الموارد الترابية وآفاق بناء النموذج التنموي الجديد لجهة الداخلة واد الذهب
ذ. العالم محمد1، ذ. ندراوي المصطفى2، ذ. صديق عبد النور3
1 طالب باحث في سلك الدكتوراة، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المغرب.
2 كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المغرب.
3 أستاذ باحث بالمدرسة العليا للأساتذة، جامعة محمد الخامس، الرباط، المغرب.
Territorial Resources and Prospects for Building the New Development Model in the Dakhla-Oued Eddahab Region
Mohamed Al-Alam¹, El Mostafa Nadraoui², Abdennour Sadik³
1 PhD Researcher, Faculty of Letters and Humanities, Mohammedia, Hassan II University, Casablanca, Morocco.
2 Faculty of Letters and Humanities, Mohammedia, Hassan II University, Casablanca, Morocco.
3 Research Professor, Higher School of Education, Mohammed V University, Rabat, Morocco.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/42
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/42
المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 735 - 752
تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل دور الموارد الترابية في بناء النموذج التنموي الجديد بجهة الداخلة وادي الذهب، باعتبارها مجالاً استراتيجياً واعداً وبوابة للمغرب نحو عمقه الإفريقي. وتنطلق الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في كيفية تثمين المؤهلات الطبيعية والاقتصادية والبشرية للجهة، وتجاوز المعيقات التي تحد من اندماجها في الدينامية التنموية الوطنية والقارية. وقد اعتمدت الدراسة مقاربة وصفية تحليلية، من خلال تشخيص الخصائص الجغرافية والديمغرافية للجهة، ورصد مواردها الترابية المتنوعة، ولا سيما الثروات البحرية، والمؤهلات الفلاحية، والموارد البيئية والإيكولوجية، والرصيد الثقافي والتراثي، فضلاً عن إمكانات السياحة والطاقات المتجددة واللوجستيك. وتبين النتائج أن الجهة تتوفر على رصيد تنموي مهم، يتمثل في موقعها الجيو-استراتيجي، وامتدادها الساحلي، وغنى مصايدها البحرية، وتنوعها البيولوجي، ونموها الديمغرافي، إضافة إلى مشاريع كبرى قادرة على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية. غير أن الدراسة تكشف في المقابل عن استمرار عدد من الإكراهات، أبرزها قساوة الظروف الطبيعية، وندرة الموارد المائية، وضعف تنوع القاعدة الاقتصادية، ومحدودية التصنيع المحلي، واستمرار أنماط تقليدية في استغلال الموارد، إلى جانب آثار العزلة المجالية وبعض التحديات السياسية والأمنية. وتخلص الدراسة إلى أن نجاح النموذج التنموي الجديد بالجهة يظل رهيناً باعتماد حكامة ترابية تشاركية، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، وتعزيز التكامل بين الفاعلين العموميين والخواص، وربط التنمية الاقتصادية بالاستدامة البيئية والعدالة المجالية. كما تؤكد أن تحويل الداخلة وادي الذهب إلى قطب اقتصادي ولوجستي وسياحي وبحري مندمج يتطلب رؤية تنموية تجعل الإنسان في صلب السياسات العمومية، وتستثمر الموقع الاستراتيجي للجهة في دعم انفتاح المغرب على إفريقيا.
الكلمات المفتاحية: الموارد الترابية؛ النموذج التنموي الجديد؛ جهة الداخلة وادي الذهب؛ الحكامة الترابية؛ التنمية المستدامة.
Abstract: This study aims to analyze the role of territorial resources in building the new development model in the Dakhla-Oued Eddahab Region, as a promising strategic area and a gateway linking Morocco to its African depth. The study is based on a central problem concerning how to valorize the region’s natural, economic, and human potentials and overcome the constraints that limit its integration into national and continental development dynamics. The study adopts a descriptive and analytical approach by examining the geographical and demographic characteristics of the region and identifying its diverse territorial resources, particularly marine wealth, agricultural potential, environmental and ecological assets, cultural and heritage resources, as well as tourism, renewable energy, and logistics opportunities. The findings show that the region possesses significant development assets, represented in its geostrategic location, coastal extension, rich fisheries, biological diversity, demographic growth, and major projects capable of enhancing its investment attractiveness. However, the study also reveals several persistent constraints, most notably harsh natural conditions, water scarcity, limited economic diversification, weak local industrialization, the continued reliance on traditional patterns of resource exploitation, spatial isolation, and some political and security challenges. The study concludes that the success of the new development model in the region depends on adopting participatory territorial governance, developing local value chains, strengthening integration between public and private actors, and linking economic development to environmental sustainability and territorial justice. It also emphasizes that transforming Dakhla-Oued Eddahab into an integrated economic, logistical, tourism, and maritime hub requires a development vision that places people at the heart of public policies and invests in the region’s strategic location to support Morocco’s openness toward Africa.
Keywords: Territorial resources; New development model; Dakhla-Oued Eddahab Region; Territorial governance; Sustainable development.
-
مقدمة
تعد إشكالية الموارد الترابية في صلب تحولات النموذج التنموي المغربي، بوصفها ركيزة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة ومندمجة. وفي هذا الصدد، تبرز جهة الداخلة-وادي الذهب كفضاء ترابي واعد؛ بفضل موقعها الجيو-استراتيجي ومؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية المتنوعة التي تؤهلها للقيام بدور محوري في تعزيز الجاذبية الاستثمارية والانفتاح على العمق الإفريقي. غير أن هذه الإمكانات، رغم أهميتها، تفرض تحديات حقيقية تتعلق بسبل تثمينها وتدبيرها وفق مقاربة ناجعة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على الموارد. وانطلاقاً من ذلك، يهدف هذا المقال إلى تحليل طبيعة الموارد الترابية التي تزخر بها الجهة، واستكشاف آفاق توظيفها لبناء نموذج تنموي جديد يقوم على الحكامة الترابية الجيدة، والاستدامة، والعدالة المجالية، بما يحقق تنمية شاملة تستجيب لتطلعات الساكنة وتواكب التحولات الراهنة.
-
إشكالية
على الرغم من الموقع الجيو-استراتيجي لجهة الداخلة-وادي الذهب وما تتمتع به من مؤهلات طبيعية واقتصادية هامة، لا تزال الجهة تواجه صعوبات في تثمين مواردها الترابية وتدبيرها بفعالية، مما يحد من تنافسيتها وجاذبيتها، ويؤثر سلباً على قدرتها في تلبية تطلعات الساكنة المحلية. لذا، تبرز الحاجة الملحة إلى اعتماد رؤية تنموية مندمجة تستند إلى إعداد ترابي مستدام، يوازن بين استغلال الموارد والحفاظ على البيئة، مع تعزيز العدالة المجالية والتماسك الاجتماعي، وتفعيل حكامة ترابية تشاركية وتخطيط حضري متمحور حول الإنسان. كما تكتسي الجهة أهمية بالغة بوصفها بوابة استراتيجية للمغرب نحو عمقه الإفريقي، وهو ما يستوجب دمج هذا البعد في السياسات التنموية لتعزيز الشراكات الاقتصادية وجذب الاستثمارات. وعليه، تتركز الإشكالية في تحديد الموارد الترابية الكفيلة بتحقيق تنمية مستدامة، وتشخيص المعيقات التي تعترض النموذج التنموي الحالي، واستشراف ملامح نموذج جديد قادر على تحقيق تنمية شاملة ومندمجة بالجهة.
