الإمام ابن دقيق العيد ومنهجه في كتابه الإلمام بأحاديث الإحكام
آسية سالم الحربي1
1 كلية الآداب والعلوم الإنسانية، قسم الشريعة، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية.
Title: Imam Ibn Daqiq al-‘Id and His Methodology in His Book Al-Ilmam bi Ahadith al-Ahkam
Asiah Salem Al-Harbi1
1 Faculty of Letters and Human Sciences, Department of Sharia, King Abdulaziz University, Saudi Arabia.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/40
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/40
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 765 - 779
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعريف بالإمام تقي الدين ابن دقيق العيد (ت 702هـ)، وإبراز مكانته العلمية وآثاره في علوم الحديث والفقه والأصول، والكشف عن أبرز معالم منهجه في كتابه «الإلمام بأحاديث الأحكام»، ولا سيما طرائقه في انتقاء الأحاديث وقبولها وتخريجها، وتعامله مع الأسانيد والمتون واختلاف الروايات وعللها. واعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي الوصفي التحليلي، من خلال تتبع المادة العلمية المتعلقة بترجمة الإمام، واستقراء نماذج من صنيعه في الكتاب، ثم تحليلها لاستجلاء خصائص منهجه الحديثي والفقهي. وتوصلت الدراسة إلى أن كتاب «الإلمام» يمثل خلاصة منتقاة من مشروع ابن دقيق العيد الموسع في كتاب «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»، وأنه لم يكن مجرد مختصر لجمع المتون، بل مصنفًا يجمع بين دقة الانتقاء، والتحرير الحديثي، والنظر الفقهي والأصولي. كما أظهرت النتائج أن المؤلف اشترط في أصل مقصوده إيراد الأحاديث التي صححها إمام معتبر من المحدثين أو الفقهاء، مع مراعاة اختلاف مناهجهم في القبول والتصحيح. واتسم منهجه باختيار الروايات الأتم والأكثر فائدة، واختصار الأسانيد والمتون، والجمع بين الروايات عند تأثير اختلاف ألفاظها في الحكم، والعناية بالجرح والتعديل وعلل الحديث وغريبه، والاستفادة من شهرة الحديث وتلقي العلماء له بالقبول بوصفهما من القرائن المعتبرة. وأكدت الدراسة أن الصناعة الفقهية والأصولية حاضرة بقوة في الكتاب من خلال ترتيبه على الأبواب الفقهية، وتكرار الحديث لتعدد وجوه الاستنباط، والعناية بالزيادات اللفظية المؤثرة، وعدم التعصب لمذهب فقهي معين؛ مما يجعل «الإلمام» نموذجًا بارزًا للتكامل بين نقد الحديث وفقهه.
الكلمات المفتاحية: ابن دقيق العيد، الإلمام بأحاديث الأحكام، أحاديث الأحكام، منهج المحدثين، نقد الحديث، فقه الحديث.
Abstract: This study aimed to introduce Imam Taqi al-Din Ibn Daqiq al-‘Id (d. 702 AH), highlight his scholarly status and contributions to Hadith, Islamic jurisprudence, and legal theory, and identify the principal features of his methodology in Al-Ilmam bi Ahadith al-Ahkam. Particular attention was given to his methods of selecting, accepting, and documenting Hadiths, as well as his treatment of chains of transmission, textual variants, differing narrations, and hidden defects. The study employed inductive, descriptive, and analytical methods by examining biographical materials relating to the Imam, surveying examples of his approach throughout the book, and analyzing them to clarify the characteristics of his Hadith-based and jurisprudential methodology. The findings revealed that Al-Ilmam represents a carefully selected summary of Ibn Daqiq al-‘Id’s broader project, Al-Imam fi Ma‘rifat Ahadith al-Ahkam. Rather than being merely an abridged collection of Hadith texts, it combines precise selection, critical Hadith scholarship, and jurisprudential and legal-theoretical analysis. The findings also showed that Ibn Daqiq al-‘Id generally required the inclusion of Hadiths authenticated by a recognized Hadith scholar or jurist, while acknowledging differences among scholars’ methods of acceptance and authentication. His methodology was characterized by selecting the most complete and beneficial narrations, abridging chains of transmission and texts, comparing narrations when textual differences affected legal rulings, and attending to narrator criticism, hidden defects, and unfamiliar vocabulary. He also regarded the widespread recognition of a Hadith and its acceptance among scholars as relevant supporting evidence. The study further demonstrated that jurisprudential and legal-theoretical analysis is strongly present in the book through its organization according to legal chapters, repetition of Hadiths when they support multiple inferences, attention to legally significant textual additions, and avoidance of strict adherence to a particular school of jurisprudence. Thus, Al-Ilmam constitutes a prominent model of integration between Hadith criticism and Hadith jurisprudence.
Keywords: Ibn Daqiq al-‘Id, Al-Ilmam bi Ahadith al-Ahkam, Hadiths of Legal Rulings, Hadith Scholars’ Methodology, Hadith Criticism, Hadith Jurisprudence.
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، الذي أنزل كتابه هدى وبيانًا، وجعل سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وحيًا مبيِّنًة لأحكامه، وهاديةً إلى شرعه، فقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، والصلاة والسلام على نبينا محمد، المبلِّغ عن ربه، والمبيِّن لشرعه، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن السنة النبوية تمثل أصلًا عظيمًا من أصول التشريع الإسلامي، وبها يتبين مجمل الكتاب، ويُخصَّص عامه، ويُقيَّد مطلقه، وتُعرف جملة واسعة من الأحكام التي تنتظم بها عبادة المسلم ومعاملاته وسائر شؤون حياته.
ولذا كانت العناية بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم روايةً ودرايةً، حفظًا ونقدًا واستنباطًا، من أجلِّ ميادين العلوم الشرعية، وأوثقها صلةً بصيانة الشريعة وفهم مرادها.
وقد برز عن هذه العناية لونٌ من التصنيف عُرف بكتب أحاديث الأحكام، وهي المصنفات التي عنيت بجمع الأحاديث التي تدور عليها الأحكام الشرعية العملية، وترتيبها على الأبواب الفقهية؛ لتكون قريبة المأخذ للفقيه والمحدث وطالب العلم. ولم يكن هذا اللون من التأليف مجرد جمع للنصوص، بل مثَّل في كثير من مصنفاته مجالًا تتداخل فيه علوم الرواية والدراية، ونقد الأسانيد والمتون، وفقه الحديث، وقواعد الاستنباط، واختلاف مناهج الأئمة في التصحيح والتعليل والاحتجاج.
ومن بين الأئمة الذين برز أثرهم في هذا الميدان الإمام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري، المعروف بابن دقيق العيد (ت 702هـ)، الذي احتل منزلة رفيعة بين علماء عصره؛ لما اجتمع له من رسوخ في علوم الحديث والفقه وأصوله والعربية، مع قوة في النظر، ودقة في الاستنباط، وعناية ظاهرة بتحرير الروايات وموازنة أقوال النقاد والفقهاء. وقد انعكس هذا التكوين العلمي المتكامل على مصنفاته، ولا سيما كتبه في أحاديث الأحكام، حتى غدت مؤلفاته موضع عناية العلماء واستفادتهم من بعده. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ الطحان، 1996م).
