دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس
رشا وجيه رمضان ابو الهوى1
1 محافظة القدس، فلسطين.
The Role of Metacognitive Strategies in Improving Students’ Self-Regulated Learning from Teachers’ Perspectives in Jerusalem Schools
Rasha Wajih Ramadan Abu Al-Hawa1
1 Jerusalem Governorate, Palestine.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/13
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/13
المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 208 - 258
تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس، وذلك من خلال تحديد مستوى توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجيات، وقياس مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وتحليل طبيعة العلاقة بين المتغيرين، والكشف عن الفروق الإحصائية تبعًا لبعض المتغيرات الديموغرافية والمهنية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي التنبؤي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات، حيث طُبقت على عينة مكونة من 100 معلم ومعلمة من مدارس محافظة القدس. وقد جرى تحليل البيانات باستخدام المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية، ومعامل ارتباط بيرسون، واختبار (T)، وتحليل التباين الأحادي، والانحدار الخطي المتعدد. أظهرت النتائج أن مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة جاء مرتفعًا جدًا، بينما جاء مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة مرتفعًا. كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا، لكنها ضعيفة، بين استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم. وبيّنت النتائج وجود فروق دالة إحصائيًا في مستوى تنظيم التعلم لصالح المدارس الخاصة، والمرحلة الثانوية، وتخصص اللغة الإنجليزية. في المقابل، لم تُظهر استراتيجيات ما وراء المعرفة قدرة تنبؤية دالة في تفسير تنظيم التعلم لدى الطلبة، إذ فسّرت ما نسبته 2.6% فقط من التباين. وخلصت الدراسة إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تمثل مدخلًا مهمًا لدعم تنظيم التعلم، غير أن فاعليتها تظل محدودة إذا اقتصر دورها على ممارسات المعلمين دون تعليمها للطلبة بصورة صريحة ومنظمة. وأوصت الدراسة بتدريب المعلمين على التعليم المباشر لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، وتعزيز مهارات الطلبة في التخطيط، وإدارة الوقت، والمراقبة الذاتية، والتقويم الذاتي، بما يسهم في تنمية قدرتهم على تنظيم تعلمهم بفاعلية.
الكلمات المفتاحية: استراتيجيات ما وراء المعرفة، تنظيم التعلم، التعلم المنظم ذاتيًا، التخطيط، المراقبة، التقويم، مدارس القدس.
Abstract: This study aimed to examine the role of metacognitive strategies in improving students’ self-regulated learning from the perspectives of teachers in Jerusalem schools. It sought to identify the level of teachers’ use of these strategies, measure the level of students’ self-regulated learning, analyze the relationship between the two variables, and examine statistically significant differences according to selected demographic and professional variables. The study adopted the descriptive correlational predictive approach and used a questionnaire as the main instrument for data collection. The questionnaire was administered to a sample of 100 male and female teachers from schools in Jerusalem Governorate. Data were analyzed using means, standard deviations, Pearson correlation coefficient, independent samples t-test, one-way ANOVA, and multiple linear regression. The findings revealed that teachers’ use of metacognitive strategies was very high, whereas students’ self-regulated learning was high. The results also indicated a statistically significant positive but weak correlation between metacognitive strategies and self-regulated learning. Statistically significant differences were found in the level of self-regulated learning in favor of private schools, the secondary stage, and English language specialization. However, metacognitive strategies did not show a statistically significant predictive ability in explaining students’ self-regulated learning, as they accounted for only 2.6% of the variance. The study concluded that metacognitive strategies represent an important approach to supporting self-regulated learning; however, their effectiveness remains limited if they are confined to teachers’ practices without being explicitly and systematically taught to students. The study recommended training teachers in the explicit instruction of metacognitive strategies and enhancing students’ skills in planning, time management, self-monitoring, and self-evaluation in order to develop their ability to regulate their learning effectively.
Keywords: Metacognitive Strategies, Self-Regulated Learning, Planning, Monitoring, Evaluation, Jerusalem Schools.
المقدمة
يشهد الفكر التربوي المعاصر تحوّلا نوعيا في فهم طبيعة التعلم، حيث لم يعد يُنظر إليه بوصفه عملية نقل خطي للمعرفة، بل باعتباره عملية بنائية معقدة تتداخل فيها الأبعاد المعرفية وما وراء المعرفية والدافعية والسياقية. وفي هذا الإطار، برزت استراتيجيات ما وراء المعرفة كأحد المرتكزات النظرية والتطبيقية التي أعادت تعريف دور المتعلم من متلقٍ سلبي إلى فاعل معرفي يمتلك القدرة على الوعي بعملياته العقلية وإدارتها بفاعلية. ويستند هذا التحول إلى فرضية أساسية مفادها أن جودة التعلم لا تتحدد بكمية المعلومات المكتسبة، بل بمدى قدرة المتعلم على تنظيم تعلمه وتوجيهه ذاتيا في ضوء أهداف معرفية واضحة (الحمداوي، 2025).
وتُعد استراتيجيات ما وراء المعرفة، بما تتضمنه من عمليات التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي، الإطار المنهجي الذي يضبط التعلم المنظم ذاتيا، حيث تُمكّن المتعلم من بناء تصور واعٍ حول كيفية التعلم، ومتى يستخدم استراتيجية معينة، ولماذا يعدل مسار تعلمه. وتشير الأدبيات التربوية إلى أن هذه الاستراتيجيات تمثل البنية العليا المنظمة للعمليات المعرفية، إذ تعمل على توجيه التفكير، وضبط الانتباه، وتحسين الفهم العميق للنصوص والمواقف التعليمية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة التحصيل الأكاديمي وتنمية مهارات التفكير العليا (الجودي، 2021).
وفي السياق ذاته، يؤكد نموذج التعلم المنظم ذاتيا، كما طوره زيمرمان، أن التعلم الفعّال يقوم على دورة ديناميكية تتكون من ثلاث مراحل متكاملة: مرحلة ما قبل الأداء (التخطيط وتحديد الأهداف)، ومرحلة الأداء (المراقبة والتنظيم)، ومرحلة ما بعد الأداء (التقويم الذاتي والتعديل). وتُعد استراتيجيات ما وراء المعرفة جوهر هذه الدورة، إذ تشكل الآلية التي من خلالها يتم الانتقال من التعلم العفوي إلى التعلم المنظم القائم على الوعي الذاتي، وهو ما يفسر العلاقة الوثيقة بين تنمية هذه الاستراتيجيات وتحسين القدرة على تنظيم التعلم لدى الطلبة (Arianto & Hanif, 2024).
ورغم هذا التأطير النظري المتقدم، فإن الممارسات التربوية الفعلية تكشف عن فجوة واضحة بين الأهمية النظرية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة وبين درجة توظيفها في البيئة الصفية. فقد أظهرت الدراسات أن المعلمين، على الرغم من إدراكهم الضمني لأهمية هذه الاستراتيجيات، يميلون إلى توظيفها بشكل غير صريح، مما يحول دون انتقالها إلى الطلبة بصورة منهجية. ويؤدي هذا النمط من الممارسة إلى ضعف قدرة المتعلمين على تبني استراتيجيات تنظيم التعلم، ويُبقي التعلم في إطار الأداء السطحي المرتبط بإنجاز المهام وليس فهمها العميق (Greenquist-Marlett et al., 2025).
وتتجلى هذه الإشكالية بشكل أكثر وضوحا في البيئات التعليمية التي تعتمد على أنماط تعلم حديثة، مثل التعلم الرقمي أو الصف المعكوس، حيث يتطلب هذا النوع من التعلم مستويات مرتفعة من الاستقلالية والتنظيم الذاتي. وفي هذا السياق، كشفت دراسة (Bui & Johnson, 2024) عن وجود فجوة بنيوية بين إدراك الطلبة لأهمية استراتيجيات التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة وبين قدرتهم الفعلية على تطبيقها، حيث أظهرت النتائج ضعفا في مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم، وهو ما يعكس قصورا في التأهيل المنهجي للطلبة على استخدام هذه الاستراتيجيات.
ومن منظور تطبيقي، تؤكد الأدلة البحثية أن التدخلات التعليمية القائمة على استراتيجيات ما وراء المعرفة تسهم في تحسين مكونات التعلم المنظم ذاتيا بشكل ملحوظ، خاصة في مجالات إدارة الدافعية، والتخطيط، وتقييم الفهم. فقد بيّنت دراسة (Ortega-Ruipérez et al., 2024) أن توظيف أدوات تعليمية رقمية قائمة على هذه الاستراتيجيات أدى إلى تحسين ملموس في قدرة الطلبة على تنظيم تعلمهم، لا سيما في الأبعاد المرتبطة بالوعي الذاتي وإدارة العمليات المعرفية، مما يعزز من فرضية أن ما وراء المعرفة تمثل مدخلا فاعلا لتطوير التعلم.
وفي ضوء ذلك، يتضح أن الدور الذي يؤديه المعلم في هذا السياق يتجاوز كونه ناقلا للمعرفة، ليصبح وسيطا معرفيا يعمل على بناء قدرات الطلبة في تنظيم تعلمهم. ويتطلب هذا الدور امتلاك المعلم معرفة عميقة باستراتيجيات ما وراء المعرفة، وقدرة على توظيفها بشكل صريح وممنهج داخل البيئة الصفية، بما يضمن انتقالها إلى الطلبة وتحويلها إلى ممارسات تعلمية راسخة. غير أن العديد من الدراسات تشير إلى أن هذا الدور لا يزال يعاني من قصور في التطبيق، سواء نتيجة ضعف التأهيل المهني أو غياب النماذج التدريسية الواضحة التي تدعم هذا التوجه (الصنعاني ورضوان، 2020).
وفي السياق الفلسطيني، وبخاصة في مدارس القدس، تكتسب هذه الإشكالية أبعادا أكثر تعقيدا، نظرا للظروف التعليمية الخاصة التي تتسم بتحديات بنيوية وسياقية تؤثر في جودة العملية التعليمية. وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تبني مداخل تربوية حديثة تعزز من استقلالية المتعلم، وتمكّنه من تنظيم تعلمه بفاعلية، بما يسهم في تحسين مخرجات التعلم ومواجهة الضغوط التعليمية المتزايدة. ويُعد توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة أحد أبرز هذه المداخل، لما لها من قدرة على إحداث تحول نوعي في طبيعة التعلم من النمط التقليدي إلى النمط القائم على الوعي والتنظيم الذاتي.
وانطلاقا مما سبق، تسعى هذه الدراسة إلى تقديم تحليل علمي معمق لدور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة، من خلال استقصاء وجهات نظر المعلمين في مدارس القدس، بوصفهم الفاعل الرئيس في نقل هذه الاستراتيجيات إلى المتعلمين. كما تهدف إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين الممارسات التدريسية القائمة على ما وراء المعرفة ومستوى التنظيم الذاتي لدى الطلبة، في إطار تحليلي يستند إلى الأدبيات النظرية والنتائج البحثية الحديثة، بما يسهم في سد الفجوة بين التنظير والتطبيق، وتقديم إضافة نوعية في مجال تطوير العملية التعليمية.
مشكلة الدراسة
تُعد استراتيجيات ما وراء المعرفة أحد المرتكزات الأساسية في تطوير التعلم المنظم ذاتيا، لما لها من دور في تمكين المتعلم من التخطيط لتعلمه، ومراقبته، وتقويمه بصورة واعية ومنهجية. ورغم الإجماع النظري على أهميتها، فإن الواقع التربوي يكشف عن فجوة واضحة بين الإطار النظري لهذه الاستراتيجيات وبين مستوى توظيفها الفعلي داخل البيئة الصفية، وهو ما ينعكس سلبا على قدرة الطلبة على تنظيم تعلمهم بكفاءة (الحمداوي، 2025).
وتتجلى هذه الفجوة في أن الممارسات التدريسية غالبا ما تركز على الجوانب المعرفية المباشرة، دون إتاحة الفرصة الكافية لتدريب الطلبة على استراتيجيات التفكير العليا، خاصة تلك المرتبطة بالوعي بالعمليات العقلية وإدارتها. وقد أظهرت الأدبيات أن المعلمين يميلون إلى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بصورة ضمنية، دون تقديمها بشكل صريح ومنظم، مما يحدّ من انتقالها إلى الطلبة وتحولها إلى سلوك تعلمي مستدام (Greenquist-Marlett et al., 2025).
وفي سياق متصل، تشير الدراسات التطبيقية إلى أن الطلبة، حتى في البيئات التعليمية الحديثة، يعانون من ضعف في مهارات التنظيم الذاتي، خاصة في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم، الأمر الذي يعكس قصورا في إكسابهم استراتيجيات ما وراء المعرفة بشكل منهجي. فقد بيّنت نتائج بعض الدراسات وجود فجوة بين إدراك الطلبة لأهمية هذه الاستراتيجيات وبين قدرتهم الفعلية على تطبيقها، وهو ما يؤدي إلى بقاء التعلم في إطار الأداء السطحي المرتبط بإنجاز المهام دون تحقيق الفهم العميق (Bui & Johnson, 2024).
وفي البيئة الفلسطينية، وبخاصة في مدارس القدس، تزداد أهمية هذه الإشكالية في ظل التحديات التعليمية والسياقية التي تؤثر في جودة العملية التعليمية، حيث يلاحظ اعتماد الطلبة على أنماط تعلم تقليدية، وضعف في قدرتهم على إدارة تعلمهم بصورة مستقلة. كما أن طبيعة الممارسات الصفية قد لا تتيح المجال الكافي لتنمية مهارات التفكير ما وراء المعرفي، مما ينعكس على مستوى التنظيم الذاتي لديهم، ويحدّ من قدرتهم على التفاعل الفعّال مع متطلبات التعلم المعاصر.
ومن هنا، تتحدد مشكلة الدراسة في وجود قصور في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة في العملية التعليمية، وما يترتب على ذلك من ضعف في مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس. وتسعى الدراسة إلى الكشف عن طبيعة هذا القصور، وتحليل أبعاده، وفهم العلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، في ضوء الممارسات التدريسية القائمة.
انطلاقا من طبيعة الدراسة بوصفها دراسة ميدانية تعتمد على أداة الاستبانة وتسعى لاختبار علاقات وفروق إحصائية، فقد تم إعادة بناء الأسئلة الفرعية بصورة مركّزة ومنهجية، بحيث تكون قابلة للقياس الكمي، ومترابطة مع الفرضيات، وتخدم التحليل الإحصائي بشكل مباشر. تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي: “ما دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس؟“، ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس مجموعة من الأسئلة الفرعية:
- ما مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في العملية التعليمية في مدارس القدس؟
- ما مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة كما يدركه المعلمون في مدارس القدس؟
- ما طبيعة العلاقة الارتباطية بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لدور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة في مدارس القدس تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية)؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية).
- هل يمكن التنبؤ بمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة من خلال مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة (بأبعادها: التخطيط، المراقبة، التقويم) بدرجة دالة إحصائيا عند مستوى (α ≤ 0.05)؟
فرضيات الدراسة
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لدور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة في مدارس القدس تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية)؟
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية).
- يمكن التنبؤ بمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة من خلال مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة (بأبعادها: التخطيط، المراقبة، التقويم) بدرجة دالة إحصائيا عند مستوى (α ≤ 0.05)؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة بصورة رئيسة إلى الكشف عن دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس، وذلك من خلال قياس مستوى توظيف هذه الاستراتيجيات، وتحديد مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وتحليل طبيعة العلاقة بين المتغيرين، والكشف عن الفروق الإحصائية تبعا للمتغيرات الديموغرافية والمهنية، إضافة إلى اختبار القدرة التنبؤية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في تفسير مستوى تنظيم التعلم. وتتفرع عن هذا الهدف الرئيس الأهداف الآتية:
- التعرف إلى مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في العملية التعليمية في مدارس القدس، وذلك من خلال قياس أبعادها الرئيسة المتمثلة في: التخطيط، والمراقبة، والتقويم.
- تحديد مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة كما يدركه المعلمون في مدارس القدس، من حيث قدرة الطلبة على إدارة تعلمهم، ومتابعة أدائهم، وتنظيم وقتهم وجهدهم، وتقويم تعلمهم بصورة ذاتية.
- الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، بما يوضح مدى ارتباط ممارسات المعلمين القائمة على التخطيط والمراقبة والتقويم بتحسن تنظيم التعلم لدى الطلبة.
- فحص الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تقديرات المعلمين لدور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة تبعا للمتغيرات الآتية: الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، والدورات التدريبية.
- فحص الفروق ذات الدلالة الإحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تبعا للمتغيرات الآتية: الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، والدورات التدريبية.
- اختبار القدرة التنبؤية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة بأبعادها الثلاثة: التخطيط، والمراقبة، والتقويم، في تفسير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وذلك للكشف عن مدى إسهام هذه الاستراتيجيات في تحسين قدرة الطلبة على تنظيم تعلمهم.
أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من تناولها لأحد الموضوعات المحورية في الفكر التربوي المعاصر، والمتمثل في استراتيجيات ما وراء المعرفة ودورها في تحسين تنظيم التعلم، وهو موضوع يتقاطع مع التحولات الحديثة نحو التعلم القائم على الاستقلالية والوعي الذاتي. ويمكن تحديد أهمية الدراسة في بعدين رئيسين: النظري والتطبيقي، بما ينسجم مع طبيعة الدراسة وأهدافها.
الأهمية النظرية
تُسهم هذه الدراسة في تعميق الفهم النظري للعلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا، من خلال تقديم معالجة تحليلية تكشف طبيعة التفاعل بين العمليات المعرفية وما وراء المعرفية في تشكيل سلوك التعلم. إذ تعزز الدراسة الاتجاهات النظرية التي ترى أن ما وراء المعرفة تمثل الإطار المنظم للعمليات العقلية العليا، وأنها المدخل الأساسي لتنمية قدرة المتعلم على التخطيط لتعلمه ومراقبته وتقويمه بصورة واعية.
كما تضيف الدراسة قيمة علمية من خلال تناولها هذا الموضوع من وجهة نظر المعلمين، وهو بعد بحثي لم يحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام مقارنة بالدراسات التي ركزت على المتعلم، رغم أن المعلم يمثل الحلقة المركزية في نقل هذه الاستراتيجيات وتفعيلها داخل البيئة الصفية. وفي هذا السياق، تسهم الدراسة في سد فجوة نظرية تتعلق بفهم مدى اتساق معتقدات المعلمين مع ممارساتهم الفعلية في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، وهو ما أشارت إليه الأدبيات الحديثة بوجود تباين واضح بين الإدراك النظري والتطبيق العملي.
إضافة إلى ذلك، تدعم الدراسة التوجهات المعاصرة التي تنظر إلى التعلم بوصفه عملية نسقية متكاملة، تتأثر بعوامل معرفية ودافعية وسياقية، حيث تبرز أهمية دمج استراتيجيات ما وراء المعرفة ضمن نماذج تفسيرية شاملة تفسر سلوك التعلم، وتُسهم في تطوير نماذج نظرية أكثر تكاملا في مجال التعلم المنظم ذاتيا.
الأهمية التطبيقية
تتجلى الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة في إسهامها في تطوير الممارسات التدريسية داخل المدارس، من خلال تقديم مؤشرات عملية حول كيفية توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بصورة منهجية تسهم في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة. إذ يمكن لنتائج الدراسة أن توجه المعلمين نحو الانتقال من الممارسات التقليدية القائمة على نقل المعرفة إلى ممارسات تعليمية تركز على تنمية مهارات التفكير والتنظيم الذاتي لدى المتعلمين.
كما توفر الدراسة قاعدة بيانات ميدانية حول واقع استخدام هذه الاستراتيجيات في مدارس القدس، الأمر الذي يمكن صناع القرار التربوي من الاستفادة منها في تصميم برامج تدريبية تستهدف تعزيز كفاءة المعلمين في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة. ويكتسب ذلك أهمية خاصة في ضوء ما أثبتته الدراسات من أن التدخلات القائمة على هذه الاستراتيجيات تؤدي إلى تحسين واضح في مكونات التعلم المنظم ذاتيا، خاصة في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم.
وعلاوة على ذلك، يمكن الإفادة من نتائج هذه الدراسة في تطوير أدوات تقويمية تساعد في قياس مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وبناء بيئات تعليمية داعمة تعتمد على التفاعل النشط، والتغذية الراجعة المستمرة، وتعزيز دور المتعلم كعنصر فاعل في العملية التعليمية. كما تسهم الدراسة في توجيه السياسات التعليمية نحو تبني مداخل تدريسية حديثة تواكب متطلبات التعلم في العصر الرقمي، خاصة في البيئات التي تتطلب مستويات عالية من الاستقلالية والتنظيم الذاتي.
محددات الدراسة
تتحدد نتائج الدراسة الحالية بمجموعة من الحدود التي تبيّن الإطار الذي أُجريت في نطاقه، وتسهم في تفسير نتائجها تفسيرا علميا دقيقا، وتحدّ من إمكانية تعميمها خارج هذا الإطار، وقد تمثلت محددات الدراسة في الآتي:
الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على بحث دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس، من خلال التركيز على أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة (التخطيط، المراقبة، التقويم) وعلاقتها بمستوى تنظيم التعلم.
الحدود البشرية: تقتصر الدراسة على معلمي ومعلمات المدارس في محافظة القدس بوصفهم الفئة المستهدفة، نظرا لدورهم المباشر في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة داخل البيئة الصفية، وإدراكهم لسلوكيات الطلبة المتعلقة بتنظيم التعلم.
الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة في مدارس القدس، وهي بيئة تعليمية تتميز بخصوصية سياسية واجتماعية وتربوية، قد تنعكس على طبيعة الممارسات التدريسية ومستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، وكذلك على مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة.
الحدود الزمانية: تُطبّق الدراسة خلال العام الدراسي 2025-2026، مما يجعل نتائجها مرتبطة بالظروف الزمنية التي أُجريت فيها، سواء من حيث السياسات التعليمية السائدة، أو طبيعة البرامج التدريبية المتاحة للمعلمين، أو الظروف المجتمعية المحيطة، والتي قد تتغير بمرور الزمن.
الحدود المنهجية: تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باستخدام الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات، وهو ما يجعل النتائج قائمة على تقديرات المعلمين الذاتية، والتي قد تتأثر بعوامل مثل درجة الموضوعية في الاستجابة، أو الفهم الشخصي لفقرات الأداة.
