فلسفة الحداثة البديلة والوعي الائتماني عند طه عبد الرحمن: دراسة تحليلية نقدية
د. أبو بكر موفق احمد1
1 أستاذ مساعد، تخصص فكر إسلامي، كلية الامام الأعظم الجامعة، نينوى، العراق.
بريد الكتروني: abobakir.muafak@imamaladham.edu.iq
The Philosophy of Alternative Modernity and Trusteeship Consciousness in Taha Abderrahmane’s Thought: A Critical Analytical Study
Dr. Abu Bakr Muwaffaq Ahmed1
1 Assistant Professor, Islamic Thought, Imam Al-Adham University College, Nineveh, Iraq.
Email: abobakir.muafak@imamaladham.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/39
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/39
المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 686 - 708
تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01
المستخلص: يتناول هذا البحث فلسفة الحداثة البديلة والوعي الائتماني عند الدكتور طه عبد الرحمن بوصفها محاولة فلسفية لإعادة بناء سؤال الحداثة على أساس أخلاقي وروحي، لا بوصفها رفضاً للتجديد أو انسحاباً من العالم الحديث. وينطلق البحث من فرضية مركزية مفادها أن المشروع الطاهائي لا يعترض على الحداثة من حيث هي طلب للإبداع والاستقلال، وإنما يعترض على اختزالها في صورة تاريخية غربية فصلت بين العقل والعمل، وبين الحرية والمسؤولية، وبين الأخلاق والدين. والذي نراه أن الائتمانية تمثل في هذا السياق مفتاحاً لفهم تصور طه للإنسان بوصفه مؤتمناً على نفسه والغير والعالم، ومسؤولاً أمام الله عن أفعاله ومقاصده وآثارها. اعتمد البحث المنهج التحليلي النقدي، مع توظيف المنهج المفهومي والمقارن، فقرأ نصوص طه عبد الرحمن الأساسية في سؤال الأخلاق، وروح الحداثة، وروح الدين، وبؤس الدهرانية، ودين الحياء، والمفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، ثم وازنها مع أطروحات أخلاقية ونقدية حديثة عند ماكنتاير، وهابرماس، وتايلور، ويوناس، والمسيري. وخلص البحث إلى أن قوة الائتمانية تكمن في إعادة مركزية الأخلاق إلى الفعل الإنساني، وفي نقدها الجذري للحداثة الأداتية، غير أن اكتمالها النظري يحتاج إلى مزيد من التفصيل في آليات التنزيل المؤسسي والسياسي والتربوي، حتى لا تبقى فلسفة معيارية عالية من غير جسور تطبيقية كافية.
الكلمات المفتاحية: طه عبد الرحمن؛ الائتمانية؛ الحداثة البديلة؛ الوعي الائتماني؛ الأخلاق؛ الحداثة الإسلامية؛ النقد الأخلاقي.
Abstract: This study examines Taha Abderrahmane’s philosophy of alternative modernity and trusteeship consciousness. It argues that Abderrahmane does not reject modernity as renewal, creativity, and institutional development. Rather, he criticizes its reduction to a Western historical model that separates reason from action, freedom from responsibility, and ethics from religion. The study adopts analytical, conceptual, critical, and comparative methods, with special attention to Abderrahmane’s major works, especially Suʾal al-Akhlaq, Ruh al-Hadatha, Ruh al-Din, Buʾs al-Dahraniyya, Din al-Hayaʾ, and al-Mafahim al-Akhlaqiyya bayna al-Iʾtimaniyya wa-l-ʿIlmaniyya. It also places his ethical critique in dialogue with selected modern thinkers, including Alasdair MacIntyre, Jürgen Habermas, Charles Taylor, Wael B. Hallaq, Hans Jonas, and Abdelwahab Elmessiri. The paper concludes that the strength of the trusteeship paradigm lies in restoring ethics to the center of human reason and action. Its main challenge, however, remains the need for clearer institutional, political, educational, and technological mechanisms of implementation.
Keywords: Taha Abderrahmane; trusteeship paradigm; alternative modernity; trusteeship consciousness; Islamic ethics; moral critique; modernity.
المقدمة
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: تنبع أهمية البحث في فلسفة الحداثة البديلة والوعي الائتماني عند الدكتور طه عبد الرحمن من أن سؤال الحداثة لم يعد سؤالاً معرفياً محضاً، ولا قضية تاريخية تتعلق بعلاقة العرب والمسلمين بالغرب فحسب، بل صار سؤالاً وجودياً وأخلاقياً يمس معنى الإنسان وموقعه في العالم وحدود مسؤوليته. فالحداثة المعاصرة، بما حققته من تقدم علمي وتقني ومؤسسي، كشفت في الوقت نفسه عن أزمات عميقة في المعنى، وفي علاقة الإنسان بالطبيعة، وفي العلاقة بين الحرية والمسؤولية، وفي قدرة العقل الأداتي على ضبط القوة التي صنعها. ومن هنا نرى أن النظر في مشروع طه عبد الرحمن يمثل ضرورة فكرية؛ لأنه لا يرفض الحداثة من حيث هي تجديد وإبداع، بل يعترض على اختزالها في نموذج تاريخي واحد، وعلى فصلها عن أصلها الأخلاقي والروحي.(,[1],[2])
يقوم مشروع طه عبد الرحمن على فكرة محورية مفادها أن الإنسان لا يكون إنساناً كاملاً بمجرد امتلاكه العقل أو القدرة أو الحرية، بل بقدر ما يعي أنه مؤتمن على ما وهب له من عقل وجسد ولسان ووجود وعالم. وهذا الوعي الائتماني لا يعني إلغاء العقل أو مصادرة الحرية، بل يعني رد العقل إلى مسؤوليته، ورد الحرية إلى مقصدها، ورد الفعل الإنساني إلى أفقه الأخلاقي. لذلك تبدو الائتمانية في مشروعه أكثر من مفهوم أخلاقي جزئي؛ إنها رؤية فلسفية شاملة تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الدين والأخلاق، وبين المعرفة والعمل، وبين الذات والغير، وبين الإنسان والعالم.([3])
إن عنوان هذا البحث: «فلسفة الحداثة البديلة والوعي الائتماني عند طه عبد الرحمن: دراسة تحليلية نقدية»، يختزن إشكالاً مركباً؛ فهو لا يسأل عن طه بوصفه شارحاً للتراث أو ناقداً للغرب فقط، بل يسأل عن إمكان تأسيس حداثة أخرى من داخل المجال التداولي الإسلامي، حداثة لا تقوم على الانغلاق ولا على التقليد، ولا تجعل الأصالة مقابلاً للتجديد، ولا تجعل التجديد قطيعة مع الأمانة. ويتضح لنا أن قيمة هذا السؤال تكمن في أنه ينقل البحث من مجرد عرض أفكار طه إلى اختبار قدرتها على تقديم بديل فلسفي متماسك أمام إشكالات الحداثة المعاصرة.
وتزداد أهمية هذا الموضوع في السياق العربي الإسلامي؛ لأن كثيراً من النقاشات حول الحداثة ظلت أسيرة ثنائيات حادة: التراث أو الحداثة، الأصالة أو المعاصرة، الدين أو العقل، الخصوصية أو الكونية. أما طه عبد الرحمن فحاول أن يزحزح هذه الثنائيات من أساسها، فيجعل السؤال ليس: هل نأخذ الحداثة أو نرفضها؟ بل: كيف نبدع حداثة موصولة بالأخلاق، ومسددة بالدين، وقادرة على مخاطبة الإنسان المعاصر بلغة فلسفية لا تكتفي بالوعظ ولا تستسلم للتقليد. وهذه النقطة هي التي تمنح مشروعه قيمة خاصة في فلسفة الأخلاق ونقد الحداثة.
منهجية البحث
نوع الدراسة: يعتمد البحث مقاربة نظرية تحليلية نقدية في مجال فلسفة الأخلاق ونقد الحداثة، ولا يقوم على مسح ميداني أو اختبار إحصائي، بل على قراءة نصوص فلسفية وتحليل بنيتها المفهومية والحجاجية. ويبدو لنا أن أصالة زاوية المعالجة تقوم على الجمع بين فلسفة الحداثة البديلة ومفهوم الوعي الائتماني في إطار واحد، ثم اختبار العلاقة بينهما اختباراً نقدياً، لا الاكتفاء بشرح المصطلحات أو تلخيصها.
مشكلة البحث: تتمثل المشكلة المركزية في السؤال الآتي: إلى أي حد يستطيع مشروع طه عبد الرحمن في الائتمانية أن يؤسس فلسفة حداثة بديلة تتجاوز التبعية للحداثة الغربية من جهة، وتتجاوز الانغلاق التراثي من جهة أخرى، مع المحافظة على شرط الأخلاق والمسؤولية والاستخلاف؟ وتتفرع عن هذه المشكلة أسئلة جزئية، منها: ما المقصود بالحداثة البديلة؟ ما معنى الوعي الائتماني؟ كيف ينتقد طه الحداثة المنقولة؟ وما حدود مشروعه حين ينتقل من التنظير الفلسفي إلى إمكانات التطبيق المؤسسي والتربوي والسياسي؟.
أسباب اختيار الموضوع: اختير هذا الموضوع لأن مشروع طه عبد الرحمن يعد من أكثر المشاريع العربية الإسلامية المعاصرة اشتغالاً على العلاقة بين الدين والأخلاق والحداثة، ولأن مفهوم الائتمان أصبح مفتاحاً ضرورياً لفهم انتقاله من نقد العقل المجرد إلى بناء فلسفة أخلاقية واسعة. كما اختير الموضوع بسبب الحاجة إلى قراءة لا تكتفي بتلخيص أفكاره، بل تفحصها في ضوء أسئلة الحداثة والتقنية والسياسة والتربية والمعرفة.
أهمية الدراسة: تظهر أهمية الدراسة في أنها تعيد وضع الأخلاق في مركز النقاش حول الحداثة، وتكشف أن مشكلة الإنسان المعاصر ليست نقصاً في الوسائل بقدر ما هي اضطراب في المقاصد والمعايير. كما تفيد الدراسة الباحثين في الفكر الإسلامي المعاصر وفلسفة الأخلاق ونقد الحداثة، ودراسات طه عبد الرحمن؛ لأنها تربط بين النصوص التأسيسية للمشروع الطاهائي وبين الأسئلة النقدية التي تطرحها العلوم الإنسانية المعاصرة.
حدود الدراسة: تقتصر الدراسة على المتن الفلسفي والأخلاقي لطه عبد الرحمن، مع التركيز على الكتب المتصلة مباشرة بسؤال الأخلاق والحداثة والائتمان، وهي: سؤال الأخلاق، روح الحداثة، روح الدين، بؤس الدهرانية، دين الحياء، المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، وسؤال العمل. وقد اختيرت هذه الكتب لأنها تمثل الانتقال من نقد العقل المجرد إلى بناء النسق الائتماني، أما مؤلفات طه المنطقية واللسانية الأخرى فتستحضر بالقدر الذي يخدم ضبط المصطلح والمنهج.