ويأتي كتابه «الإلمام بأحاديث الأحكام» في مقدمة هذه المصنفات؛ إذ يمثل خلاصةً منتقاةً من مشروعه الحديثي الأوسع في كتاب «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»، صاغها المؤلف في صورة مختصرة تجمع بين حسن الانتقاء ودقة التحرير، وتراعي حاجة طالب الحديث إلى حفظ جملة من نصوص الأحكام، وحاجة الفقيه إلى أصل حديثي يعينه على النظر والاستدلال. ومن ثم لم يكن «الإلمام» مختصرًا يقوم على مجرد سرد متون الأحاديث، وإنما تضمن جملة من الملامح النقدية والحديثية والفقهية؛ من عزو الأحاديث إلى مصادرها، والنظر في مراتبها، ونقل أحكام الأئمة عليها، والعناية باختلاف الروايات وألفاظها، والتنبيه إلى بعض عللها وأحوال رواتها، مع مراعاة دلالة النصوص وما يترتب عليها من أحكام. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
ولما كانت دراسة كتاب “الإلمام” مدخلًا مهمًّا لفهم منهج أحد كبار المحققين في التعامل مع السنة النبوية، ولا سيما في دائرة أحاديث الأحكام، كان هذا البحث الموسوم بـ «الإمام ابن دقيق العيد ومنهجه في كتابه الإلمام بأحاديث الأحكام»؛ للإسهام في إبراز مكانة الإمام ابن دقيق العيد العلمية، والتعريف بكتابه «الإلمام»، والكشف عن أبرز معالم منهجه في تصنيف أحاديث الأحكام، وبيان طرائقه في قبول الأحاديث وانتقائها وتخريجها، والتعامل مع أسانيدها ومتونها واختلاف رواياتها وعللها، مع إبراز الصلة الوثيقة بين صناعته الحديثية ونظره الفقهي والأصولي.
وقد اقتضت طبيعة الموضوع أن تنتظم الدراسة في مبحثين رئيسين: يتناول الأول ترجمة الإمام ابن دقيق العيد، من حيث اسمه ونسبه ونشأته وحياته العلمية وآثاره ووفاته؛ ويتناول الثاني دراسة كتاب «الإلمام بأحاديث الأحكام»، بالتعريف به وبيان قيمته وموضوعه وشرط مؤلفه وترتيبه وما حظي به من عناية، ثم الكشف عن أبرز ملامح منهج الإمام ابن دقيق العيد فيه، بما يسهم في تقديم صورة متكاملة عن الكتاب ومكانته ومنهج صاحبه في خدمة السنة النبوية وأحاديث الأحكام.
والله تعالى المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به، وأن يغفر ما وقع فيه من خطأ أو تقصير، فما كان فيه من صواب فمن توفيق الله وفضله، وما كان فيه من نقص فمن قصور النفس البشرية، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المبحث الأول: ترجمة ا لإمام ابن دقيق العيد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ومولده، ونشأته.
المطلب الثاني: حياته العلمية وآثاره .
المطلب الثالث: وفاته.
المبحث الأول: ترجمة ا لإمام ابن دقيق العيد
المطلب الأول: اسمه، ونسبه، ومولده، ونشأته:
هو الإمام محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة، أبو الفتح، تقي الدين، القشيري، المنفلوطي، القوصي، المصري، المشهور بابن دقيق العيد، أحد كبار أئمة الحديث والفقه والأصول، وقاضي القضاة بالديار المصرية. (الأدفوي، 1966م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م؛ السبكي، 1413هـ).
وشهرته بـابن دقيق العيد فهي شهرة أسرية قديمة غلبت على اسمه حتى صار لا يكاد يُعرف في كتب العلم إلا بها. (الأدفوي، 1966م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م).
والمنفلوطي نسبة إلى أصل أسرته؛ فإن أصل أبيه من منفلوط من صعيد مصر، ثم انتقل أبوه إلى قوص، فنشأ بها الإمام وعُرف بالقوصي والصعيدي، ثم نسب إلى مصر لما استقر بها وتولى القضاء والتدريس فيها. (الأدفوي، 1966م؛ السبكي، 1413هـ).
وُلِد سنة خمس وعشرين وستمائة (625هـ)، بساحل ينبع من أرض الحجاز، وكان أبوه يومئذ متوجهًا من قوص إلى الحجاز لأداء الحج. (ابن كثير، 1986م؛ الأدفوي، 1966م).
يقول ابن كثير في ترجمته: “ولد يوم السبت الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة بساحل ينبع. ونقل الأدفوي خبرًا له دلالة على البيئة العلمية والتربوية التي أحاطت به منذ مولده؛ وهو أن والده طاف به ودعا الله أن يجعله عالمًا عاملًا، ثم كان يقول بعد ظهور نبوغه: إنه دعا له بذلك فاستجيب له”. (ابن كثير، 1986م؛ الأدفوي، 1966م).
وأما نشأته فقد نشأ الإمام ابن دقيق العيد في قوص بصعيد مصر، وكانت يومئذ من الحواضر العلمية المهمة، وقد تهيأت له منذ صغره بيئة علمية قوية؛ إذ كان أبوه من أهل العلم والفقه، فتولى تعليمه وتأديبه وتوجيهه. فحفظ القرآن، وأقبل على العلوم الشرعية واللغوية، وظهرت عليه أمارات الجد والتحرز والصيانة منذ حداثته، كما كانت أسرته ذات صلة بالعلم والصلاح من جهة والدته كذلك؛ وقد وصف الأدفوي نشأته بأنها كانت قائمة على الصمت والاشتغال بالعلوم، ولزوم الصيانة والديانة والتحرز في الأقوال والأفعال، وهي أوصاف تفسر جانبًا من شخصيته العلمية اللاحقة؛ إذ اشتهر بشدة التثبت، والتحري في النقل والفتوى والقضاء، وقلة الكلام فيما لا يعنيه. (الأدفوي، 1966م؛ الصفدي، 1998م).
وكان أول اشتغاله بالفقه على مذهب الإمام مالك؛ أخذه عن أبيه، ثم اتسعت دراسته الفقهية، فتفقه للشافعية، وأخذ عن أئمتهم، حتى انتهى إلى مرتبة عالية في تحقيق المذهبين. (السبكي، 1413هـ؛ ابن قاضي شهبة، 1407هـ).
ومن شيوخه في الفقه في مرحلة مبكرة بهاء الدين القفطي، وكان ابن دقيق العيد يعظم أثره في تكوينه، ثم اتصل بعد انتقاله إلى القاهرة بكبار علماء العصر، وعلى رأسهم عز الدين عبد السلام، فازداد تمكنًا في فقه الشافعية وأصول الفقه، مع عنايته المتقدمة بالحديث وعلومه. (السبكي، 1413هـ؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م).
ولم تقتصر نشأته العلمية على الفقه؛ بل أخذ العربية والأصول والحديث، ورحل في سبيل ذلك، فاجتمعت له منذ شبابه الأدوات التي صنعت فيما بعد شخصيته المميزة: حفظ الحديث ومعرفة طرقه ورجاله، ومعرفة مذاهب الفقهاء، والرسوخ في أصول الفقه، وقوة النظر في دلالات الألفاظ، والتبحر في العربية. وهو الذي يظهر بجلاء في مصنفاته، وبخاصة في الإمام والإلمام وإحكام الأحكام. (الذهبي، 1998م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م).
المطلب الثاني: حياته العلمية وآثاره:
أولًا: طلبه للعلم ورحلاته العلمية:
ابتدأ الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تحصيله بقوصٍ على يد والده وغيره من علماء الصعيد، ثم اتجه إلى القاهرة، واتصل بكبار علمائها، ورحل إلى دمشق وسمع بها الحديث، كما أخذ بالإسكندرية وغيرها. وقد نص الذهبي على أنه سمع من جماعة من المحدثين بمصر، ثم سمع بدمشق من ابن عبد الدائم وغيره، وأخرج لنفسه أربعين حديثًا تساعية؛ وهو مما يدل على عنايته بالإسناد وطلب علوه. (الذهبي، 1998م؛ الفاسي، 1990م).
وكان طلبه للحديث جزءًا أصيلًا من تكوينه العلمي، لا أمرًا تابعًا لدراسته الفقهية؛ فقد رحل في طلب الحديث وسماعه، وصنف فيه إسنادًا ومتنًا. واجتمع له من خلال هذه الرحلات العلمية قدر كبير من مرويات عصره، كما أتاح له اتصاله بالفقهاء والأصوليين أن يجمع بين معرفة الرواية ومعرفة دلالتها وأثرها في الحكم الشرعي. وهذه السمة من أهم ما يميز كتاباته في أحاديث الأحكام؛ فلا يقف عند تخريج الخبر، وإنما ينظر في إسناده ومتنه، وفي اختلاف ألفاظه، وفي مقتضياته الأصولية والفقهية. (الذهبي، 1998م؛ ابن دقيق العيد، 2002م).
