دور القنوات الفضائية بصناعة الهوية الثقافية في عصر العولمة (القنوات الاخبارية والكوميدية أنموذجاً)
م.م. مازن عامر عبد الرزاق الحمامي1
1 جامعة الكوفة، كلية الآداب، قسم الإعلام، العراق.
بريد الكتروني: mazina.alhamami@uokufa.edu.iq
اورسيد: 0009-0007-5731-2602
The Role of Satellite Channels in Shaping Cultural Identity in the Era of Globalization: News and Comedy Channels as a Model
Asst. Lect. Mazen Amer Abdul Razzaq Al-Hamami1
1 University of Kufa, Faculty of Arts, Department of Media, Iraq.
Email: mazina.alhamami@uokufa.edu.iq. ORCID: 0009-0007-5731-2602
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/38
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/38
المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 682 - 685
تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف على دور القنوات الفضائية في صناعة الهوية الثقافية في عصر العولمة، من خلال اتخاذ القنوات الإخبارية والكوميدية أنموذجًا، والكشف عن طبيعة المضامين الثقافية والقيمية التي تقدمها هذه القنوات ومدى انعكاسها على سلوك المتلقي وهويته الثقافية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات بعد عرضها على مجموعة من الخبراء والمختصين، وطبقت على عينة عشوائية مكونة من 120 طالبًا وطالبة من طلبة قسم الإعلام في كلية الآداب بجامعة الكوفة للعام الدراسي 2024-2025. أظهرت النتائج أن القنوات الإخبارية العربية جاءت في مقدمة القنوات الأكثر متابعة لدى أفراد العينة، وأن أغلب المبحوثين يقضون ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يوميًا في متابعة البرامج الإخبارية والكوميدية، وهو ما يعزز احتمالية التأثر بالرسائل الإعلامية المتكررة. كما كشفت الدراسة أن القنوات الإخبارية تركز على المضامين السياسية والاقتصادية أكثر من تركيزها على المضامين الثقافية، في حين تقدم القنوات الكوميدية محتوى ترفيهيًا جاذبًا لكنه يتأثر بدرجات متفاوتة بالثقافة الوافدة. وبيّنت النتائج أن هذه القنوات تسهم في ترسيخ بعض مظاهر ثقافة العولمة، وتكرار قيم وافدة قد تتعارض مع خصوصية الثقافة المحلية، ومنها قيم العنف والتطرف والاستهلاك والأنماط السلوكية الغريبة عن المجتمع. وخلصت الدراسة إلى أن التعرض المكثف للمضامين الإخبارية والكوميدية عبر القنوات الفضائية يمكن أن يؤدي إلى إعادة تشكيل الهوية الثقافية لدى الشباب، ولا سيما في ظل ضعف الإنتاج الإعلامي المحلي الهادف. وأوصت الدراسة بضرورة إنشاء قنوات عراقية متخصصة في البرامج الترفيهية والكوميدية الهادفة، وإعداد كوادر إعلامية قادرة على إنتاج مضامين متوازنة تسهم في حماية الهوية الثقافية وتعزيز القيم الإيجابية لدى المتلقي.
الكلمات المفتاحية: القنوات الفضائية، الهوية الثقافية، العولمة، القنوات الإخبارية، القنوات الكوميدية.
Abstract: This study aimed to identify the role of satellite channels in shaping cultural identity in the era of globalization, using news and comedy channels as a model. It sought to examine the nature of the cultural and value-based content presented by these channels and the extent to which such content is reflected in the behavior and cultural identity of the audience. The study adopted the descriptive survey method and used a questionnaire as a tool for data collection after it had been reviewed by a group of experts and specialists. The questionnaire was administered to a random sample of 120 male and female students from the Department of Media at the College of Arts, University of Kufa, during the academic year 2024–2025. The findings revealed that Arab news channels ranked first among the most-watched channels by the sample members. The results also showed that most respondents spend between three and four hours daily watching news and comedy programs, which increases the likelihood of being influenced by repeated media messages. The study further indicated that news channels focus more on political and economic content than on cultural content, while comedy channels provide attractive entertainment content that is, to varying degrees, influenced by imported culture. The findings also showed that these channels contribute to reinforcing some aspects of globalization culture and to repeatedly presenting imported values that may conflict with the specificity of local culture, including values related to violence, extremism, consumerism, and behavioral patterns unfamiliar to society. The study concluded that intensive exposure to news and comedy content through satellite channels may contribute to reshaping the cultural identity of young people, especially in light of the weakness of purposeful local media production. The study recommended the establishment of Iraqi channels specialized in purposeful entertainment and comedy programs, as well as the preparation of media professionals capable of producing balanced content that helps protect cultural identity and promote positive values among audiences.
Keywords: Satellite channels, cultural identity, globalization, news channels, comedy channels.
