخرة والمسجد الأقصى”[138]. فهي بهذه الصفات تكون قادرة على خلق الشعور بالانتماء المشترك بين أفراد الجماعة الواحدة عن طريق تعزيز الإحساس بالولاء نحو هذا المكان الحضاري والثقافي المقدس في الشرائع الثلاث. ومن خلال التمسّك بهذه المدينة وعلى رأسها المسجد الأقصى الذي يمثّل مركزا دينيا وثقافيا وتاريخيا يعكس ارتباط الفلسطيني بأرضه ومقدساته وهو في الوقت نفسه يمثّل صورة قويّة من صور الانتماء. وما نراه اليوم من محافظة الفلسطيني على تراث أجداده من استخدام الحِرف اليدوية مثل صناعة الزجاج والفخار والخزف، وإصراره على تسمية شوارع المدينة بأسمائها الأصلية أو بأسماء بعض القرى والمدن المهجرة، ورسمه للجداريات على أسوار المدينة، ورفع النصب التذكارية لأبطال المقاومة، وتدعيم صموده وتثبيت وجوده، وتواجده اليومي في الأسواق وساحات الأقصى والقيامة، ليس سوى بعث للهوية وإحياء للمكان الذي ينتمي إليه وتعزيز ارتباط السكان بجذورهم ووسيلة لإثبات الوجود الفلسطيني، “لأن المكان إذا خلا من الناس يغدو خارطة فارغة لا تبعث على الحياة والتجدد”[139] والانتماء.
وخلاصة القول إنّ بعث المكان يمثّل إعادة إحياء للعلاقة بين الإنسان والمكان من خلال إحياء دوره ككيان حيّ مشبّع بالمعاني الحضارية والثقافية والوجودية التي تجعل الإنسان مرتبطًا به بعمق. ويكون الهدف من ذلك استعادة البعد الإنساني الحي للمكان من خلال إعادة ارتباطه بالذاكرة والتجربة والهويّة الثقافية هذا من جهة، ويحوّل المكان المجمّد أو المهوّد بفعل الطمس والتزوير إلى فضاء متحرك يمزج بين الذاكرة الجماعية والتجربة المعاصرة، مما يمنحه معاني جديدة تتفاعل مع الحاضر دون فقدان جذوره التاريخية.
الخاتمة
تُعدُّ ظاهرة إحياء المكان في العصر الحاضر امتدادًا ثقافيًا لبعض أنماط التفكير التي عرفتها حضارات الشرق الأدنى القديم، إذ ارتبط المكان في الوعي القديم بالهُوية والقداسة والذاكرة والوجود. فإذا ما تعرض هذا المكان لمكروه أو خراب بفعل معين، تعيّن إعادة إعماره أو تجديده مستخدمين طقوس وتراتيل دينية خاصة -حسب اعتقادهم- تسهم في تثبيت حضور المكان في الذاكرة الجماعية، وتجديد العهد بين الإنسان والقوى الإلهية. حيث اعتقدوا أن مجتمعاتهم غير قادرة على البقاء دون الارتباط بهذه القوى الجبارة التي تنظم الكون ضد الفوضى.
وفي هذا العصر نستعيد بعث المكان في هيئة جديدة من خلال استحضار أسماء المدن القديمة مثل أورسالم، شكيم، حبرون، والشوارع والرموز الدينية والأسطورية والمعالم الحضارية والتاريخية. فالإنسان يعيد بعث المكان ليشكل استراتيجية ثقافية لإعادة إنتاجه في الذاكرة واللغة والوجدان. وهذا يكشف استمرارية عميقة في الوعي الشرقي تجاه المكان بصفته رمزًا للهوية والتاريخ والقداسة.
قائمة المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
The Holy Qur’an.
ابن فارس، أبو الحسن أحمد : (1979م)، معجم مقاييس اللغة، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
Ibn Faris, Abu al-Hasan Ahmad. (1979). Dictionary of the Roots of the Arabic Language. Dar al-Fikr for Printing, Publishing and Distribution.
الأزهري،أبو منصور: (د ت)، تهذيب اللغة، مصر، الدار المصرية للتأليف والترجمة.
Al-Azhari, Abu Mansur. (n.d.). Refinement of the Arabic Language. Egypt: Al-Dar al-Misriyya for Authorship and Translation.
ادزارد وآخرون، قاموس الآلهة والأساطير، ترجمة محمد وحيد خياطة، دار الشرق العربي، لبنان.
Edzard et al. Dictionary of Gods and Myths. Translated by Muhammad Wahid Khayyata. Lebanon: Dar al-Sharq al-Arabi.
الديك، إحسان: (2009م)، البئر بوابة العالم السفلي في شعر الجاهلي، مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 36، فلسطين.
Al-Deek, Ihsan. (2009). The well as a gateway to the underworld in pre-Islamic poetry. Journal of Humanities and Social Sciences, 36. Palestine.
الديك، إحسان: (2012م)، علاقة المعلقات بملحمة جلجامش، العدد 6، أكاديمية القاسمي، فلسطين.
Al-Deek, Ihsan. (2012). The relationship between the Mu‘allaqat and the Epic of Gilgamesh. Issue 6. Al-Qasemi Academy, Palestine.
أرمسترونج، كارين: (1998م)، القدس مدينة واحدة وعقائد ثلاث، ترجمة فاطمة نصر، دار الكتب المصرية، حقوق الترجمة والنشر محفوظة لسطور.