بناءً على ما سبق، يمكن صياغة الإشكالية العامة لهذا العمل في التساؤلات التالية:
– ما الموارد الترابية التي يمكن أن تعتمد عليها جهة الداخلة-وادي الذهب لتحقيق تنمية مستدامة ومندمجة؟
– ما المعوقات التي تواجه النموذج التنموي الجديد في جهة الداخلة-وادي الذهب؟
– ما المعالم الرئيسة للنموذج التنموي الجديد لجهة الداخلة-وادي الذهب بصفتها بوابة للمغرب نحو إفريقيا؟
3- النتائج
3-1. الخصائص الجغرافية والديمغرافية لجهة الداخلة وادي الذهب
1-3-1. التوطين الجغرافي لجهة الداخلة وادي الذهب ضمن التراب الوطني
تكون جهة الداخلة وادي الذهب إحدى الجهات الصحراوية المغربية الثلاث، تغطي مساحة واسعة تجعل دائرتها الترابية تمتد حتى التخوم المغربية الموريتانية. تعرف نسبة تمدين عالية تجعل حوالي 80.4 سنة 2024 من السكان يستقرون بالمراكز الحضرية، وتزخر بموارد طبيعية وبشرية متنوعة تتمثل في المراعي الشاسعة وفي المصايد البحرية الغنية وفي المؤهلات السياحية الواعدة.([1])
خريطة رقم 01: توطين جهة الداخلة وادي الذهب على المستوى

المصدر: التقسيم الجهوي لسنة 2015
ولقد أحدثت بناء على التقسيم الإداري الأخير الذي عرفته البلاد سنة 2015، أحدثت لتشكل إحدى أهم الجهات التي تغطي المناطق الصحراوية المغربية، تحدها من الشمال جهة العيون الساقية الحمراء ومن الشرق والجنوب الجمهورية الإسلامية الموريتانية، ومن الغرب والمحيط الأطلنتي. فهي تمتد على مساحة 142865 كلم2، أي حوالي خمس مساحة التراب الوطني وحوالي 40% من مجموع مساحة الجهات المغربية الصحراوية؛ وتتشكل من إقليمين هما: إقليم وادي الذهب الذي أحدث سنة 1979 ويمثل 60,5 % من مجموع مساحة الجهة، وإقليم أوسرد الذي أحدث سنة 1998 ليغطي 39,5 % من هذه المساحة.([2])
على المستوى الجماعي، تضم الجهة جماعتين ترابيتين حضرية هما الداخلة والكويرة، بالإضافة إلى إحدى عشر جماعة ترابية قروية موزعة كلها على أربع دوائر إدارية.
2-3-1. موقع جغرافي استراتيجي: يتمتع بمجال حدودي قريب من إفريقيا الغربية وجزر الكناري، لكنه موقع متطرف من التراب الوطني
تتمتع الجهة بموقع جغرافي استراتيجي، إذ تنفتح على العمق الإفريقي وتقترب من جزر الكناري ودول إفريقيا جنوب الصحراء؛ حيث تُعدّ المسافة بينها وبين مدن مثل دكار ونواكشوط أقصر من نظيرتها المؤدية إلى كبريات المدن المغربية. يؤهلها هذا الموقع لتكون منصة ربط حيوية بين إفريقيا والمغرب وأوروبا، ويمنحها إمكانات جيواقتصادية واعدة في مجالات النقل واللوجستيك والسياحة، مع تعزيز انفتاحها على الأسواق الدولية. في المقابل، تعاني الجهة من عزلة مجالية داخل التراب الوطني بسبب بعدها الجغرافي وضعف ارتباطها بمراكز الاقتصاد الوطني، ورغم الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية، كإنجاز الطريق المزدوج تزنيت-الداخلة ودعم النقل الجوي، فإنها تظل غير كافية لتجاوز هذا التحدي بشكل جذري.
3-3-1. تعرف الجهة نمو ديمغرافيا مضطردا
على رغم قساوة الظروف الطبيعية، تزخر جهة الداخلة وادي الذهب بطاقات بشرية وفيرة؛ فقد أظهرت نتائج الإحصاء الأخير لسنة 2024 أن عدد سكان الجهة يبلغ 219965 نسمة، يتوزعون بين 176836 نسمة في الوسط الحضري و43129 نسمة في الوسط القروي. وتشير المعطيات الديموغرافية أيضا إلى تركز سكاني أكبر على الساحل. مما يعكس ارتباط الأنشطة الاقتصادية الرئيسية بالواجهة البحرية للجهة.
جدول رقم 1: تطور سكان الجهة ما بين 1982-2024
|
السكان |
معدل النمو السكاني السنوي % |
||||||||
|
1982 |
1994 |
2004 |
2014 |
2024 |
94-82 |
04-94 |
14-04 |
24-14 |
|
|
وادي الذهب |
19909 |
34244 |
78850 |
126765 |
195467 |
4 |
8,7 |
4,86 |
4,43 |
|
أوسرد |
1587 |
2507 |
20513 |
16190 |
24498 |
– |
23,4 |
2,34- |
4,23 |
|
المجموع |
21496 |
36751 |
99363 |
142955 |
219965 |
4,6 |
10,5 |
3,7 |
4,4 |
المصدر: الإحصاء العام للسكان والسكن لسنوات 1982-1994-2004-2024
شهدت جهة الداخلة وادي الذهب نموا ديموغرافيا سريعا على مدى أربعة عقود، مما يعكس تحولات اجتماعية واقتصادية هامة بالجهة. وفقا لمعطيات المندوبية السامية للتخطيط، ارتفع عدد سكان الجهة من 21946 نسمة في سنة 1982 إلى حوالي 219965 نسمة سنة 2024، أي ما يقارب 10 أضعاف العدد خلال هذه الفترة. ورغم أن هذا النمو الكبير لم يكن ثابتا عبر كل العقود، فقد شهد فترات ارتفاع متفاوتة؛ إذ كان متوسط معدل النمو أعلى بين 1994 و2004، ثم انخفض نسبيا في العقد الذي تلاه، بينما استمر بمستويات معتدلة حتى سنة 2024.
2-3. الموارد الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب
1-2-3. تنوع بيولوجي وإيكولوجي مهم بجهة الداخلة وادي الذهب
تتميز جهة الداخلة وادي الذهب بتنوع حيواني غني يضم فصائل متنوعة كالثعالب والضباع، وأصنافاً نادرة مثل الغزال والأروية وطائر الحبارة، فضلاً عن فقمة الراهب المهددة بالانقراض، والتي لا يتجاوز تعدادها العالمي 300 فرد، يعيش منها ما بين 100 و120 فرداً في الجهة. وحفاظاً على هذا الرصيد البيئي، أُنشئت محميات طبيعية وصُنفت مواقع عدة كمناطق ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية، مع إدراج بعضها ضمن قوائم دولية مرموقة مثل اتفاقية رامسار ومنظمة الإيسيسكو…([3])
-
خليج الداخلة: يمتد الخليج على مساحة 400 كيلومتر مربع، ويُعدّ مجالاً بيئياً متميزاً يقع بين القارة وشبه الجزيرة، بطول 25 ميلاً بحرياً وعرض يقارب 7 أميال، ما بين “بونتا دي لاساركا” و”بونتا ديل بيسكادور”. ويتميز الخليج بتنوع بيولوجي غني يشمل أنواعاً متعددة من الطيور، و120 نوعاً من الرخويات، وأكثر من 41 نوعاً من الأسماك، مما جعله مصنفاً كموقع ذي أهمية بيولوجية وإيكولوجية. كما صُنّف منطقة رطبة بموجب اتفاقية “رامسار” عام 2005، وأدرجته منظمة “الإيسيسكو” ضمن القائمة التمهيدية للتراث في العالم الإسلامي..
-
منتزه الوطني الجهوي: أنشئ في سنة 2014، ويمتد على مساحة تقدر بـ 14160 كلم2، أي عشر (1/10) مساحة الجهة. يتميز المنتزه بغناه بالتجمعات النباتية والحيوانية، ويعرف ساحله بتجمع ساكن من الفقم النادرة، يمثل الثلث الإجمالي لهذا النوع في العالم. سجل المنتزه في القائمة الإرشادية لليونيسكو سنة 1998.