الفصل الأول: الاطار المنهجي
اولاً: مقدمة ومشكلة البحث
شهد هذا القرن تطور هائل في تكنلوجيا الاتصال والمعلومات ولم يعد الاعلام مجرد رافد لايصال المعلومات ونقل الاخبار واحياناً وسيلة للترفيه والتشويق، لكنه الان يعتبر احد الوسائل الفاعلة والمؤثرة على الفرد والمجتمع، فالأعلام الحديث بما يمتلكه من وسائل مختلفة اصبح يخاطب العقل والمشاعر ويرسم التوجهات الفكرية والعقائدية التي تعمل على احداث تغيير على العقل والسلوك الفردي والجمعي، واذا كان المنظور الاقتصادي هو البداية الاولى لمفهوم العولمة، الا ان الثقافة هي المرتكز الاساسي لترسيخ هذا المفهوم ومبادئه، فمن الصعوبة عولمة الاقتصاد والسياسة والتربية والتعليم الا بتوجه ثقافي يتطابق مع مبادئ واهداف العولمة، كون الثقافة هي التي تغذي مختلف جوانب الحياة، ونلاحظ ان اغلب وسائل الاعلام المعاصرة بدأت تتناغم مع ثقافة العولمة، ويتضح ذلك في الجوانب الاقتصادية والسياسية واصبح الخطاب الاعلامي نتاج ثقافة العولمة ويسوق الى مختلف الدول دون قيود او حدود لان الدول الكبرى هي التي تسيطر على الاعلام الحديث وكذلك على تكنلوجيا الاتصال، اما الدول النامية ومنها الدول العربية فأنها اصبحت مجرد متلقي لهذا الخطاب الاعلامي، بسبب امكانياتها الضعيفة في تكنلوجيا الاتصال ومنها الاقمار الصناعية التي تلعب دوراً مهماً في نقل الخطاب الاعلامي الموجه لمختلف الدول ومن بين وسائل الاتصال التي تجاوز كل الحدود والقيود البث الفضائي للقنوات التلفزيونية واصبح المتلقي حر في استلام البث لمختلف الدول عبر الاقمار الصناعية، واصبحت الدول العربية ومنها العراق امام واقع جديد فرض نفسه على حياتنا المعاصرة، ونلاحظ ان هناك تنافس كبير بين القنوات التلفزيونية، وتحمل الرسائل الوافدة من تلك القنوات مضامين جديدة من القيم والمعايير التي تبث ثقافة جديدة بدأنا نلمسها في السلوك خاصة لدى المراهقين والشباب، وحتى في التعامل بين افراد الاسرة نجد ان هناك قيم دخيلة بدأت تحدث تغيير خطير على الهوية العربية والاسلامية، حيث أثرت الثقافة الوافدة عبر الفضائيات على تكوين الفرد وفي العلاقات العامة بين ابناء المجتمع وسادت ثقافة جديدة تتمثل بالأنانية والنفعية والاستهلاك والتبذير وعدم التوازن في العلاقات بين الاصدقاء والاهل غيرها من القيم السلبية التي لم تكن سائدة في مجتمعنا، وبما ان الشباب يمثلون قادة المستقبل فلابد من التمسك بالهوية الاصلية لمجتمعنا ومحاولة وضع الحلول لحماية هذه الهوية الاصلية لمجتمعنا ومحاولة وضع الحلول لحماية هذه الهوية الاصلية لمجتمعنا ومحاولة وضع الحلول لحماية هذه الهوية من التأثير الخارجي، وفي ضوء ما تقدم يمكن تحديد اشكالية هذا البحث بالتساؤل التالي، “ما دور القنوات الفضائية بصناعة الهوية الثقافية في عصر العولمة” وبالنظر للانتشار الكبير للقنوات الفضائية الاخبارية والكوميدية، وما تحمله هذه القنوات من خطاب اعلامي موجه لهذه الفئة العمرية ومتابعة اغلب الشباب لهذه القنوات، فقد حدد الباحث القنوات الفضائية الاخبارية والكوميدية أنموذجاً لهذا البحث.
ثانياً: اهمية البحث
تكمن اهمية البحث الحالي بما يلي:
- تفيد المختصين بالاعلام وكذلك التربويين للتعرف على الخطاب الاعلامي الموجه من القنوات الفضائية والذي يؤثر سلباً على الهوية الثقافية للمتلقي وسبل مواجهته.
- بفيد المؤسسات الاعلامية لانتاج برامج تلفزيونية قادرة على الحفاظ على الهوية الثقافية.
- الكشف عن البرامج الاخبارية والكوميدية التي يفضلها المتلقي لتحليل مضامين هذه البرامج من أجل التعرف على القيم الايجابية والسلبية وكيفية التعامل معها.
- يشكل اضافة معرفية مكملة للدراسات السابقة في هذا المجال.
ثالثاً: اهداف البحث
الهدف الرئيسي لهذا البحث هو التعرف على “دور القنوات الفضائية بصناعة الهوية الثقافية في عصر العولمة (القنوات الاخبارية والكوميدية أنموذجاً)”. ويتفرع من هذا الهدف ما يلي:
- ما مدى تأثير القنوات التلفزيونية الفضائية بالتأثير على الهوية الثقافية للمتلقي.
- كيف ترسخت بعض القيم السلبية لدى المتلقي من وجهة نظر المبحوثين.
رابعاً: حدود البحث
يتحدد البحث الحالي بما يلي:
- الحد الموضوعي: دور القنوات الفضائية بصناعة الهوية الثقافية.
- الحد الزماني: مدة عرض الاستبيان على افراد العينة من 1/10/2024 لغاية 3/11/2024.
- الحد البشري: طلبة جامعة الكوفة/ كلية الاداب للعام الدراسي 2024 – 2025.
خامساً: تحديد المصطلحات
- كلمة (الدور) يعرف الدور اصطلاحاً بأنه “مجموعة من المسؤوليات والانشطة والصلاحيات الممنوحة لشخص او فريق ويمكن ان يكون لهما ادوار متعددة، على سبيل المثال دور مدير التهيئة ومدير التغيير يمكن ان يقوم بها شخص واحد” (العربية، 2004).
ويعرف (الدور) ايضاً بأنه “الاجراء او الوظيفة التي تقوم بها القنوات الفضائية تجاه الجمهور، والتي تسعى من خلالها التأثير في اتجاهات الجمهور المتلقي” (مهدي، 2015 ).
التعريف الاجرائي: يعرف الباحث كلمة (دور) اجرائياً بأنه “الخطاب الاعلامي الذي تتبناه القنوات التلفزيونية الفضائية المحلية والاجنبية التي تهدف الى التأثير على الهوية الثقافية للمتلقي سلباً او ايجاباً وبالاخص القنوات الاخبارية والكوميدية”.
- القنوات التلفزيونية الفضائية “هو تلفزيون تقدمه وسائل الاتصال عبر الاقمار الصناعية، ويستقبل بواسطة طبق القمر الصناعي وجهاز فك التشفير، يوفر في مناطق كثيرة من العالم، مجموعة واسعة من القنوات والخدمات، في كثير من الاحيان في المناطق التي لا يتوفر بها مزودي خدمات التلفزيون الارضي او الكابل” (تلفاز فضائي ).
التعريف الاجرائي: يعرف الباحث (القنوات التلفزيونية الفضائية) بأنها “قناة تلفزيونية محلية او من دول اخرى تبث لمساحة واسعة لمعظم دول العالم ومنها العراق عبر الاقمار الصناعية ولا يمكن السيطرة على البرامج التي تبثها فهي تتجاوز جميع الحدود الجغرافية وتحمل مضامين ثقافية وفكرية موجهة وحسب سياسة تلك القناة” (الودغيري، 2000).
- الهوية الثقافية “هي نظام من القيم والتصورات التي يتميز بها مجتمع ما تبعاً لخصوصياته التاريخية والحضارية، وكل شعب من الشعوب البشرية ينتمي الى ثقافة متميزة عن غيرها” (اسماعيل، 1999 ).
- العولمة: في معناها الثقافي تعني “مرحلة من مراحل التفكير الانساني في العالم المعاصر، بدأت بالحداثة وما بعد الحداثة، والعالمية، ثم العولمة، ونحن الان في مرحلة الامركة، ثم تأتي بعد ذلك مرحلة الكوكبة نسبة الى كوكب الارض ثم يتطلعون بعد ذلك الى مرحلة الكونية” (فرج، 2004 ).
سادساً: الاجراءات المنهجية للبحث
- منهج البحث: اعتمد الباحث المنهج الوصفي المسحي كونه مناسب لاهداف هذا البحث.