منهج البحث: يعتمد البحث منهجاً مركباً يتكون من أربعة مستويات مترابطة: المستوى التحليلي لتفكيك مفاهيم الحداثة البديلة والائتمان والوعي؛ والمستوى المفهومي لضبط دلالات العنوان ومفرداته؛ والمستوى النقدي لاختبار قوة الحجاج ومواطن الإشكال؛ والمستوى المقارن لوضع مشروع طه في حوار مع نماذج مختارة من نقد الحداثة والأخلاق عند ماكنتاير، وهابرماس، وتايلور، ويوناس، وحلاق، والمسيري. وقد وقع الاختيار على هذه الأسماء لأنها تمثل، بدرجات مختلفة، نقداً أخلاقياً أو تواصلياً أو تقنياً أو سياسياً للحداثة، وهو ما يسمح بقياس خصوصية الائتمانية لا بمجرد مدحها.
الدراسات السابقة: أفاد البحث من اتجاهات متعددة في قراءة طه عبد الرحمن؛ منها دراسات تعريفية عرضت مفاهيمه الكبرى، ودراسات نقدية ناقشت الائتمانية وعلاقتها بالدين والسياسة والحداثة، ودراسات مقارنة وضعت مشروعه في حوار مع فلسفات الأخلاق المعاصرة. غير أن ما نراه فجوة أساسية في هذه الدراسات أن كثيراً منها يشتغل على عرض المفاهيم أو نقدها منفردة، بينما يقل فيها الجمع المنهجي بين الحداثة البديلة والوعي الائتماني، مع مساءلة قابلية هذا الجمع للتنزيل في التربية والسياسة والمعرفة والتقنية.
فقرة الفجوة البحثية وموقع البحث: بناء على قراءة الأدبيات السابقة، يتضح أن الفجوة التي يعالجها هذا البحث لا تتمثل في غياب الكتابات عن طه عبد الرحمن، وإنما في الحاجة إلى قراءة تربط بين الحداثة البديلة والوعي الائتماني ربطاً تحليلياً ونقدياً. فبعض الدراسات عرّفت بالمشروع، وبعضها نقد بنيته الدينية والسياسية، وبعضها قارنه بفلسفات أخلاقية حديثة، أما هذا البحث فيجمع بين هذه المستويات، ثم يسأل عن قابلية الائتمانية لأن تكون أساساً لفلسفة حداثة بديلة قابلة للحوار والتنزيل.
خطة البحث: يتكون البحث من أربعة مباحث، يضم كل مبحث ثلاثة مطالب. يخصص المبحث الأول للإطار التعريفي وترجمة طه عبد الرحمن والدراسات السابقة، ويعالج المبحث الثاني نقد الحداثة الغربية والمنقولة، ويدرس المبحث الثالث الوعي الائتماني من حيث الأسس والبنية والمقاصد، أما المبحث الرابع فيقدم قراءة نقدية في قوة المشروع وحدوده وآفاق تنزيله، ثم تأتي الخاتمة بالنتائج .
خطة البحث
- المبحث الأول: الإطار التعريفي لمفردات العنوان وترجمة طه عبد الرحمن.
- المطلب الأول: ترجمة مختصرة موثقة لطه عبد الرحمن.
- المطلب الثاني: التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفردات العنوان.
- المطلب الثالث: الدراسات السابقة وموقع البحث منها.
- المبحث الثاني: نقد الحداثة الغربية والمنقولة في مشروع طه عبد الرحمن.
- المطلب الأول: من الحداثة التاريخية إلى روح الحداثة.
- المطلب الثاني: نقد العقلانية المجردة وسلطان القول والنظام التقني.
- المطلب الثالث: الحداثة المنقولة وأزمة التبعية في المجال التداولي العربي الإسلامي.
- المبحث الثالث: الوعي الائتماني: الأسس والبنية والمقاصد.
- المطلب الأول: الأمانة والميثاق والشهادة في بناء الإنسان الائتماني.
- المطلب الثاني: العلاقة بين الدين والأخلاق والعمل.
- المطلب الثالث: الوعي الائتماني في مواجهة الدهرانية والعلمانية الأخلاقية.
- المبحث الرابع: فلسفة الحداثة البديلة عند طه عبد الرحمن: قراءة نقدية.
- المطلب الأول: عناصر القوة في البديل الائتماني.
- المطلب الثاني: الإشكالات المنهجية والنقدية في المشروع.
- المطلب الثالث: آفاق التنزيل في التربية والسياسة والمعرفة والتقنية.
المبحث الأول: الإطار التعريفي لمفردات العنوان وترجمة طه عبد الرحمن
المطلب الأول: ترجمة مختصرة موثقة لطه عبد الرحمن
عبد الرحمن طه، المعروف في التداول الفكري باسم طه عبد الرحمن، من مواليد مدينة الجديدة بالمغرب سنة 1944. تلقى تعليمه الأولي والابتدائي في بيئة مغربية ذات امتداد ديني ولغوي، ثم انتقل إلى الدار البيضاء لمتابعة دراسته، قبل أن يلتحق بجامعة محمد الخامس بالرباط حيث حصل على الإجازة في الفلسفة. وتذكر المصادر التعريفية أنه تابع دراسته في السوربون بفرنسا، وحصل على دكتوراه السلك الثالث سنة 1972 في موضوع «اللغة والفلسفة: رسالة في البنيات اللغوية لمبحث الوجود»، ثم حصل على دكتوراه الدولة سنة 1985 في الاستدلال الحجاجي والطبيعي ونماذجه.([4],[5])
تتضح أهمية هذه الترجمة المختصرة من أن مشروع طه ليس نتاج تخصص أخلاقي مجرد، بل ثمرة تداخل بين المنطق وفلسفة اللغة والحجاج والتداوليات والفلسفة الإسلامية. فقد درّس المنطق وفلسفة اللغة في جامعة محمد الخامس، واشتغل على بناء أدوات مفهومية ولغوية خاصة، لذلك جاءت كتبه مشحونة باصطلاحات مركبة: المجال التداولي([6])، التكوثر العقلي([7])، العقل المؤيد([8])، الأمانة([9])، الشهادة([10])، الائتمانية([11])، الائتمارية([12])، الدهرانية([13]). وهذه الاصطلاحات لا تفهم إلا في ضوء تكوينه المنطقي واللغوي.([14])
وتشير صفحة مركز نهوض إلى أن طه عبد الرحمن متخصص في المنطق وفلسفة اللغة والأخلاق، وأنه يعد من أبرز الفلاسفة والمفكرين في مجال التداول الإسلامي العربي منذ سبعينيات القرن العشرين، وأنه حصل على جوائز علمية منها جائزة المغرب للكتاب وجائزة الإيسيسكو في الفكر الإسلامي والفلسفة سنة 2006.([15])
أما مشروعه التأليفي فقد مر بمراحل متداخلة؛ مرحلة تأسيس أدوات النظر في التراث والمنهج، كما في تجديد المنهج في تقويم التراث واللسان والميزان؛ ومرحلة نقد الحداثة وإعادة بناء الأخلاق، كما في سؤال الأخلاق وروح الحداثة؛ ثم مرحلة الائتمانية الصريحة، كما في روح الدين وبؤس الدهرانية ودين الحياء والمفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية.([16],[17])
وعلى الرغم من أن طه عبد الرحمن يكتب من داخل مرجعية إسلامية واضحة، فإنه لا يمارس الفلسفة باعتبارها تكراراً للوعظ أو شرحاً مباشراً للنصوص، بل يحاول تحويل المعاني الدينية الكبرى إلى مفاهيم فلسفية قابلة للمحاورة. ومن هنا تأتي قيمة «الأمانة» و«الشهادة» و«الحياء» في مشروعه: إنها ليست مفردات أخلاقية مألوفة فحسب، بل مفاتيح لتصور جديد للعقل والإنسان والعالم.([18])
ويلاحظ أن طه يكتب بلغة كثيفة، ذات اشتقاقات واصطلاحات خاصة. وهذه ميزة وقوة من جهة، لأنها تمنح المشروع استقلاله المفهومي؛ لكنها تخلق صعوبة تداولية من جهة أخرى، لأنها تجعل القارئ يحتاج إلى جهد إضافي لفهم شبكة المفاهيم قبل تقويمها. لذلك ستكون هذه الدراسة حريصة على شرح المصطلحات قبل نقدها، حتى لا يتحول النقد إلى سوء فهم، ولا يتحول الإعجاب إلى ترديد غير ممتحن.
المطلب الثاني: التعريف اللغوي والاصطلاحي لمفردات العنوان
الفلسفة في أصلها طلب للحكمة ومحبة لها، وهي في التداول العربي الإسلامي نظر في الموجودات من حيث دلالتها وغاياتها وعللها. غير أن طه عبد الرحمن لا يكتفي بهذا المعنى العام، بل يجعل التفلسف فعلاً تداولياً ومسؤولاً، أي أنه لا يكون تفلسفاً حقيقياً إذا انفصل عن لسان الأمة وقيمها ومجالها التداولي. ومن ثم فإن الفلسفة عنده ليست استنساخاً لمقولات جاهزة، بل إبداع مفاهيم من داخل الخصوصية ومنفتح على الكونية.([19])
والحداثة لغة من مادة «حدث»، وهي تدل على الجدة والحدوث بعد أن لم يكن. وفي الاصطلاح تعني جملة التحولات الفكرية والعلمية والسياسية التي نقلت الإنسان الحديث إلى مركز الفاعلية، لكنها اكتسبت في التجربة الغربية معنى تاريخياً مخصوصاً مرتبطاً بالعقلانية، والفردانية، والعلم التقني، والدولة الحديثة، وفصل مجالات الحياة عن السلطة الدينية. لذلك يميز طه بين «روح الحداثة» و«واقع الحداثة»؛ فالروح قابلة للتجديد والمشاركة، أما الواقع فهو تطبيق تاريخي مخصوص لا يجوز تحويله إلى قدر كوني.([20],[21])
أما لفظ «البديلة» في العنوان، فليس المقصود به حداثة مضادة للزمن أو منغلقة على التراث، بل حداثة أخرى تستعيد شرطين أساسيين: شرط الإبداع وشرط الاستقلال. فليس البديل عند طه رفضاً للعلم أو للمؤسسات أو للعقل، وإنما رفض لتقليد حداثة الغير من غير فحص أخلاقي وتداولي. وبهذا يلتقي نقده مع نقد مفكرين عرب للحداثة المستعارة، لكنه يختلف عنهم بجعل الأخلاق الدينية أصلاً مؤسساً لا مجرد نتيجة اجتماعية.([22],[23])
والوعي لغة من مادة «وعى»، وهي تدل على الحفظ والفهم والجمع. وفي الاصطلاح هو إدراك الذات لموقعها ومسؤوليتها وعلاقتها بالآخر والعالم. فإذا أضيف إلى الائتمان صار معناه إدراك الإنسان أنه ليس مالكاً مطلقاً، بل مؤتمن؛ وأن حريته ليست إباحة بلا قيد، بل تكليف يتطلب قصداً صالحاً وعملاً راشداً. ولذلك يرتبط الوعي الائتماني بمفهوم المسؤولية في قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ ﱠ([24]) وبمفهوم الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ ﱠ.([25])
والائتمان لغة من الأمن والأمانة. قال ابن فارس إن مادة «أمن» تدور على سكون القلب وذهاب الخوف، وتتفرع عنها الأمانة لأنها ضد الخيانة. أما اصطلاحاً عند طه، فالائتمان ليس مجرد الثقة الاجتماعية، بل علاقة وجودية وأخلاقية بين الإنسان وربه، تجعل الإنسان شاهداً ومؤتمناً ومسؤولاً. فهو مفهوم يتجاوز التعاقد القانوني، لأن التعاقد ينظم الظاهر غالباً، أما الائتمان فيسائل الظاهر والباطن معاً.([26],[27],[28])
ومن هنا يصبح عنوان البحث مركباً من ثلاث دلالات مترابطة: فلسفة تسعى إلى إبداع مفاهيم مستقلة، وحداثة بديلة لا ترفض التجديد بل تؤسس له أخلاقياً، ووعي ائتماني يجعل الإنسان مسؤولاً لا مركزاً مطلقاً للسيادة. وهذا التركيب هو ما يمنح مشروع طه قوته، لكنه يفتح أيضاً أسئلة نقدية: هل يمكن تحويل هذه الرؤية إلى مؤسسات؟ وهل تكفي اللغة المفهومية الجديدة لمعالجة تعقيدات الدولة الحديثة والسوق والتقنية؟.