Armstrong, Karen. (1998). Jerusalem: One City, Three Faiths. Translated by Fatima Nasr. Dar al-Kutub al-Misriyya. Translation and publishing rights reserved to Sutur.
الشريف، أحمد: (1965)، مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول، دار الفكر العربي، القاهرة.
Al-Sharif, Ahmad. (1965). Mecca and Medina in the Pre-Islamic Period and the Prophet’s Era. Cairo: Dar al-Fikr al-Arabi.
إلياد، مرسيا: (1987م)، المقدس والدنيوي رمزية الطقس والأسطورة، تر: نهاد خياطة، ط1، العربية للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق.
Eliade, Mircea. (1987). The Sacred and the Profane: The Symbolism of Ritual and Myth. Translated by Nihad Khayyata. 1st ed. Damascus: Al-Arabiyya for Printing, Publishing and Distribution.
إلياد، مرسيا:(1991م)، مظاهر الأسطورة، ترجمة نهاد خياطة، ط1، دار كنعان، دمشق.
Eliade, Mircea. (1991). Aspects of Myth. Translated by Nihad Khayyata. 1st ed. Damascus: Dar Kanaan.
بادنجكي، طاهر: (1996م)، قاموس الخرافات والأساطير، ط1، جرّوس برس، لبنان.
Badenjki, Taher. (1996). Dictionary of Superstitions and Myths. 1st ed. Lebanon: Jarrous Press.
البرميل، حسين عبد الرحيم:(2020م)، استدعاء المكان في الذاكرة الفلسطينية، مجلد 24، العدد 1، المجلة الأردنية للعلوم التطبيقية.
Al-Barmil, Hussein Abd al-Rahim. (2020). Evoking place in Palestinian memory. Jordan Journal of Applied Sciences, 24(1).
شيفمان، (1988م)، ثقافة أوغاريت، ط1، دار الأبجدية، دمشق، سوريا،.
Schiffmann. (1988). The Culture of Ugarit. 1st ed. Damascus, Syria: Dar al-Abjadiyya.
باشلار: (1984م)، جماليات المكان، ترجمة غالب هلسا، ط2، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، لبنان.
Bachelard. (1984). The Poetics of Space. Translated by Ghalib Halasa. 2nd ed. Beirut, Lebanon: University Institution for Studies and Publishing.
باقر، طه: (2011م)، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة حضارة وادي النيل، ج2، ط1، شركة دار الوراق للنشر المحدودة، بغداد.
Baqir, Taha. (2011). Introduction to the History of Ancient Civilizations: The Civilization of the Nile Valley. Vol. 2, 1st ed. Baghdad: Dar al-Warraq Publishing Company Ltd.
باقر، طه: (2012م)، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة حضارة وادي النيل، ج1، ط2، شركة دار الوراق للنشر المحدودة، بغداد.
Baqir, Taha. (2012). Introduction to the History of Ancient Civilizations: The Civilization of the Nile Valley. Vol. 1, 2nd ed. Baghdad: Dar al-Warraq Publishing Company Ltd.
بوطارن، محمد الهادي: (2020م)، فلسفة المكان في الرؤية الشعرية الحديثة، مجلة فكر –العلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 12، الجزائر.
Boutaren, Muhammad al-Hadi. (2020). The philosophy of place in the modern poetic vision. Fikr Journal—Humanities and Social Sciences, 12. Algeria.
بو مجناح، مصطفى: (2021م)، عالم الجنة والخلود في معتقدات بلاد الرافدين، المجلد 2، العدد 11، جامعة ابن طفيل، كلية العلوم الإنسانية والطبيعية، المغرب.
Bou Mejnah, Mustafa. (2021). The world of paradise and immortality in Mesopotamian beliefs. 2(11). Ibn Tofail University, Faculty of Humanities and Natural Sciences, Morocco.
الجرجاني: (2003م)، التعريفات، ط2، دار الكتب العلمية، لبنان.
Al-Jurjani. (2003). Definitions. 2nd ed. Lebanon: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
جمعة، حسين علي: (2016م)، تجليات القدس في الشعر العربي المقاوم، مجلد 40، العدد 544.
Jum‘a, Hussein Ali. (2016). Manifestations of Jerusalem in Arab resistance poetry. 40(544).
جمعة، محمد لطفي: (2017م)، ثورة الإسلام وبطل الأنبياء أبو القاسم محمد بن عبد الله، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة.
Jum‘a, Muhammad Lutfi. (2017). The Revolution of Islam and the Hero of the Prophets, Abu al-Qasim Muhammad ibn Abdullah. United Kingdom: Hindawi Foundation.
حسين، أحمد طاهر وآخرون: (1988م)، جماليات المكان، ط2، دار قرطبة، الدار البيضاء.
Hussein, Ahmad Taher, et al. (1988). The Poetics of Space. 2nd ed. Casablanca: Dar Qurtuba.
حمايد، طيب: (2021)، حدود المكان المعرفية –قراءة في المفاهيم-، المجلد 5، العدد 2، مجلة مقامات، الجزائر.
Hamaid, Tayeb. (2021). The epistemological boundaries of place: A reading of concepts. Maqamat Journal, 5(2). Algeria.