- مجتمع البحث: تكون مجتمع البحث من طلبة جامعة الكوفة (كلية الاداب) وبالنظر للعدد الكبير من الطلبة فقد اختار الباحث عينة عشوائية من طلبة كلية الاداب/ قسم الاعلام.
- عينة البحث: تكونت عينة البحث من (120) مئة وعشرين طالباً من قسم الاعلام في كلية الاداب في جامعة الكوفة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية.
- اداة البحث: تم اعداد استمارة استبيان من قبل الباحث تكونت من المحاور الاتية:
- بيانات عن (النوع – العمر).
- بيانات عن القنوات الاخبارية والكوميدية التي يفضلونها.
- دور البرامج التي تقدمها هذه القنوات بالتغيير في الهوية الثقافية.
- البرامج التلفزيونية وعلاقتها بشيوع ثقافة (العنف – الاستهلاك – التطرف) وغيرها من القيم السلبية.
- صدق وثبات الاداة: تم عرض استمارة الاستبيان على لجنة من الخبراء والمختصين وبعد اجراء بعض التعديلات حصلت على نسبة اتفاق بحدود (94%) والخبراء هم:
- أ.د ابراهيم نعمه محمود/ رئيس قسم الاعلام/ جامعة بلاد الرافدين.
- أ.د كامل القيم/ جامعة بابل.
- أ.د حيدر شلال متعب/ جامعة كربلاء.
- أ.د اكرم فرج الربيعي/ جامعة المستقبل.
- أ.م.د احمد محمد صادق/ شبكة الاعلام العراقي.
الفصل الثاني: الإطار النظري
في ضوء اهداف هذا البحث التي تبين دور القنوات الفضائية في صناعة الهوية الثقافية وجد الباحث ضرورة لعرض بعض نظريات الاتصال التي يمكن ان تفيد هذه الدراسة وكما مبين في ادناه:
نظرية الغرس الثقافي
في عقد الستينات من القرن الماضي حدثت اضطرابات في امريكا واجواء سادها العنف والجريمة وخاصة بعد اغتيال الناشط (مارتن لوثر كينغ) والرئيس الامريكي (جون كيندي) بالاضافة الى التدخل الامريكي في فيتنام حيث فقدت امريكا الكثير من جنودها هناك، وعلى ضوء هذه الاحداث تم تشكيل لجنة من المختصين لدراسة ظاهرة العنف وسبل علاجها ودراسة تأثير البرامج التلفزيونية على المتلقي “اذ قام الباحثون بأبحاث عديدة في هذه المدة ركزت معظمها على تأثير مضمون برامج التلفزيون التي تقدم وقت الذروة وفي عطلة اخر الاسبوع في ادراك الجمهور للواقع الاجتماعي وكان العنف هو الموضوع الرئيسي محل الدراسة” (المزاهرة، 2012 ).
واول من اهتم بوضع الاطار النظري لهذه النظرية هو الباحث الامريكي (جورج جيربز – 1919) وهو من اصول هنغارية سافر الى امريكا وعمل في الصحافة، كما عمل في الجيش الامريكي بصفة كاتب ومسؤول الدعاية، وتؤكد هذه النظرية على ان المتابعة المستمرة لبرامج التلفزيون تساهم في تشكيل الهوية الثقافية للمتلقي “وجاءت هذه الافكار نتيجة الجهود التي قام بها هو ومجموعة من الباحثين في بحث تأثيرات التلفزيون في المجتمع الامريكي عندما اجتاحت الولايات المتحدة موجة من العنف والجرائم والاغتيالات في نهاية ستينات القرن الماضي” (عبدالحميد، 2015 ) ثم تطورت هذه النظرية لتشمل دراسة وسائل الاعلام المختلفة، وتربط هذه النظرية بين كثافة التعرض للبرامج التلفزيونية، واكتساب الافكار والقيم بشكلها المباشر او الرمزي، وقد يتأثر المتلقي بالواقع الافتراضي ضمن المحتوى لهذه البرامج والابتعاد عن ما يحيط به في الواقع الحقيقي “وترى هذه النظرية ان مشاهدة التلفزيون تقود الى تبني اعتقاد حول طبيعة العالم الاجتماعي ويؤكد الصورة النمطية ووجهة النظر المنتقاة التي يتم وضعها في الاخبار والاعمال التلفزيونية” (مكاوي، 1993). وقد لا يظهر هذا التأثير الفكري والثقافي مباشرتاً لكنه يظهر على المدى الطويل، وبمرور الزمن يحصل تحول فكري نتيجة القناعة التي تترسخ تدريجياً وقبول الواقع الجديد لان “المجتمع والثقافة في عملية تطور وتغيير دائمة بسبب الاحداث المتلاحقة للتاريخ مثل الحروب، مما ينعكس على التغير في المعتقدات” (مهنا، 2002 ) وتعتبر نظرية الغرس الثقافي من اكثر النظريات التي ركزت على تأثير وسائل الاعلام على الفرد والمجتمع وخاصة ما يتعلق بالقيم الثقافية والاجتماعية، وتحليلها للخطاب الاعلامي واثره على المدى البعيد او القريب. ودور وسائل الاعلام في غرس الافكار والتوجهات لدى المتلقي كما انها تساهم في التعرف على دور “وسائل الاعلام في عملية التنشئة الاجتماعية اذ ترمي الى اكساب الفرد اتجاهات وسلوكيات معينة، وان الاختلاف بين التنشئة والغرس هو ان التنشئة نوع التعليم المقصود، اما الغرس فهو تعليم عرضي” (فهمي، 1999 ) وقد اثبتت دراسات (جيربنر) مؤسس هذه النظرية الى ان التغير قد يتطور من حال الى حال سواء في المعتقد او الاتجاه المدمنين على المتابعة المستمرة للبرامج التلفزيونية، وبأمكان هذه النظرية دراسة “التأثيرات الناتجة عن التبادل الثقافي والى اي مدى يشكل غزواً بتغيير الثقافات او تهديدها، وكذلك التطورات التي ساهمت اكثر في دعم دور التلفزيون في مجالات التأثير، مثل الاقمار الصناعية وتأثيرها على الثقافات الفرعية داخل المجتمع الواحد” (مزيد، 2008 ) وقد لاحظ الباحث ان سلوك اغلب افراد المجتمع بدأ يتخذ اشكال غريبة لم تكن مألوفة في مجتمعنا وخاصة ما يتعلق بالسلوك السلبي مثل العنف والتطرف والانحلال الاخلاقي وانتشار المخدرات وغيرها من الظواهر السلبية ويمكن توظيف هذه النظرية لدراسة “انتشار الافكار والمعاني الغربية عن المجتمع، التي تنتشر عبر التكنلوجيا المتقدمة في وسائل الاتصال، وتدعيم التغيير الثقافي لصالح ثقافات خارجية” (شفيق، 2010) ان كثيري المشاهدة للبرامج التلفزيونية وخاصة الاخبارية والدرامية والتي تشابه الواقع الحقيقي، ففي هذه الحالة يزداد تأثير الغرس عليهم “اذ ان التطابق بين عالم التلفزيون وظروف الحياة قد يحدث (الرنين) للحدث، ويؤدي الى تأكيد انماط الغرس، وعليه فأن الرنين (هو الموقف الذي يؤدي فيه ادراك الفرد المباشر للبيئة الحقيقية الى زيادة تأثيرات الغرس بالنسبة للمواقف المشابهة التي يتم عرضها تلفزيونياً” (السيد، 2006 ) ويرى الباحث ان هذه النظرية يمكن اعتمادها للتعرف على تأثير القنوات الفضائية ودورها في صناعة الهوية الثقافية لدى المتلقي ويمكن اعتبارها خلفية علمية ونظرية للبحث الحالي.