مصطلحات الدراسة
استراتيجيات ما وراء المعرفة (Metacognitive Strategies): تُعرّف استراتيجيات ما وراء المعرفة بأنها العمليات العقلية العليا التي تمكّن المتعلم من التخطيط لتعلمه، ومراقبة أدائه أثناء التنفيذ، وتقويم نتائجه بعد الانتهاء، وهي تمثل البنية التنظيمية التي تضبط استخدام الاستراتيجيات المعرفية وتوجهها نحو تحقيق أهداف التعلم. وتشير الأدبيات إلى أن هذه الاستراتيجيات تُعد عنصرا أساسيا في التعلم المنظم ذاتيا، حيث تسهم في تعزيز الوعي الذاتي بالعمليات المعرفية وتنظيمها بصورة منهجية (Ortega-Ruipérez et al., 2024). كما تتضمن هذه الاستراتيجيات أبعادا رئيسة هي: التخطيط، والمراقبة، والتقويم، والتي تمثل مراحل متكاملة في إدارة عملية التعلم، وتؤدي دورا حاسما في تحسين الفهم وتنظيم المعرفة (Arianto & Hanif, 2024)
التعريف الإجرائي: تُعرّف استراتيجيات ما وراء المعرفة في هذه الدراسة بأنها الدرجة التي تعكس مستوى توظيف المعلمين لممارسات تدريسية قائمة على أبعاد (التخطيط، المراقبة، التقويم)، كما يتم قياسها من خلال استجاباتهم على فقرات الاستبانة المخصصة لهذا المتغير.
تنظيم التعلم (Self-Regulated Learning): يُعرف تنظيم التعلم بأنه عملية نشطة يقوم فيها المتعلم بإدارة تعلمه ذاتيا من خلال تحديد الأهداف، واختيار الاستراتيجيات المناسبة، ومتابعة تقدمه، وتقويم أدائه، في إطار تفاعل ديناميكي بين العمليات المعرفية والدافعية والسلوكية. ويُعد هذا المفهوم من أبرز محددات نجاح التعلم، خاصة في البيئات التعليمية التي تتطلب درجة عالية من الاستقلالية، حيث يعتمد على قدرة المتعلم على التخطيط والتنظيم والمراقبة والتقويم ضمن دورة تعلم مستمرة، بما يعكس انتقاله إلى تعلم واعٍ قائم على الضبط الذاتي (Greenquist-Marlett et al., 2025).
التعريف الإجرائي: يُقصد بتنظيم التعلم في هذه الدراسة مستوى قدرة الطلبة – كما يدركها المعلمون – على إدارة تعلمهم ذاتيا من خلال التخطيط، والمتابعة، والتقويم، ويُقاس من خلال الدرجة الكلية لاستجابات المعلمين على فقرات الاستبانة المرتبطة بهذا المتغير.
التخطيط (Planning): يمثل التخطيط المرحلة الأولى في استراتيجيات ما وراء المعرفة، ويشير إلى قدرة المتعلم على تحديد أهداف التعلم، وتنظيم الوقت، واختيار الاستراتيجيات المناسبة قبل الشروع في التعلم. وقد أكدت الدراسات أن التخطيط يُعد جزءا أساسيا من عمليات ما وراء المعرفة التي تسبق الأداء، حيث يسهم في توجيه سلوك المتعلم نحو تحقيق الأهداف التعليمية بشكل منظم وواعٍ، من خلال تحديد الخطوات والاستراتيجيات اللازمة لإنجاز المهمة التعليمية (Arianto & Hanif, 2024).
التعريف الإجرائي: هو درجة توظيف المعلمين لممارسات تساعد الطلبة على تحديد أهدافهم وتنظيم تعلمهم مسبقا، كما تُقاس من خلال استجاباتهم على فقرات الاستبانة الخاصة بهذا البعد.
المراقبة (Monitoring): تشير المراقبة إلى مجموعة العمليات التي يمارسها المتعلم أثناء التعلم لمتابعة تقدمه، وفحص مستوى فهمه، واكتشاف الأخطاء أو الصعوبات التي تواجهه، ومن ثم تعديل استراتيجياته بما يتلاءم مع متطلبات المهمة التعليمية. وتُعد هذه المرحلة محورا أساسا في التعلم المنظم ذاتيا، نظرا لما تؤديه من دور في تحقيق الضبط المستمر للأداء، حيث تمكّن المتعلم من الانتقال من التعلم العفوي إلى التعلم الواعي القائم على التتبع والتقويم المرحلي، وهو ما يسهم في تحسين جودة التعلم وتقليل الفجوة بين إدراك المتعلم لعملية التعلم وممارسته الفعلية لها (الجودي، 2021).
التعريف الإجرائي: هي درجة دعم المعلمين للطلبة في متابعة أدائهم أثناء التعلم، واكتشاف نقاط القوة والضعف، كما تُقاس من خلال استجاباتهم على فقرات الاستبانة.
التقويم (Evaluation): يُقصد بالتقويم عملية الحكم على نواتج التعلم بعد الانتهاء من المهمة التعليمية، من خلال مقارنة الأداء الفعلي بالأهداف المحددة، وتحليل جوانب القوة والقصور، واتخاذ قرارات مبنية على هذا التحليل لتحسين الأداء المستقبلي. وتُعد هذه المرحلة الركيزة الأساسية في تحقيق التعلم المستمر، إذ تمكّن المتعلم من مراجعة خبراته التعليمية بصورة نقدية، وإعادة توجيه استراتيجياته بما يعزز من كفاءته في التعلم، ويعمّق من وعيه بعملياته المعرفية، الأمر الذي يسهم في تطوير قدرته على التنظيم الذاتي للتعلم بشكل أكثر فاعلية (الحمداوي، 2025).
التعريف الإجرائي: هو درجة توجيه المعلمين للطلبة نحو تقييم تعلمهم وتحليل أدائهم، كما تُقاس من خلال استجاباتهم على فقرات الاستبانة المرتبطة بهذا البعد.
الإطار النظري والدراسات السابقة
يندرج موضوع استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم ضمن التحولات المعاصرة في الفكر التربوي التي انتقلت من التركيز على نقل المعرفة إلى التركيز على كيفية بناء المعرفة وإدارتها. ولم يعد التعلم يُقاس بكمّ المعلومات، بل بقدرة المتعلم على تنظيم تعلمه ذاتيا، وهو ما يستدعي امتلاك مهارات عليا تمكّنه من التخطيط والمراقبة والتقويم. وفي هذا السياق، تمثل استراتيجيات ما وراء المعرفة الإطار المنهجي الذي يضبط هذه العمليات ويمنحها طابعا واعيا ومنظما (الحمداوي، 2025).
استراتيجيات ما وراء المعرفة
الأساس المفاهيمي لاستراتيجيات ما وراء المعرفة
تُعد استراتيجيات ما وراء المعرفة منظومة من العمليات العقلية العليا التي تمكّن المتعلم من الوعي بتفكيره والتحكم فيه، وهي بذلك تمثل مستوى تنظيميا فوق معرفي يوجّه العمليات المعرفية ويضبطها. وتُبرز الدراسات العربية أن هذه الاستراتيجيات لا تقتصر على امتلاك المعرفة، بل تمتد إلى كيفية استخدامها وتكييفها وفق متطلبات الموقف التعليمي، الأمر الذي يجعلها عاملا حاسما في تحسين جودة التعلم (الحمداوي، 2025).
كما تُظهر الأدبيات أن ما وراء المعرفة تُعد شرطا ضروريا للانتقال من التعلم السطحي إلى التعلم العميق، حيث تمكّن المتعلم من فهم بنية المعرفة، وليس فقط استيعاب محتواها، مما يعزز قدرته على توظيفها في مواقف جديدة (بن طريف، 2020).
البنية الإجرائية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة
تتكون استراتيجيات ما وراء المعرفة من ثلاثة أبعاد مترابطة تشكل دورة تنظيمية متكاملة:
- التخطيط: يمثل التخطيط المرحلة التمهيدية التي يتم فيها تحديد الأهداف التعليمية، واختيار الاستراتيجيات المناسبة، وتنظيم الموارد. وتؤكد الدراسات أن هذه المرحلة تؤدي دورا توجيهيا في التعلم، حيث تحدد اتجاه الجهد المعرفي وتضبط مساره منذ البداية (المطروشي، 2025).
- المراقبة: تشير المراقبة إلى متابعة المتعلم لأدائه أثناء التعلم، وتقييم مدى تقدمه، واكتشاف الأخطاء. وتكمن أهميتها في أنها تحوّل التعلم إلى عملية ديناميكية قائمة على التعديل المستمر، مما يزيد من فاعلية التعلم ويحدّ من الأخطاء التراكمية (الجودي، 2021).
- التقويم: يمثل التقويم المرحلة الختامية التي يتم فيها تحليل الأداء والحكم على مدى تحقيق الأهداف، واتخاذ قرارات لتحسين التعلم المستقبلي. وتُظهر الدراسات أن التقويم الذاتي يُعد مؤشرا رئيسا على التعلم العميق، لأنه يعكس قدرة المتعلم على التفكير النقدي في تعلمه (الحمداوي، 2025).
الأبعاد التطبيقية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة
تُظهر الدراسات التطبيقية أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة يسهم في تحسين مجموعة من المهارات التعليمية، منها: الفهم العميق للمحتوى، تنظيم المعرفة، حل المشكلات، تعزيز الدافعية للتعلم. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن الاستراتيجيات القائمة على ما وراء المعرفة تؤدي إلى تحسين ملموس في التحصيل الدراسي من خلال تعزيز العمليات التنظيمية لدى المتعلم، خاصة في المهام المعقدة (خفيف وجواد، 2025).
تنظيم التعلم
المفهوم النظري لتنظيم التعلم
يُعد تنظيم التعلم مفهوما مركزيا في النظريات التربوية الحديثة، ويشير إلى قدرة المتعلم على إدارة تعلمه بصورة ذاتية من خلال التخطيط، والتنفيذ، والمراقبة، والتقويم. ويُنظر إليه بوصفه عملية تفاعلية تجمع بين الجوانب المعرفية والدافعية والسلوكية، وتنعكس في سلوك تعلمي واعٍ ومقصود (الحربي والأصقة، 2025). كما يمثل تنظيم التعلم أحد أبرز مؤشرات التعلم الفعّال، حيث يعكس قدرة المتعلم على الانتقال من الاعتماد على التوجيه الخارجي إلى الاعتماد على ذاته في إدارة تعلمه.
أبعاد تنظيم التعلم
يتكون تنظيم التعلم من مجموعة من الأبعاد التي تعكس سلوك المتعلم أثناء التعلم، ومن أبرزها:
- تحديد الأهداف: قدرة المتعلم على تحديد ما يريد تحقيقه
- إدارة الوقت: تنظيم الجهد والوقت
- المراقبة الذاتية: متابعة الأداء أثناء التعلم
- التقويم الذاتي: تقييم النتائج وتحسينها
وقد أظهرت الدراسات أن ضعف هذه الأبعاد يؤدي إلى انخفاض كفاءة التعلم، خاصة في البيئات التي تتطلب استقلالية عالية (الصنعاني ورضوان، 2020).
تنظيم التعلم في البيئات التعليمية الحديثة
مع تطور البيئات التعليمية الرقمية، أصبح تنظيم التعلم أكثر أهمية، حيث لم يعد المتعلم يعتمد على المعلم بشكل مباشر، بل أصبح مطالبا بإدارة تعلمه بصورة ذاتية. وتشير الدراسات إلى أن الطلبة في هذه البيئات يعانون من ضعف في مهارات التنظيم الذاتي، خاصة في المراقبة والتقويم، مما يؤثر على جودة تعلمهم (Bui & Johnson, 2024).
العلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم
- العلاقة البنائية: تشير الأدبيات إلى أن العلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم هي علاقة بنائية تكاملية، حيث تمثل الأولى الإطار الذي ينظم الثانية. فالمتعلم الذي يمتلك مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم يكون أكثر قدرة على إدارة تعلمه بكفاءة (Arianto & Hanif, 2024).
- العلاقة التفسيرية: تُفسر استراتيجيات ما وراء المعرفة سلوك التعلم من خلال تمكين المتعلم من: فهم متطلبات المهمة، اختيار الاستراتيجيات المناسبة، تعديل الأداء أثناء التعلم. وقد أظهرت الدراسات أن هذه الاستراتيجيات تفسر نسبة كبيرة من التباين في مستوى تنظيم التعلم، مما يجعلها متغيرا تفسيريا رئيسا في هذا المجال (Ortega-Ruipérez et al., 2024).
رغم قوة العلاقة النظرية، تشير الدراسات إلى وجود فجوة بين: معرفة المعلمين بهذه الاستراتيجيات وتطبيقها الفعلي داخل الصف، حيث يميل المعلمون إلى استخدامها بشكل ضمني، مما يحدّ من انتقالها إلى الطلبة، ويؤدي إلى ضعف في تنظيم التعلم لديهم (Greenquist-Marlett et al., 2025).
الدراسات السابقة
تمثل الدراسات السابقة ركيزة أساسية في بناء الإطار المعرفي للدراسة، حيث تسهم في توضيح الاتجاهات البحثية المرتبطة بمتغيراتها، والكشف عن الفجوات العلمية التي تستدعي البحث. وانطلاقا من موضوع الدراسة الحالية، تم عرض الدراسات السابقة وفق تنظيم منهجي قائم على محاور موضوعية تعكس العلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم، مع التركيز على الدراسات العربية والأجنبية الحديثة.
دراسات تناولت استراتيجيات ما وراء المعرفة
هدفت دراسة بن طريف (2020) إلى الكشف عن أثر استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارات الإبداع العلمي لدى طالبات المرحلة الجامعية، حيث اعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، وأظهرت النتائج وجود أثر دال إحصائيا لاستخدام هذه الاستراتيجيات في تنمية مهارات التفكير الإبداعي، خاصة في أبعاد الطلاقة والمرونة والأصالة، مما يشير إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة لا تسهم فقط في تنظيم التعلم، بل تمتد آثارها إلى تطوير القدرات العقلية العليا لدى المتعلمين.
وفي السياق ذاته، تناولت دراسة الحمداوي (2025) مستوى التفكير ما وراء المعرفي لدى معلمي العلوم في المرحلة الابتدائية، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، حيث أظهرت النتائج أن مستوى امتلاك المعلمين لهذه الاستراتيجيات جاء متوسطا إلى مرتفع، مع تفوق بعد التخطيط مقارنة بالمراقبة والتقويم، مما يعكس وجود تفاوت في توظيف أبعاد ما وراء المعرفة داخل الممارسة التعليمية.
كما هدفت دراسة الصنعاني ورضوان (2020) إلى التعرف على مستوى استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة لدى معلمات التربية الخاصة، وأظهرت النتائج أن استخدام هذه الاستراتيجيات جاء بدرجة متوسطة، مع وجود قصور في التطبيق العملي لبعض الأبعاد، خاصة التقويم، الأمر الذي يشير إلى أن امتلاك المعلمين لهذه الاستراتيجيات لا يعني بالضرورة توظيفها بشكل فعال داخل الصف.
دراسات تناولت تنظيم التعلم
هدفت دراسة الحربي والأصقة (2025) إلى الكشف عن دور التنظيم الذاتي المعرفي في التنبؤ بالتجول العقلي لدى طالبات الجامعة، باستخدام المنهج الوصفي الارتباطي، حيث أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية دالة بين التنظيم الذاتي والعمليات المعرفية، وأن التنظيم الذاتي يُعد متغيرا مفسرا مهما في سلوك التعلم، مما يعزز من أهميته كعامل حاسم في جودة التعلم.
وفي السياق التطبيقي، تناولت دراسة Bui & Johnson (2024) مستوى استخدام الطلبة لاستراتيجيات التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة في بيئة الصف المعكوس، حيث كشفت النتائج عن وجود فجوة واضحة بين إدراك الطلبة لهذه الاستراتيجيات وبين قدرتهم على تطبيقها، خاصة في مجالات المراقبة والتقويم، مما يشير إلى ضعف في مهارات تنظيم التعلم في البيئات التعليمية الحديثة.
دراسات تناولت العلاقة بين استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم
هدفت دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) إلى اختبار أثر أداة رقمية قائمة على استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين التعلم المنظم ذاتيا لدى الطلبة، باستخدام تصميم شبه تجريبي، حيث أظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في أبعاد التخطيط وإدارة الدافعية وتقويم الفهم، مما يدل على وجود علاقة مباشرة بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة وتحسين تنظيم التعلم.
كما هدفت دراسة Arianto & Hanif (2024) إلى تحليل أثر استراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا على الكفاءة الذاتية ومهارات حل المشكلات، حيث أظهرت النتائج أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تسهم بشكل دال في تعزيز الكفاءة الذاتية، بينما كان تأثيرها أقل وضوحا على مهارات حل المشكلات، مما يشير إلى تعقيد العلاقة بين المتغيرات المعرفية والأداء الفعلي.
وفي سياق دور المعلم، هدفت دراسة Fahrni et al. (2025) إلى تحليل ممارسات المعلمين في تعزيز استراتيجيات ما وراء المعرفة باستخدام التكنولوجيا التعليمية، حيث أظهرت النتائج أن المعلمين يميلون إلى استخدام هذه الاستراتيجيات بشكل ضمني، دون تقديمها بصورة صريحة للطلبة، مما يحد من فاعليتها في تحسين تنظيم التعلم.
دراسات تناولت الدور الوسيط للمعلم
تناولت دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) دور المعلمين في توظيف استراتيجيات التعلم المنظم ذاتيا داخل الصفوف الدراسية، حيث أظهرت النتائج أن المعلمين يمتلكون اتجاهات إيجابية نحو هذه الاستراتيجيات، إلا أن توظيفها يتم غالبا بصورة غير منهجية، مع ضعف في المعرفة النظرية المرتبطة بها، مما يؤدي إلى فجوة بين الممارسة والتأثير الفعلي على تعلم الطلبة. كما كشفت الدراسة عن وجود تباين بين المدارس في مستوى توظيف هذه الاستراتيجيات، حيث يتمتع المعلمون في المدارس الخاصة بمرونة أكبر في تطبيقها، وهو ما يعكس تأثير العوامل المؤسسية في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة.
دراسات حديثة في السياق التقني والتكيفي
تناولت دراسة Abdelshiheed et al. (2023) توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير استراتيجيات ما وراء المعرفة داخل أنظمة التعلم الذكية، حيث أظهرت النتائج أن التدخلات التكيفية القائمة على التعلم المعزز تسهم في تحسين التعلم المنظم ذاتيا وتقليل الفجوات بين المتعلمين.
كما هدفت دراسة Abdelrahman & Wang (2021) إلى تطوير نموذج تعليمي قائم على تتبع المعرفة، حيث أظهرت النتائج أن النماذج الذكية تسهم في تحسين استراتيجيات التعلم من خلال التكيف مع احتياجات المتعلم، مما يعزز من فاعلية التعلم المنظم ذاتيا.
منهجية الدراسة
تُعد المنهجية العلمية الإطار المنظم الذي تستند إليه الدراسة في تحقيق أهدافها والإجابة عن تساؤلاتها، حيث تحدد طبيعة المنهج المستخدم، ومجتمع الدراسة وعينتها، وأداة جمع البيانات، وإجراءات التطبيق، والأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل البيانات. وفي ضوء طبيعة هذه الدراسة وأهدافها، تم بناء منهجيتها وفق تسلسل منطقي دقيق يتناسب مع مستوى البحث العلمي المتقدم.
منهج الدراسة
تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، نظرا لملاءمته لطبيعة المشكلة البحثية التي تهدف إلى وصف وتحليل دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين. ويُعد هذا المنهج من أكثر المناهج استخداما في الدراسات التربوية التي تسعى إلى الكشف عن العلاقات بين المتغيرات، دون التدخل في ضبطها أو التحكم فيها.
ويتيح هذا المنهج إمكانية جمع البيانات الكمية وتحليلها للكشف عن مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، ومستوى تنظيم التعلم، بالإضافة إلى دراسة العلاقات الارتباطية والفروق الإحصائية بين المتغيرات، وهو ما يتسق مع توجهات الدراسات التي تناولت التعلم المنظم ذاتيا باعتباره ظاهرة يمكن قياسها وتحليلها إحصائيا (Ortega-Ruipérez et al., 2024)
مجتمع الدراسة
يتكوّن مجتمع الدراسة من جميع المعلمين والمعلمات العاملين في مدارس محافظة القدس، والذين يمارسون دورهم في العملية التعليمية داخل البيئة الصفية، ويُعدّون الفئة الأكثر ارتباطا بتوظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، والأقدر على ملاحظة سلوك الطلبة المرتبط بتنظيم التعلم.
عينة الدراسة
تم اختيار عينة الدراسة باستخدام أسلوب العينة العشوائية المتاحة (Convenience Sampling)، نظرا لملاءمته للدراسات الميدانية التربوية، وسهولة الوصول إلى أفراد العينة. وتتكون العينة من عدد من المعلمين والمعلمات في المدارس بمحافظة القدس (يُحدد العدد الفعلي لاحقا عند التطبيق)، مع مراعاة تنوعهم وفق المتغيرات الديموغرافية (الجنس، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، عدد الدورات التدريبية).
ويُسهم هذا التنوع في توفير صورة شاملة حول واقع توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، واختلافها تبعا للخصائص المهنية، وهو ما يدعم التحليل المقارن في الدراسة.
أداة الدراسة
تمثلت أداة الدراسة في الاستبانة، بوصفها الأداة الأكثر ملاءمة لجمع البيانات الكمية المتعلقة باتجاهات المعلمين وتقديراتهم.
بناء الاستبانة: تم بناء الاستبانة في ضوء: الأدبيات التربوية المتعلقة باستراتيجيات ما وراء المعرفة، نماذج التعلم المنظم ذاتيا، الدراسات السابقة العربية والأجنبية المزوّدة. وقد تضمنت الاستبانة قسمين رئيسين:
القسم الأول: البيانات الديموغرافية (الجنس، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة، نوع المدرسة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية).
القسم الثاني: محاور الدراسة، وتشمل: محور استراتيجيات ما وراء المعرفة (التخطيط – المراقبة – التقويم)، ومحور تنظيم التعلم لدى الطلبة. وقد صيغت فقرات الاستبانة وفق مقياس ليكرت الخماسي (Likert Scale)، لقياس درجة الموافقة.
