Article 36

دور القيادات المدرسية في تهيئة البيئة التنظيمية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة التعليم: دراسة حالة المدارس الثانوية في مدينة اللد

سومه فوزي سليمان عبد الهادي1، الاء رشدي حلمي ابو عصبه1

1 طالبة دكتوراه في برنامج التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

بريد الكتروني: asoma266@gmail.com

The Role of School Leaders in Creating an Organizational Environment for the Use of Artificial Intelligence Applications in Educational Management: A Case Study of Secondary Schools in the City of Lod

Souma Fawzi Suleiman Abdul Hadi¹, Alaa Rushdi Hilmi Abu Asbah¹

1 . PhD Student in Teaching and Learning Program, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Palestine.
Email: asoma266@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/36

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/36

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 655 - 671

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف دور الإدارة المدرسية في تهيئة البيئة التنظيمية لدمج الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية بمدينة اللد، وقد اعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة المتعددة النوعية، وقد تم اختيار ثلاثة مدارس ثانوية في مدينة اللد قصديًا وذلك بناء على الموافقة الطوعية للمشاركين. وقد استخدمت المقابلة شبه المنظمة أداةً رئيسة لجمع البيانات، وتم تحليل البيانات وفق منهج التحليل الموضوعي، مع الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي (ChatGPT وGemini وNotebookLM) في تنظيم البيانات واستخراج الموضوعات والمقارنة بين المدارس، مع الإبقاء على الدور المحوري للباحثة في تحديد الأوامر الموجهة لهذه الأدوات، والتحقق من مخرجاتها، وتفسير النتائج ومناقشتها. وقد أظهرت النتائج توظيف الذكاء الاصطناعي في الجوانب الإدارية والتربوية، مع تأكيد المشاركين أنه أداة داعمة لا بديل عن العنصر البشري. كما كشفت عن تحديات أبرزها ضعف الجاهزية الرقمية، ومقاومة التغيير، ومحدودية البنية التحتية. وتباينت استراتيجيات الإدارات المدرسية بين التمكين المهني والقيادة التشاركية، والتدريب وتبادل الخبرات، والمبادرات الفردية. وقد خلصت الدراسة إلى أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي يتطلب إدارة تغيير فعالة، ودعماً مهنياً ونفسياً مستمراً، ورؤية مؤسسية واضحة. وتوصي الدراسة ببناء الكفايات الرقمية للمعلمين، وتعزيز القيادة التشاركية، وتطوير سياسات أخلاقية واضحة، والانتقال من المبادرات الفردية إلى خطط مؤسسية، وتوفير اشتراكات تنظيمية في أدوات الذكاء الاصطناعي.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الإدارة المدرسية، قيادة التحول الرقمي، المدارس الثانوية، البيئة التنظيمية، إدارة التغيير، الجاهزية الرقمية.

Abstract: This study aims to explore the role of school administration in preparing the organizational environment for the integration of artificial intelligence in secondary schools in the city of Lod. The study adopted a qualitative multiple-case study approach, and three secondary schools in the city of Lod were purposively selected based on the voluntary consent of the participants. The semi-structured interview was employed as the primary instrument for data collection, and the data were analyzed using thematic analysis. Artificial intelligence tools (ChatGPT, Gemini, and NotebookLM) were utilized to organize the data, extract themes, and compare findings across schools, while maintaining the researcher’s central role in formulating prompts for these tools, verifying their outputs, interpreting the findings, and discussing the results. The findings revealed the use of artificial intelligence in both administrative and educational aspects, with participants emphasizing that it serves as a supportive tool rather than a substitute for the human element. The study also identified several challenges, most notably limited digital readiness, resistance to change, and inadequate infrastructure. The strategies adopted by school administrations varied between professional empowerment and participatory leadership, training and exchange of expertise, and individual initiatives. The study concluded that the successful integration of artificial intelligence requires effective change management, continuous professional and psychological support, and a clear institutional vision. The study recommends developing teachers’ digital competencies, strengthening participatory leadership, establishing clear ethical policies, shifting from individual initiatives to institutional plans, and providing organizational subscriptions to artificial intelligence tools.

Keywords: Artificial Intelligence, School Administration, Digital Transformation Leadership, Secondary Schools, Organizational Environment, Change Management, Digital Readiness.

مقدمة

شهدت الأنظمة التعليمية في السنوات الأخيرة تحولات متسارعة بفعل التطور الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي فرضت حضورها على مختلف جوانب النظام التعليمي، فقد أسهمت هذه التقنيات بصورة مباشرة وغير مباشرة في تطوير العمل الإداري والتربوي داخل البيئة المدرسية؛ إذ لم يقتصر دورها على التخطيط للتدريس وتكييف التعلم وفقاً للفروق الفردية، بل امتد ليشمل تحليل البيانات التعليمية، ودعم اتخاذ القرارات التربوية، وتسهيل العديد من المهام الإدارية، مثل إعداد الجداول، وصياغة التقارير والرسائل، وتلخيص الاجتماعات، وتنظيم البيانات. وقد جعلت هذه التحولات مواكبة الذكاء الاصطناعي ضرورة ملحّة لضمان تحقيق الكفاءة والفاعلية في العملية التعليمية.

ونظرًا إلى أن مديري المدارس يتولون دورًا قياديًا في مختلف جوانب التطوير المدرسي، ويمتلكون القدرة على التأثير في العديد من العوامل المرتبطة بعملية التطوير، مثل الثقافة المدرسية، والبنية التحتية، والسياسات التعليمية، وخبرات المعلمين ونموهم المهني (Galdames-Calderón, 2023)، إضافة إلى قيادتهم لعمليات التغيير والتطوير داخل البيئة المدرسية (Bryant & Walker, 2024)، وربطهم بين متطلبات النظام التعليمي، والبنية التحتية، ومستوى الجاهزية، والتطبيق الفعلي داخل المدرسة (Ruloff & Petko, 2025)، فقد اعتُبروا عنصرًا محوريًا في نجاح دمج التكنولوجيا في البيئة المدرسية (Dexter et al., 2016). فدورهم لا يقتصر على الجوانب الإدارية والتنظيمية فحسب، بل يمتد إلى تسهيل توظيف التقنيات داخل العملية التعليمية بصورة فاعلة (Sauers et al., 2014). وتشير الأدبيات إلى أن غياب القيادة المدرسية الفاعلة لا يحرم المعلمين والطلبة من خبرات تعلم غنية ومدعومة بالتكنولوجيا فحسب، بل قد يفتح المجال أمام جهات وشركات خارجية لملء هذا الفراغ، بما قد يجعل التعليم المدرسي أقل ارتباطًا بمتطلبات الواقع المعاصر (Dexter et al., 2016).

كما تؤكد الدراسات السابقة، مثل دراسة عطون (2025)، ودراسة عبدالله وقدير(Abdullah & Kadir, 2023)، ودراسة النعيمي (Al Nuaimi et al., 2024)، أن السياسات الرقمية والبنية التكنولوجية وحدها لا تكفي لإحداث تغيير فعّال في المؤسسات التعليمية؛ إذ يتطلب التحول الحقيقي توافر بيئة تنظيمية داعمة، وثقافة مؤسسية قائمة على الابتكار والتعلم المستمر، وقيادة مدرسية قادرة على تبني التغيير الرقمي وإدارته بصورة مستدامة.

ويتفق ذلك مع ما أشار إليه حامد ولينجي (Hamid & Linjie, 2026)، حيث أكدا أن الدمج الفعّال للذكاء الاصطناعي في التعليم لا يمثل قضية تقنية فحسب، بل يُعد في جوهره تحدياً قيادياً وإدارياً؛ إذ يؤدي مديرو المدارس والقادة التربويون دوراً محورياً في تفسير السياسات، واختيار التقنيات وتطبيقها، والتعامل مع الأبعاد التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام البيانات. كما أن أثر الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الممارسات القيادية يعتمد بدرجة كبيرة على وعي القادة، ورؤيتهم الاستراتيجية، وقدرتهم التنظيمية على إدارة التغيير.

وفي السياق ذاته، أشارت دراسة بيرمانا وآخرون (Permana et al., 2025) إلى أن الجاهزية التقنية المتمثلة في توفير الأجهزة ليست كافية بمفردها، بل إن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي يعتمد على نظام بيئي متكامل يشمل التكنولوجيا، والموارد البشرية، والهيكل التنظيمي، وثقافة الابتكار. لذلك، فإن المدارس التي تركز على توفير الأجهزة دون الاستثمار في تدريب المعلمين أو تطوير قنوات التواصل المؤسسي تواجه صعوبات في استدامة مشاريع الذكاء الاصطناعي.