وقد بلغ الإمام ابن دقيق العيد رتبة الاجتهاد عند جماعة من أهل العلم؛ وليس المراد بمجرد وصفه بالمجتهد التوسع في الثناء، بل إن آثاره تشهد باستقلال نظره وقوة آلته؛ فقد جمع بين معرفة النصوص، وإتقان الأصول، وسعة الاطلاع على الخلاف الفقهي، ومعرفة علل الأحاديث واختلاف الروايات، والقدرة على تخريج الفروع على القواعد. ولهذا كانت ترجيحاته محل عناية عند الفقهاء والمحدثين من بعده. (السبكي، 1413هـ؛ الشوكاني، د.ت.).
ثانيًا: أشهر شيوخه:
أخذ الإمام ابن دقيق العيد عن عدد كبير من علماء عصره في الحديث والفقه والأصول واللغة، ومن أبرزهم: والده مجد الدين علي بن وهب، وهو أول شيوخه في الفقه المالكي؛ والحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري صاحب الترغيب والترهيب، الذي كان من كبار حفاظ مصر؛ وعز الدين عبد السلام سلطان العلماء، وقد أخذ عنه الفقه الشافعي والأصول؛ وابن عبد الدائم بدمشق؛ ورشيد الدين العطار؛ والفخر ابن البخاري؛ وابن المقير، وغيرهم. (الذهبي، 1998م؛ السبكي، 1413هـ؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م).
وقد كان لتنوع شيوخه بين محدثين وفقهاء وأصوليين ولغويين، أثراً في سعة علومه، فإنه لم يكن مجرد جامع لمرويات شيوخه؛ بل كان ذا شخصية نقدية مستقلة، يستفيد منهم ثم ينظر ويوازن ويرجح. ويظهر أثر شيخه عز الدين ابن عبد السلام خاصة في قوة ملكته الأصولية وفي بناء الأحكام على المقاصد والدلالات، كما يظهر أثر مدرسة المحدثين في عنايته الشديدة بنقد الرواية. (السبكي، 1413هـ؛ الصفدي، 1998م).
ثالثًا: أشهر تلاميذه:
لما علت مكانة الإمام ابن دقيق العلمية، قصده الطلاب من مصر وخارجها، وأخذ عنه جماعة صاروا بعده من كبار علماء القرن الثامن. ومن أشهر من تلمذ له أو سمع منه: نجم الدين ابن الرفعة، وعلاء الدين الباجي، وتاج الدين الفاكهاني، وفتح الدين ابن سيد الناس، وقطب الدين الحلبي، والحافظ جمال الدين المزي، والإمام شمس الدين الذهبي، وغيرهم. (الذهبي، 1998م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م؛ السيوطي، 1403هـ).
رابعًا: تدريسه ومناصبه العلمية والقضائية:
لم يقتصر نشاط الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله على التحصيل والتأليف، بل تصدر للتدريس والإفادة، ودرّس في عدد من مدارس مصر، وقصده الطلبة من الآفاق، ثم تولى مشيخة دار الحديث الكاملية، وهي من أشهر دور الحديث في القاهرة آنذاك. (السبكي، 1413هـ؛ ابن قاضي شهبة، 1407هـ).
ثم تولى قضاء الديار المصرية سنة 695هـ ، واشتهر في ولايته بالتحري والنزاهة والقيام بالحق، وهي صفات أكدها المترجمون له. وقد اقترن عنده منصب القضاء بالمسؤولية الشرعية، كما دلت على ذلك وصاياه ونصائحه لنوابه في القضاء . (ابن حجر العسقلاني، 1972م؛ الصفدي، 1998م).
خامسًا: آثاره العلمية:
ترك ابن دقيق العيد عددًا من المصنفات التي تدل على تنوع علومه، إلا أن جانب الحديث وأحاديث الأحكام يحتل مكانًا بارزًا منها. ومن أهم آثاره: (الذهبي، 1998م؛ حاجي خليفة، د.ت.).
1. كتاب «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»:
وهو من أجل مصنفاته وأوسعها، قصد فيه إلى جمع أحاديث الأحكام وتحرير طرقها والكلام عليها. وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله أنه لو تم تصنيفه وتبييضه لجاء في نحو خمسة عشر مجلدًا، مما يكشف عن سعة المشروع العلمي الذي كان يريده ابن دقيق العيد، والكتاب شاهد قوي على إمامته الحديثية؛ إذ لا يقتصر فيه على ذكر المتون، بل يتوسع في تحرير الأسانيد، واختلاف الروايات، والكلام على الرجال والعلل، وربط ذلك بالمسائل الفقهية والأصولية. (الذهبي، 1998م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م).
2. كتاب «الإلمام بأحاديث الأحكام»:
وقد اختاره الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله من مادته الحديثية الواسعة، ليكون كتابًا جامعًا لجملة من أحاديث الأحكام، مع الاختصار والتحرير. ويُعَدُّ من أشهر كتبه وأبقاها أثرًا؛ فقد اعتنى به العلماء شرحًا واختصارًا وتعقبًا، وقد عده الذهبي ضمن أبرز مصنفاته. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ الذهبي، 1998م).
3. كتاب «إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام»:
وهو من أشهر شروح عمدة الأحكام لعبد الغني المقدسي، ومن أبرز الكتب التي تجلت فيها ملكة الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في فقه الحديث، ودلالات الألفاظ، واستنباط الأحكام، والجمع بين المباحث الحديثية والأصولية والفقهية. وقد ظل هذا الكتاب من المصادر الرئيسة التي يعتمد عليها شراح أحاديث الأحكام من بعده. (ابن دقيق العيد، 1953م).
4. كتاب «شرح الإلمام بأحاديث الأحكام»:
شرع الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في شرح كتابه الإلمام شرحًا واسعًا ظهر فيه قدر كبير من تبحره في علوم الشريعة والعربية، إلا أنه لم يصلنا على صورة كتاب مستوفى تام على جميع أبواب الإلمام. (ابن دقيق العيد، 2009م).
5. كتاب «الاقتراح في بيان الاصطلاح»:
وهو من مؤلفاته في مصطلح الحديث، ويكشف عن عنايته بالقواعد النظرية لصناعة الحديث، لا بمجرد التطبيق في كتب الأحكام. (الذهبي، 1998م؛ حاجي خليفة، د.ت.).
6. مؤلفات أخرى:
ومن الكتب المنسوبة إليه: تحفة اللبيب في شرح التقريب، وشرح الأربعين النووية، وشرح مختصر ابن الحاجب، واقتناص السوانح، وشرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه، ورسائل ومباحث أخرى. (ابن دقيق العيد، 1999م؛ حاجي خليفة، د.ت.).
المطلب الثالث: وفاته:
بعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والتصنيف والقضاء والعبادة، توفي الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله بالقاهرة يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة (702هـ)، وكانت جنازته مشهودة تدل على منزلته في نفوس الناس والعلماء وأهل الدولة؛ فقد صُلِّي عليه يوم الجمعة بسوق الخيل، وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء وجمع كثير من الناس، ثم دُفن بالقرافة الصغرى بالقاهرة. (ابن كثير، 1986م؛ ابن حجر العسقلاني، 1972م؛ الصفدي، 1998م).
إلا أن أثره استمر من خلال تلاميذه ومصنفاته، ولا سيما كتبه في أحاديث الأحكام. وكان لكتاب الإلمام خصوصًا أثر ممتد؛ إذ تعاقب عليه العلماء بالشرح والاختصار والتحرير منذ زمن قريب من عصر مؤلفه، ومن أبرزهم تلميذه قطب الدين الحلبي، ثم ابن بلبان، وغيرهم. (قطب الدين الحلبي، 2018م؛ السيوطي، د.ت.).
المبحث الثاني: دراسة عن كتاب “الإلمام” وفيه مطلبان:
المطلب الأول: التعريف بكتاب “الإلمام “.