أساليب المعالجة الإحصائية
لتحليل بيانات الدراسة، سيتم استخدام مجموعة من الأساليب الإحصائية المناسبة، من خلال برنامج (SPSS)، وتشمل:
- المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية (لوصف المتغيرات)
- معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation) لدراسة العلاقة بين المتغيرات
- اختبار (T-test) لدراسة الفروق الثنائية
- تحليل التباين الأحادي (ANOVA) لدراسة الفروق بين أكثر من مجموعة
- تحليل الانحدار (Regression) للكشف عن القدرة التنبؤية
يتضح فيما يلي توزيع أفراد عينة الدراسة حسب البيانات الأولية للأفراد فيها:
جدول (1): توزيع أفراد عينة الدارسة حسب البيانات الأولية
| البيانات الاولية (ن=100) | العدد | % | |
| الجنس | ذكر | 40 | 40.0 |
| أنثى | 60 | 60.0 | |
| نوع المدرسة | تربية عادية | 44 | 44.0 |
| تربية خاصة | 30 | 30.0 | |
| مدارس خاصة | 26 | 26.0 | |
| سنوات الخبرة في التدريس | أقل من 5 سنوات | 25 | 25.0 |
| من 5 الى أقل من 10 سنوات | 26 | 26.0 | |
| من 10 الى أقل من 15 سنة | 27 | 27.0 | |
| 15 سنة فأكثر | 22 | 22.0 | |
| المرحلة التعليمية التي يدرسها المعلم | الأساسية الدنيا | 11 | 11.0 |
| الأساسية العليا | 26 | 26.0 | |
| الثانوية | 32 | 32.0 | |
| تربية خاصة | 31 | 31.0 | |
| التخصص الأكاديمي / مجال التدريس | اللغة العربية | 26 | 26.0 |
| اللغة الانجليزية | 20 | 20.0 | |
| الرياضيات | 23 | 23.0 | |
| العلوم | 8 | 8.0 | |
| العلوم الاجتماعية | 7 | 7.0 | |
| التكنولوجيا/ الحاسوب | 16 | 16.0 | |
| عدد الدورات التدريبية التي تلقيتها في استراتيجيات التدريس | لم أتلقَّ دورات | 1 | 1.0 |
| دورة واحدة | 11 | 11.0 | |
| من 2 إلى 3 دورات | 25 | 25.0 | |
| أكثر من 3 دورات | 63 | 63.0 | |
صدق الاستبانة:
يوجد العديد من الاختبار التي تقيس صدق الاستبانة أهمها:
1- الصدق الظاهري:
تم عرض الإستبانة في صورتها الأولية على مجموعة من المحكمين تألفت من (؟) محكمين من المتخصصين في التربية والإحصاء، وقد تم الاستجابة لآراء المحكمين من حيث الحذف والتعديل في ضوء المقترحات المقدمة، وبذلك خرج الاستبيان في صورته النهائية.
2- صدق الاتساق الداخلي
تم حساب الاتساق الداخلي من خلال حساب معاملات الارتباط بين كل فقرة من فقرات الإستبانة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه الفقرة، كما في الجدولين التاليين.
جدول (2): نتائج الاتساق الداخلي- توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة
| م | المجال | معامل بيرسون للارتباط | القيمة الاحتمالية (sig) |
| استراتيجية التخطيط | |||
| أوجّه الطلبة إلى تحديد أهداف واضحة قبل البدء في تنفيذ المهام التعليمية. | .732* | 0.000 | |
| أساعد الطلبة على فهم متطلبات المهمة التعليمية قبل الشروع فيها. | .665* | 0.000 | |
| أشجع الطلبة على ربط المعرفة الجديدة بمعارفهم السابقة. | .783* | 0.000 | |
| أدرّب الطلبة على اختيار الاستراتيجية المناسبة لطبيعة المهمة التعليمية. | .934* | 0.000 | |
| أوجه الطلبة إلى تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام التعليمية. | .743* | 0.000 | |
| أطلب من الطلبة وضع خطوات منظمة لتنفيذ المهمة التعليمية. | .829* | 0.000 | |
| أستخدم أسئلة تمهيدية تساعد الطلبة على التفكير في كيفية التعلم قبل البدء. | .685* | 0.000 | |
| أراعي الفروق الفردية بين الطلبة عند توجيههم للتخطيط لتعلمهم. | .647* | 0.000 | |
| استراتيجية المراقبة | |||
| أشجع الطلبة على متابعة تقدمهم أثناء تنفيذ المهمة التعليمية. | .697* | 0.000 | |
| أوجه الطلبة إلى اكتشاف الأخطاء أثناء التعلم وليس بعد الانتهاء فقط. | .768* | 0.000 | |
| أطرح أسئلة تساعد الطلبة على التحقق من فهمهم أثناء التعلم. | .845* | 0.000 | |
| أطلب من الطلبة تعديل طريقة تعلمهم عندما يواجهون صعوبة. | .725* | 0.000 | |
| أساعد الطلبة على التمييز بين ما فهموه وما لم يفهموه أثناء الدرس. | .748* | 0.000 | |
| أوفر تغذية راجعة تساعد الطلبة على مراقبة أدائهم بصورة مستمرة. | .718* | 0.000 | |
| أشجع الطلبة على طلب المساعدة عندما يواجهون صعوبات في التعلم. | .571* | 0.000 | |
| أستخدم أنشطة صفية تساعد الطلبة على مراجعة تقدمهم أثناء تنفيذ المهام. | .825* | 0.000 | |
| استراتيجية التقويم | |||
| أوجه الطلبة إلى تقييم مدى تحقيقهم لأهداف التعلم بعد إنجاز المهمة. | .910* | 0.000 | |
| أشجع الطلبة على تحديد أسباب نجاحهم أو تعثرهم في التعلم. | .770* | 0.000 | |
| أطلب من الطلبة مراجعة خطواتهم بعد الانتهاء من المهمة التعليمية. | .902* | 0.000 | |
| أساعد الطلبة على مقارنة أدائهم الحالي بأدائهم السابق. | .604* | 0.000 | |
| أوجه الطلبة إلى تحديد ما يحتاجون إلى تحسينه في تعلمهم القادم. | .551* | 0.000 | |
| أستخدم أسئلة تأملية تساعد الطلبة على تقويم تعلمهم. | .723* | 0.000 | |
| أشجع الطلبة على استخدام التقويم الذاتي للحكم على جودة أدائهم. | .876* | 0.000 | |
| أخصص وقتا لمناقشة ما تعلمه الطلبة وكيف تعلموه. | .775* | 0.000 | |
*الارتباط دال إحصائياً عند مستوى دلالة 0.05 ≥ α.
جدول (3): نتائج الاتساق الداخلي- تنظيم التعلم لدى الطلبة
| م | المجال | معامل بيرسون للارتباط | القيمة الاحتمالية (sig) |
| تحديد الأهداف وتنظيم التعلم | |||
| يستطيع الطلبة تحديد أهداف تعلمهم بوضوح. | .930* | 0.000 | |
| يخطط الطلبة لإنجاز المهام التعليمية قبل البدء بها. | .929* | 0.000 | |
| يدرك الطلبة الخطوات اللازمة لتنفيذ المهام التعليمية. | .954* | 0.000 | |
| يختار الطلبة طرق تعلم مناسبة لطبيعة المهمة. | .914* | 0.000 | |
| يربط الطلبة بين المعرفة الجديدة وخبراتهم السابقة. | .801* | 0.000 | |
| يظهر الطلبة قدرة على ترتيب أولوياتهم التعليمية. | .916* | 0.000 | |
| إدارة الوقت والموارد | |||
| يستطيع الطلبة إدارة وقتهم أثناء تنفيذ الأنشطة التعليمية. | .905* | 0.000 | |
| يلتزم الطلبة بإنجاز المهام ضمن الوقت المحدد. | .925* | 0.000 | |
| يستخدم الطلبة المصادر التعليمية المتاحة بفاعلية. | .863* | 0.000 | |
| يطلب الطلبة المساعدة عند الحاجة دون تردد. | .430* | 0.000 | |
| يستطيع الطلبة توزيع جهدهم على مراحل المهمة التعليمية. | .902* | 0.000 | |
| يستفيد الطلبة من التغذية الراجعة لتحسين أدائهم. | .560* | 0.000 | |
| المراقبة الذاتية أثناء التعلم | |||
| يلاحظ الطلبة مدى تقدمهم أثناء أداء المهمات التعليمية. | .786* | 0.000 | |
| يكتشف الطلبة أخطاءهم أثناء التعلم. | .847* | 0.000 | |
| يعدّل الطلبة استراتيجياتهم عندما لا تحقق النتائج المطلوبة. | .907* | 0.000 | |
| يميز الطلبة بين ما يفهمونه وما يحتاجون إلى مراجعته. | .874* | 0.000 | |
| يتابع الطلبة مدى اقترابهم من تحقيق أهدافهم. | .907* | 0.000 | |
| يظهر الطلبة وعيا بالصعوبات التي تواجههم أثناء التعلم. | .824* | 0.000 | |
| التقويم الذاتي والتأمل في التعلم | |||
| يقيّم الطلبة جودة أدائهم بعد الانتهاء من المهام التعليمية. | .897* | 0.000 | |
| يحدد الطلبة أسباب نجاحهم أو إخفاقهم في التعلم. | .906* | 0.000 | |
| يستفيد الطلبة من أخطائهم لتحسين تعلمهم اللاحق. | .875* | 0.000 | |
| يستطيع الطلبة اقتراح طرق لتحسين أدائهم مستقبلا. | .938* | 0.000 | |
| يمارس الطلبة التأمل في الطريقة التي تعلموا بها. | .946* | 0.000 | |
| يظهر الطلبة قدرة على الحكم على مدى تحقق أهدافهم التعليمية. | .914* | 0.000 | |
*الارتباط دال إحصائياً عند مستوى دلالة 0.05 ≥ α.
يتضح من الجدولين السابقين أن جميع معاملات الارتباط دالة إحصائياً وبدرجة قوية عند مستوى معنوية 0.05 ≥ α وبذلك تعتبر فقرات الاستبانة صادقه لما وضعت لقياسه.
3- الصدق البنائي
تم حساب الصدق البنائي من خلال حساب معاملات الارتباط بين درجة كل مجال من مجالات الاستبانة والدرجة الكلية للاستبانة كما في جدول (4).
جدول (4): نتائج الصدق البنائي
| م | المجال | معامل بيرسون للارتباط | القيمة الاحتمالية (sig) |
| استراتيجية التخطيط | .843* | 0.000 | |
| استراتيجية المراقبة | .936* | 0.000 | |
| استراتيجية التقويم | .950* | 0.000 | |
| توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | .481* | 0.000 | |
| تحديد الأهداف وتنظيم التعلم | .933* | 0.000 | |
| إدارة الوقت والموارد | .932* | 0.000 | |
| المراقبة الذاتية أثناء التعلم | .932* | 0.000 | |
| التقويم الذاتي والتأمل في التعلم | .960* | 0.000 | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | .963* | 0.000 |
*الارتباط دال إحصائياً عند مستوى دلالة 0.05 ≥ α.
يتضح من جدول (4) أن جميع معاملات الارتباط في جميع مجالات الاستبانة دالة إحصائياً وبدرجة قوية عند مستوى معنوية 0.05 ≥ α وبذلك تعتبر جميع مجالات الاستبانة صادقه لما وضعت لقياسه.
ثبات الاستبانة
تم حساب ثبات الاستبانة من خلال معامل ألفا كرونباخ Cronbach’s Alpha Coefficient وطريقة التجزئة النصفية Split Half Method والجدول التالي يوضح ذلك:
جدول (5): نتائج ثبات الاستبانة
| م | المجال | عدد الفقرات | معامل ألفا كرونباخ | التجزئة النصفية | |
| معامل الارتباط | معامل الارتباط المعدل | ||||
| استراتيجية التخطيط | 8 | 0.882 | 0.925 | 0.961 | |
| استراتيجية المراقبة | 8 | 0.874 | 0.801 | 0.889 | |
| استراتيجية التقويم | 8 | 0.902 | 0.891 | 0.943 | |
| توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | 24 | 0.949 | 0.971 | 0.985 | |
| تحديد الأهداف وتنظيم التعلم | 6 | 0.957 | 0.924 | 0.960 | |
| إدارة الوقت والموارد | 6 | 0.857 | 0.661 | 0.796 | |
| المراقبة الذاتية أثناء التعلم | 6 | 0.927 | 0.867 | 0.929 | |
| التقويم الذاتي والتأمل في التعلم | 6 | 0.959 | 0.948 | 0.973 | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | 24 | 0.977 | 0.960 | 0.979 | |
| جميع مجالات الاستبانة | 48 | 0.961 | 0.965 | 0.982 | |
يتضح من جدول (5) أن الثبات مرتفع حيث بلغت قيمته لجميع فقرات الاستبانة بطريقة ألفا كرونباخ 0.961، بينما بلغت قيمة معامل الارتباط المعدل 0.982، وهذا يعنى أن معامل الثبات مرتفع.
يستخلص من نتائج اختباري الصدق والثبات أن أداة القياس (الاستبانة) صادقة في قياس ما وضعت لقياسه، كما أنها ثابتة بدرجة كبيرة، مما يؤهلها لتكون أداة قياس مناسبة وفاعلة لهذه الدراسة ويمكن تطبيقها بثقة.
الأساليب الإحصائية المستخدمة:
تم تفريغ وتحليل البيانات من خلال برنامج التحليل الإحصائي Statistical Package for the Social Sciences (SPSS 29)، حيث تم استخدام الاختبارات الإحصائية التالية:
النسب المئوية والتكرارات (Frequencies & Percentages).
معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient).
اختبار ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) وكذلك طريقة التجزئة النصفية.
المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري.
- نموذج تحليل الانحدار الخطي المتعدد (Linear Regression- Model Multiple).
- اختبار t لعينتين مستقلتين (Independent Samples T Test).
- اختبار تحليل التباين الأحادي One Way Analysis of Variance) ANOVA).
الإجابة عن أسئلة الدراسة:
السؤال الأول ونصه: ما مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في العملية التعليمية في مدارس القدس؟
تحليل فقرات “استراتيجية التخطيط“
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (6): تحليل فقرات “استراتيجية التخطيط“
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| أوجّه الطلبة إلى تحديد أهداف واضحة قبل البدء في تنفيذ المهام التعليمية. | 4.91 | 0.29 | 98.20 | 5 | |
| أساعد الطلبة على فهم متطلبات المهمة التعليمية قبل الشروع فيها. | 4.89 | 0.31 | 97.80 | 7 | |
| أشجع الطلبة على ربط المعرفة الجديدة بمعارفهم السابقة. | 4.93 | 0.29 | 98.60 | 3 | |
| أدرّب الطلبة على اختيار الاستراتيجية المناسبة لطبيعة المهمة التعليمية. | 4.91 | 0.29 | 98.20 | 5 | |
| أوجه الطلبة إلى تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام التعليمية. | 4.88 | 0.41 | 97.60 | 8 | |
| أطلب من الطلبة وضع خطوات منظمة لتنفيذ المهمة التعليمية. | 4.92 | 0.31 | 98.40 | 4 | |
| أستخدم أسئلة تمهيدية تساعد الطلبة على التفكير في كيفية التعلم قبل البدء. | 4.95 | 0.22 | 99.00 | 2 | |
| أراعي الفروق الفردية بين الطلبة عند توجيههم للتخطيط لتعلمهم. | 4.97 | 0.17 | 99.40 | 1 | |
| جميع فقرات المجال | 4.92 | 0.22 | 98.40 |
أظهرت نتائج مجال استراتيجية التخطيط أن مستوى توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجية جاء بدرجة مرتفعة جدا، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.92)، وبوزن نسبي (98.40%)، وانحراف معياري منخفض (0.22)، مما يدل على وجود اتفاق عالٍ بين أفراد العينة حول حضور ممارسات التخطيط في التدريس. كما تراوحت متوسطات الفقرات بين (4.88–4.97)، وهي جميعها تقع ضمن مستوى الاستجابة المرتفع جدا، بما يشير إلى أن المعلمين في مدارس القدس يوجهون الطلبة بدرجة كبيرة نحو تحديد الأهداف، وفهم متطلبات المهمة، وربط المعرفة الجديدة بالسابقة، واختيار الاستراتيجيات المناسبة قبل تنفيذ المهام التعليمية.
وقد جاءت الفقرة “أراعي الفروق الفردية بين الطلبة عند توجيههم للتخطيط لتعلمهم” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.97) ووزن نسبي (99.40%)، وهو ما يعكس إدراك المعلمين لأهمية مواءمة التخطيط مع اختلاف قدرات الطلبة وخبراتهم وحاجاتهم التعليمية. وتعزو الباحثة ذلك إلى أن التخطيط الفعّال لا يقوم على تقديم تعليمات موحدة لجميع الطلبة، بل يتطلب تفريدا نسبيا في التوجيه، بحيث يتمكن كل طالب من بناء مسار تعلم يناسب قدراته ومستواه. وهذا يدل على وعي تربوي متقدم لدى المعلمين بأهمية جعل التخطيط مدخلا لدعم التعلم المنظم ذاتيا، وليس مجرد إجراء تمهيدي للدرس.
وفي المقابل، حصلت الفقرة “أوجه الطلبة إلى تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام التعليمية” على المرتبة الأخيرة، رغم أنها جاءت أيضا بدرجة مرتفعة جدا، بمتوسط حسابي (4.88) ووزن نسبي (97.60%). ويمكن تفسير ذلك بأن إدارة الوقت تُعد من أكثر مهارات التخطيط تعقيدا؛ لأنها لا تتطلب فقط فهم المهمة، بل تتطلب قدرة من الطالب على تقدير الجهد والزمن ومراجعة مدى دقة هذا التقدير بعد الإنجاز. وتعزو الباحثة انخفاضها النسبي إلى أن المعلمين قد يركزون على تحديد الأهداف وخطوات العمل أكثر من تدريب الطلبة على تقدير الزمن وإدارته بوصفه مهارة مستقلة من مهارات تنظيم التعلم.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الحمداوي (2025) التي أبرزت أهمية التفكير ما وراء المعرفي لدى المعلمين، ولا سيما بعد التخطيط بوصفه أحد الأبعاد الأكثر وضوحا في الممارسة التعليمية. كما تنسجم مع دراسة الجودي (2021) التي أكدت أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تسهم في تنظيم فهم الطلبة للمهام التعليمية، وخاصة عندما يتم توجيههم قبل التعلم إلى تحديد ما سيتعلمونه وكيف سيتعلمونه. كذلك تتقاطع مع دراسة خفيف وجواد (2025) التي أظهرت أثر الاستراتيجيات القائمة على ما وراء المعرفة في تحسين التحصيل من خلال تنظيم خطوات التعلم وتعزيز الفهم.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة الصنعاني ورضوان (2020)، التي أشارت إلى أن استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة لدى معلمات التربية الخاصة جاء بدرجة متوسطة في بعض الجوانب، ويمكن تفسير هذا الاختلاف باختلاف الفئة والسياق، إذ إن التربية الخاصة تتطلب تكييفا أكثر دقة للاستراتيجيات. كما تختلف جزئيا مع دراسة Bui وJohnson (2024)، التي كشفت عن ضعف الطلبة في تطبيق مهارات التنظيم الذاتي داخل بيئة الصف المعكوس، وهو ما يشير إلى أن ارتفاع تقديرات المعلمين لممارسات التخطيط لا يعني بالضرورة انتقال هذه المهارة إلى الطلبة ما لم تُدرّس بصورة صريحة ومنظمة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن نتائج مجال التخطيط تكشف عن مستوى مرتفع جدا من توظيف المعلمين لهذا البعد، مع بروز خاص لمراعاة الفروق الفردية وربط التعلم الجديد بالمعرفة السابقة. غير أن مهارة إدارة الوقت، رغم ارتفاعها، تحتاج إلى عناية أكبر في التدريب الصفي؛ لأنها تمثل عنصرا حاسما في تحويل التخطيط من توجيه معلمي إلى ممارسة ذاتية يمارسها الطالب في تنظيم تعلمه.
تحليل فقرات ” استراتيجية المراقبة “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (7): تحليل فقرات ” استراتيجية المراقبة “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| أشجع الطلبة على متابعة تقدمهم أثناء تنفيذ المهمة التعليمية. | 4.93 | 0.26 | 98.60 | 3 | |
| أوجه الطلبة إلى اكتشاف الأخطاء أثناء التعلم وليس بعد الانتهاء فقط. | 4.87 | 0.44 | 97.40 | 8 | |
| أطرح أسئلة تساعد الطلبة على التحقق من فهمهم أثناء التعلم. | 4.88 | 0.33 | 97.60 | 6 | |
| أطلب من الطلبة تعديل طريقة تعلمهم عندما يواجهون صعوبة. | 4.88 | 0.33 | 97.60 | 7 | |
| أساعد الطلبة على التمييز بين ما فهموه وما لم يفهموه أثناء الدرس. | 4.89 | 0.31 | 97.80 | 5 | |
| أوفر تغذية راجعة تساعد الطلبة على مراقبة أدائهم بصورة مستمرة. | 4.94 | 0.28 | 98.80 | 2 | |
| أشجع الطلبة على طلب المساعدة عندما يواجهون صعوبات في التعلم. | 4.96 | 0.20 | 99.20 | 1 | |
| أستخدم أنشطة صفية تساعد الطلبة على مراجعة تقدمهم أثناء تنفيذ المهام. | 4.92 | 0.27 | 98.40 | 4 | |
| جميع فقرات المجال | 4.91 | 0.23 | 98.18 |
أظهرت نتائج مجال استراتيجية المراقبة أن مستوى توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجية جاء بدرجة مرتفعة جدا، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.91)، وبوزن نسبي (98.18%)، وانحراف معياري منخفض (0.23)، مما يدل على وجود اتفاق مرتفع بين أفراد العينة حول ممارسة المعلمين لسلوكيات المراقبة الصفية المرتبطة بمتابعة تقدم الطلبة أثناء التعلم، وتقديم التغذية الراجعة، ومساعدتهم على مراجعة أدائهم خلال تنفيذ المهام التعليمية. كما أن جميع الفقرات جاءت ضمن مستوى استجابة مرتفع جدا، حيث تراوحت المتوسطات بين (4.87–4.96)، وهو ما يعكس حضورا قويا لبعد المراقبة في الممارسة التدريسية من وجهة نظر المعلمين.