كذلك أكدت دراسة ماكلويد وآخرون (McLeod et al., 2015) أهمية أن يكون القادة التربويون أنفسهم نموذجاً في استخدام التكنولوجيا وتوظيفها داخل البيئة المدرسية. كما أوضحت دراسة وانغ ولي (Wang & Li, 2023) أن غياب الرؤية الاستراتيجية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وضعف الكفايات القيادية المرتبطة به، يُعدان من أبرز العوائق أمام تطوير الحرم المدرسي الذكي. وهذا يؤكد أن محدودية الوعي القيادي، واستمرار أنماط الإدارة التقليدية، قد يشكلان عائقاً حقيقياً أمام الاستفادة الفاعلة من التحول الرقمي، حتى في البيئات المتقدمة تقنياً.

وقد صنّف تان (Tan, 2010) أدوار مديري المدارس في قيادة التكنولوجيا ضمن أربع مجالات رئيسة تتمثل في: البنية التحتية، والهيكل التنظيمي والسياسات، والتعليم والتعلم، والثقافة المدرسية، ففيما يتعلق بالبنية التحتية، يؤدي مديرو المدارس دورًا محوريًا في توفير البيئة التقنية الداعمة لاستخدام التكنولوجيا التعليمية، بما يشمل الأجهزة، والبرمجيات، والموارد التعليمية اللازمة. أما في مجال الهيكل التنظيمي والسياسات، فيُعد هذا الجانب من أكثر الإجراءات شيوعًا في قيادة التكنولوجيا؛ إذ يتطلب تبني التقنيات الحديثة إنشاء لجان متخصصة بالتكنولوجيا، وتوفير دعم من الجهات التعليمية، ووضع سياسات للتطوير المهني، وتخصيص ميزانيات للتكنولوجيا، إلى جانب تطوير خدمات الدعم التقني وسياسات تقييم الأداء.

ويؤكد تان (Tan, 2010) في مجال التعليم والتعلم على أنه ينبغي أن يكون تعلم الطلبة المحور الأساس في اتخاذ القرارات المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع أهمية تشجيع المعلمين على التجريب وتوظيف التكنولوجيا في ممارساتهم التدريسية. أما الثقافة المدرسية، فتشير إلى منظومة القيم والمعايير والافتراضات المشتركة بين أعضاء المدرسة، والتي تؤثر في ممارساتهم وأدائهم. ورغم أن تغيير الثقافة المدرسية يُعد من أكثر جوانب التغيير تعقيدًا، فإنه يُعتبر في الوقت ذاته من أكثر العوامل تأثيرًا في تحقيق دمج مستدام وعالي الجودة للتكنولوجيا داخل البيئة الصفية.

ويتفق ذلك مع ما أشار إليه كاراكوز وتولوباس (Karakose & Tülübas, 2024)، من أن القيادة المدرسية لم تعد مطالبة فقط بتشجيع استخدام الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت مطالبة أيضاً بتهيئة الظروف اللازمة لدمجه بصورة تربوية مسؤولة ومستدامة، ويشمل ذلك إضفاء الشرعية على توظيفه في السياقات التعليمية المناسبة، ووضع ضوابط أخلاقية وتربوية تنظّم استخدامه، وتعزيز الحوار المهني حول جودة التعلم والتقويم والتغذية الراجعة، إلى جانب توفير التدريب والدعم المستمر للهيئة التدريسية بما يضمن الاستخدام الفاعل والآمن لهذه التقنيات.

ونظرًا لتعدد الأدوار التي يؤديها قادة التكنولوجيا، ينبغي أن يمتلك مديرو المدارس مجموعة من المعارف والمهارات المرتبطة بالقيادة وبناء الرؤية، والتعليم والتعلم، والإنتاجية والممارسة المهنية، والدعم والإدارة، والتقويم والتقييم، إضافة إلى القضايا الاجتماعية والقانونية والأخلاقية، ومهارات العلاقات الإنسانية والتواصل (Hollingsworth et al., 2004).

ولا شك أن إدخال التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، سيؤدي إلى إعادة تشكيل مفهوم القيادة المدرسية وممارساتها؛ إذ يتطلب ذلك من القادة التربويين التكيف المستمر وتوسيع معارفهم ومهاراتهم التقنية لمواكبة التطورات المتسارعة في هذا المجال (Fullan et al., 2024). كما يتطلب من مديري المدارس امتلاك خبرة في تحديد الأهداف، وقيادة البرامج التعليمية، وتهيئة الظروف الداعمة لنجاح البيئة المدرسية. ويقوم القادة التربويون الفاعلون بإدارة العملية التعليمية من خلال التخطيط، والتنسيق، وتقييم أداء المعلمين، ومتابعة تقدم الطلبة، إلى جانب حاجتهم إلى موارد داعمة، مثل التعلم الذاتي المستمر، بما يسهم في تطوير خبراتهم واستجابتهم للاحتياجات التعليمية المتغيرة للطلبة (Bixler & Ceballos, 2025).

ويُعد الذكاء الاصطناعي حالة خاصة تتطلب هذا النوع من التكامل القيادي والتربوي؛ إذ إن أدواته، بخلاف العديد من التقنيات التعليمية السابقة، تثير قضايا أخلاقية ومعرفية وتربوية معقدة تتعلق بملكية المحتوى، وإنتاج المعرفة، ونزاهة التقييم، والتحيز، والخصوصية. ولذلك، فإن قرارات المعلمين المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لا تستند فقط إلى إدراكهم لفائدته أو سهولة استخدامه، بل تتشكل أيضاً من خلال عمليات بناء المعنى المهني لديهم، والتي تتأثر بالأعراف التنظيمية، وإشارات القيادة المدرسية، والتوقعات المؤسسية السائدة داخل البيئة التعليمية (Chassida, 2026)، ولهذا، اعتبر عرار وآخرون (Arar et al., 2025) أن دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم أصبح ضرورة حتمية تتطلب قيادة تربوية واعية قادرة على إدارة هذا التحول بصورة تكاملية، بما يعزز دور القرار البشري ويدعمه دون أن يحل محله.

مشكلة الدراسة

يركّز الأدب التربوي المتعلق بالذكاء الاصطناعي بدرجة كبيرة على إمكاناته التقنية، وتطبيقاته الصفية، وأثره في تعلم الطلبة، في حين لا يزال البعد القيادي والتنظيمي في هذا المجال محدود التناول. فمعظم الدراسات السابقة – في حدود اطلاع الباحثة- لم تمنح اهتمامًا كافيًا للدور المحوري الذي تؤديه القيادة المدرسية بوصفها العامل الرئيس الكامن خلف نجاح عمليات التغيير والتطوير داخل البيئة المدرسية، بما في ذلك تبني التقنيات الحديثة ودمجها بصورة فاعلة ومستدامة.

وفي ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى الانتقال من التركيز على مؤشرات البنية التحتية ومعدلات تبني التكنولوجيا، إلى دراسة الكيفية التي يدرك بها مديرو المدارس الذكاء الاصطناعي، ويمارسون أدوارهم القيادية في توجيه استخدامه، وتشجيع الكوادر التعليمية على توظيفه داخل البيئة المدرسية. كما أن فهم البنية التنظيمية للمدرسة في ظل التحول الرقمي نحو الذكاء الاصطناعي، بما يتضمنه ذلك من تحديات تنظيمية ومعضلات استراتيجية وقيود مهنية وأخلاقية، يُعد أمرًا ضروريًا لتفسير سبب بقاء استخدام الذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان ذا طابع أداتي ومجزأ، رغم توافر الظروف التقنية والسياسات الداعمة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى إجراء دراسة نوعية تلامس الواقع التنظيمي والتفاعلات المهنية داخل البيئة المدرسية، بما يسهم في فهم أعمق لدور القيادة المدرسية في إدارة هذا التحول. وبناءً على ذلك، تعتمد هذه الدراسة منهج دراسة الحالة المتعددة النوعية لاستكشاف دور الإدارة المدرسية في تهيئة البيئة التنظيمية لدمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية في المدارس الثانوية بمدينة اللد، وتسعى للإجابة عن الأسئلة الآتية:

  1. ما واقع توظيف الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية بمدينة اللد؟
  2. ما هي التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية؟
  3. ما الاستراتيجيات التي تتبناها الإدارة المدرسية لتهيئة البيئة التنظيمية لدمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية؟

أهداف الدراسة

تسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  • استكشاف واقع توظيف الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية بمدينة اللد.
  • التعرف إلى التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية.
  • الكشف عن الاستراتيجيات التي تتبناها الإدارة المدرسية لتهيئة البيئة التنظيمية لدمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية.