المطلب الثاني: التعريف بمنهج الإمام ابن دقيق العيد في كتابه “الإلمام. “
لمبحث الثاني: دراسة عن كتاب “الإلمام” :
المطلب الأول: التعريف بكتاب “الإلمام “:
يُعَدُّ كتاب «الإلمام بأحاديث الأحكام» للإمام تقي الدين ابن دقيق العيد رحمه الله من المصنفات المهمة في أحاديث الأحكام، وقد جمع فيه مؤلفه بين الاختصار، والتحرير الحديثي، والنظر الفقهي، والعناية بألفاظ الروايات، مع الإفادة من أحكام أئمة النقد والجرح والتعديل. وقد نال الكتاب عناية العلماء منذ وقت قريب من عصر مؤلفه؛ فتعاهده العلماء بالاختصار والتحرير والشرح والتعقب، وهو ما يدل على ما تبوأه من منزلة بين كتب أحاديث الأحكام، وفيما يلي تعريف بكتاب الإلمام . (ابن دقيق العيد، 2002م؛ قطب الدين الحلبي، 2018م).
أولًا: اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله:
اسم الكتاب الذي سماه به مؤلفه هو: «الإلمام بأحاديث الأحكام»، وقد صرح الإمام ابن دقيق العيد نفسه بهذا الاسم في مقدمة الكتاب، فقال بعد بيان مقصوده وشرطه: “وسميته بكتاب الإلمام بأحاديث الأحكام”. (ابن دقيق العيد، 2002م).
وبذلك تثبت تسمية الكتاب ونسبته إلى مؤلفه بالنص الصريح منه، كما اشتهر الكتاب بهذا الاسم عند أصحاب التراجم والمؤلفات، وعند تلاميذ الإمام ابن دقيق العيد أنفسهم؛ فقد سمى تلميذه قطب الدين الحلبي مختصره: الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام، وهو دليل على استقرار اسم الكتاب ونسبته إلى الإمام ابن دقيق العيد، كذلك أفرد الإمام ابن دقيق العيد نفسه مصنفًا لشرحه سماه شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، وهو من أقوى ما يؤكد نسبة الكتاب إليه. (قطب الدين الحلبي، 2018م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
ثانيًا: صلة «الإلمام» بكتاب «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»
كان الإمام ابن دقيق العيد قد صنف قبل الإلمام كتابًا كبيرًا في أحاديث الأحكام سماه «الإمام في معرفة أحاديث الأحكام»، توسع فيه في جمع الأحاديث وطرقها، والكلام على أسانيدها ورجالها وعللها، وما يتعلق بها من المسائل الحديثية والفقهية. ولما كان ذلك الكتاب مطولًا، عمد إلى اختصاره وصياغة مادته في كتاب أقرب تناولًا وأيسر حفظًا، فكان الإلمام بأحاديث الأحكام. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ الذهبي، 1998م).
وهو اختصار انتقائي تحريري؛ أعاد فيه المؤلف بناء المادة بما يناسب مقصد الكتاب الجديد. فهو ينتخب الحديث الأتم والأكثر دلالة، ويحذف من السياق ما لا تعلق له بموضع الاستشهاد، وقد يقتصر على بعض طرق الحديث، أو يحيل على الحديث إذا سبق، ويجعل التفاصيل التي لا يقتضيها المقام خارج مقصود المختصر. وهذا المعنى ظاهر في كلامه في صدر الكتاب؛ إذ وصفه بأنه “مختصر في علم الحديث”، ثم أكد أن اختصاره لم يكن عملًا مرتجلًا، وإنما صدر عن تأمل وتحرير وانتقاء. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
ثالثاً: قيمة الكتاب العلمية:
تنبع القيمة العلمية للكتاب من جملة أمور متضافرة:
أولها: مكانة مؤلفه وإمامته في الحديث والفقه والأصول، وثانيها: أنه ثمرة لكتابه الموسع الإمام، وثالثها: دقة انتقاء المادة الحديثية، ورابعها: اجتماعه على جملة من علوم الحديث مع صغر حجمه. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ قطب الدين الحلبي، 2018م).
وقد وصف المعاصرون والقريبون من عصر الإمام ابن دقيق العيد الكتاب بعلو المنزلة، وعدَّه قطب الدين الحلبي من أجل ما صنف في أحاديث الأحكام، ورأى أن مادته نافعة للمبتدئ في الحفظ وللفقيه في النظر. كما أثنى الأدفوي على كثرة ما اشتمل عليه من العلم مع اختصاره. (قطب الدين الحلبي، 2018م؛ الأدفوي، 1966م).
ويظهر من استقراء الكتاب أنه يجمع -على وجه الاختصار- بين جملة من المسائل، منها: تخريج الحديث، والحكم عليه أحيانًا، ونقل أحكام النقاد، والكلام على بعض الرواة، وبيان اختلاف الروايات، وضبط الألفاظ، والتنبيه على بعض العلل، وشرح الغريب عند الحاجة، وربط ذلك كله بالاستدلال الفقهي. (ابن دقيق العيد، 2002م).
رابعًا: موضوع الكتاب ومقصوده:
موضوع كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام هو جمع الأحاديث النبوية المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية، وترتيبها بحسب موضوعاتها الفقهية، مع عزوها إلى مصادرها، وإيراد ما تدعو إليه الحاجة من اختلاف الألفاظ، والحكم على الرواية أو الكلام على بعض رجالها وعللها، فهو من جنس كتب أحاديث الأحكام؛ وهي المصنفات التي تجمع النصوص الحديثية التي يدور عليها استنباط الأحكام الفقهية. غير أن الإلمام يمتاز عن كثير من المختصرات بأنه لا يكتفي بسرد المتون، بل يضم إلى ذلك قدرًا من الصناعة الحديثية والنقدية، وإن جاء هذا القدر على سبيل الاختصار. (ابن دقيق العيد، 2002م).
وقد عدَّت كتب علم التخريج كتاب الإلمام بأحاديث الأحكام، من المصنفات التي ظهر فيها مسلك عزو الحديث إلى مصادر السنة من غير سوق أسانيد المصادر بطولها؛ وهو طور مهم في تطور التصنيف في أحاديث الأحكام والتخريج، حيث صار المقصود الجمع بين الدلالة على المصدر واختصار المادة على طالب العلم. وكان المؤلف يقصد أن يكون الكتاب صالحًا لطائفتين: طالب الحديث الذي يريد حفظ جملة منتخبة من أحاديث الأحكام، والفقيه الذي يريد أصلًا حديثيًّا محررًا للنظر والاستدلال. ومن هنا جاء الكتاب وسطًا بين المطولات الحديثية التي تستوعب الطرق والأسانيد، والمختصرات التي تورد المتون مجردة من كل صناعة نقدية.
خامسًا: شرط المؤلف في الكتاب: (ابن دقيق العيد، 2002م).
نص الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله على شرطه في الأحاديث الواردة في كتابه الإلمام بأحاديث الأحكام فقال: “وشرطي فيه ألا أورد إلا حديث من وثقه إمام من مزكي رواة الأخبار، وكان صحيحًا على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ، أو بعض أئمة الفقهاء النظار”.
وهذا الشرط مفتاح أساس لفهم الكتاب، وينبغي الوقوف عند دلالته بدقة؛ لأن المراد منه ليس أن جميع أحاديث الكتاب صحيحة بإجماع نقاد الحديث، ولا أنها كلها على مرتبة واحدة من الصحة، وإنما اشترط أن يكون للحديث وجه قبول معتبر على طريقة إمام من أئمة هذا الشأن، سواء كان ذلك بحسب اصطلاح بعض المحدثين الحفاظ، أم بحسب طريقة أئمة الفقهاء النظار. (ابن دقيق العيد، 2002م).
سادسًا: ترتيب الكتاب:
رتب الإمام ابن دقيق العيد كتابه ترتيبًا فقهيًّا؛ فجعل الأحاديث في كتب وأبواب وفصول بحسب موضوعات الأحكام، وهو ترتيب مناسب للمقصد الذي صنف الكتاب من أجله؛ إذ يسهل على الفقيه وطالب الحديث الرجوع إلى النصوص المتعلقة بالمسألة الفقهية. ولا يقتصر أثر الترتيب الفقهي على وضع الحديث في الكتاب المناسب، بل يظهر فقه المؤلف في اختيار الموضع الذي يورد فيه الرواية، وفي إعادة الحديث في باب آخر عند اختلاف وجه الدلالة. وهذا من المواضع التي يظهر فيها تداخل الصناعة الحديثية بالصناعة الفقهية عند الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله. (ابن دقيق العيد، 2002م).