المطلب الثالث: الدراسات السابقة وموقع البحث منها
يمكن تمييز الدراسات السابقة حول طه عبد الرحمن إلى ثلاثة اتجاهات كبرى: اتجاه تعريفي يشرح مشروعه ومصطلحاته ويميل غالباً إلى إبراز أصالته، واتجاه نقدي يختبر حدود الائتمانية وعلاقتها بالدين والسياسة والحداثة، واتجاه مقارن يضع مشروعه في حوار مع فلسفات الأخلاق ونقد الحداثة في السياقين العربي والغربي. وتنبع أهمية هذا التصنيف من أنه يمنع التعامل مع الأدبيات السابقة بوصفها كتلة واحدة، ويكشف اختلاف المقاصد والمناهج والنتائج.
تكشف دراسة فريد سليمان أن حضور طه عبد الرحمن في البحث الأكاديمي الغربي لا يزال أقل من حجم مشروعه الفعلي، وأن فلسفته تحتاج إلى مزيد من النقل والتحليل داخل فضاءات مقارنة. ويفيد هذا البحث من تلك الدراسة في تأكيد ضرورة قراءة طه بوصفه فيلسوفاً لا مجرد مفكر أخلاقي محلي، غير أن الدراسة الحالية تتجاوز العرض العام إلى التركيز على العلاقة الدقيقة بين الحداثة البديلة والوعي الائتماني.([29])
ويمثل كتاب الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية، بتحرير محمد حصحاص، أحد أهم الأعمال الجماعية التي تناولت مشروع طه من زوايا متعددة؛ إذ وسّع البحث في الائتمانية إلى مجالات الأخلاق، والفقه، والتصوف، والطب، والبيئة، والاتصال. وتفيد منه هذه الدراسة في إبراز قابلية الائتمانية للحوار البيني، لكنها تضيف إليه سؤالاً نقدياً يتعلق بإمكان تحويل المفهوم إلى آليات عملية في التربية والسياسة والمعرفة.([30])
أما الدراسات العربية المنشورة في المجلات المحكمة والمنصات الأكاديمية، مثل دراسات حيدر العايب وسمير فريدي وسفيان عمران، فقد أسهمت في شرح النظرية الأخلاقية، والمرتكزات المنهجية، وفلسفة العمل عند طه عبد الرحمن. وتستفيد الدراسة الحالية من هذه الجهود، لكنها لا تقف عند الشرح، بل تجعل من النقد جزءاً من بنية البحث، خصوصاً في مساءلة اللغة الاصطلاحية وكثافة المفاهيم ومشكلة التنزيل المؤسسي.([31],[32],[33])
وفي المقابل، تقدم بعض الدراسات النقدية، ومنها دراسة رشيد الحاج صالح، اعتراضات صريحة على الائتمانية من جهة تداخل الدين والأخلاق والسياسة. وتمثل هذه الاعتراضات مادة ضرورية لأي بحث جاد؛ لأنها تمنع تحويل المشروع إلى خطاب مغلق غير قابل للمساءلة. غير أن النقد المنهجي العادل ينبغي أن يميز بين نصوص طه الأصلية وبين النتائج التي يمكن أن يستنبطها القارئ منها.([34])
وخلاصة القول في الدراسات السابقة أن دراسة فريد سليمان أبرزت حاجة المشروع الطاهائي إلى حضور أوسع في البحث المقارن، وأن كتاب محمد حصحاص وسع أفق الائتمانية إلى مجالات بينية، وأن الدراسات العربية أسهمت في شرح النظرية الأخلاقية والمنهجية والعمل، بينما قدمت بعض الدراسات النقدية اعتراضات على علاقة الائتمانية بالسياسة والحداثة. أما حدود هذه الأعمال، فيبدو لنا أنها لا تجمع في الغالب بين التحليل المفهومي والمقارنة والنقد التطبيقي في مسار واحد، وهو ما يحاول هذا البحث استكماله.
ومن هنا يتحدد موقع هذا البحث: إنه لا يكرر الدراسات الشارحة، ولا يكتفي بالموقف النقدي الخارجي، ولا يجعل المقارنة غاية في ذاتها؛ بل يسعى إلى بناء قراءة تحليلية نقدية تربط بين أصل المشروع الطاهائي ومفاهيمه المركزية، ثم تمتحن قدرته على تقديم فلسفة حداثة بديلة مؤسسة على الوعي الائتماني. وبذلك تكون الإضافة المقصودة هي الجمع بين ثلاثة مستويات: تفسير المفهوم من داخل نصوص طه، ومقارنته بنقد أخلاقي حديث، ثم مساءلة قابليته للتنزيل في المجال العام.
المبحث الثاني: نقد الحداثة الغربية والمنقولة في مشروع طه عبد الرحمن
المطلب الأول: من الحداثة التاريخية إلى روح الحداثة
يميز طه عبد الرحمن في كتابه روح الحداثة بين صورة الحداثة كما تحققت تاريخياً في الغرب، وبين روح الحداثة بوصفها قيماً عامة قابلة للتحقق في أكثر من مجال تداولي. وهذا التمييز جوهري؛ لأنه يمنع الخلط بين التاريخ والمعيار. فالغرب لم يحتكر الحداثة من حيث الروح، وإنما أنجز صورة مخصوصة منها، قد تصيب وقد تخطئ. أما المجتمعات الأخرى فلها الحق في أن تبدع صورتها الخاصة، بشرط أن تحقق مقتضيات الإبداع والاستقلال.([35])
بهذا المعنى، لا تكون الحداثة البديلة عند طه عودة إلى الماضي، بل خروجاً من ثنائية قاتلة: إما تقليد الغرب أو رفضه جملة. فهو يرى أن التقليد يفقد الأمة حقها في الإبداع، وأن الرفض المطلق يفقدها حقها في المشاركة. ولذلك يقترح طريقاً ثالثاً: نقد الواقع الغربي للحداثة، واستخراج روحها، ثم إعادة تأسيسها داخل المجال التداولي الإسلامي.([36])
ويترتب على ذلك أن نقد الحداثة لا ينبغي أن يقتصر على نقد مظاهرها السياسية أو الاقتصادية، بل يجب أن يبلغ أصولها المعرفية والأخلاقية. فالحداثة حين تجعل الإنسان سيداً مطلقاً على الطبيعة، تنسى أن القدرة بلا أمانة تنقلب إلى عدوان. وحين تجعل العقل المجرد معياراً نهائياً، تنسى أن العقل نفسه يحتاج إلى تسديد خلقي. وحين تجعل الحرية انفكاكاً من كل عهد، تنسى أن الحرية لا تكون إنسانية إلا إذا اقترنت بالمسؤولية. ومع ذلك، فإن الذي نراه ضرورياً هو التمييز بين نقد النزعات الأداتية والدهرانية في الحداثة، وبين الحكم على كل التراث الحداثي الغربي حكماً واحداً.([37])
والقرآن يؤسس هذا المعنى حين يربط الفعل الإنساني بالأمانة والاستخلاف، ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ ﱠ فالاستخلاف هنا ينقض وهم التملك المطلق، ويجعل ما في يد الإنسان مجال اختبار ومسؤولية، لا مجال سيادة منفلتة.([38])
وفي هذا السياق يقترب نقد طه من نقد هانس يوناس للتقنية الحديثة، إذ رأى يوناس أن اتساع القدرة التقنية يستلزم أخلاق مسؤولية جديدة تراعي آثار الفعل في المستقبل. غير أن طه يختلف عنه في أن المسؤولية عنده لا تستند إلى خوف عقلاني من الكارثة فحسب، بل إلى أمانة ميتافيزيقية وميثاق إيماني يجعل الإنسان محاسباً أمام الله.([39],
ومن ثم ففلسفة الحداثة البديلة عند طه تقوم على تحويل السؤال من: كيف نصير حديثين مثل غيرنا؟ إلى: كيف نحقق روح التجديد من داخل مسؤوليتنا الأخلاقية ومجالنا التداولي؟ هذا التحويل هو لب مشروعه؛ لأنه ينقل الحداثة من الاستيراد إلى الإبداع، ومن الانبهار إلى النقد، ومن التقنية إلى الأخلاق.
