Article 70

تطور المسؤولية الجنائية الفردية وآليات تسهيل ملاحقة مجرمي الحرب

ذو الفقار اسماعيل محمود التميمي1، أ.د. محمد فرحات1

1 الجامعة الإسلامية في بيروت، لبنان.

The Development of Individual Criminal Responsibility and Mechanisms for Facilitating the Prosecution of War Criminals

Dhu al-Fiqar Ismail Mahmoud Al-Tamimi1, Prof. Dr. Mohammad Farhat1

1 Islamic University of Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/70

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/70

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1273 - 1291

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تتناول هذه الدراسة تطور مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي الجنائي، وآليات تسهيل ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، ولا سيما استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. وتنطلق الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في مدى قدرة قواعد القانون الدولي الجنائي، وخاصة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، على مواكبة الجرائم المرتبطة بالأنظمة الذكية وإسناد المسؤولية الجنائية إلى الأشخاص الطبيعيين، سواء كانوا قادة عسكريين أو رؤساء أو مشغلين أو مبرمجين أو مصنعين. وتعتمد الدراسة على المنهج التحليلي من خلال فحص النصوص القانونية الدولية ذات الصلة، ولا سيما أحكام المسؤولية الفردية ومسؤولية القادة والرؤساء، إضافة إلى قواعد التعاون الدولي والمساعدة القضائية وتسليم المتهمين وإلغاء الحصانات. وتوصلت الدراسة إلى أن مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية لا يزال يشكل حجر الزاوية في منظومة العدالة الجنائية الدولية، غير أن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الطابع شبه المستقل يثير تحديات قانونية معقدة تتعلق بتحديد الفاعل الحقيقي، وإثبات الركن المعنوي، وتتبع العلاقة السببية بين القرار البشري والفعل الجرمي. كما بينت الدراسة أن المحكمة الجنائية الدولية، رغم افتقارها إلى جهاز تنفيذي مستقل، تعتمد على تعاون الدول في التحقيق وجمع الأدلة وتنفيذ العقوبات، وهو ما يجعل تفعيل المساعدة القضائية الدولية وتسليم المتهمين وتجريدهم من الحصانات أدوات أساسية لمكافحة الإفلات من العقاب. وخلصت الدراسة إلى ضرورة تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي من خلال اعتماد اتفاقية دولية خاصة بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، وتبني مفهوم المسؤولية الممتدة، وتعزيز قدرات التحقيق الجنائي الدولي في التعامل مع الأدلة الرقمية والتقنية.

الكلمات المفتاحية: المسؤولية الجنائية الفردية، جرائم الحرب، الذكاء الاصطناعي العسكري، المحكمة الجنائية الدولية، المساعدة القضائية الدولية، الإفلات من العقاب.

Abstract: This study examines the development of the principle of individual criminal responsibility in international criminal law and the mechanisms for facilitating the prosecution of perpetrators of war crimes in light of rapid technological transformations, particularly the use of artificial intelligence applications in the military field. The study proceeds from a central problem concerning the extent to which the rules of international criminal law, especially the Rome Statute of the International Criminal Court, are capable of addressing crimes associated with intelligent systems and attributing criminal responsibility to natural persons, whether military commanders, superiors, operators, programmers, or manufacturers. The study adopts an analytical approach by examining relevant international legal texts, particularly the provisions governing individual responsibility and the responsibility of commanders and superiors, in addition to rules on international cooperation, judicial assistance, surrender of suspects, and the removal of immunities. The study finds that the principle of individual criminal responsibility remains the cornerstone of the international criminal justice system. However, the use of semi-autonomous artificial intelligence systems raises complex legal challenges related to identifying the actual perpetrator, proving the mental element, and tracing the causal link between human decision-making and the criminal act. The study also shows that the International Criminal Court, despite lacking an independent enforcement mechanism, relies on state cooperation in investigations, evidence collection, and the enforcement of penalties. This makes the activation of international judicial assistance, the surrender of suspects, and the removal of immunities essential tools for combating impunity. The study concludes that the rules of international criminal law must be further developed through the adoption of a special international convention regulating the use of artificial intelligence in armed conflicts, the adoption of the concept of extended responsibility, and the enhancement of international criminal investigation capacities in handling digital and technical evidence.

Keywords: Individual Criminal Responsibility, War Crimes, Military Artificial Intelligence, International Criminal Court, International Judicial Assistance, Impunity.

المقدمة

شهد النظام القانوني الدولي، ولا سيما في مجال القانون الجنائي الدولي، تحولات عميقة ومتصاعدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تمثلت أساساً في ترسيخ مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بوصفه أحد الركائز الجوهرية لتحقيق العدالة الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب فقد انتقل هذا المبدأ من مجرد فكرة أخلاقية وسياسية إلى قاعدة قانونية ملزمة، تجسدت في محاكمات نورمبرغ وطوكيو، ثم تطورت لاحقاً عبر المحاكم الجنائية الدولية الخاصة، وصولاً إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي كرست مسؤولية الأفراد عن أخطر الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين، وعلى رأسها جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة الإبادة الجماعية.

غير أن هذا التطور لم يكن معزولاً عن التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أدى التقدم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية إلى إحداث نقلة نوعية في طبيعة النزاعات المسلحة، وفي أنماط ارتكاب الجرائم الدولية. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً مؤثراً في العمليات العسكرية سواء من خلال أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل أو تقنيات التحليل الاستخباري، أو أنظمة اتخاذ القرار المدعومة بالخوارزميات، الأمر الذي يثير تساؤلات عميقة حول مدى ملاءمة القواعد التقليدية للمسؤولية الجنائية الفردية لمواجهة هذه التحولات.

وفي هذا السياق تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بمدى إمكانية إسناد المسؤولية الجنائية إلى الأفراد في ظل تدخل الأنظمة الذكية في عملية اتخاذ القرار، وما إذا كان بالإمكان مساءلة القادة العسكريين أو المبرمجين أو المصنعين عن الأفعال التي تنجم عن أنظمة قد تعمل بدرجة من الاستقلالية، كما تثار تساؤلات أخرى حول حدود الركن المعنوي في الجرائم الدولية، ومدى تحقق القصد الجنائي في ظل الاعتماد على تقنيات قد تتسم بالغموض أو عدم القابلية للتفسير الكامل.

إلى جانب ذلك فإن ملاحقة مجرمي الحرب في ظل هذه البيئة الرقمية المعقدة تواجه تحديات عملية وقانونية متزايدة تتعلق بجمع الأدلة الرقمية، وإثبات العلاقة السببية، وتحديد الفاعل الحقيقي، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بالاختصاص القضائي والتعاون الدولي. ومع ذلك، فإن هذه التحديات قد تقابلها فرص جديدة تتيحها التكنولوجيا ذاتها مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل الأدلة، وتتبع الجرائم، وتعزيز آليات العدالة الجنائية الدولية.

أولاً_ أهمية البحث

تتجلى أهمية هذا البحث في عدة جوانب مترابطة، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. يساهم البحث في تطوير الفقه القانوني من خلال إعادة تحليل مفهوم المسؤولية الجنائية الفردية في ظل بيئة تكنولوجية متقدمة، بما يثري الدراسات القانونية المعاصرة.

  2. يقدم حلولاً وآليات يمكن أن تسهم في تسهيل ملاحقة مجرمي الحرب، خاصة في ظل استخدام التقنيات الحديثة التي قد تعيق تحديد المسؤولية.

  3. يعالج موضوعاً ذا طابع عالمي يرتبط بالسلم والأمن الدوليين، ويواكب التوجهات الدولية نحو تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أبرزها:

  1. تحليل تطور مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي الجنائي.

  2. بيان أثر الذكاء الاصطناعي على أركان المسؤولية الجنائية، خاصة الركن المعنوي.

  3. دراسة التحديات القانونية التي تواجه إسناد المسؤولية في الجرائم المرتبطة بالأنظمة الذكية.

ثالثاً_ إشكالية البحث

تتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:

إلى أي مدى يمكن للقانون الدولي الجنائي أن يواكب تطور جرائم الذكاء الاصطناعي، وأن يضمن إسناد المسؤولية الجنائية الفردية وملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بفعالية في ظل استخدام الأنظمة الذكية؟

رابعاً_ منهج البحث

يعتمد هذا البحث على مجموعة من المناهج العلمية المتكاملة، وهي:

المنهج التحليلي: لتحليل النصوص القانونية الدولية، والاتفاقيات، والأنظمة الأساسية للمحاكم الجنائية الدولية، وبيان مدى ملاءمتها للتطورات الحديثة.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: المسؤولية الجنائية الفردية في سياق الذكاء الاصطناعي العسكري.

الفرع الأول: الأحكام القانونية للمسؤولية الجنائية الفردية بموجب نظام روما.

الفرع الثاني: المسؤولية الجنائية للقائد العسكري والرؤوساء على جرائم الحرب.

المطلب الثاني: تسهيل الملاحقة في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب.

الفرع الأول: تفعيل المساعدة القضائية في محاسبة مجرمي الحرب.

الفرع الثاني: تجريد المتابعة في محاسبة مجرمي الحرب.