سابعًا: حال الكتاب من جهة التبييض والتحرير:
من المسائل المهمة في التعريف بالكتاب أن ابن دقيق العيد لم يتهيأ له تبييض الكتاب ومراجعته النهائية بالصورة التي كان يريدها. وقد أشار تاج الدين السبكي إلى ذلك، فقال إن الشيخ تقي الدين توفي ولم يبيض الإلمام، ولذلك بقيت فيه مواضع على وجه الوهم. (ابن دقيق العيد، 2002م).
وفصل تلميذه قطب الدين الحلبي سبب ذلك، فذكر أن شيخه كان عند جمع الإلمام يمليه تارة على من ليس الحديث من شأنه، وتارة يكتبه في أوراق بخطه، وكان خطه مغلقًا، ثم تدفع الأوراق إلى النساخ، فيكتب كل ناسخ ما قدر عليه، ولم يقرأ الكتاب على مؤلفه بعد ذلك قراءة مراجعة تامة؛ فدخلت من هذا الطريق بعض المواضع التي احتاجت إلى تحرير وتصحيح.
ولذا فقد اشتدت عناية تلاميذه ومن جاء بعدهم بمقابلة ألفاظه بأصول السنة، وتصحيح ما ظهر لهم من مواضع الإشكال. ولهذا قال قطب الدين في مختصره إنه صحح ما قدر عليه من ذلك، وبين ما ظهر له للناظر في كتابه، ثم وصف السيوطي عمله بأنه اختصر الإلمام فحرره. (قطب الدين الحلبي، 2018م؛ السيوطي، د.ت.).
ومن أبرز صور العناية بكتاب الإلمام بأحاديث الأحكام:
1- شرح المؤلف نفسه لكتابه: فقد شرع الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في تأليف شرح الإلمام بأحاديث الأحكام، وأظهر فيه من علوم الحديث والفقه والأصول والعربية ما يكشف عن المقاصد التي كانت وراء اختياراته في المتن المختصر. (ابن دقيق العيد، 2009م).
2- عناية الإمام قطب الدين الحلبي: وهو من تلاميذ ابن دقيق العيد، فقد اختصر الكتاب في مصنفه الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام، ولم يكن عمله مجرد حذف، بل حرر جملة من المواضع التي رأى وقوع الوهم فيها، مستفيدًا من معرفته المباشرة بمؤلف الكتاب وطريقة إنشائه. (قطب الدين الحلبي، 2018م).
3- عناية الإمام أبي الحسن ابن بَلْبَان: فاختصره بعد ذلك في كتابه إحكام أحاديث الإلمام. (السيوطي، د.ت.).
4- التعليقات والحواشي: ومن ذلك ما نُقل من تعليقات الحافظ ابن عبد الهادي على الإلمام، وقد طبعت مع الكتاب في بعض الطبعات الحديثة. (ابن دقيق العيد، 2013م).
المطلب الثاني: التعريف بمنهج الإمام ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام :
يُعدُّ الوقوف على منهج الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في الإلمام من أهم مفاتيح دراسة الكتاب؛ ويمكن تحرير منهجه في المحاور الآتية:
أولًا: منهجه في الأحاديث وقبولها:
اشترط الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في كتابه الإلمام ألا يورد -في أصل مقصوده- إلا حديثًا كان راويه ممن وثقه إمام من أئمة التزكية، وأن يكون الحديث صحيحًا على طريقة بعض المحدثين الحفاظ أو بعض الفقهاء النظار. وهذا الشرط يكشف عن أصلين في منهجه: (ابن دقيق العيد، 2002م).
الأول: عدم الاقتصار على مجرد ظاهر الإسناد، بل اعتبار أحكام أئمة النقد ومعرفتهم بالرواة والطرق. (ابن دقيق العيد، 2002م).
والثاني: مراعاة اختلاف مناهج الأئمة في قبول الأخبار؛ ولذلك لم يشترط الاتفاق على التصحيح، وإنما اكتفى بكون الحديث صحيحًا على طريقة إمام معتبر من أهل الحديث أو الفقه. (ابن دقيق العيد، 2002م).
ومن هنا يتبين أن مصطلح «الصحيح» عنده في شرط الكتاب ينبغي أن يقرأ في ضوء تنوع مناهج النقاد والفقهاء، لا على أنه حكم اصطلاحي واحد يطَّرد في جميع أحاديث الكتاب. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ الطحان، 1996م).
وقد يورد في بعض المواضع رواية فيها ضعف؛ لكن هذا لا يلزم منه اضطراب أصل شرطه؛ إذ قد يكون إيرادها لبيان ضعفها، أو لإثبات اختلاف الرواية، أو لمقابلتها بما هو أصح منها، أو لفائدة فقهية أو نقدية، لا للاحتجاج بها استقلالًا. (ابن دقيق العيد، 2002م).
ثانيًا: منهجه في انتقاء الأحاديث:
من أبرز أسس الاختصار عنده رحمه الله ألا يكثر الأحاديث المتعددة إذا كانت كلها تؤدي حكمًا واحدًا ولا يترتب على تعددها فائدة زائدة. فليس مقصوده استيعاب كل ما ورد في الباب، وإنما بناء أصل حديثي صالح للاستدلال؛ ولذلك ينتخب من الروايات ما يرى أنه يفي بالغرض. فإذا كانت رواية واحدة واضحة صحيحة تفي بإثبات الحكم، لم يكن من منهجه أن يسوق وراءها جميع الشواهد والمتابعات، إلا إذا وجد في الحديث الآخر فائدة مستقلة: كزيادة حكم، أو تفسير مجمل، أو تقييد مطلق، أو إثبات لفظ له أثر في الاستنباط. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
وهذا أصل مهم في فهم تخريجاته؛ إذ إن عدم ذكره رواية أخرى في الباب لا يدل على عدم علمه بها، ولا على تضعيفها بالضرورة، وإنما قد يكون محض تطبيق لمقصده في الاختصار. (ابن دقيق العيد، 2009م).
ثالثًا: منهجه في اختيار الروايات :
إذا اجتمع له حديثان أو روايتان في معنى واحد، فإنه يميل إلى اختيار أتمهما وأجمعهما للمعنى وأكثرهما فائدة، بحيث يستغني به عن الأقل فائدة. وقد يعكس الأمر في بعض المواطن لعارض؛ كأن تكون الرواية الأقصر أشهر أو مخرجة في الصحيح، فيثبتها لعلو منزلتها، ثم يلحق بها الرواية الأخرى التي تشتمل على الزيادة المقصودة. (ابن دقيق العيد، 2002م).
وهذا المسلك يدل على أن الانتخاب عنده يقوم على موازنة بين ثلاثة أمور: قوة الرواية، وشهرتها، ومقدار ما تؤديه من الدلالة الفقهية. (ابن دقيق العيد، 2009م).
رابعًا: منهجه في تخريج الحديث وعزوه إلى مصادره:
-لم يكن صنيع الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في التخريج على نسق واحد في جميع الكتاب، وإنما يختلف باختلاف منزلة الحديث والحاجة إلى بيان مصادره. ففي الأحاديث المشهورة أو الموجودة في الصحيحين قد يكتفي بالعزو المجمل، ولا يستقصي جميع من أخرجها، تحقيقًا لمقصده في الاختصار. ومن عباراته في ذلك ما يكون من قبيل: “في الصحيحين”، أو “ثبت في الصحيح”، أو نسبة الحديث إلى أحد أصحاب الكتب. أما إذا كان الحديث من خارج الصحيحين، أو كان في ثبوته كلام، أو كانت الحاجة داعية إلى تقوية أصله، فإنه قد يتوسع في ذكر مخرجيه، وينقل تصحيح بعض الأئمة أو تحسينهم له. (ابن دقيق العيد، 2002م).