المطلب الثاني: نقد العقلانية المجردة وسلطان القول والنظام التقني
يرى طه عبد الرحمن أن من أعطاب الحداثة الغربية تضخيم العقلانية المجردة. والمقصود بالعقلانية المجردة تلك التي تفصل العقل عن العمل، والمعرفة عن الأخلاق، والبرهان عن التزكية. فالعقل حين ينفصل عن مقتضيات الخير يصير قادراً على تبرير النفعية والاستغلال والسيطرة، لأن آليته الصورية لا تكفي وحدها لضبط مقاصده.([40])
هذا النقد لا يعني عداءً للعقل. فطه من أكثر المفكرين العرب عناية بالمنطق والحجاج، لكنه يرفض تحويل العقل إلى أداة مكتفية بذاتها. ولذلك يميز بين مراتب للعقل: عقل مجرد، وعقل مسدد، وعقل مؤيد. والعقل المؤيد هو الذي ينفتح على العمل الديني والأخلاقي، فيتجاوز ضيق الحساب إلى سعة الحكمة.([41])
ومن أعطاب الحداثة أيضاً سلطان القول؛ أي تضخم الخطاب وانفصاله عن العمل. فالحداثة، في صورتها الإعلامية والسياسية، قد تنتج وفرة في الكلام عن الحقوق والإنسان والحرية، لكنها لا تضمن بالضرورة أخلاق الفعل. لذلك يصر طه على أن القول لا يكتمل إلا بالعمل، وأن العمل لا يستقيم إلا بالقصد، وأن القصد لا يصفو إلا بالتزكية.([42])
وقد أشار الحديث النبوي إلى مركزية العمل والخلق في تمييز الإنسان، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا». وهذا الحديث يجعل الخيرية مرتبطة بالخلق لا بمجرد المعرفة أو القدرة.([43])
أما النظام التقني، فينتقده طه من جهة أنه يجعل الوسيلة غاية. فالتقنية ليست شراً في ذاتها، لكنها تصبح خطراً حين تنفصل عن السؤال الأخلاقي: لمن؟ ولماذا؟ وبأي حدود؟ وبأي أثر على الإنسان والطبيعة؟ هنا يظهر معنى الائتمان: الإنسان ليس سيداً مطلقاً على الطبيعة، بل أمين عليها. ولذلك لا تكفي أخلاقيات المنفعة ولا تعاقدات السوق لضبط التقنية، لأن آثارها تتجاوز المتعاقدين إلى أجيال وغائبين ومخلوقات لا صوت لها.([44])
وقد جاءت آية العدل والإحسان لتضع قاعدة جامعة، ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ﱠ، فالعدل يمنع الظلم، والإحسان يطلب ما فوق الحد الأدنى القانوني. ومن هنا فإن الحداثة البديلة لا تكتفي بالقانون، بل تحتاج إلى إحسان يجعل الإنسان يتصرف بوصفه مؤتمناً لا بوصفه طرفاً متعاقداً فحسب.([45])
ومن الناحية النقدية، يبدو لنا أن تحليل طه للعقلانية المجردة قوي في كشفه عن فقر الأخلاق الأداتية، لكنه يحتاج إلى تفريق أدق بين تيارات الحداثة الغربية نفسها. فالغرب ليس كتلة واحدة؛ ففيه نقد داخلي عميق للحداثة التقنية والعقل الأداتي، كما نجد عند مدرسة فرانكفورت وهابرماس وغيرهما. ولذلك ينبغي أن يكون النقد الائتماني واعياً بهذا التنوع حتى لا يقع في تعميم مضاد، وحتى يستطيع أن يحاور النقد الغربي للحداثة من موقع الندية لا من موقع الرفض الإجمالي.([46],
المطلب الثالث: الحداثة المنقولة وأزمة التبعية في المجال التداولي العربي الإسلامي
لا يكتفي طه بنقد الحداثة الغربية في ذاتها، بل ينتقد الحداثة المنقولة في الفكر العربي الإسلامي. والمقصود بالحداثة المنقولة أن تتحول مفاهيم الغير إلى قوالب جاهزة تستعمل في غير مجالها التداولي من غير فحص ولا تكييف. هنا تصبح الحداثة تبعية معرفية، لأنها لا تنتج مفاهيمها من داخل لغتها وتجربتها وقيمها، بل تستعير نتائج غيرها وتظنها كونية مطلقة.([47])
وقد بنى طه مفهوم «المجال التداولي» ليبين أن الفكر لا ينشأ في فراغ. فاللغة، والعقيدة، والمعرفة، والعادات، وأشكال الاستدلال، كلها تشكل شروطاً للفهم والتلقي. فإذا نُقلت مفاهيم الحداثة من غير مراعاة لهذه الشروط، وقع الانفصال بين اللفظ والمعنى، وبين النظر والعمل، وبين النخبة والمجتمع.([48],[49])
ومن هنا يأتي اعتراضه على التحديث بالتقليد. فالمقلد الحديث قد يظن نفسه متحرراً لأنه يرفض التراث، لكنه في الحقيقة قد يكون تابعاً لتراث آخر لم يفحصه. وهذا من أدق انتقادات طه؛ لأنه يبين أن التحرر الحقيقي لا يكون بمجرد تغيير المرجعية، بل بإبداع القدرة على النظر المستقل.([50])
ومع ذلك، لا ينبغي أن يفهم نقد التبعية بوصفه دعوة إلى الانغلاق. فطه نفسه يحاور الفلسفة الغربية، ويستعمل أدوات المنطق والحجاج المعاصرة، ويعيد قراءة الحداثة من داخل مفاهيمها. الإشكال عنده ليس في الاستفادة من الغير، بل في فقدان معيار الانتقاء والتقويم. وهذا ينسجم مع قوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾، فالآية لا تمنع السماع، لكنها تجعل الاتباع مشروطاً بالأحسن.(([51]
ومن زاوية المقارنة، يتقاطع نقد طه مع نقد عبد الوهاب المسيري للعلمانية الشاملة، إذ يرى المسيري أن الحداثة الغربية قد توسعت في تحويل الإنسان والعالم إلى مادة استعمالية، وأن فصل القيم عن المعرفة يؤدي إلى اختزال الإنسان. غير أن طه يمنح هذا النقد بناءً اصطلاحياً خاصاً عبر مفهوم الائتمان، بينما يمنحه المسيري بناءً تركيبياً عبر التمييز بين العلمانية الجزئية والشاملة.([52],
والذي نراه أن نقد الحداثة المنقولة لا يكتمل إلا بهذا التوازن. فمفهوم المجال التداولي يحمي استحقاق الأمة في إنتاج مفاهيمها من داخل لغتها وقيمها، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يمنع المراجعة والتعلم. وكل حداثة بديلة لا تحقق هذا التوازن ستقع إما في التقليد وإما في الانكفاء، وهما مأزقان متقابلان في الصورة ومتفقان في تعطيل الإبداع.
المبحث الثالث: الوعي الائتماني: الأسس والبنية والمقاصد
المطلب الأول: الأمانة والميثاق والشهادة في بناء الإنسان الائتماني
الوعي الائتماني عند طه عبد الرحمن يقوم على أصل قرآني عميق هو الأمانة. فالإنسان ليس مجرد كائن عاقل أو ناطق أو اقتصادي أو سياسي، بل هو كائن مؤتمن. ومعنى ذلك أن وجوده نفسه مرتبط بعهد سابق ومسؤولية لاحقة. ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ﱠ ، ومن هنا يصبح الإنسان حامل أمانة لا مالكاً مطلقاً.([53])
والميثاق القرآني يؤسس لبعد آخر من الائتمانية، ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ﱠ. فهذا الميثاق يجعل معرفة الإنسان بربه ليست معرفة خارجية لاحقة فحسب، بل أصلاً في الفطرة، ولذلك يربط طه بين الإيمان والذاكرة الأخلاقية للإنسان.([54])
أما الشهادة، فهي ليست قولاً باللسان فقط، بل قيام بالحق في العالم. فالمؤتمن شاهد لأنه لا يعيش لنفسه وحدها، بل يشهد على أفعاله ومقاصده وآثارها. ومن هنا يتأسس الإنسان الائتماني على ثلاث دوائر: دائرة العهد مع الله، ودائرة المسؤولية تجاه النفس والغير، ودائرة الرعاية للعالم.([55])
ويرتبط ذلك بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾. فالآية تجعل الأمانة فعلاً اجتماعياً وسياسياً وقضائياً، لا مجرد فضيلة فردية. وهذا مهم في فهم الائتمانية: فهي لا تقتصر على تزكية الفرد، بل تمتد إلى العدالة العامة وإقامة الحقوق.([56])
في كتاب دين الحياء يطور طه الفرق بين الفقه الائتماري والفقه الائتماني. فالائتمار يتعلق غالباً بظاهر الأمر والامتثال، أما الائتمان فيتعلق بمقصد الأمر وروحه وأثره في الباطن والظاهر. وهذا الفرق لا يلغي الفقه، بل يطلب نقله من مستوى الانضباط الخارجي إلى مستوى المسؤولية الوجدانية والأخلاقية.([57])
وعلى هذا الأساس، لا يكون الوعي الائتماني وعياً نظرياً محضاً. إنه وعي بالفعل: كيف أتكلم؟ كيف أستهلك؟ كيف أعلّم؟ كيف أمارس السلطة؟ كيف أتعامل مع التقنية؟ فكل مجال من هذه المجالات يتحول في الائتمانية إلى موضع أمانة. وكل أمانة تستدعي سؤالاً عن النية والوسيلة والغاية والأثر.
المطلب الثاني: العلاقة بين الدين والأخلاق والعمل
من أشهر أطروحات طه عبد الرحمن أنه يجعل الأخلاق أخص بالإنسان من العقل المجرد. وهذا لا يعني أن الإنسان بلا عقل، بل يعني أن العقل لا يبلغ إنسانيته إلا إذا دخل في أفق الأخلاق. وقد ورد في وصف النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ ﱠ .فالقرآن يرفع الخلق إلى مقام التوصيف الرسالي الأعلى، لا إلى هامش السلوك.([58])
وفي الحديث الشريف ما يؤكد مركزية الخلق، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ». وهذا ينسجم مع مركزية الأخلاق في مشروع طه، وإن كان هو يحولها إلى نسق فلسفي لا يقف عند الوعظ.([59])
يرى طه أن فصل الدين عن الأخلاق يؤدي في النهاية إلى إفقار الأخلاق؛ لأنها تفقد سندها الغيبي والروحي، وتصبح قابلة للتبدل بحسب المصالح والقوى. لكنه لا يريد بذلك إلغاء العقل الأخلاقي، بل يريد وصله بأفق أوسع يمنحه المعنى والغاية. ولذلك ينتقد الدهرانية بوصفها فصلاً للأخلاق عن الدين، لا مجرد علمنة إدارية للمجال العام.([60])
وتتضح العلاقة بين الدين والأخلاق والعمل في كتاب سؤال العمل؛ إذ يقرر طه أن العمل ليس تابعاً ثانوياً للنظر، بل أصل في تكوين هوية الإنسان. فالمعرفة التي لا تثمر عملاً صالحاً قد تتحول إلى حجة على صاحبها. وهذا المعنى حاضر في القرآن، ﴿كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.([61],[62])
ومن هنا يمكن القول إن المشروع الطاهائي يقلب ترتيب الحداثة السائدة: ليست المعرفة أولاً ثم الأخلاق تابعة، بل الأخلاق شرط في صحة المعرفة. وليست الحرية أولاً ثم المسؤولية تالية، بل المسؤولية هي التي تجعل الحرية إنسانية. وليست التقنية أولاً ثم الضبط اللاحق، بل الأمانة ينبغي أن تدخل في أصل تصميم الفعل التقني.