أهمية الدراسة:

تتجلى أهمية الدراسة الحالية في الجوانب الآتية:

الأهمية النظرية:

        • أهمية إدارة التغيير وتهيئة البيئة التنظيمية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة التعليم.
        • ندرة الدراسات التي تناولت هذا الموضوع -في حدود علم الباحثة- فإن هذا البحث يهدف إلى سد هذه الفجوة المعرفية والمساهمة في تطوير هذا المجال.
        • ستوفر الدراسة بيانات دقيقة حول دور القيادات المدرسية في تشكيل ثقافة تنظيمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

الأهمية العملية:

        • من المتوقع أن تساعد الدراسة على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى دعم لضمان نجاح دمج الأدوات التقنية والذكية في البيئة المدرسية.
        • يمكن للدراسة أن تساعد المسؤولين في تحديد الاحتياجات التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي لدى مديري ومعلمي المدارس الثانوية.
        • تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة نحو بناء نظام تعليمي أكثر كفاءة وفعالية في عصر الذكاء الاصطناعي.
        • من المتوقع أن توضح الدراسة بعض التحديات التي تواجه الإدارات المدرسية في تهيئة البيئة التنظيمية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
        • من المتوقع أن تقدم الدراسة آثارًا عملية لقادة المدارس وصناع السياسات الذين يسعون إلى

حدود الدراسة:

تتحدد هذه الدراسة بالحدود الآتية:

الحدود الموضوعية: تستكشف الدراسة استراتيجيات القيادة المدرسية في إدارة التغيير وتهيئة البيئة التنظيمية لتبني الذكاء الاصطناعي.

الحدود البشرية: تشمل الدراسة عينة مختارة من المديرين، والنواب، والمركزين التربويين في ثلاث مدارس ثانوية.

الحدود المكانية: المدارس الثانوية في مدينة اللد.

الحدود الزمانية: تم تطبيق الدراسة الميدانية خلال الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2024/2025م

وتحددت الدراسة بالمحددات الآتية: المصطلحات الإجرائية، المنهج البحثي، أداة الدراسة، وعينتها المختارة.

التعريفات الاصطلاحية والإجرائية:

البيئة التنظيمية: هي “الظروف والعوامل المحيطة بالمنظمة من ظروف السياسية واقتصادية وتكنولوجية واجتماعية وثقافية وبشرية التي تعتبر ذات تأثير على أداء وفاعلية المنظمة” (الفاعوري، 2009). وهي “بيئة العمل الداخلية التي تشتمل على العديد من العناصر أو المتغيرات الأساسية، والتي تساهم في تهيئة مناخ العمل (Steers & Pater, 1991).

وعليه، فإن البيئة التنظيمية المقصودة في الدراسة الحالية هي: مجموعة العوامل والظروف والمتغيرات الداخلية، والتي تتفاعل معاً لتشكيل مناخ العمل المدرسي، وتؤثر بشكل مباشر ومستمر على فاعلية الأداء الإداري والتعليمي، وتحدد قدرة المدرسة على تحقيق الأهداف التربوية.

الذكاء الاصطناعي: “هو سلوك وخاصيات معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. ومن هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة” (عفيفي، 2015: 21).

وتعرف الباحثة التهيئة لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بأنها: مجموعة الاستراتيجيات والإجراءات التي تتخذها القيادات المدرسية لتكييف البنية التحتية، وبناء القدرات، وتشكيل ثقافة تنظيمية داعمة تساعد في دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية؛ بهدف تحسين إدارة العملية التعليمية، والحد من البيروقراطية الإدارية، وتقليل الجهد والوقت في الممارسات التدريسية.

الدراسات السابقة

استكشفت دراسة حامد ولينجي (Hamid & Linjie, 2026) كيفية دمج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في إدارة مدارس التعليم الأساسي (K-12) داخل المدن الصينية الكبرى، وقد اعتمدت المنهج النوعي، حيث أجريت مقابلة شبه منظمة مع ثمانية مديرين لستة مدارس حكومية وخاصة في بكين وشنغهاي وشنتشن في الصين، وقد كشفت الدراسة تفاعلاً معقداً بين السياسات الطموحة والواقع العملي للقيادة المدرسية، فعلى الرغم من الدعم الحكومي الكبير من خلال مبادرات مثل “خطة عمل معلوماتية التعليم 2.0” وتجهيز أكثر من 90% من المدارس بالبنية التحتية اللازمة، إلا أن التطبيق المنهجي والاستراتيجي للذكاء الاصطناعي لا يزال محدوداً، ويرجع ذلك إلى عدد من التحديات، من أبرزها: محدودية الخبرة، والمخاوف الأخلاقية ومخاوف الخصوصية، وعدم كفاية التوجيهات السياسية، وقيود الموارد، واستراتيجيات القيادة التمكينية مثل بناء الرؤية، والتطوير المهني، وتنمية ثقافة البيانات، والتعاون الخارجي.

واستكشفت دراسة عطون (2025) استراتيجيات مديرية التربية والتعليم في القدس لتوجيه المدارس نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، واعتمدت المنهج النوعي، حيث أُجريت مقابلات شبه منظمة مع 16 مشاركًا من مختلف مستويات الإدارة التعليمية في القدس، بما في ذلك مدير المديرية، ورؤساء الأقسام، والمشرفين التربويين، ومديري المدارس والمعلمين)، وقد بينت النتائج أن وجود فجوة واضحة بين الجهود الوطنية التي تقودها وزارة التربية والتعليم في فلسطين لدمج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية وبين غياب استراتيجية شاملة في مديرية القدس لتوجيه المدارس نحو استغلال إمكانيات هذه التقنية بشكل منهجي ومستدام. حيث أن مديرية التربية والتعليم في القدس تعتمد على جهود فردية من المعلمين والإداريين دون وجود رؤية استراتيجية موحدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي.

هدفت دراسة رولوف وبيتكو (Ruloff & Petko, 2025) إلى استكشاف كيف تؤثر طموحات مديري المدارس وأهدافهم التعليمية على أساليب قيادتهم لتحقيق التحول الرقمي في مدارسهم، وكيف تنعكس ممارسات القيادة هذه على مستوى دمج التكنولوجيا في التعليم والتعلم، واعتمدت المنهج النوعي، واستخدمت المقابلات الفردية المتمركزة حول المشكلة، حيث أجريت مقابلات مع (9) مديري مدارس ثانوية عامة وخاصة تقع في منطقة وسط سويسرا، وقد أظهر جميع المديرين توجهاً واضحاً نحو جعل التدريس متمحوراً حول الطالب عند دمج التكنولوجيا، ورأوا في التكنولوجيا الرقمية فرصة لتعزيز التعلم الفردي والمستقل، حددت الدراسة ثلاثة أساليب قيادية مختلفة للتحول الرقمي، وهي: “أسلوب التخبط”، و”القيادة التبادلية/الإجرائية”، و”القيادة التحويلية والتبادلية معاً” وقد كان هذه الأخير الأكثر تميزًا حيث لوحظ أنه أحدث تغييرات أعمق وأسرع في المدرسة.

استكشفت دراسة عرار وآخرون (Arar et al., 2025) التحديات والفرص المتاحة لتطبيق الذكاء الاصطناعي من منظور القيادة والإدارة التعليمية، واعتمدت المنهج النوعي القائم على مراجعة الأدبيات السابقة، وتم استخدام التحليل النوعي والكمي لمراجعة 289 مقالة منشورة في قواعد بيانات Scopus و WoS منذ عام 2000 وحتى 2024 حول الذكاء الاصطناعي والقيادة التعليمية، وقد خلصت الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي يستخدم في ثلاثة مجالات رئيسية هي: التعلم المخصص، المعلمون والمساعدون الآليون (مثل روبوتات المحادثة ChatGPT)، وأتمتة المهام الإدارية (مثل التقييم الآلي، تتبع حضور الطلاب والتنبؤ بتسربهم، إعداد الجداول، وفرز المتقدمين للوظائف)، وأن تحديات التطبيق تتمثل في: مقاومة المعلمين والقادة للتغيير بسبب الخوف من فقدان الاستقلالية المهنية، فضلاً عن نقص التدريب وضعف البنية التحتية الذي قد يوسع الفجوة الرقمية. وتتمثل مخاطر استخدامه في: الخوف من تحيز خوارزميات الذكاء الاصطناعي ضد الأقليات، فقدان “اللمسة البشرية” والتعاطف في اتخاذ القرارات الإدارية والتربوية، بالإضافة إلى المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وأمنها. ومع ذلك، يعتبر دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم أمراً حتمياً يتطلب قيادة واعية لإدارة هذه النقلة بطريقة تكاملية تُعزز القرار البشري ولا تلغيه.