ت- محمية الصفية: أُنشئت المحمية سنة 2006 بجماعة بئر كندوز على بعد 340 كلم جنوب الداخلة، وتمتد على مساحة 600 هكتار بغلاف مالي قدره 8 ملايين درهم. وخلال الفترة 2008-2010، تم توطين 32 غزالاً (16 من غزال المها و16 من غزال أبو عدس) و9 من صغار النعام أحمر الرقبة. وتُعد المحمية موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية، إذ تأوي أنواعاً نادرة ومهددة بالانقراض مثل غزال آدم وغزال المها أبو عدس والنعام أحمر الرقبة.
لوحة رقم1: التنوع البيولوجي بمحمية الصفية
المصدر: عدسة فريق البحث بتاريخ 22 مارس 2023
ث- سبخة إمليلي: تُعد سبخة إمليلي نظاماً بيئياً ذا أهمية عالمية بفضل تنوعها البيولوجي ودورها الحيوي في تعزيز التنمية المستدامة. تمتد السبخة على مساحة تقارب 20 كيلومتراً مربعاً، بطول 13 كيلومتراً وعرض أقصى يصل إلى 2.5 كيلومتر، بينما يتراوح عمقها بين 0.4 و4.6 أمتار، ونسبة ملوحتها بين 24 و350 غراماً في اللتر، وتقع على بعد 145 كيلومتراً جنوب شرق مدينة الداخلة. وتتميز السبخة بوجود أكثر من 160 جيباً مائياً دائماً، تتركز غالبيتها في الجزء الشمالي، وتؤوي هذه الجيوب أعداداً كبيرة من أسماك “تيلابيا غينيا” وأنواعاً نباتية وحيوانية مستوطنة. كما تكتسب السبخة فرادتها بصفتها منطقة رطبة وسط بيئة صحراوية جافة لا تتجاوز معدلات تساقط الأمطار فيها 30 ملم سنوياً، ومع ذلك، تظل مواردها المائية مستقرة.([4])
لوحة رقم 2: التنوع البيولوجي بسخبة إمليلي

المصدر: عدسة فريق البحث بتاريخ 22 مارس 2023
توفر مختلف المحميات الطبيعية المتواجد بجهة الداخلة وادي الذهب في توفير بيئات آمنة لأنواع الوحيش والنبات والأسماك المهددة بالانقراض، وتساعد في إعادة تأهيل أعدادها. ثم الحد من تأثير الأنشطة البشرية السلبية المتمثلة في الصيد غير المشروع أو البناء في المناطق الطبيعية. كما توفر فرصا لدراسة التنوع البيولوجي، واستدامة الموارد الطبيعة للأجيال القادمة.
يُعد الموروث الطبيعي في جهة الداخلة-وادي الذهب ركيزة أساسية لتنشيط السياحة، ولا سيما السياحة الإيكولوجية، وذلك بفضل تنوعه البيئي وثرائه بالأصناف النادرة، مما يفتح آفاقاً لتطوير أنماط سياحية مستدامة وعلمية. ولا يقتصر دور هذا الموروث على تعزيز جاذبية الجهة فحسب، بل يساهم أيضاً في خلق حيوية اقتصادية وتوفير فرص عمل محلية؛ بيد أن استثمار هذه الإمكانات يظل رهيناً بتبني استراتيجيات تدبير مستدام تعتمد على حماية الموارد الطبيعية، وتطوير البنيات التحتية، وإشراك الساكنة المحلية في العملية التنموية.
2-2-3. الموارد الاقتصادية بجهة الداخلة وادي الذهب بين التنوع والاستغلال التقليدي وغير الرشيد
1-2-2-3 قطاع فلاحي متنوع في طور النمو على الرغم من عدم ملاءمة الظروف البيومناخية
على الرغم من قساوة الظروف الطبيعية، تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في جهة الداخلة وادي الذهب 100000 هكتار، تم تجهيز 1152 هكتارا منها 1083 هكتارا مجهزة بالري الموضعي. وقد بلغ إنتاج البواكر سنة 2024 حوالي 85000 طن، ومن البطيخ 20000 طن، و1500 طن من محاصيل الأعلاف. تتوزع الأراضي الزراعية في جهة الداخلة – واد الذهب على أربعة أحواض سقوية تحيط بمدينة الداخلة، ولا يتجاوز شعاعها 70 كلم وهي:
جدول رقم 02: توزيع الأحواض السقوية بجهة الداخلة وادي الذهب
|
الأحواض |
المساحة العامة بالهكتار |
المساحة المجهزة بالهكتار |
المساحة المستغلة بالهكتار |
صبيب البئر الارتوازي ل/ث |
|
تاورطة |
94 |
37.5 |
37 |
.29 |
|
ظهر الحولي |
40 |
40 |
13 |
40 |
|
ضيعة تنغير |
600 |
45 |
41 |
154 |
|
الضيعة الفلاحية لتاورطة 4 |
300 |
47 |
60 |
37.5 |
|
ضيعة كليب الجديان |
70 |
5 |
0 |
40 |
|
المجموع |
1104 |
174.5 |
151 |
– |
المصدر: المندوبية الإقليمية للفلاحة بالداخلة (2014) منوغرافية جهة الداخلة وادي الذهب، ص 07
تتميز الجهة أيضا بتنوع وغنى منتجاتها المجالية، التي تشمل منتجات لحوم وحليب الإبل، والكسكس الخماسي، والعسل، وهي ثمرة خبرات ومهارات متوارثة، ولتثمين هذه المؤهلات برمجت في إطار مخطط المغرب الأخضر مجموعة من المشاريع، بحيث تم إنجاز خمسة مشاريع باستثمار إجمالي يفوق 16 مليون درهم لفائدة 160 امرأة قروية. كما تم ترميز أهم المنتجات المحلية بالجهة، حيث منح البيان الجغرافي المحمي لحليب ناقة الصحراء، والعلامة الفلاحية “جبن ناقة الصحراء”، وفي السياق ذاته، تم بناء وتجهيز 4 وحدات عصرية لإنتاج وتثمين المنتوجات المحلية، مما رفع الإنتاج السنوي للجهة إلى 70 طنا من الأجبان وحليب الإبل ومشتقات لحومها، والكسكس الخماسي، والنباتات العطرية والطبية.
كما أطلقت وزارة الفلاحة أيضا عدة مشاريع لدعم القطاع:
-
مشروع سقي 5000 هكتار بواسطة تحلية مياه البحر: يهدف إلى إنشاء وحدة لتحلية مياه البحر، تعتمد على الطاقة الريحية عبر إنشاء حقل رياح بقدرة 40 ميغاوات، وبطاقة إنتاجية تبلغ حوالي 30 مليون م3 سنويا. سيتيح هذا المشروع توسيع المساحة المخصصة للزراعات ذات القيمة المضافة من خلال إحداث مدار سقوي جديد على مساحة 5000 هكتار مما سيساهم في الرفع من مستوى إنتاج الخضروات والبواكر في البيوت المغطاة. بلغت تكلفة هذا المشروع، الذي يمتد بين سنتي 2021-2023 استثمارا قدره 2 مليار درهم، وسيمكن عند اكتماله من رفع حجم إنتاج الخضروات والبواكر إلى 50000 طن سنويا، مع تعزيز القيمة المضافة بأكثر من 500 مليون درهم سنويا وخلق 10000 فرصة عمل دائمة.
-
مشروع الشراكة بين القطاع العام والخاص يهدف إلى استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للملك الخاص للدولة من قبل المستثمرين الشباب في جهة الداخلة: يرتكز المشروع على تهيئة وتجهيز 150 هكتارا ضمن مدارين سقويين، لزراعة البواكير في البيوت المغطاة وتربية الماشية. تبلغ تكلفة المشروع 95.2 مليون درهم، ويستفيد منه حاليا 27 شابا من خلال توفير الدعم التقني والمالي لهم، بالإضافة إلى مساعدتهم في تسويق منتجاتهم. وفي نهاية المطاف، سيساهم المشروع في رفع حجم إنتاج الخضروات والبواكر إلى 3500 طن سنويا، مع خلق قيمة مضافة تقدر بـ 8.5 مليون درهم سنويا، وإحداث 50000 يوم عمل في السنة.