في المقابل، يثير هذا التصور سؤالاً نقدياً مهماً: كيف يمكن الدفاع عن مركزية الدين في الأخلاق داخل مجتمعات متعددة الأديان والرؤى؟ يميل جواب طه إلى أن الائتمان لا يلغي التعدد، لأنه يجعل الإنسان مسؤولاً أمام المطلق، غير أن الصياغة الفلسفية للمشروع تحتاج إلى لغة مدنية وحوارية أوضح. فالخطاب الائتماني مطالب بأن يحفظ أصله الإيماني، وأن يشرح في الوقت نفسه معناه الإنساني للمختلف دينياً وفكرياً، من غير إقصاء ولا وصاية.([63])
المطلب الثالث: الوعي الائتماني في مواجهة الدهرانية والعلمانية الأخلاقية
يطلق طه عبد الرحمن مصطلح «الدهرانية» على التصور الذي يفصل الأخلاق عن الدين، أو يجعل الزمن/الدنيا أفقاً نهائياً للمعنى. والدهرانية عنده ليست مجرد موقف نظري، بل نمط عيش ومعرفة يختزل الإنسان في الحاضر، ويجعل الغاية القصوى في اللذة أو المنفعة أو السيطرة. ومن هنا جاء كتاب بؤس الدهرانية بوصفه نقداً ائتمانياً لفصل الأخلاق عن الدين.([64],[65])
غير أن نقد الدهرانية لا ينبغي أن يختزل كل علمانية في صورة واحدة. فهناك علمانيات سياسية، ومعرفية، وأخلاقية، ولكل منها سياقها. وقد نبه طلال أسد إلى أن العلماني ليس مجرد غياب الدين، بل تشكيل حديث لمفاهيم الدين والسياسة والأخلاق. وهذا التنبيه مفيد في قراءة طه؛ لأن قوة نقده تزداد حين يميز بين أنماط الفصل، لا حين يجعلها كتلة واحدة.([66],
في المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية يحاول طه أن يقارن بين منظومتين: منظومة ائتمانية تؤسس الأخلاق على الأمانة والميثاق، ومنظومة علمانية تؤسسها على التعاقد أو الاستقلال الإنساني. ولا يرفض طه كل ما في المنظومة العلمانية من إجراءات أو مفاهيم، لكنه يرى أنها تظل ناقصة إذا لم تنفتح على أصل الأمانة.([67])
وقد أشار الحديث النبوي إلى أن الدين ليس شعائر منفصلة عن أخلاق العلاقة، فعن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». والنصيحة هنا جامعة لمعنى الإخلاص والرعاية والصدق، وهي قريبة من روح الائتمان بوصفه رعاية للحق لا مجرد التزام خارجي.([68])
وتظهر أهمية الوعي الائتماني في مواجهة ثقافة الاستهلاك الحديثة. فالإنسان المستهلك يعرّف نفسه بما يملك ويستهلك، أما الإنسان المؤتمن فيعرّف نفسه بما يؤدي من حق وما يحفظ من أمانة. وهذا التحول ضروري؛ لأن الحداثة الاستهلاكية تصنع رغبات لا تنتهي، بينما الائتمان يعيد الإنسان إلى سؤال المقصد والحد والحق.
لكن الإشكال النقدي يبقى قائماً: هل تكفي الائتمانية لمواجهة تعقيد المؤسسات الحديثة؟ إن الوعي الأخلاقي ضروري، لكنه غير كاف وحده إذا لم يترجم إلى قوانين، وسياسات، ومناهج تعليمية، وأخلاقيات مهنية. ومن هنا نرى أن الائتمان لا ينبغي أن يفهم بديلاً عن المؤسسة، بل روحاً ناقدة وموجهة لها، بحيث يمنعها من التحول إلى جهاز بلا مقصد، ويمنع الأخلاق من البقاء وعظاً بلا آلية.([69])
المبحث الرابع: فلسفة الحداثة البديلة عند طه عبد الرحمن: قراءة نقدية
المطلب الأول: عناصر القوة في البديل الائتماني
أول عناصر القوة في مشروع طه أنه أعاد الأخلاق إلى مركز الفلسفة العربية الإسلامية المعاصرة. ففي زمن غلب فيه الاشتغال السياسي أو الأيديولوجي أو التراثي، جعل طه سؤال الخلق أساساً لسؤال العقل والحداثة. وهذا إنجاز مهم؛ لأن كثيراً من مشاريع النهضة العربية انشغلت بوسائل التقدم، لكنها لم تسأل بما فيه الكفاية عن الإنسان الذي يستعمل هذه الوسائل.([70])
العنصر الثاني هو الاستقلال الاصطلاحي. فقد رفض طه أن يبقى الفكر العربي تابعاً لمفاهيم مترجمة بلا توليد، فصاغ شبكة مفهومية خاصة: الائتمان، الائتمار، الدهرانية، التكوثر، المجال التداولي، العقل المؤيد. وهذه الشبكة قد يختلف القارئ في قبولها، لكنها دليل على ممارسة فلسفية منتجة لا مستهلكة.([71])
العنصر الثالث هو نقده للحداثة من داخل سؤالها الأخلاقي. فهو لا يرد الحداثة لأنها غربية، بل لأنها في صورتها الغالبة فصلت القدرة عن المسؤولية. وهذا النقد يلتقي مع نقد عالمي للحداثة الأداتية، مما يمنح مشروعه قابلية للحوار العالمي لا المحلي فقط.([72],[73],,
العنصر الرابع هو ربطه بين الدين والعمل، لا بين الدين والهوية الشكلية فقط. فالائتمانية لا تعني أن يعلن الإنسان انتماءه الديني ثم يمارس الظلم أو الخيانة أو الاستهلاك الجائر، بل تعني أن يتحول الإيمان إلى رعاية للحق. وهذا ينسجم مع قوله تعالى: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﱠ ، ومع قوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.([74],[75])
العنصر الخامس هو قدرته على تقديم حداثة بديلة لا تنكر قيم التجديد، بل تطلب إعادة تأسيسها. فهو يميز بين روح الحداثة التي يمكن أن تكون مطلباً إنسانياً عاماً، وبين صورتها الغربية التي تحتاج إلى نقد. وبذلك يخرج من مأزقين: مأزق التبعية ومأزق الانغلاق.([76])
ومن جهة البحث الأكاديمي، تمثل الائتمانية مادة خصبة للدراسات البينية: في فلسفة الدين، وأخلاقيات التقنية، والفكر السياسي، والتربية، والبيئة، والإعلام. وقد أشار كتاب الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية إلى أن نظرية الائتمان تتخلل مجالات متعددة، من الفلسفة واللاهوت والأصول إلى الاتصال والبيئة والأخلاق الطبية.([77])
الإشكال الأول في مشروع طه هو كثافة الاصطلاح. فالمشروع ينتج مفاهيم كثيرة، لكنها قد تتحول أحياناً إلى حجاب بين الفكرة والقارئ. وكل فلسفة تريد التأثير العام تحتاج إلى درجة من البيان تجعلها قابلة للتعليم والتداول، لا حِكراً على نخبة ضيقة. ويبدو لنا أن معالجة هذه الملاحظة لا تكون بتبسيط المشروع على نحو مخل، بل بتقديم معاجم وشروح تعليمية تضبط شبكة مصطلحاته.
الإشكال الثاني هو العالقة بين المثال والمؤسسة. فالائتمانية قوية بوصفها معياراً أخلاقياً، لكنها تحتاج إلى تفصيل أكبر في كيفية انتقالها إلى نظام تعليمي، أو أخلاقيات مهنية، أو سياسة عامة، أو قانون. فالقول بأن الإنسان مؤتمن لا يكفي وحده لتحديد آليات الرقابة والمساءلة والمؤسسات الوسيطة، ما لم يتحول إلى قواعد إجرائية قابلة للقياس والمحاسبة.
الإشكال الثاني هو العلاقة بين المثال والمؤسسة. فالائتمانية قوية بوصفها معياراً أخلاقياً، لكنها تحتاج إلى تفصيل أكبر في كيفية انتقالها إلى نظام تعليمي، أو أخلاقيات مهنية، أو سياسة عامة، أو قانون. فالقول بأن الإنسان مؤتمن لا يكفي وحده لتحديد آليات الرقابة والمساءلة والمؤسسات الوسيطة.
الإشكال الثالث يتعلق بنقد الحداثة الغربية. فطه يلتقط عيوباً حقيقية في العقلانية المجردة والتقنية والدهرانية، لكنه أحياناً يميل إلى تقديم الحداثة الغربية في صورة واحدة. والحال أن داخل الفكر الغربي نفسه نقداً قوياً للحداثة، كما نجد عند هابرماس وتايلور وماكنتاير ويوناس. لذلك ينبغي أن يميز النقد الائتماني بين الحداثة الأداتية والحداثات النقدية والتواصلية والأخلاقية.([78],[79],
الإشكال الرابع هو موقع التصوف والتزكية في المشروع. يرى بعض النقاد أن طه يجعل التزكية الصوفية مركزية إلى حد قد يربك العلاقة بين الأخلاق والدين والسياسة. وقد ذهب رشيد الحاج صالح في دراسته النقدية إلى أن المشروع يتضمن تداخلاً إشكالياً بين الدين والسياسة والأخلاق، وأنه يحتاج إلى كشف مسلمات منهجية غير مصرح بها.([80])
والإنصاف يقتضي ألا يؤخذ هذا النقد كله مسلماً، لأن مشروع طه يرفض أصلاً فصل الأخلاق عن السياسة والمعرفة. لكن النقد يبقى مفيداً لأنه يطلب من الائتمانية أن توضح حدودها: متى تكون الأخلاق توجيهاً للسياسة؟ ومتى تتحول إلى وصاية؟ وكيف يمكن حماية التعدد والاختلاف داخل أفق ائتماني؟ هذه أسئلة حقيقية لا يليق بالمشروع القوي أن يهرب منها.
ويضاف إلى ذلك إشكال سادس يتصل بالتطبيق التقني والبحثي. فالمشروع الائتماني يمتلك قدرة على توجيه أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والجامعة، لكنه يحتاج إلى ترجمة هذه القدرة إلى صيغ عملية، مثل مواثيق للنزاهة الأكاديمية، ومعايير لاستعمال التقنية، وإجراءات لحماية الإنسان من الاختزال إلى بيانات أو منفعة. وهذا المثال يبين أن الائتمانية يمكن أن تكون مثمرة إذا خرجت من مستوى المبادئ العامة إلى مستوى النماذج المؤسسية.