المطلب الأول

المسؤولية الجنائية الفردية في سياق الذكاء الاصطناعي العسكري

يشكل مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية أحد المرتكزات الجوهرية التي قام عليها نظام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إذ نقل القانون الجنائي الدولي من مرحلة التركيز على مسؤولية الدول إلى مساءلة الأفراد بوصفهم فاعلين مباشرين في ارتكاب الجرائم الدولية، وقد كرس هذا النظام من خلال نصوصه ولا سيما المادة (25)، قاعدة مفادها أن كل شخص طبيعي يمكن أن يسأل جنائياً عن الأفعال التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة سواء ارتكبها بصورة مباشرة أم ساهم فيها بأشكال متعددة كالمشاركة أو التحريض أو المساعدة، وفي ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، برزت تطبيقات الذكاء الاصطناعي العسكري بوصفها أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا المبدأ، إذ أدى استخدام الأنظمة الذكية كأنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل إلى تعقيد تحديد الفاعل الحقيقي للجريمة فهذه الأنظمة قد تتخذ قرارات هجومية بصورة شبه مستقلة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى إمكانية إسناد الركن المعنوي (القصد الجنائي) إلى الفاعل البشري في ظل تداخل دور القائد العسكري والمشغل([1]لذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن الأحكام القانونية للمسؤولية الجنائية الفردية بموجب نظام روما، أما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن المسؤولية الجنائية للقائد العسكري والرؤساء على جرائم الحرب.

الفرع الأول

الأحكام القانونية للمسؤولية الجنائية الفردية بموجب نظام روما

اتجه المجتمع الدولي لأكثر من قرن مضى بالسعي لإقامة محكمة دولية لها صفة الدوام للنظر بالجرائم الدولية الجنائية التي تدخل ضمن اختصاص هذه المحكمة بغض النظر عن اطراف النزاع، ولكنه غير قادر لإنشاء مثل هذه المحكمة لعدم توفر الإمكانيات والقدرات لاسيما في الوقت التي كانت الدول تتمسك باهداب السيادة لدرجة تمنعها من الخضوع بإرادتها لمثل هذا القضاء والذي سيمس حصانتها فضلاً عن حصانة رؤسائها وقادتها، لذا لم يكن امام المجتمع الدولي خيار آخر لمحاكمة مرتكبي الجرائم الخاصة بانتهاكات القانون الدولي الإنساني سوى اللجوء إلى إنشاء محاكم جنائية خاصة أو مؤقتة أو إبرام إتفاقات دولية لمنع وقوع الجرائم مستقبلاً ([2])، ورغم الجهود التي بذلت من خلال الأمم المتحدة الا إنها لم تترجم إلى خطوات تطبيقية بسبب إصطدامها بعقبتين أولاهما معارضة الدول الكبرى من الأعضاء في المنظمات الدولية لفكرة إنشاء محكمة جنائية دولية دائمية، وقد تعذر التوصل إلى اتفاق وضمن إطار المنظمة الدولية بشأن الإنتهاكات، وضمن هذا السياق ناقشت لجنة القانون الدولي طبيعة المحكمة الجنائية الدولية المقترحة والاحكام الخاصة بالإجراءات التي يتعين اتباعها أمامها، ثم أسفرت هذه المناقشات لإعداد (3) تقاريرذات طبيعة خاصة للأعوام (1992 _ 1994)([3]).

وبعد جهود حثيثة طيلة هذه السنين نجح المجتمع الدولي في بلوغ الامل الذي طال انتظاره، إذ تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية كهيئة قضائية دولية دائمية، والذي يعد إنشاؤها خطوة بالإتجاه الصحيح لمحاكمة ومعاقبة الأشخاص الذين إرتكبوا أشد الجرائم بشاعة بحق البشرية جمعاء، تنحصر ولاية المحكمة الجنائية الدولية القضائية بالأفراد دون الدول والمنظمات أو أي من الأشخاص المعنوية الأخرى، وتختص بالجرائم التي يرتكبها الأفراد وهي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة وجرائم الحرب والعدوان، ويعد تطوراً كبيراً نحو إقامة قضاء جنائي دولي دائمي ([4]فضلاً عن تكريسه مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية للأشخاص الطبيعيين فقط إذ ينطبق النظام الأساسي لهذه المحكمة وعلى قدم المساواة على جميع الأشخاص من دون تمييز للصفة الرسمية سواء كان رئيس دولة أو رئيس حكومة أو عضو برلمان أو أي مسؤول حكومي آخر، وقد أقر النظام الأساسي لهذه المحكمة بالمسؤولية الجنائية الفردية في المادتين (25 الفقرة4) والمادة (28 وفقراتها) فيما يخص المسؤولية الجنائية للقادة والرؤساء بالنسبة للجرائم التي تدخل ضمن أختصاصها ([5])، إذ إن المادة (25) حددت النطاق الشخصي للمسؤولية الجنائية فقد جاء عنوان المادة في أعلاه وضمن فقرتها الأولى (يكون للمحكمة إختصاص على الأشخاص الطبيعيين عملاً بهذا النظام الأساسي)، وقد احتوت المادة آنف الذكر جميع المتطلبات الأساسية للمسؤولية الجنائية الفردية منها استبعاد الفرد من أشكال المسؤوليات الأخرى، والخاصة بالدولة مثلاً، فقد نظمت بالتفصيل الأنواع المختلفة لإرتكاب الجرائم الدولية كما مبين في الفقرة (3 من المادة 25) وتفرعاتها ([6])، ولم تكتفِ المحكمة بمسؤولية القادة والرؤساء عن الجرائم المرتكبة، وإنما امتد أيضاً لمسؤولية المرؤوس أي أن الفرد الطبيعي الذي يتعرض للمسالة الجنائية إما أن يكون رئيساً أو مرؤوساً كالقادة العسكريين ([7])، إذن نحن أمام نظام قانوني متكامل جرد حتى أصحاب النفوذ من سلطتهم وعرضهم أمام محكمة عادلة مهما كانت درجة مساهمتهم بالجرائم، وهذا ما يساعد كثيراً للحيلولة دون إفلات صغار وكبار القادة والمسؤولين من مرتكبي الجرائم الدولية من العقوبة ([8])، وتم إقرار المسؤولية الجنائية للأفراد وللقادة في الجرائم الدولية الأربع وسواء ارتكبت بوساطة طائرة من دون طيار أو بأي وسيلة أخرى عند إرتكابهم لتلك الجرائم بصورة مباشرة، وقد يسالون عنها أيضاً بصورة غير مباشرة عند إرتكاب مرؤوسيهم لهذه الأفعال عندما يكونون خاضعين للسيطرة القانونية والفعلية لهؤلاء الرؤساء والقادة ([9]).

وهذه المسؤولية غير المباشرة والناجمة عن إرتكاب المرؤوسين للجرائم الدولية إنما تستند إلى نظرية (العلم المفترض أو الإحتمالي) باعتبار إَن القائد العسكري يجب أَن يكون ملماً بوضع قواته ويراقب سير الأحداث عن كثب، لذا فهو يتوقع نتائجها بفعل خبرته ودرايته لساحة النزاع، وهذا يؤدي إلى أَن مسؤولية القائد هي مسؤولية أصلية عن جرائمه المرتكبة، ومسؤولية تبعية عن جرائم مرؤوسيه وتابعيه، فهي إستثناء على قواعد المسؤولية الجنائية الشخصية وقد أشار نظام روما الأساسي إلى هذا الإستثناء حيث نص عليه في المادة (28) ([10]) من خلال الفقرة الثانية وتفرعاتها.

الفرع الثاني

المسؤولية الجنائية للقائد العسكري والرؤوساء على جرائم الحرب

إن إستقراء الأحكام القانونية للمسؤولية الفردية أمام المحكمة الجنائية الدولية يقودنا إلى القول بإمكانية إنطباقها على الجرائم التي تختص بها المحكمة كالعدوان والحرب والإبادة الجماعية إذا ما ارتكبت بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي، وإن المسؤولية يمكن أن تقع على منفذ الجريمة وعلى الرؤساء والقادة الذين أعطوا أمر بالتنفيذ فمن نص المادة (28) من النظام الأساسي للمحكمة يتحمل رئيس الدولة المسؤولية الدولية الجنائية عند إصداره أوامر باستخدام هذه الأسلحة لأغراض عمليات القتل التي جرت ولا تزال تجري في أغلب المناطق الساخنة أو كان على علم ودراية بأَن مرؤوسيه يقومون بهذه العمليات ولم يمنعهم، فضلاً عن عدم إتخاذه إجراء ضدهم بعد إتمام العملية، ومما تجدر الإشارة إلى أِن المرؤوسين لديهم إستثناء بإعفائهم من العقوبة وفق شروط تم تحديدها في المادة (33) من نظام روما الأساسي ([11]).

أما مسؤولية القادة والمرؤسين فإن الأمر بارتكاب جريمة يفترض مسبقاً وجود بعض المناصب العليا، كما هو معتاد في علاقة القائد مع مرؤوسيه، إذ يستخدم الرئيس سلطاته في القيادة على هؤلاء الأشخاص والمرتبطين به من واجب الطاعة لذا فإن ذنبه ليس لكونه أعلى فحسب بل لإنتهاكه من ناحية واجبه في إعاقة مرؤوسيه من إرتكاب أية مخالفات، ومن ناحية أخرى هو إساءة إستخدام سلطاته بشكل نشط في أمر رعاياه بارتكاب جرائم، لذا تكون مسؤوليته بإزاء استعمال سلطته أكبر من المرؤسين من الذين ارتكبوا الجرائم بالفعل، إذ من غير المسموح للأفراد الأكثر مسؤولية عن إرتكاب هذه الجرائم بأن يتمسكوا بالحصانة الممنوحة لهم عبر وظائفهم بالشكل الذي يفلتون من المسؤولية والعقاب ([12]).