المبحث الثاني: الخطاب الثقافي في القنوات الفضائي
لقد تطورت تكنلوجيا الاتصال بشكل كبير في هذه العقود الاخيرة وخاصة في بداية القرن الحادي والعشرين، واصبح الخطاب الاعلامي الموجة له تأثير اكبر من تأثير المدرسة واحياناً اكثر من تأثير الاسرة كونه يحمل التشويق والمتعة بالاضافة الى الثقافة التي يروج لها وتتفاوت شدة التأثير من فرد لأخر ومن مجتمع لأخر، واصبحت هذه الوسائل الاتصالية تدخل في كافة جوانب الحياة وخاصة الثقافية والتعليمية والسياسية ويمكن للاعلام ان يتدخل في كل شيء وخير مثال هو الدعاية الانتخابية ففي “بعض الدول يعتمد المرشحون على التلفزيون بالدرجة الاولى لكسب الناخبين واصبح التلفاز ساحة للمعارك الحربية لدوره الكبير الذي يؤديه في تغيير النتائج للمعارك والقتال لاسيما في احتلال العراق” (عواد، الاعلام الفضائي، 2009) ونتيجة للاقبال الكبير من الجمهور على متابعة القنوات الفضائية للتعرف على الاخبار والمعلومات عن ما يحدث في العالم يومياً وكذلك متابعة البرامج الكوميدية والترفيهية للتخفيف من توتر الحياة فقد سعت معظم القنوات الفضائية الى الاهتمام بهذا النوع من البرامج لان تأثيرها واضح على التفكير والثقافة وعلى السلوك وحسب نظرية الغرس الثقافي فأن المتابعة المستمرة لهذه البرامج التلفزيونية قد يكون له تأثير على نوع الثقافة التي يتبناها المتلقي وقد سعت العديد من الدول وخاصة المتقدمة “السيطرة على شركات الاعلام من ثقافات تريد للمتلقي التشبع بها، وتعد الاذاعة المرئية اروع عدسة لها هذه الزاوية المشعة التي اخترعها الانسان والتلفاز له تأثير ساحق في نطاق مفهوم الانسان المعاصر” (فلاح، 2002 ) واصبحت القنوات.
الفضائية اشبه بالمدرسة التي تقدم الافكار والمعلومات والتوجهات التي يمكن ان تساهم في بناء الهوية الثقافية، واذا كان الخطاب الاعلامي سلبي فأن ذلك سيؤثر بالتأكيد سلباً على المنظومة القيمية والثقافية “وهذا ما يحمل الاعلام مسؤولية ضخمة ليس في تربية الاطفال او الشباب فحسب بل في تربية المجتمع كله” (الشعيبي، 2006 ) كما ان الخطاب الاعلامي الذي تبثه الفضائيات اصبح جزء من الجانب التربوي والثقافي الذي يخاطب الفرد والمجتمع، لان انتشاره واسع ويخاطب مختلف شرائح المجتمع، واصبحت البرامج التلفزيونية جزء من حياة الناس ولا يمكن الاستغناء عنها، او تهميشها وهذا “ما جعل دراسة العلاقة بين وسائل الاعلام ولاسيما المرئي وبين المجتمع والتنشئة الاجتماعية تبرز كإحدى القضايا الاساسية في العصر الحديث عصر التكنلوجيا المعلوماتية وثقافة الصورة” (عواد، مصدر سابق ، 2009) وكون التلفزيون يعتمد الخطاب السمعي والبصري فأن قوة مخاطبة الحواس تكون اكثر واسرع، بالاضافة الى هذا فأن الخطاب قد يتضمن افكار صريحة واحياناً رموز واشارات وخاصة اذا تم استخدام المؤثرات الصوتية والبصرية، وهذا ما يسهل على المتلقي فهم وادراك طبيعة الرسالة الاعلامية “وبذلك فأن التلفاز يؤدي دوراً في التأثير على المشاهدين وتغيير قيمهم الاجتماعية والسياسية والثقافية سواء كان هذا التأثير يتم خارج نطاق وبمحض ارادته” (المعطي، 1979 ). ونلاحظ اليوم العدد الكبير من القنوات التلفزيونية الفضائية، وقسم منها يبث برامج عامة والقسم الاخر قنوات متخصصة قد تكون اخبارية او درامية او كوميدية وترفيهية ورياضية ودينية وغيرها من التخصصات، ولكل قناة جمهورها، وفي الغالب يبحث المتلقي عن البرامج التلفزيونية الفضائية التي تتلائم مع افكاره وتوجهاته، لذا نجد ان بعض القنوات تستثمر هذه الحالة بالتعرف على نفسية وتوجهات المتلقي وتحاول صناعة الرسالة التي يمكن ان تحقق اهدافها وتصل الى المتلقي بسهولة تجعله يقتنع بهذا الخطاب ويؤمن به وربما يتحول الى ثقافة وسلوك.
الفصل الثالث: الجانب التطبيقي
في هذا الفصل سوف يقوم الباحث بعرض نتائج الاستبيان ومناقشتها ففي القسم الاول من الاستبيان الذي تضمن الفقرات التالية المبينة في هذا الجدول.
جدول رقم (1) يوضح معلومات عامة عن المبحوثين والقنوات الفضائية الاخبارية والكوميدية التي يفضلونها وكما مبين
| الفقرات | عدد الاجابات | النسبة المئوية |
|
5763 | 47,5%52,5% |
|
268113 | 21,6%67,5%10,8% |
|
211918171597431 | 17,5%15,8%15%14,1%12,5%7,5%5,8%3,3%2,5%0,8% |
|
312321181413 | 25,8%19,1%17,5%15%11,6%10,8% |
يتضح من الجدول اعلاه ان نسبة الاناث من افراد العينة أعلى من نسبة الذكور فقد بلغت نسبة الاناث (52,5%) اما الذكور فكانت نسبتهم (47,5%) وهذا يعني ان عدد المتابعين للقنوات التلفزيونية الفضائية من الاناث أعلى من الذكور وربما هذا يعود الى ان النساء تقضي معظم وقتها في البيت لذا فهي تضطر لاشغال وقت الفراغ بمتابعة البرامج التلفزيونية.