–ومن دقائق منهجه أنه قد يورد اسم الصحابي والمتن أولًا ثم يعقبه بالتخريج، وهو الأغلب، وقد يقدم العزو أو التخريج على المتن في بعض المواطن. فليست صياغته قائمة على قالب اصطلاحي واحد، وإنما يحكم ترتيب عناصر الحديث عنده مقصد الاختصار ووضوح العبارة. (ابن دقيق العيد، 2002م).
خامسًا: اختصار الأسانيد:
الأصل في كتاب الإلمام أنه ليس كتاب أسانيد مطولة؛ ولذلك يحذف غالب سلاسل الإسناد، ويذكر الصحابي أو الراوي الأعلى، وقد يذكر بعض رجال الطريق إذا اقتضى المقام ذلك. فإن كان الحكم على الحديث يتوقف على معرفة راوٍ معين، أو كانت ثمة علة في الطريق، أو اختلاف مؤثر في السند، توسع بالقدر الذي يحقق المقصود. أما إذا لم يكن في الإسناد ما يحتاج إلى بيان، اكتفى بالعزو إلى المصدر. (ابن دقيق العيد، 2002م).
سادسًا: منهجه في إيراد المتون:
من أوضح ملامح منهجه اختصار الحديث الطويل إلى الجزء المتعلق بالمسألة الفقهية التي أورده لأجلها. فإذا اشتمل الحديث على قصة طويلة، وكان وجه الاستدلال في جملة منها، اقتصر على تلك الجملة أو السياق القريب منها، وربما أشار إلى أن للحديث قصة أو سياقًا أطول. (ابن دقيق العيد، 2002م).
سابعًا: الجمع بين الروايات المختلفة عند الحاجة:
ومع اختصار الإمام للأحاديث، إلا أنه لا يهمل ابن دقيق العيد اختلاف الروايات إذا كان له أثر؛ بل قد يجمع ألفاظ الحديث الواحد، أو ينبه إلى أن في رواية لفظًا وفي أخرى لفظًا آخر. والعناية باختلاف الألفاظ ذات أهمية خاصة في أحاديث الأحكام؛ لأن الاختلاف اليسير في لفظ الحديث قد يترتب عليه اختلاف في الاستنباط، كتغيير الأمر إلى الخبر، أو الإطلاق إلى التقييد، أو زيادة لفظ يتضمن حكمًا مستقلًا. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
ثامنًا: الحكم على الحديث ونقل أحكام الأئمة:
يجمع الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله بين الحكم المباشر أحيانًا، ونقل حكم غيره من أئمة الحديث أحيانًا أخرى. فيقول مثلًا: “إسناده صحيح”، أو يذكر أن رجاله ثقات، وقد ينقل قول الأئمة كالترمذي أو البيهقي أو الدارقطني أو غيرهم في صحة الحديث أو ضعفه. (ابن دقيق العيد، 2002م).
تاسعًا: عنايته بالجرح والتعديل:
لا يستقصي الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تراجم رجال الأسانيد استقصاء كتب الرجال، وإنما يتكلم على الراوي إذا كان لحاله أثر في قبول الحديث أو رده. فإذا كان الراوي موضع اختلاف، نقل أقوال النقاد فيه، وقد يوازن بينها أو يكتفي بما يحقق الغرض. ومن أمثلة ذلك كلامه في أبي جعفر الرازي؛ حيث لم يقتصر على وصفه بأنه مختلف فيه، وإنما ذكر توثيق بعض الأئمة له ونقل قول النسائي فيه. (ابن دقيق العيد، 2002م).
عاشراً: اعتبار جودة الإسناد قرينةً في القبول:
قد يكتفي الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في بعض المواضع بالإشارة إلى جودة الإسناد أو قوة رجاله بدل استقصاء التخريج. وهذا المسلك مبني على أن الغرض هو إقامة الدليل على ثبوت الخبر، فإذا حصل ذلك بجودة الطريق لم يلزم عنده استقصاء جميع من أخرجه، ولا جميع طرقه. ومن هنا يتضح أن وسائل إثبات الحديث عنده متعددة؛ فقد تكون بالعزو إلى الصحيح، أو بتصحيح إمام، أو بجودة الإسناد، أو بتعدد الطرق والقرائن بحسب حال الحديث. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ الطحان، 1996م).
الحادي عشر: اعتبار شهرة الحديث وتلقي أهل العلم له:
من المسائل الدقيقة في منهجه اعتباره شهرة بعض الأخبار وتلقي أهل العلم لها بالقبول قرينة معتبرة، ولو كان في إسناد الرواية المفردة ما يقتضي البحث. ولا يعني ذلك أن ابن دقيق العيد يسقط اعتبار الإسناد لمجرد الشهرة، وإنما يظهر من صنيعه أن الشهرة والتلقي من جملة القرائن التي تنضم إلى بقية وجوه النظر الحديثي. (ابن دقيق العيد، 2002م).
الثاني عشر: إيراد بعض الأحاديث الضعيفة مع بيان حالها:
ومع الشرط الذي وضعه في مقدمة الكتاب، وجد في الإلمام ما لا يبلغ درجته العامة في بعض طرقه. وقد نبه المؤلف في مواضع إلى ضعف المرفوع أو إلى أن المحفوظ فيه الوقف أو الإرسال. وهذا لا ينبغي أن يحمل مباشرة على تناقض شرطه؛ لأن المقصود من إيراد الرواية قد يكون النقد لا الاحتجاج، أو بيان الخلاف، أو التنبيه على عدم ثبوت الرفع، أو ذكر قول استدل به بعض الفقهاء ثم بيان ما فيه. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
الثالث عشر: عنايته بعلل الأحاديث:
لم يكن الإمام ابن دقيق العيد مقتصرًا على ظاهر الصحة؛ بل تظهر في الكتاب عنايته بمواضع الاختلاف المؤثر في الحديث: من رفع ووقف، ووصل وإرسال، واختلاف على الراوي، وتفرد، وزيادة لفظ. وقد ينقل في ذلك حكم إمام متقدم، ولا سيما إذا كان للعلّة أثر في الاستدلال. والملحوظ أن هذه العناية تأتي بالقدر الذي يناسب المختصر؛ فلا يسوق دائمًا جميع وجوه الاختلاف كما يفعل في كتابه الإمام، وإنما يثبت منها ما يغير الحكم أو يوضح وجه الرواية. وهذا من الفروق المهمة بين الإمام والإلمام: فالأول مجال للتوسع النقدي، والثاني مجال لخلاصة منتقاة من هذا النقد. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
الرابع عشر: شرح غريب الحديث:
من صناعته الحديثية واللغوية أنه يشرح أحيانًا اللفظ الغريب الذي يحتاج إليه فهم الحديث أو الحكم، دون الاستطراد في اللغة. (ابن دقيق العيد، 2002م).
الخامس عشر: استعمال الإحالة تجنبًا للتكرار:
إذا سبق الحديث في موضع، ثم احتاج إليه في باب آخر، فقد يحيل على الموضع المتقدم بدل إعادة الحديث كاملًا، فيستعمل ما يدل على التقدم أو المجيء. وهذا متسق مع أصل الاختصار الذي بنى عليه كتابه؛ إلا أن تكرار الحديث أحيانًا لا يناقض هذا الأصل، لأن الحاجة الفقهية قد تقتضي إعادته إذا كان المقام لا يستقيم بمجرد الإحالة. (ابن دقيق العيد، 2002م).
السادس عشر: منهجه في الاستدلال بالقرآن والإجماع:
من دقائق منهج الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله أنه لم يقصد إلى إثبات الحديث لكل حكم شرعي ورد في أبواب الكتاب إذا كان الحكم مقررًا أصلًا بنص القرآن أو بالإجماع؛ لأن مقصوده جمع ما يحتاج إليه من السنة في الأحكام، لا تكرار الأدلة المتفقة على أمر لا يحتاج إلى زيادة بيان. ولهذا قد يترك حديثًا في مسألة كفايةً بدليل القرآن أو الإجماع، أو يورد الحديث مع كون أصل الحكم معلومًا بالإجماع، ويكون مراده دلالة أخرى زائدة في الحديث. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
السابع عشر: الصناعة الفقهية في كتاب «الإلمام»:
على الرغم من أن كتاب الإلمام كتاب حديث في الأصل، فإن الصنعة الفقهية فيه ظاهرة؛ وقد برزت في:
1- ترتيب الأحاديث على المسائل الفقهية:
رتب الكتاب بحسب الأبواب الفقهية، وجعل تحت كل باب ما يتعلق به من الأحاديث، بما يجعل التبويب نفسه معينًا على استنباط مراد المؤلف. وهذا الترتيب ليس شكليًّا؛ بل إن اختيار الحديث للباب، وانتخاب اللفظة التي يسوقها، وتكرار الحديث في باب آخر، كلها قرائن على وجه الاستدلال عنده. (ابن دقيق العيد، 2002م).