هدفت دراسة بونيمان وإيراوان (Poniman & Irawan, 2025) إلى فحص العوامل المؤسسية والتربوية المتعلقة بالبنية التحتية والتي تشكل مدى جاهزية المدارس في إندونيسيا لتبني ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التعليم والتعلم، واعتمدت المنهج النوعي القائم على دراسة الحالة المتعددة، واستخدمت المقابلات شبه المنظمة، وبروتوكول الملاحظة الصفية، وقائمة مرجعية لتحليل الوثائق، حيث تكونت عينة الدراسة من 21 مشاركاً موزعين على ثلاث مدارس مختلفة (قادة المدارس، ومنسقو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والمعلمون المشاركون في صنع القرار التكنولوجي أو التصميم التعليمي)، وقد خلصت الدراسة إلى أن جاهزية المدارس تبرز في ثلاثة محاور رئيسية وهي: “رؤية القيادة”: حيث عبر قادة المدارس عن حماس قوي للذكاء الاصطناعي وطموح للتحديث، لكن السياسات الرسمية وآليات التنفيذ كانت محدودة أو غائبة، و”الاستعداد التربوي للمعلمين”: حيث أظهر المعلمون مستويات متفاوتة من الثقة والوضوح المفاهيمي بشأن الذكاء الاصطناعي، حيث استخدموا مصطلحات تكنولوجية عامة لوصفه، و”البنية التحتية والأخلاقيات” حيث شكلت قيود البنية التحتية (مثل عدم استقرار شبكة الإنترنت) وغياب هياكل الحوكمة الأخلاقية (مثل سياسات حماية البيانات) عوائق كبيرة أمام الجاهزية.

استكشفت دراسة بيرمانا وآخرون (Permana et al., 2025) نماذج القيادة التي تُسهّل أو تعيق دمج الذكاء الاصطناعي في إدارة المدارس، والأبعاد الرئيسية للجاهزية التنظيمية (التكنولوجية، والموارد البشرية، والهيكلية، والثقافية) التي تؤثر على فعالية هذا الدمج، واعتمدت المنهج النوعي القائم على المراجعة المنهجية للأدبيات، واستخدم التحليل الموضوعي لـ10 مقالات من قواعد البيانات الأكاديمية (Scopus, Web of Science, Google Scholar) بين عامي 2020-2025 والتي كزت على دمج الذكاء الاصطناعي في سياق إدارة التعليم الأساسي والثانوي، وقد خلصت الدراسة إلى أن القيادة التحويلية، والاستراتيجية، والتعاونية برزت كأكثر النماذج فاعلية لدعم دمج الذكاء الاصطناعي، وأكدت أن القيادة في السياق الرقمي تتطلب “كفاءة أخلاقية ورؤية استراتيجية” لموازنة التكنولوجيا مع القيم الإنسانية، وليس مجرد إلمام تقني، وأثبتت أن الجاهزية التقنية (توفير الأجهزة) وحدها غير كافية، بل هي نظام بيئي مترابط يشمل أربعة أبعاد (التكنولوجيا، الموارد البشرية، الهيكل التنظيمي، وثقافة الابتكار)، كما أظهرت النتائج أن المدارس التي تستثمر بكثافة في الأجهزة وتهمل تدريب المعلمين أو تطوير قنوات التواصل تواجه فشلاً حتمياً في استدامة مشاريع الذكاء الاصطناعي.

تعرفت دراسة المرعي (2024) على خطط توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، واعتمدت المنهج النوعي، حيث تم جمع البيانات من خلال المراجعة المكتبية وتحليل الخطط الاستراتيجية الخاصة بالأنظمة التعليمية لسبع دول شملتهم العينة وهي: (الولايات المتحدة، سنغافورة، إستونيا، ألمانيا، فنلندا، إيرلندا، وأستراليا)، والتقارير الصادرة من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، واليونسكو، والمفوضية الأوروبية، والتقارير الأكاديمية التي تم التكليف بها وإعدادها لصالح الحكومات. وقد خلصت الدراسة إلى أن معظم الأنظمة التعليمية ليس لديها مفهوم واضح عن الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، ويوجد تطبيقات عملية على المستوى المحلي فقط، ويتم تدريب المعلمين على كيفية توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البيئة الصفية من خلال برامج التطوير المهني، وتطوير برامج تعليمية للطلبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بناءً على احتياجاتهم الخاصة وتوفر لهم برامج تدعم تعلمهم، وتوظيف استخدام البيانات في صنع القرارات، كما بينت أهمية مشاركة أصحاب المصلحة.

وقد تميزت الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بأنها تستكشف الاستراتيجيات المستخدمة فعليًا داخل المدارس الثانوية بمدينة اللد، وتحلل الممارسات اليومية لمديري المدارس في دمج الذكاء الاصطناعي، وليس التركيز فقط على الجاهزية العامة كما في دراسة (Permana et al., 2025) ودراسة المرعي (2024).

كما تنفرد الدراسة الحالية بتركيزها على التفاعل بين الإدارة المدرسية والعوامل التنظيمية داخل المدرسة، بهدف فهم كيفية إدارة عملية الدمج فعليًا في الواقع المدرسي، إضافة إلى اعتمادها على المقارنة بين ثلاث حالات دراسية (ثلاث مدارس)، وهو ما لم تركز عليه دراسات سابقة التي اقتصرت غالبًا على تحليل السياسات أو المراجعات الأدبية مثل دراسات (Arar et al., 2025) و(Hamid & Linjie, 2026).

وبذلك، تسعى الدراسة الحالية إلى الكشف عن مدى التوافق بين قدرة الإدارة المدرسية على قيادة التحول الرقمي من خلال العوامل التنظيمية، وبين ما يتوافر فعليًا من إمكانات وبنية تحتية داخل المدارس.

منهج الدراسة:

لتحقيق أغراض الدراسة الحالية، اعتمدت الباحثة المنهج النوعي -القائم على دراسة الحالة المتعددة Collective case study)) – وذلك لملاءمته لفهم للظاهرة المبحوثة متعددة الجوانب، حيث تستهدف استكشاف استراتيجيات إدارات ثلاثة من المدارس الثانوية في إدارة التغيير وتهيئة البيئة التنظيمية لتبني الذكاء الاصطناعي. وقد تم اختيار هذا المنهج تحديدًا كونه يتيح للباحث التعمق في تحليل عدة حالات في الوقت نفسه لاستكشاف الظاهرة، وإجراء مقارنات بينها للوصول إلى استنتاجات رصينة.

مجتمع الدراسة وعينتها:

يتمثل مجتمع الدراسة الحالية في جميع المدارس الثانوية بمدينة اللد. وقد تم اختيار عينة الدراسة بأسلوب العينة القصدية القائم على الموافقة الطوعية للمشاركين، حيث شملت العينة ثلاث مدارس ثانوية. حيث شارك من المدرسة الأولى (5) أفراد، ومن المدرسة الثانية (4) أفراد، ومن المدرسة الثالثة (6) أفراد، حيث تنوع المسمى الوظيفي لأفراد العينة بين (مدير، نائب مدير، مركزي تخصصات مختلفة).

أداة الدراسة:

استخدمت الباحثة المقابلة شبه المنظمة لجمع البيانات الأولية من عينة الدراسة، معتمدةً على أسئلة استقصائية تبدأ بـ “كيف” و”لماذا”. وقد آثرت الباحثة استخدام هذه الأداة تحديدًا لما تتيحه من مرونة في توجيه الأسئلة وتعديلها أثناء الجلسة بناءً على إجابات المشاركين، مما يسمح باكتشاف جوانب غير متوقعة ويُثري نتائج الدراسة. وللتحقق من ثبات عملية تحليل البيانات وترميزها، استُخدمت معادلة هولستي لقياس نسبة الاتفاق بين المُقَيِّمِين في التحليل الموضوعي، حيث بلغت نسبة الثبات (88.24%)، وهي نسبة مرتفعة وتُعد مقبولة علمياً لضمان موثوقية التحليل النوعي.

إجراءات جمع البيانات وتحليلها:

تزامنت مرحلة جمع البيانات وإجراء المقابلات مع تصاعد وتيرة الصراع العسكري بين إيران وإسرائيل. والتزامًا بإجراءات السلامة العامة، اعتمدت الباحثة إجراء المقابلات هاتفيًا بعد الحصول على الموافقات المسبقة من المدارس المشاركة. ولضمان دقة البيانات وجاهزيتها للتحليل، قامت الباحثة بتدوين الملاحظات والاستجابات أثناء المكالمات الهاتفية، ثم تفريغها إلكترونيًا باستخدام الحاسوب.