في جانب آخر، يحتل قطاع تربية الماشية بالجهة مكانة مهمة ضمن النسيج الاقتصادي للجهة، ويعد أحد مصادر الدخل الرئيسية للسكان، حيث يغلب عليه طابع الكسب عبر الترحال في المجال الرعوي الشاسع الذي يمتد على مساحة تقدر بحوالي 12900000 مليون هكتار. ويبلغ عدد رؤوس الإبل 40000 رأس، والأغنام 40000 رأس، والماعز 30000 رأس، النعام 360 رأسا، بالإضافة إلى وحدتين لتربية الدواجن.([5])
على صعيد آخر، ساهم استقدام 600 رأس من الأبقار إلى منطقة تاورطة في تطوير نمط فلاحي مكثف، مما أدى إلى إنتاج يناهز مليون لتر من الحليب سنويا. بالإضافة إلى ذلك، أنشئت وحدات لتربية الدواجن في الجهة بإنتاج سنوي يقارب 450 طنا، وهو ما يغطي 40% فقط من احتياجات الجهة.
ومن أجل تطوير قطاع تربية الماشية جاء مشروع تنمية المراعي وتنظيم الترحال بهدف حماية التنوع البيولوجي وتهيئة المراعي على مساحة 12,9 مليون هكتار وتعزيز التنظيمات المهنية لمربي الماشية الرحل، وتنمية سلاسل المنتوجات المحلية المرتبطة بالمجال الرعوي، وتحسين دخل الرعاة الرحل. وقد خصص للمشروع استثمارا يناهز 70 مليون درهم. ومن المرتقب أن يعود هذا المشروع بالنفع على 900 من مربي الماشية الرحل. وقد حقق المشروع بعض النتائج الأولية تتمثل في استكمال الدراسات التقنية المتعلقة بتهيئة المراعي، إضافة إلى خلق محمية رعوية على مساحة 5000 هكتار، كما تم في هذا الإطار إحداث وتجهيز شبكة توريد القطيع تضم 48 نقطة ماء، وإقتناء وتوزيع صهاريج بلاستيكية لفائدة 300 كساب من الرحل، وتهيئة مسلكين قرويين على طول 53,3 كلم، إضافة إلى اقتناء أربع شاحنات صهريجية لتوريد الماشية لفائدة الرحل.
حققت الفلاحة حقق القطاع الفلاحي بجهة الداخلة وادي الذهب 136 مليون درهم كقيمة مضافة، و2359000 يوم عمل سنة 2022. يعود هذا التطور بشكل أساسي إلى إقبال المستثمرين الأجانب على الاستثمار في قطاع الفلاحة بالداخلة، ويشمل المستثمرين أجانب من جنسيات مختلفة، كالإسبان والفرنسيين، وبعضهم يملك ضعيات فلاحية، بينما يدخل آخرون في شراكات مع المستثمرين المحليين، بالإضافة إلى ارتفاع الاستثمارات المغربية الخاصة.([6])
2-2-2-3 احتلال جهة الداخلة وادي الذهب للمرتبة أولى وطنيا من حيث الثروات السمكية
يعد الصيد البحري إلى جانب الفلاحة والسياحة، محركا رئيسيا للتنمية السوسيو اقتصادية في الجهة، نظرا لمساهمته الفعالة في الاقتصاد الجهوي، وتوفيره لفرص عمل عديدة للسكان المحليين. حيث يمثل هذا القطاع 65% من الثروة السمكية الوطنية القابلة للاستغلال، مقسمة بين 80% من الأسماك السطحية و20% من الأسماك القاعية[7]1. وذلك بفضل المؤهلات البحرية الهامة التي تتمتع بها الجهة. إذ تمتد على شريط ساحلي يبلغ طوله 667 كلم على المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى خليج مساحته 400 كلم2، مما يوفر مجالا خصبا للاستثمار في تربية الأحياء المائية. ويمنح هذا الموقع الاستراتيجي للجهة وفرة وتنوعا وغنى في الموارد السمكية القابلة للاستغلال الاقتصادي، مما ينشّط الاقتصاد الجهوي.
-
مؤهلات الصيد البحري بجهة الداخلة وادي الذهب
يستفيد قطاع الصيد البحري بجهة الداخلة – وادي الذهب من بنية تحتية هامة، تشمل ميناءين (وثالث في طور الإنجاز) وسوق للسمك، و06 قرى للصيد التقليدي مجهزة بأسواق للسمك. كما يضم القطاع مركزا للتأهيل المهني البحري ومركزا جهويا للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بالإضافة إلى ذلك، تتوفر الجهة على 89 وحدة لتجميد وتثمين المنتجات البحرية، و03 وحدات لشحن القشريات، وأربعة مراكز لشحن الصدفيات، ووحدة لإنتاج دقيق وزيت السمك، و06 وحدات لإنتاج الثلج، و11 مزرعة لتربية الأحياء البحرية، و06 وحدات للتصبير.([8])
-
إنتاج سمكي مهم ومتنوع
تمتلك الجهة مخزونا سمكيا ضخما ومن أجود الأصناف، خصوصا الأخطبوط والمحار وسمك السردين وغيرها من الأنواع المطلوبة في الأسواق الداخلية والخارجية.
جدول رقم 03: تطور الصيد الساحلي والتقليدي بموانئ جهة الداخلة وادي الذهب ما بين 2015-2020 بالطن
|
2024 |
2023 |
2020 |
2019 |
2018 |
2017 |
2016 |
2015 |
موانئ الجهة |
|
1860 |
1683 |
1314 |
1149 |
1059 |
1547 |
1256 |
1472 |
إمطلان |
|
10696 |
7753 |
5063 |
3694 |
4028 |
4196 |
4304 |
5088 |
نتيرفت |
|
660641 |
531971 |
520320 |
583590 |
568777 |
586207 |
602724 |
590884 |
الداخلة |
|
18353 |
18625 |
9592 |
4901 |
4063 |
5242 |
4883 |
7138 |
لاساركا |
|
6069 |
7450 |
6849 |
6111 |
6043 |
7339 |
7647 |
8254 |
لبويردا |
|
35 |
19 |
4 |
15 |
6 |
13 |
7 |
28 |
عين بيضا |
|
3560 |
3189 |
4600 |
5694 |
3249 |
3199 |
3516 |
3175 |
لمهريز |
|
701214 |
570690 |
547741 |
605154 |
587225 |
607743 |
624338 |
616038 |
المجموع |
المصدر: وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قطاع الصيد البحري (2025): تطور الإنتاج السمكي الوطني من سنة 2015 إلى سنة 2024، ص 8.
بلغت كميات الأسماك المفرغة بمواني الجهة ما يناهز 616038 طن سنة 2015، لتتراجع لترتفع هذه الكمية سنة 2024 إلى ما مجموعه 701214 طن، ويعود هذا التطور إلى وفرة الثروة السمكية بجهة الداخلة وادي الذهب، وكذا تزايد الطلب الوطني والعالمي على المنتجات السمكية المتميزة بجودتها وسمعتها.