الإشكال الخامس هو قابلية المفهوم للتعميم. فمفهوم الائتمان متجذر في الوحي الإسلامي، وهذا مصدر قوته. لكن حين يخاطب العالم الحديث المتعدد، يحتاج إلى لغة مزدوجة: لغة داخلية تحفظ أصله القرآني، ولغة حوارية تشرح معناه الإنساني للمخالف. فإذا فشل في اللغة الثانية، بقي تأثيره محصوراً في المؤمنين به سلفاً، أما إذا نجح فيها فإنه يستطيع أن يقدم إسهاماً في أخلاقيات المجال العام من غير أن يذوب في حياد أخلاقي فارغ.
المطلب الثالث: آفاق التنزيل في التربية والسياسة والمعرفة والتقنية
إذا أريد للحداثة الائتمانية أن تكون بديلاً حقيقياً، فلا بد أن تنتقل من مستوى المفهوم إلى مستوى البرامج. ففي التربية، يمكن أن يتحول الائتمان إلى بناء للضمير العلمي، لا إلى دروس أخلاقية منفصلة. وهذا يعني أن يتعلم الطالب أن المعرفة أمانة، واللغة أمانة، والبحث أمانة، والاختلاف أمانة، وأن تقرن المقررات بين الكفاءة العلمية والنزاهة والمسؤولية. ومن التطبيقات الممكنة لذلك إدراج أخلاقيات البحث، وأمانة الاقتباس، واحترام الرأي المخالف، ضمن صلب المقرر لا في ملحق خارجي.
وفي السياسة، لا يكفي الوعظ بالأمانة؛ بل يجب بناء مؤسسات تمنع الخيانة وتكافئ النزاهة وتحاسب السلطة. الائتمان السياسي لا يعني الثقة العمياء، بل المسؤولية والرقابة والعدل. قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فالآية تجمع بين الأمانة والحكم بالعدل، وهذا يدل على أن الأخلاق العامة لا تنفصل عن نظام القضاء والسلطة. والذي يبدو لنا أن التنزيل السياسي للائتمانية يقتضي شفافية القرار، ومحاسبة المسؤول، وربط المنصب العام بوصفه تكليفاً لا امتيازاً.([81])
وفي المعرفة، يعني الوعي الائتماني أن الباحث لا يتعامل مع النصوص والأفكار بوصفها مواد للاستعمال الشخصي، بل بوصفها أمانات علمية. لذلك ينسجم الائتمان مع قواعد التوثيق، والأمانة في الاقتباس، وبيان مواضع النقل الحرفي والمعنوي، واحترام جهد السابقين. ومن هنا فإن أخلاقيات البحث نفسها تطبيق عملي للوعي الائتماني، ولا سيما في مقاومة السرقة العلمية، والتلاعب بالإحالات، ونسبة الأفكار إلى غير أصحابها.
وفي التقنية، يفرض الائتمان أن تسأل المجتمعات لا عن القدرة وحدها، بل عن المآلات. فالذكاء الاصطناعي، والهندسة الحيوية، والإعلام الرقمي، والاقتصاد الخوارزمي، كلها مجالات تحتاج إلى سؤال: هل تزيد الإنسان إنسانية أم تحول الإنسان إلى بيانات وسلوك قابل للتوجيه؟ ومن التطبيقات العملية لهذا المنظور اشتراط الشفافية الخوارزمية، وحماية الخصوصية، وتقويم الأثر الأخلاقي قبل إطلاق التقنيات ذات التأثير الواسع. هنا تصبح فلسفة طه قابلة للحوار مع أخلاقيات التقنية المعاصرة.([82])
وفي الاقتصاد، يواجه الائتمان النزعة الاستهلاكية التي تجعل الإنسان مركز رغبات متجددة. فالاقتصاد الائتماني لا يلغي السوق، لكنه يسأل عن العدالة، والرحمة، والوفاء، وحفظ الحقوق، ومنع تحويل الإنسان إلى وسيلة. وهذا ينسجم مع الحديث الشريف: «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».([83])
وفي الخاتمة النقدية لهذا المطلب، يمكن القول إن مشروع طه قوي حين يقدم ميزاناً أخلاقياً، لكنه يحتاج إلى شركاء في الفقه، والقانون، والتربية، والسياسة، والاقتصاد، لتحويل الائتمانية من فلسفة كبرى إلى نماذج تشغيلية. فالفلسفة تفتح الأفق، لكنها لا تكفي وحدها لبناء المؤسسة. وهذه ليست نقطة ضعف قاتلة في أصل المشروع، بل دعوة لاستكماله عبر بحوث تطبيقية تجعل الائتمان قاعدة في التعليم، والإدارة، والبحث العلمي، وأخلاقيات التقنية.
الخاتمة
خلص البحث إلى أن مشروع طه عبد الرحمن في فلسفة الحداثة البديلة والوعي الائتماني يمثل محاولة أصيلة لإعادة تأسيس الحداثة على قاعدة أخلاقية إسلامية. فهو لا يرفض الحداثة من حيث هي تجديد، ولا يقبلها من حيث هي نموذج غربي مكتمل، بل يميز بين روح الحداثة وصورتها، ويدعو إلى حداثة مبدعة مستقلة تتأسس على الأمانة والشهادة والعمل. والذي نراه أن قيمة هذا المشروع لا تكمن في نقد الحداثة وحده، بل في محاولة نقل سؤال الحداثة إلى أفق المسؤولية، وهذه اهم النتائج:-
- يميز طه عبد الرحمن بين روح الحداثة وصورتها الغربية؛ وهذا التمييز هو أساس القول بحداثة بديلة لا تقلد ولا تنغلق.
- الوعي الائتماني هو تصور للإنسان بوصفه مؤتمناً ومسؤولاً، لا مجرد كائن عاقل أو مستهلك أو متعاقد.
- الأخلاق في المشروع الطاهائي ليست ملحقاً بالعقل، بل شرط في كمال العقل وفاعلية العمل.
- نقد طه للحداثة يكشف أعطاب العقلانية المجردة والتقنية والدهرانية، لكنه يحتاج إلى مزيد من التفريق بين تيارات الحداثة الغربية حتى لا يتحول النقد إلى تعميم.
- تتأسس الائتمانية على مفاهيم قرآنية كالأمانة والميثاق والشهادة، ولذلك تحمل بعداً إيمانياً لا يمكن اختزاله في أخلاق مدنية محايدة.
- قوة المشروع في أصالته المفهومية، أما التحدي الأكبر ففي تحويله إلى برامج تربوية ومؤسسية وسياسية قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
- يمكن للائتمانية أن تقدم إطاراً مهماً لأخلاقيات التقنية والبحث العلمي والبيئة، لأنها تجعل السؤال عن المآلات جزءاً من السؤال عن الفعل.
المصادر والمراجع
أولاً: القرآن الكريم
القرآن الكريم. مصحف المدينة النبوية. المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
The Holy Qur’an. Madinah Mushaf. Madinah: King Fahd Complex for the Printing of the Holy Qur’an.
ثانياً: كتب الحديث وشروح اللغة والمعاجم
ابن فارس، أحمد بن زكريا. (1979). معجم مقاييس اللغة. تحقيق: عبد السلام محمد هارون. بيروت: دار الفكر.
Ibn Faris, Ahmad ibn Zakariya. (1979). Dictionary of the Standards of Language. Edited by Abdul Salam Muhammad Harun. Beirut: Dar Al-Fikr.
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي. (د.ت). لسان العرب. بيروت: دار صادر.
Ibn Manzur, Muhammad ibn Makram ibn Ali. (n.d.). Lisan al-Arab. Beirut: Dar Sadir.
أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني. (د.ت). سنن أبي داود. تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد. بيروت: المكتبة العصرية.
Abu Dawud, Sulayman ibn al-Ash‘ath al-Sijistani. (n.d.). Sunan Abi Dawud. Edited by Muhammad Muhyi al-Din Abdul Hamid. Beirut: Al-Maktabah Al-Asriyyah.
الأصفهاني، الراغب. (1992). المفردات في غريب القرآن. تحقيق: صفوان عدنان داوودي. ط1. دمشق – بيروت: دار القلم / الدار الشامية.
Al-Isfahani, Al-Raghib. (1992). Al-Mufradat fi Gharib al-Qur’an. Edited by Safwan Adnan Dawudi. 1st ed. Damascus – Beirut: Dar Al-Qalam / Al-Dar Al-Shamiyyah.
البخاري، محمد بن إسماعيل. (1422هـ). الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه. تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. ط1. بيروت: دار طوق النجاة.
Al-Bukhari, Muhammad ibn Ismail. (1422 AH). Al-Jami‘ al-Musnad al-Sahih al-Mukhtasar min Umur Rasul Allah, His Sunnah and His Days. Edited by Muhammad Zuhair ibn Nasir al-Nasir. 1st ed. Beirut: Dar Tawq Al-Najah.
الترمذي، محمد بن عيسى. (1998). الجامع الكبير. تحقيق: بشار عواد معروف. بيروت: دار الغرب الإسلامي.
Al-Tirmidhi, Muhammad ibn Isa. (1998). Al-Jami‘ al-Kabir. Edited by Bashar Awwad Ma‘ruf. Beirut: Dar Al-Gharb Al-Islami.
الجرجاني، علي بن محمد بن علي. (1983). التعريفات. ط1. بيروت: دار الكتب العلمية.
Al-Jurjani, Ali ibn Muhammad ibn Ali. (1983). Al-Ta‘rifat. 1st ed. Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. (د.ت). إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة.
Al-Ghazali, Abu Hamid Muhammad ibn Muhammad. (n.d.). The Revival of the Religious Sciences. Beirut: Dar Al-Ma‘rifah.
مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. (د.ت). صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim. Edited by Muhammad Fuad Abdul Baqi. Beirut: Dar Ihya’ Al-Turath Al-Arabi.
ثالثاً: مؤلفات طه عبد الرحمن
طه عبد الرحمن. (1997). العمل الديني وتجديد العقل. ط2. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي.
Taha Abderrahmane. (1997). Religious Practice and the Renewal of Reason. 2nd ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center.
طه عبد الرحمن. (1998). اللسان والميزان أو التكوثر العقلي. ط1. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي.
Taha Abderrahmane. (1998). Language and Balance, or the Multiplication of Reason. 1st ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center.
طه عبد الرحمن. (2000). سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية. ط1. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي.
Taha Abderrahmane. (2000). The Question of Ethics: A Contribution to the Ethical Critique of Western Modernity. 1st ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center.
طه عبد الرحمن. (2002). الحق العربي في الاختلاف الفلسفي. ط1. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي.
Taha Abderrahmane. (2002). The Arab Right to Philosophical Difference. 1st ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center.
طه عبد الرحمن. (2006). روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية. ط1. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي. عدد الصفحات: 288.
Taha Abderrahmane. (2006). The Spirit of Modernity: An Introduction to the Foundation of Islamic Modernity. 1st ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center. 288 pages.
طه عبد الرحمن. (2007). تجديد المنهج في تقويم التراث. ط3. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي.