أبو حميدة، محمد صلاح زكي: (2008م)، جماليات المكان في ديوان لا تعتذر عما فعلت للشاعر محمود درويش، المجلد 22، العدد 2، مجلة جامعة النجاح للأبحاث.
Abu Humaida, Muhammad Salah Zaki. (2008). The aesthetics of place in Mahmoud Darwish’s collection Do Not Apologize for What You Have Done. An-Najah University Journal for Research, 22(2).
الحوت، محمود سليم: (1955م)، في طريق الميثولوجيا عند العرب، ط2، دار الكتب، بيروت.
Al-Hout, Mahmoud Salim. (1955). On the Path of Arab Mythology. 2nd ed. Beirut: Dar al-Kutub.
الخربوطلي، علي حسني: (1991م)، تاريخ الكعبة، ط2، دار الجليل، بيروت.
Al-Kharbutli, Ali Husni. (1991). The History of the Kaaba. 2nd ed. Beirut: Dar al-Jalil.
الخطيب، محمد: (2004م)، الدين والأسطورة عند العرب في الجاهلية، ط1، سورية، دار علاء الدين للنشر والتوزيع والترجمة.
Al-Khatib, Muhammad. (2004). Religion and Myth among the Arabs in the Pre-Islamic Period. 1st ed. Syria: Dar Alaa al-Din for Publishing, Distribution and Translation.
الخفاجي، ليلى نعيم عطية: (د.ت)، تجليات الانبعاث والموت في الطللية والتموزية “طللية لبيد بن ربيعة وتموزية السياب أنموذجًا” (دراسة مقارنة)، العدد 12. مجلة أهل البيت.
Al-Khafaji, Layla Na‘im Atiyya. (n.d.). Manifestations of resurrection and death in ruin poetry and Tammuz poetry: Labid ibn Rabi‘a’s ruin poem and al-Sayyab’s Tammuz poetry as models (a comparative study). Ahl al-Bayt Journal, 12.
خلف، علي حسين: (1999م)، الحضارة الكنعانية والتوراة، ط1 ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
Khalaf, Ali Hussein. (1999). Canaanite Civilization and the Torah. 1st ed. Beirut: Arab Institution for Studies and Publishing.
دغيم، سميح: (1995م)، أديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام، ط1، لبنان، دار الفكر اللبناني.
Dughaim, Samih. (1995). Arab Religions and Beliefs before Islam. 1st ed. Lebanon: Dar al-Fikr al-Lubnani.
دوسارتو، ميشيل: (2011م)، ابتكار الحياة اليومية فنون الأداء العلمي، تر: محمد شوقي الزين، ط1، الدار العربية للعلوم ناشرون،بيروت.
De Certeau, Michel. (2011). The Invention of Everyday Life: Arts of Practical Performance. Translated by Muhammad Shawqi al-Zayn. 1st ed. Beirut: Arab Scientific Publishers.
الزبيدي، محمد مرتضي الحسيني: (1965م)، تاج العروس من جواهر القاموس، مطبعة حكومة الكويت.
Al-Zabidi, Muhammad Murtada al-Husayni. (1965). The Bride’s Crown from the Jewels of the Dictionary. Kuwait Government Press.
ساكرز، هاري: (1966م)، عظمة بابل، ترجمة عامر سليمان، ط2، لندن.
Saggs, Harry. (1966). The Greatness of Babylon. Translated by Amir Suleiman. 2nd ed. London.
سعيد، سراء محمد مبارك: (2018م)، دلالة المكان في الشعر الجاهلي: دراسة أدبية في المعلقات الشعرية، العدد 2، مجلة مسالك للدراسات الشرعية واللغوية والإنسانية.
Sa‘id, Sara Muhammad Mubarak. (2018). The significance of place in pre-Islamic poetry: A literary study of the poetic Mu‘allaqat. Masalik Journal for Sharia, Linguistic and Human Studies, 2.
سليمان، عامر: (2010م)، العراق في التاريخ القديم موجز التاريخ الإسلامي، جزء 1، دار ابن الأثير للطباعة والنشر، الموصل.
Suleiman, Amir. (2010). Iraq in Ancient History: A Brief History of Islam. Part 1. Mosul: Dar Ibn al-Athir for Printing and Publishing.
سليمة، عشور: (2016/ 2017م) الزمان السيكولوجي عند هنري برغسون، رسالة جامعية، جامعة محمد بوضياف، المسيلة.
Salima, Ashour. (2016/2017). Psychological Time in Henri Bergson. University thesis. Mohamed Boudiaf University, M’sila.
السواح، فراس: (1988م)، مغامرة العقل الأول، ط7، دار الكلمة، بيروت.
Al-Sawah, Firas. (1988). The Adventure of the First Mind. 7th ed. Beirut: Dar al-Kalima.
أبو سويلم، أنور: (1987م)، دراسات في الشعر الجاهلي، ط1، دار الجليل، بيروت/ دار عمان، عمان.
Abu Suwaylim, Anwar. (1987). Studies in Pre-Islamic Poetry. 1st ed. Beirut: Dar al-Jalil; Amman: Dar Amman.