2- عدم التعصب لمذهب معين في انتقاء النصوص:
فمع تكوين الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله الفقهي الواسع ومعرفته بالمذهبين المالكي والشافعي، فإن صنيعه في الإلمام لا يقوم على جمع أحاديث مذهب بعينه أو حذف ما يخالفه؛ بل غرضه أوسع، وهو جمع أصول أحاديث الأحكام التي تصلح للنظر والاجتهاد. وتظهر استقلاليته في ذكر الأخبار التي استدل بها مذاهب مختلفة، وفي نقل أقوال الأئمة ومناقشة بعض وجوه النظر فيها. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 1953م).
3- تكرار الحديث لتعدد وجوه الاستنباط:
فقد يكرر الحديث في أكثر من باب إذا اشتمل على أكثر من حكم؛ وهذا من أبرز مظاهر الجمع بين الحديث والفقه عند الإمام ابن دقيق رحمه الله. فالحديث الواحد قد يكون دليلًا على مسألة في الطهارة من وجه، وعلى حكم آخر متعلق بالصلاة أو اللباس من وجه آخر، فيعيده أو يحيل عليه بحسب الحاجة. وهذا التكرار مقصود وليس مخالفًا لأصل الاختصار؛ لأن ما يمنعه ابن دقيق العيد هو التكرار الذي لا فائدة وراءه، أما التكرار لتعدد جهة الاستدلال فله وظيفة علمية. (ابن دقيق العيد، 2002م).
4- العناية بالزيادة اللفظية ذات الأثر الفقهي:
فمن أهم مظاهر فقهه للحديث أنه لا يسوي بين جميع ألفاظ الرواية، بل ينظر إلى ما يترتب على كل زيادة من حكم؛ فقد يكون أصل الحديث متفقًا عليه، بينما يتعلق الاستدلال الفقهي بزيادة ليست في جميع طرقه، فيعتني بتعيينها وتحقيق ثبوتها. ومن هنا كان تحرير ألفاظ الروايات عنده جزءًا من صناعة الفقه، لا مجرد خدمة نصية. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
5- الجمع بين قواعد الأصول ودلالة الحديث:
يظهر من اختيارات الإمام ابن دقيق العيد براعته في علم الأصول؛ فهو يلحظ دلالات العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والمجمل والمبين، ومفهوم اللفظ، واختلاف الروايات في الأمر والنهي وغير ذلك. وإن كان الإلمام مختصرًا لا يتوسع فيه في التقرير الأصولي النظري، فإن انتقاء الروايات وترتيبها يكشف عن حضور هذه القواعد في بناء الكتاب، وتظهر بصورة أوضح في شرح الإلمام. (ابن دقيق العيد، 2009م؛ ابن دقيق العيد، 1953م).
6- نقل أقوال الأئمة ومناقشتها:
قد يستحضر حكم إمام من أئمة الحديث أو الفقه، ويورده لما له من أثر في ثبوت الحديث أو دلالته؛ فلا يفصل عنده دائمًا بين الصناعة الحديثية والفقهية، بل يعبر من ثبوت النص إلى كيفية الاحتجاج به. ومن ثمَّ فإن قوله عن راوٍ أو رواية أو لفظة قد يكون له أثر مباشر في الخلاف الفقهي الذي ينبني على الحديث. (ابن دقيق العيد، 2002م؛ ابن دقيق العيد، 2009م).
رحم الله الإمام ابن دقيق العيد، وجزاه خيراً على ما قدم ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
المراجع
- الأدفوي، جعفر بن ثعلب بن جعفر، كمال الدين. (1966م). الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد. تحقيق سعد محمد حسن، ومراجعة طه الحاجري. القاهرة: الدار المصرية للتأليف والترجمة.
Al-Adfuwi, Jaʿfar ibn Thaʿlab ibn Jaʿfar, Kamal al-Din. (1966). The Auspicious Ascendant: A Comprehensive Biographical Dictionary of the Eminent Figures of Upper Egypt. Edited by Saʿd Muhammad Hasan; revised by Taha al-Hajiri. Cairo: Egyptian House for Authorship and Translation. [In Arabic].
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين. (1392هـ/1972م). الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (تحقيق محمد عبد المعيد ضان، ط2). حيدر آباد: مجلس دائرة المعارف العثمانية.
Ibn Hajar al-ʿAsqalani, Ahmad ibn ʿAli ibn Muhammad, Shihab al-Din. (1392 AH/1972). The Hidden Pearls: Biographies of the Prominent Figures of the Eighth Century (Muhammad ʿAbd al-Muʿid Dan, Ed.; 2nd ed.). Hyderabad: Osmania Oriental Publications Bureau. [In Arabic].
- ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، تقي الدين أبو الفتح. (1372هـ/1953م). إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (تحقيق محمد حامد الفقي، ومراجعة أحمد محمد شاكر، مجلدان). القاهرة: مطبعة السنة المحمدية.
Ibn Daqiq al-ʿId, Muhammad ibn ʿAli ibn Wahb ibn Mutiʿ al-Qushayri, Taqi al-Din Abu al-Fath. (1372 AH/1953). The Perfecting of Legal Rulings: A Commentary on ʿUmdat al-Ahkam (Muhammad Hamid al-Fiqi, Ed.; Ahmad Muhammad Shakir, Rev.; 2 vols.). Cairo: Al-Sunnah Al-Muhammadiyyah Press. [In Arabic].
- ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، تقي الدين أبو الفتح. (1423هـ/2002م). الإلمام بأحاديث الأحكام (تحقيق حسين إسماعيل الجمل، ط2، مجلدان). الرياض: دار المعراج الدولية؛ بيروت: دار ابن حزم.
Ibn Daqiq al-ʿId, Muhammad ibn ʿAli ibn Wahb ibn Mutiʿ al-Qushayri, Taqi al-Din Abu al-Fath. (1423 AH/2002). A Comprehensive Collection of Hadiths on Legal Rulings (Husayn Ismaʿil al-Jamal, Ed.; 2nd ed.; 2 vols.). Riyadh: Dar Al-Miʿraj Al-Dawliyyah; Beirut: Dar Ibn Hazm. [In Arabic].
- ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، تقي الدين أبو الفتح. (1434هـ/2013م). الإلمام بأحاديث الأحكام، ومعه حاشية شمس الدين ابن عبد الهادي (تحقيق وشرح غريبه محمد خلوف العبد الله، ط1). سوريا: دار النوادر.
Ibn Daqiq al-ʿId, Muhammad ibn ʿAli ibn Wahb ibn Mutiʿ al-Qushayri, Taqi al-Din Abu al-Fath. (1434 AH/2013). A Comprehensive Collection of Hadiths on Legal Rulings, with the Marginal Commentary of Shams al-Din Ibn ʿAbd al-Hadi (Muhammad Khaluf al-ʿAbd Allah, Ed. and annotator; 1st ed.). Syria: Dar Al-Nawadir. [In Arabic].
- ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب بن مطيع القشيري، تقي الدين أبو الفتح. (1430هـ/2009م). شرح الإلمام بأحاديث الأحكام (تحقيق وتعليق وتخريج محمد خلوف العبد الله، ط2، خمسة مجلدات). سوريا: دار النوادر.
Ibn Daqiq al-ʿId, Muhammad ibn ʿAli ibn Wahb ibn Mutiʿ al-Qushayri, Taqi al-Din Abu al-Fath. (1430 AH/2009). Commentary on A Comprehensive Collection of Hadiths on Legal Rulings (Muhammad Khaluf al-ʿAbd Allah, Ed. and annotator; 2nd ed.; 5 vols.). Syria: Dar Al-Nawadir. [In Arabic].