وقد حصلت الفقرة “أشجع الطلبة على طلب المساعدة عندما يواجهون صعوبات في التعلم” على المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.96) ووزن نسبي (99.20%)، مما يشير إلى أن المعلمين يولون اهتماما كبيرا بتشجيع الطلبة على التعبير عن حاجتهم للدعم أثناء التعلم. وتعزو الباحثة ذلك إلى أن طلب المساعدة يُعد من أكثر مظاهر المراقبة وضوحا داخل الصف، لأنه يكشف عن وعي الطالب بوجود صعوبة، ويدفعه إلى البحث عن دعم مناسب بدل الاستمرار في الخطأ أو التوقف عن التعلم. كما أن ارتفاع هذه الفقرة يدل على وعي المعلمين بأهمية بناء بيئة صفية آمنة تسمح للطلبة بالسؤال وطلب التوضيح دون خوف أو تردد.
وفي المقابل، حصلت الفقرة “أوجه الطلبة إلى اكتشاف الأخطاء أثناء التعلم وليس بعد الانتهاء فقط” على المرتبة الأخيرة، رغم أنها جاءت أيضا بدرجة مرتفعة جدا، بمتوسط حسابي (4.87) ووزن نسبي (97.40%). ويمكن تفسير ذلك بأن اكتشاف الخطأ أثناء التعلم يتطلب مستوى أعلى من الوعي الذاتي والمراقبة المستمرة مقارنة بطلب المساعدة أو تلقي التغذية الراجعة؛ إذ يحتاج الطالب إلى متابعة تفكيره وخطواته بصورة لحظية. و تعزو الباحثة انخفاضها النسبي إلى أن بعض الممارسات الصفية قد تركز على تصحيح الأخطاء بعد إنجاز المهمة أكثر من تدريب الطلبة على التقاط الخطأ أثناء الأداء، وهي مهارة ما وراء معرفية تحتاج إلى تدريب متكرر ومقصود.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الجودي (2021) التي أكدت أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تساعد المتعلمين على متابعة الفهم وتنظيم الأداء أثناء القراءة والكتابة، وأن المراقبة تمثل عنصرا أساسيا في جعل المتعلم واعيا بما ينجزه وبما يحتاج إلى تعديله. كما تنسجم مع دراسة الحربي والأصقة (2025) التي أبرزت أهمية التنظيم الذاتي المعرفي في ضبط الانتباه وتقليل مظاهر التشتت، إذ إن المراقبة المستمرة للأداء تسهم في بقاء المتعلم متابعا لمسار تعلمه وأكثر قدرة على تعديل سلوكه التعلمي.
وتتفق النتيجة كذلك مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أظهرت أن المعلمين يستخدمون استراتيجيات مرتبطة بمتابعة تقدم الطلبة وتقديم التغذية الراجعة، إلا أن استخدامها غالبا يكون ضمنيا لا صريحا. وهذا يفسر ارتفاع تقديرات المعلمين في الدراسة الحالية، لكنه يلفت الانتباه إلى ضرورة أن تتحول ممارسات المراقبة من توجيهات صفية عامة إلى تعليم صريح للطلبة حول كيفية مراقبة فهمهم واكتشاف أخطائهم أثناء التعلم.
أما من حيث الاختلاف، فتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي كشفت عن ضعف الطلبة في تطبيق مهارات المراقبة داخل بيئة الصف المعكوس، وخاصة في إدارة الوقت، وطلب المساعدة المعرفية، ومتابعة التقدم الفعلي. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة الحالية تقيس تقديرات المعلمين لممارساتهم في تشجيع المراقبة، بينما ركزت دراسة Bui وJohnson على ممارسات الطلبة الفعلية، مما يدل على أن وجود توجيه من المعلم لا يضمن بالضرورة امتلاك الطلبة لمهارة المراقبة ما لم تُدرّس لهم بصورة عملية ومستمرة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن نتائج مجال المراقبة تكشف عن مستوى مرتفع جدا من توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجية، ولا سيما في تشجيع الطلبة على طلب المساعدة وتقديم التغذية الراجعة المستمرة. ومع ذلك، فإن جانب اكتشاف الأخطاء أثناء التعلم يحتاج إلى مزيد من التعزيز؛ لأنه يمثل جوهر المراقبة الذاتية الفاعلة، وينقل الطالب من الاعتماد على تصحيح المعلم إلى القدرة على ضبط أدائه ذاتيا أثناء التعلم.
تحليل فقرات ” استراتيجية التقويم “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (8): تحليل فقرات ” استراتيجية التقويم “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| أوجه الطلبة إلى تقييم مدى تحقيقهم لأهداف التعلم بعد إنجاز المهمة. | 4.84 | 0.44 | 96.80 | 8 | |
| أشجع الطلبة على تحديد أسباب نجاحهم أو تعثرهم في التعلم. | 4.91 | 0.35 | 98.20 | 2 | |
| أطلب من الطلبة مراجعة خطواتهم بعد الانتهاء من المهمة التعليمية. | 4.87 | 0.42 | 97.40 | 5 | |
| أساعد الطلبة على مقارنة أدائهم الحالي بأدائهم السابق. | 4.90 | 0.36 | 98.00 | 3 | |
| أوجه الطلبة إلى تحديد ما يحتاجون إلى تحسينه في تعلمهم القادم. | 4.92 | 0.27 | 98.40 | 1 | |
| أستخدم أسئلة تأملية تساعد الطلبة على تقويم تعلمهم. | 4.85 | 0.39 | 97.00 | 6 | |
| أشجع الطلبة على استخدام التقويم الذاتي للحكم على جودة أدائهم. | 4.84 | 0.47 | 96.80 | 7 | |
| أخصص وقتا لمناقشة ما تعلمه الطلبة وكيف تعلموه. | 4.88 | 0.33 | 97.60 | 4 | |
| جميع فقرات المجال | 4.88 | 0.29 | 97.53 |
أظهرت نتائج مجال استراتيجية التقويم أن مستوى توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجية جاء بدرجة مرتفعة جدا، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.88)، وبوزن نسبي (97.53%)، وانحراف معياري (0.29)، مما يدل على اتفاق مرتفع بين أفراد العينة حول ممارسة المعلمين لمهارات التقويم ما وراء المعرفي. وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين في مدارس القدس لا يكتفون بتوجيه الطلبة أثناء تنفيذ المهام، بل يهتمون كذلك بمرحلة ما بعد التعلم، من خلال مراجعة الأداء، وتحليل أسباب النجاح أو التعثر، وتوجيه الطلبة إلى تحسين تعلمهم اللاحق.
وقد جاءت الفقرة “أوجه الطلبة إلى تحديد ما يحتاجون إلى تحسينه في تعلمهم القادم” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.92) ووزن نسبي (98.40%)، مما يدل على أن المعلمين يولون أهمية كبيرة للتقويم بوصفه مدخلا لتحسين التعلم المستقبلي، وليس مجرد حكم نهائي على الأداء. تعزو الباحثة ذلك إلى أن المعلمين يدركون أن التعلم الفعّال لا ينتهي بإنجاز المهمة، بل يمتد إلى استخلاص جوانب التحسين، وتوجيه الطلبة إلى تطوير أدائهم في المواقف التعليمية اللاحقة.
في المقابل، حصلت الفقرة “أوجه الطلبة إلى تقييم مدى تحقيقهم لأهداف التعلم بعد إنجاز المهمة” على المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي (4.84) ووزن نسبي (96.80%)، رغم أنها بقيت ضمن مستوى الاستجابة المرتفع جدا. ويمكن تفسير ذلك بأن تقويم تحقق الأهداف يتطلب من الطالب وعيا واضحا بالأهداف منذ البداية، وقدرة على مقارنة الأداء الفعلي بهذه الأهداف بعد الانتهاء من المهمة، وهي مهارة أعلى من مجرد تحديد ما يحتاج إلى تحسين. وتعزو الباحثة انخفاضها النسبي إلى أن بعض الممارسات الصفية قد تركز على التصحيح والتحسين أكثر من تدريب الطلبة على الحكم الذاتي المنظم على مدى تحقق أهدافهم التعليمية.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي أكدت أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة يسهم في تحسين تقويم الفهم والتعلم المنظم ذاتيا، خاصة عندما يُدرب المتعلم على مراجعة أدائه وتحليل ما يحتاج إلى تطويره في المراحل اللاحقة من التعلم. ويعزز ذلك نتيجة الدراسة الحالية التي أظهرت ارتفاع توجيه المعلمين للطلبة نحو تحديد جوانب التحسين بعد إنجاز المهمات.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Arianto وHanif (2024) التي بينت أن التقويم والتأمل في الأداء يمثلان جزءا مهما من استراتيجيات ما وراء المعرفة، لأنهما يساعدان المتعلم على الحكم على أدائه، وتحديد نقاط القوة والضعف، وتعديل سلوكه التعلمي مستقبلا. وهذا يتوافق مع ارتفاع تقديرات المعلمين لفقرات مثل تحديد أسباب النجاح أو التعثر، ومقارنة الأداء الحالي بالأداء السابق.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي كشفت أن كثيرا من الطلبة في بيئة الصف المعكوس لا يمارسون التقويم الذاتي بفاعلية، ولا ينجزون مراحل التقييم بعد التعلم بصورة جادة. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة الحالية تقيس تقديرات المعلمين لممارساتهم التقويمية، بينما ركزت دراسة Bui وJohnson على سلوك الطلبة الفعلي، مما يشير إلى أن ارتفاع ممارسة المعلم للتقويم لا يضمن بالضرورة انتقال هذه المهارة إلى الطلبة ما لم تُدرّس بشكل صريح ومستمر.
وتتقاطع النتيجة كذلك مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أشارت إلى أن المعلمين يؤمنون بأهمية التقويم الذاتي والتأمل، إلا أن تطبيقه قد يبقى أحيانا محدود العمق إذا اقتصر على ممارسات سريعة أو شكلية. وهذا يفسر أن فقرات التقويم في الدراسة الحالية جاءت مرتفعة جدا، لكن الفقرات المرتبطة بالحكم المباشر على تحقق الأهداف والتقويم الذاتي جاءت في مراتب أدنى نسبيا من فقرات التحسين العام.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن نتائج مجال التقويم تكشف عن مستوى مرتفع جدا من توظيف المعلمين لهذه الاستراتيجية، مع تركيز واضح على توجيه الطلبة نحو تحسين التعلم اللاحق، وتحليل أسباب النجاح أو التعثر. غير أن مهارات التقويم الذاتي الدقيق، ولا سيما الحكم على مدى تحقق أهداف التعلم، تحتاج إلى مزيد من التعزيز، حتى ينتقل الطلبة من تلقي تقييم المعلم إلى ممارسة تقويم ذاتي واعٍ ومنظم.
السؤال الثاني ونصه: ما مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة كما يدركه المعلمون في مدارس القدس؟
تحليل فقرات ” تحديد الأهداف وتنظيم التعلم “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (9): تحليل فقرات ” تحديد الأهداف وتنظيم التعلم “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| يستطيع الطلبة تحديد أهداف تعلمهم بوضوح. | 3.82 | 0.95 | 76.40 | 2 | |
| يخطط الطلبة لإنجاز المهام التعليمية قبل البدء بها. | 3.69 | 0.95 | 73.80 | 5 | |
| يدرك الطلبة الخطوات اللازمة لتنفيذ المهام التعليمية. | 3.73 | 0.96 | 74.60 | 3 | |
| يختار الطلبة طرق تعلم مناسبة لطبيعة المهمة. | 3.69 | 1.04 | 73.80 | 4 | |
| يربط الطلبة بين المعرفة الجديدة وخبراتهم السابقة. | 4.14 | 0.78 | 82.80 | 1 | |
| يظهر الطلبة قدرة على ترتيب أولوياتهم التعليمية. | 3.63 | 1.07 | 72.60 | 6 | |
| جميع فقرات المجال | 3.78 | 0.87 | 75.67 |
أظهرت نتائج مجال تحديد الأهداف وتنظيم التعلم أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة كما يدركه المعلمون جاء بدرجة مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (3.78)، وبوزن نسبي (75.67%)، وانحراف معياري (0.87). وتشير هذه النتيجة إلى أن الطلبة يمتلكون مستوى مقبولا وجيدا من القدرة على تحديد أهدافهم وتنظيم تعلمهم، إلا أن هذا المستوى لا يصل إلى الدرجة المرتفعة جدا التي ظهرت في تقديرات المعلمين لتوظيفهم استراتيجيات ما وراء المعرفة، مما يكشف عن فجوة نسبية بين ممارسة المعلم للاستراتيجيات وبين تحولها إلى مهارات ذاتية مستقرة لدى الطلبة.
وقد جاءت الفقرة “يربط الطلبة بين المعرفة الجديدة وخبراتهم السابقة” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.14) ووزن نسبي (82.80%)، وهي ضمن مستوى استجابة مرتفع. وتعزو الباحثة ذلك إلى أن ربط المعرفة الجديدة بالخبرات السابقة يُعد من أكثر مظاهر تنظيم التعلم وضوحا لدى الطلبة؛ لأنه يرتبط مباشرة بفهم الدرس واستدعاء الخبرات التعليمية السابقة، وهي مهارة غالبا ما يعززها المعلمون من خلال الأسئلة التمهيدية والأنشطة الصفية. وتتفق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه دراسة الجودي (2021) من أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تسهم في تنمية قدرة المتعلم على تنظيم الفهم وربط المعارف، خصوصا في مهارات القراءة والكتابة.
في المقابل، جاءت الفقرة “يظهر الطلبة قدرة على ترتيب أولوياتهم التعليمية” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.63) ووزن نسبي (72.60%)، ورغم أنها ما تزال ضمن المستوى المرتفع، إلا أنها الأقل بين فقرات المجال. ويمكن تفسير ذلك بأن ترتيب الأولويات التعليمية يتطلب مستوى أعلى من الاستقلالية والوعي الذاتي، إذ لا يقتصر على فهم المهمة، بل يحتاج إلى قدرة على التمييز بين الأهم والأقل أهمية، وتوزيع الجهد تبعا لذلك. وتعزو الباحثة انخفاضها النسبي إلى أن الطلبة قد يملكون قدرة على تنفيذ المهام وربط المعلومات، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى تدريب أكثر صراحة على إدارة التعلم بوصفه عملية ذاتية لا تعتمد فقط على توجيهات المعلم.
وتتفق هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي بيّنت أن استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة يحسن أبعاد التنظيم الذاتي، لا سيما التخطيط وتقييم الفهم، إلا أن هذه المهارات تحتاج إلى ممارسة منتظمة حتى تتحول إلى سلوك تعلمي مستقر. وبناء على ذلك، فإن حصول المجال على مستوى مرتفع وليس مرتفعا جدا يشير إلى أن الطلبة يملكون أساسا جيدا في تنظيم التعلم، لكنهم لم يبلغوا بعد مرحلة الضبط الذاتي الكامل الذي يجعلهم قادرين على التخطيط المستقل وترتيب الأولويات بدرجة عالية.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي أوضحت وجود فجوة بين إدراك الطلبة لأهمية التنظيم الذاتي وبين ممارستهم الفعلية له، خاصة في مهارات التخطيط والمراقبة والتقييم. وتبدو هذه الفجوة واضحة في نتائج الدراسة الحالية؛ إذ إن فقرات مثل تحديد الأهداف وربط المعرفة جاءت مرتفعة، بينما جاءت فقرات التخطيط المسبق وترتيب الأولويات بدرجات أقل نسبيا، مما يدل على أن الطلبة يمارسون بعض مظاهر التنظيم، لكن بدرجة متفاوتة من العمق والاستقلالية.
وتختلف هذه النتيجة نسبيا مع الارتفاع الكبير الذي ظهر في تقديرات المعلمين لتوظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، حيث جاءت مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم لدى المعلمين بدرجات مرتفعة جدا، بينما جاء تنظيم التعلم لدى الطلبة في هذا المجال بدرجة مرتفعة فقط. وتعزو الباحثة ذلك إلى أن ممارسة المعلم للاستراتيجية لا تعني بالضرورة انتقالها تلقائيا إلى الطلبة، ما لم يتم تعليمها بصورة صريحة وتدريب الطلبة عليها تدريجيا. وهذا يتفق مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أشارت إلى أن المعلمين قد يوظفون استراتيجيات التعلم المنظم ذاتيا بصورة ضمنية، مما يحد من اكتساب الطلبة لها بوصفها مهارات واعية ومستقلة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في مجال تحديد الأهداف وتنظيم التعلم جاء مرتفعا، لكنه يحتاج إلى تطوير أعمق في مهارات التخطيط المستقل وترتيب الأولويات. وتشير النتائج إلى أن الطلبة أكثر قدرة على ربط المعرفة الجديدة بخبراتهم السابقة، لكنهم أقل قدرة نسبيا على إدارة تعلمهم بصورة استراتيجية مستقلة، مما يستدعي تعزيز التدريس الصريح لاستراتيجيات ما وراء المعرفة داخل الصف.
تحليل فقرات ” إدارة الوقت والموارد “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (10): تحليل فقرات ” إدارة الوقت والموارد “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| يستطيع الطلبة إدارة وقتهم أثناء تنفيذ الأنشطة التعليمية. | 3.53 | 1.02 | 70.60 | 5 | |
| يلتزم الطلبة بإنجاز المهام ضمن الوقت المحدد. | 3.50 | 1.04 | 70.00 | 6 | |
| يستخدم الطلبة المصادر التعليمية المتاحة بفاعلية. | 3.65 | 0.99 | 73.00 | 4 | |
| يطلب الطلبة المساعدة عند الحاجة دون تردد. | 4.47 | 0.61 | 89.40 | 2 | |
| يستطيع الطلبة توزيع جهدهم على مراحل المهمة التعليمية. | 3.70 | 1.07 | 74.00 | 3 | |
| يستفيد الطلبة من التغذية الراجعة لتحسين أدائهم. | 4.57 | 0.66 | 91.40 | 1 | |
| جميع فقرات المجال | 3.90 | 0.70 | 78.07 |
أظهرت نتائج مجال إدارة الوقت والموارد أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في هذا المجال جاء بدرجة مرتفعة؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي (3.90)، وبوزن نسبي (78.07%)، وانحراف معياري (0.70)، مما يدل على أن المعلمين يدركون وجود مستوى جيد لدى الطلبة في إدارة بعض جوانب التعلم، خاصة تلك المرتبطة بالاستفادة من الدعم والتغذية الراجعة، مع بقاء بعض الجوانب المرتبطة بإدارة الوقت بحاجة إلى تطوير أعمق. كما تراوحت المتوسطات الحسابية للفقرات بين (3.50–4.57)، أي بين مستوى مرتفع ومرتفع جدا، وهو ما يعكس تباينا نسبيا بين قدرة الطلبة على الاستفادة من مصادر الدعم وبين قدرتهم على ضبط الزمن والالتزام به أثناء أداء المهام.
وقد جاءت الفقرة “يستفيد الطلبة من التغذية الراجعة لتحسين أدائهم” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.57) ووزن نسبي (91.40%)، وهي درجة مرتفعة جدا. تعزو الباحثة ذلك إلى أن التغذية الراجعة تمثل أحد أكثر أشكال الدعم التعليمي وضوحا للطلبة، إذ تساعدهم على معرفة أخطائهم وتحسين أدائهم بصورة مباشرة. كما أن ارتفاع هذه الفقرة يدل على أن الطلبة يستجيبون بدرجة عالية للتوجيهات التي يقدمها المعلمون، وهو ما يشير إلى وجود استعداد لدى الطلبة لتحسين تعلمهم عندما تتوفر لهم مؤشرات واضحة حول جوانب القوة والضعف في أدائهم.
كما حصلت الفقرة “يطلب الطلبة المساعدة عند الحاجة دون تردد” على مرتبة متقدمة بمتوسط حسابي (4.47) ووزن نسبي (89.40%)، وهي كذلك ضمن المستوى المرتفع جدا. وتدل هذه النتيجة على أن الطلبة يميلون إلى طلب الدعم عندما يواجهون صعوبات، مما يعكس جانبا إيجابيا في تنظيم التعلم؛ لأن طلب المساعدة يُعد مؤشرا على وعي الطالب بحدود فهمه وبحاجته إلى تدخل تعليمي مناسب. ومع ذلك، فإن هذا السلوك يبقى أقرب إلى التنظيم المدعوم خارجيا، لأنه يعتمد على تدخل المعلم أو الزملاء، وليس بالضرورة على قدرة الطالب المستقلة على إدارة تعلمه ذاتيا.
في المقابل، جاءت الفقرة “يلتزم الطلبة بإنجاز المهام ضمن الوقت المحدد” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.50) ووزن نسبي (70.00%)، وهي رغم كونها ضمن المستوى المرتفع، إلا أنها تكشف عن أضعف جوانب المجال. ويمكن تفسير ذلك بأن الالتزام بالوقت يتطلب مهارات متقدمة في التخطيط، وتقدير الجهد، وضبط الانتباه، وتوزيع العمل على مراحل، وهي مهارات لا تتشكل تلقائيا لدى الطلبة، بل تحتاج إلى تدريب صريح ومتدرج. تعزو الباحثة ذلك إلى أن الطلبة قد يمتلكون قابلية للاستفادة من التغذية الراجعة أو طلب المساعدة، لكنهم لا يزالون أقل قدرة على إدارة الوقت بصورة مستقلة ومنظمة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي أظهرت أن الطلبة في بيئات التعلم الحديثة قد يبدون وعيا عاما بأهمية التنظيم الذاتي، إلا أنهم يعانون فعليا من ضعف في إدارة الوقت، ومتابعة التقدم، وتنفيذ المهام بانتظام. ويظهر هذا الاتفاق بوضوح في نتائج الدراسة الحالية؛ إذ جاءت مؤشرات الدعم الخارجي مثل التغذية الراجعة وطلب المساعدة بدرجات مرتفعة جدا، بينما جاءت مؤشرات الالتزام الزمني وإدارة الوقت بدرجات أقل نسبيا.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن إدارة الوقت لدى الطلبة تحتاج إلى دعم واضح من المعلمين، وأن الممارسات الرقمية أو الصفية قد تساعد في تنظيم المهام، لكنها لا تكفي وحدها إذا لم تُدعَم بتوجيه صريح حول كيفية تقدير الزمن، وتوزيع الجهد، ومتابعة الإنجاز. وهذا يفسر أن الطلبة في الدراسة الحالية يستفيدون من التغذية الراجعة بصورة عالية، لكنهم يحتاجون إلى مزيد من التدريب على تحويل هذه التغذية الراجعة إلى خطط زمنية وسلوكية منظمة.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع الارتفاع الكبير في مجالات توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، حيث أظهرت النتائج السابقة أن المعلمين يوظفون التخطيط والمراقبة والتقويم بدرجات مرتفعة جدا، بينما جاء تنظيم الطلبة للوقت والموارد بدرجة مرتفعة فقط. ويعني ذلك أن ممارسة المعلم للاستراتيجيات لا تتحول بالضرورة إلى قدرة ذاتية لدى الطلبة، ما لم يتم تدريبهم عمليا على استخدام هذه الاستراتيجيات بأنفسهم. وهذا يتفق مع ما أشارت إليه دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) من أن المعلمين قد يستخدمون ممارسات تنظيم التعلم بصورة ضمنية، بينما يحتاج الطلبة إلى تعليم صريح ومباشر لهذه المهارات حتى تصبح جزءا من سلوكهم التعلمي.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في مجال إدارة الوقت والموارد جاء مرتفعا، مع تميز واضح في الاستفادة من التغذية الراجعة وطلب المساعدة، مقابل حاجة أكبر إلى تعزيز مهارات الالتزام الزمني وإدارة الوقت. وتدل هذه النتيجة على أن الطلبة يستجيبون جيدا للدعم الخارجي، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى تنمية أعمق لمهارات التنظيم الذاتي المستقل، خاصة ما يتعلق بتقدير الزمن، وترتيب المهام، وتوزيع الجهد أثناء التعلم.