أبو سيف، ساندي سالم محمد: (2016م)، ود الكتاب لأهله، إضاءة على شعرية الأمكنة في المنازل والديار (لأسامة بن منقذ)، https://shorturl.at/CbdMt
Abu Saif, Sandy Salim Muhammad. (2016). The book’s affection for its people: Illuminating the poetics of places in Homes and Dwellings by Usama ibn Munqidh. https://shorturl.at/CbdMt
شاحوت، علي مفتاح عبد السلام: (2021م)، الطقوس الديانة الكنعانية (الفنيقية) ودلالاتها الرمزية من خلال نصوص أوغاريت (رأس شمرا)، المجلد 34، العدد 1، مجلة الجامعة الأسمرية: العلوم الشرعية والإنسانية، ليبيا.
Shahout, Ali Miftah Abd al-Salam. (2021). Canaanite (Phoenician) religious rituals and their symbolic meanings through the texts of Ugarit (Ras Shamra). Al-Asmariya University Journal: Sharia and Human Sciences, 34(1). Libya.
شتيه، منال عبد الفتاح حسين: (2017م)، قداسة المكان في الشعر الجاهلي، رسالة جامعية، جامعة النجاح، فلسطين.
Shtayyeh, Manal Abd al-Fattah Hussein. (2017). The Sanctity of Place in Pre-Islamic Poetry. University thesis. An-Najah University, Palestine.
أبو شحمة، محمد علي: (2023م)، الطقوس الدينية السومرية وأثرها علي تطور العمارة الدينية في جنوب بلاد ما بين النهرين، المجلة العلمية لكلية التربية، المجلد 2، العدد 2، جامعة سرت، الأكاديمية الليبية، مصراتة.
Abu Shahma, Muhammad Ali. (2023). Sumerian religious rituals and their impact on the development of religious architecture in southern Mesopotamia. Scientific Journal of the Faculty of Education, 2(2). Sirte University; Libyan Academy, Misrata.
الشواف، قاسم: (1997م)، ديوان الأساطير سومر وأكاد وآشور، ج2، ط1، دار الساقي، بيروت.
Al-Shawwaf, Qasim. (1997). A Compendium of Myths: Sumer, Akkad and Assyria. Vol. 2, 1st ed. Beirut: Dar al-Saqi.
الشيخ، كبير: (2021م)، فلسفة المكان وعلاقتها بالاغتراب في نفسية الشاعر الجاهلي، المجلد 8، العدد 1، جامعة بلجاج بو شعيب، الجزائر.
Al-Sheikh, Kabir. (2021). The philosophy of place and its relationship to alienation in the psyche of the pre-Islamic poet. 8(1). Belhadj Bouchaib University, Algeria.
شهيرة بوخنوف: (د.ت): أساطير الخصب في بعض الأساطير، المركز الجامعي عبد الحفيظ بوالصوف- ميلة.
Boukhenouf, Shahira. (n.d.). Fertility myths in selected myths. Abdelhafid Boussouf University Centre, Mila.
صالح، عبد العزيز: (2012م)، الشرق الأدنى القديم (مصر والعرق)، الجزء الأول، مكتبة الانجلو المصرية.
Salih, Abd al-Aziz. (2012). The Ancient Near East: Egypt and Iraq. Part 1. Anglo-Egyptian Bookshop.
الضبيّ: المفضّل: (د. ت)، المفضليات، تحقيق : أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، ط6، دار المعارف، القاهرة .
Al-Dabbi, al-Mufaddal. (n.d.). Al-Mufaddaliyyat. Edited by Ahmad Muhammad Shakir and Abd al-Salam Harun. 6th ed. Cairo: Dar al-Ma‘arif.
الضوى: محمد توفيق: (2003م)، مفهوم المكان والزمان في فلسفة الظاهر والحقيقة، منشأة المعارف بالإسكندرية
Al-Dawi, Muhammad Tawfiq. (2003). The Concept of Space and Time in the Philosophy of Appearance and Reality. Alexandria: Mansha’at al-Ma‘arif.
عبد المعطي، محمد علي: (1984م)، قضايا الفلسفة العامة ومباحثها، ط2، دار المعرفة الجامعية، الاسكندرية.
Abd al-Mu‘ti, Muhammad Ali. (1984). Issues and Fields of General Philosophy. 2nd ed. Alexandria: Dar al-Ma‘rifa al-Jami‘iyya.
عبيد، حسن حبيب:(2020م)، أبرز المعالم المعمارية في مدينة نفر (نيبور)، مجلة آداب البصرة، العدد 93.
Obaid, Hasan Habib. (2020). The most prominent architectural landmarks in the city of Nuffar (Nippur). Basra Arts Journal, 93.
عثمان، اعتدال:( 1998م)، إضاءة النص: قراءة في الشعر العربي الحديث، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر،.
Othman, I‘tidal. (1998). Illuminating the Text: Readings in Modern Arabic Poetry. 2nd ed. Egypt: Egyptian General Book Organization.
عجينة، محمد: (1994م) موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها، ج1، ط1، دار الفارابي ، بيروت، لبنان.
Ajina, Muhammad. (1994). Encyclopedia of Arab Myths of the Pre-Islamic Period and Their Meanings. Vol. 1, 1st ed. Beirut, Lebanon: Dar al-Farabi.
عشا، علي مصطفى: (2005م)، الوقفة الطللية والمشهد النقدي، المجلة الأردنية في اللغة العربية وآدابها، المجلد 1، العدد 1، جامعة مؤتة، الأردن.
Asha, Ali Mustafa. (2005). The stance at the ruins and the critical scene. Jordanian Journal of Arabic Language and Literature, 1(1). Mutah University, Jordan.