Taha Abderrahmane. (2007). Renewing the Method in Evaluating Heritage. 3rd ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center.
طه عبد الرحمن. (2012). روح الدين: من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية. ط2. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي. عدد الصفحات: 526.
Taha Abderrahmane. (2012). The Spirit of Religion: From the Narrowness of Secularism to the Breadth of Trusteeship. 2nd ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center. 526 pages.
طه عبد الرحمن. (2012). سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم. ط1. الدار البيضاء – بيروت: المركز الثقافي العربي. عدد الصفحات: 328. ISBN: 9789953685441.
Taha Abderrahmane. (2012). The Question of Action: A Study of the Practical Foundations of Thought and Knowledge. 1st ed. Casablanca – Beirut: Arab Cultural Center. 328 pages. ISBN: 9789953685441.
طه عبد الرحمن. (2014). بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين. ط2. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر.
Taha Abderrahmane. (2014). The Misery of Secularism: A Trusteeship Critique of the Separation of Ethics from Religion. 2nd ed. Beirut: Arab Network for Research and Publishing.
طه عبد الرحمن. (2017). دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني. 3 أجزاء. ط1. بيروت: المؤسسة العربية للفكر والإبداع.
Taha Abderrahmane. (2017). The Religion of Modesty: From Command-Based Jurisprudence to Trusteeship Jurisprudence. 3 vols. 1st ed. Beirut: Arab Foundation for Thought and Creativity.
طه عبد الرحمن. (2021). المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية. جزآن: الجزء الأول: المفاهيم الائتمانية، والجزء الثاني: المفاهيم العلمانية. الرباط: دار الأمان؛ الكويت: مركز نهوض للدراسات والنشر.
Taha Abderrahmane. (2021). Moral Concepts between Trusteeship and Secularism. 2 vols.: Vol. 1, Trusteeship Concepts; Vol. 2, Secular Concepts. Rabat: Dar Al-Aman; Kuwait: Nohoudh Center for Studies and Publishing.
رابعاً: دراسات ومراجع عربية وأجنبية
أسد، طلال. (2003). تكوينات العلماني: المسيحية والإسلام والحداثة. ستانفورد: جامعة ستانفورد للنشر.
Asad, Talal. (2003). Formations of the Secular: Christianity, Islam, Modernity. Stanford: Stanford University Press.
الجابري، محمد عابد. (1993). نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي. ط6. بيروت: المركز الثقافي العربي.
Al-Jabri, Mohammed Abed. (1993). We and Heritage: Contemporary Readings in Our Philosophical Heritage. 6th ed. Beirut: Arab Cultural Center.
حلاق، وائل ب. (2013). الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة والمأزق الأخلاقي للحداثة. نيويورك: جامعة كولومبيا للنشر.
Hallaq, Wael B. (2013). The Impossible State: Islam, Politics, and Modernity’s Moral Predicament. New York: Columbia University Press.
حلاق، وائل ب. (2018). إعادة صياغة الاستشراق: نقد المعرفة الحديثة. نيويورك: جامعة كولومبيا للنشر.
Hallaq, Wael B. (2018). Restating Orientalism: A Critique of Modern Knowledge. New York: Columbia University Press.
حصحاص، محمد، والخطيب، معتز، محرران. (2020). الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية: مقاربات في فلسفة طه عبد الرحمن. ليدن – بوسطن: بريل. DOI: 10.1163/9789004438354.
Hashas, Mohammed, & Al-Khatib, Mutaz, eds. (2020). Islamic Ethics and the Trusteeship Paradigm: Taha Abderrahmane’s Philosophy in Comparative Perspectives. Leiden – Boston: Brill. DOI: 10.1163/9789004438354.
الحاج صالح، رشيد. (2024). نقد فلسفة طه عبد الرحمن الائتمانية: تداخل السياسة والدين والأخلاق والحداثة. تبيّن للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، 13(50)، 119-157. DOI: 10.31430/SSTL2469.
Al-Haj Saleh, Rashid. (2024). Critique of Taha Abderrahmane’s Trusteeship Philosophy: The Interplay of Politics, Religion, Ethics, and Modernity. Tabayyun for Philosophical Studies and Critical Theories, 13(50), 119-157. DOI: 10.31430/SSTL2469.
العايب، حيدر. (2018). النظرية الأخلاقية عند طه عبد الرحمن. مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية. بيانات العدد والصفحات غير متاحة.
Al-Ayeb, Haider. (2018). The ethical theory of Taha Abderrahmane. Al-Hikma Journal for Philosophical Studies. Issue and page details unavailable.
العروي، عبد الله. (1996). مفهوم الحداثة. ط1. الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
Laroui, Abdallah. (1996). The Concept of Modernity. 1st ed. Casablanca: Arab Cultural Center.
عمران، سفيان. (2019). فلسفة العمل عند طه عبد الرحمن من خلال كتابه سؤال العمل: نحو رؤية إسلامية لمفهوم العمل. مجلة دراسات، 201-218.
Omran, Soufiane. (2019). The philosophy of action in Taha Abderrahmane’s thought through his book The Question of Action: Toward an Islamic vision of the concept of action. Journal of Studies, 201-218.
فريدي، سمير. (2020). المرتكزات المنهجية للفلسفة الائتمانية عند طه عبد الرحمن. مجلة دراسات فلسفية، 7(1)، 55-73.
Fridi, Samir. (2020). The methodological foundations of Taha Abderrahmane’s trusteeship philosophy. Journal of Philosophical Studies, 7(1), 55-73.
سليمان، فريد. (2021). فلسفة طه عبد الرحمن: دراسة نقدية. عالم الإسلام Die Welt des Islams، 61(1)، 39-74.
Suleiman, Farid. (2021). The Philosophy of Taha Abderrahman: A Critical Study. Die Welt des Islams, 61(1), 39-74.
المسيري، عبد الوهاب. (2002). العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة. ط1. القاهرة: دار الشروق.
Al-Messiri, Abdel Wahab. (2002). Partial Secularism and Comprehensive Secularism. 1st ed. Cairo: Dar Al-Shorouk.
تايلور، تشارلز. (1992). أخلاق الأصالة. كامبريدج، ماساتشوستس: جامعة هارفارد للنشر. عدد الصفحات: 142. ISBN: 9780674268630.
Taylor, Charles. (1992). The Ethics of Authenticity. Cambridge, MA: Harvard University Press. 142 pages. ISBN: 9780674268630.
ماكنتاير، ألاسدير. (2007). بعد الفضيلة: دراسة في نظرية الأخلاق. ط3. نوتردام: جامعة نوتردام للنشر.
MacIntyre, Alasdair. (2007). After Virtue: A Study in Moral Theory. 3rd ed. Notre Dame: University of Notre Dame Press.
هابرماس، يورغن. (1987). الخطاب الفلسفي للحداثة: اثنتا عشرة محاضرة. ترجمة: فريدريك لورنس. كامبريدج، ماساتشوستس: مطبعة MIT. عدد الصفحات: 430. ISBN: 0262081636.
Habermas, Jürgen. (1987). The Philosophical Discourse of Modernity: Twelve Lectures. Translated by Frederick Lawrence. Cambridge, MA: MIT Press. 430 pages. ISBN: 0262081636.
يوناس، هانس. (1984). مبدأ المسؤولية: في البحث عن أخلاق للعصر التكنولوجي. ترجمة: هانس يوناس وديفيد هير. شيكاغو: جامعة شيكاغو للنشر. عدد الصفحات: 255. ISBN: 9780226405964.
Jonas, Hans. (1984). The Imperative of Responsibility: In Search of an Ethics for the Technological Age. Translated by Hans Jonas and David Herr. Chicago: University of Chicago Press. 255 pages. ISBN: 9780226405964.
خامساً: مصادر إلكترونية تعريفية مساندة
طه عبد الرحمن فيلسوف الأخلاق. (2024، 16 سبتمبر). الجزيرة نت: موسوعة الجزيرة. تاريخ الاطلاع: 13 يونيو 2026.
Taha Abderrahmane: Philosopher of Ethics. (2024, September 16). Al Jazeera Net: Al Jazeera Encyclopedia. Accessed June 13, 2026.
نبذة من سيرة الأستاذ طه عبد الرحمن. (2013، 13 ديسمبر). وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية. تاريخ الاطلاع: 13 يونيو 2026.
A Brief Biography of Professor Taha Abderrahmane. (2013, December 13). Ministry of Endowments and Islamic Affairs, Kingdom of Morocco. Accessed June 13, 2026.
طه عبد الرحمن. (د.ت). مركز نهوض للدراسات والبحوث: صفحة تعريفية بالكاتب. تاريخ الاطلاع: 13 يونيو 2026.
Taha Abderrahmane. (n.d.). Nohoudh Center for Studies and Research: Author Profile. Accessed June 13, 2026.
بؤس الدهرانية. (2016، 29 ديسمبر). مركز خطوة للتوثيق والدراسات: بطاقة كتاب. تاريخ الاطلاع: 13 يونيو 2026.
The Misery of Secularism. (2016, December 29). Khotwa Center for Documentation and Studies: Book Record. Accessed June 13, 2026.