وبالنسبة للفقرة الثانية التي تتضمن عدد ساعات مشاهدة البرامج التلفزيونية فقد تبين ان اكثر افراد العينة يتابعون البرامج من ثلاث ساعات الى اربعة ساعات يومياً وبنسبة مئوية بلغت (67,5%) وهذا مؤشر على ان هذه الفترة من المشاهدة قد تساهم في اكساب معلومات ثقافية كبيرة، وربما يتبنى المتلقي بعض المعلومات الثقافية وتصبح جزءً من سلوكه وتصرفاته، اما نسبة المتابعين للبرامج التلفزيونية الفضائية بمعدل ساعة الى ساعتين فقد كانت نسبتهم (21,6%) وهذه نسبة طبيعية وربما يكون تأثيرها محدود، اما نسبة الذين يتابعون البرامج الاخبارية والكوميدية الفضائية بمعدل خمسة ساعات فأكثر فقد كانت نسبتهم أقل وبلغت (10,8%) وبالغم من انها قليلة لكن هناك وقت طويل يقضيه المتلقي لمتابعة هذا النوع من البرامج وحسب نظرية الغرس الثقافي فأن المبالغة في متابعة برامج التلفزيون تتسبب في اكتساب قيم وافكار افتراضية قد تتغلب على القيم الثقافية التي اكتسبها من الوقع.
جدول رقم (2) يوضح القنوات الفضائية الاخبارية الاكثر متابعة والاقل متابعة والتكرارات والنسب المئوية
| القنوات الاكثر متابعة | التكرار | النسبة المئوية | القنوات الاقل متابعة | التكرار | النسبة المئوية |
| قناة الجزيرة | 21 | 17,5% | قناة المستقبل | 7 | 5,8% |
| قناة العربية | 19 | 15,8% | قناة القاهرة الاخبارية | 6 | 5% |
| قناة العراقية | 18 | 15% | قناة النهار | 4 | 3,3% |
| قناة الشرقية | 17 | 14,1% | قناة روسيا اليوم | 3 | 2,5% |
| قناة CNN الاخبارية | 15 | 12,5% | قناة كردستان 24 | 1 | 0,8% |
| قناة الحرة | 9 | 7,5% | |||
| المجموع | 99 | 82,5% | المجموع | 21 | 17,5% |
يتضح من خلال الجدول رقم (2) ان افراد العينة يتابعون قنوات اخبارية محلية وعربية ذات توجهات مختلفة، وهذا يعني ان لكل قناة اهداف تسعى لايصالها عبر خطابها الاعلامي فبعض القنوات تركز على الصرعات المحلية والاقليمية والعنف والقتل والتهجير وغيرها من الازمات اكثر مما تعمل على التهدئة وطرح القضايا للنقاش العلمي المقبول، وان الانفتاح على العالم عبر وسائل الاتصال الحديثة اصبح امر واقع ولابد ان نتقبله لكن المشكلة ان هذه الخطابات الاعلامية التي يستلمها المتلقي تحمل بين طياتها ثقافة وافكار صانع الرسالة، وهذا يعني بأن المتلقي يتعرض يومياً لثقافات ذات توجهات مختلفة، واحياناً يتابع المتلقي الرسائل الاعلامية التي تتلائم مع توجهاته الثقافية والايديولوجيا ويكون ايجابي في التلقي اي يمتلك الوعي الثقافي العالي الذي يمكنه من فهم وادراك محتوى الرسالة الاعلامية الموجهة له، وقسم اخر يكون متلقي سلبي وذلك لقلة وعيه الثقافي وعدم قدرته على تحليل وفهم ابعاد ومغزى الرسالة الاعلامية التي يتلقاها وفي هذه الحالة قد يحصل تشويش واضطراب في فهم اهداف الخطاب الاعلامي الذي تلقاه وبسبب هذا التشويش قد تتولد لديه افكار غريبة خاصة ما يتعلق بالقيم السلبية التي ربما نلمسها في تفكيره وسلوكه، وهذه الظاهرة بدأت تنتشر ونلاحظها لدى الشباب فقد بدأو يتأثرون بالقيم السلبية اكثر من القيم الايجابية وبالتالي سوف ينعكس هذا السلوك على الهوية الثقافية. وبعد تحليل الباحث لطبيعة القنوات الفضائية الاخبارية التي يتابعونها وجد هناك لديها متابعين كثيرين واخرى متابعيها أقل، وبالنسبة للقنوات الفضائية الاكثر مشاهدة كانت قناة الجزيرة بعدد تكرارات بلغت (21) ونسبة مئوية (17,5%) تليها قناة العربية وكانت تكراراتها (19) ونسبة مئوية (15,8%) وبعدها قناة العراقية بعدد تكرارات (18) ونسبة (15%) ثم قناة الشرقية وكانت تكراراتها (17) ونسبة مئوية (14,1%) وبعدها قناة CNN الاخبارية بعدد تكرارات (15) ونسبة مئوية (12,5%) واخيراً قناة الحرة بنسبة تكرارات (9) ونسبة مئوية (7,5%) وبهذا يكون المجموع الكلي للتكرارات لهذه القنوات (99) وهذا العدد هو اكثر من ثلثي افراد العينة، علماً ان هذه القنوات تمثل وجهة نظر الدولة التي تنتمي اليها ومنها قنوات امريكية مثل (الحرة و CNN والعربية) ذات التوجه الامريكي والتمويل سعودي وقناة (الجزيرة) تمثل وجهة قطر و (العراقية) تمثل وجهة نظر الحكومة العراقية وهكذا للقنوات الاخرى اللبنانية والمصرية والروسية والكردية. وهي تنتمي لثقافات مختلفة وان المتابعة المستمرة للخطاب الاعلامي لهذه الثقافات فأن هذا سينعكس بالتأكيد على الهوية الثقافية للمتلقي.