تحليل فقرات ” المراقبة الذاتية أثناء التعلم “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (11): تحليل فقرات ” المراقبة الذاتية أثناء التعلم “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| يلاحظ الطلبة مدى تقدمهم أثناء أداء المهمات التعليمية. | 4.12 | 0.69 | 82.40 | 3 | |
| يكتشف الطلبة أخطاءهم أثناء التعلم. | 4.19 | 0.79 | 83.80 | 1 | |
| يعدّل الطلبة استراتيجياتهم عندما لا تحقق النتائج المطلوبة. | 3.79 | 1.00 | 75.80 | 6 | |
| يميز الطلبة بين ما يفهمونه وما يحتاجون إلى مراجعته. | 4.14 | 0.88 | 82.80 | 2 | |
| يتابع الطلبة مدى اقترابهم من تحقيق أهدافهم. | 3.99 | 0.90 | 79.80 | 4 | |
| يظهر الطلبة وعيا بالصعوبات التي تواجههم أثناء التعلم. | 3.96 | 0.94 | 79.20 | 5 | |
| جميع فقرات المجال | 4.03 | 0.75 | 80.63 |
أظهرت نتائج مجال المراقبة الذاتية أثناء التعلم أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في هذا المجال جاء بدرجة مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.03)، وبوزن نسبي (80.63%)، وانحراف معياري (0.75). وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يدركون أن الطلبة يمتلكون قدرة جيدة على متابعة تعلمهم أثناء تنفيذ المهام، وملاحظة تقدمهم، والتمييز بين ما تم فهمه وما يحتاج إلى مراجعة. كما أن جميع الفقرات جاءت ضمن مستوى الاستجابة المرتفع، حيث تراوحت المتوسطات بين (3.79–4.19)، مما يدل على حضور واضح لمهارات المراقبة الذاتية، وإن لم تصل إلى مستوى مرتفع جدا.
وقد حصلت الفقرة “يكتشف الطلبة أخطاءهم أثناء التعلم” على المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.19) ووزن نسبي (83.80%)، وهي نتيجة تدل على أن الطلبة، من وجهة نظر المعلمين، يمتلكون قدرة ملحوظة على ملاحظة الأخطاء أثناء التعلم. تعزو الباحثة ذلك إلى أن اكتشاف الخطأ يرتبط غالبا بالمواقف الصفية المباشرة، وبالتغذية الراجعة التي يتلقاها الطلبة من المعلم أو من زملائهم، مما يساعدهم على الانتباه إلى أخطائهم في أثناء تنفيذ المهمة، لا بعد الانتهاء منها فقط. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الحربي والأصقة (2025) التي أكدت أن التنظيم الذاتي المعرفي يرتبط بقدرة المتعلم على ضبط الانتباه ومتابعة الأداء أثناء التعلم.
في المقابل، جاءت الفقرة “يعدّل الطلبة استراتيجياتهم عندما لا تحقق النتائج المطلوبة” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.79) ووزن نسبي (75.80%)، رغم أنها بقيت ضمن المستوى المرتفع. ويمكن تفسير ذلك بأن تعديل الاستراتيجية يمثل مرحلة أكثر تقدما من مجرد اكتشاف الخطأ؛ فالطالب قد يلاحظ أنه أخطأ، لكنه لا يمتلك دائما القدرة على اختيار بديل تعلّمي مناسب أو تغيير طريقة تفكيره بصورة مستقلة. تعزو الباحثة ذلك إلى أن تعديل الاستراتيجيات يحتاج إلى تدريب صريح ومتكرر على التفكير في البدائل، وليس فقط إلى معرفة الخطأ أو تلقي التغذية الراجعة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي أوضحت أن الطلبة قد يظهرون وعيا جزئيا بمتابعة تعلمهم، لكنهم يواجهون صعوبة في تحويل هذا الوعي إلى ممارسات تنظيمية متقدمة، مثل تعديل الأداء أو إعادة بناء خطة التعلم. وهذا ينسجم مع نتائج الدراسة الحالية؛ إذ جاءت فقرات اكتشاف الأخطاء والتمييز بين الفهم وعدم الفهم بدرجات أعلى من فقرة تعديل الاستراتيجيات، مما يدل على أن الطلبة يمتلكون وعيا بالمشكلة أكثر من امتلاكهم القدرة الكاملة على معالجتها ذاتيا.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي بينت أن دعم استراتيجيات ما وراء المعرفة داخل الصف يحتاج إلى توازن بين التوجيه الرقمي أو الصفي وبين دور المعلم في تدريب الطلبة على استخدام هذه الاستراتيجيات بصورة صريحة. فالمراقبة الذاتية لا تكتمل بمجرد متابعة التقدم أو معرفة الخطأ، بل تتطلب أن يتعلم الطالب كيف يتخذ قرارا تعليميا مناسبا عند مواجهة التعثر.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع الارتفاع الكبير في تقديرات المعلمين لتوظيفهم استراتيجية المراقبة، حيث جاء مجال مراقبة المعلمين للتعلم بدرجة مرتفعة جدا، بينما جاءت المراقبة الذاتية لدى الطلبة بدرجة مرتفعة فقط. ويشير ذلك إلى أن الطلبة يستفيدون من مراقبة المعلم وتغذيته الراجعة، لكنهم لم يصلوا بعد إلى مستوى الاستقلال الكامل في مراقبة تعلمهم وتعديل استراتيجياتهم. وهذا يتفق مع ما أشارت إليه دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) من أن ممارسات المعلمين في التعلم المنظم غالبا ما تكون ضمنية، مما قد يحد من انتقالها إلى الطلبة كمهارات ذاتية مستقلة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن مستوى المراقبة الذاتية أثناء التعلم لدى الطلبة جاء مرتفعا، مع قوة واضحة في اكتشاف الأخطاء والتمييز بين الفهم وعدم الفهم، مقابل حاجة أكبر إلى تنمية مهارة تعديل الاستراتيجيات عند عدم تحقق النتائج المطلوبة. وتدل هذه النتيجة على أن الطلبة يمتلكون أساسا جيدا للمراقبة الذاتية، إلا أن تطويرها يتطلب تدريبا أعمق على اتخاذ القرار التعلمي، واختيار البدائل، وإعادة تنظيم مسار التعلم عند مواجهة الصعوبات.
- تحليل فقرات ” التقويم الذاتي والتأمل في التعلم “
تم استخدام المتوسط الحسابي والوزن النسبي والانحراف المعياري والترتيب.
جدول (12): تحليل فقرات ” التقويم الذاتي والتأمل في التعلم “
| م |
الفقرة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | الوزن النسبي | الترتيب |
| يقيّم الطلبة جودة أدائهم بعد الانتهاء من المهام التعليمية. | 3.80 | 0.92 | 76.00 | 6 | |
| يحدد الطلبة أسباب نجاحهم أو إخفاقهم في التعلم. | 4.08 | 0.82 | 81.60 | 2 | |
| يستفيد الطلبة من أخطائهم لتحسين تعلمهم اللاحق. | 4.19 | 0.75 | 83.80 | 1 | |
| يستطيع الطلبة اقتراح طرق لتحسين أدائهم مستقبلا. | 4.01 | 0.96 | 80.20 | 4 | |
| يمارس الطلبة التأمل في الطريقة التي تعلموا بها. | 3.98 | 0.94 | 79.60 | 5 | |
| يظهر الطلبة قدرة على الحكم على مدى تحقق أهدافهم التعليمية. | 4.01 | 0.95 | 80.20 | 3 | |
| جميع فقرات المجال | 4.01 | 0.81 | 80.23 |
أظهرت نتائج مجال التقويم الذاتي والتأمل في التعلم أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في هذا المجال جاء بدرجة مرتفعة، إذ بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.01)، وبوزن نسبي (80.23%)، وانحراف معياري (0.81). وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يدركون وجود مستوى جيد لدى الطلبة في مراجعة تعلمهم بعد إنجاز المهام، والاستفادة من الأخطاء، والتفكير في سبل تحسين الأداء المستقبلي، إلا أن هذا المستوى لا يصل إلى الدرجة المرتفعة جدا، مما يدل على أن مهارات التأمل والتقويم الذاتي ما تزال بحاجة إلى تعميق وتدريب أكثر انتظاما.
وقد حصلت الفقرة “يستفيد الطلبة من أخطائهم لتحسين تعلمهم اللاحق” على المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.19) ووزن نسبي (83.80%)، وهي نتيجة تدل على أن الطلبة يظهرون قدرة جيدة على تحويل الخطأ إلى فرصة للتعلم. تعزو الباحثة ذلك إلى أن الأخطاء غالبا ما تكون واضحة للطلبة بعد التغذية الراجعة أو التصحيح الصفي، مما يجعل الاستفادة منها أكثر سهولة مقارنة بمهارات التأمل العميق. كما أن هذه النتيجة تعكس أثر الممارسات الصفية التي تشجع الطلبة على مراجعة أخطائهم وتجنب تكرارها في المهمات اللاحقة.
في المقابل، جاءت الفقرة “يقيّم الطلبة جودة أدائهم بعد الانتهاء من المهام التعليمية” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.80) ووزن نسبي (76.00%)، ورغم أنها تقع ضمن المستوى المرتفع، إلا أنها تكشف عن أن الحكم الذاتي على جودة الأداء لا يزال أقل نموا من الاستفادة من الأخطاء. تعزو الباحثة ذلك إلى أن تقييم جودة الأداء يتطلب امتلاك الطلبة معايير واضحة للحكم، وقدرة على المقارنة بين الأداء الفعلي والمستوى المتوقع، وهي مهارة أكثر تعقيدا من مجرد معرفة الخطأ أو تصحيحه؛ لأنها تحتاج إلى وعي تأملي ومعايير ذاتية منظمة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي بينت أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تسهم في تحسين تقويم الفهم والتعلم المنظم ذاتيا، خاصة عندما يُدرّب المتعلم على التخطيط والمراقبة والتقييم الذاتي بصورة منظمة. ويظهر وجه الاتفاق في أن الطلبة في الدراسة الحالية أظهروا مستوى مرتفعا في الاستفادة من الأخطاء وتحسين التعلم اللاحق، وهو ما يعكس أثر التقويم بوصفه جزءا من دورة التعلم المنظم.
كما تنسجم النتائج مع دراسة Arianto وHanif (2024) التي أكدت أن التقويم والتأمل في الأداء يمثلان بعدا مهما في التعلم المنظم، لأنه يساعد المتعلم على الحكم على أدائه، وتحديد جوانب القوة والقصور، وتعديل سلوكه التعلمي في المواقف اللاحقة. وتتضح صلة هذه الدراسة بنتائج المجال الحالي في ارتفاع الفقرات المتعلقة بتحديد أسباب النجاح أو الإخفاق، واقتراح طرق لتحسين الأداء مستقبلا.
وتتفق النتيجة جزئيا مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أوضحت أن المعلمين يدركون أهمية التأمل والتقويم الذاتي، إلا أن ممارسته لدى الطلبة قد تبقى محدودة العمق إذا لم تُدعَم بإرشاد واضح وأسئلة تأملية منظمة. وهذا يفسر أن مجال التقويم الذاتي في الدراسة الحالية جاء مرتفعا، لكنه لم يصل إلى المستوى المرتفع جدا، خاصة في الفقرة المتعلقة بتقييم الطلبة لجودة أدائهم بعد الانتهاء من المهمة.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي كشفت عن ضعف واضح لدى الطلبة في ممارسة التقويم الذاتي داخل بيئة الصف المعكوس، حيث كان كثير منهم غير قادرين على تقييم تقدمهم أو تحديد ما ينبغي تحسينه. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة الحالية تعتمد على تقديرات المعلمين في مدارس القدس، بينما ركزت دراسة Bui وJohnson على ممارسات الطلبة الفعلية في بيئة تعلم تتطلب استقلالية عالية، مما يعني أن إدراك المعلمين لوجود مهارات تقويمية لدى الطلبة لا ينفي الحاجة إلى تدريبهم بشكل أعمق على التقويم الذاتي الصريح.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن مستوى التقويم الذاتي والتأمل في التعلم لدى الطلبة جاء مرتفعا، مع قوة واضحة في الاستفادة من الأخطاء وتحليل أسباب النجاح أو التعثر، مقابل حاجة أكبر إلى تعزيز قدرة الطلبة على تقييم جودة أدائهم وفق معايير واضحة. وتدل هذه النتيجة على أن الطلبة يمتلكون أساسا مناسبا للتأمل في تعلمهم، لكنهم يحتاجون إلى تدريب أكثر تنظيما على الحكم الذاتي، واستخدام معايير تقييم، وربط نتائج التقويم بخطط تحسين تعلمهم اللاحق.
السؤال الثالث ونصه: ما طبيعة العلاقة الارتباطية بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة؟
للإجابة عن هذا السؤال تم اختبار الفرضية التالية:
توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة (التخطيط، المراقبة، التقويم) ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة.
لاختبار هذه الفرضية تم استخدام اختبار “معامل بيرسون للارتباط”، والجدول التالي يوضح ذلك.
جدول (13): معامل الارتباط بين استراتيجيات ما وراء المعرفة (التخطيط، المراقبة، التقويم)
ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة
| الفرضية | معامل بيرسونللارتباط | القيمة الاحتمالية(Sig.) |
| توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين التخطيط ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة | .173* | 0.043 |
| توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المراقبة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة | .233* | 0.010 |
| توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين التقويم ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة | .216* | 0.015 |
| توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة | .228* | 0.011 |
*الارتباط دال إحصائيا عند مستوى دلالة 0.05 ≥ α.
أظهرت نتائج معامل بيرسون وجود علاقة ارتباطية موجبة ذات دلالة إحصائية بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة؛ إذ بلغ معامل الارتباط الكلي (r = .228)، وكانت القيمة الاحتمالية (Sig. = .011)، وهي أقل من مستوى الدلالة (α ≤ 0.05). وبناء على ذلك، تُقبل الفرضية التي تنص على وجود علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين، إلا أن قوة العلاقة تُعد ضعيفة موجبة، مما يعني أن زيادة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ترتبط بارتفاع مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، ولكن بدرجة محدودة نسبيا.
وعلى مستوى الأبعاد الفرعية، جاءت استراتيجية المراقبة في المرتبة الأولى من حيث قوة الارتباط بتنظيم التعلم، حيث بلغ معامل الارتباط (r = .233)، تلتها استراتيجية التقويم بمعامل ارتباط (r = .216)، ثم استراتيجية التخطيط بمعامل ارتباط (r = .173). وتشير هذه النتيجة إلى أن المراقبة تمثل البعد الأكثر اتصالا بتنظيم التعلم لدى الطلبة؛ لأنها ترتبط بمتابعة الأداء أثناء التعلم، واكتشاف الصعوبات، وتعديل السلوك التعلمي بصورة مستمرة، بينما يظهر التخطيط بدرجة ارتباط أقل لأنه قد يبقى في بعض الأحيان موجها من المعلم أكثر من كونه ممارسة ذاتية مستقلة لدى الطالب.
تعزو الباحثة ضعف العلاقة نسبيا، رغم دلالتها الإحصائية، إلى أن توظيف المعلم لاستراتيجيات ما وراء المعرفة لا يؤدي تلقائيا إلى امتلاك الطلبة مهارات تنظيم التعلم ما لم يتم تعليم هذه الاستراتيجيات بصورة صريحة ومباشرة. فقد أظهرت نتائج المجالات السابقة أن المعلمين يقدرون توظيفهم لاستراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم بدرجات مرتفعة جدا، بينما جاء مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة بدرجة مرتفعة فقط، مما يشير إلى وجود فجوة بين ممارسة المعلم للاستراتيجية وتحولها إلى مهارة ذاتية مستقرة لدى الطالب.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن دعم المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا يكون أكثر فاعلية عندما يجمع بين التوجيه المباشر والممارسة المستمرة، وأن الاكتفاء بالممارسات الضمنية قد يحد من انتقال هذه الاستراتيجيات إلى الطلبة بوصفها مهارات مستقلة. وهذا يفسر في الدراسة الحالية لماذا جاءت العلاقة دالة لكنها ضعيفة، إذ قد تكون الاستراتيجيات موجودة في الممارسة الصفية، لكنها لا تتحول دائما إلى تنظيم ذاتي عميق لدى الطلبة.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أظهرت أن المعلمين يستخدمون ممارسات مرتبطة بالتعلم المنظم ذاتيا، لكن غالبا بصورة ضمنية لا صريحة، وهو ما يقلل من أثرها المباشر في تنمية مهارات الطلبة. وبذلك، فإن العلاقة الضعيفة الموجبة في الدراسة الحالية لا تعني ضعف أهمية استراتيجيات ما وراء المعرفة، بل تعكس الحاجة إلى تحويلها من ممارسات تعليمية عامة إلى تدريب واضح ومنهجي على التخطيط والمراقبة والتقويم.
وتتفق النتيجة كذلك مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي كشفت عن فجوة بين إدراك الطلبة لأهمية التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة وبين قدرتهم الفعلية على تطبيقها، خاصة في مهارات المراقبة والتقويم. وتدعم هذه النتيجة تفسير الدراسة الحالية بأن الطلبة قد يستفيدون من توجيهات المعلم، لكنهم يحتاجون إلى تدريب عملي متكرر حتى يصبحوا قادرين على تنظيم تعلمهم بصورة مستقلة.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي أظهرت أثرا أوضح للأداة الرقمية القائمة على استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين التعلم المنظم ذاتيا، خاصة في التخطيط وتقويم الفهم وإدارة الدافعية. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة المشار إليها اعتمدت تدخلا تدريبيا شبه تجريبيا قائما على أداة محددة، بينما تعتمد الدراسة الحالية على تقديرات المعلمين في بيئة صفية طبيعية، مما يجعل العلاقة أقل قوة بسبب تدخل عوامل أخرى مثل دافعية الطلبة، وطبيعة البيئة المدرسية، ودرجة ممارسة الطلبة لهذه الاستراتيجيات فعليا.
وبناء على ما سبق، يمكن القول إن العلاقة بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم لدى الطلبة في مدارس القدس هي علاقة موجبة ودالة إحصائيا لكنها ضعيفة القوة. وتدل هذه النتيجة على أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تمثل عاملا مساعدا في تحسين تنظيم التعلم، لكنها لا تعمل بمعزل عن عوامل أخرى، مثل دافعية الطلبة، وبيئة الصف، وطريقة تقديم الاستراتيجيات، ومدى تدريب الطلبة على استخدامها ذاتيا. ولذلك، فإن تطوير تنظيم التعلم لدى الطلبة يتطلب الانتقال من مجرد توظيف المعلم لهذه الاستراتيجيات إلى تعليمها للطلبة بصورة صريحة ومنظمة ومستمرة.
السؤال الرابع ونصه: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لدور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة في مدارس القدس تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية)؟
للإجابة عن هذا السؤال تم اختبار الفرضية التالية:
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية).
ويتفرع من هذه الفرضية الفرضيات الفرعية التالية:
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى الجنس.
جدول (14): نتائج اختبار”T – لعينتين مستقلتين ” – الجنس
| الجنس | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة t | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | ذكر | 40 | 4.91 | 0.23 | 0.392 | 0.696 |
| أنثى | 60 | 4.89 | 0.23 |
أظهرت نتائج اختبار (T) لعينتين مستقلتين عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى متغير الجنس؛ إذ بلغت قيمة t = 0.392، وكانت قيمة الدلالة الإحصائية (Sig. = 0.696)، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبناء على ذلك، يتم رفض الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق تبعا للجنس، وقبول النتيجة التي تشير إلى عدم وجود فروق جوهرية بين الذكور والإناث في تقديراتهم لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى تقارب واضح بين تقديرات المعلمين الذكور والإناث؛ إذ بلغ متوسط الذكور (4.91)، في حين بلغ متوسط الإناث (4.89)، وهو فرق بسيط جدا لا يرتقي إلى مستوى الدلالة الإحصائية. ويعني ذلك أن كلا الجنسين ينظران إلى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بدرجة متقاربة جدا، وأن إدراك أهمية التخطيط والمراقبة والتقويم في تحسين تنظيم التعلم لا يختلف باختلاف الجنس.
تعزو الباحثة ذلك إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة ترتبط بطبيعة الممارسة المهنية للمعلم أكثر من ارتباطها بالخصائص الشخصية أو النوع الاجتماعي. فالمعلمون والمعلمات يعملون ضمن بيئة مدرسية واحدة تقريبا، ويتعاملون مع متطلبات تعليمية متشابهة، ويخضعون غالبا لتوجهات تربوية وبرامج تدريبية وسياسات مدرسية متقاربة، مما يجعل تقديراتهم لدور هذه الاستراتيجيات متقاربة بغض النظر عن الجنس.