الهوامش:
- () الحداثة البديلة: يقصد بها في هذا البحث حداثة لا تستنسخ النموذج الغربي بوصفه معياراً وحيداً، ولا تنغلق على الماضي، بل تؤسس التجديد على الإبداع والأخلاق والمجال التداولي. ↑
- () الوعي الائتماني: إدراك الإنسان أنه مؤتمن على نفسه والغير والعالم، وأن فعله لا يقاس بالقدرة وحدها، بل بالقصد والمسؤولية والمآل. ↑
- () المصطلحات المقابلة: alternative modernity للحداثة البديلة، trusteeship consciousness أو trusteeship paradigm للوعي أو النسق الائتماني، moral critique للنقد الأخلاقي. ↑
- () «طه عبد الرحمن فيلسوف الأخلاق»، الجزيرة نت: موسوعة الجزيرة، آخر تحديث: 16/9/2024، تاريخ الاطلاع: 13/6/2026. ↑
- () «نبذة من سيرة الأستاذ طه عبد الرحمن»، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية: 13/12/2013، تاريخ الاطلاع: 13/6/2026. ↑
- () المجال التداولي: هو محل التواصل والتفاعل بين صانعي التراث، ولا يقوم إلا على أسباب مشتركة: لغوية، وعقدية، ومعرفية. ينظر: تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2007، ص 242-244. ↑
- () التكوثر العقلي: تكاثر مخصوص بالعقل، لا بمعنى التعدد الكمي فقط، بل باعتبار العقل فاعلية متجددة، قصدية، نافعة؛ فهو لا يثبت على حال واحدة، بل يتشعب ويتوالد ويتدرج ويتقلب. ينظر: اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 1998، ص 20-29. ↑
- () العقل المؤيد: أعلى مراتب العقل عند طه؛ وهو فعل معرفي عملي يطلب به صاحبه معرفة أعيان الأشياء وحقائقها، لا مجرد رسومها، مستعيناً بالتجربة الحية والذوق. ينظر: العمل الديني وتجديد العقل، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط2، 1997، ص 121. ↑
- () الأمانة: العبادة المختارة التي ينهض بها الإنسان في جميع أعماله، ولا ينسبها إلى ذاته؛ وهي حفظ القيم الأخلاقية أو حفظ الأحكام الإلهية في ظاهرها أوامر وفي باطنها شواهد. ينظر: دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني، طه عبد الرحمن: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط1، 2017، 1/151-153؛ روح الدين: من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط2، 2012، ص 449-450. ↑
- () الشهادة: لها معنى تواصلي ومعرفي وروحي؛ فالمتكلم يشهد بما علم، ملتزماً بحق المخاطَب في المعرفة وواجب الصدق؛ وهي أصل الخطاب ومصدر مستقل للمعرفة. ينظر: روح الدين: من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط2، 2012، ص 167 وما بعدها. ↑
- () الائتمانية: دعوى فلسفية دينية تجعل الأمانة أصل علاقة الإنسان بالله والعالم والعقل والواقع؛ ويميّز الفقه الائتماني بأنه يستخرج القيم الأخلاقية الكامنة تحت الأحكام. ينظر: روح الدين: من ضيق العلمانية إلى سعة الائتمانية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط2، 2012، ص 449-450، 507؛ دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني، طه عبد الرحمن: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط1، 2017، 1/20. ↑
- () الائتمارية: جهة الفقه التي يغلب عليها معنى الأمر والتكليف؛ موضوعها استنباط الأحكام الشرعية من جهة ظاهرها، وتقوم على الآمرية الإلهية: السمع والامتثال والإيجاب. ينظر: دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني، طه عبد الرحمن: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط1، 2017، 1/20. ↑
- () الدهرانية: الاسم الذي يضعه طه عبد الرحمن لدعوى فصل الأخلاق عن الدين؛ لأنها تنزع عن الأخلاق لباسها الروحي وتجعلها زمنية إنسانية خالصة. ينظر: بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، طه عبد الرحمن: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط1، ص 15، 34. ↑
- () اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 1998، ص 211-244. ↑
- () «طه عبد الرحمن»، مركز نهوض للدراسات والبحوث: صفحة تعريفية، تاريخ الاطلاع: 13/6/2026. ↑
- () تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2007، ص 45-78. ↑
- () المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، طه عبد الرحمن: دار الأمان، الرباط؛ مركز نهوض للدراسات والنشر، الكويت، ط1، 2021، 1/33-71. ↑
- () دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني، طه عبد الرحمن: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط1، 2017، 1/27-58. ↑
- () الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2002، ص 9-32. ↑
- () لسان العرب، ابن منظور: دار صادر، بيروت، د.ت، مادة (حدث): 2/130؛ مادة (أمن): 13/21؛ مادة (وعي): 15/388. ↑
- () روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2006، ص 15-29. ↑
- () مفهوم الحداثة، عبد الله العروي: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط1، 1996، ص 5-31. ↑
- () نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي، محمد عابد الجابري: المركز الثقافي العربي، بيروت، ط6، 1993، ص 15-40. ↑
- () الصافات: 24. ↑
- () الأحزاب: 72. ↑
- () معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس، تحقيق عبد السلام محمد هارون: دار الفكر، بيروت، 1979، مادة (أمن): 1/133؛ مادة (وعي): 6/117؛ مادة (حدث): 2/36. ↑
- () المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، تحقيق صفوان عدنان داوودي: دار القلم / الدار الشامية، دمشق – بيروت، ط1، 1992، مادة (أمن): ص 90؛ مادة (عهد): ص 592. ↑
- () المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، طه عبد الرحمن: دار الأمان، الرباط؛ مركز نهوض للدراسات والنشر، الكويت، ط1، 2021، 1/33-71. ↑
- () «فلسفة طه عبد الرحمن: دراسة نقدية»، فريد سليمان: مجلة عالم الإسلام (Die Welt des Islams)، مج 61، ع 1، 2021، ص 39-74. ↑
- () الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية: فلسفة طه عبد الرحمن في أفق مقارن، محمد حصحاص (محرراً): بريل، ليدن – بوسطن، 2020/2021، ص 1-25. ↑
- )) «النظرية الأخلاقية عند طه عبد الرحمن»، حيدر العايب: مجلة الحكمة للدراسات الفلسفية، 2018، ص 131-147. ↑
- () «المرتكزات المنهجية للفلسفة الائتمانية عند طه عبد الرحمن»، سمير فريدي: مجلة دراسات فلسفية، مج 7، ع 1، 2020، ص 55-73. ↑
- () «فلسفة العمل عند طه عبد الرحمان من خلال كتابه سؤال العمل»، سفيان عمران: مجلة دراسات، 2019، ص 201-218. ↑
- () «نقد فلسفة طه عبد الرحمن الائتمانية: تداخل السياسة والدين والأخلاق والحداثة»، رشيد الحاج صالح: دورية تبيّن، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ع 50، خريف 2024. ↑
- () روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2006، ص 15-29. ↑
- () ينظر: روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2006، ص 63-101. ↑
- () سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2000، ص 35-62. ↑
- () الحديد: 7. ↑
- () مبدأ المسؤولية: في البحث عن أخلاق للعصر التكنولوجي، هانس يوناس: جامعة شيكاغو للنشر، شيكاغو، 1984، ص ix-xiv. ↑
- () ينظر: سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2000، ص 83-116. ↑
- () ينظر: العمل الديني وتجديد العقل، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط2، 1997، ص 17-55. ↑
- () ينظر: سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2012، ص 21-48. ↑
- () أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل، رقم 6035؛ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل، باب كثرة حيائه صلى الله عليه وسلم، رقم 2321. ↑
- () بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، طه عبد الرحمن: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط2، 2014، ص 19-46. ↑
- () النحل: 90. ↑
- () الخطاب الفلسفي للحداثة، يورغن هابرماس، ترجمة فريدريك لورنس: مطبعة MIT، كامبريدج، 1987، ص 1-24. ↑
- () الحق العربي في الاختلاف الفلسفي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2002، ص 9-32. ↑
- () تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2007، ص 45-78. ↑
- () المجال التداولي: اصطلاح يستعمله طه عبد الرحمن للدلالة على المجال اللغوي والعقدي والمعرفي الذي تتكون داخله طرائق الفهم والتلقي والاستدلال. ينظر: تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، ط3، 2007، ص 242-244. ↑
- () اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 1998، ص 211-244. ↑
- () الزمر: 18. ↑
- () العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة، عبد الوهاب المسيري: دار الشروق، القاهرة، ط1، 2002، 1/43-75. ↑
- () الأحزاب: 72. ↑
- () الأعراف: 172. ↑
- () المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، طه عبد الرحمن: دار الأمان، الرباط؛ مركز نهوض للدراسات والنشر، الكويت، ط1، 2021، 1/33-71. ↑
- () النساء: 58. ↑
- () دين الحياء: من الفقه الائتماري إلى الفقه الائتماني، طه عبد الرحمن: المؤسسة العربية للفكر والإبداع، بيروت، ط1، 2017، 1/27-58. ↑
- () القلم: 4. ↑
- () أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب البر والصلة، باب ما جاء في حسن الخلق، رقم 2002، وقال: حديث حسن صحيح؛ وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، رقم 4799. ↑
- () بؤس الدهرانية: النقد الائتماني لفصل الأخلاق عن الدين، طه عبد الرحمن: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، بيروت، ط2، 2014، ص 19-46. ↑
- () التوبة: 105. ↑
- () ينظر: سؤال العمل: بحث عن الأصول العملية في الفكر والعلم، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2012، ص 21-48. ↑
- () الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية: فلسفة طه عبد الرحمن في أفق مقارن، محمد حصحاص (محرراً): بريل، ليدن – بوسطن، 2020/2021، ص 1-25. ↑
- () «بؤس الدهرانية»، مركز خطوة للتوثيق والدراسات: بطاقة كتاب، 29/12/2016، تاريخ الاطلاع: 13/6/2026. ↑
- () الدهرانية: مصطلح يستعمله طه عبد الرحمن لنقد التصور الذي يجعل الزمن والدنيا أفقاً نهائياً للمعنى، ويفصل الأخلاق عن أصلها الديني. ↑
- () تكوينات العلماني: المسيحية والإسلام والحداثة، طلال أسد: جامعة ستانفورد للنشر، ستانفورد، 2003، ص 1-17. ↑
- () ينظر: المفاهيم الأخلاقية بين الائتمانية والعلمانية، طه عبد الرحمن: دار الأمان، الرباط؛ مركز نهوض للدراسات والنشر، الكويت، ط1، 2021، 2/101-147. ↑
- () أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة، رقم 55. ↑
- () الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة والمأزق الأخلاقي للحداثة، وائل حلاق: جامعة كولومبيا للنشر، نيويورك، 2013، ص 1-36. ↑
- () سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2000، ص 11-19. ↑
- () اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 1998، ص 211-244. ↑
- () إعادة صياغة الاستشراق: نقد المعرفة الحديثة، وائل حلاق: جامعة كولومبيا للنشر، نيويورك، 2018، ص 1-22. ↑
- () بعد الفضيلة: دراسة في نظرية الأخلاق، ألاسدير ماكنتاير: جامعة نوتردام للنشر، نوتردام، الطبعة الثالثة، 2007، ص 1-22. ↑
- )) المائدة: 1. ↑
- )) المائدة: 2. ↑
- )) ينظر: روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلامية، طه عبد الرحمن: المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء – بيروت، ط1، 2006، ص 63-101. ↑
- () الأخلاق الإسلامية ونسق الائتمانية، محمد حصحاص (محرراً): بريل، ليدن – بوسطن، 2020/2021. ↑
- () الخطاب الفلسفي للحداثة، يورغن هابرماس، ترجمة فريدريك لورنس: مطبعة MIT، كامبريدج، 1987، ص 1-24. ↑
- () أخلاق الأصالة، تشارلز تايلور: جامعة هارفارد للنشر، كامبريدج ماساتشوستس، 1991، ص 1-12. ↑
- () «نقد فلسفة طه عبد الرحمن الائتمانية: تداخل السياسة والدين والأخلاق والحداثة»، رشيد الحاج صالح: دورية تبيّن، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ع 50، خريف 2024. ↑
- () النساء: 58. ↑
- () مبدأ المسؤولية: في البحث عن أخلاق للعصر التكنولوجي، هانس يوناس: جامعة شيكاغو للنشر، شيكاغو، 1984، ص ix-xiv. ↑
- () أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، رقم 13؛ وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، رقم 45. ↑