علي، جواد:(1993م)، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ط2، جامعة بغداد،.
Ali, Jawad. (1993). A Detailed History of the Arabs before Islam. 2nd ed. University of Baghdad.
العلي، صالح أحمد: (1955م)، محاضرات في تاريخ العرب،ج1،ط4، مطبعة الإرشاد، بغداد.
Al-Ali, Salih Ahmad. (1955). Lectures on Arab History. Vol. 1, 4th ed. Baghdad: Al-Irshad Press.
: (1968م)، محاضرات في تاريخ العرب،ج1،ط4، مطبعة الإرشاد، بغداد.
Al-Ali, Salih Ahmad. (1968). Lectures on Arab History. Vol. 1, 4th ed. Baghdad: Al-Irshad Press.
عوض، ريتا:(1974م)، أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي الحديث، رسالة جامعية، الجامعة الأمريكية، بيروت.
Awad, Rita. (1974). The Myth of Death and Resurrection in Modern Arabic Poetry. University thesis. American University, Beirut.
الفراهيدي، الخليل بن أحمد: (2003م)، كتاب العين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان.
Al-Farahidi, al-Khalil ibn Ahmad. (2003). Kitab al-Ayn. Beirut, Lebanon: Dar al-Kutub al-Ilmiyya.
فرحان، علي سامي: (2019م)، المعابد العراقية والمصرية، العدد 37، المجلة العلمية بكلية الآداب.
Farhan, Ali Sami. (2019). Iraqi and Egyptian temples. Scientific Journal of the Faculty of Arts, 37.
الفيومي، محمد إبراهيم: (1994م)، تاريخ الفكر الديني الجاهلي، ط4، دار الفكر العربي، القاهرة.
Al-Fayoumi, Muhammad Ibrahim. (1994). The History of Pre-Islamic Religious Thought. 4th ed. Cairo: Dar al-Fikr al-Arabi.
القزعل، أحمد محمد: العلاقة التفاعلية بين الإنسان والمكان، المجلة العربية، 1019، تركيا، https://www.arabicmagazine.net/arabic/ArticleDetails.aspx?id=4124
Al-Qaz‘al, Ahmad Muhammad. The interactive relationship between humans and place. Al-Majalla al-Arabiyya, 1019, Turkey. https://www.arabicmagazine.net/arabic/ArticleDetails.aspx?id=4124
كريمر، صموئيل: (1973م)، من ألواح سومر، ترجمة طه باقر، مكتبة المثنى ببغداد ومؤسسة الخانجي بالقاهرة.
Kramer, Samuel. (1973). From the Tablets of Sumer. Translated by Taha Baqir. Al-Muthanna Bookshop, Baghdad; Al-Khanji Foundation, Cairo.
كريمر، صموئيل: (1973م)، السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم ترجمة فيصل الوائلي، دار غريب للطباعة والنشر،الكويت.
Kramer, Samuel. (1973). The Sumerians: Their History, Civilization and Characteristics. Translated by Faisal al-Wa’ili. Kuwait: Dar Gharib for Printing and Publishing.
الماجدي، خزعل: (1998م)، الدين السومري، ط1، دار الشروق، عمان.
Al-Majidi, Khazal. (1998). Sumerian Religion. 1st ed. Amman: Dar al-Shorouk.
الماجدي، خزعل: (1998م)، متون سومر (الكتاب الأول)، ط1، الأهلية للنشر والتوزيع، عمان.
Al-Majidi, Khazal. (1998). Sumerian Texts (Book One). 1st ed. Amman: Al-Ahliyya for Publishing and Distribution.
الماجدي، خزعل: (1999م)، الدين المصري، ط1، دار الشروق، عمان.
Al-Majidi, Khazal. (1999). Egyptian Religion. 1st ed. Amman: Dar al-Shorouk.
الماجدي، خزعل: (2017م) المعتقدات الكنعانية، مؤسسة هنداوي، المملكة المتحدة.
Al-Majidi, Khazal. (2017). Canaanite Beliefs. United Kingdom: Hindawi Foundation.
مازيل، جان: 1998م)، تاريخ الحضارة الفنيقية الكنعانية، ترجمة ربا الخش، دار الحوار للنشر والتوزيع، ط1، سوريا.
Mazel, Jean. (1998). The History of Phoenician-Canaanite Civilization. Translated by Ruba al-Khash. 1st ed. Syria: Dar al-Hiwar for Publishing and Distribution.
محمود، محمد حسين قاسم: (2021م)، الحزن في حضارة بلاد الرافدين، العدد 34، الإصدار الثاني، مجلة كلية اللغة العربية، ايتاي البارود.
Mahmoud, Muhammad Hussein Qasim. (2021). Grief in Mesopotamian civilization. Journal of the Faculty of Arabic Language, Itay al-Barud, 34, second release.
مسعود، ميخائيل: (1994م)، الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام، ط1، دار العلم للملايين، لبنان.
Mas‘ud, Mikhail. (1994). Arab Myths and Beliefs before Islam. 1st ed. Lebanon: Dar al-Ilm lil-Malayin.
المنيس، وليد: (2024م)، أثر الدين واللغة والمكان في صقل الثقافة وديمومة الانتماء: دراسة في الجغرافيا الثقافية، المجلد 52، العدد4، مجلة العلوم الاجتماعية، الكويت.