وعند إقرار المسؤولية الجنائية الفردية ومن هو في منصبه، تكون العقوبة هي الأثر المترتب على هذه المسؤولية وهذه العقوبة لا تكفي بحد ذاتها إنما يتبعها التعويض أيضاً ([13])، فالمادة (28) من نظام روما الأساسي قد أشار إلى مسؤولية القادة والرؤساء وهذه المسؤولية قسمت إلى فرعين الأول هو مسؤولية القادة العسكريين، أما الثاني فيخص مسؤولية القادة والرؤساء، وأِن أهمية هذا التقسيم هو لبيان التفرقة بين مدى مسؤولية كل منهما إذ أن الرئيس لا يملك السيطرة الفعلية على تابعيه بقدر ما يملكه القائد العسكري تجاه قواته العسكرية العاملة تحت أمرته ([14])، وأَن هناك شرطين فيما يخص مسؤولية القائد العسكري تمت الإشارة اليها في الفقرة (آ) (1 و2) للمادة (28) يتعلق بوجوب أما علم القائد العسكري بالجريمة أو بسبب ظروف حدثت في حينها كان يجب أن يعرف بأن قواته كانت ترتكب أوعلى وشك إرتكاب جريمة ثم عدم إتخاذه إجراءات لمنع حدوث الجريم، من خلال النص أعلاه فإن الإهمال الناجم من القائد العسكري سواء كان متعمداً أم لا، الذي نتج عنه إحدى الجرائم الدولية أو من أحد مرؤوسيه من الذين هم تحت إمرته فيضعه تحت طائلة المسؤولية الجنائية وأيضاً المرؤوسين تحت إمرته، وهذا ما أشارت اليه قواعد القانون الدولي الإنساني العرفية والاتفاقية.

فإن مسؤولية القائد العسكري تنهض عند قيامه مثلاً بإعطاءأوامر باستخدام الأسلحة الذكية في عمليات القتل أو كان لديه علم من أحد مرؤوسيه وهو يقوم بمثل هذه العمليات، وهذا العلم هو إفتراضي ما دام أِن مستخدمي هذه الأسلحة من المشغلين وغيرهم يخضعون تحت أمرته وتثار المسؤولية الجنائية الدولية للمرؤوسين بوصفهم مسؤولين عن إرتكابهم لهذه الجرائم إمتثالا لأوامر عليا صادرة اليهم وواجبة عليهم طاعتها، وهناك إستثناء تعفي هؤلاء المرؤوسين من المسالة القانونية إستنادا إلى المادة (33) من نظام روما الأساسي، إذ حددت ثلاثة شروط تنطبق عليهم ([15]).

وبما أن الهجمات بواسطة الاسلحة الذكية تدخل ضمن الجرائم الدولية، لذا فإن المشغلين لهذه الأسلحة ينطبق عليهم صفة المرؤوسين ومن ثم يتحملون المسؤولية الجنائية عن العمليات التي تتم بواسطة هذه الأسلحة، وحتى تنسب هذه العمليات لمشغل هذه الأسلحة يجب أن تتوفر لديه علم الافتراض بأن مايقوم به من قتل للمدنيين نابع من اتجاه إرادته إلى تشغيل وتوجيه هذه الأسلحة والتحكم بها، ومن ثم توجيهها نحو الهدف المراد منه وتنفيذ عملية القتل، إذ إن مشغل السلاح يعد أشد خطورة وقساوة من الشخص العادي الذي يقوم بارتكاب جريمة القتل للمدنيين تحت تأثير هيجان نفسي لإمتلاكه نفسية شريرة قائمة على الغل والإمعان في أعمال الشر متمثلة باستعماله وسيلة الغدر المفاجأة التي لا تدع مجالاً للمجني عليه بالدفاع عن نفسه ([16]).

ومن الجدير بالملاحظة أن إختصاص المحكمة لايقتصر على رعايا الدول الأطراف في النظام الأساسي بل يمتد ليشمل رعايا الدول غير الأطراف إذا ما أرتكبت الجريمة في إقليم دولة طرف، أو دولة قبلت بأن تمارس المحكمة اختصاصها على تلك الجريمة([17])، وهذا القبول نابع من المبدأ التكميلي بين القضائين الدولي والوطني التي أشار اليها نظام روما الأساسي إذ ينحصر التكامل الجزئي ضمن المجال الاجرائي وهذا التعاون المشترك بين القضاء الوطني والمحكمة الجنائية الدولية يتضمن إجراءات تقوم بها المحاكم الوطنية وتكملها المحكمة الجنائية الدولية أو بالعكس ويتمثل في الإجراءات التي تتعلق بسير الدعوى وجمع الأدلة([18]).

وإن الجرائم التي ترتكب بوساطة الأسلحة الذكية، وتنتهك مبدأ التناسب ولكي تخضع لإختصاص هذه المحكمة لا يكفي فقط أن تشكل جريمة الحرب التي تدخل في إختصاصها، وإنما ينبغي أن يكون الشخص وقت ارتكاب الجريمة قد بلغ سن الرشد، لأن المحكمة لا تختص بمحاكمة المتهمين الأحداث، وينبغي أن تكون قد أرتكبت بعد تأريخ الأول من تموز عام 2002 وهو التاريخ الذي دخل فيه النظام الأساسي للمحكمة حيز التنفيذ، فضلاً عن ذلك أنه ينبغي أن تكون الجريمة قد ارتكبت في إقليم دولة طرف أو دولة قبلت باختصاص المحكمة أو من رعاياها، ولا يجوز إحالة الحالة المرتكبة في غير تلك الدول إلا إذا تمت إحالة الحالة إلى المحكمة بموجب قرار من مجلس، كما ينبغي أن يتحقق مبدأ المقبولية المتمثل بأن الجريمة على قدر كبير من الخطورة وأن القضاء الوطني قد فقد أولويته في نظر القضية كونه غير راغب أو غير قادر على نظر القضية استناداً لمبدأ التكامل الذي يقضي بأن المحكمة هي قضاء دولي يكمل اختصاص القضاء الوطني وليس له الأولوية أو الأسبقية عليه([19]).

علماً أن المتهمين يمكن لهم أن يستندوا إلى حقهم في الدفاع الشرعي بوصفه مانعاً من موانع المسؤولية الجنائية بموجب النظام الأساسي للمحكمة، أو بوجود أي مانع من موانع المسؤولية المقرة بموجب المادة (31) من النظام الأساسي للمحكمة كالجنون والإكراه، إذا ما أرتكبوا جريمة بواسطة طائرات مسيرة وتوافرت بحقهم الشروط المقررة بموجب هذا النظام.

المطلب الثاني

تسهيل الملاحقة في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب

تعتبر الجرائم الدولية من أخطر أنواع الجرائم التي تتسبب في إيذاء الأفراد والمجتمع، وتتضمن طرق تسهيل الملاحقة في الجرائم الدولية تحسين الإجراءات القانونية والإدارية المتبعة في التحقيقات، وتطوير التقنيات والأساليب المستخدمة في جمع الأدلة والمعلومات، وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة المسؤولة عن مكافحة هذه الجرائم، ويعد إنشاء المحكمة الجنائية الدولية نقطة تحول في تاريخ القانون الدولي الإنساني، فقد تركز اهتمام المحكمة بمسألة الإفلات من العقاب في الجهود الدولية، وأصبحت بذلك تمثل الركيزة الأساسية والقوة الداعمة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، يجب على المسؤولين عن مكافحة الجرائم الدولية أن يعملوا بجد لتسهيل الملاحقة في هذه الجرائم، وتطوير الإجراءات والأساليب المستخدمة في هذا المجال، حتى يتم تحقيق العدالة وحماية المجتمع من هذه الجرائم، ونتناول هذا المطلب بالدراسة في فرعين تتناول في الفرع الأول تفعيل المساعدة القضائية في محاسبة مجرمي الحرب وتتناول في الفرع الثاني تجريد المتابعة في محاسبة مجرمي الحرب.