خضعت النصوص المستخلصة من المقابلات لعملية تحليل نوعي بالاستناد إلى منهجية التحليل الموضوعي، حيث قامت الباحثة بقراءة جميع إجابات المشاركين لفهم السياق العام للمقابلات، ثم تحديد الكلمات المفتاحية والعبارات المتكررة والمفاهيم البارزة في استجابات كل فئة. وبعد ذلك تم تجميع هذه الرموز المتشابهة وصياغتها في موضوعات رئيسية شاملة ومحددة لكل سؤال على حدة.

كما تم الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي (مثل ChatGPT وGemini وNotebookLM) في دعم عملية التحليل، وذلك للمساعدة في تنظيم البيانات، وتحديد الأنماط والموضوعات المتكررة، وتعزيز دقة التصنيف الأولي للرموز. كذلك تم استخدام هذه الأدوات في المقارنة بين استجابات المدارس الثلاث محل الدراسة، بما أسهم في توضيح أوجه التشابه والاختلاف في الممارسات والاستراتيجيات المتبعة، مع الإبقاء على الدور المحوري للباحثة في تحديد الأوامر الموجهة لهذه الأدوات، والتحقق من مخرجاتها، وتفسير النتائج ومناقشتها.

عرض نتائج المقابلة.

نتائج سؤال الدراسة الأول “ما واقع توظيف الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية بمدينة اللد؟”

للإجابة على هذا السؤال قامت الباحثة بإجراء مقابلات في ثلاث مدارس ثانوية بمدينة اللد، حيث شارك من المدرسة الأولى (5) أفراد، ومن المدرسة الثانية (4) أفراد، ومن المدرسة الثالثة (6) أفراد، حيث تنوع المسمى الوظيفي لأفراد العينة بين (مدير، نائب مدير، مركزي تخصصات مختلفة).

وقد وجهت الباحثة إليهم السؤال “كيف يتم توظيف الذكاء الاصطناعي في المدرسة، ولماذا؟”

وكان الهدف من هذا السؤال هو استكشاف واقع توظيف الذكاء الاصطناعي في المدارس الثانوية بمدينة اللد من خلال رصد المجالات الفعلية لاستخدامه، والأدوار التي يؤديها في الجوانب الإدارية والتربوية، وتحديد الدوافع الكامنة وراء تبني هذه التقنيات، ومدى انعكاسها على أداء الإداريين والمعلمين والطلاب.

وعند تحليل استجابات المشاركين من كل مدرسة، استخلصت الباحثة مجموعة من الموضوعات التي تشير إلى كيفية ودوافع استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الثلاث محل الدراسة، كما هو موضح الجدول (1):

جدول (1): الموضوعات المستخلصة والاقتباسات الدالة عليها في استجابات المشاركين حول كيفية ودوافع استخدامهم للذكاء الاصطناعي.

المدرسة الموضوعات المستخلصة الاقتباسات الدالة
المدرسة الأولى تطوير المهام الإدارية “يتم الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة الرسائل والتقارير وتحليل المعطيات المدرسية مما يوفر الوقت والجهد””تعتبر إدارة المدرسة الذكاء الاصطناعي وسيلة لتطوير المدرسة وطواقم العمل””وقد قامت المدرسة بشراء برامج في هذا المجال لاستغلالها في تقدم ودعم المدرسة بالشكل الإيجابي”
دعم الممارسات التدريسية “كما يُستعان به في تحضير الدروس، أوراق العمل، الاختبارات بشكل ذكي، وتحليل نتائج الطلاب لاكتشاف الفجوات التعليمية””يتم القيام بمشاريع تشمل أدوات الذكاء الاصطناعي وكل ما يتبعه من تطور، بالإضافة إلى تنفيذ حصص نموذجية على الحواسيب للتطبيق الفعلي”
تمكين الطلاب “تتعامل المدرسة مع منظومات محوسبة، وتخصص حصصاً تمكن طلاب صفوف النخبة العلمية من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وتعمل على إقامة أيام قمة ليقدم الطلاب مشاريعهم عبر هذه المنظومات””بالإضافة إلى إدخال مهام تعليمية للطلاب تعتمد على هذه التقنيات”
المدرسة الثانية دعم الممارسات التدريسية “إنجاز مهمة التخطيط للدروس واتساعد معه لاتمام عمل اوراق العمل التي تساعد الطلاب في فهم الدروس والقواعد أيضاً وكذلك في اقتراح امتحانات””اطلب منه أن يساعدني في اختيار فعاليات مناسبة لكل درس أو قيمة””تبسيط مستوى قطع فهم المقروء في اللغة الإنجليزية واختيار نوع أسئلة أكثر ملائمة لمستوى الطلاب””انتقي منها ما هو مناسب لمستويات طلابي مع العلم الذكاء الاصطناعي يعرض المعلومات ولكن يجب أن ننتقي ما يناسب مستويات وقدرات الطلاب.”
أتمتة المهام الإدارية “استخدم الذكاء الاصطناعي في إدارة المهام الإدارية””اعتمد على ادوات الذكاء الاصطناعي لتنظيم وترتيب الجدول الزمني الأسبوعي””المساعدة في صياغة الرسائل الموجة لأولياء الأمور والمربين”
المدرسة الثالثة تطوير الممارسات التدريسية “استخدمت الذكاء الاصطناعي عند طلبي لمساعدة بناء امتحان، لأحصل على معلومات أيضاً منه تهم الطلاب والمواضيع التي استخدمها مثل تقسيم المعلومات”أما عن المهام التربوية كمركزه تربوية استعمله ليساعدني لابتكار أنشطة مناسبة لمستوى الطلاب وتحليل نتائج الطلاب””كتابة فقرات تلائم المهمة ويتم استخدامه في اقتراح عناوين لمهمات الطلاب”
رفع الكفاءة الإدارية “استخدام الذكاء الاصطناعي في كل أعمالي حتى اليومية رسائل للأهالي وذلك لتوصيل الفكرة بشكل أوضح””استخدمت الذكاء الاصطناعي في أداء المهام الإدارية في الأماكن التي احتجت لها لمعلومات وأفكار جديدة مما يميز الذكاء الاصطناعي هو وفرة المعلومات وسهولة استخدامها””يساعد بالتخطيط والتنظيم وتوجه المعلمين والرقابة والمتابعة حتى أنني بدأت بالفترة الأخيرة برفع تلخيص الجلسات””استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل موجه ومحدد بهدف تحسين الكفاءة وتوفير الوقت مع إيماني العميق بأنه أداه داعمة تعزز الأداء”

يُلاحظ من التحليل السابق إجماع المشاركين في المدارس الثلاث على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي هي أداة محورية في تطوير العمل الإداري، حيث أفاد المشاركون باستخدامها في صياغة الرسائل الرسمية الموجهة لأولياء الأمور والمعلمين، والاعتماد عليها في ترتيب الجداول الزمنية الأسبوعية، وتلخيص الجلسات المدرسية، وتوظيفها في تحليل البيانات المدرسية، والرقابة والمتابعة، واتخاذ القرارات الإدارية. كما أفاد المشاركون أيضًا بأنه يتم الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط للدروس، واقتراح أسئلة الامتحانات، وتصميم أوراق عمل تساعد الطلاب في فهم القواعد، كذلك استخدامه في تحليل نتائج الطلاب لاكتشاف نقاط القوة والضعف وابتكار أنشطة تعليمية تعالج تلك الفجوات، إضافة إلى استخدامه في تبسيط النصوص المعقدة لتلائم مستويات الطلاب المختلفة. علاوة على ذلك؛ فقد تفاوتت المدارس في كيفية إشراك الطلاب، فقد خصصت إحدى المدارس حصصاً لفئة من الطلاب تسمى “النخبة العلمية” لتمكينهم من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في مشاريعهم الخاصة، حيث تم توجيههم لاستخدام التقنية في استخراج المعلومات وصياغة الأسئلة، والبحث عن مصادر موثوقة واقتراح عناوين لمهماتهم التعليمية. وقد لاحظت الباحثة وعي الكوادر الإدارية والتربوية بأن الذكاء الاصطناعي هو مجرد أداة داعمة، يساعد في تحسين الأداء وتوفير الوقت للتركيز على الجوانب الإبداعية، وأنه لا يمكن استبدال المعلم أو المدير بهذه التقنية، بل تعزز أداءهم، مع ضرورة الانتقاء الواعي لضمان دقة المعلومات وملاءمتها للقيم التربوية.