Al-Munais, Walid. (2024). The impact of religion, language and place on shaping culture and sustaining belonging: A study in cultural geography. Journal of Social Sciences, 52(4). Kuwait.
هاليفاكس، موريس: (2020م)، الذاكرة الجمعية، ترجمة نسرين الزهر، المجلد 9، العدد 33، مجلة تبين للدراسات الفكرية والثقافية.
Halbwachs, Maurice. (2020). Collective memory. Translated by Nisreen al-Zahr. Tabayyun Journal for Philosophical Studies and Critical Theory, 9(33).
هايدجر، مارتن: (2003م)، كتابات أساسية، ج2، ترجمة إسماعيل المصدق، ط1، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة.
Heidegger, Martin. (2003). Basic Writings. Vol. 2. Translated by Ismail al-Musaddiq. 1st ed. Cairo: Supreme Council of Culture.
الهوامش:
- – ابن فارس: مقاييس اللغة، ج1، ص266. ↑
- – ابن منظور: لسان العرب، ج2، مادة بعث، ص108. ↑
- – الأزهري: تهذيب اللغة، ج2، مادة بعث، ص335. ↑
- – ابن منظور: لسان العرب، ج2، مادة بعث، ص108. ↑
- – القرآن الكرين، البقرة، آية 56. ↑
- – الزبيدي: تاج العروس،ج5، ص169. ↑
- – الفراهيدي: العين،ج4 ،ص 161 ↑
- – ابن منظور: لسان العرب، ج14، مادة مكن، ص113. ↑
- – الجرجاني: التعريفات.، ص 224 ↑
- – سورة الحج، آية:26. ↑
- – سورة المائدة، آية 60. ↑
- – سورة مريم، آية 57. ↑
- – الماجدي، خزعل: الدين السومري، ص49. ↑
- – إلياد، مرسيا: مظاهر الأسطورة، ص 50. ↑
- – كارين، آرمسترنج: القدس مدينة واحدة، ص32. ↑
- – خلف، علي حسين: الحضارة الكنعانية والتوراة، ص92. ↑
- – كارين، آرمسترنخ: القدس مدينة واحدة، ص31. ↑
- – فرحان، علي سامي: المعابد العراقية والمصرية، المجلة العلمية، كلية الآداب، جامعة طنطة، 2019م، ص31-32. ↑
- – علي، عادل هاشم: أبرز المعالم المعمارية في مدينة نفرّ (نيبور)، ص214 ↑
- – سليمان، عامر: العراق في التاريخ القديم (موجز التاريخ الحضاري)، ج2، ص125. ↑
- – – طه، باقر، مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة ” حضارة وادي النيل وبعض الحضارات القديمة، ج2، ص125- 126. ↑
- – المصدر السابق، ج2، ص67. ↑
- – الماجدي، خزعل: الدين السومري، ص153. ↑
- -الشواف، قاسم: ديوان الأساطير وسومر وأكد وآشور، الكتاب الثاني، 1997، ط1، ص62./ أبو شحمة، محمد علي: الطقوس الدينية السومرية وأثرها على تطور العمارة الدينية في بلاد ما بين النهرين، ص16. ↑
- – الشواف، قاسم: المصدر السابق، ص62-63. ↑
- – الماجدي، خزعل: الدين المصري، دار الشروق، ص244. ↑
- – ألياد، مرسيا: مظاهر الأسطورة، ترجمة ناهد خياطة، ط1، 1991م، ص50. ↑
- – السواح، فراس: مغامرة العقل الأولى، دار الكرمي، ط11، 1996م، ص54- 55،99- 100./ألياد، مرسيا: المقدس والدنيوي “رمزية الطقس والأسطورة”، ص75. ↑
- – الماجدي، خزعل: متون سومر، الكتاب الأول، ص339. ↑
- – ألياد، مرسيا: مظاهر الأسطورة، ص50. ↑
- – المصدر السابق، ص43-45. ↑
- – شاحوت، علي مفتاح عبد السلام: الطقوس الكنعانية ودلالتها الرمزية من خلال نصوص أوغريت (رأش شمرا)، ص241. ↑
- – أ. ش. شيفمان: ثقافة أوغاريت، ص90. ↑
- – شاحوت، علي مفتاح عبد السلام: طقوس الديانة الكنعانية (الفنيقية)، 2021م، ص264-266. ↑
- – مازيل، جان: تاريخ الحضارة الفنيقية الكنعانية، ترجمة ربى الخش، دار الحوار، ص35. ↑
- – شاحوت، علي مفتاح عبد السلام: طقوس الديانة الكنعانية، ص256. ↑
- – ادزارد: قاموس الآلهة والأساطير في بلاد الرافدين (السومرية والبابلية) في الحضارة السورية (الأوغاريتيةوالفنيقية)، ج2، ص241. ↑
- – شاحوت، علي مفتاح عبد السلام: طقوس الديانة الكنعانية، ص266 ↑
- – آرمسترونج، كارين: القدس مدينة واحدة عقائد ثلاث، ص33. ↑
- – المصدر نفسه، ص34. ↑
- – بومجناح، مصطفى: عالم الجنّة والخلود في معتقدات بلاد الرافدين ومصر القديمة، ص404-408. ↑
- – السواح، فراس: مغامرة العقل الأولى، ص238-239. ↑
- – كريمر: ألواح سومر، ص241. ↑