الفرع الأول

تفعيل المساعدة القضائية في محاسبة مجرمي الحرب

جاء في المادة (86) من الباب التاسع من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن على الدول الأطراف أن تتعاون وفقا لأحكام هذا النظام تعاوناً تاماً مع المحكمة فيما تجريه في إطار اختصاص المحكمة من تحقيقات والمقاضاة عليها ([20])، كما جاء في المادة (87/5) للمحكمة أن تدعو أي دولة غير طرف في هذا النظام الأساسي إلى تقديم المساعدة المنصوص عليها في هذا الباب، على أساس ترتيب خاص أو اتفاق مع هذه الدولة، أو على أي أساس مناسب آخر، وفي حالة امتناع دولة غير طرف في هذا النظام عقدت ترتيباً خاصاً أو أتفاقاً مع المحكمة عن التعاون بخصوص الطلبات المقدمة بموجب ترتيب أو اتفاق من هذا القبيل، فيجوز للمحكمة أن تخطر بذلك جمعية الدول الأطراف أو مجلس الأمن إذا كان مجلس الأمن قد أحال المسألة إلى المحكمة ([21])، كما ورد في الفقرة السادسة من ذات المادة أن للمحكمة أن تطلب إلى أي منظمة حكومية دولية تقديم معلومات أو مستندات، وللمحكمة أيضا أن تطلب أشكالا أخرى من أشكال التعاون والمساعدة يتفق عليها مع المنظمة وتتوافق مع اختصاصها أو ولايتها ([22])، وفي حالة عدم امتثال دولة طرف لطلب تعاون مقدم من المحكمة بما يتنافى وأحكام هذا النظام الأساسي ويحول دون ممارسة المحكمة وظائفها وسلطاتها بموجب هذا النظام، فيجوز للمحكمة أن تتخذ قراراً بهذا المعنى وأن تحيل المسألة إلى جمعية الدول الأطراف أو إلى مجلس الأمن أذا كان مجلس الأمن هو من أحال المسألة إلى المحكمة ([23])، يلاحظ أن المحكمة الجنائية الدولية تفتقر إلى وجود جهاز دولي له القدرة والصلاحية على تنفيذ قراراتها وجلب المدان بجريمة دولية للمحاكمة وإنزال العقوبة بحقه، مما جعل المحكمة الجنائية الدولية تعول على الدول الأطراف في هذ الجانب ليتوجب على كل الدول الأطراف التعاون مع المحكمة من خلال امرين الأول تسهيل التحقيقات والثاني تنفيذ العقوبات باعتبار أن كل الدول هي عون للمحكمة الجنائية الدولية.

أولاً_ تسهيل التحقيقات

في إطار تفعيل المساعدة القضائية الدولية لمكافحة جرائم الحرب المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية القواعد المنظمة للتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية كما وردت في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي تشكّل الأساس القانوني لضمان فعالية ملاحقة هذه الجرائم ذات الطبيعة التقنية المعقدة، فقد أكدت المادة (3/3) من النظام الأساسي على إمكانية ممارسة المحكمة لاختصاصها على إقليم الدول الأطراف، وهو ما يعززه نص المادة (4/2)، بما يفرض على هذه الدول التزاماً قانونياً بالتعاون الكامل مع المحكمة والاستجابة لطلبات المساعدة القضائية الصادرة عنها.

ولقد كان دور المدعي العام مثار جدل في النظام الأساسي بشأن إعطائه دور من عدمه، فبعض الدول رفضت وجودة من الأساس، إلا أن دوره كان مطلوب لكن وفق فرضيتين وهما تقييده ولا يجوز له مباشرة التحقيق إلا بناء على طلب من مجلس الأمن أو من الدول الأطراف، أما الفرضية الثانية هو إعطائه الحرية الكاملة في مباشرة التحقيق وتحريك الدعوى العمومية، وقد حسم هذا الجدل في المادة الخامسة عشر الفقرة (1) من النظام التي قررت أن للمدعي العام مباشرة التحقيقات من تلقاء نفسه على أساس المعلومات التي تدخل في اختصاص المحكمة ([24])، أما صلاحياته فهي ليست مطلقة أنما ورد عليها قيدان، ورد الأول في المادة الخامسة عشر حيث لا يقوم المدعي العام بمباشرة التحقيق إلا بناء على أذن من الدائرة التمهيدية ([25])، إما القيد الثاني ورد في المادة الثامنة عشر حيث يجب على المدعي العام إشعار الدول الأطراف على أن تتنازل للدولة الطرف عن التحقيق مادامت مختصة به ما لم تأذن له الدائرة التمهيدية بغير ذلك ([26])، وتتجلى أهمية هذه الضوابط في سياق الجرائم المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي إذ غالباً ما تتطلب التحقيقات تعاوناً دولياً واسعاً وتبادلاً دقيقاً للمعلومات التقنية وهو ما يندرج ضمن إطار المساعدة القضائية الدولية، ومن ثم فإن دور المدعي العام لا يقتصر على تحريك الدعوى بل يمتد إلى تنسيق هذا التعاون بما يضمن جمع الأدلة الرقمية وتحليلها بصورة قانونية وبما يعزز من فعالية ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم ويحد من فرص الإفلات من العقاب.

فقد خول النظام الأساسي للمدعي العام سلطة إجراء التحقيقات داخل إقليم الدول الأطراف، شريطة الحصول على إذن مسبق من الدائرة التمهيدية، وهو ما يعكس توازناً بين مقتضيات السيادة الوطنية ومتطلبات العدالة الجنائية الدولية، كما يمتد هذا الاختصاص إلى إقليم الدول غير الأطراف متى ما وافقت على التعاون مع المحكمة بموجب اتفاق مكتوب، الأمر الذي يعزز من نطاق المساعدة القضائية الدولية ويتيح ملاحقة الجرائم المرتكبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي غالباً ما تتجاوز الحدود الإقليمية للدول وعلى صعيد جمع الأدلة يتمتع المدعي العام بسلطات واسعة تشمل جمع وفحص وتحليل الأدلة بما في ذلك الأدلة الرقمية والتقنية المرتبطة بأنظمة الذكاء الاصطناعي، كخوارزميات التشغيل وسجلات البيانات، وله في سبيل ذلك أن يطلب من الدول أو المنظمات الحكومية اتخاذ التدابير اللازمة لتأمين هذه الأدلة، وهو ما يعد تجسيداً عملياً لآليات المساعدة القضائية الدولية، كما يملك المدعي العام صلاحية حماية سرية المعلومات التي يحصل عليها، سواء من خلال الامتناع عن الكشف عنها أو اتخاذ إجراءات خاصة للحفاظ على سريتها، وهو أمر بالغ الأهمية في القضايا المرتبطة بالتقنيات العسكرية المتقدمة التي غالباً ما تنطوي على معلومات حساسة تتعلق بالأمن القومي أو بالأسرار الصناعية، ومن ثم فإن هذه الصلاحيات تسهم في تمكين المحكمة من التعامل بمرونة وفعالية مع التحديات التي تفرضها جرائم الحرب المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي من خلال تعزيز التعاون الدولي وضمان سلامة الأدلة وحمايتها([27]).

لقد قرر النظام الأساسي لروما جملة من الامتيازات والحصانات للمدعي العام تفصيلاً للتعاون المطلوب وإقرارا لإرساء العدالة الدولية ولتضييق الخناق على المتهم وعدم إفلاته من العدالة، وذلك بما جاء في المادة التاسعة والتسعون من النظام، حيث خولت المدعي العام الانتقال للتحقيق في موقع الحادث وما يتبعه من تجميع الأدلة وإجراءات المعاينة في أقاليم الدول الأطراف واستجواب الشهود دون حضور سلطات الدولة المعنية ([28])، وإن الجدير بالإشارة أن مثل هذه الإجراءات تتجاوز سيادة الدولة التي تجري على إقليمها، وعلى الرغم من وجوب توفر إجراءات متطلبه قانوناً قبل إتيان الإجراءات المذكورة في المادة التاسعة والتسعون، فإن ما يثير الانتباه أن ذلك لا يتضمن الموافقة المسبقة من الدولة التي سيجدي التحقيقات والمعاينات فوق إقليمها([29])، ويتمتع المدعي العام بصلاحيات واسعه تخوله بعد التشاور مع الدولة المعنية، وبعد الحصول على إذن من دائرة ما قبل المحاكمة عند الضرورة من معاينة مسرح الجريمة وأخذ الأدلة ومقابلة الأشخاص دون حضور السلطات المحلية.

كما تلتزم الدولة بالتسهيل في الأعمال القضائية وتوفير ما يلزم وتتعقب العائدات والممتلكات دون تسبيب الأضرار بأطراف ثالثه حسنة النية، وذلك وفقاً لما جاء في المادة الثالثة والتسعون الفقرة (1) من النظام الأساسي([30])، فعند ظهور فرصة فريدة تتعلق بالتحقيقات وبناء على طلب المدعي العام وبتفويض من الدائرة التمهيدية، اتخاذ الإجراءات اللازمة للحصول على الأدلة التي قد لا تتوافر بسبب طبيعتها الخاصة مثل الإجراءات المساعدة في التحقيق والبحث والتحقيق والتحري وكاستخراج وتشريح الجثث، المناقشة المزدوجة للشهود والذي يتعذر وجودهم أثناء المحاكمة، ولا تعد هذه السلطة مساساً بالسيادة الوطنية للدول والسند القانوني في ذلك هو نص المادتين الخامسة والأربعون والسابعة والخمسون الفقرة (3) كذلك أحكام الباب التاسع من النظام الأساسي المتعلق بالتعاون الدولي والمساعدة القضائية التي تكفل احترام سيادة الدول، وما المادة التاسعة والتسعون الاستثناء من هذه القاعدة([31]).

من خلال كل ما تقدم فإن على الدول الأطراف الالتزام بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية بتخصيص قدر من المساهمات المالية لمساعدة المحكمة على مباشرة اختصاصها والتي تعد بمثابة تفعيل عالمي للعدالة الجنائية ولتكون كفوء لمحاربة الجرائم الدولية.