جدول رقم (3) يوضح طبيعة الخطاب الثقافي في القنوات الاخبارية
| فقرات القنوات الاخبارية | اوافق | النسبة المئوية | لا اوافق | النسبة المئوية | محايد | النسبة المئوية | |
| 1 | الفضائيات الاخبارية تزودني بمعلومات ثقافية تخاطب الشعور والوجدان. | 35 | 29,1% | 65 | 54,1% | 20 | 16,6% |
| 2 | القنوات الاخبارية تتابع الانشطة الثقافية المحلية والعالمية. | 43 | 35,8% | 49 | 40,8% | 28 | 23,3% |
| 3 | القنوات الاخبارية تستضيف شخصيات ثقافية لها تأثير على المتلقي. | 53 | 44,1% | 40 | 33,3% | 27 | 22,5% |
| 4 | القنوات الاخبارية تهتم بالسياسة والاقتصاد اكثر من الثقافة. | 80 | 66,6% | 25 | 20,8% | 15 | 12,5% |
| 5 | القنوات الاخبارية تقدم المعلومات الثقافية التي تحيط بالموضوع من كل جوانبه. | 36 | 30% | 47 | 39,1% | 37 | 30,8% |
تضمن الجدول السابق خمسة فقرات حول القنوات الفضائية الاخبارية وجاءت الفقرة الرابعة بالمرتبة الاولى حيث حصلت على (80) ثمانين تكرار من قبل افراد العينة تؤكد على ان (القنوات الفضائية الاخبارية تهتم بالسياسة والاقتصاد اكثر من الثقافة) وهذه الحالة شخصها الباحث في معظم البرامج التي تقدمها القنوات الاخبارية التي تم ذكرها في هذا البحث وان مساحة البرامج الثقافية قليلة جداً.
وجاءت الفقرة الثالثة (القنوات الفضائية الاخبارية تستضيف شخصيات ثقافية لها تأثير على المتلقي) حيث حصلت على (53) تكرار وهذا يعني ان القنوات الفضائية تستضيف المختصين في الجانب الاخباري بجوانبه الرئيسية التي ذكرناها سابقاً وهي (السياسة والاقتصاد) واحياناً تستضيف الخبراء في المجالات الاخرى التي تتناولها في الاخبار اليومية مثل الرياضة والاسرة والثقافة والكوارث وغيرها.
كما جاءت الفقرة الثانية (القنوات الاخبارية تتابع الانشطة الثقافية المحلية والعالمية) بالرفض وعدم الموافقة حيث حصلت على (49) تكرار اما الموافقون فقد بلغت نسبتهم (43) وبالرغم من وجود تقارب في عدد الموافقين والرافضين الا ان المتابع لبرامج القنوات الاخبارية قلة متابعتها للانشطة الثقافية والفنية والادبية الا للاحداث المهمة جداً.
وجاءت الفقرة (القنوات الاخبارية تقدم المعلومات الثقافية التي تحيط بالموضوع من كل جوانبه) حيث حصلت على المرتبة الرابعة بعدد الموافقين بمقدار (36) تكرار وغير الموافقين (47) تكرار وهذا تأكيد للنتيجة السابقة بأن الاهتمام في البرامج الثقافية والفنية قليل قياساً الى البرامج السياسية والاقتصادية.
وجاءت بالمرتبة الاخيرة فقرة (الفضائيات الاخبارية تزودني بمعلومات ثقافية تخاطب الشعور والوجدان) حيث حصلت على الموافقة بمقدار (35) تكرار وبعدم الموافقة (65) تكرار وهذا يشر على ان اغلب افراد العينة غير مقتنعين بأن القنوات الاخبارية تزودهم بالثقافة.
ان مصطلح الثقافة واسع كونه يشمل الاطلاع والمعرفة في معظم جوانب الحياة العلمية والادبية والفنية والسياسية والاقتصادية وباقي امور الحياة، لكن الملاحظ من خلال اجوبة افراد العينة بأن القنوات الاخبارية تهتم بالجانب السياسي والاقتصادي اكثر من باقي جوانب الحياة، والخطورة ان معظم القنوات التلفزيونية الفضائية بتخصصاتها المختلفة تقوم باعداد الرسالة الاعلامية حسب اهدافها وتوجهاتها وكما ذكر الباحث سابقاً بأن اختلاف التوجهات والمقاصد قد يولد ارباك وتشويش في المعلومات التي يستلمها المتلقي وبالتأكيد سوف ينعكس هذا على نوع الثقافة التي يتبناها وعلى هويته الثقافية.
جدول رقم (3) يوضح طبيعة الخطاب الثقافي في القنوات الكوميدية
| فقرات القنوات الكوميدية | اوافق | النسبة المئوية | لا اوافق | النسبة المئوية | محايد | النسبة المئوية | |
| 1 | القنوات الكوميدية تقدم الانشطة الثقافية المفيدة والمتميزة. | 54 | 45% | 41 | 34,1% | 25 | 20,8% |
| 2 | القنوات الكوميدية تقدم الثقافة والترفيه الهادف. | 70 | 58,3% | 30 | 25% | 20 | 16,6% |
| 3 | القنوات الكوميدية تركز على الثقافة العربية الاصيلة. | 46 | 38,3% | 44 | 36,6% | 30 | 25% |
| 4 | القنوات الكوميدية تحاكي الثقافة الوافدة من الخارج. | 70 | 58,3% | 35 | 29,1% | 15 | 12,5% |
| 5 | القنوات الكوميدية تجمع بين الثقافة المحلية والثقافة الاجنبية. | 65 | 54,1% | 43 | 35,8% | 12 | 10% |
يتضح في هذا الجدول ان فقرة (القنوات الفضائية الكوميدية تقدم الثقافة والترفيه الهادف) وفقرة (القنوات الكوميدية تحاكي الثقافة الوافدة من الخارج) جاءت بالمرتبة الاولى حيث حصلت كل واحدة على (70) تكرار (موافق) وهذا يعني بأن هذه القنوات تسعى الى ايصال رسالة مفيدة للمتلقي عن طريق المتعة والترفيه، لكن في الفقرة الاخرى هناك اشارة على ان طريقة تقديم الكوميدية مشابهة للبرامج الكوميدية المصنوعة في الخارج علماً ان البرامج الوافدة من الخارج فيها انفتاح كبير على حساب بعض القيم التي نعتز بها مثل الشرف والعيرة والاحتشام واحترام الاخر خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، ففي ثقافتنا العربية والاسلامية توجد حدود لا يسمح بتجاوزها ضمن منظومة القيم الاجتماعية والثقافية وهنا نجد الخطورة في انتشار القيم الوافدة التي تتجاوز هذه الحدود.
وجاء بالمرتبة الثانية فقرة (القنوات الكوميدية تجمع بين الثقافة المحلية والثقافة الاجنبية) حيث حصلت على (65) تكرار (موافق) وهذا تأكيد للنتيجة السابقة بأن البرامج الكوميدية التي تقدمها هذه القنوات لا تقتصر على الثقافة العربية والاسلامية بل تجمع بين مختلف الثقافات. وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على الهوية الثقافية للمتلقي المدمن على متابعة البرامج الكوميدية.