وتشير هذه النتائج إلى أن المدارس الثانوية في اللد تشهد تحولًا ملموسًا في الممارسات الإدارية والتربوية، يتمثل في تبني الذكاء الاصطناعي بوصفه ركيزة أساسية لتعزيز الكفاءة الإدارية وتجويد العملية التعليمية. كما تعكس هذه النتائج إدراك المدارس لأهمية مواكبة المستجدات في البيئة التربوية والتكيف معها، من خلال توظيف التقنيات الحديثة بصورة مرنة تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين. وفي الوقت ذاته، تؤكد النتائج الحفاظ على الدور المركزي والقيادي للموارد البشرية في إدارة التقنية وتوجيهها، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة عرار وآخرين (Arar et al., 2025) التي أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم في التعلم المخصص، والمعلمين والمساعدين الآليين، وأتمتة المهام الإدارية. كما تتفق مع دراسة المرعي (2024) التي أشارت إلى أنه يتم تطوير برامج تعليمية للطلبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بناءً على احتياجاتهم الخاصة، وتوفير برامج تدعم تعلمهم، وتوظيف استخدام البيانات في صنع القرارات.

نتائج سؤال الدراسة الثاني: “ما هي التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية؟”

للإجابة على هذا السؤال قامت الباحثة بإجراء مقابلات في ثلاث مدارس ثانوية بمدينة اللد، حيث شارك من المدرسة الأولى (5) أفراد، ومن المدرسة الثانية (4) أفراد، ومن المدرسة الثالثة (6) أفراد، حيث تنوع المسمى الوظيفي لأفراد العينة بين (مدير، نائب مدير، مركزي تخصصات مختلفة).

وقد وجهت الباحثة إليهم السؤال الآتي: “كيف تصف طبيعة التحديات التي تواجه دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية، ولماذا تعتبرها تحديات؟”

وكان الهدف من هذا السؤال هو استكشاف طبيعة المعوقات التي تحد من دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية في البيئة المدرسية، وفهم أسباب اعتبار هذه العوامل تحديات من وجهة نظر المشاركين في المدارس الثلاث محل الدراسة.

وعند تحليل استجابات المشاركين، استخلصت الباحثة مجموعة من الموضوعات الرئيسية التي تبرز تلك المعوقات، وتوضح تفسيرات الكوادر المدرسية لها، كما هو موضح في الجدول (2):

جدول (2): الموضوعات المستخلصة والاقتباسات الدالة عليها في استجابات المشاركين حول طبيعة المعوقات التي تحد من دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية في البيئة المدرسية، وتفسيرات المشاركين حول اعتبارها تحديات.

المدرسة الموضوعات المستخلصة الاقتباسات الدالة
المدرسة الأولى تفاوت الجاهزية الرقمية ومقاومة التغيير “تكمن التحديات في الاختلاف بالآراء تجاه استعمال هذه الأدوات لتعلقها بالقدرات الفردية للأشخاص، حيث يعارضها البعض” “المعلمين اللي تعودوا لفترة طويلة يدرسوا بالاعتماد على أنفسهم مش هيجوا اليوم يستخدموا اشي ما بعرفوا فيه”
الرهبة النفسية “وجود حالة من القلق والخوف من استخدام الذكاء الاصطناعي بسبب عدم وجود المهارات اللازمة لاستخدامه” “تبرز التحديات خصوصاً مع المعلمين كبار السن وذوي الخبرات الأسبقية بسبب وجود مخاوف لديهم من التقنيات الجديدة”
المدرسة الثانية معوقات البنية التحتية “تشمل التحديات التكاليف المادية للاشتراكات في البرامج المتطورة والاستعمال المحدود .. وهذا يحد من الوصول للمميزات المتقدمة””توجد بعض التحديات كضعف شبكة الإنترنت… وعدم توفر حواسيب للبعض””إن عدم جاهزية البنية التحتية يعرقل الاستفادة الكاملة من التقنية”
تفاوت الجاهزية التقنية “احنا ما بنعرف شو الكلمات والتعليمات المناسبة لطلب مساعدة الذكاء الاصطناعي .. هالشي بخلينا مش قادرين نستفيد من كل إمكاناته اللي بنسمع فيها”
الرهبة النفسية “تخوف بعض المعلمين من التعامل معه””بخاف يعطيني اشي مش صح .. هيك راح يطلع شغلي كله غلط”
المدرسة الثالثة التقبل الإيجابي وغياب العوائق التقنية “لا يوجد تحديات بل هناك استقبال من قبل الطاقم والإدارة.””لا لم أواجه تحديات في دمج الذكاء الاصطناعي بشكل كامل لأن الذكاء الاصطناعي سهل التعامل معه ويقوم هو أيضاً بتسهيل الأمور بشكل كبير.””لا أرى أي تحديات بل العكس في إقبال وسهولة التوجه نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي.””لا لم أواجه تحديات في التوجه نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الإدارية والتربوية.”
تفاوت الجاهزية التقنية ومقاومة التغيير “نحن غير مستعدين بشكل كامل لدمج الذكاء الاصطناعي… وذلك بسبب التفاوت في القدرات بين العاملين لاختلاف الأداء… كما أن هناك تباينا في قدرات الطلاب واستعدادهم للتعامل مع هذه التقنية… هناك مهارات أساسية يجب تعلمه””نعم هناك تحديات عديدة في دمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات الإدارية وذلك لعدم جاهزية المعلمين وعدم رغبتهم في ذلك”
المخاطر التربوية وتحديات الضبط والاعتمادية “الذكاء الاصطناعي هو سلاح ذو حدين… قد تكون التحديات من خلال الحصول على معلومات لا تلائم العملية التربوية أو التعمق في مسائل لسنا بحاجة لها لذلك علينا ضبط وتحديد استخدام الطلاب له””فهنا يأتي دورنا في توعية الطلاب وتوجيههم لكيفية دمجه من خلال حل المهام كمساعد لهم وليس أن يتم الاعتماد عليه”

يُلاحظ من التحليل السابق اتفاق المشاركين في المدارس المبحوثة على أن دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية في البيئة المدرسة يواجه جملة من المعوقات تمثلت في التفاوت في الجاهزية الرقمية وتشمل (الجاهزية المعرفية والمهارية، جاهزية البنية التحتية والمادية)، وضعف امتلاك بعض المعلمين والطلبة للمهارات الأساسية اللازمة للتعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (القدرة على صياغة الأوامر والتعليمات، القدرة على فلترة المعلومات المستخرجة، القدرة على تحويل الأفكار والاحتياجات المهنية إلى لغة استعلام واضحة تتعامل معها التقنية)، كما تعتبر الرهبة النفسية ومقاومة التغيير من أهم التحديات التي تم الإجماع عليها، وخاصة لدى المعلمين ذوي الخبرات الطويلة، الذين أبدى بعضهم مخاوف مرتبطة بارتكاب الأخطاء أو بالتخلي عن الأساليب التعليمية التقليدية التي اعتادوا عليها.

وعلى الرغم من وجود اتجاهات إيجابية لدى بعض المشاركين حول سهولة استخدام تطبيقات وأدوات الذكاء الاصطناعي إلا أن معظمهم أجمعوا على وجود تحديات تربوية وأخلاقية تتجلى في احتمال وصول الطلبة إلى معلومات غير ملائمة أو الاعتمادية المفرطة على التقنية.

وتُظهر هذه النتائج أن المدارس الثانوية في مدينة اللد تمر بمرحلة تحول تتسم بالتفاوت في مستويات تبني التكنولوجيا وتوظيفها. وعلى الرغم من إدراك الكوادر الإدارية والتربوية لأهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي ودورها في الارتقاء بالعملية التعليمية، تبرز الحاجة الملحة إلى تبني استراتيجيات شمولية لقيادة هذا التحول، ولا ينبغي لهذه الاستراتيجيات أن تقتصر على توفير البنية التحتية فحسب، بل يجب أن تمتد لتشمل تهيئة البيئة التنظيمية، وتقديم الدعم المستمر، وإدارة التغيير تدريجياً، بما يضمن دمج الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بصورة فاعلة ومستدامة.

وتتفق هذه النتائج مع عدد من الدراسات الحديثة؛ إذ أشارت دراسة حامد ولينجي (Hamid & Linjie, 2026) إلى أن توفر البنية التحتية في المدارس لا يضمن التطبيق الفعّال للذكاء الاصطناعي في ظل محدودية الخبرة والمخاوف الأخلاقية وقضايا الخصوصية. كما أوضحت دراسة عرار وآخرين (Arar et al., 2025) أن مقاومة التغيير، وضعف التدريب، وقصور البنية التحتية تمثل تحديات رئيسة أمام دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية. كذلك بينت دراسة بونيمان وإيراوان (Poniman & Irawan, 2025) أن ضعف استقرار الإنترنت وغياب الوضوح المفاهيمي والثقة بالذكاء الاصطناعي يحدّ من الجاهزية الرقمية، فيما أكدت دراسة بيرمانا وآخرون (Permana et al., 2025) أن توفير الأجهزة وحده غير كافٍ، وأن إهمال تدريب المعلمين يهدد استدامة مشاريع الذكاء الاصطناعي في المدارس.