ثانياً_ تنفيذ العقوبات

في إطار تفعيل المساعدة القضائية الدولية لمكافحة جرائم الحرب المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي تتجلى الطبيعة الخاصة لـلمحكمة الجنائية الدولية بوصفها شخصاً دولياً محدود الاختصاص إذ لا تتمتع بالشخصية الدولية الكاملة إلا بالقدر اللازم لأداء وظائفها القضائية الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على قدرتها في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها، فالمحكمة وعلى خلاف الأنظمة القضائية الوطنية، تفتقر إلى أجهزة تنفيذية مستقلة مما يجعلها تعتمد اعتماداً شبه كلي على تعاون الدول لا سيما الدول الأطراف في تنفيذ العقوبات التي تقضي بها ويكتسب هذا الاعتماد أهمية متزايدة في سياق الجرائم المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي التي تتطلب إجراءات تنفيذية معقدة سواء فيما يتعلق بتنفيذ العقوبات السالبة للحرية أو الجزاءات المالية كالغرامات والمصادرة أو حتى تدابير جبر الضرر للضحايا، فتنفيذ هذه الأحكام يمر عبر النظم القضائية الوطنية التي تضطلع بدور الوسيط التنفيذي لأحكام المحكمة استناداً إلى الالتزامات التي قررها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

غير أن هذا النمط من الاعتماد يثير تحدياً بنيوياً يتمثل في مدى فعالية النظام العقابي الدولي الذي تسعى المحكمة إلى ترسيخه، خاصة في ظل حداثة القضاء الجنائي الدولي مقارنة بالمحاكم الجنائية الدولية المؤقتة فبينما ركزت تلك المحاكم على ضمانات المحاكمة العادلة، سعت المحكمة الجنائية الدولية إلى تحقيق توازن أدق بين حقوق المتهمين وحقوق الضحايا، بما في ذلك جبر الضرر وتعويض المتضررين من الجرائم الدولية، ومن ثم فإن تفعيل المساعدة القضائية لا يقتصر على مرحلة التحقيق وجمع الأدلة، بل يمتد ليشمل مرحلة تنفيذ الأحكام التي تمثل الحلقة الأضعف في منظومة العدالة الجنائية الدولية، وفي سياق أسلحة الذكاء الاصطناعي تتعاظم الحاجة إلى تعاون دولي فعال يضمن تنفيذ العقوبات بصورة حقيقية، ويحول دون إفلات مرتكبي هذه الجرائم من المساءلة، الأمر الذي يجعل من تعزيز آليات التعاون القضائي الدولي ضرورة لا غنى عنها لتحقيق العدالة الدولية المنشودة ([32]).

الفرع الثاني

تجريد المتابعة في محاسبة مجرمي الحرب

تماشياً مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المرقم (3074) والصادر بتاريخ 3/12/ 1973 والذي وضعت فيه اهم المبادئ التي تعزز التعاون الدولي في مجال تعقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وعلى رأسها عدم اتخاذ الدول أية تدابير تشريعية أو غير تشريعية يكون فيها مساس بما اتخذته على عاتقها من التزامات دولية بما يتعلق بتعقب وتسليم ومعاقبة الأشخاص المذنبين، كما نصت المادة الثامنة من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على التزام الدول بأن تتعاون في مجال التسليم بقدر ما تسمح به الظروف، كذلك نصت المادة الثالثة من اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الموقعة بتاريخ 26/11/1968على التزام الدول الأطراف بأن تتخذ التدابير التشريعية الداخلية الضرورية لتسليم الأشخاص المشار إليهم في الاتفاقية طبقاً للقانون الدولي ([33])، كما كان لرفض هولندا تسليم الإمبراطور الألماني المحدد الرئيسي لتجسيد مبدأ عدم التذرع بالحصانة، وقد تشكلت قاعدة قانونية استقر عليها القانون الدولي وهـي أن التذرع بمبدأ الحصانة للإفلات من التجريم لا يعد مانعاً أو ظرفاً مخففاً للعقوبة عندما يتعلق الأمر بجريمة تضررت منها الإنسانية على نحو من الأنحاء ([34])، وبناءً عليه سنتناول في هذا الفرع تعاون الدول والمحكمة الجنائية الدولية في مجال القبض على مجرمي الحرب وتسليمهم وكذلك التعاون في مجال إلغاء الحصانات عن مرتكبي جرائم الحرب.

أولاً_ القبض على مرتكبي جرائم الحرب وتسليمهم

في سياق تفعيل المساعدة القضائية الدولية لمكافحة جرائم الحرب المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي تبرز آلية تسليم المتهمين بوصفها إحدى الأدوات الحاسمة لضمان مثول الجناة أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفقاً لما نظمه نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فقد أجازت المادة (89/1) للمحكمة أن تتقدم بطلب إلى أي دولة يحتمل وجود المتهم على إقليمها، مرفقاً بالأدلة والبيانات المحددة في المادة (91) بغية القبض عليه وتسليمه وهو ما يعد تجسيداً عملياً لآليات التعاون القضائي الدولي، وتلتزم الدول الأطراف بالاستجابة لهذه الطلبات وفقاً لأحكام النظام الأساسي وإجراءاتها الوطنية بما يعكس مبدأ التضامن الدولي في مكافحة الجرائم الجسيمة خاصة في ظل الطابع العابر للحدود الذي تتسم به الجرائم المرتكبة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك قد تثار بعض الإشكاليات القانونية كحالة الدفع بعدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن ذات الجريمة حيث يجوز للمتهم الطعن أمام القضاء الوطني، مما يخول الدولة طلب تأجيل التسليم لحين الفصل في هذا الدفع([35]).

كما تمتد متطلبات المساعدة القضائية إلى حالات عبور المتهم عبر أقاليم دول أخرى حيث يتعين الحصول على موافقة هذه الدول مع تزويدها بالبيانات الأساسية المتعلقة بهوية الشخص وملخص الوقائع والتكييف القانوني وأمر القبض الصادر بحقه، ويستثنى من ذلك العبور الجوي الذي لا يستلزم التوقف بينما تلتزم الدول التي يتم التوقف في إقليمها بمنح الإذن وفق الإجراءات المعتمدة، مع جواز احتجاز الشخص مؤقتاً في حالات الهبوط الاضطراري لمدة لا تتجاوز (96) ساعة لحين تلقي طلب العبور الرسمي وتزداد أهمية هذه الآليات في الحالات التي يكون فيها المتهم خاضعاً لإجراءات قضائية وطنية أو ينفذ حكماً داخلياً، إذ يتطلب الأمر تنسيقاً وتشاوراً بين الدولة المعنية والمحكمة لتحديد أولوية الاختصاص بما يحقق التوازن بين مقتضيات العدالة الوطنية والدولية ومن ثم فإن فعالية تسليم المتهمين تمثل ركناً أساسياً في تفعيل المساعدة القضائية وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب المرتبطة بأسلحة الذكاء الاصطناعي من المساءلة الجنائية الدولية([36]).

أما إذا كان طلب التسليم الصادر عن دولة أخرى يتعلق بجريمة مغايرة لتلك التي تطلب المحكمة التسليم بشأنها، فإن الأصل يقضي أيضاً بتغليب طلب المحكمة، إلا إذا كانت الدولة المطلوب منها التسليم مقيدة بالتزام دولي سابق يفرض عليها الاستجابة لذلك الطلب أو قررت مباشرة اختصاصها الوطني بمحاكمة المتهم مع مراعاة جسامة الجريمة الداخلة في اختصاص المحكمة، وفي هذه الحالة يغدو معيار خطورة الجريمة عاملاً حاسماً في ترجيح كفة التسليم للمحكمة تعزيزاً لفعالية العدالة الجنائية الدولية([37]).

كما يترتب على الدولة في حال رفضها تسليم الشخص إلى الدولة الطالبة أن تقوم بإشعار المحكمة بذلك وهو ما يعزز من مبدأ الشفافية والتنسيق في إطار التعاون القضائي الدولي وتكشف هذه الأحكام عن الحاجة إلى تطوير قواعد إجرائية مرنة وقادرة على التعامل مع تعقيدات العلاقات بين الدول، سواء كانت أطرافاً أو غير أطراف في ظل ظهور نظام قانوني دولي جديد أرساه نظام روما يتجاوز في بعض جوانبه المفاهيم التقليدية للتعاون القضائي، وفي سياق الجرائم المرتبطة بأسلحة الذكاء الاصطناعي تزداد أهمية هذه الآليات، نظراً لتعدد الجهات الفاعلة وتداخل الاختصاصات القضائية، الأمر الذي يفرض ضرورة وجود إطار إجرائي واضح يضمن تنسيق الجهود الدولية ويحول دون تضارب الطلبات أو استغلالها كوسيلة للإفلات من العقاب بما يحقق الغاية الأساسية للمساعدة القضائية الدولية في إرساء العدالة الجنائية([38])، وينبغي أن يتضمن طلب القبض على المتهم والتسليم على:

  1. أن يكون الطلب مكتوباً ويجوز في الحالات العاجلة تقديم الطلب بأي وسيله كانت تعوض عن الوثيقة المكتوبة شريطة أن تتم عن طريق القناة الدبلوماسية أو أي طريقة يتفق عليها.

  2. أن يكون الطلب صادر من الدائرة التمهيدية ويتضمن معلومات عن المتهم وهويته ومكان وجوده ونسخة من امر الطلب والمستندات والمعلومات التي تتطلبها عملية القبض والتسليم.