جدول رقم 04: تطور القيمة المالية لبيع الأسماك حسب الموانئ بجهة الداخلة وادي الذهب ما بين 2020-2015 بالألف درهم
|
2020 |
2019 |
2018 |
2017 |
2016 |
2015 |
موانئ الجهة |
|
62 085 |
60 925 |
80 122 |
96 407 |
64 671 |
78 905 |
ايمولطن |
|
187 475 |
174 501 |
209 027 |
213 879 |
210 389 |
246 119 |
نتيريفت |
|
1 298 469 |
1 444 674 |
1 371 056 |
1 447 430 |
1 421 539 |
1 379 508 |
الداخلة |
|
303 305 |
290 177 |
315 136 |
391 726 |
273 385 |
370 956 |
لاساركا |
|
186 743 |
193 199 |
220 176 |
287 407 |
243 803 |
273 527 |
لبويردة |
|
254 |
1578 |
887 |
2482 |
1346 |
3221 |
عين بيضة |
|
53 614 |
85 325 |
34 773 |
37 524 |
59 052 |
48 134 |
لمهريز |
|
2 091 945 |
2 250 378 |
2 231 178 |
2 476 855 |
2 274 185 |
2 400 371 |
المجموع |
المصدر: وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قطاع الصيد البحري (2020): تطور الإنتاج السمكي الوطني من سنة 2015 إلى سنة 2020، ص 8.
تظهر البيانات أن القيمة المالية لبيع الأسماك في جهة الداخلة – وادي الذهب شهدت تذبذبا ملحوظا خلال الفترة 2015-2020، حيث انخفضت من حوالي 2400371 ألف درهم سنة 2015 إلى 2091945 ألف درهم سنة 2020، مسجلة تراجعا واضحا في نهاية هذه الفترة. ويمكن تفسير هذا التباين بعدة عوامل، منها تقلبات المخزون السمكي، والظروف المناخية، بالإضافة إلى التأثيرات الاقتصادية العامة.
هكذا، يعد قطاع الصيد البحري في جهة الداخلة وادي الذهب من أهم القطاعات الإنتاجية على الصعيد الوطني، إذ يتجاوز حجم إنتاجه السنوي 700000 طن سنة 2024. يشكل هذا الإنتاج جزءا كبيرا من الإنتاج الوطني للمنتجات البحرية، ويساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي. تعكس هذه الأرقام المكانة الاستراتيجية للجهة ضمن المنظومة الوطنية للصيد البحري، لا سيما أنها تساهم بحوالي 65 % من الإمكانيات القابلة للاستغلال، مما يؤكد دورها الريادي في هذا المجال.
تقدر القيمة الاقتصادية لقطاع الصيد البحري في المنطقة بحوالي 2 مليار درهم سنويا، مما يجعله رافعة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدرا للعملة الصعبة بفضل التصدير. يساهم هذا القطاع أيضا في تطوير الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، سواء في مجالات النقل، أو التخزين، أو التسويق، أو التصنيع، الأمر الذي يعزز الدينامية الاقتصادية للجهة ويرفع القيمة المضافة للمنتجات البحرية.
على المستوى الاجتماعي، يضطلع قطاع الصيد البحري بدور محوري في الحد من البطالة وتحسين الظروف المعيشية للسكان، حيث يوفر أكثر من 33000 فرصة عمل مباشرة، بالإضافة إلى عدد كبير من فرص العمل غير المباشرة. ويسهم هذا الأثر الاجتماعي في تعزيز الاستقرار الاجتماعي ودعم الإدماج المهني، لاسيما للفئات الواسعة من السكان المحليين التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على أنشطة الصيد البحري.
تتمتع جهة الداخلة وادي الذهب بتنوع بيولوجي غني يدعم أنشطة صيد متنوعة. تشكل الأسماك السطحية حوالي 80% من إجمالي الصيد، بينما تمثل الأسماك القاعية 20%. يعكس هذا التوزيع قدرة النظم البيئية البحرية على توفير موارد سمكية متنوعة، إلا أن هذا الغنى الطبيعي يظل مهددا بمخاطر متعددة نتيجة الضغط المتزايد على المصايد.
تعد تحديات الاستدامة من أبرز المعوقات التي تواجه قطاع الصيد البحري في الجهة، لا سيما ما يتعلق باستنزاف الثروة السمكية وانتشار ممارسات الصيد العشوائي. وتستدعي هذه الوضعية تبني مقاربات فعالة في الإدارة والمراقبة، ترتكز على احترام فترات الراحة البيولوجية وتعزيز آليات الحكامة البيئية، لضمان استدامة الموارد البحرية للأجيال القادمة.
في هذا السياق، تشتهر الجهة كذلك بمزارع خاصة بتربية المحار البحري الذي هو نوع من القواقع البحرية الفاخرة والتي تؤكل أحيانا نيئة، ومن أشهر هذه المزارع “أحمد كيدا” التي تقع على بعد 15 كلم شمال شرق الداخلة، وتنتج لوحدها حوالي 40 طن سنويا من المحار الكبير الحجم والعالي الجودة.([9])
لتثبيت هذه المكتسبات الاقتصادية أصبح لزاما إتباع سياسة تقوية البنيات الأساسية، بالشروع في بناء عدد من الموانئ وتوسيع المتوفر منها، وتشييد قرى الصيادين وتحسين ظروف الإفراغ والتعبئة والتعليب بها كما هو الشأن بالموانئ الجنوبية.
3-2-2-3 هيمنة الصناعة التحويلية المرتبطة بالمنتجات البحرية
يهيمن على القطاع الصناعي في الجهة الوحدات الصناعية المتخصصة في تحويل المنتجات البحرية، وبشكل خاص صناعة التجميد. التي تشغل عددا من العمال الرسميين، يضاف لهم عمال موسميون خلال مواسم الصيد، وتصدر النسبة الأكبر من منتجات الصيد البحري إلى الأسواق الأسيوية (اليابان) وعدد من الدول الأوربية.
جدول رقم05: توزيع المقاولات الصناعية بجهة الداخلة وادي الذهب سنة 2021
|
الأشخاص الذاتيون (2) |
الأشخاص المعنويون (1) |
نوع آخر |
شركات التضامن |
شركة ذات مسؤولية محدودة |
نوع القطاع |
|
|
40 |
2 |
38 |
– |
– |
38 |
الصناعة |
|
208 |
9 |
199 |
1 |
23 |
175 |
الفلاحة والصيد البحري |
|
119 |
3 |
116 |
– |
1 |
115 |
البناء والأشغال العمومية |
|
23 |
– |
23 |
– |
– |
23 |
الطاقة والمعادن |
|
131 |
– |
117 |
– |
– |
117 |
السياحة |
|
31 |
18 |
13 |
– |
– |
13 |
الصناعة التقليدية |
|
549 |
412 |
137 |
– |
– |
137 |
التجارة |
|
550 |
113 |
437 |
2 |
3 |
432 |
الخدمات العامة |
|
1651 |
571 |
1080 |
3 |
27 |
1050 |
المجموع 2021 |
|
1320 |
557 |
763 |
2 |
10 |
751 |
المجموع 2020 |
|
+ %25.07 |
+ %2.51 |
+ %41.54 |
+%50 |
+%170 |
+ %39.81 |
الفوارق بـ % |
Source : Centre Régional d’investissement Région Dakhla-Oued Eddahab (2021) : Rapport d’activité, p 7.
بلغ إجمالي الوحدات الاقتصادية سنة 2021 في جهة الداخلة وادي الذهب 1651 مقاولة، مقارنة بـ 1320 مقاولة سنة 2020، مسجلة بذلك ارتفاعا ملحوظا بنسبة 25.07 %. يعكس هذا النمو الدينامية الاقتصادية التي شهدتها الجهة خلال تلك الفترة، ويشير إلى تحسن في مناخ الأعمال وتسارع في وتيرة إنشاء المقاولات، لا سيما في ضوء المشاريع التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.
فيما يتعلق بالوضع القانوني للمقاولات، يلاحظ هيمنة المقاولات الاعتبارية (الأشخاص المعنويون) التي بلغ عددها 1080 مقاولة، وهو ما يمثل حوالي ثلثي النسيج المقاولاتي بالجهة، مقارنة بـ 571 مقاولة للأشخاص الطبيعيين (الأشخاص الذاتيون). علاوة على ذلك، تسيطر الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بعدد 1050 شركة، مما يؤكد تفضيل المستثمرين لهذا الشكل القانوني نظرا لما يوفره من مرونة قانونية وحماية لرأس المال، في حين تحتفظ الأشكال الأخرى، مثل شركات التضامن وغيرها، بحضور محدود.