وتتفق هذه النتيجة من حيث دلالتها العامة مع ما أشارت إليه دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) من أن توظيف المعلمين لاستراتيجيات التعلم المنظم ذاتيا يرتبط بدرجة أكبر بعوامل مهنية مثل المعرفة التربوية، والثقة بالممارسة، وطبيعة البيئة المدرسية، أكثر من ارتباطه بخصائص فردية مباشرة. وهذا يدعم تفسير النتيجة الحالية بأن الفروق في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة لا ترجع إلى الجنس بقدر ما ترجع إلى عوامل مهنية وتدريبية وسياقية.
كما تنسجم النتيجة مع الطرح الذي قدمته دراسة Fahrni et al. (2025) حول أهمية دور المعلم في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة داخل الصف، حيث ركزت الدراسة على المعتقدات والممارسات المهنية للمعلمين، لا على الفروق المرتبطة بالجنس، مما يعزز أن الاختلاف الحقيقي في هذا المجال يرتبط بكيفية فهم المعلم للاستراتيجية وآليات تطبيقها لا بكونه ذكرا أو أنثى.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن متغير الجنس لا يُعد عاملا مؤثرا في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس القدس، مما يشير إلى وجود وعي مهني مشترك بين المعلمين والمعلمات بأهمية هذه الاستراتيجيات في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى نوع المدرسة.
جدول (15): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – نوع المدرسة
| نوع المدرسة | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | تربية عادية | 44 | 4.94 | 0.15 | 2.318 | 0.104 |
| تربية خاصة | 30 | 4.83 | 0.32 | |||
| مدارس خاصة | 26 | 4.92 | 0.18 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى نوع المدرسة؛ إذ بلغت قيمة F = 2.318، وبمستوى دلالة Sig. = 0.104، وهي قيمة أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك، لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا لنوع المدرسة، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين في مدارس التربية العادية، والتربية الخاصة، والمدارس الخاصة جاءت متقاربة إحصائيا.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى أن معلمي مدارس التربية العادية حصلوا على أعلى متوسط حسابي بلغ (4.94)، يليهم معلمو المدارس الخاصة بمتوسط (4.92)، ثم معلمو التربية الخاصة بمتوسط (4.83). ورغم هذا التفاوت الظاهري البسيط، إلا أنه لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يعني أن نوع المدرسة لا يمثل عاملا حاسما في تفسير اختلاف تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة.
تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة، مثل التخطيط والمراقبة والتقويم، أصبحت ممارسات تربوية عامة يمكن توظيفها في مختلف البيئات المدرسية، سواء كانت عادية أو خاصة أو تربية خاصة. كما أن المعلمين، باختلاف مدارسهم، يواجهون حاجات تعليمية مشتركة تتعلق بمساعدة الطلبة على فهم المهمة، متابعة التعلم، وتقييم الأداء، الأمر الذي يجعل تقديراتهم متقاربة حول أهمية هذه الاستراتيجيات ودورها في تحسين تنظيم التعلم.
كما يمكن تفسير انخفاض متوسط التربية الخاصة نسبيا، رغم بقائه مرتفعا جدا، بأن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة في هذا السياق يتطلب قدرا أكبر من التكييف الفردي، وتبسيط المهام، وتكرار التدريب، نظرا لتنوع احتياجات الطلبة. وهذا لا يعني ضعف التوظيف، بل يشير إلى أن طبيعة التربية الخاصة تجعل تطبيق التخطيط والمراقبة والتقويم أكثر تعقيدا مقارنة بالصفوف العادية، وهو ما يتقاطع مع ما أشارت إليه دراسة الصنعاني ورضوان (2020) حول الحاجة إلى تطوير استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة لدى معلمات التربية الخاصة بصورة أكثر تنظيما.
وتتفق هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي بينت أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة يرتبط بدرجة كبيرة بدور المعلم ومعتقداته وممارساته داخل الصف، وليس فقط بنوع البيئة المدرسية. فالمعلم يبقى العامل الأكثر تأثيرا في تحويل هذه الاستراتيجيات إلى ممارسات تعليمية داعمة لتنظيم تعلم الطلبة، سواء كان يعمل في مدرسة عادية أو خاصة أو في مجال التربية الخاصة.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أظهرت وجود بعض الاختلافات بين المدارس العامة والخاصة في توظيف ممارسات التعلم المنظم ذاتيا، خاصة في جوانب المرونة، والتغذية الراجعة، وتقدير تقدم الطلبة. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة الحالية أجريت في سياق مدارس القدس، حيث قد تكون الظروف التربوية والمهنية المشتركة أقوى أثرا من اختلاف نوع المدرسة، مما أدى إلى تقارب تقديرات المعلمين.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن نوع المدرسة لم يكن متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة. وتدل هذه النتيجة على أن تطوير هذه الاستراتيجيات ينبغي أن يوجَّه إلى جميع أنواع المدارس، مع مراعاة خصوصية التربية الخاصة في تكييف الأنشطة والاستراتيجيات بما يناسب احتياجات الطلبة.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى سنوات الخبرة.
جدول (16): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – سنوات الخبرة
| سنوات الخبرة | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | أقل من 5 سنوات | 25 | 4.88 | 0.29 | 0.736 | 0.533 |
| من 5 الى أقل من 10 سنوات | 26 | 4.88 | 0.28 | |||
| من 10 الى أقل من 15 سنة | 27 | 4.89 | 0.19 | |||
| 15 سنة فأكثر | 22 | 4.96 | 0.06 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى سنوات الخبرة؛ إذ بلغت قيمة F = 0.736، وبمستوى دلالة Sig. = 0.533، وهي قيمة أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا لسنوات الخبرة، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين جاءت متقاربة إحصائيا بغض النظر عن اختلاف خبراتهم التدريسية.
وتوضح المتوسطات الحسابية وجود تفاوت ظاهري بسيط لصالح المعلمين ذوي الخبرة 15 سنة فأكثر، إذ بلغ متوسطهم (4.96)، مقارنة بمتوسطات تراوحت بين (4.88–4.89) لدى بقية فئات الخبرة. غير أن هذا التفاوت لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يعني أن سنوات الخبرة وحدها لا تكفي لتفسير اختلاف توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، خاصة أن جميع المتوسطات جاءت مرتفعة جدا، بما يعكس وعيا عاما لدى المعلمين بأهمية التخطيط والمراقبة والتقويم في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة.
تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة لا يرتبط بعدد سنوات الخدمة فقط، بل يتأثر بدرجة أكبر بطبيعة الوعي المهني، والتدريب، والثقافة المدرسية، ومدى إدراك المعلم لأهمية تعليم الطلبة كيف يخططون لتعلمهم ويراقبونه ويقوّمونه. فقد يمتلك المعلم قليل الخبرة وعيا حديثا بهذه الاستراتيجيات من خلال التدريب أو التأهيل الجامعي، في حين قد يمتلك المعلم الخبير قدرة تطبيقية أعلى بحكم الممارسة، مما يؤدي في النهاية إلى تقارب التقديرات بين فئات الخبرة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أوضحت أن ممارسات المعلمين المرتبطة بالتعلم المنظم ذاتيا تتأثر بمدى معرفة المعلم بهذه الاستراتيجيات وثقته في استخدامها وطبيعة السياق المدرسي، أكثر من تأثرها بعامل الخبرة وحده. كما تنسجم مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن فاعلية توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تحتاج إلى تدريب مهني واضح ودمج مقصود في الممارسة الصفية، لا إلى تراكم الخبرة بصورة تلقائية فقط.
وتشير هذه النتيجة إلى أن برامج التطوير المهني في مدارس القدس ينبغي أن تُوجَّه إلى جميع المعلمين، بغض النظر عن سنوات خبرتهم، مع التركيز على تحويل استراتيجيات ما وراء المعرفة من ممارسات عامة أو ضمنية إلى ممارسات صفية صريحة ومنظمة. كما أن ارتفاع متوسط فئة ذوي الخبرة الطويلة، رغم عدم دلالته إحصائيا، يشير إلى إمكانية الإفادة من خبرات المعلمين القدامى في دعم الزملاء، بشرط أن يتم ذلك ضمن برامج تدريبية منظمة لا تعتمد على الخبرة وحدها.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى المرحلة الدراسية.
جدول (17): نتائج اختبار “التباين الأحادي” – المرحلة الدراسية
| المرحلة الدراسية | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | الأساسية الدنيا | 11 | 4.95 | 0.06 | 1.691 | 0.174 |
| الأساسية العليا | 26 | 4.90 | 0.22 | |||
| الثانوية | 32 | 4.95 | 0.12 | |||
| تربية خاصة | 31 | 4.83 | 0.32 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى المرحلة الدراسية؛ إذ بلغت قيمة F = 1.691، وبمستوى دلالة Sig. = 0.174، وهي قيمة أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا للمرحلة الدراسية، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت متقاربة بين مراحل: الأساسية الدنيا، والأساسية العليا، والثانوية، والتربية الخاصة.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى وجود تفاوت ظاهري بسيط؛ إذ حصلت مرحلتا الأساسية الدنيا والثانوية على أعلى متوسط حسابي بلغ (4.95)، تليهما الأساسية العليا بمتوسط (4.90)، ثم التربية الخاصة بمتوسط (4.83). ورغم هذا التفاوت، إلا أنه لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يدل على أن المرحلة الدراسية لا تشكل عاملا مؤثرا جوهريا في تقديرات المعلمين لتوظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة.
تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة، بأبعادها المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم، تمثل ممارسات تعليمية عامة قابلة للتوظيف في مختلف المراحل الدراسية، مع اختلاف مستوى التعقيد وطريقة التطبيق. فالمعلم في المرحلة الأساسية الدنيا قد يوظفها من خلال التوجيه المباشر والتبسيط والنمذجة، بينما يوظفها معلم المرحلة الثانوية من خلال النقاش، وتحليل الأداء، والتقويم الذاتي، أما في التربية الخاصة فتحتاج إلى تكييف وتدرج أكبر؛ ومع ذلك تبقى البنية العامة للاستراتيجية واحدة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة يرتبط بدور المعلم في تصميم الموقف التعليمي وتوجيه الطلبة، وليس فقط بالمرحلة التعليمية. كما تنسجم مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أوضحت أن المعلمين في المراحل الأساسية يستخدمون ممارسات مرتبطة بالتعلم المنظم ذاتيا، لكن الاختلاف الحقيقي يرتبط غالبا بدرجة التصريح والتنظيم في استخدام الاستراتيجية، لا بمجرد المرحلة الدراسية.
وتختلف هذه النتيجة جزئيا مع بعض الدراسات التي تشير إلى أن نمو مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة يتأثر بالعمر والمرحلة النمائية، مثل دراسة Arianto وHanif (2024) التي بينت أن طلبة المرحلة الابتدائية يحتاجون إلى إرشاد أكبر عند استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدراسة الحالية تقيس تقديرات المعلمين لمستوى التوظيف، لا مستوى امتلاك الطلبة لهذه الاستراتيجيات فعليا؛ لذلك قد يرى المعلمون أنهم يوظفونها في مختلف المراحل، حتى وإن اختلفت قدرة الطلبة على استخدامها ذاتيا.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن المرحلة الدراسية لم تكن متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة. وتدل هذه النتيجة على أن الحاجة إلى تعزيز هذه الاستراتيجيات قائمة في جميع المراحل، مع ضرورة تكييف أساليب التطبيق بما يتناسب مع خصائص كل مرحلة عمرية وتعليمية.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى التخصص.
جدول (18): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – التخصص
| التخصص | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | اللغة العربية | 26 | 4.86 | 0.31 | 0.431 | 0.826 |
| اللغة الإنجليزية | 20 | 4.96 | 0.08 | |||
| الرياضيات | 23 | 4.91 | 0.21 | |||
| العلوم | 8 | 4.88 | 0.29 | |||
| العلوم الاجتماعية | 7 | 4.91 | 0.11 | |||
| التكنولوجيا/ الحاسوب | 16 | 4.90 | 0.22 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى التخصص؛ إذ بلغت قيمة F = 0.431، وبمستوى دلالة Sig. = 0.826، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا للتخصص، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين جاءت متقاربة بين تخصصات اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والعلوم الاجتماعية، والتكنولوجيا/الحاسوب.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى وجود فروق ظاهرية بسيطة؛ إذ حصل تخصص اللغة الإنجليزية على أعلى متوسط حسابي بلغ (4.96)، في حين حصل تخصص اللغة العربية على أدنى متوسط بلغ (4.86)، إلا أن هذا الفرق لم يكن دالا إحصائيا. وهذا يعني أن التخصص الأكاديمي لا يشكل عاملا مؤثرا جوهريا في تقدير المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، وأن هذه الاستراتيجيات تُعد ممارسات تعليمية عابرة للتخصصات، يمكن توظيفها في تعليم اللغات، والرياضيات، والعلوم، والتكنولوجيا، والمواد الاجتماعية.
تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة، بأبعادها المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم، لا ترتبط بطبيعة مادة دراسية محددة، بل ترتبط بطريقة تفكير المتعلم وتنظيمه لعملية التعلم. فالمعلم، بغض النظر عن تخصصه، يحتاج إلى توجيه الطلبة نحو فهم المهمة، وتحديد خطوات العمل، ومتابعة الأداء، وتقويم النتائج. ولذلك، فإن التقارب بين التخصصات يعكس الطابع العام لهذه الاستراتيجيات بوصفها أدوات لتنظيم التعلم أكثر من كونها إجراءات خاصة بمبحث معين.
وتتفق هذه النتيجة مع الاتجاه العام في الدراسات السابقة التي تناولت استراتيجيات ما وراء المعرفة في مجالات متعددة؛ فقد أظهرت دراسة الجودي (2021) دور هذه الاستراتيجيات في تنمية مهارتي القراءة والكتابة، في حين بينت دراسة المطروشي (2025) فاعليتها في تنمية مهارات التواصل الرياضي، كما أظهرت دراسة خفيف وجواد (2025) أثرها في تحصيل مادة العلوم. ويشير تنوع هذه السياقات إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة قابلة للتطبيق في أكثر من مجال دراسي، وهو ما يفسر عدم ظهور فروق جوهرية في الدراسة الحالية تبعا للتخصص.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي ربطت استراتيجيات ما وراء المعرفة بالتعلم المنظم ذاتيا بوصفه عملية عامة تتعلق بقدرة المتعلم على التخطيط والمراقبة والتقويم، لا بمجال معرفي محدد. كما تتقاطع مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن دور المعلم في دعم استراتيجيات ما وراء المعرفة يرتبط بأسلوب توظيفه لهذه الاستراتيجيات داخل الموقف التعليمي، لا بطبيعة التخصص فقط.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن التخصص لم يكن متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة. وتدل هذه النتيجة على أن تطوير هذه الاستراتيجيات ينبغي أن يكون توجها تربويا عاما يشمل جميع التخصصات، مع مراعاة تكييف أمثلتها وأنشطتها وفق طبيعة كل مادة دراسية.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى عدد الدورات التدريبية.
جدول (19): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – عدد الدورات التدريبية
| عدد الدورات التدريبية | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة | لم أتلقَّ دورات | 1 | 5.00 | . | 3.718 | 0.014 |
| دورة واحدة | 11 | 4.97 | 0.05 | |||
| من 2 إلى 3 دورات | 25 | 4.78 | 0.34 | |||
| أكثر من 3 دورات | 63 | 4.94 | 0.16 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى عدد الدورات التدريبية؛ إذ بلغت قيمة F = 3.718، وبمستوى دلالة Sig. = 0.014، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا لعدد الدورات التدريبية، مما يشير إلى أن تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تختلف باختلاف خبراتهم التدريبية في استراتيجيات التدريس.
وتُظهر المتوسطات الحسابية أن أعلى متوسط كان لدى فئة لم أتلقَّ دورات بمتوسط (5.00)، تليها فئة دورة واحدة بمتوسط (4.97)، ثم فئة أكثر من 3 دورات بمتوسط (4.94)، في حين جاءت فئة من 2 إلى 3 دورات بأدنى متوسط حسابي بلغ (4.78). غير أن تفسير هذه النتيجة يحتاج إلى حذر منهجي؛ لأن فئة لم أتلقَّ دورات تضم فردا واحدا فقط، وهو حجم غير كافٍ للحكم بثبات على أن الفروق جاءت فعليا لصالح هذه الفئة. لذلك، فإن القول الأدق هو أن النتائج أظهرت فروقا دالة إحصائيا تبعا لعدد الدورات التدريبية، مع وجود اتجاه ظاهري في المتوسطات لصالح فئة لم تتلقَّ دورات، لكن هذا الاتجاه لا يمكن تعميمه بثقة بسبب صغر حجم هذه الفئة.
تعزو الباحثة وجود الفروق إلى أن الدورات التدريبية قد لا تؤثر فقط من حيث عددها، بل من حيث نوعيتها وعمقها وارتباطها المباشر باستراتيجيات ما وراء المعرفة. فقد يحصل بعض المعلمين على دورات متعددة لكنها عامة أو نظرية، ولا تنعكس بوضوح على الممارسة الصفية، في حين قد يمتلك بعض المعلمين وعيا مرتفعا أو خبرة ذاتية في التخطيط والمراقبة والتقويم دون أن يكونوا قد تلقوا تدريبا مباشرا في هذا المجال. وهذا يفسر لماذا لم تظهر العلاقة بين عدد الدورات ومستوى التوظيف بصورة خطية منتظمة.
وتتفق هذه النتيجة من حيث أهمية التدريب المهني مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة يحتاج إلى إعداد مهني يساعد المعلمين على الدمج الواعي بين الممارسات التدريسية والأدوات الداعمة للتعلم المنظم ذاتيا. كما تنسجم مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أشارت إلى أن المعلمين قد يمتلكون ثقة عالية في ممارساتهم، لكن معرفتهم النظرية باستراتيجيات التعلم المنظم قد تكون محدودة، مما يعني أن التدريب لا ينبغي أن يكون عدديا فقط، بل نوعيا وموجها نحو التطبيق الصريح للاستراتيجيات.
ومع ذلك، تختلف هذه النتيجة ظاهريا مع التوقع المنطقي الذي يفترض أن ازدياد عدد الدورات يؤدي دائما إلى ارتفاع مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن الدورات التدريبية قد تختلف في محتواها، ومدتها، وجودة تنفيذها، ومدى تركيزها على تطبيق استراتيجيات ما وراء المعرفة داخل الصف. كما أن وجود فئة بعدد قليل جدا، مثل فئة عدم تلقي الدورات، قد يؤثر في اتجاه المتوسطات، لذلك يُفضّل عند تفسير النتيجة عدم الجزم بأن الفروق لصالح هذه الفئة إلا بعد إجراء اختبار مقارنات بعدية، أو دمج الفئات ذات العدد القليل في التحليل.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن عدد الدورات التدريبية كان متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، غير أن تفسير اتجاه الفروق يحتاج إلى تحفظ منهجي. وتدل النتيجة عمليا على ضرورة الاهتمام بنوعية الدورات التدريبية ومحتواها التطبيقي، بحيث تركز على تدريب المعلمين على تعليم الطلبة استراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم بصورة صريحة ومنظمة، لا الاكتفاء بعرضها نظريا أو تناولها ضمن موضوعات تدريبية عامة.
السؤال الخامس ونصه: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية)؟
للإجابة عن هذا السؤال تم اختبار الفرضية التالية: توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى المتغيرات الآتية: (الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، الدورات التدريبية)
ويتفرع من هذه الفرضية الفرضيات الفرعية التالية:
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى الجنس.
جدول (20): نتائج اختبار”T – لعينتين مستقلتين ” – الجنس
| الجنس | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة t | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | ذكر | 40 | 3.89 | 0.81 | -0.474 | 0.636 |
| أنثى | 60 | 3.96 | 0.69 |
أظهرت نتائج اختبار (T) لعينتين مستقلتين عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير الجنس؛ إذ بلغت قيمة (t = -0.474)، وبمستوى دلالة (Sig. = 0.636)، وهي قيمة أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك، لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق تبعا للجنس، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين والمعلمات لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة جاءت متقاربة إحصائيا، رغم أن متوسط الإناث (3.96) كان أعلى قليلا من متوسط الذكور (3.89)، إلا أن هذا الفرق لا يحمل دلالة إحصائية.
تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن تقدير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة يرتبط بطبيعة السلوك التعلمي الظاهر داخل الصف، مثل قدرة الطلبة على التخطيط، وإدارة الوقت، ومراقبة التقدم، والتقويم الذاتي، وهي سلوكيات يمكن للمعلمين والمعلمات ملاحظتها وفق معايير مهنية متقاربة. كما أن المعلمين من الجنسين يعملون في سياق مدرسي واحد تقريبا، ويتعاملون مع الطلبة في ظل متطلبات تعليمية متشابهة، مما يجعل تقديراتهم لمستوى تنظيم التعلم قريبة بغض النظر عن الجنس.
وتتفق هذه النتيجة في دلالتها العامة مع ما أشارت إليه دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) من أن تقديرات المعلمين وممارساتهم المرتبطة بالتعلم المنظم ذاتيا تتأثر غالبا بعوامل مهنية وسياقية، مثل معرفة المعلم باستراتيجيات التنظيم الذاتي، وثقته في ممارساته، وطبيعة البيئة المدرسية، أكثر من تأثرها بخصائص شخصية مباشرة. كما تتقاطع مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن دعم تنظيم التعلم لدى الطلبة يعتمد على كيفية توظيف المعلم للاستراتيجيات داخل الصف، وعلى وضوح الممارسات التعليمية، لا على جنس المعلم.
وتنسجم النتيجة كذلك مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي أوضحت أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة يتشكل بدرجة كبيرة في ضوء عوامل تعليمية وسياقية، مثل طبيعة البيئة الصفية، ووضوح التوجيهات، ومدى تدريب الطلبة على التخطيط والمراقبة والتقويم، مما يعزز تفسير عدم ظهور فروق تعزى إلى الجنس في الدراسة الحالية.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن متغير الجنس لم يكن عاملا مؤثرا في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وأن الفروق المحتملة في هذا المستوى قد تكون أكثر ارتباطا بمتغيرات أخرى، مثل نوع المدرسة، الخبرة، المرحلة الدراسية، التخصص، والدورات التدريبية، أو بطبيعة الممارسات الصفية التي يتعرض لها الطلبة.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى نوع المدرسة.