كما إنه في حالة طلب المحكمة القبض على شخص وتسليمه وتبين فيما بعد أن المحكمة قضت بحالته إلى المحكمة، فإن على المحكمة من أجل تسليمه أن ترفق في طلبها نسخة من أمر القبض ونسخة من قرار الإحالة ومعلومات تثبت أن الشخص المطلوب تسليم ذاته الذي صدر بحقه قرار الإحالة، وقد تستخدم المحكمة في بعض الحالات العاجلة القبض الاحتياطي وهو القبض على الشخص لحين تقديم الوثائق المطلوبة للقبض عليه خوفاً من هروبه، وإذا طلبت المحكمة القبض على شخص احتياطياً فإن عليها أن تقدم المعلومات التالية:

  1. وصف الشخص المطلوب القبض عليه احتياطيا وبيان هويته بشكل مفصل ومكان تواجده.

  2. وصف موجز للجريمة المتهم بها وتحديد زمان ومكان ارتكاب الجريمة المتهم بها.

  3. بيان بصدور قرار من المحكمة بالقبض على المتهم.

  4. إشعار الدولة المطلوب منها القبض بأن البيانات الخاصة بالقبض ستصل إليها لاحقاً، فإذا تأخرت الدولة في إرسال الوثائق الخاصة بالقبض التي وعدت بتقديمها خلال مدة محدده عند تقديمها طلب القبض المؤقت فإنه يجوز للدولة التي قبضت على الشخص المطلوب إطلاق سراحه، كما يجوز للمطلق سراحه الموافقة على تسليم نفسه للمحكمة ([39]).

ثانياً_ إلغاء الحصانات عن مرتكبي جرائم الحرب

في إطار تفعيل المساعدة القضائية الدولية لمكافحة جرائم الحرب المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي يبرز مبدأ عدم الاعتداد بالحصانة كأحد المرتكزات الأساسية لضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الدولية من المساءلة، فالأصل في الحصانة أنها تقيد اختصاص القضاء بحيث تحول دون نظره في مسؤولية بعض الفئات ولا سيما كبار المسؤولين في الدولة ممن يتمتعون بامتيازات قانونية تحول دون ملاحقتهم أمام القضاء الوطني.

غير أن هذا المفهوم التقليدي شهد تطوراً جوهرياً في إطار القانون الجنائي الدولي، حيث تم استبعاده في مواجهة الجرائم الدولية الجسيمة، فقد أكدت قواعد محاكمات نورمبرغ وكذلك محاكمات طوكيو على عدم الاعتداد بالحصانة وهو ما كرسته لاحقاً المحاكم الجنائية الدولية الخاصة كالمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة والمحكمة الخاصة برواندا في عدد من القضايا البارزة من بينها محاكمة سلوبودان ميلوسوفيتش التي شكلت سابقة مهمة في إخضاع رؤساء الدول للمساءلة الجنائية الدولية، وقد توج هذا التطور في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الذي نص صراحةً على عدم الاعتداد بالصفة الرسمية سواء تعلق الأمر برئيس دولة أو حكومة أو موظف حكومي وعدم اعتبارها سبباً للإعفاء من المسؤولية أو لتخفيف العقوبة، ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في سياق الجرائم المرتكبة بواسطة أسلحة الذكاء الاصطناعي حيث قد تكون القرارات المرتبطة باستخدام هذه التقنيات صادرة عن أعلى المستويات السياسية أو العسكرية([40]).

لقد كان هناك تخوف من أن تظهر الحصانة كعائق ومشكلة أمام قضاة المحكمة الجنائية الدولية في حالة الخضوع للضغوط السياسية من جانب الدول التي سبق وأن اعترضت على النظام الأساسي ([41])، كون أحد الأهداف الدستورية الكامنة وراء منح الحصانة هو الحيلولة دون التدخل لأسباب سياسية أو لأي سبب آخر في الشؤون الداخلية لدولة ما، ولما كان النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية قد حدد إجراءات خاصة بقبول الدعوى تعطى الأولوية للقضاء الوطني ثم توفر العديد من الإجراءات الوقائية قبل أن يقوم المدعي العام بممارسة اختصاصه فانه بذلك يحول دون التدخل غير اللائق في الشؤون الداخلية للدول([42])، وإن عدم الاعتداد بالصيغة الرسمية، وعدم اعتبارها مانع من موانع المسؤولية من قبل النظام الأساسي للمحكمة حد من هذه الحصانات الممنوحة ومن إفلاتهم من جرائمهم ([43])، وبذلك تضطر الدول للتخلي عن سيادتها المتمثلة في مسائلة رئيسها لصالح المحكمة فأن أخذ القضاء الداخلي بالحصانة التي يتمتع بها المتهم أمام القضاء الداخلي فيحيله وفقاً للاختصاص مباشرة للمحكمة الجنائية الدولية لتكون لها الصلاحية في التحقيق والملاحقة ([44]).

الخاتمة

في ختام هذا البحث، يتضح أن تطور المسؤولية الجنائية الفردية في القانون الدولي الجنائي لم يعد مجرد مسار تاريخي تقليدي، بل أصبح اليوم أمام اختبار حقيقي تفرضه التحولات التكنولوجية المتسارعة وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، فقد أدى هذا التطور إلى إعادة تشكيل بيئة النزاعات المسلحة ليس فقط من حيث الوسائل المستخدمة بل من حيث طبيعة الفعل الجرمي ذاته وهو ما انعكس بشكل مباشر على مفاهيم الإسناد الجنائي، وتحديد المسؤولية، وإثباتها.

ولقد بينت الدراسة أن القواعد التقليدية للمسؤولية الجنائية الفردية، رغم ما تتمتع به من مرونة نسبية لم تعد كافية لوحدها لمواجهة التحديات التي تفرضها الأنظمة الذكية خاصة في ظل استقلالية بعض هذه الأنظمة وقدرتها على اتخاذ قرارات معقدة دون تدخل بشري مباشر كما أن صعوبة تتبع سلسلة القرار داخل الخوارزميات وغياب الشفافية في بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يزيدان من تعقيد مسألة تحديد الفاعل الأصلي للجريمة سواء كان قائداً عسكرياً أو مبرمجاً أو جهة مصنّعة.

وفي المقابل أظهرت الدراسة أن التكنولوجيا ذاتها يمكن أن تكون أداة فعالة في تعزيز العدالة الجنائية الدولية من خلال تطوير وسائل جمع الأدلة الرقمية، وتحليل البيانات، وتتبع الانتهاكات، بما يسهم في تقليل فرص الإفلات من العقاب، غير أن تحقيق ذلك يتطلب إطاراً قانونياً ومؤسسياً متطوراً، يواكب هذه التحولات ويضمن الاستخدام المشروع والمسؤول للتقنيات الحديثة.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في استيعاب هذه التطورات، بل في إعادة صياغة المفاهيم القانونية بشكل يحقق التوازن بين متطلبات العدالة، وواقع الابتكار التكنولوجي، بما يضمن بقاء الإنسان في مركز المسؤولية، وعدم السماح بتحول التكنولوجيا إلى وسيلة للإفلات من المحاسبة.

أولاً_ الاستنتاجات

  1. إن مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية ما زال يمثل حجر الزاوية في القانون الدولي الجنائي، إلا أنه يواجه تحديات جدية في ظل استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي ذات الطابع شبه المستقل.

  2. وجود فجوة قانونية واضحة فيما يتعلق بإسناد المسؤولية في الجرائم التي تنفذ عبر الأنظمة الذكية، خاصة في ما يتعلق بتحديد الفاعل المعنوي وإثبات القصد الجنائي.

  3. الأدلة الرقمية تمثل سلاحاً ذا حدين، إذ يمكن أن تسهم في كشف الجرائم، لكنها في الوقت ذاته تطرح إشكاليات تتعلق بالمصداقية، وسلامة الإجراءات، وسهولة التلاعب.

  4. الحاجة الملحة إلى تطوير قواعد القانون الدولي الجنائي، سواء من خلال التفسير القضائي أو عبر اتفاقيات دولية جديدة، لمواكبة الجرائم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

ثانياً_ المقترحات

  1. العمل على إعداد اتفاقية دولية خاصة بتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة، تتضمن قواعد واضحة بشأن المسؤولية الجنائية، وحدود استخدام الأنظمة الذاتية.

  2. تطوير آليات التحقيق الجنائي الدولي، من خلال إدماج التقنيات الحديثة، وتدريب الكوادر القضائية على التعامل مع الأدلة الرقمية وتحليلها بشكل احترافي.

  3. تبني مبدأ “المسؤولية الممتدة” الذي يشمل جميع الأطراف المتدخلة في تصميم وتشغيل الأنظمة الذكية، بما يضمن عدم وجود فراغ قانوني يمكن أن يؤدي إلى الإفلات من العقاب.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب

  1. علي منذر محمد، تحديات القضاء الجنائي الدولي في معاقبة مرتكبي جرائم الحرب، دار هاتريك للنشر والتوزيع، العراق، 2023.

Ali Munther Mohammed, Challenges Facing International Criminal Justice in Punishing Perpetrators of War Crimes, Hatrick Publishing and Distribution House, Iraq, 2023.