على مستوى التوزيع القطاعي، يتصدر قطاعا الخدمات والتجارة المشهد، حيث سجل كل منهما نحو 550 مقاولة، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي المقاولات في كل قطاع. ويلاحظ أن قطاع التجارة تسوده المقاولات الفردية (الذاتية)، مما يعكس طابعه المحلي واعتماده على المبادرات الشخصية، بينما يتسم قطاع الخدمات العامة بطابع أكثر تنظيما ومؤسساتية.
يحتل القطاع الفلاحة والصيد البحري المرتبة الموالية بعدد 208 مقاولة، ويعد من القطاعات الاستراتيجية بالجهة، خاصة لارتباطه القوي بالصيد البحري، حيث تسود فيه الشركات ذات المسؤولية المحدودة. كما يليه قطاع البناء والأشغال العمومية بـ 119 مقاولة، مستفيدا من الدينامية العمرانية ومشاريع البنية التحتية التي تعرفها الجهة.
فيما يتعلق بقطاع السياحة، يضم هذا القطاع 131 مقاولة، وهو عدد يشير إلى استغلال جزئي فقط للإمكانات السياحية الهائلة التي تتمتع بها المنطقة، مما يؤكد ضرورة تعزيز التحفيز وزيادة الاستثمار فيه. على النقيض من ذلك، يبدو القطاع الصناعي أضعف نسبيا، حيث لا يتجاوز عدد مقاولاته 40 مقاولة، كما أن قطاع الطاقة والمعادن يضم 23 مقاولة فقط، وهو ما يعكس ضيق القاعدة الصناعية رغم وجود إمكانات واعدة.
أما الصناعة التقليدية، فقد ضمت 31 وحدة، يغلب عليها طابع المنشآت الفردية، مما يعكس طابعها الاجتماعي أكثر من كونها نشاطا اقتصاديا منظما. وعلى الرغم من أن مساهمتها في النسيح المقاولاتي العام محدودة، إلا أن هذا القطاع يبرز أهميته في الحفاظ على التراث المحلي.
خلاصة القول، تظهر بيانات سنة 2021 تحقيق جهة الداخلة- واذي الذهب تطورا ملحوظا في عدد المقاولات وتنوعها، حيث تسود القطاعات الخدماتية والتجارية بوضوح، في حين يلاحظ ضعف نسبي في القطاع الصناعي.
فعلى الرغم من الدينامية الملحوظة التي شهدها القطاع الصناعي بجهة الداخلة وادي الذهب في السنوات الأخيرة، سواء عبر إحداث مناطق صناعية جديدة أو استقطاب استثمارات مرتبطة بشكل أساسي بالصناعات التحويلية للمنتجات البحرية، إلا أن مساهمة القطاع في القيمة المضافة الصناعية الوطنية لا تزال دون المستوى المأمول. إذ تظهر المؤشرات المتاحة حضورا صناعيا محدود التنوع، يعتمد بشكل كبير على أنشطة تقليدية ذات قيمة مضافة منخفضة، مما يحد من أثره على التشغيل وتنمية الاقتصاد الجهوي.
جدول رقم18: المؤشرات الصناعية بجهة الداخلة وادي الذهب
|
الاستثمار (بملايين الدراهم) |
القيمة المضافة (بملايين الدراهم) |
الإنتاج (بملايين الدراهم) |
رقم المعاملات (بملايين الدراهم) |
الجهات |
|
247 |
2447 |
7331 |
782 7 |
بني ملال – خنيفرة |
|
13238 |
108502 |
399048 |
612 435 |
الدار البيضاء- سطات |
|
333 |
948 |
3027 |
621 3 |
الداخلة – وادي الذهب |
|
19 |
55 |
439 |
622 |
درعة – تافيلالت |
|
1722 |
10410 |
33662 |
163 40 |
فاس- مكناس |
|
46 |
734 |
2352 |
945 2 |
كلميم- واد نون |
|
230 |
1923 |
6114 |
222 7 |
العيون- الساقية الحمراء |
|
2535 |
12968 |
30883 |
390 31 |
مراكش- أسفي |
|
2610 |
3680 |
18594 |
361 18 |
الشرق |
|
5834 |
26196 |
76579 |
353 79 |
الرباط – سلا – القنيطرة |
|
355 |
6944 |
27671 |
047 29 |
سوس ماسة |
|
6691 |
37568 |
132974 |
367 145 |
طنجة – تطوان – الحسيمة |
|
33860 |
212376 |
738673 |
485 801 |
مجموع القطاع الصناعي |
Source : Ministère de l’Industrie et du Commerce, Direction des Statistiques, des Etudes, de la Veille et de l’évaluation, (2022) Résultats de la recherche industrielle.
تشير المؤشرات الصناعية إلى أن جهة الداخلة وادي الذهب لا تزال تحتل مكانة هامشية ضمن الخريطة الصناعية الوطنية، حيث لا تتجاوز مساهمتها 1% من إجمالي الاستثمار الصناعي، وأقل من 0.5 % من القيمة المضافة والإنتاج وحجم المعاملات. وبالمقارنة مع الجهات الصناعية الكبرى مثل جهة الدار البيضاء- السطات وجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تستحوذ على الحصة الأكبر من القيمة المضافة والإنتاج الصناعي، تبدو البنية الصناعية بالداخلة محدودة النطاق وضعيفة التنوع، وتعتمد بشكل أساسي على أنشطة تحويلية ذات قيمة مضافة منخفضة. ورغم ما تتمتع به الجهة من مؤهلات استراتيجية وموقع جغرافي متميز، يظل انعكاس ذلك على المؤشرات الصناعية دون المستوى المأمول، مما يعكس استمرار التمركز الصناعي على الصعيد الوطني وضعف اندماج الجهة في الدينامية الصناعية الكبرى.
4-2-2-3. الموارد المؤهلات التراثية والثقافية بجهة الداخلة وادي الذهب
-
التراث الأثري بجهة الداخلة وادي الذهب
تشير مقابر ما قبل الإسلام، والطقوس الجنائزية، والمنحوتات الحيوانية الموجودة في مواقع مثل بولرياح، وأغيلاس، وكليبات مسدر، وأخنييفيسة، وواد أشياف. إلى وجود حياة إنسانية سابقة. بالإضافة إلى ذلك، توجد معالم تاريخية بارزة مثل الكنيسة الكاثوليكية الاسبانية، والمنارة الواقعة على ساحل الداخلة، ودار الجنرال، والبوابة الكبرى للمدخل الرئيسي للمدينة الإدارية القديمة. ونتيجة لذلك، أصبحت المواقع الأثرية تتصدر قائمة الوجهات السياحية، إذ تجذب الباحثين العلميين الذين يدرسون حول مراحل تطور هذه الأماكن.
يمثل هذا التراث رصيدا مهما للجولات السياحية المتخصصة. وقد صنفت وزارة الثقافة مؤخرا خمسة مواقع (بولرياح، وخنيفيسة، ووادي أشايف ولد عطية، وموقع سخرات مروغين في معتلة) كمواقع للتراث الوطني.
وقد تعزز الاهتمام بهذه المعالم الأثرية مؤخرا بإنشاء مركز متعدد التخصصات للتراث الأثري والطبيعي في أوسرد، ومركز لعرض فنون الصخور في بئر كنذوز، ولا شك أن هاتين المؤسستين ستسهمان في تكثيف الأنشطة الثقافية وتعزيز هذا التراث.