  1. نتائج سؤال الدراسة الثالث “ما الاستراتيجيات التي تتبناها الإدارة المدرسية لتهيئة البيئة التنظيمية لدمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية؟”
  2. للإجابة على هذا السؤال قامت الباحثة بإجراء مقابلات في ثلاث مدارس ثانوية بمدينة اللد، حيث شارك من المدرسة الأولى (5) أفراد، ومن المدرسة الثانية (4) أفراد، ومن المدرسة الثالثة (6) أفراد، حيث تنوع المسمى الوظيفي لأفراد العينة بين (مدير، نائب مدير، مركزي تخصصات مختلفة).

وقد وجهت الباحثة إليهم السؤال الآتي: “كيف تواجه الإدارة المدرسية التحديات التي تواجه دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية، ولماذا؟

وكان الهدف من هذا السؤال استكشاف الاستراتيجيات التي تتبناها الإدارة المدرسية لتهيئة البيئة التنظيمية وإدارة التغيير بما يدعم نجاح دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية، من خلال التعرف إلى الآليات والإجراءات التي تستخدمها الإدارات المدرسية لمواجهة التحديات المرتبطة بهذا التحول وضمان توظيف هذه التقنيات بصورة فاعلة ومستدامة.

وعند تحليل استجابات المشاركين في المدارس الثلاث، استخلصت الباحثة مجموعة من الموضوعات الرئيسة التي تعكس الاستراتيجيات والإجراءات التي تتبناها الإدارات المدرسية لدعم دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية ومواجهة التحديات المرتبطة بذلك، كما هو موضح الجدول (3):

جدول (3): الموضوعات المستخلصة والاقتباسات الدالة عليها في استجابات المشاركين حول استراتيجيات دعم دمج الذكاء الاصطناعي في البيئة المدرسية

المدرسة الموضوعات المستخلصة الاقتباسات الدالة
المدرسة الأولى التمكين المهني “يُحفز المعلمون عبر توفير دورات، ورشات، ساعات إرشاد، واستكمالات””تسعى الإدارة لتمكين الطواقم من خلال تجنيد كافة الموارد عبر قيادات إرشادية، استكمالات مدرسية، ورشات توعوية، وإتاحة دراسة الموضوع أكاديمياً””يتم التعامل مع التحديات من خلال الاستماع لمخاوف الطاقم، وطرح الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة، مع تقديم نماذج نجاح من داخل المدرسة””يتم توفير دعم فردي للمعلمين الذين يواجهون صعوبة تقنية، وتُعقد جلسات تقييم مستمرة لاستخلاص التحديات ووضع حلول عملية””تقديم توجيه مهني دائم ودعم تقني يوفر بيئة مريحة””تُنشر إنجازات الذكاء الاصطناعي بعبارات داعمة وتحفيزية”
القيادة التشاركية “يتم توفير مرشدين تربويين، وتقوم الطواقم الضليعة بمساندة باقي الأعضاء… وتخصص وقتاً خلال الدوام لتبادل الخبرات… وتعتمد على مبدأ تعليم الزملاء لبعضهم””ويتم الاعتماد على بيئات تعليمية يتبادل فيها الزملاء المعرفة””يتم إشراك المعلمين في اتخاذ القرارات المتعلقة باستخدام هذه الأدوات””تواجه الإدارة التحديات بالاعتماد على طاقم ريادي إداري شريك في كل الأمور، ويُمنح دوراً فعالاً في اتخاذ القرارات، مما يوفر نظرة شمولية””تتم المواجهة من خلال التعامل مع رؤية شاملة للواقع والقيام بجلسات ومبادلات مع مركزي المواضيع لتداول تأثير السلوكيات على الناحية التعليمية”
توفير الموارد الرقمية “يتم دعم أفكار الطاقم وتوفير الميزانيات، الأطر، المشاريع، والأجهزة والمعدات… وتشجيعهم من خلال متابعة المبادرات المهنية ونشرها””يتم بعث الروابط، الفيديوهات، والمواقع المتخصصة عبر مجموعات التواصل للمعلمين”
المدرسة الثانية التدريب الموجه ” تم التغلب عليها بعد قيام المدرسة بعقد دورة خاصة بتوجيه المعلمين نحو الاستخدام الأفضل””يتم التغلب على هذه التحديات تدريجياً عبر توفير الحواسيب والتدريب”
تبادل الخبرات بين الزملاء “تقوم المدرسة ممثلة بمديرتها بعقد جلسات خاصة أثناء الاجتماعات الدورية. كما يُفتح المجال أمام المعلمين لتبادل الخبرات والمهارات””تبرز طرق التشجيع من خلال تعاون المعلمين وتبادل الخبرات، تدريبهم على الاستخدام السليم”
المدرسة الثالثة التطوير المهني “تقوم الإدارة بالتشجيع عن طريق دمج المعلمين والإداريين في دورات تعليمية مختلفة””يتم التشجيع من خلال إقامة دورات وتكريسها بشكل سنوي، والاشتراك في مشاريع خارجية تدمج الذكاء الاصطناعي لرفع جاهزية المعلمين وكفاءتهم””يتم التشجيع من خلال ورشات العمل، المحاضرات، وتطبيق المهام للتمكن منه تماشياً مع متطلبات العصر”
اللامركزية والاعتماد على المبادرات الفردية “لا توجد خطة ممنهجة، بل يعتمد الأمر على الحوار والنقاش والاستخدام الشخصي””تشجع شخصياً على استخدامه لاستلهام الأفكار وترتيبها وبناء حصص جاذبة واستكشاف مصادر وآفاق جديدة دون الاعتماد عليه كمصدر وحيد””بناء خطط تعليمية تناسب القدرات الفردية، والبحث عن أماكن محددة للتعليم وتوجيه طرق الوصول إليها”

يُلاحظ من التحليل السابق وجود تباين بين المدارس الثلاث في الآليات المتبعة لتهيئة البيئة التنظيمية وإدارة التغيير، رغم اتفاقها جميعاً على مركزية العنصر البشري في نجاح دمج الذكاء الاصطناعي. فقد تبنت المدرسة الأولى استراتيجية شمولية وممنهجة قائمة على التمكين المهني، والقيادة التشاركية، وتوفير الدعم المادي والتقني، في حين ركزت المدرسة الثانية على التدريب الموجّه وتعزيز تبادل الخبرات بين المعلمين. أما المدرسة الثالثة، فاعتمدت بصورة أكبر على التطوير المهني والمبادرات الفردية واللامركزية، في ظل غياب خطة مؤسسية واضحة ومتكاملة لعملية الدمج.

وتشير هذه النتائج إلى أن الإدارات المدرسية تدرك أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على توفير الأجهزة والبنية التحتية، بل يتطلب إدارة فاعلة للتغيير تقوم على بناء مجتمعات تعلم مهنية، وتقديم دعم نفسي وتقني مستمر للعاملين. كما توضح النتائج أن المبادرات الفردية واللامركزية قد تسهم في تعزيز التجريب والاستكشاف في المراحل الأولى، ولكنه يتطلب لاحقاً الانتقال نحو قيادة تشاركية ورؤية تنظيمية موحدة لضمان توظيف هذه التقنيات بصورة فاعلة ومستدامة.

وتتفق هذه النتائج مع عدد من الدراسات السابقة؛ إذ أشارت دراسة حامد ولينجي (Hamid & Linjie, 2026) إلى أنه رغم الدعم الحكومي الكبير، لا يزال التطبيق المنهجي والاستراتيجي للذكاء الاصطناعي محدوداً داخل المدارس. كما أوضحت دراسة عطون (2025) وجود غياب لاستراتيجية شاملة تقود المدارس نحو توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة منهجية ومستدامة. وبينت دراسة بيرمانا (Permana et al., 2025) أن القيادة التعاونية تُعد من أكثر النماذج فاعلية في دعم دمج الذكاء الاصطناعي، في حين أشارت دراسة المرعي (2024) إلى أن كثيراً من الأنظمة التعليمية ما تزال تفتقر إلى تصور واضح لدور الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، الأمر الذي يجعل برامج التطوير المهني والتدريب المستمر للمعلمين ضرورة أساسية لتعزيز توظيف هذه التطبيقات داخل البيئة الصفية.

الخاتمة:

تشهد الأنظمة التعليمية تحولات متسارعة بفعل التطور المتنامي في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يجعل مواكبة هذه التحولات ضرورة لضمان جودة العملية التعليمية واستدامتها. وفي هذا السياق، تؤدي القيادة المدرسية دوراً محورياً لا يقتصر على الجوانب التنظيمية، بل يمتد إلى قيادة التغيير ودعم النمو المهني للكادر التعليمي.