جدول (21): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – نوع المدرسة
| نوع المدرسة | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | تربية عادية | 44 | 4.17 | 0.426 | 41.284 | 0.000 |
| تربية خاصة | 30 | 3.19 | 0.706 | |||
| مدارس خاصة | 26 | 4.39 | 0.518 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير نوع المدرسة؛ إذ بلغت قيمة F = 41.284، وبمستوى دلالة Sig. = 0.000، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك تُقبل الفرضية الفرعية التي تنص على وجود فروق دالة إحصائيا تبعا لنوع المدرسة.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى أن الفروق جاءت ظاهريا لصالح المدارس الخاصة، إذ بلغ متوسطها (4.39)، وهو يقع ضمن مستوى مرتفع جدا، تليها مدارس التربية العادية بمتوسط (4.17)، وهو مستوى مرتفع قريب من المرتفع جدا، في حين جاءت مدارس التربية الخاصة بمتوسط (3.19)، وهو مستوى متوسط. وهذا يعني أن تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تختلف بوضوح باختلاف نوع المدرسة، وأن طلبة المدارس الخاصة، من وجهة نظر المعلمين، يظهرون مستوى أعلى في مهارات تنظيم التعلم مقارنة بطلبة التربية العادية والتربية الخاصة.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن المدارس الخاصة قد توفر بيئات تعليمية أكثر مرونة من حيث المتابعة الفردية، وتنظيم المهام، وتفعيل التغذية الراجعة، وتوظيف أدوات مساعدة تعزز استقلالية الطلبة في التعلم. كما قد ترتبط هذه النتيجة بعوامل مؤسسية مثل انخفاض الكثافة الصفية، وتوفر مصادر تعليمية أكثر، ومتابعة أسرية أكبر، مما يساعد الطلبة على تطوير مهارات التخطيط، وإدارة الوقت، والمراقبة الذاتية، والتقويم الذاتي بدرجة أعلى.
أما انخفاض متوسط التربية الخاصة نسبيا فيمكن تفسيره بطبيعة الفئة التعليمية ذاتها؛ إذ إن الطلبة في هذا السياق قد يحتاجون إلى دعم أكثر تخصصا وتدرجا في اكتساب مهارات تنظيم التعلم، ولا سيما مهارات التخطيط الذاتي وإدارة الوقت والتقويم المستقل. لذلك لا يدل المتوسط الأقل على ضعف الجهد التعليمي، بل يعكس أن تنظيم التعلم لدى طلبة التربية الخاصة يتطلب تدخلات أكثر فردية واستمرارية، واستراتيجيات تعليمية مكيفة تراعي القدرات والحاجات التعليمية المتنوعة.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أشارت إلى وجود اختلافات بين البيئات المدرسية في ممارسات التعلم المنظم ذاتيا، حيث بدت المدارس الخاصة أكثر مرونة في بعض جوانب التخطيط، والتغذية الراجعة، وتتبع تقدم الطلبة. وهذا يدعم تفسير تفوق المدارس الخاصة في الدراسة الحالية من حيث تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Abu-Rasheed et al. (2023) التي أكدت أن التعلم لا ينفصل عن سياقه، وأن البيئة التعليمية بما تتضمنه من موارد، وتنظيم، ودعم، وتفاعل، تؤثر في قدرة المتعلم على الاستفادة من الخبرات التعليمية وتنظيم تعلمه. وبناء على ذلك، فإن اختلاف نوع المدرسة يمكن أن يفسر اختلاف مستوى تنظيم التعلم، لأن كل بيئة مدرسية توفر شروطا تعليمية وتنظيمية مختلفة.
وتتفق النتيجة كذلك مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أوضحت أن تنظيم التعلم لا يتحقق بمجرد وجود استراتيجيات تعليمية، بل يحتاج إلى بيئة صفية داعمة، وتوجيه منظم، وتغذية راجعة مستمرة، وهي عوامل قد تتفاوت من مدرسة إلى أخرى. ومن هنا يمكن تفسير ارتفاع متوسط المدارس الخاصة مقارنة بالتربية العادية والتربية الخاصة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن نوع المدرسة متغير مؤثر في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، لصالح المدارس الخاصة وفق المتوسطات الحسابية. ومع ذلك، يفضّل منهجيا إجراء اختبار مقارنات بعدية مثل Scheffe أو Tukey لتحديد مصدر الفروق بدقة بين كل فئتين، خاصة أن الفارق الأكبر يظهر بين المدارس الخاصة والتربية الخاصة.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى سنوات الخبرة.
جدول (22): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – سنوات الخبرة
| سنوات الخبرة | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | أقل من 5 سنوات | 25 | 3.90 | 0.68 | 0.303 | 0.823 |
| من 5 الى أقل من 10 سنوات | 26 | 4.00 | 0.65 | |||
| من 10 الى أقل من 15 سنة | 27 | 3.84 | 0.96 | |||
| 15 سنة فأكثر | 22 | 4.00 | 0.60 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير سنوات الخبرة؛ إذ بلغت قيمة F = 0.303، وبمستوى دلالة Sig. = 0.823، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا لسنوات الخبرة، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة جاءت متقاربة بين فئات الخبرة المختلفة.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى أن جميع فئات الخبرة جاءت ضمن مستوى مرتفع؛ فقد بلغ متوسط فئة أقل من 5 سنوات (3.90)، وفئة من 5 إلى أقل من 10 سنوات (4.00)، وفئة من 10 إلى أقل من 15 سنة (3.84)، وفئة 15 سنة فأكثر (4.00). ورغم وجود فروق ظاهرية بسيطة بين المتوسطات، فإنها لا تحمل دلالة إحصائية، مما يعني أن عدد سنوات الخبرة لا يمثل عاملا حاسما في اختلاف تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن تقدير تنظيم التعلم لدى الطلبة يرتبط بسلوكيات تعليمية يمكن ملاحظتها داخل الصف، مثل قدرة الطلبة على التخطيط، وإدارة الوقت، ومتابعة الأداء، والتقويم الذاتي، وهي سلوكيات لا يختلف تقديرها جوهريا باختلاف خبرة المعلم. كما أن المعلمين، سواء كانوا قليلي الخبرة أو ذوي خبرة طويلة، يتعاملون مع مؤشرات صفية متقاربة عند الحكم على مستوى تنظيم التعلم، مما قد يفسر تقارب استجاباتهم.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أشارت إلى أن ممارسات المعلمين وتقديراتهم المرتبطة بالتعلم المنظم ذاتيا تتأثر بعوامل مثل المعرفة المهنية، وطبيعة المدرسة، ودرجة وضوح الممارسة الصفية، أكثر من تأثرها بالخبرة الزمنية وحدها. وهذا ينسجم مع نتيجة الدراسة الحالية التي لم تظهر فروقا دالة بين فئات الخبرة المختلفة.
كما يمكن ربط هذه النتيجة بما أظهرته دراسة Bui وJohnson (2024) من أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة يتأثر بدرجة كبيرة بطبيعة البيئة التعليمية، ووضوح التوجيه، ومدى تدريب الطلبة على استراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم، وليس فقط بخبرة المعلم. ومن ثم، فإن سنوات الخبرة قد لا تكون كافية وحدها لإحداث فروق واضحة في تقدير تنظيم التعلم، ما لم تقترن بممارسات تعليمية صريحة ومستمرة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن سنوات الخبرة لم تكن متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة. وتدل هذه النتيجة على أن تحسين تنظيم التعلم لا ينبغي أن يُربط بعدد سنوات الخبرة فقط، بل بجودة الممارسات التدريسية، ووضوح تدريب الطلبة على مهارات التعلم المنظم ذاتيا، ومدى قدرة المدرسة على توفير بيئة داعمة لهذه المهارات.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى المرحلة الدراسية.
جدول (23): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – المرحلة الدراسية
| المرحلة الدراسية | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | الأساسية الدنيا | 11 | 4.06 | 0.32 | 30.722 | 0.000 |
| الأساسية العليا | 26 | 4.17 | 0.48 | |||
| الثانوية | 32 | 4.42 | 0.44 | |||
| تربية خاصة | 31 | 3.19 | 0.69 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير المرحلة الدراسية؛ إذ بلغت قيمة F = 30.722، وبمستوى دلالة Sig. = 0.000، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك تُقبل الفرضية الفرعية التي تنص على وجود فروق دالة إحصائيا تبعا للمرحلة الدراسية.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى أن الفروق جاءت ظاهريا لصالح معلمي المرحلة الثانوية، حيث بلغ المتوسط الحسابي لهذه الفئة (4.42)، وهو مستوى مرتفع جدا، تليها المرحلة الأساسية العليا بمتوسط (4.17)، ثم الأساسية الدنيا بمتوسط (4.06)، في حين جاءت فئة التربية الخاصة بمتوسط (3.19)، وهو مستوى متوسط. وتدل هذه النتيجة على أن المعلمين يرون أن طلبة المرحلة الثانوية أكثر قدرة على تنظيم تعلمهم مقارنة ببقية المراحل، خاصة في مهارات التخطيط، والمتابعة، وإدارة الوقت، والتقويم الذاتي.
وتعزو الباحثة تفوق المرحلة الثانوية إلى أن الطلبة في هذه المرحلة يكونون أكثر نضجا من الناحية المعرفية والانفعالية، وأكثر قدرة على فهم متطلبات التعلم، وتحديد أهدافهم، ومتابعة إنجازهم، والاستفادة من التغذية الراجعة. كما أن طبيعة المرحلة الثانوية تفرض على الطلبة قدرا أعلى من المسؤولية الذاتية بسبب الاختبارات، ومتطلبات التحصيل، والاستعداد للانتقال إلى التعليم الجامعي أو المهني، مما يجعل سلوك تنظيم التعلم أكثر حضورا لديهم مقارنة بالمراحل الأدنى.
أما انخفاض متوسط فئة التربية الخاصة، فيمكن تفسيره بطبيعة الخصائص التعليمية والنمائية للطلبة في هذا السياق، إذ يحتاج هؤلاء الطلبة غالبا إلى دعم مباشر ومكثف في مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم، كما قد تكون قدرتهم على التنظيم الذاتي أقل استقلالية مقارنة بطلبة المراحل العامة. ولا يعني ذلك ضعفا في البيئة التعليمية، بل يعكس أن تنظيم التعلم في التربية الخاصة يحتاج إلى استراتيجيات أكثر تفريدا، وتدرجا، وتكرارا، ومساندة مستمرة من المعلم.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Arianto وHanif (2024) التي أشارت إلى أن طلبة المرحلة الأساسية يحتاجون إلى دعم أكبر عند استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا، وأن هذه المهارات لا تنمو بصورة تلقائية، بل تتأثر بمستوى النضج المعرفي وطبيعة الخبرة التعليمية. وهذا يفسر ارتفاع مستوى تنظيم التعلم لدى طلبة المرحلة الثانوية مقارنة بالمراحل الأصغر سنا.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي أوضحت أن الطلبة في البيئات التي تتطلب استقلالية أكبر قد يواجهون صعوبة في تنظيم تعلمهم إذا لم يمتلكوا مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم، إلا أن مستوى النضج والخبرة التعليمية يسهمان في تحسين القدرة على التنظيم الذاتي. وبناء على ذلك، فإن تفوق المرحلة الثانوية في الدراسة الحالية يبدو منطقيا؛ لأنها مرحلة تتطلب من الطلبة درجة أعلى من الاعتماد على الذات في التعلم.
وتتفق النتيجة كذلك مع الاتجاه الذي تؤكده دراسة Fahrni et al. (2025) حول أهمية دور المعلم في دعم التنظيم الذاتي لدى الطلبة، مع ضرورة أن تختلف طبيعة الدعم وفق المرحلة العمرية والتعليمية. فكلما كان الطلبة أصغر سنا أو ذوي حاجات تعليمية خاصة، ازدادت حاجتهم إلى التوجيه الصريح والنمذجة والتغذية الراجعة، في حين يصبح طلبة المراحل الأعلى أكثر استعدادا لممارسة التنظيم الذاتي بصورة مستقلة.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن المرحلة الدراسية متغير مؤثر إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وكانت الفروق وفق المتوسطات لصالح المرحلة الثانوية. ومع ذلك، يُفضّل منهجيا إجراء اختبار مقارنات بعدية مثل Scheffe أو Tukey لتحديد مصدر الفروق بدقة بين كل مرحلتين، خاصة في ظل الفارق الواضح بين المرحلة الثانوية والتربية الخاصة.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى التخصص.
جدول (24): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – التخصص
| التخصص | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | اللغة العربية | 26 | 3.68 | 0.73 | 2.501 | 0.036 |
| اللغة الإنجليزية | 20 | 4.27 | 0.62 | |||
| الرياضيات | 23 | 3.71 | 0.66 | |||
| العلوم | 8 | 4.03 | 0.43 | |||
| العلوم الاجتماعية | 7 | 3.94 | 1.27 | |||
| التكنولوجيا/ الحاسوب | 16 | 4.20 | 0.64 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير التخصص؛ إذ بلغت قيمة F = 2.501، وبمستوى دلالة Sig. = 0.036، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك تُقبل الفرضية الفرعية التي تنص على وجود فروق دالة إحصائيا تبعا للتخصص.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى أن الفروق جاءت ظاهريا لصالح معلمي اللغة الإنجليزية، حيث بلغ المتوسط الحسابي لديهم (4.27)، وهو يقع ضمن مستوى مرتفع جدا، يليهم معلمو التكنولوجيا/الحاسوب بمتوسط (4.20)، ثم العلوم (4.03)، والعلوم الاجتماعية (3.94)، والرياضيات (3.71)، واللغة العربية (3.68). ورغم أن معظم المتوسطات تقع ضمن المستوى المرتفع، فإن تفوق تخصص اللغة الإنجليزية يشير إلى أن معلمي هذا التخصص يرون أن طلبتهم أكثر ممارسة لمهارات تنظيم التعلم مقارنة ببعض التخصصات الأخرى.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن تعلم اللغة الإنجليزية غالبا ما يتطلب من الطلبة ممارسة مهارات تنظيمية واضحة، مثل التخطيط للقراءة، متابعة الفهم، مراجعة المفردات، استخدام مصادر متعددة، وتقييم مستوى الأداء في مهارات الاستماع والقراءة والكتابة والتحدث. كما أن طبيعة تعليم اللغات تميل إلى الاعتماد على الأنشطة المتدرجة، والتغذية الراجعة، والممارسة الذاتية، وهي عناصر تعزز تنظيم التعلم لدى الطلبة وتجعل مظاهره أكثر وضوحا لمعلمي اللغة الإنجليزية.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي تناولت تعلم اللغة الإنجليزية في بيئة الصف المعكوس، وأكدت أن تعلم اللغة الأجنبية يتطلب قدرا عاليا من التنظيم الذاتي، خاصة في التخطيط، والمراقبة، وإدارة التعلم خارج الصف، رغم أن الطلبة يحتاجون إلى تدريب واضح على هذه المهارات حتى تتحول إلى ممارسة فعلية مستقرة.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي بينت أهمية استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنظيم التعلم أثناء قراءة النصوص، حيث تسهم في تحسين التخطيط، وإدارة الدافعية، وتقييم الفهم. وهذا يفسر ارتفاع تقديرات معلمي اللغة الإنجليزية؛ لأن تدريس اللغة يرتبط بدرجة كبيرة بعمليات الفهم القرائي، والمراجعة، والتقويم الذاتي للنصوص والمهام اللغوية.
وتتقاطع هذه النتيجة كذلك مع دراسة الجودي (2021) التي أكدت دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارتي القراءة والكتابة، وهو ما يعزز تفسير تفوق التخصصات اللغوية في تقدير مستوى تنظيم التعلم؛ لأن هذه المهارات تقوم بطبيعتها على التخطيط للفهم، ومراقبة المعنى، ومراجعة الأداء اللغوي.
أما انخفاض متوسطي اللغة العربية والرياضيات نسبيا، رغم بقائهما ضمن المستوى المرتفع، فقد يُفسَّر بأن تنظيم التعلم في هذين التخصصين قد يظهر بصورة مختلفة؛ ففي اللغة العربية قد يتركز التعلم أحيانا حول الفهم والتحليل النصي وفق توجيه المعلم، بينما في الرياضيات قد يحتاج الطلبة إلى تدريب أكثر صراحة على مراقبة خطوات الحل وتعديل الاستراتيجية عند التعثر. لذلك لا تعني هذه النتيجة ضعفا في هذه التخصصات، بل تشير إلى اختلاف طبيعة المهام التعليمية ومظاهر تنظيم التعلم بين تخصص وآخر.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن التخصص متغير مؤثر إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وكانت الفروق وفق المتوسطات لصالح تخصص اللغة الإنجليزية. ومع ذلك، يُفضّل منهجيا إجراء اختبار مقارنات بعدية مثل Scheffe أو Tukey لتحديد مصدر الفروق بدقة بين كل تخصصين، لأن تحليل التباين يثبت وجود الفروق عامة، لكنه لا يحدد وحده بين أي المجموعات تقع هذه الفروق.
توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة تُعزى إلى عدد الدورات التدريبية.
جدول (25): نتائج اختبار ” التباين الأحادي ” – عدد الدورات التدريبية
| عدد الدورات التدريبية | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | قيمة “F” | مستوى الدلالة | |
| تنظيم التعلم لدى الطلبة | لم أتلقَّ دورات | 1 | 4.75 | . | 0.748 | 0.526 |
| دورة واحدة | 11 | 3.85 | 0.59 | |||
| من 2 إلى 3 دورات | 25 | 3.82 | 0.78 | |||
| أكثر من 3 دورات | 63 | 3.98 | 0.74 |
أظهرت نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى متغير عدد الدورات التدريبية؛ إذ بلغت قيمة F = 0.748، وبمستوى دلالة Sig. = 0.526، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبذلك لا تُقبل الفرضية الفرعية التي تفترض وجود فروق دالة تبعا لعدد الدورات التدريبية، ويُستنتج أن تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة جاءت متقاربة إحصائيا بغض النظر عن عدد الدورات التي تلقاها المعلمون.
وتشير المتوسطات الحسابية إلى وجود فروق ظاهرية محدودة؛ إذ بلغ متوسط فئة لم أتلقَّ دورات (4.75)، غير أن هذه الفئة تضم فردا واحدا فقط، ولذلك لا يمكن الاعتماد عليها في إصدار حكم تفسيري قوي. أما بقية الفئات فقد جاءت متقاربة نسبيا؛ إذ بلغ متوسط فئة دورة واحدة (3.85)، وفئة من 2 إلى 3 دورات (3.82)، وفئة أكثر من 3 دورات (3.98). وهذا التقارب يوضح أن عدد الدورات التدريبية وحده لا يفسر اختلاف تقديرات المعلمين لتنظيم التعلم لدى الطلبة.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن أثر التدريب لا يرتبط بعدد الدورات فقط، بل يرتبط بنوعيتها، ومحتواها، ودرجة تركيزها على التطبيق العملي لاستراتيجيات تنظيم التعلم داخل الصف. فقد يتلقى المعلم عدة دورات تدريبية، لكنها تكون عامة أو نظرية، ولا تنعكس بصورة مباشرة على قدرة الطلبة على التخطيط، والمراقبة، وإدارة الوقت، والتقويم الذاتي. كما أن تنظيم التعلم لدى الطلبة يتأثر بعوامل أخرى تتجاوز تدريب المعلم، مثل دافعية الطلبة، ونوع المدرسة، والمرحلة الدراسية، وطبيعة البيئة الصفية.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أشارت إلى أن امتلاك المعلمين معرفة أو خبرة مهنية لا يكفي وحده لتعزيز التعلم المنظم ذاتيا لدى الطلبة، ما لم تتحول هذه المعرفة إلى ممارسات صفية صريحة ومنظمة. كما تنسجم مع دراسة Fahrni et al. (2025) التي أكدت أن دعم استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم التعلم يحتاج إلى دمج فعلي بين التوجيه المعلم، والتغذية الراجعة، والممارسة المتكررة داخل البيئة التعليمية.
كما يمكن ربط هذه النتيجة بدراسة Bui وJohnson (2024) التي أوضحت أن الطلبة لا يكتسبون مهارات التنظيم الذاتي تلقائيا بمجرد وجود بيئة تعليمية أو توجيهات عامة، بل يحتاجون إلى تدريب واضح ومباشر على التخطيط، والمراقبة، والتقويم. ومن هنا يمكن تفسير عدم ظهور فروق تبعا للدورات التدريبية؛ لأن الأثر الحقيقي لا يظهر إلا عندما تتحول خبرة المعلم التدريبية إلى ممارسات تعليمية مقصودة ومستمرة يكتسبها الطلبة فعليا.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن عدد الدورات التدريبية لم يكن متغيرا مؤثرا إحصائيا في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة. وتدل هذه النتيجة على أن المطلوب ليس زيادة عدد الدورات فحسب، بل تطوير نوعيتها، بحيث تركز على التطبيق العملي لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، وتدريب المعلمين على نقل مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم إلى الطلبة بصورة صريحة ومنظمة.
السؤال السادس ونصه: هل يمكن التنبؤ بمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة من خلال مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة (بأبعادها: التخطيط، المراقبة، التقويم) بدرجة دالة إحصائيا عند مستوى (α ≤ 0.05)؟
للإجابة عن هذا السؤال تم اختبار الفرضية التالية:
توجد قدرة تنبؤية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) لأبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة، وهي: التخطيط، والمراقبة، والتقويم، في تفسير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة.
لاختبار هذه الفرضية تم استخدام الانحدار الخطي المتعدد والجدول التالي يوضح ذلك.
جدول (26):
التنبؤ بمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة من خلال مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة
| المتغيرات المستقلة | معاملات الانحدار | قيمة اختبار T | القيمة الاحتمالية Sig. |
| المقدار الثابت | 0.127 | 0.068 | 0.946 |
| التخطيط | 0.079 | 0.170 | 0.866 |
| المراقبة | 0.601 | 0.858 | 0.393 |
| التقويم | 0.096 | 0.178 | 0.859 |
| معامل الارتباط = 0.235 | معامل التحديد المعدل = 0.026 | ||
| قيمة الاختبار F = 1.872 | القيمة الاحتمالية = 0.139 | ||
أظهرت نتائج الانحدار الخطي المتعدد أن نموذج التنبؤ بمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة من خلال أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة لم يكن دالا إحصائيا؛ إذ بلغت قيمة F = 1.872، وبلغت القيمة الاحتمالية Sig. = 0.139، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α ≤ 0.05). وبناء على ذلك، لا تُقبل الفرضية التي تنص على وجود قدرة تنبؤية دالة لأبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة في تفسير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة.