يرتبط تراث المنطقة ارتباطا وثيقا بالثقافة الحسانية. تتميز هذه الثقافة بعدة سمات فريدة تشمل العادات اليومية، خاصة في المطبخ المحلي، والملابس (الملحفة للنساء والدراعية للرجال)، وطقوس إعداد الشاي، وكرم الضيافة. وتتجلى هذه الثقافة بوضوح خلال المناسبات الاجتماعية والثقافية الخاصة. مثل حفلات الخطوبة والزفاف، وشهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى، والمولد النبوي الشريف، والعقيقة، وخدمات ختان الصبية، وغيرها.
تتشابه هذه الطقوس والممارسات الثقافية إلى حد كبير بين القبائل، وهي جزء لا يتجزأ من ثقافة مجتمعات البيضان، التي تنتشر على مساحة واسعة تمتد من جنوب المغرب إلى موريتانيا ومالي. ونتيجة لذلك، تشتهر المنطقة بألعاب التقليدية، وأدب غني من الأمثال والحكايات الشعبية، بالإضافة إلى شعر وموسيقى (أوزان) فريدة مستوحاة من بيئة الصحراء الكبرى.
ينحدر غالبية سكان منطقة وادي الذهب من أصول صحراوية. وتشتهر المنطقة بتقاليدها العريقة في رغي الإبل، وهو نمط حياة لا يزال سائدا حتى اليوم. ومن المؤكد أن أي زائر للمنطقة سيصادف قطعان الإبل ترعى في الصحراء، وهو مشهد طبيعي يجدب السياح الغربيين بقوة. وتشكل هذه العناصر الثقافية ثروة قيمة وركيزة أساسية لتنظيم الفعاليات الفنية والثقافية.
-
صناعة تقليدية مهمة
يعد قطاع الصناعة التقليدية في منطقة الداخلة وادي الذهب قطاعا مزدهرا، إذ يوفر مصدر دخل حيوي لشريحة واسعة من السكان المحليين. ففي عام 2016، احتضنت المنطقة ما يزيد على 38 تعاونية وجمعية حرفية، وأكثر من 3500 حرفي. وتتركز الحرف اليدوية في المنطقة في القطاعات التالية:
-
صياغة الحلي الفضية: ويدخل ضمن هذا الفرع من الصناعة التقليدية، الخواتم والأساور وسلاسل العنق، بالإضافة إلى منتجات مستوحاة من التقاليد مثل مطرقة السكر المنقوشة والخنجر ومقابض الأبواب وغيرها.
-
منتوجات التزيين والديكور من الجلد: منضدات الجلوس، والسجاد الجداري، والعلب، والمخدات.
-
النسيج: الزرابي، والأزياء المحلية (الدراعة والملحفة)، والخيام باستخدام مادة الفليج المعروفة بالمنطقة.
هذا بالإضافة إلى فروع أخرى كصناعة الخشب (الأجداري)، وصناعة الحصير والسمار والطين.
5-2-2-3. مؤهلات سياحية واعدة لتطوير القطاع السياحة بجهة الداخلة وادي الذهب
يعتبر القطاع السياحي في جهة الداخلة وادي الذهب أحد الرهانات الأساسية للنهوض بالاقتصاد الجهوي وتحقيق التنمية الشاملة، نظرا للإمكانات الهامة التي تزخر بها الجهة وما توفره من فرص استثمارية في مجال السياحة. لذا، أصبحت تنميته ضرورة ملحة. فمنذ استعادة الجهة إلى الوطن، بذلت الدولة جهودا جبارة لتطوير التجهيزات والبنية التحتية الأساسية، التي تعد الدعامة الرئيسية للاستثمار، ويستفيد القطاع السياحي من وجود مطار وميناء وشبكة طرقية هامة في الجهة، بالإضافة إلى المقومات السياحية والمؤهلات الطبيعية التي يتميز بها المجال البيئي والايكولوجي للمنطقة، والمظاهر الجغرافية المتباينة؛ من خلجان بحرية، وسبخات شواطئ، وكثبان رملية. وعلاوة على ذلك، يتمتع الموقع بأهمية استراتيجية لقربه من قطبي السياحة الدوليين اكادير وجزر الكناري.
خريطة رقم: المعالم السياحية الطبيعية والثقافية بجهة الداخلة وادي الذهب

Source : Région Dakhla oued Eddahab – conseil régional (2020) : étude d’aménagement et de signalisation des circuits touristiques Dakhla oued Eddahab, p 76.
تخول هذه العوامل جميعها الجهة أن تكون قطبا سياحيا رائدا على المستويين الوطني والدولي. ويشهد القطاع السياحي فيها انتعاشا ملحوظا أثر إيجابا على الاقتصاد المحلي؛ إذ انصب الاهتمام في السنوات الأخيرة على التعريف بالمنطقة وتوفير العديد من المقومات الضرورية للنهوض بالقطاع، مما استقطب المستثمرين وأتاح الفرصة لإبراز خصوصياتها المتفردة، مكنها من لعب دور ريادي في المجالين السياحي والاقتصادي.
تمثل الموارد الاقتصادية التي تزخر بها جهة الداخلة وادي الذهب رصيداً استراتيجياً وقيمة مضافة حقيقية، قادرة على تعزيز دينامية الاقتصاد الجهوي وتنمية جاذبيته الاستثمارية. ومع ذلك، لا تزال أساليب استغلال هذه الموارد في مجملها تقليدية وتفتقر إلى الابتكار وتطوير سلاسل القيمة، مما يعيق تثمينها الفعلي ويحدّ من دورها في خلق الثروة وفرص العمل. وبناءً عليه، تبرز ضرورة تبني نماذج تدبير حديثة تعتمد على التصنيع المحلي، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، وتوظيف التكنولوجيا والبحث العلمي؛ ضماناً لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة ترقى إلى مستوى الإمكانات الهائلة التي تختزنها الجهة.
-
-
معيقات النموذج التنموي الحالي بجهة الداخلة وادي الذهب
-
1-3-3. ظروف طبيعية غير مواتية
تتميز المناطق الصحراوية في المغرب بصفة عامة، وجهة الداخلة – وادي الذهب بصفة خاصة، بشساعة مساحتها وحداثة وتعميرها، إلى جانب انخفاض كثافتها السكانية. وتواجه هذه الجهة بحكم موقعها الجغرافي تحديات عديدة؛ فمنها ما هو طبيعي كقساوة المناخ، وفقر التربة، وتدهور المراعي، واندثار القطاع النباتي، وزحف التصحر، وندرة الموارد المائية، ومنها ما هو اقتصادي متمثل في غياب قاعدة اقتصادية متنوعة، مع استمرار هيمنة قطاع الصيد البحري الرافعة الأساسية للتنمية في الجهة.
2-3-3. المعيقات ذات الطابع السياسي والأمني والتنموي
تعد هذه الجهة من أبرز الجهات الصحراوية التي لا تزال حبيسة النزاع المفتعل حول قضية الصحراء المغربية في إطار المسار الأممي. ويعود أصل النزاع الى فترة السبعينات بعد انسحاب القوات الاسبانية التي كانت تدير الاقاليم كإدارة استعمارية أكثر منها استعمارا فعليا، وهو ما واجهته قبائل المنطقة، لا سيما قبائل أولاد الدليم، بمقاومة شرسة كادت أن تنهي الوجود الاسباني لولا “علمية المكنسة” التي تدخلت فيها القوات الفرنسية لدعم إسبانيا خاصة خلال معارك لكلات، وانكجير، وواد الشياف.