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن المدارس الثانوية في مدينة اللد تشهد تحولاً ملحوظاً في توظيف الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة لتطوير العمل الإداري والتربوي، فعلى المستوى الإداري، استُخدمت هذه التقنيات في صياغة الرسائل، وتنظيم الجداول، وتلخيص الجلسات، وتحليل البيانات، بينما استُخدمت تربوياً في التخطيط للدروس، واقتراح أسئلة الاختبارات، وتحليل نتائج الطلبة للكشف عن الفجوات التعليمية. ومع ذلك، أكدت الكوادر التعليمية والإدارية أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة مساندة لا يمكن أن تحل محل الدور الإنساني والقيادي في العملية التعليمية.

ورغم هذه الإيجابيات، أظهرت النتائج وجود مجموعة من التحديات التي تعيق دمج الذكاء الاصطناعي بفاعلية، من أبرزها التفاوت في الجاهزية الرقمية، وضعف بعض المهارات الأساسية لدى المعلمين، خاصة ما يتعلق بصياغة الأوامر وفلترة المعلومات. كما برزت الرهبة النفسية ومقاومة التغيير، خصوصاً لدى المعلمين ذوي الخبرات الطويلة، إضافة إلى معوقات البنية التحتية المرتبطة بتكاليف الاشتراكات وضعف شبكة الإنترنت، فضلاً عن المخاطر التربوية المرتبطة بإمكانية وصول الطلبة إلى معلومات غير ملائمة أو تنامي الاعتماد المفرط على التقنية.

وفي مواجهة هذه التحديات، تباينت استراتيجيات الإدارات المدرسية؛ إذ تبنت بعض المدارس نهجاً شمولياً قائماً على التمكين المهني، والقيادة التشاركية، وتوفير الدعم التقني والمادي، بينما ركزت مدارس أخرى على التدريب الموجّه وتبادل الخبرات بين المعلمين، في حين اعتمدت بعض المدارس على المبادرات الفردية واللامركزية في ظل غياب خطة مؤسسية واضحة.

وتؤكد هذه النتائج أن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي لا يتحقق من خلال توفير البنية التحتية فقط، بل يتطلب إدارة فاعلة للتغيير تقوم على بناء مجتمعات تعلم مهنية، وتقديم الدعم النفسي والتقني المستمر، والانتقال من المبادرات الفردية إلى رؤية تنظيمية مؤسسية أكثر تكاملاً واستدامة.

التوصيات والمقترحات:

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، توصي الباحثة بالآتي:

        • يناء الكفايات الرقمية لدى المعلمين من خلال برامج تدريبية متخصصة.
        • التمكين وتقديم الدعم باستمرار للتقليل من الرهبة ومقاومة التغيير، خاصة لدى الكوادر ذوي الخبرة الطويلة.
        • تعزيز القيادة التشاركية ومجتمعات التعلم المهنية القائمة على تبادل الخبرات.
        • تطوير سياسات أخلاقية واضحة تنظم استخدام الكوادر الإدارية والتربوية للذكاء الاصطناعي وتحد من الاعتماد المفرط عليه.
        • الانتقال من المبادرات الفردية إلى خطط مؤسسية ورؤية تنظيمية شاملة تضمن استدامة توظيف التقنية.
        • توفير اشتراكات تنظيمية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنصات المتخصصة، لضمان الوصول إلى إمكاناته المتقدمة.
        • دراسة دور مجتمعات التعلم المهني في تقليص فجوة الجاهزية الرقمية بين الكوادر التعليمية.
        • بحث أسباب غياب الرؤية الاستراتيجية الموحدة لدمج الذكاء الاصطناعي.

المراجع:

عطون، رائدة. (2026). استراتيجيات مديرية التربية والتعليم بالقدس لتوجيه المدارس نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. مجلة شباب الباحثين، جامعة سوهاج، (26)، 515–546.

Atoun, Raeda. (2026). Strategies of the Directorate of Education in Jerusalem for guiding schools toward employing artificial intelligence in the educational process. Journal of Young Researchers, Sohag University, (26), 515–546.

عفيفي، جهاد. (2015). الذكاء الاصطناعي والأنظمة الخبيرة. عمّان: دار أمجد للنشر والتوزيع.

Afifi, Jihad. (2015). Artificial Intelligence and Expert Systems. Amman: Dar Amjad for Publishing and Distribution.

الفاعوري، رفعت عبد الحليم. (2009). البيئة التنظيمية للمنظمات المبدعة. المجلة العربية للإدارة، 29(1)، ك–م.

Al-Faouri, Refaat Abdul Halim. (2009). The organizational environment of creative organizations. Arab Journal of Administration, 29(1), K–M.

المرعي، نوف علي. (2024). الاستراتيجيات القائمة على الذكاء الاصطناعي التعليمي: الخطط والممارسات التطبيقية. المجلة الدولية للبحوث في العلوم التربوية، 7(4)، 71–95.

Al-Marai, Nouf Ali. (2024). Strategies based on educational artificial intelligence: Plans and applied practices. International Journal of Research in Educational Sciences, 7(4), 71–95.

Abdullah, N. S., & Kadir, S. A. (2023). Relationship between principals’ digital leadership and teachers’ digital competency in Klang district secondary schools. Asian Journal of Vocational Education and Humanities, 4(2), 1–14.

Arar, K., Tlili, A., Schunka, L., Salha, S., & Saiti, A. (2025). Reimagining Educational Leadership and Management Through Artificial Intelligence: An Integrative Systematic Review. Leadership and Policy in Schools, 24(1), 4–26.

Bixler, K., & Ceballos, M. (2025). Principals leading AI in schools for instructional leadership: A conceptual model for principal AI use. Leadership and policy in schools, 24(1), 137-154.

Bryant, D. A., & Walker, A. (2024). Principal-designed structures that enhance middle leaders’ professional learning. Educational Management Administration & Leadership, 52(2), 435–454.

Chassida, Y. (2026). Transformational Leadership as a Contextual Enabler of Teachers’ AI Use. Education Sciences16(4), 572.

Dexter, S., Richardson, J. W., & Nash, J. B. (2016). Leadership for technology use, integration, and innovation: A review of the empirical research and implications for leadership preparation. Handbook of research on the education of school leaders, 216-242.

Fullan, M., Azorín, C., Harris, A., & Jones, M. (2024). Artificial intelligence and school leadership: challenges, opportunities and implications. School Leadership & Management, 44(4), 339-346.

Hamid, A. & Linjie, M. L. (2026). Artificial Intelligence and Analytics in Action: Rethinking School Leadership in China’s K-12 Education. International Journal of Research and Innovation in Social Science , 10(1), 3422-3429.

Hollingsworth, M., Mrazek, R., Steed, M., Spence, G., Percevault, J., Balding, P., & Burnett, D. (2004). Information technology leadership in education: An Alberta needs assessment. Learning and Technology Research, Stakeholder Technology Branch. Alberta Learning. Edmonton, Alberta.

Karakose, T., & Tülübas, T. (2024). School leadership and management in the age of artificial intelligence (AI): Recent developments and future prospects. Educational Process: International Journal, 13(1), 7–14.

McLeod, S., Richardson, J. W., & Sauers, N. J. (2015). Leading technology-rich school districts: Advice from tech-savvy superintendents. Journal of Research on Leadership Education10(2), 104-126.

Permana, J., Sururi, S., & Yuslimah, A. I. (2025). AI integration in school management: A systematic review of leadership approaches and organizational readiness. In Proceedings of the 1st International Conference on Educational Science and Teacher Education (ICESTE 2025) (pp. 67–83). Advances in Social Science, Education and Humanities Research, 960.

Poniman, P., & Irawan, W. D. (2025). Investigating the Readiness of Schools to Adopt AI Technologies: A Case Study Approach. AI and Developmental Insights in Education, 1(2), 94-105.

Ruloff, M., & Petko, D. (2025). School principals’ educational goals and leadership styles for digital transformation: Results from case studies in upper secondary schools. International Journal of Leadership in Education, 28(2), 422–440.

Sauers, N. J., Richardson, J. W., & McLeod, S. (2014). Technology-savvy superintendents: Successes and challenges. Journal of School Leadership, 24, 1177-1201.

Steers, R. & Porter, L. (1991). Motivation and work behavior. The Journal of Tokyo International University, (48), 137-142.

Tan, S. C. (2010). School technology leadership: Lessons from empirical research. In C. H. Steel, M. J. Keppell, P. Gerbic, & S. Housego (Eds.), Curriculum, technology & transformation for an unknown future: Proceedings of ascilite Sydney 2010 (pp. 896–906).