كما أوضحت النتائج أن معامل الارتباط بلغ (R = 0.235)، في حين بلغ معامل التحديد المعدل (Adjusted R² = 0.026)، وهذا يعني أن أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة مجتمعة فسّرت ما نسبته 2.6% فقط من التباين في مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، وهي نسبة تفسيرية ضعيفة جدا. ويشير ذلك إلى أن تنظيم التعلم لدى الطلبة لا يمكن تفسيره بدرجة كافية من خلال التخطيط والمراقبة والتقويم وحدها، بل يبدو أنه يتأثر بعوامل أخرى مثل دافعية الطلبة، ونوع المدرسة، والمرحلة الدراسية، وطبيعة البيئة الصفية، ومستوى الدعم الأسري، وجودة التدريب العملي على مهارات التنظيم الذاتي.
وعلى مستوى المتغيرات المستقلة، أظهرت النتائج أن أبعاد التخطيط والمراقبة والتقويم لم تكن منبئات دالة إحصائيا بتنظيم التعلم؛ إذ بلغت قيم الدلالة على التوالي 0.866 و0.393 و0.859، وجميعها أكبر من 0.05. ورغم أن معامل الانحدار لبعد المراقبة كان الأعلى نسبيا (B = 0.601)، إلا أنه لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية، مما يعني أن أي أثر محتمل لهذا البعد لم يكن كافيا لتفسير تغير حقيقي في تنظيم التعلم لدى الطلبة ضمن هذا النموذج.
وتعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن ارتفاع توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة لا يعني بالضرورة انتقال هذه الاستراتيجيات إلى الطلبة بوصفها مهارات ذاتية مستقلة. فقد يمارس المعلم التخطيط والمراقبة والتقويم داخل الصف، لكن الطلبة قد يبقون في موقع المتلقي للتوجيه ما لم يتم تدريبهم بصورة صريحة ومتكررة على استخدام هذه الاستراتيجيات بأنفسهم. وبذلك، فإن الفجوة هنا ليست في أهمية استراتيجيات ما وراء المعرفة، بل في مدى تحولها من ممارسة تعليمية يقودها المعلم إلى سلوك تعلمي ذاتي يمارسه الطالب.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Bui وJohnson (2024) التي كشفت أن الطلبة قد يدركون أهمية التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة، لكنهم لا يطبقونها فعليا بدرجة كافية، خاصة في التخطيط والمراقبة والتقويم، مما يدل على أن امتلاك الوعي لا يكفي وحده لتكوين مهارة تنظيم التعلم. وتدعم هذه النتيجة تفسير الدراسة الحالية بأن توظيف المعلم للاستراتيجيات لا يتحول تلقائيا إلى قدرة تنبؤية قوية ما لم يُترجم إلى تدريب عملي واضح للطلبة.
كما تنسجم النتيجة مع دراسة Greenquist-Marlett et al. (2025) التي أوضحت أن المعلمين غالبا ما يوظفون ممارسات التعلم المنظم ذاتيا بصورة ضمنية، وأن هذا التوظيف الضمني لا يضمن بالضرورة تنمية مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة. وهذا يفسر ضعف القدرة التنبؤية في الدراسة الحالية، إذ قد تكون الاستراتيجيات حاضرة في الممارسة الصفية، لكنها لا تُدرّس للطلبة باعتبارها مهارات واضحة يمكن نقلها وتطبيقها ذاتيا.
وتتفق النتيجة جزئيا مع دراسة Arianto وHanif (2024) التي بيّنت أن أثر استراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا على بعض مخرجات التعلم ليس دائما مباشرا أو قويا، وأن العلاقة بين هذه المتغيرات قد تتأثر بعوامل نمائية ومعرفية وسياقية. وهذا يعزز أن تنظيم التعلم ظاهرة مركبة لا يمكن تفسيرها ببعد واحد فقط، حتى وإن كان هذا البعد مهما نظريا وتربويا.
في المقابل، تختلف هذه النتيجة مع دراسة Ortega-Ruipérez et al. (2024) التي أظهرت أن استخدام أداة رقمية قائمة على استراتيجيات ما وراء المعرفة أسهم في تحسين بعض أبعاد التعلم المنظم ذاتيا، مثل التخطيط وتقويم الفهم وإدارة الدافعية. ويمكن تفسير هذا الاختلاف بأن تلك الدراسة اعتمدت تدخلا تدريبيا مباشرا ومنظما، بينما اعتمدت الدراسة الحالية على تقديرات المعلمين في سياق طبيعي غير تدخلي، الأمر الذي يجعل أثر الاستراتيجيات أقل وضوحا على المستوى التنبؤي.
وبناء على ذلك، يمكن القول إن أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة لم تُظهر قدرة تنبؤية دالة إحصائيا في تفسير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة في هذه الدراسة، رغم وجود علاقة ارتباطية سابقة ضعيفة ودالة بين المتغيرين. وتدل هذه النتيجة على أن تحسين تنظيم التعلم يتطلب أكثر من مجرد توظيف المعلم لاستراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم؛ إذ يحتاج إلى تعليم صريح لهذه الاستراتيجيات، وممارسة متكررة، وتغذية راجعة مستمرة، وبيئة صفية تدعم استقلالية الطالب في إدارة تعلمه.
الاستنتاجات
- في ضوء نتائج الدراسة وتحليلها، توصلت الدراسة إلى الاستنتاجات الآتية:
- أظهرت النتائج أن مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس القدس جاء بدرجة مرتفعة جدا، مما يدل على حضور واضح لممارسات التخطيط والمراقبة والتقويم في العملية التعليمية، ووعي مهني مرتفع لدى المعلمين بأهمية هذه الاستراتيجيات في دعم تعلم الطلبة.
- تبين أن استراتيجية التخطيط جاءت بدرجة مرتفعة جدا، وقد برزت فيها مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة بوصفها أكثر الممارسات حضورا، في حين كان توجيه الطلبة إلى تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام الأقل نسبيا، مما يشير إلى حاجة الطلبة إلى دعم أكبر في مهارات إدارة الزمن ضمن التخطيط للتعلم.
- أظهرت النتائج أن استراتيجية المراقبة جاءت بدرجة مرتفعة جدا، وكان تشجيع الطلبة على طلب المساعدة عند مواجهة صعوبات التعلم أبرز مظاهرها، بينما كان توجيه الطلبة إلى اكتشاف الأخطاء أثناء التعلم الأقل نسبيا، بما يدل على أن الطلبة ما زالوا بحاجة إلى تدريب أعمق على المراقبة الذاتية أثناء الأداء.
- كشفت النتائج أن استراتيجية التقويم جاءت بدرجة مرتفعة جدا، وظهر اهتمام المعلمين بتوجيه الطلبة نحو تحديد ما يحتاجون إلى تحسينه في تعلمهم اللاحق، إلا أن تدريب الطلبة على تقييم مدى تحقق أهدافهم التعليمية جاء بدرجة أقل نسبيا، مما يشير إلى ضرورة تعزيز التقويم الذاتي القائم على معايير واضحة.
- بينت النتائج أن مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة كما يدركه المعلمون جاء بدرجة مرتفعة، وليس مرتفعة جدا، مما يكشف عن فجوة نسبية بين ارتفاع مستوى توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة وبين درجة امتلاك الطلبة لمهارات تنظيم التعلم بصورة مستقلة.
- أظهرت النتائج أن الطلبة أكثر قدرة على الاستفادة من التغذية الراجعة، وطلب المساعدة، وربط المعرفة الجديدة بالخبرات السابقة، بينما ظهرت نقاط ضعف نسبية في ترتيب الأولويات، وإدارة الوقت، وتعديل الاستراتيجيات عند عدم تحقق النتائج المطلوبة.
- تبين وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيا بين توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة ومستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، إلا أن قوة العلاقة جاءت ضعيفة، مما يدل على أن هذه الاستراتيجيات ترتبط بتنظيم التعلم، لكنها لا تفسره وحدها بصورة كافية.
- أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات المعلمين لمستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تعزى إلى الجنس، نوع المدرسة، سنوات الخبرة، المرحلة الدراسية، أو التخصص، مما يدل على أن هذه الاستراتيجيات تُعد ممارسات تربوية عامة يتقارب المعلمون في تقدير أهميتها وتوظيفها.
- كشفت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا في مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تعزى إلى عدد الدورات التدريبية، إلا أن اتجاه الفروق يحتاج إلى تفسير حذر؛ نظرا لصغر حجم بعض الفئات، مما يؤكد أن الأثر الحقيقي للتدريب لا يرتبط بعدد الدورات فقط، بل بجودتها ومحتواها التطبيقي.
- أظهرت النتائج عدم وجود فروق في تقديرات المعلمين لمستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى الجنس، سنوات الخبرة، أو عدد الدورات التدريبية، مما يشير إلى أن هذه المتغيرات لا تبدو حاسمة في تفسير مستوى تنظيم التعلم كما يدركه المعلمون.
- بينت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا في تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى نوع المدرسة، وكانت لصالح المدارس الخاصة، مما يشير إلى أثر البيئة المدرسية ومواردها ودرجة المتابعة الفردية في دعم مهارات تنظيم التعلم.
- أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا في تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى المرحلة الدراسية، وكانت لصالح المرحلة الثانوية، وهو ما يعكس أثر النضج العمري والمعرفي ومتطلبات هذه المرحلة في تنمية قدرة الطلبة على تنظيم تعلمهم.
- كشفت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا في تنظيم التعلم لدى الطلبة تعزى إلى التخصص، وكانت لصالح معلمي اللغة الإنجليزية، مما قد يشير إلى أن طبيعة تعلم اللغة الأجنبية وما تتطلبه من ممارسة ذاتية ومتابعة مستمرة تسهم في إبراز مهارات التنظيم الذاتي لدى الطلبة.
- أظهرت نتائج الانحدار الخطي المتعدد أن أبعاد استراتيجيات ما وراء المعرفة، وهي التخطيط والمراقبة والتقويم، لم تمتلك قدرة تنبؤية دالة إحصائيا في تفسير مستوى تنظيم التعلم لدى الطلبة، إذ فسرت نسبة محدودة جدا من التباين، مما يدل على أن تنظيم التعلم ظاهرة مركبة تتأثر بعوامل أخرى إلى جانب ممارسات المعلمين.
- تستنتج الدراسة بصورة عامة أن تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة لا يتحقق بمجرد توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، بل يتطلب تعليم هذه الاستراتيجيات للطلبة بصورة صريحة ومنظمة، وتدريبهم على ممارستها ذاتيا في مواقف تعلم متكررة، مع توفير بيئة صفية ومدرسية داعمة للاستقلالية والتأمل والتقويم الذاتي.
التوصيات
في ضوء نتائج الدراسة، توصي الدراسة بما يأتي:
- تعزيز التعليم الصريح لاستراتيجيات ما وراء المعرفة داخل الصفوف الدراسية، بحيث لا يكتفي المعلم بتوظيف التخطيط والمراقبة والتقويم ضمنيا، بل يدرّب الطلبة بصورة مباشرة على كيفية تحديد أهداف التعلم، ومتابعة التقدم، وتقويم الأداء بعد إنجاز المهمات التعليمية.
- إيلاء مهارة إدارة الوقت اهتماما أكبر في الممارسات الصفية، نظرا لأن نتائج الدراسة أظهرت انخفاضا نسبيا في قدرة الطلبة على تقدير الوقت اللازم لإنجاز المهام والالتزام بالوقت المحدد، وذلك من خلال تدريبهم على تقسيم المهمة إلى مراحل، وتقدير الزمن، ومراجعة مدى دقة هذا التقدير بعد الإنجاز.
- تنمية مهارة تعديل الاستراتيجيات أثناء التعلم، إذ أظهرت النتائج أن الطلبة يستطيعون اكتشاف الأخطاء بدرجة جيدة، لكنهم أقل قدرة على تغيير طريقة التعلم عندما لا تحقق النتائج المطلوبة. لذلك يُوصى بتدريبهم على التفكير في بدائل تعلمية متعددة، واختيار الأنسب منها وفق طبيعة المهمة.
- تعزيز التقويم الذاتي القائم على معايير واضحة، من خلال تدريب الطلبة على الحكم على جودة أدائهم، ومقارنة نتائجهم بالأهداف المحددة، وتحديد جوانب القوة والقصور، بدل الاكتفاء بتصحيح الأخطاء أو تلقي التغذية الراجعة من المعلم.
- تصميم برامج تدريب مهني نوعية للمعلمين تركّز على التطبيق العملي لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، لا على عدد الدورات فقط، بحيث تتضمن نماذج صفية، وأنشطة تطبيقية، وأدوات لمساعدة الطلبة على التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي.
- تطوير ممارسات خاصة بدعم طلبة التربية الخاصة في تنظيم التعلم، نظرا لانخفاض متوسطاتهم مقارنة ببقية الفئات، وذلك من خلال تكييف استراتيجيات ما وراء المعرفة، وتقديمها بصورة مبسطة ومتدرجة، مع استخدام التعزيز والتكرار والنمذجة العملية.
- الاستفادة من ممارسات المدارس الخاصة في دعم تنظيم التعلم، خاصة ما يتعلق بالمتابعة الفردية، والتغذية الراجعة، وتنظيم المهام، والعمل على نقل الممارسات الفاعلة إلى المدارس الأخرى بما يتناسب مع إمكاناتها وسياقها.
- تعزيز مهارات التنظيم الذاتي في المراحل الأساسية الدنيا والعليا، وعدم تأجيلها إلى المرحلة الثانوية، وذلك لأن نتائج الدراسة أظهرت تفوق طلبة المرحلة الثانوية في تنظيم التعلم، مما يشير إلى ضرورة بناء هذه المهارات تدريجيا منذ المراحل الأولى.
- توظيف طبيعة التخصصات المختلفة في تنمية تنظيم التعلم، مع الإفادة من ممارسات تعليم اللغة الإنجليزية التي أظهرت متوسطا أعلى في تقدير تنظيم التعلم، خاصة في مجالات القراءة، والمتابعة الذاتية، والمراجعة، واستخدام المصادر المتنوعة.
- إعادة النظر في بناء الأنشطة الصفية بحيث تتضمن أسئلة ما وراء معرفية واضحة، مثل: ماذا سأتعلم؟ كيف سأتعلم؟ هل أفهم ما أقوم به؟ ما الخطوة التالية؟ ما الذي أحتاج إلى تحسينه؟ فمثل هذه الأسئلة تساعد الطلبة على تحويل التعلم من أداء آلي إلى تعلم واعٍ ومنظم.
- تفعيل التغذية الراجعة بوصفها أداة لتنظيم التعلم، لا مجرد وسيلة لتصحيح الأخطاء، بحيث تُستخدم لمساعدة الطلبة على مراجعة خططهم، وتعديل استراتيجياتهم، وتحسين أدائهم في المهمات اللاحقة.
- دمج استراتيجيات ما وراء المعرفة في الخطط الدراسية اليومية، بحيث تصبح جزءا من بنية الدرس، لا نشاطا إضافيا، وذلك من خلال تضمين التخطيط في بداية الدرس، والمراقبة أثناء التنفيذ، والتقويم الذاتي في نهايته.
- تطوير أدوات متابعة مدرسية لقياس تنظيم التعلم لدى الطلبة، تساعد المعلمين والإدارات المدرسية على رصد تطور مهارات التخطيط، وإدارة الوقت، والمراقبة الذاتية، والتقويم الذاتي، بصورة دورية ومنظمة.
- عدم الاكتفاء بتوظيف المعلم للاستراتيجيات، بل التركيز على انتقالها إلى الطلبة كمهارات ذاتية مستقلة، لأن نتائج الانحدار أظهرت أن توظيف الاستراتيجيات لم يكن كافيا وحده للتنبؤ بتنظيم التعلم، مما يؤكد الحاجة إلى تدريب الطلبة على استخدامها بأنفسهم.
- إجراء دراسات لاحقة تتناول عوامل أخرى قد تؤثر في تنظيم التعلم لدى الطلبة، مثل الدافعية، والكفاءة الذاتية، البيئة الأسرية، المناخ الصفي، نوع المدرسة، وأساليب التقويم، نظرا لأن نتائج الدراسة بينت أن استراتيجيات ما وراء المعرفة فسرت نسبة محدودة من التباين في تنظيم التعلم.
المصادر والمراجع
بن طريف، لبنى إبراهيم. (2020). أثر استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارات الإبداع العلمي لدى طالبات المرحلة الجامعية. المجلة الإلكترونية الشاملة متعددة التخصصات، العدد (28)، 1–35.
Bin Tarif, Lubna Ibrahim. (2020). The effect of using metacognitive strategies on developing scientific creativity skills among female university students. The Comprehensive Multidisciplinary Electronic Journal, Issue (28), 1–35.
الجودي، هيفاء بنت مساعد أحمد. (2021). استراتيجيات ما وراء المعرفة ودورها في تنمية مهارتي القراءة والكتابة في التعليم العام. المؤتمر الدولي (الافتراضي) للتعليم في الوطن العربي: مشكلات وحلول.
Al-Joudi, Haifa bint Musaed Ahmed. (2021). Metacognitive strategies and their role in developing reading and writing skills in general education. The International Virtual Conference on Education in the Arab World: Problems and Solutions.
الحربي، لينا ضيف الله ذعار، والأصقة، سمية سليمان. (2025). التنظيم الذاتي المعرفي وانفعالات التحصيل الأكاديمي كمنبئات بالتجول العقلي لدى طالبات جامعة القصيم. مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية، (48)، 353–382.
Al-Harbi, Lina Dhaifallah Dha’ar, & Al-Asqah, Sumayah Sulaiman. (2025). Cognitive self-regulation and academic achievement emotions as predictors of mind wandering among female students at Qassim University. Journal of Educational Sciences and Human Studies, (48), 353–382.
الحمداوي، مشتاق بشير غازي. (2025). التفكير ما وراء المعرفة لمعلمي منهج العلوم في المرحلة الابتدائية. مجلة واسط للعلوم الإنسانية، 21(2). https://doi.org/10.31185/wjfh.Vol21.Iss2.875
Al-Hamdawi, Mushtaq Bashir Ghazi. (2025). Metacognitive thinking among science curriculum teachers at the primary stage. Wasit Journal for Human Sciences, 21(2). https://doi.org/10.31185/wjfh.Vol21.Iss2.875
خفيف، زهراء حامد، وجواد، حوراء قصي. (2025). أثر استراتيجية (P.A.E.R.) في تحصيل مادة العلوم لدى تلميذات الصف الخامس الابتدائي. مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، 17(73)، 378–391.
Khafif, Zahraa Hamed, & Jawad, Hawraa Qusay. (2025). The effect of the P.A.E.R. strategy on science achievement among fifth-grade primary school female pupils. Journal of the College of Basic Education for Educational and Human Sciences, 17(73), 378–391.
الصنعاني، عبده سعيد، ورضوان، أحلام علي ثابت. (2020). مستوى استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة لدى معلمات التربية الخاصة في مدينة الحديدة. مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، (5)، 66–105.
Al-Sanaani, Abdu Saeed, & Radwan, Ahlam Ali Thabet. (2020). The level of use of metacognitive strategies among special education female teachers in Al-Hodeidah City. Al-Andalus Journal for Humanities and Social Sciences, (5), 66–105.
المطروشي، حسن بن مبارك بن غلوم. (2025). فاعلية بعض استراتيجيات التدريس القائمة على ما وراء المعرفة في تنمية مهارات التواصل الرياضي لدى طلبة الصف السادس الأساسي بمحافظة شمال الباطنة بسلطنة عمان (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة الشرقية، سلطنة عمان.
Al-Matrooshi, Hassan bin Mubarak bin Ghalloom. (2025). The effectiveness of some metacognition-based teaching strategies in developing mathematical communication skills among sixth-grade students in North Al Batinah Governorate in the Sultanate of Oman (Unpublished master’s thesis). A’Sharqiyah University, Sultanate of Oman.
Abdelrahman, G., & Wang, Q. (2021). Learning data teaching strategies via knowledge tracing. arXiv preprint. https://arxiv.org/abs/2111.07083
Abdelshiheed, M., Hostetter, J. W., Barnes, T., & Chi, M. (2023). Leveraging deep reinforcement learning for metacognitive interventions across intelligent tutoring systems. arXiv preprint. https://arxiv.org/abs/2304.09821
Abu-Rasheed, H., Weber, C., & Fathi, M. (2023). Context-based learning: A survey of contextual indicators for personalized and adaptive learning recommendations – A pedagogical and technical perspective. Frontiers in Education, 8, 1210968. https://doi.org/10.3389/feduc.2023.1210968
Arianto, F., & Hanif, M. (2024). Evaluating metacognitive strategies and self-regulated learning to predict primary school students’ self-efficacy and problem-solving skills in science learning. Journal of Pedagogical Research, 8(3), 301–319. https://doi.org/10.33902/JPR.202428575
Bui, T. H., & Johnson, N. F. (2024). Self-regulation and metacognition in a flipped classroom: EFL students’ perspectives at a Vietnamese university. Issues in Educational Research, 34(1), 19–36.
Fahrni, D. D. D., Hascher, T., & Prasse, D. (2025). Promoting metacognitive strategies with educational technology: Primary teachers’ beliefs and practices. Learning in Context, 2, 100007. https://doi.org/10.1016/j.lecon.2025.100007
Greenquist-Marlett, S., Bol, L., & Hill, C. (2025). Teachers’ perceptions of their self-regulated learning practices in elementary school classrooms. Frontiers in Education, 9, 1464350. https://doi.org/10.3389/feduc.2024.1464350
Ortega-Ruipérez, B., Pereles, A., & Lázaro, M. (2024). Impact of a digital tool to improve metacognitive strategies for self-regulation during text reading in online teacher education. Journal of Information Technology Education: Innovations in Practice, 23, Article 7. https://doi.org/10.28945/5305