- – السواح، فراس: مغامرة العقل الأولى، ص241. ↑
- – بوخنوف، شهيرة: أساطير الخصب في بعض الثقافات، ص83. ↑
- – عوض، ريتا: أسطورة الموت والانبعاث، ص86-87. ↑
- – بو خنوف، شهيرة: أساطير الخصب في بعض الثقافات، ص86-87. ↑
- -محمود، حسين قاسم محمود : الحزن في حضارة بلاد الرافدين، ص2956. ↑
- – أبو شحمة، محمد علي: الطقوس الدينية السومرية وأثرها على تطور العمارة الدينية في جنوب بلاد ما بين النهرين، ص16.*الشواق ، قاسم: ديوان الأساطير ،ج2، ص371-372. ↑
- – الماجدي، خزعل: متون سومر، ص292. ↑
- – آرمسترنج، كارين: القدس مدينة واحدة وعقائد ثلاث، ص31. ↑
- – المصدر السابق، ص31-33. ↑
- – الماجدي، الدين السومري، ص 111-112. ↑
- – الشواق، قاسم: ديوان الأساطير، ج2، ص371-372. ↑
- – أبو شحمة، محمد علي: الطقوس الدينية السومرية وأثرها على تطور العمارة الدينية جنوب بلاد ما بين النهرين، العدد 2، المجلد 2، ص9. ↑
- -عبيد، حسن حبيب: أبرز المعالم المعمارية في مدينة نفّر (نيبور)، ص211- 213 ↑
- – علي، فاضل عبد الواحد: دراسات في التاريخ والآثار(5 )، ص20-21. ↑
- – صالح، عبد العزيز: الشرق الأدنى القديم، (مصر والعراق)، ج1، ص397. ↑
- – الشواق، قاسم: ديوان الأساطير، ص371. ↑
- – المصدر السابق ص 372 ↑
- – الطلبي، جمعة: الأدب السومري، 2008م، جامعة بغداد،ص2-3. ↑
- – كريمر: السومريون تاريخهم وحضارتهم وخصائصهم، ص 192 ↑
- – الماجدي، خزعل: متون سومر، ص315. ↑
- – سليمان، عامر: العراق في التاريخ القديم، ج1، ص341. ↑
- – ساكز، هاري: عظمة بابل، ص419-420. ↑
- – أبو شحمة، محمد علي: الطقوس الدينية السومرية وأثرها على تطور العمارة الدينية جنوب بلاد ما بين النهرين، ع2، ج2، ص20. ↑
- – ساكز، هاري: عظمة بابل، ص419 ↑
- – المصدر السابق، ص419. ↑
- – علي، فاضل عبد الواحد: دراسات في التاريخوالآثار (5 )، ص21-22. ↑
- – ساكز، هاري: عظمة بابل، ص422، 224، 426. ↑
- -علي، فاضل عبد الواحد: دراسات في التاريخ والآثار( 5 )، ص14-15. ↑
- – سليمان، عامر: العراق في التاريخ القديم، ج2ص374. ↑
- – علي، فاضل عبد الواحد: دراسات في التاريخ والآثار، ص 15. ↑
- – سليمان، عامر: العراق في التاريخ القديم، ج2، ص376-379. ↑
- – الماجدي، المعتقدات الكنعانية، ص239-245. ↑
- – علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص402-418. ↑
- – الفيومي، محمد إبراهيم: تاريخ الفكر الديني الجاهلي، ط4، دار الفكر العربي، 1415هـ/ 1994م ص504. ↑
- – الخطيب، محمد: الدين والأسطورة عند العرب في الجاهلية،ط1، دار علاء الدين، دمشق، 2004م، ص89-90 ↑
- – الشريف، أحمد إبراهيم: مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم، دار الفكر العربي، القاهرة، 1965م ص111-112. ↑
- – أحمد العلي، صالح: محاضرات في تاريخ العرب، مطبعة المعارف، بغداد،1955م، ج1، ص86. ↑
- – منال، قداسة المكان في الشعر الجاهلي، ص37. ↑
- – مسعود، ميخائيل: الأساطير والمعتقدات العربية قبل الإسلام، ص125. ↑
- – الحوت، محمود سليم: في طريق الميثولوجيا عند العرب، ص126-127. ↑
- – عجينة، محمد: موسوعة أساطير العرب عن الجاهليين، ودلالاتها، الجزء الثاني، ص187. ↑
- – العلي، صالح أحمد: محاضرات في تاريخ العرب، ج1ص206-207 .وانظرعجينة، محمد: موسوعة أساطير العرب عن الجاهليين، ودلالاتها، الجزء الأول ص 238-239. ↑
- – دغيم، أديان ومعتقدات العرب قبل الإسلام، ص 198 ↑
- – العلي، صالح أحمد، محاضرات في تاريخ العرب، ج1، ص208 ↑
- – علي، جواد، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص431-432 ↑
- – المصدر السابق، ج6، ص351. ↑
- – جمعة، محمد لطفي: ثورة الإسلام وبطل الأنبياء، ص76. ↑
- – العلي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص81-82. ↑
- – جمعة، محمد لطفي: ثورة الإسلام وبطل الأنبياء، ص77. ↑
- – العلي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج4، ص90. ↑
- – المصدر السابق، ج6، ص351. ↑