وجاءت الفقرة (القنوات الكوميدية تقدم الانشطة الثقافية المفيدة والمتميزة) بالمرتبة الثالثة حيث حصلت على (54) تكرار (موافق) وهذا يعني ان معدي ومقدمي البرامج الكوميدية قادرين على اعداد رسالة مفيدة للمتلقي وخاصة في الجانب الترفيهي والابتعاد عن ضغوط الحياة، وكذلك تتميز بالشكل والمضمون الذي يكسب اكبر عدد من المتابعين، لكن مع هذا يفضل ان تكون رقابة من الاهل على المحتوى العام لهذه البرامج.
وجاء بالمرتبة الاخيرة فقرة (القنوات الكوميدية تركز على الثقافة العربية الاصيلة) حيث حصلت على (46) تكرار (موافق) و (44) تكرار (غير موافق) وهذا يعني بأن هذه القنوات لا تركز كثيراً على الثقافة العربية والموروث الاجتماعي الاصيل.
جدول رقم (5) يوضح المحتوى الثقافي الذي تبثه القنوات الفضائية الاخبارية والكوميدية
| الفقرات الخاصة بالقنوات الكوميدية والاخبارية | اوافق | النسبة المئوية | لا اوافق | النسبة المئوية | محايد | النسبة المئوية | |
| 1 | القنوات الاخبارية والكوميدية تبث رسالة للتمسك بالثقافة العربية وتماسك الشعب. | 42 | 35% | 40 | 33,3% | 38 | 31,6% |
| 2 | تسعى القنوات الاخبارية والكوميدية لترسيخ ثقافة العولمة. | 69 | 57,5% | 40 | 33,3% | 11 | 9,1% |
| 3 | القنوات الاخبارية والكوميدية تركز على ثقافة العنف والتطرف والاستهلاك. | 51 | 42,5% | 37 | 30,8% | 31 | 25,8% |
| 4 | هناك ثقافة وافكار غريبة عن مجتمعنا تقدمها القنوات الاخبارية والكوميدية. | 65 | 54,1% | 33 | 27,5% | 22 | 18,3% |
| 5 | هناك تكرار لمبادئ الثقافة الغربية اكثر من الثقافة المحلية في البرامج للقنوات التلفزيونية الفضائية الاخبارية والكوميدية. | 61 | 50,8% | 43 | 35,8% | 16 | 13,3% |
في هذا الجدول نلاحظ ان فقرة (تسعى القنوات الاخبارية والكوميدية لترسيخ ثقافة العولمة) حيث حصلت على (69) تكرار (موافق) وهذا مؤشر على ان اغلب القنوات الفضائية العراقية والعربية بدأت تسير نحو ثقافة العولمة وهي بالتأكيد تتقاطع مع الكثير من قيمنا وموروثنا الثقافي، والباحث يلاحظ ان هناك تفاوت كبير بين الهوية الثقافية للمواطن العراقي الذي نشأ في اواخر القرن الماضي وبين الجيل الذي نشاء في هذا القرن، واذا استمر الحال هكذا فأن الاجيال القادمة ستلحق ايضاً بركب العولمة.
وجاءت الفقرة (هناك ثقافة وافكار غريبة عن مجتمعنا تقدمها القنوات الاخبارية والكوميدية) حيث حصلت على (65) تكرار (موافق) وهذا تأكيد للنتيجة السابقة على ان هناك افكار وثقافة جديدة بدأت تنتشر بين افراد المجتمع وهي غريبة عن ثقافتنا العربية.
وجاءت الفقرة (هناك تكرار لمبادئ الثقافة الغربية اكثر من الثقافة المحلية في البرامج للقنوات التلفزيونية الفضائية الاخبارية والكوميدية) حيث حصلت على (61) تكرار (موافق) وحسب نظرية الغرس الثقافي ونظرية الاجندة فأن التكرار للمعلومات يترسخ سريعاً لدى المتلقي، وان التأكيد المستمر على الثقافة الغربية عن طريق هذه القنوات سوف يساهم في تغيير ملامح الهوية الثقافية لدى المتلقي العراقي او العربي.
وجاءت فقرة (القنوات الاخبارية والكوميدية تركز على ثقافة العنف والتطرف والاستهلاك) بالمرتبة الرابعة حيث حصلت على (51) تكرار (موافق) والمتابع للبرامج الاخبارية يلاحظ ان تركز على القتال والحروب والكوارث وكذلك على المشاكل الاقتصادية بشكل كبير وبصورة سوداوية عن العالم الذي يعيش هذه الصراعات وخاصة في المنطقة العربية، وهذا الامر ولد عدم ارتياح للعيش في هذه المناطق ونلاحظ ازدياد الهجرة نحو اوربا وامريكا.
وجاء في المرتبة الاخيرة فقرة (القنوات الاخبارية والكوميدية تبث رسالة للتمسك بالثقافة العربية وتماسك الشعب) حيث حصلت على (42) تكرار (موافق) وهذه النتيجة توضح بأن افراد العينة غير مقتنعين بعلاقة البرامج التلفزيونية بالثقافة العربية وتدعوا الى التماسك بين ابناء المجتمع، والباحث يرى بأن هناك سلوك غريب بدأ ينتشر وخاصة بين الشباب ترفضه الثقافة العربية من الحقد والانانية والحسد والنفاق والفساد المالي والاداري وغيرها من السلوكيات التي بدأت تنخر في جسد المجتمع وهي تدعوا للفرقة وعدم التماسك.
الفصل الرابع: النتائج
يتضح من خلال تحليل اجابات افراد العينة ما يلي:
- جاءت القنوات الاخبارية العربية في المرتبة الاولى من حيث المتابعة علماً ان لكل قناة فضائية توجهها الفكري والايديولوجي.
- لا توجد قناة فضائية عراقية مختصة بالكوميديا لذا نجد ان اغلب القنوات المصرية الكوميدية لها متابعين من الجمهور العراقي.
- ان اغلب افراد العينة يتابعون البرامج الاخبارية والكوميدية لفترة من ثلاث ساعات الى اربعة ساعات وهذا وقت طويل ربما يجعل المتلقي متأثر بالرسائل الاعلامية الموجهة له.
- ان اغلب القنوات الفضائية الاخبارية تهتم بالاخبار السياسية والاقتصادية اكثر من الاخبار والمعلومات الثقافية.
- ان اغلب القنوات الفضائية الكوميدية تقدم برامج ترفيهية هدفها الترويح عن النفس لكنها متأثرة بالثقافة الوافدة من الخارج.
- تسعى القنوات الفضائية الكوميدية والاخبارية عبر رسائلها الاعلامية الى ترسيخ ثقافة العولمة.
- انتشار ثقافة التطرف والعنف والاستهلاك نتيجة للمتابعة المستمرة للبرامج التلفزيونية.
- طغيان الثقافة الخارجية على الثقافة المحلية عبر البرامج التي تقدمها القنوات الفضائية الاخبارية والكوميدية وهذا بالتأكيد يؤثر على الهوية الثقافية للمتلقي.