  1. هشام أحمد عبد المنعم، الأحكام الدولية ومدى انتقاصها لسيادة الدولة، دار الجامعة، الإسكندرية، 2017.

Hisham Ahmed Abdel Moneim, International Judgments and the Extent to Which They Diminish State Sovereignty, Dar Al-Jami’a, Alexandria, 2017.

  1. حامد سيد محمد، تطور مفهوم جرائم الإبادة الجماعية في نطاق المحكمة الجنائية الدولية، دار الكتب القانونية، القاهرة، 2011.

Hamed Sayed Mohammed, The Development of the Concept of Genocide within the Scope of the International Criminal Court, Dar Al-Kutub Al-Qanuniyyah, Cairo, 2011.

  1. يوسف حسن يوسف، الجرائم الدولية والمسؤولية الجنائية لرئيس الدولة، مركز الكتاب الأكاديمي، عمّان، 2017.

Youssef Hassan Youssef, International Crimes and the Criminal Responsibility of the Head of State, Academic Book Center, Amman, 2017.

  1. أحمد العروسي، المسؤولية الدولية الجنائية للرؤساء والقادة، المركز الأكاديمي للنشر، الإسكندرية، 2019.

Ahmed Al-Arousi, International Criminal Responsibility of Presidents and Commanders, Academic Center for Publishing, Alexandria, 2019.

  1. أمجد هيكل، المسؤولية الجنائية الفردية أمام القضاء الجنائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.

Amjad Heikal, Individual Criminal Responsibility before International Criminal Justice, Dar Al-Nahda Al-Arabiyyah, Cairo, 2008.

  1. وائل كمال محمد الخضري، أثر القضاء الجنائي الدولي على العدالة الجنائية، الجزء الثاني، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2017.

Wael Kamal Mohammed Al-Khodari, The Impact of International Criminal Justice on Criminal Justice, Vol. 2, Arab Office for Knowledge, Cairo, 2017.

  1. زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية وتطور القانون الدولي الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.

Ziad Aitani, The International Criminal Court and the Development of International Criminal Law, Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2009.

  1. محمد أمين الميداني، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016.

Mohammed Amin Al-Midani, The International Criminal Tribunal for the Former Yugoslavia, Dar Al-Nahda Al-Arabiyyah, Cairo, 2016.

  1. عادل ماجد، المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 2001.

Adel Majed, The International Criminal Court and National Sovereignty, Al-Ahram Center for Political and Strategic Studies, Cairo, 2001.

  1. فاروق محمد صادق الأعرجي، القانون واجب التطبيق على الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016.

Farouk Mohammed Sadiq Al-Araji, The Applicable Law to Crimes before the International Criminal Court, Zein Legal Publications, Beirut, 2016.

  1. إبراهيم الدراجي، جريمة العدوان ومدى المسؤولية الدولية عنها، الطبعة الثانية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2019.

Ibrahim Al-Daraji, The Crime of Aggression and the Extent of International Responsibility for It, 2nd ed., Zein Legal Publications, Beirut, 2019.

  1. أحمد حسين الفقي، العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وأثرها فيما يخص جريمة العدوان، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018.

Ahmed Hussein Al-Fiqi, The Relationship between the Security Council and the International Criminal Court and Its Impact on the Crime of Aggression, Dar Al-Nahda Al-Arabiyyah, Cairo, 2018.

ثانياً: الرسائل والأطاريح الجامعية

  1. خلافي سفيان، الاختصاص العالمي للمحاكم الجنائية الداخلية بجرائم الحرب وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، أطروحة دكتوراه، جامعة مولود معمري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2014.

Sufyan Khalafi, Universal Jurisdiction of Domestic Criminal Courts over War Crimes, Genocide, and Crimes against Humanity, PhD Dissertation, Mouloud Mammeri University, Faculty of Law and Political Science, Algeria, 2014.

  1. حسن أحمد فياض، النظام القانوني للطائرات دون طيار، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان، 2020.

Hassan Ahmed Fayyad, The Legal Regime of Unmanned Aerial Vehicles, PhD Dissertation, Faculty of Law, Islamic University of Lebanon, 2020.

  1. فلاح مزيد المطيري، المسؤولية الدولية الجنائية للأفراد في ضوء تطور القانون الدولي الجنائي، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، بيروت، 2011.

Falah Mazeed Al-Mutairi, International Criminal Responsibility of Individuals in Light of the Development of International Criminal Law, PhD Dissertation, Faculty of Law, Middle East University, Beirut, 2011.

ثالثاً: البحوث والمقالات العلمية والمؤتمرات

  1. براء منذر كمال عبد اللطيف، اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي الثاني لجامعة الطفيلة، الأردن، 2007.

Baraa Munther Kamal Abdel Latif, The Jurisdiction of the International Criminal Court, Paper Presented at the Second International Conference of Tafila University, Jordan, 2007.

  1. ناصح أحمد محمد الإمام، نطاق المسؤولية الدولية والوطنية عن انتهاكات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مجلة الفارابي للعلوم الإنسانية، العدد 6، الجزء 1، العراق، 2024.

Naseh Ahmed Mohammed Al-Imam, The Scope of International and National Responsibility for Violations of International Conventions and Treaties, Al-Farabi Journal of Humanities, Issue 6, Part 1, Iraq, 2024.

  1. ولد يوسف مولود، محاربة الإفلات من العقاب في إطار الجيل الثالث من المحاكم الجنائية الدولية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد 19، الجزائر، 2018.

Ould Youssef Mouloud, Combating Impunity within the Framework of the Third Generation of International Criminal Courts, Journal of Politics and Law Notebooks, Issue 19, Algeria, 2018.

  1. عبد الله عبو سلطان، ظاهرة الإفلات من العقاب في المحكمة الجنائية الدولية، مجلة رسالة الحقوق، الإصدار 17، العدد 2، العراق، 2025.

Abdullah Abbo Sultan, The Phenomenon of Impunity in the International Criminal Court, Risalat Al-Huquq Journal, Vol. 17, Issue 2, Iraq, 2025.

  1. الحسين جيدل، الإحالة على المحكمة الجنائية الدولية للحد من الإفلات من العقاب، مجلة الأستاذ الباحث، المجلد 10، العدد 1، الجزائر، 2025.

Al-Hussein Jidel, Referral to the International Criminal Court as a Means of Limiting Impunity, Al-Ustadh Al-Bahith Journal, Vol. 10, Issue 1, Algeria, 2025.

  1. أحمد بن غربي، سلطات مجلس الأمن في مكافحة الإفلات من العقاب، المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 13، العدد 5، الجزائر، 2021.

Ahmed Ben Gharbi, The Powers of the Security Council in Combating Impunity, Arab Journal of Humanities and Social Sciences, Vol. 13, Issue 5, Algeria, 2021.

  1. شباب برزوق، مفهوم الإفلات من العقاب، مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد 7، العدد 1، الجزائر، 2020.

Chabab Berzouk, The Concept of Impunity, Journal of Legal Studies, Vol. 7, Issue 1, Algeria, 2020.

  1. عادل جدادوة، ضمانات عدم الإفلات من العقاب في إطار نظام روما الأساسي، مجلة العلوم الاجتماعية والإنسانية، المجلد 10، العدد 5، الجزائر، 2025.

Adel Jadadwa, Guarantees against Impunity within the Framework of the Rome Statute, Journal of Social and Human Sciences, Vol. 10, Issue 5, Algeria, 2025.

  1. إلياس بودربالة، مبادئ القانون الجنائي الدولي المطبقة على مرتكبي الجرائم الدولية، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، المجلد 7، العدد 2، الجزائر، 2021.

Elias Bouderbala, Principles of International Criminal Law Applicable to Perpetrators of International Crimes, Journal of Comparative Legal Studies, Vol. 7, Issue 2, Algeria, 2021.

  1. القاضي إياد محسن ضمد، بحث منشور بتاريخ 4/10/2022، متاح على الموقع: https://www.hijc.iq/view.67560، آخر زيارة: 28/2/2026.

Judge Iyad Mohsen Dhamad, Research Published on 4 October 2022, Available at: https://www.hijc.iq/view.67560, Last Accessed: 28 February 2026.

رابعاً: الوثائق القانونية والمصادر الإلكترونية

  1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

Rome Statute of the International Criminal Court of 1998.

  1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشور على موقع جامعة مينيسوتا الأمريكية، مكتبة حقوق الإنسان، متاح على الموقع: https://www.hr.library.umn.edu/sub/doc.htm، آخر زيارة: 23/2/2026.

Rome Statute of the International Criminal Court, Published on the University of Minnesota Human Rights Library Website, Available at: https://www.hr.library.umn.edu/sub/doc.htm, Last Accessed: 23 February 2026.

خامساً: المراجع الأجنبية

  1. Eser, Albin. “Individual Criminal Responsibility.” In The Rome Statute of the International Criminal Court: A Commentary, Vol. 1. Oxford: Oxford University Press, 2002, p. 768. Available at: https://www.Esew_individual_criminal_responsibility.pdf, Last Accessed: 28/7/2026.

إيسر، ألبين، «المسؤولية الجنائية الفردية»، ضمن: نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: شرح وتعليق، المجلد الأول، أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 2002، ص 768، متاح على الموقع: https://www.Esew_individual_criminal_responsibility.pdf، آخر زيارة: 28/7/2026.