- ابن دقيق العيد، محمد بن علي بن وهب القشيري، تقي الدين. (1420هـ/1999م). تحفة اللبيب في شرح التقريب (تحقيق صبري بن سلامة شاهين، ط1). الرياض: دار أطلس للنشر والتوزيع.
Ibn Daqiq al-ʿId, Muhammad ibn ʿAli ibn Wahb al-Qushayri, Taqi al-Din. (1420 AH/1999). The Gift of the Discerning: A Commentary on Al-Taqrib (Sabri ibn Salamah Shahin, Ed.; 1st ed.). Riyadh: Dar Atlas for Publishing and Distribution. [In Arabic].
- ابن العماد الحنبلي، عبد الحي بن أحمد. (1406هـ/1986م). شذرات الذهب في أخبار من ذهب (تحقيق محمود الأرناؤوط، وتخريج عبد القادر الأرناؤوط، ط1). دمشق وبيروت: دار ابن كثير.
Ibn al-ʿImad al-Hanbali, ʿAbd al-Hayy ibn Ahmad. (1406 AH/1986). Fragments of Gold in the Accounts of Those Who Have Passed Away (Mahmud al-Arnaʾut, Ed.; ʿAbd al-Qadir al-Arnaʾut, Hadith verification; 1st ed.). Damascus and Beirut: Dar Ibn Kathir. [In Arabic].
- ابن قاضي شهبة، أبو بكر بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي الشهبي الدمشقي، تقي الدين. (1407هـ). طبقات الشافعية (تحقيق الحافظ عبد العليم خان، ط1، 4 مجلدات). بيروت: عالم الكتب.
Ibn Qadi Shuhbah, Abu Bakr ibn Ahmad ibn Muhammad ibn ʿUmar al-Asadi al-Shuhbi al-Dimashqi, Taqi al-Din. (1407 AH). Biographical Classes of the Shafiʿi Scholars (Al-Hafiz ʿAbd al-ʿAlim Khan, Ed.; 1st ed.; 4 vols.). Beirut: ʿAlam Al-Kutub. [In Arabic].
- ابن كثير، إسماعيل بن عمر القرشي الدمشقي. (1407هـ/1986م). البداية والنهاية. بيروت: دار الفكر. وانظر أيضًا طبعة مطبعة السعادة، ج14، حوادث سنة 702هـ.
Ibn Kathir, Ismaʿil ibn ʿUmar al-Qurashi al-Dimashqi. (1407 AH/1986). The Beginning and the End. Beirut: Dar Al-Fikr. See also the Al-Saʿadah Press edition, Vol. 14, events of the year 702 AH. [In Arabic].
- الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان، شمس الدين. (1419هـ/1998م). تذكرة الحفاظ (وضع حواشيه زكريا عميرات، ط1، 4 مجلدات). بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Dhahabi, Muhammad ibn Ahmad ibn ʿUthman, Shams al-Din. (1419 AH/1998). Memorial of the Hadith Masters (Zakariyya ʿUmayrat, Annot.; 1st ed.; 4 vols.). Beirut: Dar Al-Kutub Al-ʿIlmiyyah. [In Arabic].
- السبكي، عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، تاج الدين. (1413هـ). طبقات الشافعية الكبرى (تحقيق محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، ط2، 10 مجلدات). الجيزة: هجر للطباعة والنشر والتوزيع.
Al-Subki, ʿAbd al-Wahhab ibn ʿAli ibn ʿAbd al-Kafi, Taj al-Din. (1413 AH). The Major Biographical Classes of the Shafiʿi Scholars (Mahmud Muhammad al-Tanahi & ʿAbd al-Fattah Muhammad al-Hilu, Eds.; 2nd ed.; 10 vols.). Giza: Hajr for Printing, Publishing, and Distribution. [In Arabic].
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين. (1403هـ). طبقات الحفاظ (ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Suyuti, ʿAbd al-Rahman ibn Abi Bakr, Jalal al-Din. (1403 AH). Biographical Classes of the Hadith Masters (1st ed.). Beirut: Dar Al-Kutub Al-ʿIlmiyyah. [In Arabic].
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين. (1419هـ/1998م). ذيل طبقات الحفاظ. مطبوع في ذيل الجزء الخامس من تذكرة الحفاظ للذهبي (حواشي زكريا عميرات، ط1). بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Suyuti, ʿAbd al-Rahman ibn Abi Bakr, Jalal al-Din. (1419 AH/1998). Supplement to the Biographical Classes of the Hadith Masters. Printed at the end of Vol. 5 of Al-Dhahabi’s Memorial of the Hadith Masters (Zakariyya ʿUmayrat, Annot.; 1st ed.). Beirut: Dar Al-Kutub Al-ʿIlmiyyah. [In Arabic].
- الصفدي، خليل بن أيبك، صلاح الدين. (1418هـ/1998م). أعيان العصر وأعوان النصر (تحقيق علي أبو زيد، ونبيل أبو عشمة، ومحمد موعد، ومحمود سالم محمد، ط1، 6 مجلدات). بيروت: دار الفكر المعاصر؛ دمشق: دار الفكر.
Al-Safadi, Khalil ibn Aybak, Salah al-Din. (1418 AH/1998). Notable Figures of the Age and Supporters of Victory (ʿAli Abu Zayd, Nabil Abu ʿAshmah, Muhammad Mawʿid, & Mahmud Salim Muhammad, Eds.; 1st ed.; 6 vols.). Beirut: Dar Al-Fikr Al-Muʿasir; Damascus: Dar Al-Fikr. [In Arabic].
- الشوكاني، محمد بن علي بن محمد بن عبد الله. (د.ت.). البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع (مجلدان). بيروت: دار المعرفة.
Al-Shawkani, Muhammad ibn ʿAli ibn Muhammad ibn ʿAbd Allah. (n.d.). The Rising Full Moon: The Merits of Those Who Lived after the Seventh Century (2 vols.). Beirut: Dar Al-Maʿrifah. [In Arabic].
- الطحان، محمود. (1996م). أصول التخريج ودراسة الأسانيد (ط3). الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع.
Al-Tahhan, Mahmud. (1996). Principles of Hadith Referencing and the Study of Chains of Transmission (3rd ed.). Riyadh: Maktabat Al-Maʿarif for Publishing and Distribution. [In Arabic].
- الفاسي، محمد بن أحمد بن علي، تقي الدين. (1410هـ/1990م). ذيل التقييد في رواة السنن والأسانيد (تحقيق كمال يوسف الحوت، ط1، مجلدان). بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Fasi, Muhammad ibn Ahmad ibn ʿAli, Taqi al-Din. (1410 AH/1990). Supplement to Al-Taqyid on the Transmitters of the Sunan and Chains of Transmission (Kamal Yusuf al-Hut, Ed.; 1st ed.; 2 vols.). Beirut: Dar Al-Kutub Al-ʿIlmiyyah. [In Arabic].
- قطب الدين الحلبي، عبد الكريم بن عبد النور بن منير. (1439هـ/2018م). الاهتمام بتلخيص كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام (تحقيق توفيق محمود تكلة ومحمد طارق مغربية، ط1). إسطنبول: دار اللباب للدراسات وتحقيق التراث.
Qutb al-Din al-Halabi, ʿAbd al-Karim ibn ʿAbd al-Nur ibn Munir. (1439 AH/2018). A Careful Abridgment of the Book Al-Ilmam on Hadiths of Legal Rulings (Tawfiq Mahmud Taklah & Muhammad Tariq Maghribiyyah, Eds.; 1st ed.). Istanbul: Dar Al-Lubab for Studies and Heritage Verification. [In Arabic].
- حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله، المعروف بكاتب جلبي. (1941م). كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون (مجلدان). بغداد: مكتبة المثنى.
Haji Khalifah, Mustafa ibn ʿAbd Allah, known as Katib Çelebi. (1941). The Removal of Doubt concerning the Names of Books and the Sciences (2 vols.). Baghdad: Maktabat Al-Muthanna. [In Arabic].