الاستنتاجات
في ضوء النتائج توصل الباحث الى الاستنتاجات التالية:
- هناك جمهور كبير يتابع البرامج التلفزيونية الاخبارية والكوميدية ويفضل انشاء قنوات عراقية مختصة تحافظ على الهوية الوطنية.
- ان المتابعين للبرامج الاخبارية والكوميدية عبر القنوات الفضائية وباقي وسائل الاعلام جمهور كبير واصبح تأثير هذه الوسائل كثير على التفكير والسلوك.
- قلة البرامج التربوية والثقافية الهادفة ساهم في متابعة البرامج التي تدعوا الى العنف والتطرف وباقي القيم الانسانية.
- هناك وسائل جذب وتشويق في البرامج التلفزيونية التي تتبناها جهات خارجية ساهمت في نشر ثقافة العولمة.
التوصيات
يوصي الباحث بما يلي:
- فتح قناة تلفزيونية فضائية عراقية تهتم بالبرامج الترفيهية والكوميدية الهادفة والتي تسعى للحفاظ على الهوية الثقافية العراقية.
- اعداد اعلاميين يمتلكون مهارات انتاج البرامج الاخبارية والترفيهية التي تحفظ التوازن النفسي للمتلقي وتبتعد عن الاثارة والعنف والقيم السلبية.
قائمة المراجع:
أحمد فرج، السيد. (2004). العولمة والإسلام والعرب. ط1. المنصورة، مصر: دار الوفاء للطباعة والنشر.
Ahmed Faraj, Al-Sayyid. (2004). Globalization, Islam, and the Arabs. 1st ed. Mansoura, Egypt: Dar Al-Wafaa for Printing and Publishing.
أماني السيد فهمي. (1999). الاتجاهات العالمية الحديثة لنظريات التأثير في الراديو والتلفزيون. المجلة المصرية لبحوث الإعلام، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، العدد 6، 207-249.
Fahmy, Amani Al-Sayyid. (1999). Modern global trends in theories of influence in radio and television. The Egyptian Journal of Media Research, Faculty of Mass Communication, Cairo University, 6, 207-249.
تلفاز فضائي. (بلا تاريخ). تم الاسترداد من ويكيبيديا: m.wikipedia.org
Satellite Television. (n.d.). Retrieved from Wikipedia: m.wikipedia.org
حسن عماد مكاوي. (1993). تحليل الإنماء: مفهومه ومنهجه وتطبيقاته وقضاياه الحالية. مجلة بحوث الاتصال، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، العدد 10.
Makkawi, Hassan Emad. (1993). Cultivation analysis: Its concept, methodology, applications, and current issues. Journal of Communication Research, Faculty of Mass Communication, Cairo University, 10.
حسنين شفيق. (2010). دراسات متطورة في علم النفس الإعلامي. القاهرة: دار الفكر العربي للطباعة والنشر والتوزيع.
Shafiq, Hassanein. (2010). Advanced Studies in Media Psychology. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi for Printing, Publishing and Distribution.
حميد غزال مهدي. (2015). دور الفضائيات العراقية في تدعيم اتجاهات الجمهور نحو الأزمات الأمنية من وجهة نظر قادة الرأي في بغداد: دراسة ميدانية. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الإعلام، جامعة الشرق الأوسط، الأردن.
Mahdi, Hamid Ghazal. (2015). The Role of Iraqi Satellite Channels in Reinforcing Public Attitudes toward Security Crises from the Perspective of Opinion Leaders in Baghdad: A Field Study. Unpublished master’s thesis, Faculty of Media, Middle East University, Jordan.
عبد الباسط عبد المعطي. (1979). الإعلام وتزييف الوعي. القاهرة: دار الثقافة الجديدة.
Abdel-Moati, Abdel Basit. (1979). Media and the Falsification of Consciousness. Cairo: Dar Al-Thaqafa Al-Jadida.
عبد العلي الودغيري. (2000). اللغة والدين والهوية. الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة.
Al-Wadghiri, Abdel Ali. (2000). Language, Religion, and Identity. Casablanca: Al-Najah Al-Jadida Press.
علي الشعيبي. (2006). دور وسائل الإعلام بين التثقيف والترفيه. أبو ظبي: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.
Al-Shuaibi, Ali. (2006). The Role of the Media between Education and Entertainment. Abu Dhabi: Emirates Center for Strategic Studies and Research.
فاطمة حسين عواد. (2009). الإعلام الفضائي. عمان: دار أسامة للنشر والتوزيع.
Awwad, Fatima Hussein. (2009). Satellite Media. Amman: Dar Osama for Publishing and Distribution.
فريال مهنا. (2002). علوم الاتصال والمجتمعات الرقمية. دمشق: دار الفكر.
Mhanna, Ferial. (2002). Communication Sciences and Digital Societies. Damascus: Dar Al-Fikr.
فضل الله محمد إسماعيل. (1999). العولمة السياسية: انعكاساتها وكيفية التعامل معها. بيروت: بستان المعرفة.
Ismail, Fadlallah Mohammed. (1999). Political Globalization: Its Implications and How to Deal with It. Beirut: Bustan Al-Ma‘rifa.
مجمع اللغة العربية. (2004). المعجم الوسيط. ط4. القاهرة: مكتبة الشروق الدولية.
Academy of the Arabic Language. (2004). Al-Mu‘jam Al-Wasit. 4th ed. Cairo: Al-Shorouk International Library.
محمد عبد الحميد. (2015). نظريات الإعلام واتجاهات التأثير. القاهرة: عالم الكتب.
Abdel Hamid, Mohammed. (2015). Media Theories and Trends of Influence. Cairo: Alam Al-Kutub.
محمد فلاح. (2002). بث وافد على شاشات التلفزيون. عمان: الجامعة الأردنية.
Falah, Mohammed. (2002). Imported Broadcasting on Television Screens. Amman: University of Jordan.
محمود أحمد مزيد. (2008). التلفزيون والطفل: أثر الإعلانات في إكساب طفل ما قبل المدرسة بعض المهارات الاجتماعية. القاهرة: الدار العالمية للنشر والتوزيع.
Mazyed, Mahmoud Ahmed. (2008). Television and the Child: The Impact of Advertisements on Developing Some Social Skills among Preschool Children. Cairo: Al-Dar Al-Alamiya for Publishing and Distribution.
منال هلال المزاهرة. (2012). نظريات الاتصال. ط1. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة.
Al-Mazahreh, Manal Hilal. (2012). Communication Theories. 1st ed. Amman: Dar Al-Masirah for Publishing, Distribution and Printing.
ميرفت الكربيشي، وعبد العزيز السيد. (2006). نظريات الاتصال. القاهرة: دار النهضة العربية.
Al-Karbishi, Mervat, & Al-Sayyid, Abdel Aziz. (2006). Communication Theories. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.