الهوامش:

  1. ()علي منذر محمد، تحديات القضاء الجنائي الدولي في معاقبة مرتكبي جرائم الحرب، دار هاتريك للنشر والتوزيع، العراق، 2023، ص25.

  2. ()هشام احمد عبد المنعم، الاحكام الدولية ومدى انتقاصها لسيادة الدولة، دار الجامعة، اسكندرية، 2017، ص154.

  3. ()حامد سيد محمد، تطور مفهوم جرائم الإبادة الجماعية في نطاق المحكمة الجنائية الدولية، دار الكتب القانونية القاهرة، 2011، ص 105.

  4. () خلافي سفيان، الأختصاص العالمي للمحاكم الجنائية الداخلية بجرائم الحرب وجرائم الأباده وضد الأنسانية، أطروحة دكتوراه، جامعة مولود معمدي، كلية الحقوق والعلوم السياسية، الجزائر، 2014، ص238

  5. () نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، منشور على موقع جامعة مينسوتا الأمريكية، مكتبة حقوق الأنسان، متاح على الموقع https://www.hr.library.umn.edu/sub/doc.htm آخر زيارة 23/2/2026 .

  6. () Albin Eser، individual criminal responsibility، reprints from،the rome statute of international criminal court، acommentary.V.1، oxford university pres، 2002، p. 768، Available ، https://www.Esew_individual_criminal_responsibility.pdf، last visit ،28/7/2026.

  7. () يوسف حسن يوسف، الجرائم الدولية والمسؤولية الجنائية لرئيس الدولة، مركز الكتاب الاكاديمي، عمان، 2017، ص 193.

  8. () حسن أحمد فياض، النظام القانوني للطائرات دون طيار، أطروحة دكتوراه مقدمة الى كلية الحقوق، الجامعة الأسلامية في لبنان، 2020، ص 85. ينظر أيضاً المادة (27) من النظام الاساسي للمحكمة للفقرتين (1و2).

  9. () احمد العروسي، المسؤولية الدولية الجنائية للرؤساء والقادة المركز الأكاديمي للنشر الأسكندرية، 2019، ص80

  10. () نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق . ينظر ايضاً، القاضي اياد محسن ضمد، بحث منشور بتاريخ 4/10/2022، متاح على الموقع https://www.hijc.iq/view.67560 آخر زياره 31/2/2026

  11. () المادة 33 أوامر الرؤساء ومقتضيات القانون:

    1_ في حالة ارتكاب أي شخص لجريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، لا يعفى الشخص من المسؤولية الجنائية إذا إن ارتكابه لتلك الجريمة قد تم امتثالا لأمر حكومة أو رئيس، عسكريا آان أو مدنيا، عدا في الحالات التالية:

    (أ) إذا على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أوالرئيس المعني؛(ب) إذا لم يكن الشخص على علم بأن الأمر غير مشروع؛ (ج) إذا لم تكن عدم مشروعية الأمر ظاهرة؛2 – لأغراض هذه المادة، تكون عدم المشروعية ظاهرة في حالة أوامر ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية.

  12. () تعليقات لجنة القانون الدولي لمشروع المدونة، (المحاضر الموجزة للجلسات، ج1، دوره 53، جنيف، من 23/4 الى 1/6/2001) ص27 منشورات الأمم المتحدة، آخر زيارة 27/2/2026، متاح على الموقع https://www.storge/emulated/0/Downloads/PHOXdownload

  13. () المادة 75 من نظام روما الأاساسي جبر أضرار المجني عليهم:

    1_تضع المحكمة مبادئ فيما يتعلق بجبر الأضرار التي تلحق بالمجني عليهم أو فيما يخصهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار، وعلى هذا الأساس يجوز للمحكمة أن تحدد في حكمها، عند الطلب أو بمبادرة منها في الظروف الاستثنائية، نطاق ومدى أي ضرر أو خسارة أوأذى يلحق بالمجني عليهم أو فيما يخصهم، وأن تبين المبادئ التي تصرفت على أساسها، 2_للمحكمة أن تصدر أمرا مباشرا ضد شخص مدان تحدد فيه أشكالا ملائمة من أشكال جبر أضرار المجني عليهم، أو فيما يخصهم، بما في ذلك رد الحقوق والتعويض ورد الاعتبار.

  14. () أمجد هيكل، المسؤولية الجنائية الفردية، أمام القضاء الجنائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهره، 2008، ص537، وينظر: فلاح مزيد المطيري، المسؤولية الدولية الجنائية للأفراد في ضوء تطور القانون الدولي الجنائي، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة الشرق الأوسط، بيروت، 2011، ص 58 و59.

  15. () المادة 33 أوامر الرؤساء ومقتضيات القانون

    1 – في حالة ارتكاب أي شخص لجريمة من الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، لا يعفى الشخص من المسؤولية الجنائية إذا آان ارتكابه لتلك الجريمة قد تم امتثالا لأمر حكومة أو رئيس، عسكريا كان أو مدنيا، عدا في الحالات التالية:

    (أ) إذا على الشخص التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني؛ (ب) إذا لم يكن الشخص على علم بأن الأمر غير مشروع؛ (ج) إذا لم تكن عدم مشروعية الأمر ظاهرة؛

  16. ()براء منذر كمال، الطائرات المسيرة من منظور القانون الدولي الأنساني، مرجع سابق، ص18.

  17. () المادة (13) من نظام روما الأساسي.، وعليه إذا ما ارتكبت الجريمة على سبيل المثال من قبل مواطن عراقي (دولة غير طرف)،في الأراضي الأردنية (دولة طرف)،فإن الجريمة ومرتكبها يخضعان لاختصاص المحكمة.

  18. () وائل كمال محمد الخضري، اثر القضاء الجنائي الدولي على العدالة الجنائية، جزء 2، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2017، ص 353.

  19. () براء منذر كمال عبداللطيف، اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، بحث مقدم الى المؤتمر الدولي الثاني لجامعة الطفيلة، الأردن، 2007، ص 8.

  20. () المادة (86) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998

  21. () المادة (87) الفقرة (5) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  22. () المادة (87) الفقرة (6) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية لعام 1998.

  23. () المادة (87) الفقرة (7) من نظام روما الأساسي للحكمة الجنائية لعام 1998.

  24. () المادة (15) الفقرة (1) من النظام الأساس للحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  25. () المادة (15) في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  26. () المادة (18) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  27. () ناصح أحمد محمد الإمام، نطاق المسؤولية الدولية والوطنية عن انتهاكات الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، مجلة الفارابي للعلوم الإنسانية، العدد6، الجزء1، العراق، 2024، ص259.

  28. () المادة (99) من نظام روما الأساسي لعام 1998.

  29. () زياد عيتاني، المحكمة الجنائية الدولية وتطور القانون الدولي الجنائي، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2009، ص163.

  30. () المادة (93) الفقرة (1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

  31. () خليل حسين، الجرائم والمحاكم في القانون الدولي الجنائي(المسؤولية الجنائية للرؤساء والأفراد)، مرجع سابق، ص 69.

  32. () براء منذر كمال عبد اللطيف، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص319.

  33. () محمد أمين الميداني، المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافية السابقة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2016، ص59.

  34. () عادل ماجد، المحكمة الجنائية الدولية والسيادة الوطنية، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 2001، ص 30.

  35. () ولد يوسف مولود، محاربة الافلات من العقاب والإفلات في إطار الجيل الثالث من المحاكم الجنائية الدولية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد19، الجزائر، 2018، ص752.

  36. () عبدالله عبو سلطان، ظاهرة الافلات من العقاب والإفلات من المحكمة الجنائية الدولية، مجلة رسالة الحقوق، الإصدار 17، العدد2، العراق، 2025، ص73.

  37. () الحسين جيدل، الاحالة على المحكمة الجنائية الدولية للحد من الافلات من العقاب، مجلة الاستاذ الباحث، المجلد10، العدد1، الجزائر، 2025، ص145.

  38. () أحمد بن غربي، سلطات مجلس الأمن في مكافحة الافلات من العقاب، المجلة العربية في العلوم الانسانية والاجتماعية، المجلد 13، العدد 5، الجزائر، 2021، ص 103.

  39. () فاروق محمد صادق الأعرجي، القانون واجب التطبيق على الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، بيروت، منشورات زين الحقوقية، 2016، ص103.

  40. () شباب برزوق، مفهوم الإفلات من العقاب، مجلة الدراسات الحقوقية، المجلد7، العدد1، الجزائر، 2020، ص 452.

  41. ()عادل جدادوة، ضمانات عدم الإفلات من العقاب في إطار نظام روما الأساسي، مجلة العلوم الاجتماعية والانسانية، المجلد10، العدد 5، الجزائر، 2025، ص70.

  42. ( إلياس بودربالة، مبادئ القانون الجنائي الدولي المطبقة على مرتكبي الجرائم الدولية، مجلة الدراسات القانونية المقارنة،

    المجلد7، العدد2، 2021، ص232.

  43. ( إبراهيم الدراجي، جريمة العدوان مدى المسؤولية الدولية عنها، ط2، منشورات زين الحقوقية، بيروت 2019، ص904.

  44. () أحمد حسين الفقي العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وأثرها فيما يخص بجريمة العدوان، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2018، ص 193.