4-3. النموذج التنموي الجديد لجهة الداخلة وادي الذهب كبوابة للمغرب نحو إفريقيا
تراهن جهة الداخلة-وادي الذهب على التحول إلى قطب اقتصادي متقدم في مجالات الصيد البحري، والفلاحة ذات القيمة المضافة العالية، والطاقات المتجددة، والسياحة المتخصصة، إضافة إلى قطاعي اللوجستيك والتجارة؛ لتغدو بوابة المغرب الاستراتيجية نحو إفريقيا وجسراً يربطه بعمقه القاري، وذلك في ظل تفعيل النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. ومن شأن هذا النموذج إرساء دينامية تنموية تجعل من المنطقة حلقة وصل محورية بين أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء، عبر برامج ومشاريع تستهدف القطاعات الحيوية، وتطوير البنية التحتية، بما في ذلك ربط مدينة الداخلة بالشبكة الكهربائية، ومشاريع تطهير الماء الصالح للشرب، ودعم الصناعة التقليدية، وغيرها من المبادرات التنموية. ويمكن تلخيص محاور التنمية بالجهة في ما يلي:
– الطاقات المتجددة: تُعد إمكانات طاقة الرياح على الساحل والطاقة الشمسية في المناطق الداخلية قطاعاً واعداً للجهة، وذلك في إطار الاستراتيجية الوطنية للطاقة.
– السياحة الإيكولوجية والطبيعية: تزخر الجهة بمؤهلات طبيعية وبيئية تؤهلها لتطوير عرض سياحي متميز يرتكز على السياحة الشاطئية (خليج الداخلة) والصحراوية، مع ضرورة تطوير مرافق الإيواء الحالية، وتعزيز البنية التحتية للنقل الجوي والبري.
– اللوجستيك والتجارة: يجعل الموقع الجغرافي الاستراتيجي للجهة منها حلقة وصل حيوية بين أوروبا وإفريقيا، مما يتيح لها الاستفادة من التدفقات التجارية الكبيرة، ويؤكد الحاجة إلى إقامة قطب تجاري يولوجستي هيكلي في المنطقة.
– الابتكار البحري: في ظل التحديات المرتبطة باستدامة الحياة البحرية، يمثل جعل الجهة مركزاً مرجعياً إقليمياً للابتكار البحري محوراً استراتيجياً لتعزيز جاذبية المنطقة.
خاتمـة:
إن تنزيل معالم النموذج التنموي الجديد بجهة الداخلة وادي الذهب، بصفتها بوابة المغرب نحو إفريقيا، يقتضي تفعيل قواعد وبنود الجهوية المتقدمة ومقتضيات دستور 2011 الذي يؤطر مشاريع التنمية الترابية. ويتطلب ذلك تنسيقاً جاداً وفعالاً بين مختلف الفاعلين؛ بدءاً من الإدارة الترابية والجماعات الترابية، وصولاً إلى تعبئة النخبة السياسية من منتخبين بمختلف انتماءاتهم، والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من مقاولات مواطنة ونقابات مسؤولة ومجتمع مدني واعٍ. إن تبني النخبة الجهوية لهذا النموذج، وتحقيق الالتقائية بين المستويات الحكومية والترابية ضمن رؤية سياسية واضحة تضع الإنسان في صلب استراتيجيتها التنموية، يعد مفتاح النجاح لتنمية المنطقة.
البيبليوغرافية
المندوبية السامية للتخطيط. (1982، 1994، 2004، 2024). الإحصاء العام للسكان والسكنى. الرباط: المندوبية السامية للتخطيط.
High Commission for Planning. (1982, 1994, 2004, 2024). General Population and Housing Census. Rabat: High Commission for Planning.
المندوبية الإقليمية للفلاحة بالداخلة. (2014). منوغرافية جهة الداخلة وادي الذهب. الداخلة: المندوبية الإقليمية للفلاحة.
Provincial Directorate of Agriculture in Dakhla. (2014). Monograph of the Dakhla-Oued Eddahab Region. Dakhla: Provincial Directorate of Agriculture.
وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قطاع الصيد البحري. (2020). تطور الإنتاج السمكي الوطني من سنة 2015 إلى سنة 2020. الرباط: قطاع الصيد البحري.
Ministry of Agriculture, Maritime Fisheries, Rural Development, Water and Forests, Department of Maritime Fisheries. (2020). Evolution of National Fish Production from 2015 to 2020. Rabat: Department of Maritime Fisheries.
وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، قطاع الصيد البحري. (2025). تطور الإنتاج السمكي الوطني من سنة 2015 إلى سنة 2024. الرباط: قطاع الصيد البحري.
Ministry of Agriculture, Maritime Fisheries, Rural Development, Water and Forests, Department of Maritime Fisheries. (2025). Evolution of National Fish Production from 2015 to 2024. Rabat: Department of Maritime Fisheries.
دفاتر الجهوية المغربية. (2017). جهة الداخلة–وادي الذهب. العدد 12، دجنبر 2017. الدار البيضاء: مطبعة إديال.
Moroccan Regional Notebooks. (2017). Dakhla-Oued Eddahab Region. No. 12, December 2017. Casablanca: Imprimerie Idéale.
عبد الله، أيوب. (2016–2017). أثر التحولات السوسيو-مجالية على قطاع الصيد البحري التقليدي بقرى الصيادين بجهة الداخلة وادي الذهب. أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المغرب.
Abdallah, Ayyoub. (2016–2017). The Impact of Socio-Spatial Transformations on the Traditional Maritime Fishing Sector in Fishing Villages in the Dakhla-Oued Eddahab Region. Doctoral dissertation in Geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammedia, Hassan II University, Casablanca, Morocco.
معلمة المغرب. (د.ت). مادة: وادي الذهب–لكويرة. العدد المزدوج 26–27. سلا: الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر.
Encyclopaedia of Morocco. (n.d.). Entry: Oued Eddahab–Lagouira. Double issue 26–27. Salé: Moroccan Association for Authorship, Translation and Publishing.
Abdeljebbar QNINBA, Mohamed Lamine SEMLALI, Antoine PARISELLE & Oumnia HIMMI (2020) : Sebkhat Imlili (Région Dakhla-Oued Eddahab) une zone humide saharienne relique, publication Institut Scientifique, Université Mohammed V de Rabat Association Nature Initiative de Dakhla Institut de Recherche pour le Développement (IRD-France)
Agence Marocaine de presse (MAP Ecologie) : https://www.mapecology.ma, (05 Mai 2020).
Centre Régional d’investissement Région Dakhla-Oued Eddahab (2021) : Rapport d’activité.
Ministère de l’Industrie et du Commerce, Direction des Statistiques, des Etudes, de la Veille et de l’évaluation, (2022) Résultats de la recherche industrielle.
Région Dakhla oued Eddahab – conseil régional (2020) : étude d’aménagement et de signalisation des circuits touristiques Dakhla oued Eddahab.
-
() – مادة وادي الذهب – لكويرة، معلمة المغرب عدد مزدوج 26-27، ص 633 ↑
-
() – نفس المرجع والصفحة ↑
-
() – دفاتر جهوية، جهة الداخلة واد الذهب، مطبعة إديال، الدارالبيضاء ،2017، ص 34 ↑
-
() – Abdeljebbar QNINBA, Mohamed Lamine SEMLALI, Antoine PARISELLE & Oumnia HIMMI (2020): Sebkhat Imlili (Région Dakhla-Oued Eddahab) une zone humide saharienne relique, publication Institut Scientifique, Université Mohammed V de Rabat Association Nature Initiative de Dakhla Institut de Recherche pour le Développement (IRD-France. P 77. ↑
-
() – نفس المرجع. ↑
-
() – مقابلة مع المدير الجهوي للفلاجة بجهة الداخلة وادي الذهب يوم 23 فبراير 2023. ↑
-
1 Agence Marocaine de presse (MAP Ecologie) : https://www.mapecology.ma, (05 Mai 2020). ↑
-
() عبد الله أيوب (2016-2017): أثر التحولات السوسيو مجالية على قطاع الصيد البحري التقليدي بقرى الصيادين بجهة الداخلة واد الذهب، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، المحمدية. ص 115. ↑
-
() – دفاتر جهوية، جهة الداخلة واد الذهب، مطبعة إديال، الدار البيضاء ،2017، ص 47 ↑