- – المصدر السابق، ج6، ص242. ↑
- -بادنجكي، طاهر: قاموس الخرافات والأساطير، ص162. ↑
- – أبو سويلم، أنورك: دراسات في الشعر الجاهلي، ص134. ↑
- -الديك، إحسان: البئر بوابة العالم السفلي في الشعر الجاهلي، ص32 ↑
- – العلي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص404. ↑
- – الديك، إحسان: البئر بوابة العالم السفلي في الشعر الجاهلي، ص32، 35. ↑
- – الحوت، محمد سليم: في طريق الميثولوجيا عند العرب، ص148-149. ↑
- – علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، ج6، ص 347- 351. ↑
- – الخربوطلي، علي حسني: تاريخ مكة، ط3، دار الجليل، بيروت، 1991م، ص 118. ↑
- – الديك، إحسان: علاقة المعلقات بملحمة جلجامش، ص18. ↑
- -المصدر السابق، ص 18-19 ↑
- – الجفاجي، ليلى نعيم عطية: تجليات الانبعاث والموت في الطلليّة والتموزية، ص183. ↑
- – عوض، ريتا: الأسطورة والانبعاث، ص29. ↑
- – عشا، علي مصطفى: الوقفة الطللية بين القبول والتساؤل في رؤى بعض الشعراء الجاهليين، ص101 ↑
- – الضبي: المفضليات، ص431 – 432 ↑
- – عوض، ريتا: أسطورة الموت والانبعاث في الشعر العربي الحديث، ص61. ↑
- – الشيخ، كبير: فلسفة المكان وعلاقتها بالاغتراب في نفسية الشاعر الجاهلي، ص127. ↑
- – بو طارن، محمد الهادي: فلسفة المكان في الرؤية الشعرية الحديثة، ص65. ↑
- – حمايد، طيّب: حدود المكان المعرفية – قراءة في المفاهيم، ص77 ↑
- – حسين، أحمد طاهر وآخرون: جماليات المكان، مجلة عيون المقال، دار قرطبة، ط2، 1988، ص5. ↑
- – بو طارن، محمد الهادي: فلسفة المكان في الرؤية الشعرية الحديثة، ص65. ↑
- – علي عبدالمعطي، محمد: قضايا الفلسفة العامّة ومباحثها، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، ط2، 1984م، ص133. ↑
- – الضوي، محمد توفيق: مفهوم المكان والزمان في فلسفة الظاهر والحقيقة “دراسة في ميتافيزيقا برادلي”، منشأة المعارف في الاسكندرية، 2003م، ص73. ↑
- – سليمة، عشور: الزمن السيكولوجي عند هنري برغسون، ص51. ↑
- – المصدر السابق، ص51. ↑
- – الشيخ، كبير: فلسفة المكان وعلاقتها بالاغتراب في نفسيّة الشاعر، ص143. ↑
- – عشور، سليمة: الزمان السيكولوجي عند هنري برغسون وأبعاده، ص55. ↑
- – هاليفاكس، موريس: الذاكرة الجمعية، ترجمة نسرين الزهر، بيت المواطن للنشر والتوزيع، ص176-177. ↑
- – المصدر السابق، ص178-179. ↑
- – المصدر السابق، ص179. ↑
- – البرميل، حسن عبد الرحمن: استدعاء المكان في الذاكرة الفلسطينية، ص1. ↑
- – عثمان، اعتدال: إضاءة النص “قراءات في الشعر العربي الحديث، ط2، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998م، ص8. ↑
- – باشلار: جماليات المكان، ص42. ↑
- – المنيس، وليد: أثر الدين واللغة والمكان في صقل الثقافة وديمومته والانتماء، (دراسة في الجغرافيا الثقافية)، مجلة العلوم الاجتماعية، المجلد52، ص42 ↑
- – المصدر السابق، ص31-33. ↑
- – دوسارتو: ابتكار الحياة اليومية، ترجمة وتقديم محمد شوقي الزين، دار الأمان، الرباط، 2011م، ص179-208. ↑
- – سعيد، سراء محمد مبارك: دلالة المكان في الشعر الجاهلي، 2018م، ص209. ↑
- – القزعل، أحمد محمد: العلاقة التفاعلية بين الإنسان والمكان، المجلة العربية، 19/2/2015، تركيا، https://www.arabicmagazine.net/arabic/ArticleDetails.aspx?id=4124 ↑
- – حمايد، طيّب: حدود المكان المعرفية – قراءة ومفاهيم، ص78. ↑
- – هايدجر، مارتن: كتابات أساسية، ج2، ترجمة وتحرير: إسماعيل المصدق، ص209-220 ↑
- – أبو سيف، ساندي سالم محمد: ودّ المكان لأهله، ص5 ↑
- – أبو حميدة، محمد صلاح زكي: جماليات المكان في ديوان (لا تعتذر عما فعلت)، مجلة جامعة النجاح، 2008، ص492. ↑
- – البرميل، حسن عبد الرحمن: استدعاء المكان في الذاكرة الفلسطينية، ص2. ↑
- – جمعية، حسين علي: تجليات القدس في الشعر العربي المقاوم، الموقف الأدبي، ص18. ↑
- – أبو حميدة، محمد صلاح ز كي: جماليات المكان في ديوان (لا تعتذر عما فعلت)، ص470 ↑